<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; المسلمة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الغيرة الشرعية على الأعراض : ذلك الواجب المفقود!   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%b6-%d8%b0%d9%84%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%b6-%d8%b0%d9%84%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Nov 2007 09:52:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 285]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. محمد أبياط]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الأعراض]]></category>
		<category><![CDATA[الخطبة]]></category>
		<category><![CDATA[الغيرة الشرعية]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[الواجب المفقود]]></category>
		<category><![CDATA[قوانين الإسلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18796</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى الله أكبر(3) الله أكبر جلت عظمته، وعزت صفاته وتقدست أسماؤه. الله أكبر علّم عبده، وأتم وعده، وأحكم عهده، الله أكبر وسع كل شيء علماً وقدرة وحكمة. نحمده تعالى ونستغفره، ونتوب  إليه ونسترشده، ونلوذ به ونستهديه، فاز من تعلق بحبله وظفر، وهلك من لاذ بغيره وخسر، ونشهد أنه الله الذي لا إله سواه، بديع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><em><strong>الخطبة الأولى</strong></em></span></h2>
<p><span style="color: #008080;"><strong>الله أكبر(3)</strong></span></p>
<p>الله أكبر جلت عظمته، وعزت صفاته وتقدست أسماؤه.</p>
<p>الله أكبر علّم عبده، وأتم وعده، وأحكم عهده،</p>
<p>الله أكبر وسع كل شيء علماً وقدرة وحكمة.</p>
<p>نحمده تعالى ونستغفره، ونتوب  إليه ونسترشده، ونلوذ به ونستهديه، فاز من تعلق بحبله وظفر، وهلك من لاذ بغيره وخسر، ونشهد أنه الله الذي لا إله سواه، بديع السماوات والأرض، قدر الأرزاق لخلقه، وأنزل لبيان على عبده، وأمره أن يكون عند شرطه وعهده، لم يدع سبحانه أيّاً من خلقه سدى، وزاد من التمس هديه هدى، دل عباده على مسالك السعادة، وأنذرهم مزالق الشقاوة، وغار عليهم أن يحيدوا عن وحيه، وحبب إليهم أن يهتدوا بنوره، فله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.</p>
<p>ونشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، اصطفاه من خلقه، وصنعه على عينه، واجتباه لهداية عبده، فكان بهم رؤوفا رحيما، شمل  بعطفه المستجيبين، ووسع بحلمه المترددين، وأسف وحزن على المعاندين المكابرين، وكان  وفيّاً للناس أجمعين، عالج آفات الشرك والوثنية، والعاداتِ والأعراف الجاهلية، بالآيات المحكمات، وقوم اعوجاج النفوس والقلوب بالسنة النبوية والسيرة العملية، وربى القادة وخرج السادة، إيمانُهم وعلمهم وأخلاقهم قبلة عشاق القيادة والريادة. صلى الله عليه وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار، ورضي الله عن التابعين الأبرار، وعمن استمسك بحبلهم إلى يوم القرار.</p>
<p>أما بعد :</p>
<p>فهنيئاً لمن صام وقام إيماناً واحتساباً، وطوبى لمن انتصر على نفسه وهواه، فتحرر من العادات الذميمة وتخلص من الأخلاق المقيتة، فهو اليوم كيوم ولدته أمه، نقياً طاهراً من دنس الدنوب، وقد علمتم أن الشياطين تصفد وتحبس عن الصائمين المحتسبين طيلة شهر رمضان، فمن منكم يطيق أن يواجه شياطين الإنس والجن بعد رمضان؟ ومن منكم يقبل أن يعود إلى دنس المعاصي ولوث السيئات بعد أن طهره الله منها بالصيام والقرآن؟ ولقد علمتم أن روح الصيام وروح القرآن هو السر في ذلك التطهير، وفي ذلك السمو والارتقاء نحو الملإ الأعلى، فهل عاهدتم الله تعالى على الاستمرار في أنوار رمضان والسير على هدي القرآن؟ وهل عقدتم العزم على مجانبة الخبائث وترك المذمات إلى رمضان المقبل بحول الله؟ فاحذروا الانتكاسة ورجوع القهقرى وفقني الله وإياكم.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>الله أكبر (3)</strong></span></p>
<p>عباد الله، تعلمون أن قوانين الإسلام التي شرعها الله سبحانه في الكتاب المبين، وسنها رسوله بالسنة المشرفة، هي كثيرة ومتفاوتة، منها الضروري الواجب، ومنها دون ذلك، منها ما يؤسِّس العقيدة، ومنها ما يصحح العبادة، ومنها ما يميز الحلال من الحرام، ومنها ما يقوّم الأخلاق ويصوب العلاقات الاجتماعية، منها ما يحمي الأمة ومنها ما يصون الأسرة، ومنها ما يسدد الفرد.</p>
<p>وبحماية الأسرة وصيانة كيانها وعشها من الآفات يتقوى جانب الفرد، ويسلم المجتمع وتعز الأمة، وقد أولى القرآن الكريم والسنة النبوية كامل العناية وفائق الرعاية للأسرة المسلمة، وصرح بالآفات الخطيرة التي تفتك بسلامتها وتقطع وشائجها وتفككها إرباً إرباً، وعلى رأس تلك الآفات اقتلاعُ الغيرة من النفوس، وانتزاعُ الحمية على الأعراض من القلوب، والاستهانة بكشف العورات، واعتيادُ الخلاعة والعري، وإلفُ السفاهة في الأحوال والأعمال، والبذاءة في الأقوال، والأنسُ بالفاحشة، واعتبارُ ما كان بالأمس عاراً وفضيحة، نشاطا وتمتعاً، وانطلاقاً وحرية، ولا يخفى على من يجول أحياناً بعد غروب الشمس في الشوارع والدروب المجاورة للفنادق الساهرة، والمقاهي الفاخرة، فحدث ولا حرج عن مظاهر الفتنة والفسق، وما يحدث داخل الفنادق ودور الضيافة أفظع وأشنع، وقد صار الحديث عن نساء المغرب وبنات المغرب في الدول العربية والأوروبية يهب مع الريح حيثما هبت، وكلما وقعت عيناك على شكل من لباس النساء فضاح للعورات، وكاشف للسوءات ومِلْتَ بعينك إلى جهة أخرى وقعت عيناك على شكل آخر أشد كشفاً وأكثر فضحاً، وإنها لمصيبة عظمى جُرت إليها المرأة المسلمة باسم الحرية وا لتحرر، يحميها قانون الذئاب الذين وضعوه لاقتناصها في كل مكان، دون عناء ولا مشقة!! إنها لفتنة الفتن في زماننا، وصدق رسول الله  إذ يقول : &gt;إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء&lt; زاد في رواية : &gt;فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء&lt; هذا لفظ الإمام مسلم، وعند النسائي : &gt;فما تركتُ بعدي فتنةً أضر على الرجال من النساء&lt;.</p>
<p>وهذه الفتنة تولدت عنها فتن أخرى أصابت المرأة في فكرها ونفسها، وفي ثقافتها ومنطقها، وفي مشيتها ولباسها، وفي كسبها ومعاشها، حتى تقول المرأة لزوجها : لا سلطان لك عليّ، أخرجُ متى شئت، ومع من شئت، وإلى أي جهة شئت، وألبس ما شئت وأقول ما شئت، وأشاهد ما شئت&#8230;. وقد انتقلت تلك الفتن إلى الآباء والأمهات، والإخوان والأخوات، وكل أفراد الأسرة ، إذ صاروا -إلا من عصَم الله- يُعجَبون ويستحسنون كشف العورات وفضحَ السوآت من بناتهم وأخواتهم وزوجاتهم وأمهاتهم يدافعون عن ذلك ويعُدونه من الثقافة والتفتح الفكري، ويعتبرون المنكر عليهم رجعيّاً بليداً، لا ذوق له ولا حس يتدوق به الجمال في نظرهم. لقد صار المستقبح عند الله، والمستكره عند الرسول والمومنين مستظرفا مستملحاً عندهم! وأي فتنة أعظم وأشد على الناس من أن يصبح القبيح في شرع الله حسناً عندهم، والمنكر في الوحي مقبولا مرضياً بينهم.</p>
<p>وإن من هؤلاء النساء المفتونات لمَن تقصد قصداً إلى إشهار الأجسام العارية، وكشف وعرض الأعضاء الفاتنة، وإن كان عليهم لباس، فهو يصف الجسم وصفاً كأنك تراه عارياً، وإذا كان التبرج المحرمُ بالكتاب والسنة هو أن تكشف المرأة محاسن جسمها للناس، وتبرزَ مفاتنها، وتظهرها للمشاهدين، فأين تبرج الجاهلية الأولى من تبرج جاهلية اليوم؟ وإن من أولئك النساء المضِلَّلات من هي مأجورة من قبل الجهات المحاربة للأخلاق الإسلامية، المعادية للآداب الشرعية الكريمة، المنفقة على نشر أشكال الفاحشة، في الأوساط الإسلامية المستمسكة بدينها، المستحيية من ربها، وتلك آثار الزنى واللواط لا تخفى على الناس، فهذه الآلاف بل الملايين من المصابين بالإيدز والسيدا وغيرها من العاهات الخبيثة، التي تُفقِد مناعة الأجسام وتشوه جمال الخلقة، وتورث البلايا والمآسي، وتولد أنواع العجز والضعف في أبناء الأمة وأحفادها، وتفعل فيهم فعل سموم الأسلحة النووية التي تسكن الأجسام فتدمرها، وفعل النفايات التي تدفي في أراضي المستضعفين فتفسدها على مدى مآت السنين، قال تعالى : {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة، والله يعلم وأنتم لا تعلمون}.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>الله أكبر (3)</strong></span></p>
<p>عباد الله، إن الله سبحانه جعل في نفوس وقلوب العباد الغيرة على الأعراض وبث فيهم الأنفة والحمية على شرفهم وكرامتهم، وإن الذي يعمل على اقتلاع الغيرة من الناس، وعلى مسخ طبيعتهم لهو أشد تغييراً لخلق الله، ولهو أكبر إفساداً لما أصلح الله، والغيرة -عباد الله- هي كراهة المرء -ذكراً كان أو أنثى- اشتراك غيره فيما هو حقه. يقال : غار الرجل على امرأته، أي ثارت نفسه وهاجت أنفته، واشتد انفعاله وقلقه إذا أبدت امرأته زينتها، وكشفت محاسنها لغيره، وكذلك تغار المرأة على زوجها إذا رأت امرأة أخرى شاركتها في زوجها، على وجه غير مشروع، وتتسع دائرة الغيرة المشروعة فتشمل -مع الأزواج- البناتِ والأمهات والأخوات، والعمات والخالات، وبناتِ المسلمين ونساءَهم، فيجب على المسلم الحق أن يغار على هؤلاء جميعاً، مثل غيرته على بناته وأمه وأخته، ويجب أولا، وقبل ذلك أن يغار المسلم على الله عزوجل، وعلى كتابه وسنة نبيه وعلى وطنه وأمته، وعلى أسلافه من قبله، وعلى أحفاده من بعده.</p>
<p>والغيرةُ منها ما هو محمود مطلوب، وهي أن لا يتغافل المرء عن البدايات والعلاقات التي يُخشى عواقبُها، فهذه الغيرة في محلها، ولابد منها، وخاصة إذا بدت أماراتُ الريبة والشك.. لكن على المرء ألا يبالغ في المتابعة والمراقبة حتى يسيء الظن، ويتعنت ويتجسس على البواطن ويتهم النوايا، ففي الحديث : &gt;إن من الغيرة غيرةً يُبغضها الله عز وجل، وهي غيرةُ الرجل على أهله من غير ريبة&lt; لأن هذه الغيرة من سوء الظن الذي نهانا الله عنه، والغيرة المحمودة مأمور بها شرعاً، واقرأوا إن شئتم سورة النور، وسورة الأحزاب، تقفوا على ما جاء به القرآن من حدود وسدود، تحوط الفرد والمجتمع والأمة -في الإسلام- من العفونات والخزايا، وتبقيه النموذج الأمثل و الأقوى والأسلم لمن أراد أن يتطهر من العالمين، واعلموا -عباد الله- أن الغيرة التي تعتبر وقاية ودرءاً للمفاسد ليست هي الغيرة القومية ولا الغيرة الجاهلية وإن كانت نافعة أحيانا، فهي ليست على وجه الشرع، ولا هي خالصة لله تعالى يثاب عليها ولا يعوّل عليها في المنهج التربوي الإسلامي.</p>
<p>وأما الأدلة على الغيرة المشروعة من السنة النبوية فعن عقبة بن عامر ] أن رسول الله  قال : &gt;إياكم والدخول على النساء&lt; يعني الأجنبيات، فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله، أفرأيت الحَمو؟ قال : &gt;الحمو الموت&lt;(رواه البخاري) والعرب تصف الشيء المكروه بالموت، ومعنى الحديث، امنعوا أنفسكم أن تدخلوا على النساء، وامنعوا النساء أن يدخلن عليكم، وقال الإمام النووي في تفسير قول النبي  : &gt;الحمو الموت&lt; قال : المراد أن الخلوة بقريب الزوج أكثر من الخلوة بغيره، وأن الشرّ يُتوقع منه أكثر من غيره، والفتنة به أمكن، لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة بها، من غير نكير عليه، بخلاف الأجنبي.</p>
<p>وقال القرطبي صاحب &#8220;المفهم&#8221; : إنما بالغ النبي  في الزجر عن الحم، وشبهه بالموت لتسامح الناس به من جهة الزوج والزوجة، لإلفهم بذلك، لقاءَ الحمو بالزوجة قد يؤدي إلى موت الدين، أو إلى موتها بطلاقها عند غيرة الزوج، أو إلى الرجم إن وقعت الفاحشة.</p>
<p>وقال ابن الأثير في النهاية : المعنى أن خلوة المحرم بالمرأة، أشد من خلوة غيره من الأجانب، لأنه ربما حسّن لها أشياء، وحملها على أمور تثقل على الزوج مثل التماسِ ما ليس في وسعه، فتسوء العشرة بين الزوجين بذلك ولأن الزوج قد لا يحب أن يطلع والد زوجته مثلا على أسراره. وأخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي  قال : &gt;لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم&lt; فقام رجل فقال : يا رسول الله، امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت  في غزوة كذا وكذا.. فقال : &gt;ارجع، فحج مع امرأتك&lt;.</p>
<p>ومنع رسول الله  المخنث من الدخول على النساء لمّا سمعه يصف المرأة بصفات تهيِّج نفوس الرجال، فمنعه ليلاّ يصف الأزواج(ج : زوجة) للناس فيسقط معنى الحجاب. فهذه أحاديث قوية في حراسة الأسرة، وعدم الغفلة عن تتبع أحوالها في زمن الوحي، وعصر الخلافة الراشدة، فافهموا واعتبروا يا أولي الأفهام والاعتبار.! وقد  أصبحت مظاهر المجتمع المسلم لا تختلف كثيراً عن مظاهر الخلاعة والانحلال والتفسخ في المجتمعات المشركة، حتى إن الكفار ليجادلوننا اليوم بأن لا فرق بيننا وبينهم، لأننا نشرب الخمر ونأكل الخنزير، والربا ونأتي الزنى واللواط من كافة أبوابه، ونمارس القمار بجميع أشكاله، ونسكت عن عري نسائنا وبناتنا في البيوت والشوارع والشواطئ والفنادق والمسارح والأفلام، وما خفي أفحش وأخزى.</p>
<p>اللهم أحي الغيرة الشرعية في نفوس المسلمين، وبصّرهم بسوء المصير الذي هم عنه غافلون، وابعث الحياء في ذكورنا وإناثنا حتى نخشاك حيث كنا، واكفنا بحلالك عن حرامك، واغننا بفضلك عمن سواك.</p>
<p>آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><em><strong>الخطبة الثانية</strong></em></span></h2>
<p><span style="color: #008080;"><strong>الله أكبر (3)</strong></span></p>
<p>أيتها المسلمة العاقلة الغافلة، انتبهي واستمعي إلى حرص النساء المومنات على العرض والكرامة وصيانة الأسرة، وتدبري فهم الصحابيات اللائي كن يسارعن إلى الاستجابة لله ولرسوله، دون تفلسف ولا جدال، ولا صرف للفظ الدليل عن وجهه، ولا تلاعب به، ولا تعسف في تأويله حتى يفرّغ من معناه، ويصير موافقاً لأهواء المبتدعين ورغبات الملحدين الزائغين عن صراط رب العالمين.</p>
<p>أخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : &gt;يرحم الله نساء المهاجرات الأُوّل، لما أنزل الله : {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} شققن مروطهن فاختمرن بها&lt;، أي غطين وجوههن.</p>
