<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; المجتمع</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>إعجاز التشريعات الإسلامية  في بناء المجتمع المثالي (8\10)  سلطة الفقهاء في المجتمع الإسلامي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/09/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/09/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-8/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 Sep 2017 11:29:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 484]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[إعجاز التشريعات]]></category>
		<category><![CDATA[التشريعات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[بناء المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[سلطة الفقهاء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18162</guid>
		<description><![CDATA[كي يظل المجتمع الإسلامي مشدودا نحو المثالية الإيمانية والأخلاقية التشريعية لابد من سلطة بل مجموعة سلطات مادية ومعنوية تساعده في تحقيق هذا التطلع والانجذاب نحو المثالية، ومن السلطات المهمة في الجانب التشريعي: &#8220;سلطة الفقهاء&#8221;. ولربما تساءل البعض تعجبا: وهل للفقهاء سلطة لدى المسلمين؟، ولإزالة ذلك العجب نقول: يقرر الإسلام ألا وساطة بين الله تعالى وبين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كي يظل المجتمع الإسلامي مشدودا نحو المثالية الإيمانية والأخلاقية التشريعية لابد من سلطة بل مجموعة سلطات مادية ومعنوية تساعده في تحقيق هذا التطلع والانجذاب نحو المثالية، ومن السلطات المهمة في الجانب التشريعي: &#8220;سلطة الفقهاء&#8221;. ولربما تساءل البعض تعجبا: وهل للفقهاء سلطة لدى المسلمين؟، ولإزالة ذلك العجب نقول: يقرر الإسلام ألا وساطة بين الله تعالى وبين خلقه على غرار ما عرف في ملل وأديان أخرى، يقول الأستاذ محمد أحمد الراشد في رسالته &#8220;سلطان الإيمان&#8221; (ص16): (والمسئولية في الإسلام مسئولية فردية يتحمل بموجبها كل أحد نتائج عمله، وهو المكلف بإصلاح الخطأ الذي يقترفه، ولن يستطيع فقيه أن يمنحه مغفرة كما يمنحها طريق الكنيسة، فسمو المحتوى الموضوعي الإسلامي هو الدليل على البراءة من الكهنوتية)، اذا سلطة الفقهاء ذات طبيعة إيجابية محددة، وهي سلطة ضرورية كما سيظهر.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>سلطة الفقهاء إجمالا:</strong></span></p>
<p>سلطة الفقهاء تمثل دورا جليلا ووظيفة مؤثرة في مسيرة الفقه والتشريع تتمثل إجمالا في ضبط الحالة التشريعية، وذلك بمراقبة مسيرتها النظرية والتطبيقية وحمايتها من الخلل والانحراف، وقد أخبرتنا السنة عن عدول كل جيل وخلف من حيث وظيفتهم حيال دينهم حيث&#8221; ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين&#8221;، وهم كذلك القائمون على دفع مسيرة الفقه نحو الاستمرار والتجدد بدوام الاجتهاد والنظر لتظل الحياة الإسلامية شابة بتشريعاتها لا تأسن ولا تجمد.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>لماذا سلطة الفقهاء؟</strong></span></p>
<p>لا زلنا نقرأ أن في كل جيل اتجاهين دائمين:</p>
<p>الأول: المتشددون الغلاة، والمبطلون المفترون، والجاهلون الذين يميلون بالشريعة ذات اليمين وذات الشمال.</p>
<p>الثاني: العوام الذين يغلب على الكثير منهم أنهم أصحاب حيل ومراوغة يتحينون بها التفلت من قيود الشرع وضوابطه وأحكامه.</p>
<p>وتجاه هذين الاتجاهين وجب أن يكون هناك حماة ورعاة للأحكام الشرعية يحمونها من كل انحراف عملي أو تحريف نظري، وتتحقق تلك الحماية والرعاية بسلطتين:</p>
<p>الأولى: سلطة الأمراء والثانية: سلطة العلماء، وحديثنا هنا حول سلطة العلماء، تلك السلطة التي منحها الله تعالى لأهل العلم الراسخين القائمين بوراثة النبوة الشريفة، وهذه السلطة تعد تكليفا عظيما في حق أهلها، حيث رد الله الناس في سؤالهم واستفتائهم إلى أهل العلم فقال سبحانه: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون.</p>
<p>يقول الراشد في رسالته المذكورة آنفا (ص 16) (وأما سلطة الفقيه فهي لازمة لانتظام الحياة، كأي رئاسة فعلية أو معنوية، وللديمقراطية سدنة يحفظونها وفلاسفة يفتون في أمرها، وكذلك حياتنا الإيمانية: من تمام مضيِّها في الإنتاج والتأثير: قبول رقابة أئمة الفقه والعقيدة والامتثال الأخلاقي عليها، وإمامة المؤمنين هي التي تعادل المسيرة الحيوية وتمنحها التوازن).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>طبيعة سلطة الفقهاء:</strong></span></p>
<p>تتعدد مهام الفقهاء في المجتمع الإسلامي لتتشكل في النهاية من جملتها ما يمثل حالة نسميها &#8220;سلطة الفقهاء&#8221; وهي سلطة معنوية مهمة، ويمكن تصورها على النحو الآتي:</p>
<p>• تلبية حاجات الأمة من الفتاوى والإرشاد الفقهي والتشريعي، فينبغي على الفقهاء أن يجتهدوا في مواكبة واقع الأمة ويفتوها في نوازلها، فتلك وظيفتهم التي تدخرهم الأمة لها، وقد غلب هذا الشعور على قلوب علماء السلف حتى أطار النوم من عيون فقيه كبير هو محمد بن الحسن الشيباني صاحب الإمام أبي حنيفة، فقد كان لا ينام إلا قليلا فقال له تلامذته: ألا تنام؟ قال لهم: كيف أنام وأمة محمد تنتظرني؟ الناس يقولون عندنا محمد بن الحسن إن نزلت بنا نازلة رجعنا إليه. او شيئا بهذا المعنى.</p>
<p>• دوام الاجتهاد والنظر والتجديد لإصلاح الواقع بالإسلام ومزاحمة التشريعات الجاهلية الزاحفة على حياتنا الإسلامية.</p>
<p>• الرقابة على السلطة التشريعية في الدولة وتقويم انحرافاتها، لضمان عدم خروجها عن حكم الشريعة وسلطانها، مع دوام نصح الحكام والقضاة.</p>
<p>• الرقابة على السلوكيات العملية في المجالات المختلفة الاجتماعية والمالية وغيرها، بحيث تكون كلمة الفقهاء حاضرة ومؤثرة ومسموعة فيما يحل منها وما يحرم لتظل الحياة في أنظمتها المختلفة سائرة وفق منظومة التشريع الحنيف.</p>
<p>• التيسير على الناس في أزمنة الحرج والضيق، ودفع الأغنياء إلى البذل والعطاء عند الحاجة العامة والشدة.</p>
<p>وقد لخص الراشد تلك المهام في قوله: &#8220;أنهم حراس الوحيين، ومصدر الفتوى والاجتهاد، وعامل التذكير والموعظة والردع أو الحث، ومجموعهم يمثل كتلة مباركة أخرى وجهت الأمة أيام الجهاد والمحن والفتن، وأيام النشاط الحضاري أو الغفلات&#8230;.فكم من أيام امتلأت حرجا وكانوا هم حملة اليسر الذي يبدده، وكم من حالكات كانوا هم النور الذي أضاء بعدها، وكم تجد لأقوالهم من حلاوة وطلاوة، ولأعمالهم من آثار حاسمة، فهم زناد الأمان، وقلب الأمة النابض، صوَّاغ الفكر القيادي، ولولاهم ما انضبط مجاهد، ولا انصلح سياسي، ولا بذل غني) (سلطان الإيمان:ص9 ).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>واجب الأمة تجاه سلطة الفقهاء:</strong></span></p>
<p>إذا اتضح ما قلناه آنفا فواجب على الأمة بجميع أطيافها تجاه هذه السلطة متى انضبطت وقامت بواجباتها في وراثة النبوة وحماية الشريعة ما يلي:</p>
<p>• الرجوع إليها في كافة شئونها التشريعية والفقهية استفتاء وسؤالا وتعلما، وعدم تجاوزها فيما تقرر، فهي الكفيلة برعاية التشريع وحمايته من التحريف، وحماية المكلفين من الانحراف عنه.</p>
<p>• دوام تداول سير الفقهاء القدامى والمعاصرين وإظهار آثاراهم ومناقبهم في الأمة، ونقصد الراسخين منهم لا الأدعياء، لتظل حالة الاقتداء بهم دائمة حاضرة.</p>
<p>• الفخر بتلك السلطة فخرا يجعل الأمة متميزة عن سائر الأمم بتلك السلطة الضابطة الحامية التي لا مثيل لها ولا نظير في أمم الدنيا.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>خاتمة:</strong></span></p>
<p>وكما تعلمنا في فلسفة تشريعنا أن الحياة حقوق وواجبات فلابد من لفت أنظار الفقهاء إلى أنهم لن ينالوا تلك السلطة الشريفة إلا بعد أن يتأهلوا روحيا وعلميا، ويقدموا من جهادهم ومواقفهم وبذلهم وسبقهم، وصمودهم وثباتهم ما يضعهم هذا الموضع، وحينئذ تكون لهم الكلمة مسموعة، والسلطة متبوعة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/09/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بمناسبة اليوم العالمي للمرأة &#8211; وقفات مع  تاريخ العمل النسائي في المغرب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a8%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a8%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Mar 2017 10:49:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 475]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الحركة النسائية المغربية]]></category>
		<category><![CDATA[العمل النسائي]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة]]></category>
		<category><![CDATA[اليوم العالمي للمرأة]]></category>
		<category><![CDATA[تاريخ العمل النسائي]]></category>
		<category><![CDATA[تطور الحركة النسائية]]></category>
