<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; المسؤولية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; المسؤولية على مصالح العباد والأسرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/09/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/09/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 Sep 2017 09:56:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 484]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[الجمعيات التربوية]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤولية]]></category>
		<category><![CDATA[دور القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بوزين]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[سنة]]></category>
		<category><![CDATA[مصالح العباد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18148</guid>
		<description><![CDATA[عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي  قال: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي  قال: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»(أخرجهما البخاري ومسلم في صحيحهما).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>توطئة للحديث:</strong></span></p>
<p>هذا الحديث متفق على صحته، وهو أصل في تحمل المسؤولية والمحاسبة عليها، ومن أخطرها مسؤولية الآباء (الأب والأم في البيت) عن رعاية أبنائهم، وهذه المسؤولية لا تسقط عنهم بأي حال من الأحوال، كما أنه لا يمكن أن ينوب أحد عنهم في أدائها، فشخصية الابن (بمكوناتها الثلاثة: العقلية والنفسية الوجدانية والحس _ حركية بتعبير المتخصصين في التربية) يتشكل 90 %  منها في السنوات السبع الأولى، حيث يتشكل عند الطفل المفهوم الذاتي الذي فيه التقبل والإدراك والقيم وهي أهم السنوات في عمر الإنسان على الإطلاق (الدكتور مصطفى أبو سعد).</p>
<p>وعليه فمسؤولية الأسرة بحكم كثرة احتكاكها بالأبناء في هذه المرحلة العمرية، مسؤولية كبيرة وفي غاية الأهمية، لا يمكن أن ينوب عنها أحد في القيام بها.</p>
<p>من خلال هذا الحديث سنحاول التركيز على الجزء الذي يعنى بمسؤولية الأسرة عن رعاية أبنائها: التي هي التعرف على معنى الرعاية؟ وعن الجهات المؤثرة سلبا أو إيجابا في العملية التربوية؟ وكيف السبيل لتحصين الأبناء من التأثيرات السلبية للمتدخلين؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>من معاني الحديث:</strong></span></p>
<p>فقوله : «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» فيه تنبيه إلى تحمل كل فرد المسؤولية في الرعاية، وهي من الأمور التي أولاها الإسلام أهمية عظيمة: المسؤولية، والمسؤولية في الإسلام تعني أن المسلم المكلف مسؤول عن كل شيء جعل الشرع له سلطاناً عليه، وهكذا فسلطانه على نفسه تترتب عنه مسؤوليته الشخصية، وسلطانه على غيره تترتب عليه مسؤوليته الجماعية.</p>
<p>ويدخل تحت مسمى المسؤولية الفردية مسؤوليته عن نفسه وجوارحه وبدنه، روحه وعقله، علمه وعملِه، عباداته ومعاملاته، مالِه وعُمره&#8230;.</p>
<p>وهذه مسؤولية لا يشاركه في حملها أحد غيره، فإن أحسن في أدائها تحقق له الأجر والثواب، وإن أساء وأخل بها جنى العذاب، روى الترمذي عن أبي برزة الأسلمي أن رسول الله  قال: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه، ومن علمه فيم فعل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه» (أخرجه الترمذي في صفة القيامة).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أما المسؤولية الجماعية فتتضمن:</strong></span></p>
<p>أولا: المسؤولية الكبرى في الإمامة العظمى، في تحكيم شرع الله في أرض الله على عباده، وكذا القيام بالمسؤوليات في الوظائف العامة، عدلاً في الرعية، وقَسماً بالسوية، ومراقبةً لله وحده في كل قضية. وكذا الحفاظ على الأموال والممتلكات والمرافق العامة وهي المقصودة بقوله : «فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (المسؤولية في الإسلام. عبد الرحمن السديس)</p>
<p>ثانيا: مسؤولية الأسرة: وهي المقصودة بقوله  «وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ».</p>
<p>فمسؤولية البيت والأبناء مسؤولية مشتركة بين الرجل والمرأة، إلا أن الحديث حدد بدقة هذه المسؤولية، فالرجل راع على أهل بيته، ومسؤول عنهم، وأهل البيت هم ساكنوه: الزوجة والأبناء والآباء والإخوة &#8230;</p>
<p>وقد حدد الإسلام طبيعة مسؤولية الرجل في الأسرة إذ جعل مفتاحها كلمة “قوَّام” أي كثير القيام على شؤون الأسرة، وتقتضي القوامة الإحسان والقسط ورعاية المصلحة في شؤون من أوكل إليه أمرهم، قال تعالى: الرجال قوَّامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض، وبما أنفقوا من أموالهم(النساء: 34).</p>
<p>أما الزوجة فراعية على البيت والولد ومسؤولة عنهم. فتنصيص الحديث على البيت والولد لإبراز الدور الكبير الذي قد يترتب عن تفريط الزوجة أو تقصيرها في رعاية البيت والولد.</p>
<p>والتكامل بين مسؤولية الرجل والمرأة داخل الأسرة هو الذي يجعل هذه الأسرة نموذجا مصغرا للأمة المنشودة تقول الدكتورة هبة رؤوف عزت.</p>
<p>وتتعدد وتتنوع مسؤوليات الزوجين في الأسرة، إلا أن حصر هذه المسؤوليات يمكن رصده من خلال:</p>
<p>توفير الحاجيات المادية (مأكل ، ملبس، مسكن، تعليم، تطبيب،&#8230;) ومعنوية (عطف، حنان، &#8230;)</p>
<p>توفير الرعاية والحماية بعدل لكن أهم مسؤولية وأكبرها هي المسؤولية التربوية، وهي مسؤولية لا تسقط عن الأسرة بأي حال من الأحوال، والتفريط فيها هلاك للبيت وتدمير للأسرة. قال : «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه؛ كمثل البهيمة تنتج البهيمة، هل ترى فيها من جدعاء». (رواه البخاري)</p>
<p>ونقل عن عبد الملك بن مروان قوله: (داعِب ولدك سبعًا ، وأدِّبه سبعًا ، وعلِّمه سبعًا ، ثم اترك حبله على غاربه).</p>
<p>وهذه أعمال إن حُرِص على تدريب الولد عليها تجعله بعيدا عن كثير من التأثيرات السلبية.</p>
<p>والمتدخلون في العملية التربوية عبر التاريخ الإسلامي ثلاثة: الأسرة أولا، والمسجد ثانيا، والمجتمع المصغر (الحي أو القرية) ثالثا.</p>
<p>أما في الوقت الحاضر فالمعادلة تغيرت فقد تعدد المتدخلون: ( توسع المجتمع، المدرسة الحديثة، الإعلام، الشبكة العنكبوتية بمكوناتها التواصلية..) فزاد تأثيرهم السلبي على العملية التربوية.</p>
<p>وبخلاف الأسرة التي بقي حجم تدخلها ثابتا ومحدودا، بل قل مع خروج الزوجة للعمل، فإن باقي المتدخلين (المدرسة &#8211; المجتمع، الإعلام، شبكة العنكبوتية&#8230; )، تضخم حجم تأثيرهم بشكل أصبح معه من الصعب الحد من خطره أو دفعه.</p>
<p>أمام هذا الوضع، ومع ضرورة تحمل الأسرة مسؤوليتها التربوية، أصبح لزاما البحث عمن يساعد في التخفيف من الآثار السلبية للمتدخلين على تربية الأبناء ـ مع التأكيد على أن دور الأسرة  دور أساسي في العملية.</p>
<p>فما هي الجهات أو المؤسسات أو الأفراد الذين يمكن أن يساعدوا في التخفيف من حدة التأثيرات السلبية على العملية التربوية؟</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أ &#8211; دور القرآن:</strong></span></p>
<p>دُور القرآن من بين المؤسسات التي يمكن أن تساعد في التخفيف من الآثار السلبية في التربية: من خلال المادة التي تقدمها للنشء: القرآن الكريم: قراءة وكتابة وحفظا وتدبرا وتخلقا بالاشتغال عليه لفترة زمنية تبعد الأبناء عن باقي المؤثرات السلبية.</p>
<p>كما أن تأثير القرآن على الفرد والجماعة غير خفي على المسلمين، وفي هذا الشأن يقول الدكتور الشاهد البوشيخي في كتيبه &#8220;القرآن روح الأمة:&#8221; وهذا الكتاب عبر عنه بالروح إشارة إلى هذه الوظيفة التي يقوم بها في الإنسان؛ فالإنسان قبل أن يسري ماء القرآن في عروقه وكيانه يكون ميتا بصريح القرآن  أَوَ مَنْ كَانَ مَيِّتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النْاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا(الأنعام : 123). أما عندما يخالط هذا القرآن قلبه ويسري منه كما يسري الدم في مجموع الكيان فإنه يصير فعلا شيئا آخر من حيث طاقاته، من حيث تصوراته وأفكاره، من حيث قدراته، من حيث إمكاناته، من حيث منجزاته، لأنه بالقرآن يهتدي إلى ربه ويعرف مولاه سبحانه وتعالى فيتوكل عليه حق التوكل ويستمد منه كل شيء : فمن اسمه “القوي” يستمد القوة، ومن  اسمه “العليم” يستمد العلم، ومن اسمه “الحكيم” يستمد الحكمة، ومن اسمه “الرحمــن” “الرحيم” يستمد الرحمة، وهكذا وهكذا… يفيض الله عز وجل عليه -بفضله ورحمته- من أنوار أسمائه سبحانه وتعالى، فيشيع في كيانه ما يشيع، ويصير طاقة غير عادية إذا قورنت بما كانت عليه قبل.&#8221;</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ب &#8211; المربون المصلحون:</strong></span></p>
<p>من الجهات الأخرى التي يمكن أن تساعد في التخفيف من الآثار السلبية لتأثير المتدخلين في التربية: المربون المصلحون، وهذه الفئة كان لها دور على مر التاريخ في جميع الأمم، كما كان لها دور في الأمة قديما وحديثا وخاصة في الصحوة التي عرفتها الأمة بعد نكبة الاستعمار، حيث استطاعت أن تعيد الأمة إلى كتابها وسنة نبيها، من خلال الدروس التي كانت تقام بالمساجد، فكانت الفئة التي حظيت بهذا الخير فئة الشباب.</p>
<p>ورغم ما تعاني هذه الفئة من انحصار في السنوات الأخيرة بسبب تضخم حجم الإعلام والشبكة العنكبوتية والانتشار الواسع في استعمالها، وبسبب الضربات التي تعرضت هذه الفئة من خلال الحملات التشهيرية ضدها، وبسبب تصرفات طائشة وغير سليمة وحكيمة لبعضهم، فمازال لها دور في تصحيح التصورات الخاطئة والتصرفات المنحرفة من خلال الدروس التي تلقيها بالمساجد أو في كثير من المنابر والقنوات الإعلامية لذلك فعلى الأسرة الحرص على توجيه أبنائها للاستفادة من هذه الفئة ما أمكن.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ج &#8211; الجمعيات التربوية والثقافية:</strong></span></p>
<p>هذه المؤسسة لها دور في الوقاية والحماية من السموم التي يتعرض لها الأبناء، من خلال الذين يصاحبونهم لهم في فترات زمانية ومكانية محددتين، غير أن دور هذه المؤسسة لا يكتمل إلا بتوفر طاقم إداري يغلب على أفراده الصلاح، فالتربية على القيم الفاضلة والتشبع بها داخل هذه المؤسسة يتم بالمصاحبة بالخصوص والقدوة الحسنة.</p>
<p>وهكذا فحرص الأسرة على التحاق أبنائها بهذه الجمعيات المتوفرة على شرط صلاح الأطر معين على التربية.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>د &#8211; مجالس المدارسة القرآنية:</strong></span></p>
<p>يعرفها الدكتور فريد الأنصاري رحمه الله تعالى بقوله هي: (&#8230; مدرسة شعبية لنشر ثقافة القرآن، وبناء أخلاق القرآن، ودعوةٌ لتداول القرآن في السلوك الفردي والاجتماعي، من خلال الإقبال العام الشعبي على تعلم القرآن، وتدارس القرآن، وفتح &#8220;صالونات القرآن&#8221; داخل الأسر، وبين الأصحاب).</p>
<p>ويضيف رحمه الله:&#8221; مجالسُ القرآن&#8221; منهج تربوي أسَّسَهُ محمدٌ رسول الله ، وانخرط فيه أصحابه عليهم رضوان الله، واستمروا به بعد موته ؛ مدرسةً تربويةً تُخَرِّجُ أفواجَ التابعين! ولم يزل بعد ذلك نموذجا مقصودا – عبر التاريخ &#8211; للعلماء العاملين، وللمجددين الربانيين!).</p>
<p>هذه بعجالة بعض الجهات التي يمكن أن تساعد الأسر في تحمل مسؤولياتها في رعاية الأبناء كما جاء في الحديث، مع حرصها الشديد على المتابعة والمراقبة لمدى حضورهم وانخراطهم في أنشطتها.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(255, 0, 0);"><em><strong>ذ. محمد بوزين</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/09/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211;  تجليات مفهوم المسئولية والمحاسبة  في الخطاب النبوي (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Nov 2016 10:42:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 466]]></category>
		<category><![CDATA[الأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[القوة]]></category>
		<category><![CDATA[المحاسبة]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤولية]]></category>
		<category><![CDATA[المساواة]]></category>
		<category><![CDATA[تجليات مفهوم المسئولية والمحاسبة]]></category>
		<category><![CDATA[تعاقد بين الخلق والخالق]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[ربط المسئولية بالمحاسبة]]></category>
		<category><![CDATA[مرتكزات]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15550</guid>
