<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; المجتمع المثالي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>إعجاز التشريعات الإسلامية في بناء المجتمع المثالي (6\10) رعاية اللقطاء والمنبوذين: تشريعات وأحكام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-5/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jul 2017 12:12:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 482]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[إعجاز]]></category>
		<category><![CDATA[التشريعات]]></category>
		<category><![CDATA[التشريعات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الضعفاء]]></category>
		<category><![CDATA[اللقطاء]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع المثالي]]></category>
		<category><![CDATA[المنبوذين]]></category>
		<category><![CDATA[بناء المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[تشريعات وأحكام]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17476</guid>
		<description><![CDATA[بينا في المقال السابق فلسفة الإسلام وحكمته الربانية البالغة في رعاية هذه الفئة الضعيفة، ثم كيف أسهم المسلمون عبر التاريخ ومن خلال فقههم لأحكام دينهم، وسعيهم العملي من خلال الأوقاف الإسلامية في رعاية هؤلاء، وفي هذا المقال نذكر طرفا من التشريعات العملية والأحكام الفقهية المتعلقة بهذه الفئة لنرى عظمة الإسلام وإعجازه التشريعي في بناء المجتمع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بينا في المقال السابق فلسفة الإسلام وحكمته الربانية البالغة في رعاية هذه الفئة الضعيفة، ثم كيف أسهم المسلمون عبر التاريخ ومن خلال فقههم لأحكام دينهم، وسعيهم العملي من خلال الأوقاف الإسلامية في رعاية هؤلاء، وفي هذا المقال نذكر طرفا من التشريعات العملية والأحكام الفقهية المتعلقة بهذه الفئة لنرى عظمة الإسلام وإعجازه التشريعي في بناء المجتمع وحمايته من الداخل.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- وجوب التقاط اللقيط والقيام عليه بما يصلحه:</strong></span></p>
<p>اتفق الفقهاء بلا خلاف بينهم على وجوب التقاط اللقيط، واعتبروا ذلك في الفروض الكفائية التي لا تتحقق إلا بالقيام بها بحيث يأثم من علموا به وهم قادرون على القيام بها ثم لم يفعلوا، وقالوا بتعين الفرضية على من علموا،  بل إن الإمام ابن حزم يري أن التفريط في هذا الواجب يعد من باب قتل النفس، قال رحمه الله: &#8220;مسألة: إن وجد صغير منبوذ ففرض على من بحضرته أن يقوم به ولا بد، لقول الله تعالى: وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان (المائدة: 2). ولقول الله تعالى: ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا (المائدة: 32). ولا إثم أعظم من إثم من أضاع نسمة مولودة على الإسلام -صغيرة لا ذنب لها- حتى تموت جوعا وبردا أو تأكله الكلاب هو قاتل نفس عمدا بلا شك. وقد صح عن رسول الله : «من لا يرحم الناس لا يرحمه الله». (المحلى الآثار: 7/132).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- لا تسري أحكام الخطيئة إلى اللقيط من أبويه:</strong></span></p>
