<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; المال</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>من هدي النبي : تحرير الإنسان من عبودية المال</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d9%86-%d9%87%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d9%86-%d9%87%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2016 09:57:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 468]]></category>
		<category><![CDATA[أبا عبيدة بن الجراح]]></category>
		<category><![CDATA[الكليات الشرعية]]></category>
		<category><![CDATA[المال]]></category>
		<category><![CDATA[المال ملك لله]]></category>
		<category><![CDATA[تحرير الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[تحرير الإنسان من عبودية المال]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله ﷺ]]></category>
		<category><![CDATA[عبودية المال]]></category>
		<category><![CDATA[من هدي النبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15678</guid>
		<description><![CDATA[عن عمرو بن عوف رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع النبي ﷺ ، فلما انصرف تعرضوا له، فتبسم رسول الله ﷺ حين رآهم، ثم قال:&#8221; أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن عمرو بن عوف رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع النبي ﷺ ، فلما انصرف تعرضوا له، فتبسم رسول الله ﷺ حين رآهم، ثم قال:&#8221;<span style="color: #008000;"><strong> أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء</strong></span>&#8221; قالوا: أجل يا رسول الله، قال:&#8221; <span style="color: #008000;"><strong>فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم</strong></span>&#8221; (صحيح البخاري).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>إن الناظر في نصوص الشريعة الإسلامية يقتنع بحقيقتين اثنتين:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>أولاهما: أن المال ملك لله تعالى.</strong></span></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>وأخراهما: أن المال من الكليات الشرعية.</strong></span></p>
<p>ثم إذا صرف هذا الناظر بصره عن تلك النصوص وانقلب إلى واقعه، يجد أن ما قرره الشرع ضعيف الوجود وقليل الأثر في تصرفات الناس اليومية، مما يدفع إلى التساؤل عن حق الإنسان في المال؟ وعن الغاية من اعتباره ضروريا في الحياة؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> أولا: الإنسان يمتلك حق الانتفاع:</strong></span></p>
<p>ينتفع الإنسان بالمال في الدنيا وفق نظام إسلامي متكامل؛ يبدأ ببيان طرق كسبه، وكيفية إنفاقه، وينتهي بالمحاسبة عليه يوم القيامة، وكل ذلك نابع من مبدأ المشروعية، فلا حق لأي مخلوق في مال الله، إلا وفق مراد الله، ومنهج الله؛ لذلك لم يترك الشرع الحكيم تصرف الإنسان في المال وفق رغباته، بل جعله من ضروريات الحياة بقدر ما تتوقف عليه الحياة. وذلك بغية انتفاع الجميع بما قسم الله له في ماله، ولتحقيق هذا القصد أنشئ  بيت المال الذي تجمع فيه أموال المسلمين كما جاء في حديث عمرو بن عوف : «أن رسول الله  بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين ليأتي بجزيتها، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع النبي ، فلما انصرف تعرضوا له، فتبسم رسول الله  حين رآهم، ثم قال: «أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء» قالوا: أجل يا رسول الله.</p>
<p>لا شك أن المال الذي جاء به أبو عبيدة  هو لعامة المسلمين؛ الحاضر منهم والغائب، القوي والضعيف، الشريف والوضيع، فكل يستفيد حسب ما قدره له الشرع، وبالطريقة التي يراها نبي الله ، ويدل على هذا قدوم الأنصار إلى النبي  لأخذ نصبيهم من بيت المال، وما قدومهم ذلك إلا لكونهم يعلمون أن لهم حق الانتفاع بهذا المال العام، وهو ما فهمه الرسول  حين تبسم لهم، وذلك إقرار منه  بمشروعية قدومهم، ومشروعية طلبهم،  قال ابن حجر: &#8220;يؤخذ من الحديث أنهم اجتمعوا لأمر، ودلت القرينة على تعيين ذلك الأمر وهو احتياجهم إلى المال للتوسعة عليهم&#8230; فلما قدم المال رأوا أن لهم فيه حقا&#8221;(1). فحق الإنسان في الانتفاع بمال الله تعالى، ينحصر في ثلاثة أمور:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>1 &#8211; التمتع به بأكل الطيبات ما دام حيا.</strong></span></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>2 &#8211; ستر العورة والتزين به حسب القَدر والقُدرة.</strong></span></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong> 3 &#8211; التصدق منه حسب حاجات الأمة وعلى قدر المستطاع.</strong></span></p>
<p>ويستعمل الإنسان المال في هذه المسائل الثلاثة بالترتيب المبين من خلال قوله : «يقول ابن آدم: مالي، مالي، قال: وهل لك، يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟» صحيح مسلم.</p>
<p>وهذا تصريح واضح من النبي  بكون الإنسان يمتلك حق الانتفاع فقط. بيد أن حبه الشديد للمال يدفعه إلى نسيان هذه الحقيقة، ويتصرف وفق اعتقاد جازم أن المال الذي حصل عليه أو يحصل عليه هو ملك له يفعل به ما يشاء دون قيد أو شرط، فيرفع بذلك شعار قارون حين قال إنما أوتيته على علم عندي(القصص: 78) وهذه بداية الغرور، والتوجه نحو الطغيان والتكبر، وتجاهل لمنطوق قوله تعالى: آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه  (الحديد: 7).</p>
<p>إن امتلاك الإنسان لحق الانتفاع بالمال؛ بالإضافة إلى كونه حقيقة شرعية، فهو أيضا حقيقة واقعية، تبرز عند رحيل المنتفع به عن الدنيا، لكن الرغبة الشيطانية تدفع الإنسان إلى التشبث بهذا المال، فيجعله وسيلة يستعبد بها نفسه، ويستعبد بها غيره، تلبية لنداء الشيطان في قوله تعالى: الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء(البقرة: 268). فهو يؤكد للإنسان أن إنفاق المال في جانبه المشروع طريق إلى الفقر، وإنفاقه في المنكر، والتسلط، شيء طبيعي وضروري، لأن المال ملك له، وخوفا من الوقوع في هذا الاعتقاد الشيطاني، كان عمر  يدعو: &#8220;اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينته لنا، اللَّهم إني أسألك أن أنفقه في حقه&#8221; (صحيح البخاري).</p>
<p>عبر عمر  عن أمرين اثنين:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>الأول: أن النفس مجبولة على حب المال وتفرح بجمعه وادخاره.</strong></span></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>الثاني: أن التصرف في المال مرتبط بالخضوع لشرع الله تعالى.</strong></span></p>
<p>إن الإنفاق الذي سأل عمر  أن يوفقه الله إليه؛ هو ما جسده النبي  بتبسمه للأنصار عندما طالبوا بحقهم؛ فقال لهم:&#8221; فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله لا الفقر أخشى عليكم ..&#8221; بشَّرهم بعدله في نيل حظهم، لأن الراعي في تصور الرسول ﷺ له سلطة الحماية، والحفظ، والتوزيع، للمال العام، وان كل من له حق شرعي فيه سيصله، وهذا تجسيد عملي لحق الانتفاع بالمال.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: المال وسيلة المسلم لتحقيق العبودية لله جل وعلا:</strong></span></p>
<p>يبين هذه الحقيقة قول بعض الصحابة رضي الله عنهم للنبي  «ذهب أهل الدثور بالأجور» (صحيح مسلم). فالمال هنا تميز به الغني لأنه يتقرب به إلى الله تعالى، وهذا سر تبسم النبي  في وجه أصحابه؛ لأنه يعلم أنهم سيوظفونه لتحقيق العبودية لله سبحانه، فهم ليسوا من محبي المال لأمور الدنيا، فقال : «فأبشروا وأملوا ما يسركم» ثم حذر أمته من التنافس في المال، فقال : «فوالله ما الفقر أخشى عليكم» قال ابن حجر: &#8220;لأن مضرة الفقر دنيوية غالبا، ومضرة الغنى دينية&#8221;(2). ولا شك أن ضياع الدين الذي ترتبط به الحياة الباقية أقل ضررا من ضياع الدنيا الفانية.</p>
<p>بين الرسول  أن هلاك المجتمع الإسلامي يبدأ حينما يوظف المسلمون المال في غير محله، فقالﷺ: «ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم»؛ قال ابن حجر: &#8220;لأن المال مرغوب فيه فترتاح النفس لطلبه فتمنع منه فتقع العداوة المقتضية للمقاتلة المفضية إلى الهلاك&#8221; (3).</p>
<p>فالهلاك الذي حذر منه الرسول   له مفهوم دنيوي جماعي، بحيث إن معظم الصراعات بين أفراد أمته سيكون سببها التنافس على المال جمعا وادخارا، وهلاك فردي أبدي يرتبط بضياع الآخرة بسبب التنافس في جمع المال دون وجه حق؛ بالسرقة، والغصب، والرشوة، والاختلاس، وبسبب إنفاقه في المحرمات من خمر، وميسر، وإسراف فيما لا فائدة فيه، قال : «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل &#8230;.عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه» (سنن الترمذي).</p>
<p>معظم الناس بالغوا في حبهم للمال إلى درجة ربط مصيرهم من أوله إلى أخره بوجوده، بل أصبح المال يتحكم في مزاجهم سخطا ورضى؛ فإذا كان لهم المال فرحوا ورضوا، وإذا ذهب عنهم سخطوا وكرهوا، وتناسوا كل النعم التي أعطاهم الله تعالى من صحة، وعقل، وبصر، وعلم&#8230; فحولوا المال من وسيلة للتعبد إلى وسيلة للاستعباد، وصدق نبي الله  حين قال: «تعس عبد الدينار، والدرهم، والقطيفة، والخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط لم يرض» (صحيح البخاري).</p>