		<description><![CDATA[عن ابن عمر  عن النبي  قال: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». (صحيح البخاري). &#160; يبين الحديث النبوي الشريف تصور النبي  لمفهوم المسئولية والمحاسبة، التي تلهج بها كل الألسن في مختلف المناسبات؛ الثقافية، والسياسية، والإعلامية، دون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن ابن عمر  عن النبي  قال: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». (صحيح البخاري).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>يبين الحديث النبوي الشريف تصور النبي  لمفهوم المسئولية والمحاسبة، التي تلهج بها كل الألسن في مختلف المناسبات؛ الثقافية، والسياسية، والإعلامية، دون أن يجد هذا اللغط صداه في واقعنا اليومي، إذ معظم الناس متدمرون من سوء تسيير مرافقهم العامة، مما يدفعنا إلى البحث عن سبب توجع المواطن المسلم من مؤسساته العمومية، والكشف عن البدائل الشرعية التي فعلت ربط المسئولية بالمحاسبة، مما يجعل الاعتماد عليها حلا عمليا لمعضلات الفساد الإداري في المجتمعات الإسلامية.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: المسؤولية والمحاسبة تعاقد بين الخلق والخالق</strong></span></p>
<p>استعمل العرب لفظة رعى للدلالة على الحفظ، والمراقبة، والتدبير، والحماية(1). وسمي الوالي بالراعي؛ لأنه يجب أن يقوم بمهمة الحفظ والمراقبة، ولا يتأتى له ذلك إلا بتدبير حكيم، وحماية فعالة، قال ابن حجر: &#8220;والراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما اؤتمن على حفظه؛ فهو مطلوب بالعدل فيه والقيام بمصالحه&#8221;(2).</p>
<p>فالرعاية تفيد المسئولية بمعناها العام المتداول، وهي تكليف والتزام يتحمله الجميع كل حسب قدراته، مصداقا لقوله : «كلكم راع» دخل في هذا العموم، المنفرد الذي لا زوج له ولا خادم ولا ولد؛ فإنه يصدق عليه أنه راع على جوارحه&#8230; فعلا ونطقا واعتقادا، فجوارحه وقواه وحواسه رعيته(3). ثم إن قوله : «وكلكم مسئول عن رعيته» يدل على معنى المحاسبة، ويؤيد هذا قوله تعالى: فَوَرَبِّك لنسأَلَنّهم أجمعين عمَّا كانوا يعملون(الحجر: 93). قال القرطبي: &#8220;والآية بعمومها تدل على سؤال الجميع ومحاسبتهم&#8221;(4). وقوله تعالى: فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين(الأعراف: 6). فالجميع محاسب، لقوله : «إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ أم ضيع» (صحيح ابن حبان).</p>
<p>وبناء على ما سبق؛ فإن المسئولية والمحاسبة في الإسلام تعاقد بين الخلق والخالق؛ لأنهما تكليف اختياري ينبثق عن الخلافة العامة في الأرض، قال تعالى: يا داود إنا جعلناك خليفة في الاَرض فاحكم بين الناس بالحق(ص: 26). فالحكم بالحق تعاقد مستمر مع الخالق، بيَّنه  بقوله: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». وهو يستمد وجوده من أصل خلقة الإنسان، لقوله تعالى: وإذا اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى(الأعراف: 172). فالجواب بالعبودية كان فطريا، والعبودية هي الضامن لحفظ بنود هذا التعاقد أثناء التطبيق. أما ما يسمى &#8220;بالضمير المهني&#8221; وغيره من المصطلحات الخادعة التي تخضع لمزاج صاحب الضمير، ونزواته، وحالاته النفسية من غضب وإرهاق، هو سبب بلاء الناس في مرافقهم العمومية؛ لأن العبادة هي أساس الخلافة في الأرض، وهي خاضعة للمحاسبة المطلقة في قوله تعالى: ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد(ق: 18). لذلك كان التعاقد العام توحيد الله تعالى وعبادته، فكلما كان هذا مرعيا، كانت العقود الأخرى المتفرعة عنه محفوظة، وهذا معنى قوله تعالى: وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون(الذريات: 56). فالراعي ليس مطلوبا لذاته، وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه المالك، فينبغي أن لا يتصرف إلا بما أذن الشارع فيه(5). وما دام هو على هذا المنهج؛ فإن دعوة النبي  ستشمله في قوله: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً، فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به» (صحيح مسلم).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: مرتكزات ربط المسئولية بالمحاسبة.</strong></span></p>
<p>هذه المرتكزات تستنبط من قوله : «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». ومن النصوص الشرعية التي لها صلة بهذا الموضوع؛ وهي بالرغم من تعددها وتنوعها يمكن حصرها في التأهيل التربوي، والتأهيل المعرفي.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> التأهيل التربوي للفرد الراعي:</strong></span></p>
<p>كل إنسان راع باعتبار، ومرعي باعتبار، فلا يخلو مكلف من وظيفة ملقاة على عاتقه؛ فكلما عظم شأنها ازدادت مسئوليتها؛ ومن أجل إتقان هذه الوظيفة، واتخاذ القرار الصالح، والتسيير الرشيد لشؤونها، يجب أن يؤهل الفرد الراعي تربويا بشكل مستمر؛ في الأسرة، والمدرسة، والمسجد، والإعلام، والمجتمع، حتى يمتلك الصفات اللازمة للقيادة والتسيير، وعلى رأسها:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- القوة والأمانة: </strong></span>فالقوة البدنية، والفكرية، والسلوكية، تساعد الفرد على أداء ما كلف به على أحسن وجه، والأمانة تربطه بمراقبة الله تعالى في حفظ مصالح المسلمين من الضياع؛ فيحميها من جشعه وجشع من يعمل معه، قال تعالى: إن خير من استاجرت القوي الامين(القصص: 26). فلا يمكن لمن يتولى وظائف الدولة العامة أو الخاصة، أن يكون ضعيفا في مواقفه وقراراته، أو خائنا مفرطا في وظيفته؛ لأن أهل الفساد سيطمعون في ضعفه وخيانته ويعيثون فسادا في مصالح المسلمين؛ لهذا لا يكفي أن يكون الراعي أمينا لا يختلس مال المسلمين، بل يجب أن يكون قويا أيضا ليحميه من اللصوص، وإن لم يفعل فهو مشارك، قال : «إذا رأيت أمتي تهاب، فلا تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منهم» (المستدرك للحاكم). أي تركهم الله. فصفة الأمانة تستلزم حفظ المال العام، وتنميته، وصرفه في مصالح المسلمين، وصفة القوة تستلزم الدفاع عنه، وانتزاعه من يد الغاصبين؛ لذلك منع النبي  بعض الصحابة من تولي وظائف الدولة لأنهم غير أقوياء، رغم أنهم أمناء، فعن أبي ذر  قال: قلت: يا رسول الله، ألا تستعملني؟ &#8230;قال: «يا أبا ذر، إنك ضعيف وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها» (صحيح مسلم).</p>
<p>فالمنصب له تبعات بدنية وفكرية هائلة؛ لتحقيق النجاعة في طرق الحكم والتسيير، وتطوير وتنمية المرافق العامة للمسلمين، لذلك استحق سيدنا يوسف  أن يكون مسئولا عن الشؤون المالية والاقتصادية لمصر، قال تعالى: فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم(يوسف: 54-55) فبهاتين الصفتين سيحفظ ثروات مصر وينميها، ويدافع عنها لمنع المفسدين من سرقتها.</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- العدل والمساواة:</strong></span> فبالعدل يضمن الراعي تمتع المواطنين بحقوقهم، قال تعالى: وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل(النساء: 58). فالعدل يمنع الظلم لخدمة أهداف سياسية، أو قبلية، أو غيرها. قال تعالى: ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى(المائدة: 8). وبالعدل استحق الراعي أن يكون أحب الخلق إلى الله تعالى قال : «إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلسا إمام عادل» (سنن الترمذي). فمحبة الله شرف عظيم، وهي الوسام الذي يجب أن يسعى إليه رعاة هذه الأمة؛ لأنها دائمة ومنجية، فلا يكون مطمحهم تحقيق مصالحم الخاصة التي تدفعهم للنهب والسرقة، قال : «إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة..» (صحيح البخاري).</p>
<p>وإذا كان العدل إعطاء كل ذي حق حقه، فالمساواة تستلزم عدم التمييز بين المواطنين في الحكم بسبب دينهم، أو جنسهم، أو لونهم، أو عرقهم، أو انتمائهم، فهدف الراعي تطبيق حكم الله على الجميع، وبذلك نطهر مرافقنا العمومية من الرشوة، والزبونية، والمحسوبية، وغيرها من مظاهر الفساد التي انتشرت في جسم إدارتنا، لعدم تربية أولادنا على العدل والمساواة؛ لذلك أنكر النبي  على من أراد أن يشفع في حدود الله، لكون المحكوم عليه من علية القوم، وقال : «إنما أهلك الذين من قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» (صحيح مسلم). وهذا ما يهلك الأمة الإسلامية الآن مع كل الأسف، وقد حكم  على الدول التي لا تراعي ذلك بالفشل فقال: «.. وإن الله لا يترحم على أمة لا يأخذ الضعيف منهم حقه من القوي..» (المستدرك للحاكم).</p>
<p>وتطبيقا لهذا المبدأ قام عمر  بإعطاء أوامره بحفظ حقوق الضعفاء والفقراء من المسلمين وغيرهم؛ فقد مر بباب قوم وعليه سائل يسأل -شيخ كبير ضرير البصر- فقال: من أي أهل الكتاب أنت؟ فقال: يهودي. قال: فما ألجأك إلى ما أرى؟ قال: أسأل الجزية والحاجة والسن. قال: فأخذ عمر بيده، وذهب به إلى منزله فرضخ له بشيء من المنزل، ثم أرسل إلى خازن بيت المال فقال: انظر هذا وضرباءه؛ فوالله ما أنصفناه أن أكلنا شيبته ثم نخذله عند الهرم&#8230; ووضع عنه الجزية وعن ضربائه(6).</p>
<p>فإذا كان عمر  قد مضى زمنه كما يروج البعض؛ فإن العدل والمساواة في الحكم لم يمض زمنهما، بل إن التحجج بهذه المقولة هو محاولة بائسة للتنصل من المسئولية مع الخلق، وهي لن تنجي أي مفرط أو منتهك لحقوق الله، وحقوق العباد قال : «ما من وال يلي رعية من المسلمين، فيموت وهو غاش لهم، إلا حرم الله عليه الجنة» (متفق عليه).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; مقاييس اللغة ابن فارس كتاب الراء، باب الراء والعين وما يثلثهما، مادة &#8220;رعى&#8221;. القاموس المحيط، فيروز ابادي، باب الواو والياء، فصل الراء. تاج العروس، الزبيدي، مادة &#8221; رعى&#8221;.</p>
<p>2 &#8211; فتح الباري، ابن حجر، دار المعرفة، 13/112.</p>
<p>3 &#8211; المصدر نفسه، 13/ 113.</p>
<p>4 &#8211; الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، دار الكتب المصرية. 10 / 60.</p>
<p>5 &#8211; فتح الباري، 13/ 113.</p>
<p>6 &#8211; الخراج، لأبي يوسف، 139.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من عناصر إنجاح المسؤولية التربوية والتعليمية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d9%85%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d8%a5%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d9%85%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d8%a5%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Oct 2014 20:29:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبداللطيف احميد]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 426]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأساتذة]]></category>
		<category><![CDATA[الأولياء]]></category>
		<category><![CDATA[الادارة]]></category>
		<category><![CDATA[الاعلام]]></category>
		<category><![CDATA[البرمجة التربوية]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التلاميذ]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[المربين]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤولية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7547</guid>
		<description><![CDATA[العلم وسيلة لبلوغ كل هدف، ووسيلة أساسية لنشر كل خير ودفع كل شر، ووسيلة أيضا لتحقيق مصالح الدنيا والآخرة، إنه فريضة شرعية وضرورة واقعية، يقول سيدنا محمد سيد العالمين والمربين : «من أراد الدنيا فعليه بالعلم، ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم، ومن أرادهما معا فعليه بالعلم»، لقد قام صرح الإسلام على العلم، وعند بدء تنزله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>العلم وسيلة لبلوغ كل هدف، ووسيلة أساسية لنشر كل خير ودفع كل شر، ووسيلة أيضا لتحقيق مصالح الدنيا والآخرة، إنه فريضة شرعية وضرورة واقعية، يقول سيدنا محمد سيد العالمين والمربين : «من أراد الدنيا فعليه بالعلم، ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم، ومن أرادهما معا فعليه بالعلم»، لقد قام صرح الإسلام على العلم، وعند بدء تنزله دعا كل مؤمن وكل إنسان إلى أن يتعلم. وإن أعظم منة من الله على رسوله أن أكرمه بالعلم الموحى به إليه، وأن تولى تعليمه بواسطة أمير ملائكته جبريل . يقول الله تعالى مقررا هذه الحقيقة في كتابه الكريم: وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما (النساء:113).</p>
<p>بعد بيان أهمية العلم ودوره وضرورته في الحياة، في هذه العجالة، يحسن بعد ذلك أن نتحدث عن مجموعة من العناصر والأسباب، التي تساعد المعلم والمربي والمدرس على تفوقه ونجاحه في القيام بواجبه التربوي والتعليمي، وفي أداء رسالته، ليستطيع تحقيق الأهداف والغايات المرجوة. خاصة ونحن ما زلنا في بداية السنة الدراسية الجديدة، التي نسأل الله تعالى أن تكلل بالنجاح والتوفيق. فنقول متسائلين: ما هي العناصر والأسباب الذاتية والموضوعية التي ينبغي توفرها لإنجاح المسؤولية التربوية وتحقيق أهدافها النبيلة؟</p>
