<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; المادية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>العلم وحده لا يكفي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%ad%d8%af%d9%87-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%83%d9%81%d9%8a-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%ad%d8%af%d9%87-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%83%d9%81%d9%8a-2/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Apr 2013 14:45:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 398]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[المادية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6346</guid>
		<description><![CDATA[على خلاف العلماء الذين سبقوه لم يعتبر &#8220;نيوتن&#8221; العالم ذا طبيعة رياضية بالضرورة، ولم يفترض أن الرياضيات هي المفتاح الوحيد للحقيقة. وكان يقول &#8220;أرجو أن تلقي هذه المبادىء التي تمّ إرساؤها بعض الضوء على الأسلوب الرياضي، أو أي أسلوب فلسفي آخر أصدق منه &#8220;. وبعد أن ثبتت له فعالية الأسلوب الرياضي، قرر استخدامه ولكن ضمن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>على خلاف العلماء الذين سبقوه لم يعتبر &#8220;نيوتن&#8221; العالم ذا طبيعة رياضية بالضرورة، ولم يفترض أن الرياضيات هي المفتاح الوحيد للحقيقة. وكان يقول &#8220;أرجو أن تلقي هذه المبادىء التي تمّ إرساؤها بعض الضوء على الأسلوب الرياضي، أو أي أسلوب فلسفي آخر أصدق منه &#8220;. وبعد أن ثبتت له فعالية الأسلوب الرياضي، قرر استخدامه ولكن ضمن تحفظات أكيدة، وكان يقول &#8220;إن العلم بشكله الرياضي المفترض كان مغامرة. ربما لزم أن تأتي بأسلوب آخر أكثر صدقاً&#8221;.</p>
<p>أسلوب آخر أكثر صدقاً!! إننا هنا في الشرق، في عصور انحطاطنا الحضاري، لا يمكننا بحال أن نتصور طريقة علمية ما، رياضية أم تجريبية، أم أية طريقة أخرى، يمكن أن تعد مغامرة وأن بالإمكان الإتيان بطريقة أخرى.. إننا هنا نرفض المساس حتى بالنظريات والرؤى التي تطرحها المناهج العلمية.</p>
<p>فالفرويدية في وقت ما كان التشكيك بها يعد كفراً بواحا ومروقاً عن حظيرة العلم.</p>
<p>والمادية التاريخية كان نقدها يعد بالنسبة لقطاع واسع من المثقفين المقلّدين خروجاً على الأسلوب العلمي وضرباً في الخرافة! هذا بالنسبة لنتائج البحث، فكيف بالنسبة للمنهج نفسه؟</p>
<p>أما في الغرب، حيث صنعت هذه المناهج طيلة القرون الأخيرة وأنتجت نظرياتها وقوانينها بالتالي، فإن بمقدورهم -هناك- أن ينقدوا ويشككوا ويستبدلوا أسلوباً بأسلوب ومنهجاً بمنهج، ناهيك عن رفض نظريات بكاملها وطرح نقائض بديلة لها تماماً.. إنهم صناع حضارة، ونحن في عصورنا الأخيرة مستوردو حضارة، ومن ثم يجدون أنفسهم قادرين -بثقة- على التغيير والاستبدال فيما صنعته أيديهم وصاغته عقولهم، ونحن نجد أنفسنا عاجزين عن النقد الحرّ والتغيير والاستبدال.</p>
<p>على أية حال فإن نظرة &#8221; نيوتن &#8221; التي هيمنت على أوساط العالم العلمية لمدة تقارب المائتي عام وجدت أنها غير كافية! والذي يجري الآن هو استبدالها والإتيان بنظرة مختلفة. وذلك هو ما دعي الثورة الحديثة في العلوم. ولقد أصبح الآن واضحاً أن المضامين الفلسفية للنظرة الجديدة تختلف اختلافاً بيّناً عن مضامين النظرة القديمة، وذلك على الرغم من أن عملية إعادة البناء لم تكتمل بعد.</p>
