<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; القيم</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مسافات &#8211; أمّيّة القيم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85%d9%91%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85%d9%91%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Feb 2018 12:02:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 489]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أمّيّة القيم]]></category>
		<category><![CDATA[التفكير]]></category>
		<category><![CDATA[الرذيلة]]></category>
		<category><![CDATA[الفجور]]></category>
		<category><![CDATA[الفساد]]></category>
		<category><![CDATA[القيم]]></category>
		<category><![CDATA[دة. ليلى لعوير]]></category>
		<category><![CDATA[لإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[مسافات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18622</guid>
		<description><![CDATA[في مخيالنا تعيش المدينة الفاضلة وتكبر، وفي واقعنا يسقط بنيانها ويصغر،  وفي كل مرة أكتشف أنّ  الذي يلفّني على مستوى الأفكار خاص بي وحدي، وهو  في عالم الناس لا يشبههم، بل يشبهني لأنّه يعبّر عن  طريقتي في التفكير وفلسفتي في التّعامل الّتي تأنس بالجميل والرّاقي الذي يصنعه التواضع والتغافل والتغابي، هذا  الذي كثيرا ما ورّطني [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في مخيالنا تعيش المدينة الفاضلة وتكبر، وفي واقعنا يسقط بنيانها ويصغر،  وفي كل مرة أكتشف أنّ  الذي يلفّني على مستوى الأفكار خاص بي وحدي، وهو  في عالم الناس لا يشبههم، بل يشبهني لأنّه يعبّر عن  طريقتي في التفكير وفلسفتي في التّعامل الّتي تأنس بالجميل والرّاقي الذي يصنعه التواضع والتغافل والتغابي، هذا  الذي كثيرا ما ورّطني وفتح عليّ أبواب وجع يصل بي حد المرض، وفي كل مرة أقسم بأغلظ الأيْمان أن أغيّر طريقتي في التعامل مع الغير، ولكن أجدني أعود إليّ برغم ما ألقى من عذابات في تواصلي مع النّاس واحتكاكي بهم.</p>
<p>هل هي السذاجة أم رقة القلب، هل هو الضعف أم بعد النظر، هل هي الإنسانية أم قلة تقدير الذات،  هل هو العقل أم جنون الثقة في الناس، وهل ، وهل ، هل &#8230;.، وتكثرالهلهلات أو المهلهلات دون جدوى في إيجاد جواب يريح عقلي المتعب منّي وقلبي الذي يكاد  داخله ينفطر.</p>
<p>أعود بذاكرتي إلى حيّنا القديم، حيث تربيت ونشأت وترعرعت حيث المساكن البسيطة والنفوس البسيطة، حيث البسمة الصافية والضحكة البريئة، حيث عالم الناس كانت تعني لهم كثيرا العلاقات التي تجمعهم على دفع الهموم  بالسمر والإفضاء بالتبنّي، لا يسقط وجه الأخ أو الأخت أو الجار أو عابر السبيل أرضا وإنّما تحفظه منظومة من القيم ساهمت في التّمكين للتّكافل الاجتماعي والإنساني  في أبعاده العريضة.</p>
<p>أعود بذاكرتي إلى يوميات كنّا نعيشها، فتحضر الجدة والجد والعمة والعم والخالة والخال والجارة والجار وتحضر معهم مشاكل عويصة ولكن تحلّها العقول الكبيرة دون أن تشركنا نحن الصغار في عالمهم فلا يكبر في داخلنا إلا الحب لكل هؤلاء، لأنّ الأمهات تأبى عليهن أخلاقهن أن يتجاوز الصغير قدر الكبير وإن كنّ على خصام معه.</p>
<p>أعود بذاكرتي إلى حبات الحلوى وحفنات التمر التي كان يوزعها عمّنا الكبير أو جارنا المهاب على جميع الأطفال بلا استثناء، فيحضر العيد في قلوبنا في كل توزيعة وتحضر حبة الحلوى وجها يحمل كل فرح الدنيا ونحن ننطّ لا حسابات بيننا إلا المذاق الحلو الذي تتركه بقايا التّمر في أفواهنا.</p>
<p>واليوم، اليوم وقد تغيرت الدنيا ها هو الشحوب يلف كل الأمكنة والقلق يلبس أكثر النفوس وخوف الناس بعضهم من بعضهم يكاد يكون السمة الغالبة في المعاملات ، غابت ملامح السماء الصافية، فلا إشراقات وغابت مناظر الأحاديث الراقية،  فلا علاقات، الكل ّ متوجس من الكل، والكلّ متذمر من الكل، وإن جاء الحديث بينهم جاءت معه نصف الحقيقة والنصف الآخر تلفيقات للبيع، هل هي التكنولوجيا وقوّتها في صنع العالم الافتراضي، ما جعلنا نفقد عوالمنا الجميلة، هل هي المادة  وطغيانها، ما دفعنا لقطع علاقاتنا المتينة، هل هي النفعية والمصالح الذاتيّة، ما جعل قلوبنا تكبر فيها الضغينة ويكبر الخوف من الحسد والعين والسحر وغيرها من الأمراض المكينة وهل وهل وهل &#8230;&#8230;&#8230;.</p>
<p>الأسئلة هنا، كالعظم في حلقي، لا تكاد تغيب عن خاطري، حتى تحضر من جديد في عوالمي الدفينة ويحضر معها سيد الأنبياء  صلى الله عليه وسلم بكل تداعيات النبي الأعظم، الذي أنقد البشرية من كل ما تعانيه اليوم حين علّمها كيف تحب، وكيف تصفو وكيف ترتقي، وكيف تكون سخية وكيف تكون تقية، وكيف تكون  نقيّة،  وكيف تكون عليّة،  ولكن سقط من أيدي الناس سراج العلم اللّدني، وعمّت بوادر الجاهلية في ظل عالم يبلس العنجهية، ويلهث وراء دنيا تتفنّن في تصديرنا جثثا منسية.</p>
<p>أميّة القيم هي إشكالنا الكبير اليوم وجيلنا القديم عاش أميّة الكتابة ولم يعش أميّة القيم، ولذا كبرت في جناحهم موازين المحافظة على كلّ جميل إنساني وعشنا علمية الكتابة ولم نعش جمالية القيم، ولذا تهرّأ فينا الإحساس حتّى بات جيل المفتاح يقتله الفراغ المنتش بلعبة الحوت الأزرق الّتي جنت على أحلامنا الكبيرة في صناعة جيل يؤمن بأنّ الحضارة هي مجموعة القيم الإيجابية، التي من أعلى قيمها التوحيد، والتي ترفض الفراغ والشحوب والهزيمة وتؤمن بالحياة وبما يصنع  الفارق في تذوق الجمال الإلهي والروحي والنّفسي والإنساني والكوني.</p>
<p>فمتى نعود إلينا كي تعود الأمكنة لدفئها القيمي، ومن ثمّ تعود إلينا الحياة التي قتلت بهاءها أميّة القيم .</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>دة. ليلى لعوير</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85%d9%91%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تغيير مناهج التربية الإسلامية: الواقع والآفاق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Feb 2018 11:05:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 489]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[التربية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[القيم]]></category>
		<category><![CDATA[المدرسة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. رضى محرز]]></category>
		<category><![CDATA[مناهج التربية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18613</guid>
		<description><![CDATA[إن الأمم على اختلاف أديانها وعقائدها ومناهجها كلها تعد التربية والتعليم أداة الرقي والتفوق، والحضارة والتقدم، لأنها سبيل لصيانة أجيالها وطريق لبناء الشخصية السوية وإعدادها لخوض المنافسة العالمية بجدارة واقتدار، لكن الفارق بين الأمم هو أن كل أمة تصوغ مناهجها وتضع فلسفتها التعليمية وفق ما يخدم عقائدها وتصوراتها للكون والحياة والإنسان، فالغرب بنظرته الرأسمالية يهدف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الأمم على اختلاف أديانها وعقائدها ومناهجها كلها تعد التربية والتعليم أداة الرقي والتفوق، والحضارة والتقدم، لأنها سبيل لصيانة أجيالها وطريق لبناء الشخصية السوية وإعدادها لخوض المنافسة العالمية بجدارة واقتدار، لكن الفارق بين الأمم هو أن كل أمة تصوغ مناهجها وتضع فلسفتها التعليمية وفق ما يخدم عقائدها وتصوراتها للكون والحياة والإنسان، فالغرب بنظرته الرأسمالية يهدف إلى تحقيق التقدم والازدهار لأجياله فيسخر كل إمكاناته من صناعات وسياسات ومناهج -يأتي التعليم على رأسها- لتحقيق أكبر قدر يمكن من الرفاهية والاستمتاع بهذه الحياة الرخيصة.</p>
<p>وأصحاب المذهب الشيوعي الاشتراكي أقصى هدفهم من تعليمهم تحقيق مبادئ الاشتراكية المثالية في مناهج مبنية على تضييق التفاوت الاجتماعي وفق إيديولوجية معينة تظهر في مناهجهم التعليمية.<br />
فكل أمة لها وجهتها مصداقا لقوله تعالى: وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا (البقرة: 147).<br />
لكن أمم الأرض متفقة على أن التعليم هو قناة بناء الأجيال وتشييد الأمجاد.<br />
ونحن نتساءل عن أنفسنا وموضعنا من بين هذه الأمم في نظرتنا للتربية والتعليم، دون أن نغفل أثناء هذا التساؤل إخبار ربنا  حين قال: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ (آل عمران: 110)، فالخيرية لا بد أن تتحقق في كل المجالات ومنها تربيتنا وتعليمنا.<br />
فهل استطعنا أن نحقق ذلك؟ وهل وضعنا المناهج التي تخدم هذا الهدف وتحقق النظرة الشرعية للكون والإنسان والحياة؟ وما مدى التزامنا بأصالة منهجنا وقيمنا؟ وما حدود انفتاحنا على باقي المناهج الأرضية الخاصة بالأمم الأخرى؟ وهل كل المناهج تصلح لبناء القيم الخاصة بمجتمعاتنا الإسلامية وهويتنا الحضارية أم أن التقدم وتطور العلوم يقتضي منا اتباع كل جديد كيفما كان وأينما كان وبأي هدف كان لنستطيع الرقي بتعليم أبنائنا، من هنا يبرز دور المناهج التعليمية المتبعة والمرسومة عند كل أمة من الأمم، لإسعاد أفرادها وتحقيق ازدهارهم وقوتهم، مع اختلاف النظرة إلى حدود تحقيق هذه السعادة كون الأمة المسلمة ترى أن السعادة والشقاء ليسا مرتبطين بهذه الدار الدنيوية فقط، بل هناك يوم يأتي لا محالة، الذي قال فيه تعالى: يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (هود: 105 &#8211; 108).<br />
فأي تعليم وأي تربية لا تنقذ أبناءنا من الشقاء الأبدي ولا تمنحهم السعادة السرمدية فهو تعليم منقوص، وأي مغنم أن يحصل الإنسان على أعلى الشهادات وأضخم النعم والثروات والنجاحات الدنيوية ثم يصير إلى عذاب النار والعياذ بالله؟؟؟؟<br />
من هنا افردت رؤية الإسلام الكبرى في الأصل الذي تنبني عليه تغيير مناهج مادة التربية الإسلامية والسياقات الذي أتت فيها هذه المطالبة بالتغيير مع ما يشهده العالم من تغيرات واتجاهات للأسف صب بعضها في نعت الإسلام بالتطرف والإرهاب ثم اتجهت بعد ذلك أصابع الاتهام إلى مناهج التعليم العربية والإسلامية ومقرراتها الشرعية باعتبارها عاملا أساسيا في تغذية العنف والتطرف، وتخريج عقليات متعصبة، وهو ما يستدعي تغيير هذه المناهج، وفي بعض الأحيان المطالبة بحذفها.<br />
