<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; القسوة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b3%d9%88%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>وقفات مع مفهوم قسوة القلوب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/12/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d9%82%d8%b3%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/12/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d9%82%d8%b3%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2014 22:59:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 430]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[القسوة]]></category>
		<category><![CDATA[القلب]]></category>
		<category><![CDATA[المعصية]]></category>
		<category><![CDATA[ذكر الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8325</guid>
		<description><![CDATA[دة . كلثومة دخوش مدار القسوة في اللغة على الشدة والصلابة (1). ولقد وردت القسوة في القرآن الكريم في سبعة مواضع, ولم ترد إلا  متصلة بالقلب إسنادا أو وصفا، وهذا يدل على كون القسوة في القرآن الكريم مفهوما قلبيا صرفا, وهو بمعنى تجاوز القلب عن ذكر الله تعالى، كما يتضح من قـوله سبحانه :﴿ أفَمَنْ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>دة . كلثومة دخوش</strong></span></p>
<p>مدار القسوة في اللغة على الشدة والصلابة (1). ولقد وردت القسوة في القرآن الكريم في سبعة مواضع, ولم ترد إلا  متصلة بالقلب إسنادا أو وصفا، وهذا يدل على كون القسوة في القرآن الكريم مفهوما قلبيا صرفا, وهو بمعنى تجاوز القلب عن ذكر الله تعالى، كما يتضح من قـوله سبحانه :﴿ أفَمَنْ شَرَح اللهُ صدرَه للاسلام فهو على نور مّن ربه فويل للقاسية قلوبُهُم من ذِكْر الله أولئك في ضلالٍ مُّبين اللهُ نزَّل أحسنَ الحَديثِ  كِـتَاباً مُّتَشابهاً مثَاني تَقْشَعِرُّ منهُ جُلودُ الَّذين يَخْشوْن ربهمْ ثم تَلين جلودُهُم وقُلوبهُم إلى ذكر الله﴾(الزمر 221).</p>
<p>هذا النص يضع القسوة عن ذكر الله مقابلة لليونة الجلود والقلوب إلى ذكر الله،</p>
<p>ثم إن قسوة القلوب – كما يتضح من جميع نصوصها – أمر طارئ على القلب إما بسبب طول الأمد كما في  كما في قوله عز وجل:﴿أَلمْ يانِ للّذين آمنُوا أَنْ تخشع قلوبهم لذكر الله وما نَزَلَ مِن الحقِّ ولا يكونوا كالذين أُوتوا الكِتابَ مِنْ قَبْلُ فطالَ عليْهمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قلوبهُم وكثيرٌ منْهم فاسقون اعْلَمُوا أنَّ اللهَ يُحْيي الأرض بعْدَ مَوْتِها قد بَيَّنَا لكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلون﴾ (الحديد، 15 &#8211; 16). أوعقابا من الله تعالى كما في قوله سبحانه عن بني إسرائيل: فَبِما نَقْضِهم ميثاقَهُم لعَنَّاهُم وجَعَلْنا قلوبَهُم قاسية﴾(المائدة 14).</p>
<p>ومن موارد قسوة القلوب نعرف أن من اتصف بها يصبح عرضة للفتنة ومحلا لعمل الشيطان كما في قوله سبحانه:﴿لِيَجْعَل ما يُلْقي الشَّيطانُ فِتنةً للذين في قلوبهم مرَضٌ والقاسِيَةِ قُلوبهم وإنَّ الظالمين لَفِي شِقاقٍ بعيد﴾(الحج 51).</p>
<p>من خلال ما سبق, فإن للمفهوم خصائص منها  :</p>
<p>&lt; أن القسوة مصدرها القلب.</p>
<p>&lt;  أن قسوة القلب تكون بمجاوزة عن ذكر الله تعالى.</p>
<p>&lt; أنها مقابلة لليونة القلب إلى ذكر الله تعالى.</p>
<p>&lt; أنها طارئة على القلب إما بسبب طول الأمد أو على وجه العقاب.</p>
<p>&lt; أن المتصف بها يصبح فريسة للشيطان ومحلا لفتنته.</p>
<p>إذا كان الأمر كما سبق, فإن الخط الرابط بين قسوة القلوب والمعصية يكون خطا مزدوجا, وذلك يمثل كالآتي:</p>
<h1><strong>القسوة </strong>        <a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/12/Sans-titre.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-8326" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/12/Sans-titre.jpg" alt="Sans titre" width="104" height="45" /></a>  <strong>المعصية</strong></h1>
