<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الكلمة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>اللغة العربية لغة القرآن الكريم: مباني ومعاني</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-21/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-21/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2018 10:49:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 493]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[.د. الحسين كنوان]]></category>
		<category><![CDATA[أصالة الحرف]]></category>
		<category><![CDATA[العربية لغة القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الكلمة]]></category>
		<category><![CDATA[بناء دلالة الكلمة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[مباني ومعاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25281</guid>
		<description><![CDATA[2 &#8211; أصالة الحرف في بناء دلالة الكلمة (13) ختمنا الحلقة الماضية 12 المحجة العدد 492 بمناقشة الدلالة المجالية العامة للكلمات الثمانية: ( 6 &#8211; ب – ج – د – هـ &#8211; و – ز – ح – ط ) المتفقة في الحرفين الأولين (الهمزة والباء). واتضح أنها متطابقة في دلالة المجال الواحد – [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: #800000;"><strong>2 &#8211; أصالة الحرف في بناء دلالة الكلمة (13)</strong></span></h1>
<h1 style="text-align: center;"></h1>
<p>ختمنا الحلقة الماضية 12 المحجة العدد 492 بمناقشة الدلالة المجالية العامة للكلمات الثمانية: ( 6 &#8211; ب – ج – د – هـ &#8211; و – ز – ح – ط ) المتفقة في الحرفين الأولين (الهمزة والباء). واتضح أنها متطابقة في دلالة المجال الواحد – الذي هو التباعد والنفور أو ما يؤدي إلى ذلك – وإن تنوعت ألفاظها، والملاحظ أن ابن فارس ينسب دلالة الكلمة لأحرفها الثلاثة، وهذا ما يفيد أنه لا يعتبر دلالة المجال التي تستفاد من الحرفين الأولين من الكلمات المتفقة فيها، وهذا الإجراء سائد في أغلب معاجم اللغة العربية حسب علمنا.</p>
<p>ولأجل مناقشة هذه المسألة أي دلالتي المجال والمحورية بخصوص الأمثلة الثمانية من بين التسعة (6 &#8211; ب – ج – د – هـ &#8211; و- ز – ح – ط ) التي نحن بصدد مناقشتها، نعرض صفات  الحروف الأخيرة منها لأجل المقارنة بينها من حيث القوة والضعف أو التوسط بين الصفتين، وذلك لأجل ترتيب دلالة القوة المجالية التي تشترك فيها الكلمات الثمانية رغم اختلاف ألفاظها في هذا المجال. وذلك كما يلي:</p>
<p>صفات المحورية في  أحرف الكلمات الثمانية ( 6 – ب – ج – د – هـ &#8230; ألخ</p>
<p>6 – ب – أبت: صفات حرف التاء</p>
<p>+مهموس + شديد + منفتح + مستفل</p>
<p>6- ج – أبد: صفات حرف الدال</p>
<p>+ مجهور + شديد + منفتح + مستفل + القلقلة</p>
<p>6 – د – أبر:  صفات حرف الراء</p>
<p>+ مجهور + مكرر + منفتح + مستفل</p>
<p>6 – هـ &#8211; أبز: صفات حرف الزاي</p>
<p>+ مجهورة + رخو + منفتح + مستفل + الصفير + ذلقى</p>
<p>6 – و – أبق: صفات حرف القاف</p>
<p>+ مجهورة + شديد + منفتح + مستعل + القلقلة + لهوى</p>
<p>6 – ز – أبل : صفات حرف اللام</p>
<p>+ مجهور + متحرف + منفتح +   مستفل + ذلقى</p>
<p>6 – ح – أبن: صفات حرف النون</p>
<p>+  مجهور + منفتح + مستفل + الغنة + ذلقى</p>
<p>6 – ط – صفات حرف الهاء</p>
<p>حرف الهاء: مهموس + رخو + منفتح + مستفل + خفي.</p>
<p>وتتنوع صفات الحروف المذكورة في آخر هذه الكلمات حسب مصطلحاتها إلى خمس عشرة صفة تتدرج في وصف الحروف المحورية من الكلمات الثمانية :   ( 6 – ب &#8230; الخ ) ما بين صفة واحدة خاصة بحرف معين، وأخرى تتصف بها كل الحروف المحورية. إلى صفات متنوعة يشترك في كل منها عدد من الحروف المذكورة. ونذكر هذه الصفات بمصطلحاتها مفصلة مع مقارنة كل صفة بالحروف التي تتصف بها أحادية كانت أم ثنائية أم أكثر من ذلك وهي كما يلي:</p>
<p>1 – الهمس ويتصف به حرفان هما: التاء، والطاء.</p>
<p>2 – الشدة ويتصف بها ثلاثة أحرف هي: التاء، والدال، والقاف.</p>
<p>3 – الانفتاح وتتصف به كل الحروف الواردة في أواخر الكلمات الثمانية رقم( 6 – ب &#8230; الخ).</p>
<p>4 – الاستفال وتتصف به سبعة أحرف هي: التاء، والدال، والراء، والزاي، واللام، والنون، والهاء.</p>
<p>5 – الجهر وتتصف به ستة أحرف هي: الدال، والراء، والزاي، والقاف، واللام، والنون.</p>
<p>6 – القلقلة ويتصف بها حرفان هما: الدال، والقاف.</p>
<p>7 – التكرار، وهو خاص بحرف الراء.</p>
<p>8 – الرخاوة ويتصف بها حرفان هما: الزاي والطاء.</p>
<p>9 – الصفير وهو خاص بحرف الزاي ( في هذه المجموعة).</p>
<p>10 – الذلاقة ويتصف بها ثلاثة أحرف هي: الراء، واللام، والنون.</p>
<p>11- الاستعلاء وهي صفة خاصة بحرف القاف.</p>
<p>12 – لهوى ويتصف بها حرف القاف.</p>
<p>13 – الانحراف: وهي صفة خاصة  بحرف اللام.</p>
<p>14 – الغنة: ويتصف بها حرف النون.</p>
<p>15 – وأخيرا صفة الخفاء، ويتصف بها حرف الهاء.</p>
<p>وفي تعدد صفات الحروف التي تنوع قوة تأثيرها في بنية الكلمة يقول صاحب الرعاية لتجويد القراءة: «وربما اجتمع للحرف صفتان وثلاث وأكثر، فالحروف تشترك في بعض الصفات وتفترق في بعض، والمخرج واحد. وتتفق في الصفات والمخرج مختلف، ولا نجد أحرفا اتفقت في الصفات والمخرج واحد، لأن ذلك يوجب اشتراكها في السمع فتصير بلفظ واحد فلا يفهم الخطاب بها.</p>
<p>وهذه الصفات والألقاب إنما هي طبائع في الحروف خلقها الله –جل ذكره– على ذلك فسميت تلك الطبائع التي فيها بما نذكر من الألقاب اصطلاحا، ولقبت به اتفاقا مع ما يستمد ذلك من معنى الاشتقاق الذي [22] نذكره إن شاء الله تعالى. أنظر الرعاية لتجويد القراءة&#8230; 216.</p>
<p>هكذا يتضح من النص قبله أن الصفات قيم خلافية لأنها تميز بين الحروف، ولو كانت من مخرج واحد كما تتفق في بعضها مع اختلاف المخرج، وهذا ما يثبت لكل حرف خصوصيته في دلالة الكلمة.</p>
<p>وقد تفرعت صفات الحروف الأخيرة للكلمات الثمانية التي نحن بصدد مناقشتها إلى خمس عشرة صفة يمكن تصنيفها حسب  تنوع دلالاتها في  ثلاثة محاور هي:</p>
<p>أ &#8211; القوة: وهي من صفة الأحرف المجهورة، والشديدة، والمستعلية، والمنطبقة.</p>
<p>ب – التوسط : بين بين ولا وجود لمثال هذا النوع في هذا السياق.</p>
<p>ج &#8211; الضعف: وهو من صفة الأحرف المهموسة والرخوة والمستفلة والمنفتحة. وكل مجموعة من بين المجموعتين الرباعيتين (أ – د) تتدرج في مجالها. فالقوة درجات.</p>
<p>والضعف درجات، وثمة صفات خاصة تميز كل واحدة منها أو أكثر دلالة حرف معين، وهذا ما تؤكده عبارة صاحب الرعاية في النص أعلاه: «ولا نجد أحرفا اتفقت في الصفات والمخرجُ واحد».</p>
<p>ومن صفات الحروف تستنتج قرائن التمايز بينها بصفة عامة أو التفاوت في القوة التي تشترك فيها في مجال معين،  فقد لاحظنا أن الجهر والشدة والانطباق تشترك في مجال الدلالة على القوة، ولكن لكل واحدة من هذه الصفات مستواها الخاص. وفي هذا السياق نقارن بين تعاريف سيبويه لها حيث يقول: «فالمجهورة: حرف أشبع الاعتماد في موضعه، [و] الشديد هو الذي يمنع الصوت أن يجري فيه&#8230;» (ل 4/434). ولا شك أن الحرف الموصوف بإشباع الاعتماد في موضعه أقوى من الذي يمنع الصوت أن يجري، ويقول: «ولولا الإطباق لصارت الطاء دالا، والصاد سينا والظاء ذالا. ولخرجت الضاد من الكلام&#8230;&#8221; (4/436)</p>
<p>وفي تفريع «صفات الحروف وألقابها وعللها» يقول صاحب الرعاية لتجويد القراءة: «قال أبو محمد: لم أزل أتتبع ألقاب الحروف التسعة والعشرين وصفاتها وعللها حتى وجدت من ذلك أربعة وأربعين لقبا صفات لها وصفت بذلك على معان وعلل ظاهرة نذكرها مع كل قسم –إن شاء الله– في أربعة وأربعين بابا» (كتاب الرعاية لتجويد القراءة للقرطبي 216-).</p>
<p>بضبط صفات الحروف ووظائفها يمكن تصنيف دلالات الكلمات المتفقة في دلالة المجال لاتفاقها في الحرفين الأولين ثم تصنيف هذه الدلالة باعتماد دلالات أحرفها المحورية التي ينبغي التميز بين دلالاتها وفق صفاتها. وهذا ينبغي أن يطبق على أمثلة المجموعة (6. ب- ج &#8230;الخ) يتبع.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>د. الحسين كنوان</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-21/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اللغة العربية لغة القرآن الكريم: مباني ومعاني 2 &#8211; أصالة الحرف في بناء دلالة الكلمة (8)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-16/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-16/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 09:54:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[.د. الحسين كنوان]]></category>
		<category><![CDATA[أصالة الحرف]]></category>
		<category><![CDATA[الحرف]]></category>
		<category><![CDATA[الكلمة]]></category>
		<category><![CDATA[دلالة]]></category>
		<category><![CDATA[دلالة الكلمة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[مباني ومعاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18087</guid>
