<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; المدينة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; الشعر في موكب السيرة العطرة(4)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1-3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jul 2017 12:01:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 482]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. الحسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة العطرة]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>
		<category><![CDATA[المدينة]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17491</guid>
		<description><![CDATA[لما هاجر رسول الله  من مكة إلى المدينة، انتقل من واد غير ذي زرع إلى واد خصيب. خصيب بتربته ونخله وزرعه وضرعه، وخصيب بالإيمان، حتى سميت المدينة (الدار والإيمان)، وخصيب بشعره الفياض. وعند ابن سلام الجمحي أن المدينة أشعر القرى العربية. ولم يكن الشعر في مكة كثيرا، كما لم يكن قد دخل معركة الحق والباطل. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لما هاجر رسول الله  من مكة إلى المدينة، انتقل من واد غير ذي زرع إلى واد خصيب. خصيب بتربته ونخله وزرعه وضرعه، وخصيب بالإيمان، حتى سميت المدينة (الدار والإيمان)، وخصيب بشعره الفياض. وعند ابن سلام الجمحي أن المدينة أشعر القرى العربية. ولم يكن الشعر في مكة كثيرا، كما لم يكن قد دخل معركة الحق والباطل. ولكن الشعر في المدينة، وقد كان عندهم وافرا في الجاهلية، اتسعت مذاهبه، وتنوعت أغراضه، ولان منطقه، وتطورت أشكاله. وكان من أسباب ذلك أن دخل الشعر في المعركة، فراح المشركون يعترضون طريق الدعوة، ويتعرضون لصاحبها، عليه أفضل الصلاة والسلام، بالغمز واللمز والهجاء، ويسعون إلى نصر باطلهم، وإحياء ما اندرس من قيمهم التي عفى عليه الإسلام، عندئذ استنهض رسول الله  شعراء المسلمين، وحثهم على تجريد ألسنتهم والتصدي لهجمات المشركين، وقال لهم: &#8220;ما منع الذين نصروا الله ورسوله بسيوفهم أن ينصروه بألسنتهم&#8221;. وانتدب لتلك الرسالة شعراء عرفوا بشعراء الرسول، وعلى رأسهم الثلاثة المشهورون: حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة. ومنذ ذلك التاريخ صار للشعر والأدب في حضارتنا المنزلة الرفيعة، فنبغ فيها من فاخر بهم الزمان. ولما آلت هذه الأمة إلى الانحطاط الذي ما تزال آثاره مهيمنة ضرب الجهل بجرانه، واستخففنا بما جعل له الرسول الكريم المكانة العالية عندما قال: «إن من الشعر لحكمة»، و «إنّ من البيان لسحرا»،  وتخلفنا عن الركب حتى في ميدان كان لنا فيه قصب السبق، فآلت الجوائز العالمية، ومنها جائزة نوبل، إلى شعراء من أوربا وأمريكا الجنوبية وآسيا، وعلى رأسهم شاعر شيلي بابلو نيرودا، وأضحت أمة الشعر تتسول الشعر على أبواب غيرها من الأمم.</p>
<p>وعندما كانت أول غزوة غزاها رسول الله ، وهي غزوة بدر الكبرى، قعقع السنان، وآزره اللسان، فقامت معركة شعرية كبرى خلد التاريخ آثارها.</p>
<p>ومما يقوي هذا أن معركة الشعر لم تكن وقفا على الرجال، بل كانت للمرأة فيها أثر مشهود. فمنهنّ هند بنت عتبة، زوجة أبي سفيان، فقد قُتل المقرّبون من أهلها يوم بدر، ومنهم أبوها، الذي رثته بقولها:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أعينيّ جُــــــــودا بدمــــــــــــــــــع سَرِبْ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> على خيرِ خِنْدِفَ لم ينْقـــــلـــــــــــبْ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>تداعــــــى لـــه رهطُــــــــهُ غُــــــــــدْوةً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>بنو هــــاشمٍ وبنـو الــــمُــطّـــلــــــبْ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>يُـــــــــــذيقــــونهُ حَـــــدَّ أســــيافِهِـــمْ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>يَــعُـــلّــونهُ بعْــدما قـدْ عــــطــــــِـبْ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>يجُـــرّونـــــه وعفيــــرُ التّــــــــــــــرابِ           </strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>على وجهه عــارياً قـــدْ سُـــــــــــلِبْ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وكـــــــانَ لنـــــا جــــــــــــــبلا راســياً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>جمــيـــلَ الـــمَـــرَاةِ كثير العُـــشُــبْ</strong></span></p>