<p>إن المهمة التربوية التي يكتب لها النجاح وتحقق أهدافها وغاياتها، تحتاج في نظري وفي حدود فهمي، أولا وقبل كل شيء إلى وعي جميع مكونات المجتمع بالمسؤولية والواجب، كما تحتاج إلى أن تقوم على ستة عناصر:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولها: عنصر الأولياء:</strong></span></p>
<p>سواء كانوا آباء أو أمهات أو هما معا، فالمهمة التربوية تبدأ أولا من المدرسة الأولى التي هي الأسرة، قبل أن يلج الأبناء المدارس بصفتهم التلمذية. فمن الأسرة يتعلم الأبناء ويتلقنون مجموعة من القيم والمبادئ عن طريق القدوة الحسنة والتوجيه الرشيد والتعهد والمراقبة المستمرة، فمن الأسرة تبدأ عملية البناء وتظهر معالمها إما في جهة الإيجاب وإما في جهة السلب، وذلك انطلاقا من طبيعة ونوع البيئة التي تربى فيها الأبناء، وطبيعة الآباء الذين قاموا بهذا الدور، وصدق رسول الله : «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه &#8230;الحديث». فعلى الأولياء أن يدركوا إدراكا جيدا واجب الرعاية وجسامة المسؤولية الملقاة على عاتقهم تجاه أبنائهم وكل من هم تحت عهدتهم، وأن يعلموا جيدا أن شأن التربية والتعليم كشأن كل غال ونفيس، بل إنهما أغلى شيء، بل إنهما أولى الأولويات وأجل الأمنيات التي يجب أن يعطى لها الوقت الكافي والجهد البدني والعقلي والتربوي الكافي، والإنفاق المالي الكافي. وانطلاقا من هذا نقول ودون أدنى تحفظ: إن رجاء تحقيق التربية والتعليم الراشدين لا ينال بعدم القيام بالواجب أو ببعضه فقط، ولا بميسور الجهد البدني والعقلي الأدنى ولا بسوف ولو أني، أو بالإنفاق المالي الضعيف أو المحدود، وإنما باستفراغ الوسع في ذلك كله إلى حده الأقصى، و:</p>
<p>من أراد العلا عفوا بلا تعب</p>
<p>قضى ولم يقض من إدراكها وطرا.</p>
<p>فالمطلوب من الأولياء القيام بواجبهم التربوي الأسري قبل إلقاء اللوم على غيرهم إذا هم فرطوا في ذلك، وأن يسهروا ويتابعوا ويراقبوا أبناءهم، قبل مراقبة غيرهم لهم. لأنه مما يلاحظ في واقع الحياة أن كثيرا من الأولياء يهملون واجباتهم اتجاه أبنائهم خلال الفترة الأولى قبل دخولهم إلى المدارس، وبعد الدخول يستمرون على نفس الحال، ويظنون أن إرسال أبنائهم إلى المدارس والمؤسسات هو كل واجبهم في هذا الشأن، فيتركونهم وشأنهم، مقبلين على حياتهم الخاصة يغتنمونها إما في التجارة أو في المهن الحرة أو التعليمية أو الإدارية، وإما في الجلوس أمام الفضائيات أو في المقاهي أو في التجمعات الخاوية الوفاض، وغيرها لتمضية الوقت وملء الفراغ دون فائدة ترجى. وإن هذا ليعد تقصيرا فظيعا وتصورا خاطئا لكيفية إدارة الوقت، لا يشعر من كانت هذه حالهم حينها بمرارة وسوء نتائجه وعواقبه الوخيمة إلا عند حصاد نتائج أبنائه السيئة تربويا وأخلاقيا ودراسيا نهاية كل سنة دراسية، والأدهى والأمر أنهم ساعتها يصبون جام غضبهم وسوء ندمهم على أبنائهم الذين لا ذنب لهم بالتقريع والعتاب الشديد وتصغير شأنهم أمام أقرانهم المتفوقين، مع العلم أنهم ضحايا التقصير والتفريط من قبل الآباء والأولياء في القيام بمسؤولياتهم وأداء واجبهم اتجاه أبنائهم. وعلى من كان هذا حاله التوبة النصوح، واغتنام وقته فيما ينفعه ويفيد أمته ومجتمعه. إن الأب والولي الصالح هو الذي يعي جيدا مسؤوليته كاملة غير منقوصة اتجاه أولاده فيترجمها في واقع الحياة بالقدوة الصالحة وبالتعهد والرعاية والمتابعة والمراقبة والتوجيه الرشيد، والموفق من وفقه الله .</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيها : عنصر الأساتذة والمربين:</strong></span></p>
<p>وأما العنصر الثاني في نجاح العملية التربوية فهو المعلم الأستاذ المربي، لأنه يعد بمثابة الأب الثاني للأبناء والتلاميذ، وبواسطته تكتمل بداية التربية الأسرية وتستمر نحو صياغة نموذج بشري مسلم ذي خلق كريم وثقافة بانية وأهداف نبيلة ليصبح رجل الغد، وعلى المربي بكل مستوياته العلمية والعمرية أن يكون على وعي تام بجسامة مهمته التربوية والتعليمية، وبما كرمه الله وشرفه به من فضل العلم والمعرفة على من دونه من الناس، إذ العلم محض كرم وفضل ميز الله بها العالم والمربي وخصه بها، والعلم يعد إرث الأنبياء وتركة المرسلين قال سيدنا رسول الله : « إن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر» (رواه ابن ماجة :223). ولا يكون العالم والمربي أهلا لهذا التكريم الإلهي وهذه الحظوة الربانية، إلا إذا وفى بمقتضات ما يحمله من علم وأدب وخلق. ومن مقتضيات علمه وأدبه وخلقه الأساسية أمران، أولهما: القيام بمسؤوليته بصدق وإخلاص دون تقصير أو طمع دنيوي. وثانيهما: الإبلاغ الواضح وفق منهج رصين وعدم كتمان ما علمه الله اتجاه تلاميذه وأبنائه. والأستاذ أو المربي الذي يقصر في أداء رسالته والقيام بمهمته ووظيفته، ولا يؤدي واجبه كما يجب، إلا عند القيام بإعطاء ساعات إضافية مثلا، لمجموعة من التلاميذ هم جزء ممن هو مسؤول عنهم داخل الفصول الدراسية بمقابل مادي أو عرض من الدنيا قليل، يعتبر غاشا لرعيته من التلاميذ، وآثما عند الله تعالى، وعليه أن يراقب الله تعالى في سائر أمره وكافة شؤونه، ويتوب لله توبة نصوحا ويقوم بتبليغ رسالته على أحسن وجه. جاء في الخبر أن رسول الله قال: «من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار». وإذا كان مجرد السؤال عن مسألة علمية تم كتمان الجواب عنها يستوجب عذاب النار، فكيف الشأن إذا كانت مهمة ومسؤولية العالم أو الأستاذ والمربي هي التربية والتعليم؟؟. وكيف يكون حال من كان هذا ديدنه، ولم يف بعهده ووعده وقد أقسم بالأيمان المغلظة يوم تكليفه وتعيينه موظفا لدى الدولة، وقد أخذ الله الميثاق على العلماء أن ينشروا ما علموا بين الناس، وأن يجيبوا من سألهم، قال الله تعالى: وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه، فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبيس ما يشترون ( آل عمران :187).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثها: عنصر التلاميذ والمتعلمين:</strong></span></p>
<p>فالتلاميذ والمتعلمون أمانة وهدف مشترك بالدرجة الأولى بين الآباء والأولياء والأساتذة والمربين، وبين العناصر الأخرى التي سيأتي الحديث عنها لاحقا. فالتلاميذ هم رجال الغد وثروة المستقبل للبشرية، وصنيعة الغد المشرق. وتحقيق هدف الرجولة بالإضافة إلى ما سبق بيانه رهين كذلك بتحقيق وعي التلاميذ والمتربين بأن عليهم هم أيضا واجبا في حدود مقدرتهم، يبتدئ في إدراكهم اللازم بضرورة وحب القراءة والتعلم، وينتهي بمعرفة وسائل وأسرار التفوق الدراسي، والتي منها بذل المجهود الفردي إلى أقصى الحدود، واغتنام الأوقات وفراغاتها وبرمجتها، مع الصبر والعنت في ذلك كله، وموصول الجد والاجتهاد، ثم التعويل على محض النشاط الذهني والجهد الفردي والجماعي. وإن من جد وجد ومن زرع حصد، ومن لم يعتمد على نفسه بالدرجة الأولى بقي في قسمه، وليس العكس كما يشاع. إذ العلم وتحقيق التفوق فيه لا يتمكن منه بسهولة ويسر، ولكنه يحتاج إلى معاناة ومصابرة وجهد ومجاهدة، مع كبح جماح الشهوات حتى تألف النفس طلب العلم وحبه، والشوق للمزيد منه، حتى يغدو ويصبح متعة، ورغبة أكيدة، ووجبة ملحة يكون داعيها جوع الفكر وحاجة النفس وطمأنينة القلب، ولذا قيل: (إن العلم لا يعطيك جزأه حتى تعطيه كلك). وإن ديننا يحثنا بكل قوة على طلب العلم والتفاني فيه، بغية تحقيق الأهداف التربوية والتعليمية وأكثر، وهو توفيق الله للمتعلم وتسهيله له وشق طريقه نحو جنة الرضوان، روي عن رسول الله أنه قال: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، وإن طالب العلم يستغفر له من في السماء والأرض حتى الحيتان في الماء»، (رواه ابن ماجة:223). وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: وما رياض الجنة؟، قال: «مجالس العلم» (رواه الترمذي 3510. بمعناه).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>رابعها : عنصر الطاقم الإداري:</strong></span></p>
<p>فدور الإدارة لا ينقص أهمية عن الأدوار السابقة ولا يقل عنها أهمية، إنما هنالك أولوية ظاهرة في العلاقة المباشرة بالأبناء والتلاميذ، بحيث إن المدة التي يقضيها الابن أو التلميذ مع أبويه أو مع أساتذته ليست بالهينة خلافا لطبيعة علاقته بالطاقم الإداري التي تبقى علاقة إدارية صرفة ومحدودة. ويتجلى دور الطاقم الإداري ومسؤوليته أكثر في ضبط الأساتذة ومدى قيامهم بواجبهم التربوي وحضورهم، وكذا التلاميذ على حد سواء، ثم ضبط العلاقة بين هؤلاء وبين أولياء التلاميذ في إطار علاقة المؤسسة التربوية والتعليمية التي تجمعهم. كما يتجلى أيضا في الحفاظ على سمعة المؤسسة من حيث معاقبة المشاغبين والضرب على أيديهم بقوة، وتوجيه المنحرفين،&#8230; ثم الحفاظ على نظافة المؤسسة بكل مرافقها والقيام بالتجهيزات اللازمة لها من قبل الدولة، بهدف تيسير الأمر على المربين والإداريين للقيام بواجبهم وأداء رسالتهم العلمية في أمن وأمان واستقرار وضبط وانضباط، مع استحضار كل التحفيزات الضرورية المادية والمعنوية. وإن إدارة غير كفؤة لا تستطيع تنظيم شؤونها الخاصة، لا يمكن بالأولى والأحرى، أن تنظم شؤون مؤسسة عامة أو خاصة عن جدارة واستحقاق. ومؤسساتنا التعليمية عموما ما زالت في حاجة إلى إداريين أكفاء، يتم انتقاؤهم حسب الشروط المطلوبة، فيهم ومنها الخبرة والتجربة الكافية مع تقديم مشروع يتضمن تصورا ورؤيا في كيفية التسيير الإداري بكل تجلياته ومستلزماته وهكذا. ولا ينبغي أن يفهم من كلامي هذا أن مؤسساتنا التعليمية لا تتوفر على رجال أقوياء أمناء ذوي أهلية وخبرة ودراية، بل هم والحمد لله موجودون لكن ينبغي المزيد من الشفافية في الاختيار والانتقاء، مع القطيعة مع أساليب الزبونية والحزبية والمحسوبية والارتشاء وغيرها من الأساليب المخالفة للشرع والقانون، والتي لا يرضى بها حتى الحمقى من الناس فأحرى عقلاؤهم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خامسها : العنصر الإعلامي :</strong></span></p>
<p>فلا أحد اليوم من الناس يجهل دور الإعلام بكل تلاوينه في التأثير والتوجيه نحو الإيجاب أو السلب في المجتمع بكل فئاته العمرية، وخاصة الأطفال والشباب الذين لم يشتد عضد شخصياتهم بعد، ولم يتم بناء وعيهم بخطورة ودور الوسائل الإعلامية بعد وما فيها من منافع ومضار. وإذا كانت لدينا العزيمة والإرادة القوية والنية الصادقة في بناء جيل مسلم مؤمن صالح لأهله وجيرانه ومربيه ومجتمعه ووطنه وأمته، فينبغي أن يكون دور وسائل الإعلام بكل وسائله المكتوبة والمسموعة والمرئية والإلكترونية دورا متناغما ومتجاوبا ومكملا لدور المؤسسات التربوية والتعليمية، وأن يصب في تحقيق الهدف المنشود من عملها، ويسهم من خلال ما يبثه من برامج وموضوعات وقضايا، في تخريج جيل متعلم مترب قوي رشيد، يكون ذخرا لأسرته أولا، وللبلاد والعباد ثانيا، قادرا على حمل الراية واستلام الأمانة، غيورا على دينه وأمته ووطنه. وذلك حتى لا يبقى دور التربية في اتجاه ودور الإعلام في اتجاه معاكس. وحتى يكون دوره دورا بناء لا دور هدم وتدمير للقيم والأخلاق والأفكار والمبادئ. كما هو شأن بعض وسائل الإعلام داخل بلادنا، وأخرى خارجها.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>سادسها : عنصر البرمجة التربوية المناسبة وتحديد الأهداف المطلوبة:</strong></span></p>
<p>وفي الأخير فإن صلاح تعليمنا وتربيتنا رهين بصلاح برامجنا التعليمية والتربوية هدفا ومنهاجا. ومن ثم فلا كمال ولا تمام لما ذكر في العناصر السابقة إلا بتحديد أهداف واضحة ووسائل إجرائية لتحقيقها، تتجلى من بين ما تتجلى فيه في مقررات تربوية مناسبة وبرامج علمية منسجمة مع مستوى الأهداف ومستوى الفئات العمرية، تكون منطبقة في أساسها ومرتكزاتها مع أسس ديننا ومبادئ عقيدتنا الراسخة، وتاريخنا المجيد وحضارتنا العريقة. وأي إصلاح واستشراف مستقبلي لتعليمنا ولمنظومتنا التربوية لا يراعي ما سبق بيانه، مع استشارة مستفيضة للنخبة المباشرة والملامسة لمشاكل واقعنا التربوي والتعليمي من الأساتذة والمربين والمفتشين، بل التلاميذ أنفسهم، فإنه سيولد معاقا، عينه عوراء ورجله عرجاء، ولسانه أخرس، وفكره أعوج، هذا فضلا عن أن يحقق هدفا أو تسند له مهمة أو مسؤولية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d9%85%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d8%a5%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مجرد  رأي &#8211; وَقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسْؤُولُونْ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d9%88%d9%8e%d9%82%d9%90%d9%81%d9%8f%d9%88%d9%87%d9%8f%d9%85%d9%92-%d8%a5%d9%86%d9%91%d9%8e%d9%87%d9%8f%d9%85%d9%92-%d9%85%d9%8e%d8%b3%d9%92%d8%a4%d9%8f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d9%88%d9%8e%d9%82%d9%90%d9%81%d9%8f%d9%88%d9%87%d9%8f%d9%85%d9%92-%d8%a5%d9%86%d9%91%d9%8e%d9%87%d9%8f%d9%85%d9%92-%d9%85%d9%8e%d8%b3%d9%92%d8%a4%d9%8f/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 10:47:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبدالقادر لوكيلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الانقلاب]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤولية]]></category>