		<description><![CDATA[سنحاول في هذه الحلقة أن نربط بين مفهومي المباني والمعاني، فالمباني أشكال مجردة، والمعاني مضامين تلك الأشكال. فكيف يمكن أن نجمع بين المفهومين في حروف اللغة العربية؟ يقول سيبويه في تعريف حروف اللغة العربية: &#8220;هذا باب عدد الحروف العربية ومخارجها، ومهموسها ومجهورها واختلافها&#8230;&#8221; (ك4/ 431). يلاحظ بخصوص الكلمات التي استعملها سيبويه لصياغة عنوان هذا الباب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>سنحاول في هذه الحلقة أن نربط بين مفهومي المباني والمعاني، فالمباني أشكال مجردة، والمعاني مضامين تلك الأشكال. فكيف يمكن أن نجمع بين المفهومين في حروف اللغة العربية؟ يقول سيبويه في تعريف حروف اللغة العربية: &#8220;هذا باب عدد الحروف العربية ومخارجها، ومهموسها ومجهورها واختلافها&#8230;&#8221; (ك4/ 431).</p>
<p>يلاحظ بخصوص الكلمات التي استعملها سيبويه لصياغة عنوان هذا الباب أنها تحمل دلالات توحي بمفاهيم هامة يجب الوقوف عندها لتأملها لأنها ترمز إلى السمات التي تتسم بها الحروف باعتبارها أس البيان في اللغة العربية. فكلمة &#8220;أصل&#8221; تدل على أن ثمة فروعا أو أكثر. وكلمة &#8221; مخارج &#8220;بصيغة جمع الكثرة تدل على أن لكل حرف مخرجه الذي يختص به في جهاز النطق عند الإنسان.</p>
<p>وهذا ما ترتبت عنه سمات منها الهمس والجهر التي هي أس الاختلاف في النطق المعبر عنه صراحة بكلمة، وهذا ما يدل على أن مادة الحروف في اللغة العربية مادة خام قابلة للتحليل باعتبارات متنوعة فهي أس الكلام قبل غيرها من أدوات البيان، يقول الخليل: &#8220;بدأنا في مؤلفنا هذا بالعين وهو أقصى الحروف، ونضم إليه ما بعده حتى تستوعب كلام العرب الواضح والغريب&#8221; (ع1/ 60). ويقول القرطبي في كتابه (الرعاية في تجويد القراءة): &#8220;باب معرفة الحروف التي يتألف منها الكلام وعللها: فالحروف التي يتألف منها الكلام تسعة وعشرون حرفا&#8230; وإنما سمي كل واحد من هذه التسعة والعشرين حرفا على اختلاف ألفاظها، لأنه طرف للكلم كلها، طرف في أولها، وطرف في آخرها، وطرف كل شيء حرفه من أوله ومن آخره، ولذلك كان أقل أصول عدد حروف الأسماء و الأفعال ثلاثة: طرفان ووسط&#8230; وطرفا الشيء حداه من أوله وآخره ، ومنها قوله تعالى: أقم الصلاة طرفي النهار&#8230;(هود: 114)، أي أوله وآخره (&#8220;الرعاية لتجويد القراءة&#8221; ص 192 بتصرف) .</p>
<p>يلاحظ من خلال النصين المستشهد بهما أن الحروف أس البيان في اللغة العربية بدليل قول الخليل: &#8220;حتى  تستوعب كلام العرب الواضح والغريب&#8221;.</p>
<p>أما بخصوص الفقرات التي اقتبسناها من كتاب الرعاية فإنها تتضمن عبارات تحدد أهمية الحرف في نظام قواعد اللغة العربية فهي أس الكلام كما في قوله: معرفة الحروف التي تألف منها الكلام&#8221; والإشارة إلى اختلاف وظائف الحروف في سياق تعليل التسمية التي تعتبر منطلق المصطلحات كما في قوله: &#8220;وإنما سمي كل واحد من هذه التسعة والعشرين حرفا على اختلاف ألفاظها لأنه طرف للكلم كلها&#8221;، وبين مواقع الحروف في الكلمة بقوله: &#8220;طرف في أولها، وطرف في آخرها&#8221;.</p>
<p>وهذه إشارة هامة لورود الأحرف في مواقع الكلمة الثلاثة: الأول، والوسط، والأخير، وهذا ما يؤسس للدوائر الثلاث التي تتألف منها بنية الكلمة التي يترتب عنها المعنى الخاص لكل كلمة. ذلك أننا نرى أن كل مجموعة من الكلمات الثلاثية تتحد في معنى عام بنسبة ما، ثم تختص كل واحدة منها بمعناها المنفرد. ذلك أن عددا من الكلمات الثلاثية تتفق في الحرفين الأولين، وتختلف فقط في الحرف الأخير مثل: قطع، وقطف، وقطم، وقطن. ونوع ثان يتفق في الحرفين الأخيرين، ويكون اختلافهما في الحرف الأول فقط مثل: قطن، وفطن، وبطن، ورطن، ووطن. ونوع ثالث من الكلمات يتفق في الحرفين الأول والأخير ولا يميز بينهما إلا الحرف الوسط مثل: وقف، وورف، ووصف، ووظف.</p>
<p>فالملاحظ في كل مجموعة من هذه الكلمات التي تتفق في حرفين أن الحرف المحور الذي يفصل بين دلالاتها هو الحرف الذي تختلف فيه، إنه أي الحرف المحور بنية الكلمة التي توجه دلالتها إلى معنى دون سواه، إلى معنى دون سواه، هذا بالإضافة إلى أن حرف المبنى المجرد يمكن ان يرتب في أحوال خاصة ضمن أنواع الكلم الثلاثة يقول سيبويه: &#8220;هذا باب عدة ما يكون عليه الكلم: وأقل ما تكون عليه الكلمة حرف واحد&#8221; (ك 4/216).</p>
<p>ومعاجم اللغة غنية بمادة الدوائر الثلاث المشار إليها من ذلك على سبيل المثال لا الحصر: &#8220;ب ج ز&#8221; و&#8221; ب ج س&#8221; و&#8221;بجش&#8221; و&#8221;بجص&#8221; و&#8221;بحض&#8221; و&#8221;بجم..الخ&#8221; (الجمهرة1/209).</p>
<p>وهجأ، وهدأ، وهذأ، وهرأ، وهمأ، وهنأ،..الخ (ل ع 1/179)&#8230;</p>
<p>وأبت، وأبث، وأبد، وأبر، وأبز، وأبس، &#8230;الخ (مقايس اللغة 1/33).</p>
<p>ودون أن نطيل في عرض أمثلة كل دائرة من بين الدوائر الثلاثة، فالمعاجم غنية بهذه المادة؛ لكن الغريب أنه ليس ثمة -حسب علمنا- انتباه لتوظيف دلالة الحرفين اللذين تتحد فيهما مجموعة من الكلمات لمعنى مّا ولا التركيز على دلالة الحرف المحور الذي تختلف فيه الكلمات المتحدة في الحرفين سواه، في حالة معالجة إشكال ما.</p>
<p>وبعد هذه الأمثلة نعود إلى عنوان كتاب الرعاية لأجل تأمل دلالات كلماته فيما يخص اعتبار أحرف المباني أس البيان في نظام اللغة العربية، وهذا العنوان هو: &#8220;الرعاية لتجويد القراءة، وتحقيق لفظ التلاوة بعلم مراتب الحروف ومخارجها وصفاتها وألقابها&#8221;.</p>
<p>والملاحظ ان هذه العنوان يتضمن ثلاث كلمات بصيغة واحدة، هي الرعاية، والقراءة، والتلاوة، فهي كلها على وزن فِعَالة، وفي الدلالة العامة لما جاء على هذا الوزن من الكلمات يقول سيبويه: &#8220;وأما الوِكالة، والوِصاية، والجِراية ونحوهن فإنما شبهن بالوِلاية لأن معناهن القيام بالشيء، وعليه الخِلافة، والإمارة، والنِّكاية، والعِرافة، وإنما أردت أن تُخْبِرَ بالولاية، ومن ذلك الإيالة، والعياسة، والسياسة&#8230;&#8221; (ك 4/11).</p>
<p>انطلاقا من دلالات الكلمات الواردة في النص أعلاه يمكن القول بأن الكلمات الثلاث التي يتضمنها عنوان كتاب القرطبي: تشترك في مفهوم عام بصيغتها الوحيدة هو القيام بالشيء كما هو واضح فيما استشهدنا به من الكلمات التي يتضمنها سيبوبه، وهذا الشيء الذي يلزم القرطبي نفسه القيام به أنواع ثلاثة، لأن كل كلمة تختص بدلالة أحرفها الخاصة على شيء معين، فأحرف الرعاية، غير أحرف القراءة، وهما معا غير &#8220;التلاوة&#8221; فعلى الرغم من اتفاق الكلمات الثلاث في دلالة الوزن &#8220;فعالة&#8221; الذي له دلالة عامة التي تجمع بين كل الكلمات المصوغة على هذا الوزن فإنّ كل كلمة تدل بأحرفها على معنى خاص بها. وعليه نستنتج من وصفنا لهذه الكلمات بما بينها من اتحاد (في الصيغة) وفروق (في الحروف) أمرين اثنين:</p>
<p>أولهما أن تنوع الكلمات واختلاف دلالاتها يتم بناء على اختلاف أحرفها وهذا ما يثبت تأثير الحرف في بنية الكلمة.</p>
<p>وثانيهما أن الكلام لا يتلفظ به عبثا وجزافا، وإنما له علاقة بإرادة المتكلم وقصده وهذا ما يلزم به &#8220;القرطبي&#8221; نفسه بقوله في عنوان كتابه هذا وهو قوله: &#8220;..تحقيق لفظ التلاوة بعلم مراتب الحروف ومخارجها وصفاتها وألقابها&#8221;.</p>
<p>فالهدف هو &#8220;تحقيق لفظ التلاوة&#8221; والوسيلة هي &#8220;بعلم مراتب الحروف ومخارجها وصفاتها&#8221;.</p>
<p>يتبع</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. الحسين كنوان</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-16/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من آفــــــــات اللســـــــــان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d9%86-%d8%a2%d9%81%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d9%86-%d8%a2%d9%81%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jul 2017 11:17:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 482]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[السكوت]]></category>
		<category><![CDATA[الكلمة]]></category>
		<category><![CDATA[اللســـــــــان]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. علي السباع]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[من آفــــــــات اللســـــــــان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17460</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة  عن النبي  قال: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، لا يلقي لها بالا، يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يلقي لها بالا، يهوي بها في جهنم»(1). تقديم: إن الإسلام بعقيدته وشريعته وأصله وفرعه، أعطى للكلمة مكانة رفيعة ومنزلة شريفة، بحيث إن الكلمة أصل أصيل، ينتج [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي هريرة  عن النبي  قال: «<span style="color: #008080;"><strong>إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، لا يلقي لها بالا، يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يلقي لها بالا، يهوي بها في جهن</strong></span>م»(1).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تقديم:</strong></span></p>
<p>إن الإسلام بعقيدته وشريعته وأصله وفرعه، أعطى للكلمة مكانة رفيعة ومنزلة شريفة، بحيث إن الكلمة أصل أصيل، ينتج عنها كل خير، كما ينبع عنها كل شر، فالكلمة يمكن أن تجعل الإنسان قريبا من ربه، يتفيأ ظلال رضوانه، على عكس من أطلق العنان للسانه، فيندم يوم لا ينفع الندم. كما أن الكلمة قد تصلح ذات البين، وتجمع الشمل وتلُمَّ الشعث، فكم من كلمة جمعت ما تفرق ورَتَقَت ما تَفَتَّق، فآلت بالنفع على الفرد والمجتمع، وكم من كلمة فرقت الشمل ونتج عنها صراع ونزاع فكانت سببا في تدمير مجتمع وضياع أسر، وهذا ما حذرت منه الشريعة الغراء، باعتبارها جاءت لجلب المصالح ودفع المفاسد.</p>