<p>وخندف: فرع من القبيلة. وجميل المرَاةِ: أي بهيّ الطلعة.</p>
<p>ومن بديع شعر النساء الذي قيل يوم بدر، شعر قالته قَتيلةُ بنت النضر بن الحارث، ترثي أباها، وكان  قُتل يوم بدر، وكان يظاهرُ المشركين على المسلمين:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>يا راكبــاً إنّ الأثيـــــــــــــــــــــلَ مظنّـةٌ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>منْ صُـبْــحِ خــــامسةٍ وأنت مــوفّقُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أبلــــغْ بهـــا ميْــتـــاً بـــأنَ تحيّــــــــــــةً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>مـــا إن تزال ُ بهــا النّجــائبُ تخْـفقُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>منّــي إليكَ وعَبْــرةً مسفــــــــــــوحةً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> جادتْ بـــواكفها وأخرى تــخْــنقُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>هـلْ يسْــمَــعَنّــي النّـــضْرُ إن نــــاديتهُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أم كيف يسمَــــعُ ميّــتٌ لا ينطــقُ؟</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثم توجّتْ بالخطاب إلى الرسول عليه السلام قائلة:</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أمحَـــــمَّــــدٌ يـــا خيْــر ضِنْءِ كريــمــــــــةٍ    </strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>في قومهـــا، والفحْـــلُ فحْـــلٌ مُعْـرِقُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>مـــا كـــانَ ضَـــــــــرّكَ لـــو مننتَ وربّمــــــا     </strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>مــنّ الفتى وهْــو المغيـظ الــــمُـحْــقُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أو كنتَ قـــــــابلَ فــــــدْيــــــــة فلَيُنْفَقَـــنْ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>بأعـزَّ ما يغلـو به مـــا يُــنْـــفَــــــــقُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>فالنضْــــرُ أقــــربُ من أسِـــرْتَ قــــــــــرابةً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وأحقّـــــهمْ إن كان عتـقٌ يُعْـتـــــــَقُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ظــلّـــتْ سيــــوفُ بني أبيـــــه تَــنُــــوشُـــهُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>لله أرحامٌ هنـــــــــاكَ تُــشَــــقّـــقُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>صبْـــــراً يُقــــــادُ إلى المنيّـةِ متْعـــــــــــــــباً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>رسْـــفَ المقيّــدِ وهْـــو عـــانٍ موثـَـقُ</strong></span></p>
<p>قال ابن هشام: فيقال والله أعلم: إنّ رسول الله  لــمّــا بلغه هذا الشعر قال: «لو بلغت هذا قبل قتله، لمننتُ عليه». إشارة إلى قولها: &#8220;ما كان ضرّك لو مننتَ&#8221;.</p>
<p>فالشــــاعرة في هذه الأبيات توجه الخطاب إلى راكب متوجه نحو الأثيل، وهو موضع قريب من المكان الذي قتل فيه أبوها، وهو لن يتجاوز اليوم الخامس حتى يصل، إذ من عادة العرب أن تمنع الماء عن الماء أربع ليال، ثم توردها في اليوم الخامس. وهي تحمّــله تحية إلى ذلك الميت بها، تعني أباها، وأن تلك التحية تحملها النجائب خفاقة بها، أي الإبل الكريمة. كما تحمله دموعها الواكفة المتوالية. وهي في شك من أمرها: أيسمعها النضر؟ (أم كيف يسمع ميّتٌ لا ينطقُ). والأداة &#8220;أم&#8221; هنا، بمعنى &#8220;بل&#8221;، أي إنها تضرب على كلامها الأول وتثبت إن الذي مات لا يسمع ولا ينطق.</p>
<p>وأهم ما توجهت به قتيلة إلى رسول الله  في الخطاب أنه من أصل كريم، وأن من شأن من كان كذلك ألا يضره أن يمنّ على أسيره حتى ولو كان مغيظا غاضبا. وتمنت لو كان قَــبِلَ الفداء فيه، إذن لفدته وفداه أهله بأعز ما يفدى به المرء، ولأنفقوا في ذلك الفداء أغلى ما ينفق. وتذكره عليه السلام بالقرابة القائمة بينه وبين النّضر، إذ كان هو أيضا قرشيّا، فذلك يجعله أحق الأسرى بالفدية. ثم تصور مأساة موته، حيث لم تكن السيوف التي تناولته غير سيوف بني أبيه وأقربائه، وأنه اقتيد إلى القتل صبرا وهو يرسف في القيود. فكان من حق هذا الشعر أن يؤثر في سامعيه، وما أحرى رواية ابن هشام التي ختم بها هذا