<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; المحاسبة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>تجليات مفهوم المسئولية والمحاسبة  في الخطاب النبوي (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/11/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/11/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Nov 2016 09:53:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 467]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التأهيل المعرفي]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[الكفاءات العلمية]]></category>
		<category><![CDATA[المحاسبة]]></category>
		<category><![CDATA[المسئولية]]></category>
		<category><![CDATA[المسئولية والمحاسبة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم المسئولية والمحاسبة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15634</guid>
		<description><![CDATA[عن ابن عمر  عن النبي  قال: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». (صحيح البخاري). يبين الحديث تصور النبي  لمفهوم المسئولية والمحاسبة، التي تلهج بها كل الألسن في مختلف المناسبات؛ الثقافية، والسياسية، والإعلامية، دون أن يجد هذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن ابن عمر  عن النبي  قال: «<span style="color: #008000;"><strong>كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته</strong></span>». (صحيح البخاري).</p>
<p>يبين الحديث تصور النبي  لمفهوم المسئولية والمحاسبة، التي تلهج بها كل الألسن في مختلف المناسبات؛ الثقافية، والسياسية، والإعلامية، دون أن يجد هذا اللغط صداه في واقعنا اليومي، إذ معظم الناس متذمرون من سوء تسيير مرافقهم العامة، مما يدفعنا إلى البحث عن سبب توجع المواطن المسلم من مؤسساته العمومية، والكشف عن البدائل الشرعية التي فعلت ربط المسئولية بالمحاسبة، مما يجعل الاعتماد عليها حلا عمليا لمعضلات الفساد الإداري في المجتمعات الإسلامية.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>التأهيل المعرفي للفرد الراعي:</strong></span></p>
<p>إن التأهيل التربوي كما سبق بيانه لا يؤتي أكله إلا إذا صاحبه تأهيل معرفي للفرد الراعي؛ إذ بهما يكتمل بناء النظام المؤسساتي للدولة الإسلامية، ويدل على ضرورة هذا المرتكز النصوص الشرعية العامة التي نصت على مدح العلم، وذم الجهل، وجعلت التمايز بين الحسن والقبيح قائما على الترقي في سلم العلم النافع الذي يربط الراعي بخالقه، ويمكنه من الوقوف عند حدوده، قال تعالى: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون (الزمر: 9).</p>
<p>فلا يعقل أن يكون هذا الاهتمام الكبير بالعلم في الإسلام مقصودا لذاته، بل غايته تحقيق العبودية لله في التعبد، وفي العمل؛ لهذا كان  يقول: «اللّهمّ انفعني بما علّمتني، وعلّمني ما ينفعني، وزدني علما..» (سنن الترمذي).</p>
<p>إن أول المخاطبين بالتأهيل المعرفي هو الراعي الذي يتحمل أمانة الأمة، وواجب عليه أن يسعى إلى توظيف ما تعلمه من معارف ومهارات في خدمة مصالح الناس، وهذا لا يحصل بالشهادات العلمية التي تمكن من الولوج إلى العمل فقط، فتوظيف هذا العلم في تنمية المرافق العامة وتطويرها هو المقصود أصالة، وغير ذلك هو تبع له. ونتيجة غياب هذا القصد الأصلي؛ أننا ما زلنا نعاني من رداءة خدمات المرافق العامة وضعفها، ومن الأسباب العملية التي ساهمت في تفاقم هذا الوضع ما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الأول: ربط التأهيل المعرفي بالحصول على الوظيفة فقط،</strong> <strong>ثم يتحول الراعي إلى جاهل بالنوع؛</strong></span> يحسن فقط القراءة والكتابة، ويحفظ بعض المعلومات التي تمكنه من أداء عمله مثل آلة مبرمجة، فلا ينتج أفكارا، ولا يبتكر أسلوبا، وقد حارب النبي  هذ الوضع بقوله: «منهومان لا يشبعان: منهوم في علم لا يشبع&#8230;» (المستدرك، للحاكم). لأن التكوين العلمي للراعي يمكنه من خدمة المواطنين ومساعدتهم على حل مشاكلهم، وإرشادهم إلى ما فيه صلاحهم، قال : «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة،&#8230; والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» (صحيح مسلم).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الثاني: مرتبط بنظام الوظائف العامة الذي لا ينزل أصحاب الكفاءات العلمية منزلتهم؛</strong></span> وذلك إما:</p>
<p>- بتشغيلهم في مجالات لا صلة لها بتكوينهم الدراسي؛ فيثبط ذلك من عزيمتهم، ويضعف مردودية المرافق العامة، وهذا انحراف عن قوله تعالى: قال اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم (يوسف: 55)، وعن منهج النبي  حيث كان يختار من أصحابه ذوي المهارات القتالية والتخطيط الحربي لقيادة الجيش، وأهل الخطابة والفصاحة للدفاع عن الدعوة، وأهل العلم لتبليغها، ويذكرهم بخوف الله، ويختبرهم كما قال لمعاذ بن جبل، لما أراد أن يبعثه إلى اليمن: «كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟» ويعمل برأي أهل الخبرة؛ حيث أمر بحفر الخندق في معركة الأحزاب تفعيلا لاقتراح سلمان الفارسي.</p>
