<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; القطيعة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b7%d9%8a%d8%b9%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>{وقـولـوا  للـنـاس  حـسـنـاً}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/03/%d9%88%d9%82%d9%80%d9%88%d9%84%d9%80%d9%88%d8%a7-%d9%84%d9%84%d9%80%d9%86%d9%80%d8%a7%d8%b3-%d8%ad%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%8b/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/03/%d9%88%d9%82%d9%80%d9%88%d9%84%d9%80%d9%88%d8%a7-%d9%84%d9%84%d9%80%d9%86%d9%80%d8%a7%d8%b3-%d8%ad%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%8b/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Mar 2012 11:46:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 376]]></category>
		<category><![CDATA[{وقـولـوا للـنـاس حـسـنـاً}]]></category>
		<category><![CDATA[أسباب الهجر]]></category>
		<category><![CDATA[العداوة]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[القطيعة]]></category>
		<category><![CDATA[حسن الخلق]]></category>
		<category><![CDATA[عود لسانك الخير]]></category>
		<category><![CDATA[وَقَضَى رَبُّكَ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13483</guid>
		<description><![CDATA[أمر الله تعالى عباده أن يتخيروا من الألفاظ أحسنها، ومن الكلمات أجملها عند حديث بعضهم لبعض حتى تشيع الألفة والمودة، وتندفع أسباب الهجر والقطيعة والعداوة، فقال الله تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً}(الإسراء:53) يقول الشيخ السعدي رحمه الله: وهذا من لطفه بعباده حيث أمرهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أمر الله تعالى عباده أن يتخيروا من الألفاظ أحسنها، ومن الكلمات أجملها عند حديث بعضهم لبعض حتى تشيع الألفة والمودة، وتندفع أسباب الهجر والقطيعة والعداوة، فقال الله تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً}(الإسراء:53) يقول الشيخ السعدي رحمه الله: وهذا من لطفه بعباده حيث أمرهم بأحسن الأخلاق والأعمال والأقوال الموجبة للسعادة في الدنيا والآخرة فقال جل وعلا: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} وهذا أمر بكل كلام يقرب إلى الله من قراءة وذكر وعلم وأمر بمعروف ونهي عن منكر وكلام حسن لطيف مع الخلق على اختلاف مراتبهم ومنازلهم، وأنه إذا دار الأمر بين أمرين حسنين فإنه يؤمر بإيثار أحسنهما إن لم يمكن الجمع بينهما.<br />
والقول الحسن داع لكل خلق جميل وعمل صالح فإن من ملك لسانه ملك جميع أمره. وقوله: {إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ} أي: يسعى بين العباد بما يفسد عليهم دينهم ودنياهم.<br />
فدواء هذا أن لا يطيعوه في الأقوال غير الحسنة التي يدعوهم إليها، وأن يلينوا فيما بينهم لينقمع الشيطان الذي ينزغ بينهم فإنه عدوهم الحقيقي الذي ينبغي لهم أن يحاربوه فإنه يدعوهم {ليكونوا من أصحاب السعير}.<br />
وأما إخوانهم فإنهم وإن نزغ الشيطان فيما بينهم وسعى في العداوة فإن الحزم كل الحزم السعي في ضد عدوهم وأن يقمعوا أنفسهم الأمارة بالسوء التي يدخل الشيطان من قبلها فبذلك يطيعون ربهم ويستقيم أمرهم ويهدون لرشدهم.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>الكلام مسطور ومحفوظ</strong></span><br />
