<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; المساواة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%88%d8%a7%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211;  تجليات مفهوم المسئولية والمحاسبة  في الخطاب النبوي (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Nov 2016 10:42:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 466]]></category>
		<category><![CDATA[الأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[القوة]]></category>
		<category><![CDATA[المحاسبة]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤولية]]></category>
		<category><![CDATA[المساواة]]></category>
		<category><![CDATA[تجليات مفهوم المسئولية والمحاسبة]]></category>
		<category><![CDATA[تعاقد بين الخلق والخالق]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[ربط المسئولية بالمحاسبة]]></category>
		<category><![CDATA[مرتكزات]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15550</guid>
		<description><![CDATA[عن ابن عمر  عن النبي  قال: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». (صحيح البخاري). &#160; يبين الحديث النبوي الشريف تصور النبي  لمفهوم المسئولية والمحاسبة، التي تلهج بها كل الألسن في مختلف المناسبات؛ الثقافية، والسياسية، والإعلامية، دون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن ابن عمر  عن النبي  قال: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». (صحيح البخاري).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>يبين الحديث النبوي الشريف تصور النبي  لمفهوم المسئولية والمحاسبة، التي تلهج بها كل الألسن في مختلف المناسبات؛ الثقافية، والسياسية، والإعلامية، دون أن يجد هذا اللغط صداه في واقعنا اليومي، إذ معظم الناس متدمرون من سوء تسيير مرافقهم العامة، مما يدفعنا إلى البحث عن سبب توجع المواطن المسلم من مؤسساته العمومية، والكشف عن البدائل الشرعية التي فعلت ربط المسئولية بالمحاسبة، مما يجعل الاعتماد عليها حلا عمليا لمعضلات الفساد الإداري في المجتمعات الإسلامية.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: المسؤولية والمحاسبة تعاقد بين الخلق والخالق</strong></span></p>
<p>استعمل العرب لفظة رعى للدلالة على الحفظ، والمراقبة، والتدبير، والحماية(1). وسمي الوالي بالراعي؛ لأنه يجب أن يقوم بمهمة الحفظ والمراقبة، ولا يتأتى له ذلك إلا بتدبير حكيم، وحماية فعالة، قال ابن حجر: &#8220;والراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما اؤتمن على حفظه؛ فهو مطلوب بالعدل فيه والقيام بمصالحه&#8221;(2).</p>
<p>فالرعاية تفيد المسئولية بمعناها العام المتداول، وهي تكليف والتزام يتحمله الجميع كل حسب قدراته، مصداقا لقوله : «كلكم راع» دخل في هذا العموم، المنفرد الذي لا زوج له ولا خادم ولا ولد؛ فإنه يصدق عليه أنه راع على جوارحه&#8230; فعلا ونطقا واعتقادا، فجوارحه وقواه وحواسه رعيته(3). ثم إن قوله : «وكلكم مسئول عن رعيته» يدل على معنى المحاسبة، ويؤيد هذا قوله تعالى: فَوَرَبِّك لنسأَلَنّهم أجمعين عمَّا كانوا يعملون(الحجر: 93). قال القرطبي: &#8220;والآية بعمومها تدل على سؤال الجميع ومحاسبتهم&#8221;(4). وقوله تعالى: فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين(الأعراف: 6). فالجميع محاسب، لقوله : «إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ أم ضيع» (صحيح ابن حبان).</p>
<p>وبناء على ما سبق؛ فإن المسئولية والمحاسبة في الإسلام تعاقد بين الخلق والخالق؛ لأنهما تكليف اختياري ينبثق عن الخلافة العامة في الأرض، قال تعالى: يا داود إنا جعلناك خليفة في الاَرض فاحكم بين الناس بالحق(ص: 26). فالحكم بالحق تعاقد مستمر مع الخالق، بيَّنه  بقوله: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». وهو يستمد وجوده من أصل خلقة الإنسان، لقوله تعالى: وإذا اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى(الأعراف: 172). فالجواب بالعبودية كان فطريا، والعبودية هي الضامن لحفظ بنود هذا التعاقد أثناء التطبيق. أما ما يسمى &#8220;بالضمير المهني&#8221; وغيره من المصطلحات الخادعة التي تخضع لمزاج صاحب الضمير، ونزواته، وحالاته النفسية من غضب وإرهاق، هو سبب بلاء الناس في مرافقهم العمومية؛ لأن العبادة هي أساس الخلافة في الأرض، وهي خاضعة للمحاسبة المطلقة في قوله تعالى: ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد(ق: 18). لذلك كان التعاقد العام توحيد الله تعالى وعبادته، فكلما كان هذا مرعيا، كانت العقود الأخرى المتفرعة عنه محفوظة، وهذا معنى قوله تعالى: وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون(الذريات: 56). فالراعي ليس مطلوبا لذاته، وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه المالك، فينبغي أن لا يتصرف إلا بما أذن الشارع فيه(5). وما دام هو على هذا المنهج؛ فإن دعوة النبي  ستشمله في قوله: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً، فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به» (صحيح مسلم).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: مرتكزات ربط المسئولية بالمحاسبة.</strong></span></p>
<p>هذه المرتكزات تستنبط من قوله : «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». ومن النصوص الشرعية التي لها صلة بهذا الموضوع؛ وهي بالرغم من تعددها وتنوعها يمكن حصرها في التأهيل التربوي، والتأهيل المعرفي.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> التأهيل التربوي للفرد الراعي:</strong></span></p>
<p>كل إنسان راع باعتبار، ومرعي باعتبار، فلا يخلو مكلف من وظيفة ملقاة على عاتقه؛ فكلما عظم شأنها ازدادت مسئوليتها؛ ومن أجل إتقان هذه الوظيفة، واتخاذ القرار الصالح، والتسيير الرشيد لشؤونها، يجب أن يؤهل الفرد الراعي تربويا بشكل مستمر؛ في الأسرة، والمدرسة، والمسجد، والإعلام، والمجتمع، حتى يمتلك الصفات اللازمة للقيادة والتسيير، وعلى رأسها:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- القوة والأمانة: </strong></span>فالقوة البدنية، والفكرية، والسلوكية، تساعد الفرد على أداء ما كلف به على أحسن وجه، والأمانة تربطه بمراقبة الله تعالى في حفظ مصالح المسلمين من الضياع؛ فيحميها من جشعه وجشع من يعمل معه، قال تعالى: إن خير من استاجرت القوي الامين(القصص: 26). فلا يمكن لمن يتولى وظائف الدولة العامة أو الخاصة، أن يكون ضعيفا في مواقفه وقراراته، أو خائنا مفرطا في وظيفته؛ لأن أهل الفساد سيطمعون في ضعفه وخيانته ويعيثون فسادا في مصالح المسلمين؛ لهذا لا يكفي أن يكون الراعي أمينا لا يختلس مال المسلمين، بل يجب أن يكون قويا أيضا ليحميه من اللصوص، وإن لم يفعل فهو مشارك، قال : «إذا رأيت أمتي تهاب، فلا تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منهم» (المستدرك للحاكم). أي تركهم الله. فصفة الأمانة تستلزم حفظ المال العام، وتنميته، وصرفه في مصالح المسلمين، وصفة القوة تستلزم الدفاع عنه، وانتزاعه من يد الغاصبين؛ لذلك منع النبي  بعض الصحابة من تولي وظائف الدولة لأنهم غير أقوياء، رغم أنهم أمناء، فعن أبي ذر  قال: قلت: يا رسول الله، ألا تستعملني؟ &#8230;قال: «يا أبا ذر، إنك ضعيف وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها» (صحيح مسلم).</p>
<p>فالمنصب له تبعات بدنية وفكرية هائلة؛ لتحقيق النجاعة في طرق الحكم والتسيير، وتطوير وتنمية المرافق العامة للمسلمين، لذلك استحق سيدنا يوسف  أن يكون مسئولا عن الشؤون المالية والاقتصادية لمصر، قال تعالى: فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم(يوسف: 54-55) فبهاتين الصفتين سيحفظ ثروات مصر وينميها، ويدافع عنها لمنع المفسدين من سرقتها.</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- العدل والمساواة:</strong></span> فبالعدل يضمن الراعي تمتع المواطنين بحقوقهم، قال تعالى: وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل(النساء: 58). فالعدل يمنع الظلم لخدمة أهداف سياسية، أو قبلية، أو غيرها. قال تعالى: ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى(المائدة: 8). وبالعدل استحق الراعي أن يكون أحب الخلق إلى الله تعالى قال : «إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلسا إمام عادل» (سنن الترمذي). فمحبة الله شرف عظيم، وهي الوسام الذي يجب أن يسعى إليه رعاة هذه الأمة؛ لأنها دائمة ومنجية، فلا يكون مطمحهم تحقيق مصالحم الخاصة التي تدفعهم للنهب والسرقة، قال : «إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة..» (صحيح البخاري).</p>
<p>وإذا كان العدل إعطاء كل ذي حق حقه، فالمساواة تستلزم عدم التمييز بين المواطنين في الحكم بسبب دينهم، أو جنسهم، أو لونهم، أو عرقهم، أو انتمائهم، فهدف الراعي تطبيق حكم الله على الجميع، وبذلك نطهر مرافقنا العمومية من الرشوة، والزبونية، والمحسوبية، وغيرها من مظاهر الفساد التي انتشرت في جسم إدارتنا، لعدم تربية أولادنا على العدل والمساواة؛ لذلك أنكر النبي  على من أراد أن يشفع في حدود الله، لكون المحكوم عليه من علية القوم، وقال : «إنما أهلك الذين من قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» (صحيح مسلم). وهذا ما يهلك الأمة الإسلامية الآن مع كل الأسف، وقد حكم  على الدول التي لا تراعي ذلك بالفشل فقال: «.. وإن الله لا يترحم على أمة لا يأخذ الضعيف منهم حقه من القوي..» (المستدرك للحاكم).</p>
<p>وتطبيقا لهذا المبدأ قام عمر  بإعطاء أوامره بحفظ حقوق الضعفاء والفقراء من المسلمين وغيرهم؛ فقد مر بباب قوم وعليه سائل يسأل -شيخ كبير ضرير البصر- فقال: من أي أهل الكتاب أنت؟ فقال: يهودي. قال: فما ألجأك إلى ما أرى؟ قال: أسأل الجزية والحاجة والسن. قال: فأخذ عمر بيده، وذهب به إلى منزله فرضخ له بشيء من المنزل، ثم أرسل إلى خازن بيت المال فقال: انظر هذا وضرباءه؛ فوالله ما أنصفناه أن أكلنا شيبته ثم نخذله عند الهرم&#8230; ووضع عنه الجزية وعن ضربائه(6).</p>
<p>فإذا كان عمر  قد مضى زمنه كما يروج البعض؛ فإن العدل والمساواة في الحكم لم يمض زمنهما، بل إن التحجج بهذه المقولة هو محاولة بائسة للتنصل من المسئولية مع الخلق، وهي لن تنجي أي مفرط أو منتهك لحقوق الله، وحقوق العباد قال : «ما من وال يلي رعية من المسلمين، فيموت وهو غاش لهم، إلا حرم الله عليه الجنة» (متفق عليه).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; مقاييس اللغة ابن فارس كتاب الراء، باب الراء والعين وما يثلثهما، مادة &#8220;رعى&#8221;. القاموس المحيط، فيروز ابادي، باب الواو والياء، فصل الراء. تاج العروس، الزبيدي، مادة &#8221; رعى&#8221;.</p>
<p>2 &#8211; فتح الباري، ابن حجر، دار المعرفة، 13/112.</p>
<p>3 &#8211; المصدر نفسه، 13/ 113.</p>
<p>4 &#8211; الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، دار الكتب المصرية. 10 / 60.</p>
<p>5 &#8211; فتح الباري، 13/ 113.</p>
<p>6 &#8211; الخراج، لأبي يوسف، 139.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقي  _ الـمذكر والـمؤنث</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-_-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%a4%d9%86%d8%ab/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-_-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%a4%d9%86%d8%ab/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 22 Jul 2015 12:31:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 443]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[الألفاظ الفــرنسية]]></category>
		<category><![CDATA[المؤنث]]></category>
		<category><![CDATA[المذكر]]></category>
		<category><![CDATA[المساواة]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9760</guid>
		<description><![CDATA[مازلت أذكر أنه ما يزيد عن عقدين من الزمان، كنت قد تابعت برنامجا على إحدى القنوات الفرنسية ضَيَّفَ باحثة فرنسية تحمل لقب «أستاذة» (Professeur) وكان موضوع حلقة البرنامج يَدُور حول تأنيث عدد من الألفاظ الفــرنسية التي لا مــؤنث لها، كلفظ الــوزير (Le Ministre) والـــدكتور (Le Docteur) والطبيب (Le Medecin)، وطبعا أيضا لفظ (أستاذ) الذي تحمله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مازلت أذكر أنه ما يزيد عن عقدين من الزمان، كنت قد تابعت برنامجا على إحدى القنوات الفرنسية ضَيَّفَ باحثة فرنسية تحمل لقب «أستاذة» (Professeur) وكان موضوع حلقة البرنامج يَدُور حول تأنيث عدد من الألفاظ الفــرنسية التي لا مــؤنث لها، كلفظ الــوزير (Le Ministre) والـــدكتور (Le Docteur) والطبيب (Le Medecin)، وطبعا أيضا لفظ (أستاذ) الذي تحمله الضيفة لقبا لها. كــــــان رأْيُ الضيفة صريحا، حيث كــانت ترى ضـــــرورة تأنيث هذه الأسماء، إما قياساً على مـا يماثلها نحــو (Directeur &#8211; directrice) (programmeur- programmeuse) أو البحث عن ألفاظ أخرى تكون مؤنثا لها، وبالنسبة للضيفة فقد أصَرَّت على صاحب البرمانج أن يؤنث لقبها بقوله &#8220;Mme la professeuse&#8221; اعتقاداً منها أنه الأصوب وأن فيه حفظا لكرامة أنوثة المرأة بلْ و&#8221;مساواة&#8221; لها بالرجل، حيث يكون لها أسماؤها وألقابها المؤنثة الخاصة بها، كما للرجل أسماؤه وألقابه المذكرة الخاصة به.<br />