<p>- بتعيين جهلة يديرون أمور الناس بغير علم، فَيَضِلُّون في تدبير مصالحهم، ويُضِلون غيرَهم بسوء أخلاقهم وقلة علمهم، فهم قدوة السوء يسعون في خراب المجتمع وإفساده؛ فيعتقد أصحاب الكفاءات أن العلم لا تأثير له، وإنما الأمر موكول إلى الرشوة والمحسوبية، فيركنون إلى الكسل والخمول، إلى أن يجدوا طريقا غير مشروع للظفر بوظيفة يتخذونها وكرا لإشاعة الفساد، وقد اعتبر النبي  ذلك أمارة على فساد حال الأمة حيث قال: «إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة»، قال: وكيف إضاعتها؟ قال: «إذا وسد الأمر لغير أهله، فانتظر الساعة» (صحيح البخاري).</p>
<p>ومن أجل القيام بالمسئولية على أكملها، حارب الإسلام المحسوبية والرشوة في التوظيف؛ فقال : «من ولي من أمر المسلمين شيئا فأمر عليهم أحدا محاباة، فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم» (المستدرك للحاكم).</p>
<p>فالتأهيل المعرفي ركن أساس لتطوير المصالح العامة للمسلمين، كما يجنبنا استيراد الأنظمة والتجهيزات الإدارية من الغرب؛ لأن ذلك يهدد وجود المسلمين واستقلالهم من زاويتين:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الأولى: يجعلنا أمة تعتمد على ما تنتجه الأمم الغربية للاستفادة منه والعمل به؛</strong></span> وقد حث الإسلام على الاجتهاد والتجديد، وجعل المجتهد مأجورا على اجتهاده وإن أخطأ؛ تشجيعا للبحث العلمي، وتثمينا للابتكار والإبداع الفردي.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الثانية: يجعلنا أمة غير محصنة إداريا؛</strong></span> بحيث يمكن اختراق أنظمتها ومعرفة أسرارها بكل سهولة ويسر؛ ما دامت تعتمد على أجهزة تم تصنيعها من طرف أناس لا ثقة فيهم لعدم ارتباطهم بالله عقيدة وسلوكا، قال تعالى: {لا يتخذ المومنون الكافرين أولياء من دون المومنين} (آل عمران: 28).</p>
<p><span style="color: #ff0000;">ثالثا: الإجراءات العملية لربط المسئولية بالمحاسبة:</span></p>
<p>اعتمد الإسلام تدابير عملية قادرة على إصلاح وتحسين خدمات المرافق العامة إذا ما تم تفعيلها على أحسن وجه، ومنها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; الرقابة الذاتية للراعي:</strong></span></p>
<p>وهي إجراء وقائي يعتمد على عقيدة المسلم وإيمانه الصادق، قال تعالى: إن اللَّهَ كان عليكم رقيبً (النساء،1). وقال تعالى: والله على كل شيء شهيد (البروج: 9).</p>
<p>إن التفريط في العمل بأي وجه كان هو أكل للسحت، واعتداء على أموال المسلمين وحقوقهم، قال : «من استعملناه منكم على عمل، فكتمنا مخيطا، فما فوقه كان غلولا يأتي به يوم القيامة» (صحيح مسلم). بل إن ما يأخذه الراعي من هدايا بسبب واجب قام به يعد خيانة للأمانة، قال : «هدايا العمال غلول» (مسند أحمد).</p>
<p>إن كثيرا من المسئولين يحاولون تبرير تقصيرهم  في الواجب، أو اعتدائهم على مصالح الناس بحجج واهية تعتمد الخدع والتزوير، ولن تنفعهم حججهم تلك مع الله الذي يعلم ما في الصدور، فالحلال بين، والحرام بين، وليتق المسلم الشبهات، قال : «البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس» (صحيح مسلم).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; الرقابة الخارجية على الراعي:</strong></span></p>
<p>هذه الرقابة ترتبط بتفعيل الأحكام الزجرية التي شرعها الله تعالى لمحاربة الفساد، وخيانة الأمانة، وهي نوعان:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- رقابة القيادة:</strong></span></p>
<p>يقوم بها القائد العام حسب التدرج في سلم الوظيفة، مصداقا لقوله : «والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته» (صحيح البخاري). وكان  يراقب عماله رغم أنهم أشد الناس خوفا من الله تعالى، والحكمة من ذلك تربية الصحابة على محاسبة كل من يتقلد أمور المسلمين مهما علا شأنه وعظم أمره، فقد استعمل  رجلاً من الأزد على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي لي، قال: «فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه، فينظر يهدى له أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منه شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تَيْعَر» (صحيح البخاري). فالنبي  بهذا الحديث فضح كل الأساليب غير الشرعية التي يتوصل بها الراعي لأكل المال العام بغير حق، وبين مصيره يوم القيامة، كما دل الحديث على وجوب انتزاعه من آخذه وصرفه في مصالح عموم المسلمين.</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- رقابة الحسبة:</strong></span></p>
<p>هي ولاية شرعية قائمة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ وهي خاصة ذات طابع رسمي يكلف بها أهل العلم والعدل، لمراقبة أحوال الناس ومصالحهم، والأصل فيها قوله تعالى: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (آل عمران: 104). وقوله : «من رأى منكم منكرا فليغيره..» (صحيح مسلم).</p>
