<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; القضاء</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>افتتاحية &#8211; هدى الإسلام في حل معضلة الإجرام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%84-%d9%85%d8%b9%d8%b6%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ac%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%84-%d9%85%d8%b9%d8%b6%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ac%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Feb 2018 12:27:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 490]]></category>
		<category><![CDATA[الإجرام]]></category>
		<category><![CDATA[الاعتداء]]></category>
		<category><![CDATA[القضاء]]></category>
		<category><![CDATA[توزيع الحقوق]]></category>
		<category><![CDATA[معضلة الإجرام]]></category>
		<category><![CDATA[هدى الإسلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18687</guid>
		<description><![CDATA[لا يوجد شيء يهدد أمن الإنسان واستقرار المجتمعات أكثر من الإجرام في الأرض. وهو صور عديدة ومستويات متفاوتة؛ فمنه الإجرام في حق الله تعالى بالجهل به والإعراض عن سننه، والصدود عن هداه والصد عنه، والاعتداء على حرماته وانتهاكها. ومنه الاعتداء على الأرواح والأبدان بالقتل والتخويف. ومنه الاعتداء على الممتلكات المادية من الأموال والكسب والمعايش بالسرقة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا يوجد شيء يهدد أمن الإنسان واستقرار المجتمعات أكثر من الإجرام في الأرض. وهو صور عديدة ومستويات متفاوتة؛</p>
<p>فمنه الإجرام في حق الله تعالى بالجهل به والإعراض عن سننه، والصدود عن هداه والصد عنه، والاعتداء على حرماته وانتهاكها.</p>
<p>ومنه الاعتداء على الأرواح والأبدان بالقتل والتخويف.</p>
<p>ومنه الاعتداء على الممتلكات المادية من الأموال والكسب والمعايش بالسرقة والغصب والاحتيال عليها بالغش والتزوير&#8230;</p>
<p>ومنه الظلم في القضاء وتوزيع الحقوق بين الناس بالعدل والإنصاف، من غير إجحاف ولا اعتساف.</p>
<p>ومنه استعمال كل أنواع القوة والسلطة غير المشروعة لقهر المستضعفين وإجبارهم على المعصية وقبول الظلم والتطبيع معه.</p>
<p>ومنها التقصير في القيام بالمصالح العامة للأمة المنوطة بأصحاب الولايات وتدبير الشأن العام.</p>
<p>إن هذه الأنواع من الجرائم ومستوياتها ليست إلا عرضا لعلة أكبر؛ إذا عولجت حق العلاج وعني بحفظ النفوس منها تمكنت البشرية من القضاء على كل ما عداها من العلل وسلمت الحياة ونعم الناس بالاستقرار ونعمت الأمم بالرقي والازدهار. إن أصل الداء في التصور الإسلامي يرجع إلى الإجرام في حق الله تعالى بالكفر به والإعراض عن دينه والتكذيب بما أرسله من الرسل الحاملين لهداياته، وتسفيه الدعاة إلى توجيهاته.</p>
<p>يقول تعالى: أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (القلم: 35 &#8211; 36) فقابل تعالى بين المسلمين والمجرمين، والإسلام والإجرام، ليدل على أن الإجرام هو عصيان الله تعالى ورفض الدخول تحت طاعته والإسلام له جل وعلا.</p>
<p>وقال تعالى: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ (يونس: 17 – 18)، فحكم جل وعلا على كل من كذب به وبرسله وانصرف إلى عبادة غيره بأن تصرفه يقع في أعلى مستويات الظلم وبسبب ذلك استحق أن يكون من المجرمين الذين لا يفلحون..</p>
<p>إن هذا النوع من الإجرام المقتضي للاستكبار في الأرض: فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ (الأعراف: 133، و يونس: 75) هو العلة الأولى لكل أنواع الإجرام، وعلاجه هو الكفيل بدفع مفاسده ودرء مخاطره.</p>
<p>لذلك وجه الإسلام إلى الحلول الجذرية والوسائل الحقيقية لدرء كل صوره وحفظ الإنسانية من ضرره على رأسها ما يلي:</p>
<p>أولا إشباع النفوس والعقول بالإيمان بالله تعالى واليوم الآخر والعمل بما جاء في الإسلام، ولا يكون ذلك إلا بجعل التربية الإيمانية أولى الأولويات في مشاريع التربية والتعليم والإعلام وفي برامج الأمة في مختلف القطاعات والمستويات، والتدرج بالناشئة في العلم بالله تعالى والعمل بهداه حتى تكون أكثر خشية له، وأقوى ثباتا على الخير، وأسرع للتناصح والتعاون فيه وعليه؛ فليس شيء أنفع لتهذيب النفوس وإصلاحها مما شرع الله تعالى من تشريعات وهدايات: فالصلاة صلة بالله تعالى للتورع من الفواحش: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَر (العنكبوت: 45)، والصوم حصن يمنع من الوقوع في كل إثم وجريمة، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة: 183)؛ وهكذا فكل أمر ونهي شرعي ليس فيه إلا توجيه العباد لتحسين صلتهم بالله تعالى لتحسين صلتهم فيما بينهم.</p>
<p>ثانيا العناية بالفئات الضعيفة في المجتمع وضمان حقوقها في العيش الكريم صحةً وتعليماً وكسباً وكرامةً، فهذه الفئات لا يكثر فيها الإجرام السلوكي إلا بسبب الجهل بالدين وضعف التلقي عن الله تعالى والتربية على توجيهاته الحكيمة، فلو عني بهذه الفئات لكان في ذلك أعظم كسب للأمة لأنه لا استثمار أفضل من إعداد الإنسان الصالح النقي التقي؛ إذ به وحده لا بغيره يحصل للأمة الأمن والرقي.</p>
<p>ثالثا العناية بالمعادن النفيسة من أبناء الأمة وخيارها في العلم والذكاء والخبرة بإعدادها إعدادا تربويا سليما يجعل منها نجوما في العطاء والبناء النافع للأمة، ويؤهلها لتكون قدوة صالحة ناجحة في حفظ مقومات الأمة وصيانتها والتفاعل الإيجابي مع المحيط الاجتماعي والإنساني.</p>
<p>لذلك فلا سبيل للحد من كل أنواع الجرائم إلا بالعناية بالفئات الضعيفة القابلة لكل انحراف، والعناية بالأخيار من أبناء الأمة فهم الثروة الحقيقية، والعناية بالمشروع التربوي الإيماني المناسب لكل الفئات والمستويات، وفق هدايات منهاج التربية القرآنية والنبوية المنتجة لنموذج عبد الله الصالح السوي القوي العالم المهتدي بهدى الله تعالى بعلم وبصيرة.</p>
<p>وأخيرا فحفظ أبنائنا من الوقوع في الجريمة، وتحقيق الأمن الشامل للأمة أمانة في عنق كل مسؤول استرعاه الله تعالى على عباده كلٌّ في مجاله وفي حدود قدراته وما مُكِّن له فيه بالعدل والإنصاف والحكمة؛ فهو صمام الأمان من كل بلاء والجالب لكل خير وهناء؛ وصدق رسول الله  حينما قال: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا. وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أوزارهم شَيْئًا» (صحيح مسلم).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%84-%d9%85%d8%b9%d8%b6%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ac%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الرضا بالقضاء والقدر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b6%d8%a7-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b6%d8%a7-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2016 10:34:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد حُسني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 456]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الايمان]]></category>
		<category><![CDATA[الرضا]]></category>
		<category><![CDATA[الرضا بالقضاء والقدر]]></category>
		<category><![CDATA[القدر]]></category>
		<category><![CDATA[القضاء]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أحمد حسني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12654</guid>
		<description><![CDATA[إن الله تعالى فطر الناس كما يريد، له الجنة وله النار، وهو على كل شيء قدير، ولا مانع لما أعطى، وما منعه إلا بما قدر، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، لأنه سبحانه هو الفعال لما يشاء، وكل شيء عنده بمقدار، ليس للعبد أن يعترض بقلبه أو بلسانه على ما شاء، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الله تعالى فطر الناس كما يريد، له الجنة وله النار، وهو على كل شيء قدير، ولا مانع لما أعطى، وما منعه إلا بما قدر، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، لأنه سبحانه هو الفعال لما يشاء، وكل شيء عنده بمقدار، ليس للعبد أن يعترض بقلبه أو بلسانه على ما شاء، لأن إيمانه بالله يقتضي التسليم المطلق لله تعالى، الذي لا شريك له.<br />