<p>إن التقرب إلى الله بالمال ليس معناه أن الإسلام يرفض كسب المال والتمتع به فيما أحل الله، بل إن تسخير المال في مصلحة مشروعة عامة أو خاصة هو عين التعبد لله بالمال، وهو إنفاق له في مرضاته تعالى، فالمال وسيلة أساسية لبناء الحضارة الإسلامية، وفرض وجودها بين الحضارات الإنسانية، سياسيا واقتصاديا وثقافيا &#8230; بل هو أمر ضروري في عصرنا حتى في مجال الدعوة إلى الله لنشر تعاليم الدين الإسلامي. وكلنا نعلم كيف يوظف المال في الحملات التبشيرية في الدول الفقيرة في آسيا وإفريقيا وغيرهما، فالإسلام أولى بذلك؛ لأنه دين الحق يسعى لإخراج الناس من ظلمات الجهل إلى نور الإيمان والتوحيد، وهذا عين التعبد لله بالمال.</p>
<p>إن المال هو العنصر المتحكم الآن في تقرير مصير الشعوب، فالذي يملك اقتصادا قويا يملك حق القرار في المؤسسات الدولية، لكن ما نأسف عليه أن المجتمعات الإسلامية تسخر ثرواتها؛ إما لخدمة مصالح نخبة من الأغنياء المتسلطين، وإما للحروب فيما بينهم فيهلك بعضهم بعضا مصداقا لقوله : «ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم» فمال المسلمين يوظف في تحقيق شهوات ورغبات البعض منهم، وأصبحت طائفة منهم تنزعج من تسخيره فيما ينفع الأمة من علم وإبداع، بل يسعون حثيثا لإقناع أنفسهم وغيرهم بأن إنفاق المال من أجل العلم تضييع له، ومن أجل الرقص والفحش نماء واستثمار فيه، وهذا عين الهلاك الذي حذر منه النبي.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; ابن حجر دار المعرفة ج6/ 263</p>
<p>2 -  ابن حجر ج 11/ 245</p>
<p>3 &#8211; المصدر نفسه، ج 11 / 245</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d9%86-%d9%87%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وظيفة المال في الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/05/%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/05/%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 May 2016 10:33:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد حُسني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 457]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[المال]]></category>
		<category><![CDATA[المال في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أحمد حسني]]></category>
		<category><![CDATA[مبادئ الدعوة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[وظيفة المال في الإسلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13149</guid>
		<description><![CDATA[إذا رجعنا إلى مبادئ الدعوة الإسلامية، التي جاءت في كتاب الله ، وفي سنة رسول الله ، وجدناها تجعل الحرية الإجتماعية للإنسان هي الأساس الذي يقوم عليه تكريمه، لأن الإنسان مكرم من الله تعالى، الذي خلقه، وخلق له العقل الذي يفكر به، والإرادة التي يختار بهما الطريق الذي يسلكه في حياته. وبعد أن بين الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إذا رجعنا إلى مبادئ الدعوة الإسلامية، التي جاءت في كتاب الله ، وفي سنة رسول الله ، وجدناها تجعل الحرية الإجتماعية للإنسان هي الأساس الذي يقوم عليه تكريمه، لأن الإنسان مكرم من الله تعالى، الذي خلقه، وخلق له العقل الذي يفكر به، والإرادة التي يختار بهما الطريق الذي يسلكه في حياته.<br />
وبعد أن بين الله تعالى الحق وأقام عليه الحجة ترك للناس الحرية في الاختيار بين الاهتداء والضلال. قال تعالى: وقل الحق من ربكم فمن شاء فليومن ومن شاء فليكفر (الكهف: 29). وقال تعالى: إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا (الإنسان: 3).<br />
وبعد أن توفرت هذه الحرية الإجتماعية، جاءت التعاليم التي تنظم هذه الحرية الإجتماعية، وامتن الله تعالى بإتمامها على المسلمين في قوله: اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا (المائدة: 4).<br />
لقد جاء الإسلام فوجد تفاوتا كبيرا بينا في المجتمع العربي، وجد فيه أشرافا بالوراثة يملكون كل شيء، وجماهير الشعب الكادحة التي لاتملك شيئا، إلاقوة عملها الشاق، لتجد اللقمة التي تشبع، وشربة الماء التي تروي، وقطعة الثوب التي تستر الجسد، ومجتمع هذا شأنه، لا يمكن أن تكون فيه أخوة ومساواة بين أفراده، لهذا أعاد الإسلام تقويم الحياة الشرف، واعتبر أن الشرف ليس في ذاته أمرا يقتضي أن يفضل به إنسان إنسانا آخر، وإنما مقاييس التفاضل هو صفاء الإنسانية في الإنسان، ومدى ما يبذله من خير لمجتمعه، ومدى قربه من ربه ، وهذا هو معنى التقوى الذي يذكره القرآن الكريم في قوله تعالى: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير (الحجرات:13).<br />
وكما أن الشرف لا يدخل في تقويم الإنسان، وكدلك المال لا يدخل في تقويمه، فهو أمر عرضي، لا يرفع إنسانا بوجوده، ولا يخفض آخر بفقده، وربّ أشعث أغبر فقير لا يفظن له، لو أقسم على الله لأبره، هذا أبو ذر الغفاري يروي عن رسول الله ، فيقول: &#8220;خرج رسول الله يوما نحو أحد وأنا معه، فقال: «يا أبا ذر» فقلت: لبيك يا رسول الله. فقال: «إن الأكثرين هم المقلون يوم القيامة، إلا من أعطاه الله خيرا، فنفح فيه يمينه وشماله وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرا» (البخاري)&#8221;. أي:المكثرون مالا هم الأقلون ثوابا إلا من أنفق المال على الناس في وجوه الخير.<br />
إن الدين يحرص أشد الحرص على أن يؤاخي بين الناس، ويقوي وشاج المحبة بينهم، ويغرس الأخوة الفاضلة في نفوسهم، وهو يضع أنجع الوسائل لتأليف النفوس وتوحيد الجهود، فيصبح أبناء الأمة الإسلامية على اختلاف مكاسبهم وتباين معايشهم جسدا واحدا، كما قال رسول الله : «إذا اشتكى منه عضو تداعى سائر الجسد بالسهر والحمى».<br />
إن الذين آتاهم الله حظا من البصيرة ورزقهم التفطن إلى الغايات النبيلة التي أرشد إليها الشرع الحكيم من الحض على الإنفاق والحث على الجود، لتشرق في نفوسهم الحكمة البالغة التي تستهدفها أساليب الإسلام في التنفير من الشح والبخل، والتهديد لمن صموا آذانهم واعموا أبصارهم عن إخوة لهم في الدين والوطن، الذين لا يؤدون من أموالهم حقا للسائل والمحروم، إن الله يسر لليسرى من أعطى واتقى وصدق بالحسنى، ويسر للعسرى من بخل واستغنى وكدب بالحسنى، قال تعالى: وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن ياتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين (المنافقون: 10) وقال تعالى: والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى علىها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون (التوبة: 34 &#8211; 35).<br />
وفي الحديث الشريف عن أبي هريرة أن النبي قال: «ما من يوم يصبح العباد فيه، إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا. ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا» (البخاري).<br />
إن نظرة الغني للمال قد توحي إليه بأن العطاء يذهب بماله، وليس ذلك إلا إغواء من الشيطان. قال تعالى: الشيطان يعدكم الفقر ويامركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم (البقرة: 267)، وقال : «ما نقص مال من صدقة» (الترمذي).<br />
إن نفع الغني بما يبذله من زكاة وصدقة أجل وأعظم من نفع الفقير بما يعطى له قال تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم (التوبة: 104)، وقال تعالى: مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم (البقرة: 200).<br />
إن المسلم عليه أن يؤمن إيمانا راسخا بأن خير ما يستفيد به من ماله هو إنفاقه في وجوه الخير المختلفة -فقراء ودار عجزة وطلبة حفظ القرآن والعناية بالمساجد ومساعدة المرضى- لا في جمعه واكتنازه، وإلا كان عبدا له يعيش حياته كلها حارسا له، بدون أن ينتفع منه بشيء، قال الشاعر:<br />
أنت للمال إذا أمسكته<br />
فإذا أنفقته فالمال لك<br />
والإسلام يكره أشد الكره، أن يحبس المال في أيدي فئة خاصة من الناس، يتداول بينهم ولا يناله الآخرون. قال تعالى: ما أفاء الله على رسوله فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم (الحشر: 7).<br />
ومن هذه الآية الكريمة نستنبط أن الملكية الفردية محترمة في الإسلام، ولكنها محددة بقاعدة لا يكون المال دولة بين الأغنياء وحدهم، ممنوعا من التداول بين الفقراء، وقد أقام الإسلام بالفعل نظامه الاقتصادي على أساس هذه القاعدة، فغرض الزكاة وهي طهارة ونماء، طهارة الضمير، وطهارة النفس من الشح وحب الذات، وطهارة للمال بأداء حقه، وقد حدد كتاب الله تعالى مصارف الزكاة في آية واحدة من سورة التوبة وهي قوله تعالى: إنما الصدقات للفقراء والمساكين، والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله (التوبة: 60).<br />
إن الزكاة تصرف في جهتين أساسيتين: إحداهما أشخاص لا يجدون مايكفيهم في معيشتهم، وجهة أخرى مصالح ضرورية لابد منها في إقامة الدين والدولة.<br />