<p>فعن أبي هريرة  قال: قال رسول الله : «<span style="color: #008080;"><strong>من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت&#8230;</strong></span>» (صحيح البخاري).</p>
<p>في هذا الهدي النبوي إشارة إلى أن الذي يؤمن بالله واليوم الآخر -وهما من أركان الإيمان- فإما أن يقول خيرا فيَغْنَم، أو يلزم الصمت فَيَسْلَم، بل إن الصمت أول باب من أبواب العلم، ومما يروى عن سفيان الثوري أنه قال: كان يقال: &#8220;أول باب العلم الصمت، والثاني الاستماع له وحفظه، والثالث العمل به، والرابع نشره وتعليمه&#8221;(2). ورحم الله الإمام الشافعي حين قال:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وجدت سكــــوتي متجرا فلزمــتـه</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>إذا لم أجد ربحا فلست بخــــاسر</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وما الصمت إلا في الرجال متــــــاجـر</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وتاجره يعلو فوق كل تـــاجــر</strong></span></p>
<p>إذا فالسكوت تجارة رابحة وصاحبه لا يندم حتى وإن لم يجد ربحا، بل أكثر من ذلك أن تاجره يحصل على مكانة مرموقة، فلا ينعته أحد، ولا يلومه أحد، فهو الرابح في الحالتين معا.</p>
<p>فالمرء دائما يجعل نصب عينيه قوله تعالى: مايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد(ق: 18)؛ أي ما تكلم ابن آدم بقول إلا لديه رقيب عتيد، يعني حاضر وثابت ولازم، فكل لفظة محفوظة، وكل كلمة محسوبة. فرحم الله من حاسب ألفاظه، ووزن كلامه، فكان نطقه ذكرا، وصمته فكرا.</p>
<p>عن المغيرة بن شعبة  قال: سمعت النبي   يقول: «إن الله كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال» (البخاري).</p>
<p>فكثرة قيل وقال، منبوذة ومذمومة، لما قد ينتج عن كثرة الكلام من لغو وشطط؛ لأن من كثُر كلامه كثُر سقَطُه، فالإسلام شعاره العمل وليس كثرة الكلام الذي لا جدوى من ورائه، قال بعض الحكماء: &#8220;إنما خلق للإنسان لسان واحد وعينان وأذنان، ليسمعَ ويُبصِر أكثر مما يقول، ثم إنه حبس (اللسان) بأربعة أبواب، الأسنان والشفتان&#8221; وما يحصل الحكماء على الحكمة إلا بالتفكر والصمت.</p>
<p>ومما ورد في السنة المطهرة أن من صان لسانه عن أعراض الناس سيَلجُ الجنة التي هي مبتغى كل مسلم، باعتبارها سلعة غالية فيحتاج المسلم إلى التلفظ بالحكمة والنطق بالصواب،  بعيدا عن تتبع عورات الناس، حتى يحظى برضا الله، ويبتعد عن سخطه، فعن عطاء بن يسار  أن رسول الله  قال: «من وقاه الله شر اثنين، ولج الجنة، مابين لَحييه وما بين رجليه&#8230;» (موطأ مالك).</p>
<p>فالكلمة لها تأثيرها الإيجابي والسلبي، لكن شرعنا الحنيف دعانا إلى استخدامها واستعمالها إيجابا لا سلبا، وقد أشار القرآن الكريم إلى تشبيه الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة، وأنها ذات أساس، ضاربة بعروقها في الأرض وفرعها في السماء، والكلمة الطيبة ما أعرب عن حق أو دعا إلى صلاح، فهي تلج القلوب وتجعلها لينة طائعة، بخلاف الكلمة الخبيثة فهي كالشجرة الخبيثة لا أساس لها ولا قرار، كما أن للكلمة الطيبة معنى آخر حيث فُسِّرت  بكلمة التوحيد ودعوة الإسلام، والكلمة الخبيثة فُسِّرت بالشرك بالله تعالى والدعاء إلى الكفر وتكذيب الحق، فالبون شاسع بين الكلمتين، فهيهات هيهات بين من يجمع القلوب، وبين من يجعلها متنافرة.</p>
<p>قال تعالى: ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة اَصلها ثابت وفرعها في السماء توتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الامثال للناس لعلهم يتذكرون ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض مالها من قرار يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله مايشاء(إبراهيم: 26-27).</p>
<p>فعلى المرء التلفظ بالكلمة الطيبة، واجتناب الكلمة الخبيثة لسوء عاقبتها وقبح مصيرها، ولنتأمل الحديث النبوي الشريف الآتي المروي عن معاذ بن جبل  تأملا دقيقا فندرك مصير خطورة اللسان.</p>
<p>عن معاذ بن جبل  قال: كنت مع النبي  في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير، فقلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال: «لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير، الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل قال: ثم تلا تتجافى جنوبهم عن المضاجع حتى بلغ يعملون ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر كله، وعموده، وذروة سنامه الجهاد، ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا نبي الله، قال: كف عنك هذا –وأشار بيده إلى لسانه- فقلت: وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم»(8).</p>
<p>ومما يجدر التنبيه إليه، أن أمر اللسان صعب، لذا ينبغي أن يشتغل الإنسان بنفسه بدل عيوب غيره، ولما لكثرة الكلام من مفاسد لا تحصى، حتى قال أحدهم: &#8220;ليتني كنت أخرس إلا عن ذكر الله&#8221; وفي الحديث تشبيه كلام الإنسان بالزرع المحصود بالمنجل، فكما أن المنجَلَ يقطع ولا يميز بين الرطب واليابس ولا بين الجيد والرديء، فكذلك بعض الناس يتكلم بكل نوع من الكلام حسنا كان أم قبيحا. ولذلك أشار النبي  إلى لسانه، وطلب من معاذ بن جبل  أن يكف لسانه عما نهى الشرع الخوض فيه، وصدق الإمام الشافعي حين قال:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>احذر لسانــك أيــها الإنســان</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>لا يلـدغــنك إنه ثــعــبـــان</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>كم في المقابر من قـتيل لسـانه</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>كانت تهاب لقاءه الشجعـــان</strong></span></p>
<p>وقال أيضا:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>لسانك لا تذكر به عورة امرئ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>فكلك عورات وللناس ألــســن</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وعيناك إن أبدت إليك معايبـــا</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>فدعها وقل يا عين للنـــاس أعين</strong></span></p>
<p>نعم، إن نعم الله كثيرة، ومن هذه النعم، نعمة اللسان، فاللسان عضو خلقه الله تعالى لنعبر به عما في أنفسنا، ونذكر به الله، ونقرأ به كتاب الله، بل معيار صلاح القلب، عن أنس بن مالك  قال: قال رسول الله : «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه»(مسند أحمد).</p>
<p>فاستقامة القلب واللسان دليل نجاح الإنسان في الدنيا ويوم الدين، قال تعالى: ألا بذكر الله تطمئن القلوب(الرعد: 29).</p>
<p>بل الأدهى والأمر أن ألسنتنا هذه ستكون شاهدة علينا، قال تعالى: يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون(النور: 24). فشأن اللسان عظيم، وخطره جسيم، فهو سلاح ذو حدين،  فمن اتقى شر لسانه ولج الجنة، فالمؤمنون الأبرار هم من حفظوا ألسنتهم لأنهم علموا أنهم ملاقوا الواحد القهار. فعن أبي موسى الأشعري  قال: قالوا يا رسول الله، أي الإسلام أفضل؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده» (البخاري) فأفضلية المسلم تتمثل في السلامة من إذاية الناس باللسان واليد. وقد قيل:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>جراحات السنان لها التئام</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ولا يلتام ما جرح اللســان</strong></span></p>
<p>وبهذا نخلص إلى أن اللسان نعمة من نعم الله على الإنسان، فينبغي للمؤمن أن يحاسب ألفاظه، ويزن كلامه، بل من صان لسانه ولج الجنة، فاللهم إنا نسألك ألسنة صادقة، وقلوبا سليمة، وأخلاقا مستقيمة، آمين آمين، والحمد لله رب العالمين، وهو الهادي إلى الصراط المستقيم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> ذ. علي السباع</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; صحيح البخاري: باب حفظ اللسان، ج 8 ص 101.</p>
<p>2 &#8211; حلية الأولياء وطبقة الأصفياء، للأصبهاني، ج 6 ص 362.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d9%86-%d8%a2%d9%81%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اللغة العربية لغة القرآن الكريم: مباني ومعاني 2 &#8211; أصالة الحرف في بناء دلالة الكلمة (4)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-13/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-13/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2017 09:32:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 481]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[.د. الحسين كنوان]]></category>
		<category><![CDATA[أصالة الحرف]]></category>
		<category><![CDATA[الكلمة]]></category>
		<category><![CDATA[بناء دلالة الكلمة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[مباني ومعاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17328</guid>
