<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; المرأة المسلمة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>نماذج من مساهمة الصحابيات الجليلات في العمل الاجتماعي في العهد النبوي(1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/09/%d9%86%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%ac-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/09/%d9%86%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%ac-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 Sep 2017 12:53:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 484]]></category>
		<category><![CDATA[الباحث: الحسين أرضى]]></category>
		<category><![CDATA[الصحابيات الجليلات]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الاجتماعي]]></category>
		<category><![CDATA[العهد النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[مساهمة الصحابيات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18196</guid>
		<description><![CDATA[لقد استطاعت المرأة المسلمة في عصر النبوة، أن تواكب عمل الرجل في مسيرة التنمية والإصلاح حيث  تستثمر وقتها في المشاركة الجادة في أعمال البرِّ والخير، وهذا الذي تشهد له كتب التراجم والسير حيث نجد ها حافلة بنماذج مضيئة من الصحابيات الجليلات، وفي مقدمتهن أمهات المؤمنين اللائي عُرفن في مختلف الميادين الاجتماعية المهمة حيث المشاركة الحية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد استطاعت المرأة المسلمة في عصر النبوة، أن تواكب عمل الرجل في مسيرة التنمية والإصلاح حيث  تستثمر وقتها في المشاركة الجادة في أعمال البرِّ والخير، وهذا الذي تشهد له كتب التراجم والسير حيث نجد ها حافلة بنماذج مضيئة من الصحابيات الجليلات، وفي مقدمتهن أمهات المؤمنين اللائي عُرفن في مختلف الميادين الاجتماعية المهمة حيث المشاركة الحية والميدانية والمباشرة.</p>
<p>ومن الصحابيات اللائي ضربن أروع الأمثلة في المجال الاجتماعي، بعض زوجات النبي ، وعلى رأسهن أمهات المومنين: خديجة، عائشة، زينب بنت جحش، وغيرهن -رضوان الله عليهن-، ومن الميادين التي عرفت مشاركتهن: التجارة، الطب، التعليم، الإفتاء، الغزوات، و غيرها  من الميادين الاجتماعية التي تحفظ كرامتهن وتصون حرمتهن، والدافع إلى هذا توجيهاته  لهن للانخراط في هذا العمل، وحثه لهن على التطوع وفعل الخير، عن عبد الله بن عمر عن رسول الله  أنه قال: «يا معشر النساء تصدقن وأكثرن من الاستغفار &#8230;»(1)، وكان بلال  يطوف بالرداء فتلقي المرأة بقرطها وحليها تتصدق به في سبيل الله عز وجل. وأذكر من بين الصحابيات الفضليات في مجال العمل الاجتماعي التطوعي.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>في ميدان التجارة:</strong></span></p>
<p>خديجة بنت خويلد: أم المؤمنين- رضي الله عنها وأرضاها(2)، الصحابية الجليلة ذا ت شرف ونسب، في مكة اشتغلت بالتجارة تبعث بين مكة و الشام، تستأجر من الرجال أتقاهم لله وأكثرهم حفظا للأمانة، ليقوم لها بتجارتها وتجازيهم عن ذلك، ولما علمت بصدق النبي وأمانته  وكرم أخلاقه ، عرضت عليه أنْ يَخرُجَ في مالِها إلى الشامِ تاجرًا وتعطيَه أفضل ما تُعطي غيرَهُ من التجار، قالت له: أنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلا من قومك، فلما رجع بتجارتها ربحت ضعف ما كانت تربح، وأضعفت له ضعف ما سمت له.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>في ميدان التعليم  والإفتاء:</strong></span></p>
<p>مما لاشك فيه أن صحابة رسول الله  قد انتشروا في مختلف الأرجاء وشتى البلدان بعد النبي  للقيام بواجب التعليم والدعوة والإرشاد، من بينهم صحابيات جليلات أزواج النبي  منهن.</p>
<p>عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: (توفيت سنة 58 للهجرة) مُعلِّمة الرِّجال والنساء، ومربِّية الأجيال، وصانعةُ الأبطال ، بفضل حرصها على  النهل من معين النبوة العذب عاشت جل حياتها معه  متعلمة وحافظة وعابدة ،وقد وصفها ابن أبي مليكة(3) بقوله أنها :&#8221;كانت لا تسمع شيئا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرف&#8221;(4). كان طلاب العلم يقصدونها متعلمين ومستفتين للأخذ من علمها الغزير..</p>
<p>كما  عُرفت –رضي الله عنها- في ميدان الإفتاء، نقل السيوطي  في كتابه تدريب الراوي قول ابن حزم أن أكثر الصحابة إفتاءً على الإطلاق سبعة عد منهم أم المؤمنين عائشة –رضي الله عنها-(5)، كانت استقلت بالفتوى وحازت هذا المنصب الجليل المبارك منذ وفاة النبي رضي الله عنها، وأصبحت مرجع السائلين ومأوى المسترشدين، وبقيت في منصب الفتوى في زمن الخلفاء إلى أن وافاها أجلها ، أخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: &#8220;كانت عائشة قد استقلت بالفتوى في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وهلم جرا إلى أن ماتت يرحمها الله وكنت ملازما لها&#8221;(6).</p>
<p>الشفاء بنت عبد الله العدوية(7): الصحابية التي طلب منها النبي  أن تقوم بتعليم نساءه خاصة أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، القراءة والكتابة والتمريض.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>الباحث:</strong><strong> الحسين أرضى</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; أخرجه الإمام  مسلم في صحيحه  كتاب  الإيمان باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات وبيان إطلاق الكفر على كفر النعمة والحقوق ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت:  ج1/86.  و أخرجه ابن ماجة في سننه كتاب الفتن  باب فتنة النساء، تحقيق: شعيب الأرنؤوط &#8211; عادل مرشد &#8211; محمَّد كامل قره بللي &#8211; عَبد اللّطيف حرز الله ، دار الرسالة العالمية ، الطبعة: الأولى، 1430 هـ &#8211; 2009 م: ج5/138.</p>
<p>2 &#8211; هي السيدة خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى من أكابر قريش، وهي أم المؤمنين، زوجة رسول الله  الأولى، تكبره بخمس عشرة سنة، وكان مولدها سنة ثمان وستين قبل هجرة النبي . أنظر: صفة الصفوة لابن الجوزي (تـ 567 هـ) تحقيق أحمد بن علي ط -1421هـ 2000م دار الحديث القاهرة مصر: ج 1/31، الاستيعاب في معرفة الأصحاب  لابن عبد البر، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار الجيل، بيروت، الطبعة: الأولى، 1412 هـ &#8211; 1992 م:ج4/1817، سير أعلام النبلاء  للإمام الذهبي  تحقيق مجموعة من المؤلفين بإشراف شعيب الأرنؤوط : ط -2- 1405هـ 1985م  مؤسسة الرسالة:  ج2/209.</p>
<p>3 &#8211; ابن أبي مليكة (تابعي): عبد الله بن عبيد الله بن أبي مُلَيْكَة زهير بن عبد الله بن جدعان الإمام الحجة الحافظ أبو بكر وأبو محمد القرشي المؤذن. أنظر: سير أعلام النبلاء: ج5/88.</p>
<p>4 &#8211; أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب العلم باب من سمع شيئا فلم يفهمه فراجع فيه حتى يعرفه ، حققه ورتبه وفهرسه الدكتور مصطفى الذهبي، دار الحديث القاهرة ، الطبعة الأولى 1420هـ -2000م: ج1/72.</p>
<p>5 &#8211; تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي لجلال الدين السيوطي، تحقيق: أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي، دار طيبة:  ج2/ 678.</p>
<p>6 &#8211; الطبقات الكبرى لابن سعد، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى، 1410 هـ &#8211; 1990 م: ج 286/2.</p>
<p>7 &#8211; هي الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس بن عدي بن كعب القرشية العدوية أسلمت الشفاء قبل الهجرة فهي من المهاجرات الأول وبايعت النبي  كانت من عقلاء النساء وفضلائهن, وكان رسول الله  يأتيها ويقيل عندها في بيتها, وكانت قد اتخذت له فراشًا وإزارًا ينام فيه.. واسمها ليلى وغلب عليها الشفاء وكانت تكنى بأم سليمان توفيت أيام خلافة عمر سنة 20 هـ = 640 م. أنظر: الأصحاب في تمييز الصحابة ج 3/317 و التكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل لابن كثير الدمشقي (تـ 774هـ) دراسة وتحقيق الدكتور شادي بن محمد بن سالم آل نعمان ط -1 1432هـ 2011م مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة اليمن ج4/260.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/09/%d9%86%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%ac-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من أوراق شاهدة &#8211; كلكم تبكون المرأة فمن قتل المرأة؟ !</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d9%83%d9%84%d9%83%d9%85-%d8%aa%d8%a8%d9%83%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%81%d9%85%d9%86-%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d9%83%d9%84%d9%83%d9%85-%d8%aa%d8%a8%d9%83%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%81%d9%85%d9%86-%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Mar 2016 13:45:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. فوزية حجبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[النساء]]></category>
		<category><![CDATA[تبكون المرأة]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق المرأة]]></category>
		<category><![CDATA[ذة. فوزية حجبـي]]></category>
		<category><![CDATA[من أوراق شاهدة]]></category>
		<category><![CDATA[من قتل المرأة؟]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12014</guid>
		<description><![CDATA[يحكى أن مالك بن دينار رحمه الله جلس للوعظ ذات يوم فحدث الناس بما يرقق قلوبهم، فشرع المستمعون في البكاء فالتفت بحثا عن مصحف كان بجانبه فلم يجده فصاح فيهم : ويحكم كلكم يبكي فمن سرق المصحف؟ إن هذه الحكاية بما تحمله من معاني عميقة تحيل على الكثير من الظواهر التي غدت ملازمة للعالم العربي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يحكى أن مالك بن دينار رحمه الله جلس للوعظ ذات يوم فحدث الناس بما يرقق قلوبهم، فشرع المستمعون في البكاء فالتفت بحثا عن مصحف كان بجانبه فلم يجده فصاح فيهم : ويحكم كلكم يبكي فمن سرق المصحف؟ إن هذه الحكاية بما تحمله من معاني عميقة تحيل على الكثير من الظواهر التي غدت ملازمة للعالم العربي وتشكل أوجاعا مفصلية تدعو إلى التساؤل عن الجناة لهذه الأوجاع ومن بينها تلك الخاصة بالمرأة.<br />
ونحن نرى الكل يتباكون في عزائها تستبد بنا الرغبة في أن نقول لهم ويحكم كلكم تبكون المرأة فمن قتل المرأة؟؟<br />
إن الملاحظ الصدوق تثيره المنطلقات الزائفة للمرافعات التي يتبناها غربيون وعرب والتي يغلب عليها التشريح المعادي للإسلام رأسا وبلا مواربة كلما تعلق الأمر بالمرأة، فتضيع المرأة بين الأفكار المتلاطمة ولا تجد لها راشدين ينتهجون أبجديات تقدير الإسلام للمرأة بين مصدري الإسلام العظيمين القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. وهم أعداء لكل ما له علاقة بالدين حد الانقلاب على المصدرين واتهامهما بالتاريخية والخصوصية، وهناك من يبلغ به العداء حد السخرية من بيئة عربية يعتبرها مغرقة في البداوة فيستعين بصور الرمل والجمال وحتى الوقائع والنصوص لينزلها دون حياد علمي رشيد على جغرافية جديدة فتسمح له مقارنته تلك بالسخرية الكاريكاتورية السوداء من الثوابت فيغرس بذلك في ضمائر الناس أن كل أحزان ومصائب المرأة من تحت رأس الإسلام .<br />
ولأن الناس يحيون ما بين مطرقة المال والبنون فإنهم لا يفرزون بين غث وصالح من تلك الغارات على الإسلام وسرعان ما تراهم ينخرطون في معارك بالوكالة ضد الإسلام وتشريعاته في مجال الأسرة، والحال أن وضعية المرأة في دراسات كل المنصفين المحايدين لم تكن أكثر مهانة وانكسارا منها في زمن العولمة، ومن بين أكبر الفريات في هذا الزمن إلصاق تهمة حجر الإسلام على المرأة في لباسها السابغ الساتر.<br />
فبينما تروج كل وسائل الإعلام الغربي للصدر العاري والجسد البارز المنعرجات بلباس شفاف جد حاسر أو هو العري نفسه فإن التعليقات المواكبة تتراوح بين الإعجاب والإثناء وتعميم تلك الصور على القنوات والمحطات بالعملة الصعبة في حملة تسليع مخجلة للمرأة بغرض سرقة جيوب العوام وترويج البضائع حتى المسرطنة منها ..<br />
بينما تسكن الكواليس المعتمة لتلك الثلة من النساء المستعبدات قصص سقوط درامية لا ينتبه لها أحد من المصفقين لأنوثتهن وعريهن، وهناك حكايات مأساوية لعارضات أزياء وممثلات أفلام إباحية وقعن في إدمان الكحول والمخدرات أو انتحرن أو قتلن على يد مافيات الحرام وأصحاب السلطة المريبة إذ يتم التخلص منهن كقطعة علك استهلكت حلاوتها بعد ارتهانهن جواري بقيود ..<br />
وهناك اعترافات لنساء غادرن درب الخلاعة والاستعراضية حين عرفن تفاصيل التعاليم الإسلامية للمرأة وقارن بين حياة دغلية هن فيها مجرد حيوانات سيرك يروضن للإبهار، وحياة إسلامية ليس فيها التباري لمن تفتن أكثربل لمن تؤمن وتعمل الصالحات.<br />
إن محاربة النظام الإسلامي وقص أجنحته وتقليم أظافره واختلاق الحركات الهدامة والانفصالية لشغله عن مهام التنمية وسرقة منظومته الأسرية بحجة عدم إنصاف المرأة ووضع المنظومة الغربية عوضها باعتبارها الكمال القح وجعل هذه المرأة في صلب هذه القولبة هو التسلط والديكتاتورية والشمولية بعينها، إذ من صلب هذه المنظومة الغربية نفسها حق الشعوب في تقرير مصيرها وتسطير منهج سيرتها انطلاقا من خصوصياتها وكفى.<br />
إن منظر فتاة منهكة حد الموت في مقهى رجالي تركض نادلة بين المتحرشين والمتسلطين من الرجال وبعد منتصف الليل، أو ميكانيكية تحت سيارة مقرفصة ومعرضة لأوساخ التشحيم وقطع الغيار المتفحمة، أو راقصة بالملاهي تسري عن كل المرضى الشهوانيين ولا أحد يسري عنها في غربتها وامتهانها باسم حرية الجسد والمساواة، هي أشياء غير بريئة تماما، حين يتوقف المرء عند تبعاتها على صحة وأنوثة ومستقبل المرأة التي تعتبر الأمومة والدفء الأسري مرساها الضروري عاجلا أو آجلا..<br />
فمن يجب أن يفضح اضطهاده للمرأة، وازدواجيته في التعامل معها؟؟ لقد كان رموز الماركسية ومن بينهم فريدريك انجلز يرون أن الأسرة وعبودية المرأة فيها كالعبودية التي كانت تعاني منها طبقة العبيد من طرف الرومان الأسياد، فماذا يقول الفاهمون الجدد في هذه العبودية التي ترزح فيها المرأة بكل الفضاءات التجارية دمية جميلة وحسب؟؟ ولأن الشيء بالشيء يذكر يقول متابعون للشأن النسائي أن لجنة المرأة في الأمم المتحدة تتزعمها اسكندنافية تؤمن بالزيجات المفتوحة وأن المواثيق الدولية الخاصة بالمرأة تقود فلسفتها نساء فيهن نسوانيات متطرفات وشاذات جنسيا، كما أن صاحبة كتاب المرأة والعولمة كريستا فيشتريش تعري في كتابها الشهير بوضوح معالم العبودية التي أصبحت تعيش فيها المرأة في ظل النظام الليبرالي معامل النايك بفيتنام نموذجا<br />
وبالتالي هو ذا المنكر وقد غدا معروفا يسوقونه للعالم العربي، والرافضون لفلسفته ينعتون بالداعشية والإرهاب ..<br />
ومع ذلك لا زالوا يبكون حال المرأة ويصرخون من قتل المرأة ويجيبون دون أن يطرف لهم جفن: إنه الإسلام.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذة. فوزية حجبـي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d9%83%d9%84%d9%83%d9%85-%d8%aa%d8%a8%d9%83%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%81%d9%85%d9%86-%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الهجـرة النبوية بين التدبيـر البشري والتأيـيـد الرباني</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%a8%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%8a-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%a8%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%8a-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Oct 2014 15:12:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 427]]></category>