<p>وستظل عملية إعادة البناء قائمة هناك ما دامت لديهم الرغبة الأصيلة في التقدم. ويوم يعتقد الغربيون أن عملية البناء قد استكملت فمعنى ذلك أن شمس حضارتهم قد آذنت بالأفول.</p>
<p>والنتيجة أن العلم أصبح شديد الحساسية ومتواضعاً، ولم نعد نلقّن الآن أن الأسلوب العلمي هوالأسلوب الوحيد الناجح لاكتساب المعرفة عن الحقيقة.</p>
<p>هذا ما يقوله العلماء أنفسهم.. أما المقلّدون في ديارنا فإنهم يرفضون ذلك، ويتشنّجون إزاء أية محاولة تستهدف نقد قدرة العلم على حل لغز الحياة والوجود. فإذا ما قيل لهم إن هنالك أسلوباً آخر للمعرفة لن يتم فهم الحياة إلاّ بمعونته، وذلك هو الدين، فغروا أفواههم دهشة ولووا أشداقهم ازدراء!! ذلك أننا ما زلنا نلقن بأن الأسلوب العلمي هو الأسلوب الوحيد الناجح لاكتساب المعرفة عن الحقيقة، وأنه لا حاجة للدين!</p>
<p>إن عدداً من رجال العلم البارزين اليوم يصّرون بمنتهى الحماس، على حقيقة مؤداها أن العلم لا يقدم لنا سوى معرفة جزئية عن الحقيقة وأن علينا لذلك أن لا نعتبر، أو يطلب إلينا أن نعتبر كل شيء يستطيع العلم تجاهله مجرد وهم من الأوهام.</p>
<p>إن الحماسة التي يظهرها رجال العلم هؤلاء فيما يتعلق بفكرتهم القائلة بأن للعلم حدوداً، ليست مما يثير العجب في حقيقة الأمر. فلو اعتبر ما يقدمه العلم على أنه الحقيقة النهائية فإن الإنسان نفسه لن يكون سوى ناتج غرضي مشتق من آلات رياضية هائلة لا عقل لها ولا غرض. فعلينا إذن أن لا ندهش إذا وجدنا أن الاكتشاف القائل: بأن العلم لم يعد يجبرنا على الإيمان بتفاهتنا بالضرورة، قد لاقى ترحيباً وتهليلاً حتى من بعض رجال العلم أنفسهم.</p>
<p>وعلى أية حال فإن الأجزاء الأخرى من الحقيقة، الأجزاء الاشمل والأوسع والأعمق، تندّ بالضرورة عن قدرة العلم على الإحاطة، وهنا تبدو القيمة الحقيقية للدين.. إن الذين يقولون هذا ليسوا أناساً عاديين ولا فلاسفة أو أدباء، إنما هم رجال علم بارزون يعبرون عن قناعاتهم بأشد درجات الحماس.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%ad%d8%af%d9%87-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%83%d9%81%d9%8a-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإعْـلامُ الربَّـانيُّ الـمُعـلي للْـهِمَّة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/04/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b9%d9%80%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%80%d9%87%d9%90%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/04/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b9%d9%80%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%80%d9%87%d9%90%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Apr 2010 21:12:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 338]]></category>
		<category><![CDATA[الاعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الربانية]]></category>
		<category><![CDATA[المادية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6889</guid>