		<description><![CDATA[ذكرنا في الحلقة الماضية (3) أربعة عناصر من المفاهيم التي اعتمدها سيبويه في ضبط ترتيب أحرف المباني، وأسس الصفات المعتمدة لتحديد آثارها في دلالة الكلمة منها عرضه لأحرف المباني مرتبة بواو العطف (1)، وعد مخارجها مع التنصيص على مخرج كل منها (2)، ووقفنا في العنصر الرابع عند خصائص أحرف العلة الثلاثة (3) وختمنا بعرض رأي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ذكرنا في الحلقة الماضية (3) أربعة عناصر من المفاهيم التي اعتمدها سيبويه في ضبط ترتيب أحرف المباني، وأسس الصفات المعتمدة لتحديد آثارها في دلالة الكلمة منها عرضه لأحرف المباني مرتبة بواو العطف (1)، وعد مخارجها مع التنصيص على مخرج كل منها (2)، ووقفنا في العنصر الرابع عند خصائص أحرف العلة الثلاثة (3) وختمنا بعرض رأي سيبويه الذي علل به وظائف صفات الحروف بصفة عامة في العنصر الأخير (4).</p>
<p>وقد ناقشنا ما بدا لنا من التعليلات التي تحدد وظيفة كل واحد من العنصرين: الأول (1) والثاني (2) أو ضعفه، ونتابع مناقشة العنصرين الباقيين وهما قوله في رقم (3) الذي بسطنا مادته في الحلق قبله رقم (3) أ- ب &#8211; ج: &#8220;وهذه الأحرف الثلاثة أخفى الحروف لاتساع مخارجها، وأخفاهن وأوسعهن مخرجا: الألف، ثم الياء، ثم الواو&#8221;. هكذا يتضح أن سيبويه استعمل صيغة &#8220;أفعل&#8221; للدلالة على درجة الصفة التي تميز هذه الحروف الثلاثة عن غيرها وهي الخفاء، وفي دلالة هذه الصيغة &#8220;أفعل&#8221; يقول سيبويه في باب ما لا يجوز فيه ما أفعله&#8230; &#8220;وما لم يكن فيه ما أفعله لم يكن فيه أفعل به رجلا&#8230; لأنك تريد أن ترفعه من غاية دونه، كما أنك إذا قلت ما أفعله فأنت تريد أن ترفعه من الغاية الدنيا. والمعنى في أفعل به وما أفعله واحد، وكذلك أفعل منه&#8221; ك4/ 97. هكذا يتضح أن كلمة &#8220;أخفى&#8221; التي استعملها سيبويه في وصف هذه الحروف الثلاثة تجعلها أوسع الحروف مخرجا على الترتيب، ويبدو أن هذه الصفة لا تسمح بجعل هذه الحروف مرتبة مع غيرها مما هو أضيق مخرجا فكيف رتبت الألف وهي أوسع مخرجا من الحروف كلها في الرتبة الثانية من المقدمة بعد الهمزة؟! وكيف رتبت الياء وهي بعد الألف في سعة مخرجها في الرتبة الثالثة؟ كل هذا مع ترتيب الواو في الرتبة الأخيرة؟ هذا يعني أن سعة المخرج لا اعتبار له في وصف الحروف وترتيبها!</p>
<p>وفي العنصر الأخير (4) يلخص سيبويه الجانب الوظيفي الذي استنتجه من صفات الحروف، ووظيفة هذا الجانب محصورة في حالتين من أحوال بنية الكلمة؛ أولهما: حالة النطق بالكلمة نطقا حسنا، والحالة الثانية تمثل الإجراءات التي تتبع لأجل الحاق أبنية كلمات أحرف العلة بأبنية الحروف الصحيحة الأصل في التقعيد وهذا ما عبر عنه بقوله: &#8220;لتعرف ما يحسن فيه الإدغام وما يجوز فيه، وما تبد له استثقالا&#8221; فهذا إجراء مهم ولكنه يتعلق بالجانب الجمالي لبنية الكلمة.</p>
<p>هكذا رتبت أحرف المباني عند سيبويه (1) وتلك مخارجها عنده وصفاتها (2) بما في ذلك أحرف العلة والهمزة (3) وتلك وظائفها المستخلصة من صفاتها (4) فكيف عالج الخليل هذه المحاور؟</p>
<p>سنعيد بعض ما قاله الخليل بخصوص ترتيب أحرف المباني ووظائفها في بنية الكلمة مما يتعلق بالمحاور الأربعة التي سبق ذكرها عند سيبويه بصفة خاصة، ثم ما يتعلق بوظائف أحرف المباني في اللغة العربية بصفة عامة. وسنرقم الحالات الأربعة السابقة عند سيبويه في الحلقة الثالثة المحجة عدد 480 بنفس الأرقام مرتبة حتى تسهل مأمورية المقارنة بين الرأيين إن اقتضى الحال وذلك كما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 -</strong></span> يقول الخليل: &#8220;في العربية تسعة وعشرون حرفا، منها خمسة وعشرون حرفا صحاحا لها أحيانا [أحياز] ومدارج، وأربعة أحرف جوف وهي الواو، والياء، والألف اللينة، والهمزة، وسميت جوفا لأنها تخرج من الجوف، فلا تقع في مدرجة من مدارج اللسان، ولا من مدارج الحلق، ولا من مدرج اللهاة، وإنما هي هاوية في الهواء فلم يكن لها حيز تنسب إليه إلا الجوف، وكان يقول كثيرا: الألف اللينة والواو والياء هوائية أي أنها في الهواء&#8230;&#8221; ع 1/ 57.</p>
<p>وفي تعليل إلحاق الهمزة بأحرف الجوف في صفة مخرجها يقول -وهو بصدد الحديث عن مخارج الحروف-: &#8220;وأما الهمزة فمخرجها من أقصى الحلق مهتوتة مضغوطة، فإذا رفه عنها لانت فصارت [ك] الياء والواو والألف عن غير طريقة الحروف الصحاح&#8221; ع1/ 52.</p>
<p>هكذا يميز الخليل بين نوعي الحروف حسب نوع مخرج كل منها، وهذا ما يجعل أحرف كل مجموعة ذات سمات خاصة تميزها جنسيا عن سمات غيرها، فالحروف الخمسة والعشرون الصحاح لها أحياز ومدارج، وهذا ما ييسر سهولة التحكم بالنطق بها بكيف معين يمثل قوة الضغط النفسي للمتكلم. في حين أن أحرف الجوف الأربعة يمثل كل منها آهات النطق المنفتحة في الهواء انطلاقا من عمق الإحساس دون قطع الصوت في مدرجة معينة من مدارج جهاز النطق عند المتكلم. ولعل وصف مخرج كل نوع بما تمت الإشارة إليه لا يسمح بإدراج أي حرف منه في مستوى الآخر في نظام الترتيب!</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 -</strong></span> مضى في الحلقة الثالثة (3) أن سيبويه يقول -وهو بصدد الحديث عن مخارج الحروف العربية-: &#8220;ولحروف العربية ستة عشر مخرجا، فللحلق منها ثلاثة، فأقصاها مخرجا الهمزة والهاء والألف، ومن أوسط الحلق مخرج العين والحاء&#8230;&#8221; ك 4/ 435.</p>
<p>أما الخليل فيقول في ترتيب مخارج الحروف -بعد تقسيمها إلى أحرف صحاح، وأخرى جوف-: &#8220;فأقصى الحروف كلها العين ثم الحاء، ولولا بحة الحاء لأشبهت العين لقرب مخرجها من العين، ثم الهاء، ولو هتة في الهاء، وقال مرة ههة لأشبهت الحاء لقرب مخرج الهاء من الحاء، فهذه ثلاثة أحرف في حيز واحد [أي العين، ثم الحاء، ثم الهاء] بعضها أرفع من بعض&#8230;&#8221; ع 1/ 57- 58.</p>
<p>ودون أن تتبع كل مخارج الحروف وصفاتها هنا عند الخليل؛ لأنها تقدم ذكرها مفصلة في الحلقة الثانية قبله المحجة 479. دون أن نفعل ذلك فإننا سنحاول إبراز خصوصية الضوابط التي اعتمدها الخليل في عرض أحرف المباني مرتبة كما يراها وضبط مخارجها وصفاتها المستمدة من تلك المخارج، وكيف تؤثر في بنية الكلمة في اللغة العربية بصفة عامة أو تميزها عن غيرها من كلمات اللغات الإنسانية غير العربية بصفة أعم، وهذا يقتضي أن نجرد كل ما يتعلق بهذا الموضوع من أقوال الخليل المبثوثة في الصفحات المحدودة من كتاب العين، وهذا ما سنعرضه في الحلقة المقبلة بتفصيل إن شاء الله تعالى.</p>
<p>يتبع</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الحسين كنوان</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-13/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بنبض القلب &#8211; الكلمة الطيبة أبلغ مرادا من استلال السيوف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a3%d8%a8%d9%84%d8%ba-%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%af%d8%a7-%d9%85%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a3%d8%a8%d9%84%d8%ba-%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%af%d8%a7-%d9%85%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Sep 2016 15:07:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 463]]></category>
		<category><![CDATA[استلال السيوف]]></category>
		<category><![CDATA[الكلمة]]></category>
		<category><![CDATA[الكلمة الطيبة]]></category>
		<category><![CDATA[الكلمة الطيبة أبلغ مرادا]]></category>
		<category><![CDATA[بنبض القلب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.أحمد الأشهب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15182</guid>
		<description><![CDATA[نعود إلى مجتمعنا بعد عطلة قصيرة، استجمعنا خلالها قوتنا وعزيمتنا على مواصلة رسالتنا وإرساء ثقافة مواطنة تروم البناء، وتنشر قيم المحبة والرحمة والفضيلة، ثقافة محاورة تقارع الحجة بالحجة، والفكرة بالفكرة&#8230; نعود وقد علمنا أن سعة الصدر وتقبل الآخر، وعدم انتهاج أسلوب الغلظة والفظاظة هو من روح ديننا الحنيف. ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نعود إلى مجتمعنا بعد عطلة قصيرة، استجمعنا خلالها قوتنا وعزيمتنا على مواصلة رسالتنا وإرساء ثقافة مواطنة تروم البناء، وتنشر قيم المحبة والرحمة والفضيلة، ثقافة محاورة تقارع الحجة بالحجة، والفكرة بالفكرة&#8230; نعود وقد علمنا أن سعة الصدر وتقبل الآخر، وعدم انتهاج أسلوب الغلظة والفظاظة هو من روح ديننا الحنيف. ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك.</p>
<p>يحكى أن معاوية بن أبي سفيان  حينما استتب له الأمر وأصبح خليفة على المسلمين، ظلت إحدى القبائل المجاورة له خارجة عن طاعته، وظلت تناوش وتستفز، وكان بإمكانه أن يخضعها بالقوة، غير أن حكمته منعت من ذلك، ومرة دخلت عير له أرض هذه القبيلة فقام زعيمها بذبحها وإطعامها لأهله، ولم يكتف بذلك بل دخل على معاوية وهو في حاشيته ومع ابنه اليزيد، وخاطبه بفظاظة: يا معاوية، إني لا أسمح لأمثالك أن تطأ إبلهم أرضي، أما وقد دخلت وقد ذبحتها وأطعمتها أهلي فانظر ماذا ترى؟؟..</p>
<p>فابتسم معاوية وقال للرجل الغاضب:</p>
<p>- على رسلك يا أخ الإسلام، إن هذه الإبل أرسلتها لك عربونا على المحبة، فاقبلها مني هدية لك ولأهلك&#8230;</p>
<p>فلم يعجب هذا الكلام اليزيد بن معاوية فاستشاط غضبا وقال:</p>
<p>- يا أمير المؤمنين دعني أضرب عنقه.</p>
<p>فقال له معاوية :</p>
<p>- ويحك إن الكلمة الطيبة أبلغ مرادا من استلال السيوف&#8230;</p>
