<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; المحبة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>أفعال المحبة المسندة إلى الله تعالى في القرآن الكريم:دلالات ومقاصد   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%a3%d9%81%d8%b9%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%86%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%a3%d9%81%d8%b9%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%86%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Nov 2017 09:53:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 487]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أفعال المحبة]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[المحبة]]></category>
		<category><![CDATA[محبة الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18214</guid>
		<description><![CDATA[إن الناظر في كتاب الله تعالى يقف في آيات عديدة ومواطن كثيرة على أفعال أسندها الله تعالى لذاته العلية، ومن ذلك فعل &#8220;أحب&#8221; في المضارع مثبتا نحو (الله يحب) ومنفيا نحو (الله لا يحب)، وبتتبع المواطن التي وردت فيها الصيغتان ومعمولات الفعل &#8220;أحب&#8221; يمكن التساؤل عما يلي: ماهي أهم المعمولات التي ورد الفعل بها وأسندها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الناظر في كتاب الله تعالى يقف في آيات عديدة ومواطن كثيرة على أفعال أسندها الله تعالى لذاته العلية، ومن ذلك فعل &#8220;أحب&#8221; في المضارع مثبتا نحو (الله يحب) ومنفيا نحو (الله لا يحب)، وبتتبع المواطن التي وردت فيها الصيغتان ومعمولات الفعل &#8220;أحب&#8221; يمكن التساؤل عما يلي:</p>
<p>ماهي أهم المعمولات التي ورد الفعل بها وأسندها الله تعالى لنفسه؟ وما هي المعمولات التي نفى الباري تعالى نسبتها لذاته؟ وما دلالاتها الإيمانية والعملية في حياة المسلم والأمة؟ وما أثر التخلق بنفس الأخلاق حتى يصير العبد محبا لما يحبه الله مجتنبا ما لا يحبه؟</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أولا نماذج مما يحبه الله تعالى:</strong></span></p>
<p>نكتفي في هذا المقام بذكر نماذج مما أثبت الله تعالى لذاته أنه يحبه؛ إذ غرضنا التنبيه على أهمية هذا الفعل ومعمولاته في استقامة الحياة عموما. وذلك على النحو الآتي:</p>
<p>- قال تعالى: وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين (البقرة: 195).</p>
<p>- قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴿(البقرة: 222).﴾</p>
<p>- قال تعالى: بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ وَاتَّقَىٰ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (آل عمران: 76).﴾</p>
<p>- قال تعالى: فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (آل عمران: 159).﴾</p>
<p>- قال تعالى: اعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (المائدة: 13).﴾</p>
<p>- قال تعالى: وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (المائدة: 42).﴾</p>
<p>- قال تعالى: فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (التوبة: 4).﴾</p>
<p>- قال تعالى: فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (التوبة: 7).</p>
<p>- قال تعالى: وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (الحجرات: 9).﴾</p>
<p>- قال تعالى: أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (الممتحنة: 8).﴾</p>
<p>- قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا (الصف: 4).﴾</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثانيا مستفادات:</strong></span></p>
<p>يتبين أن الله تعالى أسند إلى نفسه من خلال فعل &#8220;يحب&#8221; في المضارع ومعمولاته جملة من المحبوبات تفيدنا في استمداد الهدايات الآتية:</p>
<p>- أن مفعولات فعل &#8220;يحب&#8221; ليست من طبيعة مادية وإنما من نوع القيم الخلقية الفاضلة (الإحسان، التوبة، التطهر، التقوى، القسط، التوكل..).</p>
<p>- أن المفعولات السابقة لم ترد مذكورة بصيغتها الاسمية المجردة وإنما وردت محبوبة وهي صفة يتلبس بها عباد الله تعالى (المحسنون، التوابون، المتطهرون، المتقون، المقسطون، المتوكلون&#8230;).</p>
<p>- أن المعمولات التي وردت محبوبات لله تعالى إنما هي في الحقيقة وصريح اللفظ العباد الذين تخلقوا بهذه القيم الخلقية والإيمانية الفاضلة.</p>
<p>- كل هذه الصفات التي يحب الله تعالى بسببها عباده إنما وردت في أحد سياقين: سياق الأمر بالتخلق بها وتنبيه العباد إلى الحكمة من الأمر بها وهي أن الله تعالى يحب أصحابها؛ كما في قوله تعالى: وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (البقرة: 195)، وإما في سياق مدح العاملين بالصفة المتخلقين بها؛ والمدح مشعر بالأمر والإرشاد إلى التخلق بالصفة الممدوحة عند الله تعالى كما في قوله تعالى: بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ وَاتَّقَىٰ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (آل عمران: 76).﴾</p>
<p>- أن هذه المعمولات لا يكون لها معنى وقيمة إلا إذا تخلق بها العباد تخلقا يجمع العلم بها وبمقتضياتها والإيمان بها والعمل بها بحيث يُرى أثرها وأثرُ التخلق بها في تهذيب النفوس وصلاح الأعمال وإشاعة الخير في الحياة.</p>
<p>- أن كل فضيلة من هذه الفضائل مطلوب العمل بها في كل مرافق الحياةِ حياةِ الفرد والجماعات والأمة، فلا يقتصر على قطاع دون آخر ولا على مستوى دون الآخر.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثالثا أمثلة على ما لا يحبه الله تعالى:</strong></span></p>
<p>- قال تعالى: وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (البقرة: 197)، و(المائدة: 87).</p>
<p>- قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (النساء: 107).﴾</p>
<p>- قال تعالى: فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (الأنفال: 58).</p>
<p>- قال تعالى: إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (القصص: 76).﴾</p>
<p>- قال تعالى: وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (القصص: 77).﴾</p>
<p>- قال تعالى: وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍلقمان: 18).﴾</p>
<p>- قال تعالى: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (الشورى: 40).﴾</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>رابعا مستفادات:</strong></span></p>
<p>مثل ما سبق في المجموعة السابقة من محبوبات الله تعالى يمكن &#8211; في هذا السياق من الإخبار عما لا يحبه الله تعالى- استفادة الهدايات الآتية:</p>
<p>- أن العباد الذين أخبر الله تعالى أنه لا يحبهم هم العباد الذين اتصفوا بصفات مذمومة طبعا وشرعا مثل: (الاعتداء، الخيانة، الفرح، الإفساد، الاختيال والفخر، الظلم&#8230;)</p>
<p>- أن هذه الصفات لحقها الذم طبعا وشرعا لما يترتب عنها من فساد للحياة، وحط من الكرامة الإنسانية، وعبث بنظام الحياة، وتهديد للأمن والطمأنينة والاستقرار النفسي والاجتماعي، وخروج عن نواميس الله تعالى وسننه في إقامة الحياة على سنن العدل والفضل، والخير والصلاح.</p>
<p>- أن هذه المذمومات / اللا محبوبات عند الله تعالى إنما وقع التنبيه عليها لكونها أصولا لما عداها من الشرور، ومن كبائر الرذائل التي إذا دخلت النفس وشاعت في المجتمع ترتبت عنها كل المفاسد الأخرى.</p>
<p>- أن الفساد يزداد كلما اتصف الناس بهذه الصفات ومارسوها في المجتمع كما أن الخير يزداد كلما ازداد المؤمنون به العاملون به.</p>
<p>وفي الأخير يمكن القول إن الله تعالى وهو يخبرنا عما يحب وعما لا يحب إنما يرشد سبحانه عبادَه إلى ما فيه قوام مصالحهم وصلاح حياتهم فيسعوا إلى جلبه تعلما وتعليما تحققا وتخلقا وتربية، و في إخباره تعالى بما لا يحب توجيه إلى ما فيه هدم للحياة وإفساد لها وتضييع للحقوق ليعمل العباد على دفعه واجتنابه.</p>
<p>والله أعلم وأحكم</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%a3%d9%81%d8%b9%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%86%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منزلة الجهاد في سبيل الله(الأخيرة) &#8211; بالمحبة يسترخص العبد كل نفيس في سبيل الله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Feb 2012 10:33:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 374]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[الجهاد في سبيل الله]]></category>
		<category><![CDATA[العولمة في مواجهة القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[المحبة]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الجهاد]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الجهاد في سبيل الله]]></category>
		<category><![CDATA[يسترخص العبد كل نفيس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13774</guid>
		<description><![CDATA[الرابط الأصيل بين العابد والمعبود المؤمن يكتسب أرفع مقامات الأخلاق بسبب المحبة، وأرفع مقامات الأخلاق أن يكون ذليلا لأخيه  المؤمن، رحيما به، يأسى ويأسف لخطئه، كما قال الله عز وجل {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ}(يس: 30) ، والله عز وجل لا يتحسر، حاشا، وإنما يحكي ما يقع للمؤمن إذ يرى العبد يخطئ،  يتحسر على خطايا الصالحين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الرابط الأصيل بين العابد والمعبود</strong></span></p>
<p>المؤمن يكتسب أرفع مقامات الأخلاق بسبب المحبة، وأرفع مقامات الأخلاق أن يكون ذليلا لأخيه  المؤمن، رحيما به، يأسى ويأسف لخطئه، كما قال الله عز وجل {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ}(يس: 30) ، والله عز وجل لا يتحسر، حاشا، وإنما يحكي ما يقع للمؤمن إذ يرى العبد يخطئ،  يتحسر على خطايا الصالحين وخطايا المسلمين، وكل المسلمين في نهاية المطاف فيهم خير، كل مسلم شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله لا يُخلد في النار بإذن الله عز وجل، ولذلك فإن المؤمن يأسى ويحزن إن رأى أخاه زلّ وضاع، ويفرح لصلاحه ويُسَرّ بتوبته كما يفرح الله عز وجل بصلاح وتوبة التائب يقول صلى الله عليه وسلم: لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها، وقد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: ((اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح))(رواه مسلم).</p>
<p>الرابط الأصيل بين الربّ المعبود والناس العابدين هو معنى المحبة اللطيف العجيب، ثم بتلك الصفة نفسها التي يذِلُّ بها المؤمن للمؤمنين، صفة الرحمة التي تكون بينك وبين إخوتك، بها تَجِد العِزة والقوة عند مواجهة الكافرين، {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُومِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}، والعِزّة على الكافر فيها معان تبتدئ بالإحساس بالاستعلاء وتصل إلى درجة القتال، دون الإشفاق عليه، والذي يهمنا بالدرجة الأولى هو الاستعلاء وليس التكبر، إنها العِزة، كم منا -خطأ وجهلاً بسبب التربية الفاسدة التي تلقيناها- يرى النصراني أمامه فيحتقر نفسه، وهو خير منه عند الله، وعند المؤمنين، كيف يحتقر المؤمن نفسه أمام نصراني ضلَّ -والله- عن الطريق؟ وأنت أيها المؤمن قد  هُديت برحمة الله إلى الطريق، {أعزة على الكافرين}، تشعر بالراحة عندما ترى كافرا، وتقول: &#8220;الحمد لله أنا خير منه&#8221;، ليس كالتي قالها إبليس، ولكنها خاصة بالمؤمن، تجعله يحس بعزة وخيرية الهداية، {وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى}(الضحى: 7)، احمد الله أن وُلدتَ مهديّاً واسأل الله أن يجعلك هاديا، فما بالك باليهود وبالمشركين والمجوس أجمعهم، إن هم إلا حطب جهنم، لا يساوون عند الله تعالى شيئا، ولو كانوا يساوون ما جعلهم حطبا لجهنم والعياذ بالله، فإنه لا يدخل النارَ إلا من غضب عليه الله، وعاقبه الله، وحاسبه، فعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((من نوقش الحساب عذب قالت قلت أليس يقول الله تعالى: {فسوف يحاسب حسابا يسيرا}  قال: ذلك العرض))(رواه البخاري في كتاب الرقائق)، نعوذ بالله من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اشعُر بالعزة حينما تواجه الكافر أو تلتقي به، اشعر بالعزة التي لا تؤدي إلى الظلم، عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم  فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال : ((يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا&#8230;..))(أخرجه مسلم).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الجهاد سر، لا يعطيه الله لأي كان</strong></span></p>
<p>لا تظلم لا يهوديا و لا نصرانيا، إذا كان يسكن قريبا منك، أو التقيت به في غير ظروف القتال، فإن الله عز وجل يُجيب دعوة المظلوم ولو كان كافراً ، ولكن لا تحتقر نفسك، فإن لك عِزّة عليه، {أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ}، والشدة التي ذُكِرت في قوله عز وجل: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ}(الفتح: 29) قدمت ثم {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} جاءت في سياق المواجهة و المدافعة، أي القتال والجهاد في سبيل الله، حينئذ كُن شديداً عليه، لأنه جاء يُحارب اللهَ فيك، فهو لا يقاتلك أنت لأنه يكرهك، ولكن لأنه يبغض فيك إسلامك، فهو يحارب الله فيك، فقاتله وكن شديدا عليه، لأنك حينئذ لا تنتصر لنفسك وحسب، بل قبل ذلك تنتصر لله، عنْ أبِي موسى رضي الله عنه قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الرَّجُلِ: يُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَيُقَاتِلُ رِياءً، أَيُّ ذلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ((مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ))، الجهاد سر، لا يعطيه الله لأي كان، إنما يعطيه لمن اكتسب صفة المحبة، ونحمد الله أن يسر ذلك لكل الناس، من بحث عنه وجده، فالإنسان لا يجب أن يُصاب بحسرة وأسى حيث لم يوجد في موقع القتال، فأينما كان يمكن أن يبلغ درجة المجاهد، والآن وضع المسلمين في كل العالم وضع جهادي.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الثقافة الجديدة القادمة تستهدف الأسرة </strong></span></p>