<p>وعن صفية بنت شيبة عن عائشة كانت تقول : لما نزلت هذه الآية {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} أخذن أُزرهن فشققنها من قِبل الحواشي، فاختمرن بها&lt; فالمروط هي الأزر. وكانت المرأة في الجاهلية تُسدل خمارها من ورائها، وتكشف ما قدامَها، فأُمِرَت المسلمات بالاستتار.</p>
<p>وأخرج البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت : تزوجني الزبير بن العوام و ماله في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضحٍ، وغيرِ فرسِه، فكنت أعلف فرسَه وأستقي الماء، وأخرز غربَه -أي دلوه- وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز، وكان يخبز جارات لي من الأنصار، وكن نسوة صدق، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير -التي أقطعه رسول الله &#8211; على رأسي، وهي منّي على ثلثي فرسخ(1)، فجئت يوماً والنوى على رأسي، فلقيتُ رسول الله  ومعه نفر من الأنصار، فدعاني ثم قال : &gt;إخ إخ&lt; ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته -وكان أغيرَ الناس- فعرف رسول الله  أني قد استحييت، فمضى، فجئت الزبير فقلت : لقيني رسول الله  وعلى رأسي النوى، ومعه نفر من أصحابه فأناخ لأركب، فاستحييتُ منه، وذكرت غيرتَك، فقال (الزبير) : والله لحملك النوى كان أشد عليّ من ركوبِك معه، قالت : حتى أرسل إليّ أبو بكر بعد ذلك بخادم تكفيني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني&lt; وفي هذا الحديث دروس تربوية للمرأة المؤمنة المتواضعة.</p>
<p>وأخرج ابن أبي حاتم عن صفية بنت شيبة قالت : ذكرنا عند عائشة رضي الله عنها نساء قريش وفضلهن فقالت : &gt;إن نساء قريش لفضلاء، ولكني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار، أشدّ تصديقاً بكتاب الله، ولا إيماناً بالتنزيل لقد أُنزلت سورة النور {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل فيها، فما منهن امرأة إلا قامت إلى قرطها، فأصبحن يصلين الصبح معتجِراتٍ، كأن على رؤسهن الغربان&lt;.</p>
<p>وانتبهوا أيها الرجال -ولعلكم رجال، وتدبروا تحذير الرسول عليه الصلاة والسلام من الخلوة بالمرأة الأجنبية، وسدّه  للمنافذ التي يمكن أن تتسرب منها الفاحشة : أخرج البخاري عن أنس ] قال : لأحدثنكم حديثاً سمعته من رسول الله  لا يمدنكم به أحد غيري، سمعت رسول الله  يقـول : &gt;إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويكثر الجهل، ويكثر الزنا، ويكثر شرب الخمر، ويقل الرجال، ويكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة القيمُ الواحد&lt;. والقيم : الرجل الذي يقوم بأمورهن، ويمكن أن يكَنَّى به عن اتباعهن له، لطلب النكاح حلالا أو حراما&lt;. ولا أدري هل المراد بالرجال في هذا الزمان الذكور، أو ذوو الكفاءة والرجولة والمواقف الكريمة!</p>
<p>وأخرج الإمام أحمد في مسنده عن علي ] : ألا تستحون أو تغارون؟ فإنه بلغني أن نساءكم يخرجن في الأسواق يزاحمن العلوج.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>الله أكبر (3)</strong></span></p>
<p>عباد الله، أحسِب أنكم تدبرتم وتفهمتم كيف كانت غيرة النساء المومنات، وكيف كان حرص الرجال المومنين على شرف العرض ، وسلامة الأسرة، وعافية المجتمع، وإذا قال أحدكم إن أسباب الفواحش اليوم ميسرةٌ ومنافذها مفتوحة والدواعي إليها قائمة في كل جانب، والنجاة منها أمر عسير، فاستمعوا رحمكم الله إلى ما قاله ابن القيم رحمه الله في سيدنا يوسف عليه السلام، واعتبروا به لعلكم تنجون بإذن الله. قال ابن القيم : قد ذكر الله سبحانه وتعالى عن يوسف الصديق عليه السلام من العفاف أعظم ما يكون، فإن الداعي الذي اجتمع في حقه لم يجتمع في حق غيره، فإنه عليه السلام كان شاباً، والشباب مركبٌ الشهوة، وكان عزَباً، ليس عنده من الحلال ما يعوضه، وكان غريباً عن أهله ووطنه، والمقيم بين أهله وأصحابه يستحيي منهم أن يعلموا به فيسقط من عينهم، فإذا تغرب زال هذا المانع، وكان في صورة المملوك، والعبد لا يأنف مما يأنف منه الحر، وكانت المرأة ذات منصب وجمال والداعي مع ذلك أقوى من داعي من ليس كذلك، وكانت هي المطالبة، فيزول بذلك كلفة تعرض الرجل وطلبُه وخوفُه من عدم الإجابة، وزادت المرأةُ مع الطلب الرغبة التامة، والمراودة التي يزول معها ظنّ الامتحان والاختبار، لتعلم عفافه من فجوره، وكانت في محل سلطانها وبيتها بحيث تعرف وقت الإمكان ومكانه الذي لا تناله العيون، وزادت مع ذلك تغليق الأبواب لتأمن هجومَ الداخل على بغتة، وأتته بالرغبة والرهبة، ومع ذلك كله، عف لله، ولم يطعها، وقدم حق الله، وحق سيدها على ذلك كله. وهذا أمر لو ابتُلي به سواه لم يُعلَم كيف كانت تكون حاله. فإن قيل : فقد هم بها، قيل : كان همه همّ خطراتٍ فتركه لله، فأثابه الله عليه، وكان همها همّ إصرار، بذلت معه جهدَها، فلم تصل إليه، فلم يستو الهمان.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>الله أكبر (3)</strong></span></p>
<p>عباد الله، إن الله الذي وضع هذا القانون المتين، المفصل الحاسم لتنظيم علاقة الرجل بالمرأة،في المجتمع المسلم، أراد سبحانه من المرأة المسلمة أن تكون منبعاً عذبا، وقراراً دائما للفضائل والمكرمات، تربي الرجال والنساء على الإخلاص والصدق، والطهارة والعفاف، تقيم الأمة على أسس الدين الراسخة، وتصحح بها مسيرة التاريخ البشري الصالحة المصلحة، وتقوّم المعوج بالمواقف الجادة، وتجدد المفاهيم الفكرية عن المرأة القوية المؤثرة&#8230;. وهذا بعض معنى القولة المشهورة : إن المرأة التي تهز المهد بيمينها تهز العالم بيسارها. أما المرأة الفتنة، المرأة السائبة، المرأة المضلّلة، فهي تبحث عن شخصيتها بين المواخر، وبالجرأة على الله والرسول، والتبعية المطلقة للمستهترين المستهزئين، وبذلك تحدث التغيير في المجتمع، ولكنه تغيير التخريب والهدم، تغيير الإفساد والإفلاس، تغيير التخبط الذي ينافس الخمر، والرقص والخلاعة وانتاج المزيد من أبناء الزنى.</p>
<p>عباد الله : لعلكم عرفتم ضرورة الغيرة الشرعية على الأعراض، من خلال الأدلة والبراهين السابقة وتعرفون حتماً عواقب التفريط في الغيرة، وإهمال الحراسة والصيانة للشرف والكرامة، فيما تشاهدونه وتقرأونه في كل مكان! فهل عرفتم أن غيرة الله أشد من غيرة النبي ؟ وأن غيرة النبي  أشد من غيرة الصحابة؟ فعلام يَغار الله عز وجل؟</p>
<p>أخرج البخاري عن سعد بن عبادة ] قال : لو رأيتُ رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مُصفِح. فقال النبي  : &gt;أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنا أغير منه، والله أغير مني&lt;.</p>
<p>وأخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله  قال : &gt;يا أمة محمد، ما أحد أغير من الله أن يرى عبدَه أو أمَتَه تزني، يا أمة محمد، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيراً&lt;.</p>
<p>وأخرج البخاري عن أبي هريرة ] عن النبي  قال : &gt;إن الله يغار، وغيرةُ الله، أن يأتي المؤمن ما حرم الله&lt;.</p>
<p>فكم هم الغيورون على الله عز وجل، ألاّ يُسَبَّ ولا يشتم، وقد صفع أبو بكر ] اليهودي اللعين فخاصاً لما قال &gt;إن الله فقير ونحن أغيناء&lt; فلم يملك أبو بكر نفسه -وهو المعروف بالحلم- أن يصفع اليهوديّ المقيت غيرةً على الله عز وجل، وكم هم الغيورون على كتاب الله، وعلى سنة رسول الله، ألا يُطفأ نور الوحي، ولا يُغير هداه، ولا يُحرم منه العباد، وهم في أشد الظمإ إليه، وها هو يهودي مغربي، يطالب بتعديل برامج التعليم في المغرب -وهي كما تعلمون من الهزال الديني والخلقي- حتى لا يبقى أبناء المسلمين بالمغرب يعادون أبناء اليهود. وهذا أسقُفُّ كنسية الرباط يصرِّح بين المغاربة المسلمين بأنه (لا توجد ديانة أفضل من الأخرى)  فهذان الكافران لا يشعران بأنهما ذميان تحت ذمة السلطة المغربية المسلمة، وإنما يعتبران أنهم سواسية مع المسلمين، إن لم يكونوا يعتبرون المغاربة تحت ذمة اليهود والنصارى، قال تعالى : {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر&lt;.</p>
<p>اللهم بديع السماوات والأرض عالم السر والنجوى، مدبر أمر الكون كله، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين اللهم فارج الهم وكاشف الغم ومجيب دعوة المضطرين، رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما ارحمنا برحمتك، وأحينا بألطافك، تول أمرنا وفك أسرنا، ولا تكلنا إلى ضعفنا، وقنا شرور أنفسنا، وألهمنا رشدنا، وحبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد أبياط</strong></em></span></h4>
<p>عضو المجلس العلمي المحلي بفاس وخطيب مسجد يوسف بن تاشفين.</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- ثلثا الفرسخ : ميلين : 3218 متر.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%b6-%d8%b0%d9%84%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>زواج المسلمة بغير المسلم في ضوء الكتاب والسنة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/09/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/09/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Sep 2007 20:03:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 282]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الزواج]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[المشركين]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد التاويل]]></category>
		<category><![CDATA[غير المسلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8586</guid>
		<description><![CDATA[تعرف الساحة الإسلامية في هذه الأيام جدلا حادا وخلافا شديدا حول زواج المسلمة بغير المسلم من أهل الكتاب، وصدرت فتاوى تلو أخرى تبيحه وتستحسنه وتعددت التبريرات والمسوغات كان من بينها : 1- أنه ليس في الكتاب والسنة كلمة واحدة تمنع ذلك كما قال قائلهم. 2- حديث ابن عباس في رده صلى الله عليه وسلم ابنته زينب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تعرف الساحة الإسلامية في هذه الأيام جدلا حادا وخلافا شديدا حول زواج المسلمة بغير المسلم من أهل الكتاب، وصدرت فتاوى تلو أخرى تبيحه وتستحسنه وتعددت التبريرات والمسوغات كان من بينها :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1-</strong></span> أنه ليس في الكتاب والسنة كلمة واحدة تمنع ذلك كما قال قائلهم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2</strong></span>- حديث ابن عباس في رده صلى الله عليه وسلم ابنته زينب على زوجها أبي العاص بالنكاح الأول بعد سنين من اسلامها وهو كافر.</p>
<p><strong><span style="color: #ff00ff;">3-</span></strong> تقريره صلى الله عليه وسلم كفار العرب على زوجاتهم اللواتي أسلمن قبلهم وعدم تفريقه بينهم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4-</strong></span> أن إسلام الزوجة قد يؤثر إيجابا في الزوج فيدخل في دين الله وهو أمر يحتاجه المسلمون في بلاد الغرب. ولذلك يجب أن يترك للأقليات المسلمة أن يزوجوا بناتهم للكتابيين، لعل هؤلاء البنات ياتين بالكتابيين من خلال العلاقة الزوجية.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5-</strong></span> أن في إباحته تشجيعا لغير المسلمات على اعتناق الإسلام، فإن المرأة إذا علمت أن إسلامها لا يفرق بينها وبين زوجها الكافر ولا يمنعها من العيش معه لم يبق أمامها أي مانع يمنعها من اعتناق الإسلام والدخول فيه وهي مطمئنة على نفسها وأسرتها وأولادها، وعلى العكس من ذلك إذا علمت أن إسلامها سيحول بينها وبين زوجها ويحرمها أطفالها فإنها قد لا تتحمس للدخول في الإسلام بالرغم من اعتقادها به في أعماق نفسها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6-</strong></span> وجود الخلاف وانعدام الإجماع مما يسمح باختيار القول بالجواز والأخذ به في الفتوى.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>7-</strong></span> ارتكاب أخف الضررين، ضرورة أن المعاشرة المحرمة والزواج الحرام أخف من الكفر ومن القواعد أنه إذا اجتمع ضرران ارتكب أخفهما.</p>
<p>هذه مبررات من أفتى بالجواز وهذه شبههم وهي مبررات واهية لا تصلح أن تكون    حججا وأدلة بالمعنى الصحيح والدقيق للدليل الشرعي الذي يبنى عليه حكم شرعي تطمئن إليه النفس وتثق به وتسمح للمسلم بالإفتاء به ونشره والدفاع عنه وتجاهل ما دل عليه الكتاب والسنة وأجمع عليه علماء الأمة من حرمة زواج المسلمة بغير المسلم ابتداء ودواما قولا وعملا اعتقادا وسلوكا منذ نزول قوله تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>فلا ترجعوهن إلى الكُفّار</strong></span>} وحتى الآن إلى أن ظهرت هذه البدعة وكثر المبشرون بها. وخوفا مما يمكن أن تحدثه هذه الفتاوى من البلبلة في مجتمع يقلب عليه الجهل بدينه وشريعته التي حيل بينه وبينها في مدارسه وجامعاته تخصص المطالب التالية لمناقشة هذه المبررات لدحضها وإبراز زيفها وفسادها في نفسها وبطلان ما بني عليها.</p>
<p>المطلب الأول في مناقشة الادعاء بأنه ليس في الكتاب كلمة واحدة تمنع زواج المسلمة بالكتابي</p>
<p>في البداية نذكر الجميع وهذا المدعي أن مصادر التشريع الإسلامي ليست محصورة في الكتاب والسنة كما يعلم الجميع ذلك ونؤكد بعد هذا أن الكتاب والسنة فيهما آيات عدة وأحاديث كثيرة تدل على تحريم زواج المسلمة بالكتابي لمن يفهم لغة العرب وخطاب القرآن ومقاصد الشريعة  الإسلامية وروحها.</p>
<p>أما الكتاب فهناك خمس آيات كلها تدل على منع زواج المسلمة من الكافر يهوديا كان أو نصرانيا أو غيرهما من الكفار على اختلاف مللهم ونحلهم منعا مطلقا ابتداء ودواما، إنشاء واستمرارا في بلاد الإسلام وفي بلاد المهجر، في حالة الحرب والسلم، وفي حالة الضرورة والاختيار، كانت تأمل السلامة أو تيأس منه، حتى لو أسلم بعد زواجها به وهو كافر.</p>
<p>&gt; الآية الأولى قوله تعالى في سورة البقرة : {<span style="color: #008000;"><strong>ولا تُنْكِحوا المشركين حتى يومنوا، ولعبد مومن خير من مشرك ولو أعجبكم، أولائك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه</strong></span>}(الآية : 221).</p>
