<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الكذب</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b0%d8%a8/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>إلى أن نلتقي &#8211; نص وتعليق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%86%d8%b5-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%86%d8%b5-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Nov 2017 11:16:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 487]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[ابن خلدون]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق]]></category>
		<category><![CDATA[الكذب]]></category>
		<category><![CDATA[بناء الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[نص وتعليق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18262</guid>
		<description><![CDATA[من النصوص المهمة في أهمية الصدق والكذب في بناء الحضارة؛ ما كتبه ابن خلدون في تاريخه. ومما جاء فيه: &#8220;اعلم أنّه لمّا كانت حقيقة التّاريخ أنّه خبر عن الاجتماع الانسانيّ الّذي هو عُمران العالم وما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال مثل التّوحّش والتّأنّس والعصبيّات وأصناف التّغلّبات للبشر بعضهم على بعض&#8230; ولمّا كان الكذب متطرّقا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من النصوص المهمة في أهمية الصدق والكذب في بناء الحضارة؛ ما كتبه ابن خلدون في تاريخه. ومما جاء فيه:</p>
<p>&#8220;اعلم أنّه لمّا كانت حقيقة التّاريخ أنّه خبر عن الاجتماع الانسانيّ الّذي هو عُمران العالم وما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال مثل التّوحّش والتّأنّس والعصبيّات وأصناف التّغلّبات للبشر بعضهم على بعض&#8230; ولمّا كان الكذب متطرّقا للخبر بطبيعته وله أسباب تقتضيه؛ فمنها التّشيُّعات للآراء والمذاهب، فإنّ النّفس إذا كانت على حال الاعتدال في قبول الخبر أعطته حقّه من التّمحيص والنّظر حتّى تتبيّن صدقه من كذبه، وإذا خامرها تشيّع لرأي أو نحلة قبلت ما يوافقها من الأخبار لأوّل وهلة وكان ذلك الميل والتّشيّع غطاء على عين بصيرتها عن الانتقاد والتّمحيص فتقع في قبول الكذب ونقله.</p>
<p>ومن الأسباب المُقتضية للكذب في الأخبار أيضا الثّقة بالنّاقلين وتمحيص ذلك يرجع إلى التّعديل والتّجريح. ومنها الذّهول عن المقاصد فكثير من النّاقلين لا يَعْرف القصد بما عاين أو سمع وينقل الخبر على ما في ظنّه وتخمينه فيقع في الكذب.</p>
<p>ومنها توهّم الصّدق وهو كثير وإنّما يجيء في الأكثر من جهة الثّقة بالنّاقلين.</p>
<p>ومنها الجهل بتطبيق الأحوال على الوقائع لأجل ما يداخلها من التّلبيس والتّصنّع فينقلها المخبر كما رآها وهي بالتّصنّع على غير الحقّ في نفسه.</p>
<p>ومنها تقرّب النّاس في الأكثر لأصحاب التّجلّة والمراتب بالثّناء والمدح وتحسين الأحوال وإشاعة الذّكر بذلك فيستفيض الإخبار بها على غير حقيقة، فالنّفوس مُولعة بحبّ الثّناء، والنّاس متطلّعون إلى الدّنيا وأسبابها من جاهٍ أو ثروة، وليسوا في الأكثر براغبين في الفضائل ولا متنافسين في أهلها.</p>
<p>ومن الأسباب المقتضية له أيضا وهي سابقة على جميع ما تقدّم الجهل بطبائع الأحوال في العُمران، فإنّ كلّ حادث من الحوادث، ذاتا كان أو فعلا، لا بدّ له من طبيعة تخصّه في ذاته وفيما يعرض له من أحواله فإذا كان السّامع عارفا بطبائع الحوادث والأحوال في الوجود ومقتضياتها أعانه ذلك في تمحيص الخبر على تمييز الصّدق من الكذب، وهذا أبلغ في التّمحيص من كلّ وجه يعرض.</p>
<p>وكثيرا ما يعرض للسّامعين قبول الأخبار المستحيلة وينقلونها وتؤثر عنهم..</p>
<p>وتمحيصه إنّما هو بمعرفة طبائع العمران، وهو أحسن الوجوه وأوثقها في تمحيص الأخبار وتمييز صدقها من كذبها، وهو سابق على التّمحيص بتعديل الرّواة، ولا يرجع إلى تعديل الرّواة حتّى يعلم أنّ ذلك الخبر في نفسه ممكن أو ممتنع، وأمّا إذا كان مستحيلا فلا فائدة للنّظر في التّعديل والتّجريح.</p>
<p>ولقد عدّ أهل النّظر من المطاعن في الخبر استحالة مدلول اللّفظ وتأويله بما لا يقبله العقل&#8230;</p>
<p>وإذا كان ذلك فالقانون في تمييز الحقّ من الباطل في الأخبار بالإمكان والاستحالة أن ننظر في الاجتماع البشريّ الّذي هو العمران، ونميّز ما يلحقه من الأحوال لذاته وبمقتضى طبعه، وما يكون عارضا لا يعتدّ به وما لا يمكن أن يعرض له. وإذا فعلنا ذلك كان ذلك لنا قانونا في تمييز الحقّ من الباطل في الأخبار والصّدق من الكذب بوجه برهانيّ لا مدخل للشّكّ فيه وحينئذ فإذا سمعنا عن شيء من الأحوال الواقعة في العمران علمنا ما نحكم بقبوله ممّا نحكم بتزييفه، وكان ذلك لنا معيارا صحيحا يتحرّى به المؤرّخون طريق الصّدق والصّواب فيما ينقلونه&#8230;&#8221;اهـ.</p>
<p>هذا النص قيّم جدا، وهو يبين قيمةَ الخبر الصحيح السليم من عيوب الكذب والتناقض ونحو ذلك، ودورَه في البناء الحضاري، مقابل الخبر الكاذب ودوره في إشاعة الجهل وانتشار الخرافات، وتقويض العمران البشري.</p>
<p>وإذا كان منهج تمييز الخبر الصادق من الكاذب قد تميز به علماء الحديث بشكل لا نظير له، فإن ابن خلدون من خلال هذا النص قد بين قيمة هذا التمييز في مجال الاجتماع البشري وتشييد العمران الحضاري.</p>
<p>وللقارئ أن يقارن بين ما كان يطمح إليه ابن خلدون في إرسائه لقواعد هذا المنهج، وبين ما هو شائع لدينا حاليا في أغلب ما يُكتب ويذاع.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%86%d8%b5-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الصدق يهدي إلى البر.. والكذب يهدي إلى الفجور</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Feb 2013 07:56:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 395]]></category>
		<category><![CDATA[البر]]></category>
		<category><![CDATA[الجنة]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق]]></category>
		<category><![CDATA[الفجور]]></category>
		<category><![CDATA[الكذب]]></category>
		<category><![CDATA[النار]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af/</guid>
		<description><![CDATA[عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور ليهدي إلى النار، ولا يزال الرجل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((<span style="color: #008000;"><strong>عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور ليهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا</strong></span>))(1).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="line-height: 1.3em;"><span id="more-4203"></span> </span></p>
<p style="text-align: right;">إن الحبيب صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث يأمرنا بلزوم الصدق  في كل زمان وكل مكان وفي كل الأحوال وفي كل المواقع والمواقف حتى يبلغ المؤمن منه أعلى المراتب.</p>
<p style="text-align: right;">كما يخبرنا بأن الصدق يدل صاحبه ويقوده إلى البر وهو اسم جامع لكل الخيرات من فعل الحسنات وترك المنكرات..</p>
<p style="text-align: right;">ويخبرنا أيضا  بأن البر بدوره يهدي صاحبه الذي  يلتزمه إلى الجنة تصديقا لقوله تعالى : {إن الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا}(الإنسان : 5) وقوله تعالى : {إن الابرار لفي نعيم&#8230;}(الإنفطار : 13).</p>
<p style="text-align: right;">ويخبرنا أيضا أن المؤمن الذي يتوخى الصدق ويتحراه ويتقصده  ويتغياه،  فإنه يبلغ به درجة الصديقين ويثبِّت الله له ذلك وهو مأمون الخاتمة إن شاء الله.</p>
<p style="text-align: right;">في الحديث أيضا نهْيٌ عن الكذب وتحذير منه ومن عواقبه ومنها أن الكذب يقود صاحبه إلى الفجور وهو الميل إلى الفساد والانبعاث في المعاصي وشق ستر الديانة  وهو اسم جامع لكل أنواع الشرور والآثام..</p>
<p style="text-align: right;">وأن الفجور بدوره يقود صاحبه ويهديه إلى النار على حد قوله تعالى : {وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين}(الانفطار : 14- 16) وهذه خاتمة سوء والعياذ بالله..</p>
<p style="text-align: right;">كما  يخبر الحديث أن الذي يتساهل في الكذب يكْـثُـر منه فيعرف به، أو أن الذي يكذب ويجتهد في الكذب ويتحراه ويجعله جزءًاً من  منهج حياته  ووسيلة من وسائله التي يعتمدها لتحقيق مآربه وينسج به علاقاته..ويتمادى في ذلك، ينتهي به الأمر إلى أن يُـكتب عند الله كذابا أي يَحكُـم عليه بهذه الصفة ويُـظهِــر أمره إلى المخلوقين من الملإ الأعلى ويلقي ذلك في قلوب أهل الأرض(2).</p>