		<category><![CDATA[صورة المرأة في المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الرحمن الغربي]]></category>
		<category><![CDATA[مارس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16738</guid>
		<description><![CDATA[كلما حل شهر مارس من السنة وبالتحديد في الثامن منه، إلا وكثر الحديث عن قضية المرأة، وعن المسألة النسائية، وعن الوضعية المؤسفة للمرأة.. وتدافعت أصوات هنا وهناك في محاولة لوصف وضعيتها، ورسم معالم قضيتها، والسعي إلى استشراف سبل الرقي بحالها، وتعميم الحديث عن حقوقها. ولعل أبرز صيغة تنقدح لدى المهتمين بهذا الموضوع؛ هو حديثهم عن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كلما حل شهر مارس من السنة وبالتحديد في الثامن منه، إلا وكثر الحديث عن قضية المرأة، وعن المسألة النسائية، وعن الوضعية المؤسفة للمرأة.. وتدافعت أصوات هنا وهناك في محاولة لوصف وضعيتها، ورسم معالم قضيتها، والسعي إلى استشراف سبل الرقي بحالها، وتعميم الحديث عن حقوقها.</p>
<p>ولعل أبرز صيغة تنقدح لدى المهتمين بهذا الموضوع؛ هو حديثهم عن حقوق المرأة، أو حقوق النساء، مفترضة بذلك خضوع المرأة للظلم والحيف في مجتمع الرجال!!</p>
<p>فهل المعركة التي تخوضها الحركات النسائية، في ثامن مارس من كل سنة هي الكفيلة برد الحقوق ودفع الظلم؟؟..</p>
<p>وهل الحديث عن حقوق المرأة هو تعبير عن الحقيقة والواقع؟ أم هو اصطناع لصراع متوهم بين الرجل والمرأة؟؟&#8230;</p>
<p>أليس المفترض أن تكون العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة تعاون وتكامل لا علاقة صراع وتنافس؟؟&#8230;</p>
<p>إن أسئلة من هذا القبيل كانت مع أخرى ضمن العوامل التي أسست لظهور تنظيمات وحركات نسائية في المغرب، سعت إلى النهوض بدور المرأة في المجتمع، والخروج بها من النظرة التقليدية التي تحصر دورها في البيت والمطبخ إلى دور فاعل وفعال في نهضة المجتمع والأمة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- أولا: صورة المرأة في المجتمع</strong></span></p>
<p>قبل الوقوف عند دور الحركات النسائية في خدمة قضايا المرأة، والعوامل التي سبقت تأسيسها، لا بأس من الوقوف عند واقع المرأة اليوم من خلال صورتها في المجتمع، وتحديدا في التعليم والإعلام.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أ- صورة المرأة في التعليم:</strong></span></p>
<p>يقال إن أنجح العاملين في مجال التعليم من النساء، ويقال أيضا إذا أردت تكوين جيل متعلم، فعليك بالأطر النسائية. كذلك على مستوى المدرسة اليوم؛ فإن النسبة الأكبر من التميز والتفوق هي من نصيب الإناث!.. فالمرأة عموما في التعليم أكثر نجاحا وأكثر كفاءة وأكثر تميزا.</p>
<p>غير أن هذا المستوى المتميز للمرأة على مستوى التعليم يحتاج إلى حماية وصيانة، ذلك أن التدهور الذي يعرفه قطاع التعليم، والتراجع المهول الذي تعرفه نتائج التمدرس في كافة المستويات، يرخي بظلاله على واقع المرأة. فكما أنها أكثر ارتقاء حين يرتقي التعليم فهي كذلك أكثر تضررا عند انحدار مستوى التعليم!! ولعل من تجليات ذلك صورة المرأة في الإعلام.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ب- صورة المرأة في الإعلام:</strong></span></p>
<p>تدهور وضع المرأة اليوم يبرز بشكل لافت في الإعلام، ذلك أن صورتها فيه لا تتجاوز كونها أداة للتزيين!! أو أداة لتشجيع استهلاك منتوج معين، بمعنى حصر دورها في الاهتمام بجسدها لا غير!..</p>
<p>وبذلك فهو يكرس النظر الغربي للمرأة، أي المرأة الصورة، المرأة الجسد، المرأة الجمال، مع تغييب المرأة الأم، المرأة المعلمة، والمرأة المربية&#8230;</p>
<p>وعموما &#8220;فإن المتأمل في صورة المرأة اليوم يجدها تتمزق عبر الزمان والمكان: في الإدارة لا تدري هل هي كاتبة أم جارية؟ في المصنع والإدارة والمدرسة والجامعة لا تدري هل هي مثقفة أم خادمة أم عارضة أزياء؟&#8221;(1).</p>
<p>وهنا لابد من التأكيد على أن الشريعة الإسلامية كما هو معلوم جاءت لتحقيق مصالح العباد جميعا، فلا مانع من أن تأخذ المرأة دورها في الحياة ضمن الضوابط التي رسمتها الشريعة. فما دامت المرأة منضبطة بهذه الضوابط فلا مانع من أن تقوم بأي دور إعلامي سواء كان مرئيا أو مسموعا أو مقروءا.</p>
<p>على أن هذا الواقع المؤسف للمرأة على مستوى الإعلام والإدارة، وكافة المرافق العامة يخالف مقاصد الشرع الحكيم، ذلك &#8220;أن أول حقيقة قرآنية تعرض في سياق الآيات المتعلقة بالنساء هي أن القصد التشريعي من رسم معالم صورة المرأة في القرآن والسنة إنما هو لتكون المرأة قناة أساسية لاستمرار الدين في المجتمع&#8221;(2).</p>
<p>وإذا كان واقع المرأة اليوم بهذه الصورة، فما هي العوامل التي ساهمت في تأسيس الحركات النسائية المغربية؟..</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- ثانيا: عوامل تأسيس الحركة النسائية المغربية</strong></span></p>
<p>يمكن إجمال أهم عوامل ظهور الحركات النسائية في المغرب في مايلي:</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>أ- أثر الاستعمار على مستوى التعليم:</strong></span></p>
<p>حيث بدأت آثار الفكر الإستعماري في المغرب تظهر على فكر وسلوك بعض النساء المغربيات منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، ذلك أنه مع قدوم السفراء والتجار الأوربيين إلى المغرب رفقة نسائهم، &#8220;أضحت المرأة المغربية أمام نموذج جديد من النساء لم تعهده من قبل&#8221;(3).</p>
<p>بيد &#8220;أن آثار هذا التدخل ستتضح أكثر بعد دخول المغرب في عهد الحماية، حيث عملت السلطات الاستعمارية على استهداف المرأة المغربية مباشرة من خلال الغزو الفكري والثقافي&#8221;(4).</p>
<p>مما يعني أن البوادر الأولى لتأسيس الجمعيات النسائية المغربية انطلقت من نزوع نحو التقليد، تقليد الغرب الذي عرف نشاطاً قوياً للحركات النسائية زمن الحرب العالمية الأولى والثانية.</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>ب &#8211; التأثر بالمشرق العربي:</strong></span></p>
<p>حيث عرفت قضية المرأة بالمشرق العربي نقاشا حادا بين مختلف التيارات الفكرية والإصلاحية مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، حيث وصلت أصداء هذا النقاش إلى المغرب عن طريق البعثات العلمية التي كانت تبعت لاستكمال الدراسة بمصر على الخصوص.</p>
<p>ففي مصر كانت أولى ملامح الحركة النسائية المطالبة بإقرار الحقوق بعد المطالبة بالاستقلال، كما يعد رواد النهضة وزعماء الإصلاح بهذا البلد من أوائل الذين نادوا بإصلاح أوضاع المرأة في العالم العربي؛ حيث نادى رفاعة الطهطاوي بتعليم المرأة، مستنكرا تدهور وضع المرأة بسبب الجهل والأمية، كما دعا محمد عبده إلى تعليم النساء وإصلاح أحوال المرأة وفق تعاليم الشريعة الإسلامية، كما اشتهر قاسم أمين بدعوته إلى تحرير المرأة حين أثار كتاباه: &#8220;تحرير المرأة&#8221; و&#8221;المرأة الجديدة&#8221; سجالا واسعا امتد إلى مختلف الأوساط الثقافية والفكرية في العالم العربي آنذاك.</p>
<p>والمغرب لم يكن بمنأى عن هذه التأثيرات، حيث بدأت البوادر الأولى للتنظيمات النسائية.</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>ج &#8211; توسع تأثير ثقافة حقوق الإنسان</strong></span>؛ بأنواعها وأجيالها وامتدادها في المجتمعات الإسلامية سياسيا واجتماعيا وإعلاميا. وكان قطاع المرأة واحدا من القطاعات المهمة التي تأثرت بهذه الدعوات.</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>د &#8211; حركة التجديد الإسلامي لدى الصحوة الإسلامية؛</strong></span> والتي كان لها الفضل في نقض الثقافات الشعبية المختلطة بالتدين، والتي أساءت إلى المرأة كثيرا، وأساءت إلى الدين نفسه، واستطاعت جهود العلماء ومفكري الإصلاح التمييز بين مكانة المرأة في الدين ومكانتها في الاعتقاد الشعبي.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا: المراحل الكبرى لتطور الحركة النسائية المغربية</strong></span></p>
<p>يمكن تقسيم مراحل ظهور الحركة النسائية المغربية إلى ثلاث مراحل أساسية: مرحلة التأسيس ومرحلة التنظيم ومرحلة التطوير.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ &#8211; مرحلة التأسيس:</strong></span></p>
<p>حيث انطلقت منذ العهد الاستعماري بميلاد عدد من التنظيمات النسائية، حيث كانت البداية بالقطاع النسائي لحزب الإصلاح الوطني في نهاية الثلاثينات وبداية الأربعينات من القرن الماضي، حيث عمل على إدماج المرأة في النضال الوطني مع الاهتمام بتعليمها وتأطيرها وكان هذا التأطير من خلال إنشاء مجموعة من الهيآت واللجان النسوية التي توجت فيما بعد &#8220;بتأسيس تنظيم نسوي جامع، عرف انطلاقته الرسمية سنة 1953 بمنزل عبد الخالق الطريس، أطلق عليه اسم &#8220;الاتحاد النسائي&#8221; (5).</p>
<p>ومن الأعمال التي قام بها هذا التنظيم منذ تأسيسه تنظيم دروس محو الأمية والتوعية الدينية والصحية لصالح النساء، كذلك المشاركة في النضال الوطني من خلال تنظيم مجموعة من التظاهرات، والمطالبة بحقوق المرأة التي أقرها الشرع الإسلامي.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب &#8211; مرحلة التنظيم:</strong></span></p>
