<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; القوة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211;  تجليات مفهوم المسئولية والمحاسبة  في الخطاب النبوي (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Nov 2016 10:42:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 466]]></category>
		<category><![CDATA[الأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[القوة]]></category>
		<category><![CDATA[المحاسبة]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤولية]]></category>
		<category><![CDATA[المساواة]]></category>
		<category><![CDATA[تجليات مفهوم المسئولية والمحاسبة]]></category>
		<category><![CDATA[تعاقد بين الخلق والخالق]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[ربط المسئولية بالمحاسبة]]></category>
		<category><![CDATA[مرتكزات]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15550</guid>
		<description><![CDATA[عن ابن عمر  عن النبي  قال: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». (صحيح البخاري). &#160; يبين الحديث النبوي الشريف تصور النبي  لمفهوم المسئولية والمحاسبة، التي تلهج بها كل الألسن في مختلف المناسبات؛ الثقافية، والسياسية، والإعلامية، دون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن ابن عمر  عن النبي  قال: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». (صحيح البخاري).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>يبين الحديث النبوي الشريف تصور النبي  لمفهوم المسئولية والمحاسبة، التي تلهج بها كل الألسن في مختلف المناسبات؛ الثقافية، والسياسية، والإعلامية، دون أن يجد هذا اللغط صداه في واقعنا اليومي، إذ معظم الناس متدمرون من سوء تسيير مرافقهم العامة، مما يدفعنا إلى البحث عن سبب توجع المواطن المسلم من مؤسساته العمومية، والكشف عن البدائل الشرعية التي فعلت ربط المسئولية بالمحاسبة، مما يجعل الاعتماد عليها حلا عمليا لمعضلات الفساد الإداري في المجتمعات الإسلامية.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: المسؤولية والمحاسبة تعاقد بين الخلق والخالق</strong></span></p>
<p>استعمل العرب لفظة رعى للدلالة على الحفظ، والمراقبة، والتدبير، والحماية(1). وسمي الوالي بالراعي؛ لأنه يجب أن يقوم بمهمة الحفظ والمراقبة، ولا يتأتى له ذلك إلا بتدبير حكيم، وحماية فعالة، قال ابن حجر: &#8220;والراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما اؤتمن على حفظه؛ فهو مطلوب بالعدل فيه والقيام بمصالحه&#8221;(2).</p>
<p>فالرعاية تفيد المسئولية بمعناها العام المتداول، وهي تكليف والتزام يتحمله الجميع كل حسب قدراته، مصداقا لقوله : «كلكم راع» دخل في هذا العموم، المنفرد الذي لا زوج له ولا خادم ولا ولد؛ فإنه يصدق عليه أنه راع على جوارحه&#8230; فعلا ونطقا واعتقادا، فجوارحه وقواه وحواسه رعيته(3). ثم إن قوله : «وكلكم مسئول عن رعيته» يدل على معنى المحاسبة، ويؤيد هذا قوله تعالى: فَوَرَبِّك لنسأَلَنّهم أجمعين عمَّا كانوا يعملون(الحجر: 93). قال القرطبي: &#8220;والآية بعمومها تدل على سؤال الجميع ومحاسبتهم&#8221;(4). وقوله تعالى: فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين(الأعراف: 6). فالجميع محاسب، لقوله : «إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ أم ضيع» (صحيح ابن حبان).</p>
<p>وبناء على ما سبق؛ فإن المسئولية والمحاسبة في الإسلام تعاقد بين الخلق والخالق؛ لأنهما تكليف اختياري ينبثق عن الخلافة العامة في الأرض، قال تعالى: يا داود إنا جعلناك خليفة في الاَرض فاحكم بين الناس بالحق(ص: 26). فالحكم بالحق تعاقد مستمر مع الخالق، بيَّنه  بقوله: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». وهو يستمد وجوده من أصل خلقة الإنسان، لقوله تعالى: وإذا اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى(الأعراف: 172). فالجواب بالعبودية كان فطريا، والعبودية هي الضامن لحفظ بنود هذا التعاقد أثناء التطبيق. أما ما يسمى &#8220;بالضمير المهني&#8221; وغيره من المصطلحات الخادعة التي تخضع لمزاج صاحب الضمير، ونزواته، وحالاته النفسية من غضب وإرهاق، هو سبب بلاء الناس في مرافقهم العمومية؛ لأن العبادة هي أساس الخلافة في الأرض، وهي خاضعة للمحاسبة المطلقة في قوله تعالى: ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد(ق: 18). لذلك كان التعاقد العام توحيد الله تعالى وعبادته، فكلما كان هذا مرعيا، كانت العقود الأخرى المتفرعة عنه محفوظة، وهذا معنى قوله تعالى: وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون(الذريات: 56). فالراعي ليس مطلوبا لذاته، وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه المالك، فينبغي أن لا يتصرف إلا بما أذن الشارع فيه(5). وما دام هو على هذا المنهج؛ فإن دعوة النبي  ستشمله في قوله: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً، فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به» (صحيح مسلم).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: مرتكزات ربط المسئولية بالمحاسبة.</strong></span></p>
<p>هذه المرتكزات تستنبط من قوله : «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». ومن النصوص الشرعية التي لها صلة بهذا الموضوع؛ وهي بالرغم من تعددها وتنوعها يمكن حصرها في التأهيل التربوي، والتأهيل المعرفي.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> التأهيل التربوي للفرد الراعي:</strong></span></p>
<p>كل إنسان راع باعتبار، ومرعي باعتبار، فلا يخلو مكلف من وظيفة ملقاة على عاتقه؛ فكلما عظم شأنها ازدادت مسئوليتها؛ ومن أجل إتقان هذه الوظيفة، واتخاذ القرار الصالح، والتسيير الرشيد لشؤونها، يجب أن يؤهل الفرد الراعي تربويا بشكل مستمر؛ في الأسرة، والمدرسة، والمسجد، والإعلام، والمجتمع، حتى يمتلك الصفات اللازمة للقيادة والتسيير، وعلى رأسها:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- القوة والأمانة: </strong></span>فالقوة البدنية، والفكرية، والسلوكية، تساعد الفرد على أداء ما كلف به على أحسن وجه، والأمانة تربطه بمراقبة الله تعالى في حفظ مصالح المسلمين من الضياع؛ فيحميها من جشعه وجشع من يعمل معه، قال تعالى: إن خير من استاجرت القوي الامين(القصص: 26). فلا يمكن لمن يتولى وظائف الدولة العامة أو الخاصة، أن يكون ضعيفا في مواقفه وقراراته، أو خائنا مفرطا في وظيفته؛ لأن أهل الفساد سيطمعون في ضعفه وخيانته ويعيثون فسادا في مصالح المسلمين؛ لهذا لا يكفي أن يكون الراعي أمينا لا يختلس مال المسلمين، بل يجب أن يكون قويا أيضا ليحميه من اللصوص، وإن لم يفعل فهو مشارك، قال : «إذا رأيت أمتي تهاب، فلا تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منهم» (المستدرك للحاكم). أي تركهم الله. فصفة الأمانة تستلزم حفظ المال العام، وتنميته، وصرفه في مصالح المسلمين، وصفة القوة تستلزم الدفاع عنه، وانتزاعه من يد الغاصبين؛ لذلك منع النبي  بعض الصحابة من تولي وظائف الدولة لأنهم غير أقوياء، رغم أنهم أمناء، فعن أبي ذر  قال: قلت: يا رسول الله، ألا تستعملني؟ &#8230;قال: «يا أبا ذر، إنك ضعيف وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها» (صحيح مسلم).</p>
<p>فالمنصب له تبعات بدنية وفكرية هائلة؛ لتحقيق النجاعة في طرق الحكم والتسيير، وتطوير وتنمية المرافق العامة للمسلمين، لذلك استحق سيدنا يوسف  أن يكون مسئولا عن الشؤون المالية والاقتصادية لمصر، قال تعالى: فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم(يوسف: 54-55) فبهاتين الصفتين سيحفظ ثروات مصر وينميها، ويدافع عنها لمنع المفسدين من سرقتها.</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- العدل والمساواة:</strong></span> فبالعدل يضمن الراعي تمتع المواطنين بحقوقهم، قال تعالى: وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل(النساء: 58). فالعدل يمنع الظلم لخدمة أهداف سياسية، أو قبلية، أو غيرها. قال تعالى: ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى(المائدة: 8). وبالعدل استحق الراعي أن يكون أحب الخلق إلى الله تعالى قال : «إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلسا إمام عادل» (سنن الترمذي). فمحبة الله شرف عظيم، وهي الوسام الذي يجب أن يسعى إليه رعاة هذه الأمة؛ لأنها دائمة ومنجية، فلا يكون مطمحهم تحقيق مصالحم الخاصة التي تدفعهم للنهب والسرقة، قال : «إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة..» (صحيح البخاري).</p>
<p>وإذا كان العدل إعطاء كل ذي حق حقه، فالمساواة تستلزم عدم التمييز بين المواطنين في الحكم بسبب دينهم، أو جنسهم، أو لونهم، أو عرقهم، أو انتمائهم، فهدف الراعي تطبيق حكم الله على الجميع، وبذلك نطهر مرافقنا العمومية من الرشوة، والزبونية، والمحسوبية، وغيرها من مظاهر الفساد التي انتشرت في جسم إدارتنا، لعدم تربية أولادنا على العدل والمساواة؛ لذلك أنكر النبي  على من أراد أن يشفع في حدود الله، لكون المحكوم عليه من علية القوم، وقال : «إنما أهلك الذين من قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» (صحيح مسلم). وهذا ما يهلك الأمة الإسلامية الآن مع كل الأسف، وقد حكم  على الدول التي لا تراعي ذلك بالفشل فقال: «.. وإن الله لا يترحم على أمة لا يأخذ الضعيف منهم حقه من القوي..» (المستدرك للحاكم).</p>
<p>وتطبيقا لهذا المبدأ قام عمر  بإعطاء أوامره بحفظ حقوق الضعفاء والفقراء من المسلمين وغيرهم؛ فقد مر بباب قوم وعليه سائل يسأل -شيخ كبير ضرير البصر- فقال: من أي أهل الكتاب أنت؟ فقال: يهودي. قال: فما ألجأك إلى ما أرى؟ قال: أسأل الجزية والحاجة والسن. قال: فأخذ عمر بيده، وذهب به إلى منزله فرضخ له بشيء من المنزل، ثم أرسل إلى خازن بيت المال فقال: انظر هذا وضرباءه؛ فوالله ما أنصفناه أن أكلنا شيبته ثم نخذله عند الهرم&#8230; ووضع عنه الجزية وعن ضربائه(6).</p>
<p>فإذا كان عمر  قد مضى زمنه كما يروج البعض؛ فإن العدل والمساواة في الحكم لم يمض زمنهما، بل إن التحجج بهذه المقولة هو محاولة بائسة للتنصل من المسئولية مع الخلق، وهي لن تنجي أي مفرط أو منتهك لحقوق الله، وحقوق العباد قال : «ما من وال يلي رعية من المسلمين، فيموت وهو غاش لهم، إلا حرم الله عليه الجنة» (متفق عليه).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; مقاييس اللغة ابن فارس كتاب الراء، باب الراء والعين وما يثلثهما، مادة &#8220;رعى&#8221;. القاموس المحيط، فيروز ابادي، باب الواو والياء، فصل الراء. تاج العروس، الزبيدي، مادة &#8221; رعى&#8221;.</p>
<p>2 &#8211; فتح الباري، ابن حجر، دار المعرفة، 13/112.</p>
<p>3 &#8211; المصدر نفسه، 13/ 113.</p>
<p>4 &#8211; الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، دار الكتب المصرية. 10 / 60.</p>
<p>5 &#8211; فتح الباري، 13/ 113.</p>
<p>6 &#8211; الخراج، لأبي يوسف، 139.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عـسـكـرة الـحــيـاة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/01/%d8%b9%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/01/%d8%b9%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Jan 2014 09:10:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 411]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الـحــيـاة]]></category>
		<category><![CDATA[الانحياز لعسكرة الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[السلاح المادي]]></category>
		<category><![CDATA[القوة]]></category>
		<category><![CDATA[القوة الناعمة]]></category>
		<category><![CDATA[د. سلمان بن فهد العودة]]></category>
		<category><![CDATA[عـسـكـرة الـحــيـاة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12243</guid>
		<description><![CDATA[وجدت كثيرًا من المخلصين يدور في رؤوسهم وأحاديثهم أن مفتاح النهضة والرقي يتلخص في كلمة واحدة هي &#8220;القوة&#8221;، وأن القوة تتلخص في كلمة واحدة هي &#8220;السلاح المادي&#8221;، فهو كلمة السر التي بها هزمنا وعلى وقع تحصيلها ننتصر. وتغلُّب عدونا علينا هو بهذا النمط الخاص من القوة، وأمجادنا التاريخية هي من هذا الباب، ومستقبلنا مرهون بامتلاكها. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>وجدت كثيرًا من المخلصين يدور في رؤوسهم وأحاديثهم أن مفتاح النهضة والرقي يتلخص في كلمة واحدة هي &#8220;القوة&#8221;، وأن القوة تتلخص في كلمة واحدة هي &#8220;السلاح المادي&#8221;، فهو كلمة السر التي بها هزمنا وعلى وقع تحصيلها ننتصر. وتغلُّب عدونا علينا هو بهذا النمط الخاص من القوة، وأمجادنا التاريخية هي من هذا الباب، ومستقبلنا مرهون بامتلاكها. وامتد هذا إلى لغتنا المجازية فصارت كلمة &#8220;جيش&#8221; و&#8221;سلاح&#8221; و&#8221;قتال&#8221; تتردد على ألسنتنا، فأمضى &#8220;سلاح&#8221; هو الكلمة، ونحن &#8220;جيش&#8221; من المنهزمين، وقد أصبحت &#8220;أقاتل&#8221; من أجل هذا الموضوع. ونسينا أن &#8220;القوة الناعمة&#8221; أخطر وأبعد أثرًا، وأنها تنخر في عظام الأجيال وتتخلل عقولهم وأخلاقهم وسلوكهم ببطء، وتأثيرها أكيد وبدون مقاومة. ونسينا &#8220;قوة المعرفة&#8221; التي أصبحت هي ميزان الثقل اليوم، فأثمن سلعة وأعظم ثروة هي &#8220;سلعة المعرفة&#8221; التي يرجع إليها نحو 50% من ثروات الدول المتقدمة.</p>
<p>إن قوة الإعلام تُحدث تأثيرًا تراكميًّا في العقل والوجدان، يتحول إلى سلوك عن قناعة وحب، وهو أخطر من الدبابة والصاروخ والقنبلة حتى لو كانت القنبلة النووية. قد تنهزم عسكريًّا وتنتصر بقيمك وأخلاقك وإصرارك على مبدئك، وقد تنتصر عسكريًّا؛ ولكنك لا تحسن توظيف هذا الانتصار. وجدت في القرآن الكريم الامتنان على الناس بتحصينهم من آثار السلاح المدمر الذي هو &#8220;بأس&#8221; الإنسان ضد أخيه: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ}(الأنبياء: 80)، فهذا نبي الله داود -عليه السلام- يعلمه ربه صنعة الدروع السابغات والخوذات وغيرها، مما يتحصن به الإنسان ضد السلاح الفتاك: {أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا}(سبأ: 11)، وفي موضع آخر: {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ}(النحل: 81)، وحين يذكر الله الحديد يقول: {وَأَنْزَلْنَا الحدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ}(الحديد: 25) وليس في ذلك مدح؛ لأنه يوظف غالبًا في البغي والظلم والاعتداء. بينما عقب بقوله: {وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ}(الحديد: 25)، فكأن ما قبله ليس فيه منافع للناس، كما في الآية الأخرى: {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا}(النحل: 67)، فالسياق يشي بأن السكر ليس من الرزق الحسن. حتى سيرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم اختصرناها في المغازي، وبعضنا سمَّاها &#8220;المغازي&#8221; وكأنها كانت قتالاً فحسب. أو ليس النبي صلى الله عليه وسلم مكث في مكة ثلاث عشرة سنة محظورًا عليه وعلى أتباعه المؤمنين حتى الدفاع عن النفس، ليتجردوا من حظ النفس والانتصار لها نفسيًّا، وليتمكنوا من تحصيل الشروط الموضوعية والذاتية، وليستنفدوا الوسائل السلمية الممكنة، ثم كانت حياة المدينة مليئة بالمناشط الحيوية في البناء والتجارة والمؤاخاة والتعليم والدعوة والمصالحات الواسعة والعلاقات الإنسانية مع المجاورين حتى اضمحلت الوثنية دون قتال ومات النفاق؟! حتى أول مواجهة مع الشرك لم يكن المسلمون يحبونها ولا يتطلعون إليها؛ ولكنها كانت قدرًا مقدورًا: {وَتَــوَدُّونَ أَنَّ غَيْـــرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُــونُ لَكُـــمْ}(الأنفال: 7).</p>