إن الزكاة بمصارفها وسيلة فاعلة لتذويب الفوارق بين الطبقات، وطريقا إلى تحقيق العدل بين الناس، وإلى تأكيد حرية الإنسان وكرامته، الذي كرمه الله تعالى في قوله: ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا (الإسراء: 70).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أحمد حسني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/05/%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من أحكام الربا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Feb 2015 15:43:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 433]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[البيع]]></category>
		<category><![CDATA[الربا]]></category>
		<category><![CDATA[الصدقة]]></category>
		<category><![CDATA[المال]]></category>
		<category><![CDATA[المعاملات المالية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8554</guid>
		<description><![CDATA[د. إبراهيم والعيز إن المتأمل في حديث القرءان الكريم عن الربا في أواخر سورة البقرة، يجد هذا الحديث ورد في سياق حث الأغنياء على البر بالفقراء وإحسانهم إليهم دون مقابل إحسانا لا من فيه ولا أذى، والحض على أن يكون هذا الإحسان من الطيبات التي رزقهم الله لا من الخبائث. وفي هذا السياق نجد القرءان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>د. إبراهيم والعيز</strong></span></p>
<p>إن المتأمل في حديث القرءان الكريم عن الربا في أواخر سورة البقرة، يجد هذا الحديث ورد في سياق حث الأغنياء على البر بالفقراء وإحسانهم إليهم دون مقابل إحسانا لا من فيه ولا أذى، والحض على أن يكون هذا الإحسان من الطيبات التي رزقهم الله لا من الخبائث. وفي هذا السياق نجد القرءان الكريم يوجه أقوى الحملات إلى الربا وأقصى الطعنات إلى المرابين المستغلين إلى حد أن ينذرهم بإشهار حرب عليهم هي أخطر الحروب وأفتكها، إذ يشنها عليهم الله تعالى ورسوله ، فلا مناص لهم من الخذلان والبوار في هذه الدار وفي تلك الدار فقال تعالى؛ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (البقرة/ 274-275). ثم قال تعالى بعد ذلك؛ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (البقرة/ 277-278).</p>
<p>مبادئ التشريع القرءاني في الربا:</p>
<p>إن هذا التشريع المفصل القاطع في شأن الربا التي نزلت به آيات سورة البقرة المدنية، ظهرت نواته الأولى لأول مرة في سورة الروم المكية، حيث قال تعالى؛ وَمَا ءاتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّترْبُوا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُوا عِندَ اللَّهِ ۖ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (الروم/ 38)، ثم جاءت آيات سورة البقرة تقرر للمسلمين وللناس أجمعين خمسة مبادئ ثابتة وقواعد راسخة:</p>
<p>المبدأ الأول: إبطال تشبيه البيع بالربا ومنع قياس الأول على الثاني، لأن البيع عقد تبادل وتعادل بين البائع والمشتري لمصلحة الطرفين يقوم على أساس التراضي والاختيار، والربا يرافقه ويؤثر فيه من البداية إلى النهاية عامل الضغط والاحتياج والاضطرار، ولذلك تكون مصلحة المرابي فيه وأنانيته الجامحة هما الأساس والمقياس، ويكون الضرر المحقق هو نصيب المضطر إلى قبوله من ضعفاء الناس. والبيع أكل مال بحق عن عوض، بينما الربا أكل مال بالباطل دون عوض ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا.</p>
<p>المبدأ الثاني: إقرار ما سبق وانتهى أمره من المعاملات الربوية التي تمت قبل تحريم الربا على ما كانت عليه، فلا رجوع من مسلم على جاهلي على ما أخذه الجاهلي منه في رباه قبل تحريم الإسلام للربا، إذ ليس لهذا التحريم مفعول رجعي فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون. قال سعيد بن جبير والسدي: «فله ما سلف أي له ما كان أكله من الربا قبل التحريم» (1).</p>
<p>المبدأ الثالث: إسقاط حصة الربا الزائدة على رأس المال من المعاملات الربوية التي صادف الحال حين نزول القرءان بتحريم الربا أنها لم تكن قد تمت تسويتها من قبل، فحكم الله في هذه المعاملات التي بقيت معلقة إلى حين التحريم، هو تسليم رأس المال غير منقوص إلى صاحبه مع إعفاء دافع رأس المال من أداء حصة الربا التي كان مطالبا بها قبل التحريم زيادة على رأس المال يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ، وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ، أي لا تظلمون بأخذ الزيادة عليها، ولا تظلمون بالتنقيص منها.</p>
<p>المبدأ الرابع: إعلان السخط الإلهي بأروع صورة وأقوى تعبير على المرابين المستغلين، الذين يستغلون حاجة المحتاجين واضطرار المضطرين فيختلسون منهم ثمرة أعمالهم ويقطفون زهرة أموالهم، وذلك هو مغزى إشهار الحرب من الله ورسوله على عصابة المرابين وعقابهم في الدنيا بمس الشياطين وفي الآخرة بجعلهم في النار من الخالدين الذين ياكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله، ومن عاد فأولئك أصاحب النار هم فيها خالدون. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله معنى آخر يستحق الالتفات وهو أن «من كان مقيما على الربا لا ينزع عنه كان حقا على إمام المسلمين أن يستتيبه فإن نزع وإلا ضرب عنقه» (2).</p>
<p>المبدأ الخامس: صدور حكم الله تعالى الذي لا يقبل أي نقض بمحق الربا وبوار ربح المرابين المستغلين، ونزع البركة مما تحت أيديهم من الثروات التي يكدسونها ومن الأموال التي يكنزونها، ومن آثار هذا المحق المحكوم عليهم به من الله ما يعاقب به من يتعاطون الربا من الأفراد والجماعات، ولا سيما عن طريق الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات والأعاصير والأوبئة والأمراض وأنواع القحط والجذب، أو عن طريق المآسي الاجتماعية كالسرقات والاختلاسات والحروب، وهكذا يقبض المرابون بيد وهم فرحون مستبشرون ويدفعون باليد الأخرى ما قبضوه وهم متشائمون كارهون يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم.</p>
<p>طريقة علاج العلماء لموضوع الربا :</p>
<p>ونظرا إلى أنه لا يوجد أمر استنكره الإسلام كما استنكر الربا، وأغلظ فيه القول كما أغلظه في أمره، إذ هو الأمر الوحيد الذي هُدد مرتكبوه بحرب من الله ورسوله، فقد عالج علماء الإسلام من السلف والخلف موضوع الربا بكثير من اليقظة والحذر واتفقوا على إثبات صفة الربوية لعدد محدود من المعاملات فوقع الإجماع على إدراجها في الربا، وفي طليعة ما أجمعوا على منعه منعا باتا؛ ربا الجاهلية الذي عناه رسول الله  بقوله في حجة الوداع: «&#8230;وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا: ربا عباس بن عبد المطلب»، وهذا ما تعارفوا عليه بقولهم؛ «أنظرني أزدك» (3).</p>
<p>ثم اختلف اجتهاد علماء السلف ورأي الأئمة في عدة صور ومعاملات مما وجدوه متعارفا بين أظهرهم فأثبت بعضهم لها صفة الربوية وحكم بتحريمها، ونفى بعضهم الآخر عنها تلك الصفة وأباح التعامل بها. قال ابن كثير في تفسيره؛ «ومن هذا حرموا- أي الفقهاء- أشياء بما فهموا من تضييق المسالك المفضية إلى الربا والوسائل الموصلة إليه، وتفاوت نظرهم بحسب ما وهب الله لكل منهم من العلم» (4)، ثم عقب ابن كثير على ذلك في تفسيره فقال بالحرف الواحد؛ «وباب الربا من أشكل الأبواب على كثير من أهل العلم، وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب : «ثلاث وددت رسول الله  عهد إلينا فيهن عهدا ننتهي إليه؛ الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا» يعني بذلك بعض المسائل التي فيها شائبة الربا» (5)، ثم نقل ابن كثير بعد ذلك عن عمر بن الخطاب أنه قال في نفس الموضوع؛ «من آخر ما نزل آية الربا، وإن رسول الله  قبض قبل أن يفسرها لنا فدعوا الربا والريبة» (6).</p>
<p>وعندما نراجع أحكام القرءان للقاضي أبي بكر بن العربي المعافري، نجده قد خصص لموضوع الربا بحثا شافيا تبرز من خلاله أهمية هذا الموضوع وخطورته، وقد بين أن الرجل من العرب في الجاهلية كان يبايع الرجل إلى أجل، فإذا حل الأجل قال له؛ «أتقضي أم تربي وأصبر أجلا آخر» فحرم الربا وهو الزيادة (7).</p>
<p>وأشار ابن العربي إلى اختلاف العلماء في حمل آية الربا هل هي عامة في تحريم كل ربا أو مجملة لا بيان لها إلا من غيرها؟ (8). ولم يهمل الإشارة إلى أن تطبيق آيات الربا على الصور المختلفة قد أشكل على أكثر العلماء فقال ما نصه : «ولأجل هذا صارت الآية مشكلة على الأكثر، معلومة لمن أيده الله تعالى بالنور الأظهر» (9)، ثم عقب على ذلك قائلا حكاية عن نفسه؛ «وقد فاوضت فيها علماء، وباحثت رفعاء، فكل منهم أعطى ما عنده، حتى انتظم فيها سلك المعرفة بدرره وجوهرته العليا» (10).</p>
<p>وبناء على ما ذكر نرى أن المسلم يجب عليه أن يتفادى كل معاملة أجمع العلماء على اعتبارها معاملة ربوية محرمة، وفيما عدا المجمع على تحريمه من المعاملات ينبغي من باب الاحتياط والبعد عن التشهي أن يلتزم المسلم فيها مذهب إمامه، فما هو ممنوع في المذهب تركه وما لا منع فيه استباحه لنفسه.</p>
<p>أما الصور الجديدة والمعقدة من المعاملات التجارية والمالية التي ظهرت في العصر الحديث، والتي لم يسبق لها نظير ولا أفتى فيها الأئمة والعلماء بحكم سابق، حيث لم تكن متعارفة ولا معهودة في وقتهم، فإن الواجب يقضي بإعمال النظر فيها طبقا لمقاصد التشريع وأصوله الثابتة وتمييز ما يندرج منها تحت الربا وفي حقيقته، حتى يعلم المسلمون قاطبة حكم الله في شأن المعاملات الربوية الحديثة، كما عرفوا حكم المعاملات الربوية القديمة.</p>