<p style="text-align: right;">هذه خلاصة تظهر من القراءة الأولى للحديث، أما تدبر المعاني المكنونة في ثنايا كلماته والغوص في العبارات النبوية  فإنها تنتهي بالقارئ إلى أن الحديث الشريف يدور على كلمة واحدة  وهي التزام فضيلة الصدق.</p>
<p style="text-align: right;">-أما قوله صلى الله عليه وسلم : «فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة» فهده حكمة من حكم الصدق وثمرة من ثمراته القريبة، وقطف من قطوفه الدانية، وليس يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخبرنا بالحِـكم حتى نلتزم أمره ونمتثله بل يكفي أن يأمرنا لأننا نؤمن أنه صلى الله عليه وسلم لا يأمرنا إلا بما فيه خير لنا في عاجلنا وآجلنا: أليس هو من قال فيه الكريم جل ذكره : {النبيء اولى بالمومنين من انفسهم}(الأحزاب : 6)؟</p>
<p style="text-align: right;">إن الحِكم التي يذكرها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمقترنة بالأحكام التي يبلغها لنا إنما هي من باب التحفيز والتشجيع على امتثال أوامره صلى الله عليه وسلم، وأما حقيقة الامتثال إنما تكون لحكم الله وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا للحِكم التابعة للأحكام قال تعالى : {وما كان لمومن ولا مومنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن تكون لهم الخيرة من امرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبيناً}(الأحزاب : 36)، ذلك بأن الأحكام الشرعية كثيرة ونحن  نتعرف عليها تباعاً وأما وعد الله تعالى ووعد رسوله صلى الله عليه وسلم فواحد عرفناه فآمنّا به قال تعالى : {ولما رأى المومنون الاحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً}(الأحزاب : 22).</p>
<p style="text-align: right;">ثم إن الأحكام الشرعية (أي أمر الله الحكيم وأمر رسوله الكريم) مؤسسة على الحكمة لا تخرج عنها البتة وأن هذه الأحكام ضامنة لمصالح العباد، لا يُـتصور أنها تناكد الحكمة أو تعارض المصالح، وجهل بعض الناس بها ليس دليلا على انتفائها.</p>
<p style="text-align: right;">-وقوله صلى الله عليه وسلم: «&#8230; ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا» يستخلص منه فائدتان كبيرتان هما:</p>
<p style="text-align: right;">- أن شخصية المؤمن، كشخصية كل إنسان، في دينامية مستمرة وفي تجدد دائم، وعليه ينبغي للمؤمن أن يمضي قدما في الاتجاه الإيجابي يرتقي نحو المعالي بِحمْـل نفسه على المكارم ومنها التزام فضيلة الصدق باختيارها في كل المواقع والمواقف وإيثارها على كل البدائل المتاحة. ومثلها في العبارة والقصد قوله تعالى : «&#8230;ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه&#8230;»(3) ومما يؤكد الحاجة إليها قوله تعالى : {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا&#8230;}(البقرة : 215). وقوله تعالى : {ودّ كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبيّـن لهم الحق&#8230;}(البقرة : 108).</p>
<p style="text-align: right;">- أن الصدق له مجالات مختلفة ومراتب متفاوتة  وبعضها أشد من بعض وبعضها أدقّ من بعض  والمطلوب من المؤمن التعرف عليها بتعلمها  والتفطن إليها والتدرب عليها حتى تصير مَـلـَكة&#8230; إن هذا الخبر الصادق يتضمن أيضا دعوة إلى التحقق من حقيقة الصدق وإلى التخلق بهذا الخلق الكريم، هي دعوة إلى تصحيح الاعتقاد والسلوك ودعوة إلى علوّ الهمة.</p>
<p style="text-align: right;">-وقوله صلى الله عليه وسلم: «&#8230; وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور ليهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا&#8230;» تحذير من رذيلة الكذب  وتنبيه إلى خطورته وما يؤدي إليه من عواقب غير محمودة.</p>
<p style="text-align: right;">فإن المأمورات الشرعية كالمحظورات الشرعية، كلاهما مبني على الحكمة، وامتثال المأمورات كاجتناب المحظورات  طاعة تتحقق بها المصالح وتُدرأ بها المفاسد كما أن التقصير في المأمورات كاقتحام المحظورات معصية تفوِّت المصالح وتفتح الباب واسعا على الشرور.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>تعريف الصدق</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">والصدق هو مطابقة القول لواقع المخْـبَـر عنه ومطابقته لما في ضمير المخْـبـِـر، فإذا انخرم شرط من هذين الشرطين لم يكن صدقا. فقد يخبر الإنسان بأمر مطابق للواقع ولا يكون مطابقا لما في ضميره فيكون بذلك كاذبا كما قال تعالى : {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله}(المنافقون : 1) وكلامهم هذا مطابق للواقع وشهد الله تعالى بذلك حيث قال: {والله يعلم إنك لرسوله}(المنافقون : 1) ولما كان هذا الكلام مخالفا لما في ضمائرهم كانوا كاذبين قال تعالى : {والله يشهد إن المنافقين لكاذبون}(المنافقون : 1).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>مـجـالات  الـصـدق</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">-والأصل في الصدق أن يكون في القول ماضيا وحاضرا ومستقبلا، فيصدق المتكلم في كلامه عما مضى ( الخبر) كما يصدق في وعده في المستقبل قال تعالى : {ولما رأى المومنون الاحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله}(الأحزاب : 1) أي صِدْق في الوعد.</p>
<p style="text-align: right;">وقوله تعالى : {من المومنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء او يتوب عليهم&#8230;}(الأحزاب : 23- 24)  &#8221; شَكَرَ صنيعَهم في المراس، ومدح يقينهم عند شهود البأس، وسماهم رجالاً إثباتاً لخصوصية رتبتهم وتمييزاً لهم من بين أَشكالهم بعلوِّ الحالة والمنزلة، فمنهم مَنْ خرج من دنياه على صدْقه ومنهم مَنْ ينتظر حكم الله في الحياة والممات، ولم يزيغوا عن عهدهم، ولم يراوغوا في مراعاة حدِّهم ؛ فحقيقةُ الصدق حِفْظُ العهد وتَرْكُ مجاوزة الحدِّ(4).</p>
<p style="text-align: right;">ومن لطيف الإشارات أن الآيات قابلت الصادقين بالمنافقين ولعلّ ذلك يرجع إلى أن الصدق يقابل الكذب ويقابل الخُلْف ويقابل الخيانة وهي أمور أتاها المنافقون وهي علامات النفاق وآياته الدالة عليه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان»(5).</p>
<p style="text-align: right;">ولا يتصور أن يكون اللسان صادقا إلا إذا كان القلب سليما : فقد  سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس خير؟ فقال صلى الله عليه وسلم : «ذو القلب المخموم واللسان الصادق»  قيل ما القلب المخموم ؟ قال : &#8220;التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا حسد&#8221;(6).</p>
<p style="text-align: right;">-ويكون الصدق في العمل وذلك بأن يحسن المؤمن القصد ويحسن الوسيلة إلى تحقيقه ويبذل في ذلك جهده ولا يألو. فيكون الصدق مع الله تعالى في الاعتقاد وفي العبادات من صلاة وصيام وزكاة وحج واستغفار ودعاء وتوكل، ويكون مع العباد في كل المعاملات ومن كل المواقع، فالصدق جدير بأن ينظم علاقات الأفراد والجماعات كلها من علاقة الأزواج إلى علاقة الأبناء والآباء وعلاقة المعلم والمتعلم وعلاقة البائع والمشتري وعلاقة المستخدم برب العمل وعلاقة الحاكم بالمحكوم، فلا شيء من هذا يستنكف عن الصدق ويعلو عليه.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>متى يُـطلب من الإنسان الصدق؟</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن الإنسان لا يطلب منه أن يكون صادقا عند ما  يفعل الخير أو عندما يقوم بواجبه كما ينبغي أو عندما يؤدي الأمانة التي كُـلِّـف بأدائها، أو عندما يكون مظلوما فيسأله القاضي أو عندما تتحقق له بالصدق مصلحة أو يدفع عنه به ضرر كما لا يطلب منه عندما يكون الصدق محققا لمصلحة مادية أو معنوية تتعلق بوالديه أو أقاربه وأحبائه&#8230; في كل هذا الأحوال ونظائرها يصدق الإنسان ولكن الأمر يلتبس هل صدق حبا في الصدق والتزاما بهذه الفضيلة لذاتها وطاعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم أم أنه التزمها لما تؤدي إليه من نتائج تميل إليها النفس عادة.</p>
<p style="text-align: right;">-إن الصدق يطلب من الإنسان عندما يقصر في الواجب أو يأتي ما لا يجوز له فعله أو عندما يخون الأمانة لأن هذه الأشياء تسيء إلى صورته أمام الناس ولذلك يحاول أن يسترها عن أعينهم حتى تبقى صورته ناصعة جميلة فيكون له وقتئذ صورتان : صورة أمام الناس لا عيب فيها وصورة أمام رب الناس وهي الصورة الحقيقية، والعيب أن صورته أمام الناس أفضل من صورته أمام الله وهذا منافٍ لحقيقة الصدق الذي من معانيه استواء السر والعلن وإن استطاع أن يجعل سره خيرا من علانيته فذلك خير.</p>