<p>فيا سبحان الله! هذا الانحياز لعسكرة الحياة، أصبح أسلوبًا في التفاعل مع أولادنا وأزواجنا في الأوامر و&#8221;الفرمانات&#8221; التي لا تقبل المراجعة، وفي مدارسنا التي غلب عليها طابع التشديد والتهديد، وتلاشت عنها العلاقة الحميمية والعلاقة الودية بين الطالب والمبنى الذي يشهد عدوانًا مستديمًا، والمعلم الذي قد يجد نفسه منساقًا بحكم تأثير البيئة التعليمية للغة الأمر الصارم والرقابة ويفقده بعض صوابه، والمدير الذي تعيّن عليه في نهاية المطاف أن يكون قائد ثكنة.. والأسرة التي لا تلتقي إلا لمامًا، وحتى اللقاء نتيجة أوامر صريحة وصراخ مستمر من الأبوين للتخلي مؤقتًا عن اللابتوب أو الشاشة وقتًا وجيزًا ليرى بعضنا بعضًا.. والسياسة التي ظللتنا بالروح الأبوية المهيمنة وكأن الإنسان غير قادر على معرفة مصالحه إلا بواسطة من يفكر عنه ويكون وصيًّا عليه، وهو يدري من أبعاد الأمور وخفاياها ما لا يدري سواه.. وأصبح المرء لا يتنفس إلا وفق أطر محددة، لقد صارت الحرية &#8220;هامشًا&#8221; وصار الاستحواذ هو &#8220;المتن&#8221;، بينما المنطق أن يكون المتن هو الحرية، ويكون الهامش هو الضابط والشرط الذي لا بُدَّ منه لتصبح الحرية قيمة اجتماعية وشرعية صحيحة.</p>
<p>حين نفكر في إصلاح أحوال الأمة عبر التاريخ، يتبادر إلى ذهننا القواد العسكريون، والانتصارات العسكرية وكأنها هي التي صنعت الأمة. أما القواد العلميون والتربويون والإصلاحيون فكأنه لا وجود لهم في عقولنا ولا تاريخنا حين نفكر بمعالجة الإخفاقات&#8230; ولذا فكل فتى منا مهموم بآلام الأمة يفكر أن يكون &#8220;صلاح الدين&#8221;، ولا يفكر أن يكون هو الشافعي أو مالك أو أحمد أو ابن تيمية أو ابن حجر أو النووي أو ابن النفيس أو ابن الهيثم أو المبدع أو العالم المتخصص؛ ألسنا نفكر بطريقة انتقائية ونتعامل مع الحياة على أنها معركة عسكرية؛ الذي يفوز فيها يحصل على كل ما يريد؟! حين نتحدث عن التأثيرات الأجنبية نشير إلى قادة الحروب والمعارك ضدنا، أو الحروب والمعارك العالمية، وننسى صانعي السيارة وتأثيرهم الهائل في الحياة الفردية والمدنية والعمارة والعلاقات والعبادات، وننسى صانعي الهاتف وتأثيرهم الضخم في حياة الإنسانية، وننسى صانعي المطبعة أو التلفاز.. وهلمّ جرًّا. هذا جعل الكثير منا يتخلون عن أدوارهم الإصلاحية بانتظار مفاجأة عسكرية، وتُسبِّب في انخراط الدول الإسلامية والعربية في حقبة مضت في انقلابات عسكرية زادتها تخلفًا وثبورًا؛ وربما العقلاء الذين لا يؤمنون بجدوى المغامرات المرتجلة، قاموا إلى العزلة والانكفاء، وتمنوا في داخلهم &#8220;ظهور العادل المتغلب&#8221;. أما ذلك المجهود السهل المنسجم مع فطرتي وقدرتي والذي لا ألمس أثره المباشر الآن؛ ولكن يقال لي: إنه مجهود مؤثر، وإن السيل من نقطة، ومعظم النار من مستصغر الشرر، فالكثيرون يشككون في مصداقيته ويحاولون إقناعي بأنه يذهب أدراج الرياح. وهكذا أصبحنا أغلبيةً ساكنة ساكتة غير فاعلة ولا مؤثرة بملء إرادتنا وقناعتنا، فهل إلى رجوع من سبيل؟!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. سلمان بن فهد العودة</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/01/%d8%b9%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; من معالم المنهـاج  النبوي فـي  اختيار مسـؤولي الأمـة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d9%80%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d9%80%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Jan 2012 10:23:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 372]]></category>
		<category><![CDATA[أبي ذر الغفاري]]></category>
		<category><![CDATA[أمــانات الأمـة]]></category>
		<category><![CDATA[اختيار مسـؤولي الأمـة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[القوة]]></category>
		<category><![CDATA[القوة والأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[المنهـاج  النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[المنهـاج  النبوي فـي  اختيار مسـؤولي الأمـة]]></category>
		<category><![CDATA[د.لخضر بوعلي]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[من خـلال الحديث]]></category>
		<category><![CDATA[من معالم المنهـاج  النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[منـاصـب الأمـة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13877</guid>
		<description><![CDATA[من خـلال الحديث : عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: ((إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدّى الذي عليه فيها ))(1). هذا الحديث يعتبر أصلاً عظيماً من أصول الإسلام في التكليف بالمهمات العامة المتعلقة بأمور الإمارة  ومصالح الأمة. جاء [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>من خـلال الحديث :</strong></span></p>
<p>عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: ((<span style="color: #008000;"><strong>إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدّى الذي عليه فيها</strong></span> ))(1).</p>
<p>هذا الحديث يعتبر أصلاً عظيماً من أصول الإسلام في التكليف بالمهمات العامة المتعلقة بأمور الإمارة  ومصالح الأمة.</p>
<p>جاء هذا الحوار بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي ذر الغفاري رضي الله عنه في وقت انتشر فيه الإسلام وانتصر، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يـعيّـن الولاة على الأقاليم.</p>
<p>كان أبو ذر -جندب بن جنادة- يتمتّـع بمكانة محترمة تبوّأها عن جدارة.</p>
<p>لقد كان في الجاهلية من الذين يتألّـهون أي يتمردون على عبادة الأصنام  ويذهبون إلى الإيمان بإله واحد خالق عظيم.</p>
<p>وأول ما سمع برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه جاء بدعوة تُـسفِّـه الأصنام  وتدعو من يعبدها إلى نبذها وإلى عبادة الله الواحد الأحد، أسرع إليه وسأله عن دعوته فقرأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تيسّـر من القرآن الكريم  فأسلم من فوره فكان من السابقين الأولين إلى الإسلام(2). فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : &#8220;يا رسول الله بم تأمرني&#8221;؟ قال له صلى الله عليه وسلم : ((ترجع إلى قومك حتى يبلغك أمري))(3). قال : ((والذي بعثك بالحق لا أرجع حتى أصرخ بالإسلام في المسجد))  فدخل المسجد الحرام  فنادى  بأعلى صوته  :&#8221;أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله&#8221; ولعلّـها أول صرخة تحدّت كبرياء قريش.</p>
<p>وتتابعت مواقف أبي ذر الغفاري رضي الله عنه الجاهرة بالحق والثائرة على الباطل. وكان مما أُثِـر عنه قوله : ((عجبت لمن لا يجد القوت في بيته كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه))(4).</p>
<p>ربما يقرأ أحدٌ سؤالَ أبي ذر لرسول الله صلى الله عليه وسلم :((ألا تستعملني؟)) فيدرجه في هذا الإطار أي ثورة وتمرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> أولا : لـماذا سأل أبــو  ذر  هـذا الـسـؤال؟ :</strong></span></p>
<p>لقد رُفِـعت أصوات فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهرت له بالقول وهي أصوات صرخت بالباطل في وجه الحق وإن ادّعت أنها تدافع عن الحق. وأبو ذر من هذه الأصوات ومن أصحابها بريء.</p>
<p>فما الذي قصده  إذاً من سؤاله؟</p>
<p>&gt;  هل هو احتجاج على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟</p>
<p>&gt;  هل ظن أبو ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آثر عليه غيره وإن كانوا أقلّ كفاءة منه؟</p>
<p>&gt;  هل هناك اعتبارات غير الكفاءة ومصلحة الأمة والحق وجّـهت اختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم؟</p>
<p>&gt;  هل رغب عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان أهلاً للمسؤولية فاستغرب ذلك منه؟.</p>
<p>&gt;  هل يريد أبو ذر رضي الله عنه أن يستغل قربه ومكانته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليطلب منه الولاية وإن لم يكن لها أهلاً؟.</p>
<p>&gt;  كل هذه الأسئلة وما كان على شاكلتها لا يكون الجواب عنها إلا بالنفي، والجواب بالإثبات لا يصح إلا إذا كان على سؤال يعْـكِـس مدى محبة أبي ذر رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومدى توقيره وإجلاله له ومدى التزامه بتعاليم الإسلام، وكل فهم يُـناكِـد هذا ينبغي أن ينأى  المؤمن بنفسه عنه.</p>
<p>&gt; لعله بهذا السؤال يعبِّـر عن وضع نفسه رهن إشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا احتاج إليه في أمر الولاية، مع علمه بما فيها من المشقة واستعداده لتحمُّـلها ابتغاء وجه الله  وطاعة لرسوله صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>&gt; لا يخفى على أحد من المسلمين مدى محبة أبي ذر للإسلام ورغبته في خدمته في مرحلة الدعوة فلا جرم أن يساهم في خدمته في مرحلة الدولة.</p>
<p>لكن هل كل من يصلح للدعوة يصلح للدولة؟</p>
<p>&gt; لعله كان يرى أن الولاية وما يكتنفها من المتاعب المتعلقة برعاية مصالح الأمة جهاد في سبيل الله تعالى وكانت له النية الصادقة في الإسهام فيه كما أسهم من قبل في الدعوة إلى الله وفي مجاهدة المشركين.. وإذا كان جهاد الدعوة وجهاد ملاقاة الأعداء بابه مفتوحاً لكل من أراد أن يشارك فيه بحيث كان التكليف بهما عاماً لا يستثنى منه إلا أولوا الأعذار، فإن الجهاد من موقع الولاية على أمور المسلمين يختار له رسول الله صلى الله عليه وسلم من يراه صالحاً له.</p>
<p>&gt;  ولعل النفس المطمئنة التي كانت بين جنبي أبي ذر رضي الله عنه والقلب الزكي الذي كان يخفق بالخير وحب الخير للأمة، والقناعة والزهد والقوة في الحق والوقوف في وجه الباطل والمسارعة إلى الخير وغيرها مما عُـرف به أبو ذر رضي الله عنه وعَـرَف به نفسه..كل هذه الخصال جعلته يعتقد أنه مؤهل وصالح لهذه المهمة..</p>
<p>فالسؤال خرج من فرجة بين نظرته لنفسه ورغبته في خدمة الإسلام واعتقاده أنه صالح للولاية ومؤهل لها وبين عدم استعمال النبيّ صلى الله عليه وسلم له.</p>
<p>وأبو ذر رضي الله عنه على يقين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يختار لكل مهمة من يصلح لها وتصلح له، وينفعه الله تعالى بها وينفع الله الخلق بوجوده فيها.</p>
<p>وبالتقسيم العقلي فإن عدم استعمال النبيّ صلى الله عليه وسلم له لا يخرج عن أحد أمرين:</p>
<p>- أن يكون أبو ذر أهلاً ومع ذلك لم يستعمله النبيّ صلى الله عليه وسلم. ويلزم من ذلك أن النبيّ صلى الله عليه وسلم استعمل من هو دونه أهلية.</p>
<p>- أنه لم يكن أهلاً للولاية وإن ظنّ في نفسه ذلك، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بأصحابه وبمؤهلاتهم وأنه أولى بهم من أنفسهم حُـكّـاماَ ومحكومين.</p>
<p>بين هذين الاحتمالين لا يحتار أبو ذر فيما يختار. فلا يمكن أن يعتقد الاحتمال الأول، يمنعه من ذلك إيمانه برسول الله صلى الله عليه وسلم وعصمته.</p>
<p>فلا يبقى إلا الاحتمال الثاني وهو أن يعتقد أنه غير صالح للولاية، يدلّـه على ذلك كثرة النصوص التي لا يمكن أن تغيب عنه والتي تنطق بعصمة رسول الله صلى الله عليه وسلم منها قوله تعالى : {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى}(النجم : 3- 4) وقوله تعالى : {النبيء أولى بالمؤمنين من أنفسهم&#8230;}(الأحزاب : 6).</p>
<p>كما لا تغيب عنه نصوص قرآنية كثيرة تمنع من تزكية النفس بل وتأمر بتوجيه التهمة لها كقوله تعالى : {فلا تُـزكّـوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى}(النجم : 31) وقوله تعالى : {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمّـارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم}(يوسف : 53).</p>
<p>كما لا يغيب عنه التوجيه القرآني بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم واتباع أوامره وعدم التقديم بين يديه في قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم}(الحجرات : 1).</p>
<p>إن هذا السؤال وجد في قلب أبي ذر رضي الله عنه دافعاً قوياً ووجد فرجة بين رغبته في خدمة الإسلام من أي موقع وبين عدم تكليف رسول الله صلى الله عليه وسلم له، ووجد في لسانه صدقاً شهد له به رسول الله صلى الله عليه وسلم  في قوله : &#8220;ما أقلّـت الغبراء ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر&#8221;(5).</p>
<p>لقد كان الصدق مدار حياته كلها، صدق في السريرة وصدق في العلن وصدق في العقيدة وصدق في المواقف وصدق في الدعوة وصدق في اللهجة..</p>
<p>الصدق عند أبي ذر.. &#8220;جهر بالحق وتحدٍّ للباطل وتأييد للصواب ودحض للخطأ،</p>
<p>الصدق ولاء رشيد للحق وتعبير جرئ عنه وسير حثيث معه&#8230;&#8221;(6).</p>
<p>صدق عبّـر عنه بقوله : &#8220;ألا تستعملني؟&#8221;</p>
<p>أجابه النبيّ صلى الله عليه وسلم جواباً خاصّـاً ومن خلاله  أجاب الأمة عن هذا السؤال الذي لا يخلو منه زمان، ووضع لها الأسس والضوابط لاختيار من يتولى أمور المسلمين.</p>
<p>- أما الجواب الخاص فإنه المتعلق بعدم استعمال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبيذر وإخباره أن ذلك راجع لمانع فيه يمنعه من الاضطلاع بأمر الولاية وهو الضعف : &#8220;إنك ضعيف&#8221;.</p>
<p>- إذاً  فعدم استعمال أبي ذر لا يرجع إلى إهمال الكفاءات أو الغفلة عنها أو تقديم القرابات أو غيرها مما يجب على كل مسلم تنزيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها ولا أخال أبا ذر ذهل عن ذلك.</p>
<p>- لقد سمع أبو ذر اليوم خبراً جديداً عن نفسه : &#8220;إنك ضعيف&#8221;، والذي أخبره به هو الصادق المصدوق&#8230; فمن الذي ينزه اليوم نفسه عن الضعف؟ بعد أبي ذر؟.</p>
<p>إن الاجتهاد في الدعوة إلى الله تعالى وفي الجهاد وفي العبادة وفي قول الحق دون الخوف من لومة اللائمين وغيرها من الخصال الحميدة،  لا يمنع عقلاً ولا شرعاً من وجود الضعف المانع من تحمُّـل المسؤوليات.</p>
<p>روى البخاري أن رجلاً(7) قال :&#8221;لقيت أبا ذر في الربذة  وعليه حلّة وعلى غلامه حُلّـة فسألته عن ذلك فقال ساببت  رجلاً (8) فعيّـرتُـه بأمّـه فقال لي النبيّ صلى الله عليه وسلم : ((يا أبا ذر، أعيّـرته بأمّـه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية&#8230;))(9) ومعناه فيك خصلة من خصال الجاهلية.  وحتى لو كان ذلك من أبي ذر قبل أن يعرف تحريمه فهي خصلة كانت باقية فيه رغم طول عهده  بالإسلام ورغم كل ما تمتّـع به من جميل الخصال. ولذلك سأل النبيّ صلى الله عليه وسلم قائلاً : &#8220;على ساعتي هذه من كِـبَـر السن&#8221;؟ وهو سؤال يعكس تعجُّـبه من خفاء هذا الأمر عليه.</p>
<p>وكما خَـفِـيَـتْ عليه جاهليةٌ  كانت فيه،  خَـفِـيَ عليه ضعف لا يزال فيه،</p>
<p>وكما أخبره الحبيب صلى الله عليه وسلم بأنه امرؤ فيه جاهلية،  أخبره أيضاً بأنه ضعيف.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا : القوة والأمانة شـرطا تولي منـاصـب الأمـة :</strong></span></p>
<p>ومن خلال خطاب أبي ذر خاطب صلى الله عليه وسلم  الأمة كلها فبيّــن الأسس والضوابط لاختيار من يتولى أمور المسلمين وهي :</p>
<p>&gt;  القوة  التي بها يستحق الإمارة  فيأخذها بحقها،</p>
<p>&gt;  والأمانة  التي بها يُـعطيها حقها،</p>
<p>فمن كان قويّـاً أخذ الولاية بحقها،</p>
<p>ومن عرف أنها أمانة وكان أميناً أعطاها حقها،</p>
<p>ومن جمع بين القوة التي بها يستحق الولاية وبين الأمانة التي بها يحفظ أمور الولاية كان أولى بها،</p>
<p>ومن كان ضعيفاً ضيّـعها ولو كان أميناً،</p>
<p>ومن لم يكن أميناً ضيّـعها ولو كان قويّـاً،</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- القوة :</strong></span></p>
<p>إن القوّة شرط  أساسي فيمن ترشح لولاية شيء من أمور المسلمين،   ولا يمتلكها إلا من استجمع مؤهِّـلات محددة ومعيّـنة تربو على كل الذي تمتع به أبو ذر رضي الله عنه.</p>
<p>إن الولاية على أمور الناس ( السلطة)  تتوقف على اليد المطلقة والكلمة النافذة والأمر المطاع  في حدود الصلاحيات، إنها قوة السلطان -أو قوة القانون- ورعاية مصالح الناس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تتحقق إلا بهذا.</p>