		<category><![CDATA[المساءلة]]></category>
		<category><![CDATA[انقلابيين]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عبد القادر لوكيلي]]></category>
		<category><![CDATA[فاسدين]]></category>
		<category><![CDATA[مجرد رأي]]></category>
		<category><![CDATA[وَقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسْؤُولُونْ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11808</guid>
		<description><![CDATA[&#8230;.ما من يوم جديد يطلع علينا إلا وتطالعنا وكالات الأخبار بمزيد من مآس وانتهاكات يندى لها الجبين خجلا لخيرة شباب مصر وفتياته ونسائه على أيدي فاسدين انقلابيين قدت قلوبهم من حجر صلد لا يرحمون امرأة ولا طفلا ولا شيخا بلغ من العمر عتيا. كان فرعون يذبح الأبناء ويستحيي النساء, أما هؤلاء فلا يستحيون النساء بل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&#8230;.ما من يوم جديد يطلع علينا إلا وتطالعنا وكالات الأخبار بمزيد من مآس وانتهاكات يندى لها الجبين خجلا لخيرة شباب مصر وفتياته ونسائه على أيدي فاسدين انقلابيين قدت قلوبهم من حجر صلد لا يرحمون امرأة ولا طفلا ولا شيخا بلغ من العمر عتيا. كان فرعون يذبح الأبناء ويستحيي النساء, أما هؤلاء فلا يستحيون النساء بل يسحلونهن في الشوارع ويغتصبونهن في المخافر وأقبية السجون&#8230; وتجد من يزكي كل هذه الانتهاكات من دعاة الحداثة والعلمانيين والليبيراليين وكل ناعق صدع رؤوسنا طيلة سنوات بالديموقراطية واحترام حقوق الإنسان والتصدي للظلم والظالمين وفق المواثيق الدولية ومعاهدات جنيف وطوكيو وجزيرة الواقواق وهلم ثرثرة و «كلام فاضي»&#8230;..<br />
إن ما يحز في النفس ويصيبك بالغثيان حقيقة ليست مواقف هؤلاء العلمانيين. بل ما يحز في النفس فعلا هي تلك المواقف المخزية والمريبة التي يقفها بعض من تسموا بالعلماء والمشايخ&#8230;. فلا تكاد تسمع لهم همسا ولا تنديدا أو شجبا. وحرمات المسلمين تنتهك والحرائر تغتصب والمساجد تحرق أو تغلق وآيات الله يستهزأ بها وتلوى أعناق الآيات تملقا لقائد الانقلاب&#8230; وتاريخ مصر يزور نهارا جهارا حتى ليتجرأ المدعو القمص مرقص عزيز (أحد كبار القساوسة الأقباط) فيزبد ويرعد ويتوعد المسلمين قائلا : «يا مسلمين احنا أصحاب البلد و مصر ابتليت بكم, يا متخلفين يا مستعمرين منذ 1400 سنة» و مع ذلك لم نسمع من شيوخنا الأفاضل دام ظلهم همسا&#8230; ولا إشارة ولا تنديدا ولا هم يحزنون، وكأن الأمر لا يعنيهم وهم الذين ملأوا رؤوسنا طيلة السنوات الخوالي بمواعظهم و كلامهم المنمق عن العزة والكرامة ووجوب الجهر بالحق في وجه الظالمين, ووجوب نصرة المظلوم والذود عن حياض الإسلام والمسلمين والمستضعفين في الأرض ووو. ويا ما سمعنا منهم عن مواقف العلماء الربانيين من أمثال سعيد بن جبير و سلطان العلماء العز بن عبد السلام وسعيد بن المسيب وأحمد بن حنبل و غيرهم الكثير من أعلام العلماء الحقيقيين عبر تاريخنا الزاخر&#8230;. سكوت بعض هؤلاء المشايخ إزاء كل ما سبق من انتهاكات ليدعو إلى الريبة.<br />
فسكوت العلماء غير سكوت العامة من الناس، لأنهم ورثة الأنبياء. وقد أخذ الله منهم ميثاقا أن يبلغوا الحق الذي أمروا به &#8230;. فالعلماء يا مشايخنا بمواقفهم وليس بعلمهم فقط فاحذروا أن تكونوا مع الشياطين الخرص لأنكم سكتم عن قول الحق, واحذروا أن تكونوا في زمرة أحبار بني إسرائيل لأنكم تقولون ما لا تفعلون و كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون .<br />
ملاحظة : أنا هنا لا أتحدث عن المرجفين من العلماء الذين جاهروا بوقوفهم إلى جانب الانقلابيين الظلمة من أول يوم من أمثال علي «كفتة» صاحب فتوى « اضرب في المليان» أو الهلالي الذي وصف السيسي و محمد إبراهيم بأنبياء الله موسى و هارون , أو شيخ الأزهر , أو دراويش حزب الزور (النور سابقا) أو ذلك العالم «المودرن» الذي أفتى بضرورة تطليق الزوجة الإخوانية وتبعته في فتواه سيدة داعية كنا نعدها من الأخيار &#8230;إنما كلامي على بعض المشايخ الكبار الذين ابتلعوا ألسنتهم وآثروا السكوت وعدم الخوض فيما اعتبروه «فتنة» زاعمين الوقوف على الحياد لتبرير مواقفهم المريبة &#8230;.. فيا علماء الأمة يا ملح الطعام، من يصلح الطعام إذا الملح فسد&#8230; اتقوا الله في علمكم الذي استخلفكم الله عليه، واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون &#8230; يوم تقفون فيه أمام الواحد القهار حفاة عراة غرلا&#8230;يوما يقول الله فيه لملائكته وقفوهم انهم مسؤولون .<br />
ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ: عبد القادر لوكيلي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d9%88%d9%8e%d9%82%d9%90%d9%81%d9%8f%d9%88%d9%87%d9%8f%d9%85%d9%92-%d8%a5%d9%86%d9%91%d9%8e%d9%87%d9%8f%d9%85%d9%92-%d9%85%d9%8e%d8%b3%d9%92%d8%a4%d9%8f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ومضات حديثية:المسؤولية في رعاية مصالح الأمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%8a%d8%a9%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%8a%d8%a9%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 20 Dec 2011 11:00:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 370]]></category>
		<category><![CDATA[ألا كلكم راع]]></category>
		<category><![CDATA[الإمام الأعظم]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤولية]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤولية في رعاية مصالح الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤولين]]></category>
		<category><![CDATA[د.لخضر بوعلي]]></category>
		<category><![CDATA[رعاية مصالح الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[كلكم مسؤول عن رعيته]]></category>
		<category><![CDATA[ومضات حديثية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13925</guid>
		<description><![CDATA[عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام الأعظم الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم وعبد الرجل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((<span style="color: #008000;"><strong>ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام الأعظم الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته</strong></span>))(1).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ملاحظات عامة حول التركيب اللفظي للحديث الشريف :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- يتوجه الخطاب إلى المسؤولين دون المسؤول عنهم</strong></span> ويتضمن وصية بالمسؤول عنهم لأن هؤلاء خوطبوا بنصوص أخرى من مثل قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم}(النساء : 58) وبقوله عليه الصلاة والسلام : ((من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني))(2).</p>
<p>- في موضوع الطاعة أمروا بطاعة  الإمام، وليّ أمرهم، وقد أشارت الآية الكريمة من سورة النساء إلى وجوب طاعة أولي الأمر في قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}(النساء : 58).</p>
<p>ولئن كان العلماء والمفسرون ذهبوا أكثر ما ذهبوا إلى القول بأن المقصود بأولي الأمر هم العلماء والأمراء إلا أن السياق القرآني يدفع نحو قصر المراد بأولي الأمر في الأمراء لقوله تعالى فيما قبلها : {إن الله يامركم أن تودوا الامانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعمّـا يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا}(النساء : 56- 57). إن طاعة الله تعالى تجب بإطلاق وكذا طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم. أي أن طاعة الله تعالى تجب في كل ما أمر به في كتابه العزيز وتجب طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم في كل ما بيّــن من معاني كتاب الله العزيز، ولكن طاعة أولي الأمر إنما وجبت تبعا لطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم. ومن بديع الجواب قول بعض التابعين لبعض أمراء بني أمية لما قال له أليس الله أمركم أن تطيعونا في قوله : {وأولي الامر منكم} فقال له : &#8220;أليس الله قد نزعها عنكم &#8211; يعني الطاعة &#8211; إذا خالفتم الحق بقوله : {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تومنون بالله واليوم الآخر}(النساء : 59).</p>
<p>وسواء امتثل هؤلاء أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم فأطاعوا أولي الأمر منهم، فاستحقوا عن جدارة هذه الوصية أو لم يمتثلوها،  فإن القيام بالمسؤولية حق لله تعالى ومظهر من مظاهر طاعته وليست استحقاقا(3).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- هذا الحديث الشريف ذكر أعلى مراتب المسؤولية </strong> </span>وهي مسؤولية الإمام الأعظم الذي قلده الله تعالى مسؤولية الرعية كلها : الغني والفقير، والصغير والكبير، والعالم والجاهل، والعاقل والسفيه، والأرملة واليتيم، والظالم والمظلوم&#8230; كيف ينصف الجميع وبخاصة عندما يكثر الظلم والعدوان وتتنوع طرائق الظالمين وحِـيلهم،  كيف يعدل بين الجميع في المغانم وفي المغارم، كيف يحنو على الجميع: المريض واليتيم والأرملة والثكلى والشيخ الفاني&#8230; كيف ينجز ما جاء في خطبة أبي بكر الصديق حين تولى الخلافة حيث قال : ((أيها الناس إني وُلّــيت عليكم ولست بخيركم، إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوِّموني..ألا إن الضعيف فيكم قويُّ عندي حتى آخذ الحق له..ألا وإن القويّ فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه..أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت فلا طاعة لي عليكم))(4).</p>
<p>ولعلّ هذا ما جعل الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يقضي الليل كله وهو يردد بالدموع قوله تعالى: {وقفوهم إنهم مسؤولون&#8230;}(الصافات : 24).</p>
<p>ولا يخفى أن من عادة الوحي أن يرتب الأشياء ترتيبا لا يمكن أن يخلو من حكمة وأنه  يبدأ بما ينبغي البدء  به  فلا يقدم عليه غيره ومن الحكمة أن تلتقط مثل هذه الإشارات.. وتقديم مسؤولية الإمامة العظمى على غيرها فيه إشارة على عظمتها وخطورتها وضرورة العناية بها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- ذكر الحديث الشريف نموذجا من المسؤولية الجماعية</strong><strong> التكاملية</strong></span> وهي مسؤولية الأسرة حيث يتم تقاسم المسؤولية بين الزوج والزوجة والعبد.</p>
<p>والاكتفاء في هذه المناسبة بذكر الأسرة لا يعني أنها المجال الوحيد للمسؤولية المشتركة وإنما ذكره لأمور في غاية الأهمية يتعيّن التنبيه عليها منها:</p>
<p>- إن من أحسن طرق التعليم ضرب المثال بما هو معلوم، ولما كانت الأسرة هي المحضن الذي تربى فيه كل إنسان، تمّ اختياره لإيصال الفكرة بكل وضوح ما دام أن موضوع المسؤولية لا يجوز أن يبقى مكتنَـفا بأي غموض.</p>
<p>- إن النجاح في مجال الأسرة يستحق أن يسمى نجاحا كما أن الخسارة فيه لا يمكن أن تعوّض، وإن الذين كانوا ضحية الإهمال الأسري يدركون أكثر من غيرهم  حجم المسؤولية التي يتحملها الزوج والزوجة كما يدركون العواقب الخطيرة التي تترتب عن التقصير في هذه المسؤولية.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- في ذكر نموذج الأسرة إشارة إلى أن القيام بالمسؤولية</strong></span> من طرف شريك لا يعني بالضرورة الوصول إلى الأهداف المرجوة  من &#8220;الشركة&#8221;(5).</p>
<p>وفيه إشارة إلى احتمال التقصير من أحد الشركاء وأن هذا التقصير من أحدهم لا يبرر التقصير من بقيّـتهم للقاعدة القرآنية : {لا تزر وازرة وزر أخرى}(النجم : 37).</p>
<p>وفيه أن التقصير الفعلي من أحد الشركاء لا يكون حجة لشركائه للاقتداء به، بل لا بد من الثبات على القيام بما هو في الذمة لإبرائها لأن &#8220;الذمة عامرة بيقين فلا تبرأ إلا بيقين&#8221;.</p>
<p>وإذا كانت الأسرة، وعدد أفرادها محدود جداً، لا تحقق غاياتها التربوية والاجتماعية إلا إذا تكامل جميع أفرادها وقام كل واحد بما يتعيّـن عليه القيام به، فما بالك بالدولة التي يُـعدّ  أفرادها بالملايين&#8230; إن إصلاح المجتمع يتوقف ضرورة على التشارك وتضافر الجهود من قِبل الجميع&#8230;</p>