<p>وهي بهذا المفهوم تضمن للمجتمع كرامته، وتحميه من مظاهر الفساد والانحلال وفق ضوابط شرعية، تمنع المحتسب من التدخل في الحريات الفردية للناس بمفهومها الشرعي؛ كالتجسس عليهم، وتتبع عوراتهم، وتركز على المنكر الظاهر المتفق على كونه منكرا يخالف شرع الله، وينتهك حقوق الناس؛ لأن زجر المفسد ومحاربة المجرم دليل على حياة الأمة ووجودها، والسكوت عن الفساد والتشجيع عليه علامة على هلاكها وتخلفها.</p>
<p>وقد فعّل النبي  نظام الحسبة بنفسه قولًا وعملًا؛ فقد مر على صبرة طعامٍ، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللًا، فقال: «ما هذا يا صاحب الطعام؟» قال: أصابته السماء يا رسول الله! قال: «أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غش فليس مني» (صحيح مسلم).</p>
<p>وهناك الحسبة التطوعية التي يمارسها عامة المسلمين، مصداقا لقوله : «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه» (مسند أحمد). إن ممارسة العامة للحسبة؛ يتم عن طريق التبليغ بأهل الفساد للسلطات المختصة لمحاسبتهم وردعهم وفق قواعد الشرع، وهذه مهمة وسائل الإعلام الصادقة مع الله، وهيئات المجتمع المدني، وأئمة المساجد، والخطباء، والوعاظ، وغيرهم من أهل التقوى والصلاح، فالنصح واجب على المسلمين إلى قيام الساعة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/11/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211;  تجليات مفهوم المسئولية والمحاسبة  في الخطاب النبوي (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Nov 2016 10:42:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 466]]></category>
		<category><![CDATA[الأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[القوة]]></category>
		<category><![CDATA[المحاسبة]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤولية]]></category>
		<category><![CDATA[المساواة]]></category>
		<category><![CDATA[تجليات مفهوم المسئولية والمحاسبة]]></category>
		<category><![CDATA[تعاقد بين الخلق والخالق]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[ربط المسئولية بالمحاسبة]]></category>
		<category><![CDATA[مرتكزات]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15550</guid>
		<description><![CDATA[عن ابن عمر  عن النبي  قال: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». (صحيح البخاري). &#160; يبين الحديث النبوي الشريف تصور النبي  لمفهوم المسئولية والمحاسبة، التي تلهج بها كل الألسن في مختلف المناسبات؛ الثقافية، والسياسية، والإعلامية، دون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن ابن عمر  عن النبي  قال: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». (صحيح البخاري).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>يبين الحديث النبوي الشريف تصور النبي  لمفهوم المسئولية والمحاسبة، التي تلهج بها كل الألسن في مختلف المناسبات؛ الثقافية، والسياسية، والإعلامية، دون أن يجد هذا اللغط صداه في واقعنا اليومي، إذ معظم الناس متدمرون من سوء تسيير مرافقهم العامة، مما يدفعنا إلى البحث عن سبب توجع المواطن المسلم من مؤسساته العمومية، والكشف عن البدائل الشرعية التي فعلت ربط المسئولية بالمحاسبة، مما يجعل الاعتماد عليها حلا عمليا لمعضلات الفساد الإداري في المجتمعات الإسلامية.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: المسؤولية والمحاسبة تعاقد بين الخلق والخالق</strong></span></p>
<p>استعمل العرب لفظة رعى للدلالة على الحفظ، والمراقبة، والتدبير، والحماية(1). وسمي الوالي بالراعي؛ لأنه يجب أن يقوم بمهمة الحفظ والمراقبة، ولا يتأتى له ذلك إلا بتدبير حكيم، وحماية فعالة، قال ابن حجر: &#8220;والراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما اؤتمن على حفظه؛ فهو مطلوب بالعدل فيه والقيام بمصالحه&#8221;(2).</p>
<p>فالرعاية تفيد المسئولية بمعناها العام المتداول، وهي تكليف والتزام يتحمله الجميع كل حسب قدراته، مصداقا لقوله : «كلكم راع» دخل في هذا العموم، المنفرد الذي لا زوج له ولا خادم ولا ولد؛ فإنه يصدق عليه أنه راع على جوارحه&#8230; فعلا ونطقا واعتقادا، فجوارحه وقواه وحواسه رعيته(3). ثم إن قوله : «وكلكم مسئول عن رعيته» يدل على معنى المحاسبة، ويؤيد هذا قوله تعالى: فَوَرَبِّك لنسأَلَنّهم أجمعين عمَّا كانوا يعملون(الحجر: 93). قال القرطبي: &#8220;والآية بعمومها تدل على سؤال الجميع ومحاسبتهم&#8221;(4). وقوله تعالى: فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين(الأعراف: 6). فالجميع محاسب، لقوله : «إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ أم ضيع» (صحيح ابن حبان).</p>
