<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الكفر</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%81%d8%b1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>تكفير المسلم باب خطير  ما نجا منه إلا من سكت</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%aa%d9%83%d9%81%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%86%d8%ac%d8%a7-%d9%85%d9%86%d9%87-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d9%85%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%aa%d9%83%d9%81%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%86%d8%ac%d8%a7-%d9%85%d9%86%d9%87-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d9%85%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Oct 2016 12:19:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 465]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الكفر]]></category>
		<category><![CDATA[باب خطير]]></category>
		<category><![CDATA[تكفير المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[تكفير المسلم باب خطير]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عبد الحميد صدوق]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[ما نجا منه إلا من سكت]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15459</guid>
		<description><![CDATA[عن ابن رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : «إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما، فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه» متفق عليه. قوله: «فقد باء بها أحدهما» قال الهروي رحمه الله تعالى: أصل البوء: اللزوم، ومنه «أبوء لك بنعمتك علي» أي أقر بها وألزمها نفسي. وقيل: باء في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن ابن رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : «إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما، فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه» متفق عليه.</p>
<p>قوله: «فقد باء بها أحدهما» قال الهروي رحمه الله تعالى: أصل البوء: اللزوم، ومنه «أبوء لك بنعمتك علي» أي أقر بها وألزمها نفسي. وقيل: باء في اللغة رجع بشر. قيل: فعلى هذا معنى باء بها أي بكلمة الكفر.</p>
<p>وقيل: رجعت عليه نقيصته لأخيه ومعصية تكفيره.</p>
<p>وقيل: أن ذلك يؤول به إلى الكفر، ويخاف على المكثر من معصية التكفير أن يكون عاقبة شؤمها المصير إلى الكفر.</p>
<p>ولهذا لم يتجرأ أحد من أعلام الإسلام على تكفير أحد من أهل القبلة يقول أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى: والذي ينبغي أن يميل المحصل إليه: الاحتراز عن التكفير ما وجد إليه سبيلا، فإن اسباحة الدماء والأموال من المصلين إلى القبلة المصرحين بقول: لاإله إلا الله خطأ، والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطإ في سفك محجمة من دم مسلم.</p>
<p>ويقول الإمام النووي : اعلم أن مذهب أهل الحق أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب، وإن من جحد ما يعلم من دين الإسلام ضرورة حكم بردته، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، فيعرف ذلك، فإن استمر حكم بكفره، وكذلك من استحل الزنا أو الخمر وغيرها من المحرمات التي يعلم تحريمها ضرورة.</p>
<p>ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: لايجوز تكفير المسلم بذنب فعله، ولا بخطإ أخطأ فيه، كالمسائل التي تنازع فيها أهل القبلة.</p>
<p>ويقول الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى: اعلم أن الحكم على الرجل المسلم، بخروجه من دين الإسلام، ودخوله في الكفر لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم عليه إلا ببرهان أوضح من شمس النهار، فإنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة المروية من طريق جماعة من الصحابة أن &#8220;من قال لأخيه ياكافر، فقد باء بها أحدهما&#8221;. اهـ</p>
<p>وعن أبي ذر  أنه سمع رسول الله  يقول: «من دعا رجلا بالكفر، أو قال: عدو الله، وليس كذلك إلا حار عليه» متفق عليه. &#8220;حار&#8221;: رجع.</p>
<p>قال ابن حجر رحمه الله تعالى: والحاصل أن المقول له إن كان كافرا شرعا فقد صدق القائل وذهب بها المقول له، وإن لم يكن رجعت للقائل معرة ذلك القول وإثمه، كذا اقتصر على هذا التأويل في رجع، وهو من أعدل الأجوبة. اهـ</p>
<p>إن الداعية الرسالي هو الذي يحتاط في باب التكفير أكثر من احتياطه في غيره، لأن حرصه على إدخال الناس في دين الله أكثر من حرصه على إخراجهم منه، فكلما أمكن حمل أحوال الناس على وجه حسن كان أفضل، إذ المشقة في إصلاحهم ودعوتهم إلى الحق، ولكن ما أسهل رميهم بالكفر والتخلص منهم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الحميد   صدوق</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%aa%d9%83%d9%81%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%86%d8%ac%d8%a7-%d9%85%d9%86%d9%87-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d9%85%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة المنافقون -1 &#8211; مفهوم النفاق وصفات المنافقين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%81%d9%82%d9%88%d9%86-%d9%80-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%88%d8%b5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%81%d9%82%d9%88%d9%86-%d9%80-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%88%d8%b5/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Jun 2009 10:59:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 320]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الكفر]]></category>
		<category><![CDATA[المنافق]]></category>
		<category><![CDATA[المنافقون]]></category>
		<category><![CDATA[النفاق]]></category>
		<category><![CDATA[النفاق أخطر من الكفر]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير سورة المنافقون]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></category>
		<category><![CDATA[صفات المنافقين]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم النفاق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16111</guid>
		<description><![CDATA[1) النفاق أخطر من الكفر : إن حديث القرآن الكريم عن المنافقين هو أطول حديث في أوائل سورة البقرة، فمن هم هؤلاء المنافقون وما هي تحديداتهم كما وردت في الشريعة الإسلامية وما هي مواصفاتهم كما وردت في النصوص الشرعية. إن المنافق طبعا هو كافر أصلا ولكنه كافر ذو ازدواجية فهو لا يظهر كفره، ويتزين للناس [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>1) النفاق أخطر من الكفر :</strong></span></p>