<p>وازدواج الخط الرابط بين المفهومين يعني أن قسوة القلوب تؤدي الى العصيان, كما أن العصيان بدوره يؤدي الى قسوة القلوب وذلك على سبيل العقاب. وشاهد الأول قوله تعالى: ﴿لِيَجْعلَ مَا يُلْقِي الشيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذينَ في قُلوبِهِم مرضٌ والقاسيَةِ قُلوبهم﴾(الحج 51)</p>
<p>وشاهد الثاني قوله سبحانه: فَبِما نَقْضِهِم ميثاقَهُم لَعَنّاهم وجَعَلْنا قُلوبهُم قاسِيَةً﴾(المائدة 14).</p>
<p>ونحن قد عرفنا أن قسوة القلوب تكون بمعنى المجاوزة عن ذكر الله تعالى, لذلك فإن هناك علاقة واضحة بين عدم الاتعاظ بالذكر وبين قسوة القلوب المؤديـة إلى الوقوع فيما يغضب الله عز وجل.</p>
<p>ولكي نقترب من هذه العلاقة، سنعرض قوله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل:</p>
<p>أَلمْ يانِ للّذين آمنُوا أَنْ تخشع قلوبهم لذكر الله وما نَزَلَ مِن الحقِّ ولا يكونوا كالذين أُوتوا الكِتابَ مِنْ قَبْلُ فطالَ عليْهمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قلوبهُم وكثيرٌ منْهم فاسقون اعْلَمُوا أنَّ اللهَ يُحْيي الارْضَ بعْدَ مَوْتِها قد بَيَّنَا لكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلون﴾(الحديد 15 &#8211; 16).</p>
<p>إن الله تعالى قد استبطأ قلوب المؤمنين (2) فعاتبهم على عدم خشوع قلوبهم لذكـر الله تعالى, «والخشوع يتضمن معنيين: أحدهما التواضع والذل. والثاني: السكون والطمأنينة, وذلك مستلزم للين القلب المنافي للقسوة. فخشوع القلب يتضمـن عبوديته لله وطمأنينته أيضا» (3), وعتابهم يقتضي تحذيرهم من الفسوق الناتـج عن قسوة القلوب (4)، وذكر الله هنا يعني مواعظ الله (5)، أو «ذكر الله ووحيه الذي بين أظهرهم، ويحتمل أن يكون المعنى : لأجل تذكير الله إياهم وأوامره فيهم» (6).</p>
<p>فكما أن الذين أوتوا الكتاب لما طال عليهم الأمد قست قلوبهم، أي :قل خيرها وانفعالها للطاعات وسكنت إلى المعاصي، فإن من لم يخشع قلبه لذكر الله معرض لذلك أيضا.</p>
<p>وخشوع القلب لذكر الله بعد قسوته شبيه بحياة الأرض بعد موتها, وذلـك ما يقرره قوله تعالى : اعلموا أنَّ اللهَ يُحْيي الارضَ بعْدَ مَوْتِها قد بَيَّنا لكم الاياتِ لَعَلّكم تَعْقِلون﴾(الآية 16), وعنصر الحياة في هذه الصورة هو ذكر الله الذي يلين القلب ويشرح الصدر.</p>
<p>وهذا الاقتران بين ذكر حياة القلب بالذكر، وحياة الأرض بالماء من جهـة ومقابلته بقسوة القلوب من جهة ثانية ورد -بالإضافة إلى نص الحديد- فـي سورة الزمر، في قوله تعالى : ألم تَرَ أنَّ الله أَنْزَلَ مِنَ السّماءِ ماءً فسَلَكَـه ينابيعَ في الارضِ ثم يُخْرِج به زَرْعا مختَلِفا الوانُه ثم يَهيجُ فَتَرَاه مُصفرا ثم يجعله حُطاماً إن في ذلك لَذِكرى لأولي الالْباب اَفَمَن شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ للاسلامِ فَهُوعلى نورٍ مِّن رَبّه فَوَيْلٌ للقاسيةِ قُلوبهُم من ذِكْر الله أولئك في ضلال مُّبينٍ الله  أَنْزَلَ أحسنَ الحَديثِ كِتاباً متَشابهاً مَثاني تَقْشَعِرُّ منْه جُلود الذين يخـشون ربهم ثم تَلِينُ جلودُهُم وقُلوبهم إلى ذِكْر الله﴾(الزمر: 20-21-22).</p>
<p>فالتشبيه واضح بين تنزيل الماء من السماء, وتنزيل أحسن الحديث أيضا, ثم الفرق في الاستجابة لهذا الحديث واضح بين من في قلبه لين وخشوع, ومن في قلبه قسوة تمنعه من الاتعاظ بما نزل من الحق, كما أن نزول الماء من السـماء, يثمر في مكان دون غيره ممن تربته حجارة قاسية، كما قال سبحانه في  سـورة البقرة مخاطبا بني إسرائيل: ﴿ثم قَسَت قلوبكُم من بعـد ذلك فهي كالحجـارة أو اشَدّ قسوة﴾(الآية 73).</p>
<p>من خلال ما سبق يظهر جليا أن طول الأمد يعد من أسباب قسوة القلوب, وأن من قسا قلبه يوشك أن يصبح من الفاسقين الخارجين عن طاعة الله عز وجل.</p>
<p>لكن هذا التلازم بين قسوة القلوب والفسوق يكون من وجهين :</p>
<p>&lt; الأول: وهو المرتبط بالنصوص السابقة استنادا إلى أسبـاب نزول بعضها (7)، ويكون باعتبار الذكر المقصود هو القرآن الكريم, وأن من اتصف بقسوة  القلب لا يتعظ به, ثم ينتج عن ذلك ابتعاده عن هديه, ومن ثم وقوعه في المعصية.</p>
<p>&lt; الثاني: ويكون بحسب اعتبار القسوة حالة من حالات القلب الذي يخـلو من ذكر الله تعالى, والذكر المقصود هو ضد النسيان (8)، أي أن من قسا قلبـه ينسى الله فينساه الله تعالى, ومن ثم يخطو على غير هدى, فيضـل عن سبيل الله تعالى، وهذا ما نجده في قوله سبحانه: ﴿يا أيُّها الذين امَنُوا اتّقُوا اللهَ ولْتَنْظُرْ  نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لغدٍ واتَّقوا اللهَ إنَّ اللهَ خبيرٌ بِمَا تَعْملون ولا تكونوا كالذين نَسُوا اللهَ فأنْساهُم أنفُسَهُم أولئك هم الفاسقون﴾(الحشر-18- 19).</p>
