<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; المستقبل</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>على مشارف قرن جديد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%81-%d9%82%d8%b1%d9%86-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%81-%d9%82%d8%b1%d9%86-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2009 09:40:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 310-309]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[العالم الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[المستقبل]]></category>
		<category><![CDATA[قرن جديد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%81-%d9%82%d8%b1%d9%86-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af/</guid>
		<description><![CDATA[ابتداء .. يجب تجاوز فكرة أن ذهاب قرن ومجيء قرن جديد ينطوي بالضرورة على تغيّرات نوعية حاسمة .. نعم .. هذا ممكن، بل هو مؤكد في المديات الزمنية المتطاولة نسبياً والتي قد تستغرق العقود العديدة، ولكن ليس بالضرورة في لحظات الانتقال الفاصلة بين قرن وقرن. ثمة مسألة أخرى يفضّل تجاوزها في التعامل مع الموضوع : [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">ابتداء .. يجب تجاوز فكرة أن ذهاب قرن ومجيء قرن جديد ينطوي بالضرورة على تغيّرات نوعية حاسمة .. نعم .. هذا ممكن، بل هو مؤكد في المديات الزمنية المتطاولة نسبياً والتي قد تستغرق العقود العديدة، ولكن ليس بالضرورة في لحظات الانتقال الفاصلة بين قرن وقرن.</p>
<p style="text-align: right;">ثمة مسألة أخرى يفضّل تجاوزها في التعامل مع الموضوع : التفاؤل الزائد أو التشاؤم الزائد.. بمعنى الرؤية الأحادية التي لا تتعامل سوى مع جانب محدّد من المنظور، ذلك أن الخبرة التاريخية التي تنطوي على بعدها الحضاري، إنما هي خبرة حياة، وهي تتضمن -بالتالي- الصواب والخطأ، الأبيض والأسود، الإيجاب والسلب، والمطلوب ـ إذن ـ بعد تفحّص الجانبين، هو تضييق الخناق على المساحات الداكنة، وبذل جهد استثنائي لفتح الطريق إلى المعطيات المضيئة، إذا أردنا أن يكون لنا عبر الزمن القادم مكان على الخارطة الحضارية.</p>
<p style="text-align: right;">مهما يكن من أمر فإن مما يبعث على الأمل، تزايد الوعي بالدور الحضاري الذي يفترض أن تمارسه الشعوب الإسلامية عبر العقود القادمة.. ما يسميّه البعض بالمشروع أو البديل الحضاري الذي ازدادت أهميته وضرورته بعد تساقط المشاريع والمذاهب والخبرات الوضعية والدينية المحرفة في العالم المعاصر.</p>
<p style="text-align: right;">والنخب الإسلامية لا تألو اليوم جهداً في تعميق خطوط هذا المشروع، ووضع ركائزه الأساسية، ورسم تنظيراته ومنطلقاته التصوّرية، وتحديد أهدافه. وثمة مؤسسات ومعاهد تساهم في العمل وبعضها يتخصّص فيه. وينتج عن هذا قدر طيّب من المعطيات الفكرية التي لم تكن إلى وقت قريب بهذا القدر من الخصب والوضوح.</p>
<p style="text-align: right;">ولكن يخشى، في موازاة هذا، من جملة أمور : كأن يكون هناك ميل في الميزان لصالح التنظيرات على حساب التنفيذ العملي، أو المبالغة في الاستسلام للآمال التي نجمت عن سقوط جلّ البدائل المضادة للمشروع الإسلامي، وتهافتها وعجزها عن تقديم ما يناسب حجم &#8220;الإنسان&#8221; الذي ضيّعه الوضّاعون منذ أن قبل بخرافة الانفصال عن كلمة الله ومنهجه في صياغة الحياة.</p>
<p style="text-align: right;">إذا استطعنا أن نشمّر عن ساعد الجد، كلّ لما يسّره الله له، وفي الدائرة التي يتفوق فيها.. إذا قدرنا على أن نضع قبالة وعينا باللحظة التاريخية، الآية الكريمة التي تقول : {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب، من يعمل سوءً يجز به} وجهدنا من أجل تحويل الأمنية إلى فعل متحقّق في الزمن والمكان، أي في التاريخ، فإننا سنخطو باتجاه عالم يكون لنا في خرائطه الحضارية مكان.</p>