<p>إن المساهمة في الإصلاح ليس من شرطها أن يكون الإنسان في مواقع القرار بل يمكن أن تكون من أي موقع،  من الإمام الأعظم الذي تولى أمور كل الرعية إلى العبد الذي لا يملك حتى نفسه بل هو ملك لغيره والكل مشمول بقوله صلى الله عليه وسلم: ((أنت على ثغر من ثغور الإسلام فلا يُؤْتَـيَـنَّ الإسلام من قِـبلك)).</p>
<p>فلا يستهيننّ أحد بموقعه لأن الاستهانة بالموقع تؤدي إلى إضاعة المسؤولية المتصلة به، وتفويت لفرصة المساهمة في إصلاح الأمة.</p>
<p>إن موقعك شريف، وإنما يستمد  شرفه من ذكر النبيّ صلى الله عليه وسلم له ولا ينزع عنه شرفه نظرة الناس له ولا تضييعه ممن وكل به.</p>
<p>ما أكثر ما يضيّـع الناس المسؤوليات الملقاة على عواتقهم ويتطلعون إلى مسؤوليات أكبر ظناً منهم أنهم لا يساهمون في إصلاح الأمة إلا من خلالها(6).</p>
<p>إن قيام كل فرد من أفراد المجتمع بما ينبغي عليه القيام به يحقق فائدة جليلة وهي الاتفاق على تقدير المسؤولية واعتبارها أمانة لا يترفع عنها حاكم ولا محكوم و لا صغير و لا كبير وهو ما يشير إليه قول الحبيب صلى الله عليه وسلم : ((كما تكونوا يُـولّـى عليكم)).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5- لم يذكر الحديث الشريف ما بين هاتين المرتبتين من المسؤوليات</strong></span> وهي، بدون شك، كثيرة  ومتفاوتة الحجم والخطورة، فإذا ذكر الأطراف ذكر بالضرورة ما بينها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6- إن الحديث الشريف اقتصر على ذكر حدود المسؤولية</strong></span> التي تؤثر على الغير سلبا أو إيجابا من مسؤولية الإمام الأعظم إلى مسؤولية الفرد في أسرته، ولم يشر إلى المنفرد الذي ليس حاكما ولا زوجا ولا أبا ولا زوجة ولا عبدا&#8230; وعدم ذكره في الحديث الشريف لا يعني إعفاءه من المسؤولية  بل هو مسؤول عن نفسه وجوارحه ووقته وماله وكل ما أنعم الله تعالى به عليه. وإصلاحه لنفسه مساهمة في إصلاح المجتمع.</p>
<p>والخلاصة أنه لا يعفى من المسؤولية حاكم ولا محكوم ولا موظف كبير ولا صغير ولا تاجر ولا أجير ولا أب ولا زوج ولا زوجة ولا عبد&#8230;فالكل في الإسلام مسؤول من موقعه، ومسؤوليته تأخذ حجم ما هو موكول إليه.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>7- الحديث الشريف ذكر المسؤولية (الواجب)</strong></span> ولم يذكر الحق وذلك قد يكون راجعا إلى الأسباب التالية:</p>
<p>- لأن الواجب مقدم على الحق لقوله صلى الله عليه وسلم : ((أدّوا الذي عليكم واسألوا الله الذي لكم)).</p>
<p>- ليس من حق أحد أن يطالب بالحق قبل أن يقوم بما عليه من الواجب.</p>
<p>- لأن الحق ضمنه الحق سبحانه وأما المسؤولية فقد أنيطت بالعبد المكلف.</p>
<p>وما ضمنه الحق فلا يضيع، فلا داعي لذكره وأما ما أنيط بالعبد فمعرض للضياع لذلك احتاج إلى التذكير به والتحذير من إضاعته أو التقصير فيه.</p>
<p>قوله صلى الله عليه وسلم : ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)) مع التركيز على لفظ &#8220;كلكم&#8221; فيه فوائد منها:</p>
<p>- أن الأمة كلٌّ لا يتجزأ، وصلاحها يتوقف على صلاح كل أبنائها، فلا تصلح الأمة إلا إذا صلح الكل أو الجل. وإذا كثر فيها الخبث حلّ بها الهلاك وإن وُجِد فيها بعض الصالحين(7).</p>
<p>- وفيه تأصيل لمبدأ الاقتران الضروري بين المسؤولية والمحاسبة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>8- الحديث الشريف لم يذكر السائل</strong></span> وإنما ذكر المسؤولية والمسؤول، وموضوع المسؤولية وغيره من الموضوعات التي أشارت إليها نصوص الوحي الكريم إنما تستفاد من أصول الثقافة الإسلامية التي تقرر فيها أن المحاسبة في الإسلام دنيوية وأخروية:</p>
<p>والمحاسبة الدنيوية نوعان: شرعية وقدرية.</p>
<p>من المحاسبة الدنيوية الشرعية:</p>
<p>- أن من حق الرعية أن تسأل راعيها.</p>
<p>وعلى الراعي أن يقبل سؤال رعيته.</p>
<p>وإذا كان سؤال الرعية يتصل في الغالب، بل ويُـختصر في الغالب، في المطالبة بالحق، فإن المساءلة في الإسلام أكبر من ذلك وأقوم.. لأنها تجعل المساءلة طاعة ونصيحة ومحبة وولاء(8)&#8230;، بحيث لو أن المسؤول أعطى بعض أفراد الرعية حقوقهم وضيّـع حقوق غيرهم، لم يسكتوا عنه حتى يعطي كل ذي حق حقه.</p>
<p>ولو أنه أعطى كل ذي حق حقه ثم ضيّع حق الله تعالى فيما بينه وبينه لم يسكتوا عنه حتى يؤدي حق الله تعالى في خاصة نفسه(9).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>إن المسؤولية تتوقف على عناصر متعددة ومتشعبة أقتصر على ذكر بعضها:</strong></span></p>
<p>- القيادة الراشدة :وخلاصتها أن يُـوصِل القائد  من ولِـي أمرهم إلى ما فيه خير، وأن يجنبهم العواقب التي لا تحمد، قال صلى الله عليه وسلم:&#8221; إن شـرَّ الرِّعاء الحُـطمة&#8221;(10).</p>
<p>- النصح للرعية : والمقصود به كل ما تدل عليه الكلمة من الإخلاص والصفاء ولمّ الشمل&#8230; لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة))(11).</p>
<p>- عدم المشقة في الحكم وعدم الغش:  وهذا أمر من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى مزيد من البيان قال صلى الله عليه وسلم: ((من ولي من أمر المسلمين شيئا فشق عليهم شق الله عليه))(12).</p>
<p>- وقوله صلى الله عليه وسلم : ((ما من وال يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة))(13).</p>
<p>إن ولاية أمر المسلمين، جلّـت أو دقّـت، إذا أطّـرها الرشاد والنصح للرعية بالتحديد السليم للمقاصد والغايات، وابتعدت في الحكم عن الميل إلى المشقة والإعنات، واجتنبت القصد إلى الغش فلن تعدم، لتحقيق ذلك، الوسائل والأدوات.</p>
<p>وإذا بالغ الراعي في تضييع رعيّـته رغم أدائها لحقه من الطاعة والمحبة والنصح،&#8230; فإن القدرة الإلهية قد تتدخل لإحلال النقمة به نصرة للمظلوم وتحقيقا لوعد القائل: &#8220;&#8230;لأنصـرنّـك ولو بعد حين&#8221;(14).</p>
<p>وإذا نجا من عقوبة الدنيا فلا: {إن يوم الفصـل ميقاتهم أجمعين}(الدخان : 40).</p>
<p>وحاشى أن يموت المظلوم ويبقى الظالم: {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}(الشعراء : 227).</p>
<p>والحمد لله الذي بنعمته تتم الصـالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>    د. لخضر بوعلي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- رواه البخاري في كتاب الأحكام  عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه.</p>
<p>2- البخاري كتاب الأحكام عن أبي هريرة رضي الله عنه.</p>
<p>3- ارتباط المسؤولية بحق الله هو ارتباط بالكمال فتطلب على وجه الكمال بينما ارتباطها بالخلق ارتباط بالناقص مما يدعو إلى طلبها على وجه ناقص ثم لا يمكن أن تكون استحقاقا لأن الناس ليسوا على درجة واحدة في الاستحقاق.</p>
<p>4- خالد محمد خالد  خلفاء الرسول ص 65 دار الفكر ط1، 1418هـ &#8211; 1997م.</p>
<p>5- وقد يكون هذا من بين الأسباب التي من أجلها شرع الله تعالى الطلاق مع شدة بغضه له، فإذا كانت العلاقة بين الزوجين بلفت درجة من السوء يتعذر معها التعاون على مسؤولية الأسرة فالفراق خير من بقاء لا ترجى ثمرته.</p>
<p>6- فقد عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم الملك فأبى.</p>
<p>7- هذا مستخلص من قول السيدة عائشة رضي الله عنها &#8220;ّ أنهلك وفينا الصالحون؟ قال صلى الله عليه وسلم :&#8221; نعم إذا كثر الخبث&#8221;.</p>
<p>8- مستلهم من قوله تعالى : {&#8230;إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويوتون الزكاة وهم راكعون}(المائدة).</p>
<p>9- يتم ذلك طبعا بالنصح والموعظة ويرجع ذلك بالأساس إلى ما تُـكنّـه الرعية من حب الخير لراعيها.</p>
<p>10- البخاري في كتاب الأحكام وأن قصد به النبي صلى الله عليه وسلم راعي الغنم الذي يصعد بغنمه الجبال الشاهقة فيعرضها للتردي والتحطم إلا أن المعنى أكبر وأبعد ويشمل كل قائد وكل رعية.</p>
<p>11- البخاري كتاب الأحكام باب من استرعى رعية فلم ينصح عن معقل بن يسار.</p>
<p>12- المرجع السابق</p>
<p>13- البخاري كتاب الأحكام باب من استرعى رعية فلم ينصح عن معقل بن يسار.</p>
<p>14-  سنن الترمذي ،ابن ماجة، ومسند أحمد.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%8a%d8%a9%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ومضات حديثية (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/09/%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%8a%d8%a9-1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/09/%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%8a%d8%a9-1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Sep 2011 11:25:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 364]]></category>
		<category><![CDATA[الحقائق العلمية]]></category>
		<category><![CDATA[الحقائق الغيبية]]></category>
		<category><![CDATA[الصادق المصدوق]]></category>
		<category><![CDATA[الصحابي الجليل]]></category>
		<category><![CDATA[الغيب المطلق]]></category>
		<category><![CDATA[الغيب النسبي]]></category>
		<category><![CDATA[القدر]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤولية]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤولية والقدر]]></category>
		<category><![CDATA[حدثنا رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. لخضر بوعلي]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الله بن مسعود]]></category>
		<category><![CDATA[ومضات حديثية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14135</guid>
		<description><![CDATA[تقديم هذا الحديث يتضمن قضايا متعددة ومتكاملة أذكر منها: أنه جمع بين: * الغيب المطلق والغيب النسبي * الحقائق العلمية والحقائق الغيبية * المادي والروحي * المطلوب شرعا والمطلوب طبعا * العام الشامل الذي لا يستثنى منه أحد والاستثناء * الخوف والرجاء وغير ذلك مما يمكن للقارئ الكريم أن يستنبطه بالتأمل .. والجمع بين هذه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تقديم</strong></span></p>
<p>هذا الحديث يتضمن قضايا متعددة ومتكاملة أذكر منها:</p>
<p>أنه جمع بين:</p>
<p>* الغيب المطلق والغيب النسبي</p>
<p>* الحقائق العلمية والحقائق الغيبية</p>
<p>* المادي والروحي</p>
<p>* المطلوب شرعا والمطلوب طبعا</p>
<p>* العام الشامل الذي لا يستثنى منه أحد والاستثناء</p>
<p>* الخوف والرجاء</p>
<p>وغير ذلك مما يمكن للقارئ الكريم أن يستنبطه بالتأمل ..</p>
<p>والجمع بين هذه المتقابلات في موضوع واحد وبالدقة اللازمة لا يتيسر إلا لمن: &#8220;<span style="color: #008000;"><strong>لا ينطق عن الهوى</strong></span>&#8221; صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>إن استفتاح الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بعبارة : ((<span style="color: #008000;"><strong>حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق</strong></span>)) يوحي بأن الرجل، وهو خبير بالوحي ومعانيه، توقع أن يجد بعض المسلمين -ضعاف الإيمان وذوي الأفق المحدود في العلم الشرعي- صعوبة كبيرة في فهم هذا الحديث وما يحمله من المعاني الكبيرة، ولذلك بدأ هذا الحديث بهذه العبارة النادرة في الحديث النبوي الشريف والتي من شأنها أن تقطع الطريق أمام ما يمكن أن يلقيه الشيطان من الريب  في نفوس بعض المسلمين لأن هذه العبارة تذكر القارئ لهذا االحديث بصفة الصدق الواجبة في حق جميع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وفي سيدهم من باب الأولى.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الغيب المطلق والغيب النسبي</strong></span></p>
<p>الغيب هو كل ما غاب عن حواس الإنسان أو عن إدراكه سواء حجبه عنه حجاب الزمن أو المكان  أو قصُر عنه علمه.</p>
<p>ومنه ما هو نسبي يغيب عن بعض ولا يغيب عن بعض آخر أو يغيب عن أهل زمن ولا يغيب عن غيرهم (ولو كان في الماضي) ولذلك قال عن أخبار الأمم السابقة : {تلك من انباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا}.</p>
<p>ومنه ما هو غيب مطلق لا يعلمه إلا علام الغيوب وقد أخبرنا سبحانه بالكثير من جزئياته  فآمن به من آمن وكفر به من كفر. ومن ذلك حقائق البعث والنشور والحساب والجزاء وغير ذلك مما يقع في  ذلك اليوم العظيم..</p>
<p>والغيب بنوعيه النسبي والمطلق أشار إليهما قوله تعالى : {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}. فتحقُّقُ وتأويل الغيب النسبي، المعبر عنه بالإراءة، دليل على تحقق الغيب المطلق لأنهما كانا غيبا في لحظة من اللحظات والذي أخبرنا بهما واحد، فإذا صدق في كل جزئيات الأول، وجب عقلا أن يكون صادقا في كل جزئيات الثاني وإلا فكيف نصدقه في هذا ولا نصدقه في الآخر.</p>