<p>إن حديث القرآن الكريم عن المنافقين هو أطول حديث في أوائل سورة البقرة، فمن هم هؤلاء المنافقون وما هي تحديداتهم كما وردت في الشريعة الإسلامية وما هي مواصفاتهم كما وردت في النصوص الشرعية.<br />
إن المنافق طبعا هو كافر أصلا ولكنه كافر ذو ازدواجية فهو لا يظهر كفره، ويتزين للناس بزي الإيمان، فيبدو كأنه مؤمن وحينئذ يكون في الكفر متأصلا، فهو ككل الكفار، ولكنه يزيد على الكفار بالكذب الظاهري، ومن هنا تكون خطورته شديدة، ويكون فعله في النفوس كبيرا جدا، ومن هنا يكون جزاؤه عند الله أكْبرَ من جزاء الكفار، ولذلك وُضع المنافقون في الدرك الأسفل من النار، لأنهم كفار، وزادوا إثما بالكذب والحيلة، وهذه من الأساليب التي سنتعرفها. هؤلاء المنافقون هم في الحقيقة أناس يفرزهم واقع لا بد أن نتحدث عنه، وهو واقع الأمة الإسلامية، وواقع قوة الإسلام.<br />
المنافقون يوجدون حينما يكون الاسلام ضعيفا، لم يوجد المنافقون في العهد المكي لأن المسلمين لم تكن لهم صولة ولا دولة، ولا كانوا يستطيعون أن ينفذوا أحكام الله ولا شرعه، كانوا مستضعفين، فمن كان يكْفُر كان يجاهرهم، وكان يعاديهم علانية، ومن كان مع المؤمنين فهو مع المؤمنين. لكن حينما انتقل المسلمون إلى المدينة وصارت الكلمة للإسلام اضطرَّ أولئك أن يتمظهروا وأن يُبْدُوا ظاهرًا إسلاميا والحقيقة أنهم كفار. إذن قوة الاسلام وغلبة الاسلام وظهور الاسلام وتجلِّي الدولة الإسلامية هي التي دفعت بهؤلاء أن يسلُكوا هذا المسلك معنى هذا أن النفاق متولد عن قوة الإسلام.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>2) مفهوم النفاق :</strong> </span><br />
يُشْتق هذا الاسم الذي اختاره القرآن الكريم لهم، هذا الاسم هو منافق، منافق مصطلح قرآني من النفَق، قيل : إنه مشتق من النفَق، والنفَق هو حُفْرة تحْت الأرض يمضي فيها الناسُ، أو يستترون فيها، مثل الجُحر، أو يكون أكثر، مثل الأنفاق التي ترونها الآن في جهات كثيرة تعبُرها وتخترقها القطارات، القطار داخل النفق لا يُرى، وكذلك السيارات التي تعبر الأنفاق، وربما توجد أنفاق تصل بين قارَّتَيْن، أو بين دولتين، وتعبُر البحر، هذا يسمى نفقا.<br />
فكلمة النفق ترشِد إلى معنى النفاق، فكأن المنافق وضع نفسَه في نفق واختفى، اختفى بالإسلام وبشعائر الإسلام وبمظاهر الإسلام، والحقيقة أنه ليس مسلما. ويمكن أن يكون هذا النفاق مشتقا من نفَق خاص هو أحد الحيوانات، هناك حيوان صغير من دواب الأرض هو اليربوع له طريقة غريبة في الاختفاء يضع لنفسه نفقَيْن متصلين، ويدخل إذا طورد من أحد الطرفين ويكون في الجهة الأخرى نفقٌ آخر متصل بهذا وهذا النفق يكون محفورا ويُبْقي ذلك اليربوع طبقة غير سميكة على رأسه في نهاية ذلك النفق، فإذا طورد اليربوع من هذا الجانب يأتي إلى الجهة الأخرى وفوقها طبقة غير مفتوحة فيضرب برأسه تلك الطبقة الليِّنة، يضربها فيفتح النفق، ويفرُّ من الجهة الأخرى والناس ينتظرونه من الجهة الاولى، فهذا هو الأسلوب الذي أُلْهِمَه هذا الحيوان، ليفر فيُسمَّى نفقه هذا عند العرب : النافقة، وأسلوبه معروف، أو طريقته معروفة فربما شُبِّهَ المنافق بهذا اليَربوع أو بهذه الطريقة، لأن المنافق يدخلُ من باب كأنه مؤمن، ولكنه في الحقيقة يكون قد هيأ لنفسه مفرا أو مخرجا من جهة أخرى، فكأن هناك شيئاً من التشبيه بين هذا وذاك.<br />
المهم الكلمة في الأصل عربية ولكن في دلالتها، وفي شَحْنتها، وفي من تنطبق عليه، هذه أمور حددها الشرع الشريف.<br />
فهذا المنافق -لأنه يعيش هذه الحالة من الارتباك والاضطراب- ولأنه لا يستطيع أن يعلن عن نفسه، لأنه في الأصل خائف، ولأن نفسيته هشة، تأتي منه تصرفاتٌ كثيرة، وتأتي منه أعمال كثيرة، نحن نقرؤها في كتاب الله ونجريها على الناس في الواقع لنعرف من المنافق، ممن ليس منافقاً، لأن النفاق شيء مستكنٌّ في القلب، كالإيمان شيء داخلي، والمنافق يزعم أنه مؤمن ويعلن الشهادتين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>3) إجْراء الأحكام الإسلامية على المنافقين بحسب الظاهر لا تمنع من أخذ الاحتياط منهم :</strong> </span><br />
إذن فمن حيث الظاهر لا يمكن أن نُجْري عليه إلا أحكام المسلمين، لكن المسلمين لا يجوز أن يبقَوْا مغفَّلين بحيث أن هؤلاء المنافقين يمكنهم أن يعبَثُوا بهم، لذلك حذَّرنا الله منهم باظهار صفاتهم الخطيرة فكما أن الأطباء يجرون التحليلات لبعض الأمراض إذا حَلَّلُوا الدمَ أو البوْل أو البراز وما إلى ذلك فيكتشفون منه المرض الذي يعاني منه هذا المريض، فطريقةُ التحليل لنفسيات المنافقين هي هذه الصفات التي ذكرها القرآن الكريم، وإلا فهم من حيث الظاهر ليسوا إلا مؤمنين، ولكن القرآن أعطى تحليلات وأعطى أشياء وأعراضاً تكشف عن حقائقهم وعن نفوسهم منها : أنهم يعيشون هذه الثنائية وهذه الازدواجية وهي أنهم ينتمون إلى فريقين متعارضين متعاكسين هم مع المؤمنين ومع الكفار لا يستطيعون أن يأخذوا موقعا معينا {إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم} أي لا تغترُّوا بقولنا، نحن قلْنا لهم آمنا ولكننا معكم لأن الكفار ربما يؤاخذونهم لماذا تزورون المسلمين؟! لماذا تكونون معهم؟! فيقولون : نحن معهم بالقول ولكنا بجوارحنا وقلوبنا فنحن معكم.<br />
الله تعالى يذكر أيضا أنه في هذه الازدواجية أيضا يأتون متهللين، وجوههم مستبشرة، يعانقون المسلمين ويفرحون، يظهرون البِشْر، وأنهم من المسلمين، وانهم يحمدون الله على ذلك، لكن هم إذا ذهبوا إلى حيث لا يُرَوْن يعضُّون على أصابعهم ندمًا وحَسْرةً على هؤلاء المؤمنين.<br />
فطبعا فمن يعض عليك أصبعه إذا واتتْه الظروف لا بد أن يطحن هذا المؤمن، إذ لم يمتلك الآن أكثر من أن يعضَّ على أصبعه، وهذه صفة من صفات المنافقين.<br />
نعم هؤلاء الآن عندنا من هم على عتبة النفاق، كثير من المؤمنين لا يريدون أن يُعرفوا بأنهم مؤمنون، مؤمنون ولكنهم لا يريدون أن يقطعوا الصلة بأعداء الدين، مؤمنون ولكنهم يشاركون في أنشطة أعداء الإسلام، ولكنهم يصفِّقون للذين يهدمون الدين، فهم مع الجميع، ويقول أحدهم أنا صديق الجميع، أنا مع هذا ومع هذا، هذان صنفان متقابلان لأن هذا الحق لا يقبل التعدد إما هذا وإما الآخر.<br />
إن المنافق لا يحدد موقعه، ولا يحدد شخصيته، ولا يريد أن يُعْرف بعنوان معين، ولا يجب أن يعرف عنه أنه مؤمن.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>4) المنافق منعدم الولاء للإسلام :</strong> </span><br />
الأمر الآخر الذي ذكره القرآن الكريم هو انعدام الولاء العاطفي، والانتماء النفسي للأمة الإسلامية، هذا جزءٌ وصفةٌ من صفات المنافقين، هذا المنافق يتمظهر ويريد أن يبين للناس أنه مع المؤمنين ليقولوا إنه مؤمن لكن وجدانيا وقلبيًّا قلبُهُ مع الكفرة، والدليل على ذلك قول الله تعالى {إن تُصِبْكُم حسنَةٌ تَسُؤْهُم وإن تُصِبْكُم سيئة يفْرَحُوا بها}(آل عمران) هذا أمر خطير، وباطل متغلغل في النفس المنافقة إن تصبكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها، هذه الحسنة التي يصيبها المؤمنون لا تعجبهم لا تستحق منهم ابتسامة، لانها انتصار للإسلام، ولكن كل ما هُو هدمٌ للإسلام فإنهم يفرحون به، وينشطون له، ويدخلونه تحت غطاء النقد والدراسة الموضوعية وما إلى ذلك.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>5) المنافق لا يفرح بانتصار الإسلام :</strong></span><br />