<p style="text-align: right;">وبغض النظر عما يقوله حشد كبير من المفكرين الغربيين من مثل ليوبولد فايس وكويلر يونغ وكارودي ومارسيل بوازار وسيكريد هونكه وفاكليري وسارتون وتوينبي ومونتكمري وات وروم لاندو.. وغيرهم، بخصوص المشاركة الإسلامية المؤكدة في المستقبل، ودور الإسلام في صياغة أو إعادة صياغة المصير، فإن مما لا ريب فيه أن الجهد الإسلامي نفسه سيمنح الجواب، وسيؤكد أو ينفي تلك الاستنتاجات القيّمة التي خلص إليها المفكرون الغربيون المشار إليهم.</p>
<p style="text-align: right;">ودائماً كان العثور على الدور وتأكيد الذات، ليس هدية أو منحة يقدمها الآخر، بل هي فعل دؤوب وجهد قاسٍ على كل الجبهات يمارسها أولئك الذين يريدون أن يكون لهم حضور على خرائط العالم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%81-%d9%82%d8%b1%d9%86-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تجْدِيدُ الهِجْرة إلى اللّه ورسُوله أفْضَلُ زادٍ لبَعْثِ الأمّة مِنْ جَدِيدٍ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%aa%d8%ac%d9%92%d8%af%d9%90%d9%8a%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%90%d8%ac%d9%92%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87-%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8f%d9%88%d9%84%d9%87-%d8%a3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%aa%d8%ac%d9%92%d8%af%d9%90%d9%8a%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%90%d8%ac%d9%92%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87-%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8f%d9%88%d9%84%d9%87-%d8%a3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2009 09:15:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 310-309]]></category>
		<category><![CDATA[الدول الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الزاد]]></category>
		<category><![CDATA[المستقبل]]></category>
		<category><![CDATA[الهِجرة]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[بعث الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%aa%d8%ac%d9%92%d8%af%d9%90%d9%8a%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%90%d8%ac%d9%92%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87-%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8f%d9%88%d9%84%d9%87-%d8%a3/</guid>
		<description><![CDATA[عن المستورد القرشي ] أنه قال عند عمرو بن العاص : سمعتُ رسول الله  يقول : &#62;تُقُومُ السّاعةُ والرُّومُ أكْثُر النّاسِ&#60; فقال له عمرو بن العاص : &#62;أبصِرْ ما تَقُول&#60; قال : أقول ما سمعتُ من رسول الله . قال عمرو بن العاص : لئن قُلْت ذلِك إن فيهم لخِصالاً أرْبَعاً : &#62; إنهم لأحْلَمُ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">عن المستورد القرشي ] أنه قال عند عمرو بن العاص : سمعتُ رسول الله  يقول : &gt;تُقُومُ السّاعةُ والرُّومُ أكْثُر النّاسِ&lt; فقال له عمرو بن العاص : &gt;أبصِرْ ما تَقُول&lt; قال : أقول ما سمعتُ من رسول الله .</p>
<p style="text-align: right;">قال عمرو بن العاص : لئن قُلْت ذلِك إن فيهم لخِصالاً أرْبَعاً :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; إنهم لأحْلَمُ الناسِ عِنْدَ فتنة.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأسْرعُهُم إفاقةً بعْدَ مُصيبة، وفي رواية &gt;وأصْبرُ الناس عند مُصيبة&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأوْشكُهُم كرَّة بعْد فرَّةٍ.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وخيْرُهم لمِسْكِينٍ وضَعِيفٍ ويَتِيم</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وخامسة حسنةٌ جميلة وأمْنَعُهم من ظُلْم المُلوكِ&lt;(رواه مسلم).</p>
<p style="text-align: right;">قال بعض العلماء القدماء : هذه الخصال كانت فيهم في الزمن الأول، وإلا فهم الآن شر الناس. لكن بعضَ العلماء المُحْدثين قال : إن الواقِعَ أظهَرَ أن هذه الصفات هي فيهم فعلا، فإنّهم أُمَمٌ مُنْظَّمة دون أهْل الشرق، والواقِعُ فعْلا أنهم ثاروا على ظُلم الكنيسة، وظلم الأباطرة، وقنّنُوا حياتَهم السياسية والاقتصادية، والاجتماعية، وعرَفوا كيف يكتشفون الكثير من علوم الكون المسخّر للإنسان، يكفي أنك لا تجدُ دَوْلة من دُولهم يسْتطيع حاكِمُها -مهما بلغ نبوغه ونفوذه- أن يُغَيِّر الدستور لتمديد حُكْمِه، ولا يَسْتطيع حتى التفكيرَ في ذلك، فما بالُك بالإقدام على عرْضه على الشعب للاستفتاء، لأن الشعوب بقادتها وقواعِدِها تشرّبتْ الوعْيَ وشؤون تنظيم الحياة، وشؤون تجديدها بتجديد الإنسان، وتجديد الأفكار، وتجديد الأطر، وتشْبِيبِ القيادة والسياسة.</p>