وهذا ما خلق صداما فكريا حادا بين من يطالب بتغيير المناهج الشرعية بتهمة نشرها للتطرف والغلو، ومن يعارض هذه التهمة ويرفض هذا التغيير بتاتا، بحجة أن الإسلام دين بريء مما ينسب إليه من التطرف، وأنه دين الرحمة والوسطية والاعتدال، وأن المواد الشرعية ومناهجها غير مسؤولة عن هذا الواقع، فالمناهج القديمة خرجت لنا أجيالا منها من هم أطر دولة وفي وظائف متنوعة تخدم وطنها.<br />
ثم جاء التساؤل عن المتخرج من هذه المناهج هل تلقى مبادئه وأفكاره فقط من المدرسة؟ أم أن هناك مصادر أخرى للتلقي نتجاهل دورها وتأثيرها مثل الأسرة والشارع والإعلام وخصوصا الأنترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي؟ وهل الدين الإسلامي يشجع على الإرهاب أم يعالجه؟ وأين دور باقي الأديان وتأثيرها على مناهجها القائمة في نشر التسامح والسلم؟ كلها وغيرها تساؤلات تنحو إلى أن دعوى تغيير المناهج هي دعوى منكرة وباطلة إذ ارتكزت على هذه المزاعم والتهم للإسلام.<br />
وفي ظل هذين الاتجاهين المتناقضين ينبغي أن ننبه -وبالحيادية التي يتطلبها الإنصاف العلمي- إلى أن رجم مقررات التربية الإسلامية والإسلام بهذه التهم هو من قبيل التجني والرجم بغير علم، كما أن رفض تغيير المناهج وخصوصا الشرعية، من قبيل الفهم الخاطئ لمعنى عملية تغيير المناهج، إذ لا بد أن نميز بين تغيير ثوابت الإسلام وقطعياته -التي لا تقبل التغيير أو المراجعة- وبين تغيير أو تطوير المناهج التي تعد نتاجا بشريا قابلا للاجتهاد والتطوير.<br />
كما أن فعل التطوير والتجديد يعد سنة شرعية جسدها الرسول في مختلف مراحل الدعوة، التي عرفت مسارات عديدة، تنوع فيها الخطاب حسب مرحلة الدعوة السرية والجهرية، ومرحلة الدعوة المكية والمدنية، وتصديقا لما صح عن الرسول : «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» (رواه أبو داود (رقم/4291) وصححه السخاوي في &#8220;المقاصد الحسنة&#8221; (149)، والألباني في &#8220;السلسلة الصحيحة&#8221; (رقم/599)).<br />
فالتجديد إذ كان مشروع فهو إيجابي لكونه يسعى إلى إحياء ما اندرس من أحكام الشريعة وتصحيح لما حرف فيها، وتحتاجه الأمة المسلمة على الدوام لتحقيق معنى الشمول والاستمرارية التي تتميز بها الشريعة الإسلامية.<br />
فوصف مناهج العلوم الشرعية عموما، والتربية الإسلامية خصوصا بالقصور، والدعوة إلى تجديد وإعادة هندسة مقرراتها، وتجديد وسائل تدريسها، وطرق تقييمها هي سنة تربوية تصيب كل المناهج بعد مرور الزمن، وحدوث المتغيرات، وتحول المجتمعات، فالمقررات الدراسية في العلوم الشرعية ليست هي الشرع، لكن الدعوة إلى تغييرها بخلفية حاقدة أو من منطلق التهمة هو أمر مرفوض، أما التغيير الخاص بالوسائل والطرق بما يخدم مقاصد الشرع رمصالح العباد فهو أمر مقبول شرعا وعقلا وواقعا.<br />
وبذلك نخرج من هذه الجدلية الثنائية، ونتجاوز السؤال حول مشروعية تطوير المناهج من عدمه؟ لننتقل إلى التساؤل عن كيفية إحداث هذا التطوير، وذلك بهدف الرقي بمناهج التربية الإسلامية على أساس قائم على الالتزام بما هو صفته الثبات في المصدرية، والمرونة في الوسائل والطرق، وعلى التوازن بين التراث والحداثة، والانفتاح على المستجدات والنوازل والقضايا المعاصرة في بيان أحكامها، وعلى الوسطية والاعتدال في بناء الفكر والمعتقد ورفض التطرف من جهة وإنكار التميع والوقوف في وجه التحلل والتفسخ من جهة أخرى، ونبذ العنف والدعوة إلى التسامح وحسن التعامل مع الإنسان مهما كانت عقيدته، وفق قواعد ومبادئ الشرع الحنيف التي انبَنت بدعوة المخالف بالتي هي أحسن مصداقا لقوله تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾(النحل: 125).<br />
وهكذا فالمسلم العاقل لاقف ضد إصلاح مناهج مادة التربية الإسلامية إذ روعيت مراعاة خصوصيتها وأصول بنائها الثابتة ورسالتها ونظرتها الشاملة إلى الإنسان والكون والحياة.<br />
وتبقى التساؤلات الواردة في ظل التغيير الجديد: إلى أي حد استطاع المنهاج الجديد تحقيق هذه النظرة الشاملة؟ وما هي الضوابط والأسس البيداغوجية والتربوية التي بنيت عليها مناهج التربية الإسلامية؟ وما مدى اعتماد التصور الإسلامي انطلاقا من تراثنا الإسلامي وأعلام المسلمين في صياغة هذه المناهج؟ وما صفات المدرسين الذين سيسهمون في تصريف هذا المنهاج؟ وما هي المعالجات التربوية الملائمة لتنزيل منهاج التربية الإسلامية؟ وما هي المقاصد الموضوعة لمناهج التربية الإسلامية الجديدة ومدى ملاءمتها للفئات المستهدفة؟ وما هي إجراءات تنزيلها؟ وما هي القيم المصوغة في مناهج التربية الإسلامية والكفيلة بإصلاح أخلاق ناشئتنا؟ وهل هي المسؤول الوحيد على تعليم القيم والأخلاق؟ في حين يعفى من هذا المقصد القيمي باقي مناهج المواد الدراسية؟ وأين الحديث عن المعرفة التكاملية التي تحدث عنها ميثاق التربية والتكوين؟ ولماذا يتم الحديث عن تغيير المناهج التربية الإسلامية كسبيل للارتقاء بها في حين نغفل الحديث عن الارتقاء بها من حيث المعامل والحصيص الزمني المخصص لها وعدم تعميمها على بعض الشعب الأخرى (البكالوريا الدولية؟)<br />
كلها وغيرها تساؤلات ملحة في ظل هذا التغيير الجديد نأمل الإجابة عنها مع من يشاركنا هذا الهم في مقالات مقبلة بحول الله ومشيئته.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. رضى محرز </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مناهج الدعوة من خلال كتابات السيرة المعاصرة (4):المنهج الدعوي الشمولي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85-3/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 24 Oct 2017 10:05:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 486]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة]]></category>
		<category><![CDATA[القيم]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[د. بسيوني نحيلة]]></category>
		<category><![CDATA[كتابات السيرة]]></category>
		<category><![CDATA[مناهج الدعوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18101</guid>
		<description><![CDATA[المقصود بالمنهج الشمولي في الدعوة، هو شمولية المفاهيم والقيم الإصلاحية التي تشمل كل جوانب الحياة، وكذلك الوسائل والطرق التي لا تقف عند القديم التقليدي، إنما تتسع مع اتساع الزمان والمكان وانتشار الإنسان. فالداعية المعاصر يجد عند قراءته للسيرة النبوية كثيرا من الأحداث التي تدل على أن الدعوة الإسلامية لا يمكن إلا أن تكون شمولية، ولكن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>المقصود بالمنهج الشمولي في الدعوة، هو شمولية المفاهيم والقيم الإصلاحية التي تشمل كل جوانب الحياة، وكذلك الوسائل والطرق التي لا تقف عند القديم التقليدي، إنما تتسع مع اتساع الزمان والمكان وانتشار الإنسان.</p>
<p>فالداعية المعاصر يجد عند قراءته للسيرة النبوية كثيرا من الأحداث التي تدل على أن الدعوة الإسلامية لا يمكن إلا أن تكون شمولية، ولكن مع غياب التطبيق الكامل لهذا المعنى في واقع الحياة المعاصرة، ولتلاحق المحاولات المتعمدة لتحجيم دور الإسلام في الواقع الملموس، أصبحت -لعقود طويلة- قضية الشمولية في الدعوة أمرا عابرا، لا يُبالى له ببال مكافئ لأهميتها في الإسلام.</p>
<p>ومن هنا جاء دور الكتابات المعاصرة للسيرة في محيط الدعوة الحديثة، فقد أحيت كثير منها معنى الشمول، وجعلته حجر زاوية في الدعوة، وأعانت على انتشاره، ودلّت في كثير من الأحيان على طرق تنفيذه؛ مما جعل الشمولية في الدعوة المعاصرة منهجية تعرف بها الدعوة، ويمارسها كثير من الدعاة واقعا ملموسا. يقول فتحي كولن، مؤلف كتاب (النور الخالد  مفخرة الإنسانية): (من الخطأ أن نظن أن تربية الرسول  اقتصرت على تزكية النفوس، إذ أنه أتى بنظام شامل للتربية، يخاطب العقل والروح والقلب، والحقائق القرآنية تفعل الشيء نفسه)[21]. هذا من ناحية المفهوم العام لدور الداعية الشامل مع مدعويه. أما من ناحية التطبيق للشمول في واقع الدعوة، فقد عرض له سعيد حوى بتعليق نافع عند حديثه عن أبرز ملامح المرحلة المدنية. يقول: (إنها مرحلة حركة مستمرة، دعويا، وتربويا، واجتماعيا، واقتصاديا، وقانونيا، ودستوريا، وسياسيا، وعسكريا، فتلاحم فيها العمل الدعوي والتربوي مع العمل السياسي العسكري&#8230;)[22] ولقد تحدث أيضا محمد أبو فارس عن بناء المسجد في المدينة، ودوره في تحقيق معنى الشمول واقعا، وضرورة العودة به إلى هذا الدور في الواقع المعاصر. يقول: &#8220;كان المسجد منبر إعلام وإشعاع فكري بالنسبة للمسلمين، يجتمعون فيه للبحث في قضاياهم العامة، يتعارفون فيه، يتكاتفون، ويتكافلون، ويتزاورون، ويتحابون، ويحدثهم الرسول  عن قضاياهم، ويقدم لهم الحلول لها، ويضعهم في آخر الأخبار عن أحوال الغزوات، وكان المسجد مقرا للقضاء، يقضي الرسول  فيه بين المتخاصمين، وكان المسجد مقرا للشورى يستشير الرسول  المسلمين فيه، فهو بمثابة مجلس الأمة، تعرض فيه قضاياها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ويفكر المسلمون وأهل الحل والعقد خاصة بإيجاد الحلول المناسبة لتلك القضايا، في جو من الحرية في التفكير وإبداء الرأي، بعيدا عن القمع والإرهاب الفكري)[23] وهكذا يبرز مفهوم الشمول في الدعوة الحديثة، ويتحقق خطوة خطوة من خلال هذه التحليلات لكتاب السيرة المعاصرة.</p>
<p>وبهذه الجهود في بيان الشمول مفهوما وتطبيقا، بدأت الدعوة الإسلامية تخرج من نطاق  الموضوعات المحددة في العقائد والعبادات إلى الأخلاق والمعاملات، ومن المساجد في أدائها التقليدي، إلى ساحة الحياة العملية الرحبة، ومن التزام وسائل البلاغ العتيقة إلى التفنن في والوسائل الدعوية الحديثة. وانتقلت الدعوة في أكثر من موقع إلى الأداء المؤسسي الجامع، القائم على اللجان المتخصصة، التي تهتم بالرجال والنساء والأطفال، وتطرح المساعدات المادية والاجتماعية والعائلية للعامة.</p>
<p>ولا شك أن انتشار هذه المفاهيم مع هذه التطبيقات العملية في العصر الحاضر، أفاد الدعوة في عدة أشياء. منها:</p>