<p style="text-align: right;">-إن الصدق يطلب من الإنسان عندما يكون معتديا فيعترف بذنبه ويبرئ ذمة المظلوم كما فعلت امرأة العزيز التي قالت : {الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ذلك ليعلم أني لم اخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي}(يوسف : 53).</p>
<p style="text-align: right;">- إن الصدق يكون مطلوبا عندما يكون شهادة تؤدى ويؤخذ الحق فيها من الوالدين والأقربين  قال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله  ولو على أنفسكم أو الوالدين والاقربين إن يكن غنيا او فقيرا فالله أولى بهما&#8230;}(النساء : 134).</p>
<p style="text-align: right;">-وكثير من المواقف يدفع فيها  الإنسان ثمن التزامه بالصدق كقول الحق أمام من يُـخاف أو يُـرجى فيفوته بذلك ما يرجوه منه أو يصيبه بذلك ما يحذره منه فيكون صادقا في صدقه والثمن الذي دفعه شاهد على صدقه، وفي مثل هذه الأحوال يعتقد بعض الناس الذين يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا  أن الصدق غير نافع  ولكنهم سيرون منافعه عند ما يقول الله تعالى يوم القيامة : {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم}(المائدة : 122).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>الصـدق  من  أمهات  الأخـلاق</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن الصدق من مكارم الأخلاق وأمهاتها التي دعا إليها جميع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام والتي لا تنسخ ولا تتغير بتغير الزمان والمكان والظروف.</p>
<p style="text-align: right;">وكانت صفة الصدق من أبرز ما عرف به رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لقبه قومه بالصادق الأمين  وشهدوا له به فقالوا : &#8220;&#8230; ما جربنا عليك الكذب قط(7).</p>
<p style="text-align: right;">وكان الصدق من أول ما دعا إليه قومَه وهو في مكة حتى اعتبر الصدق من أسس الدعوة إلى الله تعالى.</p>
<p style="text-align: right;">ولئن كانت كل الديانات دعت إلى التحلي بالصدق فإن الإسلام احتفى به بشكل خاص بالنظر إلى شموليته فتحدث عن الصدق في الاعتقاد والعبادات وفي العمل  وفي العلاقات مع الله تعالى ومع الناس ومع النفس&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">غير أن الصدق قيمة إنسانية يحتاج إليه كل مجموعة من الناس يجمعهم هدف واحد &#8211; سواء كان هذا الهدف خيرا أو شرا، بحق أو بباطل- أنظمة الحكم والأحزاب السياسية والجمعيات والجماعات والأسر&#8230;حتى المجرمون وقطاع الطرق تراهم بحاجة إلى الصدق لتحقيق الهدف الذي اجتمعوا عليه.</p>
<p style="text-align: right;">والقرآن الكريم يذكر لنا نموذجا  من الطغيان والاستبداد وهو فرعون وقد أحاط به جماعة من الرجال كانوا صادقين في خدمته وخدمة نظامه : هامان يخدمه بسياسته، وقارون يخدمه بماله، والسحرة -قبل إيمانهم- يخدمونه بتضليل الناس وجمعهم حول فرعون، والجنود رهن إشارته وأمره&#8230; لكن هل ينفعهم صدقهم الذي كانوا يسخرونه لخدمة الظلم والطغيان والاستبداد؟ إنها نعمة وُضعت في غير موضعها وسوف يسألهم الله تعالى عنها، قال تعالى : {ليسأل الصادقين عن صدقهم&#8230;}(  ). وفي عصرنا الحاضر نلاحظ الكثير من الناس من أبناء الأمم التي لا تدين لله الواحد الأحد يصدقون في خدمة أوطانهم وثقافاتهم بل ويصدقون في خدمة أنظمة الظلم والاستعمار واغتصاب أراضي المسلمين ونهب خيراتهم&#8230;فنتساءل عن أبناء أمة الإسلام الذين يدينون للواحد الديان والذي قال : {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}(التوبة : 120) وهم أبناء إبراهيم الذي قال الله تعالى فيه : {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيئا}(مريم : 40- 41) وهم أبناء إسماعيل الذي قال الله تعالى فيه : {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيئا}(مريم : 54) وأتباع محمد بن عبد الله الصادق الأمين نسألهم أين الصدق في حياتهم؟ {فإذا عزم الامر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم}(محمد : 22).</p>
<p style="text-align: right;">والحمد لله التي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأدب باب قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين وما ينهى عن الكذب 795من حديث عبدالله بن مسعود، وخرجه الإمام مسلم  في صحيحه  كتاب البر والصلة باب قبح الكذب وحسن الصدق وفضله 42012 حديث رقم 2607 أيضا من حديث عبدالله ببعض اختلاف بسيط بين رواية البخاري ومسلم رحمهما الله،سنن أبي داوود، وسنن الدارمي،  جامع الترمذي، ومسند الإمام أحمد ومصنف ابن أبي شيبة.</p>
<p style="text-align: right;">2- قاله ابن بطال في شرح هذا الحديث.</p>
<p style="text-align: right;">3- رواه الإمام  البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه</p>
<p style="text-align: right;">4- تفسير الإمام القشيري : لطائف الإشارات.</p>
<p style="text-align: right;">5- حديث متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي الله عنه.</p>
<p style="text-align: right;">6- شعب الإيمان للبيهقي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.</p>
<p style="text-align: right;">7- الرحيق المختوم لتقي الرحمن المباركفوري الجهر بالدعوة وكان ذلك جوابا عن سؤاله صلى الله عليه وسلم إياهم بقوله :&#8221;أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا وراء الوادي تريد أن تغير عليكم أو كنتم مصدقي؟ قالوا نعم ما جربنا عليك الكذب قط.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشراقة &#8211; ضوابط الكذب في الإصلاح</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/11/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b0%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/11/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b0%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2012 11:26:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 388]]></category>
		<category><![CDATA[إشراقة]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الكذب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عبد الحميد صدوق]]></category>
		<category><![CDATA[ضوابط الكذب]]></category>
		<category><![CDATA[ضوابط الكذب في الإصلاح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12778</guid>
		<description><![CDATA[عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : &#62;ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا، أو يقول خيرا&#60;(متفق عليه). وفي رواية مسلم زيادة، قالت : ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقوله الناس إلا ثلاث، تعني : الحرب، والإصلاح بين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #000000;">عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : &gt;ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا، أو يقول خيرا&lt;(متفق عليه). وفي رواية مسلم زيادة، قالت : ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقوله الناس إلا ثلاث، تعني : الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها. قوله : &#8220;فينمي&#8221; بفتح أوله وكسر الميم أي يبلغ على وجه الإصلاح، فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة قلت نميته بالتشديد كذا قاله الجمهور(1). وليس المراد هنا بالكذب هو جميع معاني الكذب فتبقى علاقة الرجل مع زوجته كُلُّها مبنية على الكذب، أو الكذب الذي يجده الخصمان لغوا ضارا يذهب معه أثر الإصلاح، وليس الكذب على العدو الذي يجعلهم يقولون لنا : {وما أنزل الرحمان من شيء إن أنتم إلا تكذبون}(يس : 36). فلهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه : لا يصلح الكذب في جد ولا هزل، ولا أن يَعِدَ أحدكم ولده شيئا ثم لا ينجزه، اقرأوا إن شئتم : {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}(التوبة : 119). قال ابن بطال وإنما الذي رخص فيه النبي صلى الله عليه وسلم هو المَعَاريضُ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : ما أحب بأن لي بمعاريض الكذب كذا وكذا. وهو قول سفيان وجمهور العلماء(2). قال المهلب رحمه الله تعالى : ليس لأحد أن يعتقد إباحة الكذب.. وإنما أطلق صلى الله عليه وسلم للصلح بين الناس أن يقول ما علم من الخير بين الفريقين، ويسكت عما سمع من الشر بينهم(3). أما الكذب على المرأة وهو يعد امرأته بعطية شيء ويريد إن قدر الله ذلك وأن يظهر من نفسه قوة(4). أقول : أو يقول لها أنت أجمل امرأة في الدنيا وهو يرى أن غيرها أجمل. قال ابن حجر رحمه الله تعالى : واتفقوا على أن المراد بالكذب في حق المرأة والرجل إنما فيما لا يسقط حقا عليه أو عليها أو أخذ ما ليس له أو لها(5). وقال ابن بطال رحمه الله تعالى : وفي الحرب إنما يجوز فيها المعاريض والإبهام بألفاظ تحتمل وجهين فيؤدى بها عن أحد المعنيين ليغتر السامع بأحدهما عن الآخر&#8230; ونحو ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مازح عجوزا فقال : إن العجائز لا يدخلن الجنة، فأوهمها في ظاهر الأمر أنهن لا يدخلن الجنة أصلا، وإنما أراد بهن لا يدخلن الجنة إلا شبابا(6). وقال ابن حجر : واتفقوا على جواز الكذب عند الاضطرار، كما لو قصد ظالم قتل رجل وهو مختف عنده فله أن ينفي كونه عنده، ويحلف على ذلك ولا يأثم، والله أعلم(7).</span><br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الحميد صدوق</strong></em></span><br />