<p>وما كان من زعيم تلك القبيلة إلا أن وضع يده في يد معاوية مبايعا له ومنهيا لحالة الخروج عن الطاعة&#8230;</p>
<p>إن سعة الصدر في الثقافة هي أبلغ من سعة الصدر في السياسة؛ لأن السياسة تنتهي بانتهاء الدول، بينما الثقافة تظل تحفر في وجدان الإنسانية جيلا بعد جيل، والأعمال الخالدة تبقى نبراسا ينير لنا الطريق كلما حادت البشرية عن الصواب، كما يمكن للثقافة أن تصلح ما أفسدته السياسة، فيا أيها المبدعون قاتلوا الناس بالمحبة ونشر قيم السلام.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ: أحمد الأشهب </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a3%d8%a8%d9%84%d8%ba-%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%af%d8%a7-%d9%85%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقي  سِحْر الكلمة الطيبة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%b3%d9%90%d8%ad%d9%92%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%b3%d9%90%d8%ad%d9%92%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 04 Nov 2015 16:44:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 445]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[السحر]]></category>
		<category><![CDATA[الطيبة]]></category>
		<category><![CDATA[الكلمة]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[سحر الكلمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10200</guid>
		<description><![CDATA[تداولت بعض المواقع الإخبارية والتواصل الاجتماعي مقطع شريط مصور لسيدة أميركية من ولاية ميشيغان خرجت للتظاهر ضد المسلمين رافعة لافتات عليها عبارات ضد الإسلام والمسلمين. خلاصة ما دار في الحدث حسب ما يبدو من الشريط هو أنه بعد كلام طيب مع هذه السيدة المتظاهرة من قِبَلِ أحد الأشخاص انتهى الأمر بعناق بينها وبين سيدة مسلمة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تداولت بعض المواقع الإخبارية والتواصل الاجتماعي مقطع شريط مصور لسيدة أميركية من ولاية ميشيغان خرجت للتظاهر ضد المسلمين رافعة لافتات عليها عبارات ضد الإسلام والمسلمين.<br />
خلاصة ما دار في الحدث حسب ما يبدو من الشريط هو أنه بعد كلام طيب مع هذه السيدة المتظاهرة من قِبَلِ أحد الأشخاص انتهى الأمر بعناق بينها وبين سيدة مسلمة يبدو أنها خرجت من المسجد، ليختتم المشهد في الأخير بدعوة السيدة الأمريكية إلى دخول المسجد، فتستجيب بعد تردد، ثم تغادره بعد ذلك ومعها نسخة من القرآن الكريم، معبرة عن اعتذارها عن التظاهر، نظرا لما كان لديها من أفكار مغلوطة عن الإسلام وعن المسلمين، إذ لم تكن تظن أن الإسلام دين رحمة وإخاء، وأن المسلمين في حقيقتهم مسالمون ولطفاء حتى وهي تتظاهر ضدهم.<br />
إن هذا الحدث يحمل عدة دلالات أبرزها:<br />
1 &#8211; سحر الكلمة الطيبة: حيث إن أثر الكلمة الطيبة في النفوس لا يكاد يوازيه أي أثر آخر مهما كانت قيمته. حتى التصدق بالمال أو هبته لا يُحْدِث في الآخر الأثر الفعال إلا إذا رافقته الكلمة الطيبة، ولذلك أمر الله تعالى المسلمين بعدم المن والأذى في الصدقات لأنه يبطلها، فقال عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالاَذَى}.<br />
لقد مدح الله تعالى الكلمة الطيبة في أكثر من مكان، منها قوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُوتِي أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الاَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ }.<br />
ومدحها النبي [ بعدة أحاديث منها قوله [ : «&#8230; والكلمةُ الطيِّبة صدقة&#8230;»، بالإضافة إلى سلوكه [ الذي كان يفوح طيبا وعطرا، وفي مقدمة ذلك كلامه [.<br />
ولذلك فإن الكلمة الطيبة مطلوبة في مخاطبة الناس ودعوتهم إلى الدين الحق. وتكفي الإشارة إلى النموذج النبوي الأسمى لكليم الله موسى [ حينما دعاه ربُّ العزَّة مع أخيه هارون إلى أن يخاطبا فرعون الذي ادّعى الألوهية بالكلام اللين الطيب، قائلا عز وجل: {اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}.<br />
وفي هذه الأيام التي قست فيها القلوب وغلظت الأكباد وجفت العقول وتوترت الأعصاب، ورمى الكثيرُ من الأقوام الإسلامَ من قوس واحدة، بِمَن في ذلك بعض أبناؤه الذين تنكّروا له قولاً وفعلا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا &#8230; في هذه الأيام ما أحوجنا إلى الكلمة الطيبة التي تجمع ولا تفرق، التي تبني ولا تهدم، التي تداوي الجراح ولا تنكأها، التي تزرع البر والإحسان وتحارب الإثم والعدوان.<br />
ما أحوجنا إلى هذه الكلمة في تواصلنا، في إعلامنا، وفي تعليمنا، وفي إدارتنا، وفي كل شيء يدور بنا.<br />
2 &#8211; الإعلام وما رسخه في ذاكرة الناس من دعاوى الباطل عن دين الإسلام، أنه دين عنف ودم.. ولو انتبه القوم قليلا فقط إلى الأمور الشكلية العامة لوجدوا أن اسم هذا الدين مشتق من السلام، وأن تحية الناس فيه هي السلام، وأن من أسماء الله تعالى السلام، وأنه عز وجل يدعو إلى دار السلام، وإذا كان الشكل كذلك فإن الجوهر أسمى وأدل&#8230; ولذلك ليس هناك من شيء يعيد الحق إلى نصابه أحسن وأجدى من الكلمة الطيبة.<br />
3 &#8211; الاستجابة لنداء الحق حينما يظهر نوره ساطعا: قليل من يستجيب إلى نداء الحق حينما يسطع نوره وتبهر حجته، والسبب إما أن يكون عائدا إلى المدعو حينما تتمكن الأقفال من القلوب ويحجبها العمى عن رؤية الحقيقة، { فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور}، وإما أن يكون عائدا إلى الداعي بسبب افتقاده إلى الكلمة الطيبة، إذ أن الحجة المقنعة لا تكفي إذا لم يكن الكلام الحامل للحجة طيِّبا ليِّنا</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><strong>د. عبد الرحيم الرحموني</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%b3%d9%90%d8%ad%d9%92%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كلمات الله في مـعركة السلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%80%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%80%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Jan 2011 11:12:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 351]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أساس الناطقية والاستخلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الكلمة]]></category>
		<category><![CDATA[الكلمة هي الوجود]]></category>
		<category><![CDATA[اللغة وصناعة الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[حظ اللسان في الأحكام]]></category>
		<category><![CDATA[د. فــريــد الأنـصـاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[كلمات الله]]></category>
		<category><![CDATA[كلمات الله في مـعركة السلام]]></category>
		<category><![CDATA[مـعركة السلام]]></category>
		<category><![CDATA[وأول الوزن وزن الكلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15079</guid>
		<description><![CDATA[لا تحرير للأمة اليوم في معركة هذا العصر إلا بالقرآن، لأن طبيعة المعركة الجديدة قائمة على &#8220;الكلمة&#8221;، والقرآن العظيم هو الكلام القاهر فوق كل كلام. ولكن بعد أن نفهم السؤال الإشكالي: ما حقيقة &#8220;الكلمة&#8221;، وما دورها في معركة العصر الجديدة؟ إن &#8220;الكلام&#8221; ليس &#8220;قولا&#8221; وحسب؛ إذ &#8220;القول&#8221; دال على كل ملفوظ، سواء أفاد معنى أم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا تحرير للأمة اليوم في معركة هذا العصر إلا بالقرآن، لأن طبيعة المعركة الجديدة قائمة على &#8220;الكلمة&#8221;، والقرآن العظيم هو الكلام القاهر فوق كل كلام. ولكن بعد أن نفهم السؤال الإشكالي: ما حقيقة &#8220;الكلمة&#8221;، وما دورها في معركة العصر الجديدة؟</p>
<p>إن &#8220;الكلام&#8221; ليس &#8220;قولا&#8221; وحسب؛ إذ &#8220;القول&#8221; دال على كل ملفوظ، سواء أفاد معنى أم لم يفده، كما هو معلوم من تعريفات النحاة، بينما &#8220;الكلام&#8221; لا يكون إلا لفظا مفيدا لمقصودٍ مراد للمتكلم، سواء أفاد خيرا أم أفاد شرا، على وزان قول ابن مالك: كلامنا لفظٌ مفيدٌ كاستقمْ.</p>
<p>ومن هنا ننطلق من هذا التقعيد النحوي المدرسي البسيط لنجزم بعد ذلك بأن الكلام -على هذا المعنى المؤصل في قواعد العربية- لا يكون إلا فعلا جاريا في الواقع، وحدثا جالبا لأثرٍ في التاريخ.</p>
<p>إن الكلمة -أيّكلمة- إنما هي فعل من الأفعال، هذا على المستوى الوجودي. وتأمل كيف أن الخطاب مهما يصدر من منتجه فإنه لابد يؤثر في الواقع ولو على المستوى النفسي ابتداء، ثم يكون له بعد ذلك أثر فعلي. وأقل الأثر أن يعود على صاحبه بالخير أو بالشر. ولا يتصور في الواقع والعادة الجارية في الخلق كلام بلا أثر مطلقا البتة. وهذا يبدأ من مستوى الخلق والإنشاء والتكوين، مما ينسب إلى الله جل جلاله من الأفعال والأقدار، إلى مستوى الفعل الإنساني والإنجاز البشري في الواقع والتاريخ.</p>
<p>فمثال الأول: قول الله تعالى فيما عَرَّف به حقيقةَ نبيه عيسى عليه السلام، واصفا إياه بأنه {كَلِمَتُهُ} قال جل جلاله: {إِنَّمَا المسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ}(النساء:171). فكان عيسى ههنا هو &#8220;كلمة الله&#8221; جل علاه، أي إنه راجع إلى أمره القدري التكويني. إنهإذن خَلْق الله لأن &#8220;الكلمة&#8221; راجعة إلى فعله تعالى المتعلق بتدبير شؤون الربوبية خلقا وتقديرا وقَـيُّومِيَّةً. وهذا المعنى شامل في كل خلق أو تصرف إلهيّ، وفي كل قضاء وقدر. لا شيء من ذلك كله يخرج عن &#8220;كلمة الله&#8221;.</p>