<p>ليس هناك مكان في الكرة الأرضية ليس فيه وضع الجهاد، غير أن الوسائل تختلف فلكل بلاد وسائلها المناسبة لها، هذا ما يسمونه العولمة، التي تعني الحرب على الإسلام في جميع المجالات، الثقافية والاقتصادية والخُلقية، حيث أرادوا أن يتحول المسلمون يهودا و نصارى، في لباسهم وعقائدهم وفي أكلهم، حتى الأكل وجب أن تأكل أكلهم، وحتى يهيئوا لك المقاهي، والمطابخ على نمطهم، لتأكل من أيديهم.</p>
<p>الثقافة الجديدة القادمة، هي ثقافة النصارى واليهود، في الجانب الاقتصادي يريدون أن  يخرجوا الأسرة المسلمة من البيت لتأكل في المقاهي، لأنهم علموا أن المطبخ في البيت ليس للأكل فقط، ولكنه أيضا للعلاقات الإنسانية الإسلامية، فيه الرحمة التي تكون بين الزوج والزوجة والأبناء، لأن الحالة التي تكون فيها المرأة أما أو أختا وهي في المطبخ وأولادها أو أخواتها الصغار من حولها، هي حال تربية، وهي داخلة دخولا عجيبا وبقوة في قول النبي صلى الله عليه وسلم : &#8220;فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه&#8221;، فهل يستطيع أحدنا أن ينسى الأطعمة التي أكلها بالطريقة التي أكلها وهو صغير؟ ما زال أحدنا يذكر أمه كيف كانت تطبخ له وكيف كانت تعطيه الأكل وهو صغير وتهتم به، تلك اللقطات الصغيرة عندما بدأ وعيه يتكون، عندما يأتي جوعانا وتعطيه الخبز من صنع يدها ويجده أحلى وألذ من الخبز الذي يشتريه من السوق، الإنسان لا ينسى تلك اللمسات الأولى، عمتك، خالتك، جدتك، تلك الأمور المفرحة  للصغير لا تنسى أبدا، فكما أنها تعطيك الطعام فإنها تمرر معه الدين أيضا وإن كانت الأم أمية فإن نفسيتها نفسية مسلمة، ثقافتها الشعبية البسيطة ثقافة مسلمة، وإن كان فيها الخرافات في بعض الأحيان فأنت تأخذ ما فيها من الخير لأنه لا يخلو من خير، فيه خير عميق إنما معوّج، عندما تكبر ويمنحك الله وَعْيا تزن به الأمور فإنك تنقيه، وتبقي زبدته في قلبك، ترسم لك بإذن الله السلوك الديني الخاص بك، &#8220;فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه&#8221;، العولمة هذه تريد  إخلاء الدار من عمارها وتترك الأسرة مشتتة، كل يأكل بطريقة النصارى، لا مطبخ نلتقي فيه، ولا مائدة تبسط، ولا سفرة تجمع، لا شيء يجمعنا، كل شيء يفعله الآخرون، ونحن صم، بكم، عمي، والعياذ بالله، هذا على المستوى النفسي خطر مدمِّر، الإنسان الذي يخرج ليأكل في المقاهي، فهذه ثقافة قادمة وبقوة، والعياذ بالله، وبلغني فيما بلغني أن الناس الذين يشتغلون بصناعة الخمور عندهم مشكلة في المغرب، وهي أن نصف المغاربة لا يشربون الخمر، إلا قليلاً نادراً، إنهم النساء، فأغلب الشاربين للخمر رجال، وشُربُ النساء للخمر نادر، حتى وإن شاهدنا في بعض الأماكن عددا من النسوة يشربن الخمر فإنهن في نسبة النساء في المغرب كنقطة في بحر، إذن مشكل العولمة ليست قضية في  المغرب، ولكنها قضية العالَم كله فهم يفكرون كيف تصبح النساء في الأسر المسلمة يشربن الخمر، وأرجَعُوا عزوف النساء عن شرب الخمر إلى سببين، الأمر الأول هو أن المرأة ذواقة، تعجبها الأذواق الطيبة، والخمر مذاقها قبيح وهذا معروف، فشارب الخمر نفسه يذكُر أنها غير طيبة في ذوقها ، الأمر الثاني أن أغلب النساء يؤكلن في البيت، إذن وجب إخراجهن من البيت، ثم بعد ذلك سيجتهدون، وهم يجتهدون فعلا، فقد أخذوا يصنعون قنينات الخمر الملونة ويخففون من الحموضة أو لست أدري من الطعم والذوق الذي فيها حتى يناسب المرأة المسلمة، والحرج الذي تجده المرأة المسلمة في شرب الخمر هو حرج أسري، أمام الأولاد والجيران، فأخرجوها من بين أولادها و من محيط الجيران، أبعدوها ليَقِلّ الحرج، اليوم وغدا وبعد غد حتى تشربه -نسأل الله العافية-.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>العولمة في مواجهة القرآن</strong></span></p>
<p>العولمة تريد تدمير القرآن، لأن القرآن يُحرِّم الخمر ويُحرِّم الخبائث ويوجب التقوى والصلاح والعفاف على الناس، ويحرم الزِّنى&#8230;، أو لسنا في حال جهاد؟ بلى والله، ليس هناك في الكرة الأرضية نقطة ليست محل استنفار ونفير، المؤمن الكيس الفطن من يتمسك اليوم بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا لم نفعل ذلك فإن الله تعالى يقول: {يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتدد مِنكُمْ عَن دِينِه فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ} الله تعالى لن يغلبه أن يَخلُقُ منا أو من غيرنا جيلا آخر أو قوما آخرين،{بِقَوْمٍ يُحِبُّهُم وَيُحِبُّونَهُ}، لأنه حينما تحصل علاقة المحبة يسترخص العبد كل نفيس في سبيل الله، في خدمة القرآن وفي خدمة الدين، تأخذ من لحمك ومن طعام أولادك وتعطي لله، أوليس المجاهد والشهيد استرخص نفسه وصبّها وكبها في سبيل الله فسالت جهاداً ومحبّة لله وفي الله؟ {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُومِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ}، عملهم يجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون لومة لائم، قد يقول لك قائل: ماذا تفعل؟ سوف تضيع أولادك!، وإنما يلومك مثل هذا اللوم جاهل، لم يتذوق حلاوة ما أنت فيه، لأنه لو ذاق لأصبح مثلك مغرما بمحبة الله، ولذلك لا تلق له بالا،{وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِمٍ}، هذه صفة المؤمن المحب لأنه حينئذ إذ تعلق قلبه بالله عز وجل لا يجد الراحة إلا حيث يُؤدي خدمة لله، المحب إذا تعلق بالمحبوب لا يجد راحته إلا في حالة واحدة، عندما يحس بأنه يقوم بعمل يخدُمُ دين هذا الذي أحبه وهو الله عز وجل، عندما تجد نفسك تعمل عملا لله تحس معه بالراحة، والعكس صحيح، ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم &#8220;وجُعلت قرة عيني في الصلاة&#8221; وجزء هذا الحديث بهذه العبارة صحيح الإسناد يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو سيد المحبين وإمام العارفين صلى الله عليه وسلم عبّر بكناية عجيبة عند العرب واستعملهما القرآن أيضا، &#8220;قرة العين&#8221; وهي لا تُطلَقُ  عند العرب إلا على المحبوب الذي امتلك على المُحِب قلبَه بالتمام والكمال، وأصل استعمال هذه الكلمة أن الإنسان الذي يبحث عن شيء يكون مضطربا حائرا، ولذلك قالوا إن الإنسان الذي لم يُولَد له وَلَد وهو ينتظر الولد، تجده حائرا، يصبح وله أولاد ذكورا أو إناثا  تقر عينه، يتتبعهم بعينه، حال الرضاعة، والبكاء، والنوم، وحال الاستيقاظ، فعينه لم تعد حائرة، تتعهد شيئا واحدا، وكما قالت امرأة فرعون لفرعون حينما وجدت موسى عليه السلام ولم يكن عندها أولاد، {قُرَّة عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ}(القصص : 8)، رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن قرة عينه لا في ابنه ولا بناته ولا أحفاده ولا في أحد من الخلق بل قال: &#8220;وجُعلت قرة عيني في الصلاة&#8221;، تمام السكينة والطمأنينة حينما أكون بين يدي الله خاضعاً خاشعاً، لا تكون هذه إلا حال مُحِبّ صادق الحب، بل رفيع الحُبّ، وكن على يقين أخي الكريم أنك إذا أحببت الله حقا وصدقا ذُقت طعم المحبة في كل شيء جميل، معنى هذا الكلام، أنه حتى الإنسان الذي يريد الدنيا -هذا منطق الدنيا- ولكن منطق الدنيا بالدين، يعني إذا أحببت الله عز وجل وجدت ذلك، أي تذوّقته ووجدته، من الوَجد أو الوُجد والوِجْدان، وجَدتَ ذلك، ثم سبحان الله العظيم تستحلي أمور الدنيا الطيبة، إن كانت لك زوجة فأحببتها يكون حُبُّك لها ذوقاً، أو أحببت طعاما تتذوق ذلك الطعام، أو كسبت مالاً تجد لذة ذلك المال، وبغير حب الله لا تجد لكل هذا لذة وإنما تحب في تلك الأشياء نفسك، فتلك أنانية وذلك مرض، فليس أحد كالمؤمن الذي يدرك جمال المحبة في الأطعمة والأشربة مثلا، الإنسان الذي لا يعرف محبة الله تعالى، ويكون عطشانا جوعانا وتعطيه فاكهة باردة، حلوة، جميلة، سوف يأكلها بلذة، ولكن بأية لذة؟ لذة الوحش أو البهيمة والعياذ بالله،{أُولَئِكَ كَالانْعَامِ بَلْ هُم أَضَلُّ}(الأعراف: 179) لا يتذوق، إطلاقاً، ولا يستطيع، ذلك الجمال منحة ربانية، تمّ وتمّ فقط تجد لها حلاوة لا تجدها لشيء، يتدبر الإنسان ويتفكر، أوليس كان ممكنا أن يفقد هذه النعمة؟ ذلك الإنسان الضال المتوحش لا يحضره هذا الإحساس، أما المؤمن فيشعر كيف أن الله أعطاه هذه النعمة؟ كان ممكنا أن يحرمها، فكيف يكون حالك إذا فقدتها؟ الآن أُعطيتها، هاهي بين يديك، تجد فيها كرم الله، وجمال الله،  في الحديث الصحيح &#8220;إن الله جميل يحب الجمال&#8221;، والعبد المحب لله يُدرِكُ الجمال حقا، وأما غير المؤمنين لا يعرفون ذلك الجمال ما هو، والذي أدرك المحبة الربانية حقاً يُدرك الجمال حقا وصدقا في الإنسان وفي النِّعم وفي كل شيء، يستحلي الحياة، يتذوق الحياة تذوقا إيمانيا عجيبا، وإذا تبين أن المحبة صفة يُعطيها الله عز وجل لمن وفّقه ولمن شاء هو سبحانه {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُوتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}، فليس لي ولك و لا لأي أحد من سبيل كي يُدرك هذه الرُّتبة الجهادية الرفيعة، رُتبة المحبوبية إلا بأن ندعو الله أن يرزقنا هذه الصفة، ونعمل عسى أن يستجيب الله عز وجل، وثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حَكَى عن داوود المحب عليه السلام  أنه كان من دعائه، اللهم ارزقنا حبك وحب من يحبك.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</strong></span></p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>(ü) منزلة الجهاد في سبيل الله من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بمسجد الجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>جمالية التفكر الإيماني</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Nov 2008 15:47:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 306]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[التفكر الإيماني]]></category>
		<category><![CDATA[التنافس]]></category>
		<category><![CDATA[الجمالية]]></category>
		<category><![CDATA[المحبة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a/</guid>
		<description><![CDATA[من أسرار هذا الدين ولطائفه أن باب عقيدته هو التفكر. قال عز وجل في مخاطبة المنكرين عبر رسوله الكريم: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا للهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا}(سبأ:46). آية في غاية الجمال والسمو. وإني أشهد أني مذ ذقتها وجدت أن بها بحرا من الأسرار التربوية لا يعلم مداه إلا الله. وإن لها لذوقا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">من أسرار هذا الدين ولطائفه أن باب عقيدته هو التفكر. قال عز وجل في مخاطبة المنكرين عبر رسوله الكريم: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا للهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا}(سبأ:46). آية في غاية الجمال والسمو. وإني أشهد أني مذ ذقتها وجدت أن بها بحرا من الأسرار التربوية لا يعلم مداه إلا الله. وإن لها لذوقا وجدانيا خاصا.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>التــفـكــر</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">أرأيت كيف أن الله تعالى يخاطب هؤلاء، بالقيام له، والتفرغ لشأنه، قبل الإيمان به؟ وذلك حتى يمكنهم من الوصول إلى حقيقة الإسلام، هذا الدين الذي هم له منكرون. وقد شرط الله عليهم شرطا في كيفية القيام له: وهو الخلوة به وحده سبحانه. والعدد الوارد في الآية: (مَثْنَى وَفُرَادَى) على حقيقته، إذ ليس هناك في السياق ما يصرفه عن هذه الحقيقة. لكن لماذا التنصيص على الفردانية، أو الثنائية، بالضبط؟ لماذا كان ذلك شرطا لتوقيع &#8220;التفكر&#8221;؟ إنه أمر عجيب.</p>
<p style="text-align: right;">العقل آلة تلتقط الحقائق، وتعقلها، ولكنها لا تتخذ القرار. وإنما الذي يتخذ القرار هو القلب بمعناه القرآني الخاص: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفالُهَا}(محمد:24)، ومنه قوله تعالى: {لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا}(الأعراف:179). فإذا كان القلب محجوبا بحجب المادة والكثرة عجز عن الوصول إلى ما يعرضه عليه العقل من صور معقولات. فلا يتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب. ومن هنا كان جوهر التفكر في القرآن قلبيا. ولذلك فقد وجدناه ينتج عنه شعور قلبي هو الخوف نظرا لرهبة القلب مما يحلله له العقل ويعرضه عليه من صور. وذلك نحو ما في الآية السابقة من سورة سبأ، إذ قال سبحانه في تتمتها: {مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ}(سبأ:46)، وأظهر منه آية التفكر في سورة آل عمران: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}(آل عمران:191). إنه شعور الوجدان بهول الحقيقة وعظمتها، ولذلك قلت &#8220;إن التفكر فعل وجداني في العمق&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">وهو لذلك لا يقع من الناس إلا آحادا، وإن حكي عنهم بضمير الجماعة، كما في الآية الأخيرة، فإنما المقصود أنه يحصل ذلك منهم فرادى لا مجتمعين، كما يدل عليه أول الآية: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ}(آل عمران:191). فهذه صور تحيل على الناس وهم في شؤونهم الخاصة، بين منازلهم وأفرشتهم ونومهم وقيامهم. وأغلب ذلك كله أحوال فردية. والآية الأولى {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا للهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا}(سبأ:46) نص في فردانية فعل التفكر. أما الثنائية &#8220;مثنى&#8221; فهي ملحقة من حيث الفائدة بالفردانية. والمثنى في العربية ملحق بالمفرد. وإنما يبدأ الجمع في اللغة بالثلاثة. ثم إن التفكر بين اثنين &#8220;نجوى&#8221;، وهي أشبه ما تكون بتحديث الفرد نفسه. أما فائدة ذلك فهي أن التفرغ لله عز وجل في خلوة، لا يكدر صفوها عليك أحد من الخلق، يتيح للقلب أن يتفاعل في صفاء مع معطيات الفكر، ويتواجد متلذذا بمواجيد الشعور بمعية الله، وحقائق الكون الكبرى. ومثل ذلك لا يحصل في لغط النقاش الجماعي، وضوضاء الجدل المتعدد.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>رفيق النجوى</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">نعم رفيق النجوى، وهو الثاني}(مَثنَى)، يكون معك على موجدة واحدة في التأمل، وتبادل المشاعر والمواجيد. تماما كما كان النبي  يخلو لربه فردا، أو مع صاحبه أبي بكر الصديق رضي الله عنه أحيانا، أو غيره من الصحابة الكرام. فإذن تكون أبواب القلب أكثر انفتاحا لتقبل ما يلقى عليها من واردات الحب، والشوق، والمعرفة الربانية.</p>
