<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الكتاب الخالد</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%84%d8%af/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>في البيان القرآني:وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d9%88%d9%8e%d8%b1%d9%8e%d8%aa%d9%91%d9%90%d9%84%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%92%d9%82%d9%8f%d8%b1%d9%92%d8%a2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d9%88%d9%8e%d8%b1%d9%8e%d8%aa%d9%91%d9%90%d9%84%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%92%d9%82%d9%8f%d8%b1%d9%92%d8%a2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2016 10:32:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 468]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الكتاب الخالد]]></category>
		<category><![CDATA[د. عودة خليل أبو عودة]]></category>
		<category><![CDATA[سنة الله]]></category>
		<category><![CDATA[في البيان القرآني]]></category>
		<category><![CDATA[معجزة سيدنا محمد]]></category>
		<category><![CDATA[وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15689</guid>
		<description><![CDATA[في مثل هذه المقالات السريعة، التي تحدد مساحتها وفق ظروف المجلة التي تنشرها ومواصفاتها، يضطر الباحث إلى أن يجعل مقالته أفكاراً أساسيّة في قواعد موجزة، تاركاً للقارئ أن يحلل هذه الأفكار ويصل بها إلى الأهداف التي رسمها كاتبها في هذه السطور القليلة، أو أن الباحث يدّخر هذه المقالة المركزة؛ ليعود إليها في احتفال آخر، فيجعل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في مثل هذه المقالات السريعة، التي تحدد مساحتها وفق ظروف المجلة التي تنشرها ومواصفاتها، يضطر الباحث إلى أن يجعل مقالته أفكاراً أساسيّة في قواعد موجزة، تاركاً للقارئ أن يحلل هذه الأفكار ويصل بها إلى الأهداف التي رسمها كاتبها في هذه السطور القليلة، أو أن الباحث يدّخر هذه المقالة المركزة؛ ليعود إليها في احتفال آخر، فيجعل منها بحثاً وافياً يشرح فيه فكرته العامة، ويطرح فيه رأيه الجديد، عساه أن ينتشر في محيط أوسع، وتصل فكرته إلى أوسع مدى يرجوه، لأنه إنما يبتغي به وجه الله في إظهار شرعه الحكيم وحكمته البالغة، فيما أودعه في كتابه الكريم من علم لا تنتهي عجائبه.</p>
<p>وعلى هذا المنهج أقدم فيما يلي هذه الأفكار المتكاملة، التي يفضي بعضها إلى بعض لتوضيح الفهم الجديد لموضوع الترتيل القرآني، وبيان وظيفته التي أرادها الله ، فأنزله على الصورة التي نعرفها الآن، ونقرأ بها القرآن، لكي تكون المنهاج الإلهي الذي أحكمه الله  لحفظ القرآن الكريم إلى يوم الدين.</p>
<p>ذلك أن الله ، شاءت سنته التي لا تبديل لها في خلقه، أن ينزل على كل رسول من رسله كتاباً فيه الشرع الحكيم، الذي أراده الله  لذلك الرسول ولأمته في زمنه. ولكي يواجه الرسل أقوامهم المكذبين، المعاندين، أيد الله  كلاً منهم بمعجزة من عنده، أو بمعجزة من اقتراح القوم أحياناً، لكي تثبت لهم أن هذا (الإنسان) إنما هو رسول من الله.</p>
<p>مثال ذلك موسى  إذ أنزل الله  عليه كتاباً: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ(البقرة: 87)، وأيده الله عز وجل بمعجزة خارقة، ألقي السحرةُ بعدها ساجدين، قائلين: آمنا برب موسى وهارون. لماذا؟ لأن هؤلاء السحرة يعلمون علم اليقين –وهم أساطين السحر وفرسانه في زمنهم- أنه ما من بشر يمكن أن يجعل حبلاً أو عصا أفعى حقيقية، بل هو خداع لأعين الناس، فلما رأوا موسى  يرسل العصا فتصبح أفعى حقيقية، علموا أن موسى رسول من رسل الله  لا شك في ذلك ولا ريب.</p>