إن الإسلام حقق في هذه السنوات الأخيرة انتصارات باهرة رغم كيد المنافقين : الإسلام في عصرنا هذا حقق من الانتصارات ما لم يكن يُتصور، كنا نتصور أن الناس سيصلون إلى وقت يقل فيهم عدد المتدينين، ولكن الصحوة الآن شيءٌ مُهم، أترون أعداء الإسلام يهتمون بالصحوة؟! اتراهم يعملون على ترشيدها؟! اتراهم يعترفون بها؟! إن الصحوة ليست في نظرهم إلا موجةً من الحمقى، والمغفلون هم الذين يتبعون الدين، إنهم أناس يعتصرهم الواقع، إنهم إذا تحدثنا عن الصحوة يقولون : إن الصحوة سببها عدم وجود العدالة الاجتماعية، وفشوُّ الظلم، وفشوُّ الفقر، بمعنى أن هؤلاء ليسوا إلا فقراء أغبياء وجهالاً لم يجدوا ملجأ يذهبون إليه إلا المسجد، إذن هذه الصحوة ليس فيه ما يَجْذبُ، الاسلام ما فيه بريق، ليس فيه جمال، إنما هؤلاء الناس مرضى منبوذون وجدوا رضاهم في هؤلاء الخطباء الذين يُنْسُونَهم واقعهم السيءَ، إن هؤلاء ليسوا أناسًا أذكياء، ولا أناساً أحسنوا الاختيار، إن الظروف هي التي اضطرتهم للإسلام تحت غطاء الفقر والظلم ففرُّوا إلى الصحوة الاسلامية ولذلك قالوا حتى نوقف الصحوة الاسلامية لا بد أن نفتح المجال للديمقراطية الحقة، معناه الديموقراطية هي التي يمكنها أن تسكت هذه الصحوة الحقيقية، أن الديمقراطية حينما توجد سيُقضى على الصحوة، مع أن هؤلاء يعلمون أن الديمقراطية لو زادت لزادت الصحوة الإسلامية قوة، الآن تعيش الصحوة أزمتها لانعدام الديمقراطية هذا نوع من التهريج، ونوع من التغليظ، إذن هؤلاء لا يعجبهم أن يسمعوا شيئا ما عن الاسلام، عن هذه الانتصارات التي تحققت في مختلف بقاع العالم رغم نفاق المنافقين وكيدهم للإسلام، وموالاتهم لأعداء الدين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. مصطفى بنحمزة</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%81%d9%82%d9%88%d9%86-%d9%80-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%88%d8%b5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أسباب هلاك الأمم  والشعوب عبر تاريخ الإنسانية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/12/%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d9%88%d8%a8-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%a5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/12/%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d9%88%d8%a8-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%a5/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 03 Dec 2008 16:43:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. محمد بوهو]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 308]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمم]]></category>
		<category><![CDATA[الجدال]]></category>
		<category><![CDATA[الشعوب]]></category>
		<category><![CDATA[الفساد]]></category>
		<category><![CDATA[الكفر]]></category>
		<category><![CDATA[تاريخ الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[هلاك]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d9%88%d8%a8-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%a5/</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى عباد الله، جرت سنة الله عز وجل في عباده أن يعاملهم بحسب أعمالهم فإذا اتقى الناس ربهم عز وجل خالقهم ورازقهم، أنزل الله عز وجل عليهم البركات من السماء، وأخرج لهم الخيرات من الأرض، قال تعالى : {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض)}(الأعراف:9). وقال تعالى : {وأن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">الخطبة الأولى</p>
<p style="text-align: right;">عباد الله، جرت سنة الله عز وجل في عباده أن يعاملهم بحسب أعمالهم فإذا اتقى الناس ربهم عز وجل خالقهم ورازقهم، أنزل الله عز وجل عليهم البركات من السماء، وأخرج لهم الخيرات من الأرض، قال تعالى : {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض)}(الأعراف:9). وقال تعالى : {وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقاً}(الجن:16)، أما إذا تمرد العباد على شرع الله، وفسقوا عن أمره أتاهم العذاب والنكال من الكبير المتعال، فمادام العباد مطيعين لله عز وجل، معظمين لشرعه، فإن الله عز وجل قد أغدق  عليهم النعم، وأزاح عنهم النقم، أما إذا تبدل حال العباد من الطاعة إلى المعصية، ومن الشكر إلى الكفر، فقد حلت بهم النقم، وزالت عنهم النعم. قال تعالى: {وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة ياتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون}(النحل:112)..</p>
<p style="text-align: right;">فكل ما يحصل للعباد من إحن ومحن فبما كسبت أيديهم ويعفو عن كثير كما قال تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوعن كثير}(الشورى:30).. فالله عز وجل لا يبدل حال العباد من النقمة إلى النعمة، ومن الرخاء إلى الضنك والشقاء، حتى يغيروا ما بأنفسهم من الإيمان إلى الكفر، ومن الطاعة إلى الفسق، وهذا مصداق قوله تعالى: {ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}(الأنفال:53).</p>
<p style="text-align: right;">أيها المسلمون، الناظر في آيات القرآن الكريم وأحاديث البشير النذير يعلم جيداً كيف كانت مصارع الأمم قبلنا وما هي الأسباب التي أدت إلى هلاكهم واستحقاق الغضب واللعنات عليهم فالله عزّ وجل أهلك قومَ نوح بالغرق، وسلّط الله الريح العقيم على قوم عاد، وأرسل الصيحة على قوم ثمود، حتى أهلكتهم، وجعل القرية عاليها سافلها على قوم لوط، وأرسل عليهم حجارة من طين مُسَوّمة عند ربك للمسرفين.. وهو الذي جعل من بني إسرائيل قردة وخنازير.. وهو الذي خسف بقارون وملكه الأرض.. نسأل الله العفو والعافية..</p>
<p style="text-align: right;">فما هي الأسباب التي يتنزل بها عذاب الله، وما هي سنة الله عز وجل في القوم المجرمين، وبتعبير آخر ما هي أسباب هلاك الأمم..؟ والشعوب؟ مصداقا لقوله تعالى : {سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً..}(الأحزاب : 62).</p>
<p style="text-align: right;">فــأول هذه الأسباب الكفر بالملك الوهاب، وتكذيب الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام :</p>
<p style="text-align: right;">فقد أهلك الله عز وجل الأمم السابقة قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين وقرونا بين ذلك كثيرا بسبب كفرهم بالله عز وجل، وتكذبيهم لرسله. قال تعالى: {فكلاً أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا، وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون}..</p>