<p>والوالي -صاحب هذه القوة- يحتاج إلى قوة في ذاته:</p>
<p>- قوة يكبح بها جماح النفس إذا رامت تعدّي  حدود الله تعالى أو الزيادة عليها في استعمال القوة انتصاراً  للنفس أو للقرابات.</p>
<p>- وتقمع النفس إذا قصّـرت في استعمال القوة لنصرة الضعيف أو لتأديب الشريف.</p>
<p>- هي قوة تُـعين على امتثال قوله تعالى : {وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان}(الرحمن : 7).</p>
<p>- هي قوة عبّـر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ((&#8230;وأيمّ  الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها، إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف فيهم تركوه وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد..))(10).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> 2- الأمانة :</strong></span></p>
<p>قوله صلى الله عليه وسلم : ((وإنها لأمانة))</p>
<p>إن المسؤولية ليست مغنماً، وموقع الوالي فيما أؤتمن عليه كموقع الولي من مال اليتيم إن كان غنيّـاً فليستعفف وإن كان فقيراً فليأكل بالمعروف(11).</p>
<p>إنها أمانة، وإخبار النبيّ صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر يقصد به التعليم والتصحيح&#8230; والأمة بحاجة إلى هذا التصور للمسؤوليات، فإذا كانت كذلكفلا يسألنّـها عاقل وإن سألها  فلا يُعطاها : عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أُعطيتها عن مسألة وُكِـلت إليها وإن أُعطيتها عن غير مسألة أُعِـنتَ عليها))(12).</p>
<p>وعن أبي موسى  قال : دخلت على النبيّ صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من قومي فقال أحد الرجلين أمِّـرْنا  يا رسول الله وقال الآخر مثله فقال صلى الله عليه وسلم : ((إنّـا لا نولّـي هذا من سأله ولا من حرص عليه))(13).</p>
<p>فهذا نهي صريح من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طلب الإمارة  وتوجيه صريح للأمة لئلا تُـسنِـد الأمور إلى من يسألها وهي أحكام  تنسجم  انسجاماً تامّـاً مع الإخبار بأنها أمانة بل وتتفرع عنه. لأن من عرف أنها أمانة وأدرك خطورتها لا يُـتصوّر منه أنه يسعى إليها بل ولا يتمنّـاها(14). والنهي عن التمني أبلغ في التحذير من النهي عن الطلب.</p>
<p>وأما من حرص عليها فأولى ألاّ يُـعطاها  لقوله صلى الله عليه وسلم : ((إنّـا لا نولّـي هذا من سأله ولا من حرص عليه))(15). لأن حرصه عليها دليل على جهله بخطورتها.</p>
<p>إن جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حاسماً في موضوع الإمارة ولو سألها  رجل في منزلة أبي ذر رضي الله عنه، لأنه لا محاباة ولا تساهل في مصالح الأمة.</p>
<p>فمن لا يصلح لها لا يُـعطاها ويُـقال له أنت دونها كما قال النبيّ صلى الله عليه وسلم لأبي ذر : ((إنك ضعيف)).</p>
<p>وهذا مجال آخر من مجالات الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>إن الإمارة يُـختار لها من دلّــت سيرته على قوته وحسن سريرته : {إن خير من استأجرت القوي الأمين}(القصص : 26).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا :  الحكمة من النهي عن استعمال الضعفاء على أمــانات الأمـة :</strong></span></p>
<p>والجمع في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بين كون أبي ذر ضعيفاً وكونها أمانة دليل على أن الأمانة تتوقّـف على القوة وأن أكثر ما تضيع به الأمانات هو الضعف:</p>
<p>- ضعف المؤتمن أمام شهواته في جمع المال وكل ما تميل إليه النفس.</p>
<p>-  ضعف في نزوعه إلى الانتقام من أعدائه ومعارضيه  ومخالفيه&#8230;</p>
<p>- ضعف أمام الأحبة  إذا ما اقترفوا ما يوجب حـدّاً أو تعزيراً أو إذا ما حرصوا على ما ليس لهم بحق&#8230;هل يُـغضبهم ولو أدّى ذلك إلى انفضاضهم عنه؟ أم يرضيهم ولو على حساب حقوق الآخرين؟.</p>
<p>- ضعف أمام الأقوياء والشرفاء هل يتملّـقهم ويُـرضيهم استمالة لوجوههم وخوفاً من مواقعهم على موقعه؟ أم يأخذ الحق منهم حتى لو أدّى ذلك إلى انفضاضهم عنه أو انقضاضهم عليه؟.</p>
<p>إن الذين استسلموا لضعفهم واتّـخذوا الإمارة مغنماً واتّبعـوا فيها شهواتهم وأرضوا بمصالح الأمة وبحقوق الناس  أقرباءهم وأصدقاءهم واستمالوا بها وجوه الأقوياء والشرفاء إليهم وذهلوا عن حساب {يوم يجعل الولدان شيباً&#8221;}(المزمل : 16)&#8230; لا جرم يحبونها ويفرحون بها كما يفرح الرضيع إذا أُلْـقِـمَ الثدي ويسألونها ويحرصون عليها ويبذلون كل ما يمكن من أجل الوصول إليها ولا يستطيعون التخلي عنها ويكرهون ذلك كما يكره الرضيع الفطام: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : ((إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة، فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة))(16).</p>
<p>إن السلطة والمال عصب الحياة وقِـوامها للأمم والجماعات، فإذا اعتورهما الضعف والضلال تهددت مصالح الرعية وتعرضت للخطر، فكيف إذا اتُّــخِـذت السلطة وسيلة لجمع المال؟ وكيف إذا قُـدِّم المال من أجل الوصول إلى السلطة؟.</p>
<p>((وإنها يوم القيامة خزي وندامة))</p>
<p>السلطة أمانة ومسؤولية قلّ من يقدرها حق قدرها،</p>
<p>وحساب الله تعالى عليها عسير، ترتعد من هوله أفئدة وفرائص الأبرار.</p>
<p>يقفون بقوة الحق مع الضعيف وينصرونه مهما هان حتى يأخذ حقه كاملاً.</p>
<p>ويقفون بذات القوة ضد الشريف مهما عزّ حتى يأخذوا منه حق الغير كاملاً.</p>
<p>قوة في الحق يعدلون بها بين الخلق.</p>
<p>وأمانة يبذلون أقصى الوسع ليؤدوها إلى أهلها طاعة للحق.</p>
<p>خصلتان ضروريتان ليأخذوا  الإمارة بحق ويؤدّوا الذي عليهم فيها.</p>
<p>خصلتان من أخطأهما أو إحداهما كانت عليه خزياً وندامة يوم القيامة.</p>
<p>والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. لخضر بوعلي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- مسلم كتاب الإمارة عن أبي ذر.</p>
<p>2- كان خامس خمسة أو سادس ستة دخلوا في الإسلام. اُنظر &#8220;رجال حول الرسول&#8221; خالد محمد خالد.</p>
<p>3- راجع قصة إسلام أبي ذر في صحيح البخاري كتاب المناقب باب قصة إسلام أبي ذر الغفاري.</p>
<p>4- رجال حول الرسول (أبو ذر)، خالد محمد خالد.</p>
<p>5- رجال حول الرسول، خالد محمد خالد.</p>
<p>6- رجال حول الرسول، خالد محمد خالد ص 47.</p>
<p>7- اسمه المعرور</p>
<p>8- يتعلق الأمر ببلال بن رباح المؤذن مولى أبي بكر.</p>
<p>9- البخاري، كتاب الإيمان باب المعاصي من أمر الجاهلية  وتمام الحديث :&#8221;&#8230;إنك امرؤفيك جاهلية، إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم&#8221;</p>
<p>10-</p>
<p>11- هذا كلام ينسب إلى الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو مستلهم من قوله تعالى :&#8221; فمن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف&#8221; من سورة النساء.</p>
<p>12- رواه الإمام البخاري في كتاب الأحكام، باب من  لم يسأل الإمارة أعانه الله عليها.</p>
<p>13- صحيح البخاري كتاب الأحكام باب : ما يُـكره من الحرص على الإمارة.</p>
<p>14- حـديث عبد الرحمـن بــن سمـرة ورد بصيغة &#8221; لا يتمنّـيـنّ&#8221; فــي رواية أوردها ابــن حجر فــي الـفـتـح ج 124/13.</p>
<p>15- حديث أبي موسى الأشعري السابق.</p>
<p>16- البخاري كتاب الأحكام، باب ما يكره من الحرص على الإمارة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d9%80%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نصرة المسلمين وحدة وقوة وعزة ونخوة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%86%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d9%88%d9%82%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d8%b2%d8%a9-%d9%88%d9%86%d8%ae%d9%88%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%86%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d9%88%d9%82%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d8%b2%d8%a9-%d9%88%d9%86%d8%ae%d9%88%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 19 Jan 2009 09:48:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 311]]></category>
		<category><![CDATA[العزة]]></category>
		<category><![CDATA[القوة]]></category>
		<category><![CDATA[النخوة]]></category>
		<category><![CDATA[الوحدة]]></category>
		<category><![CDATA[انصر أخاك]]></category>
		<category><![CDATA[ظالما]]></category>
		<category><![CDATA[مظلوما]]></category>
		<category><![CDATA[نصرة المسلمين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%86%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d9%88%d9%82%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d8%b2%d8%a9-%d9%88%d9%86%d8%ae%d9%88%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[عن أنس بن مالك ] قال : قال رسول الله  : &#62;انْصُر أخاك ظالما أو مظلوما، فقال رجل، يا رسول الله : أنْصُره إذا كا ن مظلوما، أفرأيت إن كان ظالما كيف أنصُرُه؟ قال : تحْجزُه أو تمْنعه عن الظلم، فإن ذلك نصْرُه&#60;(رواه البخاري ومسلم). مـــدخــــل: تكون الأخوة في النسب والدين والوطن، والصفات والمبادئ والمعاملات، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">عن أنس بن مالك ] قال : قال رسول الله  : &gt;انْصُر أخاك ظالما أو مظلوما، فقال رجل، يا رسول الله : أنْصُره إذا كا ن مظلوما، أفرأيت إن كان ظالما كيف أنصُرُه؟ قال : تحْجزُه أو تمْنعه عن الظلم، فإن ذلك نصْرُه&lt;(رواه البخاري ومسلم).</p>
<p style="text-align: right;">مـــدخــــل:</p>
<p style="text-align: right;">تكون الأخوة في النسب والدين والوطن، والصفات والمبادئ والمعاملات، ولكن أوثقها رابطة، وأحكمها عقداً وأثبتها مودة هي الأخوة في الدين التي لا تنفصم عراها، ولا تغيرها الأحداث والطوارئ، ولا تختص بقوم دون آخرين، ولا بزمان دون زمان.</p>
<p style="text-align: right;">والأخوة الإيمانية هي الرابطة القوية والصلة المتينة التي تربط  المسلم بأخيه المسلم مهما كان جنسه أو لونه أو لغته.ومن مظاهر هذه الأخوة الإيمانية أن يجعل المسلمُ همّه نصرة أخيه والوقوف بجانبه وأن يكون له عونا وسنداً ومدَداً مصداقا لقوله  : &gt;انصر أخاك ظالما أو مظلوماً..&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">شــرح  الـمـفـردات :</p>
<p style="text-align: right;">انْصُر : فعل أمرٍ من نصَرَ الرجُل أخاه، أي : أعانَه على دفعِ عدُوٍ وإبعاد ضرره، وردِّ خطره.</p>
<p style="text-align: right;">ظالما أو مظلوما : مِن فعل ظَلَمَه أي : جار عليه، واعتدى عليه، فالجائر ظالم والمعتدى عليه مظلوم.</p>
<p style="text-align: right;">الـمعـنـى الإجــمالي :</p>
<p style="text-align: right;">يوجهنا رسول الله  في هذا الحديث إلى نصرة المظلوم حتى يأخذ بحقه، والأخذِ على يدِ الظالم حتى يكُفَّ عن جِنايته.</p>
<p style="text-align: right;">الـمـعـانى الـتـفـصـيـلـيـة :</p>
<p style="text-align: right;">1- نصرة المسلمين لإخوانهم مظهر من مظاهر الأخوة الإيمانية المنصوص عليها في قوله تعالى : {إنما المومنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون}(الحجرات : 10).</p>
<p style="text-align: right;">2- نصرة المظلوم معناه : أن تقف بجانبه لاسترجاع حقه الضائع، وتعينه على مقاومة العدو الجائر. قال تعالى : {فإن بَغَت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله&#8230;}(الحجرات : 9).</p>
<p style="text-align: right;">3- نصرة الظالم معناه : أن تمْنعه عن الظلم، حتى لا يأخذ حق غيره بالباطل أو يلحق به خطراً أو ضرراً فيصبح ظالما.</p>
<p style="text-align: right;">مــستـفــادات :</p>
<p style="text-align: right;">1- النصرة بين المؤمنين من شروط الإسلام ومستلزمات الإيمان.</p>
<p style="text-align: right;">2- النصرة بين المسلمين تحدث تماسكا قويا بينهم، قال  : &gt;المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً&lt;(رواه  البخاري).</p>
<p style="text-align: right;">3- النصرة بين المسلمين تثمر علاقة ودّ وصفاء ومحبة بين أفراد الأمة قوامها التعاون والتراحم والتكافل والتكامل والتناصر. قال  : &gt;مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى&lt;.(رواه  البخاري ومسلم)</p>
<p style="text-align: right;">4- النصرة بين المسلمين تدفع  عنهم العداوة والبغضاء، مصداقا لقوله  : &gt;لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم الله&lt;(أخرجه مسلم).</p>
<p style="text-align: right;">5- النصرة بين المسلمين تهوِّن كل عسير وتُتَمِّمُ كل مراد، وفي المثل : (ما تعاونت عليه الرجال خَفَّ ومن ضعُفَ نصيره، وقلَّ ظهيره وإخوانه، وأسلمه للناس خلانه وأعوانه، يبس عوده، وذهب معدوده ومحدوده، وعضه الدهر بنَابِه).</p>
<p style="text-align: right;">6- النصرة بين المسلمين توَحِّد  الأمة وتكْسِبُها قوة وعزة ونخوة.</p>
<p style="text-align: right;">7- الظلم أضراره وخيمه وعاقبته سيئة، لذلك حرمه الله تعالى وتوعَْد الظالم بالنار وخراب الدار، قال تعالى : {إنا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها، وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه، بيس الشراب وساءت مرتفقا}(الكهف : 29) وقال تعالى : {يُدْخِل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذاباً أليما}(الإنسان : 31) وقال تعالى : {ألا لعنة الله على الظالمين}(هود : 18) وفي الحديث القدسي : &gt;يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا&lt;، وقال  : &gt;كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه&lt;، وقال  : &gt;المسلم  أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسْلِمُه&lt;(رواه البخاري ومسلم).</p>
<p style="text-align: right;">8- الظلم أنواع مختلفة و درجات متفاوتة، فالشرك بالله أخبث أنواع الظلم، قال تعالى على لسان لقمان عليه السلام : {يا بُنَيّ لاتشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم}.</p>
<p style="text-align: right;">وأخذ حقوق الناس والاستيلاء عليها تعدِّياً وقهراً، والغصب والسرقة والاختلاس والربا وتطفيف المكيال والميزان، وخيانة الوديع والأجير من الظلم الذي  لا يُغتفر ولو صلى صاحبه وتصدق وصام وتاب واستغفر إلا أن يرُدَّ المظالم إلى أهلها أو يطلب الصفح والعفو والسماح من المظلوم.</p>
<p style="text-align: right;">ومن الظلم أن يتخلى المسلم عن أخيه في الضيق والشدة أو يُسلمه إلى العدو ليفتك به ويبطش به، أو يعينه على تحقيق أغراضه فيه مما يحدث في الأمة تمزقا وتشتتا، وضعفا وذلا وهوانا، وهزيمة وانحطاطا.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%86%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d9%88%d9%82%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d8%b2%d8%a9-%d9%88%d9%86%d8%ae%d9%88%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإِعْدَادُ الحقُّ لقُوَّةِ الحقِ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%90%d8%b9%d9%92%d8%af%d9%8e%d8%a7%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%91%d9%8f-%d9%84%d9%82%d9%8f%d9%88%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%90/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%90%d8%b9%d9%92%d8%af%d9%8e%d8%a7%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%91%d9%8f-%d9%84%d9%82%d9%8f%d9%88%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%90/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2008 15:17:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 301]]></category>
		<category><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[الباطل]]></category>