<p>وفي الختام أقول؛ إن هذا الموضوع يجب أن يتم النظر فيه على أساس اجتهاد فقهي جماعي يشترك فيه علماء الإسلام المعاصرون، ثم تعلن نتيجته على رؤوس الملأ في العالم الإسلامي كله، إنقاذا للشعوب والدول الإسلامية من حيرتها الاقتصادية وتوجيها لمنظماتها التجارية والمالية ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيي عن بينة.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; تفسير القرءان العظيم، لأبي الفداء إسماعيل بن كثير. طبعة جديدة ومنقحة، مضمنة تحقيقات العلامة محمد ناصر الدين الألباني. خرج أحاديثه؛ محمود بن الجميل ووليد بن محمد بن سلامة وخالد بن محمد بن عثمان. ط/ 1. 1425هـ/ 2004م. مكتبة الصفا- القاهرة. ج/ 1. ص/ 380.</p>
<p>2 &#8211; تفسير ابن كثير. ج/ 1. ص/ 384.</p>
<p>3 &#8211; صحيح الإمام مسلم. كتاب الحج-باب حجة النبي . رقم؛ 2967. دار صادر-بيروت، دون ذكر الطبعة والتاريخ. ج/ 2. ص/ 441.</p>
<p>4 &#8211; تفسير ابن كثير. ج/ 1. ص/ 381.</p>
<p>5 -  تفسير ابن كثير. ج/ 1. ص/ 381.</p>
<p>6 &#8211; نفسه. ج/ 1. ص/ 381.</p>
<p>7 &#8211; أحكام القرءان، لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي. راجع أصوله وخرج أحاديثه وعلق عليه؛ محمد عبد القادر عطا. ط/ 3. 1424هـ/ 2003م. دار الكتب العلمية-بيروت. ج/ 1. ص/ 320.</p>
<p>8 &#8211; نفسه. ج/ 1. ص/ 320.</p>
<p>9 &#8211; أحكام القرءان. ج/ 1. ص/ 320.</p>
<p>10 &#8211; نفسه. ج/ 1. ص/ 321.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مواقف وأحوال: أمير المؤمنين لا مال له</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-5/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Oct 2014 14:57:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 427]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أغنياء]]></category>
		<category><![CDATA[أمير المؤمنين]]></category>
		<category><![CDATA[الأثرياء]]></category>
		<category><![CDATA[المال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8233</guid>
		<description><![CDATA[ تطلع علينا بعض المواقع الإخبارية بين حين وآخر بثروات أغنياء العالم من الملوك والرؤساء والأمراء&#8230; ويتملكك العجب وأنت تحاول قراءة الأرقام الطويلة والأعداد الكبيرة مما تحت أيدي هؤلاء من أموال وثروات، والأعجب من ذلك والأغرب هو كيف جمع هؤلاء هذا المال؟ ومن أين جاؤوا به؟ وكيف أمكن لهم تكديس هذه المليارات في وقت نرى فيه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/10/n-427-1.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-8235" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/10/n-427-1.jpg" alt="n 427 1" width="510" height="286" /></a></strong></address>
<p> تطلع علينا بعض المواقع الإخبارية بين حين وآخر بثروات أغنياء العالم من الملوك والرؤساء والأمراء&#8230; ويتملكك العجب وأنت تحاول قراءة الأرقام الطويلة والأعداد الكبيرة مما تحت أيدي هؤلاء من أموال وثروات، والأعجب من ذلك والأغرب هو كيف جمع هؤلاء هذا المال؟ ومن أين جاؤوا به؟ وكيف أمكن لهم تكديس هذه المليارات في وقت نرى فيه بأعيننا جحافل الفقراء، وطوابير المعوزين والبؤساء، و «شعوب» المستشفيات ممن لا يجدون حبة دواء، وجماعات اليتامى والأرامل ممن لا يجدون رغيف خبز.</p>
<p>أتساءل ويتساءل غيري: كيف أصبحوا أغنياء، وصاروا أثرياء، في بلدان تستورد كل شيء مما يقبل الاستيراد من غيرها، من الإبرة إلى الطائرة.. وتعيش واقعا بئيسا فيما لا يمكن استيراده من طرق ومؤسسات &#8230;</p>
<p>هو طريق واحد يمكن أن يوصل إلى تكديس الثروة بيد شخص أو مجموعة أشخاص: السطو عليها وسرقتها بقوة الحكم تارة وقوة القانون –الموضوع لصالح هذه الفئة- ثانيا&#8230; وبالتالي فإنما هي أموال الأمة لا يملكون منها درهما ولا دينارا، فإما أن يتوبوا إلى ربهم، ومن كمال التوبة إرجاع ما بأيديهم من مال إلى خزينة الدولة، ليصرف في مصالح الأمة، وإما أن ينتظروا حسابا عسيرا بين يدي الملك الجبار سبحانه.</p>
<p>وفي كل الأحوال أُذكِّر –من كان منهم منتفعا- بما جرى بين مالك الإمام والخليفة هارون الرشيد،</p>
<p>فقد نقل الشاطبي عن يحيى بن بكير قال «حنث الرشيد في يمين فجمع العلماء فأجمعوا على أن عليه عتق رقبة، فسأل مالكا، فقال: صيام ثلاثة أيام، فقال:لمَ؟ أنا معدم؟ وقد قال الله تعالى: فمن لم يجد فأقمتني مقام المعدم؟ فقال: نعم يا أمير المؤمنين، كل ما في يديك ليس لك فعليك صيام ثلاثة أيام»</p>
<p>وحكى ابن بشكوال أن الحكم أمير المؤمنين أرسل للفقهاء وشاورهم في مسألة نزلت به، فذكر لهم عن نفسه أنه عمد إلى إحدى كرائمه ووطئها في رمضان؛ فأفتوا بالإطعام، وإسحاق بن إبراهيم ساكت. فقال له أمير المؤمنين: ما يقول الشيخ في فتوى أصحابه؟ فقال له إسحاق: لا أقول بقولهم، وأقول بالصيام فقيل له: أليس مذهب مالك الإطعام؟ فقال لهم: لم تحفظوا مذهب مالك، إلا إن كنتم تريدون مصانعة أمير المؤمنين، إنما أمر مالك بالإطعام لمن له مال، وأمير المؤمنين لا مال له، إنما هو مال بيت المسلمين. فأخذ بقوله أمير المؤمنين وشكره عليه..</p>
<p>هذا مالك يقول للرشيد: أنت فقير لا مال لك، وما بيدك إنما هو مال الأمة، فماذا أنتم قائلون؟</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مبدأ الاستخلاف في المال وأثره في حل المشكلة الاجتماعية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%a8%d8%af%d8%a3-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%a8%d8%af%d8%a3-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 May 2014 14:06:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 420]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[التصرف]]></category>
		<category><![CDATA[التضخم]]></category>
		<category><![CDATA[الركود]]></category>
		<category><![CDATA[الغلاء]]></category>
		<category><![CDATA[المال]]></category>
		<category><![CDATA[الملكية]]></category>
		<category><![CDATA[حل المشكلة الاجتماعية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد الدرداري]]></category>
		<category><![CDATA[مبدأ الاستخلاف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11394</guid>
		<description><![CDATA[مما لا شك فيه أن الإسلام دين متكامل وشامل، يتجلى ذلك في تغطية أحكامه وتشريعاته لكل مناحي حياة الإنسان، فهو يخاطبه في نطاق تلبية حوائجه المختلفة، الروحية والمادية والنفسية والعاطفية وغيرها. وهي رؤية قل أن توجد في غيره من الفلسفات أو الأديان الأخرى، ومن أجل ذلك كان الإسلام دين الفطرة السوية، والرؤية الواضحة التي تمنح [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مما لا شك فيه أن الإسلام دين متكامل وشامل، يتجلى ذلك في تغطية أحكامه وتشريعاته لكل مناحي حياة الإنسان، فهو يخاطبه في نطاق تلبية حوائجه المختلفة، الروحية والمادية والنفسية والعاطفية وغيرها. وهي رؤية قل أن توجد في غيره من الفلسفات أو الأديان الأخرى، ومن أجل ذلك كان الإسلام دين الفطرة السوية، والرؤية الواضحة التي تمنح الإنسان فهما عميقا لمكونات هذا الوجود، وتحدد له نمط التحرك المنسجم مع دوره الاستخلافي في هذا الكون الفسيح.<br />
والمتأمل في حال الأمة الإسلامية في وقتنا الراهن، وما تعانيه من آفات اقتصادية (الركود، والتضخم، والغلاء&#8230;) واجتماعية (الفقر، البطالة، الفوارق الطبقية&#8230;) يدرك بأن هذا الوضع هو حصيلة لانحرافات وقع فيها المسلمون، وبدل من أن تبادر الأمة إلى البحث عن علاج ناجع لهذه الآفات في ظل الرؤية الإسلامية، المتسمة بالتكامل والشمول، نجدها تمعن في تبعيتها للآخر من خلال استقدام الحلول من الشرق أحيانا، ومن الغرب أحايين أخرى.<br />
لقد حدد القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة سبل معالجة هذه الأزمات والحد من خطورتها، ومن هذه السبل: تفعيل مبدأ الإستخلاف في المال، الذي ينظم علاقة الإنسان بالثروة، ويهذب غريزة التملك لديه، ويجعل المال في يده وسيلة لقضاء المصالح والحاجات لا غاية في حد ذاته.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>مفهوم الاستخلاف في المال :</strong></em></span><br />
يرتبط مفهوم الإستخلاف في المال بمعنى أعم وأشمل، وهو استخلاف الإنسان في الأرض، والاستخلاف في الأرض يعني أن الله تعالى مكن لعباده فيها، وأتاح لهم العيش فوقها، من أجل الاشتغال بإعمارها، وإصلاحها، والانتفاع بخيراتها، وذلك في إطار ما هو مأذون به شرعا، وضمن هذا المعنى ورد قوله تعالى : وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة (البقرة 29)<br />