لم أنْس هذه الحلقة التي مضى عليها ربع قرن من الزمن أو يزيد، وما كنت لأنساها لما فيها من خصوصية، وإثارة لقضية يجعلها البعض حساسة لما يزعم أن لها ارتباطاً بقضية &#8220;المساواة&#8221; بين الرجل والمرأة، وأن هذه &#8220;المساواة&#8221; المزعومة تقضي التسوية في اللغة أيضا، بإلغاء صِيَغ التأنيث، فنقول للمرأة كما نقول للرجل «رئيس ووزير وعضو ومدير، ودكتور وعامل، وفلاح وميكانيكي وهكذا..» وليس هذا من قبيل التقول الزائد، بل نراه ونقرؤه ونسمعه، فمن منا لم يقرأ لاَفِتَةً كُتِبَ عليها «الدكتورُ فلانة» ومن منا لم يقرأ ولو على شاشات التلفزة «فلانة رئيس كذا.. أو عضُو كذا» ومن منّا لم يسْمع عن محاورات وبرامج بل وندوات ينادي فيها من يُنادي بضرورة حذف المؤنث من اللغة مساواةً للمرأة بالرَّجُل.والمقصود طبعا هو اللغة العربية التي تُمَيِّز بين المذكر والمؤنث في الأسماء والصفات والألقاب، وطبعا حتى الخطاب، فخطابُ المؤنث ليس هو خطاب المذكر كما هو معروف، الأمر الذي يعطي للعربية تميُّزاً عن لغات أخرى، بوجود صيغ التأنيث في جميع الحالات ولا يكاد يستثنى من هذه القاعدة إلا حالات نادرة تحيل على ما يحمله اللفظ من دلالة على المساواة وفي مقام تعتبر فيه المساواة مطلوبة في الحقوق والواجبات، إنه مقام الزوجية، حيث يطلق لفظ زوج وجمعه أزواج على الرجل والمرأة معا دون تمييز، هذا هو الأفصح، وبه نطق القرآن الكريم، وإن كان التأنيث جائزاً ووارداً في نصوص. وكما يقال زوج فلان، يقال امرأته أيضا، لكن مع فارق، إذ أن إطلاق لفظ الزوج تعبير عن قمة التناسب المثالي، في الزواج مودة ونسلا وإخلاصا وتعاونا ونحو ذلك، بينما يطلق لفظ امرأة، حينما يختل ركن من هذه الأركان، وطبعا ليس هذا حطّاً من قيمة المرأة، بل تعبيراً عن استقلالها وشخصيتها، فكما يكون الزوج رجلا، تكون الزوج امرأة. هذا غيض من فيض من دقائق اللغة العربية في التعبير عن المذكر والمؤنث، فكيف نسمح لأنفسنا بالقول إن العربية ذكورية في خطابها؟!<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong><span style="text-decoration: underline;">د. عبد الرحيم الرحموني</span></strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-_-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%a4%d9%86%d8%ab/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; الإجـهـاض  بيـن  تـقـنـيـن  الـزنـا  وإبـاحـة  القتـل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/03/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ac%d9%80%d9%87%d9%80%d8%a7%d8%b6-%d8%a8%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%aa%d9%80%d9%82%d9%80%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/03/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ac%d9%80%d9%87%d9%80%d8%a7%d8%b6-%d8%a8%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%aa%d9%80%d9%82%d9%80%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Mar 2015 15:07:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 436]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[إبـاحـة القتـل]]></category>
		<category><![CDATA[الإجـهـاض]]></category>
		<category><![CDATA[الإجـهـاض بيـن تـقـنـيـن الـزنـا وإبـاحـة القتـل]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[المساواة]]></category>
		<category><![CDATA[تـقـنـيـن الـزنـا]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الإنسان العالمية]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. امحمد العمراوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10681</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: الحمد لله رب العالمين، أحمده تعالى وبه أستعين، وأشهد أنه الله الذي لا إله إلا هو وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله النبي الصادق الأمين، بلغ الرسالة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في سبيل ربه حتى أتاه اليقين، اللهم صل وسلم عليه وعلى آله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الخطبة الأولى:<br />
الحمد لله رب العالمين، أحمده تعالى وبه أستعين، وأشهد أنه الله الذي لا إله إلا هو وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله النبي الصادق الأمين، بلغ الرسالة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في سبيل ربه حتى أتاه اليقين، اللهم صل وسلم عليه وعلى آله الأطهار، وصحابته الكرام الأبرار، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.<br />
عباد الله:<br />
كثر الحديث في هذه الأيام حول أمور شرعية متعددة، بدعوى إعادة النظر فيها بما يتلاءم وحقوق الإنسان العالمية، كالردة والقصاص والمساواة وغيرها، وهي أمور جاءت نصوص الكتاب والسنة فيها جلية صريحة، ورأي الفقه الإسلامي –ومنه الفقه المالكي- واضحا بينا، ومن آخر ما كثر الكلام حوله في هذا الباب المطالبة بحرية الإجهاض الذي يعني إلقاء ما في البطون من الأجنة، وإسقاط ما في الأرحام من الحمل، ويقنع المطالبون بتقنين الإجهاض بقصره على الحمل الناتج عن زنى المحارم في مرحلة أولى، تعقبها مرحلة ثانية يطالبون فيها بالإجهاض من الزنى بصفة عامة، ثم تعقبها مرحلة ثالثة بالإجهاض مطلقا، كان من نكاح أو سفاح، وهذه القضية تحتاج منا إلى تبيين عدة أمور، نجملها في أمرين:<br />
 الأمر الأول أن زنا المحارم -وهو أن تحمل المرأة من أبيها أو أخيها ونحو ذلك- من أهم أسبابه &#8211; زيادة على تغييب التربية على الدين في تعليمنا وإعلامنا وأسرنا وواقعنا بصفة عامة-:<br />
انتشار محلات بيع الخمور بشكل خطير جدا، وانتشار المخدرات الصلبة انتشارا واسعا، مما يؤدي في الحالتين معا إلى غياب العقل، وفقدان الوعي، فينتج عن ذلك ارتكاب جريمة الزنا في حق أقرب المقربين من البنات والأخوات وربما الأمهات.<br />
السبب الثاني هو تعميم العري، وأفلام الفاحشة، مما يحصر تفكير بعض ضعاف النفوس، من الرجال والشباب والمراهقين في العلاقة بالنساء، ويجعل تفكيرهم وهمهم كله إشباع شهوات فروجهم، فإذا عجزوا عن ذلك في الشارع العام بحثوا عنه داخل المنازل، وبين الأهل والأقارب، وعليه فإن حل مشكلة زنا المحارم يكون بقطع أسبابه، ومنع وسائله التي أشرنا إليها، وليس بالمطالبة بحرية الإجهاض أو بتقنينه، لما في ذلك من تشجيع على هذا النوع من الزنا وغيره، لأن من علم أو علمت أنهما سيتخلصان من الجنين دون أن يعلم بهما أحد من الناس، سيرتكبان جريمة الزنا وهما مرتاحان مطمئنان وتحت حماية القانون، وهذا يعني فتح باب الزنا والفاحشة في المجتمع بدرجة لا حدود لها، فيستحق لعنة الله وغضبه وعقابه،  إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُون  عن بريدة  ، قال: قال رسول الله  : «ما نقض قوم العهد قط، إلا كان القتل بينهم، ولا ظهرت الفاحشة في قوم قط، إلا سلط الله عليهم الموت&#8221; وعن عطاء بن أبي رباح، قال: كنت مع عبد الله بن عمر فأتاه فتى يسأله عن إسدال العمامة، فقال ابن عمر: سأخبرك عن ذلك بعلم إن شاء الله تعالى، قال: كنت عاشر عشرة في مسجد رسول الله  : أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وحذيفة، وابن عوف، وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهم، فجاء فتى من الأنصار فسلم على رسول الله   ثم جلس، فقال: يا رسول الله أي المؤمنين أفضل؟ قال: «أحسنهم خلقا» قال: فأي المؤمنين أكيس؟ قال: «أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له استعدادا قبل أن ينزل بهم أولئك من الأكياس» ثم سكت الفتى، وأقبل عليه النبي  ، فقال: &#8220;يا معشر المهاجرين، خمس إن ابتليتم بهن ونزلن فيكم أعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعملوا بها إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم&#8221; فليست المسألة مجرد تقنين للإجهاض وإنما هي مطالبة بتقنين فاحشة الزنا مع أقرب المقربين، من البنات والأخوات والأمهات.. وهذا معناه العمل على إيجاد مجتمع حيواني بهيمي، يأتي فيه الذكر أنثاه، دون وازع من دين أو خلق أو حياء..<br />
نفعني الله وإياكم بالقرآن المبين وبحديث سيد الأولين والآخرين وأجارني وإياكم من عذابه المهين&#8230;<br />
الخطبة الثانية:<br />
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:<br />
عباد الله:<br />
الأمر الثاني: هو أن الدعوة إلى حرية الإجهاض أو تقنينه دعوة صريحة إلى القتل، ومطالبة بجعله أمرا قانونيا يمكن لكل زانية ممارسته، وهذا يعني أنها دعوة إلى جريمتين من أبشع الجرائم في وقت واحد: جريمة الزنا المقنن، وجريمة القتل المقنن، أو دعوة إلى جريمة الزنا والعمل على طمس معالم الجريمة بقتل الجنين، مع أن جريمة القتل هي أبشع من جريمة الزنا، بدليل أن الشرع حكم على الزاني مرة بالقتل ومرة بالجلد فقط، بينما في القتل حكم بالقتل، ولقد جمع الله مرتكبي الجريمتين مع المشركين وتوعدهم بأشد أنواع العقاب فقال:  وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا  فما الفرق بين هؤلاء وبين قتلة الجاهلية، أوليس هذا هو الوأد الذي أنكره القرآن على فاعليه؟ وينكره هؤلاء بدعوى التقدمية والتمدن، قال الله تعالى:  وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَت  فما ذنب الجنين المقتول؟ وما دخله في الموضوع؟<br />
إن المطالبين اليوم بقتل الأجنة والتخلص منها هم أنفسهم المطالبون بإلغاء قتل القاتل عمدا عدوانا المعروف في الشريعة بالقصاص، والمشهور في الواقع العام بالإعدام، وحجتهم في ذلك أن الحياة حق مقدس لا يجوز المساس به، فكيف بهم يطالبون بقتل الجنين، أليس حقه في الحياة مقدسا بنفس المنطق الذي يتحدثون به؟ أم هي الأهواء والرغبات والشهوات، تجعل أصحابها يطالبون بالقتل تارة وإلغائه أخرى.<br />
عباد الله: إن الإسلام حفظ للجنين حقه في الحياة، إلى درجة أنه أوقف إقامة الحدود قبل الولادة حتى لا يصاب بإذاية، ففي الصحيح أن امرأة من غامد من الأزد، جاءت النبي   فقالت : يا رسول الله، طهرني، فقال: «ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه» فقالت: أراك تريد أن تردني كما رددت ماعز بن مالك، قال: «وما ذاك؟» قالت: إنها حبلى من الزنى، فقال: «آنت؟» قالت: نعم، فقال لها: «حتى تضعي ما في بطنك»، قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، قال: فأتى النبي  ، فقال: «قد وضعت الغامدية»، فقال: «إذا لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه»، فقام رجل من الأنصار، فقال: إلي رضاعه يا نبي الله، قال: فرجمها.<br />
هكذا توقف الحدود الشرعية حماية لحياة الجنين، وحفظا لحقه المقدس، وهو ضعيف لا يستطيع أن يحمي حقه بنفسه، ولكن الإسلام تولى حمايته من هؤلاء القتلة.<br />
وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد. </p>
<p>د. امحمد العمراوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/03/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ac%d9%80%d9%87%d9%80%d8%a7%d8%b6-%d8%a8%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%aa%d9%80%d9%82%d9%80%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مسوغات التجديد وآلياته  في مسألة المساواة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%85%d8%b3%d9%88%d8%ba%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a2%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%85%d8%b3%d9%88%d8%ba%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a2%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2009 09:26:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 310-309]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[آليات]]></category>
		<category><![CDATA[الإرث]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[الحقوق الشرعية]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[المساواة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b3%d9%88%d8%ba%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a2%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[مــدخـــل إننا نخاطب بهذه الكلمة المرأة المسلمة التي تحرص على حقيقتين: أولاهما: حقيقة إيمانها وإسلامها ثانيتهما: حقيقة نوعيتها الأنثوية فإذا كانت المرأة المسلمة قد عرفت الحقوق الشرعية التي منحتها لها الشريعة وحرمها الرجل -أيّا كان- شيئا من حقوقها التي سوى الشرع فيها بين الرجل والمرأة، أو خصها بشيء، دون الرجل، فجدير بها أن تناضل بحق، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">مــدخـــل</p>
