<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; اللسان</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b3%d8%a7%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>حفظ السمع والبصر واللسان في رمضان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%ad%d9%81%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%ad%d9%81%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 19 Jul 2011 11:31:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 363]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[البصر]]></category>
		<category><![CDATA[السمع]]></category>
		<category><![CDATA[اللسان]]></category>
		<category><![CDATA[حـفـظ اللـسـان]]></category>
		<category><![CDATA[حفظ السمع والبصر واللسان في رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى هاشمي]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[سبل حفظ الجوارح]]></category>
		<category><![CDATA[شهر رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14202</guid>
		<description><![CDATA[الحمد لله الذي من على عباده بنعمة الأعضاء والجوارح وأرشد إلى إعمالها في طاعته فقال عز من قائل: {أَلَمْ نَجْعَل لهُ عَيْنَيْنِ، وَلِساناً وَشَفتيْنِ، وهديناه النَّجديْن}(البلد : 8- 10)، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على معلم الناس الخير، الذي وجهناإلى نوع الصيام المطلوب؛ وهوالجمع بين صيام الظاهر والباطن وصيام الجوارح، قال صلى الله عليه وسلم : [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحمد لله الذي من على عباده بنعمة الأعضاء والجوارح وأرشد إلى إعمالها في طاعته فقال عز من قائل: {أَلَمْ نَجْعَل لهُ عَيْنَيْنِ، وَلِساناً وَشَفتيْنِ، وهديناه النَّجديْن}(البلد : 8- 10)، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على معلم الناس الخير، الذي وجهناإلى نوع الصيام المطلوب؛ وهوالجمع بين صيام الظاهر والباطن وصيام الجوارح، قال صلى الله عليه وسلم : ((من لم يدَعْ قولَ الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه))(أخرجه البخاري).</p>
<p>فمما لا شك فيه أن من أعظم نعم الله تعالى على العباد بعد نعمة الهداية للإسلام أن جعلهم بشرا أسوياء ومنحهم -بفضله وكرمه- آذانا تسمع، وأعينا تبصر، وألسنة تنطق وتتكلم، ولا تكتمل بشرية العبد إلا إذا حافظ على جوارحه وسخرها في طاعة الله تعالى وجنبها المعاصي الظاهرة والباطنة.</p>
<p>وإن من الأخطاء التي قد يقع فيها بعض المسلمين عدم الاكتراث لزلات الجوارح في أيام رمضان ولياليه، فتراهم يطلقون العنان لآذانهم وأعينهم وألسنتهم، فيستمعون إلى ما لا يجوز لهم وينظرون إلى المحرمات ويقعون في آفات اللسان الكثيرة، وكل ذلك نهى الشرع عنه لضرره على العباد في العاجل والآجل، ومن ذلك عدم تمام أجر الصيام والحرمان من الثواب العظيم، والأوْلى بالمسلم أن يكون أشد حرصا على حفظ جوارحه آناء الليل وأطراف النهار في رمضان، ويستعملها في اغتنام الأوقات في الطاعات ليحصِّل بركة هذا الشهر الكريم والأجرَ المضاعف فيه، فيجتهد فيه بأنواع العبادات والقربات ليتخلق بصفة التقوى ويحقق بذلك أهم مقاصد الصيام،(يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}(البقرة : 181).</p>
<p>لقد وهب الله تعالى الجوارح للإنسان واسترعاه إياها، وجعلها مهيأة لفعل الطاعات وابتلاها بشهوة منالشهوات اختبارا وامتحانا {إنا خلقنا الانسان من نطفة امشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا}(الإنسان : 2)، ولا نجاح للعبد في هذا الابتلاء إلا بامتثاله توجيه الشارع الحكيم بحفظ جوارحه وبإعمالها في الطاعات وتجنيبها المعاصي.</p>
<p>إنه لابد من مجاهدة النفس لضبط جوارحنا وحفظها في رمضان وسائر الأيام، مستحضرين جوامع كلِم رسول الله صلى الله عليه وسلم في التربية النبوية التي بينت أن من أصول صلاح الجوارح صلاحُ القلب وكفُّ أذى اللسان، فالمرء بأصغريْه قلبه ولسانه كما قال الشاعر:</p>
<p>لسان الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤادُه</p>
<p>فلم يبق إلا صورة اللحم والدم</p>
<p>قال بعض السلف: أهونُ الصيام تركُ الطعام والشراب، وقال جابرٌ: إذا صُمتَ فليصم سمعُك وبصرُك ولسانُك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقارٌ وسكينةٌ، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء، وقال الشاعر في هذا المعنى:</p>
<p>إذا لم يكنْ في السمع مني تصاوُنٌ</p>
<p>وفي بصري غَضٌّ، وفي منطقي صمتُ</p>
<p>فحظّي إذًا من صومي الجوعُ والظمأ</p>
<p>فإن قلتُ: إني صمتُ يومي فما صمتُ</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>حـفـظ الأذن</strong></span></p>
<p>إن مما يحز في النفس أن ترى كثيرا من المسلمين في رمضان يعكفون على أصناف كثيرة من اللغو والاستماع إلى لهو الحديث، وإن من منع نفسه الطعام والشراب والشهوة ثم أطلق لأذنه العنان في ارتكاب المعاصي والذنوب فأصغى بها إلى البدعة أو الغيبة أو الفحش أو الخوض في الباطل أو ذكر مساوئ الناس، فإنه لم يحقق التقوى التي من أجلها شرع الصيام، ولا تظنن أن الإثم يختص به القائل دون المستمع ففي الخبر أن المستمع شريك القائل وهوأحد المغتابين.</p>