<p style="text-align: right;">كثرة السؤال والاختلاف على الأنبياء:</p>
<p style="text-align: right;">عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سُئِل عن الحج أفي كل عام؟ قال: &gt;ذروني ما تركتكم فإنما هَلَكَ من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن أمر فانتهوا&lt;(رواه مسلم&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">كثرة الفساد وكثرة الخبث :</p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى:(وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراً}(الإسراء:16).. وكما جاء في الحديث الصحيح لأم المؤمنين زينب بنت جحش (رضي الله عنها) أنها لما سمعت النبي  يقول: &gt;لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه، وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها، قالت له: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">الكفر بنعم الله عز وجل وعدم القيام بواجب شكرها :</p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى:(وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون}(النحل:112).</p>
<p style="text-align: right;">ظهور النقص والتطفيف في الكيل والميزان ومنع حق الله وحق عباده ونقض العهود والمواثيق، والإعراض عن أحكام الله تعالى :</p>
<p style="text-align: right;">عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ  فَقَالَ: &gt;يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ&lt;(ابن ماجة)..</p>
<p style="text-align: right;">التنافس في الدنيا والرغبة فيها والمغالبة عليها :</p>
<p style="text-align: right;">قال رَسُولُ اللَّهِ  : &gt;..فَوَاللَّهِ لَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ&lt;(البخاري).. قال النبي  : &gt;اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاتَّقُوا الشُّحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ&lt;(مسلم)..</p>
<p style="text-align: right;">الجدال والمِراء في القرآن الكريم:</p>
<p style="text-align: right;">فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله  : &gt;أما إنه لم تَهلِك الأمم قبلكم حتى وقعوا في مثل هذا يضربون القرآن بعضه ببعض، ما كان من حلال فأَحِلُّوه وما كان من حرام فحرموه، وما كان من متشابه فآمنوا به&lt;(رواه الطبراني وهو صحيح كما في صحيح الجامع)، وقد بيّن النبي  فضيلة من ترك المِراء والجدال فقال: &gt;أنا زعيمُ ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان مُحِقّا&#8230;&lt;(الحديث رواه أبو داود)..</p>
<p style="text-align: right;">الغلو والتَّنَطُّع في الدين:</p>
<p style="text-align: right;">فعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله  : &gt;إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ&lt;(رواه أحمد والنسائي وابن ماجة وهو صحيح).</p>
<p style="text-align: right;">إقامة الحَدِّ على الضعيف وترك ذلك عن الشريف:</p>
<p style="text-align: right;">عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله  : &gt;إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كان إذا سَرَق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد&lt;(متفق عليه).</p>
<p style="text-align: right;">كثرة التعامل بالربا، وانتشار الزنا -والعياذ بالله- :</p>
<p style="text-align: right;">فإن هذا مما يخرب البلاد، ويهلك العباد، ويوجب سخط الرب عز وجل .عن ابن مسعود عن النبي  قال:  &gt;لَعَنَ اللَّهُ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ&lt; ثم قَالَ: &gt;مَا ظَهَرَ فِي قَوْمٍ الرِّبَا وَالزِّنَا إِلَّا أَحَلُّوا بِأَنْفُسِهِمْ عِقَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ&lt;(أحمد).. (ظهور ولد الزنا) وعن ميمونة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله  : &gt;لا تزال أمتي بخير ما لم يَفْشُ فيهم ولد الزنا فإذا فشا فيهم ولد الزنا فأوشك أن يَعُمَّهُم الله بعذاب&lt;(رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني بسند حسن صحيح).. وقد جمِع رسول الله  في حديث واحد يُحذر فيه  من وقع في بعض الخصال فقد استحق الذل والهوان والعياذ بالله وهو أشَدُّ من الهلاك فقال  : &gt;إذا ضَنَّ الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة، وتبِعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله أدخل الله تعالى عليهم ذُلاً لا يرفعه عنهم حتى يُراجعوا دينهم&lt;(حديث صحيح).. وفي رواية أخرى : &gt;لَئِنْ أَنْتُمْ اتَّبَعْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَتَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَيُلْزِمَنَّكُمْ اللَّهُ مَذَلَّةً فِي أَعْنَاقِكُمْ ثُمَّ لَا تُنْزَعُ مِنْكُمْ حَتَّى تَرْجِعُونَ إِلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ وَتَتُوبُو إِلَى اللَّهِ&lt;.. ومعنى (بيع العينة): أن يبيع من رجل سِلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم يشتريها منه نقداً بأَقل من الثمن الذي باعها به.</p>
<p style="text-align: right;">اللهم احفظنا، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن&#8230; نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبهدي سيد المرسلين وأجرني وإياكم من عذابه المهين، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروا إنه هو الغفور الرحيم..</p>
<p style="text-align: right;">الخطبة الثانية</p>
<p style="text-align: right;">الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.</p>
<p style="text-align: right;">عباد الله، إن هلاك بعض الأمم قد لا يتم بالغرق أو الحرق أو الزلزال أوما شابه ذلك من الكوارث الطبيعية التي يسلطها الله تعالى على من يشاء من عباده الطاغين، ولكن يكون من جنس الشيء الذي أطغاهم.. فعلى سبيل المثال نجد اليوم مجموعة من الدول وعلى رأسها متزعمة المعسكر الرأسمالي والنظام الرأسمالي، والرأسمالية تعني: تقديس المال، وعبادة المال كما قال أحدهم : (لا تسل عن أمي وعن نسبي إنه الدولار أمي وأبي!!)، فالمال مقدس، وهو الغاية التي يصل إليها الناس دون ضوابط بل بأي الطرق ولو على حساب القيم  الإنسانية، فلا رحمة ولا شفقة في المعاملات.. والتاريخ سجل مواقف السحق والقهر التي تعرضت لها معظم البلدان من جراء الديون التي كانت عليها حتى في الأوقات الحرجة كالحروب والأمراض والكوارث الطبيعية.. فإذا كان للبلد ما يسدد به ديونه فبها ونعمت، وإلا تضاعفت وازدادت وارتفعت إلى درجة يصل فيها هذا البلد المستضعف إلى بيع أراضيه التي لا تقدر بثمن، ويوقع على معاهدات مكرها صاغرا مطاطئ الرأس لا حول له ولا قوة&#8230; كل ذلك من جراء التعامل بالربا..</p>