<p>وهكذا جرت سنة الله  مع كل الأنبياء والرسل قبل سيدنا محمد .</p>
<p>وجرياً على سنة الله  مع أنبيائه ورسله، أنزل سبحانه وتعالى على رسوله محمد  كتاباً وأيده بمعجزة. فأما الكتاب فهو هذا الكتاب الخالد الذي انتشر ضوؤه فسار ذكره مع الشمس والقمر، وبلغ مداه الليل والنهار. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا(الكهف: 1).</p>
<p>وأما المعجزة، فإنها هي المعجزة، وهي المفاجأة التي صدعت الناس، وأذهلت العقول، وقدمت من السنن والبراهين على قدرة الله  ما لا ينتهي القول فيه، فالناس أمامها إما مؤمن مصدق، وإما كافر مكذب، ولا يزالون مختلفين.</p>
<p>كانت معجزات الأنبياء السابقين تختلف اختلافاً بيناً عن الكتب السماوية التي تتنزل عليهم، فالكتاب إلى النبيّ شيء ومعجزته شيء آخر&#8230;</p>
<p>أما معجزة سيدنا محمد  فهي الكتابُ نفسه&#8230; الذي أنزله الله  على صورة القرآن الكريم!!! ما هذا؟ هذا قول الحق. وهذا الفهم الصحيح للسياق القرآني المعجز، لنتدبر –معاً- الآيات الكريمة التالية:</p>
<p>- ألر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(يوسف: 1-2).</p>
<p>- الَرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ(الحجر: 1).</p>
<p>- طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ(النمل: 1).</p>
<p>- حم تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(فصلت: 1-3).</p>
<p>هي دعوة إذن لكي نعقل ولكي نعلم. الكتابُ فصلت آياته قرآناً عربياً، وأنزله الله  قرآناً عربياً. أتدرون ما الحكمة في ذلك؟</p>
<p>إن القرآن الكريم أنزل على قوم هم أساطين البيان وملوك القول، وسحرة الفصاحة والبلاغة، كانوا وما زالوا كذلك، تماماً مثل ما كان قوم موسى أساطين السحر. فكما أدرك سحرة فرعون بأن هذا الذي جرى أمامهم لا يمكن أن يفعله بشر إلا بإذن الله، أدرك العرب، أهل الفصاحة والبيان أن هذا القرآن ما هو بقول بشر. وقد أعلنوها صراحة أمام الدنيا جميعها ولا زال صدى إعجابهم بالقرآن الكريم يتردد على مر القرون، على اتساع المكان وامتداد الزمان.</p>
<p>ثم إن اللغة –أي لغة- إنما يتعلمها الناس بالاستماع، والمرء منذ ولادته يبدأ بتعلم لغته، يتعلم ما يسمع، ولأمر ما قرن الله  في القرآن الكريم بين آيات السمع والبصر وآيات الخلق: ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ(السجدة:9). وبرهان ذلك: إننا لو أخذنا من عدة أقطار أطفالاً حديثي الولادة، ثم أسكناهم مكاناً واحداً من الأرض، مدينة واحدة، نفترض أنها القدس –مثلاً- فبعد عشر سنوات سنجد أمامنا أطفالاً عرباً بلغتهم ولهجاتهم وعاداتهم وثقافتهم وطبيعة أصواتهم، ولو أننا أخذنا توأمين وُلِدا في مدينة عربية، وتركنا أحدهما في بلده، وأخذنا الآخر إلى باريس مثلاً، فبعد عشر سنوات يكون الأول عربياً بلغته وثقافته وطريقة نطقه للأصوات، وشقيقه التوأم فرنسياً في كل ذلك.</p>
<p>شاء الله  أن ينزل الكتاب قرآناً يتلى على رسوله ، لكي يقرأه على الناس، فيستمعوا إليه، ويتقنوه، ويحملوه إلى كل الأمكنة، والأزمنة بعد ذلك&#8230; ثم إن الله  أراد أن يحفظ القرآن الكريم إلى يوم الدين، فجعل طريقة قراءته موحدة أمام الناس جميعاً فأنزله مرتلاً وأمر بترتيله منذ بدء نزوله، تدبروا قوله :</p>
<p>- وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا(الفرقان: 32).</p>
<p>- أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً(المزمل: 4).</p>
<p>خبر وأمر.</p>
<p>عليك إذن أن تؤمن بقضاء الله، ورتلناه ترتيلاً وعليك أن تلتزم بأمر الله ورتل القرآن ترتيلا. إن هذا المعنى يتأكد عندما نقرأ قوله تعالى: لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ(القيامة: 16-19).</p>
<p>وقوله تعالى فاتبع قرآنه أي اتبع طريقة قراءته كما قرأها جبريل ، وهي الترتيل الذي سيظل قائماً إلى يوم الدين.</p>