وليس معنى التسليم بالقضاء أن يترك الإنسان العمل اتكالا على ما جرى به المقدور، فإن الغيب لله تعالى طواه عنا، واستأثر بعلمه سبحانه، فلا يحيط العباد بشيء منه، إلا بما شاء الله، قال تعالى: عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول (الجن: 26 &#8211; 27). وقد كلفنا الله تعالى أن نعمل في الدنيا، ويم القيامة يسألنا عما كلفنا، ولا يسألنا عما قضاه وطواه عنا، فعلينا أن نكون كالزارع يبذر البذور في الأرض ويترك لله مآلها، إن شاء أنبتها، وإن شاء أماتها، وهذا معنى قوله : أفرآيتم ما تحرثون آنتم تزرعونه أم نحن الزارعون لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون إنا لمغرمون بل نحن محرومون (الواقعة: 66 &#8211; 70). ومن ذلك ندرك أن اتخاذ الأسباب بالعمل واجب على المؤمن، ولكن ينبغي أن يقرن هذا الواجب بواجب آخر يتسدعيه إيمانا بربه، وهو أن يشهد من وراء حجب الغيب عون الله تعالى وفضله وأثره فلا يعتمد على عمله وعلمه وحده، فيتشبه بقارون حين غره ماله الكثير وأنكر وجحد فضل الله تعالى عليه ، وقال: إنما أوتيته على علم عندي أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا (القصص: 78) فكانت عاقبته أن خسف الله به وبداره الأرض؛ قال تعالى: فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين (القصص :81).<br />
قال بعض العارفين: إن الرضا عند أهل الرضا، ألا يقول العبد هذا يوم شديد الحر، وهذا يوم شديد البرد، يجب على المؤمن أن يكون في دينه ذا عينين: فينظر بعين الشريعة إلى أوامر الله تعالى ونواهيه، فيأتمر بما أمره الله، وينتهي بما نهاه الله عنه، وينظر بعين الحقيقة إلى قضاء الله فيرضى بالواقع المقدور، ويسلم لربه فيما قضاه وحكم به.<br />
قال رسول الله : «عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، ليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له» (رواه مسلم).<br />
عن أنس بن مالك قال: خدمت رسول الله عشر سنين، ما قال لي لشيء فعلته لم فعلته، ولا شيء تركته لم تركته، كان يقول: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن . قال ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى: الرضا باب الله الأعظم، ومن ملأ قلبه من الرضا بالقدر، ملأ الله صدره غنى وأمنا (مدارج السالكين 174/2).<br />
قال الشافعي رحمه الله:<br />
دع الأيام تفعل ما تشاء / وطب نفسا إذا حكم القضاء<br />
ولا تجزع لحادثات الليالي / فما لحوادث الدنيا بقاء<br />
قال لقمان لابنه في وصيته له: أوصيك بخصال تقربك إلى الله، وتباعدك عن سخطه: الأولى: تعبد الله لا تشرك به شيئا، والثانية: الرضا بقدر الله فيما أحببت وكرهت .<br />
كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري ، أما بعد: فإن الخير كله في الرضا، فإذا استطعت أن ترضى وإلا فاصبر .<br />
والصوفية يقولون: إن الصبر على العافية أشد من الصبر على البلاء، ويقصدون بالصبر على العافية ألا يستعمل المؤمن نعم الله تعالى عليه، من قوة بدن، أو جاه، أو نفوذ، أو كثرة مال، في متابعة هوى النفس، ومخالفة أوامر الله ونواهيه؛ لأن استعمال النعم في معصية الله تعالى، كفر بنعمة الله، والعبد مأمور بشكر الله، والشكر يقتضي ألا يستعمل نعم الله في معاصيه .<br />
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب (آل عمران: 8).</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أحمد حسني</strong></em></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b6%d8%a7-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مقاصدية قاعدة:   «لا يقضي القاضي وهو غضبان»</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%82%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b6%d9%8a-%d9%88%d9%87%d9%88-%d8%ba%d8%b6%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%82%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b6%d9%8a-%d9%88%d9%87%d9%88-%d8%ba%d8%b6%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Nov 2014 12:05:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 429]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الحاكم]]></category>
		<category><![CDATA[القاضي]]></category>
		<category><![CDATA[القضاء]]></category>
		<category><![CDATA[القضاء في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[القضاة]]></category>
		<category><![CDATA[المحمكة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. سعيد الشوِيَّ]]></category>
		<category><![CDATA[غضبان]]></category>
		<category><![CDATA[لا يقضي]]></category>
		<category><![CDATA[مقاصدية قاعدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11234</guid>
		<description><![CDATA[في الحلقة السابقة تناول الأستاذ معنى القاعدة من شرح ألفاظها ومعناها الإجمالي وأصلها، وفي هذه الحلقة يتابع الباحث بيان جوانب مقاصدية هذه القاعدة ومستثنياتها، فإذن ما هي مقاصدية هذه القاعدة؟ وما هي استثناءاتها؟ الفرع الثالث: مقاصدية القاعدة. تهدف هذه القاعدة إلى تحقيق مقاصد متعددة منها: أولا: الاحتياط للحكم: لأن الحكم وسيلة لإحقاق الحق وإبطال الباطل، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في الحلقة السابقة تناول الأستاذ معنى القاعدة من شرح ألفاظها ومعناها الإجمالي وأصلها، وفي هذه الحلقة يتابع الباحث بيان جوانب مقاصدية هذه القاعدة ومستثنياتها، فإذن ما هي مقاصدية هذه القاعدة؟ وما هي استثناءاتها؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الفرع الثالث: مقاصدية القاعدة.</strong></em></span><br />
تهدف هذه القاعدة إلى تحقيق مقاصد متعددة منها:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا: الاحتياط للحكم:</strong></span> لأن الحكم وسيلة لإحقاق الحق وإبطال الباطل، فلا بد من الاحتياط له؛ تحقيقا لمقصده والغاية من تشريعه؛ ولهذا قال العز – رحمة الله عليه -: «وأما نهي الحاكم عن الحكم في حال الغضب الشديد فاحتياط للحكم&#8230;» (قواعد الأحكام 2/34)<br />
ث<span style="color: #ff00ff;"><strong>انيا: دفع مفسدة الغلط في الأحكام:</strong></span> بسبب الغضب وما في معناه؛ لأن الغضب الشديد يفسد الفكر ويحجب نور العقل. قال المهلب : «سبب هذا النهي أن الحكم حالة الغضب قد يتجاوز بالحاكم إلى غير الحق فمنع، وبذلك قال فقهاء الأمصار» (فتح الباري، كتاب: الأحكام، 4/147). وقال ابن دقيق العيد –رحمة الله عليه- : «النص وارد في المنع من القضاء حالة الغضب، وذلك لما يحصل للنفس بسببه من التشويش الموجب لاختلال النظر، وعدم استيفائه على الوجه. وعداه الفقهاء بهذا المعنى إلى كل ما يحصل منه ما يشوش الفكر، كالجوع والعطش وهو قياس مظنة على مظنة، فإن كل واحد من الجوع والعطش مشوش للفكر، ولو قضى مع الغضب والجوع لنفد إذا صادف الحق، وقد ورد في بعض الأحاديث ما يدل على ذلك، وكأن الغضب إنما خص لشدة استيلائه على النفس، وصعوبة مقاومته». وقال الإمام محمد الطاهر بن عاشور –رحمة الله عليه- : «الحنق = (شِدَّةُ الاغْتِيَاظِ) والغضب تختل معهما الروية، وينحجب بهما نور العقل» (مقاصد الشريعة لابن عاشور، ص: 207.).<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">ثالثا: تحقيق مصالح نصب الحُكّام المرجوة من أحكامهم</span> </strong>: لأن منع الحاكم من الحكم في الحال الذي يحول دون استقامة نظره في الأدلة والحجج، هو حفظ وصيانة للمقاصد التي شرِّعَتْ ولاية القضاء لأجلها، ألا وهي إعطاء كل ذي حق حقه، وإرجاع الحقوق لأصحابها وتحقيق العدل وردع الظالم وإنصاف المظلوم&#8230;<br />
ولهذا قال الشافعي : «ومعقول في قول رسول الله : (لا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ وَلا يَقْضِي الْقَاضِيَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ) (1)، أنه أراد أن يكون القاضي حين يحكم في حال لا يتغير فيها خلقه ولا عقله؛ والحاكم أعلم بنفسه، فأي حال أتت عليه تغيَّر فيها عقله أو خلقه، انبغى له أن لا يقضي حتى يذهب، وأي حال صار إليه فيها سكون الطبيعة واجتماع العقل حكم، وإن غيَّره مرض أو حزن أو فرح أو جوع أو نعاس أو ملالة ترك» (الأم للإمام الشافعي 8/407)<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الفرع الرابع: مقاصدية الاستثناء من القاعدة.</strong></em></span><br />
ويُستثنى من هذه القاعدة ما يلي:<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">أ -</span> </strong>الغضب اليسير الذي لا يمنع من سداد الرأي واستقامة الحال.<br />
<strong>ب -</strong> ما لا يؤثر فيه الغضب وما في معناه، كالأحكام المعلومة المعروفة التي لا تفتقر إلى فِكر ونظر؛ ولهذا قال الغزالي – رحمة الله عليه – (ت 505هـ): «إن الغضب اليسير – الذي لا يمنع استيفاء النظر – لا يُحَرِّم» (شفاء الغليل للغزالي، ص: 37). وهذا ما أكده العز – رحمة الله عليه – حين قال: «وقد ضُبط غضب الحاكم بما يمنع من استيفاء النظر» (قواعد الأحكام 2/21)، بمعنى أن الغضب الذي لا يحول دون استيفاء النظر لا يمنع القاضي من الإقدام على الحكم. ثم قال – رحمة الله عليه &#8211; بعد ذلك: «ولا يُنهى الحاكم الغضبان عن الحكم بما هو معلوم له، إذ لا حاجة به إلى النظر فيه. مثاله: أن يدعي إنسان على إنسان بدرهم معلوم، فينكره، فلا يكره للحاكم الحكم بينهما مع غضبه، إذ لا يُحتاج في هذه المسألة إلى نظر واعتبار، بل حكمه في حال غضبه كحكمه في حال رضاه» (قواعد الأحكام 2/21.).<br />