<p>لا ينبغي أن ينظر إلى &#8220;أبناء الزنا&#8221; من اللقطاء نظرة انتقاص بتحميلهم شيئا من أوزار آبائهم، فالقاعدة في الشرع أن &#8220;كل نفس بما كسبت رهينه&#8221; وأنه &#8220;لا تزر وازرة وزر أخرى&#8221;، وبهذه النصوص استدلت عائشة رضي الله عنها قائلة: &#8220;ليس عليه من وزر أبويه شيء. وقد قال تعالى: ولا تزر وازرة وزر أخرى (الأنعام: 164). وقد ورد النص مرفوعا في الدر المنثور للسيوطي وأخرجه الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَائِشَة رضي الله عنها قَالَت: قَالَ رَسُول الله لَيْسَ على ولد الزِّنَا من وزر أَبَوَيْهِ شَيْء لَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى&#8221;.</p>
<p>وفي المعنى لابن قدامة: (فإنه لا يجوز أن يلزم ولده من وزره أكثر مما لزمه ولا يتعدى الحكم إلى غيره من غير أن يثبت فيه مع أن ولده لا يلزمه شيء من ضرره، لقول الله تعالى: ولا تزر وازرة وزر أخرى وولد الزنا لم يفعل شيئاً يستوجب به حكماً).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- وجوب الرحمة بالضعفاء:</strong></span></p>
<p>إذا كان اليتيم يرحم لضعفه وفقدان أبيه، فإن اللقيط أشد ضعفا وبؤسا حيث إن علة الضعف فيه أبين وأجلى، إذ إنه فاقد ليس للأب وحده بل للأم كذلك، مع عدم معرفة أي قرابات له بحكم حالته، وهذا يستوجب مزيد رحمة وعناية ورفق من المجتمع الإسلامي بدءا من التقاطه وانتهاء بإطلاقه بالغا عاقلا رشيدا يقوم على أمر نفسه بكل أهلية وجدارة، بحيث لا نسلمه لحظة ضعفه إلى منحرف أو ضال أو ظالم، وعموم آيات وأحاديث الرحمة بالضعفاء ورعاية الأيتام وحفظ الأنفس والأعراض تشمل هذا النوع بلا خلاف.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- وجوب النفقة عليه من بيت المال ما لم يكن له مال:</strong></span></p>
<p>اتفق العلماء على أن النفقة على اللقيط المنبوذ تكون من بيت المال ما لم يوجد معه مال، ولو فرضنا أنه لم يوجد معه مال وانعدم المال من بيت مال المسلمين فلم نجد ما ينفق منه عليه، وجب على المسلمين القيام بالنفقة عليه وجوبا كفائيا، ويأثمون بالتفريط في ذلك؛ لأنه يفضي باللقيط إلا الهلاك.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- ارتباطه بالمجتمع برابطتين كبيرتين: رابطة الإسلام، ورابطة الإخاء الإنساني:</strong></span></p>
<p>حرم الله تعالى تبني اللقيط لكنه لم يقطع رابطة الأخوة بينه وبين المسلمين، فقال تعالى: ٱدعُوهُم لِآبَائِهِم هُوَ أَقسَطُ عِندَ ٱللَّهِ فَإِن لَّم تَعلَمُواْ ءَابَاءَهُم فَإِخوَٰنُكُم فِي ٱلدِّينِ وَمَوَٰلِيكُم﴾ (الأحزاب: 5).</p>
<p>فنرى اللقيط يرتبط في ديار الإسلام -ما لم نتيقن نسبته إلى ذمي- برباطين عظيمين يوجبان حمايته ورعايته؛ رابط الإسلام وما يرتبه هذا الرابط من حقوق للمسلم على أخيه في العقيدة من حيث المحبة والنصح، وتحريم ظلمه وإيجاب نصرته والدفاع عنه&#8230;إلخ، ورابط الإخوة الإنسانية وما يرتبه كذلك من حقوق، وهذه الروابط تجعل مثل هذا النوع من البشر يعيش في حضانة إخوانه من أبناء المجتمع الإسلامي، لينشأ سوي النفس، وإلا تحول إلى عامل هدم وتدمير في مجتمع لم يحتضنه ولا يقدم له خيرا. وقد جاء في مواهب الجليل: &#8220;َقَالَ عُمَرُ أَكْرِمُوا وَلَدَ الزِّنَا وَأَحْسِنُوا إلَيْهِ. وَقَالَ أَيْضًا أَعْتِقُوا أَوْلَادَ الزِّنَا وَأَحْسِنُوا إلَيْهِمْ وَاسْتَوْصُوا بِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَهُوَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ إنْ أَحْسَنَ جُوزِيَ وَإِنْ أَسَاءَ عُوقِبَ&#8221;.وفي موضع آخر قال: وَقَالَ عُمَرُ: أَعْتِقُوا أَوْلَادَ الزِّنَا، وَأَحْسِنُوا إلَيْهِمْ، وَاسْتَوْصُوا بِهِمْ اهـ.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- أحكام أخرى تتعلق بأبناء الزنا أو المنبوذين:</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 -</strong> </span><span style="color: #008000;"><strong>ففي إمامته للصلاة</strong></span> جوز جماهير العلماء إمامة ابن الزنا، جاء في مسائل الإمام أحمد هذه الرواية: &#8220;قلت لأحمد: العبد  يؤم الحر وولد الزنا؟ قال: نعم، قلت: وولد الزنا؟ قال: وولد الزنا، قال إسحاق: وأما إمامة ولد الزنا، والأقلف، والمخنث، فإن أموا فإمامتهم جائزة. وولد الزنا أحسنهم حالاً في الإمامة إذا كان عدلاً قارئاً.</p>