<p>- جعل الدعوة واقعية فعالة جذابة، يجد المدعو فيها حلول اليوم والليلة، ويبني على أسسها مستقبلا منشودا.</p>
<p>- أصبحت الدعوة حركة تنافسية ابتكارية منتجة، يشعر الداعي من خلالها بالإثارة والتجديد وضرورة التفاعل.</p>
<p>- فتح مجالات وطرق دعوية للتعرف على شرائح من المدعوين، ربما لا يتسنى الوصول إليهم عن طريق وسائل الدعوة التقليدية.</p>
<p>- ساعدت هذه المنهجية في إبطال، أو إضعاف شبهات المتطاولين على الدعوة واتهامها بالرجعية والتخلف.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. بسيوني نحيلة</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتــــــقي &#8211; وَإنَّما الأُمَمُ الأَخْلاقُ ما بَقِيَتْ&#8230;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%82%d9%8a-%d9%88%d9%8e%d8%a5%d9%86%d9%91%d9%8e%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%8f%d9%85%d9%8e%d9%85%d9%8f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%82%d9%8a-%d9%88%d9%8e%d8%a5%d9%86%d9%91%d9%8e%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%8f%d9%85%d9%8e%d9%85%d9%8f/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 May 2017 09:25:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 479]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتــــــقي]]></category>
		<category><![CDATA[الأَخْلاقُ]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[القيم]]></category>
		<category><![CDATA[بناء الإنسان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18988</guid>
		<description><![CDATA[وَإنِّما الأُمَمُ الأخــلاقُ مــــا بَقِيَتْ            فَإنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخــلاقُهُمْ؛ ذَهَبُــوا. كلمات شاعرية جميلة، لخصت منظومة القيم التي تقوم عليها نهضة الأمم، من خلال دوْرها في بناء الإنسان بناءً سليما، وتكوينِه تكوينا متكاملا. تلك القيم التي هي مرتكزات عافية الأمة في كل المجالات والقطاعات؛ فردية كانت أم اجتماعية أم سياسية أم اقتصادية، سواء أكانت كبيرة ضخمة؛ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>وَإنِّما الأُمَمُ الأخــلاقُ مــــا بَقِيَتْ            فَإنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخــلاقُهُمْ؛ ذَهَبُــوا.</strong></p>
<p>كلمات شاعرية جميلة، لخصت منظومة القيم التي تقوم عليها نهضة الأمم، من خلال دوْرها في بناء الإنسان بناءً سليما، وتكوينِه تكوينا متكاملا.</p>
<p>تلك القيم التي هي مرتكزات عافية الأمة في كل المجالات والقطاعات؛ فردية كانت أم اجتماعية أم سياسية أم اقتصادية، سواء أكانت كبيرة ضخمة؛ تتعلق بالمجتمع ككل، أم صغيرة بسيطة؛ تتعلق بالفرد الواحد في علاقته بمحيطه المحدود. فحضورُ الأخلاق الحسنة في الإعلام، وفي الخطط الاقتصادية والسياسية والتعليمية والتربوية، واحترامُ الإنسان بمراعاة حقوقه وكرامته وحريته، وتعهدُه بالتربية والتعليم والرعاية الصحية، وتنشئتُه على مكارم الأخلاق وتنبيهُه على ضرورة احترامها، وضمانُ تطبيق العدالة والأمن في كل مرافق المجتمع، ومحاربةُ الغش والرشوة والسرقة كيفما كانت أشكالها ومظاهرها، كل ذلك وما ماثله يضمن بناء مجتمع متماسك يشيع فيه الإخاء والتعاون والأمن والعدل واحترام الإنسان لأخيه الإنسان.</p>
<p>وفي مقابل ذلك فإن حضور مساوئ الأخلاق في هذه المجالات يؤدي إلى كوارث لا تكاد تحصى، أو توصف، لبشاعتها وتنوعِها، وأبرزها انتشارُ الظُّلم والفساد، وتفشِّي الانحطاط الأخلاقي في السلوك والمعاملات، والشعورُ بانعدام الأمن لكثرة السرقة والاعتداءات، وافتقادُ قِيَم الرحمة والتسامح، وشُيوعُ الغشِّ في المعاملات والرشوةِ في التعاملات، وما إلى ذلك مما يعرفه الخاص والعام.</p>
<p>وإذا كانت مظاهرُ مساوئ الأخلاق تُعْشي العيون، وتزكُم الأنوف في أكثر من بلاد، فإن مظاهر محاسن الأخلاق ما زالت تومض هنا وهناك من بلاد الله الواسعة؛ ويمكن  أن أشير إلى ثلاث لَقَطات من عالمنا الذي نعيشه الذي أصبح كقرية صغيرة، وهي كما يلي:</p>
<p>اللقطة الأولى من اليابان حيث تحدثت تقارير إعلامية منذ شهور عن أن الحكومة اليابانية أصدرت وثيقة توجيهات تجعل  تعلم الأخلاق مادة أساسية مادة أساسية في المدارس بحلول العام الدراسي 2018، وعزَت قرارها إلى وجود علاقة بين تراجع مستوى الأخلاق لدَى طلاب المدارس الابتدائية وبين تزايد معدلات الجريمة بين الأحداث. هذا مع العلم أن مادة الأخلاق تُدَرَّسُ هناك من الأولى ابتدائي إلى السادسة ابتدائي اسمها &#8220;طريق إلى الأخلاق&#8221; يتعلم فيها التّلاميذ الأخلاق وطريقة التعامل مع الناس.</p>
<p>الَّلقطة الثانية من الصين حيث تحدثت أيضا تقارير إعلامية مُصوَّرَة موثقة عن الكيفية التي يُرَبَّى عليها جيل المستقبل من الأطفال الصغار، حيث بينت ما يخضع له الأطفال من تربية صارمة، بما في ذلك تعلُّمُ الأخلاق الفاضلة وحبُّ الوطن.</p>
<p>اللقطة الثالثة من الصين أيضا حيث تتناقل العديد من وسائل التواصل الاجتماعي ما يسود البلد من قيم أخلاقية، من ذلك شريط مصوَّر يُبين درَّاجات توضع رهن إشارة المارة لمن أراد أن يستعملها منهم، باستخدام تطبيق على الهاتف، وبعد أن يذهب بها إلى حيث شاء، يمكن له أن يتركها في أي مكان من الأماكن المخصصة لها المنتشرة هنا وهناك، ليستعملها شخص آخر من ذلك المكان، وكل ذلك دون أي حراسة أو مراقبة بشرية. وحينما سَأَل منتجُ الشريط، بعضَ المستعملين عن إمكانية تعرض هذه الدرجات للسرقة، استهجن هؤلاء السؤال، وأجابوا بما يفيد إن القيم والمصلحة العامة تمنع ذلك.</p>
<p>نشاهد ذلك –وغيره كثير- ونحن نحلم بأن يسود مجتمعاتنا شيء من ذلك، مع أن ديننا دين خلق، وحضارتنا حضارة قيم وأخلاق بامتياز. فالرسول  بُعث ليتمم مكارم الأخلاق، ووصفه ربُّ العزة بقوله: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ، ووصف  في العديد من أحاديثه الشريفة مكانة مكارم الأخلاق في الحياة العامة وانعكاساتها الإيجابية على الفرد والمجتمع، فقد قال : &#8220;أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقًا&#8221;، وفي الحديث الذي رواه أنس بن مالك  ما نصُّه: &#8220;خطبنا رسول الله  فقال في الخطبة: «لاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ أَمَانَةَ لَهُ، ولاَ دِينَ لِمَنْ لاَ عَهْدَ لَهُ». وفي حديث آخر له  يقول: «إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا»، بل إنه في بعض الأحاديث عطَف  الخُلُقَ على الدين، كما في حديث الخِطْبَة: «إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ»، وذلك تمييزا لمكانة محاسن الأخلاق في السلوك العام للفرد، وفي المعاملات فيما بين الناس.</p>
<p>فهل من منتبه إلى مكانة درس الأخلاق في تنشئة أجيال المستقبل قبل فوات الأوان؟ أم أنَّ كل ما يمُتُّ إلى الدين بصلة مرفوض حتى ولو كان أخلاقا سامية؟؟ !!</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%82%d9%8a-%d9%88%d9%8e%d8%a5%d9%86%d9%91%d9%8e%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%8f%d9%85%d9%8e%d9%85%d9%8f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عندما تنقلب القيم!!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/01/%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d9%86%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/01/%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d9%86%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Jan 2017 14:17:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 470]]></category>
		<category><![CDATA[القيم]]></category>
		<category><![CDATA[المستوى الاجتماعي]]></category>
		<category><![CDATA[سؤال القيم]]></category>
		<category><![CDATA[عندما تنقلب القيم!!]]></category>
		<category><![CDATA[محمد علواش]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16032</guid>
		<description><![CDATA[لقد راعني وأنا أشاهد ما يحدث على المستوى الاجتماعي من انتكاسة وصل إليها واقعنا المرير من مشاهد مؤلمة فيما يرتبط بسؤال القيم خاصة، إذ نجد سؤال القيم غائبا تماما، بل مغيب عن الساحة الثقافية والاجتماعية، وهو ما يفسر حالة التردي التي نعيشها في حاضرنا في زمن سرعة الضوء وعصر المعلوميات وثورة عالم الرقميات، وهذا ما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد راعني وأنا أشاهد ما يحدث على المستوى الاجتماعي من انتكاسة وصل إليها واقعنا المرير من مشاهد مؤلمة فيما يرتبط بسؤال القيم خاصة، إذ نجد سؤال القيم غائبا تماما، بل مغيب عن الساحة الثقافية والاجتماعية، وهو ما يفسر حالة التردي التي نعيشها في حاضرنا في زمن سرعة الضوء وعصر المعلوميات وثورة عالم الرقميات، وهذا ما يجعلني أتساءل عن تلك الفجوة أو الهوة بين هذه التطورات المذهلة في هذا المجال العلمي وبين الانحدار السحيق في مجال فلسفة القيم والمبادئ الأخلاقية، وهنا يبدو للناظر البسيط شعاع من الجواب على هذا السؤال الإشكالي، والذي يدور فحواه حول: لماذا تقدم غيرنا ماديا وتأخرنا في جميع المستويات؟؟</p>
<p>إننا في ظل هذا الوضع المأزوم نكتفي بالبكاء على الأطلال والافتخار بأمجاد القدماء من سلفنا دون أن نقدم شيئا أو أن نفعل شيئا، وفي نفس الوقت نلوم أنفسنا عن هذا التخلف الذي وصلنا إليه، ونلوم أنفسنا عن انقطاع قيم التراحم والتواصل والتكافل التي كانت معروفة وسائدة وسط المجتمع المغربي منذ سبعينيات القرن الماضي على الأقل، بحيث أصبح كل منا منغلقا على نفسه كما لو أن كل واحد منحدر من كوكب، وبالتالي لكل قيمه وعاداته وأخلاقه، وبهذا يصدق علينا قول رسول الله ، فيما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه قال: «إن الله يبغض الفحش والتفحش، والذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يخون الأمين ويؤتمن الخائن، حتى يظهر الفحش والتفحش وقطيعة الأرحام وسوء الجوار». فرسول الله  قد أطلعه الله على الغيب، فهو يتحدث إلينا من مشكاة النبوة كأنه معنا في زماننا، ويتحدث إلينا، لكنه  لا يكتفي بتشخيص الأحداث، بل يقدم العلاج لأمراض الأمة على المستويات كلها.</p>