		<description><![CDATA[فأين هذا الإعلامُ الانهزاميُّ الذي يعرف كيف يعْبُدَ البَشَر، ولا يعرفُ كيف يَعْبُدُ ربَّ البشر؟! أين هذا من الإعلام الرباني الذي يُعْلي الهِمَّةَ، وينوِّرُ العقل والقلبَ والبصَرَ بالحقائق الخالدة التي لا يعرفها عُبَّادُ البشر؟! &#62; ففي ميدان التَّصارُع بَيْن الحضارتَيْن : المادية والمعنوية : نجد أن الله تعالى يقول لعباده مُبَصِّرا لهم بسنته : {إنْ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>فأين هذا الإعلامُ الانهزاميُّ الذي يعرف كيف يعْبُدَ البَشَر، ولا يعرفُ كيف يَعْبُدُ ربَّ البشر؟! أين هذا من الإعلام الرباني الذي يُعْلي الهِمَّةَ، وينوِّرُ العقل والقلبَ والبصَرَ بالحقائق الخالدة التي لا يعرفها عُبَّادُ البشر؟!</p>
<p>&gt; ففي ميدان التَّصارُع بَيْن الحضارتَيْن : المادية والمعنوية :</p>
<p>نجد أن الله تعالى يقول لعباده مُبَصِّرا لهم بسنته : {إنْ يمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فقد مس القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وتِلْكَ الأيَّامُ نُداوِلُهَا بَيْنَ النّاسِ}(آل عمران : 140)</p>
<p>وهي سنَّةٌ ربَّانيَّةٌ ليُراجعَ عبادُ الله حسابَهُم مــع الله تعالى. ويقول لهم أيضا : {ولاَ تَهنُوا في ابتِغَاء القَوْم إنْ تَكُونُوا تالَمُون فإنَّهُمْ يالمَُون كما تَالمُون وتََرْجُونَ من اللَّهِ مالاَ يَرْجُون وكانَ اللَّهُ علِيماً حكيماً}(النساء : 103). أيلا ينبغي لعباد الله أن يصيبَهم الضعف والوهن لأنهم وإن تألموا كما يتألَّمُ غيرهم، فإنهم يَرْجُون من اللَّه تعالى مالَا يرَجُوهُ من لا يعرفُهُ من الجهلاء!!!</p>
<p>بـل أكثر مـــن ذلك يقول لهم الله تعالى :{ولا تهِنُوا ولا تَحْزَنُوا وأَنْتُمُ الاعْلَوْنَ إنْ كنْـتُم مُّومنين}(آل عمران : 139) {فلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ واللَّهُ معَكُمْ}(محمد : 36). أي ما دُمْـتُم محافظين على إيمانكم فالله معكم. ومن كان الله معَهُ هل يَفْقِدُ شيئاً وهل يُغْلَبُ أو يُهْزَم؟! وهلْ يخُورُ أو يَضْعُف؟!</p>
<p>وكيف يخورُ أو يَضْعُف وهو رابحٌ في كل  الأحوال؟! {قُلْ هَلْ تَربَّصُونَ بناَ إلاَّ إِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ ونَحْنُ نتَرَبَّصُ بِكُمْ أن يُصيبَكُمُ اللَّهُ بعذابٍ مِنْ عِنْدهِ أوْ بأيْدينَا فتَرَبَّصُوا إنَّا مَعَكُمْ متَرَبِّصُونَ}(التوبة : 52). فأين الرابحُ في كُلِّ الأحوال من الخاسرِ في كل الأحوال؟!!</p>
<p>&gt;وفي مَيْدان المُوازنة بين الكُفر والإيمان، بَيْن عُباَّد التُّراب وعُبَّاد رَبِّ الأَرْبَابِ :</p>
<p>يقول الله تعالى : {أمْ حسِبَ الذين اجْتَرَحُوا السّيِّئات أن نَّجْعَلَهُمْ كالذين آمنوا وعَملُوا الصَّالِحاَتِ سَواءٌُ مَحْيَاهُمْ وممَاتُهُم سَاءَ ما يَحْكُمُون}(الجاثية : 20) {أفنَجْعلَ المسْلِمينَ كالْمُجْرِمينَ مَالَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}(القلم: 35)</p>
<p>كيف يكونون سواءً والله تعالى يقول: {إنَّ الذين كَفَرُوا من اهْلِ الكتاب والمُشْرِكينَ في نَارِ جَهنَّمَ خالِدِينَ فيها أولئك هُمْ شَرُّ البَريئَةِ. إنَّ الذين آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحَاتِ أُولئك هُمْ خَيْرُ البريئةِ جزَاؤُهُمْ عنْدَ رَبِّهِمْ جنَّاتُ عَدْنٍ تجْري منْ تَحْتِها الانْهَارُ خاَلِدينَ فيها أبَداً رضِيَ اللَّهُ عَنهُمْ ورضُوا عنْهُ ذلِكَ لمَنْ خَشِيَ ربَّهُ}(البينة : 8). كيف تتساوى كَفَّةُ شَرِّ البريئة الذي لا مَوْلَى لَهُ مع كَفّة خَيْر البريئة المُسْنَد باللَّه مَوْلاه؟! وهو نعم المولى ونعم النصير!!! منْ أيْنَ لِأين؟!!</p>
<p>&gt; وفي مَيْدَان المُوازَنَة بَيْن القُوى الرَّبَّانية والقُوى البشرية الماديَّة :</p>