<p style="text-align: right;">واليوم أُمَّ سيدة الرأسمالية، أم الربا، تكتوي بنار الربا.. في الماضي القريب أرادوا إيهام العالم بأن الرأسمالية هي نهاية التاريخ..وأن البشرية وصلت إلى نهاية المطاف بعد سقوط المعسكر الشيوعي، ولم يعد لها مآل إلا للتعامل بالنظام الربوي.. ولكن تدور الدائرة وتأتي الأخبار هذه الأيام وتتوالى حول موضوع الأزمة المالية، والعاصفة المالية، ونزول مؤشرات الأسهم، وإغلاق مجموعة من البورصات أبوابها..وانعقاد المؤتمرات الطارئة لخبراء المال والأقتصاد لإنقاد ما يمكن إنقاده.. إلى ما هنالك من التداعيات المرتبطة بهذا الحدث.. ما هو السبب في ذلك؟ إنه الربا.. السبب هو الربا عباد الله&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">لقد جاء نهي الله عن الربا في كتابه العزيز، وبين جل وعلا في محكم تنزيله لليهود والنصارى قبل الإسلام أن الربا حرام حيثقال تعالى : {وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ}(النساء: 161)، ولكنهم تمردوا على أوامر الله واستمر تمردهم إلى وقتنا الحالي حتى &#8220;وقع الفأس بالرأس&#8221; كما يقول المثل المعروف، لتأتي بعد ذلك البنوك المركزية في العالم هذه الأيام وتقرر خفض أسعار الفائدة مُعلنة بذلك أن الربا هو السبب..</p>
<p style="text-align: right;">أليست الرأسمالية هي التي نظمت قوانين تبيح حرق وإتلاف المحاصيل الزراعية لكي توازن بين العرض والطلب ولو مات الملايين من الجياع؟!</p>
<p style="text-align: right;">أليست الرأسمالية هي المتسببة في الأزمة الغذائية التي حولت الغذاء إلى طاقة لترفيه أصحاب الملايين فأحدثوا مجاعة عالمية؟!</p>
<p style="text-align: right;">أليست الرأسمالية تعني أن زعماء الربا في العالم عبارة عن عصابات يتداولون المال بينهم، وهذا ما حذر منه الإسلام حين قال: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}(الحشر:7)؟!</p>
<p style="text-align: right;">إن منبعَ الأزمة اليوم من ألفها إلى يائها هو الوحشية الرأسمالية التي تكاد تصل إلى قمتها القائمة أساساً على جنون المعاملات الربوية التي بمقدورها أن تحقق أرباحاً لفئات محدودة، وافلاساً للغالبية الساحقة من الناس، فالعالم الضعيف المدين هو الخاسر والعصابة الدائنة هي الرابحة؛ لأنها ترابي دون انتاج وتأخذ ربح مضمون دون خسارة..</p>
<p style="text-align: right;">لقد حرم الإسلام الاستثمار القائم على المبالغة في المخاطرة (الميسر أو القمار)، وحرم الاستثمار القائم على عدم المخاطرة (الذي هو الربا)، فإن أي استثمار يبدو في صورة لعبة من ألعاب الحظ هو حرام.. لأنها لا مشقة فيها ولا سعي، والإسلام دين العمل والتجارة الحلال، لا دين المقامرة والمغامرة والكسل والخمول&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">فخيارات الأسهم المكشوفة، وخيارات الفائدة، والعقود الآجلة تنطوي على قدر كبير جداً من المقامرة..</p>
<p style="text-align: right;">عباد الله، إن للربا نتائج وخيمة ويكفي أن أصحابه اليوم يتخبطون كالمجانين للبحث عن الحلول فلا يجدونها قال تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}(البقرة: 275).</p>
<p style="text-align: right;">صحيح أن المرابين قد يدركون ربحاً وفائدة لكنها مؤقتة وممحوقة؛ لأن الذي يمحقها هو الله القائل:{يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا}(البقرة: 276).</p>
<p style="text-align: right;">فانظروا رحمكم الله إلى عواقب الكسب الربوي، وخذوا العبرة من الهلاك الماحق الذي أصبح يهدد بهذه البلدان.. وهي تتحلل من الداخل وتتآكل من الداخل وآيلة إلى السقوط.. لأن وعد الله تعالى حق وقول الرسول  حق..</p>
<p style="text-align: right;">وختاما نقول: بعد هذا الدرس على المرابين في بلدنا وفي مدينتنا أن ينتهوا عن هذا الطريق، أن ينتهوا عن أكل الربا والتعامل بالربا.. فإن الله تعالى يوشك ان يعمنا بعذاب، وليس ما أصاب بلادنا هذه الأيام من الفياضانات والكوارث التي أتت على الأخضر واليابس إلا علامات أولية لما نحن فيه {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون}.</p>
<p style="text-align: right;">اللهم جنبنا الغفلة والعصيان. اللهم أحي قلوبنا بطاعتك، واملأها بنورك.</p>
<p style="text-align: right;">وهدايتك</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/12/%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d9%88%d8%a8-%d8%b9%d8%a8%d8%b1-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%a5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>غزوة بدر  وبداية العدِ التَّنازُلي للطّغيان الكُفْري والصَّلَف الجاهلي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%ba%d8%b2%d9%88%d8%a9-%d8%a8%d8%af%d8%b1-%d9%88%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%91%d9%8e%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%8f%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%b7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%ba%d8%b2%d9%88%d8%a9-%d8%a8%d8%af%d8%b1-%d9%88%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%91%d9%8e%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%8f%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%b7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Sep 2008 16:34:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 303]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الطغيان]]></category>
		<category><![CDATA[العد التنازلي]]></category>
		<category><![CDATA[الكفر]]></category>
		<category><![CDATA[النصر]]></category>
		<category><![CDATA[غزوة بدر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%ba%d8%b2%d9%88%d8%a9-%d8%a8%d8%af%d8%b1-%d9%88%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%91%d9%8e%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%8f%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%b7/</guid>
		<description><![CDATA[إن الإسلام بحقِّه وحقيقته وأحقِّيَّتِه، كفيلٌ بأن يُقارِع كلّ الخصوم، ويقْمع كل المجادلين المعاندين. وإن الإسلامَ بطُهْره ونقائه وصفائه وأصَالَته كفيلٌ بأن يجتَذِب كلّ الشرفاء الأحرار، والأُصلاء الأخيار الذين  يحبُّون أن يكونُوا مُجَنَّدِين في خِدْمة المبادئ العُلْيا -بسلامة فِطرهم-المتَنَاسبة مع هِمَمِهم العالية التي لا تَرضَى أن تكون مُتَمَرِّغَةً في وَحَل التراب، ووَحَل شهواتِ الأهواءِ الخادمة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">إن الإسلام بحقِّه وحقيقته وأحقِّيَّتِه، كفيلٌ بأن يُقارِع كلّ الخصوم، ويقْمع كل المجادلين المعاندين.</p>
<p style="text-align: right;">وإن الإسلامَ بطُهْره ونقائه وصفائه وأصَالَته كفيلٌ بأن يجتَذِب كلّ الشرفاء الأحرار، والأُصلاء الأخيار الذين  يحبُّون أن يكونُوا مُجَنَّدِين في خِدْمة المبادئ العُلْيا -بسلامة فِطرهم-المتَنَاسبة مع هِمَمِهم العالية التي لا تَرضَى أن تكون مُتَمَرِّغَةً في وَحَل التراب، ووَحَل شهواتِ الأهواءِ الخادمة لأغراض الأجْسَادِ الطينية.</p>