<p>يتجلى هذا الجمع بين الغيب المطلق والغيب النسبي في هذا الحديث من خلال إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن حقائق علمية تتعلق بالأتراب التي يتقلب فيها تكوين الإنسان وانتقاله من نطفة إلى علقة إلى مضغة، وتحديد المدة الزمنية لكل مرحلة، وهي حقائق ثبتت علميا بالدقة المنصوص عليها في هذا الحديث وقد كانت  غيبا عاما لا علم لأحد بها عندما نطق الصادق المصدوق بخبرها.</p>
<p>إن تصديق الزمن لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر تطلب قرونا متطاولة لم يكن للمؤمنين فيها إلا قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ((&#8230;وهو الصادق المصدوق))  وقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه : ((إن كان قال فقد صدق)).</p>
<p>لكن الغيب الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أصبح حقيقة، فما موقف الناس منها؟ هل يصدقونها ؟ بالطبع، لا أحد أصبح الآن ينكرها .</p>
<p>وما موقف الناس مما في هذا الحديث من الغيب الذي لا يزال غيبا؟ هل يصدقونه أم ينظرون تأويله؟</p>
<p>فإن كذبوه، وهو أمر وارد، فكيف يصدقونه في هذا ويكذبونه في غيره؟  : {هل ينظرون إلا تاويله يوم ياتي تاويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل&#8230;}.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>المادي والروحي</strong></span></p>
<p>من روائع هذا الحديث أن جمع بين الحديث عن أمور مادية و أمور روحية ويتجلى ذلك من خلال:</p>
<p>- تفاصيل مراحل تكوين جسم الإنسان  والإخبار عن الملك ونفخ الروح  والأجل والخاتمة (نسأل الله الكريم حسنها)&#8230;</p>
<p>- تفاصيل مهمة الملك وهو مأمور بكتب الرزق والعمل، وهي أمور مادية، وكتب الأجل والخاتمة  بالإضافة إلى نفخ الروح وهي أمور روحية غيبية.</p>
<p>إن الجمع بين المادي والغيبي في الكلام أسلوب من أساليب الوحي الحريص على إقناع الناس وهدايتهم  و إقامة الحجة على المعاندين منهم : {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل}.</p>
<p>ومن الأمثلة على ذلك أنه في ليلة الإسراء والمعراج &#8211; باعتبارهما من  أبرز المعجزات- جمع الله تعالى فيهما لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم بين المادي والغيبي.</p>
<p>وهو جمع اقتضته حكمة الحكيم سبحانه لأن الإسراء فيه جوانب مادية يمكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطي الدليل عليها لأنها كانت إلى مكان في الأرض قد زاره الكثير منهم في رحلة الشتاء والصيف وبإمكانهم أن يختبروه  بأسئلة عن المسجد الأقصى ومكوناته وعن قوافلهم التي ذهبت إليه ولم تعد بعد. وهو ما وقع فعلا، وجاءت أجوبة الصادق المصدوق مطابقة للواقع تماما .</p>
<p>وهذا لا يتيسر في حديث الحبيب صلى الله عليه وسلم عن المعراج  لعدم وجود من رآه .</p>
<p>وصدقه صلى الله عليه وسلم في خبر الإسراء دليل على صدقه في خبر المعراج.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> المسؤولية والقدر</strong></span></p>
<p>أشار الحديث إلى ما سبق تقديره  من الخبير البصير لكل واحد من عباده وما كتب لهم من الأرزاق والآجال والأعمال  والخواتم .</p>
<p>وموضوع القدر من القضايا العقدية التي أفاض فيها المتكلمون وخلاصة مذهب أهل الحق في المسالة أن العليم قدّر كل شيء وجعل الإنسان بعقله واختياره وقدرته مسؤولا  عما يصدر عنه.</p>
<p>وإذا كان بعض الناس يريدون، ظلما وزورا، أن يتذرعوا بالقدر ليطلقوا العنان لأهوائهم ويتركوا  العمل الذي أوجبه الله تعالى عليهم، فإن هذا الحديث، بطريقة رائعة، يردّ هذا  الأسلوب ويجعل صاحبه متناقضا مع نفسه.</p>
<p>إن الله تبارك وتعالى قد أرسل الملك للجنين وأمره بكتب رزقه وأجله وعمله&#8230; وإذا كان هناك من يترك العمل الصالح والاستعداد للآخرة  بدافع الإيمان بالقدر فلماذا لا يترك طلب الرزق بنفس الدافع؟  ولماذا لا يكتفي فيه بما كتب الله له؟ بل لماذا يطلبه حتى بالحرام؟&#8230; :  {بل الانسان على نفسه بصيرة ولو القى معاذيره}.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>القاعدة والاستثناء</strong></span></p>
<p>أشار الحديث إلى مسألة من أخطر المسائل وهي مصير الإنسان وخاتمته.</p>
<p>من جهة قد سبق بها القلم وكتبت لكل واحد وهو في رحم أمه.</p>
<p>ومن جهة أخرى فهي مرتبطة بالعمل الذي يكسبه العبد ويرتهن به.</p>
<p>الأصل أن العبد المؤمن الذي يلتزم منهج الإسلام ويداوم على العمل الصالح يكون مصيره الجنة بإذن الله ورحمته، وأن النار مصير الذي يتنكب الصراط  ويخوض في الدنيا كما تخوض الوحوش في البرية : {يثبّــت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء}.</p>
<p>إلا أن حكمة الحكيم اقتضت أن يكون هناك استثناء يدفع الغرور والعجب عن أهل الصلاح ويدفع اليأس والقنوط  عمن زلت بهم الأقدام . ويملأ قلوب الصالحين خوفا بعد أن ملأها الصلاح رجاء. ويملأ قلوب المذنبين رجاء بعد ما ملئت خوفا بما اقترفته أيديهم. والخوف من عذاب الله والرجاء في رحمته من مقتضيات الإيمان بالجليل الجميل سبحانه.</p>
<p>إن الرجل الصالح إذا غابت عنه هذه المعاني قد يكون هو ذلك الأحد الأول.</p>
<p>وإن الرجل المسئ الذي أدرك هذه المعاني قد يكون ذلك الرجل الثاني.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> ما يستفيده الدعاة</strong></span></p>
<p>أن الناس جميعهم، برّهم  وفاجرهم بل  والدعاة أنفسهم، موضوع دعوة إلى الله.</p>
<p>أما الصالح فيجب تذكيره  وتثبيته والعناية به إلى آخر لحظة من حياته لئلا يكون ذلك الأحد الذي يضيع في آخر الطريق.</p>
<p>وأما الفاجر فيجب الطمع في هدايته  وصلاحه إلى آخر لحظة من حياته لعله يكون ذلك الأحد الذي ينقذ في آخر الطريق.</p>
<p>والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>&gt;  ذ. لخضر بوعلي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/09/%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%8a%d8%a9-1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ألم قلم &#8211; متى تكون الكلمة الطيبة وسيلةً لإسعاف المريض</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%82%d9%84%d9%85-%d9%85%d8%aa%d9%89-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d9%8a%d9%84%d8%a9%d9%8b/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%82%d9%84%d9%85-%d9%85%d8%aa%d9%89-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d9%8a%d9%84%d8%a9%d9%8b/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2011 12:53:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبدالرحيم بلحاج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 362]]></category>
		<category><![CDATA[أصيبت بتَسمم]]></category>
		<category><![CDATA[ألم قلم]]></category>
		<category><![CDATA[الكلمة الطيبة]]></category>
		<category><![CDATA[الكلمة الطيبة وسيلةً لإسعاف المريض]]></category>
		<category><![CDATA[المريض]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤولية]]></category>
		<category><![CDATA[المغربية الشعبية]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحيم بلحاج]]></category>
		<category><![CDATA[مستعجلات المستشفى]]></category>
		<category><![CDATA[معدة المريضة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14296</guid>
		<description><![CDATA[قُدِّر لي أن أحمل إحْدى قريباتي إلى مستعجلات المستشفى الجامعي بفاس، بعد منتصف ليلة 2011/6/15، وهي تتقطع ألما بعد أن أصيبت بتَسمم نتيجة لأكلة خفيفة تناولتها في أحد المطاعم&#8230; دخلت قسم المستعجلات وبقيت أنتظر وأنظر وأسأل&#8230; أجساد تتقطع هنا وهناك، أشخاص يمرون ذهابا وإياباً &#8220;ولا أحد قال لي السلام عليكم&#8221; على حد تعبيرنا الدارج، بعد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قُدِّر لي أن أحمل إحْدى قريباتي إلى مستعجلات المستشفى الجامعي بفاس، بعد منتصف ليلة 2011/6/15، وهي تتقطع ألما بعد أن أصيبت بتَسمم نتيجة لأكلة خفيفة تناولتها في أحد المطاعم&#8230; دخلت قسم المستعجلات وبقيت أنتظر وأنظر وأسأل&#8230; أجساد تتقطع هنا وهناك، أشخاص يمرون ذهابا وإياباً &#8220;ولا أحد قال لي السلام عليكم&#8221; على حد تعبيرنا الدارج، بعد حوالي ساعة وربع ونحن في قسم &#8220;المستعجلات&#8221;، يأتي شخص من الطلبة الأطباء الداخليين ليكتب اسم دواء كان معروفا سلفاً لدي، يعطى لحالات التسمم العامة، وكان بإمكاننا أن نقتصر عليه في البيت، ولكن ذهبنا إلى المستعجلات بعد أن نصَحنا صيدلي بضرورة الذهاب إلى المستشفى، لأن حالة التسمم تبدو خطيرة، وقد تتطلب غسيلا للمعدة.</p>
<p>لكن عِوَضَ أن تُغْسل معدة المريضة، غُسِل ذِهني من أوهام كنت بنَيْتها في نفسي عن الوضع المتقدم لهذه البناية، وعدت أجر أذيال اليأس من الذي يأتي ولا يأتي حول مسألة علاج الأبْدان في هذا البلد السعيد.</p>
<p>طبعاً أنا في هذه الأسطر، ولا في غيرها، لا يمكن أن أُحمل المسؤولية للأطباء كأشخاص على اختلاف درجاتهم ومستوياتهم العلمية والتخصصية، لأنهم هم أيضا يعانون ما يعانون من أوضاع مزرية مادية ومعنوية، أبسطها دراسة حوالي ثلاث عشرة سنة جامعية، وتؤدي إلى راتب لا يسمن ولا يغني من جُوع مُتطلبات الحياة الحديثة، فضلا عما يمكن أن يتعرضوا له من أخطار مهنية، متعددة الأشكال والقياسات.</p>
<p>ولكن المسؤولية هنا للعقلية والثقافة السائدة حول طريقة التعامل مع المريض الذي ينبغي أن تراعَى أحواله الإنسانية أولا وأخيراً، لأنه ينتظر أن يسمع كلمة رحمة وشفقة، كلمةً تعيد إليه الأمل، كلمةً قد تجعله ينسى الألَم.</p>
<p>ثم إن أخذنا بعين الاعتبار ما نتوارثُه في ثقافتنا المغربية الشعبية، &#8220;أن الذي يرافق المريض هو المريض&#8221;&#8230; كيْف سيكون حال ذلك الشخص الذي يرافق مريضا إلى المستشفى ثم يشاهد ما شاهدته أنا.</p>
<p>في تلك اللحظات من ذلك الليل، تذكرت ما قاله لي أحد الأصدقاء، حينما ذهب سائحا إلى انگلترا واضطر هناك إلى أن يدخل أحَد المستشفيات لظروف صحية معينة، أدخلوه إلى غرفة، لم يسألوه عن اسمه ولا عن أي شيء، تولوا رعايته بالكامل، وبعد أزيد من 24 ساعة سألوه عن اسم أو رقم ليضعوه على عبوة الدم الذي أخذوه منه بُغية التحليل، وبعد أن قضى أياماً كلها تعهد وعناية وجاء وقت المغادرة سلّموه ملفه، وطلبوا منه أن يمر إلى بناية هناك، نعم هناك، بعيداً عن البناية التي مُرِّض فيها وبعد انتهاء عملية العلاج بأكملها ليسوي وضعيته المادية تجاه المستشفى.</p>
<p>كما تذكرت ما حدث لي شخصيا حينما أجريت لي عملية جراحية في فرنسا، تطلبت أول مرة من الطبيب الرئيسي للقسم أن يبقى مُلازِماً لي إلى حدود الواحدة والنصف ليلا، ليطمئن على استيقاظي من تخدير قُدِّم لي بجرعات غير مناسبة، وليترك بعد ذلك أعوانه من الأطباء المتخصصين، وليس الداخليين، ليتولوا تعهدي إلى أن أستيقظ بشكل تام.</p>
<p>قد يُقال : هذه بِلاد وتلك بلاد! هم عندهم وليس عندنا!! نعم صحيح، لكن ألا نملك جميعا قلوبا رحيمة توزع الرحمة والبسمة على الجميع، ألا نملك جميعاً عقولا نُفكر بها لنُطور تعاملاتها ومعاملاتها لنجعلها إنسانية، خاصة وأن الذي ذكرته عن أوربا، حدث منذ ما يزيد عن ثلاثين سنة. ألا يكفي ثلث قرن من التأخر لكي تقول على الأقل كلمة طيبة للمريض وتتعامل معه معاملة حسنة!؟</p>
<p>خاصة وأن ديننا الحنيف أوصانا منذ قرون بالوجه الطلق، وجعل التبسم في وجه الآخر صدقة وهو سليم معافى، فكيف به إذا كان مريضا؟</p>
<p>وأما الأُكلة التي أحدثت التسمم فموضوع آخر قد نعُود له في وقت لاحق إن شاء الله.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>   د. عبد الرحيم بلحاج</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%82%d9%84%d9%85-%d9%85%d8%aa%d9%89-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d9%8a%d9%84%d8%a9%d9%8b/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قولة: &#8220;لادِين في السِّياسة&#8221; لا تُعفِي من المسؤولية ولا تُنْجي من المُحاسَبة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/05/%d9%82%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%84%d8%a7%d8%af%d9%90%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%91%d9%90%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8f%d8%b9%d9%81%d9%90%d9%8a-%d9%85%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/05/%d9%82%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%84%d8%a7%d8%af%d9%90%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%91%d9%90%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8f%d8%b9%d9%81%d9%90%d9%8a-%d9%85%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 May 2010 00:05:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 339]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[السياسة]]></category>
