<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; القضاء في الإسلام</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مقاصدية قاعدة:   «لا يقضي القاضي وهو غضبان»</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%82%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b6%d9%8a-%d9%88%d9%87%d9%88-%d8%ba%d8%b6%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%82%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b6%d9%8a-%d9%88%d9%87%d9%88-%d8%ba%d8%b6%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Nov 2014 12:05:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 429]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الحاكم]]></category>
		<category><![CDATA[القاضي]]></category>
		<category><![CDATA[القضاء]]></category>
		<category><![CDATA[القضاء في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[القضاة]]></category>
		<category><![CDATA[المحمكة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. سعيد الشوِيَّ]]></category>
		<category><![CDATA[غضبان]]></category>
		<category><![CDATA[لا يقضي]]></category>
		<category><![CDATA[مقاصدية قاعدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11234</guid>
		<description><![CDATA[في الحلقة السابقة تناول الأستاذ معنى القاعدة من شرح ألفاظها ومعناها الإجمالي وأصلها، وفي هذه الحلقة يتابع الباحث بيان جوانب مقاصدية هذه القاعدة ومستثنياتها، فإذن ما هي مقاصدية هذه القاعدة؟ وما هي استثناءاتها؟ الفرع الثالث: مقاصدية القاعدة. تهدف هذه القاعدة إلى تحقيق مقاصد متعددة منها: أولا: الاحتياط للحكم: لأن الحكم وسيلة لإحقاق الحق وإبطال الباطل، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في الحلقة السابقة تناول الأستاذ معنى القاعدة من شرح ألفاظها ومعناها الإجمالي وأصلها، وفي هذه الحلقة يتابع الباحث بيان جوانب مقاصدية هذه القاعدة ومستثنياتها، فإذن ما هي مقاصدية هذه القاعدة؟ وما هي استثناءاتها؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الفرع الثالث: مقاصدية القاعدة.</strong></em></span><br />
تهدف هذه القاعدة إلى تحقيق مقاصد متعددة منها:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا: الاحتياط للحكم:</strong></span> لأن الحكم وسيلة لإحقاق الحق وإبطال الباطل، فلا بد من الاحتياط له؛ تحقيقا لمقصده والغاية من تشريعه؛ ولهذا قال العز – رحمة الله عليه -: «وأما نهي الحاكم عن الحكم في حال الغضب الشديد فاحتياط للحكم&#8230;» (قواعد الأحكام 2/34)<br />
ث<span style="color: #ff00ff;"><strong>انيا: دفع مفسدة الغلط في الأحكام:</strong></span> بسبب الغضب وما في معناه؛ لأن الغضب الشديد يفسد الفكر ويحجب نور العقل. قال المهلب : «سبب هذا النهي أن الحكم حالة الغضب قد يتجاوز بالحاكم إلى غير الحق فمنع، وبذلك قال فقهاء الأمصار» (فتح الباري، كتاب: الأحكام، 4/147). وقال ابن دقيق العيد –رحمة الله عليه- : «النص وارد في المنع من القضاء حالة الغضب، وذلك لما يحصل للنفس بسببه من التشويش الموجب لاختلال النظر، وعدم استيفائه على الوجه. وعداه الفقهاء بهذا المعنى إلى كل ما يحصل منه ما يشوش الفكر، كالجوع والعطش وهو قياس مظنة على مظنة، فإن كل واحد من الجوع والعطش مشوش للفكر، ولو قضى مع الغضب والجوع لنفد إذا صادف الحق، وقد ورد في بعض الأحاديث ما يدل على ذلك، وكأن الغضب إنما خص لشدة استيلائه على النفس، وصعوبة مقاومته». وقال الإمام محمد الطاهر بن عاشور –رحمة الله عليه- : «الحنق = (شِدَّةُ الاغْتِيَاظِ) والغضب تختل معهما الروية، وينحجب بهما نور العقل» (مقاصد الشريعة لابن عاشور، ص: 207.).