&#8212;<br />
1- الفتح 374/6.<br />
2- شرح ابن بطال 66/8.<br />
3- المصدر السابق.<br />
4- الفتح 386/6.<br />
5- المصدر السابق.<br />
6- شرخ ابن بطال المصدر السابق.<br />
7- الفتح المصدر السابق.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/11/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b0%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مواقف وأحوال &#8211; قـوم  مـا كذبوا  فـي حيـاتهم  إلا مـرة واحدة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%82%d9%80%d9%88%d9%85-%d9%85%d9%80%d8%a7-%d9%83%d8%b0%d8%a8%d9%88%d8%a7-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%82%d9%80%d9%88%d9%85-%d9%85%d9%80%d8%a7-%d9%83%d8%b0%d8%a8%d9%88%d8%a7-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 Oct 2012 08:51:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 387]]></category>
		<category><![CDATA[إلا مـرة واحدة]]></category>
		<category><![CDATA[الصادقين]]></category>
		<category><![CDATA[الكذب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></category>
		<category><![CDATA[قـوم مـا كذبوا فـي حيـاتهم]]></category>
		<category><![CDATA[كذبة واحدة]]></category>
		<category><![CDATA[من علماء القرويين]]></category>
		<category><![CDATA[مواقف وأحوال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12832</guid>
		<description><![CDATA[في العدد الماضي كانت وقفتنا مع رجال لم يكذبوا في حياتهم قط، ونعيش اليوم مع طائفة من أشباههم، وجماعة من أمثالهم، صدقوا الله فصدقهم، وجاهدوا أنفسهم فكانوا من الصادقين، إنهم قوم لم يكذبوا في حياتهم إلا مرة واحدة، نذكرهم اليوم للتأسي والاعتبار، فلعلك أن تنسج على منوالهم، وتسير على شاكلتهم: &#60; عبد الله بن مسعود [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في العدد الماضي كانت وقفتنا مع رجال لم يكذبوا في حياتهم قط، ونعيش اليوم مع طائفة من أشباههم، وجماعة من أمثالهم، صدقوا الله فصدقهم، وجاهدوا أنفسهم فكانوا من الصادقين، إنهم قوم لم يكذبوا في حياتهم إلا مرة واحدة، نذكرهم اليوم للتأسي والاعتبار، فلعلك أن تنسج على منوالهم، وتسير على شاكلتهم:</p>
<p>&lt; عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: عن عبد الله بن مسعود قال ما كذبت منذ أسلمت إلا كذبة واحدة قيل وما هي يا أبا عبد الرحمن قال كنت أرحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر برجل من الطائف ليرحل له فقال الرجل من كان يرحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل ابن أم عبد قال فأتاني فقال أي الراحلة كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت الطائفية المنكبة قال فرحل بها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فركب بها وكانت من أبغض الراحلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من رحل هذه فقالوا الرجل الطائفي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مروا ابن أم عبد فليرحل لنا فردت الراحلة إلي(1). الأحنف بن قيس رضي الله عنه: قال الأحنف بن قيس ما كذبت منذ أسلمت إلا مرة واحدة فإن عمر سألني عن ثوب بكم أخذته فأسقطت ثلثي الثمن(2).</p>
<p>&lt; عبد الله بن داود الخريبي رحمه الله: وروى محمد بن يونس الكديمي المحدث المشهور عن عبد الله بن داود الخريبي قال: ما كذبت إلا مرة واحدة، قال لي أبي قرأت على المعلم؟ قلت: نعم، ولم أكن قرأت(3).</p>
<p>&lt; علية بنت المهدي وأخت الرشيد: الهاشمية العباسية، أديبة شاعرة، عارفة بالغناء والموسيقى، رخيمة الصوت، ذات عفة وتقوى ومناقب. وكانت علية من ملاح زمانها، وأظرف بنات الخلفاء. روى إبراهيم بن إسماعيل الكاتب أنها كانت لا تغني إلا زمن حيضها، فإذا طهرت أقبلت على التلاوة والعلم، إلا أن يدعوها الخليفة، ولا تقدر تخالفه، وكانت تقول: لا غفر لي فاحشة ارتكبتها قط، وما أقول في شعري إلا عبثا، وجاء عنها قالت: ما كذبت قط(4).<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. امحمد العمراوي من علماء القرويين amraui@yahoo.fr</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- تاريخ دمشق ج 33 ص 90</p>
<p>2- تاريخ دمشق ج 24 ص 311</p>
<p>3- تذكرة الحفاظ ج 1 ص 338</p>
<p>4- سير أعلام النبلاء ج 10 ص 187</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%82%d9%80%d9%88%d9%85-%d9%85%d9%80%d8%a7-%d9%83%d8%b0%d8%a8%d9%88%d8%a7-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مواقف وأحوال &#8211; قـوم مـا كـذبـوا قـط 2/1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%82%d9%80%d9%88%d9%85-%d9%85%d9%80%d8%a7-%d9%83%d9%80%d8%b0%d8%a8%d9%80%d9%88%d8%a7-%d9%82%d9%80%d8%b7-21/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%82%d9%80%d9%88%d9%85-%d9%85%d9%80%d8%a7-%d9%83%d9%80%d8%b0%d8%a8%d9%80%d9%88%d8%a7-%d9%82%d9%80%d8%b7-21/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Oct 2012 10:20:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 386]]></category>
		<category><![CDATA[الكذب]]></category>
		<category><![CDATA[الكذب في السياسة]]></category>
		<category><![CDATA[المومن لا يكذب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></category>
		<category><![CDATA[زمن الكذب]]></category>
		<category><![CDATA[قـوم مـا كـذبـوا قـط]]></category>
		<category><![CDATA[من علماء القرويين]]></category>
		<category><![CDATA[مواقف وأحوال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12900</guid>
		<description><![CDATA[هذا زمن الكذب بامتياز، نقول ذلك بدون شك ولا ريب، لأنا نرى الكذب في السياسة والإعلام والتعليم والشارع والبيع والشراء والبيوت&#8230; وقل لي بربك: هل تعرف شخصا لم يكذب في ما مضى من حياته قط؟ دعك من الناس وأحوالهم، واسأل نفسك بصدق: هل أنت ممن لم يكذب يوما؟ لعل السؤال محرج، لكن ألست برجل مسلم، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هذا زمن الكذب بامتياز، نقول ذلك بدون شك ولا ريب، لأنا نرى الكذب في السياسة والإعلام والتعليم والشارع والبيع والشراء والبيوت&#8230; وقل لي بربك: هل تعرف شخصا لم يكذب في ما مضى من حياته قط؟ دعك من الناس وأحوالهم، واسأل نفسك بصدق: هل أنت ممن لم يكذب يوما؟ لعل السؤال محرج، لكن ألست برجل مسلم، إذن فأنت تعرف أن المومن لا يكذب. مقتضى إيمانك إذن ألا تكذب، فإن الكذب شر كله، واعلم أن المنجاة دوما في الصدق، وفي الصدق وحده، قال تعالى: {فإذا عزم الامر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم}(محمد : 22). إذا كنت ممن لم يكذب قط في حياته، فهنيئا لك، واعلم أن لك سلفا في قوم ما كذبوا قط، وإذا وقعت في هذه الخطيئة من قبل فاعلم أيضا أن لكا سلفا من الصالحين وقعوا فيها مرة واحدة مدة حياتهم، ولم يعودوا إليها أبدا، لئن لم تكن من السابقين بالخيرات فكن من المقتصدين ولا تكن من الفريق الثالث الظالم لنفسه فتكون من الهالكين، فمن الفريق الأول:</p>
<p>&gt; أبو ذر رضي الله عنه : قال أبو ذر: والله ما كذبت منذ عرفت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أكذب أبدا حتى ألقى الله تعالى(1).</p>
<p>&gt; عبد الرحمن بن سلمة رضي الله عنه : روى عنه أخوه أبو وائل قال قال أخى عبد الرحمن بن سلمة ما كذبت منذ أسلمت إلا أن الرجل يدعوني إلى طعامه فأقول لا أشتهي(2).</p>
<p>&gt; عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى : حدثني إبراهيم السكري قال: كان بين موال لسليمان بن عبد الملك وبين موال لعمر بن عبد العزيز كلام، فذكر ذلك سليمان لعمر، فبينا هو يكلمه إذ قال سليمان لعمر: كذبت، فقال: ما كذبت منذ علمت أن الكذب شين لصاحبه(3).</p>