<p>في هذا الميدان نجد أن الله تعالى يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم وللمومنين : {لاَ يعُرنَّكَ تقَلُّبُ الذين كَفَرُوا في البِلاَدِ مَتاع قَليلٌ ثمَّ مَأْواهُم جَهَنَّمُ وبيسَ المهَادُ}(آل عمران : 197) {ولا تَحْسِبنَّ الذين كفَرُوا سَبَقوا إنَّهُمْ لا يعْجِزُون}(الأنفال : 60) . {لا تَحْسبَنَّ الذين كَفَرُوا مُعْجزينَ في الارْضِ ومَأْواهُم النار وَلَبيسَ المصِيرُ}(النور : 55)</p>
<p>هذه كلها آياتٌ تُثَقِّفُ المسلمين الصادقين ثقافة اتخاذ الأسباب كغيرهم من المتربِّصين بهم، ولكن الاعتمادَ كُلَّهُ على الله تعالى، فهو المتوكَّلُ عليه وحْدَه، وهو القويُّ العزيز الجبار، وهو القاهر فوق عباده، وهو وحْده الناصِرُ لعباده، فلا ينبغي أبدا أن تصيبَهُم الهزيمة النفسيَّة أمام القوة المادية الجبارة للأعداء، لأن الله عز وجل آخذ بناصية الأعداء وقوتهم.</p>
<p>إنها ثقافة غابَتْ عن المسلمين -بالانتماء فقط- الذين يحاولُون أن يتسلَّحُوا تسلُّحاً يوازي تسلُّحَ أعدائهِمْ، وهذا لَمْ يَسْبقْ أن كان في التاريخ تساوٍ بين قوة الكفر المادية وقوة المسلمين المادية، بل الذي حدَثَ دائما وأبداً أن القُوى التي تتواجَه هي قوى الكُفر وقوى الإيمان، قوة الحق وقوة الباطل، قوة الله المناصرة للحق، وقوة البشر المناصِرة للباطل. لتظهر معجزةُ الله تعالى التي هي درْسٌ للكافرين لإقامة الحجة عليهم، ودرْسٌ للمومنين لإقامة الحجة بهم.</p>
<p>إنها الغَفْلة التي رَانَتْ على قلوب المسلمين انتماءً، وينبغي أن يَصْحُوا صحوة مباركة ليجدِّدُوا الإيمان بقوة الله تعالى، وقوة حقه، وقوة دينه، وصِدْق وعده، بنصْرهِ لأوليائه وكبْتِ أعدائه، مهْما تقوَّوا، ومهْما تسلَّحُوا، ومهما طغَوْا وتجبَّرُوا، ومهما حَقَدُوا، ومهما مَكَرُوا وتآمروا، ومهما خطَّطُوا وبيَّتُوا، فالله من ورائهم محيط.</p>
<p>وهذه أمثلة ناطِقَةٌ بالحقِّ والصّدقِ والحقيقة الناصعة لمن أَلْقَى السمعَ وهو شهيد :</p>
<p>&gt; فهؤلاء قوم نوح عليه السلام قَضَى قرونا معهم يدعوهم للحق، فلم تزدهم قوتهم من الأمْوال والأولادِ والعتادِ إلا تكبُّرا واستكباراً، ومكَرُوا مَكْراً كباراً، فهل استطاعوا أن يَصُدُّوا الأمطار الهاطلة من السماء، والأنهار المتفجرة من الأرض {ففَتَحْنَا أبْوَابَ السَّماَءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ وفَجَّرْنَا الارْضَ عُيُوناً فالتَقَى المَاءُ علَى أمرٍ قَدْ قُدِر}(القمر : 12)</p>
<p>فهل استطاعوا أن يسُدُّوا أبواب السماء؟! هل استطاعُوا أن يُوقِفُوا تفْجير العيون؟!</p>
<p>فمال قَوْمِنا الغافلين المَهزومين لا يكادُون يفقَهون كلام ربِّ العزة الذي لا يُعجزه شيء في الأرض ولا في السماء؟!</p>
<p>&gt; وهذا فرعَوْنُ المتألِّه وقومُهُ المطيعُون له في سفاهته وحُمقه يقول فيهم الله تعالى{فلمَّا آسَفُونا انتَقَمْنَا منْهُمْ فأغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ فجَعَلْناهُمُ سلفا ومَثَلا للآخرين}(الزخرف: 56)</p>
<p>فهل مُتَألِّهُو العصر يستطيعون أن يوقفوا حركة البَحر إذا أمرهُ اللَّهُ بإغراقهم.</p>
<p>&gt; وهؤلاء أصحابُ بدر عندما استغاثوا بالقوة الربانيَّة لتقف في وجه القوة الطاغية أمدَّهم الله تعالى بألف من الملائكة مُردَفين، فحُسمَت المعركة لصالح المسلمين في لمح البصر!!! {إذْ تسْتَغيثُون ربَّكُم فاسْتَجابَ لكُمْ أني مُمِدُّكُمْ بألْفٍ من الملائكَةِ مُرْدفين}(الأنفال : 9).</p>