<p style="text-align: right;">ومما يزيد هذه الآية دقة فيما نحن فيه التعبير بـ&#8221;ثم&#8221; التي تفيد الترتيب. فكأنه تعالى جعل شكل التفكر {مَثْنَى وَفُرَادَى} هو الكفيل وحده بنجاح عملية التفكر، ولذلك قال سبحانه: {ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا}.</p>
<p style="text-align: right;">{قُلْ إنَّمَا أعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ} فعل واحد لا ثاني له، كفيل بأن يقود الإنسان إلى الحقيقة: التفكر. هل خلوتَ بنفسك يوما؟ أو ناجيت رفيقا لك في أمر الكون والحياة والمصير؟ عندما يمتد الفكر سائحا في أقاصي الكون يضل ويتيه. وأنَّى له أن يهتدي في دروب ومسالك ينتهي فيها الخيال ولا تنتهي منافذها؟! إذن يرجع الفكر منكسرا عاجزا. وإن ذلك لعمري هو الإسلام؛ الخضوع للعظمة المطلقة فوق الزمان والمكان، والاعتراف بالقصور عن الإحاطة؛ ولا بأي طرف من أطرافها. {مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ}(الملك:3- 4). الرجوع إلى الصف الآدمي للانضمام إلى سلك &#8220;العادة الطبيعية&#8221;، رجوع في العمق إلى مقام الخدمة والعبودية. موجدة ليست في حاجة -حينئذ- إلا إلى الإفصاح والتعبير: &#8220;لا إله إلا الله&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">وهنا يكمل جمال الدين، الدفء الحاصل عند الشعور بالانسجام مع سائر الخلق السيار، كل في سربه وفلكه: {يُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورً}(الإسراء:44). هذا التوحيد الكوني في التعبير، بل هذا التناسق الكلي في نفث المواجيد، عبر شتى ألوان العبادة، له ذوق &#8220;الأنس&#8221; الذي يملأ القلب نشاطا وحبا للحياة الممتدة طولا وعرضا.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>التنافس في طريق المحبة</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">التنافس هنا إذن هو في طريق &#8220;المحبة&#8221;. الكل يحب، والمحبوب واحد. تلك هي القضية. إذن أيّنا يبذل أكثر؟ وأيّنا يشكر أكثر؟ فهذا مجال الإفصاح عن مواجيد الذلة لملك القلوب ومالكها. وكلما كان الحب أصدق كان أكثر إذلالا لصاحبه. ولكنها ذلة اللذة والمتعة العليا، والشعور بالراحة في سبيل رضى المحبوب، وينطلق السباق&#8230; وتلك لذة أخرى، لها قصة أخرى.</p>
<p style="text-align: right;">الله! هذا المعنى العظيم الذي ننطلق منه لِنُقِرَّ أنه &#8220;لا إله إلا هو&#8221;. تدخل إلى ملكوته من باب &#8220;التفكر&#8221; بوجدان المحبة الكبرى. ولكن كيف؟</p>
<p style="text-align: right;">لطالما كنت أقرأ عن رواد الحب الإلهي، فكنت أتعجب كيف يجدون هذه الموجدة، بهذا الشوق كله!؟ فتفكرت دهرا، فإذا الباب ينفتح بمفتاح &#8220;الربوبية&#8221;: الله، هذا السيد العظيم هو الخالق لكل شيء من الجلائل والدقائق. وما أنت أيها العبد في ملك الله العظيم، الممتد بلا حدود، إلا ذرة من البلايين التي لا يحصرها خيال، من الذرات السائرة في متاهة الكون الفسيح. ألم يكن ممكنا في قدر الله وقدرته تعالى ألا تكون أصلا؟ إنها نعمة الخلق إذن، فأعظم بها من نعمة لا تحصى حمدًا ولا تحاط شكرا، ولو عشت أعمار الخلائق جميعا حامدا وشاكرا. {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا}(الإنسان:1). لمسة &#8220;الحياة&#8221; هي النعمة الكبرى بعد الخلق.. ألم يكن ممكنا أن تكون جمادا؟ ثم إنها حياة الروح أكبر هبة إلهية للإنسان.</p>
<p style="text-align: right;">تأملات تملأ القلب حَيرة وعجبا. أن يكون بين الناس في ظل هذه الحقائق الرهيبة منكرون&#8230; عجبًا.. عجبا! ولا يملك المتفكر في آلاء الله ونعمائه العظمى إلا العجب.</p>
<p style="text-align: right;">أن تتفكر في جمال الإحسان الرباني، يعني أن تقع أسير أنواره، وجلال كماله، مؤمنا خاشعا متبتلا. ذلك هو سر المحبة، وهو المعراج السري لقافلة المحبين السائرين إلى منازل الحبيب. قال بديع الزمان النورسي رحمه الله: &#8220;ما دام ذلك الحكيم المطلق سلطانًا ذا جلال بشهادة جميع إجراءاته الحكيمة، وبما يظهره من آثار جليلة.. وربًّا رحيمًا واسع الرحمة بما يُبديه من آلاء وإحسانات.. وصانعًا بديعًا يحب صنعته كثيرًا بما يعرضه من مصنوعات بديعة.. وخالقًا حكيمًا يريد إثارة إعجاب ذوي الشعور وجلب استحسانهم بما ينشره من تزيينات جميلة وصنائع رائعة&#8230; فإنه يُفهَم مما أبدعه من جمال يأخذ بالألباب في خلق العالم أنه يريد إعلام ذوي الشعور من مخلوقاته ما المقصود من هذه التزيينات؟ ومن أين تأتي المخلوقات وإلى أين المصير؟(1) فهو إذن &#8220;يعرِّف نفسَه ويودّدها، بمخلوقاته -غير المحدودة- ذات الزينة والجمال.. ويُوجب الشكر والحمد له، بنعمه -التي لا تحصى- ذات اللذة والنفاسة.. ويشوّق الخلق إلى العبادة نحو ربوبيته؛ بعبوديةٍ تتسم بالحب والامتنان، والشكر إزاء هذه التربية، والإعاشة العامة، ذات الشفقة والحماية&#8221;(2)</p>
<p style="text-align: right;">فعلا&#8230; إن الذي يشعر بالنعمة المسداة إليه يجد نفسه مطوقا بحقها في الشكر، ولكنها نعمة أكبر بكثير من أن تحصى أو تحصر. فكيف تشكر إذن؟ هنا يمتلك القلبَ الشعورُ بالعجز والذلة والخضوع التام، وتلك هي &#8220;لا إله إلا الله&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;الله&#8221;.. هذا الاسم الجميل كلمة تدل على الحياة العليا والنعمة الكبرى.. منه سبحانه نستمد الكينونة والحياة. وعطاؤه تعالى لا ينقطع أبدا، ولا يحصى عددا. أن تملأ قلبك بمعرفة الله، يعني أنك تملؤه بالحياة. أن تملأ قلبك بمعرفة الله، يعني أنك تملؤه بالحب. وأن تعبر عن ذلك كله، يعني أن تقول: &#8220;لا إله إلا الله&#8221;، أي لا مرغوب ولا مرهوب إلا الله، ولا محبوب إلا الله، ولا يملك عليك مجامع القلب والوجدان إلا الله.. هذا السيد الجميل، والملك الجليل، والرب العظيم الرحيم.</p>
<p style="text-align: right;">إن العبد المسكون بحقيقة &#8220;لا إله إلا الله&#8221; لا يملك إلا أن يتدفق منجرفا إلى الله.. تماما كما تتدفق الأنهار سارية وساربة إلى مالكها.. فأنى له إذن أن يتخلف إذا سمع داعي الله ينادي أنْ &#8220;حي على الصلاة&#8221;، أو &#8220;حي على الفلاح&#8221;؟!</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>طُيُوبُ الْحُبِّ إنْ مَسَّتْ فُؤادًا         جَرِيحَ الْوجْدِ كَانَ لَهَا نُشُوبُ!</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>وَهَلْ فِي الْعَاشِقِينَ الْغُرِّ غُصْنٌ        يُنَادِيهِ الْحَبِـيبُ وَلاَ يُجِيـبُ؟</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">يتخلف؟ كيف؟ والمسلم، إنما هو ذلك العبد الذي يحمل جمرة الشوق إلى الله.. يُسبغ الوضوء على المكاره، وينقل الخطى إلى المساجد يسري في الظُّلَم، ويسرب في الهجير، متقلبا بين حَرٍّ وقَرٍّ، ويجاهد في سبيل الله.. ينثر روحه أزهارا على الثرى، طمعا في رضى المحبوب، الذي تعلقت به القلوب. والمسلم هو ذلك العبد الذي فاض قلبه بحب الله؛ فلا تجد من سلوكه إلا مسكا، ولا ترى من خطوته إلا كياسة وفطنة، ولا يلقاك إلا بالكلمة الطيبة والسريرة الحسنة.</p>
<p style="text-align: right;">الإسلام، هذا الجمال الإلهي العالي، دين ليس كأي دين. لكن&#8230; لو كان له ذوّاق&#8230; ذلك هو &#8220;الإسلام&#8221; دين المحبة. وذلك هو المسلم السالك مَدارِجَ المحبين. وأنَّى لمن خفق قلبه بلمسة الحب أن يكون شريرا؟ الحب، هذا الشعور الفياض بالجمال، إذا خالط قلبا أحاله جداول من الإيمان واليقين. وامرؤ كان ذلك شأنَه لا يتصور فيه أن يؤذي أحدا أبدا، لأنه لا يملك من المواجيد في قلبه إلا الحب. وكل إناء يرشح بما فيه. إنه لا يملك إلا أن يملأ المكان بمواجيد المحبة، ورياحين الشوق في سيره الوجودي إلى الله.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1- الكلمات لسعيد النورسي، ترجمة: إحسان قاسم الصالحي، ص 677.</p>
<p style="text-align: right;">2- المكتوبات لسعيد النورسي، ترجمة: إحسان قاسم الصالحي، ص 285.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; مجلة حراء عدد 6</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سبل التخلق الجمـاعي بالـمحبة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Dec 2006 15:55:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 266]]></category>
		<category><![CDATA[التخلق]]></category>
		<category><![CDATA[المحبة]]></category>
		<category><![CDATA[د.موسى الشيحي]]></category>
		<category><![CDATA[سبل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20644</guid>
		<description><![CDATA[إن الحب في الله مظهر أسمى من مظاهر الكرامة الإلهية، والسعادة الأبدية، و نعمة كبرى وزادٌ منَّ الله تعالى به  على المؤمنين، ولأهمية المحبة في الله، آخى رسول الله  بين المهاجرين والأنصار، فكان يقول لهم : تآخوا في الله أخوين أخوين (السيرة النبوية لابن هشام ج 1ص : 505 )، وقد ضرب صحابة رسول الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الحب في الله مظهر أسمى من مظاهر الكرامة الإلهية، والسعادة الأبدية، و نعمة كبرى وزادٌ منَّ الله تعالى به  على المؤمنين، ولأهمية المحبة في الله، آخى رسول الله  بين المهاجرين والأنصار، فكان يقول لهم : تآخوا في الله أخوين أخوين (السيرة النبوية لابن هشام ج 1ص : 505 )، وقد ضرب صحابة رسول الله  المثل الأعلى في الحب والإيثار. لأن النبي  كان يهيئ أصحابه لمهمة كبرى، وهي التمكين لدين الله وإقامة دولة الإسلام، فكان هذا يستلزم قوة التلاحم والترابط بين أفراد هذه الجماعة التي باعت نفسها لله، وتعاهدت على نصرة شريعته، ليكونوا صفا واحدا متلاحما كالبنيان المرصوص. لأن الجماعة المسلمة المرجوة لنصرة الإسلام، لا تقوم على وحدة المفاهيم ووحدة التنظيم فقط، وإنما تقوم على وحدة المشاعر، وعلى تآلف القلوب، وارتباطها بعروة الحب في الله، وهو ما ذكره  الله تعالى في خطابه  لرسوله الكريم بقوله : {هو الذي أيّدك بنصره وبالمومنين وألّف بين قلوبهم، لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألّفت بين قلوبهم، ولكن الله ألف بينهم، إنه عزيز حكيم}(الأنفال : 62- 63).</p>
<p>ولهذا كان الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله في أحاديثه الأسبوعية -أحاديث الثلاثاء- حريصا على أن يبدأها دائما بإحياء القلوب بالإيمان والحب، وهو ما يسميه (عاطفة الثلاثاء). فقد جعل المحبة من أركان البيعة، وكان من كلماته المأثورة : &#8220;إن دعوتنا تقوم على دعائم ثلاث : الفهم الدقيق، والإيمان العميق، والحب الوثيق. إن الأخوة في الله والحب في الله أمر له تكاليفه وتبعاته، وهي ليست دعاوى فارغة، ولا شعارات براقة، وإذا كان الأخ لا يستطيع أن يقصر في أداء واجبه نحو أخيه في الدم والنسب، فإن أخاه في الله يجب أن يحظى بالدرجة نفسها من الاهتمام والرعاية والعناية، لأن المحبة في الله سبب أساسيلدخول الجنة ونيل الدرجات العلا&#8221;(انظر كتاب أين الخلل للدكتور يوسف القرضاوي ص 46).</p>
<p>ولكي نحقق  هذه المحبة في نفوسنا ونتخلق بها ونسير على درب السلف الصالح  لابد أن نسلك هذه السبل :</p>
<p>قضاء الحوائج</p>
<p>إن مما يقوي دعائم المحبة بين أفراد الجماعة المسلمة وينميها ويشخص جسديتها، هو كل معروف تقدمه لأخيك، سواء أكان هذا المعروف صغيرا أم كبيرا، فمن علامات المحبة أن تحب النفع لأخيك، فإذا اجتهدت في تحقيق هذا النفع فقد تقربت إلى الله بأزكى الطاعات وأجزلها مثوبة، لأن المبادرة إلى الخير والمسارعة إليه و انشغالك الدائم بهمومه أخلاق يرغب فيها الإسلام، وهي درجات، أدناها القيام بها عند السؤال والقدرة، لكن مع البشاشة والاستبشار، وأوسطها القيام بالحاجة من غير سؤال، وأعلاها تقديم حوائجه على حوائج نفسك. يقول الرسول  : &gt;لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق&lt;(رواه مسلم). ويقولالنبي  أيضا : &gt;بادروا بالأعمال الصالحة فستكون فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا&lt;.</p>
<p>قال رسول  : &#8220;يحشر قوم من أمتي على منابر من نور يمرون على الصراط كالبرق الخاطف، نورهم تخشع له الأبصار ما هم بالأنبياء، ما هم بالشهداء، إنهم قوم تقضى على أيديهم حوائج الناس&#8221;.</p>
<p>ينبغي أن تكون حاجة أخيك مثل حاجاتك أو أهم من حاجتك، وأن تكون متفقدا لحاجاته غير غافل عن أحواله كما لا تغفل عن أحوال نفسك، فتقوم بحاجته كأنك لا تدري أنك قمت بها، ولا ينبغي أن تقتصر على قضاء حاجته، بل تجتهد في البداية في زيارته وإيثاره وتقديمه على الأقارب والولد. سأل رجل رسول الله  : &gt;يا رسول الله، أي الناس أحب إلى الله؟ فقال : أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل، سرور تدخله على مسلم تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهرا، ومن كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه يوم القيامة رضا، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يقضيها، ثبت الله قدميه يوم تزل الأقدام..&lt;.</p>