<p>وإنما خلقت لك الأذن لتستمع بها إلى كلام الله تعالى وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكمة العلماء، وتستفيد بها العلم الشرعي الذي يوصلك إلى النعيم الدائم في جنة المأوى، ويكون كل ذلك عونا لك على التقوى وتزداد بصيامك &#8211; بإذن الله &#8211; استقامةوصلاحاً وتزكية، ولكنك إذا أصغيت بها إلى شيء من المحرمات انقلب ما كان وسيلة للفوز طريقا للهلاك، بسبب استعمال النعمة في المعاصي كفرانا لها، وعدم استعمالها في الطاعة شكرا لواهبها.</p>
<p>وقد ورد في الكتاب ما يحذر من خطورة وعواقب سماع اللغو والباطل ولهو الحديث وأن ذلك من إضلال الشيطان لابن آدم، ومن ذلك قول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ}(لقمان : 5)، وقوله الله تعالى : {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ}(الإسراء : 64).</p>
<p>قال ابن عباس ] عن صوت إبليس :&#8221;هو الغناء والمزامير واللهو الباطل&#8221; وكذا قال الضحاك ومجاهد.</p>
<p>ولقد أمر الله عباده المؤمنين بدلا من ذلك بالانصات للقرآن الكريم وبالاستماع للقول الحسن لأجل الاتباع والامتثال فقال عز من قائل: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون}(الأعراف : 204)، {فبشر عبادِ الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه}(الزمر : 16- 17).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>حـفـظ الـعـيـن</strong></span></p>
<p>أما العين فإنما خلقت لك لتهتدي بها وتستعين بها في حاجاتك، وتنظر بها إلى عجائب ملكوت الأرض والسماوات، وتعتبر بما فيها من الآيات فاحفظها من أن تنظر بها إلى محرم أو إلى صورة بشهوة نفس أو تنظر بها إلى غيرك بعين الاحتقار أو تطلع بها على عيب مسلم.</p>
<p>فالعين مرآة القلب وإذا غض العبد بصره غض القلب شهوته وإرادته، وإذا أطلق العبد بصره أطلق القلب شهوته وإرادته ونقش فيه صور تلك المبصَرات فيشغله الفكر فيها عما ينفعه في الدار الآخرة.</p>
<p>والبصر نعمة عظيمة وأداة خير إذا استعمل فيما شرع له النظر كالتفكر في ملكوت الله وآياته في الخلق، كما في قوله تعالى: {قل انظروا ماذا في السماوات والارض}(يونس : 101)، وقد يكون البصر أداة شر على صاحبه إذا استعمله فيما لا يرضي الله، وذلك بالنظر إلى المحرمات وتتبع العورات والتطلع إلى فضول زينة الحياة الدنيا والنظر إليها بإعجاب، قال تعالى: {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا}(الحجر : 88)، كما أمر الله المؤمنين بغض أبصارهم كما في قوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم، إن الله خبير بما يصنعون، وقل للمومنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن}(النور : 30 &#8211; 31).</p>
<p>إن النظر إلى المحرمات من أعظم الفتن التي قد يعاني منها المؤمن على وجه العموم والشاب على وجه الخصوص والشاب غير المتزوج على وجه أخص حيث يواجه هذه المشكلة حيثما توجه؛ في الشارع والسوق والعمل وعلى الشاشة والشبكة العنكبوتية&#8230;الخ، وإطلاق البصر سبب لأعظم الفتن، فقد ينخرم به صوم الصائم، وقد يفسد بسببه الناسكالعابد، وقد يؤدي بأناس إلى السقوط في مستنقع الفاحشة والعياذ بالله.</p>
<p>ذلك أن النظر أصل كثير من الحوادث التي تصيب الإنسان، فالنظرة تولد الخاطرة، و الخاطرة عند التركيز عليها في الذهن تولد الفكرة، والفكرة تولد شهوة، والشهوة تولد إرادة الفعل، ثم تقْوى هذه الإرادة فتصير عزيمة جازمة فيقع الفعل ولابد ما لم يمنع مانع، ولهذا قيل: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده، وصدق الشاعر إذ قال:</p>
<p>كل الحوادث مبداها من النظر</p>
<p>ومعظم النار من مستصغر الشرر</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>حـفـظ اللـسـان</strong></span></p>
<p>إن المؤمن -كما تقدم- مأمور بحفظ جميع جوارحه ولكن نصوصا شرعية كثيرة جاءت مؤكدة على حفظ هذا العضو الصغير لأن خطره شديد وأذاه كبير؛  {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ الَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}(ق  :18)، وقال صلى الله عليه وسلم : ((وإن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب))(رواه البخاري ومسلم).</p>
<p>فالمرء قد يتكلم بكلمة ما يتبين فيها ولا يدري ما ضررها ولا عواقبها قد تورده المهالك وتوقعه في سخط الله تعالى، فكيف بمن يتكلم بالكلام الباطل ويقترف لغو الحديث عامداً متعمداً وخصوصا في شهر رمضان؟</p>
<p>ولقد أخبرنا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أن حصائد الألسنة هي من أهم الأسباب التي تكب الناس في النار على وجوههم، كما ورد في حديث معاذ ابن جبل ] الوارد في سنن الترمذي.</p>
<p>لذلك فحري بالمسلم في رمضان ألا يطلق العنان للسانه ويكفه عن الكذب وقول الزور والفسق والنميمة والغيبة والسب واللعن وخلف الوعد والحلف والأيمان الكاذبة والمزاح والسخرية والاستهزاء بالناس، والمراء والجدال ومدح النفس وعن كل إثم قد يقترفه المرء بلسانه، فالكلام &#8211; كما  نص على ذلك العلماء &#8211; إما لك أو عليك، أو لا تدري أهو لك أم عليك، وفي هذه الحالة تُفضَّل السلامة إذ لا يعدلها شيء، والسلامة لا تكون إلا بالسكوت، ولا ريب أن القول السديد &#8211; حين يتعين &#8211; أفضلُ من السكوت؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}(الأحزاب : 70- 71)، و{لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس، ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نوتيه أجراً عظيماً}(النساء : 113).</p>
<p>وفي الصحيحين عن أبي هريرة ] مرفوعًا: &#8220;الصيامُ جُنَّةٌ، فإذا كان يومُ صومِ أحدكم، فلا يَرْفُثُ ولا يفسق، ولا يجهل، فإن سابَّه أحدٌ فليقل: إني امرؤٌ صائمٌ&#8221;.</p>