<p style="text-align: right;">والواقِعُ الحاضِر الذي يشْهد التحركاتِ الدائبة، والتفكيرات المستميتة للخروج من الهَزّة المالية التي أسقطها فيها حُبّ المال، وجعْلُه عجلا معبوداً، وحكمًا فصْلاً في كلِّ شيء. فهذه التحركات خيْر دليل على سُرعة الإفاقةِ بعد المصيبة وسرعة الكرَّة بعد الفرّة.</p>
<p style="text-align: right;">أمّا إذا نظرتَ إلى جِهَة الدّول الإسلامية فإنك ستجد أكابِرَها نائمين في العَسَل لا يُبَالُون بما يقع، ولا يفكرون فيما سيَقَعُ، وإنما ينتَظرون أن يبتَلعُوا ما طُحِن وخبِز ومُضغَ لهم، رغْْم أن الفرصة الفريدة جاءتهم  لكَيْ يُبرزوا ما تشتمل عله محاسِن الشريعة الإسلامية في كل الشؤون، وخصوصاً شؤون المال، وشؤون السياسة ولكن قبَّح الله البَلاَدة البليدَة، والغباوة الغبيّة التي أُصْبِنا بها مُنذ أصبح الحُكْم مغنماً وغايةً، وأصبح ا لمالُ عزّاً وشرفا.</p>
<p style="text-align: right;">إن الإنسان الغارق في عبادة غير الله كلّه -قديما وحديثا- بليدٌ، والعَربُ كانوا من النوع البليد مثل باقي الناس، ولكن القرآن صنعهم صُنعاً آخر، وجعلَهُم من أعلم الناس، وأفقه الناس بحاضرهم ومستقبلهم، وأوعَى النّاس بصفاتِ الحضارة الإنسانية الكريمة، التي تُعِزُّ ولا تُذِل، وتعْدِل ولا تظلم، وتُكرم ولا تهينُ، وترفع ولا تخفض، وتُسعد ولا تُشقى، وتغني ولا تُفقِر، وتؤمِّن ولا تخيف، وتوثر ولا تستأثر.</p>
<p style="text-align: right;">فمن أيْن  ورِثوا هذا الذكاء وهذا الوعي؟! وهذا العلم؟! وهذا الفقه؟!&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">ورثوا كُل ذلك من العلم القرآني الذي فَتَح أعْيُنَهم على حقائق الحياة والموت، وحقائق الدنيا والآخرة، وحقائق الكون، وحقائق المال، وحقائق الإنسان الإنسان، وحقائق الإنسان الحيوان، وحقائق الإنسان الذي هو دون الحيوان، وحقائق القيم الحضارية الخالدة، وحقائق القيم الحضارية الزائفة.</p>
<p style="text-align: right;">تعلموا كل ذلك فأصبحت قُلوبُهم غير القُلوب، وأبصارُهم غير الأبصار، وآذانهم غير الآذان، وحياتَهم غير الحياة، وتطلعاتُهم غير التطلعات. انقلبوا بالقرآن رأسا على عقب.</p>
<p style="text-align: right;">كما ورثوا ذلك من تعليم الرسول  لهُم كيف يقْرأون الواقع قراءة إيمانية جديةً كلّ الجدّة عن القراءات المادية للواقع المادي الزائل.</p>
<p style="text-align: right;">لقد جاء خباب ابن الأرث ] يشتكي لرَسول الله  ما يصيبه ويصيبُ المسلمين من الأذى في سبيل هذا الدين الجديد. فأخبرهُ  أن ذلك سُنّة من سُنن الله تعالى للتمحيص المُهيِّئ للتمكين، وأن ما تحمّلَه السابقون هو أكْبَرُ بكثير مما يتحمّلُونه هُمْ اليوم، هذا أولا.</p>
<p style="text-align: right;">أما ثانيا فإن هذا الدِّين الذي يؤدُون ثمنهُ جوعاً وعطشا وضرْباً وحرْقا وقتْلاً وسجناً وإذايةً هو الدِّين الذي سيظهر على جميع ما عند الناس من أديان ومذاهب ولو كره الكافرون، وكره المجرمون، إنّما يتطلّب ذلك شيئا كثيراً من الصّبْر، وشيئًا من التروِّي وعدم الاستعجال، وشيئا عظيماً من الصدق وتفْويض الأمر لصاحب الأمْر.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا انطلقوا يقرأون الواقع والمستقبل :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بحساب ما عندهم من الدِّين المناسب للفطرة والعقل والكرامة الإنسانية بجميع أنواعها وما عند غيرهم لا يناسِبُ شيئا من كل ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وبحساب ما عندهم من الدين الذي يضمن المصلحة العليا للإنسان حالا ومآلا، وما عند غيرهم مجرَّدُ أوهام لمصالح خاصة تكرس استعْبادَ القوي للضعيف.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وبحساب أن ما عندهم من مرجعيَّته إلى الحيّ القيوم، وإلى المشرّع الحكيم، وما عند غيرهم مجرّدَ أهواءٍ يُمْليها الكبارُ على الصغار.