<p>حيث دأبت الحركات النسائية إلى تنظيم أعمالها من خلال جمعيات، مع إقرار قوانين ونظم تؤطر اشتغالها. وهكذا عملت بواسطة التنظيم على اقتحام عدد من المجالات؛ كالتعليم، إذ ارتأت أن أحد الأسباب المسؤولة عن تردي وضعية المرأة المغربية؛ اقتصار دراسة الفتاة على مستوى الشهادة الابتدائية، حيث طالبت بتربية البنات وتعليمهن مختلف العلوم والمعارف والمهارات التي يصلح بها حالهن&#8230;</p>
<p>كما عملت هذه الحركات على ربط الصلات بالتنظيمات النسائية خارج المغرب، حيث تبادلت المراسلات وأبرمت عددا من الاتفاقيات مع جمعيات نسائية مصرية وجزائرية ودول عربية أخرى. حيث أصبح عملها أكثر وضوحا وتنظيما.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ج &#8211; مرحلة التطوير:</strong></span></p>
<p>عبر مسارها الطويل الممتد في الزمان، عرفت التنظيمات النسائية المغربية تطورا على مستوى الأهداف، وعلى مستوى الاهتمامات، وهكذا يمكن التمييز على مستوى الأهداف بين مستويين: مستوى استراتيجي بعيد المدى، ومستوى آني يتعلق بالمطالب المستعجلة للمرأة.</p>
<p>وعليه فالحركات النسائية التي تهتم بما هو استراتيجي بعيد المدى تتجه نحو المطالبة بالتمكين للمرأة، والنهوض بها بصورة تستحضر الأبعاد السياسية والاقتصادية والقانونية، كما تستحضر بناء الوعي والمعرفة وإدراك الذات وتغيير البِنْيَة الثقافية والاجتماعية المحيطة بالمرأة.</p>
<p>كما أن هناك فئة من هذه التنظيمات والحركات ترى أن المدخل الحقيقي لمناقشة قضايا المرأة هو المدخل الحقوقي الذي يعتبر قضية المرأة جزءا لا يتجزأ من حقول الإنسان.</p>
<p>ومن جهة أخرى، فإن التطور الذي عرفه مسار التنظيمات النسائية يبرز من خلال الانتقال بعملها من الهواية إلى الاحتراف، ومن التنوع إلى التخصص، ومن التطوع إلى المهنية.</p>
<p>ذلك أنه &#8220;مع اعتماد مفهومي الحكامة والتنمية البشرية ودخول مفهوم الشراكة، كآلية أساسية في تنفيذ العديد من المشاريع والبرامج التنموية، حيث يبدو تأهيل الجمعيات النسائية تأهيلا مهنيا في مجال صياغة المشاريع وتنفيذها وتتبعها أمرا ضروريا&#8221; (6).</p>
<p>كذلك فإن عمل الحركة النسائية المغربية عرف تطورا على مستوى تنسيق العمل، وتكثيف الجهود بين مختلف المكونات بصرف النظر عن الاتجاهات الفكرية والسياسية التي تمثلها.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>عبد الرحمن الغربي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; محمد البنعيادي صورة المرأة في السينما المغربية ص31.</p>
<p>2 &#8211;  فريد الأنصاري سيمياء المرأة في الإسلام ص17.</p>
<p>3- فاطمة العيساوي مجلة أمل ع13-14 ص117.</p>
<p>4 &#8211; جميلة المصلي- الحركة النسائية في المغرب المعاصر ص51.</p>
<p>5 &#8211;  نفسه ص73.</p>
<p>6 &#8211; زهير الخيار- العمل الجمعوي بين الهواية والاحتراف ص10-11.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a8%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع77 – رمضان كاشف الخروق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b977-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%83%d8%a7%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ae/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b977-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%83%d8%a7%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ae/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2016 12:38:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 461]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان كاشف الخروق]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة]]></category>
		<category><![CDATA[كاشف الخروق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13636</guid>
		<description><![CDATA[من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فسيعرفني في يوم لا ريب فيه، أنا رمضان كاشف الخروق، بحوزتي أعظم جهاز لكشف البواطن وسبر الأعماق، يرسلني الواحد الديان على رأس كل عام قمري إلى أن يقوم الناس لرب العالمين، لأطوف عبر كل الميادين، لأنزل بخفة روح، وشفافية ضمير، بالبوادي والحواضر والقرى، وأمسح البراري والبحار، تحفني ملائكة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فسيعرفني في يوم لا ريب فيه، أنا رمضان كاشف الخروق، بحوزتي أعظم جهاز لكشف البواطن وسبر الأعماق، يرسلني الواحد الديان على رأس كل عام قمري إلى أن يقوم الناس لرب العالمين، لأطوف عبر كل الميادين، لأنزل بخفة روح، وشفافية ضمير، بالبوادي والحواضر والقرى، وأمسح البراري والبحار، تحفني ملائكة الرحمن، أعلن بصوت نوراني جهير، خبر المسابقة الكبرى التي تفتح أمام العموم، من غير تفريق بين غني وفقير، أو شريف وحقير، بين يدي الكريمتين لوائح البشارة والنذارة، وبطائق الفوز والفلاح، لكل عبد ملحاح، أنظر بعين بصيرة ناقدة، لا تفوتني واردة ولا شاردة. عملي الدؤوب أن أطرق الأبواب، وأفتش الحارات والدروب، أدل على مكامن الأحزان والكروب، لشد ما غمر صدري فرح كبير، وأنا أنظر إلى منسوب الإيمان وقد ارتفع بين أروقة سفينة المجتمع وطبقاتها، وإلى تناقص حالات التيه ومواطن الاختلال والأعطاب، التي ظلت تشكو منها في سابق الشهور، وأنصت إلى نبضها وقد سرت بين جنباتها نسائم الطمأنينة الاستبشار، آناء الليل وأطراف النهار، كيف لا وبصائر الكتاب قد أقبلت في موكب نوراني بهيج تزف بشائر العلي الأعلى الوهاب؟<br />
لقد سجلت هذا العام بكل فخر واعتزاز، انعتاق كثير ممن كانوا مصفدين بأغلال المعاصي والذنوب، فعادوا من رحلة التيه القاسية يتنفسون الصعداء، ويحلقون في كل سماء.<br />
وسجلت تكاثر نقاط الضوء في أديم الأرض التي طالما سطت عليها عصابات اللصوص، وجعلتها ساحة للبغي والطغيان، وناءت تحت أجنحة الظلام القاتمة السوداء، فراحت تتآكل فيها مظاهر المرض وجراثيم الوباء.<br />
سجلت بحمد الله انجذاب الجماهير الغفيرة من مختلف الأعمار، نحو تلك النقاط المضيئة الزهراء، وقد طفقوا في سعادة وحبور، يتضرعون للواحد الديان، وينشدون إعادة الإعمار.<br />
سجلت أيها الأحباب، ارتفاع منسوب اليقظة في أوساط القلوب، بعد أن أسرجت في جنباتها قناديل الصلاة، ومصابيح الأدعية والأذكار.<br />
شاهدت حشود الشياطين البغيضة وهم يتغيضون حنقا ويتميزون شرا، ويتحسرون على استرجاع بعض ضحاياهم السابقين لوعيهم المسلوب، وعودتهم سالمين إلى الديار.<br />
وشاهدت تجار الخبائث يذرفون مر الدموع على ركام تجارتهم التي كسدت هذه الأيام، ويخمشون وجوههم ويندبون حظهم، ويعلنون خسائرهم المنكرة، ويعترفون بعجزهم أمام خطتي العالية في التدبير، وقصورهم عن إدراك ما بحوزتي من حقائق وأسرار.<br />
وقفت في تقدير وإجلال، أمام مواكب النساء، وقد جللتها شارات الحياء، وانزاحت عن وجوههن طبقات الزيوت الفاسدة، فعاد إليها الرونق والبهاء، وهمست في آذانهن برفق: أن دمن بارك الله فيكن على هذا النقاء، وإياكن إياكن أن تعرن أسماعكم وتسلسوا قيادكم للمجانين والبلهاء، ولمرضى القلوب من الأشقياء والتعساء، والزمن يا إماء الله ركن التقوى وشعبة الحياء.<br />
سجلت بمداد الإعجاب والإكبار، تشوف البراعم لخوض تجربة الصيام، مقابل ما انتابني من شعور بالقرف والاشمئزاز، من صغار العقول والأحلام، وهم يطالبون بعلانية الإفطار، فواعجبا، وسبحان مكور النهار على الليل ومكور الليل على النهار، سبحان العزيز الغفار.<br />
جسست حالة الأمن في الطرقات والأحياء، فكشفت لي وسائل القياس، عن تحسن في النقاط، وارتفاع في المؤشرات، وأبلغ دليل على ذلك يا أخوات ويا إخوان، خروج النساء آناء الليل بكل سكينة واطمئنان.<br />
قمت بجولة تفتيشية صارمة عبر الفضائيات، فتكشف لي أنها تنوء تحت ركام هائل من الزور والبهتان، عبرت عن شديد غضبي وسجلت احتجاجي، على ما لحق الإنسان من غاشم العدوان. فأجابني كبير الكهان: أليس يرضيك، أنني لم أدخر وسعا في إعداد أحسن البرامج والفقرات، إكراما لوفادتك، واستقبالا لحضرتك يا رمضان؟<br />
لم أنس طبعا في هذه السياحة الشاملة، أن أتفقد أصحاب القبور، فسمعت أصواتا تصدر من أعماق الأعماق، وتصل إلى السموات الطباق، ولسان حالها يقول: نحن حديثو عهد بالرحيل، فوا حسرتا، ويا ليتنا شهدنا خير الشهور، فلم تسقط من شجرة أعمارنا آخر الأوراق.<br />
من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فسيعرفني في يوم لا ريب فيه، أنا رمضان كاشف الخروق، لو علمتم ما في من خير لتمنيتم أن تكون السنة كلها رمضان، كما قال خير العباد، عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، ولجرت كل الأنهار بالماء المدرار، ولأينعت كل الحقول والثمار.<br />
لو سارت الأمور وفق ما أعطيكم من إرشادات وتعاليم في كل عام، لكنتم على ما يرام، ولنقلتكم نقلة كبرى، تحظون فيها بالمجد وتنالون فيها السؤدد والعزة والاحترام.<br />