<p>والخلاصة أن القلب متى انشغل عن ذكر الله تعالى حصلت فيه قسوة تبعده عن طاعة الله وتجعله عرضة لطاعة الشيطان, ومن هنا يفهم حرص القرآن الكـريم والحديث الشريف على بيان أهمية الذكر ومكانة الذاكرين (9).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; المقاييس / قسا</p>
<p>2 &#8211; أوالمنافقين حسب الخلاف في سبب نزول الآية, انظر أسباب النزول ص:227 ومعاني القران-الزجاج 5/ 125 وتفسـير الخازن 4/7/34-</p>
<p>3 &#8211; ابن تيمية –كتاب الايمان –ص: 50</p>
<p>4 &#8211; عن الحسن : «أما والله لقد استبطأهم وهم يقرأون من القرآن أقل مما تقرأون فانظروا في طول ما قرأتم منه وما ظهر منكم من الفسق «الكشاف 4/64. وقال الرازي في تفسير الآية : «وكأنه إشارة إلى أن عدم الخشوع في أول الأمر يفضي إلى الفسق في آخر الأمر» مفاتيح الغيب 15/29/230.</p>
<p>5 &#8211; الخازن 4/7/34</p>
<p>6 &#8211; المحرر الوجيز –ابن عطية 5/264.</p>
<p>7 &#8211; كما هو الحال في آية الحديد حيث قال ابن مسعود: «ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع سنين و«عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن الله استبطأ قلوب المومنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن» وعن الحسين  : أما والله لقد استبطأهم وهم يقرأون من القرآن أقل مما يقرأون فانظروا في طول ما قرأتم منه وما طهر فيكم من الفسق, وعن أبي بكر  أن هذه الآية قرئت بين يديه وعنده قوم من أهل اليمامة فبكوا بكاء شديدا فنظر إليهم فقال : هكذا كنا حتى قست القلوب. الكشاف -4/64.</p>
<p>8 -  قال الراغب : «&#8230; قيل الذكر ذكران : ذكر بالقلب وذكر باللسان وكل واحد منهما ضربان: ذكر عن نسيان وذكر لا عن نسيان بل عن إدامة الحفظ» المفردات /ذكر</p>
<p>9 &#8211; جمع الإمام الغزالي كما كبيرا من النصوص الخاصة بأهمية الذكر- ن كتاب الأذكار والدعوات من كتاب الإحياء – 1/390 إلى 402</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/12/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d9%82%d8%b3%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الرسالة الثامنة : ذهاب الخشوع من صلاة الناس</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%85%d9%86%d8%a9-%d8%b0%d9%87%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b4%d9%88%d8%b9-%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%85%d9%86%d8%a9-%d8%b0%d9%87%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b4%d9%88%d8%b9-%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Nov 2008 15:50:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. محمد بوهو]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 306]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الخشوع]]></category>
		<category><![CDATA[الصلاة]]></category>
		<category><![CDATA[الطمأنينة]]></category>
		<category><![CDATA[القسوة]]></category>
		<category><![CDATA[القلب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%85%d9%86%d8%a9-%d8%b0%d9%87%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b4%d9%88%d8%b9-%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84/</guid>
		<description><![CDATA[أيها الأحبة! إن المصلي حقاً من يقيم الصلاة كاملة الفرائض والأركان، مستوفية الشروط والواجبات والآداب، يستغرق فيها القلب، ويتفاعل من خلالها الوجدان، ويحافظ عليها محافظةً تامةً قدر الطاقة، يبعثه على ذلك قلبٌ يقظ، وشعور صادق، وإحساس مرهف، وضمير حي، فينصرف بكليته إلى الصلاة؛ لأن الخشوع فيها إنما يحصُل لمن فرَّغ قلبه لها، واشتغل بها عما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><strong>أيها الأحبة!</strong></p>