<p>الجُنَّةُ: ما يستر صاحبه ويحفظه من الوقوع في المعاصي، والرَّفثُ: الفُحْشُ، ورديءُ الكلامِ.</p>
<p>ألا وإن اللسان وسيلة عظيمة إلى أبواب الخير الكثيرة في رمضان فبه يذكر العبد ربه وبه يتلو القرآن العظيم كتاب رب العالمين، وبه يرشد الخلق إلى طريق الحق وكفى به شرفا أن يكون الوسيلة المثلى إلى تحقيق مقاصد النبوة ووظائفها؛ وهي تلاوة القرآن وتوجيه الناس تربية وتزكية وتعليم القرآن والسنة، وفي هذا يقول الله جل جلاله: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الامِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوعَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}(الجمعة : 2)، &#8221; فطوبى لمن شغل لسانه بوظائف النبوة العظمى، واقتفى أثر الرسول في دعوته خاصة في هذا الشهر المبارك.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>سبل حفظ الجوارح : السمع والبصر واللسان</strong></span></p>
<p>ولكي نحفظ جوارحنا الحفظ المطلوب في شهر رمضان المعظم من الآفات المهلكة ونحصل تقوى الله تعالى فينبغي العناية بالأمور التالية:</p>
<p>&gt; الحرص كل الحرص على كل ما يصلح القلب فهو ملك الجوارح كلها وقائد الأعضاء وسائسها، فإن صلح القلب صلحت الجوارح وإن فسد فسدت، كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم : ((ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب)).</p>
<p>&gt; مجاهدة النفس الأمارة بالسوء بمنعها من الوقوع في معاصي الجوارح في رمضان مثلما نلزمها تماما بالكف عن الأكل والشرب أثناء الصيام.</p>
<p>&gt; شغل النفس والجوارح بسبل الخير في شهر رمضان وغيره، وحفظ الأوقات بإعمارها بما يفيد العبد في دينه ودنياه.</p>
<p>&gt; الامتثال لما ورد في الكتاب العزيز والسنةالمطهرة من أوامر ونواهي وتوجيهات وتشريعات تخص حفظ السمع والبصر واللسان، وكذا بإدراك مقاصد الصيام وتقدير حرمة شهر رمضان، فذاك ولا شك علاج ناجع يحفظ به المؤمن به ظاهره وباطنه عما لايرضي الله تعالى.</p>
<p>&gt; مصاحبة الأخيار ومجالسة رفقاء الخير والصلاح الذين يذكرونك بالله تعالى، فإن أحسنت أعانوك وإن أسأت نصحوك.</p>
<p>&gt; أن نعلم يقينا أننا مسؤولون يوم القيامة عما نفعله بجوارحنا {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً}.</p>
<p>&gt; اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء والاستغفار بقلب حاضر ليوفقنا لحفظ أسماعنا وأبصرانا وألسنتنا وتسخيرجوارحنا فيما يرضيه من قول أوعمل.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خـاتـمـة</strong></span></p>
<p>وأخيرا وليس آخرا اعلم أن جوارحك إنما هي محض نعمة من الله عليك وهي فوق ذلك أمانة بين يديك ستسأل عنها وتحاسب، وأعضاؤك وجوارحك رعاياك فانظر كيف ترعاها ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته))، فلا تستعن بنعمة الله على معصيته فتلك خيانة للأمانة وكفران للنعمة، واعلم أن جميع أعضائك ستشهد عليك يوم القيامة بلسان طلق قال تعالى: {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون}(النور : 24)، فاحفظ جميع بدنك وكل جوارحك من المعاصي حتى تكون من الفائزين ولا تدخل فيمن ورد فيهم قول الله تعالى: {ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون}(الأحقاف : 25).</p>
<p>اللهم وفقنا للصواب، واهدنا للتي هي أقوم في الأقوال والأعمال والأحوال.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. مصطفى هاشمي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%ad%d9%81%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سب الدين أسوأ ظاهرة منتشرة في المجتمع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%b3%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d9%88%d8%a3-%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%b3%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d9%88%d8%a3-%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2009 09:30:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 310-309]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الألفاظ]]></category>
		<category><![CDATA[اللسان]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[سب الدين]]></category>
		<category><![CDATA[ظاهرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%b3%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d9%88%d8%a3-%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9/</guid>
		<description><![CDATA[ابراهيم والعيز &#8211; الناظور - إن من أسوأ الظواهر الغريبة التي اجتاحت مجتمعنا المغربي المسلم وانتشرت بصورة لافتة للنظر؛ سبّ الدين وشتم الذات الإلهية، حتى أصبح هذا الأمر -والعياذ بالله- عاديا بين الناس، لا يكاد يلقي له السامع بالا. وينذر أن تمر من أي مكان عام ولا تسمع من بعضهم ما يخدش شعورك الديني وعاطفتك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ابراهيم والعيز &#8211; الناظور -</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن من أسوأ الظواهر الغريبة التي اجتاحت مجتمعنا المغربي المسلم وانتشرت بصورة لافتة للنظر؛ سبّ الدين وشتم الذات الإلهية، حتى أصبح هذا الأمر -والعياذ بالله- عاديا بين الناس، لا يكاد يلقي له السامع بالا. وينذر أن تمر من أي مكان عام ولا تسمع من بعضهم ما يخدش شعورك الديني وعاطفتك الروحية، وتسمعهم يتفنون في سب الرب وشتم الدين، وهذه الظاهرة الخبيثة كاد المجتمع يطبّع عليها، وتكاد في بعض الأحيان وأنت تسمع هذا السب هنا وهناك تظن أنك في بلد لا يلقي بالا للمقدسات الدينية ولا يهمه أن تهان.</p>