ومقصد هذا الاستثناء يتمثل في التعجيل بالحكم تحصيلا لمقصده، المتمثل في تحقيق مصلحة المتخاصمين أوالمتنازعين، إما بجلب المنفعة أو درء المفسدة؛ وذلك من خلال التعجيل بإيصال الحقوق إلى أصحابها، وعدم حرمانهم من الانتفاع بها، ومنع الظالم من ظلمه. وهذا هو حقيقة العدل؛ لأن «العدل: عبارة عن إيصال الحق إلى صاحبه من أقرب الطرق إليه» (تفسير المنار لرشيد رضا، 5/140)، ولهذا قال العز – رحمة الله عليه –، وهو يتحدث عما يجب على الفور: «وكذلك الحكم بين الخصوم، ويجب سلوك أقرب الطرق فيه دفعا لظلم أحد الخصمين على الفور» (قواعد الأحكام 1/364). وقال في موضع آخر: «وإنما وجب الحكم بين الخصوم على الفور؛ لأن أحد الخصمين ظالم مبطل، وظلمه مفسدة، ولو تأخر الحكم لتحققت المفسدة» (قواعد الأحكام 1/366).<br />
وقد أكد الإمام محمد الطاهر بن عاشور –رحمة الله عليه– على هذا المقصد بقوله: «مقصد تعجيل الحقوق إلى أصحابها&#8230; هو مقصد من السمو بمكانة، فإن الإبطاء بإيصال الحق إلى صاحبه عند تعينه بأكثر مما يستدعيه تتبع طريق ظهوره يثير مفاسد كثيرة.<br />
منها: حرمان صاحب الحق من الانتفاع بحقه وذلك إضرار به.<br />
ومنها: إقرار غير المستحق على الانتفاع بشيء ليس له وهو ظالم للمحق&#8230;<br />
ومنها: استمرار المنازعة بين المحق والمحقوق، وفي ذلك فساد حصول الاضطراب في الأمة&#8230;<br />
ومنها: تطرق التهمة إلى الحاكم في تريثه، بأنه يريد إملال المحق حتى يسأم متابعة حقه، فيتركه، فينتفع المحقوق ببقائه على ظلمه، فتزول بذلك حرمة القضاء من نفوس الناس، وزوال حرمته مفسدة عظيمة» (مقاصد الشريعة الإسلامية لابن عاشور، ص: 201).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخاتمة:</strong></em></span><br />
وأخيرا، فهذا ما يسر الله تعالى كتابته في هذه الدراسة المتواضعة، فما كان فيها من صواب فمن الله عز وجل، وما كان فيها من خطإ فمني ومن الشيطان. وقد خلصت في نهايتها إلى جملة من النتائج، منها:<br />
<span style="color: #ff9900;">أولا: أن القواعد الفقهية هي أحدى ضمانات تحقيق مقاصد السياسة الشرعية عامة.</span><br />
<span style="color: #ff9900;">ثانيا: أن القاعدة موضوع الدراسة تقصد إلى تحقيق مقاصد ولاية القضاء؛</span> من خلال سد الذريعة أمام كل ما من شأنه التشويش على عمل القضاة.<br />
<span style="color: #ff9900;">ثالثا: أن الغضب في القاعدة ليس منهيا عنه لعينه، بل لمعنى يتضمنه؛</span> وهذا يصدق على الحاقن والجائع وكل ما من شأنه أن يشوش الفكر والنظر.<br />
<span style="color: #ff9900;">رابعا: أن الواجب على السلطات توفير الظروف المناسبة؛</span> لتمكين القضاة من ممارسة أعمالهم في حال يحصل لهم فيه اجتماع العقل وحسن النظر والفكر.<br />
وبالله التوفيق.</p>
<p>ذ. سعيد الشوِيَّ<br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1 &#8211; لم أقف عليه بهذا اللفظ: وفي فتح الباري بلفظ «وفي رواية الشافعي عن سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير بسنده: (لا يَقْضِي الْقَاضِي أَوْ لا يَحْكُمِ الْحَاكِمُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ)». الفتح الباري لابن حجر العسقلاني، كتاب: الأحكام، 4/147.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%82%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b6%d9%8a-%d9%88%d9%87%d9%88-%d8%ba%d8%b6%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مقاصدية قاعدة:  «لا يقضي القاضي وهو غضبان»</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%82%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b6%d9%8a-%d9%88%d9%87%d9%88-%d8%ba%d8%b6%d8%a8%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%82%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b6%d9%8a-%d9%88%d9%87%d9%88-%d8%ba%d8%b6%d8%a8%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Nov 2014 10:26:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 428]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[القاضي]]></category>
		<category><![CDATA[القضاء]]></category>
		<category><![CDATA[القضاة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. سعيد الشوِيَّ]]></category>
		<category><![CDATA[غضبان]]></category>
		<category><![CDATA[مقاصدية قاعدة]]></category>
		<category><![CDATA[ولاية القضاء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11284</guid>
		<description><![CDATA[تعتبر ولاية القضاء من أهم ولايات السياسة الشرعية؛ إذ بها يتحقق العدل، الذي يعتبر من بين المقاصد التي جاءت الشريعة الإسلامية لتحصيلها وحفظها. ولتحقيق هذا المقصد العظيم، أحاط الشارع الحكيم عمل القضاة وتصرفهم بجملة من القواعد الفقهية، ومن ضمنها هذه القاعدة النصية موضوع الدراسة، والتي سأتناول الحديث عنها من خلال الفروع التالية. الفرع الأول: معنى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تعتبر ولاية القضاء من أهم ولايات السياسة الشرعية؛ إذ بها يتحقق العدل، الذي يعتبر من بين المقاصد التي جاءت الشريعة الإسلامية لتحصيلها وحفظها. ولتحقيق هذا المقصد العظيم، أحاط الشارع الحكيم عمل القضاة وتصرفهم بجملة من القواعد الفقهية، ومن ضمنها هذه القاعدة النصية موضوع الدراسة، والتي سأتناول الحديث عنها من خلال الفروع التالية.<br />
الفرع الأول: معنى القاعدة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>أولا: شرح ألفاظ القاعدة.</strong></em></span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- يقضي:</strong></span> فعل مضارع من قضى، وتدل هذه الكلمة في اللغة على معان كثيرة– ترجع كلها تقريبا إلى معنى إحكام الأمر وإنفاذه وإنهائه وانقطاعه – منها: الأجل، والفصل، والمضي، والوجوب، والإعلام، والوصية، والخلق، والفعل، والإبرام، والعهد، والأداء&#8230; فكل ما أحكم عمله وأتم وختم وأدي وأوجب وأعلم وأنفذ وأمضي فقد قضي وفصل(مقاييس اللغة).<br />
وقال ابن منظور –رحمة الله عليه–: «يُقَالُ: قَضَى يَقْضِي قَضَاءً فَهُوَ قَاضٍ إِذَا حَكَمَ وَفَصَلَ. وَقَضَاءُ الشَّيْءِ: إِحْكَامُهُ وَإِمْضَاؤُهُ وَالْفَرَاغُ مِنْهُ فَيَكُونُ بِمَعْنَى الْخَلْقِ. وَقَالَ&#8221;الزُّهْرِيُّ : الْقَضَاءُ فِي اللُّغَةِ عَلَى وُجُوهٍ مَرْجِعُهَا إِلَى انْقِطَاعِ الشَّيْءِ وَتَمَامِهِ. وَكُلُّ مَا أُحْكِمَ عَمَلُهُ أَوْ أُتِمَّ أَوْ خُتِمَ أَوْ أُدِّيَ أَدَاءً أَوْ أُوجِبَ أَوْ أُعْلِمَ أَوْ أُنْفِذَ أَوْ أُمْضِيَ فَقَدْ قُضِيَ»(لسان العرب).<br />
- القاضي: اسم فاعل من قضى، وسُمِيّ بهذا الاسم؛ لأنه يحكم بين المتخاصمين، ويفصل في القضايا التي تعرض عليه.<br />
و«القاضي في عرف الشرع، يصدق على من له وصف حكمي يوجب نفوذ حكمه»(شرح حدود ابن عرفة).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- غضبان:</strong></span> صفة على وزن فعلان، وهو من صيغ المبالغة، بمعنى الممتلئ غضبا. و«الغضب: نقيض الرضا». وهو نوعان: «محمود ومذموم، فالمذموم: ما كان في غير الحق، والمحمود: ما كان في جانب الدين والحق» (لسان العرب).<br />
وقد عرف ابن رجب الحنبلي –رحمة الله عليه– (ت795هـ) الغضب بقوله: «والغضب هو غليان دم القلب طلبا لدفع المؤذي عند خشية وقوعه، أو طلبا للانتقام ممن حصل له منه الأذى بعد وقوعه، وينشأ من ذلك كثير من الأفعال المحرمة كالقتل والضرب وأنواع الظلم والعدوان وكثير من الأقوال المحرمة كالقذف والسب والفحش&#8230;»(حصول الكرم بتهذيب جامع العلوم والحكم لابن رجب ص 71).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ثانيا: المعنى الإجمالي للقاعدة.</strong></em></span><br />
يدور معنى هذه القاعدة حول النهي عن القضاء في حالة الغضب وما في معناه؛ لأن الغضب الشديد يُطفئ نور العقل، ويجعل القاضي في حالة اضطراب تزول معها الروية وحُسن الفِكْر والنظر في الأدلة والبَيِّنات؛ مما قد يخرجه عن الصواب والحق والسداد في أمر قضائه وحكمه.<br />
قال الإمام الغزالي –رحمة الله عليه-: «إن الغضب ليس سببا للتحريم، ولكن سبب التحريم يتضمنه الغضب من اختباط العقل، وما يعتريه من الدهشة المانعة من استيفاء الفكر، والاهتداء إلى وجه الصواب، حتى إن الغضب اليسير المنفك عن هذا الأثر لا يُحَرِّم؛ وحتى يلحق به الحاقن والجائع والذي توالى عليه ألم مبرح مدهش، وغير ذلك من الأحوال المشوشة لنظر العقل»(شفاء الغليل للغزالي ص 33). ثم قال: «فإنا نقول: الحكم معلل بالغضب، ولكن لا لعينه، بل لمعنى يتضمنه. فأصل التعليل قائم ولكن جعل الغضب – بحكم الدليل – كناية عن ضعف العقل؛ لأنه يلازمه غالبا فلم يكن ذكره لغوا، بل كان مفيدا معتبرا بهذا الطريق»(شفاء الغليل للغزالي ص 34).<br />