ولكنكم للأسف الشديد ترتكسون، وفي حمأة الغرائز تنغمرون، وفي غيكم تسدرون، فإلى ما الهجر والإعراض يا مسلمون؟<br />
هاأنذا لكم ناصح أمين، هبوا جميعا يا مسلمون إلى حصني الحصين، ولا تركنوا للظالمين، بلمسة صادقة، وجرعات شافية، يتجدد النسيج وينكشف المرض الدفين، ولو بعد حين.<br />
وصدق الله العظيم القائل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ» (الأنفال: 24 &#8211; 25).<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b977-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%83%d8%a7%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ae/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع  76 – رمضان يرمم الخروق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-76-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%b1%d9%85%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ae/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-76-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%b1%d9%85%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ae/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jun 2016 15:02:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 460]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان يرمم الخروق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13591</guid>
		<description><![CDATA[أي شهر أنت يا رمضان في حياة المسلمين، إنك والله لبلسم للجراح، وزاد للأرواح، وباب للأفراح، تحل بمجتمعاتنا الجريحة والمثقلة بالهموم والأحزان، فتمد لها يدا مترحة بالرحمة والحنان، تهل بطلعتك البهية المهيبة، وبين يديك صيدلية من نور، عنوانها الصبر والتوبة والغفران، وقوامها آي القرآن. تهل علينا يا رمضان في كل عام، لتنعش أجسادنا الخاملة، وتنقيها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أي شهر أنت يا رمضان في حياة المسلمين، إنك والله لبلسم للجراح، وزاد للأرواح، وباب للأفراح، تحل بمجتمعاتنا الجريحة والمثقلة بالهموم والأحزان، فتمد لها يدا مترحة بالرحمة والحنان، تهل بطلعتك البهية المهيبة، وبين يديك صيدلية من نور، عنوانها الصبر والتوبة والغفران، وقوامها آي القرآن.<br />
تهل علينا يا رمضان في كل عام، لتنعش أجسادنا الخاملة، وتنقيها مما ترسب في عروقها وأحشائها من رواسب السموم، تهرق في شوارعنا الصفيقة وأزقتنا المعتمة براميل الخمور، وتنذرنا إن نحن عدنا إليها بالويل والثبور، تحطم في أعماقنا الأصنام، وتكسر الأزلام، وتتوعدنا إن نحن أعدنا إقامتها في هياكلنا العجفاء بالموت الزؤام.<br />
تحل بنا على قدر يا شهر الصيام والقيام، فتخضر البيداء، وتطهر أرواحنا من الغل والشحناء، والضغينة والبغضاء، تفرغ علينا من شلالك العذب البارد يا خير الشهور، فتسري في نفوسنا قشعريرة حلوة المذاق، وتنبعث المعاني الجميلة من تحت طبقات الغفلة، وأكوام التبلد والنسيان، تتأجج المشاعر والأشواق، فتحتفل بيوت الله تعالى بعودة الروح، وتجفف منابع الزيف والفجور والنفاق، تأتي على قدر يا غرة الشهور، تستنهض فينا الهمم، لتطاول أعلى الذرى والقمم، لتنشر في صفوفنا السعادة والحبور.<br />
تعود يا رمضان في كل عام، تحمل بين يديك الكريمتين من الهدايا السنية ما تشرئب إليه الأعناق، رحمة ومغفرة وإعتاق، وتنثر على أرواحنا المكلومة العطشى معاني الآيات البينات والسور العتاق.<br />
تحل يا رمضان والناس غرقى في لجج الشهوات، فتنتشلهم بيد الرأفة البيضاء، وتدلهم على نفائس الخيرات، وجلائل الأعمال والمبرات، وتوطن في أعماقهم أجمل الخصال وأفضل الصفات.<br />
تجيء على قدر يا شهر الصيام والقيام، لتوقظ النيام، وتنشر الأمن والسلام، لتطرد الغربان، وتطلق في ساحات الوطن أسراب الحمام، فتنشرح الصدور، وتنحر النوق، وتنصب لإطعام الفقراء آلاف القدور.<br />
تهل علينا يا شهر الخير والبركات، لتعقد في سوقك المعطاء خير الصفقات، لنيل خير زاد وأجمل وسام، وسام الصبر وزاد التقوى، يباركها رب الأنام ذو الجلال والإكرام، تنثر بأناملك النورانية أيها الشهر الفضيل على صفوف الصائمين، وهم وقوف بين يدي الرحيم الرحمن، بطاقات الفوز والفلاح، قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ(البقرة: 184-183)، وقوله تعالى: وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (النحل: 30)، فتثلج الصدور، وتغمر القلوب مواكب النور، وينذر بالويل والثبور، عتاة الفسق والفجور.<br />
أنت يا خير الشهور واحة غناء، وسط صحراء قاحلة قفراء، ولن يطأ أديمك المعشوشب الفينان، أباطرة الشر وسماسرة الشيطان، أنت سفير الرحمن إلى أولي النهى، من أتباع خير ولد عدنان، نبي الرحمة وإمام المتقين وحاديهم إلى أعلى الجنان.<br />
أنت يا شهر الصيام شهر الفتوحات على مدار الزمن. في زمنك الجميل الوضاء، أسرجت خيول الكرامة في ساحات المروءة والوفاء، واندحرت جحافل الشر وباءت بالخزي والخسران، وولت الأدبار ولها عويل وعواء.<br />
أنت يا خير الشهور مدرسة الأشاوس الأبطال، ومعقل الرجال، من عقدوا مع الله صفقة الصفاء والوفاء، وعيونهم معلقة بقنادل خضراء في أعلى الجنان، أنت هدية الواحد الديان، إلى كل سمح غيور، وشجاع جسور، يشرئب إلى المعالي كما شأن النسور.<br />
إلى جواهرك الغالية النفيسة تشد الرحال يا خير مثال، ففي ثناياك تكمن خير الليالي، ففيها أنزل العزيز المتعال، قرآنا تخشع وتتصدع من خشيته لو أنزل عليها رواسي الجبال.<br />
وفي نهرك الصافي الرقراق تتطهر الأجسام والأرواح، وعلى ضفتيه الملاح، يسبح الملاح، ويرتشف الأقداح، ويمتص رحيق الفوز والنجاح.<br />
في غمرة أجوائك، وأفياء جنانك، طافت بدائع أطيافك وروائع ألحانك، فاشرأبت أرواح السالكين العاشقين، علها أن ترتشف من رحيق شفائك.<br />
من خزائنك العامرة أيها الشهر الكريم، يغرف كل عاشق مريد، وكل ذي فكر سديد، وأمر رشيد، فيك يا غرة الشهور، ينال المطلوب، ويدرك العمر المديد.<br />
فيك يا سيد الشهور ترمم الخروق، وترأب الشقوق، وتدرك الحقوق، أوليس في تفويت فرصة شهر القرآن أشد العقوق؟<br />
يقول الله تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (البقرة: 186).<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-76-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%b1%d9%85%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ae/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع 74 &#8211; خرق الاستهانة والتهوين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-74-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-74-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 May 2016 15:31:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 458]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستهانة]]></category>
		<category><![CDATA[التهوين]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خرق الاستهانة والتهوين]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13308</guid>
		<description><![CDATA[أن تهون من الشيء أو تستهين به معناه أن تستخف به وتعتبره هينا، كأن تستهين بقوة خصمك، أو تستهين بشيء من الأشياء نتيجة سوء تقدير لحقيقته وحجمه، أو عدم إدراكك لكامل الأبعاد والعناصر التي تدخل في قوام تلك الحقيقة. وينتج عن ذلك التهوين أو الاستهانة تصرف مغلوط تجاه ذلك الشيء، أو تعامل محفوف بالأخطار والمفاجآت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أن تهون من الشيء أو تستهين به معناه أن تستخف به وتعتبره هينا، كأن تستهين بقوة خصمك، أو تستهين بشيء من الأشياء نتيجة سوء تقدير لحقيقته وحجمه، أو عدم إدراكك لكامل الأبعاد والعناصر التي تدخل في قوام تلك الحقيقة. وينتج عن ذلك التهوين أو الاستهانة تصرف مغلوط تجاه ذلك الشيء، أو تعامل محفوف بالأخطار والمفاجآت السيئة التي تتناسب في سوئها وإذايتها مع درجة سوء التقدير ذاك، ودرجة البعد أو العجز عن تصور حقيقة الشيء الذي وقع عليه فعل الاستهانة أو التهوين.<br />
وإذا نحن استقرينا نمط حياتنا وأسلوب نظرنا للأشياء وتقديرنا للأمور، فإننا نخلص لا محالة إلى أن نزعة الاستهانة والتهوين تمثل الطابع الغالب على ذلك الأسلوب، وأن تلك النزعة تكمن وراء كثير من المحن والبلايا، والكوارث والأزمات التي تحدق بمجتمعنا وتهدد سفينتنا بأعتى العواصف والأعاصير.<br />
وإن هذا الأسلوب السقيم وغير السوي ليتمظهر في تعابير شتى: لفظية وعملية تكتسي طابع السلوك الثقافي الذي يتغلغل في الهيئة الاجتماعية والنفسية ويأخذ بتلابيبها، حتى يصبح سلوكا طبيعيا في أعين الفئات الواسعة التي تمارسه وتصرف به شؤون حياتها، وتعالج به معظم قضاياها ومشكلاتها.<br />