<p>وبناء على ما سبق؛ فإن المسئولية والمحاسبة في الإسلام تعاقد بين الخلق والخالق؛ لأنهما تكليف اختياري ينبثق عن الخلافة العامة في الأرض، قال تعالى: يا داود إنا جعلناك خليفة في الاَرض فاحكم بين الناس بالحق(ص: 26). فالحكم بالحق تعاقد مستمر مع الخالق، بيَّنه  بقوله: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». وهو يستمد وجوده من أصل خلقة الإنسان، لقوله تعالى: وإذا اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى(الأعراف: 172). فالجواب بالعبودية كان فطريا، والعبودية هي الضامن لحفظ بنود هذا التعاقد أثناء التطبيق. أما ما يسمى &#8220;بالضمير المهني&#8221; وغيره من المصطلحات الخادعة التي تخضع لمزاج صاحب الضمير، ونزواته، وحالاته النفسية من غضب وإرهاق، هو سبب بلاء الناس في مرافقهم العمومية؛ لأن العبادة هي أساس الخلافة في الأرض، وهي خاضعة للمحاسبة المطلقة في قوله تعالى: ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد(ق: 18). لذلك كان التعاقد العام توحيد الله تعالى وعبادته، فكلما كان هذا مرعيا، كانت العقود الأخرى المتفرعة عنه محفوظة، وهذا معنى قوله تعالى: وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون(الذريات: 56). فالراعي ليس مطلوبا لذاته، وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه المالك، فينبغي أن لا يتصرف إلا بما أذن الشارع فيه(5). وما دام هو على هذا المنهج؛ فإن دعوة النبي  ستشمله في قوله: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً، فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به» (صحيح مسلم).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: مرتكزات ربط المسئولية بالمحاسبة.</strong></span></p>
<p>هذه المرتكزات تستنبط من قوله : «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». ومن النصوص الشرعية التي لها صلة بهذا الموضوع؛ وهي بالرغم من تعددها وتنوعها يمكن حصرها في التأهيل التربوي، والتأهيل المعرفي.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> التأهيل التربوي للفرد الراعي:</strong></span></p>
<p>كل إنسان راع باعتبار، ومرعي باعتبار، فلا يخلو مكلف من وظيفة ملقاة على عاتقه؛ فكلما عظم شأنها ازدادت مسئوليتها؛ ومن أجل إتقان هذه الوظيفة، واتخاذ القرار الصالح، والتسيير الرشيد لشؤونها، يجب أن يؤهل الفرد الراعي تربويا بشكل مستمر؛ في الأسرة، والمدرسة، والمسجد، والإعلام، والمجتمع، حتى يمتلك الصفات اللازمة للقيادة والتسيير، وعلى رأسها:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- القوة والأمانة: </strong></span>فالقوة البدنية، والفكرية، والسلوكية، تساعد الفرد على أداء ما كلف به على أحسن وجه، والأمانة تربطه بمراقبة الله تعالى في حفظ مصالح المسلمين من الضياع؛ فيحميها من جشعه وجشع من يعمل معه، قال تعالى: إن خير من استاجرت القوي الامين(القصص: 26). فلا يمكن لمن يتولى وظائف الدولة العامة أو الخاصة، أن يكون ضعيفا في مواقفه وقراراته، أو خائنا مفرطا في وظيفته؛ لأن أهل الفساد سيطمعون في ضعفه وخيانته ويعيثون فسادا في مصالح المسلمين؛ لهذا لا يكفي أن يكون الراعي أمينا لا يختلس مال المسلمين، بل يجب أن يكون قويا أيضا ليحميه من اللصوص، وإن لم يفعل فهو مشارك، قال : «إذا رأيت أمتي تهاب، فلا تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منهم» (المستدرك للحاكم). أي تركهم الله. فصفة الأمانة تستلزم حفظ المال العام، وتنميته، وصرفه في مصالح المسلمين، وصفة القوة تستلزم الدفاع عنه، وانتزاعه من يد الغاصبين؛ لذلك منع النبي  بعض الصحابة من تولي وظائف الدولة لأنهم غير أقوياء، رغم أنهم أمناء، فعن أبي ذر  قال: قلت: يا رسول الله، ألا تستعملني؟ &#8230;قال: «يا أبا ذر، إنك ضعيف وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها» (صحيح مسلم).</p>
<p>فالمنصب له تبعات بدنية وفكرية هائلة؛ لتحقيق النجاعة في طرق الحكم والتسيير، وتطوير وتنمية المرافق العامة للمسلمين، لذلك استحق سيدنا يوسف  أن يكون مسئولا عن الشؤون المالية والاقتصادية لمصر، قال تعالى: فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم(يوسف: 54-55) فبهاتين الصفتين سيحفظ ثروات مصر وينميها، ويدافع عنها لمنع المفسدين من سرقتها.</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- العدل والمساواة:</strong></span> فبالعدل يضمن الراعي تمتع المواطنين بحقوقهم، قال تعالى: وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل(النساء: 58). فالعدل يمنع الظلم لخدمة أهداف سياسية، أو قبلية، أو غيرها. قال تعالى: ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى(المائدة: 8). وبالعدل استحق الراعي أن يكون أحب الخلق إلى الله تعالى قال : «إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلسا إمام عادل» (سنن الترمذي). فمحبة الله شرف عظيم، وهي الوسام الذي يجب أن يسعى إليه رعاة هذه الأمة؛ لأنها دائمة ومنجية، فلا يكون مطمحهم تحقيق مصالحم الخاصة التي تدفعهم للنهب والسرقة، قال : «إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة..» (صحيح البخاري).</p>