		<category><![CDATA[التأييد الرباني]]></category>
		<category><![CDATA[التدبير البشري]]></category>
		<category><![CDATA[التوكل]]></category>
		<category><![CDATA[الصبر]]></category>
		<category><![CDATA[الصداقة]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[المعجزات]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[اليقين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8236</guid>
		<description><![CDATA[د. بدر عبد الحميد هميسه لقد كانت الهجرة النبوية الشريفة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة انطلاقة جديدة لبناء دولة الإسلام، وإعزازاً لدين الله تعالى، وفاتحة خير ونصر وبركة على الإسلام والمسلمين. لذا فإن دروس الهجرة الشريفة لا تنتهي ولا ينقطع مداها، فمن هذه الدروس والعبر: 1 &#8211; المؤمن يحسن التوكل على الله تعالى: وحسن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/11/n-427-2.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-8237" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/11/n-427-2.jpg" alt="n 427 2" width="559" height="374" /></a></p>
<p>د. بدر عبد الحميد هميسه</strong></span></p>
<p>لقد كانت الهجرة النبوية الشريفة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة انطلاقة جديدة لبناء دولة الإسلام، وإعزازاً لدين الله تعالى، وفاتحة خير ونصر وبركة على الإسلام والمسلمين.<br />
لذا فإن دروس الهجرة الشريفة لا تنتهي ولا ينقطع مداها، فمن هذه الدروس والعبر:<br />
1 &#8211; المؤمن يحسن التوكل على الله تعالى:<br />
وحسن التوكل على الله تعالى، يعني صدق اعتماد القلب على الله في دفع المضار وجلب المنافع، وتحقيق الإيمان بأنه لا يعطي إلا الله ولا يمنع إلا الله ولا يضر ولا ينفع سواه، قال تعالى : وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (الطلاق: 2) ، وقال : «لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا» رواه أحمد.<br />
يقول داود بن سليمان رحمه الله: (يستدل على تقوى المؤمن بثلاث: حسن التوكل فيما لم ينل، وحسن الرضا فيما قد نال، وحسن الصبر فيما قد فات).<br />
ولقد كان في رحلة الهجرة الشريفة متوكلاً على ربه واثقاً بنصره يعلم أن الله كافيه وحسبه، ومع هذا كله لم يكن بالمتهاون المتواكل الذي يأتي الأمور على غير وجهها. بل إنه أعد خطة محكمة ثم قام بتنفيذها بكل سرية وإتقان.<br />
فالقائد: محمد، والمساعد: أبو بكر، والفدائي: علي، والتموين: أسماء، والاستخبارات: عبد الله، والتغطية وتعمية العدو: عامر، ودليل الرحلة: عبد الله بن أريقط، والمكان المؤقت: غار ثور، وموعد الانطلاق: بعد ثلاثة أيام، وخط السير: الطريق الساحلي. وهذا كله شاهد على عبقريته وحكمته صلى الله عليه وسلم، وفيه دعوة للأمة إلى أن تحذو حذوه في حسن التخطيط والتدبير وإتقان العمل واتخاذ أفضل الأسباب مع الاعتماد على الله مسبب الأسباب أولاً وأخرا.<br />
2 &#8211; الصبر واليقين طريق النصر والتمكين:<br />
أصحاب الرسالات في هذه الحياة لا بد أن تواجههم المصاعب والمتاعب والمحن والابتلاءات، قال تعالى : الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (العنكبوت:1 &#8211; 3) ، وعَنْ سَعْد بن أبي وقاص قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً ؟ قَالَ : &#8220;الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ. (رواه الترمذي).<br />
فبعد سنوات من الاضطهاد والابتلاء قضاها النبي وأصحابه بمكة يهيئ الله تعالى لهم طيبة الطيبة، ويقذف الإيمان في قلوب الأنصار، ليبدأ مسلسل النصر والتمكين لأهل الصبر واليقين، قال تعالى: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَومَ يَقُومُ الاشْهَادُ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (غافر:52).<br />
وإن طريق الدعوة إلى الله شاق محفوف بالمكاره والأذى. لكن من صبر ظفر، ومن ثبت انتصر.<br />
ولقد ثبت النبي وأصحابه على أذى قريش وكان يطمئنهم بأن النصر قادم، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ ، قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ، وَهوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ، فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَقُلْنَا: أَلاَ تَسْتَنْصِرُ لَنَا، أَلاَ تَدْعُو لَنَا، فَقَالَ: قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ، فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهَا، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ، فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ، فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ، وَيُمَشَّطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ، مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللهِ، لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لاَ يَخَافُ إِلاَّ اللهَ، وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ. (رواه البُخَارِي).<br />
وفي الهجرة المباركة لما خاف الصديق على رسول الله من أذى قريش، وقال لرسول الله : &#8220;لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَنْظُرُ إِلَى قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ&#8221; رفض الرسول هذه الرسالة السلبية وقال له في ثبات المؤمن ويقينه بربه: «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا».<br />
فأنزل الله تعالى: إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (التوبة : 40).<br />
فالزم يديك بحبل الله معتصماً     ***     فإنه الركن إن خانتك أركان<br />
3 &#8211; الله تعالى يؤيد رسله بالمعجزات :<br />
الله تعالى قد يبتلي أولياءه وأحبابه من أصحاب الرسالات والدعوات بالمحن والشدائد، ولكن لا يتركهم لتلك المحن والشدائد حتى تعصرهم، بل يمحصهم، ويرفع من قدرهم، ثم يؤيدهم بالمعجزات التي تثبت صدق دعواهم، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (الحج: 38).<br />
وفي رحلة الهجرة الشريفة تجلت معجزات وآيات وبراهين تؤكد صدق دعوى النبي صلى الله عليه وسلم، فهل رأيتم رجلاً أعزلاً محاصراً يخرج إلى المجرمين ويخترق صفوفهم فلا يرونه ويذر التراب على رؤوسهم ويمضي.<br />
وهل رأيتم عنكبوتاً تنسج خيوطها على باب الغار في ساعات معدودة.؟<br />
وهل رأيتم فريقاً من المجرمين يصعدون الجبل ويقفون على الباب فلا يطأطئ أحدهم رأسه لينظر في الغار؟..، هل رأيتم فرس سراقة تمشي في أرض صلبة فتسيخ قدماها في الأرض وكأنما هي تسير في الطين..؟ هل رأيتم شاة أم معبد الهزيلة يتفجر ضرعها باللبن؟.<br />
قال البوصيري:<br />
وما حوى الغـــارُ مِن خيرٍ ومِن كَرَمِ     ***     وكُــلُّ طَرْفٍ مِنَ الكفارِ عنه عَمِي<br />
فالصدقُ في الغــارِ والصدِّيقُ لم يَرِمَـا     ***     وهُم يقولون مـا بالغــارِ مِن أَرِمِ<br />
ظنُّوا الحمــامَ وظنُّوا العنكبوتَ على     ***     خــيرِ البَرِّيَّـةِ لم تَنسُـجْ ولم تَحُمِ<br />
وِقَـــايَةُ اللهِ أغنَتْ عَن مُضَــاعَفَةٍ     ***     مِنَ الدُّرُوعِ وعن عــالٍ مِنَ الأُطُمِ<br />
إن هذه المعجزات لهي من أعظم دلائل قدرة الله تعالى، وإذا أراد الله تعالى نصر المؤمنين خرق القوانين، وقلب الموازين.<br />
4 &#8211; دور المرأة المسلمة في الهجرة الشريفة:<br />
دور المرأة المؤمنة في تحمل أعباء الدعوة، دور كبير وعظيم فقد كانت خديجة رضي الله عنها الملجأ الدافئ الذي يخفف عن رسول الله . فحينما نزل عليه الوحي في غار حراء جاءها يرتجف ويقول زملوني زملوني، ولما ذهب عنه الرَّوْع. قال لخديجة : &#8220;قد خشيت على نفسي&#8221;. فقالت له: &#8220;كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا؛ إنك لتصل الرحم، وتصدُق الحديث، وتحمل الكَلَّ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق&#8221;. متفق عليه .<br />
ويتجلى دور المرأة المسلمة في الهجرة الشريفة من خلال الدور الذي قامت به عائشة وأختها أسماء رضي الله عنهما حيث كانتا نعم الناصر والمعين في أمر الهجرة؛ فلم يخذلا أباهما أبا بكر مع علمهما بخطر المغامرة، ولم يفشيا سرّ الرحلة لأحد، ولم يتوانيا في تجهيز الراحلة تجهيزاً كاملاً، إلى غير ذلك مما قامتا به.<br />
وهناك نساء أخريات كان لهن دور بارز في التمهيد لهذه الهجرة المباركة، منهن: نسيبة بنت كعب المازنية، وأم منيع أسماء بنت عمرو السلمية.<br />
5 &#8211; الصداقة الحقيقية مبادئ ومواقف:<br />
كان من فضل الله تعالى على نبيه محمد أن جعل أفئدة من الناس تهوي إليه، وترى فيه المصحوب المربي والمعلم، والصديق؛ مما جعل سادة قريش يسارعون إلى كلماته ودينه: &#8220;أبو بكر، وطلحة والزبير وعثمان وعبد الرحمان بن عوف وسعد بن أبي وقاص&#8221; متخلين بهذه المسارعة المؤمنة عن كل ما كان يحيطهم به قومهم من مجد وجاه، متقبلين في نفس الوقت حياة تمور مورا شديدا بالأعباء وبالصعاب وبالصراع.<br />
ولقد توفرت في أبي بكر خصال عظيمة جعلته خير ناقل لأثر الصحبة، كان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر، فحسن مجالسته هذا كان سببا في إسلام السابقين فجاء بهم إلى المصحوب الأعظم رسول الله فأسلموا وصلوا.<br />
فالصحبة الصالحة لها أثرها البالغ في ثبوت الإيمان في القلوب.<br />
فحينما عاد أبو بكر من رحلة التجارة وأبلغه القوم أن محمدا يزعم أنه يوحى إليه فأجابهم، &#8220;إن قال فقد صدق&#8221;، فما أن حط عنه عناء السفر حتى أقبل إلى النبي عليه الصلاة والسلام متأكدا من ذلك فما أن سمع منه حتى فاضت عيناه وقبل صاحبه الذي ما تردد في النطق بأعظم كلمة: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله.<br />
وحينما أذن الله تعالى لرسوله بالهجرة، اختاره الرسول ليكون رفيقه في هجرته، وظلا ثلاثة أيام في غار ثور، وحينما وقف المشركون أمام الغار، حزن أبو بكر وخاف على رسول الله ، وقال: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلي قدميه لأبصرنا، فقال له الرسول : &#8220;ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما&#8221; (البخاري). وهذا الحب هو الذي أبكى أبا بكر فرحاً بصحبته . إن هذا الحب هو الذي أرخص عند أبي بكر كل ماله ليؤثر به الحبيب على أهله ونفسه.<br />
أخرج ابن عدي وابن عساكر من طريق الزهري وروى الحاكم في مستدركه ج 3/ ص 82، عن أنس : قال رسول لحسان بن ثابت: &#8220;هل قلت في أبي بكر شيئاً؟ فقال: نعم. فقال: &#8220;قل وأنا أسمع&#8221;. فقال:<br />
وثاني اثنين في الغار المنيف وقد     ***     طاف العدوّ به إذ صعَّد الجبلا<br />
وكان حِبِّ رسول اللّه قد علموا     ***     من البرية لم يعدل به رجلاً<br />
فضحك رسول اللّه حتى بدت نواجذه، ثم قال: &#8220;صدقت يا حسان هو كما قلت&#8221;.<br />
فلقد ضرب الصديق مثلا رائعا في أن الصداقة مبادئ ومواقف، وليست شعارات وأقوالا.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%a8%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%8a-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أية المرأتين أحق بالشكوى؟ وأيتهما أوفر حقوقا من الأخرى؟ المرأة المسلمة أم غيرها..؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/03/%d8%a3%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%aa%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d8%ad%d9%82-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%83%d9%88%d9%89%d8%9f-%d9%88%d8%a3%d9%8a%d8%aa%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d9%88%d9%81-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/03/%d8%a3%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%aa%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d8%ad%d9%82-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%83%d9%88%d9%89%d8%9f-%d9%88%d8%a3%d9%8a%d8%aa%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d9%88%d9%81-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Mar 2013 08:06:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 396]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الشكوى]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق المرأة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%a3%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%aa%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d8%ad%d9%82-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%83%d9%88%d9%89%d8%9f-%d9%88%d8%a3%d9%8a%d8%aa%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d9%88%d9%81-2/</guid>
		<description><![CDATA[تتعرض المرأة المسلمة دون غيرها لغزو فكري علماني إلحادي يقوده خصوم الإسلام وأعداؤه وعملاؤهم بهدف تشكيكها في دينها وقيمها، وتشن حولها ومن أجلها حملات دعائية شرسة في محاولة لإقناعها بأنها ضحية دينها وشريعتها وتُقدمها على أنها مظلومة مهانة، وأنها مهضومة الحقوق، محرومة من كل ما تتمتع به المرأة غير المسلمة من احترام وحقوق وخاصة في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">تتعرض المرأة المسلمة دون غيرها لغزو فكري علماني إلحادي يقوده خصوم الإسلام وأعداؤه وعملاؤهم بهدف تشكيكها في دينها وقيمها، وتشن حولها ومن أجلها حملات دعائية شرسة في محاولة لإقناعها بأنها ضحية دينها وشريعتها وتُقدمها على أنها مظلومة مهانة، وأنها مهضومة الحقوق، محرومة من كل ما تتمتع به المرأة غير المسلمة من احترام وحقوق وخاصة في قانون الأسرة وأحكامها، وتتغاضى تلك الجهات عمداً أو خوفا عما تعانيه المرأة غير المسلمة من مآسٍ وما تتعرض له من مشاكل وما تتحمله من حيف وظلم لحقوقها وحرمان من حقوق تتمتع بها المرأة المسلمة دونها، ولا تجرؤ تلك الجهات عن إثارتها والدفاع عنها والمطالبة بإنصافها بنفس الحماس والغيرة التي تبديها في التعامل مع قضايا المرأة المسلمة، وأمام هذا الإصرار على التعامل مع قضايا المرأة بمكيالين والنظر إليها بمنظارين، والإصرار على استغلال قضايا المرأة المسلمة للتشويش على الإسلام وتحريضها على التمرد على دينها والتنكر لشريعتها والمطالبة بتعديلها أو تعطيلها. أقول أمام هذا كله لا يسعنا إلا أن نفتح ملف حقوق المرأة عندنا وعند غيرنا والمقارنة بينهما للأسباب التالية :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="line-height: 1.3em;"><span id="more-4211"></span> </span></p>
<p style="text-align: right;">1- ليعلم الجميع أية المرأتين أحق بالشكوى والنصرة؟ وأيتهما أبخس أو أوفر حقوقا من الأخرى المرأة المسلمة أم غيرها؟</p>
<p style="text-align: right;">2- ليعلم الجميع أن الإسلام المتهم ظلما وزورا بالإساءة إلى المرأة هو أحرص الديانات كلها على حقوق المرأة وأكثرها توسعا فيها وتوفيرا لها.</p>