<p>ومن الأمثلة على تغير القيم وانقلاب دلالاتها ما حصل منذ فجر التاريخ في زمن نبي الله لوط عليه وعلى رسولنا الصلاة والسلام في قوله تعالى: وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ(الأعراف: 80-84)، يقول سيد قطب في ظلاله وهو يصف هذا المشهد المؤثر في حق قوم لوط، متعجبا من القيم السائدة آنذاك في ذلك الزمان الغابر، حيث البشرية في بداياتها: &#8220;يا عجبا! أو من يتطهر يخرج من القرية إخراجا، ليبقى فيها الملوثون المدنسون؟! ولكن لماذا العجب؟ وماذا تصنع الجاهلية الحديثة؟ أليست تطارد الذين يتطهرون، فلا ينغمسون في الوحل الذي تنغمس فيه مجتمعات الجاهلية- وتسميه تقدما وتحطيما للأغلال عن المرأة وغير المرأة- أليست تطاردهم في أرزاقهم وأنفسهم وأموالهم وأفكارهم وتصوراتهم كذلك ولا تطيق أن تراهم يتطهرون؛ لأنها لا ترحب إلا بالملوثين الدنسين القذرين؟! إنه منطق الجاهلية في كل حين!!&#8221;، فعلا إنه منطق الجاهلية يتكرر في ثوب جديد، وشخوص مختلفة عبر مدار الزمن، وأحداث لا حصر لها، كلها تدور حول الدفاع عن قيم الانحدار والانهيار والمسخ الاجتماعي والثقافي، وفي ضوء هذه المعطيات نجد التشخيص القرآني لقصة لوط في أسلوب بياني تشخيصي يفيد تقريع أسماع هذه العينة من الناس التي أرادت أن تعتدي على فطرة الله، وتمسخ القيم المبثوثة فيها، وذلك في قوله تعالى: أتاتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين، بمعنى أن هذا السلوك الشاذ في صفوف قوم لوط يعتبر سابقة في تاريخ البشرية، كما يؤشر على التغير الذي بدأ يعرفه الإنسان على مستوى قيمه الفطرية وما ترتب على ذلك من إرسال الرسل وإنزال الكتب رحمة بالناس على مثل هذه الأفعال الشنيعة، وهنا تحدث القرآن المجيد عن فعل له صلة لصيقة بآدمية الإنسان، أعني فعل التزاوج، فإذا كان هذا الفعل من فطرة الإنسان عموما بحكم طبيعة الخلقة التي خلق الله عليها بني آدم، وما دام الأمر كذلك فإن الله تعالى أودع في الذكر الميل إلى الأنثى، والعكس كذلك لتحقيق هذه السنة الجارية في الخلق، لكن أن يتم العدول عنها إلى ممارسة الفعل الشاذ منها، وذلك بتحقيق التناكح بين الذكرين أو الأنثيين فهذا مما لا تقبله فطرة الإنسان السوي بغض النظر عن معتقده ولونه وثقافته.. والعجيب الغريب في هذا السلوك هو أن القرآن المجيد سجل بداياته مع قوم لوط مما يفهم منه أن الفطرة البشرية تعرضت لهجوم شرس في غابر الأزمان، حيث البساطة في الوسائل المادية والاجتماعية، أما من الناحية الأخلاقية والقيمية فيمكن القول إن الجاهلية واحدة بكل مقوماتها، أما عامل الزمن والمكان فلا اعتبار له هنا؟؟، وجاء التعقيب القرآني خاتما نصيحة لوط لقومه قائلا: بل أنتم قوم مسرفون، تجاوزتم حدود الفطرة السوية، معتدون عليها باقتراف هذا السلوك الشنيع الذي يصيب الإنسان بالقرف والاشمئزاز عند سماعه، فما بالك بارتكابه وسط قوم ما، وجاء التعبير بالإسراف للدلالة على أن الله تعالى أتاح لهم الطيبات في ما يرتبط بقضية التزاوج، ومنحهم المباحات المتاحة لتلبية رغباتهم الجنسية بشكل شرعي وموافق للفطرة الآدمية، لكن مسخ الفطرة وتجاوز حدودها جعلهم يسرفون في هذه المسألة، بمعنى أن المباح من تحقيق التزاوج بالأنثى متحقق ومتوفر في قوم لوط، لكنهم أسروا على الإسراف وتجاوز الفعل الطبيعي والسلوك السوي إلى السقوط في مهاوي الفعل الشاذ على مستوى الفطرة والاجتماع، والملاحظ في السلوك أنه انتشر بكثرة في قوم لوط حتى أصبح متجذرا ضاربا بجذوره وسط أولئك القوم لدرجة صعب تغييره من أصحاب الفطرة السليمة، وهذا ما جعل رحمة الله بهؤلاء القوم عسى أن يتراجعوا ويتوبوا من هذا الفعل الشنيع، فأرسل إليهم نبي الله لوطاً عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، قومه بلغت بهم الجرأة أن أحرجوه في أهله وذويه. إذن يمكن القول إن هذه الممارسة الشاذة صارت ظاهرة اجتماعية عادية في زمن قوم لوط مما ترتب عليه أنه أصبح سلوكا عاديا مقبولا في الممارسة الاجتماعية والثقافية في ذلك الزمن، وأن الذي يحاربه أصبح &#8220;شاذا ومنكرا&#8221;، وهذا ما أقره القرآن وهو يتحدث عن تلك الفئة التي ظلت متمسكة بفطرتها السوية في قوله تعالى: أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون، فيا للعجب؟؟ انظر لفئة استمرأت الخبث كيف لا تطيق الطيبات، وتعجب من فئة عاشت في الوحل والموبقات كيف لا تقبل المباحات، وهنا التعبير القرآني جاء واضحا وفاضحا سلوك هؤلاء الشواذ في دفاعهم عن الباطل وضرورة التطبيع مع الفساد في قوله تعالى: أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون، فهؤلاء يعترفون أن فئة من قوم لوط لا زالت على طهارة القلب، وصفاء السريرة، ولكنهم في ظل اعترافهم فهم لا يطيقون أن تظل الطهارة حاضرة ومنتشرة بينهم، وهذا أعظم بيان دل على انتكاسة الفطرة استدعى تدخل المشيئة الإلهية لإنقاذ فطرة الله التي فطر الناس عليها.</p>
<p>وقد ختمت القصة أحوال قوم لوط بمأساة، وطوت سيرتهم إلى يوم الدين، نظرا للانهيار الذي حصل على مستوى القيم التي تحفظ كرامة الإنسان وشرفه وعرضه، والقصد من ذلك ألا يتكرر هذا النموذج الشاذ الذي مر في تاريخ البشرية، إلا أن يشاء الله رب العالمين. وقد جاء الختام سريعا بلا تفصيل ولا تطويل، قال تعالى: فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِين (الأعراف: 84)، قال صاحب الظلال معلقا: &#8220;إنها النجاة لمن تهددهم العصاة. كما أنها هي الفصل بين القوم على أساس العقيدة والمنهج. فامرأته -وهي ألصق الناس به- لم تنج من الهلاك؛ لأن صلتها كانت بالغابرين المهلكين من قومه في المنهج والاعتقاد. وقد أمطروا مطراً مهلكاً مع ما صاحبه من عواصف.. ترى كان هذا المطر المغرق، والماء الدافق، لتطهير الأرض من ذلك الدنس الذي كانوا فيه، والوحل الذي عاشوا وماتوا فيه؟! على أية حال لقد طويت صفحة أخرى من صحائف المكذبين المجرمين!&#8221;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>محمد علواش</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/01/%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d9%86%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقي &#8211; أزمتنا أزمة قيم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/01/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d9%82%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/01/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d9%82%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Jan 2017 12:00:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 470]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[أزمتنا أزمة قيم]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[القيم]]></category>
		<category><![CDATA[قيم النهوض الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[منظومة مبادئ خلقية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16005</guid>
		<description><![CDATA[تعيش العديد من المجتمعات الحديثة أزمات متنوعة، حتى إن لفظ &#8220;أزمة&#8221; لا يكاد يخلو منه حديث أو خبر. حيث يتحدث الكثيرون عن الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وما ارتبط بذلك من قضايا وموضوعات، لكن نادرا ما نجد الحديث عن أزمات ترتبط بالقيم. إن القيم في بعض دلالاتها -على الأقل- منظومة مبادئ خلقية تستند إليها مجموعة بشرية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تعيش العديد من المجتمعات الحديثة أزمات متنوعة، حتى إن لفظ &#8220;أزمة&#8221; لا يكاد يخلو منه حديث أو خبر. حيث يتحدث الكثيرون عن الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وما ارتبط بذلك من قضايا وموضوعات، لكن نادرا ما نجد الحديث عن أزمات ترتبط بالقيم.</p>
<p>إن القيم في بعض دلالاتها -على الأقل- منظومة مبادئ خلقية تستند إليها مجموعة بشرية ما، وتُنَظَّم على أساسها الحياة الاجتماعية، ويتم تطبيقها من خلال أقوال هذه المجموعة وسلوكاتها وأفعالها، بقَبول ما هو فاضل، ورفض ما هو رذيل.<br />
وإذا كانت كذلك فيمكن القول بأن هناك العديد من القيم التي يمكن أن تكون مشتركة بين بني آدم، سواء على المستوى الجماعي أو على المستوى الفردي. بل وقد تكون مشتركة حتى بين بني الإنسان وبين الحيوان، ورحم الله أحد أقاربي البسطاء الطيبين حينما كان يردد: إن الحق أبلج، حتى بالنسبة لغير الإنسان؛ ألا ترون القط، إن أعطيتموه قطعة لحم أكلها بجانبكم، وإن هو خطفها أكلها بعيدا عن أعين الناس.<br />
إن قِيماً مثل الصدق والأمانة والتسامح والاستقامة والإخلاص في العمل والعدل والحرِّية والمساواة والإتقان والنَّظافة والتعاون والاتِّحاد وتطبيق القانون والإحسان إلى الجار، وما شابه ذلك، هي قيم لا يختلف اثنان -من العقلاء طبعا- في أهميتها ودورها في بناء الفرد والمجتمع.<br />
وفي المقابل فإن قيماً مثل الكذب والخيانة والغش والظلم والاضطهاد والاستعباد والأنانية وخرق القانون والاعتداء على الآخر بالقول أو السلوك أو الفعل، وما شابه ذلك، هي قيم لا يختلف اثنان أيضا في دورها في هدم كيان المجتمعات ومقومات الأفراد.<br />
ومعنى هذا أن القيم في أصلها سنن كونية، وقاسمٌ مشترَك بين الأفراد والجماعات، وعلى أساسها تقوم سنة الله في الكون من حيث النهضة والتمكين؛ لأن الذي يأخذ بمجامع هذه القيم يكون قد أخذ بزمام النهضة والسيادة وبناء الحضارة؛ لأن ما تبقى من عوامل النهضة تبَعٌ لهذه القيم ودائر حولها، وكما قال الشاعر:<br />
وإنِّما الأُمَمُ الأخلاقُ ما بَقِيَتْ<br />
فَإنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخلاقُهُمْ ذَهَبُوا.<br />