الحديث أن تكون حقا وصدقا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ثمار التوجه خارج أم القرى تعقيبات وتوضيحات ومستفادات 2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%ab%d9%85%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%89-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%b6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%ab%d9%85%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%89-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%b6/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Apr 2009 10:10:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 316]]></category>
		<category><![CDATA[البيان السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[المدينة]]></category>
		<category><![CDATA[المفاصلة]]></category>
		<category><![CDATA[مصعب بن عمير]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%ab%d9%85%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%89-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%b6/</guid>
		<description><![CDATA[4) بعث الممثل الشخصي لرسول الله  لإمامة المسلمين بالمدينة وتفقيههم في دينهم : كان الأوسيون والخزرجيون -لما كان بينهم من الحروب القبلية- يكرهون أن يؤمهم أحَدٌ منهم، زيادة على بداية عهدهم بالدين الجديد، ولذلك طلبوا من الرسول  أن يبعث معهم من يفقِّههم في الدين أولا، ويؤمهم في الصلوات ثانيا، ويحل مشاكلهم ثالثا، فكان لمصعب بن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;">4) بعث الممثل الشخصي لرسول الله  لإمامة المسلمين بالمدينة وتفقيههم في دينهم :</p>
<p style="text-align: right;">كان الأوسيون والخزرجيون -لما كان بينهم من الحروب القبلية- يكرهون أن يؤمهم أحَدٌ منهم، زيادة على بداية عهدهم بالدين الجديد، ولذلك طلبوا من الرسول  أن يبعث معهم من يفقِّههم في الدين أولا، ويؤمهم في الصلوات ثانيا، ويحل مشاكلهم ثالثا، فكان لمصعب بن عمير هذا الشرف -رغم صغر سنه- لقوة إيمانه وحسن دبلُوماسيته، واستطاع هذا الدبلوماسي الفطِن الحكيم أن يجُرّ أكبرَ قيادات الأوس -وهم الذين كانت لهم الغلبة في حرب بعاث الأخيرة- إلى الإسلام، وهذا إنجاز عظيم أن يمْسَح في ظرف وجيز جميع نعرات الجاهلية واعتزازها بأيامها الحربية الغابرة، فقد دخل في الإسلام -من الأوس- أسيد بن حضير، وسعد بن معاذ، وهما سيدا الأوس، وبإسلامهما لم يبق في بني عبد الأشهل من رؤساء الأوس رجل ولا امرأة ولا طفل إلا دخل الإسلام، وبذلك أصبح التيار الإسلامي عارما، وأصبح الاتجاه معبّأً لقيام الثورة أو النصرة الإسلامية بالمدينة وأصبحت مهمة القيادة تنظيم هذه الطاقات كلها لصالح المعركة.</p>
<p style="text-align: right;">خصوصاً وأن بيعة النساء -وإن لم تتضمن الحرب- ولكنها تعنى أكثر من ذلك الجهاد الأولي، الذي هو جهاد النفس الضروري توفُّرُه لكل جهاد بالمال والنفس.</p>
<p style="text-align: right;">فالجهاد النفسي يعني :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; المفاصلة العقدية : لا إشراك بالله.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; المفاصلة السلوكية : فلا سرقة ولازنا، ولا وأد لولد أو بنت، ولا افتراء ببهتان.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; المفاصلة الولائية : لقد ا نتهت الطاعة للقبيلة والمشيخة وأصبحت الطاعة لله والرسول.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; مفاصلة الموازين : أصبح مفهوم العصيان ليس للقبيلة أو الأسرة أو رئيسها، ولكن العصيان إذا وقع هو لله ورسوله، والذي يحاسبه على عصيانه هو الله تعالى وليس شيخ القبيلة أو رئيسها.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; تطليق السلطان البشري : فعقوبة المعصية من الله عز وجل وليس من سلطان الدولة، وأجر الطاعة هو من الله تعالى المطلع على السرائر.</p>
<p style="text-align: right;">إنها دروس كبيرة تضمنتها بيعة النساء لابد منها لمن يريد من الدعاة أن يبني دولة على أسس متينة .</p>
<p style="text-align: right;">5) لا مفهوم للزمن في الصدق والإخلاص واستيعاب مؤهلات المراحل البنائية :</p>