<p>وإذا كان العدل إعطاء كل ذي حق حقه، فالمساواة تستلزم عدم التمييز بين المواطنين في الحكم بسبب دينهم، أو جنسهم، أو لونهم، أو عرقهم، أو انتمائهم، فهدف الراعي تطبيق حكم الله على الجميع، وبذلك نطهر مرافقنا العمومية من الرشوة، والزبونية، والمحسوبية، وغيرها من مظاهر الفساد التي انتشرت في جسم إدارتنا، لعدم تربية أولادنا على العدل والمساواة؛ لذلك أنكر النبي  على من أراد أن يشفع في حدود الله، لكون المحكوم عليه من علية القوم، وقال : «إنما أهلك الذين من قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» (صحيح مسلم). وهذا ما يهلك الأمة الإسلامية الآن مع كل الأسف، وقد حكم  على الدول التي لا تراعي ذلك بالفشل فقال: «.. وإن الله لا يترحم على أمة لا يأخذ الضعيف منهم حقه من القوي..» (المستدرك للحاكم).</p>
<p>وتطبيقا لهذا المبدأ قام عمر  بإعطاء أوامره بحفظ حقوق الضعفاء والفقراء من المسلمين وغيرهم؛ فقد مر بباب قوم وعليه سائل يسأل -شيخ كبير ضرير البصر- فقال: من أي أهل الكتاب أنت؟ فقال: يهودي. قال: فما ألجأك إلى ما أرى؟ قال: أسأل الجزية والحاجة والسن. قال: فأخذ عمر بيده، وذهب به إلى منزله فرضخ له بشيء من المنزل، ثم أرسل إلى خازن بيت المال فقال: انظر هذا وضرباءه؛ فوالله ما أنصفناه أن أكلنا شيبته ثم نخذله عند الهرم&#8230; ووضع عنه الجزية وعن ضربائه(6).</p>
<p>فإذا كان عمر  قد مضى زمنه كما يروج البعض؛ فإن العدل والمساواة في الحكم لم يمض زمنهما، بل إن التحجج بهذه المقولة هو محاولة بائسة للتنصل من المسئولية مع الخلق، وهي لن تنجي أي مفرط أو منتهك لحقوق الله، وحقوق العباد قال : «ما من وال يلي رعية من المسلمين، فيموت وهو غاش لهم، إلا حرم الله عليه الجنة» (متفق عليه).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; مقاييس اللغة ابن فارس كتاب الراء، باب الراء والعين وما يثلثهما، مادة &#8220;رعى&#8221;. القاموس المحيط، فيروز ابادي، باب الواو والياء، فصل الراء. تاج العروس، الزبيدي، مادة &#8221; رعى&#8221;.</p>
<p>2 &#8211; فتح الباري، ابن حجر، دار المعرفة، 13/112.</p>
<p>3 &#8211; المصدر نفسه، 13/ 113.</p>
<p>4 &#8211; الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، دار الكتب المصرية. 10 / 60.</p>
<p>5 &#8211; فتح الباري، 13/ 113.</p>
<p>6 &#8211; الخراج، لأبي يوسف، 139.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قولة: &#8220;لادِين في السِّياسة&#8221; لا تُعفِي من المسؤولية ولا تُنْجي من المُحاسَبة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/05/%d9%82%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%84%d8%a7%d8%af%d9%90%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%91%d9%90%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8f%d8%b9%d9%81%d9%90%d9%8a-%d9%85%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/05/%d9%82%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%84%d8%a7%d8%af%d9%90%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%91%d9%90%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8f%d8%b9%d9%81%d9%90%d9%8a-%d9%85%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 May 2010 00:05:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 339]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[السياسة]]></category>
		<category><![CDATA[المحاسبة]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤولية]]></category>
		<category><![CDATA[لادِين في السِّياسة]]></category>
		<category><![CDATA[منهاج حياة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6946</guid>
		<description><![CDATA[هذه المقولةُ نبْتَةٌ غريبةٌ أُسْتُنْبِتَتْ فِي غيْر تُرْبتها : المسلمون منذ عرفُوا الدِّين من أول مرّة عرَفوه على أنَّهُ عقيدةٌ وشريعةٌ، أيْ إيمانٌ باطِنيٌّ جَازم بأن الله عز وجل لمْ يَخْلُق الإنسانَ عبَثَا، ولمْ يخْلُق السماواتِ والأرضين لهْواً ولعباً، ولكنّهُ سبحانه خَلَق الأكوانَ مُسخّرةً للإنسان، وخلَقَ الإنسان لعبادَة الله تعالى، ولكنَّهُ لا يسْتطيعُ من تلْقاءِ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>هذه المقولةُ نبْتَةٌ غريبةٌ أُسْتُنْبِتَتْ فِي غيْر تُرْبتها :</strong></span></p>
<p>المسلمون منذ عرفُوا الدِّين من أول مرّة عرَفوه على أنَّهُ عقيدةٌ وشريعةٌ، أيْ إيمانٌ باطِنيٌّ جَازم بأن الله عز وجل لمْ يَخْلُق الإنسانَ عبَثَا، ولمْ يخْلُق السماواتِ والأرضين لهْواً ولعباً، ولكنّهُ سبحانه خَلَق الأكوانَ مُسخّرةً للإنسان، وخلَقَ الإنسان لعبادَة الله تعالى، ولكنَّهُ لا يسْتطيعُ من تلْقاءِ نفْسِه أن يَعْرف كيف يعْبدُ الله تعالى، فكَانَتِ الشريعةُ منهاجاً وإرشاداً له إلى الكَيْفِيّة الصّحِيحة التي يرْضاها الله تعالى لعبَادَتِه في كُلِّ شأْنٍ من شؤون الحياة، صغيراً كان أم كبِيراً، سِرّاً كان أم عَلَناً، سياسةً وحُكماً وقضاءً أو تأسِيساً للأسر وتربية للأولاد وبراً بالوالدين، سفَراً أو حَضراً، سلماً أو حرْبًا، نوماً أو يقظة، شعارُ المُسْلم في كل ذلك :</p>