<p style="text-align: right;">إننا نخاطب بهذه الكلمة المرأة المسلمة التي تحرص على حقيقتين:</p>
<p style="text-align: right;">أولاهما: حقيقة إيمانها وإسلامها</p>
<p style="text-align: right;">ثانيتهما: حقيقة نوعيتها الأنثوية</p>
<p style="text-align: right;">فإذا كانت المرأة المسلمة قد عرفت الحقوق الشرعية التي منحتها لها الشريعة وحرمها الرجل -أيّا كان- شيئا من حقوقها التي سوى الشرع فيها بين الرجل والمرأة، أو خصها بشيء، دون الرجل، فجدير بها أن تناضل بحق، من أجل أخذ واسترجاع ما هُضمت فيه أو ظُلمت من قبل الرجل.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا جهلت ما أكرمها به الإسلام، من حقوق، ومن طرق مشروعة لاستردادها، ثم ذهبت تتبنى دعاوى الكفار والمغرضين في طلب ما ليس لها شرعا، أو سلكت أساليب غير مشروعة، فستكون ابنة غَيّةٍ، أو كمن تبنت ابنا غير شرعي ترهق نفسها لتصبغ عليه الصفة الشرعية، ولن يصير شرعيا أبدا.</p>
<p style="text-align: right;">ومفهوم المساواة في الشريعة هو صيانة الحقوق الشرعية للمرأة، والعمل على تمتيعها بها كاملة غير منقوصة.</p>
<p style="text-align: right;">فللمرأة حق الحياة، والتعلم، والتعبير، واختيار الزوج، والحضانة، والوصاية، والحرف، والوظائف، والجهاد، والوفاء بعهدها، والمسؤولية في البيت، والتطليق، والخلع، والمتعة، والشهادة، والاستشارة ولو في أعظم الشؤون، والتملك والتصرف، ورد تهمة الزنى باليمين، والدية، والنفس، والحقوق السياسية. والفقه الإسلامي اشتمل على أصول وفروع في رفع الأذى ودفع الضرر عن المرأة في مختلف المذاهب.</p>
<p style="text-align: right;">أما دعوى المساواة في كل شيء، فهي دعوى خيالية، يستحيل أن تجد لها موقعا في التنزيل، أو موافقة في العقول السليمة والأعراف الصحيحة. وهي دعوى حديثة مستوردة، ومستنبتة في العقول المقلِّدة والمتخلفة والمتحجرة، التي ذهبت بعيدا عن موضع الصواب في المساواة، حتى إنها طالبت بحذف نون النسوة، والتسوية في الخطاب العربي، فهل تساوى هذا الخطاب في اللغات واللهجات غير العربية ! ولو تساوى، فما الحيلة في الحيض والحمل والثدي، والنون الطبيعية التي خلقها الله في الأنثى!.</p>
<p style="text-align: right;">وقد قال تعالى: {وليس الذكر كالانثى} وقال: {وما كان لمومن ولا مومنة&#8230;.}الآية وإذا لم تقنع المسلمة بما أكرمها الله تعالى ورسوله به من الحقوق، وحسبت أنها مهضومة فيشملها قول الله تعالى: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ ، وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ، أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالمون}.</p>
<p style="text-align: right;">وإنما يجب النظر في هذا الموضوع إلى الظلم الممكن وقوعه من قبل الإنسان، وإلى العدل والرحمة الممنوحة من قبل الله تعالى ورسوله  للمرأة.</p>
<p style="text-align: right;">والخطر الذي يداهم أولئك المتبرمات بحكم الله، المشتكيات شريعة الله، المتهمات نزاهة الوحي وعصمة الرسول أغار عليهن من جهتين:</p>
<p style="text-align: right;">- من جهة الجهل بحقائق الشرع الذي أفضى ببعضهن إلى تحكيم العقل في معرفة المصلحة وتحديدها.</p>
<p style="text-align: right;">- ومن جهة انبهار بعضهن بمدنية الغرب، وإسلام عقولهن لايديولوجيته.</p>
<p style="text-align: right;">وبذلك تجاوزن الوحي، وأعرضن عن الفقه المنقول، والإمام الشاطبي يحذر من هذا بقوله: &#8220;ولو جاز للعقل تخطي مأخذ النقل لم يكن للحد الذي حده النقل فائدة، لأن الغرض أنه حد له حدا، فإذا جاز تعديه صار الحد غير مفيد، وذلك في الشريعة باطل، فما أدى إليه مثله، ولو كان كذلك لجاز إبطال الشريعة بالعقل، وهذا محال باطل، وبيان ذلك أن الشريعة تحُد للمكلفين حدودا في أفعالهم وأقوالهم واعتقاداتهم، وهو جملة ما تضمنته (من التكليف) فإن جاز للعقل تعدي حد واحد، جاز له تعدي  جميع الحدود، لأن ما ثبت للشيء ثبت لمثله، وتعدي حد واحد هو معنى إبطاله، أي ليس هذا الحد بصحيح، وإن جاز إبطال واحد، جاز إبطال السائر، وهذا لا يقول به أحد، لظهور محاله(1). ومعلوم في هذا الباب أن المصلحة في الشرع منضبطة، وفي العقول المجردة عن الشرع غير منضبطة.</p>
<p style="text-align: right;">ويقول الإمام الغزالي: المصلحة هي المحافظة على مقصود الشرع من الخلق، وهو أن يحفظ عليهم: دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم. فكل ما يحقق حفظ هذه الأصول فهو مصلحة، وكل ما يفوتها فهو مفسدة، ودفعه مصلحة(2).</p>
<p style="text-align: right;">التجديد في الدين</p>
<p style="text-align: right;">وإن التجديد في الدين، فكرة أصيلة، من جملة تعاليم الإسلام، التي جاء بها الرسول الأعظم ، وهي تستند إلى الحديث الشريف الذي رواه أبو داود وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله  قال: &gt;إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها&lt;(3).</p>
<p style="text-align: right;">فهذا الحديث بمنطوقه ومفهومه خطة من صميم أمر الدين، بحيث لو لم تقتضها طبيعة الحياة، لكان الوضع الذي بني عليه الإسلام كفيلا بتحقيقها.</p>
<p style="text-align: right;">ولعل الحديث يعتبر دعوة صريحة إلى القيام بهذه المهمة، وتكليفا لمن فيه أهلية من المسلمين بتجديد الدين كلما مضى جيل وأتى جيل يكون بحاجة إلى هذا التجديد.</p>
<p style="text-align: right;">وقد حدد الحديث وقت ظهور المجدد بما لامجال للتأويل فيه، وهو رأس كل مائة سنة، أي عند انقراض الراسخين في العلم بالسنن والأحكام من أهل القرن السابق، وافتقار أهل القر اللاحق إلى من يؤدي إليهم الأمانة، ويأخذ بأيديهم، حتى لا يزيغوا عن دينهم الحنيف، ولم يتعرض الحديث لمعنى التجديد والمراد به.</p>
<p style="text-align: right;">وفي شرح الجامع الصغير للعلقمي: أن &#8220;التجديد&#8221; هو إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة والأمر بمقتضاهما.</p>
<p style="text-align: right;">وقد ذكر العلماء فروقا بين المجتهد والمجدد، وما يُهم كلا منهما.</p>
<p style="text-align: right;">فالذي يهم المجدد هو المحافظة على شعائر الدين وتقرير شعائره.</p>
<p style="text-align: right;">والذي يهم المجتهد هو استنباط الأحكام وتفريع المسائل.</p>
<p style="text-align: right;">فالمجتهد مهمته فقهية أكثر منها إصلاحية، والمجدد مهمته إصلاحية أكثر منها فقهية، والمجتهد غير مقيد بزمان ولا مكان، والمجدد لا يظهر إلا على رأس مائة سنة.</p>
<p style="text-align: right;">والمجتهدون كثيرون، والمجددون قليلون، فبان بهذا أن الاجتهاد الذي هو مهمة كل فقيه مؤهل، هو غير التجديد الذي هو أوسع دائرة، وأبلغ أثراً في إحياء معالم الدين، ويمكن أن يكون هناك مجدد أعظم أو أعم، ومجدد فرعي.</p>
<p style="text-align: right;">ولعل أحسن ما يفسَّر به التجديد في الدين هو ما جاء في حديث الرسول ، يحدد مهمة علماء الدين الأولى، التي تجعل منهم حراسا أمناء على ميراثه، وميراث النبيئين من قبله، وهو قوله  : &gt;يحمل هذا العلم من كل خلف عدولُه، ينفون عناء تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين&lt;(4) فهذا الأثر قمينٌ بأن يمثل عمل المجدد وهو مفهوم التجديد الذي تلتقي عنده أنظار العلماء كافة.</p>
<p style="text-align: right;">وقد حصر هذا الحديثُ غاياتِ التجديد في ثلاث غايات:</p>
<p style="text-align: right;">الأولى: رد النصوص التي يحرفها الغلاة من أهل البدع إلى أصولها، وفي ذلك رجوع بالدين إلى سماحته ونضارته، ونفي لما ألصق به من بدع وأهواء.</p>
<p style="text-align: right;">الثانية: إبطال الدعاوى الكاذبة، وفضح أصحابها الذين يلبسون الحق بالباطل، وينتحلون أغراض المصلحين الدينين، والإصلاح والدين بريئان منهم براءة الذئب من دم يوسف، وفي هذا تنزيه لدعوة الإسلام وإظهار لها بالمظهر اللائق بها من السمو والكمال.</p>
<p style="text-align: right;">الثالثة: دحض التأويلات الفاسدة التي يتخذها الجهالُ بحكمة التشريع ذريعة إلى نقض أحكام الشرع الحنيف، كقول بعضهم: &#8220;إن الخمر إنما تحرم في المناطق الحارة حيث نزل القرآن&#8221;، وكقول آخرين في الربا: &#8220;إنما المحرم الفاحش منه&#8221;. وكقولهم في تقنين الزنا : &#8220;أنه محافظة على الصحة العامة&#8221; وفي إباحة بيع المحرمات: &#8220;إنها تنمية لاقتصاد البلاد&#8221;. إلى غير ذلك مما دَحْضُه منافحة عن شريعة الإسلام، وضمان لبقائها نورا وهدى للناس.</p>
<p style="text-align: right;">فهذه الغايات الثلاث كلها تتمثل في عمل المجدد، الذي يراد أن يعود الدين على يده غضا طريا قويا، وهي كما تبدو تتضمن جميع أقوال العلماء في التجديد.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه الغايات في عمومها ترجع إلى معنى واحد هو: المحافظة على جوهر الدين من أن يطرأ عليه تغيير، والدين كما عرِّف: &#8220;وضع إلهي، سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود، إلى ماهو خير لهم بالذات&#8221;. فكل زيادة فيه أو نقص منه ينافي ما وضع له، فضلا عن اقتضائه نسبة الجهل لواضعه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا&#8221;(5).</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كان ذلك هو معنى التجديد، فالتقليد هو اعتناق آراء الغير بدون دليل في المعنويات، ومحاكاة ظاهرية لأعماله وأحواله في الحسيات.</p>
<p style="text-align: right;">فمَن هو المقلد إذن : المتبِعُ لله ورسوله، أم الذي يُسلم عقله ونفسه للغرب والجاهلين والغالين والمبتدعين؟.</p>
<p style="text-align: right;">موجبات التجديد والاجتهاد</p>
<p style="text-align: right;">هناك موجبات دلت عليها النصوص المنقولة الثابتة الصحيحة الآمرة بإعمال النظر والاعتبار والتدبر في الكون، وعلاقات الإنسان بما حوله، والعمل على الاستفادة من المسخرات، وحسن التعامل مع السنن، لتوفير الاطمئنان القلبي الذي هو عنصر أساس، في البناء الحضاري، الذي لا يبخس حظ الدنيا، ويهيئ الإنسان لحياة أنعم وأدوم وأكرم(6).</p>
<p style="text-align: right;">والإيمان بتلك الموجبات مفروض، وبذل الجهد لإعمالها في واقع الناس على الوجه الأحسن والأوفى مطلوب مرغوب.</p>
<p style="text-align: right;">وهناك موجبات للتجديد والاجتهاد يوجبها تغير أنماط الحياة وتبدل أنساقها على مر الدهور، وتلك سنة الله في خلقه، وحكمته سبحانه في تغير صور الحياة أوجبت على العلماء والمصلحين مواكبة ذلك التغير الذي لايتوقف حتى تنتهي حياة المتغير، فإما أن يكون نظام الشريعة وقانونها ومنهجها يسابق المتغيرات وينافس المستجدات ليغطي تصرفات المسلمين بأحكامه كما هو المطلوب، وإما أن يعجز ويضعف ويقصر المكلفون بذلك، فينفرط الناس من عقد الشريعة، وينسلون مع الأهواء الباطلة والأعراف الفاسدة، والاقتراحات المغرِضة، والإملاءات المضلِلة، وعواقب ذلك لا تخفى ولا تحتمل.</p>
<p style="text-align: right;">ويمكن أن تقسم موجبات التجديد والاجتهاد إلى: ذاتية، وهي التي تقتضيها طبيعة تغير الذات في المجتمع المسلم. وإلى خارجية وهي التي تَفرِض نفسها من خارج الذات، بحكم التواصل والتفاعل البشري الذي يتسع ويشتد حينا كما في زماننا، بحيث كلما قويت ذات المجتمع المسلم من الداخل، خفت الضغوط الخارجية والغريبة، وكلما ضعفت الذات وهزلت أحاطت بها القوى الخارجية لاكتشافها ثم تطويعها، ثم ابتلاعها ودمجها مع خلاياها، أو امتصاصها ولفظها مع النفايات الضارة.</p>
<p style="text-align: right;">وموجبات التجديد والاجتهاد لا تعني -في كليتها ومجملها الإنشاء والإبداع فحسب، ولكنها تعني أيضا الانتقاء والفرز والتبين، وخاصة في الأدوات النظرية والعلمية، ولا يُعاب أن يكون منها التراثي المنقول،- والحديث المبتدع، وقد قال عمر بن عبد العزيز &gt;تَُحدَث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور&lt; ومعناه وجوب استنباط الأحكام الجارية على قواعد الشرع، لما يحدث من أقضية لم تكن في الزمن السابق، وهذه مهمة المجتهدين والمجددين، وهذا يتنافى مطلقا مع اقتباس الأحكام من قوانين الحكومات العلمانية، التي تعارض بصراحة وقوة السياسة الشرعية في الدين الإسلامي.</p>
<p style="text-align: right;">وإن من أعظم الظلم أن تُحكم أمة بقانون أمة أخرى، لأن قوانين الحكم في أية أمة يجب أن تُستمد من عناصر نفسيتها وتاريخها ودينها وحياتها الاقتصادية، ومركزها الجغرافي، وثقافتها العامة. ومهما خولف ذلك فإن الانسجام ينعدم بين الحاكم والمحكوم، ويعم الظلم والظلام، وهذا باستثناء القانون السماوي الذي يصلح قطعا لكل زمان ومكان.</p>
<p style="text-align: right;">أدوات الاجتهاد والتجديد</p>
<p style="text-align: right;">يشترط في الأدوات أن تكون قادرة على التفعيل، ومعينة على حسن التنزيل، وكفاءةُ المجدد المجتهد تتجلى في حسن اختيار الأدوات والمناهج.</p>