<p style="text-align: right;">فقد استغرقت التربية المكية أكثر من ثلاث عشرة سنة، أما التربية المدنية فلم تتعد عامين -تزيد أو تنقص قليلا- ولكنها أثمرت الثمار العظام التي كان المسلمون المكّيون يرونها بعيدة بينما هي في ميزان الله تعالى وعلمه قريبة جدا، ولذلك اعتبر الله تعالى السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار في درجة واحدة {والسّابقُون الأوّلون من المُهاجرين والأنْصار}(التوبة : 101) كلهم رضي الله عنهم ورضوا عنه، شهادة من الله عز وجل لا تُقدّر بثمن، لأن المهمّ نوعُ التربية، ونوعُ الأشخاص الذين يتلقونها، لا الزمنُ الذي استغرقته.</p>
<p style="text-align: right;">ويَا ليْت الدّعاة اليومَ يعرفون النوعيات الجيدة القادرة على الاستيعاب السريع، والفهم السريع، والتطليق السريع لكل المعوقات، والنهوض السريع للمهمات الصعبة بدراية وحكمة وجد واجتهاد، فرِجْلٌ في الدنيا ورجل في الآخرة لا تستطيع تأسيس حضارة دنيوية بروح أخروية.</p>
<p style="text-align: right;">6) نزول الإذن بالقتال إيذانٌ من الله تعالى ببدْء مرحلة التهيؤ لبناء دولة الإسلام:</p>
<p style="text-align: right;">كان نزول قول الله تعالى : {أذِن للذِين يُقَاتَلُون بأنهم ظُلِمُوا وإنّ اللّه على نصْرِهِم لقَدِير الذِين أُخْرجُوا من دِيارِهم بغَيْر حقٍّ إلاّ أنْ يقُولُوا ربُّنا اللّه ولوْلا دِفاعُ اللّه الناسَ بعْضَهُم ببعضِ لهُدِمَتْ صَوامِعُ وبِيَع وصلَواتٌ ومساجِد يُذْكرُ فِيها اسْمُ اللّه كثِيراً ولينْصُرَنّ الله من ينْصُرُه إنّ اللّه لقَوِيٌّ عزيزٌ الذين إن مكّنّاهُم في الارْض أقامُوا الصّلاة وآتوا الزّكاة وأمرُوا بالمعروف ونهَوْا عن المُنْكر وللّه عاقِبَة الامُور}(الحج : 39- 41).</p>
<p style="text-align: right;">كان نزول هذه الآيات إيذانا من الله تعالى بأن مرحلة التربية قد انتهت، وأن مرحلة مجابهة الباطل قد أقبلت، لأن الباطل قد وصل إلى قمة الظلم الذي لا صبر عليه، وإلا أصبح المبطلون يظنون أنهم مطلقوا اليد في أرضه وخلقه بدون حسيب أو رقيب، وسنة الله عز وجل في الظالمين أنها تمهلهم إلى حين وجود النّخبة القادرة على تدمير حضارة الباطل وتأسيس حضارة الحق المكرمة للإنسان.</p>
<p style="text-align: right;">وملامح دولة الحق من خلال الآيات هي باختصار :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; تدفع الظلم وتُقْبره : فلا شرعية لوجودها بدون حق ينحَرُ باطلا.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; قوتها : ربّنا الله،: لا تتلقى الدعم من زعماء محليين أو عالميين وإنما قوتها مستمدة من رب العالمين ناصر المظلومين وقاهر الظالمين.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; رسالتها : تطهير الأرض من كل منكر : معنوي أو مادي سياسي أو اجتماعي وذلك بربط رعايا الدولة كبيرهم وصغيرهم بالله تعالى، وإقامة العدالة التامة بينهم في كل مجال.</p>
<p style="text-align: right;">7) التعليم قبل التمكين :</p>
<p style="text-align: right;">نزلت هذه الآيات قبل التمكّن من قيام الدولة ليعلمنا الله تعالى أن التعليم قبل الممارسة للوظيفة، فقبل أن يمكن الله تعالى رسوله والمومنين بصَّرهم بمهمتهم قبل ممارستها، فهل الدّعاة يعرفون اليوم ما هي مهماتهم محليا، وعالميا، واجتماعيا، وسياسيا، أسريا، وفرديا، تعليميا، وعسكريا، تعاملا أخويا، وتعاملا إنسانيا، تعاملا بيئيّاً وتعاملا صحيا&#8230;؟! أم هم نائمون في العسل يحلمون بالغد الذي ليس لهم من العلم به والتخطيط له لا القليل ولا الكثير.</p>
<p style="text-align: right;">8) التهييء لقيام الدولة يحتاج إلى عهود ومواثيق :</p>
<p style="text-align: right;">لقد اجتمع الأنصار في بيعة العقبة الثانية التي تسمى ببيعة الحرب مع رسول الله  فشرطوا عليه وشرط عليهم، شرط عليهم أن يؤووه وينصروه، وشرطوا عليه أن يكون معهم يداً واحدة على من عادَوْه، حتى لا ينفرد أعداؤهم بهم إذا ما تخلى عنهم.</p>
<p style="text-align: right;">أما المقابِلُ الذي شرطه لهم فهو الجنة من عند الله تعالى. فلم يعدْهم بمُلك، أو سيادة، أو مناصب أو علو في الأرض، أو استئتار بدنيا أو مغانم.</p>
<p style="text-align: right;">9) البيان السياسي :</p>
<p style="text-align: right;">روى الإمام أحمد عن جابر مفصلا : قال جابر : قلنا يا رسول الله، علام نبايعك؟!</p>
<p style="text-align: right;">قال :</p>
<p style="text-align: right;">1) على السمع والطاعة في النشاط والكسل</p>
<p style="text-align: right;">2) وعلى النفقه في العسر واليسر</p>
<p style="text-align: right;">3) وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر</p>