		<category><![CDATA[الحق]]></category>
		<category><![CDATA[الحكم]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[القوة]]></category>
		<category><![CDATA[القوة المادية]]></category>
		<category><![CDATA[الهدف]]></category>
		<category><![CDATA[منهج الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%90%d8%b9%d9%92%d8%af%d9%8e%d8%a7%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%91%d9%8f-%d9%84%d9%82%d9%8f%d9%88%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%90/</guid>
		<description><![CDATA[إذا كان الصراعُ بين الحق والباطِل سُنةً أزليةً لحِكْمة التدافُعِ الضَّرُورِيّ لإقامة العُمران، وتَطوِير عُلُومِ الإنْسَانِ، ولتَفْتِيقِ عبقريّة الإنسان، وإبْراز مواهبِه وأخْلاقِه سواءٌ في مَيْدان الشكر والإيمان، أوْ في ميدان الكفر والطُّغيان. لأن الحياة لا تحْلُو إِلا بوُجُودِ أهْدافٍ تسْتحقُّ أن يُضَحَّى في سَبيلها بكل غالٍ ونَفِيس. وإذا كان الباطِلُ بطَبِيعةِ عَمَاه، وطبيعة حِقدِه على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">إذا كان الصراعُ بين الحق والباطِل سُنةً أزليةً لحِكْمة التدافُعِ الضَّرُورِيّ لإقامة العُمران، وتَطوِير عُلُومِ الإنْسَانِ، ولتَفْتِيقِ عبقريّة الإنسان، وإبْراز مواهبِه وأخْلاقِه سواءٌ في مَيْدان الشكر والإيمان، أوْ في ميدان الكفر والطُّغيان. لأن الحياة لا تحْلُو إِلا بوُجُودِ أهْدافٍ تسْتحقُّ أن يُضَحَّى في سَبيلها بكل غالٍ ونَفِيس.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كان الباطِلُ بطَبِيعةِ عَمَاه، وطبيعة حِقدِه على الحقِّ يُجَنِّدُ كُلَّ ما يمْلِكُ وكل ما يَسْتطِيعُ من القوَّةِ المادِّيَة، والقُوَّةِ الإعلامية، والقوة العلمية والقوة الاستخباراتِيّة، والقوة الفكرية والمكْرية والخداعيّة، لسَحْق الحَقِّ وخَنْقِ أنفاسِه حتى يعيش الباطِلُ في راحَةٍ موْهُومَةٍ، ولَذَّةٍ هوائيّةٍ شيطانيّةٍ مزعومة&#8230;.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا كان الباطلُ يعْتصمُ بجميع أنواعِ القوة الماديّة من مَالٍ وجُنْدٍ وسلاحٍ في جُحودٍ تامٍّ لقوةِ الله عز وجل صاحب الأمْر كُلِّه، والمُلْك كُلِّه، فإن الله عز وجل قال للمومنين {واعْتَصِمُوا باللَّهِ هُوَ موْلاَكُمْ فنِعْمَ المَوْلَى ونِعْمَ النَّصِيرُ}(الحج : 76). بَلْ وقال لَهُمْ تحْمِيساً وتطْميناً ورفْعاً لمَعْنويَّاتِهِم {ذَلِك بِأَنّ اللّه موْلَى الذِين آمَنُوا وأنّ الكَافِرينَ لا موْلَى لَهُم}(محمد : 12) كلُّ ذلك حِفاظاً على نفسِيّة المومنين من أن يُصيبَها الإحْبَاطُ والانْهِزَامُ أمَام القوة الجبّارة التي يُعدُّها أهْلُ الباطل للزّحْفِ على الحقِّ في غَيْر تلكُّؤٍ أوْ هَوَادَةٍ.</p>
<p style="text-align: right;">ومعَ أن اللّه عز وجلّ هو القُوَّةُ الحَقُّ، وهو القوة الكبرى التي لا تقِف في وجهِها قُوَّةٌ كيفَما كانت، إلا أن سُنَّة اللّه اقْتَضَتْ أن يكُون التواجُه بين الحَقِّ والباطِل بنَفْس القوة المادية التي يُعدُّها الطرفان، لكن في الميدان تظهَرُ المدافِع المُوَجَّهَةُ بعناية الرحْمان، والمدَافِعُ المُوجَهة بعِنَاية الشيطان، ويظْهَر الرَّمْيُ المُسَدَّد، والرّمْيُ الطائش، وتظهر النفوسُ المُطْمئنَّةُ التي تضْربُ بسَيْف الله. والنفوسُ المرعوبة التي تاَهتْ عن أهدافها يوْمَ حضر مَصِيرُها&#8230; آنذاك في الميدان يُعْرف الفرقُ بين سلاح وسلاح، وإنسانٍ وإنسان، وآنذَاك يُعْرف الله الناصر، والله المنتقم.</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك قال الله عز وجل للمومنين المؤسسين لدوْلة إعْمَار الكون بالحق والعَدْل {وأعِدُّوا لَهُم مّا اسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ ومِن رّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُون بِه عَدُوَّ اللّهِ وعَدُوَّكُمْ وآخَرِين مِن دُونِهِم لا تعْلَمُونَهُم اللّهُ يعْلَمُهُم}(الأنفال : 61).</p>
<p style="text-align: right;">فرباطُ الخيل تشمل كلَّ أنواع الأسلحة المادية المعروفة في كُلِّ عصر بحسَب التطوُّر القتالي والدفاعي، فلا ينبغي التقصير في هذا المجال الداخِل في توْفير الأسباب وإتقان التدريب عليها واستعمالها بالكفاءة العالية المطلوبة كأنها الأساسُ في جَلْبِ النصر، وإرهَاب العدوِّ.</p>
<p style="text-align: right;">ولكن الله عز وجل جعل القوة المادية في الدرجة الثانية من الإعداد، أما القوةُ الحقيقيةُ المرتّبة في الدرجة الأولى، فهي القوةُ المُنكَّرةُ تنكيراً مطلقاً {مِن قُوَّةٍ} لتشمَلَ كُلَّ ما يخطُر في البال من أنواع القُوَّة الضروريّة والمطلوبة بحسَب العصْرِ والمصر.</p>
<p style="text-align: right;"><strong>وعلى رَأْس القــوة الضرورية المطلوبة :</strong></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>1) رسْمُ الهَدَفِ بوضُوحٍ تَامٍّ :</strong> </span>وبالنسبة للأمة الإسلامية فالهدَفُ الذي رَسَمَه الله تعالى لها هو : {وأنَّ هذِهِ أمَّتُكُمُ أمَّةً واحِدَةً وأنا رَبُّكُم فاتَّقُون}(المومنون : 53).</p>
<p style="text-align: right;">فرسالتها : العَيْشُ بالإسلام، والثباتُ على الإسلام إلى الممات على الإسلام، وتحكيمُ الإسلام في كُلّ شيء، والدّعوة للإسلام، وحمايةُ الإسلام داخليّاً وخارجيّاً، والتجمُّع والتوحُّد على الإسلام.</p>
<p style="text-align: right;">تِلْكَ سِمةُ الأمة المسملة، والشعوب المسلمة، وتِلْك صِبْغَتُها وهُويَّتُها، وذلك مُنْطلق سعْيها ونشاطها، ومَنْبعُ حَضَارَتِها.</p>
<p style="text-align: right;"><strong>وتشرُّبُ هذا الهدفِ وترسيخه يقتضي :</strong></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>أ- تنْشِئة الأجْيَال وترْبِيَتَها عليه باستمرار :</strong></span> بيتاً، وأسرة، ومدرسة، وجامعة، ومعهداً، ومصنعاً، ومعملاً، وملعباً، وامتحاناً، ومباراة، وتجارةً، تكويناً، وتدريباً.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>ب- تسخيرَ كُلِّ الوسائل لخدمة الهدف :</strong></span> وبالأخص الميادين الثقافية والإعلامية والاجتماعية&#8230;</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>جـ- جَعْلَ التوجُّهاتِ السياسيةِ والاقتصاديةِ مُتَطابِقَةً مع الهَدف :</strong></span> فلا ينبغي أن تكون أهدافُ الأمةِ وشعوبِها في وادٍ، وما تمارسُه الطبقةُ السياسية والاقتصادية في وادٍ آخر، فذلك هو الانفصامُ الخطِر الذي يُعطِّلُ الطاقات، ويُنْبتُ الإحْباطاتِ.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>د- عَدَمَ التساهُل في الوَلاءِ لله والرسول والمومنين :</strong> </span>فمن العَبث العابِثِ تعْديدُ المرجعيات، وتَلَقِّي الأوَامر من الله عز وجل، ومن الأصنام البشرية، فذلك هو الشّركُ الأكْبَرُ الذي يقود إلى الضلال المبين، والخسران الكبير.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>2) التَّقَيُد التّامُّ بمَنْهَجِ الله عز وجل الوارِدِ في كِتابِه وسُنَّةِ نَبِيِّه :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وهذا يقتضي :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>أ- ألاّ تقْبَلَ الأُمّة إمْلاَءَاتِ الكُفْرِ تحت أيّ ظَرْفٍ كان :</strong> </span>سواءٌ في السياسة أو الاقتصاد أو التحالُفات الدّولية أو المحلية، لأن المسلمين ملة واحدة، والكفر ملة واحدة. أمّا التعايُش الكريم بين كل الأجناس ففي الإسلام تفصيله وتوضيحه.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>ب- ألاّ تَقْبَل الأمة المَفَاهِيم والمصطلحات المستورَدة :</strong></span> فالحرية بالمصطلح الإسلامي غيرها في المفاهيم المستوردة، وكذلك حريّةُ المعتقد، وحريّة الفكر، وحريّة التعبير..</p>
<p style="text-align: right;">والتسامح في الإسلام شيء، وفي غيره شيء آخر، والسلام في الإسلام شيء، وفي غيره شيء آخر، والحداثة في الإسلام شيء، وفي غيره شيء آخر، والمجتمع المدني في الإسلام شيء، وفي غيره شيء آخر، وإكرام المرأة في الإسلام شيء، وفي غيره شيء آخر&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">فكم من انحرافاتٍ خطيرة غَزَتْ الأمة عبْر هذه المفاهيم الدخيلة.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>3) إصْلاحُ مَنَاهِج الحُكْمِ :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><strong>وهذا يقتضي من جملة ما يقتضي:</strong></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>أ- اعتبار الحكم وسيلة لترسيخ معالم الإسلام وسياسة الإسلام :</strong></span> فالحكمُ أمانةٌ ومسؤوليّة، من أدّاها بصدق وإخلاص كان على رأس السبعة الذين يظلهم الله عز وجل بظله يوم لا ظل إلا ظله.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>ب- إعطاء الأمة الحرية الكاملة والنزيهة في اختيار مسؤوليها الأكفاء الأمناء :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">بدون ضغط أو إكراه أو تزوير، فالثغرة الكبيرة التي أدّتْ إلى جعل الأمّة بؤرة الفِتَن والاضطرابات والثورات والتقسيمات هي فرْضُ المسؤولين المبغوضين المكورسين للهيمنة والاستبداد.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>جـ- اعتبار الحاكم والمسؤول غَير معصوم :</strong></span> فالعصمة لله عز وجل وللأنبياء والرسل المسدّدين بالوحي. أما غيرهم من البشر فكلهم في حاجة إلى النُّصْح والتوجيه والتنبيه والتحذير.</p>
<p style="text-align: right;">وبما أن المهماتِ كثيرةٌ ومتفرعةٌ فينبغي تأْهِيلُ المرشّحين لأية مسؤولية بالتربية والعلم والروح الإيمانية، حتى يراعوا الله قبل كل شيء أثناء الممارسة، وبالأخص المسؤولين عن الأمن، فهم مسؤولون عن توفير الأمن للمواطن بالدرجة الأولى، أمّا أن يصبحوا مصْدر الرُّعْب والإهانة فتلك المصيبة الكبرى.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>د- رفع قلم المخابرات عن المواطن :</strong></span> حتى يحسَّ بأنه يعيش مُكَرّماً غير مُعَرَّضٍ لفرية أو متابعة تجسُّسِيّة، فالله عز وجل هو المطلع على ما تُكِنُّه الصدور، ولا حقَّ لأحَدٍ في شَقِّ القلوب، والمحاسبة على النوايا إلا الله عز وجل.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>4)  الإعْدادُ العِلميُّ المتين :</strong></span> فالعلمُ هو القوة الأولى، وبالأخص العلم بالله عز وجل، وشرعه، وحكمته، ورحمته، ثم العلم بالكون، والعلمُ بواقِعِ الساكنين فيه، والعلمُ بكيفية إدارة وتسيير شؤون الساكنين فيه، والعلم بكيفية أداء الرسالة المطلوبة من خِلالِ كل موقع..</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>5) الإعداد الاقتصادي والسياسي :</strong></span> حتى يكون مواطنو الأمة مؤهّلين للتضحية بالنفس والنفيس في سبيل الله.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>6) الإعداد العسكري :</strong></span> بعد التعبئة الروحية، والنفسية، والعلمية والإدارية، والسياسية، والاقتصادية&#8230; تأتي التعبئة العسكرية المادية، أمّا تكديس الأسلحة بدون خبرة، وبدون هدف، ولإرهاب الدّاخل، وتكريس التسلُّط، وتخويف الجيران، وفرْض النُّظُم والمذاهب التي لا سَنَدَ لها من عَقْلٍ أو شرع أو عُرْف أو فطرة سليمة&#8230; فذلك هو ما أخَّر الأمة على كافة المُسْتويات، وجعلها أمة مشتتةً متناحرةً منقسمة الرَّأْي، طائشةَ الهدف الذي رسمه الله تعالى لها في قوله عز وجل {تِلْكَ الدّارُ الآخِرةُ نَجْعَلُها للذِين لا يُريدُون عُلُوّاً في الارْضِ ولا فَسَادًا والعَاقِبَةُ للمُتَّقِين}(القصص : 83).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%90%d8%b9%d9%92%d8%af%d9%8e%d8%a7%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%91%d9%8f-%d9%84%d9%82%d9%8f%d9%88%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%90/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>محمد (ص) قائد الأمة إلى مركز القوة الحقيقية الفاعلة في الوجود</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a5%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a5%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Mar 2008 15:18:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 294]]></category>
		<category><![CDATA[الامة]]></category>
		<category><![CDATA[العالم]]></category>
		<category><![CDATA[القوة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a5%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[بعِث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والعالَمُ كُلُّه إمَّا جاهلٌ جهلاً تامّاً بوجُودِ الله تعالى أصْلاً، أيْ وجُودَ الله الخالِق المُدبِّر الحَاكم والمُحْيي والمُمِيت والباعِث الخَلق من جَديد للحِساب والجزاءِ، فهؤلاء دِيدَانُ الأرض الذين يقولون : {ما هِيَ إلاّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ ونَحْيَى وما يُهْلِكُنَا إلاَّ الدَّهْرُ}(الجاثية : 28). وإمّا معترفٌ بوجُودِ الله تعالى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">بعِث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والعالَمُ كُلُّه إمَّا جاهلٌ جهلاً تامّاً بوجُودِ الله تعالى أصْلاً، أيْ وجُودَ الله الخالِق المُدبِّر الحَاكم والمُحْيي والمُمِيت والباعِث الخَلق من جَديد للحِساب والجزاءِ، فهؤلاء دِيدَانُ الأرض الذين يقولون : {ما هِيَ إلاّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ ونَحْيَى وما يُهْلِكُنَا إلاَّ الدَّهْرُ}(الجاثية : 28). وإمّا معترفٌ بوجُودِ الله تعالى ولكن وجوده لا فاعِليةَ لَهُ ولا تَأْثِيرَ، أيْ أنَّهُ خلَقَ الكون وسلَّم تدْبِيرَه لِبَعْضِ الممَالِك المخْتَارةِ، تفعلُ ما تشاءُ بدون انْتِظَارِ مُسَاءَلةٍ أو حسابٍ. وإما مُعْترفٌ بوجُود الله تعالى اعترافاً احْتِكاريّاً عن طريق ادِّعاءِ البُنُوَّة والحِبّية للّهِ تعالى، فقالوا : {نحْنُ أبْناءُ اللّه وأحِبّاؤُه}(المائدة : 18) فهُم مطْلَقُو اليَدِ في كوْنه وخلْقِه، ومصيرُهم في الجنّة مضْمُونٌ، أي الدنيا لهُمْ والآخِرةُ لهم، والخلْقُ مسخَّرٌ لَهُم لكونِهِم -فقط- من السّلاَلَةِ المختارة إلى غيْر ذلك من الفلْسَفَاتِ المُهْترِئَةِ التي تَسَلَّطَتْ على الحَقَائقِ الدِّينِيّة الخالِدَة فحرّفَتْها وعمتْ عليها فأصبَحت الإنسانيّة تعيشُ تَيَهاناً خطيراً، لا تعْرفُ ربّها حقّاً، ولا حِكمة وجُودِها ووجود كونها، ولا تعْرفُ الطريق لاختيار مصيرها، ولا تعرف الموازينَ الحقيقيّةَ التي يُوزن بها الإنسانُ دنيا وأخرى، ولا تعْرفُ العلاقَةَ التي تربطُها بربِّها وكوْنها وكلِّ خلائق اللّه تعالى&#8230; فكان لابُدَّ من وجُودِ مُنْقذٍ للإنسانية يُصحِّحُ سيْرها ويُنوِّرُ طريقَها، فبعَث الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين فكَان مُبْتدأ الوَحْي الأمْرَ بتحْويلِ الوِجْهة الإنسانيّة عن طريق القِراءَةِ الخاصة للكَوْنِ المخلُوق للإنسان المرْبُوب، وعن طريق الفهْم الخاصِّ لكَرَم الله تعالى الذي أنعم على الإنسان بنعمة الخلْق والإيجادِ، ونعْمة التكريم والإمْداد بكُلِّ مُقَوِّمات الحياة الخالِدة {اقْرَأْ باسْمِ ربِّك الذِي خَلَق خَلَق الإنسانَ من عَلَقٍ اقْرَأْ ورَبُّكَ الأكْرَمُ الذِي عَلَّمَ بالقَلَمِ عَلَّم الإنْسَانَ ما لَمْ يَعْلَم}(العلق : 1- 5) بما أنّك أيّها الإنسانُ لمْ تخلُقْ نفسك، ولم تخلقْ عقلك، ولم تخلقْ أكْلَك أو شُربَك&#8230; فلاَ حقَّ لك في أن تمَسَّ شيْئاً في الكون، أو تأكُل شيئاً منه، أو تشربَ ماءَه، أو تمْشِيَ ساعياً في الكَسْب والاسْتِثمار فيه إلا بإذْن خالِقِك وخالِقِ الكون لك، فاللهُ صاحبُه وموْلاه، وأنْت أيها الإنسان لا تكُون عبداً حقيقيّاً لمَوْلاَك إلا إذا تصَرَّفَت في نفسك وكوْنِك وفْقَ ما شرَّعه الله لك، لأن الله عز وجل الذي خلقك وخلق لك كُل شيء هو الأدْرَى والأعلَمُ بمصلحتك العاجلة والآجلة. وإلاّ كُنْتَ متمرداً تسْتحقُّ التّأديبَ أو الطَّرْد من هذا الكون حتى لا تكون سبباً في تخريبه وتخْريب مَن على ظهره ثم نزل الوحْي آمِراً  رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بدعوة الناس جميعاً إلى تكْبير الله تعالى وحده، وإلى التقرّب إليه بمختلف الطاعات وهِجْران كُلّ المعاصي والآثام، مع الصّبْر لله وحْده في إلْزام النفس بالطاعات، وإلزامِها بهجران الأهواء. لأن الطريق شاقٌ وطويل، مُبْتدأُه العَزْم على مُلاَزمَةِ العبوديّة لله وحده مَهْما كانت الظروف والعوائق والتحديات، ومنتهَاهُ الاستقرارُ في جنات النعيم {يَا أَىُّهَا المُدَّثِّرُ قُمْ فأنْذِرْ ورَبَّكَ فكَبِّرْ وثِيَابَكَ فَطَهِّر والرِّجْز فاهْجُرْ ولا تمْنُنْ تسْتَكْثِر ولرَبِّك فاصْبِر}(المدثر : 1- 7) وقام صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى تكْبير الله تعالى وحده، مُلخِّصاً البداية والنهايةَ أو الهدفَ والنتيجَة في جُمْلتين اثنتَيْن : ((قُولُوا لاَ إِلَه  إلاّ اللّه تُفْلِحُوا، وتَدِنْ لكُم العَربُ والعَجَمُ)) فآمن بالدعْوة العُقلاء وقاومَها السفهاء، وابتدَأ الاشْتِباكُ بين الفكرة الإسلامية والأهواء الجاهلية على أشُدِّه.</p>