ومن الواضح أن القيم الخلقية الفردية، وقيم النهوض الحضاري على المستوى الاجتماعي، هي التي تحققت بمجيء الإسلام، وعلى أساسها قامت حضارته، وبنُورها انتشر الإسلام في أرجاء الأرض، وانتفع ببركتها كل العباد في سائر البلاد. ويكفيها تميزا أنها ارتبطت بالشعوب أكثر من ارتباطها بالحكام، ولذلك لما ضعف سلطان المسلمين في الأرض، بقيت تلك القيم حية في الشعوب الإسلامية، وأصبحت أكبر قاسم مشترك بين أبنائها في مشارق الأرض ومغاربها.<br />
لكن مع مرور الزمن بدأت هذه القيم في الانهيار حتى أصبحت أزمتنا أزمة قيم بامتياز. ولعل أبرز مظهر لذلك ما نشهده جميعا من طغيان القيم المادية في التعامل، بل وحتى في العلاقات بين الأفراد وفيما بين الجماعات على حد سواء، حيث غدت المصلحة المادية الذاتية هي مدار الأمر؛ فما دامت هناك مصلحة خاصة، فإن هناك علاقة وهناك ود، فإذا ذهبت ذهب كل شيء.<br />
ومع طغيان القيم المادية طغت القيم الفردية، فأصبحت المصلحة الذاتية مقدَّمةً على المصلحة الجماعية، بل إن فكرة التعاون بين الأفراد اضمحلت بشكل كبير، مع أن قيمة التعاون مبدأ إسلامي شرعي لقول الرسول : «مَنْ نَفَّسَ عَنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا؛ نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ؛ سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ&#8221;. وهي عند المغاربة قيمة اجتماعية أصيلة، وما فكرة &#8220;تويزا» إلا أحد مظاهر تغييب المصلحة الفردية لصالح المصلحة الجماعية؛ بمعنى أن المصلحة الجماعية في مجتمعاتنا، قد تضافر فيها الشرع والعرف لتكون قيمة ذات بعد كبير في بناء الفرد وإرساء أسس التنمية على قواعد صلبة، تخدم الفرد والمجتمع على حد سواء.<br />
لكن تغليب المصلحة الفردية في زماننا هذا، والتنكر للمصلحة الجماعية، فتح أبواب الشر على مصراعيها، ففشا الظلم والاعتداء، وانتشرت السرقة والرشوة، وغاب الحياء والحشمة، وانعدم احترام الصغير للكبير، وظهر العنف بكل أشكاله، حتى أصبحت نعمة الأمن تكاد تكون مفقودة، وفضيلة التعاون غريبة، وتوجيه النصح للغير تدخلا في شؤونه الخاصة&#8230; إنها أزمة قيم بامتياز.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/01/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d9%82%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منهاج التربية الإسلامية بين التجديد والمحافظة على القيم   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Dec 2016 15:37:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 469]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد والمحافظة على القيم]]></category>
		<category><![CDATA[التربية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[القيم]]></category>
		<category><![CDATA[المنهاج الجديد]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحكيم بوميا]]></category>
		<category><![CDATA[منهاج]]></category>
		<category><![CDATA[منهاج التربية الإسلامية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15796</guid>
		<description><![CDATA[عرف المغرب في مساره السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والتاريخي منذ عهد الأدارسة إلى يومنا هذا مجموعة من التجارب التربوية الإصلاحية على المستوى العام أو على المستوى التربوي والمنهجي، بيد أن الإصلاح التربوي لم يتحقق بشكل حقيقي إلا في القرن العشرين، وقد جرب المغرب مجموعة من النظريات والتصورات التربوية الوافدة إلينا من الغرب منذ الاستقلال إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عرف المغرب في مساره السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والتاريخي منذ عهد الأدارسة إلى يومنا هذا مجموعة من التجارب التربوية الإصلاحية على المستوى العام أو على المستوى التربوي والمنهجي، بيد أن الإصلاح التربوي لم يتحقق بشكل حقيقي إلا في القرن العشرين، وقد جرب المغرب مجموعة من النظريات والتصورات التربوية الوافدة إلينا من الغرب منذ الاستقلال إلى يومنا هذا، والتربية الإسلامية كمادة دراسية لم تسلم من هذا التجديد والإصلاح، وخير دليل على ذلك التغيير الذي وقع في منهاج التربية الإسلامية مؤخرا بغية، إعطاء أهمية أكبر للتربية على القيم الإسلامية السمحة وفي صلبها المذهب المالكي السني، الداعي إلى الوسطية والاعتدال والتسامح مع مختلف الثقافات والحضارات الإنسانية. ولعل السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: إلى أي حد استطاع المنهاج الجديد أن ينمي لدى المتعلم قيم الإسلام السمحة؟</p>
<p>• فما الإضافة النوعية التي أضافها المنهاج الجديد على مستوى القيم؟</p>
<p>• وكيف يمكن تنزيل هذه القيم ونقلها إلى المتعلم؟</p>
<p>إن التربية الإسلامية كمادة دراسية تروم تلبية حاجات المتعلم(ة) الدينية التي يطلبها منه الشارع، حسب سيروراته النمائية والمعرفية والوجدانية والأخلاقية وسياقه الاجتماعي والثقافي. ويدل هذا المفهوم على تنشئة الفرد وبناء شخصيته بأبعادها المختلفة الروحية والبدنية، وإعدادها إعدادا شاملا ومتكاملا، وذلك استنادا إلى الوجهات الآتية:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>• المبدأ:ضرورة الاستجابة للحاجات الدينية الحقيقية.</strong></span></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>• الغاية:اكتساب القيم الأساسية للدين المتمركزة حول قيمة &#8220;التوحيد&#8221;</strong></span></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>• المداخل: &#8220;التزكية&#8221; و&#8221;الاقتداء&#8221; و&#8221;الاستجابة&#8221; و&#8221;القسط&#8221;و&#8221;الحكمة&#8221;.</strong></span></p>
<p>والغاية من التربية الإسلامية تحقيق التوازن في كيان الإنسان بين جوانب الشخصية كلها: فالمعرفة والتمثل يقودان إلى التطبيق وتغيير السلوك؛ وهكذا تجمع التربية الإسلامية بين بناء المعرفة والتدريب على المهارة وبناء القيم، للانتقال بالمتعلم(ة) من لحظة اتخاذ المواقف الإيجابية تجاه حق الله والنفس والغير والمحيط إلى المبادرة والفعل، لتحقيق النفع العام والخاص. فهل المنهاج الجديد استطاع أن يحقق هذه القيم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الفرع الأول: المنهاج الجديد للتربية الإسلامية</strong></span></p>
<p>حينما نتحدث عن المنهاج، فإننا نقصد بذلك البناء العام للنظام التعليمي بدءا بالمرجعيات والتصورات الفلسفية، وتحديد المقاصد والأهداف ثم بناء المحتوى التعليمي، ثم طرق ووسائل التدريس، وانتهاء إلى أساليب التقويم، ومعلوم أن لكل هذه القضايا أدبيات تربوية ناظمة للتصور تتطور بتطور نتائج البحث في علوم التربية، فالمنهاج بهذا المعنى هو عبارة عن خطة عمل تتضمن الغايات والمقاصد والأهداف المقصودة والمضامين والأنشطة التعليمية، وكذا الوسائل الديداكتيكية ثم طرق التدريس وأساليب التقويم</p>
<p>ويسعى المنهاج الجديد إلى إكساب المتعلم شخصية &#8220;مستقلة قادرة على الاندماج في المحيط بشكل إيجابي، والتفاعل مع مكوناته (حسن التصرف)، انطلاقا من التعرف على الذات والآخر، والتعبير عن الذات والتخاطب مع الغير، ولا يكون ذلك إلا باعتبار المدرسة مجتمعا صغيرا منفتحا على محيطه المحلي والجهوي والوطني ثم الدولي، مع تمكين المتعلم(ة) من معرفة وظيفية، وأدوات إنتاجها، عبر أنشطة تعلمية ذات معنى بالنسبة له في إطار وضعيات تعلمية، تمكنه من تحديد درجة أهميتها بالنسبة له، وتكون حافزا على الانخراط بتلقائية وفعالية في العملية التعلمية التعلمية&#8221;.</p>
<p>ولأجل ذلك جاء هذا المنهاج ليحقق مجموعة من الأهداف أبرزها:</p>
<p>•ترسيخ عقيدة التوحيد وقيم الدين الإسلامي على أساس الإيمان النابع من التفكير.</p>
<p>•والتدبر والإقناع، وتثبيتها في نفس المتعلم(ة) انطلاقا من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة</p>
<p>•التشبت بالهوية الدينية والثقافية والحضارية المغربية.</p>
<p>•تعرف المتعلم (ة) على سيرة الرسول  ومقاصدها وفقهها والإقتداء به</p>
<p>ومنه يتضح أن المنهاج الجديد يهدف إلى إكساب المتعلم مجموعة من القيم وهذا ما يدفعنا إلى الحديث عن هذه القيم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الفرع الثاني: القيم التي يتوخى المنهاج نقلها للمتعلم</strong></span></p>
<p>تعتبر القيم مبادئ عامة وموجهات أساسية يقيس الفرد في ضوئها الأفكار والمبادئ والقواعد السائدة في المجتمع، فيقبل ما يتوافق وهذه الموجهات ويرفض ما يخالفها، وللقيم أهمية بالغة في وضع المناهج الدراسية في جميع مراحل التعليم، بهدف تحقيق التوازن الذي يستهدفه المجتمع في تكوين أفراده؛ وبذلك تعتبر التربية محضنا للقيم ومرتكزا أساسيا لإدماجها وتعزيزها وترسيخها فكرا وممارسة وفق التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فالتربية على القيم ضرورة تربوية وحضارية ملحة، وشرط لازم للمواطنة والتنمية.</p>
<p>فالقيم إذن باعتبارها سلوكات ومواقف وممارسا ت فإنه ينبغي تنميتها في فضاءات المجتمع المدرسي، ليتسع مجالها إلى الفضاء المجتمعي العام. لهذا تلتقي النداءات التربوية في عدم إغفال المؤسسة التعليمية لممارسة دورها في ترسيخ القيم إلى جانب اهتمامها بالمعارف المدرسية المعتادة، من خلال وضعيات حقيقية أو مستمدة من واقع الحياة اليومية للمتعلم، وعلى نفس المنوال صار المنهاج الجديد للتربية الإسلامية، حيث ركز بشكل كبير على القيم، وصاغ مقاصد عظمى للتربية الإسلامية يمكن إجمالها فيما يلي:</p>
<p>ـ<span style="color: #ff00ff;"><strong>- المقصد الوجودي:</strong></span>ويتحقق هذا المقصد من خلال الإيمان بالوجود الحق لله تعالى وكماله المطلق؛ والإيمان بأن غاية الوجود البشري تكمن في عبادة الله وتسبيحه.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- المقصد الكوني:</strong></span>ويعني الإيمان بوحدة البشرية من حيث المنطلق والمصير وبتكامل النبوات باعتبارها نور الهداية وحبل الله إلى الخلق. وبهذا يكون الرسول المصطفى نبي الرحمة ونموذج الكمال الخلقي والخلقي خاتم الأنبياء ورسول للعالمين.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- المقصد الحقوقي:</strong></span>ويرتكز هذا المقصد على أربعة قيم حقوقية كبرى وهي الحرية (التحرر من كل القيود والأغلال)، والقسط (حكم المؤمن بالعدل ولو على نفسه والأقربين)، والمساواة (لا تمييز بين البشر)، والكرامة (عزة الفرد لا ينتقص منها قوة أو سلطان أو جهل أو فقر أو عرف&#8230;).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- المقصد الجودي:</strong></span>يتحدد هذا المقصد باتخاذ المبادرة لتحقيق النفع للفرد والمجتمع. فالإحسان والتضامن والتعاون وإصلاح المحيط دليل الإيمان التام.</p>