<p style="text-align: right;">والمجدد إذا كان مجتهدا فنعما ذلك، وقد كان عمر بن عبد العزيز مجتهدا ومجددا.</p>
<p style="text-align: right;">والمجتهدون وحدهم لا يُغنون عن المجدد، والمجدد غير المجتهد، لايستغني عن المجتهدين، فالعلاقة بين الاجتهاد والتجديد علاقة تلازم واقتضاء.</p>
<p style="text-align: right;">وليقوم التجديد قومة مرضية، لابد من توفر عوامل بشرية ومادية وقانونية واجتماعية وغيرها، وأهم العوامل في عملية التجديد شخصية المجدد المجتهد:</p>
<p style="text-align: right;">فلابد من اعتبار عقيدته، وكفاءته العلمية ومذهبه الفقهي، ولغته، واستقلاله أو تقليده، وورعه، واهتماماته، وغاياته، وهذه هي مكونات منهجه العام.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; أما الأدوات المادية:</p>
<p style="text-align: right;">فكل ما تتطلبه عملية الاجتهاد والتجديد من آليات البحث والتنقيب، والرحلات واللقاءات والمؤتمرات، والمراكز والجمع والفرز والترتيب والتحرير، والعرض، والنسخ والتصوير، والطبع والنشر والتوزيع، ونفقات كل ذلك بسخاء واستمرار.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; أما الشروط الاجتماعية:</p>
<p style="text-align: right;">فلابد من جهد إعلامي متنوع كثيف مبرمج واسع، لتوضيح الأمر للمسلمين، وتهييئهم لاستقبال الأحكام الشرعية بالرضى، وعدم تخوفهم منها كما ينشر المغرضون.</p>
<p style="text-align: right;">- ولابد من معرفة مدى تجاوب السلط القائمة، وتفهمها لمقاصد المجددين والمجتهدين، واستعدادها للتعاون معهم.</p>
<p style="text-align: right;">- ولابد من توفير الحرية اللازمة للمجددين والمجتهدين في مختلف المجالات.</p>
<p style="text-align: right;">- ولابد من تشجيع مادي ومعنوي يشرِّف الباحثين من أولي النظر والعلم والمنهج، خدمة للتجديد والاجتهاد.</p>
<p style="text-align: right;">- ولتثمر وتستمر عملية الاجتهاد والتجديد، يلزم إصدار ضوابط تنظيمية قانونية تُلزم المجددين والمجتهدين بالجدية والمثابرة والوفاء للمهام المنوطة بهم، وتلزم الدولة بحماية العملية في جانبها البشري والمادي والعلمي، وتفعيل النتائج والمقترحات والتوصيات التي تُجمِع عليها الهيئة العليا للاجتهاد والتجديد، المؤلفة من الكفاة الأتقياء، وإلزام الأمة بإعمال وتطبيق جهود المجددين والمجتهدين في كل شؤون حياتهم.</p>
<p style="text-align: right;">مجالات التجديد والاجتهاد</p>
<p style="text-align: right;">يبدوا أن عملية التجديد أوسع من مجال عملية الاجتهاد، فالتجديد عملية إصلاح شاملة لكل مرافق الحياة بأطرها البشرية ومناهجها وبرامجها ووسائلها في حالها ومستقبلها القريب، وتلك هي أدوات المجدد.</p>
<p style="text-align: right;">أما عملية الاجتهاد فلابد فيها من تجديد المنهج أساسا، منهج الانتقاء من التراث، وإعادة صياغة المنتقَى ليوائم حاجات العصر، ومنهج الاستنباط والإبداع من الأصول الشرعية، شريطة عدم التقديس للإنتاج البشري عند الانتقاء، وعدم التغريب عند التحديث والتجديد.</p>
<p style="text-align: right;">التجديد والاجتهاد الجماعي</p>
<p style="text-align: right;">إن طبيعة العصر، وخصائص المجتهدين والمجددين اليوم لا تسمح بالانفراد في التجديد والاجتهاد، وأي مجدد ولو كان عمر بن عبد العزيز -لا يكون بجانبه من يؤازره ويسانده ويتجاوب معه، لا يكون لجهوده ولو عظمت- أوسعُ الآثار، ولا أجمل الأخبار.</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك صار من الضروري اليوم اختيار التجديد والاجتهاد الجماعي المنوع، الشامل لكل قضايا الحياة.</p>
<p style="text-align: right;">ولا بأس أن تكوَّن هيأت تجديدية واجتهادية تغطي حاجات الجهات المحلية ثم القطر، ثم الإقليم، ثم الأمة الإسلامية كلها،</p>
<p style="text-align: right;">وكل هيأة تتألف من فرق، بعضها يختص بالمناهج، مراجعة وانتقاء وإبداعا، وبعضها للنظر في العقيدة والطهارة والعبادة، وبعضها في المعاملات، وبعضها في العلاقات الخارجية، وبعضها في التعليم والتربية والثقافة، وبعضها في السياسة الشرعية، والنظم السياسية، وبعضها في الزراعة والصيد والغابات والمعادن، وبعضها في شؤون المهاجرين خارج الوطن إلى غير ذلك من وجوه الحياة.</p>
<p style="text-align: right;">هذه إطلالة سريعة على طبيعة الشريعة السمحة، التي تُوسِع صدرها وترحب بحوار الباحثين عن الحق، أما من يرى نفسه مستغنيا عنها، أو يطمح في مغالبتها فإن له في الشريعة الإسلامية موقعا آخر، وخطابا غير هذا، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1 &#8211; الموافقات 87/1- 88.</p>
<p style="text-align: right;">2 &#8211; المستصفى للامام الغزالي 286/1- 287.</p>
<p style="text-align: right;">3 &#8211; أخرجه أبو داود في الملامح، باب ما يذكر في قرن المائة، وإسناده صحيح، وأخرجه الحاكم في المستدرك وصححه، ووافقه الذهبي.</p>
<p style="text-align: right;">4- هذا الحديث ورد من طرق كثيرة، لم تخل كلها من مقال، ابن عبد البر في التمهيد 59/1. والعقيلي في الضعفاء 10/1 و152/1. والخطيب البغدادي في شرف أصحاب الحديث ص : 16. وابن قيم الجوزية في مفتاح دار السعادة ص 177. وما ورد عند ابن عبد البر يُطمأن إليه.</p>
<p style="text-align: right;">5- مفاهيم اسلامية عبد الله جنون رحمه الله 11- 13 باختصار قليل.</p>
<p style="text-align: right;">6- لم نقصد -هنا- إيراد كل النصوص الموجبة للتجديد وبسطها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%85%d8%b3%d9%88%d8%ba%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a2%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الدكتور مصطفى بن حمزة في محاورة علمية هادئة مع من المطالبات بالمساواة في الإرث</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%a8%d9%86-%d8%ad%d9%85%d8%b2%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%a8%d9%86-%d8%ad%d9%85%d8%b2%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2009 09:25:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 310-309]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[إرث المرأة]]></category>
		<category><![CDATA[الادعاء]]></category>
		<category><![CDATA[الحقيقة الشرعية]]></category>
		<category><![CDATA[المساواة]]></category>
		<category><![CDATA[مصطفى بن حمزة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%a8%d9%86-%d8%ad%d9%85%d8%b2%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%87/</guid>
		<description><![CDATA[إرث المرأة: الحقيقة الشرعية والادعاء خلال لقاءات عقدت لدارسة حصيلة تفعيل مدونة الأسرة المغربية بعد مرور خمس سنوات على صدروها، اغتنمت بعض الفعاليات النسائية المناسبة لإثارة موضوع المطالبة بتسوية المرأة بالرجل في الإرث إعمالا لمبدإ المساواة الذي أصبح قيمة عالمية أو كونية كما يقال، يتعين على المدونة أن تنسجم معها، فتلغي ما ورد فيها من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2 dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>إرث المرأة: الحقيقة الشرعية والادعاء</strong></span></h2>
<p style="text-align: right;">خلال لقاءات عقدت لدارسة حصيلة تفعيل مدونة الأسرة المغربية بعد مرور خمس سنوات على صدروها، اغتنمت بعض الفعاليات النسائية المناسبة لإثارة موضوع المطالبة بتسوية المرأة بالرجل في الإرث إعمالا لمبدإ المساواة الذي أصبح قيمة عالمية أو كونية كما يقال، يتعين على المدونة أن تنسجم معها، فتلغي ما ورد فيها من أحكام الإرث القائمة على المفاضلة بين الرجل والمرأة.</p>
<p style="text-align: right;">وحيث إننا نعتبر هذه المطالبة محاولة للعودة بالمغرب من جديد إلى حالة التوتر والاحتقان التي طوتها المدونة بصدورها.</p>
<p style="text-align: right;">وحيث إن هذه المطالبة تواجه نصوصا قرآنية واضحة وجلية حسمت قضية الإرث, ولم تفوضها إلى أي إنسان كائنا من كان.</p>
<p style="text-align: right;">وحيث إن قضية بهذا الحجم تتعلق بالجانب المالي الذي لا بد أن يثير ردود فعل غير محمودة.</p>
<p style="text-align: right;">وحيث إن هذه المطالبة تأسست على جهل كبير بأحكام الإرث، وعلى توهم خاطئ لإمكانية العبور إلى إلغاء نصوص قطعية من القرآن، كما أنها قد انبنت على جهل كبير بالذهنية المجتمعية التي لا تعدم حلولا لإجهاض أحكام تراها معتدية على أحكام الشريعة الإسلامية.</p>
<p style="text-align: right;">لذا فإني آثرت معالجة القضية على مستويين، مستوى حواري يعتمد طرح الأسئلة الضرورية ويحفز الذهن على الإجابة عنها، ومستوى آخر هو مستوى التعريف والإبانة لأحكام شرعية أعتقد أنها ظلت غائبة عن أذهان المطالبات بتسوية الإرث حين نحسن الظن، ونتوقع احتياجهن إلى كشف جوانب شرعية من موضوع دقيق قد لا يعرف الكثير من الناس تفاصيله.</p>
<p style="text-align: right;">فبخصوص المستوى الأول فإني أفرده لمناقشة قضية المساواة التي اعتبرت مرجعية عالمية صارمة يمكن أن تلغي التزام الإنسان المسلم بالمرجعية الإسلامية، وتعفيه من مقتضيات انتمائه للعقيدة التي تلزم بالانصياع والإذعان لحكم الله ورسوله.</p>
<p style="text-align: right;">وأريد أن أوضح منذ الآن أن المساواة هي أصل راسخ في البناء التشريعي للإسلام، ولها فيه دلالة مؤصلة عبرت عنها كتب المقاصد وغيرها. (ينظر باب المساواة من مقاصد الشريعة لمحمد الطاهر ابن عاشور ص 90 ، وكتاب المساواة في البعدين الوضعي والشرعي. مصطفى بن حمزة).</p>
<p style="text-align: right;">ومن أجل الدخول في عمق النقاش الذي التزمته فإني أطرح أسئلة عديدة بخصوص ضرورة إعادة بناء أحكام الميراث في المدونة بما يحقق المساواة .</p>
<p style="text-align: right;">وأول سؤال يتعين طرحه هو أن نسأل إن كانت النساء المطالبات بالمساواة في المدونة يرين أن اللامساواة متمثلة في إرث المرأة فقط؟ أم أنهن يدركن أن هذه اللامساواة مبثوثة وشاخصة في أحكام كثيرة من المدونة منها على سبيل المثال أن تختص المرأة بأخذ المهر، وأن تستفيد من النفقة وتنفرد بحق الحضانة قبل الرجل؟.</p>
<p style="text-align: right;">وفي المدونة مواد أخرى لا تراعي المساواة حين تلزم الزوج بتكاليف لا تلزم بها الزوجة, فهو المطالب بدفع الصداق (المادة 26) وبتحضير بيت الزوجية، ولا يحق له مطالبة الزوجة بأثاث أو غيره (المادة 29) وهو الولي لأولاده بحكم الشرع (المادة 36) وأولاده تبع له في الدين والنسب (المادة 145) وهو الملزم بدفع مستحقات الطلاق وهي مؤخر الصداق. ونفقة العدة والمتعة وأجرة سكنى المطلقة خلال عدتها (المادة 84) وهو الملزم أيضا بأداء مستحقات الأطفال بعد الطلاق (المادة 85) كما أنه يؤدي أجرة الحضانة, وهي غير أجرة الرضاع والنفقة (المادة 166) ويدفع تكاليف سكنى المحضون (المادة 168)  والأحكام من هذا النوع عديدة تشمل كثيرا من أبواب المدونة.</p>
<p style="text-align: right;">إن المدونة سعت لأن تكون نصا متوازنا يحرص على استجماع مقومات العدل ومراعاة الفطرة في توزيع الحقوق وفي الإلزام بالواجبات وفق ما قررته الشريعة الإسلامية.</p>
<p style="text-align: right;">ومن الغريب أن تكون المدونة طافحة بالكثير من الأحكام التي تنفرد بها النساء دون الرجال أو ينفرد بها الرجال دون النساء، ومع ذلك لا يقع التركيز إلا على قضية الإرث بالذات. وليس لهذا من تفسير إلا أن تكون الدعوة إلى المساواة في الإرث مؤسسة على الإغراء بالحصول على المال في حال الوصول إلى تغيير حكم الشرع في الإرث، ومن قبل هذا ركزت بعض الدعوات على المطالبة باقتسام الثروة المكتسبة حال الزواج اعتمادا على ما يحققه التلويح بالمال من استقطاب وتجميع للمناصرين، وكأن في هذا إشعارا بأن المرأة لا تحرك بالمبادئ بقدر ما تحرك بالوعد بتحقيق المنافع وبملامسة الرغبة في الحصول على المال من خلال علاقات الأسرة التي هي علاقات إنسانية وغير تجارية بالأساس.</p>
<p style="text-align: right;">وقد كان الإيمان بمبدإ المساواة يفرض أن تطالب المرأة بحقها في دفع الصداق للزوج، وفي الإنفاق وبنبذها للاختصاص بالحضانة مع وجود الزوج، وبدفع مستحقات الطلاق وبكل ما هو تكاليف يتحملها الرجال بما في ذلك تعريضهم لعقوبة إهمال الأسرة في حال عدم الإنفاق، وهذا ما لم نسمع له ذكرا لأن رفع شعار المساواة يتم بطريقة براغماتية نفعية تومن بالشعار حين يكون في مصلحة المطالب به، وتسكت عنه إذا لم يحقق المنفعة والمكسب المالي.</p>
<p style="text-align: right;">إن الدعوة إلى التسوية في الإرث تتضمن ولا شك إثارة للخصومات وتحريضا للمرأة على أخيها الذي ترى فيه أنه سلبها حقها بذكورته، وبتأييد الدين والقانون له على ظلمه.</p>