<p style="text-align: right;">وبدأ الوحْيُ ينْزِلُ :1) مُبيّناً بدايةَ الطريقِ ونهايتَهُ للعُقلاء الرشداء {إنّ الذِين قالُوا ربُّنا اللّهُ ثُمّ اسْتَقَامُوا فلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِم ولا هُمْ يحْزَنُون}الأحقاف : 12- 13)</p>
<p style="text-align: right;">2) ومبيّناً السُّنّة الربّانية في مواجهَة الحقِ للباطل، وضرُورة الاشتِباك لتنْقية الصّفِّ الإيماني وتأْهيله بالعِلْم النورانيّ الميْدانيّ، والثّبات الْيقينيّ حتى يكون أهْلاً لإبْراز رحْمةِ الله تعالى وعَدْلِ شرْعِه يوْم الاستخلافِ وتنْزيل الأمر الرباني على واقع الناس، فيشعُروا بالفرْق بين عَدَالة السماء وحضارة الأهواء {ألمِ أحَسِبَ النّاسُ أن يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُون}(العنكبوت : 1)</p>
<p style="text-align: right;">3) ومبيّناً الثّمَن الكبيرَ ا لذي لابُدَّ أن يدفعَهُ السائرون في طريق تغيير وِجهة الإنسانيّة من عبادَة التراب، إلى عبادة ربِّ الأرْبابِ {إنّ اللّه اشْترَى من الـمُـومِنِين أنْــفُسَهُم وأمْــوَالَهُم بــأنّ لَهُــم الجَنَّة}(التوبة : 12) وتجرَّد المومنُون -بالله ربّاً، وبالاسلام ديناً، وبمحمد نبياً ورسولا- من كُلّ أهوائهم ونزعَاتِهم وميولاتهم، فصاروا ربّانيين فكْراً، وشعوراً، وكياناً، وحياةً، ووِجْهةً، وأُفُقاً، ونظرةً، وتكويناً، وعِلماً، وثقافةً، وزواجاً، وولداً، وسعياً، وكسباً، وبُغْضاً، ومُوادَّةً، ونوْماً ويقظةً، وقياماً وسجوداً وركوعا، وصوْماً وجوعاً، وشِبعاً وتمتُّعاً، وطاعَةً ورَفضاً&#8230; وتعالَتْ شعاراتُ الثّقافةِ الإيمانية الجديدة : ((صَبْراً آلَ يَاسِر فَإنّ موْعِدَكُم الجَنَّة)) ((أَحَدٌ أحدٌ، وإنّ لسَانِي لا يُحْسِنُ غَيْرَها)) ((جِئْتُ أُخْبِرُك بِأنَّنِي أسْلمْتُ)) ((أتَشْتُمُ مُحمّداً وأنَا على دِينِه)) ((لوْ شِئْتُم أنْ أعُودَ لأُسْمعَهُم القُرآنَ عُدتُ فإنَّهُم أهْوَنُ علَيَّ مِمَّا سَبَقَ)) ((لوْ كُنّا ثلاثَمِائةٍ لترَكْتُمُوهاَ -مكة- لَنَا أوْ لَتَرَكْناهَا لَكُم))&#8230; إلى غير ذلك من الشعارات التي تدُلُّ على امْتلاءِ الكِيَان بالروح المعنويّة الجديدة، وامْتِلائِه بالثقةِ بالله تعالى، واعْتِزاَزِهِ بشَرَفِ الانْتِمَاءِ إلى العُصْبة المومنة المستمدّةِ قُوَّة الرُّوح، وقُوّة العزّم، وقوّة الصِّدْق، وقوة الإخلاًصِ، وقوة الثبات من اللّه  تعالى منزِّل الهدى ومُنوِّر الأبْصار والبَصَائِر .وعندما علِم اللّه أن التجرُّد للّه قد اكْتمَل هيَّأ لهم أرْضَ تطْبيق ما تعلَّمُوه على عَيْن اللّه تعالى ورعايته. فهاجروا، وهجَر الرسول صلى الله عليه وسلم مُحاطاً بكَلاءَة اللّه تعالى وجُنْدِه وسَطَ فيَالِق الكُفْر المتربِّصِين به في الدار والطريق والغَارِ لَيْلاً ونهاراً، ومنصوراً بنصْر اللّه وحْدَه الذِي أنزلَ عليه السّكينة وأيّده بجُنْد النّوْم والتعْمية، وجُنْدِ العنكبوت والحمام، وجُند الأرض المبْتلِعة قوائم فرسِ سُراقة، وجُند الملائكة المُحَوِّلِين لأعْيُن الكفار حتى لا ترى محمداً صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الغار، وجُنْدِ الجِنِّ الإعْلامِيين المُتابعين للرحلة النبويّة الكريمة، والغائظين لكفار قريش بإخْبارهم بنجاة الرسول صلى الله عليه وسلم ووصولِه سالماً إلى أرْضِ الأمْن والاستخلاف، وعندما خاف الرجُلُ الثاني في الإسلام -أبو بكر رضي الله عنه- على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبكَى، قائلا : ((لوْ نَظَر أحدُهُم -الواقفين على فم الغار- إلَى قَدَمِه لراناَ))؟! قال له صلى الله عليه وسلم -بلغة الواثق من ربه- ((ما ظَنُّكَ باثْنَيْنِ، اللّهُ ثالِثُهُما)) ليعلِّمه ويعلِّمنا صدق التوكُّل على الله عز وجل وحده، ونزَل الوحْيُ يُخلِّدُ هذا النصْر المُعْجِز ليكون عِبْرةً للثابتين والوَجلين معا :{إلاّ تنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّه إذْ أخْرَجَهُ الذِينَ كَفَرُوا ثَانيَ اثْنَيْنِ إذْ هُمَا فِي الغَارِ إذْ يَقُولُ لِصَاحِبِه لا تحْزَنْ إنّ اللّه معَنَا فأنْزَلَ الله سكِنَتَه عليْه وأيّدَهُ بجُنُودٍ لم ترَوْهَا وجَعَلَ كَلِمَة الذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وكَلِمَةُ اللّه هِي العُلْيا والّهُ عزِيزٌ حكِيم}(التوبة : 40) وفي أوَّلِ لقاءٍ حاسم للعُصْبة المومنة مع العُصْبة الكافرة -ببدْر- كانت الرسالةُ الربّانيّةُ الصارمةُ المزدوجة للمومنين والكافرين معا واضحةً جدّاً، بليغةً جدّاً، مُزلْزِلةً جدّاً للكافرين، ومُطَمْئِنةً جدّاً للمومنين، تقولُ الرسالةُ الرّبّانية {فَلَمْ تَقْتُلُوهُم ولكِنّ اللّه قتَلَهُم وما رَمَيْت إذْ رَمَيْت ولَكِنّ اللّه رَمَى ولِيُبْلِي المُومِنين مِنْهُ بلاءً حَسَناً إنّ اللّه سَمِيعٌ عليم ذَلِكُم وأنّ اللّه مُوهِّنٌ كَيْد الكَــافِرِين إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَـــاءَكُـــم الفَتْحُ وإنْ تنْتَهُوا فَهُو خَيْرٌ لكُــم وإن تعُودُوا نَعُدْ ولَــنْ تُغٌنِي عنـكـم فئتكُمْ شَيْئاً ولـوْ كَــثُـرَتْ وأنّ اللّه مــع الـمُومِنين}(الأنفال : 17- 19). رسالةٌ ما أحْلاها؟؟ وما أعْذَبها أنيساً مؤنِساً في وحْشَةِ ما يُرى من ظلامِ الاستسْلام وتَهَاوِي الهِمَمِ الترابيّة!! وما ألذَّها غذاءً وزاداً لقوافِل الربّانيّيين المجاهدين الذين ينْفُضون بأرواحهم ودمائهم عن الأمة غبار التكاسُل والخنوع!! وفي آخر لقاءٍ إيمانيٍّ صادم مع أحزاب الكُفْر مجتمعة، قال أصحاب الهمّة الإيمانية العالية {ولمَّا رَأَى المُومِنُون الأحْزابَ قَالُوا : هَذَا ما وعَدَنا اللّه ورسُولُه وصَدَق اللّه ورسُولُه وما زاَدَهُم إلاّ إيماناً وتسْلِيماً}(الأحزاب : 22). فقال الله عز وجل : {ورَدّ اللّه الذِين كَفَرُوا بغَيْظِهِم لمْ يَنَالُوا خَيْراً وكَفَى اللّهُ المُومِنِين القِتَالَ وكَانَ اللّه قوِيّاً عزِيزاً}(الأحزاب : 25).رسالة ربانية في أول لقاء صادم مع الكفر القرشي المعتزِّ بقوته، ورسالة ثانية في آخر لقاء مع أحزاب الكفر مجتمعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليُكَوِّنا للأمة رَصِيداً نورانِيّاً دائمَ الاشعاع زمَنَ الفتن والحوالك، وليكُونَا رسالتَيْن مفْتُوحَتَيْن تُزَوِّدان الفِئَة الثابتَةَ على الحقِّ بزادِ القوةِ المُعينَةِ على الصّبْر والصُّمُود والثبات، حتّى يتمّ إن شاء الله عز وجل خضْدُ شوكة الكُفْر، وردُّ كَيْد الأحْزابِ الكفريّة بغَيظها في عصْر العولمة الكفرية بجميع فئاتها وأصنافها وألْوانها. وخصوصاً في عصْر الشّلَل التام الذي أصاب جميعَ مؤسساتِ العولمة الكافرة، فلا مَجْلسُ الأمن المشلول بآفة الهوى يسْتطيع أن يؤمِّن الأمن، ولا هيْئَة الأمَمِ المتحدة المعطوبة بمرض الهوى تسْتطيع أن تُحرك ساكناً أمام أخْطُبُوطِ الطغيان الأعمى، ولا محكمة العدْلِ الدولية المكتَّفة بأنياب الهوى تستطيع أن تُنفّذَ عَدْلاً أو أن تزرع أملاً في نفوس المحرومين والمسحوقين وكل ذلك يُنْذِرُ الكفر والكافرين بهزيمةٍ مدويّة لمشروعهم الغابويِّ الفاضح وإن حاول ستْر عوْرته بمِزَق من الألفاظ الكبيرة والدعايات الجوفاء، مثل ((عصر الحق والقانون))، و((عصر العولمة والحداثة))، و((عصر حقوق الإنسان))، و((عصر الحرية والتقدم))..كما يُبَشِّرُ بقُرْب بُزوغ الفجر الإسلامي السعيد والمسعد، بشروط ثلاثة هي :1- أن يوجَدُ المومنون المتحدُّون بقوة الإيمان صلاَفَة الكفر والطغيان، يقولون في السر والعلن  عند اشتِداد الأزمة {هَذَا ما وَعدَنا اللّهُ ورسُولُه وصَدَق اللّه ورسُولُه}.2- أن تكون الصّلاة، والتضرُّع لله، والتمرُّغُ في رحاب الطّاعة لله أهَمّ ما يشْغَلُ المومنين، وأهمَّ ما يأسفون عليْه إذا وقع التفريط، فقد قال صلى الله عليه وسلم في غزوة الأحزاب، عندما شغَلَهُ الكفار عن صلاة العصر : ((ملأَ اللّهُ عَلَيْهم بُيُوتَهُم وقُبُورَهُم ناراً كما شَغَلُونا عن الصّلاةِ الوُسْطَى حتّى غَابَتْ الشّمْسُ))(رواه البخاري).3- أن يقْتدي المسلمون والمومنون بالرسول صلى الله عليه وسلم الذي علّمهم كيف يعتمدون على القوة الحقيقية الفاعِلة في الكون كُله، إنها قوّةُ الله، فبعْد انْسِحاب الأحزاب مهزومين مذمومين مدحورين مقبوحين، قال : ((لا إِلَه إلاّ اللّه وحْدَهُ، أعزَّ جُنْدَهُ، ونَصَر عَبْدَه، وهَزَم -أو غَلَبَ- الأحْزَابَ وحْدَهُ، فلا شَيْءَ بعْدَهُ))(رواه البخاري).فمتَى يفْهَمُ المُكدّسُون للأسْلِحَةِ التي غالبا -ما يعْلُوها الصَّدأ في مخازِن الجهْل والجُمود الفكري الضيِّق- أن تِلْك الأسلحة لا تُغٌنِي عنهم من اللّه شيْئاً إذا لَمْ تكن تلك الأسلحة عُدَّةً حقيقية لنُصْرة دين الله، ونصرة الجائعينَ في سبيل الله، ونصرة المستضعفين في الله، ونصرة المجاهدين في سبيل الله؟؟!!</p>
<p style="text-align: right;">{إن تَنْصُرُوا اللّه ينْصُرْكُم} وإلاًّ، فأبْشِرُوا بِذَهَابِ رِيحِكُم!!!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a5%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أساس اكتساب القوة الحقيقية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%83%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%83%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 02 Mar 2008 23:00:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 293]]></category>
		<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[التوكل]]></category>
		<category><![CDATA[الحق]]></category>
		<category><![CDATA[القوة]]></category>
		<category><![CDATA[خالد بلاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7136</guid>
		<description><![CDATA[ذ. خالد بلاني إذا كان الله تعالى هو الحقّ المبين وغيرُه هو الضلال المبين، وإذا كان الإسلام هو الدِّين وغيرُه هو الهُرَاء، وإذا كان الرُّسُل وورثتُهم هُم الدُّعاة وغيرُهم هُم الأدْعِياء الكذَبَة المُفْترين، وإذا كان الله عز وجل هو الآخِذ بالنَّوَاصِي والأقْدام على الدَّوام، وهو مَالك الدُّنْيا والدِّين، وغَيْرُه لا يمْلك لنَفْسِه ذرَّةً من تُرابٍ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #ff0000;">ذ. خالد بلاني</span></strong></p>
<p>إذا كان الله تعالى هو الحقّ المبين وغيرُه هو الضلال المبين، وإذا كان الإسلام هو الدِّين وغيرُه هو الهُرَاء، وإذا كان الرُّسُل وورثتُهم هُم الدُّعاة وغيرُهم هُم الأدْعِياء الكذَبَة المُفْترين، وإذا كان الله عز وجل هو الآخِذ بالنَّوَاصِي والأقْدام على الدَّوام، وهو مَالك الدُّنْيا والدِّين، وغَيْرُه لا يمْلك لنَفْسِه ذرَّةً من تُرابٍ أو نفْحَةً مِنْ هواءٍ إلاَّ بإذْنه وأمْره إلى يوم الدِّين&#8230; أفَيُعْقَلُ أنْ يتمسّك الإنسانُ -إذا كان عاقِلاً- بخيُوطِ العنْكَبُوت الواهِية ويَتْرُك التمسُّك بحَبْل الله المَتِين؟! أَلَمْ يَقُل الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين {فَاسْتَمْسِكْ بالذِي أُوحِيَ إِلَيْك إِنَّك عَلَى صِراطٍ مُسْتقِيم}(الزخرف : 42)؟! وألَمْ يقُل للمسلمين جميعاً في شرْق الكرة الأرضية وغَرْبها وشمالِها وجنُوبها {واعْتَصِمُوا بحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا}(آل عمران : 103)؟!</p>
<p>بالنِّسبة للمسلمين جِهةُ القوّةِ الحقيقيّة الفاعِلة واحِدةٌ لِمَنْ أبصَرَها قديماً بنُورِ اللهِ تعالى، ولِمَنْ سيُْبصِرها حالياً ومستقْبلاً بنُور الله تعالى الذي هو نُورُ السماوات والأرْض!! إنها جهَةُ اللّه تعالى، جِهَة الاحتماءِ بولاية الله عزّ وجل {اللّهُ وَلِيُّ الذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهم من الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ والذِينَ كَفَرُوا أوْلِيَاؤُهُم الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهم من النُّورِ إلى الظّلُمات أُولئِك أصْحَابُ النّارِ هُم فِيها خالِدُون}(البقرة : 256).</p>
<p>ولقد قال الله عز وجلّ لرسوله صلى الله عليه وسلم يوم كان يُعاني -مع قلّة من المومنين- حملاَت التشْويه والتمْسِيخ الإعْلامي، وحَملاَت التهْديد بالأذَى والتًّصْفية التجاريّة والاقتصاديّة والجسديّة، قال له :</p>
<p>&gt; {وذَرْنِي والمُكَذِّبِين أُولِي النّعْمةِ ومهِّلْهُم قَلِيلاً}(المزمل : 10).</p>
<p>&gt; {ذَرْنِي ومَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُودا وبنِينَ شُهُوداً ومهّدْتُ له تمْهِيداً ثُمّ يَطْمَعُ أنْ أزيد كلاَّ إِنه كان لآياتِنا عَنِيداً}(المدثر : 16).</p>
<p>&gt; {فذَرْنِي ومَنْ يُكَذِّبُ بهذَا الحَديث سنسْتدْرجُهم من حَيْت لا يعْلَمُون وأُمْلِي لهُمْ إنّ كَيْدِي مَتِينٌ}(القلم : 44).</p>
<p>&gt; {كلاَّ لَئِن لمْ يَنْتَهِ لنَسْفَعاً بالنّاصِيةِ ناصِيةٍ كَاذِبةٍ خاطِئَةٍ فلْيَدْعُ نادِيَهُ سنَدْعُ الزّبَانِيّة كلاّ لا تُطِعْهُ واسْجُدْ واقْتَرِبْ}(العلق : 20).</p>
<p>&gt; وعندما كثُرت الإذاياتُ والضّربَاتُ قال الله له وللمسلمين : {إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِين الذِين يَجْعَلُون مع اللّه إلِهاً آخَرَ فَسَوْفَ يعْلَمُون}(الحجر : 96) قبْل أن يَصِلَ إلى درجة القنوط وشِبْه اليَأْسِ التي وصلَ إليها صاحبُ الحوت عليهالسلام الذي هرَب من عِناد قومه مغاضِباً، وقبل أن يصِلَ إلى درجةِ إعْلانِ الانْهزام البشريِّ وتفويض الأمر لله تعالى أمامَ عناد الكُفّار الذين لَمْ يزِدهُم مالُهم وولَدُهم وأتْباعُهم إلاّ خساراً كما وقَعَ لنوحٍ عليه السلام الذي جأرَ بالشّكْوى الحارّةِ إلى ربِّه كَيْ يُطَهِّرَ الأرضَ من الكفار الذين لم يلدُوا إلا فاجِراً كفّاراً فقال : {إنِّي مغْلُوب فَانْتَصِر}(القمر : 10) وقال : {رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ من الكَافِرِين دَيّاراً}(نوح : 28)، {ولاَ تَزِدِ الظّالِمِين إلا تَبَاراَ}(نوح : 30).</p>
<p>دَعواتٌ إن كانتْ متناسبةً مع الحكمة الربانية، ومع عُقول مُغْلقَةٍ مُتَصَلِّدة -في فجْر التاريخ الإنساني- ميؤوسٍ من تفتحِها لاستقبال نور الهِداية من رسول الله نوح عليه السلام،&#8230; فإن اليأسَ غَيْرُ متناسِب مع دعوة خاتم المُرْسَلين المبعوث رحمة للعالمين، ولذلك تداركه اللهعز وجل بلطفه وكفاه شَرّ المستهزئين.</p>
<p>&gt; وعنْدما تكوّنتْ العُصْبةُ المؤمنةُ النموذجيةُ -في الصدق والإخلاص والطاعة- وراءَ رسول الله صلى الله عليه وسلم القُدْوة في كُلِّ شيء طمْأنهُم الله تعالى بحمَايتهم وبَسْط الوِلاَيةِ لَهُم، فقال لهُ ولهم سحبانه وتعالى {يَا أيُّها النّبِيءُ حَسْبُك اللّه ومَن اتّبَعَك مِن المُومِين}(الأنفال : 65).</p>
<p>&gt; ووعَدَ العُصْبةَ المُؤمِنةَ القليلةً العَدَد كّمّاً بجَعْل قُوتِها وزناً وكيفيّةً ونوعيّةً أضعافاً مُضاعفةً عند حُلُول نقْطة الصِّفْر في منازلَة الكفر الطاغي الجاحِد، فقال تعالى : {إنْ يَكُنْ مِنْكُم عِشْرُون صَابِرُون يَغْلِبُوا مائَتَيْن وإنْ تَكُن منْكُم مِائَةٌ يَغْلِبُوا ألْفاً من الذِين كَفَرُوا بأنّهُم قوْمٌ لا يَفْقَهُون}(الأنفال : 66).</p>