<p style="text-align: right;">إن المصلي حقاً من يقيم الصلاة كاملة الفرائض والأركان، مستوفية الشروط والواجبات والآداب، يستغرق فيها القلب، ويتفاعل من خلالها الوجدان، ويحافظ عليها محافظةً تامةً قدر الطاقة، يبعثه على ذلك قلبٌ يقظ، وشعور صادق، وإحساس مرهف، وضمير حي، فينصرف بكليته إلى الصلاة؛ لأن الخشوع فيها إنما يحصُل لمن فرَّغ قلبه لها، واشتغل بها عما عداها، وآثرها على غيرها، ومنزلة الخشوع من الصلاة كمنزلة الرأس من الجسد، فالذي يجعل الصلاة مرتعاً للتفكير في أمور دنياه، ومحلاً للهواجس في مشاغله.. قلبه في كل واد، وهمه في كل مكان، يختلس الشيطان من صلاته بكثرة التفاته، وعبثه بملابسه ويده ورجله وجوارحه، وربما أخل بطمأنينيتها، ولم يعِ ما قرأ فيها، فيُخْشى أن ترد عليه صلاته، فقد ورد عند الطبراني وغيره أن صلاةَ مَن هذه حالُه: &gt;تُلَفُّ كما يُلَفُّ الثوبُ الخلِق، ثم يُرْمَى بها وجه صاحبها&lt; والعياذ بالله..</p>
<p style="text-align: right;">إنه لما طال بالناس الأمد، وقست قلوبهم، وأساءوا فهم شعائر الإسلام، أصبَحْتَ ترى مَن يخل ببعض شروط الصلاة وأركانها وواجباتها، فلم تعمل الصلاة عمَلَها في قلوب الناس، ولم تؤثر في حياتهم، فهل مَن يؤديها ولكن لا تنهاه عن الفحشاء والمنكر، ولا تمنعه مما يخدش العقيدة أو يخالف السنة أو يناقض مبادئ الإسلام، ولا تمنعه من تعاطي الربا، واقتراف الزنا، والرشوة، والغش، وشرب المسكرات، وتعاطي المخدرات، والتساهل في حقوق العباد، والوقيعة في أعراضهم، وما إلى ذلك من المحرمات، هل أولئك قد أقاموا الصلاة وأدَّوا حقها؟! والله لو فعلوا ذلك لانتهوا عن كل محرم، وأقلعوا عن كل ما يخالف شرع الله، ولكنه إضاعة جوهر الصلاة، ولا حول ولا وقوة إلا بالله!</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك نجد قول رسول الله  : &gt;إن أول علمٍ يُرْفع من الناس الخشوع، فيوشك أن تدخل المسجد الجامع فلا ترى فيه رجلاً خاشعاً&lt; فالله المستعان!</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>ما هي حالنا اليوم مع هذه الفريضة العظيمة؟!</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">أجسادٌ تهوي إلى الأرض، وقلوبٌ غافلة، وأفئدة متعلقة بالدنيا، إلا من رحم الله.. ولذلك نجد أن ذات يوم رأى النبي  رجلا في الصلاة وهو يعبث بلحيته فقال:&gt;لو خشع قلبه لخشعت جوارحه&lt;.. وقال عليه الصلاة والسلام: ألا أخبركم بأسوأ الناس سرقة؟ قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: الذي يسرق من صلاته! قالوا: وكيف يسرق من صلاته؟ قال: لا يُتم ركوعها ولا سجودها!!</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>حال السلف في الصلاة</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">* عن الحكم بن عتيبة ] قال: &gt;من تأمل في صلاته من عن يمينه وعن شماله فلا صلاة له&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">* وعن مسلم بن يسار ] أنه كان يقول لأهله (زوجته وأولاده) :&#8221;إني إذا كنت في الصلاة فحدثوا، فإني لست أسمع حديثكم&#8221;!</p>
<p style="text-align: right;">* ولقد حلى لنا التاريخ عن صحابي بُترت (قُطعت) ساقه لأنه أصيب بسهم فيها وذلك أثناء صلاته!! فانظروا كيف يعيش هؤلاء صلاتهم..</p>
<p style="text-align: right;">* وذكر عن رابعة العدوية رحمها الله أنها كانت في صلاة، فسجدت على البواري فدخلت قطعة من قصب في عينيها فلم تشعر بذلك حتى أنهت صلاتها..</p>
<p style="text-align: right;">* ويروى عن الحسن بن علي ]، أنه كان إذا حضرت الصلاة وأخذ الماء للوضوء اصفر وجهه، فيسأل عن ذلك، فيقول: أتدرون بين يدي من سأقوم؟؟</p>
<p style="text-align: right;">* وهذا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه إذا حضر وقت الصلاة ارتعدت فرائصه، وكان يقول: حضر وقت أداء الأمانة التي أشفقت منه السماوات والأرض، وحملها الإنسان.. فلا أدري أأحسن أداء ما حملت أم لا؟