<p>&gt; {قُلْ إنّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيَايْ ومَمَاتِيَ للّهِ ربِّ العَالَمِين لا شَرِيك لَهُ وبِذَلِك أُمِرْتُ وأنَا أوَّلُ المُسْلِمِين}(الأنعام : 165).</p>
<p>&gt; {إنّما كَانَ قوْلَ المومنين إذَا دُعُوا إلى اللّه ورَسُولِه ليَحْكُمَ بَيْنَهُم أن يَقُولُوا سَمِعْنا وأطَعْنا وأُولَئِك هُم المُفْلِحُون ومَنْ يُطِع الله ورسُولَه ويخْشَ اللَّهَ ويَتَّقِهِ فأُولئِك هُمُ الفَائِزُون}(النور : 50).</p>
<p>&gt; {ومَا كَان لمُومِنٍ ولا مُومِنَةٍ إذَا قَضَى اللّهُ ورسُولُه أمْراً أن تكُونَ لَهُم الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِم}(الأحزاب : 36).</p>
<p>هذا هو دينُنا الذي ينْطِق به كِتابُنا، وبُعِث به رسُولُنا ليكُون الإنْسانُ عبداً لله تعالى بالاخْتِيار كما هُو عَبْدٌ للّه بالاضْطِرار، ولا سَبِيل لذلك إلاّ :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1)</strong></span> أن يكون باطِنُه مُخْلِصاً لله تعالى، يعْمَلُ كُلّ شيء، ويفكِّر في كُلِّ شيءٍ تقرباً لله تعالى وحْدَه بدون مراعاةٍ لرضَى الناسِ عنه أو سخَطهم عليه، وبدُون خوْفٍ من سلطة فلان أو علاّن، سواءٌ كان فلانٌ شخصاً أو حاكماً أو نظاماً دوليّاً أو غير ذلك.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2)</strong></span> أن تكون أعمالُه وفْق ما شرعَه الله تعالى في كتابه وسنة نبيِّه.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3)</strong> </span>أن يعْلَم الإنسانُ تمامَ العِلْم ويقِينَه أن اللّه عزوجل لا تخْفَى عليه خافيةٌ مِنْ سرِّه وعلانِيتِه {ولَقَدْ خلقْنا الانْسانَ ونعْلَمُ ما تُوسْوسُ به نفْسُه ونحْنُ أقْربُ إلَيْه من حَبْلِ الورِيد إذْ يتلقَّى المُتَلَقِّيانِ عن اليَمِين وعن الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِن قوْلٍ إلا لَدَىْه رقِيبٌ عتِيدٌ}(ق : 18).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4)</strong></span> أن يعْلَم تمامَ العِلْم أنّهُ مُؤاخَذٌ ومحاسَبٌ على كُلِّ أَعْمالِه ونوايَاهُ، إِنْ خَيْراً فخيْرٌ، وإن شرّاً فشرٌ {فمَنْ يعْمَلْ مِثْقال ذرّةٍ خيْراً يَرَهُ ومَنْ يعْمَلْ مِثْقَال ذَرّةٍ شرّاً يَرَه}(الزلزلة : 9) {ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ ليوْم القيَامَة فلا تُظْلَمُ نفْسٌ شَيْئاً وإن كان مِثْقالُ حَبّةٍ مِن خَرْدَلٍ أتَيْنا بِها وكَفَى بِنا حاسِبين}(الأنبياء : 47).</p>
<p>أمّا الذين قالوا عَلَناً أو مارسُوا ذلك عملاً : &gt;لا دِينَ في السِّياسةِ ولا سِياسةَ في الدِّين&lt; فإنَّهُم قالوا ذلك :</p>
<p><span style="color: #800000;">1)</span> ليرُدُّوا على كُلِّ عُلماءِ الأمّة ودُعاتها وجمهورها الذين حاصَروا الحكّام بالمُطَالبَةِ بتَطْبيق الشّريعةِ الإسْلامية ليكمُلَ تدَيُّنهُم وخضوعُهم لله تعالى إيماناً وحُكْما وشريعةً وأخلاقاً، فأرادُوا أن يخْرُجُو من هذا الحصار بجَعْل السّياسةِ خاضعةً للأهْواء ولا دخَل للدين بها ناسين أو متناسين قوْل الله تعالى : {وأنْ احْكُمْ بيْنهُم بِما أنْزَل اللّه ولا تتّبِعْ أهْواءَهُم}(المائدة : 51)، وقول الله تعالى {ومَنْ أحْسَنُ من اللّه حُكْماً لقَوْمٍ يُوقِنُون}(المائدة : 53).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2)</strong></span> ليُمَنُّوا أنْفُسهُم بالأماني الكاذبة التي تُخيِّلُ لهُمْ أنّهُم مُطْلَقُوا اليَد في شعُوبهم، غيْر مُحاسَبينَ ولا مؤاخذين {ليْس بأمانِيِّكم ولا أمانيِّ أهْلِ الكِتابِ مَنْ يعْمَل سُوءاً يجْزَ بِه ولا يجِدْ له من دُونِ اللّه ولِيّاً ولا نَصِيراً}(النساء : 122).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3)</strong></span> لتأثُّرِهِمْ بالتّيّارات الوافدَة على ديار الإسلام من وراءِ البحار، ولبُعْدِهم عن الثّقافة القرآنية، فكثْرةُ مُعاشَرة أهْل الدّنيا من الذِين يُنكرُون وجُودَ الآخرة، ويُنْكِرُون وجُودَ الحِساب، والذِين يَقُولُون -لعُلُوِّهم وطُغْيانِهم وتكبُّرهِم وانْغماسِهم في الأحْلام الورْديّة- : اللّهُ عَزّ وجلّ لنَا وحْدَنا {نحْنُ أبناءُ اللّه وأحِبّاؤُه}(المائدة : 20) والدّنْيا لَنا نتَصَرّف فيها كَما نَشاءُ بدون حِساب {وقَالُوا ليْسَ عَليْنا في الامِّيين سَبيل}(آل عمران : 74) والجنّةُ في الآخرة لهُم {وقَالُوا لنْ يَدْخُلَ الجنَّة إلاّ منْ كان هُوداً أو نَصَارَى}(البقرة : 110).</p>
<p>فكثْرة التّلَقِّي مِن هؤلاءِ، وكثْرةُ الاعْتماد عليهم في الفِكْر والتّوجِيه، وتصْنِيع البِطَانةٍ مِنْهُم&#8230; كُلُّ ذلك يُورث الثّقة بهم، ويُنْسِي الثقَةَ بالله تعالى ورسوله والمومنين، ويُغَيِّبُ الإنْسان الغافِلَ تماماً عن الموْتِ وسكْرتِه، والقَبْر وغُمّتِه، والحشْر وفضْحَتِه {وكَذَلِك نُوَلِّي بعْضَ الظّالِمِين بعْضاً بِمَا كَانُوا يكْسِبُون}(الأنعام : 130) {كلاّ بل رّانَ على قُلُوبِهِم ما كَانُوا يكْسِبُون}(المطففين : 14).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>حصَادُ هذِهِ الأوْهامِ وهذِهِ الأمانِي :</strong></span></p>