<p style="text-align: right;">وإن الإسلام بارتباطه بالله الحيّ القيُّوم القَويّ القادر المُقْتدِر العليم الخبير الذي لا يعْزُب عن عِلْمِه مثقالُ ذرة في السماوات والأرضين كَفِيلٌ بأن يصْنَعَ من المسلم  المومن حقّاً وصدقا أقوى قوةٍ ضاربةٍ في الأرض، وأعْدل قوةٍ مُتَمكِّنة من رقاب البشريّة بالحقّ والعدْل والهيْبَة والحب والاحترام.</p>
<p style="text-align: right;">إن مبدأً واحِداً من مبادئ الإسلام الخالدة هو مبدأ &gt;خفْض الجَنَاح للأتْباع&lt; كسَّر غرُورَ الجاهلية وضَرَب عُنْجُهيَّة تعاليها وتعاظمها في الصَّمِيم، فالله عز وجل عندما قال لرسوله  وللمسلمين {واخْفِض جَنَاحَكَ لِمَن اتّبَعَكَ مِن المُومِنِينَ}(الشعراء : 214) كوَّن مع صحابته الكرام أمَّةً فريدة في التاريخ في متانةِ رَوَابِطِها، وقوة أواصرها، وصِدْق تلاحُمِها في وجْهتها وتوجُّهِها البنائِيِّ للإنسان الصالح المصلح، فقد كا ن  قائداً، وإماماً، ومرشداً ولكنه لا يتميَّزُ عن صحابته الكرام إلا بما مَيّزَه الله تعالى به من النبوة والوحي والرسالة، سواء كان صحابته عبيداً أم أحراراً، شباباً أم كهولا، فقراء أم أغنياء، من أنساب رفيعة أم أنساب وضيعة، فالكُلُّ بالنسبة إليه بمثابة الأولاد، وهو بالنسبة إليهم بمثابة الأَب المثالي الحاني الذي يُقيل العثرة ويصفح عن الزلة، ويمسح الجرحة، ويُنهض الهمة، لا استبدادَ ولا احتقار، ولا عُبوس، ولا تبرُّم ولا اسْتِئثَار&#8230;.</p>
<p style="text-align: right;">أنعجَبُ بعد ذلك إذا رأينا أن صحابته يفدونه بأنفسهم، ويحبونه أكثر من حبهم لأنفهسم وأزواجهم وأولادهم وعشائرهم وأموالهم؟!</p>
<p style="text-align: right;">وهل نعجب كذلك إذا علِمْنا أن يوم موته  كان مأتماً كبيراً لا نظير له في التاريخ؟!</p>
<p style="text-align: right;">وهل نعجب كذلك إذا رأينا هذه التربية الليّنة، وهذه القيادة المتواضعة أثمرت قادةً يقفون أمام الأكاسرة والأباطرة يدعونهم إلى الله تعالى بعزة نفس وعلُوّ همة  غير مبالين بقصورهم وجيوشهم وأسلحتهم ومناصبهم؟!</p>
<p style="text-align: right;">وهل نعجب كذلك،  إذا رأينا أن هذه التربية الربانية قد أثمرت خلفاءَ يلبَسُون المرقعات، وخلفاء يحلُبون الشياه للجواري، ويكنسون للعجائز الأزبال، ويطبخون الطعام للأطفال والأرامل؟!وهم في أسْمالهم وتواضُعهم ترتَعِدُ منهم الفرائص؟!</p>
<p style="text-align: right;">ذلك مبدأ واحدٌ من مبادئ الإسلام قضى على ديكتاتورية الجاهلية وتميزها بالأعراق والأنساب، واعتزازها بالأموال والأولاد، فما بَالُك ببقية المبادئ والتشريعات والأخلاق التي هي كلها إعجازٌ في إعجاز!!</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك عندما عجز الجاهلون  عجزاً تاما عن الإتيان ببعض ما يشبه تعاليم الإسلام لجأوا إلى سلاح العاجز، وسلاح العاجز هو الشتم، والسّبّ، والتشويه، والضرب، والتجويع، والحبس، والقتل، إلى غير ذلك من أسلحة العاجز السفيه قديما وحديثا.</p>
<p style="text-align: right;">ولذا كان لابد من ضربة ربانية موقظة، يفهمُ منها السفهاء البلداء أن لهذا الدين -الإسلام- ربّاً يحميه، ويفهم منها المومنون الصادقون أنهم يعتمدون -في إيمانهم وعبادتهم وصبرهم- على رُكْن ركين، وعلى ربٍّ عظيم لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء. فكانت غزوةُ بدر الضربةَ القاصمة التي قَضَمت ظهر الجاهلية، وتركَتْها تترنَّحُ سنواتٍ عجافاً بعد ما أودَتْ بكبار مجرميها وعُتاة طغاتها، وقد حاولَتْ استردَاد مكانتها بالغدر والمخاتلة والتآمر مع بقية الأعداء والمتآمرين.. إلا أنها لفظت أنفاسَها نهائيا في غزوة الأحزاب، فلم يسَعْها إلا التسليمُ في نهاية المطاف، والاستضاءة بنور الإسلام الذي كتب الله عز وجل له -في الأزل- الظهور رغم كيد الكائدين  وتآمر المتآمرين.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; تلك كانت غزوة بدر في فجر التاريخ الإسلامي، ويشبهها في المسيرة الإسلامية الكثير من الملاحم، فملحمة &#8220;حطين&#8221; كانت بداية الانكسار الصليبي، وملحمة &#8220;عين جالوت&#8221; كانت بداية الانكسار المغولي، وملحمة &#8220;وادي المخازن&#8221; كانت بداية الفشل الصليبي في المغرب العربي وشمال إفريقيا.</p>
<p style="text-align: right;">ألا يمكن أن نقرأ غزوة بدر قراءة دعوية بالنسبة إلى عصرنا الذي شهِدَ طغيانَ الكفر العالمي وتَعَملُقه وتطاوُلَه على شعوب مسلمة غارقة في الجهالة والتخلف والاستبداد ظنّاً منه أنها تمثل روح الإسلام المُخيف للحضارة الكفرية حقا، وما هي كذلك، إذ لو كانت كذلك الظن ما كانت مثالا سيئاً للفُرقة والتنازع على الحكم والتقاتل عليه؟!</p>
<p style="text-align: right;">وقد ملأ الكفرُ العالميّ الدنيا هديراً وضجيجاً بالانتصارات تلو الانتصارات؟!</p>
<p style="text-align: right;">وهل تخريبُ أفغانستان وملْؤه بمختلفِ الأسلحة الفتاكة من مختلف الدّول الكافرة الحاقدة يعتبر انتصاراً.</p>
<p style="text-align: right;">وهل تخريب العراق يعتبر انتصاراً؟! وهل تخريب لبنان يعتبر انتصاراً؟ وهل ابتلاع فلسطين يعتبر انتصاراً؟! وهل تخريب بلد جائع عارٍ  كالصومال يعتبر انتصاراً؟!</p>
<p style="text-align: right;">ولكن الانتصار الحقيقي أن يسْتَعْصِي الفلسطينيون على الإبادة الهمجية ويصمُدُون جياعاً عرايا أمام الكفر العالميّ أكثر من نصف قرن؟! ولا تزيدهم المِحن والبلايا إلا اعتماداً على الله تعالى وثباتاً على دينه؟!</p>
<p style="text-align: right;">والانتصار الحقِيقيّ ألا يسْتسْلِم الأفغانيون والعراقيون لمخططات الكفر العالمي رغم مسْخِه الإعلامي ومحْقِه التدميري؟!</p>
<p style="text-align: right;">والانتصار الحقيقي أن ينْبَعِث الصوماليون كأنهم أشباح خارجة لتوِّها من القبور لمقارعة الاستعمار العالمي بأسلحة غايةٍ في البدائية ولكنها ترعب الأعْداء كأنها شُهُبٌ ربّانية مسلطة على الشياطين المتلصِّصة على خبر السماء؟!</p>
<p style="text-align: right;">والانتصارُ الحقيقي أن تُجمِّد المقاومة اللبنانية الماءَ في رُكَب الاستعمار العالمي الذي ما قصر في جُهْده وعُدته وعتاده لدَفْنِ المقاومة إلى الأبد؟! فكانت النتيجة أن دَفن هيبته إلى الأبد؟!</p>
<p style="text-align: right;">والانتصارُ الحقيقي أن تستيقظ الشعوب المسلمة على مدافع الكفر وصواريخ الطغيان وتستعدّ لنفْضِ الغبار علن التديّن المغشوش الذي جرّ عليها ما جرّ من المصائب والأهوال. كما تستعدّ لإزالة الديكتاتورية التي جثمت على صدرها قرونا وعقوداً حتى أنْستْها أن العبوديّة الحق لا تكون إلا لربّ الإنسان خالقه ورازقه ومولاه، وهو نعم المولى ونعم النصير!!</p>