<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">ثالثا: تحقيق مصالح نصب الحُكّام المرجوة من أحكامهم</span> </strong>: لأن منع الحاكم من الحكم في الحال الذي يحول دون استقامة نظره في الأدلة والحجج، هو حفظ وصيانة للمقاصد التي شرِّعَتْ ولاية القضاء لأجلها، ألا وهي إعطاء كل ذي حق حقه، وإرجاع الحقوق لأصحابها وتحقيق العدل وردع الظالم وإنصاف المظلوم&#8230;<br />
ولهذا قال الشافعي : «ومعقول في قول رسول الله : (لا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ وَلا يَقْضِي الْقَاضِيَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ) (1)، أنه أراد أن يكون القاضي حين يحكم في حال لا يتغير فيها خلقه ولا عقله؛ والحاكم أعلم بنفسه، فأي حال أتت عليه تغيَّر فيها عقله أو خلقه، انبغى له أن لا يقضي حتى يذهب، وأي حال صار إليه فيها سكون الطبيعة واجتماع العقل حكم، وإن غيَّره مرض أو حزن أو فرح أو جوع أو نعاس أو ملالة ترك» (الأم للإمام الشافعي 8/407)<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الفرع الرابع: مقاصدية الاستثناء من القاعدة.</strong></em></span><br />
ويُستثنى من هذه القاعدة ما يلي:<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">أ -</span> </strong>الغضب اليسير الذي لا يمنع من سداد الرأي واستقامة الحال.<br />
<strong>ب -</strong> ما لا يؤثر فيه الغضب وما في معناه، كالأحكام المعلومة المعروفة التي لا تفتقر إلى فِكر ونظر؛ ولهذا قال الغزالي – رحمة الله عليه – (ت 505هـ): «إن الغضب اليسير – الذي لا يمنع استيفاء النظر – لا يُحَرِّم» (شفاء الغليل للغزالي، ص: 37). وهذا ما أكده العز – رحمة الله عليه – حين قال: «وقد ضُبط غضب الحاكم بما يمنع من استيفاء النظر» (قواعد الأحكام 2/21)، بمعنى أن الغضب الذي لا يحول دون استيفاء النظر لا يمنع القاضي من الإقدام على الحكم. ثم قال – رحمة الله عليه &#8211; بعد ذلك: «ولا يُنهى الحاكم الغضبان عن الحكم بما هو معلوم له، إذ لا حاجة به إلى النظر فيه. مثاله: أن يدعي إنسان على إنسان بدرهم معلوم، فينكره، فلا يكره للحاكم الحكم بينهما مع غضبه، إذ لا يُحتاج في هذه المسألة إلى نظر واعتبار، بل حكمه في حال غضبه كحكمه في حال رضاه» (قواعد الأحكام 2/21.).<br />
ومقصد هذا الاستثناء يتمثل في التعجيل بالحكم تحصيلا لمقصده، المتمثل في تحقيق مصلحة المتخاصمين أوالمتنازعين، إما بجلب المنفعة أو درء المفسدة؛ وذلك من خلال التعجيل بإيصال الحقوق إلى أصحابها، وعدم حرمانهم من الانتفاع بها، ومنع الظالم من ظلمه. وهذا هو حقيقة العدل؛ لأن «العدل: عبارة عن إيصال الحق إلى صاحبه من أقرب الطرق إليه» (تفسير المنار لرشيد رضا، 5/140)، ولهذا قال العز – رحمة الله عليه –، وهو يتحدث عما يجب على الفور: «وكذلك الحكم بين الخصوم، ويجب سلوك أقرب الطرق فيه دفعا لظلم أحد الخصمين على الفور» (قواعد الأحكام 1/364). وقال في موضع آخر: «وإنما وجب الحكم بين الخصوم على الفور؛ لأن أحد الخصمين ظالم مبطل، وظلمه مفسدة، ولو تأخر الحكم لتحققت المفسدة» (قواعد الأحكام 1/366).<br />