<p>هذه الآية تدل على منع زواج المسلمة من اليهودي والنصراني وغيرهما من الكفار من وجهين، وتدل على ذلك بنصها ولفظها، وتدل على ذلك بروحها وتعليلها.</p>
<p>أما وجه الدلالة على ذلك بنصها ولفظها ففي قوله تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>ولا تنكحوا المشركين</strong></span>}فإن هذا نهي والنهي يدل على تحريم المنهي عنه، والمنع من الإقدام عليه، كما يدل على فساده وعدم الاعتداد به وفسخه إذا وقع.</p>
<p>ولفظ المشركين في الآية جمع معرف بأل وهو يدل على العموم كما يقول الأصوليون يتناول بعمومه اليهود والنصارى فإنهم مشركون يدخلون في عموم المشركين الممنوع الزواج منهم يدل على شركهم :</p>
<p>1- قوله تعالى في سور التوبة : {<span style="color: #008000;"><strong>وقالت اليهود عُزير ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهون به قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يوفكون اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا، لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون</strong></span>}(الآية : 30- 31).</p>
<p>2- قوله تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة</strong></span>}(المائدة : 73).</p>
<p>3- قوله تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقُولوا ثلاثة</strong></span>}(النساء : 171).</p>
<p>ففي هذه الآيات تصريح بشركهم وبيان شاف لأسباب شركهم يفضح كل مفتر يحاول تبرئتهم من الشرك وإخراجهم من عموم المشركين المنهي عن تزويجهم المسلمات في قوله تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>ولا تنكحوا المشركين</strong></span>}.</p>
<p>وهذا ما فهمه الصحابة وعلماء الأمة من قوله تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>ولا تنكحوا المشركات حتى يومن</strong></span>}(البقرة : 221) حيث ذهب بعضهم إلى أن هذه الآية {<span style="color: #008000;"><strong>ولا تنكحوا المشركات}</strong></span> ناسخة لقوله تعالى في سورة الما ئدة : {<span style="color: #008000;"><strong>والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم</strong></span>}(الآية : 5).</p>
<p>وذهب بعض آخر إلى العكس وأن آية المائدة ناسخة لآية البقرة. ولا تكون إحداهما ناسخة للأخرى إلا إذا كانت آية البقرة {<span style="color: #008000;"><strong>ولا تنكحوا المشركين</strong></span>} شاملة للكتابيات ليتم التعارض الذي هو شرط من شروط النسخ التي لابد منها.</p>
<p>وكذلك القول : إن آية المائدة مخصصة لآية البقرة دليل أيضا على شمول وعموم المشركات للكتابيات لأن الخاص بعض من العام، وفرد من أفراده يتناوله لفظه ونصه.</p>
<p>وإذا كان لفظ المشركات يعم الكتابيات كما فهمه الصحابة وعلماء الأمة من لفظ المشركات وهم أعرف الناس بلغة العرب وأعلم بخطاب الشرع ومقاصده. فإن لفظ المشركين أيضا يشمل اليهود والنصارى فلا يجوز تزويجهم المسلمات بنص هذه الآية، ولا تنكحوا المشركين، إلا أنه بالرغم من هذه الأدلة، وهذا الإيضاح فإن هناك من لا يفهم أو لا يريد أن يفهم ويدعي أن هذه الآية {<strong><span style="color: #008000;">ولا تنكحوا المشركين</span></strong>} لا تشمل اليهود والنصارى لأنهم غير مشركين، ويستدل على ذلك بقوله تعالى :</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1-</strong></span> {<span style="color: #008000;"><strong>لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تاتيهم البيّنة</strong></span>}(البينة : 1).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2-</strong></span> {<span style="color: #008000;"><strong>إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابين والنصارى والمجوس والذين أشركوا</strong></span>}(الحج : 17).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3-</strong></span> وقوله : {<span style="color: #008000;"><strong>لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا</strong></span>}(المائدة : 82).</p>
<p>وغير ذلك من الآيات التي فيها الجمع بين أهل الكتاب والمشركين، وعطف بعضهم على بعض بحرف العطف وهو يقتضي المغايرة كما يقول النحاة وغيرهم.</p>
<p><strong>وهو رأي ضعيف يرده :</strong></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>1-</strong> </span>أن آية التوبة تدل على شركهم بالنص الصريح، والبيان الواضح، {<span style="color: #008000;"><strong>اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم&#8230; سبحانه عما يشركون}، وكذلك آية {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة</strong></span>} وآية {ولا تقولوا ثلاثة}.</p>
<p>أما دلالة العطف في آية {<span style="color: #008000;"><strong>لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين</strong></span>} فهي دلالة ظاهرة فقط والمنطوق الصريح مقدم على الظاهر المحتمل.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>2-</strong></span> احتمال أن يكون العطف في هذه الآية ونظائرها من عطف العام على الخاص، وهو أسلوب مألوف ونوع معروف من أنواع العطف، والمغايرة فيه بين المعطوف والمعطوف عليه بالخصوص والعموم كافية ولا تشترط المباينة التامة لصحة العطف وهو في القرآن الكريم كثير ومنه {<span style="color: #008000;"><strong>آمن الرسول بما أنزل إليه من ربّه والمومنون</strong></span>} فإن عطف المومنين على الرسول من عطف العام على الخاص.</p>
<p>فإنه صلى الله عليه وسلم أصدق المومنين وأولهم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>هذا عن الدلالة اللفظية</strong></span> لآية {<span style="color: #008000;"><strong>ولا تنكحوا المشركين</strong></span>} على منع زواج المسلمة بالكتابي.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; وأما الدلالة على المنع من جهة التعليل</strong></span> فيتجلى في قوله تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>أولائك يدعون إلى النار</strong></span>} فإن فيه إشارة قوية ودلالة واضحة على أن علة تحريم نكاح أهل الشرك أنهم يدعون إلى النار، وهذا المعنى موجود في أهل الكتاب وفي غيرهم من الكفار، الكل يدعو إلى النار بفعله وسلوكه، وقوله ولسانه، ويفرض ذلك بسلطته ونفوذه فكيف إذا انضم إلى ذلك سلطة النكاح التي يمارسها الأزواج على الزوجات.</p>
<p>وفي هذا التعليل الإلهي والتعبير القراني {<span style="color: #008000;"><strong>أولائك يدعون إلى النار</strong></span>} تحذير شديد للأولياء من أن تقود هذه الزِّيجَةُ والمصاهرة إلى خسارة دينهم وآخرتهم.</p>
<p>وهو تعليل يحمل في طياته وبين ثناياه وأسراره ردا مفحما وجوابا شافيا عما يفكر فيه بعض الحالمين ويحتج به بعض المغرورين من أن تزويج المسلمة من كتابي قد يؤثر إيجابا على الزوج غير المسلم فيدخل في الإسلام هو وأسرته ومن حوله وهو فتح مبين كما سماه. ونسي أن أحلام الليل سرعان ما تتبخر عند الصباح وأن العكس هو الكثير والغالب أن تفقد المسلمة دينها كليا أو جزئيا وأن أولادها لا أمل في إسلامهم كما أنه ليس من دين الإسلام ولا من مبادئه استخدام بناته وأعراض نسائه في استقطاب الآخرين ودعوتهم للإسلام. ولا يجوز ارتكاب محرم لتحقيق مندوب، ولا جلب مصلحة بفعل معصية. ولا الدعوة للإسلام بانتهاك شريعته أو التنازل عن مبادئه والتفريط في ثوابته والتساهل في أحكامه وخرق ما أجمعت عليه أمته.</p>
<p>والآية بنصها وتعليلها تعم الحربيين والمعاهدين، وتشمل المسلمات في بلاد الإسلام وفي بلاد المهجر لقاعدة أن عموم الأشخاص يستلزم  عموم الأحوال والأزمنة والبقاع.</p>
<p>وقاعدة أنه يلزم من وجود العلة وجود الحكم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>يتبع</strong></em></span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د.محمد التاويل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/09/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أخــلاقيـات الأديبة المسلمة(3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a3%d8%ae%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a93/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a3%d8%ae%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a93/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Dec 2006 15:38:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 267]]></category>
		<category><![CDATA[أخــلاقيـات]]></category>
		<category><![CDATA[الأديبة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[دة. أم سلمى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20687</guid>
		<description><![CDATA[أول السمات التي تضفي على الأدب جمالا وتميزا سمة الصدق، يقول تعالى:  {والشعراء يتبعهم الغاوون. أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلّ وَادٍ يَهِيمُونَ وأنهم يقولون ما لا يفعلون إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظُلموا وسيعلمُ الذين ظَلموا أيَّ منقلب ينقلبون}(الشعراء.224 -227). فالآية تبرز بوضوح جمالية الصدق في الأدب والفن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أول السمات التي تضفي على الأدب جمالا وتميزا سمة الصدق، يقول تعالى:  {والشعراء يتبعهم الغاوون. أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلّ وَادٍ يَهِيمُونَ وأنهم يقولون ما لا يفعلون إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظُلموا وسيعلمُ الذين ظَلموا أيَّ منقلب ينقلبون}(الشعراء.224 -227). فالآية تبرز بوضوح جمالية الصدق في الأدب والفن عموما.</p>
<p>وترى المعاجم اللغوية أن الصدق ضد الكذب، و تفسر بعض كتب البلاغة العربية الصدق بأنه مطابقة الخبر للواقع، والكذب بعدم مطابقته للواقع، لكن الصدق في الأدب يعني الصدق الشعوري المنبعث من الإيمان، والناتج عن الالتزام بقيم الإسلام. وهذا الصدق في العمل الأدبي لا يتناقض مع التعبير الفني وجماليته ووسائله المختلفة طالما أن هذه الوسائل توضحالحقيقة، وتكشف عن كنهها، وتؤكدها في ذهن المتلقي.</p>
<p>وقد وردت هذه السمة ضمن قول عمر بن الخطاب في زهير بن أبي سلمى: &#8220;ولا يمدح الرجل إلا بما فيه&#8221;1. وهي عبارة يُفهم منها  معنى الموافقةٍ مع واقع الحال، أو الصدق في الواقع. كما وردت كلمة الصدق في بيت شعر لحسان بن ثابت بمفهوم مطابقة نفسية الشاعر أو حاله2:</p>
<p>وإن الشعر لب الـمرء يعرضه</p>
<p>على الــمجــالــس إن كَيسًا وإن حُمُقًا</p>
<p>وإن أشـعــــــر بـيـت قـــــائــلـه</p>
<p>بـيـت يـــقـــــال إذا أنــشـــدتــه صــدقا</p>
<p>وقد خاض عديد من النقاد العرب في هذا المفهوم بعد ابن الخطاب وابن ثابت أمثال الجاحظ وابن طباطبا وغيره، يقول الجاحظ: &#8220;وأنفع المدائح للمادح وأجداها على الممدوح وأبقاها أثراً وأحسنها ذكراً أن يكون المديح صدقاً ولحال الممدوح موافقاً وبه لائقاً.&#8221; فمن خلال هذه القولة تتجلى لنا بوضوح الدعوة إلى الإلتزام بالصدق في الشعر عنده.  ووقفإحسان عباس3 على معنى &#8220;الصدق&#8221; في نقد ابن طباطبا في كتابه &#8220;عيار الشعر&#8221;، فرأى أن لدى ابن طباطبا استعمالات مختلفة له:</p>
<p>1. الصدق الفنّي أو إخلاص الفنان في التعبير عن تجربته الذاتية. يقول ابن طباطبا &#8220;فإذا وافقت هذه الحالات تضاعف حسن موقعها عند المستمع لا سيّما إذا أيدت بما يجلب القلوب من الصدق عن ذات النفس بكشف المعاني المختلجة فيها، والتصريح بما كان يكتم منها والاعتراف بالحق في جميعها استفزازًا لما كان يسمعه&#8221;4.</p>
<p>2. صدق التجربة الإنسانية -وهذه تتمثل في قبول الفهم للحكمة- يعلل ابن طباطبا ذلك &#8220;لصدق القول فيها، وما أتت به التجارب منها&#8221;5</p>
<p>3. الصدق التاريخي  وذلك &#8220;يتمثل عند اقتصاص خبر أو حكاية أو كلام &#8220;6.</p>
<p>4. الصدق الأخلاقي ، فالقدماء كانوا يؤسسون أشعارهم في المعاني التي ركبوها على القصد للصدق فيها مدحًا وهجاءً &#8230; إلا ما قد احتمل الكذب فيه حكم الشعر من الإغراق في الوصفوالإفراط في التشبيه&#8230;. فكان مجرى ما يوردونه مجرى القصص الحق والمخاطبات بالصدق7.</p>
<p>5- الصدق التصويري ، ويسميه ابن طباطبا &#8220;صدق التشبيه&#8221; فعلى الشاعر &#8220;أن يعتمّد الصدق الحق والوفق في تشبيهات&#8221;8.</p>
<p>وفي العصر الحديث نجد من المهتمين بمفهوم الصدق في الأدب الناقد محمد النويهي الذي وضع كتابًا خاصاً يعالج موضوع &#8220;الصدق في الأدب&#8221;، ويتبن لنا من خلاله صعوبة التحديد مطلقاً، رغم أنه قدّم لنا فيه بعضًا من شروطه:</p>
<p>1- تكون عاطفة الأديب التي يدّعيها قد ألمت به حقاً، وأن تكون عقيدته التي يبثها هي عقيدته الحقيقية في الموضوع التى يتناولـه.</p>
<p>2- أن تكون حدة تصويره ناشئة عن حدة شعوره وقوة حساسيته &#8211; لا عن رغبة المبالغة والتهويل.</p>
<p>3- ألا يخالف تصويره النواميس البدائية للكون كما نعرفه، ولا حقيقه السلوك &#8211; السلوك الإنساني فيما نخبره من البشر في تجاربهم ومواقفهم (هذا فيما عدا الموضوعات الخرافية والأسطورية &#8230;..).</p>
<p>4- أن يكون من شأن صنعته أن تزيد عاطفته جلاء وقرباً، لا أن تقف أمامها حجاباً يشغلنا تأمله من النظر فيها&#8221;9</p>
<p>وهذه الاستعمالات المختلفة للصدق تجتمع حول معنى تحري الحق، من هنا فالصدق في الأدب يتحقق إذا انطلق من عاطفة المبدع وانفعاله، وصدر عن رؤيا متعمقة للواقع والأشياء تتجاوز الأحداث لاستبصار أبعادها الجوهرية والجمالية.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><em><strong>دة. أم سلمى</strong></em></span></h4>
<p>umusalma@Islamway.net</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; العمدة. ابن رشيق. ج 1 . ص 80.</p>
<p>2 ديوان حسان بن ثابت. ص 169.</p>
<p>3 &#8211; في كتابه : تاريخ النقد الأدبي عند العرب.</p>
<p>4 &#8211; عيار الشعر . لبن طباطبا. ص 21-22.</p>
<p>5 &#8211; نفسه. ص 125.   //  6 &#8211; نفسه. ص49.   //   7 &#8211; نفسه. ص 15.  //8 &#8211; نفسه ص 22- 23.</p>