<p>فهل تستطيع القوة العاتية في هذ العصر أن تقف في وجه ألفٍ أو آلاف من الملائكة؟! بل هل تستطيع أن تقف في وجه مَلَكٍ واحِدٍ من الملائكة المُجَنَّدين لنُصْرة عبادِ اللَّهِ المجاهدين؟! فما لكُمْ لا تتَدَبَّرُون؟!</p>
<p>&gt; وهؤلاء أحزابُ الكفر في غزوة الاحزاب  تمالَأُوا كلُّهم لاستئصال الإسلام والقضاء على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم فماذا كانت النتيجة؟! النتيجة هي ما أمرنا الله تعالى بذكْره دائما، وتدبُّره دائما، حتى لا نُصَابَ بالهزيمة القاتلة من داخل أنفسنا!!! {يا أَيُّهَا الذين آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ علَيْكُمْ إذْ جاءتْكُمْ جُنُودٌ فأرْسَلْنَا علَيْهِمْ ريحاً وجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وكان اللَّهُ بما تَعْمَلُونَ بَصيراً}(الأحزاب : 9).</p>
<p>يَا مَنْ تومنُون بالله تعالى الذي  المُلك كُله بيديْه، ومُسَخَّرٌ ليكون مِنْ جنودِكُمْ إذا كنتُم من جنود الله الغالبين؟! هَلْ تستطيعُ طائراتُ وبارجاتُ ودبابات وقنابل العدوِّ لدين الله ورسوله والمومنين أن تقف في وجه الريح الصَّرْصرِ؟! أو البحر المتلاطم الأمواج؟! أو الأرض المتزلزلة؟! أو الأمطار المغرقة؟! أو القَحْطِ المُيَبِّس للبلاد والأكباد؟! أو إيقاف دقات القلوب عن الحركة والنَّبْض؟! أو تجْميد أدْمغة الماكرين والمتآمرين؟! وهل تستطيع أن تُمْسِك قلوبها عن الارتعاش من شدة الخوف إذا ألقى الله فيها الرُّعْبَ المرعب؟! وإن كانتْ دَاخِل غُرف طائراتها؟!</p>
<p>أليْسَتْ السُّحُبُ القاتمة؟ والصواعق المرْسَلَة بالرُّعودِ المُبْرقة والمزلزلة كافية لإحراقهم داخل طائراتهم؟!</p>
<p>هذا شيء قليل مِمَّا نَعْرفه، وما غابَ عنَّا من قوة الله تعالى وجنوده لا يَعُدُّه حَصْرٌ، ولا يحصيه عَدٌّ {وما يعلمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلاّ هُوَ}.</p>
<p>فأين الذي لا يستطيع أي كائن أن يَعْلَمَ عَدَدَ جنده من الذي جنوده وعتاده وقوته مُحصاة في السجلات البشرية وقبل ذلك في السجلات الربانية؟! وأين الذي له جنود السموات والأرض من الذي لا يستطيع أن يَسْتَوعب ولَوْ جزءا بسيطا من جنود البشر؟! فضلا عن جنود الأرض كلها؟! أين أين يا مَنْ هزمتم هزيمة نفسية كبرى وصرتم لا تخافون من الله فخوفكم من كل شيء.</p>
<p>فما لكم لا تُبْصِرُون؟! ولا تتبصَّرون؟! ايها اللاهثون وراء التسليح المادِّيّ فقط؟! وتنسَوْن سلاح الحق؟! وسلاح الدعوة للحق؟! وسلاح التحدي بالحق؟! وسلاح البناءِ الداخليِّ بالتربية على  الحق؟!!!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/04/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b9%d9%80%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%80%d9%87%d9%90%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الهـدف مـن إحيـاء سنة العيد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/12/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%80%d8%af%d9%81-%d9%85%d9%80%d9%86-%d8%a5%d8%ad%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%a1-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/12/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%80%d8%af%d9%81-%d9%85%d9%80%d9%86-%d8%a5%d8%ad%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%a1-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 03 Dec 2008 16:48:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 308]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[آثار]]></category>