<p>أمّا سِرُّ التّفوقِ الكَيْفيِّ المُعْجز فيكمُن في أن الْفِئة المؤمنة:</p>
<p>1) تفْقَهُ حِكْمَة خلْقِها ووُجُودِها، فهي خُلقَت لطاعةِ الله وعبادتِه، وليس للأَكْل والتّمتُّع كالأنْعَام.</p>
<p>2) تفقَهُ الغايةَ مِن عبادتِها وطاعتها، وهي التمكين لدِين الله تعالى في الأرض، والفوز برضا الرّحمان يوْم العَرْض.</p>
<p>3) تفقَهُ أن الهُدَى هُدَى الله، الذي أنزلَه لتخْليص الناس من سُلْطان البشر الغشوم إلى سلطان البَرِّ الرحيم.</p>
<p>4) تفقه أن الله الخالق الرازق الهادِيَ الحاكم المشرِّع بحق هو الذي يستحقُّ أن يُدَان لَهُ بحق أمّا غيْره فمغتصِبٌ للأُلُوهِية بغيْر حقٍّ ولا بُرْهان.</p>
<p>5) تفقه أن التمكين لها ليس للاستعْلاء والاستمتاع والظلم والطغيان، ولكن لتنظيف الأرض من طيش الطائشين، وغرور المغرورين، وظُلم الظالمين، ولرحْمة البؤساء والمحرومين.</p>
<p>6) تفقه أن الله عز وجل لا يُعجِزُه شيءٌ في الأرض ولا في السماء، ولكن الحكمة الربّانية العُلْيا تقتضي وجُودَ أهْلِ الحَقِّ لإقامَة الحق بالحَق، فبقَاءُ  لَيْل الظلْم رَهْنٌ بطُلُوع فَجْر أهْل الفجْر.</p>
<p>هذا بعْضُ الفِقْه الغائب -تماماً- عن شَرِّ الدّوابّ عند الله، الصُّمِّ البُكْم الذين لا يعْقِلون ولا يفقَهون، لأنهم لا يرْفعون للسماء رأسا، ولا يسْجُدون خضوعاً وتضرعاً.</p>
<p>إذن التّوكّل على الله وحْده، والاعتصامُ بحبْله المتين، والاستمساك بوَحْي الله عز وجل وصراطِه المستقيم.. هو الأساسُ الأساسيُّ في اكتساب القوة الحقيقية التي لا تغْلبُها قوة، ولا تُعْجزها قوّةٌ مهما طغَتْ وتجبَّرت.</p>
<p>أمّا نِعَمُ تحقيق هذا الأساس في النفس المؤمنة فإنها أكْبَرُ من أن تحصى، وهذه إشارة إلى بعضها فقط :</p>
<p>1- الحُصُول على شَهادَة الاسْتِحقَاق من ربّ العالمين : وكفَى بالله شهيداً {وألْزَمَهُم كلِمَة التّقوَى وكَانُوا أحَقّ بِها وأهْلَهَا}(الفتح : 26).</p>
<p>2- الحُصُول على وِسام الرِّضَا من ربّ العالمين : وكفى به وساماً {لَقَدْ رَضِيَ اللّه عن المُومِنِين إذْ يُبَايِعُونَك تحْت الشّجَرة فعَلِم ما فِي قُلُوبهم فأنْزَل السّكِينة عَلَيْهم}(الفتح : 18) {رَضِيّ اللّه عنْهُم ورَضُوا عَنْهُ ذَلِك لِمَنْ خَشِيَ ربّه}(البينة : 8).</p>
<p>3- الحصولُ على وعْدِ الله بالثّباتِ على الحَقِّ : ومَن أصْدق من الله قيلا؟؟ {يُثَبِّتُ اللّه الذِين آمَنُوا بالقَوْل الثّابِت في الحياة الدّنْيا وفي الآخرة}(ابراهيم : 29).</p>
<p>4- الحصول على اطمئنان النفس وسعادتها : وأيّ سعادة تعادل سعادة الطمأنينة الإيمانية؟! {الذِين آمَنُوا وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بذِكْر اللّه ألاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمئِنُّ القُلُوب}(الرعد : 29).</p>
<p>5- الحصول على معية الله تعالى : وماذا يَفْقِد من كان الله معَه؟! {إنّ اللّه مع الذِين اتّقَوْا والذِين هُم مُحْسِنُون}(النحل : 128).</p>
<p>6- الحصولُ على معيّة الله تعالى وجُنْدِه ونصْرِه : وقْتَ تعَالِي الاستغاثَةِ المُضْطَرَّةِ الخَالِصَةِ، {إذ تستغيثون ربّكم فاسْتجَابَ لكم أنّى مُمِدّكم بألفٍ من الملائِكَة مُردَفِين}(الأنفال : 9) {ربّنا أفْرغْ علينا صبراً وثبّت أقدامنا وانْصرنا على القَوْم الكافِرين فهَزَمُوهم بإذن الله}(البقرة : 249) {يا أيّها الذِين آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمة الله عليكم إذْ جَاءَتْكُم جنُود فأَرْسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لـم ترَوْها وكــان الله بِما تعْملون بصِيراً}(الأحزاب : 9).</p>
<p>فمن يقدِرُ مثل قُدرة الله تعالى أيها المُحتمُون بقوة البشر الضعيف؟! ومن يفعَلُ مِثْلَ فِعْل الله تعالى أيُّها الغافِلون المُوارِبُون؟! وأيُّها المُرْتعبون من هَواجِسِهم وأوهامهم وظلّهِم؟! وأيها الغارقون في مُسْتنقع التبعيّة الذّليلة للطغيان المتوحش؟!</p>
<p>إذا كان المسلمون يمرُّون بأزمة خانقة على كل صعيد، وحصار إعلاميٍّ وثقافيٍّ عالميّيْن فالملْجأُ الوحيدُ : الفِرَارُ إلى اللّه تعالى، الانحيازُ الكامل لله تعالى، الاصطفافُ التام في الصفّ الربّانيّ، والتجنُّدُ الصادِق في سِلك الدّعوة الربّانيّة، علّ الله عز وجل يتفضَّلُ علينا بالهداية والقبُول بالتّسْجِيل في صفّ عبادِه الذين لا خَوْف عليهم ولا هُم يحْزنُون {أَفَمَنْ أُسِّسَ بُنْيَانُه على تَقْوَى من اللّهِ ورِضْوانٍ خَيْرٌ أم مّن أُسِّسَ بُنْيانُه على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فانْهَارَ بِهِ في نَارِ جَهَنَّم واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِين}(التوبة : 110)؟!!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%83%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>{كلا إن معي ربي سيهدين}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/02/%d9%83%d9%84%d8%a7-%d8%a5%d9%86-%d9%85%d8%b9%d9%8a-%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d9%87%d8%af%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/02/%d9%83%d9%84%d8%a7-%d8%a5%d9%86-%d9%85%d8%b9%d9%8a-%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d9%87%d8%af%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 Feb 2008 15:51:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 292]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الصلة بالله]]></category>
		<category><![CDATA[القوة]]></category>
		<category><![CDATA[اليقين]]></category>
		<category><![CDATA[فاطمة الفتوحي]]></category>
		<category><![CDATA[موسى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7090</guid>
		<description><![CDATA[ذة. فاطمة الفتوحي إن لنا في قصة سيدنا موسى عليه السلام عبرة عظيمة لمن أراد أن يذكر أو أراد في العلم رسوخا!! فرعون الطاغوت الكبير يحارب وجوده قبل وجوده، فيقتل الأبناء ويستحيي النساء، ولكن الله يشاء أن تولد هذه النسمة المباركة فيكون ما يشاء الله لا ما يشاء فرعون&#8230; فتنشأ وتترعرع في ملكه سبحانه بل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ذة. فاطمة الفتوحي</strong></span></p>
<p>إن لنا في قصة سيدنا موسى عليه السلام عبرة عظيمة لمن أراد أن يذكر أو أراد في العلم رسوخا!!</p>
<p>فرعون الطاغوت الكبير يحارب وجوده قبل وجوده، فيقتل الأبناء ويستحيي النساء، ولكن الله يشاء أن تولد هذه النسمة المباركة فيكون ما يشاء الله لا ما يشاء فرعون&#8230; فتنشأ وتترعرع في ملكه سبحانه بل في قصر عدوه وعقر داره&#8230; تحديا له أيما تحدي وكسراً لجبروته المغشوش وسلطانه المخدوع.</p>
<p>لا شيء في الدنيا&#8230; ولا قوة في الدنيا مهما بدت أنها &#8220;لا تقهر&#8221; يمكن أن تقف أمام قوة الله&#8230; وإرادة الله&#8230; وقدر الله!!</p>
<p>إننا في كتابنا العظيم نمر على أحداث تربي فينا المعنى الحقيقي لليقين بالله، ولكن نمر عليه مر الكرام&#8230; بل اللئام!!</p>
<p>إننا نريد أن يستقر هذا المعنى في النفوس، فتعلم أن الحق مهما حورب في الأرض، فإنه في النهاية هو الذي ينتصر. لابد لليل مهما طال أن ينجلي ولابد للصبح مهما بعُد أن ينقشع. لابد للحق أن يظهر ولابد للباطل أن يزهق.</p>
<p>ولكن قبل ذلك {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق}(الأنبياء)&#8230; لابد من تلك المعركة&#8230; لابد من المد والجزر!! لابد من التدافع {ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض}(البقرة) وهذه المعركة.. وهذا المد والجزر.. وهذه المدافعة.. يلزم لها نفوس شديدة الصلة بالله، تؤمن بأن ما أراده الله هو الذي يكون، تؤمن بأن أعداء الله أمثال الكراكيز لاحول لها ولا قوة. والقوة والغلبة للحق، لأنه قوي بالله القوي.</p>
<p>هذه النفوس الشديدة الصلة بالله تمثلت في سيدنا موسى عليه السلام لما كان البحر أمامه والعدو وراءه، والمعوقون والمثبطون من حوله {وقال أصحاب موسى إنا لمدركون!!} قال موسى {كلا إن معي ربي سيهدين}!! فهل نقول نحن هذا حين  تزمجرُ بنا الأحداث؟! وتعصف بنا الأيام؟! هل نقول هذا في كل تفاصيل حياتنا؟! أن ندعو بالويل والثبور، وتتمزق بنا الحبال عند أول عاصفة؟</p>
<p>إن الله سبحانه وتعالى يريد منا هذا الإيمان القوي&#8230; أن نقول في غمرة كل حدث {كلا إن معي ربي سيهدين}(الشعراء). قصة موسى تعلمنا أن نسكن ونطمئن إلى أقدار الله وأن نطمئن إلى حفظه ورعايته وإلى حكمته وقوته وسلطانه، وأن نحبه لأنه في النهاية لا يقدر إلا الخير!! سيدنا موسى قد ولى هاربا من جبروت فرعون وعاش طريداً وحيداً في مدين ولكنه لم يفقد إيمانه بالرحيم الودود القريب المجيب.</p>
<p>سيدنا موسى عليه السلام دخل السجن ظلما ولكنه لم يفقد إيمانه بالرحيم الودود القريب المجيب.. فكان جزاؤهم {والعاقبة للمتقين}.</p>
<p>سيدنا موسى عليه السلام قد أظهره الله على فرعون وسيدنا يوسف عليه السلام قد أصبح وزيراً للمالية بمفهوم هذا العصر!! والعاقبة للمتقين في كل زمان!! فهل نعقل هذا المعنى ويرسخ في قلوبنا وأرواحنا؟!</p>
<p>إن قلوبنا في حاجة إلى أن تعرف ربها كما عرفه الأنبياء الصالحون، قلوب لا تغرهم أشباه القوات مهما بدت عالية {مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوث اتخذت بيتا، وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون}(العنكبوت).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/02/%d9%83%d9%84%d8%a7-%d8%a5%d9%86-%d9%85%d8%b9%d9%8a-%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d9%87%d8%af%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التّسلُّحُ بالحقّ هو القُوَّة التي لا قُوّة فوْقَها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%91%d8%b3%d9%84%d9%91%d9%8f%d8%ad%d9%8f-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%91-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8f%d9%88%d9%91%d9%8e%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%84%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%91%d8%b3%d9%84%d9%91%d9%8f%d8%ad%d9%8f-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%91-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8f%d9%88%d9%91%d9%8e%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%84%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 Feb 2008 14:24:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 292]]></category>
		<category><![CDATA[الباطل]]></category>
		<category><![CDATA[الحق]]></category>
		<category><![CDATA[القوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7057</guid>
		<description><![CDATA[الحقُّ لُغة هو : الثابتُ يقيناً بلا شَكٍّ ولا ارْتِياب، وهو بصفة عامَّةٍ : كُلُّ ما هو ضدّ الباطل. أمّا الحق اصطلاحا فهو : ما جاءَ من عندِ الله تعالى بواسِطَة الرسُل تكليفاً للبَشَر بأن يعْمَلُوا به، ويُطبِّقوه على أسَاسِ تحَمُّلِ المسؤوليَّة، وجَرَيَان المُجَازَاةِ والمُحَاسبةِ عليه ثواباً وعِقاباً في الدُّنيا والأُخْرى، بمُقْتضى أن الإنسَان لمْ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحقُّ لُغة هو : الثابتُ يقيناً بلا شَكٍّ ولا ارْتِياب، وهو بصفة عامَّةٍ : كُلُّ ما هو ضدّ الباطل.</p>
<p>أمّا الحق اصطلاحا فهو : ما جاءَ من عندِ الله تعالى بواسِطَة الرسُل تكليفاً للبَشَر بأن يعْمَلُوا به، ويُطبِّقوه على أسَاسِ تحَمُّلِ المسؤوليَّة، وجَرَيَان المُجَازَاةِ والمُحَاسبةِ عليه ثواباً وعِقاباً في الدُّنيا والأُخْرى، بمُقْتضى أن الإنسَان لمْ يُخْلَق عَبَثاً، ولكنَّهُ خُلِق ليكون مُكَلَّفاً مسؤولا.</p>
<p>أما الفُقَهاءُ فعَرَّفوا الحقَّ بقولهم : &gt;الحقُّ هُو حُكْمُ اللّه بتَقْرِير مَصْلَحةٍ تُسْتحَقُّ شَرْعاً&lt; أو : &gt;الحَقُّ هو : المَصْلحةُ المُسْتقِرّةُ شَرْعاً&lt;.</p>
<p>ويُسْتنبَطُ من هذَيْن التّعْرِيفين -كما قال الدكتور عبد الله مبروك النجار- أمْران :</p>
<p>أولُهما : أن الحَقّ يتضمَّنُ مصلحةً يقيناً في الدنيا والأخرى، سواءٌ أدْركْناها بعقولنا أم غابَتْ عنّا.</p>
<p>ثانيهما : أن الشّارعَ -الله- وحْده هو الذي يسْتأثِر بتقْرير المصلحة، وينْفَرِدُ بتقرير استحقاقها لعباده، لأن الله عز وجل هو الكامل المنَزَّهُ عن كل نقْصٍ في خَلْقِه وهُداه وتشريعه.</p>
<p>ومن هنا كان المسملون يمتازون عن بَقِىّة الناس أجمعين بوحْدَة &gt;المَرْجِعِيّة&lt; أو &gt;المَصْدَرِيّة&lt; أو &gt;جِهة التَّلَقِّي&lt; أيْ أن المسلمين وحْدَهُم يتلقَّوْن الحقّ من مَصْدَرٍ واحدٍ هو اللّه تعالى.</p>
<p>لأن الله عز وجلّ :</p>
<p>1) هو الحقُّ {ذَلِك بأَنّ اللّه هو الحَقّ وأنّ ما تَدْعُون من دُونِه الباطِلُ، وأنّ اللّه هو العَلِيّ الكَبِير}(الحج : 60).</p>
<p>2) لأن الخُضُوع لله تعالى بحُسْن الطاعةِ ووحْدَةِ التّلَقِي منه هو الحقُّ : {يوْمئِذٍ يُوَفِّيهم الله دِينَهم الحقَّ ويعْلَمُون أنّ اللّه هو الحَقُّ المُبِين}(النور : 25).</p>
<p>3) لأن الله عز وجل هو الحق فلا يُمْكن أن يصْدُر منه إلا الحَقّ {الحَقُّ من رَبِّك فلاَ تَكُونَنّ من المُمْتَرِين}(البقرة : 197).</p>
<p>4) لأن الله عز وجل أرسَلَ الرّسُل -عليهم الصلاة والسلام- جميعاً بالحق وأرسل محمداً  بالحق {إنّا أرْسَلْنَاك بالحَقِّ بَشِيراً ونَذِيرا}(البقرة : 119).</p>
<p>5) أنْزَل الكتاب بالحق {ذَلِك بأنّ الله نزَّل الكِتاب بالحَقّ}(البقرة : 176).</p>
<p>6) لأن الله هو الذي يهدي المومنين إلى الحق {فهَدَى اللّه الذِين آمنُوا لمَا اخْتَلَفُوا فيه من الحَقِّ بإذْنِه والله يهْدِي من يَشَاءُ إلى صِراطٍ مُستقيم}(البقرة : 213).</p>
<p>7) لأن الله عز وجل قبل ذلك خلق الكوْن كُلّه بالحق {ما خَلَقَ اللّهُ السّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلاّ بالحَقّ وأجَلٍ مُسَمَّى}(الروم : 7).</p>
<p>إذا كان الله عز وجل هو الحقّ، ودينُه هو الحقّ، وكِتابُه هو الحقّ، ورسُولُه هو الحقّ، فمِن أيْن يُمْكِنُ للإنْسان المخْلُوق بالحق أن يتلَقَّى الحقَّ؟! هل يُمْكنُ أن يتَلَقَّاه من حجَرٍ جامِدٍ صامت؟؟ أو من شيطانٍ ماردٍ؟! أو من إنْسانٍ مِثْلِه عاجِزٍ ناقص؟!</p>
<p>إن الذين يحاولون معْرفة الحقّ من غَيْر منْبَعِه يُعتَبَرُون ضالّين مُضلِّين، وسُفَهاءَ مُبْطلين، لا يسْتطِيعون مُواجَهَة الدُعاةِ إلى الله تعالى إلا بالأهواءِ المتهافِتة، والحماقَة الهابطة!!</p>
<p>ولعَجْزِ أصحاب الضَّلالَة قديماً وحديثاً عجْزاً تامّاً عن مواجهة أصحاب الحق بالحُجَج المعْقولة والمُحْترمَة، فإننا نجدهم لا يخرجون عن :</p>
<p>&gt; إطَارِ التقليد للآباء والأجداد : {وإذاَ قِيلَ لهُم اتّبِعُوا ما أنْزَلَ اللّه قالُوا بَل نتّبِعُ ما ألفينا عليه آبَاءَنا، أولَوْ كانَ آبَاؤُهم لا يعْقِلُون شَيْئاً ولا يهْتَدُون}(البقرة : 170). فقد ألْغوا عقولَهُم إلغاءً تامّاً، ولذلك شَبَّهَهُم الله تعالى بالحيَوان، بلْ أحْياناً بما دُون مسُتَوى الحيوان.</p>
<p>&gt; عن إطَار الهُروب للأمام والإعراض كُلِّيّاً عن سماع الحق {فأعْرَضَ أكْثَرُهُم فهُم لا يَسْمَعُون وقَالُوا : قُلُوبُنَا في أكِنَّةٍ ممّا تَدْعُونا إِلَيْه وفِي آذَانِنَا وقْرٌ ومِن بيْنِنا وبيْنِك حِجَابٌ فاعْملِ إنّنَا عَامِلُون}(فصلت : 3- 4).</p>
<p>&gt; إطار السُّقُوط في مستَنْقَع الشّتْم والسباب والاسْتِهْزَاءِ والرّمْي بالسّحْر والجُنون والكهانةِ والشّعْر {أمْ يَقُولُون شَاعِرٌ نَتَرَبّصُ بِه رَيْبَ المَنُون}(الطور : 28).</p>
<p>&gt; إطار التواصي بضَرْب الحصار الإعلامي على كلمَة الحق {وقَالُوا لا تسْمَعُوا لِهَذَا القُرآنِ والْغَوْا فِيه لعَلَّكُم تغْلِبُون}(فصلت : 25).</p>
<p>&gt; إطار السفَاهة المخْبُولة، حيث يتَحدَّون الله تعالى ويسْتنْزلُون عذَابَهُ في نَزَق وطيشٍ وغُرُورٍ {وإذْ قَالُوا اللّهُمّ إنْ كان هَذَا هُو الحَقَّ مِن عِنْدِك فأمْطِرْ عَلَىْنَا حِجَارَةً من السّمَاءِ أو ايتِنَا بعذابٍ أليم}(الأنفال : 32).</p>