وكمثال من التعابير اللفظية عبارة «ماعليهش» الدارجة التي تقابلها العبارة الفصيحة: «لا عليه» أو «لا علينا»، أو عبارة: «ما يهمش» ، أو «سلك عليا». أما التعابير العملية فهي كل ما يعزز التعابير اللفظية من مواقف مداهنة، وردود أفعال سلبية، تتمثل في إقرار ممارسات اجتماعية غير سوية، لما تكتسيه من طابع الهدم أو التخاذل، أو الاستقالة، أو تزكية الذات بالتقليل من عيوبها وثغراتها، أو تعطيل طاقاتها، أو تزييف حقيقتها بإظهارها على غير ما هي عليه، بما يؤول إلى عملية زور سافرة تؤدي حتما إلى فساد الأوضاع، وتفاقم الأعطاب والمشكلات.<br />
ومما لا شك فيه أن التقليل من شأن الاختلالات والإعراض عن معالجتها بمجرد ظهورها، مما يؤدي إلى اتساع الخرق حتى يصبح رتقه في مستوى معين متعذرا بل مستحيلا، وتلك سنة من سنن الاجتماع لا تتبدل ولا تتخلف.<br />
ولعل الأدب القصصي مما يتولى بيان هذه السنة أو هذه القاعدة الذهبية في صور بليغة من البيان والإيحاء، من شأنها أن تكشف مخاطر مشاكستها أو تجاهلها، ومن ذلك ما تمثله قصة أو حكاية لأحد كبار الكتاب الأفارقة المرموقين: أمادو همباطي با، تحت عنوان: «صراع العضاءتين أو لا وجود لخصومة صغيرة» (ضمن كتاب: لا وجود لخصومات صغيرة» (حكايات جديدة من السافانا). ومضمونها أن أحد الأشخاص الذي كانت تعيش معه أمه المريضة في كوخ من الأكواخ، اضطر إلى مغادرتها والغياب عنها لبضعة أيام من أجل أداء واجب العزاء في عجوز حكيم توفي في قرية بعيدة، وأوصى ذلك الشخص قبل مغادرته مجموعة من الحيوانات (كلب وديك وتيس وفرس وثور) بأن يحفظوا أمن الكوخ، وأن يقوم كل منهم بالدور الموكول إليه، فكان أن قام الكلب بدوره كاملا في حراسة المنزل من الخارج كما أمره سيده، بينما تخاذل الباقون، ولم يستجيبوا لما طلب منهم الكلب، وذلك أنه لما «سمع الكلب جلبة بدا أنها قادمة من كوخ الأم العجوز التي كانت مستلقية على سريرها وكان إلى جانبها مصباح زيتي يحترق فتيله بهدوء»، توجس خيفة وأمر الديك أن يستطلع الأمر ويبادر إلى حل المشكل، فما كان منه إلا أن أجاب باستخفاف، بأن الأمر يتعلق فقط بعظاءتين عالقتين في السقف تتقاتلان وتتنازعان جثة ذبابة ميتة»، فلم يحرك ساكنا رغم إلحاح الكلب وتحذيره مما يمكن أن تحدثه الجلبة الناتجة عن خصومة العظاءتين من إزعاج وقلق للأم المريضة، ونفس الموقف تكرر من باقي الحيوانات التي ترجاها الكلب واحدا واحدا من أجل حل المشكلة، وكان يقول لكل واحد وهو يخاطبه: «وأنت تعلم بأنه ليس ثمة مشاجرات صغيرة» وكان كل واحد من تلك الحيوانات يرد في عناد على رجاء الكلب: «اذهب أنت إذن للفصل بينهما» وكان الكلب يرد قائلا: «لا أستطيع، لقد أمرني السيد بأن لا أغادر هذا المكان».<br />
وكانت نتيجة الموقف، أن سقطت العظاءتان من فرط الخصومة والتشابك على المصباح الزيتي الذي خرج فتيله، فنشبت النار جراء ذلك في الناموسية وامتدت إلى الأم المريضة المسكينة التي أصيبت بحروق بالغة، اقتضى علاجها كما رأى مطبب القرية أن تدهن بدم دجاجة، بعد أن تتلى عليه كلمات الطبيب الطقوسية، وأن تشرب المريضة من حساء يصنع من لحمها، فما كان من الديك المقبوض عليه وهو يمر على الكلب إلا أن قال معترفا بمرارة: «آه أيها الكلب، لو كنت فقط اهتممت بصراع العضاءتين، ها أنذا سأفقد حياتي بسبب عدم اهتمامي».<br />
وكان المصير المفجع من نصيب الحيوانات الأخرى، كل بما يناسب وظيفته وطبيعته، وفي كل مرة كان تعقيب الكلب يحمل معنى الأسف والإشفاق لذلك المصير، ولكن مع تحميل كل منهم جريرة عمله وثمرة صنيعه. وصدق الله العظيم القائل: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ إِنَّ اللَّـهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (آل عمران: 165).<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-74-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع  73 &#8211; خرق الغش</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-73-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-73-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b4/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 May 2016 11:13:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 457]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الغش]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خرق الغش]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13163</guid>
		<description><![CDATA[يعد الغش من الخروق الخطيرة التي تتنافس ضمن كبريات الخروق من أجل الإجهاز على سفينة المجتمع، بتفتيتها وتمزيق نسيجها، وتفكيك روابطها، ومن أسباب خطورته وعتوه أنه بمثابة السم الزعاف الذي ينتشر في مادة من المواد، أو سائل من السوائل، فيفسده ويلوثه، فهو يخترق كل مكونات السفينة ومفاصلها، ويهاجم كل مرفق من مرافقها، بهدف شل فاعليته [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يعد الغش من الخروق الخطيرة التي تتنافس ضمن كبريات الخروق من أجل الإجهاز على سفينة المجتمع، بتفتيتها وتمزيق نسيجها، وتفكيك روابطها، ومن أسباب خطورته وعتوه أنه بمثابة السم الزعاف الذي ينتشر في مادة من المواد، أو سائل من السوائل، فيفسده ويلوثه، فهو يخترق كل مكونات السفينة ومفاصلها، ويهاجم كل مرفق من مرافقها، بهدف شل فاعليته وتعطيل وظيفته، وهو في أحسن الأحوال لا يقنع بأقل من إلحاق تشوهات بتلك المكونات والمفاصل والمرافق، فتكون في حالة إعاقة لا تتوقف عن التفاقم والاستفحال حتى تجهز على السفينة ومن عليها، وتذرها كالحطام، أو كالجسم الذي أحاطت به الأدواء والعلل، وراح في أحسن الأحوال يمشي بخطى واهنة متثاقلة، ويوشك أن يسقط متهالكا مغشيا عليه في أي لحظة من اللحظات.<br />
و الغش لغةً: نقيض النُّصح، وهو مأخوذ من الغشش: المشرب الكدِر، وغشَّه يغشَّه غشًّا من باب قتل:لم يمحضه النُّصح، وأظهر له خلاف ما أضمره، وزين له غير المصلحة. والغشُّ: الغلُّ والحقد، ولبن مغشوش مخلوط بالماء، وغَشَّشَه تغشيشًا، مبالغة في الغِشِّ. ومعنى الغش اصطلاحًا: قال صاحب التنبيهات: (الغِشُّ: كتم كل ما لو علمه المبتاع كرهه). وقال المناوي: (الغشُّ ما يخلط من الرَّديء بالجيِّد).<br />
إننا بتدبر دلالات الغش لغة واصطلاحا ينكشف لنا وجهه السافر باعتباره مضادا للدين الصحيح، علما أنّ «الدين النصيحة» كما ورد في الحديث النبوي الشريف، وأنه سبب للكدورة والتلوث اللذين يصيبان كل شيء مما له علاقة بحياة الناس ومعاشهم، فيعرضانه للتلف والتشوه، ويخرجانه من طبيعته الحقة، بدرجة من الدرجات، تتوافق مع شحنة الغش التي تتوافق بدورها مع درجة الاختلال التي يشكو منها تدين الإنسان الممارس للغش، أو إحساسه بالانتماء للمجتمع الذي هو عضو فيه أو محسوب عليه.<br />
كما يتبين لنا من تدبر معاني الغش كونه ملمحا من ملامح الزور والنفاق وتجليا من تجلياتهما السافرة، إذ هو في جوهره خيانة ممن اتصف به للأمانة التي هو مؤتمن عليها، وإدلاء سلوكي عملي بشهادة باطلة تتعلق بمعطى من معطيات الواقع، يترتب عنها فساد لسفينة المجتمع، وانخراق لها من جميع أضلاعها وجوانبها.<br />
ولفداحة خلق الغش اعتبر الرسول مقترفه خارجا من دائرةالانتماء الحقيقي لجماعة المسلمين، لأن الانتماء الحقيقي لها لا بد أن يعبر عن الحرص على نفعها والنصح لها في كل شأن من شؤونها، يقول الرسول فيما رواه أبو هريرة وأخرجه مسلم رحمه الله: «من غشنا فليس منا» وهذا دليل واضح على أن العبرة في الانتماء للدين ليست بالمظاهر والأشكال في حد ذاتها، ولكن بالعمل الصالح الذي يشترط فيه الصدق والإخلاص. بل إن الإسلام ليعبر عن رحابة صدره وشمول سموه وسموق قدره ورحمته العامة عندما يحرم الغش ليس فقط في نطاق جماعة المسلمين، ولكن في النطاق العام للإنسانية، ولذلك يقول رسول الله في رواية أخرى عن أبي هريرة : «من غش فليس مني»، وذلك في سياق نهيه عن غش الطعام في السوق. فقد مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا فقال: «ما هذا يا صاحب الطعام»، قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال : «أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس من غش فليس مني».<br />
إن نهي الإسلام بهذه الصرامة المتناهية عن الغش، يعتبر مظهرا من مظاهر إعجازه الخلقي والتشريعي، ودليلا قاطعا على نزعته العميقة والشاملة لصياغة مجتمعات يغلب عليها الصفاء والنقاء، ويطبعها الصدق والوفاء، فالمجتمع المسلم الحق لا مكان فيه للغش والغشاشين.<br />
ولكن الذي يحز في نفس المسلم الغيور ويورثه ألما ممضا وهما كبيرا هو أن الغش أصبح هو العملة الرائجة في مجتمعاتنا الإسلامية بدون استثناء، فهو منتشر فيها انتشار النار في الهشيم، فلا يكاد يسلم منه مجال من المجالات ولا معاملة من المعاملات، سواء منها ما كان مقننا سافرا كالتعامل الربوي في المصارف والأبناك، أو ما كان خفيا كالمعاملات التجارية والصناعية، أو مما تراوح فيه الخفاء والإعلان كما هو الأمر في التعليم، من حيث عملية التعليم في حد ذاتها، أو من حيث ما هو مدسوس في مضامينه من سموم وألغام وأباطيل، أو من حيث ما يقع في الامتحانات، أو مما يقع على مستوى لباس المرأة الذي ينسب للحجاب وما هو بحجاب، نظرا لما خالطه من غش في الفهم والتطبيق، وعلى هذا الغرار ابتليت مجتمعاتنا بممارسة الغش في تدينها بشكل عام، وهو ما كان يطلق عليه الشيخ محمد الغزالي رحمه الله التدين المغشوش .<br />