<p style="text-align: right;">فهل يُمكن أن نلمح بداية العد التنازلي للكفر العالمي؟! والطغيان العالمي؟! كما رأيناه في غزوة بدر؟! ونلمح بجانبه بداية الصعود العالمي لرحْمة الإسلام وحضارة الإسلام التي هي الملاذ الأمين للإنسانية الشقية بالكفر والجحود لنعمة الإسلام؟! ذلك ما نرجوه!!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%ba%d8%b2%d9%88%d8%a9-%d8%a8%d8%af%d8%b1-%d9%88%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%91%d9%8e%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%8f%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%b7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الكفرُ والإسلام ليسَا سواءً</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/05/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%81%d8%b1%d9%8f-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%8a%d8%b3%d9%8e%d8%a7-%d8%b3%d9%88%d8%a7%d8%a1%d9%8b/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/05/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%81%d8%b1%d9%8f-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%8a%d8%b3%d9%8e%d8%a7-%d8%b3%d9%88%d8%a7%d8%a1%d9%8b/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2008 09:38:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 297]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الشرع]]></category>
		<category><![CDATA[الكفر]]></category>
		<category><![CDATA[المرجعية الاسلامية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%81%d8%b1%d9%8f-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%8a%d8%b3%d9%8e%d8%a7-%d8%b3%d9%88%d8%a7%d8%a1%d9%8b/</guid>
		<description><![CDATA[بعضُ الناس الجاهلين -إن لم نقل أكثرهم- يغترُّ بعَقْله فيظُنُّ أنَّهُ بعقله قادِرٌ على أن يسْتَغٌني به عن الله عز وجل وتوجيهاته وتشريعاته، ويسْتغنيَ عن دين الله تعالى وهُدَاه وعوْنِه ولُطفه ورحمته وتوفيقِه وتسديد خطاه، وذلك هو الاسْتِغْنَاءُ الجاهِلُ الذي توطَّن في نفوس الماديِّين من الدنيويّىن والعلمانيِّين والحداثيِّين سواءٌ كانوا في الشرق أو الغرب، وسواء [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">بعضُ الناس الجاهلين -إن لم نقل أكثرهم- يغترُّ بعَقْله فيظُنُّ أنَّهُ بعقله قادِرٌ على أن يسْتَغٌني به عن الله عز وجل وتوجيهاته وتشريعاته، ويسْتغنيَ عن دين الله تعالى وهُدَاه وعوْنِه ولُطفه ورحمته وتوفيقِه وتسديد خطاه، وذلك هو الاسْتِغْنَاءُ الجاهِلُ الذي توطَّن في نفوس الماديِّين من الدنيويّىن والعلمانيِّين والحداثيِّين سواءٌ كانوا في الشرق أو الغرب، وسواء كانوا في الشمال أم في الجنوب، وهذا الصِّنْف من الناس هو الذي قال فيه تعالى {إنَّ الإنْسان لَيَطْغَى أن رآهُ اسْتغْنَى}(العلق : 7) أي أصْبح يرى نفسَه أنّه ليْس في حاجةٍ لله تعالى، وهذه هي عُقْدة المستكبرين عن عبادة الله تعالى قديماً وحديثاً، إلا أنها تجسَّمَتْ بوضوحٍ في المذاهب المادِّيّة التي يَدِينُ بها الاستعمار القديم والحديثُ، وأقبحُ خصْلةٍ صدّرها المستعمِر لعُملائه وأحِبّائه ووُرّاثِه هي خصلة &gt;الاستغناء عن الله تعالى&lt;، فهُم من هذه الخصلة ينطلقون في كتاباتهم و تحليلاتهم وتنظيراتهم وتقْعِيداتهم ظانين أنهم بذلك قد بلَغُوا الثُّرَيّا وناطَحُوا السماءَ واقْتعَدُوا الجوْزَاءً، وملَكُوا نواصِيَ العِلْم وجواهِر العقل، مع أنهم بانْغِماسِهِم في أعْماق وحَل الثّرى لا يدْرُون أنهم عن الحقيقة محْجُوبُون، وعن إدْراك حِكْمتها قاصرون، فهم واقِفُون وراء أسْوار الحياة الدّنيا بشهواتها وأهوائها وزخارفها فكيف يستطيعُون النفاذَ إلى هُدى الله عز وجل ونوره؟!</p>
<p style="text-align: right;">ولبُعْدِ هذا النوع عن التّواضُع لله تعالى وتقَبُّلِ الخضوعِ له وطاعِتِه، قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ولنا : {أما من استغْنى فأنْتَ لهُ تصَّدَّى وما عَلَيْكَ ألا يزَّكَّى وأمّا من جاءَك يسْعَى وهوَ يَخْشَى فأنْتَ عنْهُ تلَهّى كَلاَّ إنّها تذْكِرة}(عبس : 5- 11).</p>
<p style="text-align: right;">فالآية توجِّه الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين إلى الاشْتِغال بالصنف المتواضع، أما من استغْنَى عن الله عز وجل فالله تعالى في غنى عنْهُ، وسيعْلَمُ عاقبة غُروره وتكبُّره يوم تشخَصُ الأبصار، وتهْرَمُ الأحلامُ والأوهام.</p>
<p style="text-align: right;">بل الله تعالى قال لرسوله صلى الله عليه وسلم ولنا في أمْرٍ جازِمٍ بعَدَم تضْييع الوقتِ مع هذا الصّنف المريض بمرض الا غترار بالعقل والمنطق والتفتُّح والتنوير والتحديث {فَأعْرِضْ عن مَّن تَولّى عن ذِكْرنا ولمْ يُرِد إلاّ الحَيَاةَ الدُّنْىا ذَلِك مبْلَغُهُم من العِلْم إنّ ربَّك هو أعْلمُ بِمَن ضلّ عن سَبِيله وهو أعْلم بمَن اهْتَدَى}(النجم : 30) لأنهم مُكَبّلُون بجهلهم الفاضح، وعمَاهم عن ادراك حقيقة الحياة التي يدبِّرُها الخالق الحيُّ القيوم، وحقيقة أداء الحساب عن كل لحظة من لحظات الحياة يوم يُوقَف صاحبُها للسؤال معزولا عن كل جُنْدٍ وأيْدٍ.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كانت الحياةُ كلُّها، والكونُ كله قائما على الثُّنائيات المتقابلة : ليلٌ ونهار، بياضٌ وسواد، أرضٌ وسماء، ذكرٌ وأُنْثَى، نورٌ وظلمة، نومٌ ويقظةٌ موْتٌ وحياةٌ، فرحٌ وحُزن، ظُلمٌ وعدْلٌ&#8230; وهكذا</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كان لا يمكن لعاقل رشيد أن يُسوِّيَ الليلَ بالنهار، أو العدْل بالظلم، أو الرجُل بالمرأة، فالرجُل مُسْتوْدع الحيوانِ المنويِّ في الصُّلب، والمرأة مستقرُّه في الرّحم، والليل لباسٌ والنهارُ مَعاش، وهكذا لِكُلِّ جُزْئيّةٍ من الثنائيات المتعدِّدة صفاتٌ ووظائفُ وخصائصُ.</p>
<p style="text-align: right;">فمن هذا القَبِيل ثنائيةُ الكفرِ والإيمان، أو الكفر والإسلام.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; فالإسلامُ روح وحياة ونور والكفرُ ممات وظلمة {أوَمَنْ كانَ ميِّتاً فأحْيَيْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِه في النّاسِ كمَنْ مَثَلُه في الظُّلُماتِ لَيْس بخارٍجٍ منْها كذَلِك زُيِّن للْكافِرِين ما كاَنُوا يعْمَلُون}(الأنعام : 123).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; والإسلامُ هُدًى ورحمة أنزلهما الله تعالى لتَرْشِيد سيْر الإنسان على وجه الأرض حتى لا يزيغ فيَهلك ويُهلِك، ويَضِلَّ فيُضل {فإمّا يَاتِيَنَّكُم مِنّى هُدًى فمَن اتّبَعَ هُدَايَ فلاَ يَضِلُّ ولا يشْقَى ومن أعْرَضَ  عنْ ذِكْرِي فإنّ لَهُ معِيشَةً ضَنْكاً ونحْشُرُه يوم القِيامة أعْمَى}(طه : 122) أما الكفر فضَلالٌ وأهواءٌ ما أنزل الله بها من سلطان.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; والإسلامُ دين ارتضاه الله تعالى للبشرية إكراماً لها في الدنيا والأخرى {ورَضِيتُ لكُم الإسلام ديناً}(المائدة : 4). أمّا الكفر فتمرُّدٌ على الخالِق وإجرامٌ في حقِّ االنفس والإنسانية والمحيط {أَفنَجْعَلُ المُسْلِمِين كالمُجْرِمِين مالكُم كَيْف تحْكُمون}(القلم : 37).