<p style="text-align: right;">4) وعلى أن تقوموا في الله لا تأخذكم في الله لومة لائم</p>
<p style="text-align: right;">5) وعلى أن تنصروني إذا قدمتُ إليكم، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة.</p>
<p style="text-align: right;">وفي ابن اسحاق : فقلنا له -أي للعباس- قد سمعنا ما قلت، فتكلم يا رسول الله، فخُذْ لنفسك ولربك ما أحببت، فتكلم رسول الله ، وتلا القرآن، ودعا إلى الله، ورغب في الإسلام، ثم قال :</p>
<p style="text-align: right;">&gt;أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم&lt;.. ثم قال أبو الهيثم : يا رسول الله، إن بيننا وبين الرجال حبالا وإنا قاطعوها -يعني اليهود- فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك، ثم أظْهَرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعَنا؟!</p>
<p style="text-align: right;">فتبسم رسول الله  ثم قال : &gt;بلْ الدّمَ الدَّمَ والهدْم الهدْم، أنا مِنْكُم وأنْتُم مِنِّي أُحارِبُ مَنْ حَاربْتُم وأُسَالِمُ من سَالمْتُم&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">إن بنود البيان واضحة لا تقْبَلُ التّمييعَ والتَّراخِي، حتى يفهم المسلمون بصفة عامة، والدّعاة خاصة، والجادُّون لإقامَة دوْلة الدّعوة بالأخَصِّ :</p>
<p style="text-align: right;">&lt; أن البيعة على الإسلام شيءٌ</p>
<p style="text-align: right;">&lt; وأن البيعةَ على قيام دوْلة الدّعوة للإسْلام شيء آخر</p>
<p style="text-align: right;">فبينهُما فرقٌ كبير.</p>
<p style="text-align: right;">فالأولى بيعة على الصلاح والتخلُّق والتعفُّف.</p>
<p style="text-align: right;">أما الثانية فبيعة على الإصلاح، وتكاليف هذه من الأنفس والأموال والسجون والمعتقلات والحصارات والعذابات والاستشهادات والتجويعات والإهانات والاستهزاءات ما لا يُحصى كثرة وتنوعا، ولكن العاقبةَ تغييرُ وجهة التاريخ، وتغيير وجه الحضارة، وتغيير وجهة الإنسانية  التائهة.</p>
<p style="text-align: right;">للمزيد من الفهم انظر :</p>
<p style="text-align: right;">1) المنهج الحركي للغضبان من 116 وما بعده.</p>
<p style="text-align: right;">2) السيرة النبوية للصلابي 404/1 وما بعدها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%ab%d9%85%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%89-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%b6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الهجرة&#8230; مشروع لبناء حضارة إيمانية جديدة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2009 09:29:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 310-309]]></category>
		<category><![CDATA[المدينة]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[بناء]]></category>
		<category><![CDATA[حضارة إيمانية]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحليم عويس]]></category>
		<category><![CDATA[مكة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af/</guid>
		<description><![CDATA[أ.د. عبد الحليم عويس عندما هاجر الرسول  من مكة لم يهجر قلبه تراب مكة ولا الكعبة الرابضة في قلب مكة، ولقد أعلن  ذلك بعبارة صحيحة عندما التفت إلى مكة وهو يودعها قائلاً: &#8220;ما أطيبك من بلد وأحبك إليّ! ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك&#60;(رواه الترمذي) وعندما هاجر الرسول  من مكة لم يهجر قريشاً [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>أ.د. عبد الحليم عويس</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">عندما هاجر الرسول  من مكة لم يهجر قلبه تراب مكة ولا الكعبة الرابضة في قلب مكة، ولقد أعلن  ذلك بعبارة صحيحة عندما التفت إلى مكة وهو يودعها قائلاً: &#8220;ما أطيبك من بلد وأحبك إليّ! ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك&lt;(رواه الترمذي)</p>
<p style="text-align: right;">وعندما هاجر الرسول  من مكة لم يهجر قريشاً ولا بني هاشم، فلقد كان يحب الجميع ويتمنى لهم الهداية والخير، كما أنه -وهو الوفي- لم ينس لبني هاشم -مُسلمهم وكافرهم- مواقفهم معه عندما قادَتهم عصبية الرحم فحموه من كل القبائل، ودخلوا معه شعب أبي طالب يقاسون معه ومع المسلمين الجوع والفاقة، ولا يَمنّون عليه بذلك، مع أنهم على غير دينه، لكنه الولاء للأرحام.</p>