<p>الحصادُ مُرٌّ على كُلِّ الأصْعِدَة، قال صلى الله عليه وسلم : &gt;ألا كُلُّكُمْ راعٍ وكُلُّكُم مسْؤولٌ عن رعيّتِه : فالإِمامُ الذي على النّاسِ راعٍ وهو مسؤولٌ عن رعيّته، والرجُل راعٍ على أهل بيْتِه وهو مسؤول عن رعيته، والمرْأةُ راعِيةٌ على أهل بيْتِ زوجها ووَلدِه وهي مسؤولة عنْهم&#8230; ألا فكُلُّكُم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيّته&lt;(متفق عليه).</p>
<p>بما أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعَل الإمام الذي على الناس هو المسؤول الأول عن الشّعوب المسلِمة فإن عُلماء الإسلام جعَلُوا من صِفاتِه الأولى : العِلْمُ بالدِّين والشريعة، والسّلامةُ من العُيُوب الخِلْقية والخُلُقِيّة، والصلابةُ في إقامةٍ العَدْل والحقّ بين الناس بدون أن تأخُذه في الله لوْمة لائم، وقد وصَف الله عز وجل طالوتَ الذي اصطفاه للحكم فقال فيه {إنّ اللّه اصْطَفَاه علَيْكُم وزَادَهُ بسْطَةً في العِلْمِ والجِسْم}(البقرة : 247).</p>
<p>أما المُهمّة الأولى فهي : حمايةُ بيْضةِ الإسلام، وإقامة العدْل بيْن الرّعيّة، وإحسانُ تدْبير كُلِّ شؤون المسلمين، من أصْغرها إلى أكْبرها، والسّعْيُ لتبْصيرها بواجباتها وحُقوقِها المشروعة فيغير عَنتٍ ولا إرهاق.</p>
<p>&gt; فهَلْ شعوبُنا المسلمة في المُسْتوى المطلوب من حيثُ العلمُ بالدِّين والالتزام بأخلاقه؟!</p>
<p>&gt; وهل شعوبنا في المستوى المطلوبِ من حيث التعبئةُ التامةُ للدفاع عن الدِّين والتضحية بكل شيء في سبيله؟!</p>
<p>&gt; وهل شعوبنا في المستوى المطلوب من حيث الكفاءةُ العلمية والمِهْنية والصناعية والتجارية؟!</p>
<p>&gt; وهل شعوبنا في المستوى المطلوبِ من حيثُ الشُّورى والنصْحُ للمسؤولين بكل حرية وصدقُ وإخلاص؟!</p>
<p>&gt; وهل شعوبنا في المستوى المطلوب من حيث التكافُلُ والتضامُن والتلاحُم في البأساء والضراء؟!</p>
<p>&gt; وهل شعوبنا في المستوى المطلوب من حيثُ الالتحامُ بين القمة والقاعدة؟!</p>
<p>&gt; وهل أئمتُنا وقادةُ شعوبنا في المستوى المطلوب من حيث التعبيرُ عن طموحاتِ الشعوب وآمالها سواءٌ في خطاباتهم أو مُؤْتمراتِهِم أو سياساتهم وتخطيطاتهم واهتماماتهم؟!</p>
<p>إذا كانتْ شعوبُ الدُّنْيا كلها تًسِيرُ إلى الأمام فإن شُعُوبَ الدُّنْيا والدِّين، وشعوب الدّنيا والأخرى تسِيرُ إلى الخلْفِ لأن كبارَها جَهَّلُوها بالدِّين والدّنيا، وجعلوها تعيش تائهة بدون هَدَف واضحٍ تسْعى لتحقيقه، وبدون حماسٍ يدفعُها للاستِماتَةِ في بناءِ حضارةٍ إنسانيةٍ واعية ورشِيدة!!</p>
<p>فهل هناك مرارةٌ أشدُّ من مرَارَةِ العَيْش في ظلاَم الأهداف؟! وظلامِ الجَهْل والكَبْتِ للإرَادَاتِ؟! وظلام الاسترقاق لأرْبَاب الدّينار والدِّرهم؟!</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>حسابُ الدنيَوِيِّين ليْس كَحِساب المنْتَمين للإسْلام!!!</strong></span></p>
<p>إن المؤمنين بالحياة الدُّنيوية وعُبّادَها هِي فقط يُسْألون سؤالاً واحداً هو : {ألمْ ياتِكُم نَذِيرٌ}؟! ليبلّغكم بأن ربَّ الدّنيا والدين هو وحْده المستحِقُّ للعبادة؟! فيكون جوابُهم : {بَلَى قدْ جَاءَنا نَذِيرٌ فكَذَّبْنا وقُلْنا : ما نزّلَ اللّه مِنْ شَيْءٍ إنْ انْتُم إلاّ في ضَلاَلٍ كَبِير} ثم يُقِرُّون -مخْزيِّىن مُبَّكّتِين مِن قَلْب أتُونِ العَذَاب- بأنهم كانُوا  غَيْر عاقلين عندما جاءَهُم النّذِيرُ، ولكنّهُم كانُوا سكارَى بحُبِّ الدنيا وزينتِها، ولذلك اسْتحقوا ماهم فيه من العذاب والهوان {وقالُوا : لوْ كُنّا نسْمَعُ أو نعْقِل مَا كُنّا فِي أصْحابِ السّعِير فاعْترفُوا بذنْبِهِم فَسُحْقاً لأَصْحابِ السّعِير}(الملك : 11).</p>
<p>فهؤلاء الدنيويّون يُسْألُون عن أصْل الإيمانِ ثم بعد ذلك يُجازَوْن على كُفرهِم بالآخرة، أما المُنْتَمُون للإسلام الذين يقُولُون : &gt;لا إلَه إلاّ اللّه مُحَمّدٌ رسُولُ اللّه&lt; أي يُقِرُّون بأنه لا معْبُود بحقٍّ إلاّ اللّه تعالى، ولا متْبُوع بحق إلا رسول الله تعالى، فإنّهُم سيَطُول وقُوفُهم وتتنَاسَلُ أسْئِلَتُهُم كُلُّ بحسَب وضْعِه ومسْؤُوليتِه التي تحَمَّلَها في الدّنيا، عن نفسه وأُسْرتِه وأولاده وجيرانه، ووظِيفته، وشبابِه، ومالِه، ومقْدارِ محبّتِه لدين الله تعالى، ومحبّة رسُولِه، وكيف كان اهتمامُه بالدين والدّعوة إليه؟! وعلى قدْر الجواب المشْهُود علَيْه من الجُلُودِ والجوارح يكُون الجزاءُ مع عفْوِ الله تعالى ورحْمته الشامِلَتَيْن لكُل ذَوِي النّوايَا الحسَنة من أصْحَاب الصِّدْق والإخلاص!!!</p>