		<category><![CDATA[الإيجابية]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتماعية]]></category>
		<category><![CDATA[السلبية]]></category>
		<category><![CDATA[المادية]]></category>
		<category><![CDATA[عيد الأضحى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%80%d8%af%d9%81-%d9%85%d9%80%d9%86-%d8%a5%d8%ad%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%a1-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. محمد ابن شقرون إن الموضوع الذي بين يدي؛ موضوع خصب حافل بالمعاني الواقعية المعيشة في حياة كل مسلم في هذه المناسبة؛ إنه موضوع الكبير والصغير والغني والفقير وكل من بلغ سن التكليف الشرعي أو دونه. والموضوع هو : عيد الأضحى وآثاره المادية والاجتماعية الإيجابية والسلبية. أصل الكلمة : العيد هو كل يوم فيه جمع. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. محمد ابن شقرون</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن الموضوع الذي بين يدي؛ موضوع خصب حافل بالمعاني الواقعية المعيشة في حياة كل مسلم في هذه المناسبة؛ إنه موضوع الكبير والصغير والغني والفقير وكل من بلغ سن التكليف الشرعي أو دونه.</p>
<p style="text-align: right;">والموضوع هو : عيد الأضحى وآثاره المادية والاجتماعية الإيجابية والسلبية.</p>
<p style="text-align: right;">أصل الكلمة : العيد هو كل يوم فيه جمع. وأصل الكلمة من عاد يعود، قال ابن الأعرابي : سمي العيد عيداً لأنه يعود كل سنة بفرح مجدد (لسان العرب 319/3).</p>
<p style="text-align: right;">وعيد الأضحى سمي كذلك لأن المسلمين يتهيأون، تهييئا قبليا نفسيا وماديا لشراء الأضاحي، ويوم العيد ينحرون أضاحيهم بعد صلاة العيد، وبعد تذكية الإمام لأضحيته.</p>
<p style="text-align: right;">التهنئة في العيد :</p>
<p style="text-align: right;">قال جبير بن نفير : &#8220;كان أصحاب رسول الله ، إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض : تقبل الله منا و منك&#8221;(فتح الباري : 446/2).</p>
<p style="text-align: right;">وقد جرت العادة في كثير من الدول العربية الإسلامية أن يقول الناس لبعضهم البعض : عيدكم مبارك، أو كل عام وأنتم بخير.</p>
<p style="text-align: right;">إنه مظهر من مظاهر الفرحة والابتهاج وتصافي القلوب، والتزين بأحسن اللباس وأنظفها والتطيب والتزاور وصلة الأرحام.</p>
<p style="text-align: right;">إنه مظهر اجتماعي يشعر فيه المسلم بحقيقة ما يجب أن يكون عليه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، بل يتمنى كل مسلم، أن تكون علاقات المسلمين على هذا المنوال دائما وأبدا.</p>
<p style="text-align: right;">من مظاهر العيد :</p>
<p style="text-align: right;">إن أعياد المسلمين مميزة  عن أعياد الجاهلية؛ إذ هي قربة وطاعة وتعظيم لله عز وجل بذكره وتكبيره، وحضور صلاة الجماعة والتحميد والتسبيح له سبحانه.</p>
<p style="text-align: right;">والمسلمون يتسامون في أعيادهم ويربطونها بأمجادهم، وفي العيد يتحقق جانب من  البعد الروحي للدين الإسلامي. ويكون للعيد من العموم والشمول ما يجعل الناس جميعا يشاركون في تحقيق هذه المعاني، واستشعار آثارها المباركة ومعايشة أحداث العيد كلما دار الزمن وتجدد العيد، فالعيد في الإسلام ليس ذكريات مضت أو مواقف خاصة لكبراء وزعماء الأمة، بل كل مسلم له بالعيد صلة وواقع متجدد مدى الحياة.</p>