وإذا حكم القاضي وهو غضبان، فإن وافق الحق والصواب، نفذ حكمه مع كراهة ذلك في حقنا؛ لأن النهي عن الغضب، لم يُنه عنه لعينه، وإنما نُهي عنه لغيره، ولهذا أدرج العز – رحمة الله عليه – حكم الحاكم حال الغضب، ضمن أمثلة ما لا يقتضي النهي فيه فساد المنهي عنه – كما هو واضح في السياق الثاني الذي وردت فيه القاعدة –.<br />
وهذا ما استنتجه الإمام النووي – رحمة الله عليه – من حديث اللقطة(صحيح مسلم حديث 1722)، حيث قال: «وفيه جواز الفتوى والحكم في حال الغضب، وأنه نافذ، لكن يكره ذلك في حقنا، ولا يكره في حق النبي ؛ لأنه لا يخاف عليه في الغضب ما يخاف علينا. والله أعلم». وهذا ما أكده ابن حجر –رحمة الله عليه– بقوله: «لو خالف فحكم في حال الغضب صح إن صادف الحق مع الكراهة، هذا قول الجمهور، وقد تقدم أنه قضى للزبير بشراج الحرة بعد أن أغضبه خصم الزبير(صحيح البخاري حديث 2359)، لكن لا حجة فيه لرفع الكراهة عن غيره؛ لعصمته ، فلا يقول في الغضب إلا كما يقول في الرضا»(فتح الباري).<br />
الفرع الثاني: أصل القاعدة.<br />
أصل هذه القاعدة الحديث الذي رُوي عن&#8221;عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ، أنه قَالَ: كَتَبَ&#8221;أَبُو بَكْرَةَ إِلَى ابْنِهِ، وَكَانَ بِسِجِسْتَانَ بِأَلا تَقْضِيَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَنْتَ غَضْبَانُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: «لا يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ»(أخرجه البخاري). وفي رواية أخرى: «لا يَحْكُمْ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ» (أخرجه مسلم).<br />
يتبع</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. سعيد الشوِيَّ</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%82%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b6%d9%8a-%d9%88%d9%87%d9%88-%d8%ba%d8%b6%d8%a8%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مـواقــف وأحـــوال &#8211; يا بكار، تقدم إليك رجلان في كذا، وتقدم إليك خصمان في كذا، وحكمت بكذا، فما يكون جوابك غداً؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d9%83%d8%a7%d8%b1%d8%8c-%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%85-%d8%a5%d9%84%d9%8a%d9%83/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d9%83%d8%a7%d8%b1%d8%8c-%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%85-%d8%a5%d9%84%d9%8a%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 11:06:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الحكم بالمؤبد]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[القاضي]]></category>
		<category><![CDATA[القضاء]]></category>
		<category><![CDATA[القضاة]]></category>
		<category><![CDATA[د. امحمد العمراوي]]></category>
		<category><![CDATA[مـواقــف وأحـــوال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11813</guid>
		<description><![CDATA[لم أجد بعد الظلم الصارخ في بلد الكنانة، والأحكام المتتالية بقتل ما يزيد على الألف والحكم بالمؤبد وعشرات السنين على أضعافهم، إلا أن أذكر نفسي ببعض المواقف التي تبين أن هذا النوع من «القضاة» مجرد بيادق في يد حكام ظلمة فسقة فجرة، يشترونهم بدريهمات معدودة، ولا يستطيع أن يحكم بالعدل، ويقضي بالحق إلا رجل عرف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لم أجد بعد الظلم الصارخ في بلد الكنانة، والأحكام المتتالية بقتل ما يزيد على الألف والحكم بالمؤبد وعشرات السنين على أضعافهم، إلا أن أذكر نفسي ببعض المواقف التي تبين أن هذا النوع من «القضاة» مجرد بيادق في يد حكام ظلمة فسقة فجرة، يشترونهم بدريهمات معدودة، ولا يستطيع أن يحكم بالعدل، ويقضي بالحق إلا رجل عرف ربه، وأمسك عن مال السلطان، ولقد وجدت للقاضي بكار رحمه الله مع حاكم مصر يومئذ أحمد بن طولون قصة أشبه ما تكون بواقع مصر الحال، قرر فيها الحاكم الانقلاب على ولي العهد وأغرى القاضي بالأموال، فكيف كانت النتيجة؟<br />
أبو بكرة بكار بن قتيبة رجل تولى القضاء بمصر في منتصف القرن الثالث الهجري، وظهر من حسن سيرته وجميل طريقته الشيء الكثير، من ذلك أن أحمد بن طولون صاحب مصر كان يدفع له كل سنة ألف دينار، زائدة على مرتبه الرسمي، فكان القاضي بكار يترك أكياس الدنانير الذهبية مختومة كما جاءت، ولا يكلف نفسه عناء فتحها، ولا يتصرف فيها، فلما أراد بن طولون الانقلاب على الموفق بن المتوكل وإزالته من ولاية العهد، دعا القاضي إلى ذلك فرفض القاضي وامتنع من المشاركة في هذا الانقلاب وتزكيته، فاعتقله أحمد بن طولون، وطالبه بجملة المبلغ الذي كان يدفعه له كل سنة في صورة هبة ومكرمة، وحقيقته رشوة كان يشتري بها موقف القاضي حين يريده، فما كان من القاضي بكار إلا أن حمل المبلغ كاملا مازال مختوما كما خرج من عند الأمير أول مرة، وكان ثمانية عشر كيساً، فاستحيا أحمد منه، وكان يظن أن القاضي أنفقها، وأنه يعجز عن القيام بها فلهذا طالبه، وبقي مسجوناً مدة سنين.<br />
وكان القاضي بكار أحد البكائين التالين لكتاب الله عزوجل.<br />
وكان إذا فرغ من الحكم خلا بنفسه، وعرض عليها قصص جميع من تقدم إليه وما حكم به وبكى.<br />
وكان يخاطب نفسه ويقول: يا بكار، تقدم إليك رجلان في كذا، وتقدم إليك خصمان في كذا، وحكمت بكذا، فما يكون جوابك غداً؟.<br />
وكان يكثر الوعظ للخصوم إذا أراد اليمين، ويتلو عليهم قوله تعالى إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أُولَئِك لَا خَلاقَ لَهُمْ فِي الاخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ<br />
وكان يحاسب أمناءه في كل وقت، ويسأل عن الشهود في كل وقت.<br />
هذا هو قضاء مصر الشامخ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. امحمد العمراوي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d9%83%d8%a7%d8%b1%d8%8c-%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%85-%d8%a5%d9%84%d9%8a%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من روائع حضارتنا .. قضاة زينوا ساحات القضاء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/10/%d9%85%d9%86-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%b9-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a9-%d8%b2%d9%8a%d9%86%d9%88%d8%a7-%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/10/%d9%85%d9%86-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%b9-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a9-%d8%b2%d9%8a%d9%86%d9%88%d8%a7-%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 15 Oct 2013 08:39:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 406]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[القضاء]]></category>
		<category><![CDATA[القضاء في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[خالد النجار]]></category>
		<category><![CDATA[منصب القضاء في الإسلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8750</guid>
		<description><![CDATA[&#160; د. خالد النجار &#160; تاريخ القضاء في الإسلام ببدائع من مواقف قضاة العدل، وبروائع من انصياع خاصة المسلمين وعامتهم لشرع الله ونزولهم عند أحكامه، فكان له في العدل السبق والتفرد بين حضارات الدنيا بأسرها. خطورة منصب القضاء لما كان العدل دعامة الأمم الراشدة، حرص الإسلام على تأكيد أهمية دور القضاء وخطورة موقعه في الأمة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #ff0000;">د. خالد النجار</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>تاريخ القضاء في الإسلام ببدائع من مواقف قضاة العدل، وبروائع من انصياع خاصة المسلمين وعامتهم لشرع الله ونزولهم عند أحكامه، فكان له في العدل السبق والتفرد بين حضارات الدنيا بأسرها.</p>
<p>خطورة منصب القضاء</p>
<p>لما كان العدل دعامة الأمم الراشدة، حرص الإسلام على تأكيد أهمية دور القضاء وخطورة موقعه في الأمة الإسلامية، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُودُّوا الامَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْل}(النساء: 58).</p>
<p>وقال صلى الله عليه وسلم: +إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وَلُوا؛(1).</p>
<p>وقلّ من يحرص على رياسة الدنيا بطلب الولايات فيوفق، بل يوكل إلى نفسه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة -رضي الله عنه: &#8220;يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها (2)&#8221;</p>
<p>وقال صلى الله عليه وسلم: &#8220;إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة، فنعم المرضعة وبئست الفاطمة&#8221;(3).</p>