<p>&gt; محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى : وقال الشافعى: الظرف الوقوف مع الحق كما وقف. وقال: ما كذبت قط، ولا حلفت بالله صادقًا ولا كاذبًا. وقال: ما تركت غسل الجمعة فى برد ولا سفر ولا غيره. وقال: ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا شبعة طرحتها من ساعتي. وفى رواية: من عشرين سنة. وقال: من لم تعزه التقوى فلا عز له. وقال: ما فرغت من الفقر قط. وقال: طلب فضول الدنيا عقوبة عاقب الله بها أهل التوحيد(4).</p>
<p>&gt; عبد الرحمن بن القاسم قال يحي: وسمعت ابن القاسم يقول: ما كذبت منذ شددت على مئزري. يعني: الحلم(5).</p>
<p>&gt; الغازي بن قيس : من أهل قرطبة، يكنى أبا محمد، رحل قديماً فسمع من مالك الموطأ، وسمع من غيره، وهو أول من أدخل موطأ مالك وقراءة نافع الأندلس فيما قاله أبو عمرو المقرىء، وانصرف إلى الأندلس بعلم عظيم، نفع الله به أهلها، قال أصبغ: سمعته يقول: والله ما كذبت منذ اغتسلت، ولولا أن عمر بن عبد العزيز قاله ما قلته، وما قاله عمر فخراً، ولا رياء، وما قاله إلا ليقتدى به(6).</p>
<p>&gt; أبو إسماعيل بن عبيد الله رحمه الله تعالى : قال سمعت إسماعيل بن عبيد الله يقول لما حضرت أبي الوفاة جمع بنيه فقال يا بني عليكم بتقوى الله وعليكم بالقرآن فتعاهدوه وعليكم بالصدق حتى لو قتل أحدكم قتيلا ثم سئل عنه أقر به، والله ما كذبت كذبة منذ قرأت القرآن وعليكم بسلامة الصدور لعامة المسلمين(7).<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. امحمد العمراوي من علماء القرويين amraui@yahoo.fr</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- المعجم &#8211; (ج 1 / ص 37).</p>
<p>2- ثقات ابن حبان &#8211; (ج 5 / ص 85).</p>
<p>3- الطبقات الكبرى لابن سعد &#8211; (ج 5 / ص 399).</p>
<p>4- تهذيب الأسماء &#8211; (ج 1 / ص 69).</p>
<p>5- ترتيب المدارك وتقريب المسالك &#8211; (ج 1 / ص 158).</p>
<p>6- ترتيب المدارك وتقريب المسالك &#8211; (ج 1 / ص 123) الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب &#8211; (ج 1 / ص 121).</p>
<p>7- تاريخ دمشق &#8211; (ج 37 / ص 407).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%82%d9%80%d9%88%d9%85-%d9%85%d9%80%d8%a7-%d9%83%d9%80%d8%b0%d8%a8%d9%80%d9%88%d8%a7-%d9%82%d9%80%d8%b7-21/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع(3) ألا وشهادة الزور ألا وقول الزور</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b93-%d8%a3%d9%84%d8%a7-%d9%88%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b93-%d8%a3%d9%84%d8%a7-%d9%88%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 05 Dec 2011 10:42:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 369]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أكبر الكبائر]]></category>
		<category><![CDATA[ألا وشهادة الزور ألا وقول الزور]]></category>
		<category><![CDATA[الباطل]]></category>
		<category><![CDATA[البهتان]]></category>
		<category><![CDATA[الكذب]]></category>
		<category><![CDATA[تحريف الحقائق]]></category>
		<category><![CDATA[تضليل الناس]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[رسولنا الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[شهادة الزو]]></category>
		<category><![CDATA[قول الزور]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13982</guid>
		<description><![CDATA[الخروق التي يمكن أن تصيب سفينة المجتمع لا حصر لها ولا عد، ومهما تفاوتت تلك الخروق في حجم خطورتها ودرجة تهديدها لأمن السفينة وسلامتها، فلا يمكن من منطلق مفهوم التراكم والشمول أن نستهين بأي منها، مهما دق حجمه، فمعظم النار من مستصغر الشرر كما يقال. غير أن هذه الحقيقة لا تحجب عنا بحال، حقيقة أخرى، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الخروق التي يمكن أن تصيب سفينة المجتمع لا حصر لها ولا عد، ومهما تفاوتت تلك الخروق في حجم خطورتها ودرجة تهديدها لأمن السفينة وسلامتها، فلا يمكن من منطلق مفهوم التراكم والشمول أن نستهين بأي منها، مهما دق حجمه، فمعظم النار من مستصغر الشرر كما يقال.</p>
<p>غير أن هذه الحقيقة لا تحجب عنا بحال، حقيقة أخرى، وهي أن أعمال وتصرفات ركاب سفينة المجتمع قد تتخذ من حيث نتائجها وعواقبها شكل خروق أكبر، من شأنها أن تسرع من وتيرة انتشار المياه في أطراف السفينة وطبقاتها، ومن ثم  في تقريبها من مآلها المحتوم: غرقها بما فيها ومن عليها.</p>
<p>من تلك التصرفات التي شدد رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام على شناعتها وخطورتها: &#8220;شهادة الزور&#8221; و&#8221;قول الزور&#8221;، حتى إنه عدها من أكبر الكبائر التي توبق أصحابها في النار، وما ذلك إلا لأنها تفعل فعلها المدمر بنسف المجتمع، وتمزيق شبكته، وخلط أوراقه، وإرباك سيره، لأنه يفتقد على تلك الحال، لميزان الحق والعدل الذي تنتظم به الأحوال، وللبوصلة الهادية إلى بر الأمان. عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أ<span style="color: #008000;"><strong>لا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثاً؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس، فقال: ألا وقول الزور،ألا وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت</strong></span>))(أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما).</p>
<p>فيكفي أن نعلم أن الزور يعني فيما يعنيه: الكذب والباطل والبهتان، وتحريف الحقائق وتضليل الناس عنها(1)، لنعلم مدى الفوضى التي تكتنف سفينة المجتمع، ومدى الاضطراب الذي يعتري أهلها، نتيجة انسداد الأفق، وغموض الرؤية جراء انعدام خريطة الإبحار، وجهل ركاب السفينة أو قطاع كبير منهم بحقيقة ما يجري بداخلها من تحركات. فوضع هؤلاء لا مفر من أن يتأرجح بين أمرين أحلاهما مر: إما الغفلة والانخداع، وإما القلق والارتياع، ويزيد من حدة القلق وتفاقم الغموض ما يعتلج داخل سفينة المجتمع من مذاهب و تيارات، وما يتصارع فيها من أئمة وزعامات، يسعى كل منها إلى إثبات جدارته وأحقيته بقيادة السفينة وسوقها في الاتجاه الذي يريد،وفق ما يراه من رؤى واختيارات، وما يرفعه من رموز وأفكار وشعارات، قد تكون محل إيمان واعتقاد، وقد تكون مجرد مادة للمزايدة في سوق المشاريع  المعروضة، لبسط اليد على البلاد والعباد.</p>
<p>إن عملية الزور، بشقيها: الشهودي والقولي، بقدر ما تشيع في مجتمع من المجتمعات، وبقدر ما تتغلغل في سلوك الأفراد والجماعات، وما يتحرك فيها من أحزاب، وما ينشط من منظمات، حتى تصير ميسما له وعلامة عليه، بقدر ما  يكون حجم التسمم الذي يلحق تلك الكيانات، ولن يدعها الزور حتى يغتالها ويذرها قاعا صفصفا أو أثرا بعد عين.</p>
<p>إن من وجوه إعجاز جوامع الكلم والمفاهيم في  مفهوم الزور الذي يحذر منه  الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث النبوي الشريف، أن يتسع مدلوله ليشمل حركة الإنسان قولا وفعلا في كل القطاعات والميادين، بل إنه ليتجاوز القول والفعل إلى ما يشكل المرجعية الحاكمة لكل منهما، ذلك أن فعل الإنسان في هذه الأرض، من منطلق كونه خليفة فيها، إما أن يقوم على قاعدة راسخة من الحق والعدل، تؤهله للتمكين، لإصلاح الأرض ومن فيها، وإما أن يقوم على شفا جرف هار من الزور، لإفساد الأرض ومن عليها.</p>
<p>فمفهوم الزور -إذن- يشمل المرجعية شموله لما ينبثق عنها من ممارسات وسلوكات، تمس جميع الميادين والقطاعات، إنه ينسحب على التربية والتعليم، والطب والقضاء، وعلى الأدب والفن، وعلى الكشف العلمي والطبي، والإبداع الفني والأدبي، وغيرها، كما أنه ينسحب على الشأن المحلي انسحابه على الشأن الوطني والدولي. وتقودنا هذه الحقيقة الصارخة إلى القول بكل يقين: إن ما يجري من مآسي وويلات في عالم اليوم، إنما هو نتاج وبيل لسلسلة نكدة، قوامها شهادة الزور وقول الزور، تطوق أعناق الناس وتغل أيديهم، وتخنق أنفاسهم، بسبب ما تقذفه في أجوائهم من فيروسات فتاكة وجراثيم قاتلة.</p>
<p>وإذا كان المقام لا يتسع لتفصيل القول وتعديد النماذج والأمثلة، فليكن مثالنا في هذا المقال منصبا على الزور الذي يمكن أن يطول عملية الانتخابات لاختيار نواب الشعب الذين يمثلونه ويقودون سفينته.</p>
<p>إن هذه العملية أو هذا الاستحقاق -كما درج الإعلام على تسميته- قد يتضافر فيه شقا عملية الزور، أي قول الزور وشهادة الزور، ليقوما بعملية خرق واسعة النطاق لسفينة المجتمع، إنها عملية رهيبة لا تدع مقوما من مقومات تلك السفينة إلا أتت عليه فقوضته. إن عملية الزور وهي تنخر هيكل السفينة وتعشش في ألواحها كما يعشش السوس في جذوع الشجر، من شأنها أن تفرز ربابنة مستهترين، غرباء عن الشعب، نائين عن همومه وقضاياه، منبتين عن أصوله وجذوره، فلا هم يعبأون بسلامته ومصيره، ولا هم يملكون ذرة حياء تجعلهم يكفون عن العبث بمقدرات الشعب، واللعب بمصيره.</p>