<p>لقد كان النبي  يخدم بنفسه ضعفاء المسلمين، ويقوم على حوائجهم، أخرج الإمام أحمد من حديث ابنة خباب بن الأرث قالت : خرج خباب في سرية فكان النبي  يتعاهدنا، حتى يحلب عنزة لنا في جفنة لنا، فتمتلئ حتى تفيض، فلما قدم خباب حلبها فعاد حلابها إلى ما كان (انظر جامع العلوم والحكم ج 2_187).</p>
<p>وقد كان صحابة رسول الله  يقتفون أثره ويسارعون في تقديم حوائج الضعفاء والمحتاجين، فكان أبو بكر الصديق ] يحلب للحي أغنامهم، فلما استخلف قالت جارية منهم : الآن لا يحلبها، فقال أبو بكر : بلى وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن شيء كنت أفعله (المصدر السابق).</p>
<p>وكان عمر بن الخطاب يتعاهد الأرامل، فيستقي لهن الماء بالليل، ورآه طلحة يدخل بيت امرأة بالليل، ودخل إليها طلحة نهارا، فإذا هي عجوز عمياء مقعدة، فسألها : ما يصنع هذا الرجل عندك؟قالت : هذا له منذ كذا وكذا يتعاهدني، يأتيني بما يصلحني، ويخرج عني الأذى، فقال طلحة : ثكلتك أمك يا طلحة، أعورات عمر تتبع؟(أخرجه أبو نعيم في الحلية 1/48).</p>
<p>وعن ابن عباس أنه كان معتكفا في مسجد رسول الله ، فأتاه رجل فسلم عليه ثم جلس، فقال ابن عباس : يا فلان أراك مكتئبا حزينا. قال : نعم يا ابن عم رسول الله. لفلان علي حق ولاء، وحرمة صاحب هذا القبر ما أقدر عليه!</p>
<p>قال ابن عباس : أفلا أكلمه فيك؟ قال : إن أحببت. قال : فانتعل ابن عباس ثم خرج من المسجد، فقال له الرجل : أنسيت ما كنت فيه؟ قال : لا، ولكني سمعت صاحب هذا القبر، والعهد به قريب- فدمعت عيناه- يقول : &gt;من مشى في حاجة أخيه، وبلغ فيها كان خيرا له من اعتكاف عشر سنين. ومن اعتكف يوما ابتغاء وجه الله تعالى جعل الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق أبعد مما بين الخافقين&lt;(رواه البيهقي).</p>
<p>وهذا الحديث يصور إعزاز الإسلام لعلائق الأخوة والمحبة، وتقديره العالي لضروب الخدمات العامة التي يحتاج إليها المجتمع لإرساء أركانه وصيانة بنيانه.</p>
<p>لقد آثر ابن عباس أن يدع اعتكافه. والاعتكاف عبادة محضة رفيعة الدرجة عند الله، لأنها استغراق في الصلاة والصيام والذكر، ثم هو في مسجد رسول الله ، حيث يضاعف الأجر ألف مرة فوق المساجد الأخرى. ومع ذلك ففقه ابن عباس في الإسلام جعله يدع ذلك ليقدم خدمة إلى مسلم يطلب العون : هكذا تعلم من رسول الله .</p>
<p>وقال عطاء : تفقدوا إخوانكم بعد ثلاث، فإن كانوا مرضى فعودوهم أو مشاغيل فأعينوهم، أو كانوا نسوا فذكروهم.</p>
<p>وقد كان بعض السلف يتفقد عيال أخيه بعد موته أربعين سنة فيقضي حوائجهم.</p>
<p>وقضى ابن شبرمة حاجة لبعض إخوانهكبيرة، فجاء بهدية، وقال : ما هذا؟ قال : لما أسديته إلي، فقال : خذ مالك عافاك الله، إذا سألت أخاك حاجة فلم يجهد نفسه في قضائها فتوضأ للصلاة وكبر عليه أربع تكبيرات وعده في الموتى.</p>
<p>وقال مجاهد : صحبت ابن عمر في السفر لأخدمه، فكان يخدمني. أخرجه أبو نعيم في الحلية 3/285-286.</p>
<p>وكان كثير من الصالحين يشترط على أصحابه أن يخدمهم في السفر. بهذه الأخلاق الفاضلة وغيرها ساد الحب والرحمة والألفة بين المؤمنين، واستطاعت الأمة أن ترقى إلى أقصى درجات الكمال.</p>
<p>الإيــــثـــــــار</p>
<p>الإيثار هو تقديم الغير على النفس وحظوظها الدنيوية، رغبة في الحظوظ الدينية، وذلك ينشأ عن قوة اليقين، وتوكيد المحبة، والصبر على المشقة. لأن من حق أخيك عليك أن تؤثره على نفسك، وتقدم حاجته على حاجتك وهذه رتبة الصديقين والمحبين.</p>
<p>وقد قسم الإمام النووي الإيثار إلى ثلاثة أقسام : الأول ممنوع، والثاني : مكروه أو مباح، والثالث : مباح.</p>
<p>القسم الأول : وهو الممنوع، وهو أن تؤثر غيرك بما يجب عليك شرعا فإنه لا يجوز أن تقدم غيرك فيما يجب عليك شرعا.</p>
<p>مثاله : إذا كان معك ماء يكفي لوضوء رجل واحد، وأنت لست على وضوء، وهناك صاحب لك ليس على وضوء والماء لك. لا يجوز في هذه الحالة أن تعطيه الماء وتتيمم أنت، لأنك واجد للماء، والماء في ملكك، ولا يجوز العدول عن الماء إلى التيمم إلا لعادم.</p>
<p>فالإيثار في الواجبات الشرعية حرام، ولا يحل؛ لأنه يستلزم الإخلال بالواجب الذي عليك.</p>
<p>القسم الثاني : وهو المكروه أو المباح : فهو الإيثار في الأمور المستحبة، وقد كرهه بعض أهل العلم وأباحه بعضهم، لكن تركه أولى لا شك فيه إلا لمصلحة.</p>
<p>مثاله : أن تؤثر غيرك في الصف الأول الذي أنت فيه، مثل أن تكون أنت في الصف الأول في الصلاة، فيدخل إنسان فتقوم عن مكانك وتؤثره به، فقد كره أهل العلم هذا، وقالوا : إن هذا دليل على أن الإنسان يرغب عن الخير، والرغبة عن الخير مكروهة، إذ كيف تقدم غيرك إلى مكان فاضل أنت أحق به منه؟</p>
<p>القسم الثالث : وهو المباح وهذا المباح قد يكون مستحبا، وذلك أن تؤثر غيرك في أمر غير تعبدي، أي تؤثره  وتقدمه في أمر غير تعبدي. وهو القسم الذي نفصل فيه الحديث.</p>
<p>ومثاله  : أن يكون معك طعام وأنت جائع، وصاحب لك جائع مثلك، ففي هذه الحال إذا آثرته فإنك محمود على الإيثار، لقول الله تبارك وتعالى في وصف الأنصار : {والذين تبوءوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة}(الحشر : 9).</p>
<p>ووجه إيثارهم على أنفسهم أن المهاجرين لما قدموا المدينة تلقاهم الأنصار بالإكرام والاحترام والإيثار بالمال، حتى أن بعضهم يقول لأخيه المهاجر : إن شئت أن أتنازل عن إحدى زوجاتي لك فعلت؛ يعني يطلقها فيتزوجها المهاجري بعد انقضاء عدتها. وإليك بعض النماذج التي تصور مكارم الأخلاق ومعالي الآداب، إذ لو تمكنا من الاقتداء بها لنلنا شرف الدنيا والآخرة.</p>
<p>وعن أبي هريرة ] قال : جاء رجل إلى النبي  فقال : إني مجهود، فأرسل إلى بعض نسائه، فقالت : والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، ثم أرسل إلى أخرى، فقالت : مثل ذلك، حتى قلن كلهن مثل ذلك : والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء.فقال النبي  : &#8220;من يضيف هذا الليلة؟ فقال رجل من الأنصار : أنا يا رسول الله، فانطلق به إلى رحله، فقال لامرأته : أكرمي ضيف رسول الله . وفي رواية هل عندك شيء؟ فقالت : لا، إلا قوت صبياني. قال : علليهم بشيء، وإذا أرادوا العشاء، فنوميهم، وإذا دخل ضيفنا، فأطفئي السراج، وأريه أنا نأكل معه، فقعدوا وأكل الضيف وباتا طاويين، فلما أصبح، غدا إلى النبي  فقال : &gt;لقد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة&lt;(أخرجه مسلم في الأشربة). متفق عليه. فنزل قوله تعالى: {ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} إلى قوله : {أولئك هم المفلحون}(فتح الباري8/805).</p>
<p>وعن أبي موسى الأشعري ] قال : قال رسول الله  : &gt;إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة، جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم&lt;(متفق عليه أخرجه البخاري في الشرك (2486) ومسلم في فضائل الصحابة(167)).</p>
<p>وكان قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنهما من الأجواد المعروفين حتى إنه مرض مرة، فاستبطأ إخوانه في العيادة، فسأل عنهم؟ فقالوا : إنهم كانوا يستحيون مما لك عليهم من الدين. فقال : أخزى الله مالًا يمنع الإخوان من الزيارة، ثم أمر مناديا ينادي : من كان لقيس عليه مال فهو في حل منه. فما أمسى حتى كسرت عتبة بابه، لكثرة من عاده.</p>
<p>و مما يصور منتهى درجة المتحابين في الله ما روي أن مسروقا أدان دينا ثقيلا وكان على أخيهخيثمة دين، قال : فذهب مسروق فقضى دين خيثمة وهو لا يعلم، فذهب خيثمة فقضى دين مسروق وهو لا يعلم. وقوله تعالى :  {ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} يعني : حاجة، أي يقدمون المحاويج على حاجة أنفسهم بالناس قبلهم في حال احتياجهم إلى ذلك. وقد ثبت في الصحيح عن رسول الله  أنه قال : &gt;أفضلُ الصدقة جَهد المقل&lt;(أحمد3/411).</p>
<p>وهذا المقام أعلى من حال الذين وصفهم الله بقوله : {ويطعمون الطعام على حبه}(الإنسان : 8). وقوله : {وآتى المال على حبه}(البقرة : 177)، فإن هؤلاء تصدقوا وهم يحبون ما تصدقوا به، وقد لا يكون لهم حاجة إليه ولا ضرورة به، وهؤلاء آثروا على أنفسهم مع خصاصتهم وحاجتهم إلى ما أنفقوه. ومن هذا المقام تصدق الصدِّيق بجميع ماله، فقال رسول الله  : &gt;ما أبقيت لأهلك؟&#8221; فقال : أبقيت لهم الله ورسوله&lt;(أبو داود(1678)).</p>
<p>وقال حذيفة العدوي : انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عم لي -ومعي شيء من الماء- وأنا أقول : إن كان به رمق سقيته، فإذا أنا به، فقلت له : أسقيك، فأشار بنفسه أن نعم، فإذا أنا برجل يقول : آه! آه! فأشار إلي ابن عمي أن انطلق إليه، فإذا هو هشام بن العاص، فقلت : أسقيك؟ فأشار بنفسه أن نعم، فسمع آخر يقول : آه! آه! فأشار هشام أن انطلق إليه، فجئته فإذا هو قد مات. فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات، فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات. (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي18/30).</p>
<p>قال أبو يزيد البِسطامي : ما غلبني أحد ما غلبني شاب من أهل بَلْخ، قدم علينا حاجا فقال لي : يا أبا يزيد، ما حد الزهد عندكم؟ فقلت : إن وجدنا أكلنا. وإن فقدنا صبرنا. فقال : هكذا كلاب بلخ عندنا. فقلت : وما حد الزهد عندكم؟ فقال : إن فقدنا شكرنا وإن وجدنا آثرنا.</p>
<p>وحكي عن ابن الحسن الأنطاكي أنه اجتمع عنده نيِّف وثلاثون رجلا بقرية من قرى الري، ومعهم أرغفة معدودة لا تشبع جميعهم فكسروا الرغفان وأطفأوا السراج وجلسوا للطعام، فلما رفع فإذا الطعام بحاله لم يأكل منه أحد شيئا، إيثارا لصاحبه على نفسه.</p>
<p>قال ابن عمر : أهدي لرجل من أصحاب رسول الله  رأس شاة وكان مجهودا، فقال : إن أخي فلانا وعياله أحوج إلى هذا منا، فبعثه إليه، فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى تداولها سبعة أبيات، حتى رجعت إلى الأول، فنزلت : ويوثرون على أنفسهم&#8230;</p>
<p>التزاور في الله</p>
<p>إن الإنسان بطبيعته يألف غيره من الناس، ويحرص على مخالطتهم، وعن طريق هذه الألفة، وهذه المخالطة، يتم التعاون بين الناس على قضاء المصالح في أقرب وقت وبأقل جهد. وقد شرع الإسلام لتنظيم هذه العلاقات مناهج من شأنها أن تقوي هذه الروابط، وتشد من أزرها، وتبعد عنها، ما من شأنه أن يضعف منها. ومن هذه النماذج التي رسمها الإسلام : أدب الزيارة حتى تكون المخالطة فيه على أساس أدبي كريم.</p>
<p>ما أعظم الزاد الذي يناله الفرد في الصحبة الصالحة للمحبة في الله حيث يفوز بحب الله ومغفرته وحسن مثوبته له بما يتم بينه وبين إخوانه من نظرة حب في الله يتبادلونها ومن مصافحة ومن تبسم في وجوه بعضهم بعض، ومن تزاور وتجالس بينهم ومن تواصي وتذكير بالحق بينهم. والأحاديث في هذا الباب كثيرة منها :</p>
<p>عن أبي هريرة ] عن النبي  أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرصد الله له على مدرجته ملكا، فلما أتى عليه قال : أين تريد؟ قال : أريد أخا لي في هذه القرية. قال : هل لك عليه من نعمة تَرُبُّها (تربها = ترعاها، وتقيم عليها )؟ قال : لا&#8230; غير أني أحببته في الله عز وجل، قال : فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه (رواه مسلم في كتاب البر والصلة باب فضل الحب في الله 15-16/359-360).</p>
<p>وقال رسول الله  : &gt;من عاد مريضا أو زار أخا له في الله، ناداه مناد بأن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا&lt;(رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب).</p>
<p>وقال معاذ بن جبل ]  : سمعت رسول الله  يقول : قال الله تعالى : &gt;وجبت محبتي للمتحابين فيّ، والمتجالسين فيّ، والمتزاورين فيّ، والمتباذلين فيّ&lt;(حديث صحيح رواه مالك في الموطأ بإسناده الصحيح).</p>
<p>فهذه الأحاديث وأشباهها كلها تدل على أنه ينبغي للإنسان أن يفعل ما فيه المودة والمحبة لإخوانه، من زيارة وعبادة واجتماع وغير ذلك.</p>
<p>التهادي</p>
<p>إن من بين الأخلاق الموجبة للمحبة التهادي. فقد أخرج الترمذي عن أبي هريرة عن النبي  قال : &gt;تهادوا، فإن الهدية تذهب وحر الصدر(غله)&lt;(أخرجه الترمذي في سننه2131). وفي رواية أخرى : &gt;تهادوا تحابوا&lt;(حديث حسن أخرجه البخاري عن أبي هريرة في الأدب المفرد).</p>
<p>وفي مسند البزار عن أنس عن النبي  قال : &#8220;تهادوا فإن الهدية تسل السخيمة&#8221;. وعن عمر بن عبد العزيز قال : &#8220;تصافحوا، فإنه يذهب الشحناء وتهادوا&#8221;(الترغيب والترهيب3/434).</p>
<p>وعن أبي هريرة ] عن النبي قال : &#8220;يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارةٌ لجارتها ولو فِرْسِن (الفِرْسِن = هو عظم قليل اللحم) شاة&#8221;(فتح الباري 5/243). وفي هذا الحديث مبالغة في إهداء الشيء اليسير وقبوله، لا إلى حقيقة الفرسن لأنه لم تَجْر العادة بإهدائه أي لا تمنع جارة من الهدية لجارتها الموجود عندها لاستقلاله بل ينبغي أن تجود لها بما تيسر وإن كان قليلا فهو خير من العدم.</p>
<p>وعن عائشة رضي الله عنها، قالت : &#8220;يا نساء المسلمين تهادوا ولو فِرْسِن شاة، فإنه ينبت المودة ويذهب الضغائن&#8221;(فتح الباري5/245). وفي هذا الحض على التهادي ولو باليسير لأن الكثير قد لا يتيسر كل وقت، وإذا تواصل اليسير صار كثيرا، وفيه استحباب المودة وإسقاط التكلف. عن أبي هريرة ] عن النبي  قال : &gt;لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت، ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت&lt;. وخص الرسول  الذراع والكراع بالذكر ليجمع بين الحقير والخطير، لأن الذراع كانت أحب إليه من غيرها والكراع لا قيمة له.</p>
<p>فذكر عليه الصلاة والسلام للكراع  والفِرْسِن فيه إ شارة إلى الحض على قبول الهدية ولو قَلَّت لئلا يمتنع الباعث عن الهدية باحتقار الشيء، فحض على ذلك لما فيه من التآلف.</p>