<p>9 &#8211; محاضرات في عنصر الصدق في الأدب، معهد الدراسات العربية العالية، القاهرة، 1959.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a3%d8%ae%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a93/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وشهد شاهد من أهلها&#8230;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%88%d8%b4%d9%87%d8%af-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%87%d9%84%d9%87%d8%a7-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%88%d8%b4%d9%87%d8%af-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%87%d9%84%d9%87%d8%a7-3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Dec 2006 15:26:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 266]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[صالحة رحوتي]]></category>
		<category><![CDATA[نساء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20629</guid>
		<description><![CDATA[الحداثة تغرينا بالإتباع، وتبشرنا بالانعتاق، وتتفنن في صنع فضاء مغر&#8230; منمق هيكله بعناية&#8230; ومختارة زينته  بإتقان&#8230;وتدعونا نحن بنات حواء&#8230;يبح صوتها وتلح&#8230; وتبالغ في الإلحاح &#8230;ثم يعييها الصياح وتتساءل : لماذا الرفض في غالب الأحوال؟ ثم  لماذا عدم الانصياع؟ ولماذا هذا &#8220;الارتكاس&#8221; التي بدت واضحة معالمه على بعض النساء&#8230;؟ وكيف انغرس نبت &#8220;الرجعية&#8221; في حقل  النسوة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحداثة تغرينا بالإتباع، وتبشرنا بالانعتاق، وتتفنن في صنع فضاء مغر&#8230; منمق هيكله بعناية&#8230; ومختارة زينته  بإتقان&#8230;وتدعونا نحن بنات حواء&#8230;يبح صوتها وتلح&#8230; وتبالغ في الإلحاح &#8230;ثم يعييها الصياح وتتساءل : لماذا الرفض في غالب الأحوال؟ ثم  لماذا عدم الانصياع؟ ولماذا هذا &#8220;الارتكاس&#8221; التي بدت واضحة معالمه على بعض النساء&#8230;؟ وكيف انغرس نبت &#8220;الرجعية&#8221; في حقل  النسوة من جديد؟ ومن أعان على نموه وينعه، وتعهده بين صفوفهن؟</p>
<p>ثم ما هذه &#8220;التبعية&#8221; المقيتة للرجل؟ وما هذه&#8221;السلبية&#8221; المنبعثة مجددا من تحت الرماد؟ وكيف غدت مثل هذه القناعات تحتل تدريجيا عقول فئات متزايدة من الجنس اللطيف؟ أو من الممكن أن يحدث كل هذا بالرغم من أن المرأة في واقعنا  يكبلها الموروث&#8230; وتربط معصميها التقاليد &#8230;ولا تستطيع أن تتمتع بما تستحقه من حقوق؟</p>
<p>ثم تتوالى الأسئلة&#8230; وتتتابع المحاولات للوقوف ضد الرجعية والانتكاس :</p>
<p>- فتنظم المهرجانات الموسيقية والسينمائية&#8230; وكذا عروض للأزياء&#8230; والمسابقات لاختيار ملكات للجمال&#8230; والأيام &#8220;الثقافية&#8221; التي يختلط  فيها القليل من ال&#8221;الثقافة&#8221; بالكثير من التفسخ والمجون والسخافة.</p>
<p>- وتنطلق الحملات من أجل الدعوة إلى إيقاف سيل &#8220;التطرف والإرهاب&#8221; المتدفقة أمواجه والمتواصلة تترى، والتي &#8220;تغمر المجتمع&#8221; يوما بعد يوم&#8230;</p>
<p>- وتبتكر الوسائل الكفيلة بإغراق المجتمع في &#8220;نعيم العلمانية&#8221; حتى يتخلص نصفه &#8211; أي المرأة &#8211; من جحيم &#8220;القيود الدينية&#8221; المجحفة!!.</p>
<p>لكن وبالرغم من كل هذا ف&#8221;المتنطعات&#8221; و&#8221;المستمرئات للمهانة&#8221; &#8211; حسب الزعم &#8211; لم يرعون ولم يتعظن ولم يستفقن&#8230;وما زلن &#8220;يسبحن&#8221; ضد تيار التقدم والانعتاق.</p>
<p>وعلى قدر الجهد الذي يبذله سدنة و&#8221; نسوانيات&#8221;الحداثة، وعلى قدر الإبداع الذي تفتقت عنه عبقريات دهاقنتها كانت الصدمة صعبة التحمل عليهم وعليهن،فهم الذين لم يستوعبوا ولن يستوعبوا &#8220;مازوشية&#8221; المرأة &#8220;المتطرفة&#8221; التي تستعذب الانصياع لجلادها الرجل،وذلك في الوقت الذي كان من المفروض أن تكرس كل شيء من أجل تحقيق المساواة معه، إن لم يكن التفوق عليه&#8230; ذلك المنتمي إلى الجنس الآخر&#8230;ذلك الجنس الذي يختزن من &#8220;السلطة&#8221; ما لا تختزن&#8230;، ويملك من &#8220;القوة&#8221; وما لا تملك هي أيضا&#8230;، وما يستطيع بواسطته أن يحتفظ بتلك السلطة&#8230;</p>
<p>إن ما لم يفهمه هؤلاء ولن يفهموه أنه حتى ولوأساء ذلك &#8220;القوي المتسلط&#8221; &#8211; حسب أسفارهم المقدسة -   استعمال القوة والسلطة، فإن هذا لا يعطي ل&#8221;المستضعفة&#8221;  المسلمة الحق في أن تتبع كل السبل، وأن تتوسل كل الوسائل، وذلك من أجل إعادة بناء نسيج مجتمعي يعترف لها بحيازة كيان يختلف حتما عن كيان الرجل، لكنه جدير بالاحترام وغني بذلك الاختلاف.</p>
<p>بل على المستسلمة حقيقة لله &#8211; وعلى كل ذات لب في واقع الأمر- أن تمتنع عن الاتباع في هذا الباب، وأن تبتعد عن التقليد في هذا المجال، وذلك:</p>
<p>- أولا : لكون هذا الأمر من قبيل الفكري والثقافي ولا علاقة له بالمسائل العلمية البحتة التي تشترك فيها الإنسانية دونما فرق،فالمرجعية مطلوب استحضارها في مثل هذا الشأن، وإلا فقد المرء هويته، وعمل على طمس معالم شخصيته.</p>
<p>- ثانيا : لأن العاقل لا يتبع ولا ينجذب نحوالاقتداء،ولا يغتر بالبريق فيتجه نحوالاقتفاء، إلا إذا ثبت لديه نقاء السبيل وسداد الوسيلة وحسن المآل في النتائج والآمال.</p>
<p>- ثالثا : لأن استقراء حصيلة النتائج المحصل عليها بعد ذلك الجهد الجهيد المبذول من لدن المستغربات الفاعلات &#8211; حتى في بلاد الغرب &#8211; في هذا الميدان ليبعث على الإحساس بالشفقة على اللواتي ضاعت أعمارهن، واستنفذت طاقاتهن ،دونما أي تحسن في وضعية اللواتي نذرن أنفسهن من أجل &#8220;تحريرها&#8221;وإنقاذها والرفع من شأنها.</p>
<p>ففي فرنسا بلد &#8220;الحرية&#8221; وعاصمة الحداثة واللائكية انطلقت يوم 21 نونبر 2005 حملة تشرف عليها جمعية فرنسية &#8220;الفيدرالية الوطنية للتضامن مع النساء&#8221; في كل ربوع فرنسا من أجل التحسيس بقضية العنف الممارس ضد المرأة، وتستعمل هذه الحملة القنوات التلفزية الرسمية والخاصة، وكذا الملصقات الحائطية ،وذلك من أجل بث وإظهار مشاهد تنبئ عن القهر الذي يلحق النساء، وتبين العنف الذي يمارس عليهن من طرف أزواجهن بل وفي غالب الأحيان من طرف خلانهن وأصدقائهن. والهدف مـــن هذه الحملة :</p>
<p>- إشعار الرأي العام بفداحة هذه الآفة الاجتماعية، ومحاصرة المسئولين عنها وتوجيه أصابع الاتهام إليهم.</p>
<p>وبعد بث المشاهد التلفزية ينطلق صوت مؤثر ليقول:&#8221; امرأة من كل عشر نساء تعيش في حالة رعب في بيتها، والعدوزوجها أوخليلها السابق&#8221;.</p>
<p>ومثل هاته الحملات التحسيسية لم تكن لتنظم أصلا لولا فداحة وضع المرأة هنالك وكارثيته، إذ تقول الإحصائيات أن وفاة واحدة بسبب العنف تقع في صفوف النساء كل يومين،وأن ستين  في المائة &#8211; 60% &#8211; من تدخلات الشرطة الليلية من أجل فض نزاعات تتعلق بالاشتباكات الزوجية.</p>
<p>أما بالنسبة للمخلفات والتداعيات السلبية على أحوال النساء اللواتي يتعرضن للضرب والإهانة، فتقول الدراسات بأن حالتهن الصحية تتعرض للتدني بشكل كبير لمدة سنة إلى أربع سنوات حسب درجة العنف،حتى أن 5% منهن يقمن بمحاولة انتحار،أي بزيادة نسبة 25% مقارنة مع النساء اللواتي يتمتعن بالاستقرار في بيوتهن.</p>
<p>ثم إن:  2% من النساء اللواتي يعانين من الكآبة&#8230;، وثلث النساء اللواتي يقصدن أقسام المستعجلات الطبية&#8230;، وربع اللواتي يذهبن لاستشارة طبيب عام أوطبيب نفساني&#8230; يصرحن بأنهن يتعرضن للعنف داخل الأسرة.</p>
<p>وثلثي الأطفال الذين تتعرض أمهاتهم للعنف يصابون بالأمراض النفسية المختلفة.</p>
<p>إن هاته الحصيلة المأساوية لسنين النضال المستميت من أجل &#8220;تحرير المرأة &#8221; لتدفع كل &#8220;المناضلات&#8221; اللواتي يسكنهن الرشد إلى إعادة النظر في المعتقد والوسيلة والأهداف.</p>
<p>وعليهن أن يتمتعن بالحكمة ،وأن يكن قادرات على تجاوز العوائق النفسية التي يفرضها في بعض الأحيان &#8211; وللأسف الشديد &#8211; التناقض بين الخطاب الإسلامي المفترض ظهور تجلياته علينا وبين واقع الحال&#8230;</p>
<p>فالمرأة المسلمة وإن كانت ما تزال غير قادرة &#8211; لحد الآن &#8211; على إعادة بعث تمظهرات تحرير المرأة في عصر الرسالة بأسلمة نمط حياتها، وإقناع الشقيق في الأحكام باقتفاء أثر الرعيل الأول في التعامل معها،فإنها لن تستسلم لتيار التغريب، ولن تدخل جحر الضب، وبعون الله أيضا لن تستسلم للواقع التقليدي الذي يراد لها أن تقبع فيه وأن تأنس لمكوناته.</p>
<p>فهي تعمل وستعمل دائبة &#8211; إن كانت ممن عمر الحق وجدانها وأنار القرآن دربها &#8211; على تفعيل الآليات الشرعية الكفيلة برد الاعتبار لها ولمثيلاتها ،وذلك عن طريق إقناع المجتمع بكلفئاته بجدوى الاعتراف بإنسانيتها حسب منهج الله للرفع من مستوى الأمة في كل الميادين،ولن يدفعها استعجال &#8220;التحرر&#8221;إلى انتهاج سبل الغرب، والاغتراف من معين &#8220;ثقافتهم، فما صلحت به أحوال الأمة في أول الأمر سيكون به الصلاح في كل وقت وحين،والله الموفق وما علينا إلا سلوك الصراط المستقيم.</p>
<p>صالحة رحوتي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%88%d8%b4%d9%87%d8%af-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%87%d9%84%d9%87%d8%a7-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أخــلاقيـات الأديبة المسلمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a3%d8%ae%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a3%d8%ae%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Dec 2006 15:05:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 266]]></category>
		<category><![CDATA[أخــلاقيـات]]></category>
		<category><![CDATA[الأديبة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[دة. أم سلمى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20622</guid>
		<description><![CDATA[&#8220;والمتتبع لمواقف الرسول صلى الله عليه وسلم في مدح الشعر وذمه يلمس لأول وهلة أنه معيار أخلاقي جديد نظر إلى الشعر من خلاله، وقد استمد هذا المعيار مقوماته من مفهوم الدعوة إلى الله. غير أن الذي ينعم النظر في مواقفه صلى الله عليه وسلم يدرك أنها لا تهدف إلى تكوين معيار نقدي أخلاقي محدد يحكم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&#8220;والمتتبع لمواقف الرسول صلى الله عليه وسلم في مدح الشعر وذمه يلمس لأول وهلة أنه معيار أخلاقي جديد نظر إلى الشعر من خلاله، وقد استمد هذا المعيار مقوماته من مفهوم الدعوة إلى الله. غير أن الذي ينعم النظر في مواقفه صلى الله عليه وسلم يدرك أنها لا تهدف إلى تكوين معيار نقدي أخلاقي محدد يحكم على الشعر من خلاله بالجودة أو الرداءة، أو بتقدم شاعر أو تأخره، أو بإبراز قيم أدبية، وإنما كانت تهدف أساسا إلى توجيه الشعر والشعراء توجيها أخلاقيا يتفق مع سنن الدعوة الإسلامية ولا يخرج عنها، ويلائم الفطرة السليمة ولا يؤذيها&#8221;(1).</p>
<p>ومن ثم انطلق الأدب الإسلامي مستهديا بالتصور الإسلامي ومنهجه على مر العصور، ولم يعرف غيابا عن حركة التاريخ في يوم من الأيام، لأنه كان مرتبطا بالأرضية الفكرية والنفسية التي يقف، ويتوقف، عليها الإنسان العربي والمسلم، ولأنه ممتزجبآلام وآمال هذا الإنسان، ولعل كل ذلك ما يفسر قسطا من سبب بقائه ومشروعية استمراره منذ أزيد من أربعة قرون، رغم الفتور الذي يلاحظ بصدده في بعض المراحل التاريخية(2)،</p>
<p>وللمرأة بوصفها شريكة الرجل في المسؤولية والاستخلاف أن تخوض غمار الأدب، باعتباره وسيلة من وسائل التعبير والدعوة والإصلاح والتعبير عن تذوق الجمال.  وانطلاقا مما سبق نجد أن الأديبة المسلمة هي التي تنطلق في تصورها من مفاهيم الإسلام ومبادئه وقيمه، وتستلهم الجمال من أخلاقه. ويمكن أن نقسم أخلاقياتها إلى أخلاق ذاتية وأخلاق إبداعية.( والتقسيم إجرائي فقط لأن الأخلاق وحدة متكاملة لا تتجزأ).</p>
<p>1- الأخلاق الذاتية: لا يمكن أن ينتسب الإنسان للإسلام صدقا إلا إذا تحلى بأخلاقه الحميدة، وهي تشمل كل المسلمين في ضرورة التحلي بها وتفعيلها في سلوكهم وعلاقاتهم.</p>
<p>2- الأخلاق الإبداعية: وهي مجموع العناصر والصفات التي يتميز بهاإبداعها، وتستمد الأديبة المسلمة أخلاقها الإبداعية من القرآن الكريم فيتميز أدبها بعناصر الصدق والأمانة والدقة والطهارة والقوة وغير ذلك من الصفات الجمالية المرتبطة بالأخلاق.  إن الأديب بصفة عامة بغض النظر عن جنسه،&#8221;هو واحد من المدعوين لممارسة المهمة الخطيرة، بفنه القادر على التأثير والتحصين، بل إنه مدعو إلى أكثر من هذا، إلى دعوة المجتمعات الإسلامية لاستعادة ممارستها الأصيلة، وقيمها المفقودة، وتكاملها الضائع، وتقاليدها الطيبة، وإحساسها المتوحد، وصبغتها الإيمانية التي أبهتتها رياح التشريق والتغريب&#8221;(3).</p>
<p>والأديبة المسلمة في زمننا المعاصر تنوء بمسؤوليات جسام إلى جانب أخيها الأديب المسلم. فهي من جانب تسعى جاهدة لإثبات وجودها بوصفها امرأة تعلن إسلامها، سواء على مستوى المظهر الخارجي، أو على المستوى العملي والسلوكي، معتزة بانتمائها إلى تصور رفع من مكانتها، وعاملهاباعتبارها إنسانا يشارك الرجل خلافة الأرض. ومن جانب آخر فهي من خلال كتاباتها تحاول التعرض لثلاثة محاور أساسية تتفرع عنها محاور أخرى:</p>
<p>- التعبير عن الخصوصيات الدقيقة والمتفردة للمرأة بتمثيل عالمها الداخلي أو الخارجي.</p>
<p>-   إعادة التوازن المفقود بين المرأة والرجل على كل الأصعدة،</p>
<p>- التعبير عن قضايا الأمة بمختلف تنوعها ومحيطها.</p>
<p>وذلك ضمن انضباط أخلاقي نابع من نفسها وسلوكها، ينسحب على رؤيتها للأمور وعلى مواقفها من مختلف القضايا التي تعبر عنها، سواء كانت ذاتية موضوعية، وتجعلها تجنح نحو طلب القيم الأخلاقية الحسنة، التي تعصمها إنسانيا من الانحطاط في دائرة الكائنات غير الإنسانية، وتكون سمات أساسية في نسيجها الإبداعي.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- الاتجاه الأخلاقي. . مرجع سابق. ص 61.</p>