إنها حقيقة قررها القرآن الكريم في العديد من المواضع والآيات؛ كي يكون الإنسان حسيبا على نفسه مراقبا للسانه، يقول الله عز وجل: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}(قّ:18)<br />
ولما حكى الله عز وجل عن اليهود وبشاعة أقوالهم عقب فقال سبحانه وتعالى : {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الانْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الحرِيقِ}(آل عمران:181). وأخبر الله عز وجل أن الملائكة تحصي على الناس أقوالهم وتكتبها، فقال: {أَمْ يَحْسبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ}(الزخرف:80). والآيات في هذا كثيرة جدا والمقصود تنبيه العباد إلى أن ما يصدر عنهم من أقوال يكتب فإما لهم وإما عليهم، فإذا التزم الإنسان القول الحسن في جميع أحواله لم يكتب في صحيفته إلا الخير الذي يسره يوم القيامة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>عود لسانك الخير</strong></span><br />
لقد حث الشرع المطهر الناس على انتقاء الألفاظ الطيبة التي تدخل السرور على الناس، فقال الله عز وجل : {وَقُولُوا للنَّاسِ حُسْناً}(البقرة: من الآية83). ولم يبح الله عز وجل لعباده الجهر بالسوء إلا في أحوال محددة كحالة التظلم فقال: {لا يُحِبُّ اللَّهُ الجهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً}(النساء:148). قال يحيى بن معاذ: ليكن حظ المؤمن منك ثلاث خصال لتكون من المحسنين، إحداها: إن لم تنفعه فلا تضره، والثانية: إن لم تسره فلا تغمه، والثالثة: إن لم تمدحه فلا تذمه.<br />
وقد كان الصالحون يتعهدون ألسنتهم فيحرصون على اختيار الألفاظ والكلمات التي لا يندمون عليها فرأينا منهم عجبا، هذا الأحنف بن قيس يخاصمه رجل فيقول للأحنف لئن قلت واحدة لتسمعن عشرا، فقال الأحنف: لكنك والله لوقلت عشرا ما سمعت واحدة. ورأى عيسى عليه السلام خنزيرا فقال: مر بسلام، فقيل له: تقول هذا لخنزير؟ قال أعود لساني الخير.<br />
أما العلامة تقي الدين السبكي فسمع ولده العلامة تاج الدين يقول لكلب: يا كلب بن كلب، فنهاه عن ذلك فقال: أليس كلب بن كلب؟ فقال : شرط الجواز عدم التحقير. فقال تاج الدين: هذه فائدة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>أحق الناس بحسن منطقك</strong></span><br />
إننا وإن كنا مطالبين بإلانة القول وإحسانه للناس كافة فإن هذا المطلب يتأكد في حق أصناف من الناس هي الأولى بهذا الخلق ومن هؤلاء:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- الوالدان :</strong></span><br />
فأحق الناس بالتعامل معهم بهذا الخلق الكريم الوالدان اللذان أمر الله ببرهما والإحسان إليهما، ومن الإحسان إليهما اختيار الطيب من الأقوال عند الحديث إليهما : {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً}(الإسراء:23).<br />
وقد كان كثير من السلف إذا تكلم مع أمه لا يكاد يُسمع من شدة حرصه على خفض صوته تأدبا، وكان بعضهم يمر كل يوم على أمه فيقول : رحمك الله كما ربيتني صغيرا، وكان بعضهم يتأدب في الكلام مع والديه كأنه أسير لديهما.<br />
وإننا لنعجب اليوم من حال شباب وفتيات يتعاملون مع الآباء معاملة فظة فيرفعون أصواتهم وينهرونهم ويسيئون إليهم ويؤذونهم بمنطقهم السيىء حتى لو إنسانا رآهم ولم يكن يعلم أن هذا هوالوالد أو أن هذه هي الأم لظن أنهما خادمان يعملان لدى الأبناء من شدة غلظة وقسوة الألفاظ التي يستخدمها بعض الأبناء مع الوالدين.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- الزوجان :</strong></span><br />
مما لا شك فيه أن الأساس الذي تبنى عليه البيوت هوالرحمة والمودة: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم:21).<br />