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وبحساب قوةِ ربِّ دينهم  الذي لا يُعْجِزه شيء في الأرض ولا في المساء، وقُوّة خصمهم  المعتمد على لمادّة العمياء فقط، بدون أن يْدُرو أن تلْك المادّة نفْسها هي خاضعةٌ لأمْْر ربِّها.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وبحساب قوةِ الاستجابة الإنسانيّة للدِّين الذي يوفِّر للإنسانية كُلّ ما تنشده من أمْنٍ وسلام وسعادة وطمانينة دائمة، وثقة مطلقة في ربّ الدين حالاً ومستقبلا، وثقةٍ مطلقة في حِكمة تشريع ربّ الدين العليم الخبير،&#8230; ونُفُورها من تشريعات أصحاب الأهواء المؤلِهة لأنفسهم بدون سلطان ولا برهان.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وبحساب الجُهْد المُبارك الذي يَبْذُله المؤمنون الرّبّانيُون في نشر سِلْعة الله عز وجل التي تمثِّل الحقّ الخالص&#8230; والجُهْد المُضَاعف الذي يبْذُلُه خُصوم الدّعوة لدين الله تعالى لإطفاءِ نور الله تعالى، ومع ذلك لا يلاقون إلا الفشل تِلْو الفشل لأنهم يرفعون راية الباطل، والباطِلُ مهْزوم من داخِله، ومِن انطلاقته، ومن أغراضه وأهدافه، قبْلَ أن يتواجَه مع الحق في ميادين الفصل والحسم.</p>
<p style="text-align: right;">إن المُسلمين الأُوَلَ الذين تشَبَّعُوا بروح القرآن العظيم، وروح توجيهات الرسول الكريم، هاجَرُوا من مكّة ليثْرِب (المدينة) هِجْرةً خالصة لله وللرسول، لا يحْمِلون معهُم أرضاً ولا أحمالاً وأثقالاً من الأموال وإنّما يحْمِلُون &gt;لا إِلَه إلاّ اللّه مُحَمد رسولُ الله&lt; فقط، واثقين تمامَ الثقة من عظَمة ما يحْمِلُون لأنفسهم وللإنسانية من خيْر عميم، وإعادة جوْهريّةٍ لتشكيل سيْر الإنسان على النهج القويم، والصراط المستقيم، برؤوسٍ مرفوعةٍ  للسّماء، وأعْيُن مفتوحة على الجِنَان  الفيحاء في دار النعيم والخلود والبقاء.</p>
<p style="text-align: right;">فواجهوا في ظرف قصير كُلّ الخصوم من مشركين، ويهود، ونصارى، ومجوس، ولا دينيين، فهزموهم شر هزيمة منفردين ومجْتمِعِين تحقيقا لوعْد الله عز وجل الذي قال لهم {وكَانَ حقّاً علَيْنَا نصْرُ المُومِنِين}(الروم : 46).</p>
<p style="text-align: right;">وامْتَنّ الله عز وجل على المهاجرين لله والرسول فقط بقوله {واذْكُرُوا إذ أنْتُم قَلِيلٌ مُسْتضْعفُون في الارْض تخافُون أن يتخَطّفَكُم النّاسُ فآوَاكُم وأيّدَكُم بنَصْرِه ورزَقكُم مِن الطَّيِّباتِ لعلّكُم تشْكُرُون}(الأنفال : 26). تذكيراً لهم بنعم الله عز وجل عليهم، وتنبيهاً للمسلمين في كل وقتٍ وحين أن كُلّ منْ هاجر لله والرسول فقط فهو منصور دائماً، سواءٌ كانت هجرته هجرةً مادية ومعنوية كالهجرة من مكة للمدينة، أو هجرة معنويّة فقط بهَجْر المعاصي، وهَجْر الشّرك بجميع أنواعه، سواء كان شرعا صنميّاً، أو وثنِيّاً، أو شركاً هوائياً، أو شركا سياسياً، أو شركاً عوْلميّاً بما فيه من تحكيم الشرعية الدولية وهجر الشرعية الربانية، فكُل ذلك أثْبَتَتْ الأيام والأحداثُ فشلَهُ فشلا ذريعاً، ولمْ يبْقَ أمامَ الإنسانية المكرمة إلا اللجوءُ للشرعية الربانية لإنقاذِ الحضارة الإنسانية من الانزلاق نحو الهاوية المُهلكة على كُلِّ الأصْعِدَة.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه هي مُهمة الأمّة المُسْلِمة التي يجب عليها وجوبا حتْمِيّاً تجديد الهجرة لله والرسول لتُعْطِي النموذجَ الأمثل، عندما تُبعث من جديد بالعَيْش في الدّنيا للآخرة، وتحْيا من جديد بنور القرآن الذي يُبَصِّر الإنسان بطريق الفوز في الحياة الحقيقية، حياة الخلودِ، وحياة الكرامة في دار العزة والكرامة.</p>
<p style="text-align: right;">إن الله تعالى سخّرَ لسليمان عليه السلام كلّ شيء وسخّر لهُ الجِنّ ليكونوا في خِدْمة مشاريعه الإصلاحية، ولكن عندما حضر أجلُه مات، وبقي متكئاً على مِنْسَأتِه -عصاه- كأنّه حيٌّ، والجنُّ مستمرون في خدمة مشاريعه وهو ميت، فلم يعْلَمُوا بموته إلا حينما خرّت منسأتُه وهوَتْ {فلَمّا قَضَيْنا علَيْه المَوْتَ ما دَلَّهُم على موْتِه إلاّ دَابَّةُ الارْضِ تَاكُلُ مِنْسَاتَهُ فَلَمّا خَرّ تَبَيّنَتِ الجِنُّ أنْ لَوْ كَانُوا يعْلَمُون الغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي العَذَابِ المُهِين}(سبإ : 14).</p>