<p>ومما يدل عليه أيضا أن &#8220;الكلمة&#8221; في القرآن أمرٌ واقعٌ حتما قولُه تعالى: {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ}(هود:110)، وقوله سبحانه: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}(هود:119). ومثْلُ هذا في القرآن كثير لمن شاء أن يتتبعه. فكل ذلك ونحوه مما تضمن ضميمة {كَلِمَةُ رَبِّكَ} دال على معاني الخلق والإنشاء والتكوين والتصيير، وسائر أفعال القضاء والقدر الإلهيين. وليست &#8220;الكلمة&#8221; قولا يقال لمجرد القول وكفى، بل هي إنجاز حتمي لا يتخلف توقيعه أبدا. فمتىقيلت &#8220;الكلمة&#8221; -بهذا السياق- كان معناه أنها فُعِلَتْ. ومن هنا لم تخرج &#8220;كلمة الله&#8221; عموما عن معنى فعل الله جل وعلا، وهو سبحانه وتعالى لا يخلف القول ولا الميعاد.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أساس الناطقية والاستخلاف</strong></span></p>
<p>ومثال الثاني قول الله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا}(البقرة:31). فالأسماء -مهما اختُلف في تفسير معناها- فإنه لا اختلاف في أنها &#8220;كلام&#8221; بالمعنى الشرعي والوجودي للكلمة، ولا يمكن أبدا أن تتصور &#8220;الأسماء&#8221; على أنها لغو أو عبث. فهي أساس الناطقية التي فُطِر عليها الإنسان، والتي تُشكل جوهرا أساسيا من ماهيته الوجودية ووظيفته الكونية، والتي كانت -بعد ذلك- أساس الاستخلاف له في الأرض. ومثلها قوله تعالى: {خَلَقَ الإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}(الرحمن:3-4). ومن هنا كانت مسؤوليته عما يتكلم به كبيرة جدا، وهي مسؤولية لا تخرج عن عموم الأمانة التي أنيطت بالإنسان في قول الله جل وعلا: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَان}(الأحزاب:72). فالكلام البشري كله محصيّ عليه كلمةً كلمةً، يستوي في ذلك إنشاؤه وخبره، لأنه كله يوزن بميزان التحقيق بين الصدق والكذب.</p>
<p>وعليه؛ فتعريف البلاغيين &#8220;الخبر&#8221; في الدرس البلاغي بأنه &#8220;ما احتمل الصدق والكذب&#8221; -بزعمهم- تعريف غير مانع أبدا، بالمعنى الوجودي لكلمة &#8220;خبر&#8221;، لا بالمعنى اللغوي العادي. فتعاريف البلاغيين راجعة إلى موازين المنطق الأرسطي الصوري، وقد عُلِمَ ما فيه من خلل منهجي في تحديد المفاهيم والتصورات، إذ هو قائم على تحديد الماهيات بحدود عقليات خاضعة لمنطق العقل المجرد عن معطيات الوحي، ولا يمكن لمثل تلك الموازين إلا أن تكون &#8220;صورية&#8221; فعلا كما عبروا هم أنفسهم. فإلى أي حد تطابق الصورة الحقيقة؟ تلك هي المشكلة.ومن هنا فحد &#8220;الخبر&#8221; عندهم هو وإن جَمع المقصودَ فإنه لا يمنع دخول غيره فيه، أي معنى &#8220;الإنشاء&#8221;؛ أرأيت لو أن شخصا نادى غيره، أو أمَرَهُ، أو نهاه، وهو لا يقصد ذلك ألا يكون كاذبا؟ بلى والله! فإنما الكذب مخالفة العبارة لمقتضى الواقع، وهذا منه؛ لأن المنادِي، أو الداعي، أو النادب، أو المستغيث، أو الآمر، أو الناهي.. إلى آخر ما صنفوه في معنى الإنشاء؛ كل ذلك إذا لم يصادِف إرادةً في نفس المتكلم وقصداً فهو كذبٌ محض. فالإنشاء إذن -بهذا المعنى الوجودي- يحتمل الصدق والكذب أيضا. وهل يتوجع المتوجع لغير وَجَع؟ وهل يستغيث المستغيث لغير فَزَع؟ فإن قصد به معنى آخر من مجاز وغيره، كان ذلك المعنى الجديد المعدول إليه هو أساس الصدق والكذب بعد ذلك، وإنما العبرة بالخطاب قصدُ المتكلم وإرادتُه.فلا شيء من الإنشاء إلا وهو يحتمل الصدق والكذب أيضا.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>حظ اللسان في الأحكام</strong></span></p>
<p>وأزعم أنه لا شيء من الكلام الطبيعي للإنسان إلا وهو يحتملهما، ومن هنا قول الله تعالى الجامع لكل ذلك: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}(ق:18).(1) وقوله تعالى: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}(الكهف:49). ويدخل في ذلك قطعا كل ما تلفظوا به من قول. ولذلك فقد نال اللسان الحظ الأوفر في الاعتبار في أحكام الشريعة؛ فكانت العقود كلها سواء كانت عقود الإيمان والإسلام، من بيعة شرعية، أو تعهد ومعاهدة، أو نكاح أو طلاق، أو كانت من المصارفات المالية من بيوع وإجارات وأكرية وغير ذلك مما يمكن أن يتصوره الذهن كلها إنما هي عند التحقيق &#8220;كلام&#8221; وليست مجرد لعب أو لهو من الأقوال، لأنها قائمة على معنى &#8220;مفيد&#8221;، أي مقصود مراد للمتخاطبين؛ بما فيها من إيجاب وقبول وما جرى مجراهما من معاني التراضي والإقرار. ومن هنا قول الله تعالى في محكم كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}(المائدة:1)، وقوله سبحانه في سياق بيان أن الإنسان محاسب على كل ما يصدر منه من الأقوال، مما أوردناه قبل قليل: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}(ق:18). وفي الحديث: ((إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات. وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم))(رواه البخاري). ومن ثَمَّ لم يكن جِدُّ رسول الله ولا مزاحه صلى الله عليه وسلم إلا حقا وصدقا، ولم يكن فيه كذب قط، حاشاه، عليه الصلاة والسلام.</p>
<p>إن الكلام مؤثر جدا في إنتاج الفعل الإنساني بل هو عين الفعل الإنساني، ولا شيء من فعله إلا وهو حاصل بالكلام مباشرةً أو نتيجةً أو توجيها أو تفاعلا، وإنما بدء التكليف الإلهي للإنسان كَلِمَةٌ، وآخرُه كَلِمَة، منذ قال له: {كُنْ فَيَكُونُ}(آل عمران:59)، إلى أن علَّمَهُ {الأَسْمَاءَ كُلَّهَا} إلى أن أنزل عليه &#8220;كلامه&#8221; القرآن الكريم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>وأول الوزن وزن الكلام</strong></span></p>
<p>فالذي لا يعير للكلام -أي كلام- الخطورةَ التي يستحقها فهو جاهل بحقائق الدين وحقائق الوجود معا. وكثير من العقوبات في الإسلام والحدود والتعازير والآثام.. إلخ إنما ترتبت شرعا عن مجرد &#8220;كلام&#8221; يتكلم به الإنسان باطلا، بدءا بكلمة الكفر إلى كلمة القذف، إلى ما شابه ذلك من كلمات الغيبة والنميمة وعبارات السخرية والتنابز بالألقاب وهلم جرا.</p>
<p>كما أن بدء الخير كله &#8220;كلمة&#8221; انطلاقا من كلمة الإخلاص: &#8220;لا إله إلا الله&#8221;، وما يتممها من &#8220;شهادة أن محمدا رسول الله&#8221;، إلى أبسط كلمات الإيمان والإحسان، كإفشاء السلام، وتشميت العاطس، وإرشاد السائل&#8230; وما بين هذا وذاك من كليات الكلام وجزئياته؛ فإنه جميعا يَؤُول -في النهاية- إلى بناء عمران الحياة الإنسانية، القائمة على العدل والسلام؛ لأن ذلك كله هو الذي ينتج فعل الخير بمعناه المطلق، ويحقق غاية الوجود البشري في الأرض. ومن هنا كانت أول نعمة امتن الله بها على الإنسان بعد نعمة الخلق أنه علمه البيان. ولذلك كان القرآن بين يديه -وهو كلام الله- الأداة الكلامية الفاعلة لإقامة الحياة في الأرض بالقسط والميزان. فتَدبَّرْ قولَه تعالى: {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ * الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ * وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ}(الرحمن:1-9).وأول الوزن وزن الكلام، الذي هو حقيقة &#8220;البيان&#8221;، فإذا خسر خسرت كل الموازين بعده بدءا بموازين السياسة -بمعناها العام- وما تتضمنه من موازين الإدارة والاقتصاد، إلى موازين التجارة وسائر المصارفات المالية والاجتماعية الجزئية والكلية&#8230; إلى كل طبائع العمران وتجليات الحضارة البشرية، إلى كل ما يمتد إليه ذلك من فقدان توازن الحياة الإنسانية والبيئية والكونية.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>اللغة وصناعة الحياة</strong></span></p>
<p>إن اللغة تصنع الحياة أو تدمرها. ومن هنا كانت مسؤولية الكلمة في الإسلام جسيمة جدا، والإعلام اليوم هذا الذي يسمونه &#8220;السلطة الرابعة&#8221; ليس في واقع الأمر إلا السلطة الأولى، لأن المتسلط على الخلق، الحاكم أمرهم بالحق أو بالباطل، إنما وصل إلى مبتغاه من التسلط والتحكم بالكلمة. فحتى عندما يكون الأسلوب المتبع في التسلط قهريا فإنما صنع الطاغية أدوات قهره وتجبره في البداية بالكلمة، ولا شيء يبدأ قبل الكلمة، فَبَدْءُ الوجود والخَلْقِ والتكوين في القرآن الكريم إنما هو كلمة، إنها كلمتُهُ جل جلاله: {كُنْ فَيَكُونُ} قال جل شأنه: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ * إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}(يس:81 -83).</p>
<p>إن الكلمة هي التي تصنع الصورة وتنتجها، بل هي جوهرها وحقيقتها؛ فلا يغرنك أن الإعلام اليوم صار يرتكز أساسا على الصورة، فإنما هذه -رغم خطورتها- بنت تلك في نهاية المطاف. ولولا الكلمات لما كانت الصور في الوجود أصلا. أضف إلى ذلك أن الصورة تُعْرَضُ حينما تُعْرَضُ في العادة الغالبة مسبوقةً بالكلمة أو مقرونة بها أو ملحقة بها أو كل ذلك جميعا. فلا تأتي إذن إلامن خلالها. وحينما نتوهم أننا نتلقى صورا بغير كلمات، فإنما هي لعبة الكلمة المتخفية خلف الصورة. إنك لا تسمعها، نعم؛ ولكنها تتدفق إلى خواطرك في صمت، وتسكن اعتقادك بقوة. ومن ذا الذي قال إن الكلمة هي الصوت فقط؟ إنما الكلمة &#8220;مفهوم&#8221; يتواصل به الإنسان عبر اللغة الطبيعية، الصوتية أو الإشارية أو الصورية أو السيميائية، إلى غير ذلك مما في الوجود من رموز وأشكال نُصِبَتْ للدلالة على معنى. كل ذلك كلام.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الكلمة هي الوجود</strong></span></p>