أما الاستخلاف في المال، فهو أحد الأصول الكبرى التي تنبني عليها النظرية الاقتصادية الإسلامية، والمراد به: كون الإنسان نائبا ووكيلا عن الله في ما بين يديه من أموال وثروات، لذا يجب عليه تنفيذ مراده، وإجراء أحكامه فيها، وعليه فالمال في ظل هذا المبدإ مال الله، والإنسان مستخلف فيه. قال تعالى: وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه (الحديد:7) يقول الإمام الزمخشري:» يعني أن الأموال التي في أيديكم إنما هي أموال الله بخلقه وإنشائه لها، وإنما ولاكم إياها، وخولكم الاستمتاع بها، وجعلكم خلفاء في التصرف فيها؛ فليست هي بأموالكم في الحقيقة، وما أنتم فيها إلا بمنـزلة الوكلاء والنواب»1<br />
مفاهيم يصححها مبدأ الاستخلاف في المال :<br />
<span style="color: #ff00ff;">أولا: مفهوم الملكية:</span> إن هذا المبدأ يستند على حقيقة أن المال مال الله، فالله هو المالك الحقيقي والأصلي لما في أيدي الإنسان، وهذا الأخير لا يعدو أن يكون وكيلا ونائبا وخليفة عنه، يؤكد هذا نسبة الله تعالى المال إليه في مواطن عدة من كتابه، منها قوله تعالى: وآتوهم من مال الله الذي آتاكُم (النور 33)<br />
<span style="color: #ff00ff;">ثانيا: مفهوم التصرف:</span> ثم إن تصرف الإنسان في ظل هذا المَبدإ محكوم بتوجيهات رب المال،(الله) سواء في الكسب والتحصيل، أو الإنفاق والصرف، أو الاستثمار، وهو مسؤول عن ذلك بين يدي الله تعالى، قال رسول الله : « لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ: عَن عُمُرِه فيم أفناهُ، وعن علمه فيم فعل، وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيم أنفقه. وعن جسمه فيما أبلاه.»2 فقوله : «وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه» دليل على أن الإنسان يُسأل عن ماله يوم القيامة، ويحاسب على تصرفه فيه، بالإحسان إن أحسن، وبالإساءة إن أساء.<br />
<span style="color: #ff00ff;">ثالثا: الملكية الخاصة أو الملكية الفردية:</span> ويقصد بها: حق الأفراد أو المؤسسات في تملك الأموال أو وسائل الإنتاج دون حجر أو تضييق، غير أن مبدأ الإستخلاف في المال في التصور الإسلامي، لا يقر هذا الحق بإطلاق، كما هو الحال في النظام الرأسمالي، بل إنه قيد ذلك بعدم الإضرار بمصالح الجماعة، وعليه فالملكية الفردية في ظل هذا التصور لها وظيفة اجتماعية.<br />
<span style="color: #ff00ff;">رابعا: المال بين كونه «زينةُ الحياة وقوامها» وكونِه « فتنة وشهوة» :</span><br />
قال تعالى: المال والبنونَ زينةُ الحياةِ الدنيا (الكهف 46) وقوله أيضا ولا تُوتُوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قِيَما (النساء 5) وفي المقابل يقول جل وعلا إنما أموالكم وأولادكم فتنة (التغابن 15). ووجه التوفيق بينها، يمكن تلمسه في ظل هذا المبدإ، فالذي يُحصل المال ويستثمرُه وينفقه مستحضرا توجيهات مالكه الأصلي، ـ الله ـ يكون هذا المال زينةُ حياته وقوامُها، والذي يُهمِل ذلك ويقصر فيه، فهو فتنة لصاحبه في الدنيا، وسبب لشقائه في الآخرة.<br />
<em><span style="color: #0000ff;"><strong>بين الثروة ورأس المال :</strong></span></em><br />
إن مبدأ الاستخلاف في المال يُحتم علينا أن ندبر مقدراتنا المالية في إطار (رأس المال) المتحرك المنتِج، الذي يولد نشاطا اقتصاديا من خلال الاستثمار، وخلق المشاريع المنتجة التي تمتص العطالة، وتوفر فرص الشغل للشباب من خِلال اندماجهم في محيطهم الاقتصادي، المفعم بالانتاج والحركية، وفي ضوء هذا المعنى ينبغي فهم قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل فبشرهُم بعذاب أليم (التوبة 34) وإذا كان المفسرون القدامى قد فسروا الكنز بالمال الذي لم تؤد زكاته، فإننا نجد من المعاصرين من توسع في ذلك ليشمل المال الجامد الذي لم يدفع به أصحابه إلى سوق العمل من أجل تنميته واستثماره حتى يستفيد منه المجتمع كله، يقول مجدي عبد الفتاح سليمان: «والاكتناز في الفكر الإسلامي يشمل منع الزكاة، وحبس المال، فإذا خرج منه الواجب لم يبق كنزاً، والواجب من وجهة نظرنا يشمل الزكاة ـ الإنفاق ـ الاستثمار ـ فلا يخرج المال من دائرة الإكتناز إلا إذا تم إخراج الواجب أي الزكاة، العفو، النفقات، الصدقات، مداومة الاستثمار، والإسلام لم يقف في محاربة الكنز عند حد التحريم والوعيد الشديد، بل خطا خطوة عملية لها قيمتها وأثرها في تحريك النقود المكنوزة، وإخراجها من مكانها لتقوم بدورها في إنعاش الاقتصاد.»3<br />
ولقد أثبت الواقع في الفترة الراهنة بأن مشكلة الأمة ليست متعلقة بالمال من حيث نقصه أو عدمه، ـ فالمال والحمد لله كثير ـ ولكن جوهر المشكلة هو عجزنا أو عدم رغبتنا في جعل ما نملك في خانة (رأس مال) والإكتفاء بجعل علاقتنا به منحصرة في خانة (الثروة) ومعنى هذا أن الاستفادة من أموال الأمة تبقى مقتصرة على أصحاب الثروات الجامدة، إن الحل كما يقول الأستاذ مالك بن نبي: « ليس في تكديس الثروة، ولكن في تحريك المال وتنشيطه، بتوجيه أموال الأمة «البسيطة»4، وذلك بتحويل معناها الإجتماعي من أموال كاسدة، إلى رأس مال متحرك، ينشط الفكر والعمل والحياة في البلاد.»5 والعمل بهذا المنهج سيجعلنا نحقق مراد الله في قوله تعالى: كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم (الحشر 7)<br />
إن استثمار الأموال وفق هذا النهج، سيتيح لأفراد الأمة جميعا المشاركة في تحمل مسؤوليات البناء والتنمية، والابتعاد عن روح الخمول والكسل، ولعل هذا من أهم المقاصد التي يسعى مبدأ الاستخلاف في المال إلى تحقيقها.<br />
مبدأ الاستخلاف في المال سبيل لتحقيق التكافل الاجتماعي بين أفراد الأمة :<br />
ثم إن تفعيل مبدأ الإستخلاف في المال بالمفهوم الذي ذكرنا سالفا، لا بد وأن يؤدي إلى تحقيق التكافل الإجتماعي بين أفراد الأمة، وذلك من خلال إشراك أفراد المجتمع في الانتفاع بالثروة بشكل عادل، حتى لا تتركز في يد فئة قليلة، ومن أجل ذلك رغب الإسلام في الصدقة التطوعية، وحث عليها، ووعد المتصدقين بالأجر العظيم قال تعالى: مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم (البقرة 261)<br />
والصدقة التطوعية تأتي من أجل سد الفراغ الذي قد تتركه الزكاة في حال عدم قيامها بحاجات المحتاجين، والزكاة هي الوسيلة الشرعية التي تضمن إشراك الفقراء والمساكين في أموال الأمة، بالإضافة إلى تلبية حاجيات أخرى، كتشغيل العاطلين، وقضاء الديون وإقامة المؤسسات والمشاريع المختلفة، ومحاربة اكتناز الثروة والتشجيع على استثمارها&#8230;<br />
كما أن الدولة الإسلامية في نطاق قيامها بواجبها تجاه الرعية، مطالبة بمراعاة أحوالهم، والسهر عليها بما يضمن الكفاية للجميع، ولو أدى الأمر إلى أن يتساوى الجميع في حد الكفاف، وفي هذا المعنى قال الرسول : «إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم في المدينة، حملوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموا بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم»6<br />
ويقول الخليفة عمر بن الخطاب : «إني حريص على ألا أدع حاجة إلا سددتها ما اتسع بعضنا لبعض، فإذا عجزنا تأسينا في عيشنا حتى نستوي في الكفاف.»7<br />
إن التصور الإسلامي في مجال الأموال يسمو بالإنسان من الفردانية المقيتة القائمة على الاحتكار والاستغلال وتقديس الثروة، إلى المشاركة في سد ثغرات المجتمع من خلال إشاعة روح التعاون والتضامن المفضيين إلى تحقيق الكفاية والتوزيع العادل للثروات .<br />
<em><span style="color: #0000ff;"><strong>التاريخ يتحدث :</strong></span></em><br />
لقد مرت الأمة الإسلامية بمحطات مشرقة عكست مدى نجاعة الحل الإسلامي القائم على تطبيق مبدأ الاستخلاف في المال، ليس فقط على مستوى التوزيع العادل لمقدرات الأمة، بل على مستوى تنمية الإنتاج أصلا. فهذا عمر بن عبد العزيز يكتب إلى واليه عبـد الحميد ـ وهــو بالعـراق ـ «أن أخـرج للناس أعطياتهم، فكتب إليه عبد الحميد: إني قد أخرجت للناس أعطياتهم، وقد بقى في بيت المال مال ! فكتب إليه : أن انظر كل من ادّان في غير سفه ولا سرف فاقض عنه، فكتب إليه واليه: إني قد قضيت عنهم، وبقى في بيت مال المسلمين مال ! فكتب إليه: أن انظر كل بكر ليس له مال، فشاء أن تزو</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%a8%d8%af%d8%a3-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سلسلة منازل الإيمان &#8211; منزلة الزهد : الجزء الثاني ( 2 )  الإنسان والمال : أيهما يسخر الآخر ؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 11:35:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أيهما يسخر الآخر ؟]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[الزاهد]]></category>
		<category><![CDATA[المال]]></category>
		<category><![CDATA[سلسلة منازل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[طلب الرزق]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[فتنة المال]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الزهد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11414</guid>
		<description><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى تناولت الحلقة الأولى من الجزء الثاني من منزلة الزهد موضوع طلب الرزق وكيف أن الإنسان فيه بين تصورين: إيجابي وسلبي وقد توقفنا عند نوع الرزق الذي يجب على المؤمن أن يطلبه وفي هذه الحلقة حديث عن فتنة المال وكيفية تخلص الانسان منها. إن الرزق من الله تعالى وهو الوحيد الذي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p>تناولت الحلقة الأولى من الجزء الثاني من منزلة الزهد موضوع طلب الرزق وكيف أن الإنسان فيه بين تصورين: إيجابي وسلبي وقد توقفنا عند نوع الرزق الذي يجب على المؤمن أن يطلبه وفي هذه الحلقة حديث عن فتنة المال وكيفية تخلص الانسان منها.</p>