<p>وعن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- أن رجلين قالا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، أمّرنا. فقال: &#8220;إنا لا نولي هذا من سأله ولا من حرص عليه&#8221; (4).</p>
<p>من أجل هذا هاب الصالحون منصب القضاء وتبعاته، وحرصوا على دفعه عن أنفسهم. ويروي لنا تاريخ الإسلام في ذلك مواقف مضيئة، نذكر منها ما رُوي من أن عثمان بن عفان عرض على ابن عمر -رضي الله عنهما- القضاء، فأَبَى، ولما ألح عليه لقبوله مذكرًا إياه بأن أباه كان يقضي، قال عبد الله: &#8220;إن أبي كان يقضي، فإذا أشكل عليه شيء سأل النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا أشكل على النبي صلى الله عليه وسلم سأل جبريل، وإني لا أجد من أسأل&#8221;.</p>
<p>وجمع عدي بن أرطاة بين إياس بن معاوية والقاسم بن محمد، وقال: إن أمير المؤمنين أمرني أن أولِّي أحدكما قضاء البصرة، فماذا تريان؟ فقال كل منهما عن صاحبه: إنه أولى منه بهذا المنصب، وذكر من فضله وعلمه وفقهه ما شاء الله أن يذكر. فقال عدي: لن تخرجا من مجلسي هذا حتى تحسما هذا الأمر. فقال له إياس: أيها الأمير، سل عني وعن القاسم فقيهي العراق الحسن البصري ومحمد بن سيرين، فهما أقدر الناس على التمييز بيننا.</p>
<p>وكان القاسم يزورهما ويزورانه، وإياس لا تربطه بهما رابطة، فعلم القاسم أن إياسًا أراد أن يورطه، وأن الأمير إذا استشارهما وأشار به دون صاحبه، فما كان منه إلا أن التفت إلى الأمير وقال: لا تسأل أحدًا عني ولا عنه -أيها الأمير- فوالله الذي لا إله إلا هو إن إياسًا أفقه مني في دين الله، وأعلم بالقضاء، فإن كنت كاذبًا في قسمي هذا فما يحل لك أن توليني القضاء، وأنا أقترف الكذب، وإن كنت صادقًا فلا يجوز لك أن تعدل عن الفاضل إلى المفضول. فالتفت إياس إلى الأمير وقال: أيها الأمير، إنك جئت برجل ودعوته إلى القضاء فأوقفته على شفير جهنم، فنجّى نفسه منها بيمين كاذبة لا يلبث أن يستغفر الله منها وينجو بنفسه مما يخاف. فقال له عدي: إن من يفهم مثل فهمك هذا لجدير بالقضاء حريّ به، ثم ولاّه قضاء البصرة.</p>
<p><strong>مواقف ناصعة</strong></p>
<p>منصب القضاء في الإسلام من أعلى المراتب؛ لقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ} [غافر: 20). فكأن القاضي نائب عن الله في حكمه وفتواه، يقول الإمام الغزالي: &#8220;إنه أفضل من الجهاد؛ لأن طباع البشر مجبولة على التظالم، وقلّ من ينصف من نفسه، والإمام مشغول بما هو أهم منه، فوجب من يقوم به، فإن امتنع الصالحون له منه أثموا، وأجبر الإمام أحدهم&#8221;.</p>
<p>ولقد جاءت دوحة الإسلام برجال وقضاة أفذاذ، قوّالين بالحق، أمّارين بالمعروف، لا يعصون الخالق في طاعة المخلوق، وهؤلاء هم الذين تحتاج الأمة إلى أمثالهم؛ إذ الأمة لا تحتاج إلى شيء من الأخلاق احتياجها إلى العدل والمساواة وعدم الإغضاء على تعدي حدود الله رهبةً من السلطان.. هؤلاء الذين تحيا بهم الأمم، وتشرق بهم الأيام، وتعلو بهم قداسة الحق، فتطيب بهم الأيام(5).</p>
<p>فمن مواقفهم الناصعة مع ذوي السلطان ما رُوي أن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- افتقد درعًا له كانت أثيرة عنده، ثم ما لبث أن وجدها في يد رجل يهودي يبيعها في سوق الكوفة، فلما رآها عرفها، وقال: هذه درعي سقطت عن جمل لي في ليلة كذا وفي مكان كذا. فقال الذميّ: بل هذه درعي، وفي يدي يا أمير المؤمنين، وبيني وبينك قاضي المسلمين.</p>
<p>فقال علي: أنصفت! فهلم إليه. فلما صارا عند شريح القاضي في مجلس القضاء، قال شريح لعلي -رضي الله عنه-: لا ريب عندي في أنك صادق فيما تقوله يا أمير المؤمنين، ولكن لا بد لك من شاهدين. فقال عليّ: نعم مولاي قنبر وولدي الحسن يشهدان لي. فقال شريح: ولكن شهادة الابن لأبيه لا تجوز. فقال علي: يا سبحان الله! رجل من أهل الجنة لا تجوز شهادته، أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة))(6). فقال شريح: بلى يا أمير المؤمنين، غير أني لا أجيز شهادة الولد لوالده.</p>
<p>عند ذلك التفت عليّ إلى الذمي، وقال: خذها، فليس عندي شاهد غيرهما. فقال الذمي: ولكني أشهد بأن الدرع درعك يا أمير المؤمنين. ثم أردف قائلاً: يا لله! أمير المؤمنين يقاضيني أمام قاضيه، وقاضيه يقضي لي عليه، أشهد أن الدين الذي يأمر بهذا لحقّ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.</p>
<p>ويذكر السيوطي في تاريخ الخلفاء: أن الخليفة أبا جعفر المنصور كتب إلى سوار بن عبد الله قاضي البصرة كتابًا فيه: (انظر الأرض التي تخاصم فيها فلان القائد وفلان التاجر، فادفعها إلى القائد).</p>
<p>فكتب إليه سوار: (إن البينة قد قامت عندي أنها للتاجر، فلست أعطها لغيره إلا ببينة). فكتب إليه المنصور: (والله الذي لا إله إلا هو لتدفعنها إلى القائد). فكتب إليه سوار: (والله الذي لا إله إلا هو، لا أخرجها من يد التاجر إلا بحق). فلما وصل كتابه إلى المنصور قال: (ملأتها والله عدلاً، فصار قضاتي تردني إلى الحق).</p>
<p>ومنهم القاضي المنذر بن سعيد البلوطي الذي وَلِي القضاء بقرطبة أيام عبد الرحمن الناصر، وناهيك مِن عدل أُظهر ومن فضل أُشهر ومن جور قُبض ومن حق رُفع ومن باطل خُفض.. كان مهيبًا صليبًا غير جبان ولا عاجز ولا مراقب لأحد من خلق الله في استخراج حق ورفع ظلم، استعفى مرارًا من القضاء، فما أُعفي.</p>
<p>ويُروى أن الناصر أراد أن يبني قصرًا لإحدى نسائه، وكان بجوار المكان دار صغيرة وحمام لأيتام تحت ولاية القاضي، فطلب شراءه. فقالوا: إنه لا يباع إلا بإذن القاضي، نسأله بيعه. فقال القاضي: &#8220;لا، إلا بإحدى ثلاث: حاجة الأيتام، أو وهن البناء، أو غبطة الثمن&#8221;. فأرسل الخليفة خبراء قدروهما بثمن لم يعجب القاضي، فأباه، وأظهر الخليفة العدول عنهما والزهد فيهما. وخاف القاضي أن يأخذهما جبرًا، فأمر بهدم الدار والحمام وباع الأنقاض بأكثر مما قدر الخبراء. وعزّ ذلك على الخليفة، وقال له: ما دعاك إلى ذلك؟ قال أخذت بقول الله تعالى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا}(الكهف: 79)، لقد بعت الأنقاض بأكثر مما قدرت للدار والحمام، وبقيت للأيتام الأرض، فالآن اشترها بما تراهلها من الثمن. قال الخليفة: أنا أولى أن أنقاد إلى الحق، فجزاك الله عنا وعن أمتك خيرًا.</p>
<p>ومواقف العدل حتى مع الأبناء فلذات الأكباد، ومما يُروى في ذلك أن ابن شريح القاضي قال له يومًا: يا أبت، إن بيني وبين قوم خصومة، فانظر فيها، فإن كان الحق لي قاضيتهم، وإن كان لهم صالحتهم. ثم قصّ عليه قصته، فقال له شريح: انطلق فقاضهم. فمضى إلى خُصُومِه، ودعاهم إلى المقاضاة، فاستجابوا له. ولما مثلوا بين يدي شريح، قضى لهم على ولده، فلما رجع شريح وابنه إلى البيت، قال الولد لأبيه: فضحتني يا أبت! والله لو لم أستشرك من قِبل لما لمتك. فقال شريح: يا بُنَيّ، والله لأنت أحب إليَّ من ملء الأرض من أمثالهم، ولكن الله عز وجل أعز عليَّ منك، لقد خشيت أن أخبرك بأن الحق لهم فتصالحهم صلحًا يفوت عليهم بعض حقهم، فقُلْتُ لك ما قلت.</p>
<p>وقد كفل ولد لشريح رجلاً، فقَبِل كفالته، فما كان من الرجل إلا أن فرّ هاربًا من يد القضاء، فسجن شريح ولده بالرجل الفارّ، وكان ينقل له طعامه بيده كل يوم إلى السجن.</p>
<p>&#8220;إن لنا نحن أبناء هذه الحضارة دين على الشعوب التي حررتها حضارتنا يجب أن نسترده، لا بالتفاخر الكاذب ولا بالأماني والأباطيل، بل بمعرفتنا لقدر أنفسنا وقيمة حضارتنا وسمو تراثنا واستحقاقنا؛ لأنْ نكون الأمة الوسط التي تشهد على الناس، وتقودهم إلى الخير والحق والكرامة، ولعلنا فاعلون إن شاء الله&#8221;(7).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(1) رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص، كتاب آداب القضاة برقم (5284).</p>
<p>(2) رواه البخاري كتاب الأحكام برقم (6613).</p>
<p>(3) رواه البخاري كتاب الأحكام عن أبي هريرة برقم (6615).</p>
<p>(4) رواه البخاري كتاب الأحكام برقم (6616).</p>
<p>(5) من يظلهم الله للدكتور سيد العفاني، مكتبة معاذ بن جبل.</p>
<p>(6) رواه الترمذي عن أبي سعيد الخدري، كتاب المناقب برقم (3701).</p>
<p>(7) من روائع حضارتنا للدكتور مصطفي السباعي، دار السلام.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/10/%d9%85%d9%86-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%b9-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a9-%d8%b2%d9%8a%d9%86%d9%88%d8%a7-%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشراقة &#8211; حسن القضاء والتقاضي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%a7%d8%b6%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%a7%d8%b6%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Oct 2010 09:57:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 344]]></category>
		<category><![CDATA[إشراقة]]></category>
		<category><![CDATA[التقاضي]]></category>
		<category><![CDATA[القضاء]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[حسن التقاضي]]></category>