</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%85%d9%86%d8%a9-%d8%b0%d9%87%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b4%d9%88%d8%b9-%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هَيْبَةُ الحَقّ والعَدْلِ أقْوَى وأبْقَى مِنْ قسْوَةِ الحُكْمِ وجبَرُوتِ الظُّلْمِ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d9%87%d9%8e%d9%8a%d9%92%d8%a8%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8e%d9%82%d9%91-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8e%d8%af%d9%92%d9%84%d9%90-%d8%a3%d9%82%d9%92%d9%88%d9%8e%d9%89-%d9%88%d8%a3%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d9%87%d9%8e%d9%8a%d9%92%d8%a8%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8e%d9%82%d9%91-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8e%d8%af%d9%92%d9%84%d9%90-%d8%a3%d9%82%d9%92%d9%88%d9%8e%d9%89-%d9%88%d8%a3%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Apr 2008 09:03:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 296]]></category>
		<category><![CDATA[الجبروت]]></category>
		<category><![CDATA[الحق]]></category>
		<category><![CDATA[الحكم]]></category>
		<category><![CDATA[الظلم]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[القسوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%87%d9%8e%d9%8a%d9%92%d8%a8%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8e%d9%82%d9%91-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8e%d8%af%d9%92%d9%84%d9%90-%d8%a3%d9%82%d9%92%d9%88%d9%8e%d9%89-%d9%88%d8%a3%d8%a8/</guid>
		<description><![CDATA[يُستحسن افتتاحُ هذه الافتتاحية بثلات قِصصٍ يُؤْمَل أن تكون  عوناً ومفاتيحَ لفهْم المقصودِ بشكل عمليٍّ ملموس : القصة الأولى : أخرجَ ابن عساكِر حديثا طويلا عن الحسن البصري في عمر بن الخطاب، أنّ المهاجرين والأنصارَ نظَرُوا إلى عُمر بن الخطاب وعليه جُبَّةٌ مرقَّعَةٌ بعْد أن فتحَ الله عليه ديارَ كسرى وقيصرَ وطرفَي المشرق والمغرب، فتشاروا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">يُستحسن افتتاحُ هذه الافتتاحية بثلات قِصصٍ يُؤْمَل أن تكون  عوناً ومفاتيحَ لفهْم المقصودِ بشكل عمليٍّ ملموس :</p>
<p style="text-align: right;">القصة الأولى : أخرجَ ابن عساكِر حديثا طويلا عن الحسن البصري في عمر بن الخطاب، أنّ المهاجرين والأنصارَ نظَرُوا إلى عُمر بن الخطاب وعليه جُبَّةٌ مرقَّعَةٌ بعْد أن فتحَ الله عليه ديارَ كسرى وقيصرَ وطرفَي المشرق والمغرب، فتشاروا فيما بينَهُم في مَنْ يقْدِر على تكْلِيمِه في تغْيير هذه الجُبّة التي يسْتقبل بها الوفودَ والكُبراءَ بثوبٍ ليِّن يُهابُ فيه منْظَره، وفي أن يُغْدَى عليه بجَفْنةٍ من الطعام، ويُراحَ عليه -أيضا- بجَفْنَةٍ أخرى، يأكُلُ منها هُو ومَن حضَره من المهاجرين والأنصار، ومن قدم عليه من الوفود والكبراء.. فإن ذلك أدْعَى للْهَيْبَة والاحترام والإجْلاَل فقالوا : لا يقدر على ذلك إلا أمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أو أمّ المؤمنين حفصة رضي الله عنها، فعرضوا عليهما الأمر، أمّا حفصة فقالت : ما أراهُ يَفْعَلُ، وأمّا عائشة فقالتْ : إنّى سائلةٌ أمير المؤمنين ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">فدخلتا معا على أمير المؤمنين فقرَّبَهُما وأدْنَاهُما.</p>
<p style="text-align: right;">ثم قالت عائشة : يا أمير المؤمنين أتأذَنُ لِي أنْ أكَلِّمك.</p>
<p style="text-align: right;">قال عمر : تكلَّمِي يا أمّ المؤمنين.</p>
<p style="text-align: right;">فقالت عائشة : ((إن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مضى لسبيله، إلى جنته ورضوانه، لمْ يُردْ الدُّنيا ولمْ تُرِدْه، وكذلك مضى أبو بكر رضي الله عنه على أثَرِه لِسَبِيله بعد إحياءِ سُنَن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقَتْلِ المكذبين، وأدْحَضَ حُجَّةً المُبْطلين، بعْد عدْله في الرعية، وقَسْمِه بالسّوية، وإرْضاء ربّ البريّة، فقبضه الله إلى رحمته ورضوانه، وألْحَقَهُ بنبيّه صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى. لَم يُرد الدّنيا، ولم تُردْه.</p>
<p style="text-align: right;">وقد فتح الله عليك كُنُوز كِسْرى وقيصَر وديارهما، وحَمل إليك أموالهُما، ودانتْ لك أطرافُ المشرق والمغرب، ونرجو من الله المزيد، وفي الإسلام التأييدَ، ورُسُلُ العجم يأتُونك، ووفودُ العرب يرِدُون عليك، وعليْك هذِه الجُبّة قدْ رَقَّعْتَها اثْنتَيْ عَشْرةً رُقْعةً، فلو غَيّرْتَها بثوبٍ ليِّنٍ يُهابُ فيه مَنْظَرُك، ويُغْدَى عليك بجفْنةٍ من الطعام، ويُراح عليك بجَفْنةٍ تأكُلُ أنتَ  ومن حضرك من المهاجرين والأنصار)).</p>