<p style="text-align: right;">وفي العيد تتجلى الكثير من معاني الإسلام الاجتماعية و الإنسانية، ففي العيد تتقارب القلوب، ويجتمع الناس بعد افتراق، ويتصافون بعد كدر. وفي العيد تذكير بحق الضعفاء في المجتمع الإسلامي حتى تشمل الفرحة بالعيد كل بيت، وتعم النعمة كل أسرة، وهذا هو الهدف من تشريع العيد&#8221;(الشابكة الأنترنيت).</p>
<p style="text-align: right;">سلبيات بعض مظاهر العيد :</p>
<p style="text-align: right;">1- مما يؤسف له ويحز في نفس كل مسلم ومسلمة، ظاهرة التعامل بالربا حتى في إحدى شعائر المسلمين، كالعيد مثلا، فما معنى أن يقترض مسلم ثمن شراء الأضحية، ويؤدي ثمنها بأقساط شهرية؟! إنها كارثة تحل بالمُقْرِض وأسرته مدة عشرة أشهر، خاصة ذوي الدخل المتوسط، فهل يفعل هذا عاقل؟!</p>
<p style="text-align: right;">ربما يجيب أحدهم بمعنى المثل العربي &#8220;مضطر أخوك لا بطل&#8221; هذا جواب لا معنى له في شراء أضحية العيد، لأن الشرع الحنيف فيه وسع وليس فيه إحراج، وسنة الأضحية بحسب الاستطاعة، لا بحسب الاضطرار.</p>
<p style="text-align: right;">2- التباهي والتنافس في شراء الأضحية؛ فلان اشترى بكذا، فيجب أن نشتري الأحسن وبتكلفة أعلى، وليت الأمر وقف عند هذا الحد، بل حتى في الحلويات وشراء الملابس وغير ذلك كثير.</p>
<p style="text-align: right;">3- ومما يجعل المسلمين يتحسرون ويتأسفون، في العيد خاصة، وفي سائر أيام السنة، كثرة القاذورات والنفايات، خاصة ما يتعلق ببقايا الأضاحي من أمعاء وجلود وقرون، ومخلفات النيران، كالرماد والأخشاب والأعواد المحروقة.</p>
<p style="text-align: right;">آمل ككل مسلم، في العالم الإسلامي كله، أن يعود للمسلمين مجدهم التليد، وحضارتهم التي ضاعت منهم، فكانت سببا في تقدم وازدهار دول الغرب التي طغت وتجبرت وادعت حقوق الإنسان والديمقراطية المزيفة ذات البريق الخادع الكاذب.</p>
<p style="text-align: right;">&gt;ولله الأمر من قبل ومن بعد..&lt;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/12/%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%80%d8%af%d9%81-%d9%85%d9%80%d9%86-%d8%a5%d8%ad%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%a1-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من اليسار إلى اليسار</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/03/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/03/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Mar 2008 16:46:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 294]]></category>
		<category><![CDATA[الشيوعية]]></category>
		<category><![CDATA[المادية]]></category>
		<category><![CDATA[اليسار]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1/</guid>