إن الذي ينقذ سفينة مجتمعنا من وباء الغش وفيروسه الخطير، هو مراجعة شاملة للسير، ورجعة صادقة لمعين الدين في خلوصه وصفائه.<br />
يقول الله سبحانه وتعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاة وَيُؤْتُوا الزَّكَاة وَذَلِكَ دِين الْقَيِّمَة ( البينة: 5).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-73-%d8%ae%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; شهادة الزور وخطورتها على الفرد والمجتمع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%b1-%d9%88%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%b1-%d9%88%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2016 10:45:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبداللطيف احميد]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 456]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق الذميمة]]></category>
		<category><![CDATA[الفرد]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد اللطيف احميد]]></category>
		<category><![CDATA[شهادة الزور]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12658</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه، &#8230; أيها المسلمون والمسلمات: جاء في الصحيحين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : «أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟» قُلْنَا: بَلَى يا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ»، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فقالَ: «أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span><br />
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، &#8230;<br />
أيها المسلمون والمسلمات:<br />
جاء في الصحيحين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : «أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟» قُلْنَا: بَلَى يا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ»، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فقالَ: «أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ» فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَت .<br />
هذا الحديث الشريف يبين خطر هذا الذنب العظيم الذي بادر النبي أصحابه بالكلام عليه قبل أن يسألوه فقال: «أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟»، وعندما أراد أن يذكر قول الزور جلس بعد أن كان متكئاً، وهذا دليل آخر على عظمة هذا الأمر وخطره، ثم أخذ يكرر: «أَلا وقول الزور، ألا وشهادة الزور» حتى قال الصحابة رضي الله تعالى عنهم ليته سكت!.<br />
وقد قرن الله سبحانه وتعالى بين عبادة الأصنام وبين قول الزور فقال: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّور (الحج: 30)، ونزَّه المؤمنين عن قول الزور، وجعل من أبرز صفاتهم الابتعاد عن قول الزور وشهادة الزور، فقال: وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (الفرقان: 72).أ<br />
وما ذلك إلا لأنه من أكبر الكبائر، وأعظم الجرائر، وأخطر الظواهر؛ لما يترتب عليه من الكذب والفجور والظلم وهدر الحقوق ونشر البغضاء والضغينة؛ فبسببه انتزعت أملاك بغير حق، وأُكِلَت أموال ظلماً، وانتُهِبَت حقوقٌ بالباطل.<br />
كم بريء بسبب شهادة الزور أصبح متهماً!<br />
وكم من متهم بسبب شهادة الزور أصبح بريئاً!<br />
وكم من قضايا باطلة ودعاوى كاذبة أُلْبِسَتْ لباس الزور فأصبحت قضايا مصدقة!<br />
وكم من قضايا حقيقية أصبحت بشهادة الزور باطلة مكذبة!<br />
وكم من شخص ظلم في حقه أو أودع السجن وهو بريء بسبب قول الزور وشهادة الزور!.<br />
عباد الله:<br />
إن شهادة الزور تُسَبِّبُ لشاهدها دخول النار؛ لأنها تطمس العدل والإنصاف، وتُعين الظالم على ظلمه، وتُضَيِّعُ حقوق الناس، وتظلم بعضهم على حساب بعض، وتعطي الحق لغير مُسْتَحِقِّه، وتزرع الأحقاد في القلوب، وتعصف بالمجتمع، وتقوِّض أركانه، وتزعزع أمنه واستقراره؛ يقول النبي : «إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بحق أخيه فإنما هي قطعة من النار؛ فليأخذها أو يذرها».<br />
إن هذا الذنب الخطير، والشر المستطير، موجود ومنتشر -للأسف الشديد!- في أوساط مجتمعنا، فكم سمعنا عن أناس يجلسون في مقاهٍ معلومة أو على أبواب المحاكم يبيعون ذممهم، ويعرضون شهادتهم، ولا يستحون أن يقولوا &#8220;تريد شهادة&#8221; أو &#8220;تريد أحداً يشهد معك&#8221;! فيشهد معه في أمر لم يره ولم يعلم به مقابل ثمن بخس يحصل عليه، أو عوض دنيوي يأكله، أو لأجل صداقة أو قرابة أو عداوة للطرف الثاني، أو لأجل مجاملة أو محاباة أو خوف منه، وقد تكون سلفاً فيشهد له في قضيته على أن يشهد له في قضيته!.<br />
يشهد أحدهم شهادة مزورة أو يجمع أقوالاً ملفقة أو يشي بوشايات كاذبة لا يخافون الله فيها ولا يخشون عقابه عليها، وصدق النبي ، إذ يقول: «إن بعدكم قوماً يخونون ولا يُؤتمنون، ويشهدون ولا ُيستشهدون، وينذرون ولا يوفون» (رواه البخاري ومسلم).<br />
لقد نسي هؤلاء لقاء ربهم، وظلمة قبورهم، ونسُوا أن الحقائق قد تقلب في الدنيا؛ لكنها عند الله السميع العليم البصير ثابتة، وفي الآخرة لن يحق فيها إلا الحق، ولن يصح منها إلا الصحيح، فالحق في ميزان رب العالمين وأحكم الحاكمين سبحانه وتعالى لا تنفع في رده شهادة المزورين، ولا فصاحة المحامين، ولا تزوير المدلسين والمزورين، يقول الله جل جلاله: يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنَ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (غافر: 16 &#8211; 20).<br />
ويقول سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (النساء: 135). نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم&#8230;<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span><br />
الحمد لله الذي هدانا لهذا&#8230;<br />
عباد الله:<br />
يظن كثير من الناس أن شهادة الزور مقتصرة على التي في المحاكم وعند بعض القضاة، وهذا إنما هو نوع من أنواع الزور، والحقيقة أن الشاهد زورا والمشهود له زورا، مجرمان غاية الإجرام، في أي مكان كان، والشاهد أشد إجراماً؛ لأنه يبيع دينه بدنيا غيره، وأشد إجراماً منهما القاضي أو الحاكم إذا كان يعلم أن شهادة الشاهد كاذبة كما هو حال بعض الشهود الذين يرابطون عند أبواب المحاكم فيترددون على القاضي مراراً وتكراراً في قضايا مختلفة ولأناس مختلفين مقابل ثمن بخس نتيجته سحت حرام.<br />
ومن أنواع الزور تلك التوقيعات التي يُوقعها بعض المسؤولين في بعض الإدارات بأن فلاناً تم انتدابه لمدة كذا وكذا، أو أنه مصاب بمرض كذا وكذا، أو أنه موجود ومداوم عندهم في الإدارة، والأمر ليس كذلك، فهذا زور وتزوير من الطرفين، وأكل للمال بالباطل.<br />
ومن الزور تلك التقارير المزورة التي يرفعها بعض المسؤولين والمدراء والمشرفون في أمور يعلمون علم اليقين أنها غير صحيحة كالتقارير التي تعطى لبعض الأشخاص للحصول على إجازة من العمل، أو الحصول على مساعدة من جهة معينة، أو التقارير التي يرفعها بعض الأطباء بمرضِ مَن ليس بمريض أصلاً، أو إعطاء الطالب تقريراً يمنعُه من الذهاب إلى المدرسة أو دخول الامتحان، أو غير ذلك من الزور والبهتان.<br />
ومن الزور ما يفعله بعض أصحاب المحلات التجارية من كتابة لفواتير مزيفة وغير حقيقية، أو إعطاء الزبون فاتورة بيضاء ليكتب فيها ما يريد، أو كتابة فواتير بمبلغ غير المبلغ الفعلي الذي استلمه صاحب المحل، كل ذلك من الزور والإعانة على الإثم والعدوان، والله سبحانه وتعالى يقول: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَان (المائدة: 2).<br />
ومن شهادة الزور ما يفعله بعض الدلالين والمروجين للسلع حيث يصفونها بأوصاف يعلمون أنها كذب وغير موجودة في السلعة، أو ينفون عنها عيوباً هي موجودة فيها، أو يشهدون أن فلاناً قد وضع على البضاعة سعراً أكثر من الذي وضعه من أجل أن يخدعوا المشتري حتى يزيد في الثمن، وهذه خيانة، وضياع للأمانة، ومَحق لبركة البيع والشراء.<br />
ومن الزور ما يفعله بعض المهندسين أو المشرفين على المشاريع حيث يشهد بعضهم أنها حسب الصفات والشروط المتفق عليها قانونا، وهي في الحقيقة ليست كذلك، وهو يعلم بذلك! وهذا زور يترتب عليه نتائج خطيرة على البلاد والعباد.<br />
ومن أعظم الزور تلك الشهادات المزورة التي تعطى لمن ليس أهلاً لها، كالشهادات التي تعطى لمن نجح بالغش، أو لمن لم يدرس أصلاً، وكذلك شهادات الخبرة في مجال معين لمن ليس كذلك.<br />
وعلى كل حال -أيها المسلمون- فالزور موجود ومنتشر على كافة الأصعدة والمستويات، وما ذكر من النماذج والأمثلة كاف لمن ظن أن الزور مقتصر على شهادة الزور المعروفة في المرافق التي يتحاكم الناس إليها.<br />
عباد الله:<br />