<p>النصيحــة</p>
<p>إن تقديم النصيحة للمسلمين واجب على كل مسلم، فإذا ما ادعينا أننا نحب إخواننا المسلمين، فإنه يجب علينا أن نرشدهم إلى مصالحهم، ونعلمهم أمور دينهم ودنياهم، ونستر عوراتهم، ونسد خلاتهم بدفع الأذى والمكروه عنهم، وإيثار فقيرهم، وتعليم جاهلهم، ورد من زاغ منهم عن الحق في قول أو عمل، بالتلطف في ردهم إلى الحق، والرفق بهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومحبة إزالة فسادهم، ولو بحصول ضرر له في دنياه، كما قال بعض السلف : وددت أن هذا الخلق أطاعوا الله، وإن لحمي قرض بالمقاريض. وكان عمر بن عبد العزيز يقول : يا ليتني عملت فيكم بكتاب الله وعملتم به، فكلما عملتفيكم بسنة، وقع مني عضو، حتى يكون آخر شيء منها خروج نفسي&#8230; لأن أحد معايير هذا الحب هو ذلك القدر من النصح المخلص الذي ننقله إليهم. لأنناإذا لم نفعل ذلك فإن حبنا سيكون سطحيا، وسيكون ادعاؤنا كلاما وليس شعورا نابعا من القلب. لأن &gt;المؤمن مرآة أخيه&lt;، فما من فرد إلا وفيه عيوب وقصور. وكثيرا ما يغفل عنها ولا ينتبه لها، فهو أحوج ما يكون إلى من يبصره ويعينه على إصلاحها والتخلص منها، ولا يقدر على ذلك إلا أخ محب مخلص دائم الصلة، رقيق المعاملة حكيم في نصحه وتبصيره. قال   : &gt;إن أحدكم مرآة أخيه فإذا رأى فيه شيئا فليمِطه عنه&lt;(رواه أبو داود والترمذي وهو حسن). وقال  أيضا : &gt;المؤمن مرآة المؤمن، المؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه&lt;. في سنن أبي داوود، وهوحديث حسن أخرجه البخاري في الأدب المفرد.</p>
<p>إن الإنسان الحكيم يستفيد من النقد الموجّه إليه وذلك بتصحيح الأخطاء التييراها الآخرون فيه ولا يلحظها هو. وفي الحقيقة، فإن الصديق المخلص الذي ينقل النصيحة يعدّ صديقا لا يمكن الاستغناء عنه في هذه الحياة.وقد دعا عمر ] ربه مرة فقال : &gt;رحم الله امرؤا أهدى إلي عيوبي&lt; فهو ] يفهم تذكيره بعيوبه على أنها هدايا تهدى إليه. وهي في الواقع ليست هدايا قيمة فقط لكنها هدايا ضرورية لا يمكن الاستغناء عنها، ولاسيما في الوقت الحاضر، إذ فقدنا هذه الممارسة الحضارية. إن هذه الممارسة تنبع من حبنا للآخرين واهتمامنا بهم. فإذا أنت أحببتهم يتعين عليك أن توضح لهم أخطاءهم لا أن تفضحها للآخرين، ويتعين عليهم أن يتبادلوا معك ذلك، وإلا فإن الإيمان يصبح موضع تساؤل وفقا للحديث &gt;لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه&lt;(صحيح البخاري وصحيح مسلم ).</p>
<p>ومن أعظم أنواع النصح : أن ينصح لمن استشاره في أمره، كما قال  : &gt;إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له&lt;. وفي بعض الأحاديث &#8220;منحق المسلم على المسلم أن ينصح له إذا غاب&#8221;. ومعنى ذلك أنه إذا ذكر في غيبة بسوء أن لا يضره ويرد عليه، وإذا رأى من يريد أذاه في غيبته كفه عن ذلك، فإن النصح في الغيب يدل على صدق الناصح، فإنه قد يظهر النصح في حضوره تملقا ويغشه في غيبته.</p>
<p>وقال الحسن : وقال بعض أصحاب النبي  : &gt;والذي نفسي بيده،  إن شئتم لأقسمن لكم بالله، إن أحب عباد الله إلى الله الذين يحببون الله إلى عباده، ويحببون عباد الله إلى الله، ويسعون في الأرض بالنصيحة&lt;.</p>
<p>وقال الفضيل بن عياض رحمه الله : &#8220;ما أدرك عندنا من أدرك بكثرة الصلاة والصيام، وإنما أدرك بسخاء الأنفس وسلامة الصدر والنصح للأمة&#8221;. وسئل ابن المبارك : أي الأعمال أفضل؟ قال : النصح لله. وقال معمر : &#8220;كان يقال أنصح الناس لك من خاف الله فيك&#8221;.</p>
<p>وفي مجال النصيحة يجمل أن نشير إلى شيء من آدابها وكيف تؤدى بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن امتثالا لقوله تعالى : {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}(النحل125). وكذا قول بعض السلف الصالح : &#8220;أد النصيحة على أكمل وجه واقبلها على أي وجه. ومن وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه ومن وعظ أخاه علانية فقد فضحه وشانه&#8221;.</p>
<p>وكان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد وعظوه سرا، حتى قال بعضهم : من وعظ أخاه فيما بينه وبينه، فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس الناس، فإنما وبخه. وقال الفضيل بن عياض : &#8220;المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويعير&#8221;. وقال عبد العزيز ابن أبي روّاد : &#8220;كان من قبلكم إذا رأى الرجل من أخيه شيئا يأمره في رفق فيؤجر في كل أمره ونهيه، وإن أحد هؤلاء يخرق بصاحبه، فيستغضب أخاه ويهتك ستره&#8221;.</p>
<p>خاتمــة</p>
<p>لقد كان من آثار هذه التعاليم أن شعر الضعفاء بأن يدا حانية تمسح آلامهم فأحبوا مجتمعهم، وأخلصوا له ووثقوا به، وانفتح أمامهم باب الأمل والعمل فظفروا بما يبتغون، دونأن يعوقهم عائق، أو يصرفهم عن أهدافهم صارف.</p>
<p>وبهذا سادت روح المحبة والرحمة، ونمت عواطف البر والحنان، وأظل الجميع السلام والوئام، وأحسوا بطعم الراحة والهناء. وأي مجتمع تتوافر فيه هذه المبادئ الكريمة، يكون أهنأ المجتمعات، وأقربها إلى السعادة، وأحقها بالسيادة والقيادة.</p>
<p>د.موسى الشيحي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المحبة : مفهومها وعلاماتها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Dec 2006 15:43:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 266]]></category>
		<category><![CDATA[المحبة]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الحميد أسقال]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20638</guid>
		<description><![CDATA[مفهوم المحبة معجم المحبة في اللغة العربية معجم متعدد وفريد. فهي الود والمودة  يقول تعالى: {سيجعل لهم الرحمن ودا}(مريم: 98). وهي الخلة: بمعنى الاختلال والتداخل يقول الرسول : &#62;المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل&#60;(رواه أحمد في المسند، وغيره).  وهي الألفة بمعنى الاجتماع والاستمالة يقول تعالى: {فألف بين قلوبكم}(آل عمران: 103).  وهي الوجد بمعنى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مفهوم المحبة</p>
<p>معجم المحبة في اللغة العربية معجم متعدد وفريد. فهي الود والمودة  يقول تعالى: {سيجعل لهم الرحمن ودا}(مريم: 98).</p>
<p>وهي الخلة: بمعنى الاختلال والتداخل يقول الرسول : &gt;المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل&lt;(رواه أحمد في المسند، وغيره).  وهي الألفة بمعنى الاجتماع والاستمالة يقول تعالى: {فألف بين قلوبكم}(آل عمران: 103).  وهي الوجد بمعنى الزيادة واليسر يقول تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم}(الطلاق: 6)</p>
<p>أما لغة فالمحبة هي نقيض البغض بمعنى الحب والود وفي الاصطلاح عرف الغزالي الحب بأنه ميل الطبع إلى الشيء الملذذ ويرى الراغب أنه إرادة ما تراه أو تظنه خيرا.</p>
<p>ويفصل العلماء في المحبة على ثلاثة أوجه:</p>
<p>- محبة للذة: كمحبة الرجل المرأة ومنه قوله تعالى: &#8220;زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين&#8221; (آل عمران:14).</p>
<p>- محبة النفع: كمحبة شيء ينتفع به ومنه قوله تعالى: {وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب}(الصف: 13)</p>
<p>- محبة الفضل: كمحبة أهل العلم بعضهم لبعض لأجل العلم وربما فسرت المحبة بالإرادة نحو قوله تعالى: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا}(التوبة: 109).  وقال الراغب ليس كذلك وإن المحبة أبلغ من الإرادة فكل محبة إرادة وليس كل إرادة محبة والاستحباب أن  يتحرى الإنسان في الشيء أن يحبه ومنه قوله تعالى {إن استحبوا الكفر على الإيمان}(التوبة:23).</p>
<p>ويرى الطاهر بن عاشور أن الحب انفعال نفساني ينشأ عند الشعور بحسن الشيء من صفات ذاتية أو إحسان أو اعتقاد انه يحب المستحسن ويجر إليه الخير.  فإذا حصل ذلك الانفعال أعقبه ميل وانجذاب إلى الشيء المشعور بمحاسنه فيكون المنفعل محبا ويكون المشعور بمحاسنه محبوبا وتعد الصفات التي أوجبت هذا الانفعال جمالا عند المحب.  وقد أوجز القرآن الكريم أنواع ذلك الحب فقال: {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث}(آل عمران:14).</p>
<p>كما أشار القرآن الكريم إلى حب الله للعبد وحب العبد لله تعالى في قوله: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه}(المائدة: 54).  وأشار القرآن الكريم إلى محبة النبي  في قوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}(آل عمران:31) وأشار إلى حب الإخوة فيما بينهم وخصوصا بين المهاجرين والأنصار وذلك في قوله تعالى: {والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم}(الحشر:9).</p>
<p>لقد جاء القرآن الكريم لينظم هذه المحبة الغريزية ويوجهها ويجعلها محبة إرادة واختيار لا محبة طبع فقط.  حتى تصبح نظاما لاعتقاد الإنسان المسلم ومنهج اقتدائه وعلاقاته بخالقه ونبيه وإخوته من المؤمنين وكافة الناس. يقول تعالى: {فلا وربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهمثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}(النساء:64).</p>
<p>فلا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر فإنه جامع لجميع منازل المحبة فهو يورث الحب والشوق والخوف والرجاء والإنابة والتوكل والرضا والتفويض والشكر والصبر وسائر الأحوال التي بها حياة القلب وكماله.</p>
<p>وكذلك فيه شفاء من الأفعال المذمومة التي بها فساد القلب وهلاكه.</p>
<p>أهمية المحبة</p>
<p>التربية الصحيحة تقوم على وعي تام بغايات الوجود يقول تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين}(البينة: 5) ويقول عز من قائل: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين}(فصلت: 32).  ثم على وعي مفصل بمعالم الكمال التي أسهب الدين في شرحها واستفاضت أنباؤها في الكتاب والسنة. هذا الكمال الذي يتأسس على مبدأ الإخلاص في النية والقصد والإحسان في الفعل والإنجاز حتى يتخلص الإنسان المسلم من شح نفسه وهواها فتلين لحب الخير وفعل الخير. وتخضع لخالقها وتشريعاته وطاعاته، خضوع إيمان خالص وتسليم كامل في مختلف ميادين وشعب الحياة وفي مختلف علاقات الإنسان مع خالقه وقدوته وإخوانه في الدين والخلق.</p>
<p>إن الإخلاص والإحسان  يؤديان إلى إيمان صادق يحكم علاقات الإنسان المسلم، ويولدان فيه محبة إيمانية تسري في هذه العلاقات سريان الدم في عروق الجسد الحي.  محبة أساسها:</p>
<p>1) إدراك علمي ومعرفة بالله تعالى.</p>
<p>2) صبغة وجدانية واستيطان عاطفي.</p>
<p>3) نزوع سلوكي وتعبير عملي عن هذه المحبة.</p>
<p>وهذا ما تشير إليه الآية الكريمة  &#8220;وحبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم&#8221; (الحجرات: 7).</p>
<p>على أن الأمور لا تمضي بهذه السهولة عند التطبيق، وكثيرا ما تبرز عوائق تفك الارتباط بين هذه الانفعالات الثلاث وبين العلم والعمل والرغبة والتنفيذ.</p>
<p>من هنا كانت التربية الناجحة مهمة شاقة، وكانت صناعة الإنسان من أعقد الصناعاتفي هذه الدنيا، خاصة صياغة قلبه على المحبة ومولداتها وحمايته من مفسداتها.</p>
<p>إن منهج التربية القرآنية هو منهج التأليف بين قلوب المؤمنين على أساس محبة الله تعالى ورسوله، يقول تعالى: {وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الارض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم}(الأنفال: 64).  وهو منهج المسؤولية التامة والكاملة حتى عن أحاسيس وعواطف الفؤاد: يقول تعالى: {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا}(الإسراء: 36).</p>
<p>إن التربية الإسلامية التي تحاول الارتقاء بالمؤمن في مجال مجاهدة النفس بالتقرب إلى الله بالفرائض والنوافل طلبا لرضا الله تعالى ومحبته والفلاح في الدنيا والآخرة، يجب أن تُبنى على برامج تكون وحدتها الموضوعية هي محبة الله تعالى ورسوله والمؤمنين ونسقها المصطلحي هو نفي مفاهيم الهوى والبغض والكفر والنفاق والفرقة والظلم وهو إثبات لمفاهيم الود والخلة والألفة والرفق والتعارف والطاعة والعفو والولاء.</p>
<p>في مقابل هذا الوضوح المنهجي النظري الذي يميز المشروع التربوي الإسلامي، يعرف الواقع المفتون الذي تنكر لهذا المنهج وابتعد عن هذا المشروع، اضطرابا كبيرا في الشعور وانزياحا واضحا في المفهوم بسبب حالة الاغتراب التي نعيش واندفاع معسكر الإفساد وتراجع طائفة الإصلاح.</p>
<p>إن الواقع يشهد استثقالا للواجبات الشرعية ولإرادة تحكيم شرع الله والهدي بهدي رسول الله  وتنكرا لتحكيم القرآن الكريم وتمثيل هوية المجتمع. فلا زال الكثير من النخبة القيادية والاجتماعية يجدون في أنفسهم حرجا من أحكام الله تعالى ويجادلون فيها ولا زال الكثير من دعاة المشروع الإسلامي يسايرونهم في هذا جاعلين منهج القرآن الكريم في المواجهة النفسية للمنافقين وراء ظهورهم.</p>
<p>نعم إن المحبة نظرة إسلامية خالصة في التدين والاتباع على أساس العلم والاستعداد الوجداني. وهي خاصة نظرةكاملة متكاملة في الاستخلاف في هذا الكون وإعماره ومواجهة كل مظاهر النفاق والكفر والعدوان بما يصلح ويسدد. وليست المحبة انفعالات وجدانية أو خطابات لفظية فقط.</p>
<p>فالمحبة حقيقة خطاب قرآني واضح فهو خطاب التآخي بين المؤمنين يقول تعالى: {والذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم يحبون ما هاجر إليهم}(الحشر:9)</p>
<p>وهو خطاب التأسي بالرسول : {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}(الحشر:7)</p>
<p>وهو خطاب اتباع شرع الله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}(آل عمران:31)</p>