<p style="text-align: right;">والأخطر أننا أصبحنا نرى ونسمع أطفالا وصبية يتلفظون بهذه الألفاظ الكفرية وهم في عمر  الزهور، والأخطر منه أن نسمع مفكرينا من مثقفين وأساتذة ومعلمين يسبون الرب والدين.</p>
<p style="text-align: right;">إن الإنسان المسلم لا يجوز له أن يتهاون في هذا الأمر ولا أن يستهزئ به، ويظن أنه أمر لا شيء فيه، لأن السب للدين وللذات الإلهية، وكذا شتم الرسول  أمور كفرية تؤدي بالمرء إلى الكفر من حيث لا يشعر، ولا يقبل  عذره أن يقول إنني كنت أبسط أو ألعب، قال تعالى في حق هؤلاء ومن شابههم : {قل أبالله وآىاته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم}(التوربة : 65- 66)</p>
<p style="text-align: right;">ولقد فرق الله سحبانه في كتابه الكريم بين أذى الله ورسوله، وأذى المؤمنين من عباده، فجعل مرتكب هذا أنه قد احتمل بهتانا وإثما مبينا، وجعل على مرتكب ذلك اللعنة في الدنيا والآخرة، وأعد له العذاب المهين، فقال جلت عظمته : {إن الذين يوذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا والذين يوذون المومنين والمومنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا}(الأحزاب : 57- 58).</p>
<p style="text-align: right;">والسب معناه الكلام الذي يقصد به الانتقاص والاستخفاف، وهو ما يفهم منه السب في عقول الناس على اختلاف اعتقاداتهم كاللعن والتقبيح وغيره، وعلى هذا فلا ريب أن سب الله أقبح وأشنع أنواع المكفرات القولية، لأنه إذا كان الاستهزاء بالله كفرا سواء استحله صاحبه أم لم يستحله، فإن السب كفر من باب أولى، قال القاضي عياض في كتابه الشفا : &#8220;لا خلاف أن ساب الله تعالى من المسلمين كافر حلال الدم&#8221;. وهذا الحكم الصادر عن العلاّمة المالكي القاضي عياض شامل لكل ساب لله سواء كان مازحا أم كان جادا.</p>
<p style="text-align: right;">ألا فليبادر كل من حصل منه شيء من هذا إلى التوبة الصادقة والرجوع إلى جادة الحق والصواب، وليبادر من سمع هذا المنكر إلى إنكاره ونصح من صدر منه ذلك لعله يتوب ويرجع عما صدر منه.</p>
<p style="text-align: right;">وهنا أشير إلى أن المسؤولية في انتشار هذه الظاهرة الخبيثة مشتركة بين الجميع، فالمواطن عليه مسؤولية الإنكار والنصح، والمسؤولون في الدولة يقع عليهم الحزم في المتابعة والعقاب والمنتخبون مطالبون بسن تشريعات أكثر وضوحا في هذا المجال، والمربون والمربيات والآباء والأمهات عليهم غرس حب الله والدين في نفوس الشباب، وتوجيههم التوجيه الصحيح، وتربيتهم التربية السليمة، والإعلاميون مطالبون بالتوعية ومحاصرة هذه الظاهرة.</p>
<p style="text-align: right;">إذن فالكل يجب أن ينخرط في العمل من أجل القضاء على هذا الداء الفتاك واستئصاله من جذوره، قصد إنقاذ المجتمع من أخطار هذا الوباء الخطير والمرض العضال، وإنه والله لأخطر من انفلونزا الطيور، لأن الأنفلونزا وغيره من الأوبئة والأمراض الفتاكة تهدد حياتنا الدنيوية فقط، في حين سب الرب والدين يهدد مصيرنا في الآخرة، والآخرة خير وأبقى.</p>
<p style="text-align: right;">فاللهم طهر مجتمعنا من كل هذه المنكرات والموبقات، وجنبه الفتن ما ظهر منها وما بطن، آمين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%b3%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d9%88%d8%a3-%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفهوم الصدق وسبل التخلق به</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/02/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82-%d9%88%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/02/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82-%d9%88%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 Feb 2008 15:07:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 292]]></category>
		<category><![CDATA[الاعمال]]></category>
		<category><![CDATA[التخلق]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق]]></category>
		<category><![CDATA[الكذب]]></category>
		<category><![CDATA[اللسان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7076</guid>
		<description><![CDATA[د. عبدالقادر منداد الصدق في اللغة الصدق من صدق يصدُق -بضم الدال- صِدقاً، يقال: صدق في الحديث وصدَّقه الحديث وتصادقا في الحديث والمودة. ويقال: صَدَقْتُ القوم: أي قلت لهم صدقا. وصدَّقته بتثقيل الدال: نسبته إلى الصدق، وصدَّقتُه قلت له: صدَقْتَ. قال ابن فارس: الصاد والدال والقاف أصل يدل على قوة الشيء قولا وغيره، ومن ذلك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>د. عبدالقادر منداد</strong></span></p>
<p>الصدق في اللغة</p>
<p>الصدق من صدق يصدُق -بضم الدال- صِدقاً، يقال: صدق في الحديث وصدَّقه الحديث وتصادقا في الحديث والمودة. ويقال: صَدَقْتُ القوم: أي قلت لهم صدقا. وصدَّقته بتثقيل الدال: نسبته إلى الصدق، وصدَّقتُه قلت له: صدَقْتَ.</p>
<p>قال ابن فارس: الصاد والدال والقاف أصل يدل على قوة الشيء قولا وغيره، ومن ذلك الصدق، خلاف الكذب سمي بذلك لقوته في نفسه ولأن الكذب لا قوة له فهوباطل. وأصل هذه التسمية من قولهم : شيء صَدْقٌ أي صلب &#8230; والصديق الملازم للصدق(1).</p>