وقد أكد الإمام محمد الطاهر بن عاشور –رحمة الله عليه– على هذا المقصد بقوله: «مقصد تعجيل الحقوق إلى أصحابها&#8230; هو مقصد من السمو بمكانة، فإن الإبطاء بإيصال الحق إلى صاحبه عند تعينه بأكثر مما يستدعيه تتبع طريق ظهوره يثير مفاسد كثيرة.<br />
منها: حرمان صاحب الحق من الانتفاع بحقه وذلك إضرار به.<br />
ومنها: إقرار غير المستحق على الانتفاع بشيء ليس له وهو ظالم للمحق&#8230;<br />
ومنها: استمرار المنازعة بين المحق والمحقوق، وفي ذلك فساد حصول الاضطراب في الأمة&#8230;<br />
ومنها: تطرق التهمة إلى الحاكم في تريثه، بأنه يريد إملال المحق حتى يسأم متابعة حقه، فيتركه، فينتفع المحقوق ببقائه على ظلمه، فتزول بذلك حرمة القضاء من نفوس الناس، وزوال حرمته مفسدة عظيمة» (مقاصد الشريعة الإسلامية لابن عاشور، ص: 201).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخاتمة:</strong></em></span><br />
وأخيرا، فهذا ما يسر الله تعالى كتابته في هذه الدراسة المتواضعة، فما كان فيها من صواب فمن الله عز وجل، وما كان فيها من خطإ فمني ومن الشيطان. وقد خلصت في نهايتها إلى جملة من النتائج، منها:<br />
<span style="color: #ff9900;">أولا: أن القواعد الفقهية هي أحدى ضمانات تحقيق مقاصد السياسة الشرعية عامة.</span><br />
<span style="color: #ff9900;">ثانيا: أن القاعدة موضوع الدراسة تقصد إلى تحقيق مقاصد ولاية القضاء؛</span> من خلال سد الذريعة أمام كل ما من شأنه التشويش على عمل القضاة.<br />
<span style="color: #ff9900;">ثالثا: أن الغضب في القاعدة ليس منهيا عنه لعينه، بل لمعنى يتضمنه؛</span> وهذا يصدق على الحاقن والجائع وكل ما من شأنه أن يشوش الفكر والنظر.<br />
<span style="color: #ff9900;">رابعا: أن الواجب على السلطات توفير الظروف المناسبة؛</span> لتمكين القضاة من ممارسة أعمالهم في حال يحصل لهم فيه اجتماع العقل وحسن النظر والفكر.<br />
وبالله التوفيق.</p>
<p>ذ. سعيد الشوِيَّ<br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1 &#8211; لم أقف عليه بهذا اللفظ: وفي فتح الباري بلفظ «وفي رواية الشافعي عن سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير بسنده: (لا يَقْضِي الْقَاضِي أَوْ لا يَحْكُمِ الْحَاكِمُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ)». الفتح الباري لابن حجر العسقلاني، كتاب: الأحكام، 4/147.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%82%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b6%d9%8a-%d9%88%d9%87%d9%88-%d8%ba%d8%b6%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من روائع حضارتنا .. قضاة زينوا ساحات القضاء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/10/%d9%85%d9%86-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%b9-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a9-%d8%b2%d9%8a%d9%86%d9%88%d8%a7-%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/10/%d9%85%d9%86-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%b9-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a9-%d8%b2%d9%8a%d9%86%d9%88%d8%a7-%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 15 Oct 2013 08:39:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 406]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[القضاء]]></category>