<p>هؤلاء الربابنة المستهترون لا يمكن إلا أن يكونوا جزاء وفاقا لركاب مستهترين كانوا وراء تصدرهم لغرفة قيادة السفينة، إما باختيارهم لتلك المهمة الصعبة التي لا يقدر عليها إلا الأقوياء الأمناء، وإما بإقرارهم  بانتدابهم لها بغير وجه حق.</p>
<p>فعملية الزور شهادة وقولا يمكن أن تتجلى أمام أعيننا بكل سفور:</p>
<p>&gt; من خلال البرامج المنمقة والوعود الكاذبة التي يحمل وزرها زعماء سوء، يتلفعون بعباءة الديمقراطية التي أصبحت تتسع  لكل من هب ودب من الأدعياء، في ظل غياب معايير صارمة تقصي من ساحة التباري من يعتبرون وبالا عليها ووصمة عار في جبينها، وعائقا في طريق التقدم والنهوض.</p>
<p>&gt; ومن خلال هشاشة في الوضع الاجتماعي لدى كتلة كبيرة من المجتمع، مقرونة بهشاشة في الوعي الديني والاجتماعي، تفضيان لا محالة إلى  حالة من العمى السياسي الذي  لا يتورع المصابون به  عن بيع ذممهم لقاء دراهم معدودات، لمن لم يتورعوا عن رهن مصير الوطن، لوضعية التخلف والوهن، لقاء تحقيق نزوات آنية، وشهوات رخيصة.</p>
<p>إن عملية الزور المركبة والعريضة تلك، لا يمكن إلا أن تكرس الواقع الهجين، وتزيد السوء سوءا. إنها إقدام بنية وسبق إصرار، على دفع سفينة المجتمع المنكوبة إلى المجهول، وإمعان في إطالة أمد المعاناة والعذاب الذي ينبغي تحرير الشعب من ظلاله السوداء.</p>
<p>إن سفينة مجتمعنا ستظل عرضة للعواصف الهوجاء، ما لم يسلم قيادها لربابنة مخلصين رسخت أقدامهم في تربة هذا الوطن العريق، ووعت قلوبهم دروس الدين والتاريخ، وتشبعت نفوسهم بحب الله وكتابه ورسوله والمؤمنين، وتحلوا بأخلاق العدالة والإنصاف، التي لا تضيع معها كرامة إنسان مهما كان وضعه، شريطة أن يبرأ من الخيانة والكيد للوطن.</p>
<p>إن على كل فرد من أفراد سفينة المجتمع، أن يستشعر خطورة الهزات، وشراسة الرياح الهوجاء التي تهب عليها من كل اتجاه.</p>
<p>وما أجدر الناس أن يستحضروا هيبة الرسول العظيم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو يكرر: ((ألا وشهادة الزور، ألا وشهادة الزور،ألا وقول الزور))، رحمة بأمته عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، وإشفاقا عليها من أن تسقط فيه، فينفرط شملها وتتحطم سفينتها في لجج بحر الحياة. وصدق الله القائل: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ}(الحج : 20).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- قال القرطبي: شهادة الزور هي الشهادة بالكذب ليُتوصل بها إلى الباطل من إتلاف نفس أو أخذ مال أو تحليل حرام أو تحريم حلال فلا شيء من الكبائر أعظم ضرراً منها ولا أكثر فساداً بعد الشرك بالله. انظر فتح الباري جـ 10، ص 497</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b93-%d8%a3%d9%84%d8%a7-%d9%88%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفهوم الصدق وسبل التخلق به</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/02/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82-%d9%88%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/02/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82-%d9%88%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 Feb 2008 15:07:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 292]]></category>
		<category><![CDATA[الاعمال]]></category>
		<category><![CDATA[التخلق]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق]]></category>
		<category><![CDATA[الكذب]]></category>
		<category><![CDATA[اللسان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7076</guid>
		<description><![CDATA[د. عبدالقادر منداد الصدق في اللغة الصدق من صدق يصدُق -بضم الدال- صِدقاً، يقال: صدق في الحديث وصدَّقه الحديث وتصادقا في الحديث والمودة. ويقال: صَدَقْتُ القوم: أي قلت لهم صدقا. وصدَّقته بتثقيل الدال: نسبته إلى الصدق، وصدَّقتُه قلت له: صدَقْتَ. قال ابن فارس: الصاد والدال والقاف أصل يدل على قوة الشيء قولا وغيره، ومن ذلك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>د. عبدالقادر منداد</strong></span></p>
<p>الصدق في اللغة</p>
<p>الصدق من صدق يصدُق -بضم الدال- صِدقاً، يقال: صدق في الحديث وصدَّقه الحديث وتصادقا في الحديث والمودة. ويقال: صَدَقْتُ القوم: أي قلت لهم صدقا. وصدَّقته بتثقيل الدال: نسبته إلى الصدق، وصدَّقتُه قلت له: صدَقْتَ.</p>
<p>قال ابن فارس: الصاد والدال والقاف أصل يدل على قوة الشيء قولا وغيره، ومن ذلك الصدق، خلاف الكذب سمي بذلك لقوته في نفسه ولأن الكذب لا قوة له فهوباطل. وأصل هذه التسمية من قولهم : شيء صَدْقٌ أي صلب &#8230; والصديق الملازم للصدق(1).</p>
<p>من خلال هذه الأقوال اللغوية وانطلاقا من المعطيات المعجمية يمكن القول: إن للصدق معنيين :</p>
<p>الأول هو: أن الصدق ضد الكذب.</p>
<p>الثاني بمعنى: الشجاعة والصلابة. ويشهد لهذا المعنى قول كعب بن زهير في أحد أبياته :</p>
<p>وفي الحلم إدْهَانٌ وفي العفودُرْسَةٌ</p>
<p>وفي الصدق منجاة من الشر فاصْدُقِ.</p>
<p>فكعب بن زهير في عجُز هذا البيت يحث محاربا على التمسك بالصدق في حربه لعدوه إن هوأراد أن ينتصر عليه وإلا فإن عدوه سيتمكن منه فيقضي عليه.</p>
<p>في القرآن الكريم</p>
<p>أما في القرآن الكريم فالصدق يكون في أشياء منها :</p>
<p>- لسان الصدق: مصداقا لما أخبر به سبحانه عن أنبيائه عليهم السلام، حيث قال: {وجعلنا لهم لسان صدق عليا}(مريم : 50) أي ثناء الناس عليهم الثناء الحسن والافتخار بهم، لأنهم المبلغون عن الله الحاملون لرسالاته. كما أخبر سبحانه عن خليله إبراهيم عليه السلام أنه سأله أن يجعل له لسان صدق في الآخرين، فقال: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين}(الشعراء: 84) أي الثناء الحسن والذكر الصادق في جميع الأمر إلى يوم القيامة.</p>
<p>- مُدخل صدق ومُخرج الصدق: مصداقا لما أمر به سبحانه رسوله أن يجعل له مُدخله ومُخرجه على الصدق، فقال: {وقل رب أدخلني مُدخل صدق وأخرجني مُخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا}(الإسراء: 80)  أي الإدخال والإخراج المرضيين اللذين لا يرى فيهما ما يُكره.</p>
<p>- قدم الصدق ومقعد الصدق: مصداقا لما بشر به عباده سبحانه أن لهم قدم صدق ومقعد صدق، فقال: {وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم}(يونس: 2) أي سابقة ومنزلة رفيعة. أما مقعد الصدق فيدل عليه قوله تعالى: {إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق}(القمر: 54) أي المكان المرضي الذي يليق بمقام المتقين، وهوالجنة كما يظهر من خلال الآية.</p>
<p>فحقيقة الصدق في هذه الأشياء الخمسة هي أنه: حق ثابت متصل بالله وموصل إليه،  وهوما كان به وله من الأعمال وجزاء ذلك في الدنيا والآخرة. كما أثنى الله عز وجل على الصادقين بأحسن أعمالهم من الإيمان والصدقة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإيفاء بالعهد والصبر عند الشدائد، فقال: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيئين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولائك الذين صدقوا وأولائك هم المتقون( البقرة: 176).</p>
<p>فهذه الآية صريحة في أن الصدق يكون بالأعمال الظاهرة والباطنة وأن الصدق هومقام الإيمان والإسلام. فالصدق أساسه الإيمان، والنفاق أساسه الكذب، ومن ثم فلا يجتمع كذب وإيمان إلا وأحدهما يحارب الآخر. وفيها أن الصدق مرتبط بأربعة مجالات، هي : العقيدة، العبادات، المعاملات والأخلاق&lt; فالمجال الأول هوالمشار إليه بالإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيئين والثاني هوالمتعلق بالصلاة والزكاة وإيتاء المال ذوي القربى وباقي الفئات المذكورة في الآية والثالث هوالمعبر عنه بالإيفاء بالعهد أما الرابع فهوالمشار إليه بالصبر عند الشدائد ونزول المصائب. فاعتمادا على الصدق قسم الله سبحانه الناس إلى صادقين ومنافقين، فقال: {ليجزي الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أويتوب عليهم}(الأحزاب: 24) كما أخبر سبحانه أن جزاء الصادقين يوم القيامة هوالجنة، فلا ينفع العبد ولا ينجيه من عذاب الله إلا صدقه: {قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم}(المائدة: 121)، وقوله تعالى: {ليسأل الصادقين عن صدقهم}(الأحزاب: 8) أي يسأل من صدق بلسانه عن صدق فعله، لأنه لا يكفي الاعتراف بالحق دون تحريه بالفعل. وقوله: {لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق}(الفتح: 2) المراد بالصدق هنا هوأنه صدق واقع بالفعل ومحقق لا محالة&lt; أي حقق رؤيته.</p>