<p>من خلال هذه الأقوال اللغوية وانطلاقا من المعطيات المعجمية يمكن القول: إن للصدق معنيين :</p>
<p>الأول هو: أن الصدق ضد الكذب.</p>
<p>الثاني بمعنى: الشجاعة والصلابة. ويشهد لهذا المعنى قول كعب بن زهير في أحد أبياته :</p>
<p>وفي الحلم إدْهَانٌ وفي العفودُرْسَةٌ</p>
<p>وفي الصدق منجاة من الشر فاصْدُقِ.</p>
<p>فكعب بن زهير في عجُز هذا البيت يحث محاربا على التمسك بالصدق في حربه لعدوه إن هوأراد أن ينتصر عليه وإلا فإن عدوه سيتمكن منه فيقضي عليه.</p>
<p>في القرآن الكريم</p>
<p>أما في القرآن الكريم فالصدق يكون في أشياء منها :</p>
<p>- لسان الصدق: مصداقا لما أخبر به سبحانه عن أنبيائه عليهم السلام، حيث قال: {وجعلنا لهم لسان صدق عليا}(مريم : 50) أي ثناء الناس عليهم الثناء الحسن والافتخار بهم، لأنهم المبلغون عن الله الحاملون لرسالاته. كما أخبر سبحانه عن خليله إبراهيم عليه السلام أنه سأله أن يجعل له لسان صدق في الآخرين، فقال: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين}(الشعراء: 84) أي الثناء الحسن والذكر الصادق في جميع الأمر إلى يوم القيامة.</p>
<p>- مُدخل صدق ومُخرج الصدق: مصداقا لما أمر به سبحانه رسوله أن يجعل له مُدخله ومُخرجه على الصدق، فقال: {وقل رب أدخلني مُدخل صدق وأخرجني مُخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا}(الإسراء: 80)  أي الإدخال والإخراج المرضيين اللذين لا يرى فيهما ما يُكره.</p>
<p>- قدم الصدق ومقعد الصدق: مصداقا لما بشر به عباده سبحانه أن لهم قدم صدق ومقعد صدق، فقال: {وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم}(يونس: 2) أي سابقة ومنزلة رفيعة. أما مقعد الصدق فيدل عليه قوله تعالى: {إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق}(القمر: 54) أي المكان المرضي الذي يليق بمقام المتقين، وهوالجنة كما يظهر من خلال الآية.</p>
<p>فحقيقة الصدق في هذه الأشياء الخمسة هي أنه: حق ثابت متصل بالله وموصل إليه،  وهوما كان به وله من الأعمال وجزاء ذلك في الدنيا والآخرة. كما أثنى الله عز وجل على الصادقين بأحسن أعمالهم من الإيمان والصدقة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإيفاء بالعهد والصبر عند الشدائد، فقال: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيئين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولائك الذين صدقوا وأولائك هم المتقون( البقرة: 176).</p>
<p>فهذه الآية صريحة في أن الصدق يكون بالأعمال الظاهرة والباطنة وأن الصدق هومقام الإيمان والإسلام. فالصدق أساسه الإيمان، والنفاق أساسه الكذب، ومن ثم فلا يجتمع كذب وإيمان إلا وأحدهما يحارب الآخر. وفيها أن الصدق مرتبط بأربعة مجالات، هي : العقيدة، العبادات، المعاملات والأخلاق&lt; فالمجال الأول هوالمشار إليه بالإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيئين والثاني هوالمتعلق بالصلاة والزكاة وإيتاء المال ذوي القربى وباقي الفئات المذكورة في الآية والثالث هوالمعبر عنه بالإيفاء بالعهد أما الرابع فهوالمشار إليه بالصبر عند الشدائد ونزول المصائب. فاعتمادا على الصدق قسم الله سبحانه الناس إلى صادقين ومنافقين، فقال: {ليجزي الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أويتوب عليهم}(الأحزاب: 24) كما أخبر سبحانه أن جزاء الصادقين يوم القيامة هوالجنة، فلا ينفع العبد ولا ينجيه من عذاب الله إلا صدقه: {قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم}(المائدة: 121)، وقوله تعالى: {ليسأل الصادقين عن صدقهم}(الأحزاب: 8) أي يسأل من صدق بلسانه عن صدق فعله، لأنه لا يكفي الاعتراف بالحق دون تحريه بالفعل. وقوله: {لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق}(الفتح: 2) المراد بالصدق هنا هوأنه صدق واقع بالفعل ومحقق لا محالة&lt; أي حقق رؤيته.</p>
<p>أما قوله تعالى: {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه}(الأحزاب: 23) أي حققوا العهد الذي أبرموه مع الله بما أظهروه من أفعالهم وجهادهم لأعدائهم.</p>
<p>إجمالا وبعد هذا يمكن القول: إن الصدق ثلاثة أنواع وثلاث درجات.</p>
<p>أما الأنواع فهي أن الصدق يكون في القول والعمل والحال.</p>
<p>فالصدق في الأقوال: استواء اللسان على الأقوال بضبط الكلام ودقة أدائه كاستواء السنبلة على ساقها، بحيث يكون الكلام في غاية من التركيب والتنظيم فيتلقاه السامع وهومطمئن إليه فيجد فيه راحته.</p>
<p>والصدق في الأعمال: استواء الأفعال على الأمر والمتابعة كاستواء الرأس على الجسد، وذلك بأن يكون عمل الإنسان وفق ما أمر به الله ورسوله مع الاستمرار على ذلك في الزمان والمكان حتى يتسم عمل الإنسان بالاطراد دون أن يغير أويبدل.</p>
<p>أما الصدق في الأحوال: فيعني استواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص واستفراغ الوسع وبذل الطاقة حتى يكون العبد من الصادقين.</p>
<p>لكن هل إذا تحققت هذه الأنواع في الإنسان يمكن أن يدعي أنه صادق؟ أويقال له : إنك صادق؟ فالذي يظهر &#8211; والله أعلم &#8211; أنه لابد من اختبار لمعرفة حقيقة هذا الصدق، هل هوحقيقي أم زائف؟ هذا الاختبار وهذا الامتحان هوالمعبر عنه بقوله تعالى: {ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين}(العنكبوت: 1- 2)، إذا لابد من الابتلاء لكي يعرف الصادق من الكاذب، فالله سبحانه وتعالى: {خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا}(الملك : 2) فالابتلاء قد يكون بالخير وقد يكون بعكسه أي بالشر {ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون}(الأنبياء: 35)  فعندما ينجح الإنسان في اجتياز الابتلاء إذ ذلك يمكن أن نقول: إنه صادق، أوإنه على قدر من الصدق.</p>