<p>غير أن السؤال الكبير الذي يطرح نفسه هو المفهوم الحقيقي لهذه المحبة والمنهج التربوي القرآني الذي يؤسسها والمفسدات التي تتهددها كل حين.  ذلك أن المحبة في المفهوم الإسلامي ليست مجرد انفعال عاطفي أو رغبة طارئة يعبر عنهما العبد كيف شاء، بل هي إحساس حي أجهد الصحابة أنفسهم في السؤال عن كيفية الوصول إليه.  تذكر كتب التفسير أن الصحابة الكرام رضي الله عنهم قالوا: &#8220;يا رسول الله  إنا لنحب ربنا فأرشدنا إلى عمل يرضيه عنا فنزلت الآية: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}(آل عمران: 31).  إن سؤال الصحابة كان يعني أنهم يطلبون معرفة الكيفية التي توصلهم إلى محبة الله وبشكل ملموس، ولأن ذلك لا يمكن فقد أحالهم القرآن إلى اتباع النبي . لقد بحثوا بجد عن حب الله فأكرمهم الله بحبه لهم وهو أعظم من طلبهم.  والمحبة بهذا إرادة تسبقها معرفة وإيمان وعبادة للمحبوب. يعكس العمل الإيجابي لمحبة الله ورسوله.</p>
<p>لقد أرهقنا هذا العصر خطاب إعلامي مكثف يتحدث عن الإسلام دين السلام والتسامح والمحبة في مواجهة مكشوفة لحقيقة إسلام العزة والكرامة والجهاد.  فهل فعلا يتعارض الجهاد والمحبة.  أو العزة والمحبة أو الكرامة والمحبة.</p>
<p>إن المحبة روح الإيمان والأعمال والمقامات والأفعال التي متى خلت منها فهي كالعبد الذي لا روح فيه، تحمل أثقال السائرين إلى بلاد لم يكونوا إلا بشق الأنفس بالغيها.  وتوصلهم إلى منازل لم يكونوا بدونها أبدا واصليها.  وتبوؤهم من مقاعد الصدق مقامات لم يكونوا لولاها داخليها.  هكذا تصبح المحبة روح الجهاد والعزة والكرامة لا شيء مفارقا عنها.  بل هي دليل الصدق في هذه الأعمال والصدق في المحبة ذاتها.</p>
<p>إن المحبة نور وقوة؛ فهي نور: لأنها مفتاح فعل الخير ورؤية طريق الخير مهما كان ظلام الخوف والضعف والكره.  فمن أحب الله تعالى اهتدى بنور القرآن ومن أحب الرسول  اهتدى بهديه وعرف الحق بسنته  ومن أحب المؤمنين كان وسطهم، يسير في حمى جماعتهم ويسترشد بنماذجهم وأئمتهم فهم كالنجوم يقتدى بهم ويهتدى بهم.</p>
<p>إن نور المحبة يدل على فعل الخير والإخلاص في العمل والاطمئنان المشروع.</p>
<p>وهي قوة: ذلك أن المحبة أيضا ميل قوي نحو الحق وطاعة الله تعالى ضد دعاوى الهوى والظلم.  فالمحبة ليست مجرد شعور بل هي اختيار وإرادة  {والذين آمنوا أشد حبا لله}(البقرة: 164) ويقول تعالى: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا}(التوبة: 109).  فالطهارة هنا إرادة واختيار.</p>
<p>إن الحقيقة أن المحبة نور وقوة يعارض السلوك السلبي الذي يرتضيه بعض المسلمين لأنفسهم بدعوى التقرب إلى الله، ويعارض أيضا الإطار الضيق الذي يريده المحرضون الحداثيون والاستشراقيون  لمفهوم حب الإسلام والامتثال للقرآن.</p>
<p>علامات المحبة</p>
<p>أولا : محبة الله لعبده :</p>
<p>حب الله لعبد من عبيده أمر هائل عظيم وفضل غامر جزيل لا يقدر على إدراك قيمته إلا من يعرف الله سبحانه بصفاته كما وصف نفسه &#8220;يحبهم ويحبونه}(المائدة: 53).</p>
<p>ومن علامات محبة الله تعالى للعبد:</p>
<p>1- الحمية من الدنيا: عن أبي سعيد الخدري ] أن النبي  قال: &gt;إن الله تعالى ليحمي عبده المؤمن من الدنيا وهو يحبه كما تحمون مريضكم الطعام والشراب تخافون علية&lt;(رواه أحمد في المسند والحاكم في المستدرك)، فيحفظه من متاع الدنيا ويحول بينه وبين مغريات نعيمها وشهواتها مما يضره. وهذه الحماية هي لعاقبة محمودة وأحوال سديدة مسعودة كما يقول صاحب فيض القدير.</p>
<p>2- حسن التدبير له: فيربيه مُنْذُ طفولته على أحسن خلق وحكمة ويكتب الإيمان في قلبه وينور له عقله.  فيجتبيه لمحبته ويستخلصه لعبادته.  ثم يتولاه بتيسير أموره من غير ذل للخلق.  ويسدد ظاهره وباطنه.</p>
<p>3- الرفق: والمراد به لين الجانب واللطف والأخذ بالأسهل وحسن الصنيع يقول رسول الله : &gt;إن الله إذا أحب أهل بيت أدخل عليهم الرفق&lt;(رواه أحمد في المسند والبيهقي في شعب الإيمان).</p>
<p>4- القبول  في الأرض: والمراد به قبول القلوب له بالمحبة والميل إليه والرضا عنه والثناء عليه.  عن أبي هريرة ]، قال: قال رسول الله : &gt;إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل، فقال: إني أحب فلانا فأحبه قال: فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض&lt;(متفق عليه).</p>
<p>5- الابتلاء : عن أنس ] قال: قال رسول الله : &gt;إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط&lt;(رواه الترمذي في سننه والبيهقي في شعب الإيمان).</p>
<p>6- الموت على عمل صالح: عن عمرو بن الحمق الخزاعي ] قال: قال رسول الله : &gt;إذا أحب الله عبدا عسله، فقيل وما عسله؟ قال يوفق له عملا صالحا بين يدي أجله حتى يرضى عنه جيرانه -أو قال- من حوله&lt;(رواه الحاكم في المستدرك).</p>
<p>ثانيا : محبة العبد لله تعالى :</p>
<p>محبة الله تعالى يدعيها كل أحد، لكن ما أسهل الدعوى وما أعز المعنى، فلا ينبغي أن يغتر الإنسان بتلبيس الشيطان، وخداع النفس إذا ادعت محبة الله تعالى، ما لم يمتحنها بالعلامات ويطالبها بالبراهين ويصدقها بالطاعات.  يقول تعالى: &#8220;فلا وربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما &#8221; (النساء: 64).</p>
<p>والمحبة شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء وثمارها تظهر في القلب واللسان والجوارح دلالة الثمار على الأشجار وهي كثيرة منها:</p>
<p>1- حب لقاء الله تعالى: فإنه لا يتصور أن يحب القلب محبوبا ولا يحب لقاءه ومشاهدته، لكن إذا علم أن لا وصول &#8211; رغم كراهة الموت &#8211; إلا بالارتحال من الدنيا ومفارقتها فإن المحب لا يثقل عليه السفر يقول الرسول : &gt;من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه&lt;(متفق عليه)، ويقول العز بن عبد السلام رحمه الله: &#8220;لا يكره لقاء الله إلا من فسدت أحواله وساءت أعماله&#8221;.</p>
<p>2- التقرب إلى الله بالفرائض : طاعة الله تعالى  والتقرب إليه بالفرائض والاستزادة بالنوافل دليل المحب الصادق يقول رسول الله : &gt;جعلت قرة عيني في الصلاة&lt;(رواهالنسائي وأحمد وغيرهما)، ومن كانت قرة عينه في شيء فإنه يود ألا يفارقه ولا يخرج منه لهذا يسعى المؤمن إلى أن يكون أنسه بالخلوة مناجاة الله تعالى، وتلاوة كتابه، فيواظب على التهجد ويغتنم هدوء الليل وصفاء الوقت بانقطاع العوائق.</p>
<p>3- الصبر على المكاره: المحبوب مبتلى والصبر على المكاره دليل هذه المحبة فأعظم المؤمنين محبة أشدهم صبرا لهذا وصف الله تعالى بالصبر خاصة أوليائه وأحبابه فقال عن حبيبه أيوب {إنا وجدناه صابرا}(ص:43) ويقول تعالى: {والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون}(البقرة: 176).</p>
<p>4- إيثار الحق : فلا يؤثر شيئا من المحبوبات على الله تعالى ولا على أوامره فمن آثر عليه شيئا من المحبوبات فقلبه مريض. بل عليه أن يكون مؤثرا ما أحبه الله تعالى على ما يحبه في ظاهره وباطنه، فيجتنب اتباع الهوى ويعرض عن الكسل ويصدق في مجاهدته وجهادهيقول تعالى: {.. والله لا يستحيي من الحق&#8230;.}(الأحزاب :53).  فعلامة المحبة الصادقة ذكر المحبوب عند الرغب والرهب.</p>
<p>5- الخوف من الله تعالى والغضب لمحارمه إذا انتهكها المنتهكون ولحقوقه إذا تهاون بها المتهاونون، قال رسول الله: &gt;إن الله يغار، وإن المؤمن يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه&lt;(متفق عليه).  ذلك أنه إذا ترحل الخوف والغيرة من القلب ترحلت منه المحبة.</p>
<p>ثالثا : محبة المؤمن للرسول  :</p>
<p>محبة الحبيب تقتضي حب من يحب والله تعالى يحب الأنبياء ويحب خليله محمد . نعم لقد دفع القرآن الكريم المسلمين إلى حب النبي محمد . فهاهو يؤكد الولاء العاطفي المطلق للنبي  : {النبي أولى بالمومنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}(الأحزاب:6).  كما أظهر القرآن الكريم دواعي هذا الحب وكشف عن عظم الرسول  وحرصه على المؤمنين ورأفته بهم وقد قال تعالى على لسان نبيه: &#8220;قل إن كنتم تحبون اللهفاتبعوني يحببكم الله}(آل عمران:31).   كما قال الرسول : &gt;لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين&lt;(رواه أحمد في مسنده).  إذن فالإيمان لا يتحقق إلا برفع منـزلة النبي فوق كل منزلة وتعظيمه.  إنها دعوة لتغليب حب الاختيار العقلي على حب الطبع الغريزي.  وسأل أعرابي النبي  عن موعد قيام الساعة فسأله النبي عما أعد لها فأخبره الأعرابي بأنه لم يتزود بالكثير من العبادات سوى أنه يحب الله ورسوله  فأجابه النبي  &gt;أنت مع من أحببت&lt;.</p>
<p>ومن علامات حب المؤمنين لرسوله اتباع سنته والصلاة عليه وحب آل بيته وحب المساكين والشوق إلى لقائه والابتعاد عن البدع والفرقة وتفضيله حقيقة عن النفس والولد كما فعل سيدنا عمر ] اختيارا حين قال له رسول الله  &gt;الآن يا عمر&lt;(رواه البخاري وغيره).</p>
<p>إن حب النبي  هو تابع لحب الله تعالى وهو أمر إيماني لا يستقيم سلوك الإنسان ولا إيمانه بدونه وعلى المسلم أن يسعى إليه جهد إمكانه.</p>
<p>رابعا : محبة المؤمنين :</p>
<p>المحبة في الله تعالى تجلب المحبة بين المؤمنين فالقرآن الكريم رسالة في المحبة بين الناس وصناعة مجتمع الجسدية الصادقة بديلا عن مجتمع العصبية النتنة. يقول تعالى: &gt;وجبت محبتي للمتحابين في، والمتجالسين في والمتزاورين في والمتباذلين في&lt;(رواه مالك وأحمد والحاكم وغيرهم).</p>
<p>وعن أبي هريرة، عن النبي ، أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرصد الله على مدرجته ملكا فلما أتى عليه قال: &gt;أين تريد؟ قال أريد أخا لي في هذه القرية. قال هل لك من نعمة تربها؟ قال لا غير أنني أحببته في الله عز وجل، قال فإني رسول الله إليك بأن الله قد احبك كما أحببته فيه&lt;(رواه مسلم).  وعن أبي الدرداء ] يرفعه قال: &gt;ما من رجلين تحابا في الله بظهر الغيب إلا كان أحبهما إلى الله أشدهما حبا لصاحبه&lt;(رواه الطبراني في الأوسط). ومن علاماتمحبة المؤمنين التناصح والدعاء والتزاور وخفض الجناح.</p>
<p>فكما تعددت مولدات المحبة وعلاماتها كذلك تعددت المفسدات والمبطلات فلم تكن طاعة إلا لمحبة ولم تحدث معصية إلا لمحبة غير شرعية.</p>
<p>د.عبد الحميد أسقال</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نصوص نبوية في المحبة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%86%d8%b5%d9%88%d8%b5-%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%86%d8%b5%d9%88%d8%b5-%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Dec 2006 14:55:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 266]]></category>
		<category><![CDATA[المحبة]]></category>
		<category><![CDATA[النبوة]]></category>
		<category><![CDATA[حديث]]></category>
		<category><![CDATA[نصوص]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20617</guid>
		<description><![CDATA[&#60; عن أبي مالك الأشعري أن رسول الله  لما قضى صلاته أقبل على الناس بوجهه وقال: يا أيها الناس، اسمعوا، واعقلوا واعلموا، إن لله عبادا ليسوا بأنبياء، ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم أو قربتهم- شك ابن صاعد- من الله تعالى عز وجل، فجاء رجل من الأعراب من قاصية الناس وألوى بيده إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&lt; عن أبي مالك الأشعري أن رسول الله  لما قضى صلاته أقبل على الناس بوجهه وقال: يا أيها الناس، اسمعوا، واعقلوا واعلموا، إن لله عبادا ليسوا بأنبياء، ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم أو قربتهم- شك ابن صاعد- من الله تعالى عز وجل، فجاء رجل من الأعراب من قاصية الناس وألوى بيده إلى نبي الله  فقال:يا نبي الله، ناس من الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء تغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله تعالى ، أنعتهم لنا.حلهم لنا وشكلهم لنا، قال: فسُرَّ وجه رسول الله  بسؤال الأعرابي،فقال رسول الله  :هم ناس من أفناء الناس، ونوازع القبائل لم تصل بينهم أرحام متقاربة،تحابوا في الله وتصافُّوا فيه، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور،فيجلسهم عليها،ويجعل وجوههم نورا وثيابهم نورا،يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون،وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون&lt;(أخرجه أحمد من طريق بن النصر عن أبي حميد بن بهرام5/343).</p>
<p>&lt; عن أنس أن رجلا من أهل البادية كان اسمه زاهراً كان يهدي للنبي  الهدية من البادية فيُجهزُه رسول الله  إذا أراد أن يخرج فقال النبي  : &gt;إن زاهراً باديتُنا ونحن حاضروه. و كان النبي  يحبه وكان رجلا دميما فأتاه النبي  يوما و هو يبيع متاعه فاحْتًَضَنَهُ مِنْ خَلْفه و هو لا يُبْصرُهُ فقال الرجل: أرسلني مَنْ هذا؟ فالتفت فعرف النبيَ  فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي  حين عرفه و جعل النبيُ  يقول: من يشتري العبد؟ فقال: يا رسول الله إذاً و الله تَجِدُني كاسداً فقال النبي  : لكن عند الله لسْتَ بكاسدٍ أو قال لكن عند الله أنت غالٍ&lt;(رواه أحمد في المسند ج/3 ص 161).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%86%d8%b5%d9%88%d8%b5-%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>صدأ القلوب(3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%b5%d8%af%d8%a3-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a83/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%b5%d8%af%d8%a3-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a83/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Nov 2006 16:02:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 264]]></category>
		<category><![CDATA[الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[الحب]]></category>
		<category><![CDATA[المحبة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[دة. أم سلمى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20501</guid>