		<description><![CDATA[عاصرت يساريين في المشرق والمغرب أيام كان اليسار هو &#8220;الموضة&#8221; للتحرر من الهيمنة الأمريكية والدعوة إلى التقدمية ومن هؤلاء من كان يعمل تحت لواء الشيوعية صراحة أو تحت لواء البعثية والقومية العربية وكان معنا طلاب رفع بعضهم لافتات التقدمية باسم هذا الاتجاه أو ذاك.. وكان لي زملاء وأصدقاء من هذا الصنف منهم بعض اليمنيين&#8230; وعندما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">عاصرت يساريين في المشرق والمغرب أيام كان اليسار هو &#8220;الموضة&#8221; للتحرر من الهيمنة الأمريكية والدعوة إلى التقدمية ومن هؤلاء من كان يعمل تحت لواء الشيوعية صراحة أو تحت لواء البعثية والقومية العربية وكان معنا طلاب رفع بعضهم لافتات التقدمية باسم هذا الاتجاه أو ذاك.. وكان لي زملاء وأصدقاء من هذا الصنف منهم بعض اليمنيين&#8230; وعندما زرت اليمن سألت عن بعض هؤلاء اليساريين وبخاصة صديق حميم كنا نطالع معا استعدادا للامتحان وكان فقيرا فأخبروني أنه توفي رحمه الله فسألت هل ترك أطفالا فقالوا ولدا واحدا كما سألت عن حالته المادية فقالوا لم يترك سوى مليوني دولار.. وعندما زرت لبنان سألت عن أولئك الذين كانوا فرسان الدعوة لليسار العربي فإذا بهم أصبحوا أثرياء بتعاونهم مع بعض الخليجيين. والكثير من الأسماء اليسارية تحولوا من ضيق العيش إلى سعته ومن اليسار السياسي إلى اليسار المادي، والكثير من هؤلاء أصبحوا يتسابقون إلى أبواب حكامهم اليمنيين ليعززوا أنظمة حكم كانوا بالأمس يصفونها بالرجعية والعميلة والمتخلفة والحكم المطلق إلى غير ذلك من النعوت وبين عشية وضحاها أصبح هؤلاء يتنافسون على اليسار المادي بخدمة خصومهم بالأمس وأسيادهم اليوم.</p>
<p style="text-align: right;">وذات يوم سألني أحد اليساريين الجزائريين الذين تيسروا ماديا عن حالة اليسار في بعض البلدان التي أعرفها فأجبته: لقد استُجمِرَ باليمين واستُنجِيَ باليسار (راجع المرشد المعين للشيخ ابن عاشر بشرح ميارة- الصغير).</p>
<p style="text-align: right;">والحقيقة أن فضيحة هؤلاء كانت سريعة وصريحة ولكن الطامة الكبرى هي في التحول الكبير الصارخ لليساريين المنظرين الذين ضللوا الشباب ولا سيما الجامعي منهم يوم كانوا يمنونهم بحكم ديمقراطي تقدمي وبنظام اقتصادي عادل متحرر من الهيمنة الامبريالية وبغير ذلك من الأماني، فإذا بهم يوم تولوا المسؤولية كانوا أشد رجعية وأمركة وأكثر تطبيقا لتعاليم البنك الدولي وأكثر فشلا في التربية والتعليم الذي شهد في عهدهم تدهورا مخيفا وأصبحت حقوق الإنسان في عهدهم أكثر خرقا وتمريغا.. وقد كان لي صديق حميم يتابع دراسته بالجامعة الأمريكية ببيروت من أطيب من صاحبت وأخلصهم فإذا به عندما أصبح في ركاب نظامه صار يوافق على الطوام وعلى انتهاك حقوق الآدمية لا الإنسانية فقط، والعجب أن هؤلاء الصنف من البشر يكون أكثر بلاغة وبيانا في تسويغ وتبرير جرائم أنظمتهم الفاسدة ولا يبالي. لقد ضاعت فلسطين بفساد القيادات اليسارية سابقا واختفت الشيوعية واندثرت اليسارية وتلاشت الثورية وأخفقت القومية العربية وشُنقت البعثية العراقية وأُقبِرتْ التقدمية وتفككت الوحدة العربية ولم يبق في السوق إلا الباحثون عن اليسار المادي الذي يضمن لهم رصيدا كبيرا في حساباتهم لا يبالون بما تعرى من سوآتهم وانفضح من عوراتهم وتمزق من جلود وجوههم ليخصفوا به ما تقطع من أديم أرجلهم، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم  إذ يقول: ((إذا لم تستحي فافعل ما شئت)). وصدق الله سبحانه إذ يقول: {أما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}.</p>
<p style="text-align: right;">وهنيئا لمن عاش مؤمنا فلم يبدل ولم يغير حتى مات على حسن الخاتمة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/03/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