<p style="text-align: right;">فبكَى عُمر عند ذلك بكاءَ شديدا، ثم قال :</p>
<p style="text-align: right;">((سألتِك باللهِ هل تعْلمين أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم شَبِع من خُبْزِ بُرٍّ عشرةً أيام، أو خمْسةً، أو ثلاثةً؟! وهلْ تعْلمين أنه جَمَع بين عَشَاءٍ وغَدَاء حتى لَحِق بالله؟!)).</p>
<p style="text-align: right;">ثم قال لهما :</p>
<p style="text-align: right;">((أنتما زوجتا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين ولكما على المؤمنين حَقٌّ، وعليَّ خاصة، ولكِنْ أتيتما ترغباني في الدنيا، وإني لأعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبِسَ جُبَّةً من الصُّوف، فربَّما حدَّ جِلْدَهُ من خُشُونتِها، أتَعْلَمَانِ ذلك؟!))</p>
<p style="text-align: right;">قالتا :  اللُّهُمّ نَعمْ.</p>
<p style="text-align: right;">ثم قال :</p>
<p style="text-align: right;">((يا حَفْصة!! أما تعْلمِين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مغفوراً له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر، أمْسَى جائعاً، ورقَد جالِساً، ولم يزَل راكِعاً وساجِدا وباكياً ومتضرِّعا إلى أن قَبَضَهُ الله برحمته ورِضْوانه.</p>
<p style="text-align: right;">لا أكلَ عُمرُ طيباً، ولا لَبس ليِّناً، فَلَهُ أُسْوةٌ بِصاحِبَيْه، ولا جَمَع بَيْن أدَمَيْن إلا المِلْح والزّيْت، ولا أكل لحْماً إلا في كل شهر)) فلمْ يزَلْ كذلك حتى لحِقَ بالله عز وجل.</p>
<p style="text-align: right;">هل هُناك أزْهَدُ من عُمر إلا سَلَفه رسول الله صلى الله عليه وسلم و أبا بكر رضي الله عنه؟! وهلْ هناك من هو أكْثَرُ لجْماً لهواهُ من عُمر؟! هلْ يقْدِر أحدٌ على تحريفِ أمثال هذا الرجُل أو إغوائه بزخارف الحياة؟! رجُلٌ كهذا كيف تكون هيْبتُه في النفوس وتقديرُه وإجلالُه بدون سجْنٍ أو سوْطٍ أو تنْكيل؟!</p>
<p style="text-align: right;">القصة الثانية : أخْرجَ الطبري عن إياس بن سلمةَ عن أبيه، قال : مرّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه في السوق ومعَه الدّرَّة فخفَقَني بها خَفْقَةً فأصابَ طرَفَ ثوْبي، فقال : ((أمِطْ عنّ الطّريق)). فلمّا كان في العام المقبل لقيني، فأخذَ بِيَدي فانطلَق بي إلى منزله، فأعطاني سِتّ مائة درهم، وقال : اسْتَعِن بها على حجِّك، واعْلم أنها بالخَفْقَةِ التي خَفَقْتك، قلت : يا أمير المؤمنين ((ما ذكرْتُها)) فقال عمر : ((ما نَسِيتُها))!!</p>
<p style="text-align: right;">رجلٌ كهذا يُنصِفُ من نفْسِه بدُون شكايةٍ ولا إقامةِ دعْوى كيف تكون محبتُه في القلوب؟! وكيْف تكون هيْبتُه في النفوس؟!</p>
<p style="text-align: right;">القصة الثالثة : أخرج ابن عساكر قال :</p>
<p style="text-align: right;">كتب عمر بن الخطاب إلى فَيْرُوزَ الدَّيْلميّ رضي الله عنهما :</p>
<p style="text-align: right;">((أمّا بعْدُ فقَدْ بلغَنِي أنَّهُ قدْ شَغَلَك أكْلُ اللّبَابِ بالعَسَلِ، فإذَا أتاك كِتابِي هذا فأقْدِم على بَرَكَةِ اللّه، فاغْزُ في سَبيل الله)).</p>
<p style="text-align: right;">فقدِم فيروز، فاستأذن على عمر رضي الله عنهما، فأذِن له، فزاحَمَه فتًى من قُريش، فرَفَع فيرُوزُ يَدَه فلطم أنفَ القُرشي، فدخل القرشيُّ على عمر مُسْتدْمًى، فقال له عمر : من فعَل بك هذا؟! قال : فيروزٌ، وهو على الباب.</p>
<p style="text-align: right;">فأذِن لفيروز بالدخول، فدخل، فقال له عمر : ماهذا يا فيرُوز؟!</p>
<p style="text-align: right;">قال : يا أمير المؤمنين، إنا كنا حِدِيثي عهد بمُلْكٍ، وإنك كتبتَ إليَّ ولمْ تكتُبْ إلَيْه، وأذِنتَ لي بالدّخول ولمْ تأذَنْ له، فأرادَ أن يَدْخُلَ في إذْنِي قَبْلِي، فكان مني ما قد أخْبَرَك.</p>
<p style="text-align: right;">فقال عمر : القِصاص.</p>
<p style="text-align: right;">قال فيروز : لاَبَدّ؟؟</p>
<p style="text-align: right;">قال عمر : لا بُد.</p>
<p style="text-align: right;">فجثا فيروز على رُكْبَتَيْه، وقام الفتى ليقتص منه.</p>