<p>أيها السادة: إن إلزام الناس بالصورة الصوتية الموحدة لقراءة القرآن الكريم منذ بدء نزوله، إن هي إلا إعلان للناس جميعاً، للذين يعقلون، والذين يعلمون، أن هذا القرآن الكريم إنما أنزل ليظل قائماً كما أنزل، يقرؤه كل أهل الأرض إذا استمعوا إليه كما أنزل، لا فرق بين آسيوي وأمريكي وأسترالي وأوروبي وعربي وإفريقي، وها هي الملايين من أهل الأرض يقرأون القرآن ولا يعرفون اللغة العربية؛ لأن الله  يسره للذكر، ويسره للحفظ، ووحد طريقة تلاوته ليكون (الترتيل القرآني) هو المنهاج الإلهي الخالد لحفظ القرآن الكريم أولاً ولانتشاره على مر القرون، وليظل معجزة الرسالة الخالدة إلى يوم الدين.</p>
<p>أرأيتم أيها الإخوة بعض الحكمة في أن الله أراد أن تكون أول كلمة أنزلت من القرآن الكريم هي (اقرأ).</p>
<p>والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عودة خليل أبو عودة</strong></em></span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>مجمع اللغة العربية الأردني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d9%88%d9%8e%d8%b1%d9%8e%d8%aa%d9%91%d9%90%d9%84%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%92%d9%82%d9%8f%d8%b1%d9%92%d8%a2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; {قُل بِفَضْلِ اللّه وبِرَحْمَتِه فَبِذَلِك فلْيَفْرَحُوا هُو خَيْرٌ مِمَّا يجْمَعُون}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/06/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d9%8f%d9%84-%d8%a8%d9%90%d9%81%d9%8e%d8%b6%d9%92%d9%84%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87-%d9%88%d8%a8%d9%90%d8%b1%d9%8e%d8%ad%d9%92%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/06/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d9%8f%d9%84-%d8%a8%d9%90%d9%81%d9%8e%d8%b6%d9%92%d9%84%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87-%d9%88%d8%a8%d9%90%d8%b1%d9%8e%d8%ad%d9%92%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 09 Jun 2003 10:31:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 195 - 194]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الكتاب الخالد]]></category>
		<category><![CDATA[الموعظة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26952</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى : {يَا أَيُّهَا النّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّكُمْ وشِفَاءٌ لِمَا في الصُّدُورِ وهُدًى ورَحْمَةٌ للْمُومِنينَ}(يونس : 57). فالمقصُود بالموعظة : القرآن الكريم الذي أنزله الله تعالى على الرسول الكريم تكرمةً له  ولأمته من بعده إلى يوم القيامة، فهو الكتاب الخالد الذي خَلَّدَ ذِكْر الأمة الحاملة لرسالة الخلود في جنة الرضى والغفران، التي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال تعالى : {يَا أَيُّهَا النّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّكُمْ وشِفَاءٌ لِمَا في الصُّدُورِ وهُدًى ورَحْمَةٌ للْمُومِنينَ}(يونس : 57).</p>
<p>فالمقصُود بالموعظة : القرآن الكريم الذي أنزله الله تعالى على الرسول الكريم تكرمةً له  ولأمته من بعده إلى يوم القيامة، فهو الكتاب الخالد الذي خَلَّدَ ذِكْر الأمة الحاملة لرسالة الخلود في جنة الرضى والغفران، التي اختارها الله عز وجل رِفْعَةَ مَقَامٍ وحُسْن مثوبةٍ للمُكرَمين من عباده، الشاكرين لفضْل نعمائه.</p>