<p style="text-align: right;">وأما السؤال الثاني الذي يتعين طرحه على من يلزم المجتمع المسلم بالمساواة، ما دامت المساواة قد أصبحت  قيمة عالمية، فإن بالإمكان أن نطرح عليه السؤال هل يرى من حوله أن المساواة أصبحت فعلا قيمة عالمية ومبدأ محترما؟. وأين يمكن أن نرى تجليات تلك المساواة؟ هل هي حاضرة في نظام عالمي يمنح خمس دول حق تقرير المصير العالمي، والاعتراض على اختيارات كل دول العالم بمجرد استعمال حق الاعتراض (الفيتو)؟ وهل تتمثل هذه المساواة في حق بعض الدول في امتلاك القوة النووية، وفي صنع أسلحة الدمار الشامل  وفي حق إسرائيل في أن تمتلك أكبر ترسانة نووية في الشرق بينما تدمر دول ويطاح بأنظمة بمجرد إشاعة أنها تمتلك أسلحة للدمار الشامل لم تمتلكها فعلا؟ وهل تتمثل هذه المساواة في منع الغرب من تنفيذ حكم القضاء في الممرضات البلغاريات اللواتي حقن 400 من الأطفال الليبيين بالفيروس المسبب للإيدز فمات منهم 20 طفلا؟. أم هل تتمثل المساواة في حماية الأوربيين لمن ضبطوا وهم يسرقون أكثر من 100 طفل من أطفال تشاد؟ وهل تتمثل هذه المساواة في تقدير التعويض الذي تدفعه ليبيا لأسر ضحايا لوكيربي بمبلغ 10 ملايين دولار لكل أسرة؟ بينما منحت أمريكا أسر من قتلتهم في حفلة عرس بأفغانستان مبلغ 240 دولار لكل  قتيل؟ وهل تتمثل المساواة في جعل البلاد النامية مقابر للنفايات النووية؟ أم هل تتمثل تلك المساواة في اشتراط بعض الدول الأوربية أن تكون العمالة الوافدة إليها من جنس النساء فقط لأنهن أكثر تحملا للأعمال الفلاحية المرهقة، ولو كان ذلك على حساب ترك الأسرة وتشريد الأبناء وهو ما لا ترتضيه ثقافة المساواة للمرأة الأوربية طبعا؟.</p>
<p style="text-align: right;">إني كثيرا ما أبحث عن مظاهر المساواة وتمثلاتها في الحياة الغربية قديما وحديثا، فلا أكاد أجد لها أثرا في أكثر المجالات حيوية وأهمية وهي بالتأكيد منعدمة في المؤسسة الدينية وفي مؤسسة الفاتيكان خصوصا، وهي المؤسسة التي لم تجلس فيها على كرسي البابوية امرأة إلا في حالة واحدة استطاعت امرأة أن تغالط الكرادلة وتتمظهر بالرجولة حتى جلست على كرسي البابوية تحت اسم جون الثامن لمدة تزيد عن العامين و أربعة أشهر، حتى إذا وضعت وليدتها من حمل غير شرعي رجمهما الكرادلة في الشارع العمومي كما يذكر ذلك بعض مؤرخي الكنيسة.</p>
<p style="text-align: right;">ولا أجد المساواة كذلك في الحياة الفنية لدى الأوروبيين، وفي لوائح كبار الفنانين الذين طبعوا التاريخ الأوروبي من أمثال بيتهوهن، وموزارت، واليوناردو دافنشي. وفي حياة كبار المهندسين من مستوى كاودي. وفي حياة القادة والعسكريين من أمثال رومل، وروم، وكورينك، وليوطي، ولوكلير، وبيتان، وفوانو، وستالين، وفرانكو، ودوكول. ولا أجد المساواة ماثلة ضمن لائحة من حملوا درجة مارشارل.</p>
<p style="text-align: right;">ودلالة هذا كله أن المساواة لا زالت شعارا وعلامة تجارية لتسويق منتج ثقافي معين، ومع ذلك تتجه المطالبة للمسلمين لتدعوهم إلى أن يحققوا المساواة عن طريق إلغاء مقتضيات نصوص قرآنية، على حين تتمسك المؤسسة الدينية والمدنية الغربية بكل تقاليدها الصارمة وبممارساتها اليومية التي قد تنأى عن روح المساواة.</p>
<p style="text-align: right;">إن المطلوب من المجتمع أن يعترف للمرأة بحقها في المساواة في كل المجالات الحيوية التي لا زالت تشعر أنها لا تتساوى فيها مع مثيلاتها من النساء فضلا عن الرجال، فلا يحال بينها وبين أي موقع اجتماعي تتيحه لها كفاءتها العلمية وخبرتها المهنية، ولا تمنعها بعض المؤسسات الاقتصادية خصوصا من أن ترتدي الحجاب إن هي اختارته عن اقتناع، ولا تخلط بين التسويق التجاري واستثمار الأنوثة، كما أن المرأة في حاجة إلى أن تستفيد من المساواة مع الرجل في كل ما يتيح لها ممارسة وجودها الطبيعي الخاص، فلا يصير سلوكها واختيارها وتوجهها الديني برنامج عمل لمن يخالفها في المنطلقات والقناعات، ومادة للانتقاد الدائم لها على اختياراتها.</p>
<p style="text-align: right;">إذا نحن فرغنا من تأكيد استحالة إقرار مادة تغير مقتضى نص قرآني قطعي الدلالة في مجتمع مسلم من أجل إحلال نظام جديد للإرث، فإنه يتعين الشروع في الحديث عن مضمون المطالبة، ولن يكون الحديث في هذه المرة مناقشة ومساءلات كما سبق، وإنما سيكون تعريفا وتلقينا لكثير من أحكام الإرث التي تظل منحصرة في مجال التخصص فيكَوِّن عنها الغرباء عن الثقافة الإسلامية تصورات شائهة ومغلوطة، كما سيتناول الحديث إبراز جهل المطالبين بالمساواة بذهنية المجتمع الذي يفترض فيه أن يستوعب نصوص القانون، ويقبل بها ويتعامل معها بكل تلقائية وترحيب. مع الإشارة إلى أن قضية تصريف المال العائلي تكتنفها عوامل ليست كلها اقتصادية، وإنما يتدخل فيها أيضا عنصر الرغبة في استمرار الملك العائلي، وهو ما يفسر حدوث خصومات يومية على امتلاك مساحات صغيرة من الأرض، قد لا تساوي قيمتها المادية جزءا يسيرا من مقدار الخسارة التي يتعرض لها صاحبها وهو يدافع عنها في استماتة وفي ربط وثيق بين الأرض والعرض.</p>
<p style="text-align: right;">إن الملاحظ أن المطالبة بتسوية المرأة بالرجل في الإرث بهذا الإطلاق هي في حد ذاتها تعلن عن جهل كبير بمقتضيات الإرث في الإسلام، لأن المطالبة توحي بصيغتها بأن المرأة في كل الأوضاع ترث نصف ما يرثه الرجل، وكأن هذا هو الحكم المبدئي والنهائي في القضية، وهو ما ييسر الاسترسال في الوهم إلى درجة ادعاء انحياز الإسلام للرجل في قضية التوريث.</p>
<p style="text-align: right;">والواقع العملي يفيد أن الحالات التي يَفْضُل فيها الرجل المرأة في الإرث لا تتجاوز في مجموعها 16,33% من أحوال الإرث، وفي باقي الحالات قد تتساوى المرأة مع الرجل، وقد تفضله، وقد ترث هي ويحرم الرجل.</p>
<p style="text-align: right;">ففي حالة إرث الأب والأم إذا كان للميت ولد ذكر فإن كلا منهما يرث السدس. ويرث الإخوة للأم بالتساوي ذكورهم كإناثهم، ويرث الإخوة الأشقاء بالتساوي بين ذكورهم وإناثهم في حالة واحدة هي المعروفة بالمشتركة، وتشتمل على زوج وأم أو جدة ومتعدد من الإخوة للأم وشقيق فأكثر، وفيها ينزل الشقيق منزلة الأخ للأم فيشارك الإخوة للأم في الثلث، ويرث معهم بالتساوي بين الذكور والإناث.</p>
<p style="text-align: right;">وفي حالات أخرى ترث المرأة ويحرم أخوها لو وجد مكانها، كما لو تركت امرأة زوجا وأختا شقيقة وأختا لأب فللزوج نصف التركة. وللأخت نصفها الآخر، لكن الأخت للأب لا يمكن أن تحرم، لأن نصيبها محدد بالسدس فيعاد ترتيب التركة وتقسم على سبعة أجزاء، للزوج 3 وللأخت الشقيقة 3 وللأخت للأب 1، ولو كان مكان الأخت لأب أخ لأب فإنه لا يرث شيئا، لأن نصيبه غير مقدر، وهو يرث بالتعصيب إن بقيت بقية فقط.</p>
<p style="text-align: right;">ولو وجدت في التركة بنت يقابلها 100 من الإخوة لقسمت التركة على 200 ولكان للبنت 100 جزء، ولكان لكل واحد من الإخوة جزء واحد.</p>
<p style="text-align: right;">وكل هذا يفيد أن الإسلام ليس له موقف مبدئي يمكن تلخيصه في إرث المرأة نصف ما يرث الرجل كما يتوهم ذلك من لا علم له بأحكام الإرث.</p>
<p style="text-align: right;">وفي جميع الحالات التي يرث وارث أكثر من غيره فإن ذلك لا يجوز أن يؤخذ على أنه تكريم لمن زاد حظه أو إهانة لمن ورث أقل، لأن رؤية الشريعة لتقسيم الإرث تتجه إلى تحقيق مقاصد عليا وحكم سامية، من أبرزها توجه الشريعة إلى توسيع قاعدة المستفيدين مع ما يستتبع ذلك من تفتيت الثروة وعدم تركيزها في أيد قليلة، ومن المستفيدين نساء كثيرات لا  حظ لهن من الإرث في كثير من نظم الإرث العالمية، ومنها نظم أوروبية تقصر الإرث على الزوجة والأبناء، وتمنع وارثات كثيرات لا يرثن إلا في النظام الإسلامي الذي يبلغ عدد المستفيدين من الإرث فيه 30 شخصا بين نساء ورجال على المعتمد، هذا مع قدرة الموروث من حرمان المرأة والرجل معا من الإرث عن طريق الوصية ولو لحيوان.</p>
<p style="text-align: right;">وقد عودنا الإسلام على أن لا يكون توزيع العطاء مرتبطا بكرامة الأشخاص أو بمكانتهم، فقد كان رسول الله  يعطي الفرس من الغنيمة سهمين، ويعطي الفارس سهما واحدا، ولم يأخذ الناس ذلك على أن فيه معنى الانحياز للحيوان على حساب الإنسان، وإنما فهم منه أن فيه تشجيعا على تربية الخيل وعلى العناية بها، وإعانة على مواجهة تكاليفها في التغذية والصيانة.</p>
<p style="text-align: right;">وأنا أتوقع أن يتكرر القول بأن واقع المرأة أصبح الآن مختلفا عما كان من قبل، لأن المرأة أصبحت عاملة ومنتجة ومشاركة في اقتصاد الأسرة، وهو الأمر الذي يرد بأن المرأة عبر تاريخ أمتنا لم تكن كسلة عاطلة أو منسحبة من تنمية موارد الأسرة، فكانت تشتغل في بيتها وكانت تحتكر كثيرا من الصناعات المحلية اليدوية، وتشتغل خارج البيوت في الحقول والغابات وغيرها، وتمتلك عن طريق ما ينوبها من التجارة أو الكراء أو الإرث، أو ما يوهب لها من المال.</p>
<p style="text-align: right;">على أني أرى أن رفع شعار مساهمة المرأة في الإنفاق على الأسرة لفرض المساواة في الإرث  يظل قولا لا تسنده شواهد من الواقع القانوني ما دام هذا التوجه غير مقنن في نصوص المدونة نفسها، إذ لا يزال الزوج فيها هو المطالب بكل الأعباء المالية ابتداء من دفع الصداق ومرورا بالإنفاق والإسكان والعلاج، وانتهاء إلى دفع مستحقات الطلاق والحضانة، وبسبب هذا الوضع لم نجد في المحاكم دعوات يرفعها الأزواج ضد الزوجات بسبب عدم الإنفاق على الأسرة، ولم نجد في قرارات السجون نساء يعاقبن على عدم الإنفاق، وهذا يبين أن البون بين النظري والواقع بون شاسع.</p>
<p style="text-align: right;">وبعد الحديث عن حقيقة الأوضاع الإرثية للمرأة وأنها لا يمكن أن تختزل في المفاضلة بينها وبين الرجل في بعض حالات الإرث فإنه يتعين الشروع في بحث مضمون المطالبة بالمساواة وفي الجدوى والفائدة التي يمكن أن تتحقق للمرأة حين تتساوى مع الرجل في كل أحوالها.</p>
<p style="text-align: right;">وبحث هذه القضية يقتضي تركيز النظر على كل الاعتبارات والمؤثرات الثقافية والاجتماعية التي تصوغ تصور الأفراد وعلاقتهم بالمال، وكيفية تصريفه وانتقاله إلى الغير بعد وفاة صاحبه.</p>
<p style="text-align: right;">وفي هذا الإطار يجب استحضار أمر أساسي هو رغبة مالك المال في أن ينتقل إلى أبنائه ومن يحمل اسمه، ويكون امتدادا له، لأن هذا المال إما أن يكون حصيلة جهد وكد، وإما أن يكون شيئا من تراث العائلة وما توارثته، ويشهد لهذا النزوع أن نبي الله زكرياء عليه السلام قد أعلن عن تخوفه من أن يصير المال بددا بعده أو يقع بأيدي الأجانب فقال في شكواه إلى ربه: &#8220;إني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب&#8221; فهو قد رجا أن يستمر ماله في ولده، وأن تكون الوراثة والاستمرار في ولد يعقوب.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كانت هذه العاطفة طبيعية وعادية فإنها قد تطغى وتستبد بصاحبها فيرى أن إرث ابنته لا يحقق هذه الغاية لأن ما ترثه ابنته قد يؤول إلى الأغراب فيرث منه زوجها وأبناؤها، فمن ثم يعمد البعض إلى حرمانها باستعمال وسائل الاحتيال الكثيرة.</p>
<p style="text-align: right;">والمرأة المغربية إلى الآن تشكو من هذا الوضع ومن حرمانها من الحق الذي أولاها الإسلام إياه، فهي لا تستفيد من أراضي الجموع، لأن القيمين عليها يرون أن استفادتها هي مدخل لتسلل الأجانب إلى ملك القبيلة، ولا زالت المرأة تعاني الحرمان من الإرث على مستوى بعض القبائل فتأسس لذلك عرف جائر يمنع المرأة من مجرد المطالبة بالإرث في عقار القبيلة تحت طائلة التعرض لعقوبة النبذ والإقصاء.</p>
<p style="text-align: right;">وفي حالات كثيرة تبرم عقود الهبة والبيع الصوري للأبناء من أجل حرمان البنات.</p>
<p style="text-align: right;">ويتأكد هذا الحرمان بكيفية مطلقة، وعلى كل المستويات حينما يتعلق الأمر بإرث ممتلكات قد تعتبر تراثا تاريخيا للأسرة كالمكتبات العائلية والبنايات الأثرية والمقتنيات النادرة.</p>
<p style="text-align: right;">ومن أجل التخفيف من الرغبة الصارمة في استبقاء المال داخل نطاق الأسرة الواحدة أو العائلة الواحدة أو القبيلة الواحدة، فقد ورث الإسلام المرأة نصف ما يرث الرجل في بعض أحوال الإرث، لتسخو النفوس بذلك ولئلا يعمد المجتمع إلى حرمانها من حظها المقرر لها.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا كان هذا هو واقع تعامل المجتمع مع إرث المرأة أفيكون من الحكمة المطالبة باحترام الشريعة في إرث المرأة؟ أم أن الحكمة تتمثل في المطالبة بالمساواة التي قد تذهب بعيدا بأفراد المجتمع في اللجوء إلى كل الحيل والتصرفات القانونية التي يحرمون بها المرأة من الإرث حتى لا ينتقل إلى الأجانب، والناس لا يعدمون حيلة حينما تواجههم أوضاع لا يرتضونها كما عبر عنه قول المتنبي:</p>
<p style="text-align: right;">كلما أنبت الزمان قناة</p>
<p style="text-align: right;">ركّب المرء في القناة سنانا</p>
<p style="text-align: right;">إن الدعوة إلى إنشاء أي حكم يضبط علاقات الأسرة المغربية المسلمة لا بد أن يستحضر هوية الشعب المغربي وانتماءه التاريخي لدينه وتوجهه الحالي إلى مزيد تشبت بالإسلام، كما تعلن عنه الكثير من الإشارات ومن المظاهر الدالة على ذلك. كما أن كل دعوة إلى التغيير لا بد أن تتمثل جيدا أن المغرب ليس جزيرة معزولة عن العالم الإسلامي الذي تتأكد فيه الأوبة إلى الإسلام ويثور فيه الجدل حول قضايا التدين، ويجتهد العلماء والعقلاء في الحد من موجة التشدد والغلو، لا في تثبيت الأحكام التي تنبذ الشريعة وتلغيها، لأن ذلك المسعى لا يزيد الحياة الاجتماعية إلا تأزيما خصوصا حينما تمتلك بعض الفئات الجرأة والإمكانات القانونية للإجهاز على دين الأمة تحت عناوين وشعارات زائفة. كما أن كل دعوة تثار لا بد أن تستحضر في المغرب نظامه السياسي القائم على إمارة المؤمنين، وتتمثل أيضا كل العلاقات والصلات التاريخية التي أوجدت للمغرب عمقا إفريقيا قوامه الريادة الدينية والعطاء الفقهي المتواصل.</p>