<p style="text-align: right;">فقال له عمر رضي الله عنه : على رِسْلِك أيُّها الفتى حتى أُخْبِرك بشيءٍ سمعتُه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاتَ غداة وهو يقول : قُتِلَ الليلَة الأسودُ العنسيُّ الكذابُ، قتلهُ العبد الصالحُ فيروز الديلميُّ، أفتُراك مُقتصاًّ منْه بعد أن سمعتَ هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!</p>
<p style="text-align: right;">قال الفتى : قد  عفوْتُ عنه بعد أن أخْبَرْتني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا.</p>
<p style="text-align: right;">فقال فيروز لعُمَر أفَتَرى هذا مُخْرِجي ممّا صنَعْتُ : إقْراري لهُ وعفْوُه غير مستَكْره؟!</p>
<p style="text-align: right;">قال عمر : نعم.</p>
<p style="text-align: right;">قال فيروز : فأُشْهِدُك أن سَىْفي وفرسِي وثلاثين ألْفاً من مالي هِبةٌ لهُ)).</p>
<p style="text-align: right;">بمِثل هذا التاريخ الناصع البياض تتحَدَّى الأمة الإسلامية جميعَ الأمَم، سواءٌ على مستوى الرّاعي العادل، أو على مستوى الرعية الناهِلة من معين القرآن، ونبْع السنة الطاهرة، لقد انتشرت في جميع الأمم السابقة أخلاق الإخلاص والصدق والوفاء والطاعة والتحدي بالتوكّل والتفويض والزهد في الحياة الفانية، ولكن كل ذلك كان في نطاق ضيق، وبمقدار محدود، أمّا أن تصبح أخلاقُ العَدْل والحِرْص على براءة الذمة ساريةً في كيان الأمّة من رأْسِها إلى أخمص قدميها، ومن راعيها إلى رعيتها، ومن حاكمها إلى محكوميها فذلك ما لا يُعرف لَه مثيلٌ في جميع الحضارات إلا حضارة الإسلام التي هَدَت الإنسان وجعلته يمشي على الصراط السويّ مستقيما بعد أن كان يمشي مكباً على وجهه، لا يعرف عدْلاً، ولا حقا، ولا حساباً يوم الغدِ الموْرُود، والجزاء الموعود؟!</p>
<p style="text-align: right;">إن الأمة المسلمة -مع الأسف- قد أصاب نُخبها الحَوَلُ في الرؤية، عندما أطفأت مصابح النور القرآني، وأوقدت نار الهوى الشيطاني، فأصبحت تعتبر الدِّين لعباً ولهواً وطقوساً ومظاهِر لا تسمن ولا تغني من جوع، وأصبحت السياسة كذباً ونفاقاً وتملقا وتفانياً في خدمة المصلحة الخاصة، وأصبح الهوى شريعة محكّمة في رقاب الضعفاء والمستضعفين، وأصبح كبار القوم مرفوعاً عنهم القلمُ يسْألون ولا يُسألون، ويحاسِبون ولا يحاسَبون، وأصبح الظلمُ عُملةً رائجة والعدْلُ قيمةً مهجورةً تُحْكَى كما تحكى الخرافات والنوادر لقتل الوقت وتزجية الفراغ&#8230; فأصابَ الأمّة -على نطاق الدول المسلمة- من الذِّلة والمسكنة ما كتبهُ الله تعالى على الأمة الملعونة في القرآن لتكذيبها بآيات الله تعالى، وقتْلِها الأنبياءَ بغير حق، وعكوفها على عبادة الدنيا بنهَمٍ وشراهة، وخيانتها لأمانة العَدْلِ التي طوّّقها الله تعالى بها قبل تسْليم راية الحق وإقامة العدل لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، حيث قال سبحانه وتعالى للأمة المسلمة -تكليفاً وإلْزاماً- {يَا أيُّها الذِين آمَنُوا كُونُوا قَوّامِين بالقِسْطِ شُهَدَاء للَّــهِ ولــوْ عَلَى أنْفُسِكُم أو الوَالِدَيْن والأقْرَبِين}(النساء : 135).</p>
<p style="text-align: right;">ومِن حُسن حظِّ هذه الأمة أن النصّ القرآنيّ المُحْكَم بدَلالتِه، الصارمَ بأمْرِه، الواضحَ في وجهته : أن النبي صلى الله عليه وسلم فسَّره تفسيراً عمليّاً يسُدُّ كل أبواب التحريفات والتأويلات والتساهلات في ميدان إقامة العدل، إقامةً مطلقةً على الغني والفقير، الكبير والصغير، الشريف والوضيع، القريب والغريب، المسلم وغير المسلم، المرأة والرجل، الحاكم والمحكوم، لا عِصمة لأحد في باب إقامة العدْل على من انتهك حدّا من حدود الله تعالى.</p>
<p style="text-align: right;">عن عائشة رضي الله عنها ((أن قريشا أهمَّهُم شأنُ المخزوميّة التي سرقت، فقالوا : من يكَلِّم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! ثم قالوا : من يجترئ عليه  إلا أسامةُ بن زيد، فكلمه أسامةُ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((يا أُسامة أتشْفَعُ في حدّ من حُدُودِ اللّهِ؟!)) ثم قام فاختطب، فقال : ((إنّما أهْلَك الذِين من قبْلِكم أنّهم كانوا إذا سَرَق فِيهم الشّريف تركُوه، وإذا سَرق فِيهم الضّعيف أقَامُوا عليه الحدّ، وأيْمُ اللّه لوْ أن فاطمةً بنْت محمد سرقَت لقَطَعْت يدَها))(متفق عليه) ثم إنه صلى الله عليه وسلم أمر بتلك المرأة -فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد أحد كبراء قريش المعدودين قديما- فقُطِعت يدُها.</p>