<p>أما قوله تعالى: {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه}(الأحزاب: 23) أي حققوا العهد الذي أبرموه مع الله بما أظهروه من أفعالهم وجهادهم لأعدائهم.</p>
<p>إجمالا وبعد هذا يمكن القول: إن الصدق ثلاثة أنواع وثلاث درجات.</p>
<p>أما الأنواع فهي أن الصدق يكون في القول والعمل والحال.</p>
<p>فالصدق في الأقوال: استواء اللسان على الأقوال بضبط الكلام ودقة أدائه كاستواء السنبلة على ساقها، بحيث يكون الكلام في غاية من التركيب والتنظيم فيتلقاه السامع وهومطمئن إليه فيجد فيه راحته.</p>
<p>والصدق في الأعمال: استواء الأفعال على الأمر والمتابعة كاستواء الرأس على الجسد، وذلك بأن يكون عمل الإنسان وفق ما أمر به الله ورسوله مع الاستمرار على ذلك في الزمان والمكان حتى يتسم عمل الإنسان بالاطراد دون أن يغير أويبدل.</p>
<p>أما الصدق في الأحوال: فيعني استواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص واستفراغ الوسع وبذل الطاقة حتى يكون العبد من الصادقين.</p>
<p>لكن هل إذا تحققت هذه الأنواع في الإنسان يمكن أن يدعي أنه صادق؟ أويقال له : إنك صادق؟ فالذي يظهر &#8211; والله أعلم &#8211; أنه لابد من اختبار لمعرفة حقيقة هذا الصدق، هل هوحقيقي أم زائف؟ هذا الاختبار وهذا الامتحان هوالمعبر عنه بقوله تعالى: {ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين}(العنكبوت: 1- 2)، إذا لابد من الابتلاء لكي يعرف الصادق من الكاذب، فالله سبحانه وتعالى: {خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا}(الملك : 2) فالابتلاء قد يكون بالخير وقد يكون بعكسه أي بالشر {ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون}(الأنبياء: 35)  فعندما ينجح الإنسان في اجتياز الابتلاء إذ ذلك يمكن أن نقول: إنه صادق، أوإنه على قدر من الصدق.</p>
<p>أما درجات الصدق فأولها:</p>
<p>- صدق الصدق: أي أن يكون الصدق في منتهاه أي هو هو دون أن يعتريه نقص أوتشوبه شائبة، فالصدق الصادق هوالذي يمكن العبد من أن يكون مع الصديقين.</p>
<p>- تمنى العبد الحياة بحق وصدق مع بذل الجهد في ذلك.</p>
<p>- الصدق في معرفة الصدق: يعني أن الصدق الحق إنما يحصل لمن صدق في معرفة الصدق أي لا يحصل حال للصادق إلا بعد معرفة الصدق، ولا يستقيم الصدق إلا باتفاق رضى الحق بعمل العبد وحاله ووقته وإيقانه وقصده.</p>
<p>من علامات الصدق ومظاهره</p>
<p>من علامات الصدق طمأنينة القلب إليه ومن علامات الكذب حصول الريبة، فقد جاء في سنن الترمذي حديث مرفوع إلى النبي ، يقول فيه : &gt;دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة&lt;(2) أي دع الفعل الذي فيه شك وافعل آخر ليس فيه شك.</p>
<p>وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمر أن النبي  قال: &gt;إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدُق حتى يكتب عند الله صديقا. وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا&lt;(3).</p>
<p>فالنبي  جعل الصدق مرشدا وهاديا إلى البر وجعل البر دالا وهاديا إلى الجنة كما جعل الصدق موصلا إلى الصديقية، فهومفتاحها ومنطلقها ومبدؤها وهي غايته، فلا ينال درجتها كاذب البتة. فالصديق: الرجل الكثير الصدق، أومن لم يصدر منه الكذب قط. قال تعالى في حق إبراهيم عليه السلام: {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيئا}(مريم: 40-41)، وقال في حق مريم عليها وعلى عيسى السلام: {وأمه صديقة}(المائدة: 77). فالصديقية شبيهة بالمحبة، جاء في الحديث القدسي المشهور، المروي عن أبي هريرة ] قال : قال رسول الله  إن الله قال: &gt;من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولإن سألني لأعطينه ولإن استعاذ ني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته&lt;(4) فالتقرب إلى الله يكون بما فرض على عباده من الفرائض ويكون بالنوافل التي هي محبوبة عند الله، فإذا أدام العبد على هذه الأشياء واستمر عليها فإنه يترقى في درجات المحبة إلى أن تكتب له محبة الله. فكذلك الصدق&#8230;</p>
<p>فالصديقون إذن درجتهم ثانية بعد الأنبياء، فهم من المنعم عليهم مع النبيئين والشهداء والصالحين ولهم مزية المعية مع الله ومنزلة القرب منه، قال تعالى: {ومن يطع الله والرسول فأولائك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولائك رفيقا}(النساء: 68).</p>
<p>مظاهر الصدق</p>
<p>منها الإخلاص لله سبحانه وتعالى، لأن الإخلاص شرط من شروط قبول الأعمال فلا يكون العبد صادقا إلا إذا توجه بعمله إلى الله دون إشراك لأحد ودون وجود لأية شائبة في قلبه تعكر صفاء عمله وخلوصه لله.</p>
<p>بعد كل هذا يمكن أن نعرف الصدق فنقول:</p>
<p>إن الصدق هو: حصول الشيء وتمامه وكمال قوته واجتماع أجزائه، كما يقال: نية صادقة ومحبة صادقة وإرادة صادقة وعزيمة صادقة : إذا كانت قوية تامة. وحلاوة صادقة: إذا كانت قوية تامة ثابتة على الحقيقة لم ينقص منها شيء. كما يعبر عن كل فعل فاضل ظاهرا كان أوباطنا بالصدق.</p>
<p>وقد يستعمل الصدق والكذب في كل ما يحق ويحصل في الاعتقاد: نحوصدق ظني وكذب، ويستعملان في أفعال الجوارح فيقال: صدق في القتال: إذا وفى حقه وفعل ما يجب عليه كما يجب، وكذب في القتال: إذا كان بخلاف ذلك.</p>
<p>وبعبارة أخرى &#8220;إن الصدق يعني: تطابق ما في قلب الإنسان وما ينطق به لسانه مع ما في جوارحه أخذا بعين الاعتبار مطابقة كل ذلك للحق لواقع الأمر كما هوعند الله عز وجل. وإذا لم يكن هناك تطابق بين هذه الأشياء الثلاثة فمعنى هذا أن هناك خلل ما ينبغي إصلاحه حتى تكون عبادة الإنسان خالصة وصادقة لله وحده&#8221;.</p>
<p>سبل التخلق بالصدق</p>
<p>فحسب اطلاعي ومعرفتي، يمكن ذكر سبيلين كبيرين:</p>
<p>الأول: بذل الجهد في التخلق بالصدق: وهذا لا يحصل ولا يتم إلا بالتأسي بالصدِّيقين والصادقين من الأنبياء والصالحين من السلف الصالح وبمن سار على دربهم ونهجهم.</p>
<p>الثاني: صحبة ومرافقة الصادقين، قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}(التوبة : 120) فالمعية تقتضي المخالطة وتقتضي المجالسة، وفيهما يكون الأخذ والعطاء والتأثير والتأثر، مما يجعل انتقال الأشياء من فضائل وصفات حميدة أمراً طبيعياً. فالمرء مع من أحب &gt;والمرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل&lt;.</p>
<p>من أقوال السلف عن الصدق</p>
<p>قال الجنيد رحمه الله: الصادق يتقلب في اليوم أربعين مرة، والمرائي يثبت على حالة واحدة أربعين سنة.</p>
<p>وقال أيضا: حقيقة الصدق أن تصدق في مواطن لا ينجيك منها إلا الكذب.</p>
<p>وقال بعضهم: من لم يؤد الفرض الدائم لا يقبل منه الفرض المؤقت، قيل : وما الفرض الدائم؟ قال: الصدق.</p>
<p>وقال بعضهم أيضا: لم يشم روائح الصدق من داهن نفسه أوغيره.</p>
<p>وقال آخر: الصادق لا يرى إلا في فرض يؤديه أوفضل يعمل فيه.</p>
<p>وقيل: عليك بالصدق حيث تخاف أنه يضرك، ودع الكذب حيث تراه أنه ينفعك، فإنه لا ينفعك.</p>
<p>وقال أحدهم: الصدق اسم لحقيقة الشيء حصولا ووجودا.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1-  انظر : مقاييس اللغة، بــاب الصاد والـدال ومـا يثلثهما.</p>
<p>2-  أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حديث رقم: 2518. ولم يسم الباب.</p>
<p>3-  أخرجه البخاري في كتاب الأدب باب قول الله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين( وما ينهى عن الكذب، حديث رقم: 5743. ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب قبح الكذب وحسن الصدق وفضله، حديث رقم: 2607.</p>
<p>4-  أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب التواضع، حديث رقم : 6137.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/02/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82-%d9%88%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الافتتاحية &#8211; {إنْ يَـقُـولُـونَ إلاَّ كَـذِبـاً}(الكهف : 5)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/02/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%86%d9%92-%d9%8a%d9%8e%d9%80%d9%82%d9%8f%d9%80%d9%88%d9%84%d9%8f%d9%80%d9%88%d9%86%d9%8e-%d8%a5%d9%84%d8%a7%d9%91%d9%8e-%d9%83/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/02/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%86%d9%92-%d9%8a%d9%8e%d9%80%d9%82%d9%8f%d9%80%d9%88%d9%84%d9%8f%d9%80%d9%88%d9%86%d9%8e-%d8%a5%d9%84%d8%a7%d9%91%d9%8e-%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 02 Feb 2008 00:21:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 291]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[الكذب]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5123</guid>