<p>أما درجات الصدق فأولها:</p>
<p>- صدق الصدق: أي أن يكون الصدق في منتهاه أي هو هو دون أن يعتريه نقص أوتشوبه شائبة، فالصدق الصادق هوالذي يمكن العبد من أن يكون مع الصديقين.</p>
<p>- تمنى العبد الحياة بحق وصدق مع بذل الجهد في ذلك.</p>
<p>- الصدق في معرفة الصدق: يعني أن الصدق الحق إنما يحصل لمن صدق في معرفة الصدق أي لا يحصل حال للصادق إلا بعد معرفة الصدق، ولا يستقيم الصدق إلا باتفاق رضى الحق بعمل العبد وحاله ووقته وإيقانه وقصده.</p>
<p>من علامات الصدق ومظاهره</p>
<p>من علامات الصدق طمأنينة القلب إليه ومن علامات الكذب حصول الريبة، فقد جاء في سنن الترمذي حديث مرفوع إلى النبي ، يقول فيه : &gt;دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة&lt;(2) أي دع الفعل الذي فيه شك وافعل آخر ليس فيه شك.</p>
<p>وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمر أن النبي  قال: &gt;إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدُق حتى يكتب عند الله صديقا. وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا&lt;(3).</p>
<p>فالنبي  جعل الصدق مرشدا وهاديا إلى البر وجعل البر دالا وهاديا إلى الجنة كما جعل الصدق موصلا إلى الصديقية، فهومفتاحها ومنطلقها ومبدؤها وهي غايته، فلا ينال درجتها كاذب البتة. فالصديق: الرجل الكثير الصدق، أومن لم يصدر منه الكذب قط. قال تعالى في حق إبراهيم عليه السلام: {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيئا}(مريم: 40-41)، وقال في حق مريم عليها وعلى عيسى السلام: {وأمه صديقة}(المائدة: 77). فالصديقية شبيهة بالمحبة، جاء في الحديث القدسي المشهور، المروي عن أبي هريرة ] قال : قال رسول الله  إن الله قال: &gt;من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولإن سألني لأعطينه ولإن استعاذ ني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته&lt;(4) فالتقرب إلى الله يكون بما فرض على عباده من الفرائض ويكون بالنوافل التي هي محبوبة عند الله، فإذا أدام العبد على هذه الأشياء واستمر عليها فإنه يترقى في درجات المحبة إلى أن تكتب له محبة الله. فكذلك الصدق&#8230;</p>
<p>فالصديقون إذن درجتهم ثانية بعد الأنبياء، فهم من المنعم عليهم مع النبيئين والشهداء والصالحين ولهم مزية المعية مع الله ومنزلة القرب منه، قال تعالى: {ومن يطع الله والرسول فأولائك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولائك رفيقا}(النساء: 68).</p>
<p>مظاهر الصدق</p>
<p>منها الإخلاص لله سبحانه وتعالى، لأن الإخلاص شرط من شروط قبول الأعمال فلا يكون العبد صادقا إلا إذا توجه بعمله إلى الله دون إشراك لأحد ودون وجود لأية شائبة في قلبه تعكر صفاء عمله وخلوصه لله.</p>
<p>بعد كل هذا يمكن أن نعرف الصدق فنقول:</p>
<p>إن الصدق هو: حصول الشيء وتمامه وكمال قوته واجتماع أجزائه، كما يقال: نية صادقة ومحبة صادقة وإرادة صادقة وعزيمة صادقة : إذا كانت قوية تامة. وحلاوة صادقة: إذا كانت قوية تامة ثابتة على الحقيقة لم ينقص منها شيء. كما يعبر عن كل فعل فاضل ظاهرا كان أوباطنا بالصدق.</p>
<p>وقد يستعمل الصدق والكذب في كل ما يحق ويحصل في الاعتقاد: نحوصدق ظني وكذب، ويستعملان في أفعال الجوارح فيقال: صدق في القتال: إذا وفى حقه وفعل ما يجب عليه كما يجب، وكذب في القتال: إذا كان بخلاف ذلك.</p>
<p>وبعبارة أخرى &#8220;إن الصدق يعني: تطابق ما في قلب الإنسان وما ينطق به لسانه مع ما في جوارحه أخذا بعين الاعتبار مطابقة كل ذلك للحق لواقع الأمر كما هوعند الله عز وجل. وإذا لم يكن هناك تطابق بين هذه الأشياء الثلاثة فمعنى هذا أن هناك خلل ما ينبغي إصلاحه حتى تكون عبادة الإنسان خالصة وصادقة لله وحده&#8221;.</p>
<p>سبل التخلق بالصدق</p>
<p>فحسب اطلاعي ومعرفتي، يمكن ذكر سبيلين كبيرين:</p>
<p>الأول: بذل الجهد في التخلق بالصدق: وهذا لا يحصل ولا يتم إلا بالتأسي بالصدِّيقين والصادقين من الأنبياء والصالحين من السلف الصالح وبمن سار على دربهم ونهجهم.</p>
<p>الثاني: صحبة ومرافقة الصادقين، قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}(التوبة : 120) فالمعية تقتضي المخالطة وتقتضي المجالسة، وفيهما يكون الأخذ والعطاء والتأثير والتأثر، مما يجعل انتقال الأشياء من فضائل وصفات حميدة أمراً طبيعياً. فالمرء مع من أحب &gt;والمرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل&lt;.</p>
<p>من أقوال السلف عن الصدق</p>
<p>قال الجنيد رحمه الله: الصادق يتقلب في اليوم أربعين مرة، والمرائي يثبت على حالة واحدة أربعين سنة.</p>
<p>وقال أيضا: حقيقة الصدق أن تصدق في مواطن لا ينجيك منها إلا الكذب.</p>
<p>وقال بعضهم: من لم يؤد الفرض الدائم لا يقبل منه الفرض المؤقت، قيل : وما الفرض الدائم؟ قال: الصدق.</p>
<p>وقال بعضهم أيضا: لم يشم روائح الصدق من داهن نفسه أوغيره.</p>
<p>وقال آخر: الصادق لا يرى إلا في فرض يؤديه أوفضل يعمل فيه.</p>
<p>وقيل: عليك بالصدق حيث تخاف أنه يضرك، ودع الكذب حيث تراه أنه ينفعك، فإنه لا ينفعك.</p>
<p>وقال أحدهم: الصدق اسم لحقيقة الشيء حصولا ووجودا.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1-  انظر : مقاييس اللغة، بــاب الصاد والـدال ومـا يثلثهما.</p>
<p>2-  أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حديث رقم: 2518. ولم يسم الباب.</p>