		<description><![CDATA[نعم.. نتساءل بمرارة ونحن نرى مظاهر افتقاد الحب في علاقاتنا الإنسانية: أين نحن من الحب الذي فاض عن قدوتنا ومثلنا الأعلى محمد ، وسرى نديا في شرايين الأمة؟؟ لِمَ لَمْ نعد نستشعره ونتذوقه ونغترف منه لتليين قلوبنا وترطيب العلاقات بيننا كي تتخللها قيم التسامح والتجاوز والتناصح المؤدية إلى التآلف والتعايش؟؟ ألم  يجعل الله الحب في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نعم.. نتساءل بمرارة ونحن نرى مظاهر افتقاد الحب في علاقاتنا الإنسانية: أين نحن من الحب الذي فاض عن قدوتنا ومثلنا الأعلى محمد ، وسرى نديا في شرايين الأمة؟؟ لِمَ لَمْ نعد نستشعره ونتذوقه ونغترف منه لتليين قلوبنا وترطيب العلاقات بيننا كي تتخللها قيم التسامح والتجاوز والتناصح المؤدية إلى التآلف والتعايش؟؟ ألم  يجعل الله الحب في الله سببا للنجاة من النار ودخول الجنة، ففي الحديث الصحيح المتفق عليه في السبعة الذين يظلهم الله تحت ظله، منهم : &gt;رجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه، وتفرقا عليه&lt;. ألم يقل  في حديث صحيح عن أبي هريرة ] : &#8220;إن من عباد الله عباداً ليسوا بأنبياء يغبطهم الأنبياء والشهداء&lt;، قيل : من هم لعلنا نحبهم؟ قال: &gt;هم قوم تحابوا بنور الله من غير أرحام ولا أنساب، وجوههم نور، على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس&lt;، ثم قرأ: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}(يونس:62).</p>
<p>ألم يان للذين آمنوا أن يعلموا أن إيمانهم يفقد عناصر حيوية مسعفة على الإحياء والتوازن حين يهمشون دلالات الحب من حياتهم؟؟. إننا إذا حاولنا إحصاء النصوص الداعية إلى تفعيل معاني  الحب في حياة الإنسان نجدها لا تعد ولا تحصى، بل يمكن أن نجزم أنها تكاد تشمل كل مناحي الحياة ، ولعل هذا الحديث النبوي الشريف يضع معايير شاملة لبناء الإنسان الحضاري الذي يجعل من الحب قضيته الكبرى التي يعيش من أجلها في كل مراحل حياته, ويقف في سبيلها مواقف تصقل مشاعره وتذيقه الطعم الحقيقي للإيمان، يقول  : &gt;ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار&lt;. إن الحبنعمة من الله لا يجب التفريط فيها أو تمييعها أو تحريفها عن مسارها المفضي إلى الله عز وجل، نعمة تتوالد منها نعم كثيرة أبرزها نعم الوحدة والتآلف ابتداء من أصغر وحدة في المجتمع الأسرة مرورا بكل الوحدات الأخرى إلى أن تشمل الإنسانية جمعاء، لتصبح مدار حياة الإنسان  لا تخرج عن دائرتها الربانية، التي تذيق المسلم  طعما إيمانيا ينبع عنه سلوك عملي وأخلاقي يتميز به عن غيره، ويربطه بأصل الانبعاث الإسلامي في قوله  : &gt;إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق&lt;.</p>
<p>إن  الحب في الإسلام يسعى إلى غايات تحتضن الحياة الفردية والاجتماعية جميعاً، سواء من حيث هو تجربة وجدانية إنسانية، أو من حيث هو مفهوم كوني ورحم الله الأستاذ سعيد النورسي حين قال: &#8220;المحبة سبب وجود هذه الكائنات، والرابطة لأجزائها، وإنها نور الأكوان وحياتها&#8221;(الكلمات.410).</p>
<p>ودون أن ندخل في تجليات الحب المفترضة في حياتنا لأن ذلك يحتاج إلى وقفات وتفاصيل يكفي أن نتساءل : هل يتذكر الزوج أحيانا زوجته بثناء على مجهوداتها في إدارة البيت، أو يقدم لها هدية رمزية وكلمة دافئة تشعرها بحبه وتقديره؟؟ وهل تتذكر الزوجة في ظل ضغوط الحياة أن تمنح زوجها ابتسامة عذبة ولمسة حانية تخفف عنهما تلك الضغوط مهما كانت؟؟ وهل تفهم أن للزوج حقوقا يجب أن تؤديها قبل أن تطالبه بحقوقها لكي يتجدد تدفق نهر الحب بينهما ويعيشا حياة يملؤها الدفء والحنان؟ هل يحاولان نسيان تصيد الأخطاء لبعضهما البعض وتذوق الإنجازات الإيجابية في حياتهما مهما كانت بسيطة؟؟</p>
<p>هل يبني المسلم حياته مع غيره على أساس التعاون والتسامح والنصح والصفح، ويجعل ذلك من ضرورات بناء علاقاته الاجتماعية وتحقيق التوازن في صلاته الإنسانية؟؟ هل يستشعر المؤمن روح الإيمان الحي من المشاعر الرقيقة التي يكنها المسلم لإخوانه حتى إنه ليحيا معهم  وبهم. إن هذه الأسئلة وغيرهاقد تكون ميزانا نقيس به حرارة قلبنا، وحافزا على سلوك سبيل التحولات الإيمانية الكبرى، التي لا يقوى عليها إلاّ أصحاب الأرواح العظيمة المؤرقة، التي يقلقها ثقل المسؤولية التي شرفها الله تعالى بتقليدها. ولنا في رسول الله  أسوة حسنة تعلمنا كيف نعيش الحياة بحب، فهل نفعل؟؟..</p>
<p>دة.أم سلمى</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%b5%d8%af%d8%a3-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عشاق متيّمون (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/11/%d8%b9%d8%b4%d8%a7%d9%82-%d9%85%d8%aa%d9%8a%d9%91%d9%85%d9%88%d9%86-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/11/%d8%b9%d8%b4%d8%a7%d9%82-%d9%85%d8%aa%d9%8a%d9%91%d9%85%d9%88%d9%86-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Nov 2005 15:41:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 244]]></category>
		<category><![CDATA[الايمان]]></category>
		<category><![CDATA[العمل]]></category>
		<category><![CDATA[المحبة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد فتح الله كولن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22289</guid>
		<description><![CDATA[العشق العميق ومفتاح المحبة عندما يعبِّر العشاق المتيمون بعشقهم العميق عن موقفهم من الله تعالى يستطيعون بسر مفتاح المحبة أن يلينوا الطبائع القاسية حتى تغدو كالشمع ليونة ويفتحوا القلوب الصدئة والعفنة وبذلك يؤدون حق ما حظوا به من تكرم رباني. فيُحَبّون ويُحِبُّون، لا يهتزون تجاه أقسى الهجمات ولا يتزلزلون، بل يثبتون في أماكنهم كالجبال الشم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>العشق العميق ومفتاح المحبة</p>
<p>عندما يعبِّر العشاق المتيمون بعشقهم العميق عن موقفهم من الله تعالى يستطيعون بسر مفتاح المحبة أن يلينوا الطبائع القاسية حتى تغدو كالشمع ليونة ويفتحوا القلوب الصدئة والعفنة وبذلك يؤدون حق ما حظوا به من تكرم رباني. فيُحَبّون ويُحِبُّون، لا يهتزون تجاه أقسى الهجمات ولا يتزلزلون، بل يثبتون في أماكنهم كالجبال الشم بعزم يقارب عزم الأنبياء، وعندما ينظرون إلى ما حواليهم ينظرون بنظرة سماوية، لا يسقطون ولا يتهاوون أمام العواصف الهوجاء، ولا يهتزون أمام الزلازل الشديدة. ويفتحون صدورهم للأمواج العاتية وللرياح العاصفة، ولا يبخلون عليها بقبضة من تراب هذه الشواطيء عندما ترتد هذه الأمواج عن شواطيء قلوبهم.</p>
<p>هؤلاء الرجال الشهمون مدركون بأن قلوبهم متعلقة بأجَلِّ مهمة وأنبلها تلك هي رضا الله تعالى، وهم عازمون على التصدي لأي شيء للوصولإلى غايتهم. عندما تنظر إليهم كأشخاص تراهم في منتهى التواضع، يحترقون كالشموع لينيروا ما حواليهم، ومع أنهم يظهرون عدم المباهاة مستعدون في كل آن للتحليق كالطيور في السماء والتسابق مع الربانيين. وحتى عندما يبدون دون حراك في الظاهر، إلا أنهم بفعاليتهم الداخلية في حيوية مستمرة، وعزم راسخ وفي حمى من الحركة الدائبة. هم كالبحار تسقي سواحلها بأمواجها، وأحيانا تخفف بأمطارها حرارة أماكن بعيدة عنها. ومهم يقدمون ماء الحياة للجميع.. إلى القريب والبعيد، وينفخون روح الحياة في الأجساد التي فقدت معنى الحياة وأصبحت ميتة قبل سنين وأعوام. يقصون لمن حولهم على الدوام بلسان الروح قصص القلب، ولا يشاركون في أي إشاعة أو نقاش يؤدي إلى زرع أي نوع من أنواع الكره والحقد في المجتمع.</p>
<p>يعيشون على الدوام على أمل أن يكونوا نافعين للناس جميعاً، ويحسون في أعماق أرواحهم بآلام الإنسانية جراء مشاكلها المختلفة وأزماتها المعنوية. يفتحون صدورهم لكل من يقترب منهم.. يستمعون للشكاوى.. ويئنون لها.. ويبحثون عن أصحاب القلوب المكلومة ويضعون أيديهم بأيديهم لكي يعالجوا آلام البائسين، ويمسحوا الدموع عن أعينهم. وعندما يأتي الوقت المناسب يتصدون لإخماد نيران الفتن وشرارات الفساد، ولا يزرعون غير الأزهار والورود حتى بين الأشواك وعلى شفاهم أناشيدها وبهجتها.</p>
<p>تتحول أحياناً قسماتهم الوردية &#8211; التي تشبه البراعم المتفتحة- إلى حمرة قانية نتيجة ما يجابهونه من آلام وأشجان، وتصل بهم الحال أحياناً إلى درجة يحسون معها أن قلوبهم ستتفطر كمداً وحزناً، وتتحول النغمات التي يترنمون بها إلى ما يشبه الصراخ، ولكنهم على الرغم من كل هذا يسيرون نحو أهدافهم راضين يشيعون لمن حولهم الإبتسامات وإن كانت صدورهم تحترق ناراً، فتخضر الأماكن التي يمرون بها، وتنقلب إلى بساتين وحدائق خضراء كجنان الجنة، والذين يمسكون بأيديهم ويعاونونهم يُبعثون كمن شرب من ماتبهر العيون&#8230;ماء الحياة&#8230; الخدمات التي يقدمونها تكون كاليد البيضاء لموسى،  جهودهم ونشاطهم تفضح حيل جميع السحرة، وتتهاوى الأفكار الفرعونية عند كل بلد يحلّون فيه وتفلس.</p>
<p>يملك هؤلاء غنى في الإفضال والهبات الإلهية النابعة من الإيمان، بحيث أن ما كان يملكه قارون من خزائن وأموال تعد بجانب هذا الغنى وهذه الثروة فُتاتاً ومن سقط المتاع. بل يستطيعون بهذه الثروة الإلهية وبهذا الغنى أن يشتروا العوالم. كفة أعمارهم ربحاً ومواهب، مملوءة على الدوام. أما كفة الخسارة عندهم فهي فارغة إلى درجة تدفع الشياطين إلى غضب مجنون.</p>
<p>استثمار رأسمال الحياة</p>
<p>يعرف هؤلاء جيداً أين يستثمرون رأسمال حياتهم وكيف يشرون بكل مهارة الحقائق الباقية والخالدة بالأشياء الفانية والزائلة. لا يصرفون أوقاتهم هباءً وفي أمور لا تنفع، ولا يستسيغون أبداً التأخر عن أداء الخدمات الإيمانية. همتهم عالية، إرادتهم صلبة، عزمهم مستمر. الإيمان والحركة والنشاط من أهم مميزات قلوبهم ومزايا سلوكهم. لا يخافون أحداً إلا الله، ولا يخشون غيره، يقفون أبداً منتصبي القامة، مرفوعي الرأس، ويمضون مرفوعي الهامة لتنوير العالم بكل تواضع. تراهم على الدوام متواضعين قد خفضوا أنظارهم إلى الأرض. يهبون أحياناً كالريح بأفكارهم السماوية لينثروا بذور الخير في كل مكان، وأحياناً ليهطلوا كالغيث على كل موضع ليكونوا رسل حياة على سطح الأرض&#8230; لا يزلزلهم سوء أحوالهم المعيشية، ولا كساد تجارتهم، ولا الأزمات والمشاكل الحادة المتتابعة التي تعصف بآمالهم. كثيراً ما يجددون عهدهم وموثقهم.. يستخدمون كل نعمة من نعم الله المعنوية والمادية الموهوبة لهم في إقامة صروح أرواحهم لإحياء شعائر الإسلام. فأينما كان الدين ورضا الله كانوا هناك ويسعون لتحقيق أوامره تعالى. وعندما يقومون بكل هذا يبذلون عناية خاصة في أن يكونوا ناجحين في أعمالهم الدنيوية إلى درجة أن الذين يرون هذا النجاح ولا يعرفون هؤلاء الرجال الشهمين بهذا الجانب لا يتصورون أن لهم أي علاقة مع الدين والحياة الآخرة. وعندما يشاهدون ارتباطهم الوثيق برضا الله تعالى ينذهلون من عشقهم هؤلاء ويهتزون ويحسبون كأنهم بين صفوف الرعيل الأول.</p>
<p>لا يحب هؤلاء أبداً البقاء دون عمل جاد، ولا صرف أعمارهم فيما لا ينفع ولا يجدي، بل هم في حركة دائبة يسعون لإعمار دينهم ودنياهم: فإن كانوا يعرفون القراءة والكتابة حاولوا كتابة بعض الصفحات، وإلاّ أهدوا قلماً لمن يعرفها باذليه ما بوسعهم لإدامة مشاركتهم في قافلة الخدمة. يحبون العلم على الدوام، ويوقرون العلماء، ويجالسون أصحاب القلوب اليقظة والعقول النيرة فيتنفسون بذكر المحبوب تعالى ومعرفته.</p>
<p>لو لم يبق فوق سطح هذه الأرض إنسان حقيقي، ولو غطت السحب والدخان الآفاق من جهاتها الأربعة، ولو غرقت الطرق والأزقة بسيول من الأوحال، ولو حاصرت الأشواك كل مكان، واستولت أشجار الزقوم على أماكن الورود والزهور، ولو استولت الغربان ونعيقها على الميادين والساحات، وطغت على تغريد البلابل، وتزاحمت الزنابير حول أقداح العسل، وسادَتْ وحشة الغابات المرعبة طرقنا وأزقتنا، ولم تبق للعلم حرمة ولا توقير، وطردت المعرفة من كل الديار، وأصبحت الإنسانية ضحية للغدر وقلة الوفاء، وزالت الصداقات وانقلب الأصدقاء إلى أعداء&#8230; لو حدث كل هذا لثبت هؤلاء في مكانهم بكل رسوخ دون أن تزل أقدامهم وكل منهم يقول: &#8220;يجوز أن ينقلب كل شيء رأساً على عقب، ولكن المهم أنني واقف على قدمي بثبات&#8230; قد تتحول كل ناحية إلى صحراء جرداء، ولكن المهم أنني أملك نبعاً من الدموع&#8230; لقد وهبني الله زوجاً من الأقدام لكي أمشي، وقبضتين لكي أعمل، وأملك إيماناً هو رأسمالى وقلباً حصيناًلا يخترقه العدوّ.. هناك فرص تكفي لإعمار العوالم تنتظر استثمارها، وأنا أستطيع -استناداً إلى عون من ربي- أن أقلب العالم بهذه الملكات إلى جنان وارفة الظلال&#8230; وما دامت كل بذرة تنبت سنابل عدة فلِمَ اليأس من المستقبل، ولِمَ هذا الغم والهم؟!. ولا سيما إن كان الله تعالى يعد بمضاعفة كل خير آلاف الأضعاف في العالم الآخر..&#8221; يقولون هذا وهم يسيرون في طريقهم نحو أهدافهم على الرغم من الطرق الخربة والجسور المتهدمة. يسيرون وهم ينشرون الحياة لحواليهم كالنهر المتدفق، ويطفئون حرقة وغليل وظمأ كل واحد.. وهم كالنار تضطرم للحفاظ على الآخرين من البرد والقر، وكالشمعة تحترق وتذوب بعد أن يسيل النور إلى آلاف العيون.. أحياناً يترصدون في الكمائن كأرباب الليل ويفتحون صدورهم لاستقبال نسائم الرحمة&#8230; وأحياناً يئنون في الأوقات والساعات المباركة ويتأوهون ويتوجهون لنيل عناية إلهية فائقة. هذا الطريق الذي يمشون عليه هو الطريق الذي سلكه ويسلكه أرباب القلوب، لذا لا تجد أحداً يضيع فيه، أو لا يصل إلى هدفه.</p>
<p>ترى هؤلاء على الدوام مترعين بالإيمان والأمل والحماسة، كرماء إلى درجة التضحية بما يملكون في سبيل الحق تعالى، يقضون أعمارهم في حمى البذل رجاء نيلهم عمّا فعلوه هنا أضعاف مضاعفة من الثواب. فقد وقر في أنفسهم أنه لا توجد هناك مرتبة أرفع ولا أسمى من مرتبة من ينذر حياته في صيانة الدين ورعايته وتمثيله في أرجاء المعمورة بمستوى لائق ورفيع. وهم يعدون الوصول إلى هذه المرتبة الغاية الوحيدة لحياتهم، وأن حكمة وجودهم في هذه الحياة هي تحقيق هذا الهدف ليس إلا. يتنفسون على الدوام هذه المشاعر والأحاسيس، ويجتمعون لتخطيط أفكارهم. ويعمقون اجتماعاتهم بربطها في سبيل الله، حتى أن سكّان الملأ الأعلى يباركونها ويهنئون أصحابها ويدعون لهم بالنجاح والتوفيق.</p>