<p style="text-align: right;">فهل يُدركُ المسلمون أن مِنْسأة النظام العالميِّ الجديد خرّتْ، وأن زعماءَ هذا النظام الفاشل قد أصبَحُوا يُشَيّعُون بأقْبَح الشتائم كما شُيِّعُ فِرْعَوْن المتألِّه وقومُه المنساقون لألوهيّته المزيّفة بأقْبح اللعنات {كَمْ ترَكُوا من جنّاتٍ وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقَامٍ كَرِيم ونَعْمةٍ كانُوا فِيها فَاكِهِين، كَذَلِك وأوْرَثْناهَا قوْماً آخَرِين. فَما بَكَتْ عليْهِم السّماءُ والارْضُ وما كَانُوا مُنْظَرِين}(الدخان : 280).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%aa%d8%ac%d9%92%d8%af%d9%90%d9%8a%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%90%d8%ac%d9%92%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87-%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8f%d9%88%d9%84%d9%87-%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>القرويين بين الحاضر والمستقبل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%88%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%88%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jan 2008 09:26:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 289]]></category>
		<category><![CDATA[إحياء القرويين]]></category>
		<category><![CDATA[الحاضر]]></category>
		<category><![CDATA[القرويين]]></category>
		<category><![CDATA[القرويين الجامع]]></category>
		<category><![CDATA[المستقبل]]></category>
		<category><![CDATA[د. الشاهد البوشيخي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6402</guid>
		<description><![CDATA[مقدمة في أن الاسلام الحضاري للمغرب مرده إلى القرويين أيها الأحبة المغرب حتى الآن في عدد من جهات العالم لا يعرف عند عدد من الشعوب إلا بفاس. ولقد فوجئت يوما وبالتحديد في سنة 1996 كنت في مؤتمر بمدينة اسطنبول فسألوني من أين ؟ قلت: من المغرب فما عرفوا المغرب قلت: من فاس قالوا من فاس؟! [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مقدمة في أن الاسلام الحضاري للمغرب مرده إلى القرويين</strong></span></p>
<p>أيها الأحبة المغرب حتى الآن في عدد من جهات العالم لا يعرف عند عدد من الشعوب إلا بفاس. ولقد فوجئت يوما وبالتحديد في سنة 1996 كنت في مؤتمر بمدينة اسطنبول فسألوني من أين ؟ قلت: من المغرب فما عرفوا المغرب قلت: من فاس قالوا من فاس؟! قلت نعم من فاس. الشعب التركي حتى الآن يسمى المغرب فاس والمغربي عندهم فاسي فقط.</p>
<p>فاس هذه هي العاصمة العلمية للمغرب تجدون ذلك في المدخل إلى فاس. وتجدونه في التلفزة والصحف وتجدونه لدى المنظمات الدولية كالإيسيسكو واليونسكو وما أشبههما.</p>
<p>فاس هي العاصمة العلمية للمغرب. من أين جاءتها هذه العاصمية؟ وكيف أصبحت فاس هي العاصمة العلمية وبأي شيء؟</p>
<p>الجواب في  غاية الوضوح : إنّها القرويين نعم القرويين.</p>
<p>لقد أخذت فاس هذا الوسام واستحقته ولم يتصدق عليها به، بسبب شيء واحد أساسي، هو القرويين.</p>
<p>فما هي القرويين التي بها عرفت فاس، وبفاس عرف المغرب وكان هذا الإشعاع العلمي والحضاري شمالا وجنوبا وشرقا؟.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>مفهوم القرويين.</strong></span></p>
<p>للقرويين ثلاثة معان:</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>1- القرويين الجامع</strong></span> الذي بنته السيدة فاطمة الفهرية سنة  240  هـ رحمها الله تعالى وجزاها أفضل الجزاء والذي تطور بسرعة من جامع للصلاة إلى جامعة للعلوم، فكان أول جامعة في العالم ـ أي أن التدريس فيه للعلم الشرعي ثم لغيره من العلوم بدأ في وقت مبكر فصار بذلك جامعة للطلبة بل جامعة للأمة على غرار ما يقال اليوم عن الجامعة الشعبية التي يدخل إليها التجار والصناع وغيرهم. وقد كان العلم في جامع القرويين متاحا لكل الناس وبسبب ذلك صار يقال يوما (عامي فاس خير من عالم غير فاس) ذلك بأنه يتلقى العلم يوميا عن أكابر العلماء فلا يمضي زمن كبير حتى يصير عنده علم كثير غزير.</p>