<p>وفي المغني لابن قدامة: فصل إمامة ولد الزنا. فصل: ولا تكره إمامة ولد الزنا إذا سلم دينه.</p>
<p>وقد بحثت في علة قول مالك  بكراهة إمامته فوجدت أنها كون هذا الصنف ربما لا يجد من يعلمه ويثقفه فيجهل بذلك كثيرا من أحكام الصلاة، فيكون غيره أولى منه بالإمامة، وليس الأمر متعلقا بكونه لقيطا.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 -</strong></span> <span style="color: #008000;"><strong>شهادة ولد الزنا:</strong> </span>وتقبل شهادته. قال في الشرح الكبير: &#8220;وشهادة ولد الزنا جائزة في الزنا وغيره، هذا قول أكثر أهل العلم&#8221;. وفي حاشية بن عابدين: قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ وَلَدِ الزِّنَا لِأَنَّ فِسْقَ الْأَبَوَيْنِ لَا يُوجِبُ فِسْقَ الْوَلَدِ كَكُفْرِهِمَا، وَقَالَ عُمَرُ: أَعْتِقُوا أَوْلَادَ الزِّنَا، وَأَحْسِنُوا إلَيْهِمْ، وَاسْتَوْصُوا بِهِمْ اهـ. وَانْظُرْ حَاشِيَتِي عَلَى مَنَاسِكِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحُجَّ بِثَمَنِ وَلَدِ الزِّنَا.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 -</strong></span> <span style="color: #008000;"><strong>إعطاؤهم من الزكاة:</strong></span> يجب إعطاؤهم متى احتاجوا إلى ذلك العطاء، قال في مغني المحتاج عند الحديث عن مصارف الزكاة بعد أن بين أنهم لا يشملهم حقيقة اسم اليتيم: &#8220;وَلَكِنَّ الْقِيَاسَ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مِنْ سَهْمِ الْيَتَامَى&#8221;. وهذا الشمول من حيث المعنى وهو فقدان العائل.  تعرض الفقهاء كذلك لزكاة الفطر فقالوا: &#8220;وفطرة ولد الزنا على أمه&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4 -</strong></span> <span style="color: #008000;"><strong>حرمة استرقاقه</strong></span>، ولذا أوجب البعض كالشافعية والمالكية الإشهاد على التقاطه خوفا من الاسترقاق، وقد صرح ابن حزم بحرمة الاسترقاق مطلقا، وهذا هو الراجح بل هو الذي لا يصح غيره.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إعجاز التشريعات الإسلامية في بناء المجتمع المثالي (1\10)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Feb 2017 14:52:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 473]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[إعجاز التشريعات]]></category>
		<category><![CDATA[التشريعات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع المثالي]]></category>
		<category><![CDATA[المقاصد]]></category>
		<category><![CDATA[بناء المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[بناء المجتمع المثالي]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16520</guid>