<p style="text-align: right;">هاجر    ولكنه لم يهجر</p>
<p style="text-align: right;">فالرسول المهاجر  لم يهجر كل ذلك بل حمله معه في قلبه، يحنّ إلى ذلك اليوم الذي يعود فيه إلى مراتع الصبا، وإلى الرحم الذي وقف معه حتىّ قال قائلهم وسيدهم أبو طالب: &#8220;اذهب يا ابن أخي! فقل ما شئت فوالله لن أسلمك أبداً&#8221;، مع أنه لم يكن على دينه.</p>
<p style="text-align: right;">وإنما كانت هجرة الرسول  من مكة هجراً للوثنية المسيطرة التي لا يريد أصحابها أن يتعاملوا بمنطق الدين أو منطق العقل أو منطق الأخلاق. فهذه وثنية يجب أن تهجر وأن يهاجر من مناطق نفوذها وإشعاعاتها.</p>
<p style="text-align: right;">وإنما هاجر الرسول، وهجر -إلى جانب الوثنية المسيطرة- تلك العصبية المستعلية التي تعرف منطق القوة، ولا تعرف منطق الحق، وليس في وعيها ولا في قاموسها أن تهادن الإيمان، وأن تترك مساحة للتفاهم والحوار، وبالتالي تصبح الحياة معها -بعقيدة إيمانية بعيدة عن إشعاعاتها- أمراً مستحيلاً.</p>
<p style="text-align: right;">إننا نريد أن يفهم مضمون الهجرة الإسلامية كما ينبغي أن يفهم، وأن تكون هجرة الرسول هي المرجعية لهذا الفهم. فقد بُعث محمد  &#8220;رحمة للعالمين&#8221;، فكيف تكون إذن رحمته بالقوم الذين انتسب إليهم، أو بالقوم الذين عاش معهم، أو بالأرض الطاهرة التي نشأ فيها، وتربّى في بطاحها وتنسم عبيرها، وشاهد جموع الزاحفين إلى أرضها الطاهرة من كل فج عميق؟!</p>
<p style="text-align: right;">إن رحمته -بالضرورة هنا- لا بد أن تكون أكبر من أي رحمة أخرى&#8230; ولهذا نراه  يرفض دائماً أن يدعو على أهل مكة، وحتى وهو في هذه اللحظة البالغة الصعوبة، عندما وقع في حفرة حفروها له في موقعة أحد، وتناوشته سهامهم من كل مكان، وسالت دماؤه الطاهرة على جبل أحد الذي كان يتبادل الرسول  الحب معه، لأن بعض قطرات دمائه الزكية قد اختلطت بتراب أحد الطاهر، فأصبحا حبيبين&#8230; حتى في هذه اللحظة البالغة الصعوبة لم يستطع لسانه الزكي، ولا قلبه التقيّ أن يدعو عليهم، ولا أن يشكوهم إلى الله، وإنما كان يردد على مسمع من الناس جميعاً: &#8220;اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون&#8221;(متفق عليه). وعندما كان يرى تمادي قريش في الحرب كان يتأسف عليهم ويقول: &#8220;يا وَيحَ قريشٍ لقد أكلَتهم الحربُ، ماذا عليهم لو خلَّوا بيني وبين سائر الناس&#8221; (رواه الإمام أحمد في مسنده).</p>
<p style="text-align: right;">وكم راودته الجبال الشم -بأمر من الله- أن تطبق عليهم فكان يرفض ويقول: &#8220;أَرْجُو أَن يُخرج اللهُ مِن أَصلابهم مَن يَعبد اللهَ وحده لا يُشرك به شيئا&#8221;(متفق عليه). وعندما جاءته فرصة السلام معهم أصرّ عليها، مع تعنّتهم في الشروط تعنّتاً أغضب أصحابه، لكنه كان يريد لهم الحياة، وألا تستمر الحرب في أكلهم، وألا يبقوا -وهم قومه وشركاؤه في الوطن- مستمرين في تأليب القبائل عليه لدرجة أنهم أصبحوا العقبة الكأداء في طريق الإسلام؛ مما يفرض عليه بأمر الله الجهاد لإزالة هذه العقبة، ونجح الرسول  في إزالة عقبتهم بقبول شروطهم المجحفة، حبّاً لهم، وحفاظاً على بقائهم، وأيضاً لإفساح الطريق أمام دين الله.</p>
<p style="text-align: right;">أما حين دخل مكة  فاتحا فقد حافظ بكل قوة على كرامتهم ودمائهم، ولم يقبل مجرد كلمة خرجت من فم سعد بن عبادة ] -أحد الصحابة والقادة الأجلاء- وذلك عندما قال: &#8220;اليوم يوم الملحمة&#8221; فنـزع الراية منه، وأعطاها لابنه قيس وقال &#8220;لا، بل اليوم يوم المرحمة، اليوم يعزّ الله قريشاً&#8221;(1).</p>
<p style="text-align: right;">وعندما استسلمت مكة كلها تماماً، وقف أهل مكة ينتظرون حكمه فيهم مستحضرين تاريخهم الظالم معه، لكنهم سرعان ما تذكروا أنه الرؤوف الرحيم الطاهر البريء من رغبات الانتقام أو المعاملة بالمثل. فلما سألهم: &#8220;ماتظنون أني فاعل بكم&#8221;، قالوا: &#8220;أخ كريم وابن أخ كريم&#8221;، فرد عليهم قائلاً: {لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ}(يوسف: 92)، وهي كلمة نبي الله يوسف عليه السلام التي قالها لإخوته، ومنها ندرك أنه اعتبرهم جميعاً إخوته، كأنهم إخوة يوسف ، ثم أعلن العفو العام بتلك الجملة الخالدة: &#8220;اذهبوا فأنتم الطلقاء لوجه الله تعالى&#8221;(2). فكأنه أنقذهم من الموت الزؤام عليه الصلاة والسلام.</p>
<p style="text-align: right;">دعوة لمهاجري العصر الحاضر</p>