		<category><![CDATA[حسن القضاء]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الحميد صادوق]]></category>
		<category><![CDATA[قضاء الدين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16568</guid>
		<description><![CDATA[وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه فأغلظ له، فهم به أصحابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &#62;دعوه فإن لصاحب الحق مقالاً&#60; ثم قال : &#62;أعطوه سناً مثل سنه&#60; قالوا : يا رسول الله لا نجد إلاّ أمْثَلَ من سنه، قال : &#62;أعطوه فإن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه فأغلظ له، فهم به أصحابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;<span style="color: #008000;"><strong>دعوه فإن لصاحب الحق مقالاً</strong></span>&lt; ثم قال : &gt;أ<strong><span style="color: #008000;">عطوه سناً مثل سنه</span></strong>&lt; قالوا : يا رسول الله لا نجد إلاّ أمْثَلَ من سنه، قال : &gt;<span style="color: #008000;"><strong>أعطوه فإن خيركم أحسنكم قضاءً</strong></span>&lt;(متفق عليه).</p>
<p>والقضاء : هو قضاء الدين الذي في الذمة وتأديته لصاحبه والتقاضي طلب الدّائِن الدّيْنَ من المَدِين، أي يطلب منه ما عليه.</p>
<p>قوله : &gt;إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه فأغلظ&lt; قيل أن الرجل كان من الأحزاب فأغلظ أي جرى على عادة الأعراب في الجفاء والغلظة أثناء الكلام والمخاطبة. &gt; فهمَّ به أصحابه&lt; أي ليؤدبوه، فقال لهم : &gt;دعوه&lt; قال القرطبي : فيه دليل على حسن خلقه وحلمه، وقوة صبره على الجفاء مع القدرة على الانتقام. انتهى</p>
<p>قوله : &gt;إن لصاحب الحق مقالاً&lt; أي له حق في القول ورفع صوته بحجته، ويكون ذلك على من كان مُماطِلاً، أما من يبذل ما في ذمته ويعطى خيراً منه، فينبغي معه مراعاة الأدب.</p>
<p>قوله : &gt;خيركم أحسنكم قضاءً&lt; قالها بعدما أمرهم أن يعطوه سناً أمْثل من سنه، أي أفضل وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد استسلف منه بكْراً وهو الصغير من الإبل، قال العلماء : وفيه أنه يستحب لمن عليه دين من قرض وغيره أن يرد أجود من الذي عليه وهذا من السنة ومكارم الأخلاق، وليس هو من قرض جر تفعاً فإنه منهي عنه لأن المنهي عنه ماكان مشروطاً في عقد القرض. قال النووي رضي الله عنه : ومذهبنا -أي الشافعية- أنه يستحب الزيادة في الأداء عما عليه، ويجوز للمقرض أخذها سواء زاد في الصفة أو العدد بأن أقرضه عشرة فأعطاه أحد عشر.</p>
<p>وقال مالك رضي الله عنه : لا تجوز الزيادة في العدد، وتجوز في الجودة والصفة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>&gt;  ذ. عبد الحميد صادوق</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%a7%d8%b6%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نافذة على محاكم الأسرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/02/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/02/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Feb 2009 10:34:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 313]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[القضاء]]></category>
		<category><![CDATA[ثبوت الزوجية]]></category>
		<category><![CDATA[محاكم الأسرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. حمزة تنجدادي إن المتتبع لوضعية محاكم الأسرة بالمغرب يلاحظ جليا أن المدونة الجديدة للأسرة أعطتها نفسا جديداً ووضعت هذه المحاكم في الريادة وذلك لكونها تهتم بركيزة أساسية في المجتمع التي هي الأسرة بجميع مكوناتها وثانيا لأن المدونة جاءت بمجموعة من المواد تغني القضاة أثناء النظر في النوازل المعروضة على أنظارهم ومع هذا فإن هناك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. حمزة تنجدادي</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن المتتبع لوضعية محاكم الأسرة بالمغرب يلاحظ جليا أن المدونة الجديدة للأسرة أعطتها نفسا جديداً ووضعت هذه المحاكم في الريادة وذلك لكونها تهتم بركيزة أساسية في المجتمع التي هي الأسرة بجميع مكوناتها وثانيا لأن المدونة جاءت بمجموعة من المواد تغني القضاة أثناء النظر في النوازل المعروضة على أنظارهم ومع هذا فإن هناك بعض الإشكاليات لازالت مطروحة حتى الآن ولم تعالج بشكل شمولي، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر المادة 16 من المدونة والتي تعتبر وثيقة الزواج الوسيلة المقبولة لإثبات الزواج إذا حالت أسباب قاهرة دون توثيق العقد في وقته، تعتمد المحكمة في سماع دعوى الزوجية سائر وسائل الإثبات وكذا الخبرة&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">يعمل بسماع دعوى الزوجية في فترة انتقالية لا تتعدى خمس سنوات ابتداء من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ بتاريخ 2004/02/05.</p>
<p style="text-align: right;">وعرفت المحاكم مجموعة من الملفات المتعلقة بثبوت الزوجية بثت في أغلبها جل المحاكم، لكن المشكل على أرض الواقع لازال مطروحا رغم مرور المدة الزمنية المحددة في المدونة والتي ستنتهي في 06 فبراير لهذه السنة 2009، وبما أن هذه المدة غير كافية إذا ما قورنت بعدد الأسر التي لا تتوفر على ما يثبت العلاقة الزوجية، فمجموعة من الأسر المغربية ليس لها عقد زواج رغم ثبوت العلاقة الزوجية ورغم وجود أولاد والسبب وراء هذا هو غياب حملة إعلامية جادة عبر وسائل الإعلام المرئية والسمعية والمكتوبة قصد التحسيس بأهمية وخطورة الموضوع وثانيا غياب الوعي لدى المواطنين بأهمية عقد الزواج، علما بأن عدم وجود ما يثبت العلاقة الزوجية ينعكس سلبا على الوضعية القانونية للزوجين والأطفال.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/02/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في ذكرى المسيرة الخضراء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b6%d8%b1%d8%a7%d8%a1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b6%d8%b1%d8%a7%d8%a1/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Nov 2008 16:15:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 307]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الأموال العامة]]></category>
		<category><![CDATA[الرشوة]]></category>
		<category><![CDATA[القضاء]]></category>
		<category><![CDATA[المسيرة الخضراء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b6%d8%b1%d8%a7%d8%a1/</guid>
		<description><![CDATA[إن المسيرة الخضراء تعتبر من أنضج أفكار القرن العشرين، حيث إننا استطعنا أن نحقق بها غاية كبيرة ألا وهي استرجاع الصحراء إلى الوطن الأم، وتحريرها من يد المستعمر. فلماذا تعطلت روح المسيرة في حياتنا ونحن الآن في أمس الحاجة إلى مسيرة لنحرر بها القضاء من المحسوبية والمحاباة، فعن عائشة رضي الله عنها أن قريشاً أهمهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">إن المسيرة الخضراء تعتبر من أنضج أفكار القرن العشرين، حيث إننا استطعنا أن نحقق بها غاية كبيرة ألا وهي استرجاع الصحراء إلى الوطن الأم، وتحريرها من يد المستعمر. فلماذا تعطلت روح المسيرة في حياتنا ونحن الآن في أمس الحاجة إلى مسيرة لنحرر بها القضاء من المحسوبية والمحاباة، فعن عائشة رضي الله عنها أن قريشاً أهمهم أمر المخزومية التي سرقت، فقالوا : من يكلم فيها رسول الله  ومن يجترئ عليه إلا أسامة حبُّ رسول الله ، فكلمه أسامة فغضب رسول الله ، فقال : أتشفع في حد من حدود الله، ثم قام فخطب فقال : إنما هلك من كان قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق الوضيع أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها&lt;(متفق عليه). فأين نحن من روح المسيرة الخضراء التي حررنا بها الصحراء، ولماذا تعطل فكر المسيرة في حياتنا فإننا نريد مسيرة لتقريب الإدارة من المواطن فقد قال  : &gt;من وَلِي من أمر الناس شيئاً ثم أغلق بابه دون المسكين والمظلوم، أغلق الله أبواب رحمته دون حاجته&lt;(رواه الإمام أحمد بإسناد حسن).</p>
<p style="text-align: right;">نريد مسيرة سليمة خضراء لتحرير ضمير كل مسؤول عن مصلحة من مصالح المسلمين حتى لا يبسط يده في الأموال العامة، دخل عمر بن عبد العزيز على زوجته فاطمة فقال لها : هل عندك درهم أشتري به عنبا فإنني اشتهيت العنب، فقالت : ما عندي درهم، ثم قالت : وأنت أمير المؤمنين لا تقدر على درهم تشتري به عنبا؟ فقال ] : هذا أهون علي من معالجة الأغلال في نار جهنم يا فاطمة. فأين نحن من مسيرة التحرير لنحرر المواطن من الظلم، فقد قال  : &gt;من أعان ظالماً بباطل ليدحض به حقا، فقد برئ من ذمة الله ورسوله&lt;(رواه الطبراني).</p>