<p>والناظر في هذا المنهاج يستشف أن القيمة المركزية لهذا المنهاج هي قيمة التوحيد، إلا أن هناك قيم مرتبطة بها ولصيقة بها تتمثل في، الحرية ــــ الاستقامة ـــ المحبة ـــ الإحسان.</p>
<p>وقد عمل هذا المنهاج على أجرأة هذه القيم وذلك عن طريق توظيف هذه القيم في الكتاب المدرسي والتركيز عليها حتى يتسنى للمتعلم فهمها فهما صحيحا، والملاحظ أن هذه القيم هي موجودة في كتب السنة الأولى ابتدائي إلى السنة الثانية باكالوريا وهذا يؤكد على أن المنهاج حاول أن يجعل المتعلم دائما يحتك مع هذه القيم في جميع المستويات بالشكل الذي يناسب قدراته الذهنية، لذلك نجد المنهاج مبني وفق المداخل الرئيسة الآتية: التزكية، والاقتداء، والاستجابة، والقسط، والحكمة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>فالتزكية:</strong></span>يقصد بها تزكية النفس وتطهيرها بتوحيد الله تعالى وتعظيمه ومحبته، وذلك بدوام مناجاته من خلال تلاوة القرآن، والاتصال به وتعرف قدرة الله وعظمته قصد ترسيخ قيمة التواضع لدى المتعلم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الاقتداء:</strong></span>يقصد به معرفة رسول الله  من خلال وقائع السيرة وشمائله وصفاته الخلقية والخلقية باعتباره النموذج البشري الكامل قصد محبته واتباعه والتأسي به لنصرته وتعظيمه وتوقيره.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الاستجابة:</strong></span>ويقصد بها تطهير الجسم والقلب لتأهيل المؤمن لعبادة الله وشكره بالذكر والدعاء. بهدف تزكية الروح لتحقيق الفلاح في الدنيا والآخرة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>القسط:</strong></span>ويقصد به تعرف المتعلم(ة) مختلف الحقوق: حق الله في التعظيم والتنزيه، وحق النفس في التربية والتهذيب، وحق المخلوقات في الإصلاح والرعاية، وحق الخلق في الرحمة والنفع والنصح. وغاية هذه الحقوق والواجبات الوصول بالفرد إلى التعامل الإيجابي مع كل ما خلق الله من الكائنات وذلك برعاية حقوقها والعناية بها قصد إصلاح أحوالها وفق منظور الرحمة والرعاية.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الحكمة:</strong></span>وتعني إصلاح النفس وتهذيبها والسمو بها وتطهيرها وفق توجيهات الشرع، بما يرفع الفرد إلى مستوى الإيجابية والمبادرة بالأعمال الصالحة للتقرب إلى ربه، ولتعميم النفع وتجويد الأعمال وفق قيم الرحمة والتضامن والمبادرة.</p>
<p>وبهذا يتضح أن المنهاج الجديد للتربية الإسلامية حاول أن يعطي نقلة نوعية على مادة التربية الإسلامية لتركز على إصلاح سلوك المتعلم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خاتمة:</strong></span></p>
<p>صفوة القول إن التربية الإسلامية كمادة دراسية لها أهمية قصوى تكمن في إكساب المتعلم مجموعة من القيم السامية النابعة من الشرع الحكيم، وتهدف أيضا إلى إصلاح الاعوجاج الأخلاقي لدى المتعلم، حتى يتمكن المتعلم من نهج الطريق السليم الذي يوصله إلى بر الأمان.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> عبد الحكيم بوميا </strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; منهاج التربية الإسلامية، إعدادي بسلكي التعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي العمومي والخصوصي يونيو 2016 وزارة التربية الوطنية المغربية</p>
<p>2 &#8211; المعين في التربية العربي سليماني، ص 325</p>
<p>3 &#8211; لتوجهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادة التربية الإسلامية بسلك التعليم الثانوي التأهيلي يوليوز 2007 وزارة التربية الوطنية المغربية</p>
<p>4 &#8211; الدليل اليداغوجي للتعليم الابتدائي 2009 وزارة التربية الوطنية المغربية</p>
<p>5 &#8211; منهاج التربية الإسلامية، إعدادي ثانوي</p>
<p>6 &#8211; المرجع السابق</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تعليمنا والقيم المفقودة في الرؤية المنشودة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%86%d8%a7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%82%d9%88%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%86%d8%a7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%82%d9%88%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Sep 2016 10:59:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 463]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[البحث العلمي]]></category>
		<category><![CDATA[التأهيل]]></category>
		<category><![CDATA[الرؤية المنشودة]]></category>
		<category><![CDATA[القيم]]></category>
		<category><![CDATA[المدرسة الجديدة]]></category>
		<category><![CDATA[المدرسة المغربية]]></category>
		<category><![CDATA[المعارف والكفايات]]></category>
		<category><![CDATA[تعليمنا والقيم المفقودة]]></category>
		<category><![CDATA[تعليمنا والقيم المفقودة في الرؤية المنشودة]]></category>
		<category><![CDATA[ر المجلس الأعلى للتربية والتكوين]]></category>
		<category><![CDATA[رؤية استراتيجية للإصلاح 2015 – 2030]]></category>
		<category><![CDATA[مشروع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15194</guid>
		<description><![CDATA[أصدر المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي مشروع &#8220;رؤية استراتيجية للإصلاح 2015 – 2030&#8243; وجعل شعار الجودة واحدا من الشعارات الثلاث التي ستنهض عليها المدرسة الجديدة إضافة إلى شعاري الإنصاف والارتقاء. وإن الناظر الحصيف لا يملك إلا أن يقدر قيمة هذا المشروع لأسباب منها: • شجاعته في الإقرار بأن المدرسة المغربية اليوم &#8220;لا تزال تعاني [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أصدر المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي مشروع &#8220;رؤية استراتيجية للإصلاح 2015 – 2030&#8243; وجعل شعار الجودة واحدا من الشعارات الثلاث التي ستنهض عليها المدرسة الجديدة إضافة إلى شعاري الإنصاف والارتقاء.</p>
<p>وإن الناظر الحصيف لا يملك إلا أن يقدر قيمة هذا المشروع لأسباب منها:</p>
<p>• شجاعته في الإقرار بأن المدرسة المغربية اليوم &#8220;لا تزال تعاني من اختلالات وصعوبات مزمنة&#8221; أرجعها لأسباب &#8220;ضعف تماسك وانسجام مكونات المنظومة التربوية، وضعف مستوى نجاعتها ومردوديتها، وضعف ملاءمة مناهجها وتكويناتها مع متطلبات المحيط&#8221; إضافة إلى &#8220;النقص الشديد في إدماج بنيات مجتمع المعرفة وتكنولوجياته الجديدة ومواكبة مستجدات البحث العلمي وعالم الاقتصاد ومجالات التنمية البشرية والبيئية والثقافية&#8221;</p>
<p>• تشخيصه للتحولات الكبرى التي شهدها المغرب في مطلع الألفية الثالثة سياسيا واجتماعيا وثقافيا ولغويا بدقة وانتقائية هادفة.</p>
<p>• إقراره أيضا بأن هذه الرؤية &#8220;تستند إلى مبادئ الثوابت الدستورية للأمة المغربية، المتمثلة في الدين الإسلامي، والوحدة الوطنية، والملكية الدستورية، والاختيار الديمقراطي؛ والهوية المغربية الموحدة، المتعددة المكونات والغنية الروافد والمنفتحة على العالم، المبنية على الاعتدال والتسامح وترسيخ القيم وتقوية الانتماء والحوار بين الثقافات والحضارات؛ ومبادئ حقوق الإنسان.&#8221;</p>
<p>• صياغته للخطوط الكبرى لمشروع الرؤية في جملة أهداف على رأسها:</p>
<p>• الانتقال بالتربية والتكوين من منطق التلقين والشحن إلى منطق التعلم وتنمية الحس النقدي، وبناء المشروع الشخصي، واكتساب اللغات والمعارف والكفايات، والقيم والتكنولوجيات الرقمية.</p>
<p>• الرفع المستمر من المردودية الداخلية والخارجية للمدرسة.</p>
<p>• تمكين المدرسة من الاضطلاع الأمثل بوظائفها في التنشئة الاجتماعية والتربية على القيم في بعديها الوطني والكوني، وفي التعليم والتعلم، وفي التكوين والتأطير، وفي البحث والابتكار، وفي التأهيل وتيسير الاندماج الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، والملاءمة المستمرة للمناهج والتكوينات مع حاجات البلاد، ومع المهن الجديدة والمستقبلية والدولية، ومع متطلبات العصر.</p>
<p>• الاستجابة لمتطلبات المشروع المجتمعي المواطن الديمقراطي والتنموي.</p>
<p>• الإسهام في انخراط البلد في اقتصاد مجتمع المعرفة.</p>
<p>وبناء على هذه الأهداف حدد مشروع  المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي وظائف المدرسة المغربية وأسسها في المرحلة المقبلة.</p>
<p>ملاحظات</p>
<p>يلاحظ بهذا الخصوص تركيز الرؤية أهدافها على ما يلي :</p>
<p>• التركيز على التكوين المهني, وإغفال المعارف الدينية والأدبية إغفالا كاد يجعل من الرؤية تصنيعا لإنسان آلي لا يحركه إلا هاجس المادة والبطن. ولا يخفى ما في هذا التوجه نحو المهن من الاستجابة لمتطلبات الاقتصاد المحلي والعالمي، وما فيه من انتفاع المواطنين في معاشهم غير أنه لا ينبغي أن يخفى ما فيه من إقصاء لشرائح كبيرة من المتعلمين من الولوج إلى التعليم العالي والتخصصات العلمية الجامعية الدقيقة، ومن إفراغ للتعليم من محتواه الروحي والقيمي المتوازن.</p>
<p>• التركيز على ربط المدرسة بمحيطها الاقتصادي مع إغفال محيطها الثقافي والديني والتاريخي وكأن للمدرسة محيط واحد هو الاقتصاد</p>
<p>• التركيز على القيم الكونية وإغفال القيم الإسلامية اللهم في المدخل -كما أوردناه أعلاه- مما يرسخ في المتعلم جهلا بالذات ومنجزاتها الحضارية وقيمها الإنسانية الأصيلة، إضافة إلى غياب المحاضن التربوية السليمة والتنشئة الاجتماعية الناجعة المستوعبة لقيم الذات والقيم الجديدة التي دخلت مجتمعاتنا مع العولمة وسياق العلاقات الدولية المتشابك.</p>