<p>إن الرزق من الله تعالى وهو الوحيد الذي يجلب السعادة وإن كان قليلا لأنه يتضاعف أضعافا كثيرة عند الله في الآخرة.<br />
فالمؤمن إذن إذ يرى هذا، يشتغل بما هو مفيد، فإذا حصَّل الكفاية من رزقه، ورزقه الله عز وجل الكفاف والعفاف والغنى عن الناس فإنه يزهد في ما في أيدي الناس فيحبه الناس قال النبي : «ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس» (حديث حسن رواه ابن ماجة وغيره بأسانيد صحيحة)، بهذا الشكل يكون حينئذ قد ضمن لنفسه السكينة النفسية،</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; فتنة المال المشغلة عن الله عز وجل:</strong></em></span><br />
لا تقود كثرة المال الكاثرة إلا إلى الفتن، حيث يفتتن الناس عن الخلوص لعبادة الله عز وجل، لأن أموالهم شغلتهم بحيث لا يجدون وقتا لتذكر ربهم، وهذه مصيبة كبرى، مالٌ مثل هذا شَرُّه أكثر من نفعه وهو أشبه ما يكون بما قال الله عز وجل في الخمر: قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما (البقرة 217) كذلك المال الذي يفتن عن عبادة الله يشغلك عن أن تتذكر ربك إذ يناديك أن حي على الصلاة حي على الفلاح. فلا تجد وقتا للاستجابة، ما أنت فيه إذن يسمى فتنة. قال تعالى: لنفتنهم فيه ، فهذا المال يُطغي ويجعل الإنسان خائفا من ذهابه وضياعه ويجد نفسه مقيَّدا بماله، والمال إنما خُلِق ليسخره الإنسانُ لمصالحه، ولم يُخلق ليسخر الإنسانَ لمصالحه، أمران متناقضان: هناك من يُسَيِّرُ المالَ ويديره وهناك من يسيره المالُ، فالذي لا يستطيع أن يتحكم في وقته ولا أن يتفرغ أوقات العبادة لعبادة ربه، ولا أن يرى حتى أطفاله وأبناءه ويسلم عليهم ويكلمهم ويسكن إليهم كما هو مطلوب منه، -الذي لا يجد وقتا لهذا بسبب انشغاله بالمال- هذا موظَّف عند المالِ وليس المالُ هو الموظف عنده، العكس تماما، ولو كان هو مدير الشركة، ولو كان هو رب المعمل فالمعمل سيده حينئذ، وهو ربه، وهو مسيره ومديره، وما ذلك الإنسان إلا عبد لدى مَعمَلِهِ أو لدى ماله أو لدى ما فتنه عن ذكر الله عز وجل وعن الصلاة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 – من هو الزاهد حقا ؟</strong></em></span><br />
المؤمن الذي يدير المال هو الذي يستطيع أن يقول للمال حينما يقول الرب حي على الصلاة: قف، ويُغلق باب المال لأنه طُلب منه أن يفتح باب الله ليستقبل ربه ويستقبله ربه، الإنسان الذي يستطيع أن يتصرف هكذا هو الزاهد حقا، ولو كان يملك الملايير من المال فهو زاهد، والزهد ليس هو التعفف، إنما الزهد أن لا يتعلق قلبك بما يفتنك عن ذكر الله وعن إقام الصلاة، وأن تدخل في تناول الطيبات من الرزق والحلال متعبِّدا بذلك لله، إذ تكون خادما حينئذ للضروريات الخمس التي جاء بها الإسلام وعلى رأسها الدين أولا، ثم ما تبعها من النفس والعقل والنسل والمال، فكان المال خادما لما سبق إن كان الإنسان يقبض على ميزان الشريعة، متوازنا في سيره إلى الله عز وجل، ويعلم أن دخوله في هذه الحياة الدنيا إنما هو لتسخيرها لممارسة الخلافة العمرانية الكونية لله الواحد القهار، التي حُمِّلها يوم حُمّلها أمانة يسير بها إلى الله عز وجل قويا أمينا، إنا عرضنا الأمانة على السماوات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا (الأحزاب 72) ، ظلوما لنفسه إذ تحمل ما لا يطيق، جهولا بقيمة الأمانة وخطرها، ولكنه إن صدق الله حقا وصدقا أعانه عليها فحملها، وإن كان لا يطيقها يسرها الله تعالى له تيسيرا، وقد يُسرت الأمانة للأنبياء والمرسلين وللصالحين عبر التاريخ من هذه الأمة وفي كل زمان وفي كل مكان، فجُوزي الإنسان عن صبره وصدقه وإخلاصه الجزاء الأوفى ولا يكون الجزاء الأوفى إلا رضى الرحمن الملك المنان سبحانه وتعالى، وإنما رضاه أن يسكن العبد حيث يُسكنه الرضى الرباني وهو الجنة، أعلى مقام من الكون وأشرف مكان من الوجود،</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 &#8211; حينما يرى الإنسان ما حواليه بعين العابد المفكر :</strong></em></span><br />
الحياة سلوك إلى الله جل وعلا، ومن أخذ يسلك إلى ربه لا بد له بأن يجعل هذه الآية نوراً يسلك به الحياة، ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى (طه 129)، راحة وسكينة تنبعث في النفس، وجمال وهدوء يطبع الإحساس حينما يقرأ الإنسان هذه الآية بقلبه ويرى حينئذ ما يرى حواليه من الأعمال والأموال بعين العابد المفكر في المشروع كيف يخدم به ربه؟، كيف يخدم به دينه؟، لا كيف يوفر وكيف يُكثر، وإن المكثرين في الدنيا هم المقلون يوم القيامة نسأل الله العافية، لا كيف يُكثر وإنما كيف يُسخِّر وهذه مشكلتنا فعلا، لأننا حينما نفكر في المال نفكر كيف نُكثِر، وإنما المؤمن الحق هو الذي يفكر في المال كيف يسخره؟ ما الذي دعاك أن تفكر في المال؟ إنها الحاجة والفقر، تفكر في المال حينئذ، لكن ليس لأنك ترى فلانا وفلانا له وعنده، وأنت ليس لك ولا عندك، وإنما الفقر يُستعاذ بالله منه، وكان من دعاء النبي كما روى النسائي في صحيحه: «اللهم إني أعوذ بك من الكفر ومن الفقر&#8230;»، لأنهما صنوان وأخوان. وقد يؤدي أحدهما إلى الآخر والعياذ بالله، لكن الإنسان عليه أن يفكر بعد ذلك وقبله في مال الحياة الدنيا كيف يسخره لعبادة الله، لأن الفقر قد يفتن الإنسان عن عبادة الله، والحاجة قد تفتن الإنسان، فالفقر كاد أن يكون كفرا كما قال علي بن أبي طالب ، ولكن مع ذلك فالفقر حتى وهو كذلك ليس عيباً. ومن الصحابة جمهور غفير كان أفقر من الفقراء، وتعلمون أصحاب الصُّفة من صحابة رسول الله فاق عددهم أحيانا السبعين صحابياً كانوا لا يجدون مأوى يأوون إليه من بعد ما هاجروا من مكة إلى المدينة، بعضهم كان من الرقيق، وبعضهم كان من أهل المال ففقد كل ماله وجاء إلى المدينة لا يملك شيئاً، صحيح أن الأنصار آووا ونصروا ولكن العدد كان كثيراً فبقي منهم جمهور غفير يبيت في المسجد النبوي ويظل فيه، فكان أهل الصُّفة فقراء، وكان النبي يحبهم ويكرمهم. وما كان ذلك عيباً فيهم إطلاقا فهذا إذن لا ينبغي للمؤمن أن يستقذره ولكن يسأل الله المعافاة والنجاة منه، والفقر أيضا سبب يدفع الفطن الذكي الكيس، -والمؤمن كيس فطن- إلى أن يستثمر طاقة مهمة من الطاقات العبادية التعبدية فيه وهي طاقة الدعاء، لأن الحاجة تلجئ العبد الصالح إلى الله، وإنما يلجأ إلى ربه المحتاج، أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء (النمل 64)، -سبحانه وتعالى-، فالفقير يملك دافعا حقيقيا وواقعيا ووجدانيا أيضا لينخرط في الدعاء لا يفتر، يدعو الله صباح مساء، ويكون صوته حينئذ سلسلة من نور متصلة بالسماء لا تنقطع، وصوته تشهده الملائكة سماعاً، لأن الملائكة تشهد دعاء الصالحين والفقراء والمحتاجين، فيعينون ذلك العبد بالدعاء هم أيضا لله أن يكشف الغم عن فلان وأن يفرج الكرب عن فلان، ويكون الدعاء حينئذ مخ العبادة كما في رواية وفي رواية أصح «الدعاء هو العبادة»، (هو) التي تفيد التوكيد مع (أل) (العبادة) التي تفيد الاستغراق نتيجة ذلك كله: أن العبادة الحقة أن يكون العبد دائم الدعاء دائم الطلب لله على كل حال لا يفتر&#8230;<br />
<span style="color: #0000ff;">يتبـــــع</span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
منزلة الزهد من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بالجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي.</p>
<p><span style="color: #0000ff;">أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشراقة &#8211; جواز الأخذ من غير مسألة ولا تَطَلُّعٍ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d8%b0-%d9%85%d9%86-%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8e%d8%b7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d8%b0-%d9%85%d9%86-%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8e%d8%b7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Feb 2012 11:45:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 373]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[إشراقة]]></category>
		<category><![CDATA[الجزية]]></category>
		<category><![CDATA[العطاء]]></category>
		<category><![CDATA[المال]]></category>
		<category><![CDATA[المال المأخوذ]]></category>
		<category><![CDATA[المعاملات الفاسدة]]></category>
		<category><![CDATA[جواز الأخذ من غير مسألة ولا تَطَلُّعٍ]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عبد الحميد صدوق]]></category>
		<category><![CDATA[كان رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13814</guid>