<p style="text-align: right;">3- لتعلم المرأة المسلمة المغرر بها عمق الهاوية التي سقطت فيها وفداحة الجرم الذي ترتكبه في حق دينها ومدى استغلال خصوم الاسلام لقضيتها، وتعود إلى رشدها وتكف  عن الصياح والعويل على ضياع حقوقها وتستغيث بملاحدة الشرق والغرب لاسترجاعها حسب زعمها.</p>
<p style="text-align: right;"> 4- ليرى الجميع أيضا العجب العجاب المسكوت عنه الذي تعانيه المرأة غير المسلمة في مجال حقوق المرأة.</p>
<p style="text-align: right;">وأول هذه العجائب التي تكشفها هذه المقارنة هي ما تفاجئنا به الوضعية المالية للزوجة اليهودية بالمقارنة بالوضعية المالية للزوجة المسلمة المتمثلة في المفاجآت الثلاث التالية :</p>
<p style="text-align: right;">أولا : في باب حق الزوجة في التصرف في مالها:</p>
<p style="text-align: right;">1- أن الزوجة اليهودية كل ما يهدى لها في عرسها وكل ما تكسبه من عمل بعد زواجها هو ملك لزوجها دونها. يصدق عليها المثل القائل : &#8220;العبد وما كسب لسيده&#8221;. بينما الزوجة المسلمة تملك كل ما يهدى لها وكل ما تكسبه من عملها هو ملك لها دون أن يكون للزوج فيه أدنى حق إلا ما تطوعت به له عن طيب خاطر.</p>
<p style="text-align: right;">وهو حق ضمنه لها الإسلام نص عليه في الكتاب والسنة في آيات وأحاديث كثيرة، في قوله تعالى : {للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن}(النساء : 32) وقوله : {ولا تكسب كل نفس إلا عليها}(الأنعام : 166)، وقوله صلى الله عليه وسلم : ((لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس))، وقوله : ((كل أحد أحق بماله من ولده ووالده والناس أجمعين)).</p>
<p style="text-align: right;"> 2- أن ما تاتي به المرأة اليهودية من أموال اكتسبتها قبل الزواج توضع رهن ذمة الزوجية.</p>
<p style="text-align: right;">بينما الزوجة المسلمة تملك كل أموالها وتتمتع بذمة مستقلة عن ذمة الزوج، والإسلام لا يعرف ما يسمى بذمة الزوجية.</p>
<p style="text-align: right;">3- أن حق التصرف في مال الزوجة اليهودية هو للزوج وحده دون سواه. بينما الزوجة المسلمة لها وحدها دون زوجها الحق في التصرف في أموالها ولا اعتراض للزوج عليها فيما تفعله في أموالها. ولها الحق في توكيل من تشاء على ذلك ولا حق للزوج في التصرف في أموال زوجته إلا بإذنها وتوكيلها.</p>
<p style="text-align: right;">ونرى من المفيد نقل نص إلي مالكا المتخصص في قوانين الاسرائليين حيث يقول بالحرف : إن كل ما أتت به المرأة من المال يكون رهن ذمة الزوجية. وكل ما تجمعه وتكسبه من عمل وكل ما يهدى إليها في عرسها يكون مِلكا لزوجها بتصرف فيه كما يريد بدون معارض.</p>
<p style="text-align: right;">وللزوج دون سواه حق إدارة أموال الزوجة لما له من حق الانتفاع بها(1).</p>
<p style="text-align: right;">ثانيا : في باب المواريث التي هي محل التشهير بالإسلام نسجل للمرأة المسلمة على غير المسلمة النقط التالية :</p>
<p style="text-align: right;">1- الأم المسلمة من الورثة الأساسيين لا يحجبها عن ميراثها أحد وإرثها مضمون بنص القرآن ولا ينقص عن سدس التركة أو الثلث كما قال تعالى : {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين}(النساء : 11).</p>
<p style="text-align: right;">أما  الأم اليهودية فلا ترث شيئا في أولادها وليست معدودة في لائحة الورثة من قريب ولا بعيد(2).</p>
<p style="text-align: right;">2- البنت المسلمة ميراثها مضمون بنص القرآن الكريم لا يحجبها حاجب ولا يمنعها زواجها من إرثها المنصوص عليه في قوله تعالى : {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك}(النساء : 11).</p>
<p style="text-align: right;">أما البنت اليهودية فلا ميراث لها أصلا إذا تزوجت في حياة أبيها. وإذا أرادت الميراث فعليها أن تضحي بشبابها وتعيش عنوستها وكهولتها في انتظار وفاة أبيها لتأخذ ميراثها.</p>
<p style="text-align: right;">3- الأخت المسلمة ترث في أخيها الميت مع وجود أخ له حي للذكر مثل حظ الانثيين بنص القرآن في قوله تعالى : {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين}(النساء : 175).</p>
<p style="text-align: right;">أما الأخت اليهودية فلا ترث مع أخيها شيئا ويحجبها عن الميراث.</p>
<p style="text-align: right;">4- والأخت المسلمة أيضا ترث مع أبناء الأخ الميت وتقدم عليهم وما بقي عنها يأخذونه إن بقي شيء من التركة.</p>
<p style="text-align: right;">أما الأخت اليهودية فلا ترث مع أبناء الأخ ويحجبونها عن الميراث(4).</p>
<p style="text-align: right;">5- الزوجة المسلمة ميراثها في زوجها مضمون بنص القرآن أيضا متردد بين الربع والنصف كما قال تعالى : {ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين}(النساء : 11).</p>
<p style="text-align: right;">بينما الزوجة اليهودية  لا حق لها في الميراث في زوجها وإنما لها الحق في أخذ صداقها بمقتضى النصوص الدينية الموسوية(5).</p>
<p style="text-align: right;">وآخر ما توصل إليه الحاخامات اليهود تحريف التوراة لإنصافها وقسم ما تملكه هي وما يملكه هو وإعطاؤه مثل ما ينوب أحد الورثة ولا ينقص عن الخمس فإذا لم يكن معها إلا وارث واحد تأخذ النصف وإن كان معها أربعة تأخذ الخمس يقول ألي مالكا : &#8220;وقد رأى رجال القانون الإسرائيلي أن في القانون الموسوي صلابة وشدة وفي النظام الثاني تجاوزا للحدود الشرعية فعقدوا اجتماعا استقر رأيهم على حل وسط لخصه في أنه إذا توفي الرجل قبل زوجته فتتم القسمة فيما يملكه الزوجان على الكيفية الآتية :  يكون للمرأة حظ يعادل الحظ الذي ينوب أحد ورثة الهالك(6).</p>
<p style="text-align: right;">وفي الحقيقة أنه حتى في هذه القسمة تبقى الزوجة غير وارثة ما دامت القسمة فيما يملكانه معا بل قد تخسر بعض مالها في بعض الحالات.</p>
<p style="text-align: right;">فلو فرض أن ثروتهما تساوي مائة مليون ومعها وارث واحد فإنها عندما تأخذ النصف بمقتضى القسمة فإنما أخذت مالها فقط. وفي حالة ما إذا كان معها  أربعة فإنما تأخذ عشرين مليونا نتيجة القسمة بينما تملك خمسين مليونا بمقتضى اشتراكها في المال المقسوم.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا يتبين أن المرأة المسلمة أما وزوجة وبنتا وأختا أحسن حالا من نظيرتها اليهودية وأوفر حظا وأكثر إرثا منها فلماذا تحترم اليهودية نظامها ولا تشتكي من ظلمها؟ ولماذا تملأ المرأة المسلمة الدنيا صياحا وتذمرا وشكاوي من نظامها في الإرث وتستغيث وتستنجد بشياطين الجن والإنس وتصر على المطالبة بتحريفه وتغييره؟</p>
<p style="text-align: right;"><strong>ثالثا : في موضوع الزواج  نسجل ما يلي</strong><strong>:</strong></p>
<p style="text-align: right;">1- أن الأرملة المسلمة تتمتع بحرية كاملة في الزواج وعدمه وفي اختيار الزوج الذي تتزوج به لا اعتراض على اختيارها ولا إكراه عليها. وهذه الحرية ضمنها لها الإسلام بنص القرآن في قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها}(النساء : 19) وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : الثيب أحق بنفسها(7).</p>
<p style="text-align: right;">بينما نجد الأرملة اليهودية  مجبرة على الزواج بأخي زوجها الميت بالرغم من أنفها، وفي حال امتناعها ورفضها الزواج به لا يجوز لها التزوج بغيره طول حياتها وتعتبر عاصية متمردة على دينها. يقول السيد ألي مالكا : إذا أبت الأرملة من غير سبب شرعي أن تقوم بهذا الواجب -الزواج بأخي زوجها الميت- فتصير &#8220;موريديت&#8221; بمعنى عاصية ولا يجوز لها في هذه الحالة الزواج مرة أخرى. وبحكم عليها بتوجه اليمين ضمانة للورثة بأنها لم تأخذ شيئا من أموال زوجها المتوفى. وجاء في حكم بحكمة إسرائيلية ما نصه :  &#8220;أن زوجة الهالك يتحتم عليها الزواج بأخي زوجها وإلا فتصير &#8220;موريديت&#8221; بمعنى عاصية ولا يحل لها أن تتزوج مرة أخرى&#8221;(8).</p>
<p style="text-align: right;">2- أن الزوجة المسلمة لا يحرمها على  زوجها زناها ولا الزنا بمحارمها بنص الحديث النبوي الشريف : ((لا يحرم الحرام الحلال)) وتطبيقا لهذا المبدأ قال فقهاؤنا فيمن تزوج بكرا فزنت قبل الدخول بها وافتضت بكارتها : &#8220;الزوج بالخياران شاء طلق وأعطاها نصف الصداق، وإن شاء أمسكها زوجة له بعد إقامة الحد عليها&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">بينما الزوجة اليهودية تحرم على زوجها إذا زنت أو كلمت من نهاها عن تكليمه ولا تستحق شيئا من حقوقها. يقول ألي مالكا : إذا ثبت شرعا زنا المرأة حرمت على زوجها وأمر بطلاقها بدون أن يؤدى لها حقوقها(9).</p>
<p style="text-align: right;">3- أن المسلمة الحائض يجوز لزوجها الاستمتاع بها بما فوق الإزار بينما الزوجة اليهودية إذا حاضت أخرجت من البيت ولم يجامعوها فيه استقداراً لها روى أبو داود عن أنس أن اليهود كانت إذا حاضت منهم امرأة أخرجوها من البيت ولم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيت. فسُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله سبحانه : {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((جامعوهن في البيوت واصنعوا كل شيء إلا النكاح..))(10).</p>
<p style="text-align: right;"><strong>رابعا : في موضوع الطلاق  يسجل للزوجة المسلمة على غيرها النقط التالية</strong><strong> :</strong></p>
<p style="text-align: right;">1- أن الطلاق في الإسلام لا يعني الحرمة المؤبدة بين الزوجين ولا الحرمان من الزواج بعده ولا استحالة الجمع بين المرأة ومطلقها في ظلال زوجية جديدة وحتى في الطلاق الثلاث يبقى الأمل قائما والباب مفتوحا في وجه الزوجين إذا تزوجت غيره وطلقها أو مات عنها كما قال تعالى : {فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا  إن ظنا أن يقيما حدود الله}(البقرة : 228).</p>
<p style="text-align: right;">أما المرأة النصرانية إذا طلقت فلا يبقى لها أمل في الزواج طول حياتها وليس أمامها إلا أن تختار أن تعيش عيشة الراهبات محرومة مما تستمتع به الزوجات من حقوق الزوجية والمعاشرة أو تعيش عيشة الخليلات والمتخذات أخدان كل يوم خدن تسافحه ويسافحها، والمرأة اليهودية لا أمل لها في مراجعة زوجها والعودة إلى بيتها والعيش مع أبنائها ويحرم على  زوجها مراجعتها إذا تزوجت رجلا آخر بعده أو كانت عقيما أو سيئة السيرة(11).</p>
<p style="text-align: right;">2- المرأة المسلمة تسترجع حريتها بمجرد نطق الزوج بطلاقها ولا يحل له فيما بينه وبين الله إمساكها ومعاشرتها.</p>
<p style="text-align: right;">بينما الزوجة اليهودية لا يعتد بطلاقها ولا تتخلص من سلطة الزوج إلا إذا كان الطلاق بحضورها وحضور شاهدين وحكم المحكمة بذلك(12).</p>
<p style="text-align: right;">3- المرأة المسلمة من حقها أن تتزوج بمجرد انقضاء عدتها متى شاءت بينما المرأة اليهودية لا يمكنها الزواج إلا بعد تسلم رسم الطلاق -الكيطـ- من يد الزوج شخصيا عن رضا وطواعية. ولا توجد سلطة ترغمه على تسليمه لها(13) وبذلك يستطيع منعها من الزواج ويفرض عليها أن تعيش كالمعلقة لا هي زوجة ولا هي مطلقة ترجو الزواج برجل آخر.</p>
<p style="text-align: right;">4- أن المطلقة المسلمة تتمتع بحقوقها كاملة بما في ذلك حقها في السكنى والصداق المؤخر والمتعة مهما كانت أسباب الطلاق بين المرأة اليهودية تسقط حقوقها بطلاقها في بعض الحالات (حالة الزنا)(14).</p>
<p style="text-align: right;">5- الأم المسلمة أحق بحضانة أطفالها حتى تتزوج البنت ويبلغ الابن ما لم تتزوج كما قال صلى الله عليه وسلم : ((أنت أحق به ما لم تنكحي))(15)، بينما الأم اليهودية لا حق لها في حضانة أطفالها إذا بلغو السنة من عمرهم ويحق للأب نزعهم منها(16).</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">1- مجلة القضاء والقانون المغربية ص 184.</p>
<p style="text-align: right;">2- انظر مقال ألي مالكا في مجلة القضاء والقانون المغربي ص 193.</p>
<p style="text-align: right;">3- نفسه.</p>
<p style="text-align: right;">4- نفسه.</p>
<p style="text-align: right;">5- انظر ما كتبه ألي مالكا في مجلة القضاء والقانون ص 194</p>
<p style="text-align: right;">6- نفس المرجع  194.</p>
<p style="text-align: right;">7- متفق عليه.</p>
<p style="text-align: right;">8- مجلة القضاء  والقانون ص 191.</p>
<p style="text-align: right;">9- نفس المرجع : ص 186.</p>
<p style="text-align: right;">10- سنن  أبي داود 250/2.</p>
<p style="text-align: right;">11- عن مقال للسيد ألي مالكا مجلة القضاء والقانون ص 189.</p>
<p style="text-align: right;">12- نفس المرجع ص 187.</p>
<p style="text-align: right;">13- نفس المرجع ص 187.</p>
<p style="text-align: right;">14- نفس المرجع ص 186.</p>
<p style="text-align: right;">15- رواه أبو داود 283/2.</p>
<p style="text-align: right;">16- عن مقال السيد مالكا ص 189.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/03/%d8%a3%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%aa%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d8%ad%d9%82-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%83%d9%88%d9%89%d8%9f-%d9%88%d8%a3%d9%8a%d8%aa%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d9%88%d9%81-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المرأة المسلمة المعاصرة بين التحرر المشهود والتحرر المنشود</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d8%b1-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d8%b1-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Mar 2010 11:47:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد الانصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 335]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التحرر المشهود]]></category>
		<category><![CDATA[التحرر المنشود]]></category>
		<category><![CDATA[الرسالة القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة المعاصرة]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد الأنصاري الفلالي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17379</guid>
		<description><![CDATA[ مقدمة : إن مسألة تحرر المرأة المسلمة المعاصرة من قيود التقاليد الراكدة والعوائد الوافدة، ونقلها من الواقع المشهود إلى الموقع المنشود والمطلوب شرعا وواقعا وإنسانا، هو تحرر للإنسان المسلم عامة. وهذا التحرر لا يجادل في وجوبه الشرعي وضرورته الواقعية والبشرية إلا معاند جاهل أو ضال منحرف أو مقلد تابع. والسؤال المطروح في هذا الإطار: هو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong> مقدمة :</strong></span></p>
<p>إن مسألة تحرر المرأة المسلمة المعاصرة من قيود التقاليد الراكدة والعوائد الوافدة، ونقلها من الواقع المشهود إلى الموقع المنشود والمطلوب شرعا وواقعا وإنسانا، هو تحرر للإنسان المسلم عامة. وهذا التحرر لا يجادل في وجوبه الشرعي وضرورته الواقعية والبشرية إلا معاند جاهل أو ضال منحرف أو مقلد تابع.</p>
<p>والسؤال المطروح في هذا الإطار: هو تحري منطلقات هذا التحرر وقواعده، وكيف ينبغي أن يتم ذلك وما سبيله وما المقصود منه؟.</p>