<p>إن الكلمة هي الوجود وما سواها صُوَر. ومن هنا ترى عمق الآية الكريمة: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا}(البقرة:31)؛ فانظر -في ضوء ذلك- إلى هذا الكلام الإلهي العظيم، كم هو فعلا يضرب في عمق الحقيقة، وإلى أي حد هو يوغل في مجاهيل الوجود&#8230;</p>
<p>إن الإعلام اليوم كما كان من قبل في التاريخ -رغم اختلاف الأشكال والتجليات- ليعتبر أخطر وسائل التحكم، وأرهب أدوات الصراع الحضاري، وأقوى آليات التدافع العمراني في الأرض.</p>
<p>إن الذين قهروا الناس في الأرض عبر التاريخ لم يكونوا بشرا فوق البشر في أبدانهم ولا في عقولهم، ولا كانوا &#8220;آلهة&#8221; في واقع الأمر، وإنما هم &#8220;متكلمون&#8221; فقط. أسسوا أسطورة من الكلام في أذهان الناس وسحروهم بها، أو ورثوا رصيدا كلاميا عن آبائهم وأجدادهم واستمروا في إنتاجه وتجديده حتى تعيش الأسطورة في شعوبهم إلى الأبد؛ فكان منهم &#8220;ابن الشمس&#8221; و&#8221;حفيد الرب&#8221;، و&#8221;وكيل الآلهة&#8221;، وغير ذلك من سائر أنواع الكلام مما يدخل في قوله تعالى: {قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ}(الأعراف:116).</p>
<p>وما كان طغيان فرعون في الأرض واستذلال أهلها إلا من بعد أن أوهمهم بأنه هو ربهم الأعلى؛ فلم يكن يريهم إلا ما يرى {فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى}(النازعات:23-24) ومنهنا لما خالفه قائل الحق من رجاله نطق بقوة فقال، كما حكى الله تعالى عنه: {قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ}(غافر:29). فكان بذلك مثالا لكل طغيان وتأله وتجبر! {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}(القصص:4).</p>
<p>إنه قهر القوة والسلطان الباطل، الذي يصنعه -فقط- سحر الكلام. وانظر إن شئت إلى هذا البيان السحري الرهيب الذي ألقاه فرعون على قومه من بعد ما زلزلت عرشَه آياتُ موسى عليه السلام؛ قال تعالى: {وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلاَ تُبْصِرُونَ * أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ * فَلَوْلاَ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلاَئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ * فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ}(الزخرف:51- 54). وتأمل جدا ما أعقب الله به خطاب فرعون: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} فهو إنما استخف في الواقع عقولهم.</p>
<p>ولقد قرأت قصة طريفة مترجمة عن الكتابة الفرعونية القديمة رواها أحد أطباء فرعون. وذلك أنه تسلط ذات يوم على أحد الأغنياء فأراد أن ينتزع منه ضيعته، فلما أبى أن يتنازل عنها نكل به فرعون تنكيلا، فقطع أيديه وأرجله من خلاف، وألقاه على حافة الطريق، فصادف أن كان الطبيب مارا بعربته فوجده يئن في الظلام، فلما عرفه رَقَّ لحاله وحمله إلى بيته، ثم عالجه من آثار جروح البتر. ثم انقطعت صلته به بعد ذلك إلى أن مات فرعون. ولما كان يوم مراسم التحنيط والدفن على -عادة قدماء المصريين- والكاهن يلقي كلماته في رثاء فرعون، بما يصبغه عليه من رداء الربوبية المزيفة والألوهية المدعاة والعظمة المكذوبة، ويذكر من شيمه ما لا قِبَلَ للبشر به، إذا بالطبيب يجد من بين الحاضرين الرجل الغني الذي نكل به فرعون من قبل، وقطع أيديه وأرجله من خلاف، وجده يبكي بحرارة ويقول: ما كنتُ أعلم أن فرعون كان إلها مقدَّسا إلى هذا الحد، وكأنما يبكي ندما على ما فرَّطَ في جنب فرعون، ولم يكن له من الطائعين ومن عباده الصاغرين.</p>
<p>إن الإنسان لمّا يتوهم أنه مغلوب على أمره، أو أنه لا يستحق أن يكون حرا يخضع بصورة تلقائية لمن غلبه بهذه الأكذوبة.</p>
<p>من هنا كانت معجزة هذا العصر هي القرآن، القرآن بما يملكه من قوة خارقة في تحرير الإنسان من عبودية الشهوات التي تـثقله إلى التراب، وتملي عليه تقديس الحياة الفانية، وتخضعه لمن يهدده بالقتل والتشريد فيها. القرآن بما يملكه من سلطان رباني على النفوس يجعلها تبصر حقيقة أنه لا إله إلا الله الواحد القهار حركة حية أبدية في الكون وفي التاريخ، وأن كل استكبار من دونها هو محض افتراء وهراء. القرآن بما له من خاصية التحويل الوجداني العميق لمسار الإنسان؛ من جِرْمٍ جزئي ضئيل يدور في فَلَكٍ قصير من متاع الدنيا الشهواني؛ إلى كائن كوني كبير يدور في فَلَكِ الملكوت الرباني الفسيح، في سيره العظيم إلى الله.. حيث يرى بعين القرآن واستعلاء الإيمان كيف أن كيد الشيطان كان ضعيفا حقَّ ضعيف، وكيف أن المعركةَ كونيةٌ، يقودها الله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> &gt; د. فــريــد الأنـصـاري رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>(1) قوله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}(ق:18) هو من العام الذي أريد به الخصوص، إذ عُلِمَ في الدين أن القول غير المبني على قصد لا يدخل في دائرة المحصي على ابن آدم، ولذلك فالقول المقصود هنا هو الكلام المفيد قصداً ومعنىً.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%80%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الكلمة الطيبة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/01/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/01/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jan 2006 14:27:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 248]]></category>
		<category><![CDATA[إشراقة]]></category>
		<category><![CDATA[الطيبة]]></category>
		<category><![CDATA[الكلمة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عبد الحميد صدوق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19239</guid>
		<description><![CDATA[أصل التوحيد راسخ وثابت في القلوب الموصولة بالله، وفروعه الممتدة إلى عنان السماء صاعدة بأنوار العمل الصالح، لتَبقى شجرة التوحيد في القلب تثمر أعظم ما تشتهيه نفس المؤمن، من الأنس بالله والإقبال عليه، ومحبته والشوق إلى لقائه، والوقوف عند حدوده والعمل بطاعته. قال تعالى : {ألم تر كيفَ ضرب اللّه مثلاً كلمةً طيّبة كشجرةٍ طيّبة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أصل التوحيد راسخ وثابت في القلوب الموصولة بالله، وفروعه الممتدة إلى عنان السماء صاعدة بأنوار العمل الصالح، لتَبقى شجرة التوحيد في القلب تثمر أعظم ما تشتهيه نفس المؤمن، من الأنس بالله والإقبال عليه، ومحبته والشوق إلى لقائه، والوقوف عند حدوده والعمل بطاعته. قال تعالى : {ألم تر كيفَ ضرب اللّه مثلاً كلمةً طيّبة كشجرةٍ طيّبة أصلها ثابتٌ وفرعُها في السماء توتي أكْلها كل حين بإذن ربِّها&#8230;}(ابراهيم : 24).</p>
<p>قال ابن عباس :</p>
<p>ومثل كلمة طيبة : هي شهادة أن لا إله إلا الله.</p>
<p>كشجرة طيّبة : وهو المؤمن.</p>
<p>أصلها ثابت : لا إله إلا الله في قلب المؤمن.</p>
<p>وفرعها في السماء : يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء.</p>
<p>وقال قتادة : جاء رجل إلى رسول الله  فقال : يا رسول الله ذهب أهل الدّثور -أي المال الكثير- بالأجور! فقال  : &gt;أرأيت لو عمد إلى متاع الدنيا، فركب بعضها على بعض أكان يبلغ السماء؟ أفلا أخبرك بعمل أصله في الأرض وفرعه في السماء؟ قال : ما هو يا رسول الله؟ قال : لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله والحمد لله&lt;. عشر مرات في دبر كل صلاة، فذاك أصله في الأرض وفرعه في السماء&lt;.</p>
<p>فكلما تجدد الإيمان في قلب العبد ازداد الثبات على العمل الصالح الصاعد إلى قبة السماء ليبقى المؤمن عبداً سماوياً، لا طينياً أرضياً.</p>
<p>قال الربيع بن أنس : {أصلها ثابت وفرعها في السماء} قال ذلك المؤمن ضرب مثله في الإخلاص لله وحده، وعبادته وحده، لا شريك له أصلها ثابت، قال : أصل عمله ثابت في الأرض وفرعها في السماء، قال : ذكره في السماء.</p>
<p>وهكذا تبقى الكلمة الطيبة معراج المؤمن إلى مقام الأنس بالله ومعانقة رحمة الله بروح العمل الصالح الممتد في العلُوِّ والسمو.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ.عبد الحميد صدوق</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/01/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الكلمة مسؤولية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/01/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/01/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 14 Jan 1994 15:15:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى فوضيل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 1]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الفلتات]]></category>
		<category><![CDATA[الفلتات اللسانية]]></category>
		<category><![CDATA[الكلمة]]></category>
		<category><![CDATA[اللسان]]></category>
		<category><![CDATA[المزالق]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى فوضيل]]></category>
		<category><![CDATA[مسؤولية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8814</guid>