<p>3-  أخرجه البخاري في كتاب الأدب باب قول الله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين( وما ينهى عن الكذب، حديث رقم: 5743. ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب قبح الكذب وحسن الصدق وفضله، حديث رقم: 2607.</p>
<p>4-  أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب التواضع، حديث رقم : 6137.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/02/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82-%d9%88%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الكلمة مسؤولية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/01/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/01/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 14 Jan 1994 15:15:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى فوضيل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 1]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الفلتات]]></category>
		<category><![CDATA[الفلتات اللسانية]]></category>
		<category><![CDATA[الكلمة]]></category>
		<category><![CDATA[اللسان]]></category>
		<category><![CDATA[المزالق]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى فوضيل]]></category>
		<category><![CDATA[مسؤولية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8814</guid>
		<description><![CDATA[تمهيد : إذا تأملت في رسالة الاسلام فإنك واجد من بين أهدافها الكبرى إيقاظ العقل البشري، وتنبيهه، وذلك من أجل أن يعود إلى رشده، ويثوب إلى وعيه باستمرار فيرى نفسه والحياة من حوله على الحقيقة فيقف من ذلك موقفا جادا دافعا إلى القيام بالمسؤولية . والقرآن الكريم يزخر بالالفاظ الدالة على الوعي والانتباه كالعقل والعلم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>تمهيد :</strong></span></h2>
<p>إذا تأملت في رسالة الاسلام فإنك واجد من بين أهدافها الكبرى إيقاظ العقل البشري، وتنبيهه، وذلك من أجل أن يعود إلى رشده، ويثوب إلى وعيه باستمرار فيرى نفسه والحياة من حوله على الحقيقة فيقف من ذلك موقفا جادا دافعا إلى القيام بالمسؤولية .</p>
<p>والقرآن الكريم يزخر بالالفاظ الدالة على الوعي والانتباه كالعقل والعلم والفكر والتدبر والذكر والفهم وغيرها مستعملة بصيغ وأساليب متنوعة . والآيات في هذا المجال كثيرة جدا . فمن ذلك قوله تعالى : &gt;إن في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الالباب..&lt; (آل عمران : 190-191) وقال سبحانه يصف القرآن الكريم : &gt; وما هو إلا ذكر للعالمين &lt; ( القلم : 52 ) وقال أيضا : &gt; كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آ ياته  وليتذكر أولوا الالباب &lt; ( ص:29 ) ،إلى غير ذلك من الآيات التي تنبه على فضيلة التفكر في الكون والتدبر في القرآن حيث الشواهد والدلائل التي لاتحصى على حقيقة وجود الله تعالى وصفاته العليا وما يتفرع عنها من الحقائق . فإذا  ما تأملنا في حقيقة ذلك الوعي الذي تهدف إليه رسالة الاسلام، فإنا نجد من العمق بحيث ينتبه به الانسان إلى الفكرة الصغيرة تخطر بالبال، والكلمة الواحدة ينطق بها اللسان، والحركة البسيطة التي تصدر عن جارحة من جوارح الانسان، فهو يقف عند كل ذلك ليزنه بما يوزن به الذهب الخالص النفيس !، هي درجة رفيعة من الوعي حقا، لايمكن أن يصل إليها إلا من وفقه الله عز وجل، غير أن القرآن الكريم يعلمنا أن علوها ينبغي أن يكون دافعا إلى المسارعة إليها لا أن يكون سببا في اليأس من بلوغها . ولعل مما يبشر في هذا المقام -ويهون تكاليف السير والارتقاء- قوله تعالى : &gt; والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا، وإن الله لمع المحسنين &lt;( العنكبوت: 69) وقوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل :&gt;إذا تقرب العبد إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وإذا تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة&lt;</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>خطورة الفلتات اللسانية :</strong></span></h2>
<p>ونريد في هذا المقال أن نقف مع القارئ الكريم وقفة نتحدث فيها عن درجة رفيعة من الوعي الذي يهدف الاسلام إلى تحقيقه في الشخصية المسلمة وذلك من خلال هذا الحديث الشريف الذي أخرجه الامام البخاري في صحيحه ( كتاب الرقاق، باب حفظ اللسان&#8230;حديث رقم:6478) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: &gt;إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم&lt;.</p>
<p>إن أول مايلاحظ في هذا الحديث أنه يركز على بيان حالة من الاحوال التي لايكاد يسلم منها أحد، وهي حالة اللامبالاة التي تصاحب كثيرا من الكلام الصادرعن الانسان، حتى ان الناس وضعوا في ذلك أمثالا، كقولهم: &gt;اللسان مافيه عظم&lt;، وهو مثل شائع عندنا، نشير به إلى شدة تفلت اللسان وعدم استقامته على وضع منضبط كما أننا نستشهد به في تبرير الكلمة الطائشة والقول الذي خلف جرحا عند السامع محاولين من خلال ذلك بيان الفرق بين القصد الدفين في القلب والمعنى الذي دل عليه الكلام المغلوط، عسانا بذلك نرمم ما انهدم من المودة في علاقاتنا الاجتماعية.</p>