		<category><![CDATA[المحاسبة]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤولية]]></category>
		<category><![CDATA[لادِين في السِّياسة]]></category>
		<category><![CDATA[منهاج حياة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6946</guid>
		<description><![CDATA[هذه المقولةُ نبْتَةٌ غريبةٌ أُسْتُنْبِتَتْ فِي غيْر تُرْبتها : المسلمون منذ عرفُوا الدِّين من أول مرّة عرَفوه على أنَّهُ عقيدةٌ وشريعةٌ، أيْ إيمانٌ باطِنيٌّ جَازم بأن الله عز وجل لمْ يَخْلُق الإنسانَ عبَثَا، ولمْ يخْلُق السماواتِ والأرضين لهْواً ولعباً، ولكنّهُ سبحانه خَلَق الأكوانَ مُسخّرةً للإنسان، وخلَقَ الإنسان لعبادَة الله تعالى، ولكنَّهُ لا يسْتطيعُ من تلْقاءِ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>هذه المقولةُ نبْتَةٌ غريبةٌ أُسْتُنْبِتَتْ فِي غيْر تُرْبتها :</strong></span></p>
<p>المسلمون منذ عرفُوا الدِّين من أول مرّة عرَفوه على أنَّهُ عقيدةٌ وشريعةٌ، أيْ إيمانٌ باطِنيٌّ جَازم بأن الله عز وجل لمْ يَخْلُق الإنسانَ عبَثَا، ولمْ يخْلُق السماواتِ والأرضين لهْواً ولعباً، ولكنّهُ سبحانه خَلَق الأكوانَ مُسخّرةً للإنسان، وخلَقَ الإنسان لعبادَة الله تعالى، ولكنَّهُ لا يسْتطيعُ من تلْقاءِ نفْسِه أن يَعْرف كيف يعْبدُ الله تعالى، فكَانَتِ الشريعةُ منهاجاً وإرشاداً له إلى الكَيْفِيّة الصّحِيحة التي يرْضاها الله تعالى لعبَادَتِه في كُلِّ شأْنٍ من شؤون الحياة، صغيراً كان أم كبِيراً، سِرّاً كان أم عَلَناً، سياسةً وحُكماً وقضاءً أو تأسِيساً للأسر وتربية للأولاد وبراً بالوالدين، سفَراً أو حَضراً، سلماً أو حرْبًا، نوماً أو يقظة، شعارُ المُسْلم في كل ذلك :</p>
<p>&gt; {قُلْ إنّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيَايْ ومَمَاتِيَ للّهِ ربِّ العَالَمِين لا شَرِيك لَهُ وبِذَلِك أُمِرْتُ وأنَا أوَّلُ المُسْلِمِين}(الأنعام : 165).</p>
<p>&gt; {إنّما كَانَ قوْلَ المومنين إذَا دُعُوا إلى اللّه ورَسُولِه ليَحْكُمَ بَيْنَهُم أن يَقُولُوا سَمِعْنا وأطَعْنا وأُولَئِك هُم المُفْلِحُون ومَنْ يُطِع الله ورسُولَه ويخْشَ اللَّهَ ويَتَّقِهِ فأُولئِك هُمُ الفَائِزُون}(النور : 50).</p>
<p>&gt; {ومَا كَان لمُومِنٍ ولا مُومِنَةٍ إذَا قَضَى اللّهُ ورسُولُه أمْراً أن تكُونَ لَهُم الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِم}(الأحزاب : 36).</p>
<p>هذا هو دينُنا الذي ينْطِق به كِتابُنا، وبُعِث به رسُولُنا ليكُون الإنْسانُ عبداً لله تعالى بالاخْتِيار كما هُو عَبْدٌ للّه بالاضْطِرار، ولا سَبِيل لذلك إلاّ :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1)</strong></span> أن يكون باطِنُه مُخْلِصاً لله تعالى، يعْمَلُ كُلّ شيء، ويفكِّر في كُلِّ شيءٍ تقرباً لله تعالى وحْدَه بدون مراعاةٍ لرضَى الناسِ عنه أو سخَطهم عليه، وبدُون خوْفٍ من سلطة فلان أو علاّن، سواءٌ كان فلانٌ شخصاً أو حاكماً أو نظاماً دوليّاً أو غير ذلك.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2)</strong></span> أن تكون أعمالُه وفْق ما شرعَه الله تعالى في كتابه وسنة نبيِّه.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3)</strong> </span>أن يعْلَم الإنسانُ تمامَ العِلْم ويقِينَه أن اللّه عزوجل لا تخْفَى عليه خافيةٌ مِنْ سرِّه وعلانِيتِه {ولَقَدْ خلقْنا الانْسانَ ونعْلَمُ ما تُوسْوسُ به نفْسُه ونحْنُ أقْربُ إلَيْه من حَبْلِ الورِيد إذْ يتلقَّى المُتَلَقِّيانِ عن اليَمِين وعن الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِن قوْلٍ إلا لَدَىْه رقِيبٌ عتِيدٌ}(ق : 18).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4)</strong></span> أن يعْلَم تمامَ العِلْم أنّهُ مُؤاخَذٌ ومحاسَبٌ على كُلِّ أَعْمالِه ونوايَاهُ، إِنْ خَيْراً فخيْرٌ، وإن شرّاً فشرٌ {فمَنْ يعْمَلْ مِثْقال ذرّةٍ خيْراً يَرَهُ ومَنْ يعْمَلْ مِثْقَال ذَرّةٍ شرّاً يَرَه}(الزلزلة : 9) {ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ ليوْم القيَامَة فلا تُظْلَمُ نفْسٌ شَيْئاً وإن كان مِثْقالُ حَبّةٍ مِن خَرْدَلٍ أتَيْنا بِها وكَفَى بِنا حاسِبين}(الأنبياء : 47).</p>
<p>أمّا الذين قالوا عَلَناً أو مارسُوا ذلك عملاً : &gt;لا دِينَ في السِّياسةِ ولا سِياسةَ في الدِّين&lt; فإنَّهُم قالوا ذلك :</p>
<p><span style="color: #800000;">1)</span> ليرُدُّوا على كُلِّ عُلماءِ الأمّة ودُعاتها وجمهورها الذين حاصَروا الحكّام بالمُطَالبَةِ بتَطْبيق الشّريعةِ الإسْلامية ليكمُلَ تدَيُّنهُم وخضوعُهم لله تعالى إيماناً وحُكْما وشريعةً وأخلاقاً، فأرادُوا أن يخْرُجُو من هذا الحصار بجَعْل السّياسةِ خاضعةً للأهْواء ولا دخَل للدين بها ناسين أو متناسين قوْل الله تعالى : {وأنْ احْكُمْ بيْنهُم بِما أنْزَل اللّه ولا تتّبِعْ أهْواءَهُم}(المائدة : 51)، وقول الله تعالى {ومَنْ أحْسَنُ من اللّه حُكْماً لقَوْمٍ يُوقِنُون}(المائدة : 53).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2)</strong></span> ليُمَنُّوا أنْفُسهُم بالأماني الكاذبة التي تُخيِّلُ لهُمْ أنّهُم مُطْلَقُوا اليَد في شعُوبهم، غيْر مُحاسَبينَ ولا مؤاخذين {ليْس بأمانِيِّكم ولا أمانيِّ أهْلِ الكِتابِ مَنْ يعْمَل سُوءاً يجْزَ بِه ولا يجِدْ له من دُونِ اللّه ولِيّاً ولا نَصِيراً}(النساء : 122).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3)</strong></span> لتأثُّرِهِمْ بالتّيّارات الوافدَة على ديار الإسلام من وراءِ البحار، ولبُعْدِهم عن الثّقافة القرآنية، فكثْرةُ مُعاشَرة أهْل الدّنيا من الذِين يُنكرُون وجُودَ الآخرة، ويُنْكِرُون وجُودَ الحِساب، والذِين يَقُولُون -لعُلُوِّهم وطُغْيانِهم وتكبُّرهِم وانْغماسِهم في الأحْلام الورْديّة- : اللّهُ عَزّ وجلّ لنَا وحْدَنا {نحْنُ أبناءُ اللّه وأحِبّاؤُه}(المائدة : 20) والدّنْيا لَنا نتَصَرّف فيها كَما نَشاءُ بدون حِساب {وقَالُوا ليْسَ عَليْنا في الامِّيين سَبيل}(آل عمران : 74) والجنّةُ في الآخرة لهُم {وقَالُوا لنْ يَدْخُلَ الجنَّة إلاّ منْ كان هُوداً أو نَصَارَى}(البقرة : 110).</p>
<p>فكثْرة التّلَقِّي مِن هؤلاءِ، وكثْرةُ الاعْتماد عليهم في الفِكْر والتّوجِيه، وتصْنِيع البِطَانةٍ مِنْهُم&#8230; كُلُّ ذلك يُورث الثّقة بهم، ويُنْسِي الثقَةَ بالله تعالى ورسوله والمومنين، ويُغَيِّبُ الإنْسان الغافِلَ تماماً عن الموْتِ وسكْرتِه، والقَبْر وغُمّتِه، والحشْر وفضْحَتِه {وكَذَلِك نُوَلِّي بعْضَ الظّالِمِين بعْضاً بِمَا كَانُوا يكْسِبُون}(الأنعام : 130) {كلاّ بل رّانَ على قُلُوبِهِم ما كَانُوا يكْسِبُون}(المطففين : 14).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>حصَادُ هذِهِ الأوْهامِ وهذِهِ الأمانِي :</strong></span></p>
<p>الحصادُ مُرٌّ على كُلِّ الأصْعِدَة، قال صلى الله عليه وسلم : &gt;ألا كُلُّكُمْ راعٍ وكُلُّكُم مسْؤولٌ عن رعيّتِه : فالإِمامُ الذي على النّاسِ راعٍ وهو مسؤولٌ عن رعيّته، والرجُل راعٍ على أهل بيْتِه وهو مسؤول عن رعيته، والمرْأةُ راعِيةٌ على أهل بيْتِ زوجها ووَلدِه وهي مسؤولة عنْهم&#8230; ألا فكُلُّكُم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيّته&lt;(متفق عليه).</p>
<p>بما أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعَل الإمام الذي على الناس هو المسؤول الأول عن الشّعوب المسلِمة فإن عُلماء الإسلام جعَلُوا من صِفاتِه الأولى : العِلْمُ بالدِّين والشريعة، والسّلامةُ من العُيُوب الخِلْقية والخُلُقِيّة، والصلابةُ في إقامةٍ العَدْل والحقّ بين الناس بدون أن تأخُذه في الله لوْمة لائم، وقد وصَف الله عز وجل طالوتَ الذي اصطفاه للحكم فقال فيه {إنّ اللّه اصْطَفَاه علَيْكُم وزَادَهُ بسْطَةً في العِلْمِ والجِسْم}(البقرة : 247).</p>
<p>أما المُهمّة الأولى فهي : حمايةُ بيْضةِ الإسلام، وإقامة العدْل بيْن الرّعيّة، وإحسانُ تدْبير كُلِّ شؤون المسلمين، من أصْغرها إلى أكْبرها، والسّعْيُ لتبْصيرها بواجباتها وحُقوقِها المشروعة فيغير عَنتٍ ولا إرهاق.</p>
<p>&gt; فهَلْ شعوبُنا المسلمة في المُسْتوى المطلوب من حيثُ العلمُ بالدِّين والالتزام بأخلاقه؟!</p>
<p>&gt; وهل شعوبنا في المستوى المطلوبِ من حيث التعبئةُ التامةُ للدفاع عن الدِّين والتضحية بكل شيء في سبيله؟!</p>
<p>&gt; وهل شعوبنا في المستوى المطلوب من حيث الكفاءةُ العلمية والمِهْنية والصناعية والتجارية؟!</p>
<p>&gt; وهل شعوبنا في المستوى المطلوبِ من حيثُ الشُّورى والنصْحُ للمسؤولين بكل حرية وصدقُ وإخلاص؟!</p>
<p>&gt; وهل شعوبنا في المستوى المطلوب من حيث التكافُلُ والتضامُن والتلاحُم في البأساء والضراء؟!</p>
<p>&gt; وهل شعوبنا في المستوى المطلوب من حيثُ الالتحامُ بين القمة والقاعدة؟!</p>
<p>&gt; وهل أئمتُنا وقادةُ شعوبنا في المستوى المطلوب من حيث التعبيرُ عن طموحاتِ الشعوب وآمالها سواءٌ في خطاباتهم أو مُؤْتمراتِهِم أو سياساتهم وتخطيطاتهم واهتماماتهم؟!</p>
<p>إذا كانتْ شعوبُ الدُّنْيا كلها تًسِيرُ إلى الأمام فإن شُعُوبَ الدُّنْيا والدِّين، وشعوب الدّنيا والأخرى تسِيرُ إلى الخلْفِ لأن كبارَها جَهَّلُوها بالدِّين والدّنيا، وجعلوها تعيش تائهة بدون هَدَف واضحٍ تسْعى لتحقيقه، وبدون حماسٍ يدفعُها للاستِماتَةِ في بناءِ حضارةٍ إنسانيةٍ واعية ورشِيدة!!</p>
<p>فهل هناك مرارةٌ أشدُّ من مرَارَةِ العَيْش في ظلاَم الأهداف؟! وظلامِ الجَهْل والكَبْتِ للإرَادَاتِ؟! وظلام الاسترقاق لأرْبَاب الدّينار والدِّرهم؟!</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>حسابُ الدنيَوِيِّين ليْس كَحِساب المنْتَمين للإسْلام!!!</strong></span></p>
<p>إن المؤمنين بالحياة الدُّنيوية وعُبّادَها هِي فقط يُسْألون سؤالاً واحداً هو : {ألمْ ياتِكُم نَذِيرٌ}؟! ليبلّغكم بأن ربَّ الدّنيا والدين هو وحْده المستحِقُّ للعبادة؟! فيكون جوابُهم : {بَلَى قدْ جَاءَنا نَذِيرٌ فكَذَّبْنا وقُلْنا : ما نزّلَ اللّه مِنْ شَيْءٍ إنْ انْتُم إلاّ في ضَلاَلٍ كَبِير} ثم يُقِرُّون -مخْزيِّىن مُبَّكّتِين مِن قَلْب أتُونِ العَذَاب- بأنهم كانُوا  غَيْر عاقلين عندما جاءَهُم النّذِيرُ، ولكنّهُم كانُوا سكارَى بحُبِّ الدنيا وزينتِها، ولذلك اسْتحقوا ماهم فيه من العذاب والهوان {وقالُوا : لوْ كُنّا نسْمَعُ أو نعْقِل مَا كُنّا فِي أصْحابِ السّعِير فاعْترفُوا بذنْبِهِم فَسُحْقاً لأَصْحابِ السّعِير}(الملك : 11).</p>
<p>فهؤلاء الدنيويّون يُسْألُون عن أصْل الإيمانِ ثم بعد ذلك يُجازَوْن على كُفرهِم بالآخرة، أما المُنْتَمُون للإسلام الذين يقُولُون : &gt;لا إلَه إلاّ اللّه مُحَمّدٌ رسُولُ اللّه&lt; أي يُقِرُّون بأنه لا معْبُود بحقٍّ إلاّ اللّه تعالى، ولا متْبُوع بحق إلا رسول الله تعالى، فإنّهُم سيَطُول وقُوفُهم وتتنَاسَلُ أسْئِلَتُهُم كُلُّ بحسَب وضْعِه ومسْؤُوليتِه التي تحَمَّلَها في الدّنيا، عن نفسه وأُسْرتِه وأولاده وجيرانه، ووظِيفته، وشبابِه، ومالِه، ومقْدارِ محبّتِه لدين الله تعالى، ومحبّة رسُولِه، وكيف كان اهتمامُه بالدين والدّعوة إليه؟! وعلى قدْر الجواب المشْهُود علَيْه من الجُلُودِ والجوارح يكُون الجزاءُ مع عفْوِ الله تعالى ورحْمته الشامِلَتَيْن لكُل ذَوِي النّوايَا الحسَنة من أصْحَاب الصِّدْق والإخلاص!!!</p>
<p>هذا بالنسبة لكل مُسْلم، أمّا منْ توَلَّى شَيْئاً من أمُورِ المسلمين فهو مسؤول -زيادةً على ما سَبَق- عن شُؤون من توَلَّى أُمُورَهُم، مسْؤولٌ عن الصغيرة والكبيرة من أمورهم، عن تعْلِيمهم دينَهم أولاً ليسْتقيمُوا، وتكون حياتُهم كُلُّها مشْمُولةً بالرّحمة والبركة ومسؤولٌ عن أمْنِهم الرُّوحيٍّ، والغذائي، والسياسيّ، والقضائي، ومسؤولٌ عن تعبئتهم ليكونوا دائماً جُنُودَ الله المُخْلِصِين المُنافحين عن الدّين بالغالي والنفيس، ومسؤولٌ عن الإعلامِ الذي ينبغي أن يكون إعْلاماً مُجنّداً لخِدْمة الرسالة الإسلامية، ومسؤول عن حماية الأوطان والدفاع عنها ضد الغزْو المادّي، والغزْو النّفسي والفكري والإعلامي، ومسؤول عن السّعْي الجادِّ لتوحيد كلمة المسلمين في كل بقاع الدنيا، فإذا قامَ بكل ذلك كان من السّبْعة الذين يُظلُّهم الله في ظِلِّه يوم لا ظِلَّ إلاّ ظِلُّه، قال صلى الله عليه وسلم : &gt;سَبْعةٌ يُظِلُّهم الله في ظِلِّه يوم لا ظِلّ إلا ظِلّه : الإمام العادِل&#8230;&lt;(متفق عليه).</p>