<p>لا يفكر هؤلاء في راحةأنفسهم. فألسنتهم رطبة بكلمة &#8220;الله&#8221; و &#8220;الفضيلة&#8221; على شفاههم على الدوام. يهرعون إلى القيم الإنسانية. ويفتحون صدورهم للجميع متبعين سنة الأنبياء في هذا، ويعيشون على الدوام من أجل الآخرين. وبسبب مدى إخلاصهم يمد الله تعالى يد العون والمساعدة لرجال القلب والمشاعر هؤلاء أجنحة كأجنحة الملائكة في وقت عصيب شديد لا تنفع فيه الإيدي والأرجل، فيشرفهم في الدنيا بتوفيقٍ مفاجئ ونجاح غير متوقع، وفي الآخرة يسعدهم بظلال الوصال والقرب، ويجعلهم ضمن الربانيين ويغدق عليهم النعم الخاصة بضيوفه المميزين، ثم يتوّج هذه كلها برضوانه سبحانه وتعالى.</p>
<p>محمد فتح الله كولن</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/11/%d8%b9%d8%b4%d8%a7%d9%82-%d9%85%d8%aa%d9%8a%d9%91%d9%85%d9%88%d9%86-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هل إلى الحب من سبيل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/01/%d9%87%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/01/%d9%87%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jan 2005 15:17:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 226]]></category>
		<category><![CDATA[الاستقامة]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[العبادة]]></category>
		<category><![CDATA[المحبة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20748</guid>
		<description><![CDATA[&#160; يقول تعالى : {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب}(البقرة :197). يمد الله تعالى لنا طول العام نفحات مباركة تقدم لنا فرصا للتوبة والاستقامة ، ومد سبل الحب بيننا وبينه سبحانه، وبيننا وبين أنفسنا، وبيننا وبين الآخرين، لكن أكثر الناس لا يفقهون . يقول صلى الله عليه وسلم  :&#8221;الصلوات الخمس، والجمعة إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>يقول تعالى : {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب}(البقرة :197).</p>
<p>يمد الله تعالى لنا طول العام نفحات مباركة تقدم لنا فرصا للتوبة والاستقامة ، ومد سبل الحب بيننا وبينه سبحانه، وبيننا وبين أنفسنا، وبيننا وبين الآخرين، لكن أكثر الناس لا يفقهون . يقول صلى الله عليه وسلم  :&#8221;الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر&#8221;. وقد خرجنا من شهر من أفضل الشهور وأبركها، تزودنا فيه حسب طاقاتنا بزاد يعيننا على تحمل تكاليف العام إلى رمضان المقبل إن شاء الله لمن مد الله في عمره. وإنه من البديهي أن على كل عاقل ألا يُضيّع زاده في الطريق بأشياء تخدش إنسانية الإنسان، وكرامته، وتفتت عرى التآخي والوحدة في مجتمعه، عساه يلقى الله بنفس مطمئنة راضية .</p>
<p>وهذه النفحات التي تذوقنا حلاوتها حسب قربنا من الله تعالى،يمكن أن تصحبنا يوميا طول أيام العام ، حسب الحديث الشريف السابق، وتغسل عنا كل ما يلحق بنا من أوساخ وأدران، وتجدد عهدنا مع الله تعالى، نعبده لا نشرك به شيئا، ونستعين به في كل أمر صغير أو كبير من حياتنا. يقول  :&#8221;أرأيتم أن نهرا على باب أحدكم، يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء ؟. قال الصحابة : لا يبقى من درنه شيء. قال : فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو بهن الخطايا&#8221;. وحين يغتسل المسلم فعلا من هذا النهر،وليس طقوسا اعتيادية، تعرج به الصلاة لتذوق قسط من الجمال والصفاء والرحمة، وتعيش ذاته الإنسانية لحظات ربانية يغترف العفو والمغفرة. فهل نستحضر فعلا هذه المعاني والدلالات في كل صلاة وبعدها ؟؟.. أخشى أن تجذبنا غفلات الحياة، وتمسنا نزغات من الشيطان ، فنؤدي الصلاة تأدية معتاد أو مضطر، أو تأدية من يمارس واجبا ثقيلا. أخشى ألا نترجم صلاتنا إلى ممارسات سلوكية في حياتنا وعلاقاتنا، فنسقط والعياذ بالله في آفة المقت كما أنبأنا العزيز الرحيم في قوله : {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تعملون}(الصف : 2- 3). أخشى أن نُضيّع المشاعر الإسلامية الراقية، ولا نمد صداها في أنفسنا، في علاقاتنا مع غيرنا، كما نفعل دائما، فيشهد العالم استمرار نكستنا وانهيارنا. أخشى أن نُضيع معاني الرفعة والسمو والعزة معنى معنى عقب كل صلاة، إذا لم نجعلها تصاحبنا في حياتنا العملية. أخشى ألا نكون قد تعلمنا بعدُ سلوك طريق الحب، فنتوه في دروب معوجة، لا يعلم إلا الله تعالى أين تؤدي بنا. أخشى أن نجفف منابع النهر الجاري أمام دارنا بكراهيتنا المعشعشة في أوكار قلوبنا لبعضنا، ولا نسلك طريق الحب الممتد من الصلاة إلى الصلاة. لكن خشيتي تتضاءل أمام أفواج من الشباب المواظب على الصلاة، والممارس لمواقف قد تكون بسيطة، لكنها عميقة الدلالات، من مثل مساعدة الضرير على قطع الطريق، ومثل تلك الابتسامة المتسامحة التي تعلو وجه من يدخل في حوار مثمر، وغيرها من المواقف التي أحس منها أن هناك فعلا نية وعزم وإخلاص على المضي في طريق الحب بعد كل صلاة ، عسى الله تعالى أن يقبلنا عنده، ويرفع هذه المحنة عن الأمة بصلاح شبابها، وإصلاحهم.  خاصة أننا متيقنون من وعد الله تعالى، وأن العلماء باستقرائهم للتاريخ الإسلامي أكدوا أن الإسلام قادر على النهوض بالأمة المرة تلو الأخرى بعد كل كبوة، أو هزيمة، أو سقوط، أو انهيار، كلما خلصت النية، وصلحت الأمة. فهل نستطيع بما نتزود به من العبادات ، وما نجنيه من طريق الحب أن تنهض الأمة، وتستعيد فاعليتها وعزتها، وما ذلك على الله بعزيز إن تهيأنا بالفعل والممارسة والفكر.</p>
<p>دوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب}(البقرة :197).</p>
<p>يمد الله تعالى لنا طول العام نفحات مباركة تقدم لنا فرصا للتوبة والاستقامة ، ومد سبل الحب بيننا وبينه سبحانه، وبيننا وبين أنفسنا، وبيننا وبين الآخرين، لكن أكثر الناس لا يفقهون . يقول صلى الله عليه وسلم  :&#8221;الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر&#8221;. وقد خرجنا من شهر من أفضل الشهور وأبركها، تزودنا فيه حسب طاقاتنا بزاد يعيننا على تحمل تكاليف العام إلى رمضان المقبل إن شاء الله لمن مد الله في عمره. وإنه من البديهي أن على كل عاقل ألا يُضيّع زاده في الطريق بأشياء تخدش إنسانية الإنسان، وكرامته، وتفتت عرى التآخي والوحدة في مجتمعه، عساه يلقى الله بنفس مطمئنة راضية .</p>
<p>وهذه النفحات التي تذوقنا حلاوتها حسب قربنا من الله تعالى،يمكن أن تصحبنا يوميا طول أيام العام ، حسب الحديث الشريف السابق، وتغسل عنا كل ما يلحق بنا من أوساخ وأدران، وتجدد عهدنا مع الله تعالى، نعبده لا نشرك به شيئا، ونستعين به في كل أمر صغير أو كبير من حياتنا. يقول  :&#8221;أرأيتم أن نهرا على باب أحدكم، يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء ؟. قال الصحابة : لا يبقى من درنه شيء. قال : فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو بهن الخطايا&#8221;. وحين يغتسل المسلم فعلا من هذا النهر،وليس طقوسا اعتيادية، تعرج به الصلاة لتذوق قسط من الجمال والصفاء والرحمة، وتعيش ذاته الإنسانية لحظات ربانية يغترف العفو والمغفرة. فهل نستحضر فعلا هذه المعاني والدلالات في كل صلاة وبعدها ؟؟.. أخشى أن تجذبنا غفلات الحياة، وتمسنا نزغات من الشيطان ، فنؤدي الصلاة تأدية معتاد أو مضطر، أو تأدية من يمارس واجبا ثقيلا. أخشى ألا نترجم صلاتنا إلى ممارسات سلوكية في حياتنا وعلاقاتنا، فنسقط والعياذ بالله في آفة المقت كما أنبأنا العزيز الرحيم في قوله : {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تعملون}(الصف : 2- 3). أخشى أن نُضيّع المشاعر الإسلامية الراقية، ولا نمد صداها في أنفسنا، في علاقاتنا مع غيرنا، كما نفعل دائما، فيشهد العالم استمرار نكستنا وانهيارنا. أخشى أن نُضيع معاني الرفعة والسمو والعزة معنى معنى عقب كل صلاة، إذا لم نجعلها تصاحبنا في حياتنا العملية. أخشى ألا نكون قد تعلمنا بعدُ سلوك طريق الحب، فنتوه في دروب معوجة، لا يعلم إلا الله تعالى أين تؤدي بنا. أخشى أن نجفف منابع النهر الجاري أمام دارنا بكراهيتنا المعشعشة في أوكار قلوبنا لبعضنا، ولا نسلك طريق الحب الممتد من الصلاة إلى الصلاة. لكن خشيتي تتضاءل أمام أفواج من الشباب المواظب على الصلاة، والممارس لمواقف قد تكون بسيطة، لكنها عميقة الدلالات، من مثل مساعدة الضرير على قطع الطريق، ومثل تلك الابتسامة المتسامحة التي تعلو وجه من يدخل في حوار مثمر، وغيرها من المواقف التي أحس منها أن هناك فعلا نية وعزم وإخلاص على المضي في طريق الحب بعد كل صلاة ، عسى الله تعالى أن يقبلنا عنده، ويرفع هذه المحنة عن الأمة بصلاح شبابها، وإصلاحهم.  خاصة أننا متيقنون من وعد الله تعالى، وأن العلماء باستقرائهم للتاريخ الإسلامي أكدوا أن الإسلام قادر على النهوض بالأمة المرة تلو الأخرى بعد كل كبوة، أو هزيمة، أو سقوط، أو انهيار، كلما خلصت النية، وصلحت الأمة. فهل نستطيع بما نتزود به من العبادات ، وما نجنيه من طريق الحب أن تنهض الأمة، وتستعيد فاعليتها وعزتها، وما ذلك على الله بعزيز إن تهيأنا بالفعل والممارسة والفكر.</p>
<p>دة.أم سلمى</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/01/%d9%87%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هذه القصيدة مهداة بكل الصدق والمحبة والوفاء إلى جريدتنا الفتية &#8221; المحجة &#8221; رائدة السياسة التربوية الإسلامية !</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/01/%d9%87%d8%b0%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%85%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%a9-%d8%a8%d9%83%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/01/%d9%87%d8%b0%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%85%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%a9-%d8%a8%d9%83%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 14 Jan 1994 15:20:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 1]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[التربوية]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق]]></category>
		<category><![CDATA[القصيدة]]></category>
		<category><![CDATA[المحبة]]></category>
		<category><![CDATA[المحجة]]></category>
		<category><![CDATA[جريدتنا]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.جلول دكداك]]></category>
		<category><![CDATA[مهداة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8821</guid>
		<description><![CDATA[المحجة! هذه القصيدة مهداة بكل الصدق والمحبة والوفاء إلى جريدتنا الفتية &#8221; المحجة &#8221; رائدة السياسة التربوية الإسلامية ! ديــننا الاســلام حجـــــه إنــها بيـضـــاء تُغـــــري مــن يـزغ عنـها قليـــلا فـاحـذروا ألا تـزيـغـــوا لا تــلــِجــّوا إن رأيــــتم واجــعلــوا مـيزان ربـي خــاطبـوا الدنــيا برفق كــي يصيـــر الحق حُلوا ولــيغـــادر كـلُّ شــــيـخ ولـــيبـــيــن للحيـــارى هـكـذا الإيمـــان يقضـــي لـيــس [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2 style="text-align: center;"><span style="color: #008080;"><strong>المحجة!</strong></span></h2>
<h2 style="text-align: center;"><strong>هذه القصيدة مهداة بكل الصدق والمحبة والوفاء إلى جريدتنا الفتية &#8221; <span style="color: #008080;">المحجة</span> &#8221; رائدة السياسة التربوية الإسلامية !</strong></h2>
<p>ديــننا الاســلام حجـــــه</p>
<p>إنــها بيـضـــاء تُغـــــري</p>
<p>مــن يـزغ عنـها قليـــلا</p>
<p>فـاحـذروا ألا تـزيـغـــوا</p>
<p>لا تــلــِجــّوا إن رأيــــتم</p>
<p>واجــعلــوا مـيزان ربـي</p>
<p>خــاطبـوا الدنــيا برفق</p>
<p>كــي يصيـــر الحق حُلوا</p>
<p>ولــيغـــادر كـلُّ شــــيـخ</p>
<p>ولـــيبـــيــن للحيـــارى</p>
<p>هـكـذا الإيمـــان يقضـــي</p>
<p>لـيــس ديـــن الـلــــه إلا</p>
<p>فلـتسيــروا فــي ســلام</p>
<p>إن  نــصــر  الـلــه  آتٍ</p>
<p>من صفاء النور فاضت</p>
<p>كــلّ ُ حــرف مـن سناها</p>
<p>فـاشهـدوا  أنـي  أراهــا</p>
<p>ثــم شـدّت  أزرهــا كــي</p>
<p>وانتقـت للحـرف غصنا</p>
<p>فيـه  حِبـر ليـس  يبلـى</p>
<p>فليُهــرج  كــل  حـــــزب</p>
<p>وليـزد للســّوس سوساً</p>
<p>إنـهــا  جــاءت  تـربــــي</p>
<p>üüüüüü</p>
<p>خــطَّ  للتقــوى  محجـــه</p>
<p>تمـلأ  الوجـدان  بهجـــه !</p>
<p>يرَتجـِجفـي السير رَجــّه</p>
<p>واحفظـوا للديــن نهجــه</p>
<p>حـولـه فـي  الليـل لجـــّه</p>
<p>فـي لسـان الحـق  لهجــه</p>
<p>أنضِجـوهـا فهـي  فجــّه!</p>
<p>مُستسـاغـاً  لن  تمُجـــــّه</p>
<p>فــي منـار الحـق بُرجــــه</p>
<p>مــا إليــه  اللــه  وجــــّه</p>
<p>ليـس ديــن اللـه &#8221; فُرجه&#8221;</p>
<p>للهــدى  والحب  مُهجــه!</p>
<p>موجـةً مـن خلـف موجــه</p>
<p>أخبرتنــي  عنـه  لُجـــــّه</p>
<p>أخصبـت أرضَ &#8221; المحجـه&#8221;</p>
<p>لـوّن التسبيـحُ  مَرجــه!</p>
<p>أسرجـت  للحـق سُرجــه</p>
<p>يبلـغَ  الإســلامُ  أوجـــــه</p>
<p>عجّلـَت بالحـب  نُضجـــه</p>
<p>دائـمــا   يـزداد  حُجــــّه!</p>
<p>ولـيَبـع للنــاس  هرجــه</p>
<p>كي يُقيمُ السّوسُ عُوجه!</p>
<p>بالهدى من غير ضجّه!</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><em><strong>ذ.جلول دكداك</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/01/%d9%87%d8%b0%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%85%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%a9-%d8%a8%d9%83%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