<p>وإذا قورن بغيره في جهة أخرى تميّز تميزا كبيرا.</p>
<p>إذن القرويين تعني الجامع الذي بني. والذي مازال حتى الآن يتوسط المدينة مسجدا جامعا وجامعة لتدريس العلم وتدارس العلم ونشر العلم وهذا وأكثر منه معلوم مشهور عبر التاريخ. لا يحتاج إلى تفصيل ولذلك لم أضع الماضي في العنوان لأني أحسب أنه لا يكاد يوجد شخص في هذا البلد لا يعرف شيئا عن القرويين ولاسيما في الماضي، يعلم أنها كانت شيئا مهما حتى ولو لم يعرف التفاصيل ولو تصفح أي واحد ما في الشبكة (الأنترنيت) عن القرويين، أو استشار الشيخ العلامة &#8220;گوگل Google&#8221;! لوجد العجب العجاب عن هذه المؤسسة وما يقوله الناس عنها في مختلف بقاع العالم إذ يتصورونها معلمة حضارية ضخمة كبيرة ذات تأثير كبيرعظيم.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>2- القرويين الجامعة:</strong> </span>وهي حديثة النشأة جاءت مع أخواتها الجامعات في نهاية الاستعمار الفرنسي وبداية الاستقلال. وكان متوقعا أن تكون بحسب شهرتها التاريخية أضخم جامعة وأقواها وأعظمها في المغرب لكنها للأسف حتى الآن مبنى وحجما قد تكون في آخر السلم بين الجامعات.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>3- القرويين التعليم الأصيل :</strong> </span>هو هذا النوع من التعليم الذي سمي أولا بالتعليم الأصلي ثم سمي بالتعليم الأصيل وهو نوع من التعليم ما زال موجودا في (ثانوية القرويين) وفي عدد من المؤسسات بالمغرب، يمتاز بحضور العلم الشرعي فيه أكثر من حضوره في التعليم العمومي. وقد نما بقوة في بداية الاستقلال ثم أصابه بعد ذلك ما أصابه.</p>
<p>وإذن فالتعليم بالقرويين له ثلاثة معان : التعليم في الجامع والتعليم في الجامعة والتعليم في المدارس التي تحضر للجامعة في الابتدائي والإعدادي والثانوي.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>القرويين في الحاضر</strong></span></p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>1- التعليم في الجامع :</strong></span></p>
<p>التعليم في الجامع الآن موجود، وليس قديم الوجود، بل هو قريب الوجود، أحدث أولا بطريقة خاصة على استحياء دون أن يكون له قانون ولا أي شيء، لكنه استطاع أن يبقى ويستمر فيه طلاب من بدايته إلى نهاية التعليم فيه، وتخرج منه خريجون يمكن تسميتهم بالعلماء الجدد هؤلاء الذين درسوا على البقية الصالحة من علماء القرويين بارك الله فيهم. درسوا عليهم وأتموا الدراسة ثم جاء نظـــــام الدراسة بالتعليم العتيق(1)، الــــــذي صدر في الجريدة الرسمية بتــــــاريخ 2006/08/21 منظما هذا النوع من التعليم أطواراً ومستويات وشهادات وهو التعليم الموجود حاليا في جامع القرويين.</p>
<p>وبسبب فقرة موجودة في القانون المنظم كاد هذا التعليم يفقد خصوصيته. هذه الفقرة تقول: &gt;يجب أن تتضمن البرامج الدراسية المطبقة بمؤسسات التعليم العتيق حصصا إلزامية من المواد المقررة بمؤسسات التعليم العمومي في حدود الثلثين من الحصص المخصصة لهذه المواد، بما في ذلك مواد اللغات والرياضيات والرياضة البدنية كلما أمكن ذلك&lt; (الفقرة 2 من المادة 4 من القانون 13.01). وعبارة ؛كلما أمكن ذلك+ واضح منها أن المقصود بها هو أن أغلب مؤسسات التعليم العتيق القائمة إبان صدور القانون لن تستطيع أن تدخل تلك الحصص بنفس الدرجة التي هي موجودة عليها في التعليم العمومي، وخاصة المؤسسات الموجودة في المداشر والأرياف والجبال لعدم وجود المدرسين.</p>
<p>هذه الفقرة بسبب نصها على &gt;في حدود الثلثين من الحصص المخصصة لهذه المواد&#8230;&lt; فهم منها أن الحصص الشرعية في التعليم العتيق لا ينبغي أن تتجاوز الثلث أما الثلثان الباقيان فللمواد غير الشرعية.</p>
<p>لكن هل هذا هو ما ينبغي أن يفهم من تلك الفقرة؟</p>
<p>الفقرة تقول: &gt;يجب أن تتضمن البرامج الدراسية المطبقة بمؤسسات التعليم العتيق حصصا إلزامية من المواد المقررة بمؤسسات التعليم العمومي&lt;.</p>
<p>فالحصص التي يتكلم عنها القانون 13.01 هي حصص المواد المقررة في التعليم العمومي التي لا وجود لها في التعليم العتيق. أما المواد الشرعية الموجودة في التعليم العتيق من قبل، فلا كلام عنها ولا يمسها القانون.</p>