<p>• إيلاء أهمية بالغة للغات الأجنبية مع إهمال اللغة العربية والتدريس بها في مجال العلوم جاء في الرؤية &#8220;استفادة المتعلمين، بفرص متكافئة من ثلاث لغات في التعليم الأولي والابتدائي؛ هي العربية كلغة أساسية، والأمازيغية كلغة التواصل، والفرنسية كلغة الانفتاح، تضاف إليها الإنجليزية ابتداء من السنة الأولى إعدادي (وابتداء من السنة الرابعة ابتدائي في أفق 2025)، ولغة أجنبية أخرى اختيارية منذ السنة الأولى ثانوي تأهيلي ولاسيما اللغة الإسبانية&#8221; إضافة إلى إحداث الباكلوريا الدولية لتدريس العلوم باللغة الفرنسية وفي ذلك ما فيه من التراجع عن مكتسبات التعريب والاستجابة لمطالب التيار الفرونكفوني وإلا فإذا كان المشروع يراهن على ربط المدرسة بمحيطها الاقتصادي المحلي والدولي فإن الإنجليزية أولى وأحرى.</p>
<p>ولذلك فإن حظوظ اللغة العربية وقيمها الثقافية والدينية والتاريخية ستشهد تراجعا ملحوظا عما هي عليه من الضعف في التحصيل فرغم أن &#8220;الرؤية&#8221;  تتصور أن الحاصل على الباكلوريا سيكون &#8220;متمكنا من اللغة العربية قادرا على التواصل باللغة الأمازيغية متقنا للغتين أجنبيتين على الأقل&#8221; فإن ضعف الحصيلة اللغوية للتلميذ في مجال اللغة العربية يعد معضلة لم تضع لها الرؤية ما يكفي من الحلول والوسائل والإجراءات.</p>
<p>إن سؤال الجودة والقيم يتلاشى أمام تبني الدولة لشعارات أخرى مناقضة لهذه الشعارات، وعلى رأسها تقليل نفقات الدولة على التعليم مما يجعل التعليم المدرسي والجامعي أيضا يعاني من الاكتظاظ الفاحش الذي لا يمكن معه تحقيق أدنى نسبة من الجودة والتربية على القيم ولا الإنصاف والابتكار  والارتقاء.</p>
<p>ومع ذلك نرجو أن تتضافر الجهود وتتكامل النيات الصادقة من أجل النفع العام والإسهام كل من موقعه في ترسيخ القيم البانية للتلميذ المغربي بما يجعله مواطنا صالحا متشبثا بدينه وقيمه الوطنية ومعتزا بها وقادرا على التجاوب مع قيم محيطه الدولي بإيجابية فاعلة في الخير، فحاجتنا اليوم إلى التربية على قيمنا الإسلامية وثقافتنا الوطنية والتاريخية واللغوية وتعزيز مكانتها في المنظومة التعليمية والاعلامية والثقافية أولى من التهافت على القيم الحديثة وقيم مجتمع السوق والاستهلاك.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%86%d8%a7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%82%d9%88%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لماذا الحديث عن القيم في الدرجة الأولى؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/05/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/05/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 May 2016 16:12:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 458]]></category>
		<category><![CDATA[ا الحديث عن القيم]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق والقيم]]></category>
		<category><![CDATA[القيم]]></category>
		<category><![CDATA[لماذا الحديث عن القيم في الدرجة الأولى؟]]></category>
		<category><![CDATA[محمد علواش]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13322</guid>
		<description><![CDATA[عند النظر في مكونات المجتمع المختلفة، وما يصدر عليه من ثقافات متنوعة ومختلفة، نعلم أن المكونات تنطلق من تصورات للقيم التي تؤمن بها، ومكونات المجتمع مختلفة طبعا مما يفسر اختلاف القيم عند كل اتجاه أو مكون، وإذا كانت هذه النظرة بمثابة مسلمة بديهية يعترف بها الجميع، فلماذا نلاحظ اختلاف القيم إلى درجة التضارب والتناقض بينها؟ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عند النظر في مكونات المجتمع المختلفة، وما يصدر عليه من ثقافات متنوعة ومختلفة، نعلم أن المكونات تنطلق من تصورات للقيم التي تؤمن بها، ومكونات المجتمع مختلفة طبعا مما يفسر اختلاف القيم عند كل اتجاه أو مكون، وإذا كانت هذه النظرة بمثابة مسلمة بديهية يعترف بها الجميع، فلماذا نلاحظ اختلاف القيم إلى درجة التضارب والتناقض بينها؟ هل الخلل في القيم السائدة التي نعيش في ظلالها؟ أم إن الخلل يعود إلى المنطلقات والمرجعيات المؤطرة لهذه القيم، والتي تفرز لنا من حين لآخر قيما جديدة تحت مسميات ومفاهيم براقة بدعوى مواكبة العصر والانفتاح على زمن العولمة المعاصرة.<br />
إن مناقشة هذه الفكرة وغيرها يستحق منا أن نقف أولا عند إشكالية طرحها أحد المفكرين المعاصرين -وهو من رواد الثقافة الفرنسية- والمتمثلة في صعوبة الحسم في بيان القيم المهمة والتي يقبلها المجتمع، والقيم التي يرفضها، يقول: &#8220;يجب أن نعرف –بكل السبل- ما الذي نريد أن نحافظ عليه، وهذا هو مشكل القيم التي تهمنا، بالنسبة لي أعتبر أن القيم لا يمكن أن تكون إلا مطلقة؛ لأنها لو كانت نسبية لما كانت لها صبغة إجبارية، يجب أن نكون متفقين حول القيم التي يجب أن نحافظ عليها، والتي يجب أن نبني على أساسها الإنسان ومجتمع الغد، حسب اعتقادنا&#8221;.<br />
إننا نلاحظ أنه منذ أواخر القرن العشرين وقضية القيم كانت مطروحة للنقاش في الثقافة الفرنسية؛ بل وقبل ذلك بكثير؛ لأن إشكالية القيم هي قضية وجود الإنسان، ولقد ظلت مرتبطة به منذ وجوده على هذه الأرض، وفتح المجال للنقاش في الموضوع دليل على حركيته الثقافية ووعيه بخطورة الموضوع؛ بل إنه يدل على أن مكونات المجتمع المتعددة دخلت في أزمة القيم أو بدأت تستشعر ذلك، وهذا ما جعل الكاتب الفرنسي يطرح الموضوع بهذه الطريقة.<br />
إننا بدورنا في المجتمع العربي نعيش مثل هذه الأزمة التي هزت القيم من مكانتها الطبيعية، وساهمت في خلخلة موازينها خاصة في زمن العولمة والانفتاح على الآخر وغياب الحدود والحواجز الثقافية، ومن تجليات ذلك؛ انحراف المجتمع عن وظائفه وملاحظة مظاهر التفكك بين أواصره، مما جعل التفكير بشكل منهجي من الواجبات حتى تتم إعادة النظر في القيم التي يجب الاتفاق حولها من غيرها، وهذا لا يكون إلا في ظل توحيد الرؤية التي نعالج بها موضوع القيم أو التأكيد على النظام المعرفي الذي يعتبر إطارا ومرجعا للإشكال الذي نعرضه اليوم.<br />
إذن ما دام مفهوم الإنسانية يجمعنا، وموضوع القيم يؤطرنا، فإننا نحتاج إلى تبيين الإطار العام لهذه المنظومة، والتي من تجلياتها أن يؤدي المجتمع وظيفته بشكل سليم، وتكون حركية الناس الفردية والجماعية أكثر فعالية، ومعلوم أنه في هذا السياق العام تتبلور أهمية القيم؛ لأنها تساهم في التخفيف من المفارقات بين مكونات المجتمع وتلك التناقضات بين عناصره، سواء على المستوى السلوكي أو الثقافي عموما، كما تقوم بدور فعال في تشكيل الهوية الثقافية الموحدة في مكونات المجتمع، ولتفعيل هذه المعاني نركز على الخصائص المهمة لهذه المنظومة، وهي كما يلي:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; إطلاقية القيم:</strong></span> ومعنى ذلك أن أهم خاصية للقيم هي أنها قيم مطلقة تتجاوز حدود الزمان والمكان والإنسان؛ لأنها ملازمة للسلوك الإنساني بغض النظر عن معتقده أو لونه أو جنسه، وهي مؤطرة لأبعاده كلها، سواء في البعد البدني، أو البعد الديني، أو البعد العقلي، أو البعد الأخلاقي. ومسألة الإطلاق في القيم هي التي حصل فيها إشكال في الثقافة الغربية؛ لأن المرجع في تحديد القيم المشتركة يعود إلى اتفاق مكونات المجتمع وتواطئه على قيم معينة ورفض أخرى، وهذا المعنى سيؤدي منطقيا إلى نقض هذه الخاصية وهدمها؛ لأن المجتمع هو الوعاء الحاضن لتطبيقات القيم على مساحاته المختلفة والمتعددة المشارب، لا أنه المنتج لهذه القيم؟؟ فالمنهج العقلي لا يقبل أن يكون المجتمع هو الوعاء والمنتج في نفس الوقت إلا إذا كانت القيم تتميز بخاصية النسبية، وهنا سنكون أمام دلالات مخالفة تماما لما أشرت إليه قبل، أهمها الوقوع في خاصية التغير للقيم في مقابل دلالة الثبات، وطبعا هذا التصور له انعكاسات سلبية على مكونات المجتمع الواحد، من تجلياتها اختفاء مفهوم الالتزام بالقيم والخضوع لرياح التغيير التي تصيبها من حين لآخر، وهذا ما يجعلنا نعيش في ظل أزمة القيم فعلا.<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">2 &#8211; خاصية المعيارية:</span> </strong>لا يمكننا أن نتحدث عن قيم مطلقة إلا إذا كانت معيارية، فهما خاصيتان متلازمتان، كل منهما يكمل الآخر ويفسره ويعطيه دلالات واضحة، خاصة في موضوع القيم، ومعنى كونها معيارية؛ أي تعتبر هي النموذج والمرجع المؤطر لمختلف السلوكات الثقافية التي قد تظهر في المجتمع من خلال سلوكات الأفراد والجماعات، وهي التي قد تتحول مع الزمن إلى عادات وأعراف إذا وجدت قبولا وتراضيا من الناس. وهنا نتساءل كيف تكون القيم معيارية وهي من إنتاج المجتمع؟ إن المحدد العقلي لا يمكن أن يقبل بهذا المعنى إلا على سبيل العبث، أو على سبيل تفتيت وحدته التي يعيش في ظلالها، والسعي وراء تفكيكه ثقافيا وقيميا كما هو حال المجتمع العربي عموما.<br />