<p>إن جوهر المشكلة هي أن العديد ممن ينادون بهذا التحرر، يريدونه تحررا من الدين وأحكامه وقيمه ومبادئه، من منطلق التبعية للآخر وثقافته وتقاليده في الحياة كلها، وهذا النوع من التحرر المشهود في واقع الأمة اليوم، ما هو في حقيقة الأمر إلا استعباد للمرأة المسلمة واستغلال لها، وتنكر لخصوصيتها ووظيفتها، وانسلاخ من دينها وهويتها الحضارية، وتقليد أعمى للغرب واتباع لثقافته الطينية الدنيوية، في حين أن المسلمين المتمسكين بدينهم، المحافظين على هويتهم وأحكام شريعتهم ، الواعين بواقعهم ومستجدات حياتهم،يريدونه تحررا بالدين وقيمه ومبادئه ومنهجه إلى الدين وهداياته المنهاجية في التفكير والتعبير والتدبير، ليحققوا بهذا التحرر الشامل الوظيفة التي خلقوا من أجلها في هذه الحياة الدنيا وهي عبادة الله تعالى وحده وعمارة أرضه وتحقيق الشهادة على الناس كما أمرهم بذلك رب الناس وخالقهم سبحانه وتعالى.</p>
<p>وفيما يلي بيان لمنطلقات التحرر المنشود ومنطلقات التحرر المشهود، وبيان لمقتضيات التحرر المطلوب شرعا المنشود واقعا وإنسانا.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: المنطلقات:</strong></span></p>
<p><strong><span style="color: #ff00ff;">1- منطلقات التحرر المطلوب شرعا المنشود واقعا وإنسانا :</span></strong></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أ- المنطلق الشرعي يوجب تحرر الإنسان المسلم رجلا وامرأة، ومقتضى ذلك كما يلي :</strong></span></p>
<p><strong><span style="color: #ff9900;">أ- 1- &#8211; أن تمليه علينا قواعد الدين ومقاصد :</span></strong></p>
<p>إن التحرر المطلوب شرعا هو التحرر المنشود لحياة أفضل للمرأة المسلمة المعاصرة خاصة وللإنسان المسلم عامة،فالتحرر المنشود هو التحرر الذي يمليه علينا ديننا وقيمنا وثقافتنا قال تعالى: {إن هو إلا ذكر للعالمين لمن شاء منكم أن يستقيم}(التكوير : 28)، فهذا هو التحرر الذي يطمح إليه ويعمل من أجله كل الخيرين من أبناء هذه الأمة وفي مقدمتهم علماؤها والدعاة إلى الله فيها.</p>
<p>إنه التحرر الذي ينطلق من الدين قواعد ومقاصد قلبا وقالبا، قال تعالى :{إن الدين عند الله الاسلام }( آل عمران :19)، فتحرير المرأة لم يكن ولن يكون إلا بالإسلام شريعة وأخلاقا ومعاملات ونظما، تماما كما حصل في عصر الرسالة والخلافة الراشدة، حيث تحررت المرأة كما تحرر الرجل من قيود الكفر والضلال إلى رحابة الإسلام والإيمان والهدى، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، لذا فإن أي تحرر للإنسان المسلم بل للإنسان عامة رجلا وامرأة يخرج عن قواعد الإسلام ومقاصده لن يكون إلا استعبادا لهذا الإنسان وإفسادا لفطرته ،والله تعالى لا يقبل من الأعمال والأقوال إلا ما كان منها على وزان قواعد الإسلام وميزان مقاصده، قال تعالى: {ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه}( آل عمران :84).</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>أ- 2- &#8211; أن ينطلق من الرسالة القرآنية ويهتدي بهداياتها المنهاجية في التفكير والتعبير والتدبير:</strong></span></p>
<p>إن التحرر المنشود هو ذلكم التحرر الذي ينطلق من منطلق الشعور بأن عزتنا ونهوضنا وتحررنا وشهودنا الحضاري ،لا يتم إلا بالدين والأخلاق التي بعث الرسول صلى الله عليه وسلم لإتمامها، قال تعالى:{هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}(الجمعة : 2)، فهذا المنطلق هو أساس كل نهوض حضاري، وكل تعليم وتزكية للعقول والأنفس، وأساس كل تنمية بشرية شاملة ، تهدف إلى تحرير الإنسان كل الإنسان في أي زمان ومكان من الجهل والتخلف والتبعية وسوء الأخلاق.</p>
<p>إنه منطلق الوظيفة الرسالية التي حددتها الرسالة القرآنية الخالدة للرسول الخاتم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، تلاوة بمعنى القراءة لآي القرآن وتلاوة بمعنى الاتباع لمقتضاها، وتزكية للنفس بها. إنه منطلق الترقي في مدارج التزكية بالقرآن تلاوة وفهما وتبصرا وتخلقا، ومنطلق التعلم للكتاب والحكمة.</p>
<p>بأداء هذه الوظائف القرآنية تحققا وتخلقا، والاهتداء بهداياتها المنهاجية كما سلف استطاع الرسول صلى الله عليه وسلم تحرير الإنسان كل الإنسان،وعلى رأسه المرأة الإنسان من أغلال الدنيا،ومن قيود الكفر والضلال والانحراف الفكري والخلقي،فصار بذلك التحرر إنسانا آخر، ولد من جديد ببعث روح القرآن فيه بعد ما كان ميتا رغم حياته الشكلية،قال تعالى:{أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون}(الأنعام : 122)، لأن الكفر والعيش في أحضان الظلمات موت بل أشد من الموت،كيف لا والإنسان يعيش حياة البهائم والأنعام لا حياة بني آدم المكرم بالوحي، قال سبحانه وتعالى:{ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا}(الإسراء : 70)، إنه منطلق التكريم لبني آدم جميعهم،ومنطلق الإنعام عليهم بنعمة الحمل في البر والبحر والرزق من الطيبات، ومنطلق التفضيل الإلهي لهم على كثير من مخلوقاته سبحانه وتعالى.</p>
<p>فالتحرر من منطلق  كل ذلك منة إلهية ونعمة ربانية تقتضي من الإنسان المحرر الشكر لدوام تلك النعم والمنن، وتقتضي حفظ وصيانة تلك المنطلقات كلها وذلك بالتحقق بها والتخلق بمقتضاها.</p>
<p>ذلكم هو منهج الرسالة القرآنية في تحرير الإنسان الرجل وتحرير الإنسان المرأة على حد سواء، لا فرق بينهما في ذلك كله إلا بالتقوى قال تعالى : {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير}(الحجرات : 13).</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>أ -3- &#8211; أن ينطلق من منطلق العدل الإلهي بين المرأة والرجل، عدلا يراعي خصوصية كل منهما،كما يراعي التكامل بينهما في الوظائف وغيرها:</strong></span></p>
<p>لقد قرر القرآن الكريم هذا العدل وهذه المساواة التي تنبع من العلم الإلهي المطلق بالإنسان مادة وروحا، والعلم بما يصلحه وما يفسده، والعلم بقدراته والوظائف التي تناط به، لأن هذا العلم هو علم الله سبحانه وتعالى الذي:{ أحاط بكل شيء علما}(الطلاق : 12)، ولأن هذا العلم هو علم الخالق الباريء المصور الذي خلق كل شيء ومن ذلك الإنسان، قال سبحانه:{الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل}(الزمر : 62).</p>
<p>من هذا المنطلق القرآني الثابت قرر الحق عز وجل صورا عدة من هذا العدل الذي لا يماثله عدل ولا تدانيه مساواة، ومن تلك الصور ما يلي :</p>
<p>- المساواة في المسؤولية عن العمل،فالمرأة مسؤولة عن عملها، تجازى عنه وتحاسب عليه تماما كالرجل، قال تعالى:{فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو انثى بعضكم من بعض }(آل عمران :195.</p>
<p>- ومن ثمار هذا العدل الإلهي المساواة في الدنيا بين المرأة والرجل المؤمنين في إحيائهما حياة طيبة، قال سبحانه وتعالى :{من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مومن فلنحيينه حياة طيبة}(النحل:97)، والمساواة بينهما في الآخرة بالفوز بدخول الجنة، قال عز وجل:{ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو انثى وهو مومن فأولئك يدخلون الجنة}(النساء:124).</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>أ- 4&#8211; أن ينطلق من منطلق الرعاية المشتركة بين الرجل والمرأة للأسرة :</strong></span></p>
<p>هذه الرعاية التي بموجبها يتحمل كل منهما المسؤولية الزوجية ورعاية البيت وتربية الأبناء على الإسلام والإيمان، قال صلى الله عليه وسلم : (ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام الأعظم الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم&#8230;.)(1).</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>أ- 5- &#8211; أن ينطلق من الولاء المشترك المتبادل بين المؤمنين والمؤمنات على حد سواء،</strong></span> والقيام المشترك بالواجبات الشرعية نحو الله ورسوله،ونحو الدين والمجتمع والناس عامة، قال تعالى:{ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويوتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم}(التوبة:71).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ب- المنطلق الواقعي والإنساني يوجب تحرر المرأة من الواقع المشهود إلى الموقع المنشود :</strong></span></p>
<p>إن تحرر المرأة اليوم التحرر الذي يمليه الوحي -كما سلف- هو التحرر الحضاري الذي يحفظ على الإنسان كرامته وإنسانيته، ويجلب له الصلاح ويدرأ عنه الفساد في المعاش والمعاد، ويحقق له الأمن الروحي والمادي على حد سواء.</p>
<p>ومن هذا المنطلق، فإن تحررا هذا شأنه تقتضيه الضرورة الواقعية وتستوجبه بشرية وإنسانية الإنسان المكلف بعمارة الأرض والاستخلاف فيها،قال تعالى:{ هو أنشأكم من الارض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب}(هود : 61).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- منطلقات دعاة التحرر المشهود للمرأة تقتضي التحرر من الدين:</strong></span></p>
<p>إن المعارضين للتوجه الحضاري nالسالف-في التحرر الشامل للإنسان رجلا كان أو امرأة ينطلقون في تحررهم المزعوم مما تمليه عليهم المؤسسات الدولية، وقوى الاستكبار العالمي ،وآلهة الأهواء وشهوات الأنفس، وتلك فتنة عظيمة شرها مستطير يعم المؤمنين جميعا، وقد تكفل الله تعالى بعقاب هؤلاء الفتانين، قال تعالى : { إن الذين فتنوا المومنين والمومنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق }(البروج : 10)، فهذا مصيرهم وهذا جزاؤهم الموعود من الله تعالى ،وجزاء كل الضالين المضلين في أي زمان ومكان للناس عامة ولعباده المؤمنين خاصة.</p>
<p>إن دعاة تحرر المرأة من الدين والقيم والأخلاق الفاضلة في هذا الزمان، ينطلقون من منطلق الشعور بأن عزتهم وتحررهم وتقدمهم في تقليد الآخرين واتباعهم، وأن الدين والفضيلة هما سبب التخلف والاستعباد.</p>
<p>هذه حقائق ينبغي أن يعلمها مسلمو هذا العصر في كل مكان، حتى يحدد كل واحد منهم حقيقة واقعه، وأين يتجه، وما الموقع الذي ينشده لنفسه خاصة وللمرأة المسلمة عامة.</p>
<p>فالتحرر المشهود اليوم الذي يدعو إليه هؤلاء، هو في حقيقة الأمر استعباد للمرأة وإفساد لفطرتها وبشريتها، وتضييع لكرامتها وإنسانيتها،بل هو إفساد للناس جميعا، إذ إفساد المرأة يفضي إلى إفساد البيت والمجتمع، فالمرأة عند هؤلاء إنما خلقت للمتعة والاستغلال والفساد والإفساد، وهذا المنطلق هو منطلق قوى الاستكبار العالمي في هذا الزمان من اليهود والنصارى،وكل من والاهم وسار على نهجهم في ذلك فهو منهم، نال رضاهم باتباعهم وتقليدهم في تفكيرهم وتعبيرهم وتدبيرهم، قال تعالى :  {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى، ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير}(البقرة  :119).</p>
<p>ذلكم  هو منطلق دعاة التحرر المشهود، الذي يدعو إليه عباد العجل الذهبي في هذا الزمان وفي كل زمان، لأنه تحرر من الفطرة التي فطر الله عليها البشر جميعا، وتحرر من الدين وقواعده وأحكامه ومقاصده، وتحرر من قيم الإنسانية والكرامة البشرية، وتحرر من الحرية الحقة التي تجعل من الإنسان عبدا لله لا عبدا لهواه وشهواته ودنياه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> ثانيا : في المقتضيات:</strong></span></p>
<p>ومن هاهنا فإن المشروع التحرري للمرأة المسلمة المعاصرة وللإنسان المسلم عامة يقتضي منا ما يلي:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أ- الإستقلالية التامة في الفكر والسلوك والقرار،</strong></span> والتبرؤ من التبعية لدوائر الاستكبار والاستعلاء في العالم، ومن هاهنا فإنه لا يمكننا أن نتحدث عن تحرر حقيقي شامل بمعزل عن الارتباط بهوية الأمة وثوابتها ومقدساتها الدينية، حيث إن أي تجاوز لها سيؤدي حتما كما هو واقع حال القوانين المستوردة والتشريعات الوضعية إلى التبعية ،ومن ثم إلى تشييء الإنسان المسلم وضياع عزته وكرامته، وفي مقدمة ذلك المرأة المسلمة حيث ستصبح مجرد سلعة للإغراء والإشهار دون كرامة، تماما كما هو واقعها المشهود اليوم في معظمه أحواله.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ب- وضع اليد على مواطن الخلل ومعيقات التحرر و التنمية بجرأة وجدية،</strong></span> والعمل على بلورة الحلول النظرية والعملية الناجعة بهدوء وروية، الحلول التي تنطلق من الذات وتهدف إلى إصلاح الذات، ذات الفرد والأسرة والمجتمع.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ج- أن يكون التحرر والتنمية شاملين، بحيث لا يقتصران على جوانب دون أخرى،</strong></span> تحرر للفكر والعقل من قيود التخلف والجهل وأغلال التبعية، وتنمية لهما بالعلم والمعرفة، وتحرر للنفس من قيد الهوى وتنمية لها بالتهذيب والتقويم والتربية والتعليم، وتحرر للذات كلها من كل التقاليد والموضات المخالفة للدين القويم , وتنمية لها بنور الوحي الرباني وهداياته الشاملة المانعة.</p>
<p>إن هذا التحرر يهدف إلى تحرر الإنسان ككل من الكلية إلى تحمل المسؤولية، وتحرره مما يعانيه من ضيق في معاشه بتنمية قدراته على الكسب الحلال ، وبتوفير وسائل العيش الكريم واستغلال ثروات البلاد أحسن استغلال ، وبالتخطيط الإداري الهادف للحاضر والمستقبل، وبالتوعية المستمرة بالاعتماد على الذات .</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>د- الدعوة إلى مراجعة صحيحة لمدونات الأسرة في بلادنا العربية والإسلامية،</strong></span> وإلى تغيير وتعديل جميع القوانين المستوردة من الغرب ، بما في ذلك قوانين المساطر المدنية والقضائية وغيرها ,وقوانين المعاملات المالية والاقتصادية، والقوانين التعليمية والاجتماعية، وقوانين النظم والولايات وغيرها، حتى تصبح جميعها إسلامية لا تتعارض مع ما جاء في دساتيرنا التي تقرر أن الإسلام هو الدين الرسمي لكل دولة من دولنا،حتى يكون التصرف على الرعية وفق ما تقتضيه المصلحة الشرعية .</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا: في منهجية العمل :</strong></span></p>
<p>على المستوى المنهجي لا بد من العناية اللازمة بمسألة التربية والتعليم ، فإذا أراد أصحاب مشروع تحرير المرأة وإدماجها في التنمية، فليعلموا أن بوابة ذلك هي العلم والتربية، ومن ثم فلتتوجه إرادتهم إن كانت لديهم إرادة صادقة إلى الاعتناء بقضية التربية والتعليم، والدفع في إصلاح المناهج والبرامج حتى تتلاءم مع دين الأمة وحضارتها، وكذا العمل على توسيع دائرة التعليم ليشمل الجميع، فيتم بذلك القضاء على الأمية التي تستشري في صفوف الكثير من الشعوب المسلمة. .</p>
<p>وبموازاة الإصلاح الحقيقي للتعليم مناهج وبرامج ومؤسسات وأطرا ، لابد من العمل على إصلاح الإعلام المقروء والمسموع والمرئي، ليكون إعلاما نافعا بناء خادما للعلم والمعرفة، محفزا على الخير والصلاح والإصلاح، إعلاما ينطلق من الدين ويعود إليه ،ويستقيم على منهاجه ليعم نفعه البلاد والعباد، لا كما هو عليه اليوم، فمثل هذا الإعلام إنما هو معول هدم لا بناء، وأداة تجهيل لا تعليم، ووسيلة تضليل لا هداية، فهو باختصار إعلام منحرف تائه ضال مضل في معظمه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>رابعا: في المقترحات والأهداف:</strong></span></p>
<p>إن التحدي المطروح على عاتق كل الشرفاء والغيورين في هذا الوطن العزيز، وفي غيره من الأوطان المسلمة، يتمثل في الخروج من دائرة الكلام إلى دائرة العمل العلمي المنهجي الهادف، الذي ينطلق من الأصول والثوابت الحضارية للأمة، ويحترمها ويزن كل شيء بميزانها، فهذا العمل هو الكفيل بتحدي مشاريع التغريب والتبعية.</p>