<p>2- انظر: جمـالية الأدب الإسلامي. محمد إقبال عروي. المكتبة السلفية. البيضاء. ط1. 1986. ص 19_20.</p>
<p>3- وظيفة الأدب في المفهوم  الإسلامي. د. عماد الدين خليل.  مجلة الأمة عدد 28. س 3. 1983.</p>
<p>دة.أم سلمى</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a3%d8%ae%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أخــلاقيـات الأديبة المسلمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%a3%d8%ae%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%a3%d8%ae%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Nov 2006 12:12:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 265]]></category>
		<category><![CDATA[أخــلاقيـات]]></category>
		<category><![CDATA[الأديبة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[د. أم سلمى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20564</guid>
		<description><![CDATA[القيم الأخلاقية في الإسلام لا تتغير ولا تتطور تبعا للظروف الاجتماعية أو السياسية والأحوال الاقتصادية ، بل هي حواجز وحدود ثابتة متينة ضد الفوضى والظلم والشر والفساد، يقول الله تعالى : {تلك حدود الله فلا تعتدوها}(البقرة : 229). لذلك فالإنسان المؤمن يسعى دائما إلى الثبات على قيم الإسلام مهما تغيرت به الأحوال، ولا يحق له [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>القيم الأخلاقية في الإسلام لا تتغير ولا تتطور تبعا للظروف الاجتماعية أو السياسية والأحوال الاقتصادية ، بل هي حواجز وحدود ثابتة متينة ضد الفوضى والظلم والشر والفساد، يقول الله تعالى : {تلك حدود الله فلا تعتدوها}(البقرة : 229). لذلك فالإنسان المؤمن يسعى دائما إلى الثبات على قيم الإسلام مهما تغيرت به الأحوال، ولا يحق له التغيير إلا فيما يساعده على ذاك الثبات، وما يحقق طبيعة استخلافه في الأرض. من هنا تأتي العلاقة بين الأخلاق والأدب.</p>
<p>وتعود الجذور اللغوية للأدب إلى التربية والتهذيب يقول صاحب اللسان: &#8220;الأدب الذي يتأدب به الأديب من الناس، سُمي أدبا لأنه يأدب الناس إلى المحامد وينهاهم على المقابح، (..)والأدب أدب النفس والدرس&#8221;(1) ، من هنا كانت لفظة أدب عند العرب تطلق على الأخلاق الحسنة، أمّا بعد الإسلام فقد أطلق بجانب ذلك على الكلام الحسن والجيد من الأقوال سواء كان نثرًا أو شعرًا، ثم أصبح يُطلق بوجه خاص على الكلام الذي يعبّر عن الأفكار والمشاعر والتجارب الإنسانية في قالب فنّيٍ مؤثر. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (وحقيقة الأدب استعمال الخلق الجميل)(2).</p>
<p>ويعرَف الأديب في مختلف المصنفات العربية  بأنّه الآخذ بمحاسنِ الأخلاق والحاذق بالأدب وفنونه، وفي ضوء ذلك يمكننا القول إنّ محاسن الأخلاق هي مُنتهَى العمل الأدبي الملتزم. فمن معاني الأدب حسْنَُ الخلُق، وحسْنُ الخلقِ هو من الأدب، وحينما نقول إنّ الأدبَ هو جملةُ المعارف الإنسانيّة وأنّه يعبّر عن الأفكار والمشاعر والتجارب الإنسانية، فإننا نقف أمام معطيات عمل إنسانيٍّ يتحلّى بحسْنِ الخُلق، و يُنشئُ، بصورة تلقائيّة، التزاماً أخلاقياً طوعيّاً في العمل الإبداعيّ من غير إلزام من أحد(3).</p>
<p>وبما أن &#8220;الإسلام يبسط من خلال قرآنه وسنة نبيه رؤية جديدة للكون والعالم والحياة والإنسان، رؤية تجيء بمثابة انقلاب شامل على كل الرؤى المحدودة، والمواضعات البصرية القاصرة، والأعراف والقيم والتقاليد والممارسات المبعثرة الخاطئة، رؤية تبدأ انقلابها هذا في صميم الإنسان، في عقله وقلبه وروحه ووجدانه وغرائزه وميوله وصيرورة الحركة التاريخية..&#8221;(4) فإن انتساب الأدب إلى الإسلام يعني انطلاق الأديب في ممارساته  الإبداعية من رؤية أخلاقية تبرز مصداقيته في الالتزام بتوظيف الأدب لخدمة العقيدة والشريعة والقيم وتعاليم الإسلام ومقاصده، وتبين إيجابيته عند معالجة قضايا العصر والحياة، التي ينفعل بها انفعالاً مستمراً، فلا يصدر عنه إلا نتاج أدبي متفق مع أخلاق الإسلام وتصوراته ونظرته الشاملة للكون والحياة والإنسان، في إطار من الوضوح الذي يبلور حقيقة علاقة الإنسان بالأديان(5).</p>
<p>والأدب الإسلامي بمفهومه المعبر عن رؤية خاصة، عرف انطلاقته منذ البعثة المحمدية، وعرف حدوده منذ قوله تعالى: {والشعراء يتبعهم الغاوون. أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلّ وَادٍ يَهِيمُونَ وأنهم يقولون ما لا يفعلون إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظُلموا وسيعلمُ الذين ظَلموا أيَّ منقلب ينقلبون}(الشعراء : 224 -227). ففي هذه الآية الكريمة نجد القرآن الكريم يحدد موقفه من الشعر بوصفه الجنس الأدبي السائد إبان نزول الوحي، ليعبر به عن مطلق الأجناس الأدبية، فيفرق بين نوعين من الشعراء، شعراء الغواية الذين تمردوا على المفاهيم الإسلامية، وانضموا إلى معسكر الشرك، واستلوا ألسنتهم يحادون الله ورسوله، ويثيرون الضغائن والأحقاد لاختراق صفوف المسلمين المتراصة وإضعافهم، فهجوا رسول الله  وأصحابه حتى تأذى صلوات الله وسلامه عليه من تلك الأهاجي ونهى عن رواية بعضها، ويأتي في مقابل هؤلاء الشعراءالذين يتبعهم الغاوون، الشعراء المؤمنون الصالحون، الذين نصروا الإسلام بسيوفهم وألسنتهم فنصرهم الله بالإسلام. وعلى هذا لم يعطل القرآن الكريم الملكات الإبداعية بل نشطها، واهتم بدور الكلمة الموحية الهادفة الملتزمة بمبادئ الإسلام، ولم يوجه للشعر انتقاصا أو إنكارا لقيمه، وإنما وجه الانتقاص والإنكار إلى صنف من الشعراء الذين أشارت الآية الكريمة إلى مذهبهم في الإغراق في الكذب وفاحش القول وهم الكثرة ، والإشارة إلى نوع من الشعراء  يستتبعه لا محالة الإشارة ضمنا إلى نوع من  الشعر، إذ الإنكار  الموجه إلى الشعراء في الآية الكريمة ينسحب إلى الأشعار الواصفة لأحوالهم. كما أن استثناء نوع من الشعراء الصالحين وهم القلة ينسحب أيضا إلى استثناء أشعارهم الملتزمة بأهداف الدعوة الإسلامية،  فالمضامين الشعرية وحدها هي التي خضعت لمبدأ الصالح وغير الصالح من الشعر، أما القيم الفنية الأخرىفلم ينتقصها القرآن، ولم يحدد القرآن  شكلا معينا يلتزم به الشعراء ولا يخرجون عنه&#8221;(6).</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; جزء 1.ص 206</p>
<p>2- مدارج السالكين: (2/381</p>
<p>3 &#8211; انظر: موقع رابطة أدباء الشام على الإنترنت. حوار مع عبد المنعم محمد خير إسبير عضو رابطة الأدب الإسلامي العالميّة أجراه حسن الاشرف.</p>
<p>4 -  محاولات جديدة في النقد الإسلامي . د. عماد الدين خليل. ص9. ط 1. 1989.مؤسسة الرسالة. بيروت.</p>
<p>5 &#8211; انظر:  نحو مذهب إسلامي في الأدب والنقد، للدكتور عبد الرحمن رأفت الباشا. ط. جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية 1405هـ/1985م.</p>
<p>6 &#8211; الاتجاه الأخلاقي. مرجع سابق. ص 52.</p>
<p>د. أم سلمى</p>
<p>umusalma@Islamway.net</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%a3%d8%ae%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إخراج الأمة المسلمة وعوامل صحتها ومرضها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/09/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/09/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Sep 2005 13:58:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 240]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[إخراج]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[د.عرسان الكيلاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21692</guid>
		<description><![CDATA[صحة الأمة ومرضها وموتها مصير الأمة المتوفاة الأمم بشكل عام كالأفراد، تنتابها حالات الصحة والمرض والوفاة، ولها أعمار وآجال، وحين تمضي الأمم في مراحل الصحة والمرض والموت، فإنها تسير طبقا لقوانين محددة ومراحل مقدرة تحكمها (الأسباب والنتائج) وتصاحبها (الأعراض والمضاعفات) حتى تنتهي الأمة إلى أجلها ومصيرها المحتوم. وإلى هذه الحقيقة يشير قوله تعالى : {ولكل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>صحة الأمة ومرضها وموتها</p>
<p>مصير الأمة المتوفاة</p>
<p>الأمم بشكل عام كالأفراد، تنتابها حالات الصحة والمرض والوفاة، ولها أعمار وآجال، وحين تمضي الأمم في مراحل الصحة والمرض والموت، فإنها تسير طبقا لقوانين محددة ومراحل مقدرة تحكمها (الأسباب والنتائج) وتصاحبها (الأعراض والمضاعفات) حتى تنتهي الأمة إلى أجلها ومصيرها المحتوم. وإلى هذه الحقيقة يشير قوله تعالى : {ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لايستاخرون ساعة ولا يستقدمون}(الأعراف : 34).</p>
<p>{وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم، ما تسبق من أمة أجلها وما يستاخرون}(الحجر : 4-5).</p>
<p>لا تتوقف السنن والأقدار عند &#8220;إعلان وفاة الأمة ودفنها&#8221;، وإنما تستمر في عملها خطوات أخرى، يصفها القرآن الكريم ب &#8220;التقطيع في الأرض&#8221;، و&#8221;الابتلاء بالحسنات والسيئات&#8221;، و&#8221;الرجوع&#8221;، و&#8221;الاستبدال&#8221; وإلى هذه الخطوات يشير قوله تعالى :</p>
<p>- {وقطعناهم في الارض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك، وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون}(الأعراف:168)</p>
<p>- {ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين}(المؤمنون:42).</p>
<p>- {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}(محمد:38)</p>
<p>أما تفاصيل هذه الخطوات وتتابعها فهي كما يلي :</p>
<p>1- التقطيع والتجزئة :</p>
<p>و&#8221;التقطيع&#8221; المشار إليه هنا، هو تفكيك عناصر الأمة المتوفاة، وانهيار مؤسساتها،وبعثرتها إلى أقليات متناثرة هنا وهناك.. وحقيقة هذا التقطيع أنه معالجة ل &#8220;الصالحين&#8221; ومن هم &#8220;دون ذلك&#8221; ممن نزحوا هاربين خلال إعلان الوفاة والدفن. ذلك أن إنسان ما بعد دفن الأمة الميتة هو إنسان مثقل ب &#8220;الأغلال&#8221; السياسية، و&#8221;الآصار&#8221; الثقافية والاجتماعية،التي تراكمت خلال فترات الجمود والآبائية، وأدت إلى وقوعه في أسر صنمية &#8220;الأشخاص والأشياء&#8221;، فصار يعاني من مرضين :</p>
<p>&gt; الأول : عدم وضوح الرؤية الفكرية، ولذا يعجز عن النظر في (آيات الآفاق والأنفس) أي أحداث الاجتماع البشري والكون، وإنما يراها ملونة بتراث مراحل الجمود والآبائية، تماما كما ترى العين الفضاء الواسع والأشياء المتناثرة فيه ملونة بلون النظارة التي تعلو العين.</p>
<p>&gt; والمرض الثاني : موت الإرادة  العازمة، والعجز عن التحرك إلا نحو الحاجات الدنيا، المتمثلة في الغذاء والكساء والجنس، دون التطلع إلى الحاجات العليا المتمثلة في التقدير وتحقيق الذات. ولذلك فهو إنسان غير صالح للرسالة بحالته القائمة، إلا إذا أعيد تشكيل شخصيته، وقام بنقد ذاتي جسور(أو توبة نصوح) من آثار التقليد والآبائية والعجز، وهذا  ما يوفره التحرر من أسر مجتمع الولاء ل &#8220;الأشياء&#8221;، والعيش في بيئة &#8220;التقطيع&#8221;.</p>
<p>2- الابتلاء بالحسنات والسيئات :</p>
<p>وهذه خطوة مكملة لسابقتها، إذ هي تمرير لإنسان ما بعد الأمة المتوفاة في سلسلة من الخبرات الإيجابية والسلبية التي تدربه على نصرة الحق، والتزام الخير والجمال، ومحاربة الباطل والشر والقبح. فالابتلاء هنا هو إعادة امتحان بزينة الحياة الدنيا ومصائبها، ليتدرب على التحرر من قيودها، وعلى حمل الرسالة من جديد، وهو فرصة لإعادة النظر في الموروثات الثقافية والاجتماعية، لبلورة نموذج مثل أعلى جديد، ونظام تربوي جديد، وتنظيم صفوف &#8220;شظايا&#8221; الأمة, وتنمية قدراتها على تسخير إمكاناتها البشرية والمادية، لإعادة بعث الأمة الكبيرة الموحدة من جديد.</p>
<p>والنجاح في هاتين الخطوتين -التقطيع والابتلاء- يؤهل الإنسان المبتلى للقيام بعملية &#8220;الرجوع&#8221; إلى إخراج الأمة المسلمة من جديد، وهو ما يشير إليه جزء الآية القائل : {لعلهم يرجعون}.</p>
<p>3- فقه الرجوع إلى إخراج الأمة المسلمة من جديد :</p>
<p>والمشكلة هنا : في فقه &#8220;الرجوع&#8221;، وطبيعته، ومظاهره، وطرقه، ووسائله، وأدواته، واستراتيجياته، فهو أيضا تحكمه السنن والقوانين, ويحتاج إلى فقهاءوعلماء مختصين، ويحتاج إلى مؤسسات فكرية وتربوية، ودوائر بحوث ودراسات، ويحتاج إلى علوم جديدة ذات أصول إسلامية، تعي ما يجري في قرية الكرة الأرضية، وتسترشد بالتوجيهات النبوية، من أمثال ما أورده المناوي في كتابه nفيض القدير- عن قوله صلى الله عليه وسلم : &#8220;رحم الله من حفظ لسانه، وعرف زمانه، واستقامت طريقته&#8221;   : فمعرفة الزمان، وتفتيق العلوم اللازمة لمعرفة الزمان وحاجاته وتحدياته، شرط لصوابية طرق التخطيط والتنفيذ في استراتيجية &#8220;الرجوع&#8221; إلى إخراج الأمة المسلمة من جديد.</p>
<p>ومع أن مؤسسات التربية والفكر والدعوة، تحتاج أن تفرز علوما جديدة، لفهم السنن والقوانين، التي توجه إخراج الأمة، والمحافظة على عافيتها، وكيفية تحويل هذه العلوم إلى تطبيقات عملية في ميادين التربية والإدارة، وفي أخلاق العاملين فيها، ومؤهلاتهم، وعلاقاتهم، إلا أنه يمكن القول : إن الوقوف على السنن والقوانين التي توجه &#8220;فقه الرجوع إلى الإسلام&#8221;، يستدعي مراعاة الأمور التالية :</p>
<p>&lt; أولا : انسحاب الطليعة الواعية المثقفة التي تحس بمأساة (الأمة الميتة) من صفوف المجتمع الميت، والتوقف عن الاشتغال بالقضايا العامة، بغية التفرغ للقيام ب &#8220;توبة&#8221; شاملة تبدأ في نفوس المنسحبين ويكون من ثمارها الانتقال من حالة (الحس) إلى حالة (الوعي) بأسباب الوفاة، وبالاستراتيجية اللازمة لإخراج أمة مسلمة جديدة. ويحدد الرسول  زمن هذا الانسحاب وغايته، فيقول :</p>
<p>- &#8220;إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك، ودعك من أمر العامة&#8221;  .</p>