إن خاصية المعيارية لا يمكن الحديث عنها إلا في ظل الوحي الإلهي المتعالي عن المجتمع ومكوناته، والذي من مقاصده الرقي به نحو الأفضل، والسمو به نحو القيم التي جاء بها، وأعظمها تحقيق العبودية لله تعالى عوض ترسيخ القيم السائدة، والرضا بأمر الواقع المرير الذي نعيش فيه استجابة لعدد من الدعاوى والمبررات، وبكلمة أخرى لا يمكن الفصل بين القيم وبين مصدرية الدين لها؛ لأنه هو وحده -فقط- الذي يعطي لها معنى جماليا ويبعث في صاحبها طاقة روحية تجعله يحاول مهما اعترضته العوائق والابتلاءات أن يمارسها ويتشبث بها، بل وقبل ذلك كله أن يؤمن بصلاحيتها وصوابها المطلق الذي يعلو ويتجاوز النسبية التي تقوم عليها المجتمعات، وفي هذا السياق يقول أحد التربويين: &#8220;إن الإسلام يربط الأخلاق بالشرع، فالشرع هو الذي يحسن ويقبح.. وليست الأخلاق متروكة للإنسان ينظر فيها بعقله؛ لأنه فضلا عن كونه بطبيعة آفاقه المحدودة عاجز عن العثور على نسق شمولي يستجيب لحاجات الإنسان وتطلعاته الحضارية، فضلا عن ذلك، فإن نسقه ذاك حتى وإن كان فيه قدر من الصواب، فإنه يظل جسدا راكدا لا حياة فيه&#8221;، وحينما نشير إلى مصدرية الدين للقيم نكون فعلا أمام نسق متكامل، ونظام معرفي يستجيب لتطلعات الإنسان في ضوء ما أشرنا إليه من خاصيتي الإطلاق والمعيارية، فواضح جدا أن العقيدة هي الباعث على الإيمان بالفكرة، والدفاع عن المبدأ الذي يؤمن به الإنسان، ويلتزم من أجله بالقيم التي يدعو إليها ذاك المعتقد، وهذا لا يحتاج إلى بيان، سواء كانت تلك العقيدة صحيحة أو فاسدة.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; الفطرية:</strong></span> من معاني هذه الخاصية أن أصل القيم يرجع إلى الفطرة البشرية، فهي الجهاز الذي يستوعب القيم ويحتضنها، وبفضل ذلك تكون للإنسان القابلية لتطبيق تلك القيم التي يؤمن بها، وهنا طبعا نتحدث عن الفطرة السوية التي خلقها الله تعالى ووهبها لكل الناس، حيث لا يجد الإنسان أدنى تعارض بين قيم فطرته وبين ما أنزل الله تعالى على رسوله من مضامين الوحي الإلهي المتجلي في القرآن المجيد والسنة النبوية، قال تعالى: فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون (الروم: 30)، يقول الطاهر بن عاشور: &#8220;ومعنى فطر الناس على الدين الحنيف أن الله خلق الناس قابلين لأحكام هذا الدين، وجعل تعاليمه مناسبة لخلقتهم غير مجافية لها، غير نائين عنه ولا منكرين له، مثل إثبات الوحدانية لله؛ لأن الإيمان الصحيح لا يتعارض مع العقل والنظر الصريح، حتى لو ترك الإنسان وتفكيره ولم يلقن اعتقادا ضالا لاهتدى إلى التوحيد بفطرته&#8221;.<br />
إن هذه الآية تكشف بوضوح عن خاصية الفطرية الملازمة للقيم، وما على الإنسان إلا أن يكون متناسقا مع عقله وما تقبله فطرته السوية والسليمة، حتى وإن حصل في المجتمع ما حصل من تغير للقيم؛ لأن الله تعالى الذي خلق الإنسان بهذه الفطرة هو سبحانه الذي أنزل الوحي مشتملا على تصور شمولي عن الخلق والمصير، وما على الإنسان إلا أن يستجيب لمعطياته وأوامره ونواهيه، &#8220;وبهذا يربط بين فطرة النفس البشرية وطبيعة هذا الدين، وكلاهما من صنع الله تعالى، وكلاهما موافق لناموس الوجود، وكلاهما متناسق مع الآخر في طبيعته واتجاهه. والله الذي خلق القلب البشري هو الذي أنزل إليه هذا الدين ليحكمه ويصرفه ويعالج أمراضه ويقوم انحرافه. وهو أعلم بمن خلق وهو اللطيف الخبير. والفطرة ثابتة والدين ثابت: لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ . فإذا انحرفت النفوس عن الفطرة لم يردها إليها إلا هذا الدين المتناسق مع الفطرة. فطرة البشر وفطرة الوجود&#8221;. وبهذا يتبين ذلك الترابط إلى درجة التلاحم بين الدين والفطرة، أو قل بين الدين والقيم الذي يستحيل أن يحصل معه انفصال إلا على سبيل الإنكار أو الجهالة مصداقا لقوله تعالى: ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، فهم لا يعلمون حقيقة هذا الدين وما جاء به من خير للبشرية جميعا، ولا يعلمون حقيقة هذه الفطرة التي هي من صنع الله الحكيم، ولا يعلمون حقيقة التلاحم بين الدين والفطرة باعتبار مصدريتهما الربانية الواحدة. فالفطرة تعتبر بمثابة &#8220;الخزان أو الينبوع الذي يصدر عنه السلوك الإنساني، مدعوما في ذلك بضوابط الإرادة والحرية التي لا تتعارض في شيء مع الالتزام بضوابط الشرع&#8221;.<br />
وبالجملة لا يمكن الحديث عن الإنسان مجردا عن القيم التي تؤطره والتصور المعرفي الذي ينطلق منه، وعلى حسب مكونات هذا التصور تتبلور القيم التي يؤمن بها ويدافع عنها، وبذلك يقدم شخصيته للمجتمع، ونظرا للوضع الراهن الذي نحيى بين عتباته صار النموذج الإسلامي محتشما في الساحة إن لم نقل مختفيا، وما ذلك إلا بسبب التغير الطارئ على سلوكاتنا والثقافة السائدة المؤطرة له عموما، ومن ثم فإننا نعيش في ظل أزمة قيم حقيقية تحتاج إلى تضافر الجهود لإيجاد حلول عاجلة لها.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>محمد علواش</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
- عبد المجيد بن مسعود، القيم الإسلامية التربوية والمجتمع المعاصر، كتاب الأمة، ع 67، 1419، ص122.<br />
- الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر، 1984، ج21، ص90<br />
- سيد قطب، في ظلال القرآن، دار الشروق، القاهرة، بيروت، ط17،1412،ج 5، ص 2767.<br />
- عبد المجيد بن مسعود، نفس المرجع، ص91.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/05/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع   65 &#8211; تشتيت القيم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-65-%d8%aa%d8%b4%d8%aa%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-65-%d8%aa%d8%b4%d8%aa%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jan 2016 15:13:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 449]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[65 - تشتيت]]></category>
		<category><![CDATA[القيم]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[خروق في سفينة المجتمع 65 - تشتيت القيم]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة]]></category>
		<category><![CDATA[في]]></category>
		<category><![CDATA[قانون الاختلاف]]></category>
		<category><![CDATA[وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10492</guid>
		<description><![CDATA[ينكر أن قانون الاختلاف هو من بين القوانين الكبرى التي بثها الله عز وجل في عالم الإنسان، ولا يخفى عن العقلاء، الحكمة الكامنة وراء هذا القانون، والمتمثلة في ضمان خاصية التكامل التي تعكس في جوهرها حقيقة أن هذا الاختلاف إنما هو اختلاف تنوع يهب الحياة خصوبتها واتساعها، ويضفي عليها من سمات الحركية والإبداع ما يؤهلها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ينكر أن قانون الاختلاف هو من بين القوانين الكبرى التي بثها الله عز وجل في عالم الإنسان، ولا يخفى عن العقلاء، الحكمة الكامنة وراء هذا القانون، والمتمثلة في ضمان خاصية التكامل التي تعكس في جوهرها حقيقة أن هذا الاختلاف إنما هو اختلاف تنوع يهب الحياة خصوبتها واتساعها، ويضفي عليها من سمات الحركية والإبداع ما يؤهلها للتجدد والبقاء. بل إن من أصالة هذا الاختلاف وتجذره في طبيعة الخلق أن جعله الله جل جلاله من آياته التي نصبها للتدبر والتفكر والاعتبار، مصداقا لقوله سبحانه وتعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ (الروم:22)، وهو اختلاف يختلف عن ذاك الذي جاء ذكره في قوله تعالى: وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (هود: 118-119). فالاختلاف شامل لصفات الإنسان الخارجية شموله لما يحمله ويعبر عنه على مستوى الفكر والنظر والفهم والاستنباط.<br />
ومن الواضح في ضوء النصوص السابقة أن التسليم بحقيقة الاختلاف لا يمكن أن يكون، بحال من الأحوال، مسوغا للانصراف عن دعوة الله  إلى الوحدة والتوحيد، الذي يتم في إطار اختلاف التنوع المذكور آنفا، لأن الاختلاف المذكور في سورة هود، لا بد أن يفهم في سياق حرية الاختيار وما يترتب عنها من مسئولية وجزاء، فالقرآن الكريم زاخر بالدعوة الصريحة إلى الاجتماع والتوحد ورص الصف، مصداقا لقوله تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (آل عمران: 103)، وقوله سبحانه وتعالى: وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِين (الأنفال:46). وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوص (الصف:4).<br />
وهدي الرسول حافل بالحث على الاجتماع والتحذير من الفرقة والانقسام، يقول : «الجماعة رحمة، والفُرقة عذاب»(رواه أحمد والطبراني والبيهقي بسند صحيح من حديث النعمان بن بشير). ويقول : «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»(رواه الشيخان). فلا جماعة ولا تواد، ولا تراحم ولا تعاطف، إلا في ظل اختلاف التنوع لا اختلاف التناقض والتضاد.<br />
ولعل من حقائق العمران والاجتماع البشري التي باتت ماثلة في الأذهان، أن الآصرة التي تشد الناس وتجمع شملهم، وترص بنيانهم هي آصرة القيم التي توحد المشاعر والأفكار، وتركز حركتهم في خط هادف يتجه قدما إلى تحقيق مآربهم المتعلقة بالمعاش والمعاد على حد سواء.<br />
وبناء على ذلك يمكن القول بأن الأمم الأكثر نجاحا في تحقيق التوازن والانسجام، والقوة والالتحام، هي الأمم التي تحظى بالوحدة في أنساق القيم التي يقوم عليها البناء التربوي والثقافي لأفرادها، وتسخر لتحقيق ذلك وتجسيده مختلف مؤسساتها وعلى رأسها المدرسة والإعلام، ويمثل جهد الأمم في هذا السبيل مظهرا جليا من مظاهر الحكمة، بينما يمثل نقيضه غاية العبث، ومظهرا للنقمة التي تفضي إلى التمزق والبوار، والشتات والانهيار. ولن ينزع صفة العبثية عمن يعملون في اتجاه تنازع القيم وشتاتها أية ذريعة مهما ادعي لها من بريق الحكمة والواقعية، من قبيل التوافقية بين الفرقاء المتشاكسين.<br />
ولعل أبرز المجالات التي يتجلى فيها التناقض والشتات القيمي الذي يربك سفينة المجتمع ويدخلها في وضع مأساوي بغيض، مجال التربية والتعليم الذي تمثله مؤسسة المدرسة. يقول مدير تحرير مجلة المدرسة المغربية الدكتور محمد الصغير جنجار في ختام بحث قيم تحت عنوان: «حدود الاختيار التوافقي وانعكاساته على منظومة القيم في المدرسة المغربية»: &#8221;لعل من أهم عوامل هذا التطور اللامتوازن وغير المنسجم (&#8230;) هو كون المجتمع المغربي المعاصر (دولة ونخبا) لم يحدد بعد مهمة المدرسة، أو لنقل إنه كلفها بأداء مهام متناقضة. فعوض أن يجعل من المدرسة قلعة محصنة ضد التنافر القيمي القائم بشكل طبيعي في المجتمع، قلعة يسود فيها نوع من السلم العقدي والمعياري، صارت تتردد بين جدرانها أصداء النزاعات العقدية والقيمية المشتعلة في المجتمع. ومن ثم أصبحت المدرسة ورشة لصناعة الحيرة والتضارب القيمي&#8221;. (دفاتر التربية والتكوين عدد 5 شتنبر 2011). وصدق الله القائل: يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار (يوسف:39).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-65-%d8%aa%d8%b4%d8%aa%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