		<category><![CDATA[القضاء في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[خالد النجار]]></category>
		<category><![CDATA[منصب القضاء في الإسلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8750</guid>
		<description><![CDATA[&#160; د. خالد النجار &#160; تاريخ القضاء في الإسلام ببدائع من مواقف قضاة العدل، وبروائع من انصياع خاصة المسلمين وعامتهم لشرع الله ونزولهم عند أحكامه، فكان له في العدل السبق والتفرد بين حضارات الدنيا بأسرها. خطورة منصب القضاء لما كان العدل دعامة الأمم الراشدة، حرص الإسلام على تأكيد أهمية دور القضاء وخطورة موقعه في الأمة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #ff0000;">د. خالد النجار</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>تاريخ القضاء في الإسلام ببدائع من مواقف قضاة العدل، وبروائع من انصياع خاصة المسلمين وعامتهم لشرع الله ونزولهم عند أحكامه، فكان له في العدل السبق والتفرد بين حضارات الدنيا بأسرها.</p>
<p>خطورة منصب القضاء</p>
<p>لما كان العدل دعامة الأمم الراشدة، حرص الإسلام على تأكيد أهمية دور القضاء وخطورة موقعه في الأمة الإسلامية، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُودُّوا الامَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْل}(النساء: 58).</p>
<p>وقال صلى الله عليه وسلم: +إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وَلُوا؛(1).</p>
<p>وقلّ من يحرص على رياسة الدنيا بطلب الولايات فيوفق، بل يوكل إلى نفسه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة -رضي الله عنه: &#8220;يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها (2)&#8221;</p>
<p>وقال صلى الله عليه وسلم: &#8220;إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة، فنعم المرضعة وبئست الفاطمة&#8221;(3).</p>
<p>وعن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- أن رجلين قالا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، أمّرنا. فقال: &#8220;إنا لا نولي هذا من سأله ولا من حرص عليه&#8221; (4).</p>
<p>من أجل هذا هاب الصالحون منصب القضاء وتبعاته، وحرصوا على دفعه عن أنفسهم. ويروي لنا تاريخ الإسلام في ذلك مواقف مضيئة، نذكر منها ما رُوي من أن عثمان بن عفان عرض على ابن عمر -رضي الله عنهما- القضاء، فأَبَى، ولما ألح عليه لقبوله مذكرًا إياه بأن أباه كان يقضي، قال عبد الله: &#8220;إن أبي كان يقضي، فإذا أشكل عليه شيء سأل النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا أشكل على النبي صلى الله عليه وسلم سأل جبريل، وإني لا أجد من أسأل&#8221;.</p>
<p>وجمع عدي بن أرطاة بين إياس بن معاوية والقاسم بن محمد، وقال: إن أمير المؤمنين أمرني أن أولِّي أحدكما قضاء البصرة، فماذا تريان؟ فقال كل منهما عن صاحبه: إنه أولى منه بهذا المنصب، وذكر من فضله وعلمه وفقهه ما شاء الله أن يذكر. فقال عدي: لن تخرجا من مجلسي هذا حتى تحسما هذا الأمر. فقال له إياس: أيها الأمير، سل عني وعن القاسم فقيهي العراق الحسن البصري ومحمد بن سيرين، فهما أقدر الناس على التمييز بيننا.</p>