<p>والشح المطاع، والهوى المتبع, وإيثار الدنيا، والإعجاب بالرأي الشخصي -كما مر- كلها إشارات إلى صفات الأمة الميتة. فالشح المطاع، دلالة على جفاف &#8220;المثل الأعلى&#8221;، والهوى المتبع، دلالة موت &#8220;القدرات العقلية&#8221; التي تميز بين &#8220;المثل الأعلى&#8221;، و&#8221;المثل السوء&#8221;، وإيثار الدنيا، دلالة على العجز عن حمل &#8220;الرسالة&#8221; ومتطلباتها في &#8220;الإيواء والنصرة&#8221;، والإعجاب بالرأي الشخصي، دلالة على الانغلاق وجفاف &#8220;الخبرات الاجتماعية والكونية&#8221; وعدم الاستفادة منها في تسخير سنن الكون لتطوير &#8220;وسائل&#8221; تحقيق &#8220;المثل الأعلى&#8221;. والتوقف عن الاشتغال ب &#8220;أمر العامة&#8221; عند ظهور المضاعفات المذكورة، ضرورة لها أهميتها الكبرى.فهو (أولا) يوفر للمنسحب القيام ب &#8220;توبة&#8221; شاملة تمحو آثار المضاعفات السلبية، التي ضربت &#8220;خاصة نفس&#8221; المنسحب، طالما نشأ وترعرع في بيئات الأمة الميتة، وتسلم منها موروثاتها الثقافية والاجتماعية، وأنماط التفكير فيها. وثمة أهمية ثانية : إن الانسحاب عامل أساسي في تحقيق عنصري الإخلاص والإصابة لدى العاملين في ميادين التربية والدعوة والإصلاح، فالعمل في هذه الميادين قبل الانسحاب والعودة، يتحول -في الغالب- إلى استثمارات عقائدية وسياسية هدفها مصلحة الأفراد العاملين في ميادين الإصلاح للوصول إلى الجاه والمال والنفوذ لأنفسهم أو أسرهم وعشائرهم.</p>
<p>ويراعى خلال فترة الانسحاب أن يركز المنسحب على تشخيص نفسه لتحري الأمور التالية :</p>
<p>أ) &#8220;محور الولاء&#8221; عنده، إن كان يدور في فلك الأفكار، أم الأشخاص، أم الأشياء، ثم العمل على تزكية هذا الولاء، وجعله يدور في فلك &#8220;أفكار&#8221; الرسالة, لأن حقيقة الدوران في فلك &#8220;الأفكار&#8221; توحيد، وفي فلك &#8220;الأشخاص&#8221; شرك، وفي فلك الأشياء وثنية.</p>
<p>ب) تزكية &#8220;المثل الأعلى لديه، وذلك بمراجعة عناصر : الإيمان، والهجرة، والجهاد, والإيواء، والنصرة عنده، لتستقر على دائرة &#8220;الولاء لأفكار الرسالة&#8221;، وتستمد محتوياتها منها.</p>
<p>ج) تزكية &#8220;الخبرات الاجتماعية والكونية&#8221;، وذلك بمراجعة ما تسلمه منها من بيئته المحيطة, أو انحدر إليه من تراث الآباء، مراجعة تستهدف تصويب الخاطئ، واستبعاد الميت الذي مضى من زمنه، والتعرف على الجديدالذي قامت الحاجة إليه، واسترجاع النافع الذي لفه النسيان.</p>
<p>د) تزكية &#8220;القدرات العقلية&#8221;، وتحريرها من صنمية &#8220;الأشخاص&#8221;، و&#8221;الأشياء&#8221;، وإعدادها للنمو والعمل في فلك &#8220;أفكار&#8221; الرسالة دو ن خوف من &#8220;شخص&#8221; أو طمع &#8220;بشيء&#8221;.</p>
<p>ه) تزكية &#8220;الإرادات&#8221;، وذلك بتحريرها من التوجه إلى &#8220;مثل السوء&#8221;، لتكون &#8220;نبيلة &#8220;، وتنميتها إلى أقصى مراتبها، لتصير &#8220;عازمة&#8221;.</p>
<p>و) تزكية &#8220;القدرة التسخيرية&#8221;، لتكون قادرة على شهود قوانين الله في الآفاق والأنفس، وتحويلها إلى تطبيقات فاعلة، ووسائل تسهم في تحقيق غايات الحياة ومقاصدها العليا.</p>
<p>ولتكون هذه التزكية -أو المراجعة- فاعلة مؤثرة، لابد من البحث الراسخ المحيط في مصدرين اثنين : الأول : في آيات الوحي في الكتاب والسنة، بغية فقه عناصر الأمة الستة، أي عناصر : الإيمان، والهجرة، والرسالة، والجهاد، والإيواء، والنصرة، والولاية, فقها جديدا يلبي حاجات المرحلة زمانا ومكانا. والمصدر الثاني : في آيات الآفاق والأنفس بغية تشخيص &#8220;المثل السوء&#8221; الذي  أدى إلى انحراف مؤسسات التربية والفكر والدعوة في الماضي، وأسهم في مرض الأمة ووفاتها, ثم بلورة &#8220;المثل الأعلى&#8221; الجديد، و &#8220;الوسائل&#8221; اللازمة لتجسيده، وإخراج الأمة من جديد.</p>
<p>ومن البحث في هذين المصدرين، يبدأ المنسحبون في بناء فلسفة جديدة للتربية والاجتماع البشري، وإبراز أهداف جديدة، ومناهج جديدة، ومربين جددا، ومؤسسات جديدة تسهم كلها في إخراج إنسان جديد, وبناء شبكة علاقات اجتماعية جديدة، تعلن ميلاد أمة مسلمة جديدة.</p>
<p>ثانيا : عودة المنسحبين إلى -المجتمع- بغية العمل على &#8220;توبة&#8221; الآخرين، وتحقيق أمرين اثنين : الأول : استبدال &#8220;المثل السوء&#8221; الذي أدى إلى مرض الأمة ووفاتها، واستبدال &#8220;الخبرات الاجتماعية و الكونية&#8221; الخاطئة, وتحرير &#8221; القدرات العقلية&#8221; المكبلة بأغلال الصنمية السائدة، وآصار الآبائية المستحكمة. والأمر الثاني : إخراج الأمة المسلمة الجديدة حسب النموذج الذي &#8220;فقهه&#8221; المنسحبون- العائدون خلال فترة الانسحاب.</p>
<p>ويراعى في إخراج الأمة الجديدة، التدرج في هذا الإخراج حسب التفاصيل التي مرت عند تعريف الأمة في الفصل الأول من هذا البحث. وهذا يعني أن تعمد الجماعات والمجموعات الإسلامية المتناثرة هنا وهناك, في حارات الكرة الأرضية، إلى تكوين &#8220;أمم صغرى&#8221; في مهاجرها الموقوتة، تتكون كل أمة من عناصر : الأفراد المؤمنين، والهجرة، والرسالة والجهاد، والإيواء، والنصرة، والولاية، حسب المفاهيم والمضامين التي مرت في أعداد سابقة، على أن تكون مقدمة لتجميع هذه &#8220;الأمم الصغرى&#8221; في &#8220;أمة إسلامية كبرى&#8221; يكون مهجرها النهائي الدائم هو الأرض التي رسم حدودها إبراهيم عليه السلام، والرسل من ذريته منذ موسى عليه السلام حتى محمد ، وأقاموا مؤسساتها التي صار محورها المسجد الحرام، والحرم النبوي، والمسجد الأقصى.</p>
<p>ثالثا : توجيه &#8220;الأمة المسلمة الكبرى&#8221; لحمل -الرسالة الإسلامية- ونشر نموذج &#8220;المثل الأعلى&#8221; الإسلامي بين الأمم الأخرى، بعد أن تعيش الأمة المثل المذكور واقعا قائما، وتجعل منه &#8220;جنسية&#8221; حية، و &#8220;ثقافة&#8221; فاعلة متحركة، يستطيع بنو البشر تذوقها وتعشقها حالما تقع أبصارهم على أفراد الأمة &#8220;المجاهدين&#8221; في سبيل نشرها.</p>
<p>وهذا المنهج -في الانسحاب والعودة- هو ما وجه إليه الله سبحانه رسوله الكريم، حين انسحب من مجتمع مكة قبيل الرسالة، ليتفكر ويتحنث في غار حراء إلى أن عاد إلى الإنسانية بتصور جديد لوجودها، ومراجعة شاملة لموروثاتها الدينية، والاجتماعية والكونية.</p>
<p>ولقد اقتفى أثر الرسول  في الانسحاب والعودة، مصلحون كثيرون، من أبرزهم حركة الإصلاح التي بدأها أبو حامد الغزالي، وطبق منهجه عمليا طليعة كبيرة كان لهم الدور الأكبر في إخراج جيل صلاح الدين، وعودة القدس   . ولكن أولئك المنسحبين ركزوا في &#8220;توبتهم&#8221; على &#8220;المثل الأعلى&#8221; دون &#8220;الخبرات الاجتماعية والكونية&#8221;، ولذلك اقتصرت نجاحاتهم على تحقيق عنصر &#8220;الإخلاص&#8221; دون &#8220;الإصابة&#8221;، أو نقول نجحوا في تنمية &#8220;الأمانة&#8221; دون &#8220;التمكين&#8221;. ولذلك نجح -جيل صلاح الدين الذي أخرجوه- في ميدان الجهاد العسكري وتحرير المقدسات، ولكنه لم ينجح في تطوير النظم والمؤسسات التي تضمن استمرارية الحضارة الإسلامية وفاعليتها، فخلفهم خلف عادوا للموروثات الخاطئة في الإدارة والحكم، والذي وحده جيل صلاح الدين، عاد -جيل أبنائه- وقسموه ميراثا بين أولئك الأبناء. وكذلك أصاب الخلل حركات الإصلاح نفسها، التي ضربها الانشقاق المذهبي، والآبائية، وانتهت إلى موروثات الدروشة والطرق الصوفية.</p>
<p>هذه خطوط عريضة أولية في &#8220;فقه الرجوع إلى الإسلام&#8221;، و إذا لم تراع هذه الخطوط، فسوف يكون &#8220;رجوعا&#8221; سطحيا، متشنجا، أو خنوعا ينتهي إلى العصبية المذهبية، والحزبية أو الدروشة الطرقية، وسوف يقتصر &#8220;الرجوع&#8221; على ما يظن أنه &#8220;أشكال صالحة&#8221; بدل &#8220;الأعمال الصالحة&#8221;، أو ما يظن أنه &#8220;سنة الرسول&#8221; بينما هو &#8220;سنة الحُمس&#8221;(1).    .</p>
<p>4- استبدال الأمة المتوفاة  :</p>
<p>ولكن، قد تخطئ الجماعات &#8220;المقطعة&#8221; في الأرض استراتيجية &#8220;الرجوع إلى الإسلام&#8221;، وإخراج الأمة المسلمة من جديد، ثم يكون من نتائج هذا الخطأ أن لا تحسن فقه &#8220;الابتلاء بالحسنات والسيئات&#8221;، و&#8221;الخيرات&#8221; الإيجابية والسلبية التي تمر بها في بيئات &#8220;التقطيع&#8221;, وبالتالي لا تحسن إخراج الأمة المسلمة من جديد، حتى تصل إلى حالة &#8220;الفناء&#8221;. والفناء نهاية مأساوية يشير إليها قوله تعالى : {فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين. ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين. ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون}(المؤمنون : 41-43).</p>
<p>ف &#8220;الغثاء&#8221;، بقايا ونفايات بشرية خاوية، تعيش على هامش مجرى الاجتماع الإنساني، كدويلات وأقليات متناثرة، وثقافات هامشية تراثية (أثرية). وليس فيها قابلية البعث من جديد، والإسهام في حمل الرسالة، فلا هي مستعدة للتضحية، ولا قادرة على التحرر من رق الشهوات الفردية، والولاءات العصبية، وأبرز صفاتها هو (الوهن) أي حب الدنيا وكراهية الموت والتضحية، حسب تعريف رسول الله ، فهي تخاف من تكاليف الحرية، وتجبن عن مجابهة الظلم، في الداخل، وصد الغزاة من الخارج، بل إن هذا الجبن يصبح عند &#8220;الغثائيين&#8221; مرادفا للحكمة والتعقل. ولذلك ترحل (الرسالة) لتزكية خامات بشرية جديدة مازالت تحتفظ بفطرتها المعافاة من &#8220;الوهن&#8221;. وحين تكمل تزكية هذه العناصر الجديدة، تبدأ دورة أخرى في بناء أمة جديدة، تتسلم إمامة الإرشاد في الأرض، وتبدأ دورة الإصلاح من جديد بقوة ونشاط، يتطابقان مع مستوى &#8220;المثل الأعلى&#8221; الذي تطرحه المؤسسات التربوية، التي أسهمت في تربية الأمة الجديدة. وإخراج هذه الأمة الجديدة لتحل محل الأمة الميتة هو ما يشير إليه قوله تعالى:</p>
<p>{إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم}(التوبة : 39).</p>
<p>ولعله من المناسب أن نقول : إن هذه السنن والقوانين في التعذيب والاستبدال هي التي وجهت تعاقب الأمم الإسلامية من العرب المسلمين، والفرس المسلمين، والسلاجقة، والزنكيين, والأيوبيين, والمماليك, ثم الأتراك العثمانينن. فقد رحلت الرسالة الإسلامية من الأمة السابقة إلى اللاحقة، واستمرت في كل أمة من هذه الأمم، مادامت تقوم بتكاليف الرسالة، حتى إذا اثاقلت إلى الأرض، استبدلها الله بالتي تليها.</p>
<p>&#8212;-</p>
<p>1- الحُمس : اسم أطلقته قريش على نفسها وعلى أحلافها في الجاهلية ومعناه : أهل الحرم، وكان يحرم على الزوار الذين يفدون إلى الحج والعمرة أن يأكلوا من طعامهم الذي جاؤوا به إلا طعام الحمس.. واليوم يخرج على المسلمين حمس جدد ليقولوا إن السنة هي أن يلبس المسلمون أثوابهم ويقتدوا بأشكالهم ويمارسوا عاداتهم.</p>
<p>د.عرسان الكيلاني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/09/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إخراج الأمة المسلمة وعوامل صحتها ومرضها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-5/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Jul 2005 12:27:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 239]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[د.عرسان الكيلاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21484</guid>
		<description><![CDATA[صحة الأمة ومرضها وموتها مرحلة وفاة الأمة : الدوران في فلك الأشياء الأمم بشكل عام كالأفراد، تنتابها حالات الصحة والمرض والوفاة، ولها أعمار وآجال، وحين تمضي الأمم في مراحل الصحة والمرض والموت، فإنها تسير طبقا لقوانين محددة ومراحل مقدرة تحكمها (الأسباب والنتائج) وتصاحبها (الأعراض والمضاعفات) حتى تنتهي الأمة إلى أجلها ومصيرها المحتوم. وإلى هذه الحقيقة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>صحة الأمة ومرضها وموتها</p>
<p>مرحلة وفاة الأمة : الدوران في فلك الأشياء</p>
<p>الأمم بشكل عام كالأفراد، تنتابها حالات الصحة والمرض والوفاة، ولها أعمار وآجال، وحين تمضي الأمم في مراحل الصحة والمرض والموت، فإنها تسير طبقا لقوانين محددة ومراحل مقدرة تحكمها (الأسباب والنتائج) وتصاحبها (الأعراض والمضاعفات) حتى تنتهي الأمة إلى أجلها ومصيرها المحتوم. وإلى هذه الحقيقة يشير قوله تعالى : {ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لايستاخرون ساعة ولا يستقدمون}(الأعراف : 34).</p>
<p>{وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم، ما تسبق من أمة أجلها وما يستاخرون}(الحجر : 4-5).</p>
<p>ثانيا ـ إعلان الوفاة وإجراء الدفن</p>
<p>وخلال الصراعات الدائرة، وتفاعل الفتن، والمضاعفات السلبية في الداخل، تعمد الفئات المهزومة، أو تلك التي فيها بقية صلاح إلى الهجرات المعاكسة، والهروب من أرض الهرج والقتل والفتن، إلى حيث الأمن والاستقرار وسيادة القانون.</p>
<p>أما الخردة البشرية، فتستمر في أتون الصراعات الدموية، ومستنقع الانحرافات الاجتماعية  إلى أن تتمزق الأمة وتتناثر مزقها، تمزقا سياسيا، وتفسخا أخلاقيا، وهزائم، ونكبات، ومجاعات، تصبح حديث المحافل الدولية، ووسائل الإعلام العالمية. وإلى هذا الوضع المأساوي يشير قوله تعالى :  {فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق }(سبأ : 19).</p>
<p>وبلوغ الأمة هذه الحالة، يجعلها كالجيفة التي تنفجر أحشاؤها وينتشر نتنها، فتجذب روائحها الكريهة برابرة الشعوب، والغزاة الطامعين من خارج، ليقوموا بإعلان الوفاة وإجراءات الدفن.</p>
<p>وغالبا ما يمثل إعلان الوفاة بالانهيار العسكري السريع أمام الغزاة. والواقع أن ما يبدو انتصارا ساحقا وهزيمة مروعة، هو في حقيقته إعلان لوفاة الأمة، لفظت أنفاسها من قبل، ولكنها ظلت زمنا تتكئ على أجهزتها المخابراتية والأمنية، وتوهم المرعوبين من جماهيرها أنها حية قائمة كما ظلت جثة سليمان المتكئ على منسأته زمنا ترعب العاملين تحت إمرته من الإنس والجن حتى أكلت دابة الأرض تلك المنسأة ـ أي العصاة ـ فلما خرت الجثة، قالوا : لو كنا نعلم الغيب ما لبثنا زمنا في العذاب المهين.</p>