		<description><![CDATA[لخص علماء الإسلام المقصد الأعلى للشريعة بقولهم: &#8220;تحقيق المقاصد ودرء المفاسد&#8221;، مستنتجين ذلك بالاستقراء، قال السيوطي في الأشباه والنظائر: &#8220;رَجَّعَ الشَّيْخ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْفِقْه كُلّه إلَى اعْتِبَار الْمَصَالِح وَدَرْء الْمَفَاسِد، بَلْ قَدْ يَرْجِع الْكُلّ إلَى اعْتِبَار الْمَصَالِح، فَإِنَّ دَرْء الْمَفَاسِد مِنْ جُمْلَتهَا&#8221;. وقد وجدنا مصداق ذلك في مفردات وتفاصيل أحكام الشريعة الإسلامية، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لخص علماء الإسلام المقصد الأعلى للشريعة بقولهم: &#8220;تحقيق المقاصد ودرء المفاسد&#8221;، مستنتجين ذلك بالاستقراء، قال السيوطي في الأشباه والنظائر: &#8220;رَجَّعَ الشَّيْخ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْفِقْه كُلّه إلَى اعْتِبَار الْمَصَالِح وَدَرْء الْمَفَاسِد، بَلْ قَدْ يَرْجِع الْكُلّ إلَى اعْتِبَار الْمَصَالِح، فَإِنَّ دَرْء الْمَفَاسِد مِنْ جُمْلَتهَا&#8221;. وقد وجدنا مصداق ذلك في مفردات وتفاصيل أحكام الشريعة الإسلامية، ومما يبعث اليقين في قلوب المسلمين بث هذه الجوانب وإشاعتها فإنها تبين إعجاز التشريع وحكمته الربانية البالغة، فوجب إطلاع الأمة على حقيقة شريعتها بآفاقها الواسعة بدلا من الوقوف بها عند أبواب الطهارات والعبادات على الرغم من كونها وحدها كفيلة ببعث اليقين في قلوب المسلمين، ومعلوم أن اليقين يزداد وبترسخ بازدياد الأدلة وتكاثرها، والانطلاق لاكتشاف أسرار الشريعة في جميع أبوابها يقدم لا شك أدلة أوسع من الوقوف عند أبواب بعينها وتكرار الكلام حولها، وتُعدُّ أبواب المعاملات من أعظم الأبواب بعثا لهذا اليقين في أحقية الشريعة وصلاحيتها متى وقفنا على أسرارها وحكمها.</p>
<p>وفي هذه المجموعة من المقالات نسوق طرفا من هذه الأسرار لإحياء هذا البعد الإيماني، وسندرك باستعراض بعضا من جوانبها أننا أغنياء بشريعة ربنا عن كل ما عداها، وسيدعونا ذلك إلى التشبث بأهدابها، والسعي إلى تطبيقها، وبذل الجهد لنشر نورها والمنافحة عنها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أبعاد وآفاق في التشريع الإسلامي:</strong></span></p>
<p>عندما نتأمل في شريعة ربنا سبحانه نجد أنها تحقق مصالح الخلق الدنيوية والأخروية، وتدرأ المفاسد عنهم دنيويَّها وأخرويَّها، وقد قال العز بن عبد السلام في كتابة الفذ: &#8220;قواعد الأحكام في مصالح الأنام&#8221; معبرا عن ماهية تلك المصالح والمفاسد الأخروية بقوله: (مَصَالِحَ الْآخِرَةِ خُلُودُ الْجِنَانِ وَرِضَا الرَّحْمَنِ، مَعَ النَّظَرِ إلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ، فَيَا لَهُ مِنْ نَعِيمٍ مُقِيمٍ، وَمَفَاسِدَهَا خُلُودُ النِّيرَانِ وَسَخَطُ الدَّيَّانِ مَعَ الْحَجْبِ عَنْ النَّظَرِ إلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ، فَيَا لَهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ&#8221;، ولما كان الأمر بهذه الخطورة جاءت الشريعة لتحقيق تلك المصالح ودرء تلك المفاسد الأخروية، وأما مصالح الدنيا ومفاسدها فذكر -رحمه الله- أنها أمور تُعرف وتُدرك بالضرورة والتجارب والعادات والظنون المعتبرات، ومن أراد معرفة شيء من ذلك فليعرضه على عقله على فرض أن الشرع لم يأت فيه بشيء.</p>
<p>ومن مصالح الدنيا قيام مجتمع سليم يتمتع بخصائص كبرى منها:</p>
<p>- أمن نفسي واجتماعي وروحي.</p>
<p>- ترابط ومحبة وقوة رابطة.</p>
<p>- إنتاج وتحضر وفاعلية وتأثير.</p>
<p>- الرسالية والغائية والبعد عن العبث والتيه.</p>
<p>وغير ذلك مما فصله العلماء الباحثون في الشرع والاجتماع والسياسة.</p>
<p>وسنقف عند هذه الآفاق وغيرها لنرى كيف حققتها التشريعات الربانية وجودا وعدما، فوفَّرت أسباب قيامها، ومنعت من تطرق عوامل الضعف والانهيار فيها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>باب &#8220;الرهن&#8221; وآفاق في الأخوة والتيسير:</strong></span></p>