<p>فالقرآن الكريم سُمِّيَ موعظة لأنه يعظ الإنسان بتعريفه بقَدْرِ نفسه حتى لا يزيغ فيهلك، أو يطيش عن مساره الصحيح فيشقى، كما يعظه بتعريفه بقدْرِ ربِّه الذي خلقه بشراً سويّاً، وسخَّر له الكَوْن كله ثَمَراً جَنِيّاً، وتكفّل له بالحياة الرَّضِية الهَنِية إن هو ارتضى السَّيْرَ على النّهْج المُبين، حاملا لواء الحمد والشكر بين العالمين، لله رب العالمين.</p>
<p>وهل هناك موعظةٌ أبلغُ من أن يعرف الإنسان قَدْرَ نفسه وقدرَ ربه؟؟ وهَلْ هناك جَهْلٌ أفْحَشُ وأغْلَظُ من أن يتعدى الإنسان قدْرَه فيسْطُوَ على مقام الربوبية، وينتحِل صفاتِ الخالقِ الأعظم، والمهيمن الأكرم، ويقول للناس -بكل سفاهة ووقاحة- كونوا عباداً لي من دون الله ولم يُطْلع لهم شمساً ولا قمراً، ولا أنزل لهم غيثاً ولا مطراً، وما أجْرى لهم بحْراً ولا نهراً؟!!</p>
<p>أليس من السفاهة الغليظة أن يقول قوم نوح لنوح \ : {أَنُومِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُون؟؟} كأن النطفة التي خُلق منها المستضعَفون ليست النطفة التي خُلق منها المستكبرون؟؟! أو كأن الأرحام التي تخلَّق فيها المستضعفون ليست الأرحام التي تخلَّق فيها المستكبرون؟؟ أو كأن الأرض التي وُلِد فيها المستضعفون ليست الأرض التي يعيش عليها المستكبرون، وفيها سيدفنون ومنها سيحشرون؟؟</p>
<p>ما هذا الإقصاء الكُفريُّ الذي عرفه الإنسان ا لجاهل وتخلَّق ببشاعته منذ عهد نوح \ إلى العَهْد الذي بَرَزَ فيه من حَفَدَتِه من قال للناس {ما أُرِيكُم إلاّ ما أرَى وما أهْدِيكُمْ إلاَّ سَبِيلَ الرَّشَاد} قاصداً بذلك ضَرْبَ حريّة الاختيار في الصميم، وكَسْحَ طاقة التفكير والتعبير التي منحها الله عز وجل للإنسان من أجل التحْسِين والتغيير؟! إلى العصر الذي سمِع فيه الإنسان من يقول -بكل جراءة على الله والعقل والتاريخ والسُّنَن الربانية- من ليس معنا في استعباد الإنسان للإنسان فهو ضدنا، {غُفرَانَك رَبَّنَا وإلَيْك المَصِير}.</p>
<p>وإذا كان قوم نوح في فجر التاريخ الإنساني انتحلوا صفاتِ الألوهية، واحتَكَروا معرفة الدين الحق، ونصَّبوا من أنفسهم وُكَلاء عن الله عز وجل في معرفة من يستحق أن يكون داعيا لله عز وجل، ومن يستحق أن يكون مستجيبا لله عز وجل ورسله، فإن الإنسانية الشقية توارثت هذه الأخلاق إلى عهد محمد  حيث وُجِدَ من يقول : {أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا؟؟} ومن يقول : {لَوْلاَ نُزِّلَ هَذاَ القُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ من القَرْيَتَيْنِعَظِيم} ومن يقول : {لَوْ كَانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْه} أليس هؤلاء الذين انبرَوْا في عهد محمد  ينصِّبون من أنفسهم موازين للحق وأهله هُمْ الورثة بامتياز للذي سبقهم قائلا {أنَا رَبُّكُم الأعْلَى} بل قال متعجبا {ما علِمتُ لَكُمْ مِن إِلهٍ غَيْرِى} فقاده هذا التعَجُّبُ المغْرُور إلى أن يقول للسحرة المومنين {أآمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكُمْ إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الذِي َعَلَّمَكُم السَّحْرَ}(طه : 71) بدون أن يستحيي من جهله الفاضح بعجز نفسه عن العلم بقوته، وعن الإحاطة بمستقبل محكوميه، ومصائرهم، وتقلبات أفئدتهم؟!</p>
<p>فهل هناك أسْقَمُ من مرض التكَبُّر على الله تعالى  وقيادة سفينة المتكبرين إلى خزي الدنيا والآخرة {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى للمُتَكَبِّرِين}(الزمر : 75) لذلك كان القرآن شفاءً لما في الصدور من أمراض الكبر والتكبر، وأمراض الفحش والتفحش، وأمراض العِوَج والاعوجاج، وأمراض المسخ والتمسُّخ، وأمراض المَلَق والتملُّق، وأمراض الحُكم والتحكم.</p>
<p>وبذلك كان هُدًى ودلالةً على الطريق الأقوم، ورحمةً من الشقاء الأعظم، شقاءِ التيه الفكري، وشقاءِ الضلال العقدي، وشقاءِ الفساد المهلك للحرث والنسل {واللّه لا يُحِبُّالفساد}(البقرة : 203).</p>