		<description><![CDATA[عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه عبد الله بن عمر، عن عمر رضي الله عنهم قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول : أعطه من هو أفقر إليه مني، فقال : &#8220;خذه، إذا جاءك من هذا المال شيء، وأنت غير مشرف ولا سائل، فخذه فتموله فإذا شئت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه عبد الله بن عمر، عن عمر رضي الله عنهم قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول : أعطه من هو أفقر إليه مني، فقال : &#8220;خذه، إذا جاءك من هذا المال شيء، وأنت غير مشرف ولا سائل، فخذه فتموله فإذا شئت كله، وإن شئت تصدق به، وما لا، فلا تتبعه نفسك&#8221; قال سالم : فكان عبد الله لا يسأل أحداً شيئا، ولا يرد شيئا أعطيه. متفق عليه. &#8220;مشرف&#8221; بالشين المعجمة : أي : متطلع إليه. فمن وصله شيء من المال من غير سؤال ولا استشراف فيٌستحب له أن لا يرده، قال الطبري : اختلف الناس فيما أمر النبي صلى الله عليه وسلم به عمر ] من ذلك بعد إجماعهم على أنه أمر ندب وإرشاد. انتهى.</p>
<p>وقد تكلم العلماء في نفس المال المأخوذ وأنه ينبغي أن يكون حلالا، لا شبهة فيه، والصواب والله أعلم أن المال إذا وصل إلى الأخذ بلا سؤال ولا استشراف فله غنمه وعلى المعطى غرمه إن اكتسبه من غير وجه. قال الله تعالى : {سماعون للكذب أكالون للسحت} والسحت هو الحرام. قال أهل التأويل : وقد رهن الشارع درعه عند يهودي مع علمه بذلك. وكذلك أخذ الجزية منهم مع العلم بأن أكثر أموالهم من ثمن الخمر والخنزير والسحت والمعاملات الفاسدة، إلا إذا علم أن المعطي سيمن عليه بعطيته، فقد أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم سمن وأقط وكبش، فقبل السمن والأقط ورد الكبش&#8221;(1) وقد كان سفيان الثوري يرد ما يعطى ويقول : لو علمت أنهم لا يذكرون ذلك افتخارا به لأخذت وعوتب بعضهم في رد ما كان يأتيه من صلة فقال : إنما رددت صلتهم إشفاقا عليهم ونصحا لهم لأنهم يذكرون ذلك ويحبون أن يعلم به فتذهب أموالهم وتحبط أجورهم.</p>
<p>وليحذر المسلم أن يرد شيئا وغرضه إظهار الزهد والترفع عن حطام الدنيا، فإن هذا ينطوي على شبهة الرياء، فقد كان سري السقطي يعطي الإمام أحمد فرد عليه مرة، فقال له : السري : يا أحمد احذر آفة الرد فإنها أشد من آفة الأخذ، فقال له أحمد : أعد علي ما قلت فأعاده، فقال أحمد : ما رددت عليك إلا لأن عندي قوت شهر.</p>
<p>ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : &#8220;من أتاه رزق من غير مسألة فرده فإنما يرده على  الله&#8221;(2).</p>
<p>وجاء رجل إلى الجنيد رحمه الله تعالى بمال وسأله أن يأكله فقال  : ما أريد هذا. قال : متى أعيش حتى آكل هذا؟ قال : ما أريد أن تنفقه في الخل والبقل بل في الحلاوات والطيبات، فقبل ذلك منه، فقال الرجل : ما أجد في بغداد أمن علي منك، فقال الجنيد : ولا ينبغي أن يقبل إلا من مثلك.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> ذ. عبد الحميد صدوق</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- رواه أحمد بإسناد جيد.</p>
<p>2- رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني بإسناد جيد وبألفاظ مختلفة لها معنى واحد.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d8%b0-%d9%85%d9%86-%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8e%d8%b7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بِنَبْضِ القلب &#8211; داء فقدان القناعة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a8%d9%90%d9%86%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%82%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a8%d9%90%d9%86%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%82%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Jan 2011 09:43:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 350]]></category>
		<category><![CDATA[الجشع]]></category>
		<category><![CDATA[القناعة]]></category>
		<category><![CDATA[المال]]></category>
		<category><![CDATA[بِنَبْضِ القلب]]></category>
		<category><![CDATA[داء فقدان القناعة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15286</guid>
		<description><![CDATA[تضطرب  البوصلة، ويضيع الاتجاه في خضم تماوجات الحياة المبصومة بحب المادة، والاستماتة في طلبها&#8230; كلما تأملت هذه النرجسية التي باتت تطبع حياتنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وكذا الثقافية، أتساءل إلى أي حد أثرت فينا خطب الساسة والمثقفين الذين يريدون عبثا زرع قيم المواطنة في نفوسنا، غارقين في الأنا والنرجسية إلى أبعد الحدود&#8230; لقد ضرب فيروس داء [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تضطرب  البوصلة، ويضيع الاتجاه في خضم تماوجات الحياة المبصومة بحب المادة، والاستماتة في طلبها&#8230; كلما تأملت هذه النرجسية التي باتت تطبع حياتنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وكذا الثقافية، أتساءل إلى أي حد أثرت فينا خطب الساسة والمثقفين الذين يريدون عبثا زرع قيم المواطنة في نفوسنا، غارقين في الأنا والنرجسية إلى أبعد الحدود&#8230; لقد ضرب فيروس داء فقدان القناعة كل مقومات المناعة الوطنية، حتى بات الضمير الحي عملة نادرة.. فهذا طبيب يرفض إجراء عملية لمريض في حالة حرجة ما لم يؤد القدر الواجب في حقه، وذاك قاض يُحوِّر محتوى الحكم ويقذف ببريء إلى غياهب السجون، كما أن فئة من الأساتذة الجامعيين تبتز طلبتها في امتحانات الشفوي، وهلم جرا&#8230; يتساءل المرء ماذا ينقص هؤلاء حتى ينحون هذا المنحى؟! أهو المال؟ فهميملكون منه الكثير، أم هناك سبب آخر ولّدَ عندهم الجشع وقلة القناعة؟&#8230; لا أريد أن أنقب عن الجواب بقدر ما أريد لفت انتباه القائمين على المنظومة التربوية في المخطط الاستعجالي الذي تنفق عليه الدولة ملايين الدراهم، عن مقدار الكم القيمي الذي يختزنه هذا المخطط، لأن ضعف القيم الدينية والأخلاقية هو أساس كل البلايا التي يعاني منها الوطن والمواطن، ويضعف فينا مقومات المناعة ضد الارتشاء واستغلال النفود&#8230; إن أي برنامج تربوي مهما أنفق عليه من أموالٍ يبقى مجرد كلام أكاديمي للاستهلاك ما لم يتضمن حيزا هاما لمعالجة الاختلالات القيمية داخل الإنسان المغربي، حينها يمكن الكلام عن إصلاح الإدارة وإصلاح القضاء وتخليق القطاعات و&#8230; و&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>&gt; ذ. أحمد الأشـهـب</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a8%d9%90%d9%86%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b6%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%82%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>{فطاف عليها طائف من ربّك وهم نائمون فأصبحت كالصريم}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%81%d8%b7%d8%a7%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%b7%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d9%83-%d9%88%d9%87%d9%85-%d9%86%d8%a7%d8%a6%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%81%d8%a3%d8%b5%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%81%d8%b7%d8%a7%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%b7%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d9%83-%d9%88%d9%87%d9%85-%d9%86%d8%a7%d8%a6%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%81%d8%a3%d8%b5%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 03 Dec 2008 16:39:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 308]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الأزمة المالية]]></category>
		<category><![CDATA[الصريم]]></category>
		<category><![CDATA[المال]]></category>
		<category><![CDATA[المساكين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%81%d8%b7%d8%a7%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%b7%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d9%83-%d9%88%d9%87%d9%85-%d9%86%d8%a7%d8%a6%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%81%d8%a3%d8%b5%d8%a8/</guid>
		<description><![CDATA[من يرى ببصيرته ما يحدث اليوم في العالم مما يصفه الواصفون بالأزمة أو الكارثة المالية العالمية يدرك أن ذلك مجرد مقدمة لعذاب إلهي، وعقاب رباني لقوم بلغوا في الظلم والطغيان مبلغا عظيما، وأن الآتي من العقاب والعذاب أشد وأكبر وأخزى، فلقد قص الله تعالى علينا قصة قوم أغدق عليهم نعمه، وآتاهم آلاءه، لكنهم قرروا حرمان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">من يرى ببصيرته ما يحدث اليوم في العالم مما يصفه الواصفون بالأزمة أو الكارثة المالية العالمية يدرك أن ذلك مجرد مقدمة لعذاب إلهي، وعقاب رباني لقوم بلغوا في الظلم والطغيان مبلغا عظيما، وأن الآتي من العقاب والعذاب أشد وأكبر وأخزى، فلقد قص الله تعالى علينا قصة قوم أغدق عليهم نعمه، وآتاهم آلاءه، لكنهم قرروا حرمان الفقراء وإبعادهم، والاستئثار بذلك لأنفسهم، فعاجلهم الله تعالى بالعقوبة، ونزع منهم نعمه، وحرمهم آلاءه، وإذا بجنانهم الخضراء تصبح أرضا جرداء، وإذا بأشجارهم المثمرة تصبح&#8230;.</p>
<p style="text-align: right;">فماذا حدث بالضبط؟</p>