<p>وقد احترمها احتراما كليا. وإنما تدخّل فقط في نقطة بعينها، لتقريب التعليم العتيق من التعليم العمومي ليتحقق التواصل، ولإعطاء قدر من المعاصرة لهذا التعليم، حيث إن طالب هذا التعليم ينبغي أن يعرف أشياء أخرى كالرياضيات والفرنسية والمعلوميات وغيرها.</p>
<p>ولتحقيق ذلك ينبغي أن تكون حصصها بالتعليم العتيق بمقدار الثلثين في حصصها بالعمومي.</p>
<p>وقد نتج عن ذلك الفهم غير المناسب واقع جلاه القرار 873.06 الخاص بنظام الدراسات والامتحانات بمؤسسات التعليم العتيق الصادر (عن وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية) بتاريخ 3 ماي 2006، والذي لم تتجاوز حصص المواد الشرعية فيه ثلث الحصص المقررة في جميع الأطوار (الابتدائي(31/10&#8211;33) والاعدادي(36/11) والثانوي(36/12)) إلا النهائي(27/12).</p>
<p>على أنه مما يذكر في هذا الشأن للوزارة  فيشكر، ذلكم الاستدراك المهم الذي تـــــم في الأيام الدراسية 17- 18- 7/19/2007، والذي أخذ بجله في المقررات الجديدة لهذه السنة، ولاسيما في غير النهائي.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>التعليم في الجامعة:</strong></span></p>
<p>لكي نعرف مكان هذه الجامعة وحجمها وحالها يحسن أن نقارنها بجامعة أخرى ناشئة مجاورة لها هي جامعة سيدي محمد بن عبد الله.</p>
<p>يوما ما ذهبت عند السيد عميد كلية الشريعة السابق بفاس وسألته كم عدد الأساتذة بالكلية؟ فأجابني 25 أستاذا. وكنت يومها أستاذا بشعبة اللغة العربية بظهر المهراز وكان عدد الأساتذة عندنا في الشعبة وليس في الكلية تسعة وستين أستاذا (شعبة واحدة إذن أكبر من كلية بكاملها نحو3 مرات) قد تكون الآن وصلت إلى مستوى شعبة كبيرة أو أكثر ولكنها لا تزال بعيدة عن نظائرها بغيرها.</p>
<p>هذه الجامعة ماذا يوجد منها في المغرب: توجد أربع كليات:</p>
<p>1- كلية الشريعة بفاس.</p>
<p>2- وكلية الشريعة بأكادير.</p>
<p>3- وكلية أصول الدين بتطوان.</p>
<p>4- وكلية اللغة العربية بمراكش.</p>
<p>تلقائيا من خلال هذا القدر من الكليات، ومن خلال الواقع الهزيل لها نستطيع أن ندرك بيسر أن هذه الجامعة ضعيفة ومنكمشة. إنها ضامرة وحجمَها صغير.</p>
<p>دراساتها العليا لم تبدأ يوم بدأ الناس، وما بدأت إلا بعد جهد جهيد، وهي تسير سيرا ضعيفا حتى الآن.</p>
<p>تلكم الجامعة هي أعرق من جامعة الأزهر من حيث التاريخ، ولكن الأزهر فيه كليات الطب والهندسة وفيه وفيه ناهيك عن باقي التخصصات الأخرى الشرعية والعربية.</p>
<p>التعليم في المدارس:  من الابتدائي حتى الباكلوريا. أي التعليم الأصيل هذا التعليم بدأ قويا في أوائل الاستقلال وانتشر، لكن بعد ذلك ضعف بالتدريج : ضعفت روافده وتقلصت مسالكه وآفاقه، فصار الداخل إليه قليلا والذي يخرج منه لا يستطيع أن يذهب بعيدا.</p>
<p>وصار حجمه على شكل هرم منكوس : رأسه في الأسفل وقاعدته في الأعلى.</p>
<p>ذلك بأن عدد التلاميذ في التعليم الابتدائي الأصيل في المغرب كله حتى يونيو 2005 لا يصل إلى 1000. والمؤسسات التي فيها التعليم الابتدائي الأصيل بالمغرب كله ثلاث مؤسسات.</p>
<p>في الإعدادي يتحسن الحال، لكن كيف؟ يتحسن عن طريق من لم ينجحوا في نهاية التعليم الإبتدائي العمومي فيعطى لهم هذا الاختيار أي الذهاب إلى التعليم الأصيل بدل التكرار. ما هذا؟ المؤسسات التي فيها الشرع هو الأساس، لا تعطى للنخبة وإنما تعطى للعكس ومع ذلك لا يجاوز عدد تلاميذ الإعدادي 4000 تلميذ. إنه وضع شاذ. فإذا وصلنا إلى التعليم الثانوي وصل العدد إلى 14000 تلميذ.</p>
<p>وإذن الهرم هكذا : من 1000 في الابتدائي، إلى 4000 في الإعدادي، إلى 14000 في الثانوي.</p>
<p>هذا وضع غريب من كل الوجوه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>القرويين في المستقبل:</strong></span></p>
<p>لدينا احتمالان:</p>
<p>الاحتمال الأول: الموت البطيء للقرويين ودلائله هي:</p>
<p>1- شكل الهرم الذي عليه نظام التعليم الأصيل.</p>
<p>2- الروافد الضيقة الرديئة.</p>
<p>3- ضعف نسبة التوجيه المحددة من مكاتب التصميم والخريطة المدرسية بالأكاديميات التعليمية.</p>
<p>4- المسالك الهامشية المحدودة للخريجين.</p>