اعلموا أنه إذا كان كل مَن أظهر الشهادة زوراً قد اقترف إثماً عظيماً، فكذلك من كتم الشهادة وهو يعلمها، وشهد بغير الحقيقة التي يعرفها فقد اقترف أيضاً كبيرة من الكبائر، يقول الله سبحانه وتعالى: وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (البقرة: 283)، ويقول: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (البقرة: 140).<br />
ويقول النبي في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: «ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسألها».<br />
اللهم يا رحيم ارحمنا برحمتك، و يا ستار استرنا بسترك الجميل، اللهم ارحم ضعفنا واجبر كسرنا. وتجاوز عن زلاتنا&#8230; ووفق اللهم عاهل البلاد محمدا السادس لما تحبه وترضاه&#8230;<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد اللطيف احميد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%b1-%d9%88%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع 71 &#8211; السفينة تجتر أشجانها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-71-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%aa%d8%b1-%d8%a3%d8%b4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-71-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%aa%d8%b1-%d8%a3%d8%b4/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2016 15:57:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 455]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أرمم الخروق]]></category>
		<category><![CDATA[أضمد الحروق]]></category>
		<category><![CDATA[أمواج المروق والفسوق]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السفينة تجتر أشجانها]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة المجتمع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12442</guid>
		<description><![CDATA[إلهي إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، أي هم أنوء بأثقاله الجسام، وهواجسه العظام، أم أي حزن يخترق كياني ويلبد بسواده القاتم جناني، أم أي بلاء يكاد ينخلع له فؤادي، ويمزق لصدمته عناني، أنا التي حملت على مر الأحقاب والدهور، ما تنهد له الجبال، وتنشق له الصخور، ووقفت في شموخ واصطبار، أجالد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إلهي إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، أي هم أنوء بأثقاله الجسام، وهواجسه العظام، أم أي حزن يخترق كياني ويلبد بسواده القاتم جناني، أم أي بلاء يكاد ينخلع له فؤادي، ويمزق لصدمته عناني، أنا التي حملت على مر الأحقاب والدهور، ما تنهد له الجبال، وتنشق له الصخور، ووقفت في شموخ واصطبار، أجالد هوج الرياح في البحار.<br />
لطالما بثثت شكواي للحيتان والطيور والمحار، فحنت لحالي، وذرفت مر الدموع حيالي، ورفعت أكف الضراعة للواحد المتعالي، أن يكشف البلوى ويفتح الأقفال، وكفكفت دموعي الغزار، ورحت أستشرف في الأفق البعيد عوالم الحقائق وبواطن الأسرار، وأصغي في خشوع لنداء المصطفين الأخيار، ينساب آناء الليل وأطراف النهار، تفتح له الأزهار، وتصدح لجماله الأطيار، فتتطامن لعذوبته العالية نفسي، وتينع له يابسات غرسي، أليس ذلك النداء موصولا بينابيع الغيث الذي يغسل الأدران، وتزهر به خضر الجنان؟<br />
ثم أواصل الإبحار بيقين وإصرار، أرمم الخروق، وأضمد الحروق، أشق أمواج المروق والفسوق، ولكم أسلخ من أوقات نفيسة في زمني الملغوم، أعالج الأورام، وأكسح الألغام، وأطرد الأوهام، وأرشد الأفهام، كل ذلك والسهام المسمومة تستهدفني من أرضي وسمائي، فتسيل فوارة دمائي، ولطالما استنجدت ملء قواي، حتى بح صوتي وخارت قواي، وتركت حسادي وأعدائي، يشمتون بي ويستمرئون بلائي، ولولا مجالدتي وإبائي، ودماء العزة التي تسكن كياني وأحشائي، للفظت أنفاسي واستؤصلت من أساسي.<br />
ولست أذيع سرا يا أحبتي، إذا قلت لكم بأن أشد السهام وطأة علي، هي تلك الصادرة ظلما من أبناء جلدتي، من ينهشون قصعتي، ويصنعون محنتي، وتعلق على صدورهم مع ذلك نياشين الأبطال، فهل بعد ذلك يا إخوة الإبحار من محال؟ وهل بعده من مرض عضال؟<br />
ولست مع ذلك ممن تلين لهم قناة، فصاحب الحق إذا سيم الخسف يقول بملء فيه لا، فذلك حصن حصين، ضد ركام الباطل المهين، مهما استطال واستطال، ولست بأي حال من الأحوال، ممن يلقون الزمام، لأولي المكر والإجرام، ممن ديدنهم أن يثخنوا في الخروق والجراح، فسأظل أرفع عقيرتي بالصراخ والصياح، عسى أن يصحو النائمون، ويستفيق الغافلون، أصنع هذا من خلال من يركب متني من العقلاء والشرفاء الذين يسري في عروقهم ماء الحياة، ويملكون كلمة السر التي تختزن سر الوجود، وتخفق بها الأعلام والبنود، ويأبون بكل إصرار وعناد، أن يسلموا السفينة للأفاكين والأوغاد، ويضيعوا إرث الآباء والأجداد.<br />
ولست أنكر أنني أعيش يا أحبتي واحدا من أحلك أطواري وأشنع أدواري، فقد رؤي المعروف بين ركابي منكرا ورؤي المنكر معروفا، بل وأُمر بالمنكر ونُهي عن المعروف، بكل بجاحة واستخفاف، وصلف واستكبار، وذلك مما تنبأ به الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.<br />
إلهي، ماذا يصنع حب الدنيا بأهله الغافلين، بل ماذا يصنع الجحود بالجاحدين؟ وماذا يصنع ذلك كله بسفينة مسكينة تتقطع أنفاسها حينا بعد حين، بل ماذا تملك السفينة من أمرها إذا قلت فيها معادن الصالحين؟<br />
وارهبتاه مما أجاب به الصادق الأمين عائشة أم المؤمنين عندما سألته قائلة: «أنهلك وفينا الصالحون؟ فقال: نعم إذا كثر الخبث».<br />
ليت شعري بأي طعم أستمرئ الحياة في خضم بحر تكاد تبتلعني أمواجه، وبأكوام من الخبث أنوء تحتها، ولا تزداد مع الأيام إلا تفاقما واستفحالا، فهل من مفر إلا إلى من وسعت كل شيء ألطافه ورحماته؟ إنه لا عاصم اليوم من الله إلا من رحم، فلا حيلة لي إلا الاعتصام بأمر الله، ف إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (يوسف: 87). وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُون (يوسف:21).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-71-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%aa%d8%b1-%d8%a3%d8%b4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع 70 -التطاول على العلماء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-70-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d8%a7%d9%88%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-70-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d8%a7%d9%88%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Mar 2016 12:41:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 454]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التطاول على العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سب العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[علماء الأمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12010</guid>
		<description><![CDATA[يمثل علماء الأمة العاملون طليعتها المرموقة، ونخبتها الممتازة التي تقع منها موقع القلب النابض، والمرشد الأمين الذي يوضح المسالك ويفك المغاليق، وموقع الرائد الذي لا يكذب أهله، لما يستشعره من جسامة المسؤولية، وعظم الأمانة، وذلك هو مناط ما تكتسبه من حسن تقدير واعتبار لدى شرائح المجتمع، يتحول عبر الزمن إلى رمزية تشكل جزءا معتبرا من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يمثل علماء الأمة العاملون طليعتها المرموقة، ونخبتها الممتازة التي تقع منها موقع القلب النابض، والمرشد الأمين الذي يوضح المسالك ويفك المغاليق، وموقع الرائد الذي لا يكذب أهله، لما يستشعره من جسامة المسؤولية، وعظم الأمانة، وذلك هو مناط ما تكتسبه من حسن تقدير واعتبار لدى شرائح المجتمع، يتحول عبر الزمن إلى رمزية تشكل جزءا معتبرا من المرجعية العليا التي تنتظم بها أحوال الناس، ويستقيم أمرهم على صعيد تمثل قيم الإسلام وتطبيق أحكامه، في ضوء ما يدركونه من مقاصد الدين القيم. ولا تزال الأمة بخير ما تواتر احترام العلماء العاملين فيها وإنزالهم المنزلة التي يستحقون من التبجيل والإجلال، لأن ذلك يمثل عاملا نفسيا تقوم عليه دعامة الثقة التي تتقوى بها لحمة المجتمع، وتقوم حركة إيجابية من التفاعل البناء الذي تتعزز به نهضة المجتمع ويتقوى نسيجه الاجتماعي بفضل ذلك التفاعل الذي تكون مادته ومحوره ما يقدمه الدين من حلول لمشكلات الحياة ونوازلها، ومن تأطير شامل لإيقاعها المتسارع في خضم التدافع بين الحق والباطل، يملك العلماء آلياته الدقيقة، وأضواءه الكاشفة، بفضل ما يؤهلهم له تخصصهم ورسوخهم في علوم الشريعة، وغوصهم في مقاصدها، وإمساكهم بخيوط الفهم لمفردات أحكامها.<br />
أما إذا اختلت العلاقة بين العلماء والمجتمع، بسبب الارتياب في مصداقية وظيفتهم أو الاعتقاد بعدم جدواهم، فإن ذلك يكون مدخلا لخرق كبير وشر مستطير، يتمثل في قابلية الناس للدخول تدريجيا في فوضى عارمة، وفي موجة هوجاء عاتية من التفلت من ربقة الدين، أو من الارتباط به بخيوط واهية من الأوهام والتخرصات، التي تنتهي في نهاية المطاف إلى دين موهوم قوامه الأهواء والظنون.<br />