<p>&gt; وأخيراً عن إطار التصفية الجسديّة للدّاعية مِمّا ينِمُّ عن العَجْز التام عقْلاً وفكراً وحُجةً ودليلا {لَئِن لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لتَكُونَنَّ من المَرْجُومِين}(الشعراء : 116).</p>
<p>ونظراً لأن الله عز وجل كتَبَ لدِينِه الحقّ الغَلَبة القاهِرة في ميْدان الحُجّة والبُرْهان {كَتَب الله لأغْلِبَنّ أنا ورُسُلِي إنّ اللّه قَوِيٌّ عزِيزٌ}(المجادلة : 21) فإنه سبحانه وتعالى كتَب لعبادة وجنوده الغلبة والقهْر في ميدان النِّزَال {ولَقَد سَبَقَتْ كَلِمَتُننا لعِبَادِنا المُرْسَلِين إنّهُم لهُم المنْصُورُون وإنّ جُنْدَنَا لهُم الغَالِبُون}(الصافات : 173)، {ويُرِيدُ اللّه أن يُحِقَّ الحقّ بكَلِماتِه ويقْطَعَ دَابِر الكافِرِين لِيُحِقّ الحَقّ ويُبْطِل البَاطِل ولوْ كَرِهَ المُجْرِمُون}(الأنفال : 7- 8).</p>
<p>نسْتنْتج من هذا كُلِّه سُنّةً ربّانيةً أزليّةً خالِدَة لا تتخَلَّفُ أبداً هي أن الحَقّ منصورٌ أبداً، ظاهِرٌ أبداً، قاهِرٌ أبداً، غالِبٌ أبداً، لأنَّهُ من عِنْد اللّه عزّ وجل القَاهِر فوق عبادِه، سواء كان التواجُهُ مع الباطل في ميدان الجِدَال، أو في مدان النزال، لأن الحقّ يكْتَسِبُ القوّة من ذاتِه، ومن ربِّه، ومن فطرة الإنسان وعقله الرشيد، ومن ملائكة ربِّه، ومن السماوات والأرضين وما بينهما المسخّرة بالحَقّ لنُصْرة الحق، فجنود الحق لا يُحْصي عددهم إلا ربُّ الحق.</p>
<p>أمّا الباطل فهو مهزوم ذاتيّاً، ونفسيّاً، وعقليّاً، وفطريّاً، وواقِعِيّا، وإن ظهَر للناسِ -أحيانا- أنه ظاهر منتصر فإنما ذلك نوْعٌ من الاسْتِدْراج للْمُبطلين، ونوعٌ من الابتلاء للمومنين كَيْ يتدارَكُوا موَاطن الخَلَل التي أوتُوا مِنْها، أو كَيْ يسْتَكْمِلُوا ما ينقُصُهم من الزّادِ المادِّيّ والمعْنويِّ والتربوي.</p>
<p>ولإحْساسِ الباطل -دائما- أنه مهزومٌ مُنْطلَقاً وغايةً فإنّهُ يلجأ إلى فَرْضِ سُلطتِه وهيْبَتِه بالقوة الماديّة المُرْعِبة، والبَطْشِ المُدَمِّر للكيان، والإرْهاب الفكري والاقتصادي والسياسي، والإعلامِي، كما يلجأ إلى شِرَاءِ ضَمَائِر الخَدَم والحَشَمِ من أصْحاب الشهواتِ الرخيصة، وأصحاب الهِمَمِ الهابطة!!</p>
<p>فما بَالُ كِبار قومِنا -وقدْ أعطاهُم الله كتابَ الحق، وائْتمَنَهم عليه- قد غَفَلُوا عن قوةِ الحقّ الحقيقيّة، فلم يرْفَعُوا بالدّعوة للحَقّ رأْساً، ولم يؤسِّسُوا لدعوة الحق قِلاعاً وحصوناً إيمانية وفكرية وثقافية وإعلامية في كُل ميدان من ميادين الحياة حتى يدْرَأُوا عن الإسلام رياحَ الغَزْو، وسمُوم الباطل المُغْري بالمظاهر الجوفاء؟!</p>
<p>وما بَالُ كبارِ قومنا هَجَرُوا طريق الخير والنماء، وطريق اكْتِسابِ المناعَة الذاتية، والمناعة النفسيّة، والمناعة الإيمانية، والمناعة الصناعية، والمناعَة السياسية، والمناعة الاقتصادية، والمناعة الاتحادية على أساسِ التلقِّي من كتاب الحق وحْده الذي يجْمَعُ ولا يُفَرِّق ويَهْدي ولا يُضِلُّ؟!!</p>
<p>ما بَالُهم؟! ما بالُهم؟! هجَرُوا كُلّ أُسُس القوة البانية ووسائلها الماديّة والمعنويّة الكفيلة بتَبْويئهِم المكانة اللاّئِقة برجال همّتهُم في السماء، وطموحاتُهم العلياء؟!</p>
<p>ورَتعوا في سفاسيف الأمور، وتلهية الشعوب بثقافة الجسد، وثقافة الشهوات المريضة، وثقافة الجهْل المركب، وثقافة التوْهيم والتخدير كأنهُم يظنون أن كتابَ ربّهم غافلٌ عنهم، أو أن الشعوب المخدوعة سوْف لا تُشْرق عليهم شمس الحقيقة فيُدْركون بالمحسوس شنَاعة ما خُطِّطَ لهُم، وفُعِل بهم، وآنذاك سَوف لا يجِدُون إلا السّخط متنفّساً، والمحاسَبَةً ملجأً وملاذاً {ولا تَحْسِبَنَّ اللّه غَافِلاً عمّا يَعْمَلُ الظّالِمُون}(ابراهيم : 42).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%91%d8%b3%d9%84%d9%91%d9%8f%d8%ad%d9%8f-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%91-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8f%d9%88%d9%91%d9%8e%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نظرات في مفهوم القوة في الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jul 2007 09:17:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 281]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د.الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[أتباع محمد]]></category>
		<category><![CDATA[أركان الدين]]></category>
		<category><![CDATA[إبطال الباطل]]></category>
		<category><![CDATA[الأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[الرسالة]]></category>
		<category><![CDATA[الشاهد]]></category>
		<category><![CDATA[الشدة]]></category>
		<category><![CDATA[القوة]]></category>
		<category><![CDATA[تكوين المومن]]></category>
		<category><![CDATA[قــوة الـمـال]]></category>
		<category><![CDATA[قوة الإعلام]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم القوة]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6396</guid>
		<description><![CDATA[وحدة الدين أعظم قوة كامنة فيه يقول سبحانه وتعالى : {هو الذي أَرْسَل رسُولَهُ بالهُدَى ودين الحق ليظهره على الدّين كله}(الفتح : 28). أرْسَلَ :  أحَبَّ من أحب وكره من كره. حدث هذا على عهد كل نبي وكل رسول وحدث على عهد محمد . وحدث على عهد من اتبعه بإحسان ويحدث كل مرة على يد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>وحدة الدين أعظم قوة كامنة فيه</strong></span></h2>
<p>يقول سبحانه وتعالى : {هو الذي أَرْسَل رسُولَهُ بالهُدَى ودين الحق ليظهره على الدّين كله}(الفتح : 28).</p>
<p>أرْسَلَ :  أحَبَّ من أحب وكره من كره.</p>
<p>حدث هذا على عهد كل نبي وكل رسول وحدث على عهد محمد .</p>
<p>وحدث على عهد من اتبعه بإحسان ويحدث كل مرة على يد من يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يومن بالله وكلماته  متى جاء هؤلاء الرجال جاء هدى الله، وجاء وعد الله، وحق وعيد الله على الكفرة الفجرة.</p>
<p>هذه الآية تقرر حقيقة مطلقة، حقيقة مستمرة، متى جاءت شروطها، جاءت هي أيضا، أن الله عزوجل أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره، وليجعله ظاهراً منتصراً غالبا على الدين كله كيفما كان هذا الدين، فكل دين غير دين الإسلام هو باطل {ومن يبْتَغِ غَيْر الإسْلاَم دينا فَلَن يُقبل منه}(آل عمران : 85) و{أفغير دين الله تبْغُون وله أسْلَم من في السماوات والأرض}(آل عمران : 83).</p>
<p>الدين واحد، لا توجد أديان سماوية أو غير سماوية، الدين هو الإسلام، {إن الدين عند الله الإسلام}، هذا وحده الدين الذي عرفته الكرة الأرضية منذ آدم عليه السلام حتى تقوم الساعة، لا يوجد دين لله عرفته الأرض غير الإسلام، الإسلام هو وحده الدين الذي جاء به آدم، وجاء به نوح، وجاء به إبراهيم وموسى، وعيسى، وداوود، وكل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام  كلهم جاءوا بالإسلام وأتباعهم جميعا كانوا مسلمين، وكل نبي كان يصدق الذي جاء قبله ويبشر بالذي سيجيء  بعده تطبيقا لعهد الله وميثاقه {وإذْ أخذ الله ميثاق النبيئين لما آتيناكم من كتاب وحكمة، ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتومنن به ولتنصرنه قال آقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين}(آل عمران : 81) هذا وحده الدين ظهر  ويظهر كلما جاءت الشروط التي بها يتم الظهور المشار إليه في آية الافتتاح {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله و كفى بالله شهيدا}(الفتح : 28).</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>القوة والشدة في إبطال الباطل أول صفات أتباع محمد</strong></span></h2>
<p>{محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم}(الفتح : 29) أتباع الرسول، هم طراز خاص، لهم صفات خاصة، بها يتأهلون للشهادة على الناس، وبها يتأهَّلون ليظهر الله على أيديهم دينه الحق، وعلى رأس تلك الصفات، صفة القوة، وهذا شيء طبيعي لأن الله قوي، ويحب الأقوياء، قال رسول الله  في الحديث : &gt;المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير..&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>نعم وفي كل خير ولكن شتان بين القوي وبين الضعيف، شتان بين المجاهد وبين القاعد، شتان بين الـمُنْفق وبين الممسك، شتان شتان&#8230; هذا الدين ما جاء إلا لإنتاج وتخريج هذه النوعية الرفيعة التي بها يتم ظهور دين الله، نوعية أول صفاتها القوة.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong> أركان الدين كلها تصب في اتجاه تكوين المومن القوي</strong></span></h2>
<p>إذا تأملنا الأركان الخمسة بكاملها، ركن شهادة لا إله إلا الله، ركن الصلاة، وركن الزكاة وركن الصيام، وركن الحج، لو تأملناها وتأملنا سواها من الفرائض والنوافل لوجدناها جميعا تصب في اتجاه واحد هو تكوين القوي.</p>
<p>لا إله إلا الله تحرر العبد مما سوى الله مطلقا فلا يبقى لغير الله عليه سلطان، إذن تحرر العبد لله واتباعه لرسول الله  يجعله كذلك مؤتما بشرع الله لا يلتفت إلا لمن اتبع ذلك الشرع، الأمة جمعاء، تدور حول أمر واحد ووحيد هو حبل الله {واعتصموا بحبل الله جميعا}(آل عمران : 103).</p>
<p>وهو شرعه بين عباده فلا إله إلا الله تجعل العبد أقوى ما يكون في التغلب على جميع الصعوبات التي تعوق الإنسان لينظم حياته، وليأتمر بأمر الله عز وجل، وليستطيع أن يمسك نفسه بقوة لتَذْكُر ربَّهَا في الصلاة على أي حال كان أمرها قبل الصلاة {وأقم الصلاة لذكري}(طه : 14).</p>
<p>إن الذي يستطيع بتكبيرة الإحرام أن ينتقل من عالم كانت نفسه منشغلة فيه بتجارة أو غير ذلك إلى الحضور بين يدي الله جل وعلا باستحضار تام، بمجَرَّد أن كَبَّر صغَّر كُلَّ ما سوى الله، وكَبُر عنده الله جلّ جلاله، واتجه إليه، و أعرض عما سواه.</p>
<p>إن الذي يستطيع هذا الانتقال السريع من ذكر غير الله إلى ذكر الله فقط هو قوي حقاً، إنه قوي جدا في قدرته على الاستحضار، قوي على التمكن من نفسه لتوجيهها الوجهة التي ينبغي أن تتجه إليها.</p>
<p>إن الإسلام يهتم بالمعاني الخارجية ولكن المعاني الداخلية عنده أهمُّ، ولأن المعاني الخارجية مجرد وسائل أو مساعِدَات لتحْصِيل المعاني الداخلية.</p>
<p>فالوضوء وشكل الصلاة إنما يهدف أساسا لذكر الله، أما إذا توضأ العبد وقام ورَكَعَ وسجد وفعل أفعال الصلاة بصفة عامة، ولكنه كان داخلها غائبًا غَيْر حاضِرٍ، فَما صَلَّى.</p>
<p>ومثل ذلك الصيام يحرر العبد من الشهوات حتى الحلال، ولا يبقى له سلطان عليه، حتى الحلال، لأننا في الصيام لا نصوم عن الحرام، هذا نصوم عنه في غير رمضان، لكن في رمضان نتدرب على ترك الحلال، على الصيام عن الحلال، عن الشهوات الحلال لترقية عزم المؤمن وتقوية شخصيته، وتقوية إرادته لأن كثيرا من الخَلْق يعبدون أهواءهم {أفرأيت من اتَّخَذَ إلهه هواه{(الجاثية : 23) ما أكثر مَنْ يعبد هواه، هؤلاء أكثريةُ مَنْ على الأرض، فأكثرهم عبدة الشهوات.</p>
<p>ومثل ذلك يقال في الزكاة فهي أيضا تقوي المؤمن بدَفْعه لأنْ يصبح معطيا لا آخذاً، لأن اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا هي المنفقة.</p>
<p>المفروض أن تكون أكياس القمح والطحين تذهب من العالم الإسلامي إلى الكفار لا العكس، لا أن تأتي أكياسهم وألبستهم ومصبَّرَاتُهم ليعينوا بها عجزة العالم الإسلامي وبلاد المسلمين، هذا وضع منكوس معكوس.</p>
<p>الإسلام جاء لينتج الأقوياء في المال أيضا، لينتج الذين لا تتم لهم أركان الاسلام إلا بأن يصيروا مُزكين منفقين بعضًا مما أتاهم الله عز وجل، معطين إلى الذين يحتاجون حتى ولو كانوا كفاراً {ليس عَلَيْك هُدَاهم ولكنَّ الله يهدي من يشاء، وما تنفقوا من خَيْرٍ فلأنفسِكُم وما تنفقون إ لا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وأنتم لا تظلمون}(البقرة : 272).</p>
<p>والحج وجه آخر لتكوين القوي، وجه آ خر تجتمع فيه كل تلك الوجوه السابقة، فيه تحرير العبد لله، حتى في الشكل حين يُحرِم ويلبس خرقة يلف نفسه فيها كأنها كفن، يتحرر من الشهوات ويتحرر لله عز وجل، ويظل يدور حول بيت الله رمزاً لشرع الله، رمزاً لحبل الله، معتصما به سبحانه وتعالى، وينفق في سبيل ذلك كما يفعل في الزكاة، ويضحي ويترك الشهوات كما يفعل في الصيام ويتم الاستحضار الكامل والعبودية الكاملة كما هُوَ أمْرُ الصلاة.</p>
<p>كل ذلك يتجمع وفي صورة جماعية لجمع كلمة المسلمين على أقصى حد وعلى أكبر صورة.</p>
<p>فالإسلام إذن بصفة عامة إنما جاء ليكوّن الأقوياء وليخرج الأقوياء، لماذا؟ لأن الإسلام أمانة ثقيلة.</p>
<p>فكيف تعطى الأمانة لضعيف؟!.</p>
<p>أرأيتم لو أُعْطِيت أو وُجدت في يد ضعيف، هل يستطيع الضعيفُ أن يمحل الأمانة حين تعطى له؟</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>لا يحمل الأمانة ولا يبلغ الرسالة إلا القوي</strong></span></h2>
<p>القوة إذن هدف لهذا الدين من جميع شرائعه، والسبب يرتبط برسالة هذه الأمة التي هي الشهادة على الناس، هي إظهار دين الله في الأرض كلها.</p>
<p>مات رسول الله  والتحق بالرفيق الأعلى ولما يتجاوز الإسلام الجزيرة العربية ولكنه هو رسولٌ إلى الناس كافة، إلى الناس جميعا. فمن الذي يحمل الأمانة من بعده؟ من الذي يبلغ دين الله لمن لم يبلغه؟ من الذي يحمل هذه الأمانة؟ لابد أن يكون الحَمَلَةُ أقوياء، أما العجزة فلا يستطيعون شيئا، ولذلك استطاع الجيل الأول من الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم من التابعين تبليغ هذا الدين إلى العالم؟ بماذا؟ بوجود القوة بالله، صفة القوة بالله كانت عالية فيهم، استطاعوا بها أن يبلغوا دين الله إلى أقاصي المعمور، وما انحسر وما ضعف ذلك المد الإسلامي إلا حين ضعف معنى القوة الشرعية في المسلمين.</p>
<p>حين ضعف معنى القوة بدأنا نرى تراجع الفتوحات الإسلامية وقد كانت تدق أبواب باريس من الجهة الغربية، ودقت أيضا أبواب فيينا من الجهة الشرقية، حين ظهرت هاته المعاني على يد محمد الفاتح وجيشه حيث  ظهرت معاني القوة الشرعية.</p>
<p>هذه القوة  كيف تكتسب؟ سمعنا فيما سمعنا فيما يتلى علينا اليوم أن موسى عليه السلام قال له الله عز وجل حين أعطيت له الألواح : {فخُذْها بقوة}(الأعراف : 145) وقال ليحيى {يا يحيى خذ الكتاب بقوة}(مريم : 12) وقال لأتباع موسى ضاربا لنا المثل بهم إذ هم المؤمنون في وقتهم {خُذُوا ما آتيناكم بقوة}(البقرة : 63).</p>
<p>لا سبيل للمسلمين إلى القوة إلا إذا أخذوا ما آتاهم الله عز وجل بقوة، تمسكوا به بقوة، {والذين يُمسِّكون بالكتاب}(الأعراف : 170)، ليس يُمْسِكون بالكتاب، بل يُمَسِّكُون أي يأخذون الكتاب بقوة، أي أن يتعامل مع كل الأوامر على أنها واجبة التنفيذ، وكل النواهي يتعامل معها على أنها واجبة التنفيذ.</p>
<p>والسر هو موقع الإنسان من الله، موقع المسلم من ربه أنه عبد لله فالعبد يجب أن يطيع سيده دون مناقشة {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}(النساء : 65) {وما كان لمومن ولا مومنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن تكون لهم الخيرة من أمرهم}(الأحزاب : 36) هذا ربِّي إذا صدر منه الأمر يسبق كل أمر، يسبق أمْر الرئيس، أمْرَ الجيش، أمْر أي واحد لا يمكن أن يتقدم أمْرُه على أمر الله، هذا هو الشرع، وبهذا جاء الدين وبهذا يمكن اكتساب القوة من جديد، إذ الجميع في هذا الدين محفوظٌ موقعُه بشرع الله.</p>
<p>فالإمام طاعته واجبة بشرع الله ما دام مطيعاً لشرع الله، إنما الطاعة في المعروف، الطاعة واجبة لأن الجميع لا يطيع غير الله، الكل يطيع شرع الله. فنحن مع الإمام المسلم فإذا كَبَر إئتمرنا وكَبَّرْنا وأطَعْنا، فإن ركع ركَعْنا وأطعناه، وإن سجد سجدنا وأطعناه، لماذا؟ لأنه هو يأتمر بالشرع ويطيع الله فيما يصنع ونحن نعلم ذلك، وإذا فعل غير ما هو في الشرع، نُسَبِّحُ له، يعني نسبِّح إذ ذاك ولا نتابعه بل نرُدُّه  إلى الصواب.</p>