		<description><![CDATA[إن العِلْمَ بالله عز وجل أشْرفُ العُلوم وأزْكاها وأفضلُها على الإطلاق : 1) لأن العلم بالله تعالى مفتاح كل العلوم الدنيويّة والأخروية، المحسوسة والغيبيّة، المادية والروحية.. 2) لأن العلم بالله تعالى مفتاح التعبُّد الخالص، والتعبد الخالص مفتاح كل خير وسعادة للإنسان. 3) لأن العلم بالله عز وجل مفتاح للهُدَى واستقامة البشرية على الصراط السويِّ في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن العِلْمَ بالله عز وجل أشْرفُ العُلوم وأزْكاها وأفضلُها على الإطلاق :</p>
<p>1) لأن العلم بالله تعالى مفتاح كل العلوم الدنيويّة والأخروية، المحسوسة والغيبيّة، المادية والروحية..</p>
<p>2) لأن العلم بالله تعالى مفتاح التعبُّد الخالص، والتعبد الخالص مفتاح كل خير وسعادة للإنسان.</p>
<p>3) لأن العلم بالله عز وجل مفتاح للهُدَى واستقامة البشرية على الصراط السويِّ في كل مجالات الحياة بدون زَوَعَان أو رَوَغَانِ.</p>
<p>والبشر -بحُكْم قُصُوره العقلي والعلمي والإدراكيِّ- لا يستطيع معرفة الله عز وجل معرفةً حقيقيةً بدون رُسُلٍ يُرْسِلُهم الله تعالى مُزَوَّدين بالوَحْي، ولذلك كانت سُنَّةُ الله تعالى في كوْنِه وخلْقه إرسالَ الرسُل لكل مجموعة بشريَّة تكوَّنت في أي قُطر من أقطار الأرض، تُعَرِّفُهُم بالله تعالى، وحِكْمة خلْقه للكون، وخَلْقِه للإنسان، وما واجبُ الإنسان أمامَ ربّه وخالقه، وأمامَ كوْنِه المحيط به، وأمامَ أخيه الإنسان المتعايش معه.</p>
<p>وإذ كان الرسُل كُلُّهم مؤتمنين على تبليغ كلِّ الحقائق الكُبْرى المتعلقة بواجباتهم للناس المرْسَلين إليهم، فإن خاتِمَهُم محمداً  قدْ أُؤتُمِنَ على تبليغ الرسالة للناس كافة، وإذا كان محمد  انتقل إلى الرفيق الأعْلَى فإن أمَّتَه بقيتْ مُؤتمنةً على الرسالة التي بُعث بها محمد ، فهي مؤتمنةٌ عليها إلى يوم القيامة.</p>
<p>لأنها أمة :</p>
<p>1- ورِثَتْ العِلْمَ الصحيحَ عن الله عز وجلَّ بالسَّنَدِ العالي عن محمد ، عن جبريل عليه السلام، عن ربِّ العِزَّة جلّ جلالُه.</p>
<p>2- ورِثَتْ الكِتابَ الذي لا يأتيه الباطلُ من بيه يديْه ولا من خلفه، ففي كتابها الحَقُّ الذي أنْزلَهُ الله تعالى للبشر جميعا وأرسل به الرسُلَ جميعا.</p>
<p>3- ورِثت الشَّرْع الصحيح الشامِلَ الكامِلَ الذي لا يحتاج إلى ترقيع مِن أهواء البشر وقوانينه خارج عن إطاره.</p>
<p>4- ورثتْ المنهَجَ الصافي الكفيلَ بمصالح العباد في الدنيا والآخرة.</p>
<p>5- و رثتْ الأخلاق السامية العالية الكفيلةَ بتحقيق الاستخلاف على الأرض، وتحقيق العدالة التي بُعث بها الرسُلُ، وتحقيق الأمْن النفسي، والاجتماعي، والسياسي، والاقتصادي، والروحي.</p>
<p>هذه المزايا كُلُّها كفيلة بأن تُبَوِّئَ الأمَّة الإسلامية مقْعَدَ الإِمَامَة، ومقْعَدَ الأستاذيَّة لتوجيه البشر المحروم من هذه المزايا، وخصوصاً في عصْر العوْلمة الإلحادية، وعَصْر الطغيان المادِّي، وعصْر الحُمْق السياسي، وعصْر إخْضاع الناس لحَقِّ القوَّة العمياء التي بدأتْ تفْرِضُ على الناسِ جاهليَّة مُتَقنِّعةً بشعارات جوفاءَ لا تستقيم مع الفطرة السليمة والعقل الرشيد.</p>
<p>كان المفروض ذلك ولكن :</p>
<p>1) عندما فَرَضَ المستعمر على الشعوب هجران قرآنها، وجَعَل التعليم المدَني المفروض عليها لا رائحة للدِّين فيه، ولا رائحة فيه لأصول الشعوب الإسلامية، ولا رائحة فيه لتاريخها وأدبها، وتراثها، وما اكتشفته من علوم حضارية فريدة.</p>
<p>2) عندما تخلَّتْ الشعوب الإسلامية عن رسالتها طائعة لتوجيهات المستعمر، راضية بالتوجُّه الدنيوي الخالص.</p>
<p>3) وعندما تخلَّت الدُّول الإسلامية عن إعْدادِ العلماء الدُّعاة إعداداً نابعا من الأصالة والمعاصرة.</p>
<p>4) وعندما بدأت النظم المتحكمة في الشعوب الإسلامية تحارب الدّعوة للإسلام، وتضيق عليها الخناق في كل مجال، في الوقت الذي تشجع -بدون تحفُّظ- دعاة الزندقة والالحاد.</p>
<p>5) وعندما بدأت الدول المسلمة تُوَالِي الكفر والكافرين وتتعاونُ معهم محليا وعالميا لتجفيف المنابع الإسلامية، والتطويح برموزها ومؤسساتها ومكتباتها، وتشويه سُمْعَتِها.</p>
<p>في هذا الوقت بالذات نَزَع الله عز وجل من الأُمَّة المتخلِّية عن رسالتها ووظيفتها الإمَامَة، أي الإمامة في الدِّين، والإمامة في العلم، والإمامة في الأخلاق، والإمامة في الهداية، والإمامة في العَدْل، والإمامة في الأمْن، والإمامة في القوة السياسية، والإمامة في السلام الداخلي والخارجي&#8230; الإمامة في كل شيء&#8230;</p>
<p>وعندما فرَغ منْصِبُ الإمامة الهادية، وأصبح شاغِراً، اقْتَعد الكُفْرُ هذا المنصبَ وأصْبح الكُفْرُ من خلاله يتحكَّم، ويُوجّه الناس عالميا لِكَيْ يفرض عليهم هيْمَنَتَهُ وحضارته، رَضُوا أم كَرِهُوا، فالقوة الحديديّة مِن ورائهم، والقوة المالية من أمَامِهم، والقوّة الفكرية الخادعة البراقة فوق رؤوسهم وعقولهم.</p>
<p>إن فراغَ منصِب الإمامة الهادية جريمةٌ كبيرةٌ شَارَكَ في نسْج خيوطها دُهاةُ الكفر والنفاق، وعُتاةُ الفسق والفجور. وسماسرة العُهْر السياسي والفكري من أبناء جلدتنا.</p>
<p>وأجْرمُ من هذه الجريمة أن يُصْبح المسلمون كبارُهم وصغارُهم يتلقَّوْن الدُّروس والتوجيهات من كبار المَكَرة والمجرمين الذين بَرَعُوا أيَّما برَاعةٍ في الصدِّ عن دين الله وتشويه أتباعه. مع أن الله عز وجل نهى المسلمين نهياً قاطعاً عن  اتباع سُبُل الكافرين المجرمين، في عدة آيات، منها :</p>
<p>- {يَا أيُّها الذِين آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الكَافِرين أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ المُومِنِين}(النساء : 143).</p>
<p>- {يا أيُّها الذين آمَنُوا لا تتخذُوا اليهودَ والنّصارى أولياء}(المائدة : 53)</p>
<p>- {لا تَجِدُ قوْماً يُومِنُون باللَّهِ واليومِ الآخِر يُوَادُّون من حَادَّ اللّه ورسُولَهُ ولوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أوْ أبْنَاءَهُم أو إخْوانَهم أو عَشِيرَتَهُم}(المجادلة : 21).</p>
<p>- {يا أيُّها الذين آمَنُوا لا تتّخِذُوا عَدُوِّى وعدُوّكُم أوْلِياء}(الممتحنة : 1).</p>
<p>بلْ وأكثرُ من ذلك بيّن لنا القرآن نواياهم وطواياهم ومُضْمرَاتِ حِقْدِهم، فقال لنا :</p>
<p>- {كيـف وإِنْ يَظْهُرو عَلَيْكُـم لا يـرْقُبُوا فِيكُـم إلاًّ ولا ذِمَّةً}(التوبة : 8).</p>
<p>- {إنْ يَظْهَرُوا عليْكُم يرْجُمُوكُم أو يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِم ولنْ تُفْلِحُوا إذاً أبداً}(الكهف : 20).</p>
<p>ففي أيِّ شرعٍ وجَدَ كبارُ قومِنا أنّ مِلَّة الكُفْر تَزَكَّى أصحابُها وأصبحوا بررةً أطْهاراً لا يقولون إلا خيراً، ولا يضمرون إلا خيْراً، ولا يسْعَوْن إلا إلى خير، ومجلسُ أمْنِهم لا يهتم إلا بنشْر الخير والسلام في العالم!! ألَمْ يشْبَعْ العالم الإسلامي من بركاتِه وخيراتِه في أفغانستان، والعراق، والصومال، والسودان؟! وفلسطين قبل ذلك بعقود ألم تغْرق في خيراته وبركاته؟!</p>
<p>ماذا دَهَى كبار قومنا حتى أصبحوا يثِقُون بالكفر الذي لا عهد له ولا ذمة، ويظنُّون ظن السّوْءِ بالله تعالى الذي لا يُخْلِفُ الميعاد أبداً؟! أغرَّتْهم المجاملاتُ الصفراءُ الخادعة التي ليس وراءها إلا الشرُّ الأحْمَرُ والأغْبَر؟! أم يخافُون أن تدور عليهم الدَّوائر كما دارتْ على الكثير من المستبدين المتألِّهين منذ بدْءِ التاريخ الإنساني؟!</p>
<p>إن الله تعالى قال : {يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وتَابَى قُلُوبُهُمْ وأكْثَرُهُمْ فَاسِقُون}(التوبة : 8)، وما يُرَى من تضْييع الوقْت، وتضْييع الأعمار والسنين في المفاوضات التي لا تتعدَّى مضْغَ الكلام، وتسويد الملفات والأوراق بدون نتائج خَيْرُ دليل على أنهم يحلُّون مشاكلَ العالم الإسلامي بالكلام المُمَطَّط، والأماني العِذاب التي لا يمكن أن تخرج إلى حَيِّز التّطبيق أبداً. صدق الله، وكذب الكفر والكافرون.</p>
<p>أما الذين يتترّسون بالكفر احتياطاً للدَّوائر، فقد قال الله تعالى لهم : {فعَسَى اللَّهُ أنْ يَاتِيَ بالفَتْحِ أو أمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا علَى ما أسَرُّوا في أنْفُسِهِم نَادِمِين}(المائدة : 45).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/02/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%86%d9%92-%d9%8a%d9%8e%d9%80%d9%82%d9%8f%d9%80%d9%88%d9%84%d9%8f%d9%80%d9%88%d9%86%d9%8e-%d8%a5%d9%84%d8%a7%d9%91%d9%8e-%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