<p style="text-align: right;">إن المنتظر من المواد القانونية المقررة أن تكون لها صلة بهوية الأمة وبقناعتها، وأن تجد امتدادها  في نفوس من تسن لصالحهم، وإلا فقد كشف الواقع أن بعض المواد القانونية التي لم تنطلق من قناعات الأمة لم تلاق تجاوبا، ومن ذلك ما عرضته المدونة من إمكانية تسجيل عقد الملكية المشتركة بين الزوج والزوجة، وهو وإن كان عرضا عادلا لكن عدد الذين أقدموا عليه لم يتجاوز نسبة 33i0 من بين 27000 حالة زواج عقدت، (الجريدة الأولى الأربعاء 15/10/2008) وقد يدفع البعض هذا بأن القوانين تعد للمستقبل وتتجه إليه، وأنها تنظم العلاقات المستقبلية للأسرة، والصواب أن المفترض في القوانين أن تعالج واقعا ماثلا، وتحل إشكالا حاضرا،  لا أن تكون انعكاسا لرؤى فئة معينة لأن المكان الطبيعي لتلك الرؤى هو أعمدة الجرائد وصفحات الكتب، وقاعات النقاش الثقافي إلى أن يرتضيها المجتمع، وإلا فإن القوانين يجب أن تكون مدعوة إلى تقنين حالات زرع الخلايا الجذعية والاستنساخ وكراء الأرحام، وما إلى ذلك من العمليات التي تترآى في الأفق لكن وجودها منعدم في الحاضر.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%a8%d9%86-%d8%ad%d9%85%d8%b2%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دعوى المساواة في الإرث</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%88%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%ab/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%88%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%ab/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2009 09:21:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 310-309]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الأنثى]]></category>
		<category><![CDATA[الإرث]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[الذكر]]></category>
		<category><![CDATA[المساواة]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد التاويل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%88%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%ab/</guid>
		<description><![CDATA[في البداية وقبل الدخول في مناقشة الموضوع وتحليله نسجل بكل أسف وحزن أن إثارة هذا الموضوع في بلد يدين أهله بالإسلام منذ قرابة أربعة عشر قرنا شيء مخز وعار على من أثاره ومن شجع عليه أو سمح بإثارته تحت أي غطاء ونستنكر بكل قوة إثارته، ونؤكد بكل ثقة و اطمئنان وصدق وإيمان أن المطالبة بالمساواة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">في البداية وقبل الدخول في مناقشة الموضوع وتحليله نسجل بكل أسف وحزن أن إثارة هذا الموضوع في بلد يدين أهله بالإسلام منذ قرابة أربعة عشر قرنا شيء مخز وعار على من أثاره ومن شجع عليه أو سمح بإثارته تحت أي غطاء ونستنكر بكل قوة إثارته، ونؤكد بكل ثقة و اطمئنان وصدق وإيمان أن المطالبة بالمساواة في الإرث بين الذكر والأنثى بدعوى الاجتهاد، أو بدعوى التجديد وتغير الظروف، أو بدعوى إنصاف المرأة ورفع الظلم عنها، أو غير ذلك من الشعارات الباطلة التي يرفعها دعاة المساواة لتبرير دعاويهم هي دعوى باطلة ضالة مضلة مرفوضة شرعا قطعا كتابا وسنة وإجماعا، ولا حياء لمن ينادي بها أو يدعمها سواء في ذلك المساواة  في السهام والأنصبة، بأن تأخذ البنت في أبيها وأمها مثل ما يأخذه الابن فيهما. وتأخذ الأخت في أخيها قدر ما يأخذه أخوها فيه إذا اجتمعا، وترث الأم في ولدها قدرما يرثه الأب في ولده، وتأخذ الزوجة في زوجها قدر ما يأخذه فيها.</p>
<p style="text-align: right;">أو المساواة في الحجب والتعصيب بأن تنزل البنت منزلة الابن عند عدمه، وتحل محله، وتعطى حكمه في حجب الإخوة والأخوات، وباقي العصبة، وتستأثر بالإرث دونهم، كما يحجبهم الابن الذكر سواء بسواء، كل ذلك باطل مرفوض شرعا، كتابا وسنة وإجماعا. وهي بالإضافة إلى بطلانها شرعا تكشف عن مدى الجهالات التي يتخبط فيها هؤلاء الضالون.</p>
<p style="text-align: right;">جهالة بالشرع، وجهالة بالحكمة من تفضيل الذكر على الأنثى في الإرث، وجهالة بقواعد الاجتهاد الفقهي والبحث العلمي الصحيح، وجهالة بخطورة هذه الدعوى دينيا وأخرويا، وجهالة بمركز المرأة ومكانتها في الإرث في الشريعة الإسلامية.</p>
<p style="text-align: right;">ولتوضيح ذلك أكثر قسمت هذا العرض إلى محاور :</p>
<p style="text-align: right;"><strong>المحور الأول في بيان بطلان هذه الدعوى شرعا كتابا وسنة وإجماعا</strong></p>
<p style="text-align: right;"><strong>المحور الثاني في بيان بطلان هذه الدعوى اجتهادا</strong></p>
<p style="text-align: right;"><strong>المحور الثالث في بيان الحكمة من تفضيل الذكر على الأنثى في الإرث</strong></p>
<p style="text-align: right;"><strong>المحور الرابع في مركز المرأة ومكانتها في الإرث</strong></p>
<p style="text-align: right;"><strong>المحور الخامس في خطورة هذه الدعوى دينيا وأخرويا</strong></p>
<h2 style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>المحور الأول في بيان بطلان هذه الدعوى شرعا :</strong></span></h2>
<p style="text-align: right;">التفاوت في الإرث بين الذكر والأنثى وتفضيل الذكر وإعطاؤه ضعفي ما ترثه الأنثى هو من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، يعرفه الخاص والعام، غني عن الاجتهاد والاستدلال. ولكن للتذكير والتبليغ، ولإقامة الحجة على الذين يجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق نذكر الجميع بقوله تعالى في ميرات الأولاد : {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين}.</p>
<p style="text-align: right;">وقوله في ميرات الاخوة : {فإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين}.</p>
<p style="text-align: right;">وقوله تعالى في ميراث الزوجين : {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد، فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين، ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد، فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين}.</p>
<p style="text-align: right;">وقوله في ميرات الأبوين : {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث، فإن كان له إخوة فلأمه السدس} يعني والباقي بعد ثلث الأم أو سدسها كله للأب ضرورة أنه لا وارث معها في الحالتين.</p>
<p style="text-align: right;">فهذه نصوص قرآنية إلهية صريحة في تفضيل الذكر على الأنثى وعدم التسوية بينهما في الأنصبة والمقادير ودلالتها على ذلك قطعية لا تحتمل أي تاويل لا قريب ولا بعيد كما أنه لا معارض لها، ولا ناسخ وقد أكدت ذلك السنة النبوية الشريفة، وإجماع الأمة الإسلامية، جيلا بعد جيل منذ نزول هذه الآيات إلى الآن.</p>
<p style="text-align: right;">وقد تمنى بعض النساء في أول الإسلام بعد نزول هذه الآيات وهذه الفرائض أن لو كانت أنصباؤهن كأنصباء الذكور ، ومساوية لها. فأنزل الله هذه الآية : {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض، للرجال نصيب مما  اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن، واسألوا الله من فضله، إن الله كان بكل شيء عليما} وهي تذكير لهن بأن عدم المساواة في الإرث وتفضيل الذكور على الإناث هو قرار إلهي، وحكم رباني يجب تقبله، ثم هو تفضيل مبني على العلم المحيط بمصالح العباد، رجالهم ونسائهم، وما يحتاجون إليه من أموال، وما يستحقون من إرث.</p>
<p style="text-align: right;">وهي من جهة أخرى زجر لهن، ونهي عن مجرد تمني المساواة حتى في داخل أنفسهن، فضلا عن المطالبة بها أو انتقاد التفاضل بينهما، لأن ذلك ضرب من الحسد الخفي ودليل على عدم الرضا بحكم الله والتسليم له، وقد قال تعالى : {إنما كان قول المومنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا}، وقال : {فلا وربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كان لا إيمان لمن لا يرضى بحكم الرسول  فكيف يكون حال من لا يرضى بحكم الله تعالى ويعلن معارضته ويطالب بتغييره؟ أترك الجواب لكم ولهم.</p>
<p style="text-align: right;">هذا عن الشق الأول من المساواة أي المساواة في الأنصباء.</p>
<p style="text-align: right;">وأما المساواة في الحجب فإن الكتاب والسنة وإجماع الأمة متضافرة على بطلانها وعلى أن البنت أو البنات لا يستأثرن بالميراث كله ولا يحجبن الإخوة والأخوات الشقائق أو لأب ولا غيرهم من العصبة وأن البنت لا تكون ابنا أبدا.</p>
<p style="text-align: right;">أما الكتاب فإن الله تعالى لما حدد ميراث الواحدة في النصف والمتعددة في الثلثين دل ذلك على أنهن لا يحِطن بالميراث كله، ولا يسقطن العصبة وأنهن لايزاد لهن على فرضهن المحدد، وأيضا فإن قوله تعالى : {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك، وإن كانت واحدة فلها النصف}، هكذا بتقديم الخبر على المبتدأ، يدل على الحصر أي ليس لها إلا النصف. وليس لهن إلا ثلثا ما ترك للقاعدة الأصولية والبلاغية أن تقديم الخبر على المبتدأ يفيد الحصر، على حد قوله تعالى : {لله الأمر من قبل ومن بعد}، وقوله  : &gt;وللعاهر الحجر&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وأما السنة فإنه  قضى في فريضة سعد بن الربيع بتوريث العم مع البنتين، وفي فريضة أوس بن ثابت بتوريث ابني العم مع البنتين، وفي فريضة مولى حمزة بتوريث مولاة النعمة مع البنت، وقضى بتوريث الأخت مع البنت وبنت البنت، وقضى معاذ بن جبل بتوريث الأخت مع البنت في حياته ، كما تدل على ذلك الأحاديث التالية :</p>
<p style="text-align: right;">1- روى الترمذي عن جابر بن عبد الله قال : &gt;جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله ، فقالت : يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدا، وإن عمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالا، ولا تنكحان إلا ولهما  مال، قال : يقضي الله في ذلك. فنزلت آية الميراث، فبعث رسول الله  إلى عمهما، فقال : اعط ابنتي سعد الثلثين، واعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك&lt;(رواه الترمذي وغيره وقال حديث حسن صحيح).</p>
<p style="text-align: right;">2- وفي حديث آ خر أن أوس بن ثابت الأنصاري توفي وترك امرأة يقال لها أم كجة وثلاث بنات له منها، فقام رجلان هما ابنا عم الميت ووصياه، يقال لهما سويد وعرفجة، فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته وبناته شيئا، فذكرت أم كجة ذلك لرسول الله  فدعاهما، فقالا : يا رسول الله، ولدها لا يركب فرسا، ولا يحمل كلا، ولا ينكأ عدوا، فقال  : انصرفا حتى أنظر ما يحدث الله لي فيهن، فأنزل الله {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون، وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا} فأرسل النبي  إلى سويد وعرفجة، أن لا يفرقا من مال أوس شيئا، فإن الله جعل لبناته نصيبا ولم يبين كم هو؟ حتى أنظر ما ينزل ربنا، فنزلت {يوصيكم الله في أولادكم} إلى قوله تعالى : {الفوز العظيم}، فأرسل إليهما وقال لهما اعطيا أم كجة الثمن مما ترك أوس، ولبناته الثلثين، ولكما بقية المال.</p>
<p style="text-align: right;">3- وروى الدارقطني عن ا بن عباس رضي الله عنهما أن مولى حمزة توفي فترك ابنته وابنة حمزة، فأعطى النبي  ابنته النصف، ولابنة حمزة النصف، ورواه النسائي وابن ماجة  من حديث ابنة حمزة أنه  ورث بنت حمزة من مولى لها، ورواه الدارمي من حديث عبد الله بن شداد قال فيه : &gt;إن ابنة حمزة اعتقت عبدا لها، فمات وترك ابنته، ومولاته بنت حمزة، فقسم النبي  ميراثه بين ابنته ومولاته بنت حمزة نصفين&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">4- وعن هزيل بن شرحبيل قال سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت، فقال : للابنة النصف و للأخت النصف، وائت ابن مسعود فسيتابعني فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى، فقال : لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي  للابنة النصف، ولابنة الابن السدس  تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت، فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال : لا تسألوني مادام هذا الحبر فيكم&lt;(رواه البخاري  شرح الفتح 16/12).</p>
<p style="text-align: right;">5- وفي صحيح البخاري  عن الأسود بن يزيد قال : أتانا معاذ بن جبل باليمن معلما وأميرا، فسألناه  عن رجل توفي وترك ابنته وأخته فأعطى الابنة النصف والأخت النصف(الفتح 15/12).</p>