<p>يضطر المرء إلى الاستدانة أحيانا في الحضر أو السفر، فيلجأ إلى موسر يستقرضه، فيوافق هذا الموسر لكنه يحتاج إلى ضمان عودة حقه الذي بذله قرضا، ولربما كان مرتابا في شأن هذا المقترض هل سيسدد في الوقت المحدد أو يماطل؟ هل سيقدر على السداد أو يعجز؟ فإذا لم يجد مخرجا يبعث في نفسه الطمأنينة فلربما امتنع عن إنقاذ أخيه وتوقف عن مساعدته وقت حاجته. فبم جاءت الشريعة في مثل هذه المواقف؟ هل تأمر ببذل القرض دونما ضمان للحق؟ أو تمنع الإقراض فيقع الناس في الحرج؟ أو تعطي حلاً يحقق للجميع تيسيرا ومحبة وتكافلا فيسير المجتمع بسهولة ويسر في محبة وإخاء.</p>
<p>وهنا نتأمل في حكم الرهن الذي هو في الشريعة: &#8220;استيثاق الدين بالعين، ليُستوفى منها عند العجز عن السداد، أو الامتناع منه&#8221;. وقد قال تعالى في مشروعيته: وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة. (البقرة:283).</p>
<p>ولما كان المرء في حاجة إلى الاطمئنان على حقوقه فقد شرع الله سبحانه لذلك وسائل إثبات، قال الشربيني الخطيب في مغني المحتاج: &#8220;وَالْوَثَائِقُ بِالْحُقُوقِ ثَلَاثَةٌ: شَهَادَةٌ، وَرَهْنٌ، وَضَمَانٌ. فَالْأُولَى لِخَوْفِ الْجَحْدِ، وَالْأَخِيرَتَانِ لِخَوْفِ الْإِفْلَاسِ&#8221;.</p>
<p>وقد لخص أحد العلماء بعض أحكام الرهن التي من شأنها الإسهام في إيجاد مجتمع صحيح متكافل متماسك فقال ما ملخصه: &#8220;شرع الله  الرهن للناس لحكم وفوائد عظيمة، منها: أن صاحب الدين يستوثق بدينه، وهذا يجعله في طمأنينة، ومن هنا لما وُجِد الرهن في الشريعة الإسلامية، وأمكن للمسلم أن يجد شيئاً يحفظ به ماله، أو يحفظ به حقه عند العجز عن السداد، فإن هذا يشجع الناس على الدَّيْن، ويجعل الثقة بينهم قوية، ومن هنا يكون صاحب الدَّيْن في مأمن من ضياع حقه.</p>
<p>ومن حكمه: تسهيل المداينات، وإذا سهُلَت المداينات انتفع أفراد المجتمع، وهذا فيه نوع من التكافل، ونوع من التراحم والتعاطف؛ لأن المسلم إذا وجد من يعطيه المال في ساعة الحاجة، فإنه يشكره ويحبه ويذكره بالخير، فمن هنا استوثق صاحب الحق من حقه، وانتفع أفراد المجتمع، فانتشر بينهم الدَّين، وهي مصلحة دنيوية؛ حيث يقضون مصالحهم الدنيوية، ومصلحة دينية.</p>
<p>ومن الحكم: أن المدين إذا كان لديه رهن، فإنه يحفظ ماء وجهه، ويمكنه أن يستدين ممن شاء، فيقول له: أعطني المال وهذا رهن لقاء مالك، ولقاء دينك، وحينئذٍ يتمكن من الوصول إلى بغيته وحاجته بالدَّين،.. فإنه إذا شعر أنه يخاطب الناس بما يضمن حقوقهم، أمكَنه أن يسألهم حاجته، ولا شك أن الرهن محقق لهذه الفائدة العظيمة.</p>
<p>ومن الحكم: أن في الرهن عدلاً وقطعاً للتلاعب بالحقوق، فإن المديون إذا دفع العين، سواءً كانت سيارةً أو أرضاً أو طعاماً، وجعلها رهناً؛ فإنه ربما كان متلاعباً بحقوق الناس، ويريد أن يأكل أموال الناس، فإذا وضع الرهن انقطع السبيل عنه، ومُنِع من التلاعب بحقوق الآخرين.</p>
<p>ومن الحكم: أن في الرهن منعاً للأذية والإضرار؛ لأن المديون إذا عجز عن السداد مع عدم الرهن، فإن الخصومة، والأذية تقع بين الناس؛ لكن إذا وُجِد الرهن، فسيقول له: بِع الرهن وخذ حقك، فالرهن يقطع أسباب الخصومة وأسباب النزاع.</p>
<p>وأياً ما كان فإن الله  شرع الرهن، وتمت كلمته صدقاً وعدلاً، فهو يعلم ولا نعلم، ويحكم ولا معقِّب لحكمه: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم(الأنعام: 115).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