<p style="text-align: right;">ونقول للمهاجرين من أبناء عصرنا لظروف مختلفة إلى أي بلد من بلدان العالم: هذه هي هجرة رسول الله  بين أيديكم، وهي كتاب مفتوح، فأمعنوا القراءة فيه لتدركوا منه أن هجرتكم من بلادكم -لأي سبب من الأسباب- لا تعني القطيعة مع أرض الوطن، ولا مع الأهل والعشيرة، ولا مع المسلمين في أي مكان، مهما تكن الخلافات الظرفية الطارئه معهم؛ بل يجب أن تبقى الصلة قائمة بينكم وبين الأهل والقوم، تمدونهم بأسباب الحفاظ على الدين من مواقعكم، لكي يثبتوا ويمتدوا بإشعاعات الإيمان إلى أكبر مدى ممكن، لاسيما ووسائل التواصل الآن في أقوى مستوى عرفته البشرية، وبالتالي تكونون قد وصلتم الرحم، وجمعتم بين الثلاثية المتكاملة التي تمثل بأركانها الثلاثة وحدة لا تنفصم، وإلا فقدت الأمة &#8220;مكانة الخيرية&#8221; التي رفعها الله إليها عندما قال: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ}(آل عمران:110) إنها ثلاثية الإيمان والهجرة والجهاد.</p>
<p style="text-align: right;">أجل! في عصرنا هذا يجب أن يعود معنى الهجرة إلى منبعه النبوي، فليست الهجرة هجراً للوطن، وقطيعة تاريخية أو معرفية معه، بل هي هجرة موصولة بالماضي، تعمل على تعميق الإيمان فيه، وتبني قلاعاً للإيمان في المهجر الجديد، وتصل بين الماضي والحاضر والمستقبل انطلاقاً من درس الهجرة النبوية.</p>
<p style="text-align: right;">التواصل مع ماضي المهاجر مطلوب</p>
<p style="text-align: right;">إن الحرية التي تريد أن تتمتع بها في مهجرك، والثروة التي تريد أن تكوّنها، وحتى الدعوة التي تريد أن تبلّغها -إن كنت ممن اصطفاهم الله للدعوة والبلاغ-&#8230; كل هذه تدفعك إلى التواصل مع الماضي من جانب؛ وتدفعك إلى بناء حدائق للإيمان يفوح عطرها في وضعك الجديد، وبلدك الجديد، من جانب آخر.</p>
<p style="text-align: right;">ليكن معنى الهجرة واضحاً في وَعيك، فهي ليست هجرة من أرض ولا أهل إلى أرض وأهل آخرين، بل هي هجرة من قيم ضيّقة ضاغطة تكبل حركة الإيمان، وتفتعل الصدام المستمر، وترفض الحوار بين الأفكار والعقائد، إلى قيم أخرى تسمح لأشجار الإيمان أن تنمو، وتسمح بالتفاعل والتحاور، ومواجهة الرأي بالرأي، والحجة بالحجة، وتكون مؤهلة لأن تسمح لأهل الإيمان والحق أن يعيشوا كما يريدون، وأن يبنوا قلاع الإيمان في النفوس عن طريق الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن.</p>
<p style="text-align: right;">إن الهجرة النبوية الإسلامية هجرة يقصد بها كسر القيود التي تفرض على الإيمان، وفتح نوافذ أخرى في أرض جديدة. وليست الهجرة الإسلامية أبداً من تلك الهجرات التي تعني زحفاً على البلاد على حساب أهلها، أو لتحقيق الثروة ثم الخروج بها، أو للاعتماد عليها لقهر أصحاب البلاد الأصليين، وجعلهم مجرد منفذين وأدوات لمشروعاتِ وطموحاتِ المهاجرين إليهم.</p>
<p style="text-align: right;">فالهجرة الإسلامية اليوم -إلى أيّ بلد في العالم- يجب أن تكون هجرة تسعى إلى التواصل والتعارف والتحاور والحب؛ بحيث يشعر كل الناس أنّ الأفراد المسلمين أو المجموعات الإسلامية التي تعيش بينهم إنما تمثل روحاً جديدة، تبني ولا تهدم، وتزرع الخير، و تقاوم الشر، ولا تعرف التفرقة في ذلك بين المسلم وغير المسلم، والوطني، والوافد، والأبيض والأسود.</p>
<p style="text-align: right;">وكل ذلك لن يتحقق إلا إذا رأى الناس في المسلم المهاجر إليهم -من خلال أقواله وأفعاله، وإسهاماته الخدميّة، وآفاقه المعرفية، وعبوديته لله- شخصية متميزة جادة تفعل ما تقول، وتعيش معهم حياتهم اليومية، وآمالهم، وآلامهم، يفيض منه الخير والنور، تلقائياً وعفوياً، كأنه بعض ذاته، وكأنه مرآة قيمه، وصدى أخلاقه، وأثر منهجه في الحياة.</p>
<p style="text-align: right;">وهنا يتساءل الناس من غير المسلمين: من أين لهذا المهاجر كل هذا الخير والنور؟ من أين له هذه الإنسانية المتدفقة؟ ومن أين له هذه الرحمة التي تعم الإنسان كل إنسان، بل والحيوان والنبات أيضاً&#8230; فسيصلون حتماً إلى الإجابة الصحيحة، وهي أن هذا الإنسان يرتشف من نبع الأنبياء، ويستمد وعيه الحضاري ومشروعه الإنساني الرحيم من نبيّه وإمامه، وإمام المسلمين الأعظم، بل وإمام الإنسانية محمد .</p>