<p>وأما عن إجراءات الدفن، فتتمثل بحل جيش النظام الظالم، وبوليسه، ومخابراته، وإداراته، وانهيار الثقافة التي مكنت للظلم والفساد، وتوزيع الميراث الممثل باقتسام الغنائم ومناطق النفوذ. وإلى هذه النهاية يشير قوله  : (يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. فقال قائل : أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله ؟ قال : بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل. لينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن. فقال قائل : يا رسول الله، وما الوهن ؟ قال : حب الدنيا وكراهية الموت)</p>
<p>والقرآن يدرج تداعي الأمم الغازية، وما يرافق زحفها من إعلان لوفاة الأمة الميتة، تحت اسم (الصيحة) التي تنتهي بالأمة الميتة إلى ـ نفس النهاية ـ نهاية الغثاء : {فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين } ( المؤمنون : 41 ).</p>
<p>و(الحق) الذي جرت الصيحة طبقا له، هو إشارة إلى السنن والأقدار، التي تحدد مسارات الأمم ومصائرها. و (الغثاء) في اللغة معناه : القذى، والوسخ، والقش.</p>
<p>وفي الحديث هنا، يشير إلى نفايات البشرية من بقايا الأمة الميتة، التي تنسحب من تيار الحياة البشرية لتتكلس على ضفافه. و (نزع المهابة) من صدور الأعداء، و (قذف الوهن) في قلوب المستضعفين الأذلاء، نتائج عمل سنن الله وقوانينه في الاجتماع البشري، تعبر عنها الآية المشار إليها بصيغة (فبعدا للقوم الظالمين) أي إبعادا لأنظمة الظلم، وإداراته، ومؤسساته، وقادته، ورعاياه، وجيوشه وبوليسه، وأجهزة مخابراته، وجميع ممارساته، فالأمة التي تجبنأن تقول للظالم : يا ظالم، ولا تصلح آثار الظلم، يبعث الله عليها (الصيحة)، أو هدير الغزاة وآلاتهم الحربية، ليقوموا بما وهنت الأمة عن القيام به.إنها عمليات جراحية إلهية تستهدف فك الأغلال السياسية، والآصار الاجتماعية والثقافية التي مكنت للظلم، وسمحت للظالمين بإحكام قبضتهم إحكاما لا فكاك منه.</p>
<p>د.عرسان الكيلاني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إخراج الأمة المسلمة وعوامل صحتها ومرضها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-4/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2005 10:54:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 238]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[د.عرسال الكيلاني]]></category>
		<category><![CDATA[عوامل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21462</guid>
		<description><![CDATA[صحة الأمة ومرضها وموتها مرحلة وفاة الأمة : الدوران في فلك الأشياء الأمم بشكل عام كالأفراد، تنتابها حالات الصحة والمرض والوفاة، ولها أعمار وآجال، وحين تمضي الأمم في مراحل الصحة والمرض والموت، فإنها تسير طبقا لقوانين محددة ومراحل مقدرة تحكمها (الأسباب والنتائج) وتصاحبها (الأعراض والمضاعفات) حتى تنتهي الأمة إلى أجلها ومصيرها المحتوم. وإلى هذه الحقيقة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>صحة الأمة ومرضها وموتها</p>
<p>مرحلة وفاة الأمة : الدوران في فلك الأشياء</p>
<p>الأمم بشكل عام كالأفراد، تنتابها حالات الصحة والمرض والوفاة، ولها أعمار وآجال، وحين تمضي الأمم في مراحل الصحة والمرض والموت، فإنها تسير طبقا لقوانين محددة ومراحل مقدرة تحكمها (الأسباب والنتائج) وتصاحبها (الأعراض والمضاعفات) حتى تنتهي الأمة إلى أجلها ومصيرها المحتوم. وإلى هذه الحقيقة يشير قوله تعالى : {ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لايستاخرون ساعة ولا يستقدمون}(الأعراف : 34).</p>
<p>{وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم، ما تسبق من أمة أجلها وما يستاخرون}(الحجر : 4-5).</p>
<p>الصفة الثالثة للأمة الميتة :</p>
<p>إيـثـار الدنيـا</p>
<p>وهذه هي الصفة الرئيسية الثالثة للأمة الميتة. ومحورها الوقوف عند العناية بنعيم الدنيا وشهوتها، دون اهتمام بأمور النشأة والمصير. فهي إذن توقف عن مسيرة الإنسان نحو الخلود والرقي. ويتكرر الحديث عن  (إيثار الدنيا)  في مئات المواضع في القرآن والحديث.</p>
<p>ومن تحليل الآيات والأحاديث التي عالجت (إيثار الدنيا) يتضح أنه يتمثل فيما يلي :</p>
<p>أ- شيوع صنمية المال : وهذه الصنمية هي محور إيثار الدنيا، إذ لما كان المال هو الوسيلة الموصلة إلى نعيم الدنيا وشهواتها، فإن الأمة الميتة تنصب من المال صنما تتقرب لمالكيه بالعبادة : أي بالطاعة الكاملة بسبب الرغبة الكاملة به، والرهبة الكاملة من فقدانه. وإلى هذه الصنمية يشير قوله صلى الله عليه وسلم : (إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال). وقوله أيضا : (تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد القطيفة، تعس عبد الخميصة، تعكس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، إن أعطي منهما رضي، وإن منع سخط) فهو عبد الدينار والدرهم لأن (ولاءه) يدور في فلكها، إن أعطي منهما رضي. وإن منعا عنه العطاء سخط. والقطيفة هي التييجلس عليها، أو هي رمز للأثاث، فهو عبد الأثاث، لأنه دائم التفكير به، مشغول بالبحث عنه، سواء أكان تاجرا أو مستهلكا .. والخميصة هي اللباس الذي يرتديه الإنسان، فهو عبد اللباس، لأنه دائم التفكير به، والتفتيش عن أزيائه وأشكاله، والنظر في منشورات الدعاية له، والربط بين الدينار والدرهم من ناحية والأثاث واللباس من ناحية أخرى لأنها كلها مرتبطة بعضها ببعض، لا يتوصل عابدها إلى شيء منها إلا بالحصول على الأخرى. وليحصل عابدها عليها، لا بد أن يطيع مالكها ومعطيها والمتسبب بالحصول عليها طاعة كاملة، فهي أصنام متعددة، وأرباب متنوعة، لكنها مترابطة يوصل بعضها إلى بعض.</p>
<p>ولذلك قال بعض السلف : إلبس من الثياب ما يخدمك، ولا تلبس منها ما أنت تخدمه، واقتن البساط الذي تجلس عليه، لا الذي يجلس عليك.</p>
<p>والتربية المعاصرة، والثقافة المعاصرة  -تربية وثقافة الإنتاج والاستهلاك- تفرز إنسانا تجلس &#8220;الأشياء&#8221; فوق عقله وجسده، وتنام وتصحو معه، دون أن تدع لـ &#8221; أفكار&#8221; وشبكة العلاقات الاجتماعية متسعا، ويظل ينوء تحت الأشياء كلها آناء الليل والنهار حتى تصبح دينه ودنياه.</p>
<p>ب- فساد القيادة وانتهاك القيم والحرمات : ذلك أن الأمة الميتة التي تُؤْثِرُ الدنيا على الآخرة، تدفع إلى مراكز القيادة فيها العناصر المترفة &#8211; أي أهل النعمة والبطر والاستكبار، لأنها تتوهم فهم القدرة والخبرة للحصول على الدنيا التي تُؤْثِرها. ولكن المترفين -بحكم إصابتهم بنفس الداء- يتحولون إلى قيادات ظالمة مستغلة، تتركز سياستها حول الاستئثار بمزيد من الدنيا، وأسباب البطر والاستكبار، فيختفي العدل، ويفشو الظلم، وتنتهك الحرمات، ويتحلل من المسؤوليات، ويختفي الأمن والاستقرار. وإلى هذه الحالة يشير قوله تعالى: {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا}(الإسراء : 16).</p>
<p>والفسق المشار إليه في الآية نوعان: فسق القيادات، أي انحرافها عن النهج القويم في الحكم والإدارة، واستعبادها للناس وكبت الحريات.. وفسق الشعوب، وهو سكوتها على انحراف القيادة المترفة، وتملقها وتبرير ممارساتها. ولذلك أدان الله فرعون وقومه سواء، لأنهم سمحوا له أن يستخف بهم فأطاعوه، ونفذوا سياساته، وشكلوا جنده وحراسه:</p>
<p>{فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين}(الزخرف : 54).</p>
<p>&gt; ج &#8211; الانغماس في الشهوات وانتشار روح المنافسة والصراع: في الأمة الميتة التي تتصف بإيثار الدنيا، ينحسر عنصر الجهاد والنصرة، في الصراع من أجل حطام الدنيا، والانغماس في شهواتها. وإلى هذا يشير قوله  : (فو الله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم، كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوا كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم؛. وفي حديث آخر يقول : (سيأتي بعدكم قوم يأكلون أطايب الدنيا وألوانها، ويركبون فره الخيل وألوانها، ويلبسون أجمل الثياب وألوانها.. لهم بطون من القليل لا تشبع، وأنفس بالكثير لا تقنع، عاكفين على الدنيا، يغدون ويروحون إليها، اتخذوها آلهة من دون إلههم، وربا دون ربهم، إلى أمرها ينتهون، ولها يتبعون، فعزيمة من محمد بن عبد الله، لمن أدرك ذلك الزمان من عقب عقبكم، وخلف خلفكم، أن لا يسلم عليهم، ولا يعود مرضاهم، ولا يتبع جنائزهم، ولا يوقر كبيرهم، فمن فعل ذلك فقد أعان على هدم الإسلام).</p>
<p>ومن الطبيعي أن الرسول  لا يحرم الطيبات التي أحل الله لعباده، ولكنه يشير إلى ظاهرة من مظاهر الأمة الميتة حين تنحسر فيها عناصر الإيمان، والهجرة، والجهاد والرسالة، والإيواء، والولاية، لتدور في فلك (أشياء) الدنيا وطيباتها.</p>
<p>&gt; د- سطحية التدين : وتتخذ هذه السطحية مظهرين : سطحية العامة، حيث يتحول الدين إلى طقوس، وأعياد ومناسبات، وأن يصبح رمضان شهر المطاعم، والملاهي، والتسويق، والشراء، والفوازير، ويصبح الحج موسما للتجارة، والنزهة، والإيجار، والاستئجار. وإلى ذلك يشير قوله تعالى :{الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا)}( الأعراف :   51).</p>
<p>وسطحية العلماء والمتدينين، حيث يجري التركيز على (الطقوس والأشكال) بدل (الروح والأعمال) . وهذه السطحية قديمة، صاحبت الإسلام منذ نشأته ،فحذر الرسول  من مستقبلها، ونبه إلى واردها. من ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، حين قال : بعث علي بن أبي طالب إلى رسول الله  من اليمن بذهبة في أديم مقروظ لم تحصل من ترابها، قال، فقسمها بين أربعة نفر : بين عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، وزيد الخيل، والرابع إما علقمة بن علاثة وإما عامر بن طفيل. فقال رجل من أصحابه : كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء، قال فبلغ ذلك النبي  فقال : ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحا ومساء ؟ قال فقام رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشر الجبهة، كث اللحية، محلوق الرأس، مشمر الإزار، فقال : يا رسول الله ! اتق الله ! فقال : ويلك أو لست أحق أهل الأرض أن يتقي الله ؟ قال ثم ولى الرجل. فقال خالد بن الوليد : يا رسول الله ألا أضرب عنقه ؟ فقال : لا لعله أن يكون يصلي،فقال خالد : وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه ؟ فقال رسول الله  : أني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس، ولا أشق بطونهم. قال ثم نظر إليه وهو مقف فقال : إنه يخرج من ظئظئي هذا قوم بتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. قال أظنه قال : لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود.</p>
<p>هذا هو رائد التدين السطحي، وسنة (الأشكال) : رجل (كث اللحية)، (محلوق الرأس)، (مشمر الإزار). وهو ظئظي ـ أي أصل ـ فئات يتبعون سنته، ويتلون كتاب الله رطبا ـ أي سهلا لكثرة حفظهم ـ ولكنهم إذا لاحت لهم شهوة من شهوات الدنيا تجردوا من الذوق، والأخلاق، وقفزوا عليها عليها ومرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم انحدر التاريخ الإسلامي، وشاهد نماذج من هؤلاء أولوهم بأنهم ـ( الخوارج)ـ .. والحقيقة أن الظاهرة لا تقتصر على فرقة معينة في زمن معين، وإنما هي ظاهرة متكررة كلما مرضت الأمة وانتهت إلى الوفاة، حيث يبرز من يشعل المعارك حول الأشكال والمظاهر، ومن يفتعل الورع حول الخروج والدخول، ومن إذا صلى إلى جانبك أشغلك عن صلاتك، وإن منهم من يتلون القرآن رطبا، ويقيمون لحفظه المسابقات، ثم هم بعد ذلك يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية في شؤون المال والمعاملات الجارية.</p>
<p>&gt; هـ &#8211; سطحية العلم والتربية : في الأمة الميتة، تنحسر ميادين المعرفة من ميادين النشأة والمصير، وسنن الحياة والكون، لتقتصر على البحث في ميدان (الأشياء) الدنيوية، وإعداد الناس للحصول عليها، وإنتاجها، ثماستهلاكها، ودوران جميع النشاطات والمناهج التربوية والعلمية في فلك هذه الدائرة. وإلى هذه الظاهرة يشير قوله تعالى : {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون }(الروم : 7).</p>
<p>والثمرة العامة للنشاطات التربوية والعلمية، هي بروز (ثقافة الاستهلاك) التي تلون أنماط الفهم التفكير، وتحيل كل فقه، حتى فقه القرآن نفسه، إلى أداة لإنتاج (الأشياء) وتسويقها، والإعلان عنها والتبشير بها وتبرير ـ بل تمجيد ـ القائمين على إنتاجها وتسويقها.</p>
<p>أما (الأفكار) فيكون النوع السائد منها هو أفكار (اللغو)، أي أدنى مستويات المعرفة التي يسميها القرآن الكريم ـ لهو الحديث ـ مثل الأشعار الغزلية، والأدب الوجداني، والقصص الجنسي، وبرامج التسلية والترفيه، وما على ذلك. وتتصاعد مضاعفات ـ إيثار الدنيا ـ وتفرز نتائج سلبية في الفكر والسلوك والثقافة، حتى تبلغ قمتها في بروز ظاهرة الكفر والاستخفافبالإيمان .. والكفر في جوهره فراغ نفسي وفكري، سببه انحسار الاهتمامات بالدنيا وحدها. وغالبا ما يتخذ هذا الكفر مظهرين اثنين : المظهر الأول : كفر ضحايا قيم الحرمان، أي الذين أحبوا الدنيا وسيطرت على اهتماماتهم دون سواها، ولكنهم فشلوا في دوامة الصراع الجاري حول جمع المال والتنعم بالأشياء، فيدفعهم الفقر والفشل والحرمان إلى الكفر، خاصة إذا لم ينهض علماء الدين، إلى تبني قضاياهم، والتصدي للظلم للذي ينزل بهم، والدعوة إلى إنصافهم، والعناية بهم.</p>
<p>والمظهر الثاني : كفر ضحايا قيم الترف، أي الذين أبطرهم الانتصار في حلبة الصراع على الدنيا، وأفرحهم احتكار النعيم والثروة والقوة، فيدفعهم ذلك إلى أن هذا النصر مرده علمهم ومهارتهم في الكسب والإنتاج، ويسخرون من الدين، ويتجرأون على الفساد، والتحلل من المسؤولية الأخوية، وإلى هذا يشير قوله تعالى : {زين للذين كفروا الحياة الدنيا، ويسخرون من الذين ءامنوا}(البقرة : 212).</p>
<p>الصفة الرابعة للأمة الميتة :</p>
<p>إعجاب كل ذي رأي برأيه</p>
<p>ومحور هذه الصفة الأخيرة من صفات الأمة، الميتة هو تعطل روح الجماعة، والعمل الجماعي، وتوقف تبادل الخبرات والمشورة. وينتج عن ذلك بروز ظواهر التعصب للرأي، والعجب والكبر والتعالم، وإملاء الرأي وفرضه على الآخرين في جميع دوائر الحياة الاجتماعية، ابتداء من القواعد الدنيا في الأسرة، والمتجر، والمصنع، ودائرة الوظيفة، حتى أعلى دوائر المجتمع في رئاسة الحكومة، وقيادة الدولة، حيث زعامات الحكم المطلق، والقيادات الدكتاتورية المتنافرة المتناحرة. ويكون من نتائج ذلك بروز مجتمعات الكراهية، وفقدان الثقة، وشيوع الحسد، وانعدام التعاون والوحدة، وتفرق الكلمة، والتستر على الأخطاء والنواقص والعيوب، ورفض النقد الذاتي، وتبرير الهزائم والنكسات والأزمات، وفشل اللجان والمؤتمرات، وعقم التخطيط واللقاءات والاجتماعات، وانعدام التعاون بين الهيئات والجماعات وغير ذلك.</p>