<p>وفي هذا الإطار فإن واجب الوقت اليوم يوجب على ولاة أمر المسلمين من العلماء والحكام وعلى غيرهم من الغيورين العمل على إنجاز مشروع بديل لتحرر وتنمية الإنسان المسلم وفي مقدمته المرأة، هذا المشروع يهدف إلى إنجاز ما يلي، وذلك حسب ما تمليه الأولويات الكبرى الحالية وواجب الوقت.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أ- وضع قانون إسلامي شامل يعم جميع نواحي حياة الفرد والأسرة والمجتمع والدول</strong></span>ة، حيث لا يقتصر العمل بقوانين الشريعة على ما يعرف بالأحوال الشخصية، حتى يصبح الإسلام هو المصدر الأول والأساس لكل تشريع وتقنين في مجال : السياسة والاقتصاد والاجتماع والمعاملات والتعليم والقضاء وغير ذلك من الولايات والمؤسسات التابعة للدولة والمجتمع.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ب- إنجاز مشروع جديد للتربية والتعليم والبحث العلمي يكون بديلا عن المشروع التعليمي المطبق حاليا،</strong></span> لأن التجربة أثبتت فشله، لأنه مشروع يفقد كل مقومات البقاء والاستمرار،ومنها مقومات الاستقلالية والهوية الإسلامية والخصوصية الوطنية، فالمشروع التعليمي المنشود يجب أن يستمد مشروعيته من واقع الأمة، وأن يستلهم مبادئه وبرامجه ومناهجه ومخططاته من تعاليم الإسلام ومقاصد شريعته السمحة، كما يأخذ الصالح مما هو حديث معاصر في كل ما يعم نفعه البلاد والعباد عملا بقاعدة: &#8220;جلب الصلاح للناس ودرء الفساد عنهم&#8221;، فيكون بذلك مشروعا تعليميا علميا حضاريا جامعا بين الأصالة والمعاصرة معا.</p>
<p>وقبل هذا ومعه وبعده لابد من ربط الناس والمجتمع بالقرآن الكريم ربطا مباشرا، وذلك بتيسير سبل تداوله الاجتماعي بين الناس،  وبجعله من الأصول التي يعتمد عليها النظام التربوي في جميع مراحله وأسلاكه وتخصصاته، حتى يكون جميع المتعلمين كبارا وصغارا ذكورا وإناثا على صلة بالقرآن وثقافته وعلمه وأخلاقه.</p>
<p>وبهذا يمكننا أن ندعي التحرر والتنمية والتحضر للمرأة الإنسان والرجل الإنسان، فالتعليم القائم على الهوية الحضارية الأصيلة،والمنهجية الراشدة، والعلمية الراسخة،والبرامج الرصينة،هو مفتاح التحرر والتنمية،ومفتاح التقدم العلمي والعمران البشري والشهود الحضاري للأمة، وبدون ذلك يبقى الإنسان هو الإنسان كما هو الآن وتبقى الأوطان هي الأوطان تماما كما هي عليه الآن.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ج ـ إنجاز مشروع بديل للتنمية الاقتصادية،</strong></span> يعتمد أساسا على قدراتنا وطاقاتنا، وعلى الاستغلال الحر والفعال لثرواتنا المتعددة والكثيرة.</p>
<p>وهنا يلتقي التعليم والبحث العلمي مع التنمية الشاملة، فلا تنمية بدون علم وبدون بحث علمي، ولا تنمية ما دام المغرب يجتر سياسات التيه والضلال في التعليم والاقتصاد والتشريعات والقوانين وغيرها.</p>
<p>وبهذا يكون المشروع البديل مشروعا يتحدى كل المشاريع المتغربة المنقطعة الصلة بديننا وهويتنا الحضارية، ووطنيتنا المستقلة ،وكرامتنا الإنسانية، ألا فاعتبروا يا أولي الأبصار، قال تعالى : {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}(الرعد : 11- 14).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد الأنصاري الفلالي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- فتح الباري شرح صحيح البخاري، كتاب الأحكام، حديث رقم: 7138.10</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d8%b1-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مسوغات التجديد وآلياته  في مسألة المساواة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%85%d8%b3%d9%88%d8%ba%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a2%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%85%d8%b3%d9%88%d8%ba%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a2%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2009 09:26:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 310-309]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[آليات]]></category>
		<category><![CDATA[الإرث]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[الحقوق الشرعية]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[المساواة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b3%d9%88%d8%ba%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a2%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[مــدخـــل إننا نخاطب بهذه الكلمة المرأة المسلمة التي تحرص على حقيقتين: أولاهما: حقيقة إيمانها وإسلامها ثانيتهما: حقيقة نوعيتها الأنثوية فإذا كانت المرأة المسلمة قد عرفت الحقوق الشرعية التي منحتها لها الشريعة وحرمها الرجل -أيّا كان- شيئا من حقوقها التي سوى الشرع فيها بين الرجل والمرأة، أو خصها بشيء، دون الرجل، فجدير بها أن تناضل بحق، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">مــدخـــل</p>
<p style="text-align: right;">إننا نخاطب بهذه الكلمة المرأة المسلمة التي تحرص على حقيقتين:</p>
<p style="text-align: right;">أولاهما: حقيقة إيمانها وإسلامها</p>
<p style="text-align: right;">ثانيتهما: حقيقة نوعيتها الأنثوية</p>
<p style="text-align: right;">فإذا كانت المرأة المسلمة قد عرفت الحقوق الشرعية التي منحتها لها الشريعة وحرمها الرجل -أيّا كان- شيئا من حقوقها التي سوى الشرع فيها بين الرجل والمرأة، أو خصها بشيء، دون الرجل، فجدير بها أن تناضل بحق، من أجل أخذ واسترجاع ما هُضمت فيه أو ظُلمت من قبل الرجل.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا جهلت ما أكرمها به الإسلام، من حقوق، ومن طرق مشروعة لاستردادها، ثم ذهبت تتبنى دعاوى الكفار والمغرضين في طلب ما ليس لها شرعا، أو سلكت أساليب غير مشروعة، فستكون ابنة غَيّةٍ، أو كمن تبنت ابنا غير شرعي ترهق نفسها لتصبغ عليه الصفة الشرعية، ولن يصير شرعيا أبدا.</p>
<p style="text-align: right;">ومفهوم المساواة في الشريعة هو صيانة الحقوق الشرعية للمرأة، والعمل على تمتيعها بها كاملة غير منقوصة.</p>
<p style="text-align: right;">فللمرأة حق الحياة، والتعلم، والتعبير، واختيار الزوج، والحضانة، والوصاية، والحرف، والوظائف، والجهاد، والوفاء بعهدها، والمسؤولية في البيت، والتطليق، والخلع، والمتعة، والشهادة، والاستشارة ولو في أعظم الشؤون، والتملك والتصرف، ورد تهمة الزنى باليمين، والدية، والنفس، والحقوق السياسية. والفقه الإسلامي اشتمل على أصول وفروع في رفع الأذى ودفع الضرر عن المرأة في مختلف المذاهب.</p>
<p style="text-align: right;">أما دعوى المساواة في كل شيء، فهي دعوى خيالية، يستحيل أن تجد لها موقعا في التنزيل، أو موافقة في العقول السليمة والأعراف الصحيحة. وهي دعوى حديثة مستوردة، ومستنبتة في العقول المقلِّدة والمتخلفة والمتحجرة، التي ذهبت بعيدا عن موضع الصواب في المساواة، حتى إنها طالبت بحذف نون النسوة، والتسوية في الخطاب العربي، فهل تساوى هذا الخطاب في اللغات واللهجات غير العربية ! ولو تساوى، فما الحيلة في الحيض والحمل والثدي، والنون الطبيعية التي خلقها الله في الأنثى!.</p>
<p style="text-align: right;">وقد قال تعالى: {وليس الذكر كالانثى} وقال: {وما كان لمومن ولا مومنة&#8230;.}الآية وإذا لم تقنع المسلمة بما أكرمها الله تعالى ورسوله به من الحقوق، وحسبت أنها مهضومة فيشملها قول الله تعالى: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ ، وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ، أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالمون}.</p>
<p style="text-align: right;">وإنما يجب النظر في هذا الموضوع إلى الظلم الممكن وقوعه من قبل الإنسان، وإلى العدل والرحمة الممنوحة من قبل الله تعالى ورسوله  للمرأة.</p>
<p style="text-align: right;">والخطر الذي يداهم أولئك المتبرمات بحكم الله، المشتكيات شريعة الله، المتهمات نزاهة الوحي وعصمة الرسول أغار عليهن من جهتين:</p>
<p style="text-align: right;">- من جهة الجهل بحقائق الشرع الذي أفضى ببعضهن إلى تحكيم العقل في معرفة المصلحة وتحديدها.</p>
<p style="text-align: right;">- ومن جهة انبهار بعضهن بمدنية الغرب، وإسلام عقولهن لايديولوجيته.</p>
<p style="text-align: right;">وبذلك تجاوزن الوحي، وأعرضن عن الفقه المنقول، والإمام الشاطبي يحذر من هذا بقوله: &#8220;ولو جاز للعقل تخطي مأخذ النقل لم يكن للحد الذي حده النقل فائدة، لأن الغرض أنه حد له حدا، فإذا جاز تعديه صار الحد غير مفيد، وذلك في الشريعة باطل، فما أدى إليه مثله، ولو كان كذلك لجاز إبطال الشريعة بالعقل، وهذا محال باطل، وبيان ذلك أن الشريعة تحُد للمكلفين حدودا في أفعالهم وأقوالهم واعتقاداتهم، وهو جملة ما تضمنته (من التكليف) فإن جاز للعقل تعدي حد واحد، جاز له تعدي  جميع الحدود، لأن ما ثبت للشيء ثبت لمثله، وتعدي حد واحد هو معنى إبطاله، أي ليس هذا الحد بصحيح، وإن جاز إبطال واحد، جاز إبطال السائر، وهذا لا يقول به أحد، لظهور محاله(1). ومعلوم في هذا الباب أن المصلحة في الشرع منضبطة، وفي العقول المجردة عن الشرع غير منضبطة.</p>
<p style="text-align: right;">ويقول الإمام الغزالي: المصلحة هي المحافظة على مقصود الشرع من الخلق، وهو أن يحفظ عليهم: دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم. فكل ما يحقق حفظ هذه الأصول فهو مصلحة، وكل ما يفوتها فهو مفسدة، ودفعه مصلحة(2).</p>
<p style="text-align: right;">التجديد في الدين</p>
<p style="text-align: right;">وإن التجديد في الدين، فكرة أصيلة، من جملة تعاليم الإسلام، التي جاء بها الرسول الأعظم ، وهي تستند إلى الحديث الشريف الذي رواه أبو داود وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله  قال: &gt;إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها&lt;(3).</p>
<p style="text-align: right;">فهذا الحديث بمنطوقه ومفهومه خطة من صميم أمر الدين، بحيث لو لم تقتضها طبيعة الحياة، لكان الوضع الذي بني عليه الإسلام كفيلا بتحقيقها.</p>
<p style="text-align: right;">ولعل الحديث يعتبر دعوة صريحة إلى القيام بهذه المهمة، وتكليفا لمن فيه أهلية من المسلمين بتجديد الدين كلما مضى جيل وأتى جيل يكون بحاجة إلى هذا التجديد.</p>
<p style="text-align: right;">وقد حدد الحديث وقت ظهور المجدد بما لامجال للتأويل فيه، وهو رأس كل مائة سنة، أي عند انقراض الراسخين في العلم بالسنن والأحكام من أهل القرن السابق، وافتقار أهل القر اللاحق إلى من يؤدي إليهم الأمانة، ويأخذ بأيديهم، حتى لا يزيغوا عن دينهم الحنيف، ولم يتعرض الحديث لمعنى التجديد والمراد به.</p>
<p style="text-align: right;">وفي شرح الجامع الصغير للعلقمي: أن &#8220;التجديد&#8221; هو إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة والأمر بمقتضاهما.</p>
<p style="text-align: right;">وقد ذكر العلماء فروقا بين المجتهد والمجدد، وما يُهم كلا منهما.</p>
<p style="text-align: right;">فالذي يهم المجدد هو المحافظة على شعائر الدين وتقرير شعائره.</p>
<p style="text-align: right;">والذي يهم المجتهد هو استنباط الأحكام وتفريع المسائل.</p>
<p style="text-align: right;">فالمجتهد مهمته فقهية أكثر منها إصلاحية، والمجدد مهمته إصلاحية أكثر منها فقهية، والمجتهد غير مقيد بزمان ولا مكان، والمجدد لا يظهر إلا على رأس مائة سنة.</p>
<p style="text-align: right;">والمجتهدون كثيرون، والمجددون قليلون، فبان بهذا أن الاجتهاد الذي هو مهمة كل فقيه مؤهل، هو غير التجديد الذي هو أوسع دائرة، وأبلغ أثراً في إحياء معالم الدين، ويمكن أن يكون هناك مجدد أعظم أو أعم، ومجدد فرعي.</p>
<p style="text-align: right;">ولعل أحسن ما يفسَّر به التجديد في الدين هو ما جاء في حديث الرسول ، يحدد مهمة علماء الدين الأولى، التي تجعل منهم حراسا أمناء على ميراثه، وميراث النبيئين من قبله، وهو قوله  : &gt;يحمل هذا العلم من كل خلف عدولُه، ينفون عناء تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين&lt;(4) فهذا الأثر قمينٌ بأن يمثل عمل المجدد وهو مفهوم التجديد الذي تلتقي عنده أنظار العلماء كافة.</p>
<p style="text-align: right;">وقد حصر هذا الحديثُ غاياتِ التجديد في ثلاث غايات:</p>
<p style="text-align: right;">الأولى: رد النصوص التي يحرفها الغلاة من أهل البدع إلى أصولها، وفي ذلك رجوع بالدين إلى سماحته ونضارته، ونفي لما ألصق به من بدع وأهواء.</p>
<p style="text-align: right;">الثانية: إبطال الدعاوى الكاذبة، وفضح أصحابها الذين يلبسون الحق بالباطل، وينتحلون أغراض المصلحين الدينين، والإصلاح والدين بريئان منهم براءة الذئب من دم يوسف، وفي هذا تنزيه لدعوة الإسلام وإظهار لها بالمظهر اللائق بها من السمو والكمال.</p>
<p style="text-align: right;">الثالثة: دحض التأويلات الفاسدة التي يتخذها الجهالُ بحكمة التشريع ذريعة إلى نقض أحكام الشرع الحنيف، كقول بعضهم: &#8220;إن الخمر إنما تحرم في المناطق الحارة حيث نزل القرآن&#8221;، وكقول آخرين في الربا: &#8220;إنما المحرم الفاحش منه&#8221;. وكقولهم في تقنين الزنا : &#8220;أنه محافظة على الصحة العامة&#8221; وفي إباحة بيع المحرمات: &#8220;إنها تنمية لاقتصاد البلاد&#8221;. إلى غير ذلك مما دَحْضُه منافحة عن شريعة الإسلام، وضمان لبقائها نورا وهدى للناس.</p>
<p style="text-align: right;">فهذه الغايات الثلاث كلها تتمثل في عمل المجدد، الذي يراد أن يعود الدين على يده غضا طريا قويا، وهي كما تبدو تتضمن جميع أقوال العلماء في التجديد.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه الغايات في عمومها ترجع إلى معنى واحد هو: المحافظة على جوهر الدين من أن يطرأ عليه تغيير، والدين كما عرِّف: &#8220;وضع إلهي، سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود، إلى ماهو خير لهم بالذات&#8221;. فكل زيادة فيه أو نقص منه ينافي ما وضع له، فضلا عن اقتضائه نسبة الجهل لواضعه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا&#8221;(5).</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كان ذلك هو معنى التجديد، فالتقليد هو اعتناق آراء الغير بدون دليل في المعنويات، ومحاكاة ظاهرية لأعماله وأحواله في الحسيات.</p>
<p style="text-align: right;">فمَن هو المقلد إذن : المتبِعُ لله ورسوله، أم الذي يُسلم عقله ونفسه للغرب والجاهلين والغالين والمبتدعين؟.</p>
<p style="text-align: right;">موجبات التجديد والاجتهاد</p>
<p style="text-align: right;">هناك موجبات دلت عليها النصوص المنقولة الثابتة الصحيحة الآمرة بإعمال النظر والاعتبار والتدبر في الكون، وعلاقات الإنسان بما حوله، والعمل على الاستفادة من المسخرات، وحسن التعامل مع السنن، لتوفير الاطمئنان القلبي الذي هو عنصر أساس، في البناء الحضاري، الذي لا يبخس حظ الدنيا، ويهيئ الإنسان لحياة أنعم وأدوم وأكرم(6).</p>
<p style="text-align: right;">والإيمان بتلك الموجبات مفروض، وبذل الجهد لإعمالها في واقع الناس على الوجه الأحسن والأوفى مطلوب مرغوب.</p>
<p style="text-align: right;">وهناك موجبات للتجديد والاجتهاد يوجبها تغير أنماط الحياة وتبدل أنساقها على مر الدهور، وتلك سنة الله في خلقه، وحكمته سبحانه في تغير صور الحياة أوجبت على العلماء والمصلحين مواكبة ذلك التغير الذي لايتوقف حتى تنتهي حياة المتغير، فإما أن يكون نظام الشريعة وقانونها ومنهجها يسابق المتغيرات وينافس المستجدات ليغطي تصرفات المسلمين بأحكامه كما هو المطلوب، وإما أن يعجز ويضعف ويقصر المكلفون بذلك، فينفرط الناس من عقد الشريعة، وينسلون مع الأهواء الباطلة والأعراف الفاسدة، والاقتراحات المغرِضة، والإملاءات المضلِلة، وعواقب ذلك لا تخفى ولا تحتمل.</p>