<p style="text-align: right;">إنها فأل خير حررنا بها جزءاً لا يتجزأ من الوطن الأم، فهل لنا بمسيرة جديدة خضراء نحرر بها الإدارة من الرشوة، ففي مسند الإمام أحمد أن النبي  قال : &gt;ما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وفي رواية : &gt;لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم&lt;(رواه الطبراني).</p>
<p style="text-align: right;">نريد مسيرة مشفوعة بقوة السلطان لمعاقبة أهل الفساد والزُّور من المبطلين المنحرفين، قال  : &gt;ألا أنبؤكم بأكبر الكبائر قالوا : بلى يا رسول الله، قال : الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متئكا فجلس، فقال : ألا وشهادة الزور ألا وقول الزور..&lt;(متفق عليه).</p>
<p style="text-align: right;">فأين روح المسيرة التي حررت أرضنا لنحرر بها ضمائرنا، وأخلاقنا، وعقائدنا&#8230;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b6%d8%b1%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أهمية القضاء فـي الإسـلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2008 15:36:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبداللطيف احميد]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 301]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[القضاء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85/</guid>
		<description><![CDATA[القضاء ركن من أركان الشريعة وجزء من أجزائها فإذا سقط الركن تصدع البناء واضطرب النظام. والقضاء باب من أبواب الفقه الإسلامي ومسلك من مسالك الشريعة والقانون لتحقيق المقاصد المرجوة ودرء المفاسد المحظورة. والقضاء أشرف تكليف إنساني، وهو الدعامة الأساس والأهم في أي مجتمع مدني. وقد أولى الإسلام القضاء قدسية عظيمة، وأنزله منزلة لا تدانيها منزلة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">القضاء ركن من أركان الشريعة وجزء من أجزائها فإذا سقط الركن تصدع البناء واضطرب النظام. والقضاء باب من أبواب الفقه الإسلامي ومسلك من مسالك الشريعة والقانون لتحقيق المقاصد المرجوة ودرء المفاسد المحظورة.</p>
<p style="text-align: right;">والقضاء أشرف تكليف إنساني، وهو الدعامة الأساس والأهم في أي مجتمع مدني. وقد أولى الإسلام القضاء قدسية عظيمة، وأنزله منزلة لا تدانيها منزلة إقرارا وتأكيدا لدوره الجليل والأساسي في عمارة الأرض على الوجه الذي أراده الله تعالى للكون والإنسان والحياة. والحديث عن القضاء بات وأصبح حديث كل ساعة في زماننا وفي إعلامنا وكل مبادرات الإصلاح المنشودة، بل إنه أصبح يشكل هم الإنسانية في جميع المعمور منذ بدء الخليقة إلى اليوم وسيبقى إلى أن تقوم الساعة مادام القصد منه مرتبطا بالعدل الذي هو اسم من أسماء الله تعالى الحسنى وتحقيق أثر هذا الاسم في الوجود وفي حياة الناس، وهذا الاهتمام يروم إصلاحه وتطوره والعناية به وبرجاله والقائمين عليه، لأنه بالعدل قامت السماوات والأرض، وأصبحت آمنة مطمئنة ثابتة راسخة تتحرك بتوازن واعتدال دون حدوث اضطراب ولا إخلال. وبغير القضاء والعدل لا يستقيم أمر الناس(1) ولا يتبادلون المصالح والمنافع دون تشاجر ولا نزاع، فيتحقق القسط، وتصان الحقوق العامة والخاصة، وتحفظ الأموال والأنفس والأعراض، وتطبق أحكام الشرع وآدابه، وتقام حدود الله، وتبقى القيم والأخلاق، ويمنع الظلم والعدوان والبغي بمختلف أشكاله وصنوفه(2).</p>
<p style="text-align: right;">وتنبثق أهمية القضاء في النظام الاجتماعي الإسلامي وغيره أكثر بالنظر إلى حقيقتين في غاية الأهمية، وهما :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الحقيقة الأولى : الإشراف على سلوك الأفراد في المجتمع بما يربطهم من علاقات لمنع أي تعارض أو نزاع محتمل بين حق الفرد الشخصي من جهة، وبينه وبين حقوق العباد، وبين هؤلاء جميعا وبين حقوق الله تعالى، وذلك عن طريق ضبط السلوك المخالف للسلوك المتفق عليه شرعا وقانونا(3).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الحقيقة الثانية : إصدار وتنفيذ العقوبة بكل أنواعها على كل من سولت له نفسه الخروج عن الطاعة والالتزام بالشريعة والقانون مهما كان مستواه الاجتماعي ومركزه المهني والوظيفي. وهذان العاملان : يحددان دور القضاء في المجتمع الإنساني. فالقضاء بمعاقبته للمنحرفين عن الخط الاجتماعي العام يدعم ـ بالدرجة الأولى ـ المصلحة الاجتماعية العليا، و-بالدرجة الثانية- مصلحة الأفراد باعتباراتهم الشخصية(4).</p>
<p style="text-align: right;">ومما لا شك فيه أن أهم ما يميز النظام القضائي الإسلامي عن غيره من الأنظمة الوضعية سواء في شقها الاجتماعي أو في غيره، هو صدوره من الخالق جل وعلا العليم بكل شيء، والذي يعلم ما يصلح الإنسان وما يفسده،وإن من صفاته وأسمائه الحسنى سبحانه وتعالى ـ كما سلف ـ&#8221; العدل &#8220;، وبمقتضى هذا الاسم الحسن والعمل به تتحقق العدالة في شموليتها وفي صورها الاجتماعية والجنائية والحقوقية بين أفراد المجتمع كله دون تمييز بين غنيهم وفقيرهم، إذ الأصل في الأمر عند حصول نزاع أن يرجع في فضه إلى شريعة الله تعالى وإلى حكم الله ورسوله قال الله تعالى : صلى الله عليه وسلمإن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا، يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا}(النساء :  57 &#8211; 58)، ولا يتحقق العدل في صورته المثلى إلا بالرجوع إلى المرجعية الأسمى من كل شيء ألا وهي شريعة الإسلام باعتبار مصدرها الإلهي الرباني وليس البشري، وكذا بإسناد مسؤولية ولاية القضاء إلى  الفقيه المجتهد العارف بأحكام الله تعالى، العدل الثقة القوي الأمين الذي يستطيع استرجاع الحق المغصوب من الظالم، أو إنزال القصاص العادل بالجاني المخالف،أو إجبار المعتدي بالاقتصاص منه لصاحب الحق الذي ضاع منه. فبهذه الأمور وغيرها يكون الجهاز القضائي ميزانا للحق، وحصنا حصينا للعدل، ووسيلة مؤدبة رادعة للمخالفين والمعتدين، ومنهاجا فعالا لحفظ النظامين الاجتماعي والأمني على أساس بيضة الدين ومحجته.</p>
<p style="text-align: right;">إن إقامة النظام القضائي وتنصيب السلطة القضائية الحاكمة على أساس شرعي يخول لها كل الصلاحيات ويمنحها الاستقلال التام، وهي بهذه الصفة لا تقف أهميتها عند حد فك أو فض التنازع الشخصي بين المتخاصمين فحسب، بل إن أثر ذلك يتعداه إلى حصول الاستقرار والأمن العام، والانضباط الشمولي على مستوى النظام الاجتماعي بصفة عامة، وعلى مستوى النظامين الاقتصادي والسياسي للدولة، وحتى على مستوى الحياة العائلية، وعلى نقل الملكية في إطار جميع العقود وأنواع المعاملات، والإرث، والنفقة على الأبناء حالة وقوع نهاية للحياة الزوجية، وعلى مستوى تحصيل العلوم(5)، وعلى مستوى كل أنواع العلاقات التي تربط النوع الإنساني بعضه ببعض في إطار ما تعارف عليه الجميع وأقروه، سواء على مستوى البلد الواحد والقطر الواحد أو على مستوى بلدان وأقطار متعددة كما هو الشأن في نظام العلاقات الدولية اليوم.</p>
<p style="text-align: right;">إن القضاء العادل في حقيقته وفي بعده التربوي والتنظيمي حمية من كل النوازل والآفات الخطيرة، ومناعة اجتماعية من كل أنواع التخلف والتقهقر، وقوة كامنة لكل تطور وتقدم. إنه صمام أمان لحياة اجتماعية قوامها العدل والحرية والكرامة الإنسانية في كلا الدارين. وبغير القضاء العادل النزيه والمستقل تصبح الحياة فوضى &#8221; لا سراة لها &#8221; وينعدم فيها النظام فهو بمثابة الخلق والسلوك العام الذي يختزل في ثناياه كل جزئيات الآداب والأخلاق العامة والخاصة يقول الشاعر :</p>
<p style="text-align: right;">و إنما الأمم الأخلاق ما بقيت</p>
<p style="text-align: right;">فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا</p>
<p style="text-align: right;">والقضاء عند الأمم رمز لسيادتها واستقلالها، وعنوان تآلفها ووحدتها، والأمة التي لا قضاء فيها لا حق ولا عدل فيها وهي بذلك أشبه ما تكون بمجتمع الغابة أو أضل قال الله تعالى : صلى الله عليه وسلمأم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا}(الفرقان : 44)، فرسوخ القضاء في أمة من الأمم دليل على ثباتها واستقرارها، ودليل على تطور العقل فيها، ودرجة مستوى التفكير التي وصلت إليها. والقضاء والعدل يدلان دلالة واضحة على أشكال الدول والحكومات، فهما أساس ملكها وبقاء ودوام استمرارها، ويظهران مدى استمرار واستقرار الأشخاص في الحكم أو عدمه، ونظرتهم إلى الأمة، فهما المعيار الدقيق والحاسم للحكم على الحكام والقادة والمسؤولين من حيث صلاحهم أو فسادهم. فبالقضاء والعدل يكون أساس الملك، وبهما تصلح الرعية وتسمع وتطيع عن طواعية واختيار لا عن قهر وإجبار، يقول الثعالبي رحمه الله :&#8221;بالرأي تصلح الرعية، وبالعدل تملك البرية، من عدل في سلطانه استغنى عن أعوانه، من مال إلى الحق مال إليه الخلق، إذا رعيت فاعدل، فالعدل يصلح الرعية، وان ظلم السلطان لم يعدل احد في حكم، وان عدل لم يجسر أحد على ظلم&#8221;، ثم يقول رحمه الله أيضا &#8220;الظلم مسلبة للنعم، والبغي مجلبة للنقم، أقرب الأشياء صرعة المظلوم، وأنفذ السهام دعوة المظلوم، من طال عدوانه زال سلطانه، من ظلم عق أولياءه، ومن كثر ظلمه واعتداؤه قرب هلاكه وفناؤه، شر الناس من كفل الظلوم وخذل المظلوم&#8221;(6).</p>