<p>الاحتمال الثاني: البعث السريع للقرويين.</p>
<p>ومن أماراته خروج المذكرة رقم 92 (والمذكرة 128) التي تتحدث عن توسيع شبكة التعليم الابتدائي الأصيل والتي من أبرز بنودها :</p>
<p>1- إحداث ستة أقسام للأولى ابتدائي في مدرستين تعتبران رافدين للثانوية الإعدادية المتوفرة في الجهة.</p>
<p>2- إحداث ستة أقسام للأولى ابتدائي في مدرسة واحدة في الجهة التي لا تتوفر على ثانوية إعدادية للتعليم الأصيل.</p>
<p>3- إضافة ستة أقسام جديدة للأولى ابتدائي في كل موسم دراسي وأقسام في الثانية والثالثة ثم الرابعة ثم الخامسة ثم السادسة إلى أن تستكمل هذه المدارس المستويات الستة للتعليم الابتدائي.</p>
<p>4- تشكيل لجنة مشتركة على مستوى كل جهة من أطر الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين وأطر التعليم الأصيل للقيام بحملات إعلامية حول أهمية التعليم الأصيل في المنظومة التربوية بتنسيق مع أطر التوجيه التربوي ودراسة القضايا التربوية التي من شأنها أن تساعد على تيسير إرساء التعليم الأصيل بالتعليم الابتدائي. والمساهمة في تأطير دورات التكوين المستمر لفائدة الأساتذة.</p>
<p>كان هذا في 19 غشت 2005، واستجابة لهذه المذكرة بدأت بعض الأقسام في التدريس على مستوى الابتدائي، وبدأ ظهور الكتب المدرسية للتعليم الابتدائي الأصيل في ثوبه الجديد. ووصل عدد التلاميذ في السنة الأولى ابتدائي سنة 2006- 2007 إلى حوالي 4000 تلميذ.</p>
<p>فهذه أمارة من الأمارات التي تدل على أن بعثا جديدا للتعليم الأصيل يمكن أن يكون بقدرة الله تعالى وفضله.</p>
<p>وهذا التوجه الجديد قائم على الاحتفاظ بكل مواد التعليم العمومي مع إضافة المواد الشرعية إليه ولذلك يتوقع منه أن يذهب طلبته إلى كل المسالك، حسب ما هو متفق عليه حتى الساعة في التوجهات والاختيارات التي أصدرتها وزارة التربية والتعليم نفسها للتعليم الأصيل في صورته الجديدة.</p>
<p>ومن أماراته ما حصل من إحياء للتعليم بجامع القرويين والمبادرات العامة والخاصة المماثلة بجهات أخرى كل ذلك يجعل هذا النوع من التعليم الشرعي مرجواً أن يتحسن حاله في المستقبل بإذن الله تعالى.</p>
<p>فإذا أضيف إلى هذا المشروع السريع اللازم في تطوير جامعة القرويين في اتجاه أن تكون جامعة لكل التخصصات في العلوم الشرعية والعلوم الانسانية والعلوم المادية وجامعة لا يدخلها إلا النوابغ ذوو المعدلات العالية، فإن المياه ستعود إلى مجاريها والقرويين ستصل مستقبلها بماضيها :</p>
<p>- {اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها}(الحديد : 17).</p>
<p>- {ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا}(الإسراء : 51).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>لوازم إحياء القرويين :</strong></span></p>
<p>- الإرادة السياسية والرغبة الشعبية.</p>
<p>- الأداة القانونية.</p>
<p>- الدعم المالي : المحلي والدولي.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>خاتمة في المستعجلات:</strong></span></p>
<p>- تأسيس جمعية (أو جمعيات) لدعم التعليم الأصيل وذلك لتقوية الروافد وتصحيح وضع الهرم.</p>
<p>- تكوين لجنة متابعة للمحافظة على عتاقة التعليم العتيق.</p>
<p>- تكوين خلية لوضع تصور لتطوير جامعة القرويين في اتجاه أن تكون جامعة للنخبة في كل التخصصات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. الشاهد البوشيخي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- هذا اللفظ آت من الجهة الجنوبية للمغرب من أهل سوس هم الذين انتشرت عندهم المدارس العتيقة, المدارس التي تدرس العلوم الشرعية في الجبال والمداشر وغير ذلك, هذه المدارس تسمى عندهم بالمدارس العتيقة ولكونهم احتفظوا حتى الساعة بأكبر نسبة من هذه المدارس بالمغرب فغلب مصطلحهم على ما سواه وسمي هذا التعليم بكامله بالتعليم العتيق ومضمونه: التعليم الذي يدرس العلوم الشرعية والعلوم العربية انطلاقا من المتون وشروحها وكتب العلماء القدماء في مختلف العلوم الإسلامية والعربية ولذلك خريجه مفترض فيه ومتوقع منه أن يكون قويا في العلوم الشرعية والعربية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%88%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