<p style="text-align: right;">6- وفي رواية قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله  : &gt;النصف للابنة والنصف للأخت&lt;(24/12).</p>
<p style="text-align: right;">7- وقال  : &gt;الحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر&lt;(رواه البخاري 16/12).</p>
<p style="text-align: right;">8- وفي رواية : &gt;قسم المال بين أهل الفرائض على كتاب الله، فما تركت الفرائض فلأولى ذكر&lt;(رواه أبو داود 122/3).</p>
<p style="text-align: right;">فهذه الأحاديث كلها صريحة في أن البنت أو البنات ليس لهن إلا ما فرضه الله لهن من النصف للواحدة والثلثين للمتعددة، وأنهن لا يحجبن الإخوة ولا غيرهم من العصبة، وهو ما أجمع عليه الفقهاء، ولم يخالف في ذلك إلا ابن عباس فإنه يقول  : &gt;لا ترث الأخت مع البنت شيئا وما فضل عن فرضها فهو للعصبة الذكور&lt;، متمسكا بقوله تعالى : {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} فإنه يدل بمفهومه على حجبها بالولد، وهو عام يشمل الذكر والأنثى لقاعدة النكرة في سياق النفي للعموم.</p>
<p style="text-align: right;">وبقوله  : &gt;الحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت فلأولى رجل ذكر&lt;، وهو نص في أن ما يفضل عن البنت أو البنات يرثه أقرب العصبة من الذكور.</p>
<p style="text-align: right;">وقد رد الجمهور الاستدلال بالآية بمنع دلالتها  على حرمانها بالبنت من وجوه</p>
<p style="text-align: right;">1- أن مفهوم الآية أنها لا ترث النصف مع وجود الولد، فالمنفي بطريق المفهوم هو إرثها النصف لا أصل الارث، للقاعدة الأصولية : أن مفهوم المخالفة هو إعطاء نقيض حكم المذكور للمسكوت، وقاعدة أن الكلام إذا قيد بقيد فروح الكلام هو ذلك القيد، فإليه يتوجه النفي والاثبات، وإذا كان المفهوم هو أنها لا ترث النصف مع الولد، كان المنفي بمقتضى هذه القاعدة هو ارث النصف لأنه القيد، لا أصل الارث.</p>
<p style="text-align: right;">2- وعلى تسليم دلالتها على نفي الارث فإنما تدل على ذلك بطريق المفهوم، والأحاديث السابقة تدل بالمنطوق على ارثها مع البنت، كما في حديثي ابن مسعود ومعاذ والمنطوق مقدم على المفهوم كما يقول الأصوليون.</p>
<p style="text-align: right;">3- أن لفظ الولد في الآية عام، وحديثا ابن مسعود ومعاذ خاصان والخاص مقدم على العام.</p>
<p style="text-align: right;">4- أن آخر الآية نص على مشاركة الأخت أخاها في الارث، وإذا لم يحجبها أخوها في منزلتها فإن من هو أبعد منها أولى بأن لا يحجبها.</p>
<p style="text-align: right;">وشذ الشيعة الروافض فقالوا باستبداد البنت بالميراث وأنها تحجب الإخوة والأخوات وباقي العصبة كما يحجبهم الابن الذكر، وكما تحجب هي الإخوة للأم، زاعمين أن فاطمة رضي الله عنها هي الوارث الوحيد لرسول الله .</p>
<p style="text-align: right;">وهو مذهب فاسد باطل، خالفوا فيه قوله  : &gt;نحن معاشر الأنبياء لا نورث&lt; فورثوا فاطمة رضي الله عنها في أبيها، وخالفوا أقضيته  و قوله في أن &gt;البنت لا تحجب الأخوات&lt; فأحرى غيرهن من الذكور العصبة.</p>
<p style="text-align: right;">وقد حاول الفاطميون فرض هذا المذهب بالقوة، فقتلوا وعذبوا مآت العلماء والفقهاء في المغرب ومصر الذين رفضوا مذهبهم ورفضوا الافتاء والقضاء به، ولكنهم فشلوا في فرضه، فزال بزوالهم، وعاد المسلمون لدينهم وسنة نبيهم والآن بعد ألف عام يحاول المبتدعة الجدد الضلال إحياء تلك البدعة الضالة المضلة متجاهلين قوله  : &gt;كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار&lt;.</p>
<h2 style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>المحور الثاني في بطلان الاجتهاد في المساواة</strong></span></h2>
<p style="text-align: right;">المطالبة بالاجتهاد في نصوص الارث، وإعادة قراءتها من جديد على ضوء الظروف المستجدة للخروج بالمساواة بين الذكر والأنثى هي كما قلنا تنم عن جهالة فادحة بقواعد الاجتهاد الفقهي وضوابط البحث العلمي الصحيح، وتتجلى هذه الجهالة في :</p>
<p style="text-align: right;">- أن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث هي من القضايا المعلومة من الدين بالضرورة والثابتة بالنصوص القطعية متنا ودلالة، ولا تحتمل ولا تقبل إلا قراءة واحدة لمن يفهم اللغة العربية وقواعدها، وأصول الفقه وقواعده، وهي بذلك غير قابلة للمناقشة والاجتهاد أصلا، فضلا عن التغيير والتبديل.</p>
<p style="text-align: right;">- أولا لأن الاجتهاد فيها لا يمكن أن يأتي بجديد يختلف عما قررته الشريعة الاسلامية كتابا وسنة وإجماعا، من تفضيل الذكر على الأنثى وعدم التسوية بينهما، ولا تتعدى المناقشة فيها أن تكون جدلا عقيما لا يستند إلى علم ولا كتاب مبين ولا يهدف إلى معرفة الحق، وإنما يقصد به إضلال الخلق، وابطال الحق، وتغيير شرع الله الذي ارتضاه لعباده، وفرض عليهم الاستمساك به واتباعه.</p>
<p style="text-align: right;">- وثانيا فإن ما قاله الله لا يغيره إلا الله كما قال تعالى : {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا إيت بقرآن غير هذا أو بدله، قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن اتبع إلا ما يوحى إلي، إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم..}(يونس : 10) فهذه الآية تؤسس لقاعدة تشريعية أصولية عظيمة، لا يريد البعض الاعتراف بها، والاذعان لها، وهي أن ما جاء به القرآن من شرائع، ومانص عليه من فرائض وأحكام، لا حق لأحد في تبديلها أو تعديلها تحت أي مبرر مهما أوتي من علم ونفوذ أو مكانة وجاه عند الله حتى الرسول  لا يستطيع تبديلها أو تغييرها من تلقاء نفسه، ويأمره الله بإعلان ذلك للناس {قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي} ليعي الجميع الدرس جيدا، ويقفوا عند حدودهم، ولا يتطاول أحد بعدهم على اختصاصاته سبحانه، وهي آية كافية في الرد على دعاة المساواة في الارث، فإذا كان الرسول  لا يحق له تبديل ما أنزل الله في كتابه من أحكام، وكان ملزما باتباع ما يوحى إليه بنصه وفصه، فكيف يحق لمن جاء بعده التطاول على ذلك إلا أن يكون ممن لا يومن بالله ولا باليوم الآخر كما يشير لذلك قوله تعالى : {قال الذين لا يرجون لقاءنا إيت بقرآن غير هذا أو بدله..}.</p>
<p style="text-align: right;">وثالثا للقاعدة الأصولية التي تقول : &gt;لا اجتهاد مع النص&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وهي قاعدة مستمدة من الكتاب والسنة مجمع عليها من طرف الجميع يحتج بها الفقهاء والنحاة، ورجال القانون وجميع الباحثين والمفكرين، يحتكم الجميع إليها، ويعمل بمقتضاها ويقف عندها ولا يتجاوزها، وهي عند الجميع بمنزلة علامة قف منصوبة في طريق البحث العلمي الصحيح، لا يتجاوزها إلا جاهل بها أو متهور لا يحترم قواعد البحث والاجتهاد كما أنها في حد ذاتها هي قاعدة منطقية عقلانية، لأن الاجتهاد هو البحث عن المجهول ومحاولة اكتشافه ومعرفته.</p>
<p style="text-align: right;">فالفقيه يبحث لمعرفة حكم الله في النازلة المعروضة عليه المجتهد فيها، ومراده تعالى الذي لم يفصح عنه ولم يعلنه، والقانوني يبحث ويجتهد لمعرفة رأي القانون في نازلته، والمحلل السياسي والعسكري، والاقتصادي كلهم يبحثون ويجتهدون لاستخلاص ما لم يقل لهم، ولم يسمعوه للوصول إليه قبل الإفصاح عنه، وهكذا كل اجتهاد، وكل مجتهد وباحث يسعى من وراء بحثه واجتهاده إلى معرفة الرأي والحكم الذي لم يسمعه من الجهة التي يبحث عن رأيها في الموضوع الذي يبحث فيه.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا كانت الجهة التي يبحث عن رأيها قد أعلنت رأيها بصراحة ووضوح وبلغ إلى الباحث وعرفه كان البحث والاجتهاد لمعرفة رأيها عبثا لا فائدة منه، فإذا قال الله تعالى في ميراث الإخوة والأخوات وميراث الأبناء والبنات {للذكر مثل حظ الأنثيين} وقال في ميراث الزوجين {فلكم نصف ما ترك}الآية وقال في إرث الوالدين {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد، فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث&#8230;} وعمل بذلك الصحابة في عهده  لم يبق مكان ولا حاجة للبحث والاجتهاد لمعرفة رأي الشرع في المساواة وعدمها في الإرث لأنه قاله صراحة وبوضوح لا لبس فيه ولا غموض إذا كان المراد معرفة رأيه في ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">أما إذا كان المراد مناقشة فكرة تفضيل الذكر على الأنثى وانتقادها وتعويضها بالمساواة بين الجنسين فذلك شيء آخر لا يسمى اجتهادا ولكنه اعتراض وتخطئة وتشطيب بالقلم الأحمر على وصية الله وفتواه ومحادة لله ورسوله يتناولها قوله تعالى : {إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم} وفي آية أخرى {إن الذين يحادون الله ورسوله أولائك في الأذلين}.</p>
<p style="text-align: right;">ورابعا فإن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث من الأحكام الثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ومن القواعد الأصولية أن الأحكام الثابتة بالنص لا تتغير بتغير الظروف والزمان والمكان بل هي من الأحكام الخالدة بخلود هذا الدين دائمة باقية ببقاء كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه في نصوصه وأحكامه التي من بينها تفضيل الذكر على الأثنى في الإرث.</p>
<p style="text-align: right;">وأي اتفاق من جماعة أو أمة على إلغاء هذا التفضيل وإقرار المساواة باسم الاجتهاد أو التجديد فلن يغير من الحقيقة شيئا، ولن يعطيه صفة الشرعية ويبقى مجرد افتراء على الله يتحمل وزره من يقره، ومن يقضي به ومن يأخذه، فالحرام في الشريعة يبقى حراماً إلى الأبد والحلال يبقى حلالا إلى الأبد، ولا ينقلب الحرام إلى حلال ولا الحلال إلى حرام بمجرد قانون أو مرسوم، ولهذا يقول العلماء : حكم الحاكم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا، لقوله  : &gt;فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من نار&lt; وهو عام في كل الحقوق المالية وغيرها.</p>
<h2 style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>المحور الثالث : الحكمة الإلهية في تفضيل الذكر على الأنثى</strong></span></h2>
<p style="text-align: right;">كما قلنا نظام الإرث في الإسلام تشريع رباني إلهي وبما أنه فضل بعض القرابة على بعض، وورث بعضهم دون بعض فإن ذلك قد يثير بعض التساؤلات عن السر والحكمة في ذلك، وحذرا من انزلاق بعض الناس عن الصراط السوي، ويظنون بالله ظن السوء نبه الله تعالى في آيات المواريث على وصف نفسه بالحكمة والعلم المحيط بكل شيء في الحاضر والمستقبل وأكد ذلك أكثر من مرة، فقال تعالى : {آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله، إن الله كان عليما حكيما}، وقال : {وصية من الله والله عليم حليم} وفي قراءة {عليم حكيم، وقال في آية الكلالة : {يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم}، وقال {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن وسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما} كل هذا التكرار وهذا التأكيد والتذكير بحكمته تعالى وعلمه، ليعلم الجميع أن هذا التفاوت في الإرث وتفضيل البعض على البعض هو العدل كل العدل لا ظلم فيه ولا حيف، وهو الحق الواضح المبين لا خطأ فيه، ولا غلط ولا ضلال ولا باطل،</p>
<p style="text-align: right;">أولا لأنه تفضيل من الله العليم بمصالح العباد ومنافعهم الحكيم في تصرفاته وأفعاله وأحكامه التي من بينها تفضيل الذكر على الأنثى في الإرث.</p>
<p style="text-align: right;">وثانيا لأنه توزيع من المالك الحقيقي للتركة، وهو الله الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما، المال ماله يعطي من يشاء ويحرم من يشاء، أو يوثر البعض على البعض يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا يسأل عما يفعل وهم يسألون وعلى الجميع أن يقولوا سمعنا وأطعنا كما أمرهم الله، ولا يقولوا سمعنا وعصينا كما قالت اليهود.</p>
<p style="text-align: right;">ولكن هذا لا يمنع من البحث عن سر هذا التفاوت وهذا التفضيل للذكر على الأنثى لإسكات خصوم الإسلام، وقطع ألسنتهم وإقناع المشككين بعدالة هذا التمييز وحِكمه التي يتجلى بعضها فيما يلي :</p>
<p style="text-align: right;">- أن الذكر أو الرجل في النظام الإسلامي مطوق بلائحة طويلة من التكاليف المالية الثقيلة المستمرة والمتجددة فهو الذي يدفع الصداق عند الزواج، كما قال تعالى : {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} وهو الذي يتحمل مصاريف العرس وتكاليف وليمته، كما قال  لعبد الرحمن بن عوف : &gt;أَوْلِم ولو بشاة&lt; وهو المسؤول عن نفقة نفسه وتوفير السكن والنفقة لزوجته وأبنائه منها ومن غيرها في الضيق والسعة كما قال تعالى : {لينفق ذو سعة من سعته، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} وهو المطالب بمتعة الطلاق عند طلاقه في قوله تعالى : {ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين} وهو المأمور بالجهاد بنفسه وماله في قوله تعالى : {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله} وهو المخاطب بالمساهمة في دية الخطأ التي تجب على العاقلة إلى غير ذلك من التكاليف المالية الطارئة مثل إكرام الضيف والأضاحي وزكاة الفطر، بينما المرأة معفاة من تلك التكاليف كلها، فهي لا تدفع صداقا، ولا تكلف الانفاق على نفسها ولا زوجها ولا أولادها، ولا تتحمل شيئا من الدية مع العاقلة، ولا جهاد عليها، أضحيتها وزكاة فطرها على زوجها.</p>