<p style="text-align: right;">لقد آتى الله هذه المجموعة من الناس جنة من جنان الدنيا الغنّاء : أرض مخضرة وأشجار مثمرة، وسواقي كثيرة، وعوض أن يشكروا جحدوا، وبدل أن ينفقوا أمسكوا، واتفقوا في جلسة مغلقة، وبعيدا عن الأضواء، وربما في جنح الظلام على حرمان الفقراء والمساكين، والاستئثار بحقهم، ووضعوا خطة محكمة بذلك، حتى يتمتعوا ولا يتمتع غيرهم، وينعموا ولا ينعم الآخرون، تماما كما يفعل الغرب اليوم بخيرات العالم، لكنهم نسوا أن هناك من يسمع كلامهم، ويعلم أحوالهم، ولا يخفى عليه شيء من أمرهم، إنه الله رب العالمين.</p>
<p style="text-align: right;">وفي الصباح الباكر قاموا مسرعين إلى تنفيذ الاتفاق الظالم في غفلة من الفقراء والمساكين، لكنهم فوجئوا بتبدل الحال، وتغير الواقع : فلا أشجار ولا ثمار، فما الذي حدث؟ لقد تدخلت العناية الإلهية وطاف على الجنة طائف من الله فأصبحت كالصريم، عقابا لأولئك الظلمة، وهذا الطائف جند من جنود الله التي لا يعلمها إلا هو، ولعله الذي طاف على أبناك المرابين من أهل الغرب وخزائنهم فأصبحت &#8220;كالصريم&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">بيد أن الفرق هو أن هذه المجموعة كانت تضم رجلا عاقلا صالحا، نصحهم قبل الكارثة، ثم ذكرهم بعدها، فاعترفوا بالذنب، وأقروا بالخطيئة، فهل في الغرب عموما وأمريكا خصوصا عقلاء يذكرونه بالله؟ وهل الغرب مستعد اليوم -وعلى رأسه أمريكا- للاعتراف بالذنب، والإقرار بالخطيئة؟</p>
<p style="text-align: right;">أرجو صادقا أن يكون لهم في ما حدث عبرة وموعظة تحملهم على مراجعة سجلهم الإجرامي ضد الكون، وإلا فإن الله تعالى لهم بالمرصاد لأنه يمهل ولا يهمل، قال تعالى : {إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون، فطاف عليها طائف من ربّك وهم نائمون فأصبحت كالصريم، فتنادوا مصبحين أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين، فانطلقوا وهم يتخافتون ألا يدخلنها اليوم عليكم مسكين، وغدوا على حرد قادرين، فلما رأوها قالوا إنا لضالون بل نحن محرومون قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون، قالوا سبحان ربنا إنّا كنا ظالمين، فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون، قالوا ياويلنا إنا كنا طاغين عسى ربّنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون، كذلك العذاب، ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون}(القلم : 17- 33).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%81%d8%b7%d8%a7%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%b7%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d9%83-%d9%88%d9%87%d9%85-%d9%86%d8%a7%d8%a6%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%81%d8%a3%d8%b5%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>{ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/05/%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d8%ba%d9%86%d9%89-%d8%b9%d9%86%d9%8a-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%87%d9%84%d9%83-%d8%b9%d9%86%d9%8a-%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/05/%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d8%ba%d9%86%d9%89-%d8%b9%d9%86%d9%8a-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%87%d9%84%d9%83-%d8%b9%d9%86%d9%8a-%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2008 09:41:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 297]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الاخرة]]></category>
		<category><![CDATA[الدنيا]]></category>
		<category><![CDATA[السلطان]]></category>
		<category><![CDATA[المال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d8%ba%d9%86%d9%89-%d8%b9%d9%86%d9%8a-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%87%d9%84%d9%83-%d8%b9%d9%86%d9%8a-%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%87/</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى : {وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه ياليتها كانت القاضية ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه}(سورة الحاقة). عجيب أمر هذه الدنيا، يحبها الناس ولا تحبهم! يتعلقون بها ولا تتعلق بهم!! وعجيب أمر هؤلاء الناس، يرون ما فعلته الدنيا بمن سبقهم فلا يتعظون، يرون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">قال تعالى : {وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه ياليتها كانت القاضية ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه}(سورة الحاقة).</p>
<p style="text-align: right;">عجيب أمر هذه الدنيا، يحبها الناس ولا تحبهم! يتعلقون بها ولا تتعلق بهم!!</p>
<p style="text-align: right;">وعجيب أمر هؤلاء الناس، يرون ما فعلته الدنيا بمن سبقهم فلا يتعظون، يرون كم تتبدل فيها الأحوال، وتتغير الأوضاع، ولكنهم -إلا من رحم ربك- في خدمتها متسابقون، وفي التشبث بها متنافسون {وما ربك بغافل عما يعمل الظالمون} الذين يظلمون أنفسهم بإغراقها في شهوات الدنيا وملذاتها، وحرمانها من الاتعاظ بغدرها وكثرة تقلباتها&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">لقد رأينا بأم أعيننا أسيادا أصبحوا في لحظات عبيدا، رأينا حكاما وقد أصبحوا محكومين، وسجانين صاروا مسجونين، ولقد شاهدنا -أنا وأنت- حكاما عليهم من ألقاب الجلالة والفخامة والسيادة ما تنحني له الجبال الشوامخ وقد أصبحوا في زنازن السجون منبوذين أو أصبحوا يحاكمون على رؤوس الخلائق وهم يموتون أسى وكمدا، أو أصبحوا فارين مطرودين&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">ما رأينا أغنياء أتعبت أموالهم آلات الحساب على جدتها وتطورها وقد أصبحوا فقراء لا يملكون درهما ولا دينارا، بل رأينا منهم من يتكفف الناس ويسألهم!!</p>
<p style="text-align: right;">ورأينا أصحاب عقول كبيرة، وذكاء خارق وقد فقدوا عقولهم، وأصابهم الحمق والهبال..</p>
<p style="text-align: right;">ورأينا ورأينا&#8230; ولسان حال الجميع يقول :  إن الدنيا لا تدوم على حال، ولا تعطي لأحد عهدا.. ومع ذلك نتنافس في الانغماس فيها، وننسى أنها عما قليل ستلفظنا، وبعد حين سيعمرها أقوام غيرنا.</p>
<p style="text-align: right;">هذه الحقيقة من حقائق القرآن الناصعة ولكن أكثر الناس عن القرآن غافلون، ولحقائقه جاهلون، قال تعالى {وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع}(الرعد : 26) {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة..}(البقرة : 94) {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما}(الحديد : 20).</p>
<p style="text-align: right;">ولقد كا ن أخوف ما يخافه علينا النبي صلى الله عليه وسلم أن  تفتح علينا الدنيا فنتنافسها كما تنافسها غيرنا فتهلكنا كما أهلكتهم! هذا المعنى أدركه السلف رحمهم الله.</p>
<p style="text-align: right;">فهذا الحسن رضي الله عنه يقول : &gt;إن كان أحدهم ليعيش عمره مجهودا شديد الجهد والمال الحلال إلى جنبه يقال له ألا تأتي هذا فتصيب منه؟ فيقول : لا والله، لا أفعل إني أخاف أن آتية فأصيب منه فيكون فساد قلبي وعملي&lt; وبُعث إلى عمر بن المنكدر بماله فبكى واشتد بكاؤه وقال : &gt;خشيت أن تغلب الدنيا على قلبي فلا يكون للآخرة مني نصيب فذلك الذي منه أبكي، ثم أمر به فتصدق به على فقراء أهل المدينة&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">هذا المال الذي يفسد القلب، وهذا الجاه والسلطان الذي يطغي صاحبه، لا يدوم، ولا ينفع حين تنشر السجلات، وتكشف الحسابات، ويخرج المخبوء، وهذا أبو شجاع عضد الدولة الملك المشهور، الذي كا ن يصول ويجول، والذي تسمى بملك الملوك &#8220;شاهنشاه&#8221; ومدحه الشعراء بقصائد عديدة، لم يستفق من غفوته، ولم ينتبه من غفلته، إلا والموت يدخل عليه الباب، دون استئذان حراس ولا مشورة حجاب، حينها وقد أخذ في  علة موته لم يكن له -كما يقول ابن كثير رحمه الله- كلام سوى تلاوة قوله تعالى : {ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه} فكان هذا هجيراه حتى مات&lt;(1) وقال ابن كثير في سياق حديثه عن موت عضد الدولة أيضا &gt;وقد تمثل عند موته بهذه الأبيات وهي للقاسم بن عبيد الله :</p>
<p style="text-align: right;">ثم جعل يكرر هذه الأبيات، وهذه الآية {ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه} إلى أن مات&lt;(2).</p>
<p style="text-align: right;">فتأمل! وانظر هل يغني عنه ماله وسلطانه من الله شيئا؟!</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1- البداية والنهاية لابن كثير 312/11.</p>
<p style="text-align: right;">2- البداية والنهاية لابن كثير 313/11.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/05/%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d8%ba%d9%86%d9%89-%d8%b9%d9%86%d9%8a-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%87%d9%84%d9%83-%d8%b9%d9%86%d9%8a-%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