<p>وكان القاسم يزورهما ويزورانه، وإياس لا تربطه بهما رابطة، فعلم القاسم أن إياسًا أراد أن يورطه، وأن الأمير إذا استشارهما وأشار به دون صاحبه، فما كان منه إلا أن التفت إلى الأمير وقال: لا تسأل أحدًا عني ولا عنه -أيها الأمير- فوالله الذي لا إله إلا هو إن إياسًا أفقه مني في دين الله، وأعلم بالقضاء، فإن كنت كاذبًا في قسمي هذا فما يحل لك أن توليني القضاء، وأنا أقترف الكذب، وإن كنت صادقًا فلا يجوز لك أن تعدل عن الفاضل إلى المفضول. فالتفت إياس إلى الأمير وقال: أيها الأمير، إنك جئت برجل ودعوته إلى القضاء فأوقفته على شفير جهنم، فنجّى نفسه منها بيمين كاذبة لا يلبث أن يستغفر الله منها وينجو بنفسه مما يخاف. فقال له عدي: إن من يفهم مثل فهمك هذا لجدير بالقضاء حريّ به، ثم ولاّه قضاء البصرة.</p>
<p><strong>مواقف ناصعة</strong></p>
<p>منصب القضاء في الإسلام من أعلى المراتب؛ لقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ} [غافر: 20). فكأن القاضي نائب عن الله في حكمه وفتواه، يقول الإمام الغزالي: &#8220;إنه أفضل من الجهاد؛ لأن طباع البشر مجبولة على التظالم، وقلّ من ينصف من نفسه، والإمام مشغول بما هو أهم منه، فوجب من يقوم به، فإن امتنع الصالحون له منه أثموا، وأجبر الإمام أحدهم&#8221;.</p>
<p>ولقد جاءت دوحة الإسلام برجال وقضاة أفذاذ، قوّالين بالحق، أمّارين بالمعروف، لا يعصون الخالق في طاعة المخلوق، وهؤلاء هم الذين تحتاج الأمة إلى أمثالهم؛ إذ الأمة لا تحتاج إلى شيء من الأخلاق احتياجها إلى العدل والمساواة وعدم الإغضاء على تعدي حدود الله رهبةً من السلطان.. هؤلاء الذين تحيا بهم الأمم، وتشرق بهم الأيام، وتعلو بهم قداسة الحق، فتطيب بهم الأيام(5).</p>
<p>فمن مواقفهم الناصعة مع ذوي السلطان ما رُوي أن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- افتقد درعًا له كانت أثيرة عنده، ثم ما لبث أن وجدها في يد رجل يهودي يبيعها في سوق الكوفة، فلما رآها عرفها، وقال: هذه درعي سقطت عن جمل لي في ليلة كذا وفي مكان كذا. فقال الذميّ: بل هذه درعي، وفي يدي يا أمير المؤمنين، وبيني وبينك قاضي المسلمين.</p>
<p>فقال علي: أنصفت! فهلم إليه. فلما صارا عند شريح القاضي في مجلس القضاء، قال شريح لعلي -رضي الله عنه-: لا ريب عندي في أنك صادق فيما تقوله يا أمير المؤمنين، ولكن لا بد لك من شاهدين. فقال عليّ: نعم مولاي قنبر وولدي الحسن يشهدان لي. فقال شريح: ولكن شهادة الابن لأبيه لا تجوز. فقال علي: يا سبحان الله! رجل من أهل الجنة لا تجوز شهادته، أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة))(6). فقال شريح: بلى يا أمير المؤمنين، غير أني لا أجيز شهادة الولد لوالده.</p>
<p>عند ذلك التفت عليّ إلى الذمي، وقال: خذها، فليس عندي شاهد غيرهما. فقال الذمي: ولكني أشهد بأن الدرع درعك يا أمير المؤمنين. ثم أردف قائلاً: يا لله! أمير المؤمنين يقاضيني أمام قاضيه، وقاضيه يقضي لي عليه، أشهد أن الدين الذي يأمر بهذا لحقّ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.</p>
<p>ويذكر السيوطي في تاريخ الخلفاء: أن الخليفة أبا جعفر المنصور كتب إلى سوار بن عبد الله قاضي البصرة كتابًا فيه: (انظر الأرض التي تخاصم فيها فلان القائد وفلان التاجر، فادفعها إلى القائد).</p>
<p>فكتب إليه سوار: (إن البينة قد قامت عندي أنها للتاجر، فلست أعطها لغيره إلا ببينة). فكتب إليه المنصور: (والله الذي لا إله إلا هو لتدفعنها إلى القائد). فكتب إليه سوار: (والله الذي لا إله إلا هو، لا أخرجها من يد التاجر إلا بحق). فلما وصل كتابه إلى المنصور قال: (ملأتها والله عدلاً، فصار قضاتي تردني إلى الحق).</p>