فيحتاج الزوجان لاختيار أحسن الألفاظ للتخاطب بها ولإبداء مشاعر الحب والرحمة تجاه بعضها ، وانظر إلى هذا الحديث الحاني بين النبي صلى الله عليه وسلم وأم المؤمنين عائشة حين يقول لها: &#8220;إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت علي غضبى&#8221; قالت : فقلت : من أين تعرف ذلك ؟ فقال : &#8220;أما إذا كنت عني راضية، فإنك تقولين : لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى، قلت : لا ورب إبراهيم&#8221;. قالت : قلت : أجل والله يا رسول الله، ما أهجر إلا اسمك.<br />
فأي رحمة هذه وأي منطق حسن هذا!! وحين قال لها صلى الله عليه وسلم: &#8220;ذريني أتعبد الليلة لربي&#8221; قالت: والله إني لأحب قربك وأحب ما يسرك. فما أحسن الطلب وما أحسن الجواب. وتشتد حاجة الزوجين إلى هذا الخلق عند ثورة الغضب وسبق اللسان بالخطأ والزلل من أحدهما تجاه الآخر، وما أحسن ما قاله أبو الدرداء رضي الله عنه لزوجته في بداية أمرهما : إن لقيتني غضبان فرضني، وإن لقيتك غضبى رضيتك، وإلا فلنفترق. وانظر إلى مالك بن ينار الذي غضبت زوجته يوما فقالت له : يا منافق، فأحسن التصرف وفوت على الشيطان الفرصة فقال لها : ما عرف اسمي إلا أنت.<br />
هكذا أيها الأحبة ينبغي للمسلم أن يتعهد لسانه وألا يقول إلا خيرا، وصدق الله القائل {لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} (النساء:114).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/03/%d9%88%d9%82%d9%80%d9%88%d9%84%d9%80%d9%88%d8%a7-%d9%84%d9%84%d9%80%d9%86%d9%80%d8%a7%d8%b3-%d8%ad%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%8b/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ثقافة الوحدة والتنوع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Dec 2007 15:15:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 288]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التباعد]]></category>
		<category><![CDATA[التنوع]]></category>
		<category><![CDATA[العزلة]]></category>
		<category><![CDATA[القطيعة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمين]]></category>
		<category><![CDATA[الوحدة]]></category>
		<category><![CDATA[الوحدة الثقافية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18490</guid>
		<description><![CDATA[إن أية محاولة جادة لتحقيق الوحدة الثقافية للأمة الإسلامية، لا تستدعي بالضرورة تجاوز أو إلغاء خصوصيات الشعوب والجماعات التي تنتمي إليها، والتي شكلتها وعدّتها مؤثرات البيئة ورصيد التاريخ. ذلك أن الوحدة والتنوع لا تمثل في حضارتنا الإسلامية نقيضين متضادين بقدر ما هي عامل دفع وإغناء لهذه الحضارة، ومصدر خصب لإرفادها بالمزيد من المعطيات المتنوعة التي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن أية محاولة جادة لتحقيق الوحدة الثقافية للأمة الإسلامية، لا تستدعي بالضرورة تجاوز أو إلغاء خصوصيات الشعوب والجماعات التي تنتمي إليها، والتي شكلتها وعدّتها مؤثرات البيئة ورصيد التاريخ. ذلك أن الوحدة والتنوع لا تمثل في حضارتنا الإسلامية نقيضين متضادين بقدر ما هي عامل دفع وإغناء لهذه الحضارة، ومصدر خصب لإرفادها بالمزيد من المعطيات المتنوعة التي تصبّ في نهاية الأمر في بحر شخصيتها الكبرى، فتزيدها ألقاً وتماسكاً وعطاءً ووضوحاً، ما دام أن هذه الشخصية تستمد مكوناتها الأساسية ونقاط شدّها وتوحدّها، ليس من المتغيرات البيئية والتاريخية، ولكن من مرتكزات عقيدتها الثابتة، المكتملة، المحفوظة الحدود والملامح في كتاب الله وسنة رسوله  وممارسات الأجيال الإسلامية الموصولة عبر الأماكن والأزمان.</p>