<p>لأن هذا الإمامَ العَادِل يعْتَبِرُ السِّياسَةً جُزْءاً أساسِيّاً من الدِّين، بل يعْتبرها هي الترجمةَ الصّحيحة لجَوْهر الدين، لأن الدين ما جاءً إلا لإقامة العدْل بين الناس {لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بالبَيِّناتِ وأنْزَلْنا معهُم الكِتابَ والمِيزانَ ليَقُوم النّاسُ بالقِسْط}(الحديد : 24) ولوْ لمْ تَكن السياسةُ من صُلْب الدّين ما كان للأئمة العادلين الجزاء الذي تقدّم، والجزاء الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;إن المُقْسِطين عنداللّه على منابِر من نورٍ، عن يَمِين الرّحْمان عز وجل -وكِلْتا يَدَيْه يَمِينٌ- الذينَ يعْدِلُون في حُكمِهِم وأهْلِيهم وماوَلُوا&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>ولما كان للظّلمة والفسَقَة والفَجَرةِ من المسؤولين هذا الجزاء، قال صلى الله عليه وسلم : &gt;مامِنْ عَبْد اسْترْعاه الله رعيّةً فلمْ يُحِطْها بالنّصِيحَة إلاّ لمْ يجد رائحة الجنة&lt; وفي رواية  : &gt;ما مِن والٍ يلي رعيّةَ المسلمين فيموتُ وهو غاشٌّ لهُمْ إلا حرّم الله عليه الجنة&lt;(رواه الشيخان). وقال صلى الله عليه وسلم : &gt;إذن شرّ الرّعاءِ الحُطَمةُ&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>والحُطمة : الراعي الظّلُومُ الغَشُومُ الذي يُحطِّمُ آمَالَ الناسِ وطموحاتِهم العِلمية، والدّعوية، والسياسية، والاجتهاديّة، والإبداعية، والأخرَويّة، والإصلاحية، فالحُطمة باسْتِبْدادِه الخانِق يخْنقُ أنفاسَ كُلّ حركة تَغْييريّة تسْتهْدفُ تجْدِيد الحياة، وتجديدَ النشاط، و تجديد الطموحاتِ المختلِفة، إذ يزْرَعُ اليأسَ والقنوطَ في كل جوانِب الحياة على سَعَة رحْبَتِها، مع أن اليأس في الإسلام حَرام {إنّهُ لا ييْأَسُ من رَوْحِ اللّه إلا القوْم الكافِرُون}(يوسف : 87).</p>
<p>فالذين يتذرّعُون بمقولة &gt;لادين في السياسة&lt; ليوهِمُوا أنفسهم أنهم مبرَّأُون من المساءلة والحساب هم واهِمُون، بلْ إن الله عز وجل سيسألهم عن الطريقة التي وصَلوا بها للمسؤولية : هلْ هي شرعيّة أم غير شرعية؟! وسيسألهم عن أسْباب تخلُّفِ شعوبهم في أي ميدان من الميادين البانية للحضارة  الراقية؟! وسيسألهم عن الاجتماعات الدّوْرية سواء في إطار الأقاليم، أو إطار العُروبة، أو إطار الإسلام، أو إطار الإعلام، أو  إطار الداخلية والقضاء، أو إطار العلم، أو إطار السياحة.. ماذا كانت نتيجة تلك الاجتماعات؟! هل كنتم مخلصين في عَقْدها أم مُجرّد متاجرين مُمَوِّهين غاشِّين؟! وكم أنفقتم فيها من أموالالشّعُوب وثرواتها؟! هلْ كُنْتُم تُقَدِّرُون مِقدار التحْطيم لآمال الشعوب حينما تخْرُجون من اجتمَاعاتِكم صِفْر اليَدَيْن من النتائج المثمرة؟! هلْ تعرفُون مِقدار الخسارة التي سبّبْتُمُوها لشعوبكم من كثرة النزاعات والتقسيمات والتناحرات بِسَبب الاستبداد المتسلط على رقاب الشعوب؟!</p>
<p>أسئلة لا عدّ لها ولا حصْر استَحْضرها أبو بكر رضي الله عنه فقال : &gt;والّه لوْ منَعُونِي عِقالاً كانوا يُؤدُّونَه لرسول الله لقاتلتُهم عليه&lt; واستحضرها عمر رضي الله عنه فقال : &gt;واللّه لو زلَقَتْ دابَّةٌ في العراق لظَننتُ أن الله سيحاسِبُني عليها&lt; ونبهنا إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال : &gt;لا يُومِن من باتَ شبْعانَ وجارُه جَوْعان -وهو يعلمُ-&lt; فكيف يُومِن من باتَ متخماً وشعْبُه جوعان؟! وكيف يومن من بات آمناً وشعبُه خائف؟! وكيف يومن من حسابُه بالملايير وحساب شعبه بالملاليم؟! إن هؤلاء الواهمين يخدعُون أنفسهم وهُم يظُنُّون أنهم يخدعون الله تعالى الذي له بين كُلِّ أيمانهم وشمائلهِم قَعِيد {ولقَدْ خَلَقْنا الانسانَ ونعْلمُ وما تُوَسْوِسُ بِه نفْسُه ونحْنُ أقرَبُ إِلَيْه من حبْلِ الورِيد إذْ يتَلَقّى المُتَلَقِّيان عن اليمين وعن الشّمال قعيد ما يلْفِظُ من قوْلٍ إلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عتِيد}(ق : 18).</p>
<p>فماذا يقالُ لهؤلاء المتسيِّسين بدون دين؟! يقال لهم ما قال تعالى {فَذَرْهُمْ يخُوضُوا ويَلْعَبُوا حتّى يُلاقُوا يوْمَهُم الذِي يُوعَدُون}(المعارج : 42).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/05/%d9%82%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%84%d8%a7%d8%af%d9%90%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%91%d9%90%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8f%d8%b9%d9%81%d9%90%d9%8a-%d9%85%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مجرد رأي &#8211; إنها أمانة&#8230;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/07/%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d8%a5%d9%86%d9%87%d8%a7-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/07/%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d8%a5%d9%86%d9%87%d8%a7-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Jul 2009 09:42:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 322]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[إنها أمانة...!!]]></category>
		<category><![CDATA[الأحزاب]]></category>
		<category><![CDATA[القيم]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤولية]]></category>
		<category><![CDATA[انتخابات]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد القادر الوكيلي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17970</guid>
		<description><![CDATA[&#8230; إن المتتبع لأطوار انتخابات رؤساء المجالس البلدية والقروية هذه الأيام ليُصاب بالدوران والغثيان المفضيان إلى الإحباط وفقدان الأمل في مصداقية الأحزاب عندنا، هذا إن بقيت لهم مزقة مصداقية أصلاً؟. فقد تحول الأمر كله إلى عبارة عن سوق نخاسة حقيقي يباع الناس فيه ويشترون ويُختطفون عن سبق إصرار وترصد حتى يتم تفويتهم لمن يدفع أكثر.. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&#8230; إن المتتبع لأطوار انتخابات رؤساء المجالس البلدية والقروية هذه الأيام ليُصاب بالدوران والغثيان المفضيان إلى الإحباط وفقدان الأمل في مصداقية الأحزاب عندنا، هذا إن بقيت لهم مزقة مصداقية أصلاً؟.</p>
<p>فقد تحول الأمر كله إلى عبارة عن سوق نخاسة حقيقي يباع الناس فيه ويشترون ويُختطفون عن سبق إصرار وترصد حتى يتم تفويتهم لمن يدفع أكثر..</p>
<p>فتقرأ اليوم في الجرائد أن الحزب الفلاني تحالف مع الحزب الفلاني ووقّعا معا ميثاق شرف، وقبل أن يجف مداد هذا الميثاق يطير الشرف، وتنفصم عرى الوثيقة لأن الحزبين تخاصما فتحالف كل واحد منهما مع حزب آخر؛ فالمعطيات السوقية تغيرت ومعها ارتفعت الأثمان واشتدّ الرهان.</p>
<p>وتقرأ في صحيفة أخرى أن زيداً من الأشخاص &#8220;هرّب&#8221; مجموعة من الممثلين بملئ إرادتهم فباعهم بالتقسيط أو جماعة لعمرٍ، لأن عمراً زايد على المختطفين فحصل على الصفقة وقد يفوتها لجهة ثالثة أو رابعة بحسب قانون العرض والطلب وأمزجة المشتري أو المشترى له&#8230;</p>
<p>أما ثالثة الأثافي فهي عندما تكتشف أن الشخص الذي اخترت أن تصوت عليه لأنه يمثل حزبك المفضل، قد قلب بدلته (وقْلبْ عليك) وباع نفسه لحزب آخر مناقض تماماً للحزب الذي صوّتَ عليه، فتصاب وقتها -مثلك مثل آلاف الناخبين السذج- بأنه قد ضُِحك عليك وتمت المتاجرة بصوتك ومع ذلك تجد دائما من يُقنعك دون ملل أو كلل بأن &#8220;صوتك أمانة&#8221; و&#8221;التصويت واجب وطني فلا تتخلى عنه&#8221;.</p>
<p>فبالله عليكم كيف يُنتظر من ممثلين من هذه الطبقة أن يدافعوا عن حقوق ويقوموا بخدمة من استأمنهم على مستقبلهم ومستقبل أبنائهم وبلادهم بأن أعطاهم صوته فإذا بهم يتاجرون في هذه الأصوات في سوق نخاسة انعدمت فيه كل القيم والمعايير الأخلاقية التي عرفناها وتربينا عليها..</p>
<p>لقد فهم سياسيو آخر الزمان عندنا أن المناصب مغانم يسيل لرؤيتها اللعاب وكراسي تشرئب لها الأعناق ولذا تراهم يلهثون وراءها، ويريقون من أجلها ماء وجوههم إن بقي في وجوههم ماء!</p>
<p>إن المسؤولية ياسادة : مغرم وليست معنماً، وإنها والله أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة لمن خانها وفوز ونجاح لمن صانها وحفضها&#8230; وكل انتخاب وأنتم&#8230;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد القادر الوكيلي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/07/%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d8%a5%d9%86%d9%87%d8%a7-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إنها أمانة&#8230;!!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%a5%d9%86%d9%87%d8%a7-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%a5%d9%86%d9%87%d8%a7-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Jun 2009 15:23:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. منير مغراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 320]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أمانة]]></category>
		<category><![CDATA[إنها أمانة...!!]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤولية]]></category>
		<category><![CDATA[تحمل الأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. منير مغراوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16170</guid>
		<description><![CDATA[إن الذي يرى ما عليه الناس هذه الأيام من تسابق نحو المسؤولية، وتهافت على تحمل الأمانة، يدرك مدى استهانة الناس بهذا الأمر، وعدم استشعارهم خطورته، فلو علم الناس ما في التّصَدُّر والرياسة وتحمل الأمانة لوَلَّوها الأدبار، وفروا منها كما فر منها سلفنا الصالح، وقد كانوا أحق بها وأهلها، ولكن لما عظمت في أعينهم، وسمعوا كلام [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الذي يرى ما عليه الناس هذه الأيام من تسابق نحو المسؤولية، وتهافت على تحمل الأمانة، يدرك مدى استهانة الناس بهذا الأمر، وعدم استشعارهم خطورته، فلو علم الناس ما في التّصَدُّر والرياسة وتحمل الأمانة لوَلَّوها الأدبار، وفروا منها كما فر منها سلفنا الصالح، وقد كانوا أحق بها وأهلها، ولكن لما عظمت في أعينهم، وسمعوا كلام ربهم {وقفوهم إنهم مسؤولون}(الصافات : 24) وجفت قلوبهم، وتصدّعت أركانهم حتى قال الفاروق لمن أشار عليه بتولية ابنه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : يكفي آل عمر أن يحاسب منهم واحد على أمة محمد.</p>
<p>بل انظر إلى حفيد الفاروق وشبيهه والسائر على نهجه عمر بن عبد العزيز، وقد جلس يبكي بعد أن سمع وصية سليمان بن عبد الملك التي عهد فيها بالخلافة إليه، ثم خطب في الناس وخلع نفسه، فصاح الناس : قد اخترناك ورضينا بك.</p>
<p>ما فعل عمر ذلك إلا لأنه شعر بثقل المسؤولية ورأى بعين قلبه تبعاتها. فلا غرابة إذن أن تسمع أنه رحمه الله كان يغشى عليه إذا تذكر هوْل الوقوف بين يدي الله جل وعلا للحساب، وتذكر عظم المسؤولية، واستمع معي لهذا الأثر لتعلم كيف كان القوم، فبينما عمر رحمه الله يسعى بين الصفا والمروة إذ قال له وزيره الصالح رجاء بن حيوة -الذي كان يشد عضده ويثبته بمواعظه ونصحه، وما أفسد الولاة والأمراء والمسؤولين إلا بطانة السوء- قال رجاء بعد أن نظر إلى جموع الناس في المسعى : أرأيت يا أمير المومنين هذه الجموع؟ قال : أجل.</p>
<p>قال رجاء : فكلهم سيحاسبه الله على نفسه، أما أنت فسيحاسبك عليهم جميعا، فسقط عمر مغشيا عليه. ثم استدار الزمان نبتت فيه نابتة ترى المسؤولية مغنما، والولاية مكسبا، ووسيلة للثراء وتضْخِيم الأرصدة البنكية، وهذا لعمري هو العمى الذي أصاب القلوب والبصائر قال سبحانه {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}(الحج : 46).<br />
فإلى كل من يلي شيئا من أمر المسلمين، الله الله في أنفسكم لا تلقوا بها إلى التهلكة، والله الله في من تلون أمره من المسلمين سُسُوهم بالعدل، وارحموا ضعفهم وسُدُّوا خلتهم، ومسك الختام حديث لسيد الأنام يقض المضاجع، وتوجل منه القلوب الحية، قال : &gt;ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك، إلا أتى الله عز وجل يوم القيامة يده إلى عنقه، فكَّهُ بِرُّه أو أوبقه إثمه، أولها ملامة، وأوسطها ندامة وآخرها خزي يوم القيامة&lt;(السلسلة الصحيحة 349).<br />
فاللهم ول أمورنا خيارنا ولا تول أمورنا شرارنا، و أبرم لهذه الأمة إبرام رشد يُعَزُّ فيه أولياؤك ويذل فيه أعداؤك، آمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. منير مغراوي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%a5%d9%86%d9%87%d8%a7-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