<p style="text-align: right;">وبناء على هذين النصين الذهبيين اللذين تفوح منهما مرارة الحقيقة الضائعة المفقودة في زماننا هذا، نخلص إلى أن الأمة ـ أي أمة ـ تكون بخير مادام قضاؤها قائما بالعدل والقسط والإنصاف، وإلا انقلبت حياتها من مجتمع مدني إنساني بفطرته وطبعه إلى مجتمع غابة بطبعه وغريزته وشهوته، وبذلك يفقد المجتمع إنسانيته وتحدث الطامة الكبرى.</p>
<p style="text-align: right;">فانطلاقا لما للقضاء العادل المستقل من أهمية في إرساء الأمن الاجتماعي وتركيز النماء الاقتصادي والاستقرار السياسي وغيره وجدنا شريعة الله ودينه وسنة رسوله المصطفى عليه الصلاة والسلام يوليانه أهمية بالغة أحيانا بأساليب ترغيبية وأخرى ترهيبية ـ كما سبق ذكره ـ وأحيانا بعدم إسناد ولاية القضاء إلا إلى الشخص الذي تتوجب فيه مجموعة شروط ومواصفات خاصة، وأحيانا ببيان مآل الحكم بالعدل أو عدمه. وإدراكا من قبل علماء المسلمين وفقهاء القانون في أرجاء المعمور لأهمية القضاء، فقد فطن الكل لهذه الأهمية قديما وحديثا واهتموا بأمره وبأمر العدالة والسلم الاجتماعي، وأعطوهما مكانة لا تضاهيها ولا تعلوها إلا منزلة النبوة، يقول الفقيه الشافعي ابن أبي الدم رحمه الله، في أهمية القضاء ومنزلته، وأنه يأتي بعد النبوة رتبة :&#8221; القضاء تلو النبوة &#8220;(7).</p>
<p style="text-align: right;">إنه بالعدل قامت الأرض والسماوات وبه صلح أمر الدنيا والدين، وبه يثبت السلطان ويقوى، يقول الخليفة الراشد الأول أبو بكر الصديق رضي الله عنه في إحدى خطبه بعد توليته الخلافة &#8220;: الضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله&#8230;&#8221;، وقال الصحابي الجليل عمير بن سعيد ـ والي حمص لعمر بن الخطاب  رضي الله عنه : &#8220;ما يزال الإسلام منيعا ما اشتد السلطان، وليس شدة السلطان قتلا بالسيف، وضربا بالسوط، ولكن قضاء بالحق، وأخذ بالعدل&#8221;(8)، وقال :&#8221;ألا إن الإسلام حائط منيع، وباب وثيق، فحائط الإسلام العدل، وبابه الحق، فإذا نقض الحائط، وحطم الباب استفتح الإسلام، فلا يزال&#8230;&#8221;(9)، ومن هنا اعتبر العلماء والأئمة والفقهاء أن &#8220;علم القضاء من أجل العلوم قدرا، وأعزها مكانا، وأشرفها مركزا، لأنه يحفظ الحقوق والأنفس، ويأخذ على يد الظالم والمعتدي، ويبين الحلال والحرام، وهو من وظائف الأنبياء والمرسلين&#8221;(10)، قال تعالى : صلى الله عليه وسلمكان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، وأنزل معهم الكتاب بالحق، ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه}(البقرة : 213). وقال تعالى مخاطبا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم : صلى الله عليه وسلموان احكم بينهم بما أنزل الله}(المائدة : 49)، وذم قوما على امتناعهم من إجابة داعي الحاكم إلى مجلس حكمه، فقال تعالى : صلى الله عليه وسلموإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون}(النور : 48)، ومدح آخرين على إتيانهم إليه، مذعنين إليه، منقادين لرسل القضاة، قائلين سمعا وطاعة، إذا دعاهم القاضي إلى إتيان مجلس حكمه وقضائه، فقال تعالى : صلى الله عليه وسلمإنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا}(النور : 51.).</p>
<p style="text-align: right;">فإذا حاولنا أن نتصفح كتاب الله تعالى وقوفا عند الآيات التي تنبهنا إلى أهمية القضاء والعدل وخطورة التنكب عنهما لوجدنا الكثير، وليس غرضنا هذا، بل التنبيه والإشارة فقط.</p>
<p style="text-align: right;">وأما الأحاديث النبوية التي تتحدث هي الأخرى عن القضاء والعدل ومنزلتهما في ضوء الشريعة فهي كثيرة نقتصر منها على ما يلي :</p>
<p style="text-align: right;">ـ  قوله صلى الله عليه وسلم : &gt;إن الله لا يقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيهم حقه&lt; وفي لفظ آخر : &gt;كيف تقدس أمة لا يؤخذ لضعيفهم حقه من شديدهم&lt;(11). بل انه صلى الله عليه وسلم جعل العدل والحكم به كالصدقة.</p>
<p style="text-align: right;">فقد روى البخاري عن أبي هريرة، رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  : &gt;كل سلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين اثنين صدقة&lt;(13).</p>
<p style="text-align: right;">يتجلى من خلال ما سبق من آيات قرآنية بينات وأحاديث نبوية ناصعات أن الإسلام أضفى على القضاء والعدالة قدسية وأولاه عناية عالية ورتبة سامية لم يعرفها القضاء في أي قانون ولا دستور من قوانين ودساتير الدنيا إلا في ظل شرائع الخالق وفي ظل الرسائل والكتب السماوية المنزلة على أنبياء الله ورسله، والتي بها كان صلاح الإنسانية وهدايتها إلى طريق الهدى والحق منذ بدء الخليقة والى قيام الساعة، ومن ثم فانه كما قال الإمام مالك رحمه الله : لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. لذا فإن كل المحاولات الإصلاحية للقضاء والعدالة التي هي حديث الساعة وحديث كل نقطة في العالم، وحديث كل الهيئات الحكومية والهيئات التشريعية البرلمانية، والحقوقية والحزبية والنقابية والجمعوية الرسمية منها وغير الرسمية، القطرية منها والعالمية، أقول : كل هذه المحاولات والنداءات ستبقى مجرد أصوات من حناجر تحلق في الأفق، وستبقى مجرد شعارات وحبر على ورق، ومضيعة للوقت وفواته، ما لم تكن مرجعيتها ومصدرها شريعة الله سبحانه وسنة رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم، وسنن من قبله من أنبياء الله ورسله البررة الكرام عليهم جميعا أفضل الصلاة وأتم التسليم. قال تعالى مخاطبا رسوله صلى الله عليه وسلم ومؤكدا له على هذا الأمر : صلى الله عليه وسلمثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعقلون}(الجاثية : 17). وكلمة &#8220;اتبعها &#8220;بالتشديد يفهم منه طلب أخذ الأمر بقوة ودون إفراط ولا افتتان، وهو ما يؤكده قوله تعالى أيضا: صلى الله عليه وسلموأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك، فان تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون، أفحكم الجاهلية يبغون، ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون، يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم فإنه منهم، إن الله لا يهدي القوم الظالمين}(المائدة : 51 &#8211; 52 &#8211; 53).</p>
<p style="text-align: right;">إن هذه الآية تشخيص لواقع حياتنا، ففيها وضع لليد على أدوائنا،كما أن فيها توجيهات لالتماس العلاج لأمراضنا ومشاكلنا، وإصلاح أحوالنا. وإنه لا صلاح لقضائنا إلا بالقرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة المشتملين على الهدى والنور. وصدق الله العظيم القائل : صلى الله عليه وسلمقل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين}(الأنعام : 71).</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">1 ـ انظر السلطة القضائية وشخصية القاضي في النظام الإسلامي لمحمد عبد الرحمان البكر : ص: 80.</p>
<p style="text-align: right;">2 ـ تاريخ القضاء في الإسلام للد. محمد الزحيلي : ص: 13 وما بعدها بتصرف.</p>
<p style="text-align: right;">3 ـ انظر النظرية الاجتماعية في القرآن الكريم للد. زهير الأعرجي.ص: 253 بتصرف.</p>
<p style="text-align: right;">4 ـ نفسه بتصرف.</p>
<p style="text-align: right;">5 ـ ن: النظرية الاجتماعية في القرآن الكريم :ص: 254 بتصرف.</p>
<p style="text-align: right;">6 ـ ن : تاريخ القضاء في الإسلام للد: محمد الزحيلي ص:16.</p>
<p style="text-align: right;">7 ـ كتاب أدب القضاء : ص: 57.</p>
<p style="text-align: right;">8 ـ أول خطبته وهو أمير على المنبر على حمص.</p>
<p style="text-align: right;">9 ـ ن: طبقات ابن سعد 4/375.والإدارة الإسلامية ص 33.</p>
<p style="text-align: right;">10 ـ ن: تبصرة الحكام :1/2- 3.</p>
<p style="text-align: right;">11 ـ رواه ابن ماجة وابن حبان وابن خزيمة والبيهقي والطبراني في الكبير والأوسط ورجاله ثقات، والحاكم وصححه، وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح، والشافعي، وفي رواية :&#8221; لا قدست أمة لا يعطى الضعيف فيها حقه غير متعتع &#8220;.انظر مجمع الزوائد 4/197 وبدائع المنن 2/351، وسنن ابن ماجة 2/810 والتلخيص الحبير 2/402 والفتح الكبير 1/351 نقلا عن تاريخ القضاء في الإسلام للزحيلي :ص: 17.</p>
<p style="text-align: right;">12 ـ بمعنى عظم.</p>
<p style="text-align: right;">13 ـ رواه البخاري في كتاب الصلح. ومسلم في كتاب الزكاة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