<p>إن أية محاولة لتوحيد المسلمين ثقافياً، من خلال وضع خارطة عمل، أو خطة موحدة، يجب أن تضع في حسبانها أن ثنائية كهذه تنطوي على الوحدة والتنوع، والثابت والمتحول، والصلب والمرن، والدائم والمتغير أي أنها &#8211; في نهاية الأمر- يقوم على المرتكزات العقدية والممارسات الحيوية معاً.</p>
<p>هذه الثنائية التي يمكن، إذا أسيء تقديرها حق قدرها، أن تكون أداة للفصل والتباعد، والعزلة والقطيعة، وأن تزيد المسلمين تمزقاً على تمزّقهم، ويمكن ـ كذلك ـ إذا أحسن توظيفها في خطة العمل، أن تكون وسيلة فاعلة للتوحد المرتجى الذي يلمّ شتاته المتنوعة المتغايرة على الأصل العقدي الثابت الكبير.</p>
<p>أما على مستوى التعامل مع الثقافات غير الإسلامية فإنه يكاد يخضع للمبدأ نفسه : احترام التغاير ومحاولة الإفادة منه بتحقيق مزيد من التعارف بين المسلمين وبين ثقافات ومعطيات الأمم الأخرى، وبخاصة الثقافة الغربية المعاصرة.</p>
<p>ومن فضول القول التأكيد على أن تعاملاً كهذا بين المسلمين والغير، لن يكون تعاملاً ندّياً أو متكافئاً، لا يؤول إلى الذوبان أو الاندماج أو فقدان الشخصية، ما لم يتحقق المسلمون أنفسهم بالخطوة الأولى : تنفيذ وحدتهم الثقافية التي تعطيهم مكاناً متميزاً على خارطة العالم، وتمنحهم ثقلهم النوعي، وتجعل عبورهم للتعامل مع الآخرين مأمون العواقب ذا نتائج إيجابية تعزّز شخصيّتهم ولا تلغيها.</p>
<p>إن الثقافة الإسلامية في هذه الحالة يمكن أن تمارس دوراً مؤثراً في العالم كلّه، يزيدها &#8211; في الوقت نفسه- قدرة على التأصّيل والتميز..</p>
<p>ذلك أن هذه الثقافة، المستمدة في أساسها من أصولها الإسلامية والمتأثرة بدرجة أو بأخرى بالمنظور العقدي لهذا الدين، تختلف عن سائر الثقافات بجملة خصائص لا تكاد تجتمع إلاّ في إطارها، وأبرز هذه الخصائص ولا ريب قدرتها الفذة المرنة على لمّ سائر الثنائيات التي بعثرتها المذاهب والثقافات الأخرى، وقدرة هذه الأمة، بقوة عقيدتها، أن توفّقبينها وتسوقها في إطار واحد خدمة للإنسان والجماعة البشرية على السواء.</p>
<p>إننا نجد مثلاً ثنائيات من مثل المادة والروح، والجسد والوجدان، والحسّ والعقل، والظاهر والباطن، والحضور والغيب، والقدر والاختيار، والضرورة والجمال، والطبيعة وما وراءها، والتراب والحركة، والوحدة والتنوّع، والمنفعية والأخلاقية، والفردية والجماعية، والعدل والحرية، والوحي والتجريب، والدنيا والآخرة، والنسبي والمطلق، والفناء والخلود.. ثنائيات كهذه تتلاءم وتتناغم وتندمج في كيان الثقافة الإسلامية، بينما هي في سائر الثقافات الأخرى في حالة اصطراع وتضاد، وهي بذلك تشكل عصب المأساة التي يعاني منها الغير والتي يجد نفسه مضطراً -معها- أكثر فأكثر للبحث عن أبدال قد تمنح الفرصة المواتية للثقافة الإسلامية للتحقّق بالتواصل المؤثر مع الآخرين.</p>
<p>إن علينا أن نقيم المزيد من الجسور بيننا وبين الآخرين، ليس فقط لتنسيق طرق الأخذ عن الغير من أجل إغناء شخصيتنا الثقافية، ولكن -أيضاً- بإغراء الغير للأخذ عن ثقافتنا، أو محاولة التعرّف عليها على الأقل، بأكبر قدر من الجدّية والحرص فيما يمنح العلاقة بين سائر الأطراف تكافؤها وندّيتها، وقدرتها على التميز والبناء، وإسهامها الفعّال في صياغة مستقبل الإنسان في هذا العالم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