<p style="text-align: right;">أيةُ صرامة هذه في إقامة العدل وتنفيذ الحدود؟! وأي تحذير هذا من سلوك طريق الهلاك الذي سلكه المجرمون السابقون؟!</p>
<p style="text-align: right;">إنها الصرامة النبوية التي تخطُّ للأمّة نهْجَ السلامة، وطريق النجاة من الهلاك، وسبيل التحضُّر الفريد!!</p>
<p style="text-align: right;">وإنه التحذير الصادق المُشفق على الأمة من السقوط في مهاوي الزيغ والانحراف المُذلَّيْن!!</p>
<p style="text-align: right;">وأية هيبة اكْتسَبها الرسول صلى الله عليه وسلم -بهذه الصرامة- فوْقَ هيبة النبوة والرسالة؟!</p>
<p style="text-align: right;">إنها هيبةُ الحق، وهيبةُ الموقف الحق في وجه الباطل الزاهق بالحق؟!</p>
<p style="text-align: right;">إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يغترف من هذا المنبع الصافي قرآنا، وسنة، ولذلك قسا على نفسه بالحق والعدْل، وقسا على الرعية بالحق والعدْل فاكتسب هيبة لمْ يكتسِبْها الذين نَصَبُوا المشانق، ومشطوا اللحم، وكسروا العظم، وفتحوا السجون، وأجاعوا البطون، وفصلوا الرؤس بالفؤوس، وأرهَبُوا النفوس.. القدماءُ والمحدثُون في ذلك سواء.</p>
<p style="text-align: right;">إن العَدْل :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; أساسُ العُمران وأساس الازدهار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأساس البركة السابغة، والرحمة الشاملة.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأساس العزة الحقيقية المستمدة من عزة الله عز وجل القوي العادل.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأساس الوقاية من الهلاك، هلاك الكوارث، وهلاك الفتن والصراعات المدمرة.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأساس السعادة والهناءة الدائمتين دنْيا وأخرى.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأساس الكرامة الإنسانية التي لا ينبغي أن تهان إلا إذا أهان الإنسان نفسه بالمعاصي والجرائم.</p>
<p style="text-align: right;">ولقيمة العَدْل غيرِ المتناهية مزاياها نجد أن الله عز وجل لمْ يأتمن عليها كافراً، أو طاغية، أو ظالماً يمتلك السلاح النوويّ والكيماويّ، والجرثُومِيّ، ولكنه سبحانه ائتَمَن المؤمِن فقط على تحمُّل هذه الأمانة، لأنه وحْده الذي يؤمل فيه أن يقيم العدْل قبل أن يقام عليه العَدْل يوم لا ينفع مال ولا بنون، لأنه وحده الذي ترتعد فرائصه عندما يتلو قول الله تعالى : {ونَضعُ الموازِينَ القِسْط لِيَوْم القِيامة فلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وإن كانَ مِثْقال حَبّةٍ مِن خَرْدَلٍ أتَيْنَا بِها وكَفَى بنَا حَاسِبِين}(الأنبياء ك 47).</p>
<p style="text-align: right;">ألاَ ما أسْفَه ا لذين عندهم هذا القرآن!! وهذا النبي!! وهؤلاء الخلفاء!! وهذه الأمة!! وهذا التاريخ!! وهذا الرصيد الحضاري!! وهذا الحق الناصع المجلجل!! ومع ذلك يُسْلمون القِياد للشرعية الكافرة المشقية، ويهجرون الشرعية الربانية المسعدة لهم وللإنسانية جمعاء!!</p>
<p style="text-align: right;">فأين الذي لا يعرف الله عز وجل!! ولا يعرف الجنة والنار!! ولا يعرف ملائكة الرحمة من ملائكة العذاب!! ولا يعرف أن القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار!! أين هذا من قول عمر رضي الله عنه وهو يجود بنفسه : ((المغْرُورُ من غرَّرْتُمُوه، واللّه لوْ أنّ لي ما طَلَعت عليه الشّمس أو غرُبَتْ لافْتَدَيْتُ بِه مِن هَولِ المَطْلَع))!!</p>
<p style="text-align: right;">أو قول مالك بن دينار رضي الله عنه ((يا رَبِّ قَدْ عَلِمتَ ساكِن الجنَّةِ من ساكِن النّار، فَفِي أيِّ الدّارَيْن منْزِلُ مالِكٍ؟!)).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d9%87%d9%8e%d9%8a%d9%92%d8%a8%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8e%d9%82%d9%91-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8e%d8%af%d9%92%d9%84%d9%90-%d8%a3%d9%82%d9%92%d9%88%d9%8e%d9%89-%d9%88%d8%a3%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