<p style="text-align: right;">ويمكن أن تقسم موجبات التجديد والاجتهاد إلى: ذاتية، وهي التي تقتضيها طبيعة تغير الذات في المجتمع المسلم. وإلى خارجية وهي التي تَفرِض نفسها من خارج الذات، بحكم التواصل والتفاعل البشري الذي يتسع ويشتد حينا كما في زماننا، بحيث كلما قويت ذات المجتمع المسلم من الداخل، خفت الضغوط الخارجية والغريبة، وكلما ضعفت الذات وهزلت أحاطت بها القوى الخارجية لاكتشافها ثم تطويعها، ثم ابتلاعها ودمجها مع خلاياها، أو امتصاصها ولفظها مع النفايات الضارة.</p>
<p style="text-align: right;">وموجبات التجديد والاجتهاد لا تعني -في كليتها ومجملها الإنشاء والإبداع فحسب، ولكنها تعني أيضا الانتقاء والفرز والتبين، وخاصة في الأدوات النظرية والعلمية، ولا يُعاب أن يكون منها التراثي المنقول،- والحديث المبتدع، وقد قال عمر بن عبد العزيز &gt;تَُحدَث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور&lt; ومعناه وجوب استنباط الأحكام الجارية على قواعد الشرع، لما يحدث من أقضية لم تكن في الزمن السابق، وهذه مهمة المجتهدين والمجددين، وهذا يتنافى مطلقا مع اقتباس الأحكام من قوانين الحكومات العلمانية، التي تعارض بصراحة وقوة السياسة الشرعية في الدين الإسلامي.</p>
<p style="text-align: right;">وإن من أعظم الظلم أن تُحكم أمة بقانون أمة أخرى، لأن قوانين الحكم في أية أمة يجب أن تُستمد من عناصر نفسيتها وتاريخها ودينها وحياتها الاقتصادية، ومركزها الجغرافي، وثقافتها العامة. ومهما خولف ذلك فإن الانسجام ينعدم بين الحاكم والمحكوم، ويعم الظلم والظلام، وهذا باستثناء القانون السماوي الذي يصلح قطعا لكل زمان ومكان.</p>
<p style="text-align: right;">أدوات الاجتهاد والتجديد</p>
<p style="text-align: right;">يشترط في الأدوات أن تكون قادرة على التفعيل، ومعينة على حسن التنزيل، وكفاءةُ المجدد المجتهد تتجلى في حسن اختيار الأدوات والمناهج.</p>
<p style="text-align: right;">والمجدد إذا كان مجتهدا فنعما ذلك، وقد كان عمر بن عبد العزيز مجتهدا ومجددا.</p>
<p style="text-align: right;">والمجتهدون وحدهم لا يُغنون عن المجدد، والمجدد غير المجتهد، لايستغني عن المجتهدين، فالعلاقة بين الاجتهاد والتجديد علاقة تلازم واقتضاء.</p>
<p style="text-align: right;">وليقوم التجديد قومة مرضية، لابد من توفر عوامل بشرية ومادية وقانونية واجتماعية وغيرها، وأهم العوامل في عملية التجديد شخصية المجدد المجتهد:</p>
<p style="text-align: right;">فلابد من اعتبار عقيدته، وكفاءته العلمية ومذهبه الفقهي، ولغته، واستقلاله أو تقليده، وورعه، واهتماماته، وغاياته، وهذه هي مكونات منهجه العام.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; أما الأدوات المادية:</p>
<p style="text-align: right;">فكل ما تتطلبه عملية الاجتهاد والتجديد من آليات البحث والتنقيب، والرحلات واللقاءات والمؤتمرات، والمراكز والجمع والفرز والترتيب والتحرير، والعرض، والنسخ والتصوير، والطبع والنشر والتوزيع، ونفقات كل ذلك بسخاء واستمرار.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; أما الشروط الاجتماعية:</p>
<p style="text-align: right;">فلابد من جهد إعلامي متنوع كثيف مبرمج واسع، لتوضيح الأمر للمسلمين، وتهييئهم لاستقبال الأحكام الشرعية بالرضى، وعدم تخوفهم منها كما ينشر المغرضون.</p>
<p style="text-align: right;">- ولابد من معرفة مدى تجاوب السلط القائمة، وتفهمها لمقاصد المجددين والمجتهدين، واستعدادها للتعاون معهم.</p>
<p style="text-align: right;">- ولابد من توفير الحرية اللازمة للمجددين والمجتهدين في مختلف المجالات.</p>
<p style="text-align: right;">- ولابد من تشجيع مادي ومعنوي يشرِّف الباحثين من أولي النظر والعلم والمنهج، خدمة للتجديد والاجتهاد.</p>
<p style="text-align: right;">- ولتثمر وتستمر عملية الاجتهاد والتجديد، يلزم إصدار ضوابط تنظيمية قانونية تُلزم المجددين والمجتهدين بالجدية والمثابرة والوفاء للمهام المنوطة بهم، وتلزم الدولة بحماية العملية في جانبها البشري والمادي والعلمي، وتفعيل النتائج والمقترحات والتوصيات التي تُجمِع عليها الهيئة العليا للاجتهاد والتجديد، المؤلفة من الكفاة الأتقياء، وإلزام الأمة بإعمال وتطبيق جهود المجددين والمجتهدين في كل شؤون حياتهم.</p>
<p style="text-align: right;">مجالات التجديد والاجتهاد</p>
<p style="text-align: right;">يبدوا أن عملية التجديد أوسع من مجال عملية الاجتهاد، فالتجديد عملية إصلاح شاملة لكل مرافق الحياة بأطرها البشرية ومناهجها وبرامجها ووسائلها في حالها ومستقبلها القريب، وتلك هي أدوات المجدد.</p>
<p style="text-align: right;">أما عملية الاجتهاد فلابد فيها من تجديد المنهج أساسا، منهج الانتقاء من التراث، وإعادة صياغة المنتقَى ليوائم حاجات العصر، ومنهج الاستنباط والإبداع من الأصول الشرعية، شريطة عدم التقديس للإنتاج البشري عند الانتقاء، وعدم التغريب عند التحديث والتجديد.</p>
<p style="text-align: right;">التجديد والاجتهاد الجماعي</p>
<p style="text-align: right;">إن طبيعة العصر، وخصائص المجتهدين والمجددين اليوم لا تسمح بالانفراد في التجديد والاجتهاد، وأي مجدد ولو كان عمر بن عبد العزيز -لا يكون بجانبه من يؤازره ويسانده ويتجاوب معه، لا يكون لجهوده ولو عظمت- أوسعُ الآثار، ولا أجمل الأخبار.</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك صار من الضروري اليوم اختيار التجديد والاجتهاد الجماعي المنوع، الشامل لكل قضايا الحياة.</p>
<p style="text-align: right;">ولا بأس أن تكوَّن هيأت تجديدية واجتهادية تغطي حاجات الجهات المحلية ثم القطر، ثم الإقليم، ثم الأمة الإسلامية كلها،</p>
<p style="text-align: right;">وكل هيأة تتألف من فرق، بعضها يختص بالمناهج، مراجعة وانتقاء وإبداعا، وبعضها للنظر في العقيدة والطهارة والعبادة، وبعضها في المعاملات، وبعضها في العلاقات الخارجية، وبعضها في التعليم والتربية والثقافة، وبعضها في السياسة الشرعية، والنظم السياسية، وبعضها في الزراعة والصيد والغابات والمعادن، وبعضها في شؤون المهاجرين خارج الوطن إلى غير ذلك من وجوه الحياة.</p>
<p style="text-align: right;">هذه إطلالة سريعة على طبيعة الشريعة السمحة، التي تُوسِع صدرها وترحب بحوار الباحثين عن الحق، أما من يرى نفسه مستغنيا عنها، أو يطمح في مغالبتها فإن له في الشريعة الإسلامية موقعا آخر، وخطابا غير هذا، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1 &#8211; الموافقات 87/1- 88.</p>
<p style="text-align: right;">2 &#8211; المستصفى للامام الغزالي 286/1- 287.</p>
<p style="text-align: right;">3 &#8211; أخرجه أبو داود في الملامح، باب ما يذكر في قرن المائة، وإسناده صحيح، وأخرجه الحاكم في المستدرك وصححه، ووافقه الذهبي.</p>
<p style="text-align: right;">4- هذا الحديث ورد من طرق كثيرة، لم تخل كلها من مقال، ابن عبد البر في التمهيد 59/1. والعقيلي في الضعفاء 10/1 و152/1. والخطيب البغدادي في شرف أصحاب الحديث ص : 16. وابن قيم الجوزية في مفتاح دار السعادة ص 177. وما ورد عند ابن عبد البر يُطمأن إليه.</p>
<p style="text-align: right;">5- مفاهيم اسلامية عبد الله جنون رحمه الله 11- 13 باختصار قليل.</p>
<p style="text-align: right;">6- لم نقصد -هنا- إيراد كل النصوص الموجبة للتجديد وبسطها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%85%d8%b3%d9%88%d8%ba%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a2%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـمـرأة الـمـسـلـمـة ونـظـام الإرث</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a9-%d9%88%d9%86%d9%80%d8%b8%d9%80%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%ab/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a9-%d9%88%d9%86%d9%80%d8%b8%d9%80%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%ab/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2009 09:22:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 310-309]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الإرث]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[نظام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a9-%d9%88%d9%86%d9%80%d8%b8%d9%80%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%ab/</guid>
		<description><![CDATA[د. رضوان بنشقرون أية دعوة!! يُتكلم عن إعادة قراءة النص الديني بصفة عامة والنص المنظم للإرث بصفة خاصة، والطريف أن بعض المتكلمين في هذا الموضوع غرباء عن الميدان بُعداء عن إدراك أبعاد النص الذي يتحدثون عنه، وقد يكون ما قرأوه في الموضوع مقالات صحفية أو مقولات لمتطاولين على هذا  الشأن نصبوا أنفسهم للخوض في بحر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><strong><span style="color: #ff0000;">د. رضوان بنشقرون</span></strong></p>
<address style="text-align: right;"><strong><br />
أية دعوة!!</strong></address>
<p style="text-align: right;">يُتكلم عن إعادة قراءة النص الديني بصفة عامة والنص المنظم للإرث بصفة خاصة، والطريف أن بعض المتكلمين في هذا الموضوع غرباء عن الميدان بُعداء عن إدراك أبعاد النص الذي يتحدثون عنه، وقد يكون ما قرأوه في الموضوع مقالات صحفية أو مقولات لمتطاولين على هذا  الشأن نصبوا أنفسهم للخوض في بحر لا يعرفون له أعالي ولا أسافل، ولا يجيدون السباحة في خضمه، وهو عليهم وبال.</p>
<p style="text-align: right;">فمتى كان لغريب عن ميدان أن يسمى باحثا فيه؟</p>
<p style="text-align: right;">ومن الذي يحكم بقطعية النص ثبوتا أو دلالة؟</p>
<p style="text-align: right;">وهل يقبل من أحد أن يؤول نصا أو يخضعه للتغيرات السياسية أو الاجتماعية أو غيرها؟</p>
<p style="text-align: right;">فلا الثقافة السطحية المكتسبة من قراءة صحيفة، ولا ممارسة الكتابة الصحفية بمجرد (الصنعة) تقوم دليلا على تعمق المعرفة وليس منـــزلة الصحافي منزلة العالم المتمكن أو الدارس المتخصص المستوعب لمصادر المعرفة ومراجعها.</p>
<p style="text-align: right;">أي تغيـيـر ؟ وفيم التغـيـيـر؟</p>
<p style="text-align: right;">هناك أسئلة تتطلب ظروفا أطول وكلاما أكثر بسطا للإجابة عنها:</p>
<p style="text-align: right;">1- ممن يمكن أن يُستقى الرأي في الأحكام الشرعية؟ ومن الذي يمكن أن يستفتى في ذلك؟</p>
<p style="text-align: right;">2-  من يملك حق الاجتهاد؟ وما هي شروط الاجتهاد وما صفات المجتهد؟</p>
<p style="text-align: right;">3- ما شروط الملاءمة بين المعاهدات الدولية وبين النصوص الشرعية، أي الثوابت الوطنية والدينية والمقومات الخلقية التي اجتمعت عليها كلمة الأمة؟</p>
<p style="text-align: right;">4- هل يملك العلماء أنفسهم أو ولاة الأمر في الأمة أن يخالفوا شرع الله  المفروض أنهم حماته؟</p>
<p style="text-align: right;">وهناك سؤال لا يطرحه إلا جاهل بماهية النص، وطبيعة النص الشرعي، والفرق بين قطعي الثبوت قطعي الدلالة وبين ظني الثبوت ظني الدلالة، وحقيقة المصلحة، وأين تكمن مصلحة الناس، وما يترتب عن معرفة ذلك من نتائج وأحكام. وهذا السؤال هو: هل يظل النص القطعي قطعيا ولو تغيرت مصالح الناس!!</p>
<p style="text-align: right;">وبكل بساطة يقال لمن يطرح مثل هذا السؤال: إن نصوص الشرع واضحة لمن انفتح لها بوعي وموضوعية، وإنه يجد فيها ما هو قطعي الثبوت قطعي الدلالة، فلا مجال لتأويله أو تفسيره خارج إطار المنطلقات الإيمانية والمقاصد الشرعية، وما يحتمل بطرق الدلالة المعروفة لدى البلاغيين والأصوليين والمتكلمين وحتى اللغويين تأويلات وتفسيرات متعددة يسند أمر البت فيها إلى المتمكنين من تلك العلوم العارفين بأسرار الدين والشرع ولغة الوحي، ونحن نتحدث عن النص الديني؛ وباب العلم والحمد لله مفتوح ولاسيما في أيامنا هذه لمن شاء الخروج من الجهل واكتساب المعرفة التي &#8211; مع شيء من الموضوعية والإحساس بالمقاصد والصدق مع النفس والتزام الحدود- تمكن (الباحث) من الجدارة في الخوض والإصابة في الحكم.</p>
<p style="text-align: right;">إن قراءة النص قراءة ذكية واجبة منذ نزوله، ولكن مهما بلغ قارئ النص/الوحي من الذكاء فلا يجوز له أن يحمله ما لا يحتمل، أو يوطئه ليلائم الأهواء والدعوات النابعة ممن لا يتمثل الشريعة ولا يقتنع بها {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن}(المومنون : 72)؛ وإذا لم يتضح النص القرآني للبعض، أو ظهرت له (النصوص القرآنية) متناقضة أو غير مستجيبة لحالات الواقع فما عليهم إلا أن يدرسوا اللغة العربية وبلاغتها وعلوم القرآن والحديث وتوابعهما ويغسلوا القلوب من التنكر والتنطع فإن &#8220;المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">ومن يتوهم أن المشاكل الاجتماعية تنجم عن نظام الإرث وأحكامه في الإسلام، ليعلم أنها إنما تنجم عن عدم تطبيق الأحكام الشرعية، أو عن سوء تنزيلها في الواقع، سواء من طرف السلط بأنواعها أو من طرف الرجال ضعاف الإيمان، أو النساء المنبهرات بكل ما هو دخيل، الجاهلات بحكمة الشرع في تقريراته وأحكامه؛ وليعلموا أيضا أن هناك مشاكل اجتماعية أعوص وأجدر بالاهتمام والتفكير:</p>
<p style="text-align: right;">فمنها هذا الانحلال الخلقي المتفشي وآثاره السلبية على الأنثى بصفة خاصة.</p>
<p style="text-align: right;">ومنها سوء تنزيل التوجيهات الشرعية والقانونية المتعلقة بأحكام الأسرة.</p>
<p style="text-align: right;">ومن يطالب بشيء من التغيير في النصوص أو إعادة قراءتها بمزاج معين، يفتقد الرؤية الشمولية والنظرة الموضوعية والمقاصدية لتطبيق الشريعة على معتقديها ولحياة المرأة ومسار المجتمع.</p>
<p style="text-align: right;">ومهما كانت الأوفاق الدولية والمعاهدات بين الدول أو مع المنظمات والهيئات فلا يمكن بحال ولا يحق بوجه أن يتجاوز الناس الحدود الشرعية في تبني بنودها؛ وعلى حراس الشريعة بنوعيهم: الدعاة والولاة أن يحرصوا على أمور ضرورية:</p>
<p style="text-align: right;">1- استحضار المقاصد الشرعية في كل تشريع أو تقنين أو توافق أو تعاهد.</p>
<p style="text-align: right;">2- استحضار أصول التشريع الإسلامي ومقاصده.</p>
<p style="text-align: right;">3- تمثل أدوات الرشد في تصريف النصوص وتأويلها، والمعاهدات والقوانين المعمول بها.</p>
<p style="text-align: right;">المرأة فـي ظل الإسلام:</p>
<p style="text-align: right;">نذكّر بدءا بأن الإسلام رسالة ومنهج:</p>
<p style="text-align: right;">فالإسلام رسالة بناء الأفراد الأصحاء والمجتمعات السليمة والدول المترقية والأنظمة الراشدة، بناء يضمن جدوى حياة الإنسان ويهيئه لعمارة الكون بالخير والصلاح ومتابعة الخطى في مجال حفظ الحياة والكائنات وتطويرها في إطار إرادة الخالق البارئ سبحانه وتعالى.</p>
<p style="text-align: right;">والإسلام منهج لتحقيق حياة العزة والكرامة للإنسان، الحياة التي تحرر الإنسان من كل العبوديات وتمحضه للعبودية المطلقة لله عز وجل، وتدور مع الشرع لأنه يراعي بمجمل تشريعاته وأحكامه مصالح الناس بضرورياتهم وحاجياتهم وتحسيناتهم.</p>