<p>ولا أظن أن لهذا المثل أساسا متينا في الشرع، لانه يبرر حالة اللامبالاة التي تصبغ كثيرا من الكلام الرائج بيننا. والحديث الذي بين أيدينا يركز أساسا على بيان خطورة تلك الحالة. وذلك أن الاشارة إلى كلمة الرضوان-في الحديث-إنما جاءت عرضا وليست هي المقصودة أساسا، والسياق يدل على أن المقصود هو بيان عدل الله عز وجل في محاسبة الانسان كما يدل في نفس الوقت على موقف سلبي صادرمن الانسان الذي لايعي ما يقول. وبالنسبة لهذا المعنى الاخير فانه يظهر من خلال تكراره صلى الله عليه وسلم لقوله:&gt;لايلقي لها بالا&lt; في وصف الحالتين.</p>
<p>قال ابن حجر في شرح هذه العبارة:&gt;أي: لايتاملها بخاطره ولايتفكر في عاقبتها ولايظن أنها تؤثر شيئا، وهو من نحو قوله تعالى ( وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم)&lt;.</p>
<p>وهذا الحديث وإن كان ينص على عدم تاثير اللامبالاة في الكلمة الطيبة حيث يثبت بها الاجر، إلاأنه لاينبغي أن يفهم منه تبرير اللامبالاة، وذلك أن الغالب على الانسان نزوعه إلى الزلل إلا أن يتعهد نفسه بالتربية.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>التيقظ يقي المزالق:</strong></span></h2>
<p>إن النبي صلى الله عليه وسلم ينبه على نوعين من الكلمة. أما النوع الاول فهو وإن  كان طيبا إلا أن عدم المبالاة يحرم صاحبه من معرفة فضله وقيمته مما يعتبر دافعا إلى الاكثار منه حتى يزداد ارتفاعا في درجات الرضوان. وأما النوع الثاني فلاشك في دلالته على قبح الغفلة واللامبالاة وخطورتهما بما تسببانه من الهلكة والخسران.</p>
<p>ولذلك فقد عنون الامام البخاري الباب الذي أورد فيه هذا الحديث بقوله:&gt;باب حفظ اللسان، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، وقوله تعالى(ومايلفظ من قول إلا لديه رقيب)&lt;، إشارة منه -رحمه الله-إلى وجوب التيقظ ، وتوطين النفس على اختيار الموقف المحمود في مسألة الكلام، واصطفاء الكلمات ووزنها، والتنبه إلى ما فيها من الخير أوالشر. وقد أخرج البخاري في هذا الباب أيضا عن ابي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :&gt; إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها ، يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق&lt;. فهي دعوة نبوية الى التبين. والتبين عملية تحتاج الى علم  وبصيرة واناة ، قال ابن حجر:&gt; ( ما يتبين فيها ) أي: لايتطلب معناها، أي لا يثبتها بفكره، ولايتاملها حتى يتثبت فيها فلا يقولها إلا إن ظهرت المصلحة في القول&lt;.</p>
<p>وعندما نقف امام عبارات نبوية من مثل قوله صلى الله عليه وسلم &gt;يهوي بها في النار سبعين خريفا&lt;،    &gt;يزل بها في النار ابعد مما بين المشرق&lt; مع أن هذه الكلمة&#8221; لم يلق لها بالا&#8221; و&#8221;لم ير  بها بأسا&#8221; و &#8220;ما يظن أن تبلغ ما بلغت &#8221; ، عندما نقف امام كل ذلك نستشعر خطر الكلمة، ونحن نشهد في الواقع ما يدل على ذلك ، فكم من كلمة طائشة فرقت بين المرء وزوجه ، وكم من كلمة تخرج بالشخص من دائرة المروءة وهو غيرمبال، وكم من كلمة تافهة تسببت في عداوات وضغائن&#8230;هي انواع واشكال من الجرائم والقبائح كان السبب فيها مجرد كلمة . إن الكلمة السيئة قد تسري في الناس فتحدث من الدمار مالايحدثه شيء آخر، ولا أدل على ذلك من ذلك المشهد المفزع الرهيب الذي يرسم صورة لشخص وهو يهوي بسرعة مهولة ولمدة طويلة جدا في مكان سحيق في النار. فإذا كان هذا هو حال من ينطق بالكلمة وهوغيرملق لها بالا، فكيف يكون حال من يفكر ويقدر ويتأمل وينظر ثم يرمي بالكلمة في العالم المسموع لا يعلم إلا الله عز وجل ما يمكن أن تتركه من أثر سيء في البلاد وفي العباد. إن النبي صلى الله عليه وسلم- بما أوتي من خصائص التربية الحكيمة- يريد من المسلم أن يرتقي في درجات الوعي، فينتبه إلى كل كلمة قبل أن ينطق بها، فإن كانت شرا أمسكها، وإن كانت خيرا أرسلها في الخلق هادية إلى الحق تتسرب إلى القلوب لتزهر وتنبت الخير والفلاح. وقد ذكر ابن حجر أقوالا عدة في تحديد نوع الكلمة التي هي من رضوان الله والتي هي من سخطه، وهي أقوال تتعلق بنوع خاص من الكلام مثل قول ابن عبد البر :&gt;الكلمة التي يهوي صاحبها بسببها في النار هي التي يقولها عند السلطان الجائر، وزاد ابن بطال: بالبغي أو بالسعي على المسلم فتكون سببا  لهلاكه، وإن لم يرد القائل ذلك ، لكنها ربما أدت إلى ذلك فيكتب على القائل إثمها &lt;. غير أن الامام ابن حجر نقل في الاخير عن العز بن عبد السلام قال :&gt; هي الكلمة التي لايعرف القائل حسنها من قبحها، قال : فيحرم على اللسان أن يتكلم بما لا يعرف حسنه من قبحه&lt;.</p>
<p>وهذا الذي قال العز شامل لكل أنواع الكلام وعام فيها من حيث الحسن والقبح. ويظهر أنه أقرب في الدلالة على مقاصد الحديث. ولذلك فقد ساق الامام النووي تلك الاقوال في سياق التمثيل فقال:&gt; كالكلمة عند السلطان وغيره من الولاة وكالكلمة تقذف أو معناه كالكلمة التي يترتب عليها إصرار بمسلم ونحو ذلك وهذا كله حث على حفظ اللسان كما قال صلى الله عليه وسلم  : &gt; من كان يؤمن بالله واليوم الآخرفليقل خيرا أو ليصمت&lt;. وينبغي لمن أراد النطق بكلمة أو كلام أن يتدبره في نفسه قبل نطقه فإن ظهرت مصلحته تكلم وإلا أمسك&lt;.</p>
<p>وهكذا يتبين من هذا الحديث حرص النبي صلى الله عليه وسلم على إيقاظ العقل المسلم ليبقى في حالة من الوعي الدائم والانتباه المستمر، وهي حالة تنعكس نتائجها الطيبة وتظهر آثارها الحسنة على اللسان ثم بعد ذلك على سائرالجوارح .</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>د. مصطفى فوضيل<br />
</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/01/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