<p>ومنهم القاضي المنذر بن سعيد البلوطي الذي وَلِي القضاء بقرطبة أيام عبد الرحمن الناصر، وناهيك مِن عدل أُظهر ومن فضل أُشهر ومن جور قُبض ومن حق رُفع ومن باطل خُفض.. كان مهيبًا صليبًا غير جبان ولا عاجز ولا مراقب لأحد من خلق الله في استخراج حق ورفع ظلم، استعفى مرارًا من القضاء، فما أُعفي.</p>
<p>ويُروى أن الناصر أراد أن يبني قصرًا لإحدى نسائه، وكان بجوار المكان دار صغيرة وحمام لأيتام تحت ولاية القاضي، فطلب شراءه. فقالوا: إنه لا يباع إلا بإذن القاضي، نسأله بيعه. فقال القاضي: &#8220;لا، إلا بإحدى ثلاث: حاجة الأيتام، أو وهن البناء، أو غبطة الثمن&#8221;. فأرسل الخليفة خبراء قدروهما بثمن لم يعجب القاضي، فأباه، وأظهر الخليفة العدول عنهما والزهد فيهما. وخاف القاضي أن يأخذهما جبرًا، فأمر بهدم الدار والحمام وباع الأنقاض بأكثر مما قدر الخبراء. وعزّ ذلك على الخليفة، وقال له: ما دعاك إلى ذلك؟ قال أخذت بقول الله تعالى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا}(الكهف: 79)، لقد بعت الأنقاض بأكثر مما قدرت للدار والحمام، وبقيت للأيتام الأرض، فالآن اشترها بما تراهلها من الثمن. قال الخليفة: أنا أولى أن أنقاد إلى الحق، فجزاك الله عنا وعن أمتك خيرًا.</p>
<p>ومواقف العدل حتى مع الأبناء فلذات الأكباد، ومما يُروى في ذلك أن ابن شريح القاضي قال له يومًا: يا أبت، إن بيني وبين قوم خصومة، فانظر فيها، فإن كان الحق لي قاضيتهم، وإن كان لهم صالحتهم. ثم قصّ عليه قصته، فقال له شريح: انطلق فقاضهم. فمضى إلى خُصُومِه، ودعاهم إلى المقاضاة، فاستجابوا له. ولما مثلوا بين يدي شريح، قضى لهم على ولده، فلما رجع شريح وابنه إلى البيت، قال الولد لأبيه: فضحتني يا أبت! والله لو لم أستشرك من قِبل لما لمتك. فقال شريح: يا بُنَيّ، والله لأنت أحب إليَّ من ملء الأرض من أمثالهم، ولكن الله عز وجل أعز عليَّ منك، لقد خشيت أن أخبرك بأن الحق لهم فتصالحهم صلحًا يفوت عليهم بعض حقهم، فقُلْتُ لك ما قلت.</p>
<p>وقد كفل ولد لشريح رجلاً، فقَبِل كفالته، فما كان من الرجل إلا أن فرّ هاربًا من يد القضاء، فسجن شريح ولده بالرجل الفارّ، وكان ينقل له طعامه بيده كل يوم إلى السجن.</p>
<p>&#8220;إن لنا نحن أبناء هذه الحضارة دين على الشعوب التي حررتها حضارتنا يجب أن نسترده، لا بالتفاخر الكاذب ولا بالأماني والأباطيل، بل بمعرفتنا لقدر أنفسنا وقيمة حضارتنا وسمو تراثنا واستحقاقنا؛ لأنْ نكون الأمة الوسط التي تشهد على الناس، وتقودهم إلى الخير والحق والكرامة، ولعلنا فاعلون إن شاء الله&#8221;(7).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(1) رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص، كتاب آداب القضاة برقم (5284).</p>
<p>(2) رواه البخاري كتاب الأحكام برقم (6613).</p>
<p>(3) رواه البخاري كتاب الأحكام عن أبي هريرة برقم (6615).</p>
<p>(4) رواه البخاري كتاب الأحكام برقم (6616).</p>
<p>(5) من يظلهم الله للدكتور سيد العفاني، مكتبة معاذ بن جبل.</p>
<p>(6) رواه الترمذي عن أبي سعيد الخدري، كتاب المناقب برقم (3701).</p>
<p>(7) من روائع حضارتنا للدكتور مصطفي السباعي، دار السلام.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/10/%d9%85%d9%86-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%b9-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a9-%d8%b2%d9%8a%d9%86%d9%88%d8%a7-%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