<p>وهل هناك أفضل من نعمة القرآن؟! وفضل القرآن؟؟ وهداية القرآن؟؟ ورسالة القرآن؟؟ إنه أفضل نعمة، وإنه أشرف الشرف، بل إنه والله لرأس الشرف، وإننا والله لأمة الشرف. من رضي فله الرضا، ومن سخط فله السّخط، وذلك فضل الله يوتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.</p>
<p>ألا ما كان أفقه عُمرَ ] يوم جاءه خراج العراق فصار يعدُّه، وهو يقول : الحمد لله، الحمد لله، فقال مولاه : &gt;هذَا واللَّهِ مِنْ فَضْل اللّه ورحْمَتِه&lt; فقال له عمر مصحِّحاً &gt;كَذَبْت ليْسَ هَذا هو الذِي يَقُولُ اللّه تعالى {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وبِرَحْمَتِه فَبِذَلِكَ فلْيَفْرَحُوا}(الآية) ولَكِنّ هَذَا مِمّا يجْمعُون&lt; تفسير ابن كثير ج 512/2) لأن الخراج الذي جاء، جاء من الأرض التي كانت -عما قريب- تحكمها أقوى قوة جبارة، ولكن الله عز وجل بالقرآن سخرها لأهل القرآن وحملة القرآن، ودَمْدَم على أهل الطغيان. فتكون أكبر نعمة هي القرآن التي بفضلها تُسخَّر الأكوان، لحمَلة رسالة القرآن.</p>
<p>فقهٌ وأىُّ فقهٍ لا يعلمه إلا أهل الإسلام والإيمان الذين يعكفون على دراسة القرآن، لينقذوا به الإنسان الحيران، من ضلالة الجهل والطغيان.</p>
<p>وما شقيت الأمة إلا عندما هجرت كتاب ربها، فصارت تدرس الدنيا للدنيا، وعلم الإنسان للإنسان، وعلم التغذية للتغذية، وعلم الحيوان للحيوان، وعلم النبات للنبات، وعلم الطب للطب، مع أن الله تعالى علّمها في كتابه عَدَم الفصل بين الدنيا والدين، وعَدَمَ الفصل بين علم الدنيا وبين علم الآخرة، فقال لها {وابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةِ ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِن الدُّنْيا وأحْسِنْ كَمَا أحْسَنَ اللَّهُ إلَيْكَ، ولاَ تَبْغِ الفَسَادَ في الارْضِ إنّ الله لا يُحِبُّ المُفْسِدين}(القصص : 77).</p>
<p>لأن عدم الفصل بين الدنيا والدين :</p>
<p>1- يجعل الأمة تتوجه إلى دار الإقامة الخالدة، وبذلك تصبح الدنيا وسيلة وليست غاية.</p>
<p>2- عندما تصبح الآخرة هي الغاية ينعدم التهارش على الدنيا ويشتد التنافس على الأخرى، وذلك محمود، لأنه تنافس لا يريق دما، ولا يثير حقدا، وأكثر من ذلك التنافس على الآخرة يعلي من كرامة الإنسان.</p>
<p>3- التنافس على الآخرة يتم أمام عين الله تعالى وبصره الذي وحده يعلم الأصلح والأتقى وبذلك يُسحبُ القرار من يد الشخص الأقوى أو الحزب الأقوى فيُضمَن الأجْرُ حسب ما يستكِنُّ في القلوب من الصِّدق والإخلاص، لا حسب ما يتراءى من الشعارات والتزلفات، وتلك أكبر ضمانات الاستقرار النفسي والاجتماعي والسياسي.</p>
<p>فهل تكون الالتفاتةُ للتعليم الأصيل بداية الرجوع للتوجه الأصلي للتعليم الذي هو روح الأمة، ولُبُّ صلاحها؟؟</p>
<p>ذلك ما نرجوه فنفرح بفضل الله ورحمته أكثر مما يفرح به الناس من حطام الدنيا الذي يجمعونه ليحاسَبُوا عليه الحساب العسير، بينما الله عز وجل جعل الدنيا كلها دار ابتلاء للفوز برضوانه يوم تبلى السرائر.</p>
<p>فبهذا التوجُّّه الراشد لميدان التعليم، ميدان النهوض والتقدم، نأمل أن يُنعِمَ الله عز وجل علينا بسناء الرفعة، ودوام العزة، {يَرْفَعُ اللَّهُ الذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ والذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ}(المجادلة : 11).</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/06/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d9%8f%d9%84-%d8%a8%d9%90%d9%81%d9%8e%d8%b6%d9%92%d9%84%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87-%d9%88%d8%a8%d9%90%d8%b1%d9%8e%d8%ad%d9%92%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