<p>هذا بالنسبة لكل مُسْلم، أمّا منْ توَلَّى شَيْئاً من أمُورِ المسلمين فهو مسؤول -زيادةً على ما سَبَق- عن شُؤون من توَلَّى أُمُورَهُم، مسْؤولٌ عن الصغيرة والكبيرة من أمورهم، عن تعْلِيمهم دينَهم أولاً ليسْتقيمُوا، وتكون حياتُهم كُلُّها مشْمُولةً بالرّحمة والبركة ومسؤولٌ عن أمْنِهم الرُّوحيٍّ، والغذائي، والسياسيّ، والقضائي، ومسؤولٌ عن تعبئتهم ليكونوا دائماً جُنُودَ الله المُخْلِصِين المُنافحين عن الدّين بالغالي والنفيس، ومسؤولٌ عن الإعلامِ الذي ينبغي أن يكون إعْلاماً مُجنّداً لخِدْمة الرسالة الإسلامية، ومسؤول عن حماية الأوطان والدفاع عنها ضد الغزْو المادّي، والغزْو النّفسي والفكري والإعلامي، ومسؤول عن السّعْي الجادِّ لتوحيد كلمة المسلمين في كل بقاع الدنيا، فإذا قامَ بكل ذلك كان من السّبْعة الذين يُظلُّهم الله في ظِلِّه يوم لا ظِلَّ إلاّ ظِلُّه، قال صلى الله عليه وسلم : &gt;سَبْعةٌ يُظِلُّهم الله في ظِلِّه يوم لا ظِلّ إلا ظِلّه : الإمام العادِل&#8230;&lt;(متفق عليه).</p>
<p>لأن هذا الإمامَ العَادِل يعْتَبِرُ السِّياسَةً جُزْءاً أساسِيّاً من الدِّين، بل يعْتبرها هي الترجمةَ الصّحيحة لجَوْهر الدين، لأن الدين ما جاءً إلا لإقامة العدْل بين الناس {لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بالبَيِّناتِ وأنْزَلْنا معهُم الكِتابَ والمِيزانَ ليَقُوم النّاسُ بالقِسْط}(الحديد : 24) ولوْ لمْ تَكن السياسةُ من صُلْب الدّين ما كان للأئمة العادلين الجزاء الذي تقدّم، والجزاء الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;إن المُقْسِطين عنداللّه على منابِر من نورٍ، عن يَمِين الرّحْمان عز وجل -وكِلْتا يَدَيْه يَمِينٌ- الذينَ يعْدِلُون في حُكمِهِم وأهْلِيهم وماوَلُوا&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>ولما كان للظّلمة والفسَقَة والفَجَرةِ من المسؤولين هذا الجزاء، قال صلى الله عليه وسلم : &gt;مامِنْ عَبْد اسْترْعاه الله رعيّةً فلمْ يُحِطْها بالنّصِيحَة إلاّ لمْ يجد رائحة الجنة&lt; وفي رواية  : &gt;ما مِن والٍ يلي رعيّةَ المسلمين فيموتُ وهو غاشٌّ لهُمْ إلا حرّم الله عليه الجنة&lt;(رواه الشيخان). وقال صلى الله عليه وسلم : &gt;إذن شرّ الرّعاءِ الحُطَمةُ&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>والحُطمة : الراعي الظّلُومُ الغَشُومُ الذي يُحطِّمُ آمَالَ الناسِ وطموحاتِهم العِلمية، والدّعوية، والسياسية، والاجتهاديّة، والإبداعية، والأخرَويّة، والإصلاحية، فالحُطمة باسْتِبْدادِه الخانِق يخْنقُ أنفاسَ كُلّ حركة تَغْييريّة تسْتهْدفُ تجْدِيد الحياة، وتجديدَ النشاط، و تجديد الطموحاتِ المختلِفة، إذ يزْرَعُ اليأسَ والقنوطَ في كل جوانِب الحياة على سَعَة رحْبَتِها، مع أن اليأس في الإسلام حَرام {إنّهُ لا ييْأَسُ من رَوْحِ اللّه إلا القوْم الكافِرُون}(يوسف : 87).</p>
<p>فالذين يتذرّعُون بمقولة &gt;لادين في السياسة&lt; ليوهِمُوا أنفسهم أنهم مبرَّأُون من المساءلة والحساب هم واهِمُون، بلْ إن الله عز وجل سيسألهم عن الطريقة التي وصَلوا بها للمسؤولية : هلْ هي شرعيّة أم غير شرعية؟! وسيسألهم عن أسْباب تخلُّفِ شعوبهم في أي ميدان من الميادين البانية للحضارة  الراقية؟! وسيسألهم عن الاجتماعات الدّوْرية سواء في إطار الأقاليم، أو إطار العُروبة، أو إطار الإسلام، أو إطار الإعلام، أو  إطار الداخلية والقضاء، أو إطار العلم، أو إطار السياحة.. ماذا كانت نتيجة تلك الاجتماعات؟! هل كنتم مخلصين في عَقْدها أم مُجرّد متاجرين مُمَوِّهين غاشِّين؟! وكم أنفقتم فيها من أموالالشّعُوب وثرواتها؟! هلْ كُنْتُم تُقَدِّرُون مِقدار التحْطيم لآمال الشعوب حينما تخْرُجون من اجتمَاعاتِكم صِفْر اليَدَيْن من النتائج المثمرة؟! هلْ تعرفُون مِقدار الخسارة التي سبّبْتُمُوها لشعوبكم من كثرة النزاعات والتقسيمات والتناحرات بِسَبب الاستبداد المتسلط على رقاب الشعوب؟!</p>
<p>أسئلة لا عدّ لها ولا حصْر استَحْضرها أبو بكر رضي الله عنه فقال : &gt;والّه لوْ منَعُونِي عِقالاً كانوا يُؤدُّونَه لرسول الله لقاتلتُهم عليه&lt; واستحضرها عمر رضي الله عنه فقال : &gt;واللّه لو زلَقَتْ دابَّةٌ في العراق لظَننتُ أن الله سيحاسِبُني عليها&lt; ونبهنا إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال : &gt;لا يُومِن من باتَ شبْعانَ وجارُه جَوْعان -وهو يعلمُ-&lt; فكيف يُومِن من باتَ متخماً وشعْبُه جوعان؟! وكيف يومن من بات آمناً وشعبُه خائف؟! وكيف يومن من حسابُه بالملايير وحساب شعبه بالملاليم؟! إن هؤلاء الواهمين يخدعُون أنفسهم وهُم يظُنُّون أنهم يخدعون الله تعالى الذي له بين كُلِّ أيمانهم وشمائلهِم قَعِيد {ولقَدْ خَلَقْنا الانسانَ ونعْلمُ وما تُوَسْوِسُ بِه نفْسُه ونحْنُ أقرَبُ إِلَيْه من حبْلِ الورِيد إذْ يتَلَقّى المُتَلَقِّيان عن اليمين وعن الشّمال قعيد ما يلْفِظُ من قوْلٍ إلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عتِيد}(ق : 18).</p>
<p>فماذا يقالُ لهؤلاء المتسيِّسين بدون دين؟! يقال لهم ما قال تعالى {فَذَرْهُمْ يخُوضُوا ويَلْعَبُوا حتّى يُلاقُوا يوْمَهُم الذِي يُوعَدُون}(المعارج : 42).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/05/%d9%82%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%84%d8%a7%d8%af%d9%90%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%91%d9%90%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8f%d8%b9%d9%81%d9%90%d9%8a-%d9%85%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