<p style="text-align: right;">والأمة في الإسلام هي كل راشد قابل للوحي مؤمن به ومنضبط بتعاليمه، ولو كان قلة قليلة من الناس، فلا عبرة بالكثرة إن كانت غاوية، ولا مجال في الحياة لفرد مخرب غاو، فإما صلاح وإصلاح، وإما مواجهة بين الخير والشر ليعم الخير حياة الناس وينبذ الشر ويوقف الشرير عند حده.</p>
<p style="text-align: right;">والفرد في حكم الإسلام -ذكرا كان أوأنثى- عنصر فعال كريم بعقيدته وأخلاقه وقيمه، حر في تصرفاته واختياراته لا في مجيئه للحياة ولا في مغادرته الكون، محاسب على كل ما يعمله ما بين لحظة تكليفه وساعة موته.</p>
<p style="text-align: right;">والرجل والمرأة في شرع الله سواء إلا فيما يختص به كل جنس منهما من خصوصيات فيزيولوجية أو سيكولوجية متميزة، فلا مجال في ذلك للتساوي ولا للتفاضل؛ ومن ثم ساوى الإسلام بين المرأة والرجل في التكاليف الشرعية، وفي الحقوق والواجبات، وفي الثواب والجزاء على الأعمال؛ ولا محل للدعوة إلى المساواة بين الجنسين بالمفهوم الذي يسلب أحدهما شخصيته أو يتجاوز به حدوده أو يبعده عن عقيدته أو يعطل العمل بشريعته.</p>
<p style="text-align: right;">لقد أعلن الإسلام أن المرأة أحد عنصري تكاثر النوع، وأمر المرأة بما أمر به الرجل من تكاليف العقيدة والعبادة وفضائل الأخلاق، وأعلن أن مسؤولية المرأة المالية والقانونية والمدنية مستقلة عن مسؤولية الرجل ولا يؤثر عليها وهي صالحة فساد الرجل أو طغيانه أو سوء تصرفه، ولا ينفعها وهي طالحة صلاحه أو تقواه أو حسن تصرفه، وفتح لهما معا بدون تمييز مجال المشاركة السياسية كبيعة الإمام وإبداء الرأي في النوازل السياسية والمواقف العسكرية والأنشطة الاجتماعية؛ ولم تعد المرأة بمجيء الإسلام كما كان شأنها قبله شيئا يتلهى به أو سلعة تباع وتشترى أو مواطنا بلا حقوق، حتى إنهم كانوا يرون أن المرأة لا يصح أن يكون لها دين؛ ولما جاء الإسلام قرر أن النساء كالرجال في التكليف وفي استحقاق ثواب العمل الصالح، ففي القرآن الكريم:</p>
<p style="text-align: right;">- {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مومن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقــيرا}(النساء :123)، {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مومن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون}(النحل : 97)، {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى، بعضكم من بعض}(سورة آل  عمران).</p>
<p style="text-align: right;">وأصبحت المرأة بمقتضى التشريع الإسلامي عمودا من أعمدة الأسرة والحياة الاجتماعية والفكرية والاقتصادية في حدود طاقاتها وإمكاناتها وظروفها وخصوصياتها الأنثوية من غير أي تطاول من جنس على خصوصيات الجنس الآخر. راعت الشريعة الإسلامية ذلك وسنت من الضوابط والقوانين ما يكفل لكل جنس حقوقه وواجباته بلا تعارض ولا تضارب ولا تصادم، حتى اعتبرت أكثر الشرائع اعتناء بالمرأة بأن حررتها من الحيف والظلم، وأعزتها من الذلة وصانتها من المهانة. فكانت وثبة اجتماعية ومنهجية وحقوقية لا يدرك أبعادها وحكمتها إلا بعيد النظر سليم العقل موضوعي النظرة.</p>
<p style="text-align: right;">والإسلام لم ينظر إلى المرأة نظرة ضيقة ترتبط بالزمان أو المكان أو لا تنظر إلا لما تبذله هذه المرأة أو تلك من جهود على المستويات العامة، ولم ترتبط أحكام المرأة في الشريعة الإسلامية قط بوضعية المرأة في مجتمع ما أو مرحلة تاريخية ما أو بمساهمة المرأة في الحركة الاقتصادية.</p>
<p style="text-align: right;">ولقد كانت المرأة في أيام نزول القرآن منتجة ومن النساء من كن عمدا في اقتصاد الجماعة أو في مسارها السياسي والاجتماعي، ومع ذلك جعل الوحي النفقة على الرجل وأعفى منها المرأة وفرض لها نصيبا من الإرث ولم يطالبها بأي إنفاق في أي مرحلة وتحت أية ذريعة، وشاركت المرأة المسلمة في الجهاد منذ حدوث المعارك الأولى بين المسلمين وبين غيرهم والوحي ما يزال يتنزل ولكنه  لم يفرض عليها جهادا في أي ظرف مهما كانت الأحوال، ولم يمنعها من المشاركة فيه إن شاءت بمحض إرادتها، أي إنه ترك الأمر للأحوال النسائية الخاصة بكل امرأة على حدة، أو للأحوال السياسة والاجتماعية العامة للأمة، أي للقرار السياسي العام للدولة، والظروف الاجتماعية للمرأة، ولكن لا بد من أن تتخذ التدابير العسكرية والوقائية اللازمة لحفظ كرامة المرأة وصيانتها ووقايتها من شر العابثين ومرضى القلوب، واحترازا من وقوع ما وقع في حروب (حضارة) القرن العشرين بالبلقان حيث بقرت بطون الحوامل واغتصبت العفائف وحمّلت العواتق البريئات بأفعال جيوش الظلم والقهر في حرب الإبادة العرقية التي لطخت جبين (الحضارة) الحديثة.</p>
<p style="text-align: right;">المراة ونظام الإرث</p>
<p style="text-align: right;">انطلاقا من تلك الحقائق والمعطيات التي لا يعذر بجهلها من ينتصب للحديث عن المرأة وعن أحكام الشرع، فإن المطالبة بتعديل أحكام الإرث، سواء في ذلك السعي إلى حرمان عصبة من نصيبهم الذي نص عليه في شرع الله، أو توريث عصبة لم يورثهم الله، أو تعطيل القواعد الشرعية المقررة بالوحي، أو النظر بالمنهج البشري القاصر في النص الثابت، فإنما تلك المطالبة تطاول في غير محله وتجاوز للحدود البشرية؛ وإنما يصدر ذلك عن أحد نوعين:</p>
<p style="text-align: right;">- جاهل بشرع الله وطبيعته وحكمة الشارع في تشريعاته، والحكم على الشيء فرع عن تصوره كما هو مقرر في أبسط القواعد العلمية.</p>
<p style="text-align: right;">- متطاول على الاجتهاد دون توفر شروطه، وللاجتهاد ظروفه وشروطه وأهله كما هو معلوم.</p>
<p style="text-align: right;">ومن قال إن التعصيب موضوع عرفي أو تاريخي فإنما يتحدث خارج التدين وبعيدا عن مفهوم الانتماء إلى شريعة من المفترض أن المتحدث ينتمي إليها، والجهل بأبجديات علم الإرث الذي يُعلم من أبسط قواعده، ومن الممارسة النبوية، أن الوارث الواحد قد يرث بالفرض وقد يرث بالتعصيب وقد يرث بالفرض والتعصيب معا، وذلك تبعا للموجود من الورثة والمفقود، وقد يحجب الوارث حجب نقل من فرض إلى فرض، أو من الإرث بالفرض إلى الإرث بالتعصيب، وقد يحجب حجب إسقاط فلا يرث شيئا، والوارث هو هو ودليل إرثه هو هو، مع أنهم جميعا منصوص على فروضهم بالنص الصريح سواء كان الفرض نسبة محددة كالثلث أو السدس أو النصف أو الربع كالأبوين والزوجين والإخوة للأم، أو لم يحدد له نسبة معينة كالابن وابن الابن والأخ الشقيق والأخ للأب وابن الأخ والعم وابن العم.</p>
<p style="text-align: right;">توريث  الـمرأة</p>
<p style="text-align: right;">الجديد الذي جاء به الإسلام في شأن المرأة كثير مهم نذكر من أبرزه أنه:</p>
<p style="text-align: right;">- حرم أنواعا من الزيجات التي تمتهن المرأة أو تضربهاأوتفسدالأعراض أو تخلط الأنساب</p>
<p style="text-align: right;">- حرم عضل النساء، أي التضييق عليهن وحبسهن ومنعهن من الزواج</p>
<p style="text-align: right;">- حرم إكراههن على البغاء، والمتاجرة بأعراضهن</p>
<p style="text-align: right;">- حرم على الناس أن يرثوا النساء كرها</p>
<p style="text-align: right;">- حرم أن تورث المرأة كما يورث المتاع</p>
<p style="text-align: right;">ومما يلفت النظر أن بعض هذه المحرمات في المجتمع الإسلامي ما تزال سائدة في بعض الشعوب التي تحسب على التقدم والرقي في عصر الحضارة الباهرة !!</p>
<p style="text-align: right;">- ورَّثها ولم تكن ترث شيئا فيما قبل، واعتبرها واحدة من الورثة الذين يستحقون نصيبا من تركة المتوفى من أقاربها، قد يقل إلى تقاسم الثلثين مع غيرها وكلما تعدد قل حظها، وقد يصل إلى النصف في حالة انفرادها، ولم يكن نصيب المرأة في الإرث قط دليلا على أنها أقل من الرجل أهلية ولا إنسانية وإنما هو مبني على أساس آخر يتمثل في:</p>
<p style="text-align: right;">- أن الرجل مطالب بالإسهام في تجهيز بيت الزوجية بطريق المهر الذي يقدمه لزوجته إكراما لها وعربونا على رغبته فيها واستعداده للتضحية من أجلها؛ ومسألة غلاء المهور في وقت ما أو رمزيتها في وقت آخر لا تقف ذريعة لتهوين هذا الركن من أركان الزواج ولا للنيل من حكمته الأولى.</p>
<p style="text-align: right;">- أن الرجل يتحمل وحده -بحكم الشرع- نفقات الأسرة من زوجة وبنات وأقارب، فإن خالف ذلك الواقع فليعالج بطريقة اقتصادية أخرى لا بالطعن في النص ولا بتعطيل حكمٍ حكم به الله العليم الحكيم.</p>
<p style="text-align: right;">- أن المرأة في جميع مراحل حياتها أكرمها الإسلام بأن رفع عنها النفقة حتى على نفسها وكلف الرجل أبا أو زوجا أو أخا أو حتى عما أو أي قريب بالإنفاق عليها حتى يتولاه عنه غيره ممن هو أولى إلى أن يؤول الأمر إلى ولي الأمر العام؛ وحتى إذا طلقت فالشرع يضمن نفقتها لفترة معينة ريتما ترتب أمرها أو يتولى الإنفاق عليها من يجب عليه ذلك. وباختصار فالرجل مطالب بكل شيء، والمرأة لا تطالب بشيء، فما أسعدها وأهنأها، وما أشقاه وأقلقه!! وليفكر في إصلاح الأوضاع الاجتماعية في عقول الرجال وفي مناهج الحياة ومساطر التطبيق والتنفيذ لا في تطويع النصوص لظروف نقلد فيها الآخرين أو نبعد الناس بها عن دينهم أو نشجع بها على انتشار الفواحش والمشاكل الاجتماعية والنفسية والأخلاقية.</p>
<p style="text-align: right;">ولقد قسمت تركات المسلمين، وطبقت أحكام المواريث في عهد النبي  أي في عهد نزول الوحي ولم يكن تطبيق تلك الأحكام مرتبطا باجتهادات الفقهاء المتأخرين أو المذاهب الناشئة، والحالات الاجتهادية أو الفقهية التي يتوهم أنها خرجت عن النص، وسنحلل بعضها لاحقا، من مثل اجتهاد عمر بن الخطاب ] في القضية المعروفة بالعمرية، التي سوي فيها الإخوة للأم مع الأشقاء في الإرث، أو فتوى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في المسألة المعروفة بالمنبرية، إنما هي أولا نوازل معدودة لا تتجاوز رؤوس الأصابع، وهي ثانيا إنما حصلت في جزئيات بسيطة لا تمس القواعد الكبرى لنظام الإرث، مما يعتبر دليلا على المرونة لا على الجمود، ولا يعتبر تعطيلا للعمل بالنص، وهي ثالثا حصلت ممن عاشوا الوحي ومارسوا توجيهاته بإيمان ودراية وتمثل واستحضار وتفعيل لحكمة التشريع ومراعية لمقاصده.</p>
<p style="text-align: right;">لقد بني نظام الإرث في الشريعة الإسلامية على إلغاء صفات الذكورة والأنوثة في أصل الاستحقاق، ونظر إلى أعباء المرأة في حياتها ونفقة أولادها وتكاليف زواجها فحملها عنها ووضعها على كاهل الرجل، فكان من العدل أن يستحق الرجل ضعف ما تستحقه المرأة، وكان إعطاؤها النصف مجرد احتياط للوقاية مما قد يصير إليه أمرها من فقد مصدر الإنفاق عليها.</p>
<p style="text-align: right;">وأما المسائل المعروفة بالشواذ التي يتوهم أنها تدخل في باب الاجتهاد في هذا العلم بمخالفة نصوصه، فلنأخذ مثالا عنها في المسألتين المعروفتين بالغراوين: وهما فريضتان تنقل الأم فيهما من ثلث جميع المال إلى ثلث الباقي كما ينقل الأب إليه كذلك؛ والأمر في المسألتين معا لا يعدو أن يكون تطبيقا لحكمة الشرع في تقرير قاعدة &#8220;للذكر مثل حظ الأنثيين&#8221; وهي كما يعلم كل صاحب قناعة إيمانية حكمة ربانية وليست قاعدة بشرية، فإذا حرص البشر على الاجتهاد ضمن تطبيقها فلا ضير ما دام هذا الاجتهاد لا يخل بشيء ولا يظلم أحدا.</p>
<p style="text-align: right;">ولنأخذ مثالا آخر من المسألة المعروفة عند علماء الفرائض بالعمرية أو الحمارية، وهي مسألة لم يورث فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه غريبا وإنما اجتهد في مسألة الحجب الذي ليس فيه نص قطعي كما هو معلوم، ولم يسقط وارثا ولا خالف قاعدة، فجمع الإخوة الأشقاء إلى الإخوة للأم في النصيب من الإرث، وقسم بينهم بالتساوي لأن الإخوة للأم معمول بعدم التفاضل بين الذكر والأنثى فيهم منذ عهد النبي  فليس في اجتهاد عمر رضي الله عنه مخالفة لقواعد الإرث وضوابطه ومقاصده.</p>
<p style="text-align: right;">وعلى ذلك تقاس بقية المسائل الشاذة التي قد يتخيل قاصر الفهم أن فيها اجتهادا للفقهاء خارجا عن إطار النصوص القطعية.</p>
<p style="text-align: right;">وأما الوصية الواجبة التي أخذ بها المشرع المغربي في مدونة الأحوال الشخصية بعد الاستقلال وطورت في الصيغة المتأخرة لمدونة الأسرة التي قررت في السنوات الأخيرة فإنها لم تدخل أي تغيير على حظوظ الوارثين بالفرض أو بالتعصيب، بل هي تستند، كما ذكر ذلك الشيخ العميد عبد الواحد العلوي رحمه الله تعالى، إلى حكم الوصية بالاستحباب الذي يؤكده الحديث الصحيح أي النص القطعي، فهي اجتهاد في إطار النص ومقاصد الشرع وليست خروجا عن مقتضاه.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a9-%d9%88%d9%86%d9%80%d8%b8%d9%80%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%ab/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تجوع الحرة ولا تأكل بتديها &#8220;قصة واقعية&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%aa%d9%80%d8%ac%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%ad%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%a3%d9%83%d9%84-%d8%a8%d8%aa%d8%af%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%aa%d9%80%d8%ac%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%ad%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%a3%d9%83%d9%84-%d8%a8%d8%aa%d8%af%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jun 2008 10:52:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبدالرحيم بلحاج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 299]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الحجاب]]></category>
		<category><![CDATA[الحرة]]></category>
		<category><![CDATA[الطهارة]]></category>
		<category><![CDATA[العزة]]></category>
		<category><![CDATA[العمل]]></category>
		<category><![CDATA[الكرامة]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة المسلمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%aa%d9%80%d8%ac%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%ad%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%a3%d9%83%d9%84-%d8%a8%d8%aa%d8%af%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%88/</guid>
		<description><![CDATA[مثل عربي قديم يعبر عن إباء المرأة المسلمة وعزتها وكرامتها وعفتها، حتى ولو انقلب لها الزمن، وسُدّت أمامها الأبواب، تبقى دائما رمزاً للطهارة والعفاف. ولاشك أن نفس المسلم الأبي لم تعد تطيق ما تراه من تداعي الذئاب البشرية من كل الأصقاع على بنات حواء وخاصة في بلدنا المسلم الغيور الذي يحلو للبعض تصنيفه ضمن الدول [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">مثل عربي قديم يعبر عن إباء المرأة المسلمة وعزتها وكرامتها وعفتها، حتى ولو انقلب لها الزمن، وسُدّت أمامها الأبواب، تبقى دائما رمزاً للطهارة والعفاف.</p>
<p style="text-align: right;">ولاشك أن نفس المسلم الأبي لم تعد تطيق ما تراه من تداعي الذئاب البشرية من كل الأصقاع على بنات حواء وخاصة في بلدنا المسلم الغيور الذي يحلو للبعض تصنيفه ضمن الدول المتقدمة في السياحة الجنسية.</p>
<p style="text-align: right;">لكن في ظل كل ذلك هناك فتيات أبيات ونساء شريفات من القابضات على الجمر يأبين إلا التمسك بكرامتهن، والوفاء لعفة المرأة المغربية المسلمة الأصيلة حتى ولو سفّت التراب وتجرّعت الآلام.</p>
<p style="text-align: right;">من ذلك ما روته فتاة مغربية حاملة لشهادة عليا، هاجَرتْ بلَدَها بحثاً عن العمل، بعد أن سُدّت أمامها الأبواب؛ لا لشيء إلا لأنها أبت أن تبيع عرضها في سوق النّخاسة الهابط أكثر من مرة.</p>