<p>والمحصلة النهائية لذلك كله، هي تحطم روح الجماعة، والعمل الجماعي، وإغلاق قنوات الاتصال والتفاهم، فلا تحل المشكلات إلا بالخصومة، والفتن، والتآمر، والقتل.</p>
<p>وإلى هذا المصير يشير قوله تعالى : {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض}(الأنعام : 65).</p>
<p>ولقد فسر ابن عباس قوله تعالى : {من فوقكم} : من أمرائكم .. و {من تحت أرجلكم} : من سفلتكم .. و { يلبسكم شيعا } : الأهواء والاختلاق .. و {يذيق بعضكم بأس بعض} : يقتل بعضكم بعضا.</p>
<p>والواقع أن معاني الآيات المشار إليها لا تقتصر على ما استقاه ابن عباس من خبرات زمانه، بل هي تتدفق طبقا لما يحدثه الخلق الجديد ( التطور ) في الأزمنة والأمكنة والتكنولوجيا. فقد يكون من مظاهر { من فوقكم} : الطائرات، والقذائف الصاروخية المدمرة، وقد يكون من مظاهر {من تحت أرجلكم} : الألغام والمتفجرات الناسفة، وقد يكون من مظاهر {أو يلبسكم شيعا} : الأحزاب والمنظمات المتحاربة من أجل غايات مختلطة يحوطها اللبس و الغموض والدسائس الخفية. فمظاهر العذاب تتطور بتطور أدواته، أما القوانين والسنن، فهي خالدة مترابطة، وأقدار ـ أي قوانين ـ متتالية يفضي بعضها إلى بعض، حين تفسق الأمم عن الصراط المستقيم، دون أن توقفها أهواء، أو تحد من هولها وعواصفها عصبيات ونزعات.</p>
<p>ثم أن هذه الأعراض الأربعة الرئيسية للأمة الميتة : أعراض الشح المطاع، والهوى المتبع، والدنيا المؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، تبادل التأثير السلبي وتتضافر في إفراز مضعفاتها الأخلاقية، والاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، والعسكرية في واقع الأمة الميتة، ولقد فصل الرسول  في ذكر هذه المضاعفات في أحاديث كثيرة منها :</p>
<p>(يا معشر المهاجرين! خمس إذا ابتليتم بهن،وأعوذ بالله أن تدركوهن، لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا. ولم ينقصوا المكيال والميزان، إلا أخذوا بالسنين، وشدة المؤونة، وجور السلطان عليهم. ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله، إلا سلط عليهم عدوا من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله، ويتخيروا مما أنزل الله، إلا جعل بأسهم بينهم).</p>
<p>وفي حديث آخر : (إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء، فقيل وما هن يا رسول الله؟ قال : إذا كان المغنم دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وتعلم لغير الدين، وأطاع الرجل زوجته، وعق أمه. وبر صديقه، وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وشربت الخمور، ولبس الحرير، واتخذت القينات والمعازف، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليرقبوا عند ذلك ريحا حمراء، أو خسفا، أو مسخا).</p>
<p>د.عرسال الكيلاني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وإذا الفتاة المسلمة سئلت&#8230;لأي سبيل هديت&#8230;  وأي منهج سلكت&#8230;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/07/%d9%88%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%b3%d8%a6%d9%84%d8%aa-%d9%84%d8%a3%d9%8a-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d9%87%d8%af%d9%8a%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/07/%d9%88%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%b3%d8%a6%d9%84%d8%aa-%d9%84%d8%a3%d9%8a-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d9%87%d8%af%d9%8a%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2005 09:40:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 238]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحياء]]></category>
		<category><![CDATA[الفتاة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[د.صالحة رحوتي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21426</guid>
		<description><![CDATA[&#160; رأيتهن على قارعة الطريق،  وعلى جنبات أرصفة المؤسسات التعليمية،  قد افترشن الأرض وقعدن&#8230; أووقفن&#8230; في جماعات يطبعها الاختلاط البشع والمجون  المقرف&#8230;وعرفت أنهن طالبات علم من بقايا وزرة ما زالت تبدوعلى استحياء لدى بعضهن! ولكنني لم أفهم ولم أستوعب كيف هانت عليهن أنفسهن حتى أصبحن يعرضن أجسادهن متاعا مشاعا للماكث والرائح والغادي،  أجساد شبه عارية&#8230; [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>رأيتهن على قارعة الطريق،  وعلى جنبات أرصفة المؤسسات التعليمية،  قد افترشن الأرض وقعدن&#8230; أووقفن&#8230; في جماعات يطبعها الاختلاط البشع والمجون  المقرف&#8230;وعرفت أنهن طالبات علم من بقايا وزرة ما زالت تبدوعلى استحياء لدى بعضهن!</p>
<p>ولكنني لم أفهم ولم أستوعب كيف هانت عليهن أنفسهن حتى أصبحن يعرضن أجسادهن متاعا مشاعا للماكث والرائح والغادي،  أجساد شبه عارية&#8230; أكتاف ونحور وبطون وسيقان بادية،  ويتوسلن عري هذه المناطق من أجسادهن من أجل ممارسة الإغواء&#8230;وقد توارت الجدية والوقار المفترض ترسمهما على ملامحهن&#8230; ملامح من خرجن يبحثن عن معين يرشفن منه ما يفتح مداركهن،  ويعينهن على معرفة كنه الواقع والماضي والحاضر والمستقبل&#8230;</p>
<p>وتعجبت من حالهن: يعرضن أوضاعا وينثرن أحاديث وكلمات تخجل المارة،  ممن لا يزال في أنفسهم بقية من قيم مستقاة من الدين،  أوحتى بقية من موروث تقاليدي مخضب ببقايا تعاليم دينية تلاشت تدريجيا مع مرور الزمن،  وغدت هشة&#8230; فأتت عليها موجات التغريب المتلاحقة.</p>
<p>ورأيت بعضهن أيضا ـ وللأسف ـ قد اتخذن قطعة ثوب غطاء للرأس  قد انسدلت طويلا على الكتف في بعض الأحيان،  موضوعة ومنمقة بعناية فائقة،  لكن الأرداف والخصر وحتى المؤخرات والأفخاذ قد حشرت بعناية أيضا في سراويل ممعنة في التكالب على تحديد معالم أنوثتهن.</p>
<p>وبدين ـ بوجوههن المصبوغة أغلب تقاسيمها وتضاريسها ـ وكأنهن يحاولن أن يقنعن الناس بأنهن وإن اخترن اللباس الإسلامي فهن في نفس الوقت &#8220;متحضرات&#8221; يحتفظن ببعض معالم القرب من مظهر من تشبعن بمبادئ العولمة المنحشرة عنفا في كل تفاصيل حياة الإنسان. وعلمت عن طريق الاستقراء والتتبع أن أكثر هذه الفئة الأخيرة ينتمين إلى أسر  يحرص فيها الوالد على إعفاء لحيته،  والأم على ارتداء اللباس الإسلامي،  ويصر فيها الاثنان على الانتماء للفئة الملتزمة بتطبيق تعاليم الإسلام.</p>
<p>والمشكلة تكمن في كون منظر الطائفة الأولى قد بدأ يبدومقبولا ـ وللأسف مرة أخرى ـ عند جل أفراد المجتمع في زمن البعد عن الله، لكن الأمر مختلف بالنسبة للواتي يدعين ـ بالمظهر على الأقل ـ الانتساب لفئة الراغبات في تفعيل الدين وتطبيق أحكامه.</p>
<p>ف&#8221;المحجبة المتبرجة&#8221;لا زالت ـ رغم محاولتها &#8220;الصادقة&#8221; للتنصل من تمثيل الإسلام،  ورغم رفضها الظهور بمظهر &#8220;المتزمتات&#8221; الملتزمات بتطبيق مبادئ الدين ـ رمزا للتدين عند الآخر،  الذي لم ولن يفتأ يقرن بين ما يصدر عنها من أفعال وأقوال وتصرفات وبين الإسلام&#8230;</p>
<p>وحتى لوكان هذا الآخر مخطئا ومجانبا للصواب لعدم تحريه الحق في مضانه،  ولكونه أعفى نفسه من السعي نحوالتطبيق،  واكتفى بمحاكمة الناس وتتبع عوراتهم وسلبيات سلوكياتهم، فإن هذا لا يعفيها هي من تحمل المسؤولية تجاهه،  وقد تجرأت بقصد أوبدونه على مخادعة الله،  إذ حسبت أنه سبحانه قد يحسبها التزمت بالزي الإسلامي لأنها لبست لباسا يغلف جسدها دون احتساب قضية التصاق قطع اللباس المرتدى بأعضاء الجسد بشكل يجعلها أكثر إثارة وفتنة، ودون الرجوع إلى الكتاب والسنة وسؤال أهل الذكر لمعرفة شروط اللباس الإسلامي.</p>
<p>ثم إن درجة المسؤولية تتعاظم لكون السلوك أيضا ـ بعد اللباس ـ قد تعرض لعملية تجريد من كل البصمات الإسلامية الواجب تغلغلها في نسيجه،  فالتهتك والانحلال الأخلاقي أصبحا حاضرين بقوة، لدرجة أن أضحى اتخاذ الأخدان &#8220;جائزا&#8221; بالنسبة ل&#8221;المحجبة&#8221; في زمن &#8220;الجوع العاطفي&#8221; وهيجان الغرائز الحيوانية المركسة في الطين والوحل&#8230;</p>
<p>والمسؤولية متعلقة أساسا بحجب جوهر الإسلام الأصيل الواضح،  البين أثره المصلح على الفرد والأسرة والمجتمع عامة،  وعلى الأسرة والمرأة خاصة.</p>
<p>إذ كيف لمن لا اطلاع له على حقيقة علاقة الإسلامبالمنتسبين إليه أن يفهم وأن يستوعب تجرد المحجبة من العفة والحياء، وتخلصها من ربقة  الوقار والخلق الإسلامي الرصين؟</p>
<p>ثم وكيف له بعد ذلك أن يرغب في التدين؟ وينحى منحى الملتزمين به وواقع حالهم يبرهن على صدق مقولة من يقول بأنهم إنما يتوسلون الدين مرقاة لنيل عرض الحياة الدنيا،  لا يريدون به صلاحا ولا إصلاحا،  ولا يرتدون جبته إلا بالقدر الذي يسمح لهم بقضاء المآرب والحاجات.</p>
<p>وما من شك في أن من يجب أن يساءل عن هذا التفريط، ومن يجب أن يشار إليهم  بالبنان في هذا المضمار دون غيرهم : هم المربون&#8230; الراعون&#8230; المسئولون أمام الله عن رعيتهم&#8230;</p>
<p>إذ أصابوا بتوانيهم عن القيام بواجباتهم التربوية العمق والواجهة  الإسلاميين بخدوش متجذرة مشينة،  فوقفت حاجزا في وجه الدعوة إلى الله بالقدوة وبالسمت الإسلامي المرغب في الاحتذاء.</p>
<p>إنهم الآباء والأمهات الذين انغمسوا في لجة الدنيا يصيبونها&#8230;استفرغوا كل الجهد في ذلك&#8230; واكتفوا من التوجيه والتربية والتوعية بمبادئ الدين الحنيف بالقسط اليسير حتى &#8220;لا يثقلوا&#8221; على &#8220;زهرات&#8221; رزقوا بهن في &#8220;زمن صعب&#8230; زمن الفتن الكبرى وطوفان المغريات&#8221;،  وحتى لا تكون التربية الصارمة والمواعظ المتواترة طوقا يخنق أنفاس هؤلاء &#8220;المرهفات الحس&#8221; ويمنع انطلاقتهن ويحرمهن لذة التنعم بمباهج الحياة.</p>
<p>وأيضا حتى لا تشعر البنات ب&#8221;الغربة &#8221; ويعانين من &#8220;التمييز&#8221; حين يجدن أنفسهن قد اختلف ظاهرهن وباطنهن عن من يحيطون ويحطن بهن&#8230;</p>
<p>مع أنه كان من الواجب أن تكون الغربة الشعورية المميزة ـ الممتعة البناءة المؤنسة المعزة المستقرة في حنايا من شببن في طاعة الله وفي معية كتاب الله وسنة رسوله ـ هدفا لرحلة التربية المتواصلة الدءوب سيرها على منهج الحق،  منذ أن من الله علي أولائك المربين بالذرية المنشود صلاحها حتى تحقق المؤسسة العبادية للزواج دورها في تمكين الفرد من الفوز بالجنة والنجاة من النار.</p>
<p>ولكن وللأسف حين غيب التذكير الحقيقي بالحقيقة الكبرى: أن الكل لله وأنهم الكل إليه راجع،  وأنه لن تزول الأقدام حتى يساءل الكل عن مدى استسلامهم له وانقيادهم لأوامره في كل أمر،  فإن هؤلاء المربين صاغوا سبلا ومناهج جعلتهم &#8220;أكثر تفهما&#8221; لأحوال ذرياتهم من خالقهم وباريهم، فقاموا ب&#8221;تنزيلات وتخفيضات&#8221; ليجعلوا التدين &#8220;أقل مشقة  وكلفة وأكثر يسرا في المقاربة والتطبيق&#8221;حتى لا تصاب تلك الذرية ب&#8221;الإحباط&#8221; وحتى لا &#8220;توسم بالتطرف&#8221;في زمن &#8220;التفتح&#8221; والتبرؤ من &#8220;الغلوفي الدين&#8221;. فأخطئوا وأفسدوا من حيث أنهم أرادوا الإصلاح، وأخرجوا بناتهم من نعيم الفطرة والاستسلام لله إلى شقاء وضنك جحر الضب&#8230; الذي حتى ولوحاولن أن يبدين كمن لا علاقة لهن به، فإنهن لن يستطعن ذلك لتجلي آثار الظلمة والنتانة على مظاهرهن،  نتيجة عدم إفرادهن لله مشرعا في كل أمر،  بما فيذلك مجالي السلوك واللباس،  اللذين يبدوانحسار نور الله عن الخلفية الفكرية المؤدية إليهما واضحا للعيان.</p>
<p>ولا أظن أن هنالك من يجادل في حتمية الخطر الداهم إن لم يصحح المسار،  وإن لم يرمم الشرخ ويرأب الصدع، فالمسألة متعلقة بالفتاة المسلمة وبالزوجة المسلمة استقبالا، ثم بالأم المسلمة بعد ذلك. فإن لم ينصلح حال الفسيلة فستنموالنبتة معوجة الساق والأغصان، ولن تكون الثمار والفروع إلا على شاكلة الأصل.</p>
<p>ولن تختار الفتاة &#8220;المحجبة&#8221;المنحلة سلوكا،  المتبرجة مظهرا،  الغير مستنيرة  بنور الله إلا من يشابهها في التوجه كشريك للحياة،  ثم لن تنجب ولن تربي إلا جيلا  منهزما ماجنا إمعة تائها،  لا يدري أ الشرق يتخذ قبلة أم الغرب يستنبط من مرجعيتها منهجا يمشي به مكبا على وجهه لا يهتدي أبدا،  إذ الهدى مقترن بمدى معرفة الله والاستسلام لحكمه. فإن لم نتيقظ إذا فسيخبوالضياء، ويظلم الفضاء، إذ لنيكون هنالك من خلف يحمل النبراس ويتعهد الجذوة.</p>
<p>فلنعمل إذا ـ على عجل ـ لجعل ديدننا الأوحد: العودة إلى معين الحق نمتح منه ما يعيننا على قطع دابر هذا المرض الذي بدأ يغزوكياننا، وعلى التصدي لهذه المظاهر النشاز،  التي ما استقرت صورها بين ظهرانينا إلا بالبعد عن الله،  وبالإعراض عن الاحتكام إلى كتابه وسنة رسوله، والتي ما تناسلت أبعاد آثارها المدمرة إلا بإعادة الاعتبار إلى الهوى المبعد عن المحجة البيضاء،  المزيح عن الصراط المستقيم، المحبب الائتمار بأوامره إلى النفس الأمارة بالسوء.</p>
<p>ولنسأل الله أن يلهمنا الرشد ونحن نتلمس السبل القمينة بأن تمكننا من إنتاج جيل من المؤمنات مميز المظهر والسلوك،  قد اصطبغت أحوالهن بلون لا إله إلا الله، لا يردن بديلا عن الأوبة إلى مقتضاها في كل صغيرة وكبيرة تعترضهن من أمور الدنيا والآخرة.</p>
<p>ولنعمل على إعادة تحديد المرجعية والأهداف&#8230;ولنزرع خشية الله في أنحاء قلوبنا لتينع&#8230;تنتج نبتا سامقا متشابك الأفنان يمنع شوك الزيغ من أن يحتل فينا مساحات&#8230;فنفقد نفحة الروح العلي المميز للإنسان المستحق للاستخلاف في الأرض.</p>
<p>د.صالحة رحوتي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/07/%d9%88%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%b3%d8%a6%d9%84%d8%aa-%d9%84%d8%a3%d9%8a-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d9%87%d8%af%d9%8a%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