<p style="text-align: right;">ولم يكتف الاسلام بإعفاء المرأة من تلك التكاليف المالية وإلقائها على الرجل بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين اعتبر بعض تلك التكاليف من الواجبات الدينية غير القابلة للتنازل والاسقاط فإذا تزوج رجل امرأة بشرط أن لا صداق لها أو لا نفقة أو لا سكنى لها ولا كسوة أو شرط عليها الإنفاق على الزوج أو أبنائه فسخ النكاح قبل الدخول وجوبا ومنع الزوج من البناء بزوجته وإذا دخل بها وفات الفوت فإن الشرط يبطل وتعطى صداق أمثالها، وتستحق كل حقوقها التي تنازلت عنها عند زواجها بمحض إرادتها.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا يتبين أن ما تأخذه المرأة من الميراث لا تحتاج إليه إلا في حالة نادرة عندما تكون يتيمة أو تصبح أرملة لا زوج لها ولا أبناء يتحملون نفقتها.</p>
<p style="text-align: right;">ومن الحكمة إعطاء المال لمن يحتاجه وينفقه أو على الأقل إيثاره أو تفضيله على من لا يحتاج إليه. وإنما يأخذه ليكنزه ويدخره أو يصرفه في سفاسف الأشياء وتوافهها، على أن الفارق الحقيقي بين الذكر والأنثى والنقص الذي يلحقها في نصيبها ليس شيئا كبيرا بل لا يتجاوز السدس، فإذا فرضنا تركة من ستة إذا قسمت بالتساوي بين الابن والبنت بالتساوي يأخذ كل واحد منهما ثلاثة، وإذا قسمت بالتفاضل يأخذ الابن أربعة وتأخذ البنت اثنين. فالذي خسرته البنت هو السدس فقط، وقد عوضها الإسلام عنه بما فرضه لها من الصداق والنفقة على زوجها، وبالمتعة عند الطلاق، وبإعفائها من التكاليف المالية السابقة التي لو أعطيت ذلك الفارق لعجز عن سدادها واحتاجت إلى التكسب الذي أعفاها الاسلام منه وألقاه على الرجل وحده حرصا على صحة المرأة وراحتها، وصونا لها عن الابتذال في طلب المال وإشفاقاً عليها من مشاكل تكسبه، والمرأة أعلم من غيرها بالثمن المطلوب منها كلما طرقت بابا من أبواب الشغل أو وجدت نفسها في ورش من أوراش العمل، أو في مكتب من المكاتب تحت سلطة مشغل أو رئيس عديم الضمير والأخلاق&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وأما الولد الذكر فإن ذلك الفارق الصوري بينه وبين أخته في الميراث فإنه قد لا يكفيه لمواجهة تلك التكاليف الملقاة على عاتقه نحو المرأة زوجة وبنتا وأمّا وغيرهن.</p>
<p style="text-align: right;">وبالتالي قد يكون هو المتضرر في نهاية الأمر، ولكنه راض بحكم الله وقضائه، صابر محتسب، لا يشكو لأحد، ولا يطالب بإعفائه من تلك التكاليف، ولا بالمساواة بينه وبين المرأة في تحملها لإيمانه التام، ويقينه الصادق وعلمه بحكمة رب العالمين، وعدل أحكم الحاكمين الذي حرم الظلم على نفسه وقال في كتابه المبين : {ولا يظلم ربك أحدا} {وما ربك بظلام للعبيد}. وكل ما يرجوه الرجل من المرأة هو أن تتقبل هذا التفاوت في الارث بروح إيمانية ونفس راضية مطمئنة كما تقبل هو تلك التكاليف وتكف عن الصياح والصراخ في وجه الإسلام واتهامه بالتحيز للذكر ضد الأنثى وأن تعلم :</p>
<p style="text-align: right;">- أن الأم اليهودية محرومة من الارث في ولدها وابنتها بصفة دائمة وليس معدودة من الورثة أصلا.</p>
<p style="text-align: right;">- وأن البنت اليهودية لا حق لها في الميراث إذا تزوجت في حياة أبيها، وأنها إذا أرادت الميراث فعليها أن تضحي بشبابها وتعيش حياة العنوسة بكل مشاكلها حتى يموت الأب لتأخذ حقها في الميراث أو تموت قبل موته فتخسر كل شيء.</p>
<p style="text-align: right;">- وأن الأخت اليهودية لا ترث في أخيها شيئا إذا كان معها أخ أو أبناء أخ.</p>
<p style="text-align: right;">- وأن الابن البكر يعطى ضعفي الابن الثاني والثالث فإذا كانوا ثلاثة أبناء يأخذ الابن البكر النصف ويأخذ الابن الثاني والثالث الربع لكل واحد منهما..</p>
<p style="text-align: right;">ومع هذا التفاوت الواضح والتمييز الصارخ بين البنات المتزوجات وغير المتزوجات وبين الإخوة الذكور والأخوات الإناث والأب والأم في أصل الميراث وتوريث بعضهم دون بعض رغم اتحاد الجنس والقرابة وتفضيل الابن البكر على من يولد بعده فإنهم ساكنون لا يشكون ولايحتجون على ذلك، ولا نسمع أحدا في الشرق ولا في الغرب من يثير قضيتهم أو يهاجم نظامهم الإرثي من دعاة المساواة بين الجنسين وأدعياء حقوق الإنسان والمهوسين بالدفاع عن حق المرأة المسلمة في المساواة في الإرث.</p>
<p style="text-align: right;">الأمر الذي يدعو إلى التساؤل عن سر هذا التعاطف مع المرأة المسلمة في المطالبة بالمساواة في الارث وتحريضها على التمرد على دينها وشريعتها بكل الوسائل مع السكوت المطلق والصمت المريب عن قضية المرأة اليهودية ومعاناتها.</p>
<p style="text-align: right;">هل لأن نظام الإرث اليهودي أعدل وأنصف للمرأة من نظام الإرث الإسلامي؟ فلذلك يهاجم النظام الاسلامي ويسالم النظام اليهودي.</p>
<p style="text-align: right;">أم أن المسؤولين في الدولة اليهودية يقفون بالمرصاد لكل من تسول له نفسه المس بمقدساتهم الدينية ولا يسمحون لأحد بانتقادها وإثارة الفتن بين أهلها، والمسؤولون في الدول الاسلامية لا يحترمون مقدساتهم، ويغضون الطرف عن العابثين بها والطاعنين فيها باسم حرية الرأي مما شجع خصوم الإسلام في الداخل والخارج على الكيل بمكيالين كما يقال والنظر إلى الأمور بنظارتين، أم أن الهدف الأساسي من هذه الدعوة وهذه الضجة هو النيل من الإسلام وشريعته وإثارة الفتن بين أفراد مجتمعاته.</p>
<p style="text-align: right;">وكيف ما كان الجواب فإن المرأة المسلمة مدعوة إلى أن تبرهن على وعيها وعقلها ودينها وأن تفكر كثيرًا في هذه المقارنة بين وضعها ووضع غيرها، من جهة، وبين هجوم أعداء الإسلام وخصومه على نظام الإرث الإسلامي رغم ما حققه من توازن للذكر والأنثى بين الحقوق والواجبات والغنم والغرم والمداخل والمصارف حتى لا يصاب أحد منهما باختلال في ميزانيته وبين سكوتهم ومسالمتهم لنظام آخر تتعرض فيه المرأة للحرمان التام من الإرث وإعطائه لأخرى أو لآخر في درجتها دون مبرر.</p>
<h2 style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>المحور الرابع : مركز المرأة ومكانتها في الإرث في الإسلام</strong></span></h2>
<p style="text-align: right;">الكل يعلم أن نظام الإرث في الإسلام يقسم الورثة إلى عصبة وأصحاب فــروض، والمتتبع لأحوال الوارثين يلاحظ :</p>
<p style="text-align: right;">- أن أكثر النساء من أصحاب الفروض دائما أو في بعض الحالات، الأم والزوجة والبنت وبنت الابن والأخوات الشقائق أو لأب أو لأم، والجدتان، ولا يرث من النساء بالتعصيب فقط إلا مولاة النعمة.</p>
<p style="text-align: right;">- كما أن أكثر الوارثين من الرجال يرثون بالتعصيب ولا يرث بالفرض منهم إلا الزوج والأخ للأم والأب والجد في بعض الحالات.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا يعني :</p>
<p style="text-align: right;">أولا ضمان توريث النساء الوارثات بصفتهن أصحاب فروض لا خوف عليهن ولو استغرقت الفروض المسألة.</p>
<p style="text-align: right;">وثانيا اعطاؤهن الأسبقية في قسم التركات، وتقديمهن على الرجال العصبة، كما قال  : &gt;الحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت فلأولى رجل ذكر&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">ويعني ثالثا أن المرأة قد ترث هي ولا يرث الذكر إن كان في مكانها ولم تكن معه أنثى في درجته لأنها ذات فرض، وهو مجرد عاصب يرث ما فضل عن أصحاب الفروض.</p>
<p style="text-align: right;">وكمثال على ذلك :</p>
<p style="text-align: right;">- زوج وأم وجدة وأخت شقيقة أو لأب، فإن الأخت هنا ترث ويفرض لها النصف وتعول المسألة إلى تسعة، ولو كان مكانها أخ شقيق أو لأب لحرم من الميراث لاستغراق الفروض المسألة.</p>
<p style="text-align: right;">- زوج وأم وأب وبنت وابن ابن فإن ابن الابن لا يرث شيئا لحجبه بالفرض المستغرق ولو كانت مكانه بنت ابن لفرض لها السدس تكملة الثلثين، وتعول المسألة إلى ثلاثة عشر.</p>
<p style="text-align: right;">- زوج وأخت شقيقة وأخت لأب، فإن الأخت للأب ترث السدس وتعول المسألة إلى سبعة، ولو كان مكانها أخ لأب لما ورث شيئا لسقوطه بالفرض المستغرق.</p>
<p style="text-align: right;">كما يعني أن المرأة قد ترث في بعض الفرائض أكثر مما يرثه الرجل، وكمثال على ذلك :</p>
<p style="text-align: right;">- زوج وأب وبنت فإن البنت ترث النصف والأب والزوج إنما يرثان الربع لكل واحد منهما.</p>
<p style="text-align: right;">- زوجة وأخ لأب وأختان شقيقتان فإن الزوجة ترث الربع والبنتان ترثان الثلثين لكل واحدة منهما الثلث ويرث الأخ ما بقي وهو نصف السدس.</p>
<p style="text-align: right;">ونظائر هذه المسائل في الفقه الإسلامي كثيرة وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على بطلان ما يروجه خصوم الإسلام وأعداؤه من تهميش المرأة وهضم حقوقها في الإرث.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا راعينا أن الورثة الذين لايحجبون عن الميراث أبدا هم ثلاثة من الذكور وثلاثة من الإناث فالأب والزوج والابن، والزوجة والبنت والأم كلهم لا يحرمون من الميراث أبدا فالأعضاء الدائمون في الميراث يتساوى فيهم الذكور والإناث، بينما احتمال توريث النساء أكثر من احتمال توريث الذكور لأن النساء يرثن بالفرض والذكور يرثون بالتعصيب كما هو الشأن في الأخوات وبنات الابن من جهة والإخوة وأبناء الابن من جهة أخرى.</p>
<p style="text-align: right;">فهل بعد هذا المركز الذي تحتله المرأة في نظام الإرث الإسلامي يصح لأحد الادعاء بأنها مهمشة أو مهضومة الحقوق؟</p>
<h2 style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>االمحور الخامس : خطورة هذه الدعوى دينيا وأخرويا</strong></span></h2>
<p style="text-align: right;">الكل يعلم أن نظام الإرث في الإسلام وخاصة تفضيل الذكر على الأنثى هو نظام إلهي وتشريع رباني لا دخل فيه لأحد من دون الله كما قال  : &gt;إن الله تعالى لم يكل قسمة مواريثكم لنبي مرسل ولا ملك مقرب ولكن تولى قسمتها بنفسه&lt; وقد كان الرسول  يسأل أحيانا عن المواريث فلا يتسرع إلى الجواب وينتظر نزول الوحي وربما قال للسائل : &gt;يقضي الله في ذلك&lt; أو قال : &gt;انصرف حتى أنظر ما يحدث الله لي فيهن&lt; وربما تولى الله سبحانه الاجابة بنفسه عما سئل عنه رسوله كما تشير لذلك آية {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة}..</p>
<p style="text-align: right;">كل ذلك يوحي بخطورة الخوض في المواريث وخطورة الخطأ فيها، ويدل على وجوب التثبت والتقيد بالنص فيها وعدم تجاوزه أو التساهل والتهاون في تطبيق أحكامه التي جعلها الله تعالى حدودا من حدوده حيث قال معقبا على أحكام الارث { تلك حدود الله} فأضاف ذلك إلى نفسه تعالى ولم يقل : تلك حدود الدين، أو تلك حدود الإسلام، والكل يعلم ما تعنيه هذه الجملة وهذه الكلمة {تلك حدود الله} والكل يعلم أن دول العالم كلها تحمي حدودها وتدافع عنها بكل قواها ولا تتردد في اعتقال أو إطلاق النار على كل من ينتهك حدودها، ويخترقها عنوة ويرفض احترامها والوقوف عندها.</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك كانت كل دعوة للمساواة في الإرث بين الذكر والأنثى في الحالات التي فضل الله فيها الذكر على الأنثى تعتبر اختراقا لحدود الله واعتراضا على فتواه، ورداً لوصيته وتغييراً لشريعته، وإعلانا عن محادته يستحق صاحبها أقسى العقوبات في الدنيا والآخرة حتى لا تكون حدود الله أهون من حدود البشر، يستطيع كل أحد أن يخترقها، ويسرح ويمرح فيها غير آبه بمعالمها، ولا خائف من حماتها وحراسها.</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك ختم الله أحكام الميراث بقوله : {تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله ندخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم، ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده ندخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين} ونحن نعلم أنه لا يخلد في النار إلا كافر وقد فسر العلماء تحدي الحدود في هذه الآية بتغيير أحكام الإرث، يقول ابن كثير عقب الآية، أي لكونه غير ما حَكم الله به، وضاد الله في حكمه، وهذا إنما يصدر من عدم الرضا بما قسم الله وحكم به، ولهذا يجازيه بالإهانة في العذاب الأليم المقيم.</p>
<h4 style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد التاويل</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%88%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%ab/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