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; والإسلام عِزة وسُمُوٌّ وتزكية وارتقاءٌ في سُلّم العدْل والفضائل وكُلّ القيم الحضاريّة الرفيعة، أما الكفر فذِلةٌ وخسةٌ ونذَالَةٌ وسفاهةٌ {إنّ الذِين يُحادُّون الله ورسُوله أُولئِك في الأذَلِّين}(المجادلة : 20).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; والإسلام دعوةٌ مفروضةٌ لإسْعادِ المستجيب وإقامة الحجة على المعاند المكابر، أمّا الكُفْر فلا نبيَّ له ولا رسُولَ ولا شرْعية لوجوده إلا خُلُوُّ المكان والزمان من الدّعوة والدُّعاة، فهو كالظلام يزْحَفُ عند ما ينطفئ النور، ورحِم الله مُومن آل فرعون ورضي عنه عندما قال : {وياقوْم مالي أدعوكُم  إلى النجاة وتدعونني  إلى النّار تدْعُونني لأكْفُر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنَا أدْعُوكم إلى العزِيز الغَفّار لا جرَم أنّما تدعونني إليه ليْس له دعْوة في الدّنيا ولا في الآ خرة وأن مردّنا إلى الله}(غافر : 43).</p>
<p style="text-align: right;">العُمْيُ والعَورُ والحَولُ من الحداثيّىن الذين ارتضعوا من الاستعمار إلى درجة التشيُّع بسُمُوم أفْكارهم قد قَضَوْا أعْمارَهُم في نزْعِ القداسةِ عن الإسلام ورُمُوزه بمحاولة جَعْلِ الكُفْر على قَدَم المساواة مع الإسلام، ولهذا لا معنى لتمْييز المسلم عن الكافر، ولا معنى لتمييز الأمة الإسلامية عن الملة الكفرية، ولا معنى لتمييز كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم عن كلام أساطين الكفر والزندقة والإلحاد.</p>
<p style="text-align: right;">وللوصول إلى تحقيق التكافؤ بين الكفر والإسلام كان :</p>
<p style="text-align: right;">&lt; طعْنُهم في المرجعية الإسلامية : القرآن والسنة، فلكي يتفاهَم المسلمون مع الحداثيين على المسلمين أن يُطلّقوا الاستنادَ إلى النصوص القرآنية والنبوية، بدعوى أنها نصوص عتيقة يجب أن يُشطَّبَ عليها وتُزاحَ من الطريق، فهم -لعماهم وعبقرىّة جهلهم- لا يسْألُون أنفسهم كيْف يتأتّى للمسلمين التبرُّؤ من كتابٍ موَثّق السّند العالي إلى الله تعالى لهوى بشريٍّ لا دليل له، ولا مرجعيّة، ولا سند، ولا هدف إلا إخضاعُ الإنسان للإنسان؟!</p>
<p style="text-align: right;">&lt; وكان طعْنُهم في المنزلة الرفيعة التي وضع الله تعالى فيها المسلمين بوصفهم خيْر من يمشي على الأرض {أولئِك همْ خيْرُ البَرِيئة}(البينة : 7) بينما وضَع الله تعالى الكُفْر في أحطّّ دركات الوضَاعة والسفالة {أولَئِك هُم شَرُّ البرِيئة}(البينة : 6).</p>
<p style="text-align: right;">ومن هذا القبيل قول الله تعالى في الأمة الإسلامية {كُنْتُم خَيْر أمّةٍ أخْرِجَتْ للنّاسِ}(آل عمران : 110) أما الكفار فيقول الله تعالى فيهم {والذِينَ كَفَرُوا يتَمَتَّعُون ويَاكُلُون كَما تَاكُلُ الأنعَامُ والنّارُ مَثْوًى لهُم}(محمد : 13) فهذا التمييزٌ والتميُّزٌ -في نظر عباقرة الجهل- إستعْلاءٌ ونرْجسيّةٌ كأنّ المسلمين هُم الذين وضعُوا دينَهم لأنفسهم، كما وضعَتْ الحداثةُ دينِها وهواها ومرجعيتها لنفسها.</p>
<p style="text-align: right;">فالحداثيُّون أيضا -لغباوتهم أو عبقريتهم- لا يسألون أنفسهم كيف يتأتّى للمسلمين الانسلاخُ عن منزلة وضعهم الله تعالى أمّةً وأفراداً إلى منزلة ترابىّةٍ سرابيّةٍ لا مستقبل لها لا في الحياة ولا بعد المماتِ.</p>
<p style="text-align: right;">إن الإسلام دينٌ له إلهٌ معْبُودٌ، وكِتابٌ موثق موجود، ورسُولٌ متبوعُ، ومنهجٌ شامل وهُدًى كاملٌ، فمن إلَهُ الحداثة؟! ومن نبيَُّها؟ وما كتابُها؟! وما منهجُها وهُداها؟!</p>
<p style="text-align: right;">إنه من الحُمْْق البيّن أن تطْلب من إنسان خَلْعَ لباسِه لتتركَهُ في العراء بدون أن تقدِّم له لباساً يساوي لباسَه -على الأقل- أو أحْسَن من لباسه.</p>
<p style="text-align: right;">الحداثيُّون يريدون من الأمة خَلْعَ لباسها لتبقى في العراء متعرّضة للصقيع والزمهرير، ألا ساء ما يأْفِكُون ويُبْرمون!</p>
<p style="text-align: right;">فهم لا يعتبرون الدين صِبْغةً ربّانيّة بها يحْيَى الإنسان، وعلَيْها يموتُ، وبها يُبْعَث ويُخلّد في الجنان والرضوان، ولكنهم يعتبرون الدينَ لباسا عاديّاً يُمْكن أن يُلْبَسَ في رمضان، والأعياد، والجمعات، والمواسم، ويُخْلع في المقاهي والمحاكم والوزارات والانتخابات والأسواق والمتاجر.</p>
<p style="text-align: right;">وعلى هذا الأساس يعْتبرون الخروج من الإسلام كالدُّخول فيه، كما دخَل حُرّاً مُخْتاراً، يجب أن تُوفَّر له الأجْواء والظروف أيضا ليخرج منه مختاراً.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا هو مكْمنُ مزلقِهِم حيْث يُسوّون بين الكفر والإيمان، مع أن الإسلام شرفٌ ورحمةٌ ونجاةٌ من النار في حين أن الكفر بوارٌ وهلاكٌ وخِزيٌ في الحياة وبعد الممات، فمن حلاَوة الإيمان كُرْهُ الارتداد عن الإسلام كَما يكْرَه الإنسانُ أن يُقذف في النار.</p>
<p style="text-align: right;">فكما كانت الدّعوة للإسلام واجبة كانتْ حمايةُ المسلمين من أجْواء الكُفر والارتداد والإلحاد واجبةَ على الأسْرة والمجتمع والدّولة والأمة، صَوْناً من العَبَث بالصّبغة الربّانيّة، والعبث بمصالح الأفراد والجماعات، والاستهتار بمصيرهم.</p>
<p style="text-align: right;">أما تشريعُ الإسلام لقَتْل المرْتَدِّ الذي تُوفَّر له جميع فُرص التوبة ومع ذلك يُصِرُّ على خلع لباس الإسلام فذلك رحْمةٌ لهُ، وصَوْنٌ لكيان المجتمع من التأثر بالتيار الذي أورده المهالك.</p>
<p style="text-align: right;">لأن المرتد :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; يُعتبر ميّتاً موتا معنويّاً وإن كان يأكل ويشرب، فالكفر موْتٌ ولو كان يتحَرّك، ويحارُب ويُعَذِّب المومنين.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; والميت معنويا وسط المجتمع المسلم يعيش معزولا ومنبوذاً من الأقارب والأباعِد، فقتله بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة عليه لإراحته مما هو فيه.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; أما بالنسبة للأمّة فهو يُعتبَر طابوراً خامساً يدُلُّ الأعْداء على عورات المسلمين ومكامن ضعفهم ليهيئ لهم فرص الانقضاض عليهم، وجميع التشاريع الحديثة تُبيح قتْل الجواسيس وأفاعي الشر وعقارب الفساد والإفساد أفُيلاَم الإسلامُ وحْدَه على تَنْظِيفِ بيْته ومجتمعه من رؤوس الشر ووقود الفِتْنة والخراب؟! {ومَنْ يرْتدِدْ مِنْكُم عن دِينِه فيَمُُتْ وهُوَ كافِرٌ فأُولئِك حبِطَتْ أعْمالُهُم في الدّنْيا والآخِرة وأُولئِك أصْحاب النّارِ هُم فِيها خالِدُون}(البقرة : 215).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/05/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%81%d8%b1%d9%8f-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%8a%d8%b3%d9%8e%d8%a7-%d8%b3%d9%88%d8%a7%d8%a1%d9%8b/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