<p style="text-align: right;">فقد كانت هجرته المباركه روحاً جديدة، عبّر عنها أحد الصحابه الكرام (أنس بن مالك ]) في قولته المعروفة التي ذكر فيها أنه عندما دخل الرسول  المدينة بعد نجاح هجرته: &#8220;أضاء منها كل شيء، وعندما مات  أظلم فيها كل شيء&#8221;. وهذا على العكس من مكة التي تسلل منها المسلمون هاربين بدينهم، فأظلم فيها كل شيء، ولم يبق فيها إلا الطغيان، والنـزوع إلى الحرب. فلما فتَحها الرسول  انبعث فيها النور، وأضاءت الكعبة، وجاء الحق وزهق الباطل، وأصبحت مكة قلعة الإسلام الأولى.</p>
<p style="text-align: right;">إن هذا المعنى للهجرة يجب أن يبقى فوق كل العصور؛ لأنه اتصل بنبيّ الرحمة في كل العصور وكل الأمكنة، وأصبح -بالتالي- صالحاً لكل زمان ومكان، صلاحية كل حقائق الإسلام الثابتة.</p>
<p style="text-align: right;">ولئن كنا نؤمن بأنه &#8220;لاَ هجرةَ بعد الفَتح&#8221;(متفق عليه) كما قال الرسول ، فإننا يجب أن نؤمن في الوقت نفسه ببقية الحديث، وهو قول الرسول  : &#8220;ولكن جهاد ونية&#8221;، وهذا يعني أن الهجرة بعد مرحلة الهجرة الأولى قد أخذت بُعداً اصطلاحياً جديداً. ففي البُعد الأول كانت الهجرة مرتبطة بمكان هو المدينة، ولكنها بعد ذلك أصبحت مطلقة من المكان، فهي إلى أي مكان شريطة أن يكون &#8220;الجهاد والنية&#8221; هما الهدفين المغروسين في النفس. فهما -أي الجهاد والنية- قد انفصلا عن قيد وحدة المهجر (المدينة) الذي كان في صدر الدعوة، وأصبحا صالحين في كل العالم يمشيان مع رجال الدعوة والبلاغ، ويضمنان سلامة الأعمال وارتفاعها على المنافع الاقتصادية أو الظروف السياسية.</p>
<p style="text-align: right;">الهجرة والتكافل الإيماني</p>
<p style="text-align: right;">وعندما يستقّر هذا المعنى في النفس نستطيع أن نطمئن إلى أن أبطال الدعوة والبلاغ سينشئون في كل مكان يحلّون فيه حديقة جديدة للإيمان، وتاريخاً جديداً يبدأ كأشعّة الشمس في الصباح، ثم ينساب عبر كل زمان منطلقا إلى مساحة جديدة في الأرض.</p>
<p style="text-align: right;">وعلى المسلمين إذن -عندما يكونون في أرض المهجر- أن يسارعوا إلى الالتحام ببعضهم، وتكوين مجتمع إيماني يقوم على &#8220;المؤاخاة&#8221; التي ترتفع فوق الأخوّة، وهي مستوى خاص فوق أخوّة الإيمان التي هي مستوى عام، وأن يتكافلوا مع بعضهم تكافلاً مادياً ومعنوياً، تحقيقاً لقوله تعالى : {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}(المائدة:2) وقوله أيضاً : {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}(العصر:3).</p>
<p style="text-align: right;">والتكافل &#8220;المادي&#8221; يعني التعاون على ضمان الحد الأدنى المطلوب للحياة لكل أخ مسلم، طعاماً أو شراباً أو علاجاً أو تعليماً أو كساءً. والتكافل &#8220;المعنوي&#8221; هو التعاون على ضمان التزام &#8220;الأخوة&#8221; في الإسلام بأداء &#8220;الفرائض&#8221; والبعد عن &#8220;المآثم&#8221;، وتفعيل وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في إطار البيئة التي يعيشون فيها وبالأساليب المناسبة لها. وعليهم أيضاً أن يبنوا &#8220;مسجداً&#8221; يضم الرجال والنساء والأطفال، مهما يكن مستواه متواضعاً. فقد حذّرنا الرسول  من وجود عدد -مهما يكن قليلاً- من المسلمين لا تقام الجماعة فيهم، كما أن &#8220;المسجد&#8221; سيكون محور لقاءاتهم وتعارفهم وتكافلهم المادي والمعنوي. ومن المسجد ينطلقون إلى صور من التكامل فيما بينهم تأخذ طابعاً علمياً ومؤسساتياً يجعل لهم قيمة وتأثيرا وإشعاعاً في مهجرهم الجديد.</p>
<p style="text-align: right;">لقد أخبرنا الرسول  أن مما فضل به على بقية الأنبياء أن الأرض جعلت له مسجداً. وقد حقق المسلمون السابقون العظماء &#8220;مسجدية الأرض&#8221; في كل الأرض التي هاجروا إليها، فهل يمكننا أن نستأنف المسيرة ونحذوا حذوهم.</p>
<p style="text-align: right;">فلعل الأرض تتخلص من الغيوم السوداء المتلبّدة وتعود مسجدًا طهورًا. ولعل الله يجري على أيدينا وأيدي المستخلفين من بعدنا نهراً جديداً للإيمان، وتاريخاً جديداً تتعانق فيه راية الوحي مع العلم، والحق مع القوة، ويسود العدل الشامل والرحمة المحمدية العالمية كل الكون&#8230; وما ذلك على الله بعزيز!</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">* أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية &#8211; مصر.</p>
<p style="text-align: right;">(1) الاستيعاب لابن عبد البر، 2/597.</p>
<p style="text-align: right;">(2) سنن البيهقي الكبرى، 9/118.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; مجلة حراء ع 5</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