وإذا وقع المجتمع في هذا المنزلق، فإن أصبع الاتهام توجه رأسا إلى طائفة من المرجفين الذين يناجزون العلماء الكراهية والعداء، لأنهم يكرهون الدين ويجادلون فيما يتضمنه من أحكام وتشريعات، ويرون أنفسهم أحق بالتصدر والريادة واستقطاب الأضواء من شرائح المجتمع، ويعتقدون أنهم يملكون مفاتيح التقدم وأسرار النهوض والازدهار، بفضل ما يحملونه من أفكار وأطروحات وعقائد، هي والدين على طرفي نقيض.<br />
إن تلك الطائفة التي ترى لنفسها امتيازا على العلماء، وتخول نفسها حق انتقادهم وتسفيه مواقفهم ومبادراتهم وفتاواهم، بل وقذفهم بأقذع النعوت والاتهامات، ورميهم بسهام مسمومة من الأكاذيب والافتراءات، تشكل بصنيعها ذاك خرقا شنيعا في سفينة المجتمع يعرضها لأخطار محدقة تتمثل في زرع بذور الشك والمساس بهيبة هيئة مجتمعية هي بمثابة صمام الأمان الذي يقيها المزالق والاختلالات.<br />
وإننا إذا ما حاولنا استقراء أسباب السقوط في هذا المنزلق الخطير، وجدنا أبرزها متمثلا في ضمور وازع التقديس للدين نفسه، بسبب اعتياد الناس على رؤية أحكام دينية بعينها وهي تنتهك، وحدود معلومة من الدين بالضرورة وهي تتعدى وتخترق، فالتجرؤ على علماء الدين هو تابع بالضرورة للتجرؤ على أحكام الدين، وحدود الدين.<br />
إن ما يجري في مجتمعنا من إطلاق ألسنة المعترضين على الدين لتلغ في أعراض علماء الدين هو استكمال لسلسلة صدئة ومخطط قذر، يستهدف تطبيع أفراد المجتمع مع هذه الظاهرة المشينة التي تهدده بالانجراف نحو هاوية التيه والضياع.<br />
إن من مظاهر كرامة العلماء العاملين في الإسلام أن جعلهم مأجورين حتى في حالة الخطأ، وإن من شروط هيبة مجتمع يريد أن يحظى بشرف الانتساب إلى الإسلام أن يذود عن علمائه الذين يمثلون وجهه الناصع وطليعته النافذة. وبئس الإعلام إذا كان يحبك الخطط المدمرة، وينصب الفخاخ للإيقاع بالعلماء الشرفاء الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن، وتوفير أسباب الأمن في ربوعه وأرجائه. وبئس أشباه المثقفين الذين لا هم لهم إلا الاصطياد في الماء العكر، والاتجار في بضائع مغشوشة كاسدة.<br />
إنه من عجيب المفارقات، أنه بدلا من درء ما يتعرض له المجتمع من اختلالات، وتطهيره من مظاهر السوء وأسباب التعفن، يفسح المجال للمتخصصين في زرع الفتن للنبش في ذاكرة أرشيف العلماء، بقصد اجتزاء كلمات مبتورة يرام بها كيدهم ظلما وعلوا.<br />
ألم يكن الأولى على سبيل المثال لا الحصر التوجه بالشجب والمحاسبة والملام، لوزيرة سابقة جعلت من الدعوة إلى تعرية المرأة جزءا من رسالتها، تحت ذريعة زائفة هي المساواة بالرجل، وكأن الرجل في مجتمعنا معروف بالعري. وتزداد إمعانا في غيها ومطالبها البلهاء، عندما تطالب وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بتوظيف الخطباء لمشاطرتها في دعوتها المستهترة بقيم الدين وأحكامه المقدسة.<br />
وصدق الله القائل: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ (الأعراف: 175 &#8211; 177).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-70-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d8%a7%d9%88%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع   68 &#8211;  خـرق الـلا أدب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-68-%d8%ae%d9%80%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%af%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-68-%d8%ae%d9%80%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%af%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Feb 2016 12:19:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 452]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أديب]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[حياة الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[خـرق الـلا أدب]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[متأدب]]></category>
		<category><![CDATA[موقع الأدب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11499</guid>
		<description><![CDATA[لا جدال في أن موقع الأدب في حياة الإنسان، باعتباره حاجة حيوية عميقة ومتأصلة في كيانه الوجودي النفسي، هو موقع راسخ ومتميز رسوخ الفطرة في ذلك الكيان، إلى الحد الذي يمكننا من القول : إن الإنسان كائن (حتى لا أقول: حيوان) أديب أو متأدب، فلا مناص له من الاستجابة لتلك الحاجة، ومن إشباعها بما يساهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا جدال في أن موقع الأدب في حياة الإنسان، باعتباره حاجة حيوية عميقة ومتأصلة في كيانه الوجودي النفسي، هو موقع راسخ ومتميز رسوخ الفطرة في ذلك الكيان، إلى الحد الذي يمكننا من القول : إن الإنسان كائن (حتى لا أقول: حيوان) أديب أو متأدب، فلا مناص له من الاستجابة لتلك الحاجة، ومن إشباعها بما يساهم بشكل فعال في تحقيق توازنه النفسي. غير أنه لا بد لنا في هذا السياق، من أن نميز في المادة التي يتم بها، أو يتوخى منها الإشباع المذكور، بين مادة سليمة صافية تنسجم مع دواعي الفطرة وندائها العميق، وأشواقها الخالصة، ومادة تصادمها وترمي إلى تشويهها، أو حجبها بأغلفة سميكة من الزيف والانحراف، وصور التحلل والفجور، ففي الحالة الأولى نكون أمام أدب يقوم بوظيفته السامية في ترقية الإنسان وإرهاف حاسته الأدبية، وذوقه الفني، بما يؤهله ليكون عنصر بناء وإصلاح، بينما نكون في الحالة الأخرى أمام معول لنسف صرح القيم، وطمس معالم الإنسانية في الإنسان، بتجفيف أحد منابعها الغنية، أو تلويثها بعناصر سامة، بما يفضي إلى تعطيل وظيفتها، وجعلها حاجزا في طريق الحق والخير والجمال، ومن ثم يحق لنا القول بأننا في هذه الحالة إزاء شيء أو كائن غريب يسمى اللا أدب، وأن إطلاق تسمية الأدب عليه أو جعله ضمن شموله أو ماصدقه، إن هو إلا ظلم وافتئات وعدوان. وتتأكد هذه الحقيقة على وجه الخصوص في ظل لغتنا العربية الجميلة الراقية التي تختزن لفظة «الأدب» فيها معاني السمو الخلقي، والاستقامة السلوكية، فضلا عن سلامة الإحساس الوجداني ورهافة الانطباع والتقدير، إزاء مختلف مواقف الحياة، وفي خضم علاقاتها المتشابكة، التي تمثل حلبة تنافس ومحك اختبار، لتمييز المعدن النفيس من المعدن الخسيس. فصفة الأدب إذن تكون بهذا الاعتبار لمن اتصف بها عن جدارة واستحقاق، وساما يوشح صدره، ويبرز قدره.<br />
وبناء على المعطيات السالف ذكرها، وفي ضوء ما يمثل اللا أدب أو يمثله اللا أدب من صور الإسفاف والانحطاط، والخسة والارتكاس، ندرك خطورة ما يمثله ذلك من خرق خطير تتآكل من جرائه سفينة المجتمع، وتتعرض للتفتيت، بتعرض من تحملهم، أو من يتحركون على ظهرها، للتدجين والتزييف، والمسخ والتشويه، وذلك من خلال تسريب المفاهيم الباطلة، والقيم المحرفة المقلوبة، التي تعمل على تسعير نيران الغرائز، وإسكات صوت العقل، وإتلاف وازع الدين، أو جعله يتوارى خلف ركام الشهوات، وحواجز اللذات.<br />
ويمكننا أن نميز في اللا أدب بين أشكال وأنواع، تلتقي كلها عند نتيجة مشتركة وأثر مدمر عام:<br />
شكل صارخ هو ذلك المتمثل فيما تقذف به المطابع والمؤسسات الثقافية والمحافل الأدبية من إنتاج ينضح بالتحلل وانعدام الحياء، والتجرؤ على قيم الدين، واستهداف مقومات الفطرة وعناصرها وأركانها، بإغراق الناس في مستنقع من البذاءة، وشدهم إلى جواذب الطين.<br />
وشكل مبطن يتمثل في سيل من الإنتاج اللا معقول الذي يتوخى من خلاله الإجهاز على جهاز المناعة الأدبي و الإحساس الفني لدى الفئات المثقفة، وجمهور القراء والمستمعين بوجه عام، في سياق ترسيخ ما يسمى بالحداثة، كنمط فكري ينحو منحى التدمير لكل ما تعارفت عليه الإنسانية العاقلة من معايير المنطق وقواعد الإبداع والتفكير. ويكفي أن يتابع المرء ما تنشره بعض الملاحق الأدبية والثقافية لبعض المنابر عندنا ليدرك فداحة ما تتعرض له سفينة المجتمع من تخريب يصيب عقلها ووجدانها على السواء، وليبدو له جليا مدى الاستخفاف، وقبل ذلك التسيب الذي تعاني من وطأته الساحة الأدبية والثقافية بوجه عام، التي تشهد عملية هدر واستنزاف يصاب من خلاله الأدب في السويداء والصميم.<br />
إن الساحة الثقافية والأدبية بحاجة ملحة إلى التطهير، من خلال خطة شاملة تقوم فيها مؤسسات الثقافة والتعليم والإعلام في إطار من التكامل وتفاعل الأدوار، بإعادة الاعتبار للأدب الحق في نصوعه وصفائه، من خلال ترسيخ معايير الجودة، وكسح ركام المغالطات، وإزالة آثار التشويه التي أصابت العقول والأذواق، ونالت من قدرة الناس على تمييز الغث من السمين والزائف من الأصيل.<br />
وصدق الله القائل: فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ (الرعد: 17).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-68-%d8%ae%d9%80%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d8%af%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