<p>هذه شعيرة الصلاة توضح طبيعة بنيان المجتمع المسلم وكيف يكون المسلمون في علاقتهم بالشرع، فأخْذُ الكتاب بقوة يقتضي أن يُتعامل معه على أنه أكْبَرُ من أي شيء آخر. يأتي إلى الإنسان يخاطبه، يطلب منه أن يفعل وأن لا يفعل، يجب الإقبال على الكتاب والسنة وعلى العلم بالشرع لمعرفة ما يطلب الله عز وجل منا، فنفعل ذلك ونُرَبِّي عليه أهلنا وأولادَنا وندعو إلى ذلك.</p>
<p>والشرع ضَمِنَ جميع الحقوق من خلال أمره بجميع الواجبات، وهناك علاقة تلازمية بين الواجبات والحقوق يعني هذه ملتصقة بتلك، لا يوجد حق  إلا وهو و اجب في عنق آخر، حق الزوجة هو واجب في عنق الزوج، وحق الزوج على الزوجة واجب في عنق الزوجة، وحق الآباء على البنين واجب في حق البنين وحق البنين، على الآباء واجب في حق الآباء، وحق الرئيس على المرؤوسين، واجب في حق المرؤوسين وحق المرؤوسين على الرئيس واجب في حق الرئيس وهكذا&#8230;</p>
<p>فهذا التلازم يعني أن الإسلام ضمن جميع حقوق الناس كيفما كانت نوعيتهم، ضمِنَها من خلال ضمانة الواجبات لأنه فرض واجبات، والمطلوب أداء الواجب قبل المطالبة بالحق هذا هو الشرع حينما قال رسول الله  &gt;إنه ستكون بعدي أثرة&lt; أي أنه سيأتي زمان يوثر الناس فيه أنفسهم على الآخرين أي يحبون أن يستبدوا بالمسائل كلها ويؤدُّوها لأنفسهم، والأثرة هي ضد الإيثار هذا الأخير يعني أن الانسان يوثر الآخرين على نفسه رغم أنه محتاج والأثرة هي أخذ الشيء للنفس دون الآخرين، قال  : &gt;ستكون بعدي أثَرَةٌ وأمور تنكرونها قالوا يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال : &gt;تؤدُّون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>فإذن ها هنا ترتيب الحق والواجب، فالواجب أولا، فكل صاحب حرفة واجبه أن يؤدي الواجب أولا ثم يطلب الحق الذي يترتب على ذلك الواجب.</p>
<p>فأخذ الكتاب بقوة هو السبب في كل خير يأتي بعده لماذا؟ لأنه يأخذ الكتاب بقوة، فعندما يأخذ الإنسان الدِّين بقوة يصير غير عَادِيٍّ، يصير إنسانا نُفِخَتْ فيه روح القرآن، نفخت فيه روح الإيمان، ذلك الكتاب أعطى أثره فيه، وأصبح غير عاديٍّ، إذ ذاك يدفعه الشرع دفعا إلى أن يطلب جميع أنواع القوة الأخرى فما هي أنواع القوة الأخرى وعناصرها؟</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> أنواع القوة المطلوبة</strong></span></h2>
<p>أمور، أظهرها عندنا : العلمُ والمالُ والإعلام.</p>
<p>ففي زماننا هذا وفي غير زماننا، كانت القوة تتمثل في العلم بالله، والعلم بالشرع، والعلم بالدّعوة، وتتمثل في المال لأن المال أساس دعمها، ثم في قوة الإعلام لأن الإعلام هو  التبليغ للدّعوة بالحكمة، ودفْعُ النفوس لحملها بقوة كل هذه العناصر للقوة يجب طلبها، وهي مضمنة في الأركان الخمسة للإنسان لو يتدبر الإنسان، ومتضمنة في جميع شرع الله، لأنها هي من مظاهر القوة أيضا، ويدفع إليها دفعا أخذ الكتاب بقوة، أي أخذ الدين بقوة وعند ذلك يقوم الإنسان بطلب العلم، فينهض ليتعلم العلم ويعلِّمه غيره، وطلب العلم رأسه العلم الشرعي. فهو العلم الحقيقي {ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير}(البقرة : 120).</p>
<p>ولكن حتى العلم التسخيري الذي به يسخر الكون هو كذلك مطلوب في الشريعة أيضا {ألم تر أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض}(الحج : 65) كيف نسخر الهواء، كيف نسخر الضوء، المعادن، البحار، الجو، كل شيء من حولنا كذلك له نظام موجود في هذا الكون، ماذا يفعل العلماء العصريون؟ يكتشفون.</p>
<p>إنهم لا ينتجون القوانين الفيزيائية ولا ينتجون قوانين الكون، وإنما يكتشفون قوانين موجودة ثم يستخدمونها، فهي كانت موجودة ولكن لم يكشتفها البشر فقط، فالتلفزة والهاتف والموجات الضوئية كانت موجودة وموجات أخرى ربما ستكتشف أسرع حتى من موجات الضوء وغرائب وعجائب سيأتي أوانها، {سنريهم  آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}(فصلت : 53).</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> قوة العلم وأولوياته</strong></span></h2>
<p>فالعلم أساس القوة من عهد آدم به تمت خلافته وكذلك ترونه في أول شرط جعَلَه الله مُؤهِّلاً لطالوت ليكون ملكا، قالوا {أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يوت سعة من المال}(البقرة : 247) أجابهم الله تعالى قال : {إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم}(البقرة : 247) القوة المادية تأتي بعد القوة المعنوية، بعد قوة العلم، فالعلم يجب أن يطلبه المسلمون أولا وهو واجب عليهم. وأول ما نزل من كتاب ربّنا هو {اقرأ باسم ربك}(العلق : 1) هذه الأمة يجب أن تُصَدِّرَ العلماء لا أن تستوردهم، هذه الأمة يجب أن تكون هي الأولى في تسخير الكون لا أن تكون هي نفسها مسخرة ضمن بقية الكائنات لغيرها من الكفرة الفجرة، لابد أن نطلب العلم بجميع معاني العلم وبجيمع أشكاله على الترتيب، العلم الشرعي أولا والعلم الكوني ثانيا، علم تسخير الكون. كذلك المال، المال كما سبق مرتبط بأمر الزكاة، المال قوام الأعمال كما يقولون : نعم المال الصالح للعبد الصالح. المال به تتم أمور كثيرة.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>قــوة الـمـال</strong></span></h2>
<p>المال به الآن استطاع عبدة العجل في الكرة الأرضية أن يقودوا العالم بخطام من أنفه، العالم لحد الآن في قبضة عبدة العجل يفعلون به ما يشاؤون، طبعا {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله}، بسبب حِكم أخرى لله عز وجل في أمر هذه المشيئة.</p>
<p>ولأفتح قوساً صغيراً سريعا في قول الله جل وعلا عن بني إسرائيل المفسدين في الأرض {ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس}(آل عمران : 112) هذا الاستثناء  معناه؟ أن هاته الذلة تزول بحبل من الله وحبل من الناس، وهم  كانوا تحت ذمة المسلمين وفي ذمتهم كانت الجزية مضروبة عليهم حسب الشرع {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون}(التوبة : 29) والصغار الذل والهوان وإعطاؤهم الجزية هو نفسه ذل وهوان، فكيف يزول هذا الذل؟ يكون زواله بحبل من الله وحبل من الناس.</p>
<p>يسْهل على الجميع أن يفهم حبل الناس، ها هي أمريكا والغرب والعالم العربي بصفة عامة يساند اليهود في كل نقطة من الأرض، حبل من الناس أمره واضح.</p>
<p>لكن كيف نفهم حبل الله الذي سبق حبل الناس {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله}(التكوير : 29) مشيئة الناس تابعة لمشيئة الله عز وجل، نحن انسلخنا من حقيقة الإسلام، من وضع الأمة الإسلامية التي كانت خير أمة أخرجت للناس.</p>
<p>هذه الآية {ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا}(آل عمران : 112) جاءت بعد أن كنتم خير أمة على الإطلاق عرفتها الأرض أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله، أين هذا من واقعنا، مفهوم الأمة نفسه أين هو؟! نحن الآن رقع، نحن الآن مجزَّؤون ممزقون، مفهوم الأمة لا وجود له في الواقع، ليس لنا مفهوم الأمة ولو مثل ما فعلت أوربا بالنسبة للسوق الأوبية المشتركة أو الإتحاد الأوروبي، فلو وجدت السوق الإسلامية المشتركة ولو نتوحد ولو على صعيد المال والبضائع، المهم أن تستهلك مصر ما يصنعه العراق وأن يستهلك العراق ما ينتجه المغرب وهكذا يتداولون من بعضهم البعض فتصبح الدول في العالم الإسلامي تنتج وتستهلك من بعضها البعض، فالأمة لا توجد لا على هذا المستوى ولا على المستوى السياسي ولا على أي مستوى آخر لا توجد الأمة.</p>
<p>لا يوجد حتى مفهوم الولايات ولو صرنا ولايات متحدة إسلامية على الأقل سيتبلور معنى الأمة ولو في صورة أجزاء منفصلة لها كيانها الخاص وليست تلك هي الصورة المثلى للأمة الإسلامية التي كانت أول مرة، ليست تماما، ولكنها قريبة.</p>
<p>أقرب من أن تكون، فقد كانت الولايات وكان الولاة على عهد الخلفاء الراشدين. أقول هذا حبل الله لليهود اليوم، وسَهْلٌ قَطْعُهُ، وسَهْل انقطاعه والله جل وعلا يقطعه عنهم، وبسببه يقطع عنهم حبل الناس، متى؟ إذا رجع المسلمون، إذا تابوا إذا رجعوا إلى الوضع الطبيعي الذي هو القوة التي أمرهم الله عز وجل بها، وهي أخذ الكتاب بقوة، فإذا أخذوا الكتاب بقوة فإن الله عز وجل يقطع حبله عن بني إسرائيل ويقطع بالتبع حَبْل غيرهم من الناس عنهم كذلك.</p>
<p>إنهم لم يرتفعوا ولكننا انخفضنا، ليس هم الذين عَزُّوا ولكن نحن الذين ذللنا وأنه لولا القابلية والاستعداد، ولو لم يكن عندنا الاستعداد للذل لم نكن لنذل.</p>
<p>إسرائيل جاثمة ونازلة بكل قوتها على الفلسطينين تحكم بكل شيء بالعسكر والحديد والنار ومع ذلك يتحركون والسبب بسيط هو أنهم، الآن بدأوا يتحررون من الخوف من المخلوق، وساروا يخافون الله فقط سبحانه وتعالى فما عادت الحياة تمثل لهم إغراءاً، فالدنيا لم تعد لها قيمة عندهم فالدين هو الذي أصبح له قيمة ولذلك يطلبون الموت كما يطلب الآخرون الحياة. فطلاب الموت يسطيعون التحرك  لأنه زال خوف غير الله من قلوبهم، كذلك إذا تحرر المسلمون من غير الله، إذا تحرروا من الخوف لغير الله وامتلأت قلوبهم بأكبرية الله جل وعلا وبقوة الله جل وعلا فإنهم يرتفعون. وتسمعون الآية الصريحة {وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}(آل عمران : 139) على الإطلاق، إسم تفضيل على حقيقته ما دام الإيمان أساساً ومتوفرا.</p>
<p>والإيمان الحقيقي الذي حدد القرآن الكريم مصطلحاته فقال {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا}(الحجرات : 15) (أي عندهم اليقين) وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله جاهدوا بأموالهم وجاهدوا بأنفسهم وليس في سبيل دنيا أو مصلحة أو جاه بل في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله وإظهار دين الله.</p>
<p>هذه بعض معاني قوة المال يعني أن طلب المال هو طلب للقوة لأن المال قوام الأعمال، نريد أن نحارب البطالة بالمال، نريد أن نحارب الكسل بالمال، نريد أن نقوم بتعليم رفيع بالمال، نريد أن نقوم بمواجهة الأعداء بالمال، يجب أن نكون كاسبين للمال على أقصى ما يكون وجوه الكسب، ونسخر ذلك لإعلاء كلمة الله عز وجل لا لغير ذلك، وما علا بنو إسرائيل في الأرض إلا بالمال، بالمال صاروا أعزة، يعني ألف مسلم لا يساوي يهودي واحد من الناحية العملية لأن المسلمين يضربون ويقتلون ولا يحسب لهم حساب ويهودي واحد إذا مات فتلك مصيبة.</p>
<p>لذلك لابد من طلب القوة داخل العالم الاسلامي بكل أسبابها، فالذي أعطاه الله المال يعطي منه، وكذلك من يعطى العلم فهو يعطي منه والكل يعطي.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> قوة الإعلام بين الواقع والمطلوب</strong></span></h2>
<p>وكذلك أمر الإعلام الذي يسمى بالإمبراطورية التي بها استطاعوا كذلك أن يصنعوا ما صنعوا فمثلا إذا أغلقوا الطريق لمعرفة ما يجري في أفغانستان فلا يمكن معرفة ذلك فوكالات الأخبار هي في ملكهم إن لم يُمكّنوا من بعض الأخبار لا يمكن معرفة أي شيء، وإذا أرادوا قلب صورة وأخذ صورة جديدة وربطها بصورة قديمة تتجاوز مدتها العشرين سنة ثم يُـلصق بعضها بالأخرى لتلفيق الحقيقة فيمكنهم ذلك دون معرفة حقيقة الأمر، الإعلام كذلك قوة من أكبر القوى، لأنها تتجه إلى تكوين عقول الناس وأفكارهم واعتقاداتهم وأذواقهم. بل تتجه إلى غسل أدمغتهم بتعبيرهم هم.</p>
<p>أما إعلام المسلمين في الحقيقة فهو موجَّهٌ، لتوعية الناس لجعلهم يعرفون الحقيقة لنشر دين الله، رسالة الإعلام في الاسلام هي إبلاغ وتبليغ الدين علي حقيقته وتبليغ حقائق الواقع كما هي ليعرف الناس ويتبينوا الصواب من الخطأ والطيب من الخبيث، فهذا كذلك يجب أن يطلب فيه المسلمون القوة، وأن يكونوا أقوياء فيه وأن ينافسوا فيه إلى أقصى حدود المنافسة، وهكذا المال وهكذا العلم وهكذا الإعلام ومثل ذلك يقال عن معنى الأمة المشار إليها سابقا، المسلمون الآن لابد أن يشعروا من جديد بمعنى الأمة الإسلامية، مرّ الوقت الذي نقول فيه هذا سوداني، تركي، تونسي، هذا كلام فارغ صنعه الاستعمار فهو الذي صنع هذا، أما نحن فمسلمون وكفى فأساس العلاقات والارتباطات وأساس كل شيء هو الإسلام ولا شيء غيره، فقط الإسلام، فنحن أبناء الإسلام والله ربُّنا، وأولى عباد الله بالله من شكر، كل معنى رفع إلى جانب الإسلام هو مضاهاة، وهو شيء آخر يخشى منه على المسلمين في إيمانهم، رسول الله  حينما نادى على الأنصار -وكان الأوسيون والخزرجيون على شفا التطاحن والتقاتل- الخزرج، قال لهم رسول الله  &gt;دعوها فإنها منتنة، ليس منا من دعا بدعوى الجاهلية&lt;.</p>
<p>فهذا الكلام صريح وواضح، جاء الحق، الآن حصحص الحق.</p>
<p>اللحظة التاريخية دقيقة جدا ولا بد أن يعرف المسلمون دينهم الحق، لابد أن يعرفوا دين الله، فهذه عناصر كبرى للقوة يطلبها الأفراد، وتطلبها الجماعات، وتطلبها الأمة جمعاء.</p>
<p>حين نقول الأمة نقول ذلك على معنى حديث رسول الله  الذي قال فيه &gt;مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى&lt;(رواه مسلم) كيف يتداعى سائر الجسد بالسهر والحمى إذا لم يكن له إحساس مشترك يحس بعضهم ببعض؟! وكيف يدعو بعضه بعضا؟! لا يمكن، يعني عندما قُطّعنا ومزِّقنا بهذه الطريقة.</p>
<p>فنحن ماذا نعرف عن التاريخ الإسلامي سوى الشام، ففي بداية القرن جاءت فرنسا وبدأت بالمقص تقص هي وإنجلترا فأخرجوا لنا من الشام : الأردن وسوريا وفلسطين ولبنان قطعة واحدة، فُصِّلت إلى أربع قطع على سبيل المثال والجزيرة العربية من الناحية الجغرافية قطعة واحدة لكنها فصلت إلى قطع كثيرة : السعودية والإمارات وقطر وعمان&#8230;</p>
<p>هذا الواقع ما أنزل الله به من سلطان بالمعنى الإسلامي، الأصل هو أن أمة المسلمين ذات واحدة وأمة واحدة وجسد واحد إذا أصيب جزء منها فالكل عليه الدفاع، هذا هو الأصل وهذه هي الحقيقة وهذا هو الدين، فالقوة هذا سببها ليؤخذ الكتابُ بقوة {خذوا ما آتيناكم بقوة}(البقرة : 63) وهذه عناصرها الكبرى، يجب أن تطلب ويدفع فيها إلى أقصى الحدود، وذلك لأن الله عز وجل في الأمر النهائي الأخير أعطى توجيها عاما بأمره {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة}(الأنفال : 60) فالقوة هنا نكرة تفيد العموم وجاء قبلها حرف من التي تعني جزء، معناه : القوة أنواع كثيرة جدا غير محصورة، غير محدودة، ولكن كل ما يصلح أن يكون فيه قوة مما أحل الله يجب أن يعد {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة}(الأنفال : 60) على الإطلاق بجميع أنواع القوة يجب إعداده {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم}(الأنفال : 60) نسأل الله سبحانه وتعالى وهو القوي الذي منه صفة القوة، القوة كلها لله {ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا}(البقرة : 165) القوة كلها لله {لولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله}(الكهف : 39) حين نقول لا حول ولا قوة إلا بالله فنقصد أن القوة مصدرها القوي فمن أراد أن يكون قويا فليكثر صلته بالقوي وهو الله جل وعلا منه تستمد القوة ومن كتابه، وأخذ كتابه بقوة يكسب القوة فلنأت البيوت من أبوابها ولنقبل على الله بصدق وعلى شرع الله بصدق، ولنتب توبة نصوحا ولنعزم عزمة صادقة على الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى نطلب منه القوة، لأنه ضامن القوة.</p>
<p>ولأختم بالكلام الذي يجعل القوة الشرعية شيئا آخر يذكره القرآن، اسمه &#8220;الأمانة&#8221; {إن خير من استاجرت القوي الأمين}(القصص : 26)  وكلنا في وظائفنا وأعمالنا مستأجرون فكل واحد منا في عمله عليه أن يكون قويا وأن يكون أمينا أيضا وبهذا يفرق عن الكفار الذين من الممكن أن يكونوا أقوياء ولكن ليس بالضرورة أن يكونوا أمناء، لأن الأمانة ليس من السهل أن تكتسب لأن مردها خوف الله عز وجل، تقوى الله عز وجل فالذي لا يعرف الله حق المعرفة قد يظهر لك أمينا في بعض المجالات ولكن في مجالات أخرى يفتقد إليها، بينما المؤمن متصل دائما بالحي القيوم، الصفة موجودة مادام الإيمان موجودا و&gt;لا إيمان لمن لا أمانة له&lt;.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.د. الشاهد البوشيخي</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(ü) محاضرة أعدها للنشر هيأة التحرير</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