		<description><![CDATA[تمهيد : إذا تأملت في رسالة الاسلام فإنك واجد من بين أهدافها الكبرى إيقاظ العقل البشري، وتنبيهه، وذلك من أجل أن يعود إلى رشده، ويثوب إلى وعيه باستمرار فيرى نفسه والحياة من حوله على الحقيقة فيقف من ذلك موقفا جادا دافعا إلى القيام بالمسؤولية . والقرآن الكريم يزخر بالالفاظ الدالة على الوعي والانتباه كالعقل والعلم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>تمهيد :</strong></span></h2>
<p>إذا تأملت في رسالة الاسلام فإنك واجد من بين أهدافها الكبرى إيقاظ العقل البشري، وتنبيهه، وذلك من أجل أن يعود إلى رشده، ويثوب إلى وعيه باستمرار فيرى نفسه والحياة من حوله على الحقيقة فيقف من ذلك موقفا جادا دافعا إلى القيام بالمسؤولية .</p>
<p>والقرآن الكريم يزخر بالالفاظ الدالة على الوعي والانتباه كالعقل والعلم والفكر والتدبر والذكر والفهم وغيرها مستعملة بصيغ وأساليب متنوعة . والآيات في هذا المجال كثيرة جدا . فمن ذلك قوله تعالى : &gt;إن في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الالباب..&lt; (آل عمران : 190-191) وقال سبحانه يصف القرآن الكريم : &gt; وما هو إلا ذكر للعالمين &lt; ( القلم : 52 ) وقال أيضا : &gt; كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آ ياته  وليتذكر أولوا الالباب &lt; ( ص:29 ) ،إلى غير ذلك من الآيات التي تنبه على فضيلة التفكر في الكون والتدبر في القرآن حيث الشواهد والدلائل التي لاتحصى على حقيقة وجود الله تعالى وصفاته العليا وما يتفرع عنها من الحقائق . فإذا  ما تأملنا في حقيقة ذلك الوعي الذي تهدف إليه رسالة الاسلام، فإنا نجد من العمق بحيث ينتبه به الانسان إلى الفكرة الصغيرة تخطر بالبال، والكلمة الواحدة ينطق بها اللسان، والحركة البسيطة التي تصدر عن جارحة من جوارح الانسان، فهو يقف عند كل ذلك ليزنه بما يوزن به الذهب الخالص النفيس !، هي درجة رفيعة من الوعي حقا، لايمكن أن يصل إليها إلا من وفقه الله عز وجل، غير أن القرآن الكريم يعلمنا أن علوها ينبغي أن يكون دافعا إلى المسارعة إليها لا أن يكون سببا في اليأس من بلوغها . ولعل مما يبشر في هذا المقام -ويهون تكاليف السير والارتقاء- قوله تعالى : &gt; والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا، وإن الله لمع المحسنين &lt;( العنكبوت: 69) وقوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل :&gt;إذا تقرب العبد إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وإذا تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة&lt;</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>خطورة الفلتات اللسانية :</strong></span></h2>
<p>ونريد في هذا المقال أن نقف مع القارئ الكريم وقفة نتحدث فيها عن درجة رفيعة من الوعي الذي يهدف الاسلام إلى تحقيقه في الشخصية المسلمة وذلك من خلال هذا الحديث الشريف الذي أخرجه الامام البخاري في صحيحه ( كتاب الرقاق، باب حفظ اللسان&#8230;حديث رقم:6478) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: &gt;إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم&lt;.</p>
<p>إن أول مايلاحظ في هذا الحديث أنه يركز على بيان حالة من الاحوال التي لايكاد يسلم منها أحد، وهي حالة اللامبالاة التي تصاحب كثيرا من الكلام الصادرعن الانسان، حتى ان الناس وضعوا في ذلك أمثالا، كقولهم: &gt;اللسان مافيه عظم&lt;، وهو مثل شائع عندنا، نشير به إلى شدة تفلت اللسان وعدم استقامته على وضع منضبط كما أننا نستشهد به في تبرير الكلمة الطائشة والقول الذي خلف جرحا عند السامع محاولين من خلال ذلك بيان الفرق بين القصد الدفين في القلب والمعنى الذي دل عليه الكلام المغلوط، عسانا بذلك نرمم ما انهدم من المودة في علاقاتنا الاجتماعية.</p>
<p>ولا أظن أن لهذا المثل أساسا متينا في الشرع، لانه يبرر حالة اللامبالاة التي تصبغ كثيرا من الكلام الرائج بيننا. والحديث الذي بين أيدينا يركز أساسا على بيان خطورة تلك الحالة. وذلك أن الاشارة إلى كلمة الرضوان-في الحديث-إنما جاءت عرضا وليست هي المقصودة أساسا، والسياق يدل على أن المقصود هو بيان عدل الله عز وجل في محاسبة الانسان كما يدل في نفس الوقت على موقف سلبي صادرمن الانسان الذي لايعي ما يقول. وبالنسبة لهذا المعنى الاخير فانه يظهر من خلال تكراره صلى الله عليه وسلم لقوله:&gt;لايلقي لها بالا&lt; في وصف الحالتين.</p>
<p>قال ابن حجر في شرح هذه العبارة:&gt;أي: لايتاملها بخاطره ولايتفكر في عاقبتها ولايظن أنها تؤثر شيئا، وهو من نحو قوله تعالى ( وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم)&lt;.</p>
<p>وهذا الحديث وإن كان ينص على عدم تاثير اللامبالاة في الكلمة الطيبة حيث يثبت بها الاجر، إلاأنه لاينبغي أن يفهم منه تبرير اللامبالاة، وذلك أن الغالب على الانسان نزوعه إلى الزلل إلا أن يتعهد نفسه بالتربية.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>التيقظ يقي المزالق:</strong></span></h2>
<p>إن النبي صلى الله عليه وسلم ينبه على نوعين من الكلمة. أما النوع الاول فهو وإن  كان طيبا إلا أن عدم المبالاة يحرم صاحبه من معرفة فضله وقيمته مما يعتبر دافعا إلى الاكثار منه حتى يزداد ارتفاعا في درجات الرضوان. وأما النوع الثاني فلاشك في دلالته على قبح الغفلة واللامبالاة وخطورتهما بما تسببانه من الهلكة والخسران.</p>
<p>ولذلك فقد عنون الامام البخاري الباب الذي أورد فيه هذا الحديث بقوله:&gt;باب حفظ اللسان، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، وقوله تعالى(ومايلفظ من قول إلا لديه رقيب)&lt;، إشارة منه -رحمه الله-إلى وجوب التيقظ ، وتوطين النفس على اختيار الموقف المحمود في مسألة الكلام، واصطفاء الكلمات ووزنها، والتنبه إلى ما فيها من الخير أوالشر. وقد أخرج البخاري في هذا الباب أيضا عن ابي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :&gt; إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها ، يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق&lt;. فهي دعوة نبوية الى التبين. والتبين عملية تحتاج الى علم  وبصيرة واناة ، قال ابن حجر:&gt; ( ما يتبين فيها ) أي: لايتطلب معناها، أي لا يثبتها بفكره، ولايتاملها حتى يتثبت فيها فلا يقولها إلا إن ظهرت المصلحة في القول&lt;.</p>
<p>وعندما نقف امام عبارات نبوية من مثل قوله صلى الله عليه وسلم &gt;يهوي بها في النار سبعين خريفا&lt;،    &gt;يزل بها في النار ابعد مما بين المشرق&lt; مع أن هذه الكلمة&#8221; لم يلق لها بالا&#8221; و&#8221;لم ير  بها بأسا&#8221; و &#8220;ما يظن أن تبلغ ما بلغت &#8221; ، عندما نقف امام كل ذلك نستشعر خطر الكلمة، ونحن نشهد في الواقع ما يدل على ذلك ، فكم من كلمة طائشة فرقت بين المرء وزوجه ، وكم من كلمة تخرج بالشخص من دائرة المروءة وهو غيرمبال، وكم من كلمة تافهة تسببت في عداوات وضغائن&#8230;هي انواع واشكال من الجرائم والقبائح كان السبب فيها مجرد كلمة . إن الكلمة السيئة قد تسري في الناس فتحدث من الدمار مالايحدثه شيء آخر، ولا أدل على ذلك من ذلك المشهد المفزع الرهيب الذي يرسم صورة لشخص وهو يهوي بسرعة مهولة ولمدة طويلة جدا في مكان سحيق في النار. فإذا كان هذا هو حال من ينطق بالكلمة وهوغيرملق لها بالا، فكيف يكون حال من يفكر ويقدر ويتأمل وينظر ثم يرمي بالكلمة في العالم المسموع لا يعلم إلا الله عز وجل ما يمكن أن تتركه من أثر سيء في البلاد وفي العباد. إن النبي صلى الله عليه وسلم- بما أوتي من خصائص التربية الحكيمة- يريد من المسلم أن يرتقي في درجات الوعي، فينتبه إلى كل كلمة قبل أن ينطق بها، فإن كانت شرا أمسكها، وإن كانت خيرا أرسلها في الخلق هادية إلى الحق تتسرب إلى القلوب لتزهر وتنبت الخير والفلاح. وقد ذكر ابن حجر أقوالا عدة في تحديد نوع الكلمة التي هي من رضوان الله والتي هي من سخطه، وهي أقوال تتعلق بنوع خاص من الكلام مثل قول ابن عبد البر :&gt;الكلمة التي يهوي صاحبها بسببها في النار هي التي يقولها عند السلطان الجائر، وزاد ابن بطال: بالبغي أو بالسعي على المسلم فتكون سببا  لهلاكه، وإن لم يرد القائل ذلك ، لكنها ربما أدت إلى ذلك فيكتب على القائل إثمها &lt;. غير أن الامام ابن حجر نقل في الاخير عن العز بن عبد السلام قال :&gt; هي الكلمة التي لايعرف القائل حسنها من قبحها، قال : فيحرم على اللسان أن يتكلم بما لا يعرف حسنه من قبحه&lt;.</p>
<p>وهذا الذي قال العز شامل لكل أنواع الكلام وعام فيها من حيث الحسن والقبح. ويظهر أنه أقرب في الدلالة على مقاصد الحديث. ولذلك فقد ساق الامام النووي تلك الاقوال في سياق التمثيل فقال:&gt; كالكلمة عند السلطان وغيره من الولاة وكالكلمة تقذف أو معناه كالكلمة التي يترتب عليها إصرار بمسلم ونحو ذلك وهذا كله حث على حفظ اللسان كما قال صلى الله عليه وسلم  : &gt; من كان يؤمن بالله واليوم الآخرفليقل خيرا أو ليصمت&lt;. وينبغي لمن أراد النطق بكلمة أو كلام أن يتدبره في نفسه قبل نطقه فإن ظهرت مصلحته تكلم وإلا أمسك&lt;.</p>
<p>وهكذا يتبين من هذا الحديث حرص النبي صلى الله عليه وسلم على إيقاظ العقل المسلم ليبقى في حالة من الوعي الدائم والانتباه المستمر، وهي حالة تنعكس نتائجها الطيبة وتظهر آثارها الحسنة على اللسان ثم بعد ذلك على سائرالجوارح .</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>د. مصطفى فوضيل<br />
</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/01/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