<p style="text-align: right;">حدث لها ذات مرة، أن قدمت طلباً لمؤسسة تشتغل بالترجمة، ولما كانت هي الوحيدة الحاملة لشهادة عليا ضمن المتقدمين، فإنها جُعلت على رأس القائمة، وتمت دعوتها لإجراء مقابلة معها بهدف توظيفها، لكنها فوجئت أن مدير المؤسسة رئيس لجنة المقابلة يقول للكاتبة التي صاحبت المرشحة إلى المكتب : &gt;لماذا أدخلت علي هذا النوع؟&gt; &gt;علاش مْدَخْلَه عليّ هادْ الماركة؟؟&lt; إن الأمر يتعلق بسلعة تباع وتشترى، إنها &#8220;ماركة مسجلة&#8221; مكتوب عليها &gt;يمنع استهلاكها بسبب غطاء رأسها&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">لم تفْهم الفتاة المقصود، أمسكت الكاتبة بيدها وأخرجتها من المكتب برفق، بعْدها استفسرت الفتاة &#8220;الماركة الخاصة&#8221; الكاتبة، ما الذي يقصده المدير؟ فقالت لها : إنه الحجاب، إنه غطاء الرأس، ثم قالت لها : &gt;من الأفضل أن تنزعي هذا الغطاء، حتى يمكنك أن تشتغلي معنا&lt; ثم أردفت قائلة : &gt;أنا بدوري أريد أن أرتدي الحجاب، ولكني أنتظر ترقية&#8230; وأخاف&#8230;&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">بعد ذلك قالت لها الفتاة المرشحة، أريد أن أعود إلى سعادة المدير لكي أوضح له بعض الأمور&#8230; منعتها الكاتبة في البداية، لكن صاحبتنا أصرت على العودة ودفعتها عزتها أن تفتح باب السيد المدير دون استئذان فقالت له : &gt;اسمح لي سعادة المدير.. لقد أخطأت في العنوان، لقد كنت أظن أن المكتب هو مكتب للترجمة، فإذا هو مكتب لعرض الأجسام وإظهار المفاتن، أرجو تحديد بيانات إعلانكم بدقة لاحقا، حتى لا يضل الطريق من فيه عزة وإباء وحشمة وعفاف..&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">خرجت الفتاة، وهي التي ذاقت مرارة اليتم منذ ما يقرب من عقدين، وتنكر الأشقاء الذين شغلهم أهلوهم وأموالهم، عن الالتفات إليها،  وتربت على العصامية والاعتماد على النفس، خرجت وهي تفكر في أنها منذ شهور لم تؤد ثمن الكراء، وهي مهددة بإفراغ السكن، بل إنها منذ شهور لا تسد رمقها إلا بالخبز والشاي، وهي التي تحمل شهادة عليا&#8230; لم تسعفها أنوثتها على الاعتصام مع المعتصمين في العاصمة واقتنعت بأن رزقها سيسوقه الله إليها مهما كان الأمر.</p>
<p style="text-align: right;">دارت بها الدنيا، ولم تدْرِ ما تفعل، اتجهت وحيدة إلى الشاطئ تتأمل أمواج البحر، علها تخفف عمَّا بها، وهناك جاءها أحد شياطين بني آدم، وكأنه يعلم ما بها، شيطان من فسقة الخليج فبدأ يحدثها عن نفسه وعن أمواله، حتى أخرج لها محفظة مملوءة بأوراق نقدية من فئة 200 درهم تقدر بآلاف الدراهم، وأراها لها، على أساس إن قبلت ما يريد سيقدم لها مبالغ أخرى أضخم، وخلال ذلك بدأ يشكر لها المغرب وأهله، وما يتميزون به من كرم، وأنه زار جميع مناطق المغرب وتعرفّه عن قُرب..</p>
<p style="text-align: right;">كانت الفتاة تستمع وتتأمل، بعدها قالت له : &gt;هناك مكان في المغرب لم تره بعد&lt;، بيد أنه أكّد لها أنه زار كل المناطق في الشمال والجنوب والشرق والغرب، لكنها قاطعته قائلة : &gt;لا بالقطع، هناك مكان لم تره بعد، إنه السجن&#8230;. إن لم تبتعد عني، سترى السجن هذا المساء&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">هو إبَاءٌ ما بعده إباء، كرامة المسلمات وعزتهن، فضلت الجوع، عن نزع حجابها، وفضلت الجوع عن السقوط في الرذيلة، وهي الوحيدة&#8230; لا أبوان يراقبانها، ولا إخوان يتفقدونها، ولكنها استحضار لرقابة الله، وإيمان قوي به، واعتقاد بأنه لن يخْذُلها.</p>
<p style="text-align: right;">إنها قصة غريبة تدل على عدة أمور منها :</p>
<p style="text-align: right;">- أن المحجبات من بنات بلدنا، وفي بلدنا المسلم الأصيل ممنوعات من الدخول إلى العديد من مؤسسات التعليم والتكوين ومن الولوج إلى عالم الشغل، مع أنهن يحملن شهادات عالية. اضطر البعض إلى الاعتراف بها في بعض مؤسسات التعليم العالي التي تمنع المحجبات من الدخول إليها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%aa%d9%80%d8%ac%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%ad%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%a3%d9%83%d9%84-%d8%a8%d8%aa%d8%af%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأنوثة المغربية في سوق النخاسة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/12/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d9%88%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ae%d8%a7%d8%b3%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/12/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d9%88%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ae%d8%a7%d8%b3%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Dec 2003 14:17:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 204]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أمينة المجدوب]]></category>
		<category><![CDATA[التوجيهات الربانية]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[صناعة الإنسان المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[كنتم خير أمة أخرجت للناس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21660</guid>
		<description><![CDATA[لقد خلق الله عز وجل الإنسان في أحسن تقويم، وهيأ له كل أسباب البقاء والاستمرار، فأسبغ عليه النعم ظاهرة وباطنة، وجعل سبحانه هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس، لأن دورها ليس على هامش الحياة، وإنما هو دور إيجابي قيادي يؤثر في مسار البشرية. {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}(آل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد خلق الله عز وجل الإنسان في أحسن تقويم، وهيأ له كل أسباب البقاء والاستمرار، فأسبغ عليه النعم ظاهرة وباطنة، وجعل سبحانه هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس، لأن دورها ليس على هامش الحياة، وإنما هو دور إيجابي قيادي يؤثر في مسار البشرية. {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}(آل عمران : 11). ولن يستطيع القيام بهذا الدور الإيجابي في قيادة الدنيا، قوم نيام تسلوا عن الحقيقة بالأحلام، أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح، قوم أذيبت شخصيتهم الإسلامية،  وغاب حضورهم الفكري، قوم واقع حالهم على المسرح الدولي يثير الأسى والأسف, ويستبكي العيون الجامدة على المجد الذي ضاع والبنيان الشامخ الذي انهار، حتى غدا الغرب بالنسبة لهم قبلة هم إليها متوجهون ومحرابا هم فيه متعبدون، وما نموذج ما آلت إليه أوضاع المرأة المسلمة إلادليلاً على ذلك، دليل على التبعية للغرب، وتقديس تقاليده وعاداته، دليل على انصهار المسلمين في بوتقة الفكر الأجنبي الغريب، والبعيد كل البعد عن الفكر الإسلامي، وما خطه من تاريخ المرأة المسلمة بأحرف من ذهب، وكأني بالرسول  ينظر من وراء حجاب حين قال : &#8220;لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ظب لدخلتموه&#8221;.</p>
<p>وصدقت يا خير من وطئت قدماه الثرى، فما تعرفه شوارعنا عامة، وفي فصل الصيف خاصة، أمر يهتز له عرش الرحمان غضبا, فما يكاد اعتدال الربيع يودعنا، وقيظ الصيف يحل بنا حتى تبادر بنات حواء من مختلف الأعمار والأشكال والأحجام إلى التخلي عن ثيابهن وإبداء مفاتن أجسادهن، بشكل يثير اشمئزاز كل من في قلبه ذرة من إيمان، ويسيل لعاب كل ذي نفس مريضة من تجار الرقيق, وعملاء سوق النخاسة، ثياب لا تستر من العورة شيئا، ورقع من ثوب تبدو كأنها صممت للصغيرات فارتدتها الكبيرات. أطراف مكشوفة وصدور عارية و&#8230;. نساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، وكأني ببنات جنسي قد أخذهن الحنين إلى العصور الحجرية، حين كان الإنسان لا يجد ما يستر به عورته، غير ما تجود به الطبيعة من أوراق الأشجار وجلود الحيوانات.</p>
<p>أوضاع مخجلة، ومناظر يندى لها الجبين وتجعل المسلم الغيور يتمنى لو لم يكن مضطرا للخروج إلى الشارع. فأين نحن من التوجيهات الربانية، والتعاليم السامية التي شرفت وكرمت المرأة المسلمة، وجعلت دورها إيجابيا قياديا يقوم على أساس بناء الأجيال، وصناعة الإنسان المسلم، وأوضاع نسائنا وأمهاتنا تنذر بخطر عميم، قد يروح ضحيته الصالح والطالح كما أخبر بذلك رسول الله  حين سئل : &#8220;أنهلك وفينا الصالحون؟ فقال: نعم إذا كثر الخبث، وقد كثر لدرجة أصبح يستعصي معها التفريق بين الشارع العربي والغربي.</p>
<p>فمن تقلد نساؤنا وفتياتنا، ومن يتبعن وهن الأحق بالاتباع والتقليد؟</p>
<p>إن كان ما يرتدينه باسم الموضة، فتبا لها من موضة ترضي الشيطان لتغضب الرحمان، تعري جسد المرأة المصون، وتبيعه بثمن بخس دراهم معدودة.</p>
<p>وإن كان باسم الحَر، فإن نار جهنم أشد وأنكى، وإن كان باسم الإغراء والفتنة فليحذرن من عذاب الله, ومن حمل أوزار الذين يضلونهم بغير علم.</p>
<p>هذا ما يحدث في الشوارع، أما ما يحدث في الشواطئ والمنتزهات، فحدث ولا حرج. فمهلا يا ابنة الإسلام مهلا، ورجوعا إلى الله لا إعراضا، وتوبة نصوحا لا فسادا، فلتعلمي أنك درة حفظت بالأمس غالية, واليوم يبغونها للهو واللعب, فاستفيقي من سباتك العميق، فإنك الشريفة العفيفة في ظل إسلامك، الكريمة المصانة بإيمانك القوية المؤثرة بشخصيتك، فاحفظي كرامتك أن يعبث بها المفسدون.</p>
<p>وقبل أن أختم حديثي أهمس في أذن كل من ترضى لنفسها من الذل والهوان لأقول لك: أين كبرياؤك الذي تحاكت به الألسن وانبهرت به الأمم؟ وكرامتك التي كان المس بها سببا في تجييش الجيوش؟ أين حياذك من الله عز وجل الذي سمع صوتك من فوق سبع سموات وأنت المظلومة المقهورة؟</p>
<p>أيرضيك وأنت تخرجين من بيتك كدمية أو كعروس شبه عارية، أن تكوني سلعة رخيصة تتداولها الأعين، وملكا عموميا في متناول الجميع، تعرضين أنوثتك وجمالك في سوق المزاد متناسية أو غافلة عن توجيهات ربك، وعن الدور العظيم الإيجابي الذي خلقك من أجله، والحصن المنيع الذي أحاطك به.</p>
<p>فلهفي عليك وأنت تلقين بيديك إلى التهلكة.</p>
<h3><span style="text-decoration: underline; color: #ff00ff;">أمينة المجدوب</span></h3>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/12/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d9%88%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ae%d8%a7%d8%b3%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>توسمات جارحة &#8211; هل نحن حقا نسلك مسار الحرية؟؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/11/%d9%87%d9%84-%d9%86%d8%ad%d9%86-%d8%ad%d9%82%d8%a7-%d9%86%d8%b3%d9%84%d9%83-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9%d8%9f%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/11/%d9%87%d9%84-%d9%86%d8%ad%d9%86-%d8%ad%d9%82%d8%a7-%d9%86%d8%b3%d9%84%d9%83-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9%d8%9f%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Nov 2003 08:16:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 201]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الحركات التحررية النسائية]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتورة أم سلمى]]></category>
		<category><![CDATA[القيم الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[النضال النسوي]]></category>
		<category><![CDATA[قيم المجتمع الإنساني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21971</guid>
		<description><![CDATA[الإنسان الذي لا يعشق الحرية والانطلاق إنسان مريض، يحتاج إلى علاج سريع وإلا سقط في مهاوي العقد والظلام. والمرأة بالخصوص إنسان مرهف أودع فيه الله تعالى أرق العواطف وأجملها. لكن مثل هذه العواطف لا تطفو وتنشر عبيرها إلا إذا سقيت بماء الحرية العذب. ولذلك لا يمكن أن يكون عطاؤها كاملا وعميقا إلا إذا كانت تعيش [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الإنسان الذي لا يعشق الحرية والانطلاق إنسان مريض، يحتاج إلى علاج سريع وإلا سقط في مهاوي العقد والظلام. والمرأة بالخصوص إنسان مرهف أودع فيه الله تعالى أرق العواطف وأجملها. لكن مثل هذه العواطف لا تطفو وتنشر عبيرها إلا إذا سقيت بماء الحرية العذب. ولذلك لا يمكن أن يكون عطاؤها كاملا وعميقا إلا إذا كانت تعيش في بيئة تنعم بحرية هادفة لسعادة المجتمع ولإقامة علاقات متوازنة مع الذات ومع الآخرين ومتجانسة مع القيم الإنسانية ومبادئها. من هنا نجد حرص المرأة المعاصرة على النضال في مختلف الجبهات لانتزاع مساحة من الحرية تنعم بها وتستطيع تقديم أقصى عطاءاتها في مختلف المجالات التي تختارها. لكن للأسف فإنه رغم مضي زمن طويل على النضال النسوي في سبيل الحرية والتحرير، وعلى تأسيس الحركات التحررية النسائية، ورغم ما حققته المرأة في ميادين متعددة إلا أنها في الحقيقة لم تحقق على مستوى إثبات الذات وتحريرها سوى إتقان العيش في مساحة ضيقة لا تستطيع الفكاك من أسرها وهي مساحة الجسد. إن كل التفكير منصب على الاشتغال بتضاريس الجسـد، وسيطرة لغة الجسد عليهـا  -وعلى الرجل أيضا- أدى إلى مسار تحرري مزيف ومنحرف لم يستطع أن يوفر لها الشعور بالأمان والطمأنينة، وانزاح بها إلى محاولات مستمرة لخرق قيم المجتمع الإنساني، بل أصبحت تؤمن بأن خرقها لكل القيم والمبادئ الإنسانية هو الطريق إلى الحرية والتحرر فتزداد انغماسا في الأسر والعبودية. وللأسف الشديد فإن المرأة المسلمة انتزعت منها حريتها،كما انتزعت من الرجل،حين تخلت عن أساس وجودها  وابتعدت عن منبع الحرية الحقة التي تغذي نفسها بقيم الانطلاق والتحرر.وحين وعت عبوديتها وحاولت استرجاع حريتها أخطأت الطريق، وسارت على خطى المرأة الغربية، بل أصرت على استناخ النموذج النسائي الغربي فغرقت في مستنقع مختلف العبوديات، ونفرت من الإيمان والتصديق بحقيقته، حتى انزوت في أعماقها  جذوة الإبداع، وعاشت بين قضبان سجن الجسد تجتر مفهومات غريبة عنها وعن ذاتها. وتكالبت عليها أحاسيس الذلة والمسكنة والضعف، رغم كل مظاهر التحرر الزائفة التي تقودها إلى دعم الفساد والانحراف في المجتمع. فهل هذه هي الحرية التي نتطلع إليها ؟؟ أم نحن في أمس الحاجة إلى تصحيح مفهومنا للحرية والتحرر، وإلى إيمان يرتقي بضعفنا الإنساني نحو قوة ربانية تشعرنا بالحماية والاعتزاز والحرية الحقيقية  ؟؟. أعتقد أن كل مظاهر الرفاهية والمادة وكل النظريات والأفكار التحررية الوضعية لن تقدم للإنسان ذرة من الأمن والأمان والشعور بالطمأنينة والحرية الحقيقية، بل ربما تزيد من تطويق نفسه بسلاسل من الخوف والكآبة والاستسلام والضعف. لأن الشعور بالحرية نابع من عمق الخضوع لله تعالى، وكلما ارتقى تطلع الإنسان إلى مدارج الحرية كلما تنامى شعوره بالأمن والأمان والطمأنينة، وانطلق في سماء التحرر وآفاق العطاء الإنساني، وتخلص من كل العبوديات التي تعيقه عن لذة العبودية لله سبحانه وتعالى.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff00ff;">الأديبة الدكتورة أم سلمى</span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/11/%d9%87%d9%84-%d9%86%d8%ad%d9%86-%d8%ad%d9%82%d8%a7-%d9%86%d8%b3%d9%84%d9%83-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9%d8%9f%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
