<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; القراءات</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>أم السعد : بالقراءات العشر علمت الرجال</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2006 12:55:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 258]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أم السعد]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القراءات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20133</guid>
		<description><![CDATA[بعد أن أتمت &#8220;أم السعد&#8221; حفظ القرآن الكريم في الخامسة عشرة من عمرها، ذهبت إلى الشيخة &#8220;نفيسة بنت أبي العلا&#8221; &#8220;شيخة أهل زمانها&#8221; كما توصف، لتطلب منها تعلم القراءات العشر، فاشترطت عليها شرطًا عجيبًا وهو: ألا تتزوج أبدًا، فقد كانت ترفض بشدة تعليم البنات؛ لأنهن يتزوجن وينشغلن فيهملن القرآن الكريم. والأعجب من الشرط أن &#8220;أم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بعد أن أتمت &#8220;أم السعد&#8221; حفظ القرآن الكريم في الخامسة عشرة من عمرها، ذهبت إلى الشيخة &#8220;نفيسة بنت أبي العلا&#8221; &#8220;شيخة أهل زمانها&#8221; كما توصف، لتطلب منها تعلم القراءات العشر، فاشترطت عليها شرطًا عجيبًا وهو: ألا تتزوج أبدًا، فقد كانت ترفض بشدة تعليم البنات؛ لأنهن يتزوجن وينشغلن فيهملن القرآن الكريم.</p>
<p>والأعجب من الشرط أن &#8220;أم السعد&#8221; قبلت شرط شيختها التي كانت معروفة بصرامتها وقسوتها على السيدات ككل اللواتي لا يصلحن -في رأيها- لهذه المهمة الشريفة!.. ومما شجعها على ذلك أن &#8220;نفيسة&#8221; نفسها لم تتزوج رغم كثرة من طلبوها للزواج من الأكابر، وماتت وهي بكر في الثمانين، انقطاعًا للقرآن الكريم!.</p>
<p>للتفرد رجال.. ونساء أيضًا!!</p>
<p>تقول &#8220;أم السعد&#8221; بوجه يعلوه الرضا: &#8220;من فضل ربي أن كل من نال إجازة في القرآن في الإسكندرية بأي قراءة إما يكون قد حصل عليها منيمباشرة (مناولة) أو من أحد الذين منحتهم إجازة&#8221;.</p>
<p>وتؤكد اعتزازها بأنها السيدة الوحيدة -في حدود علمها- التي يسافر إليها القراء وحفظة القرآن من أجل الحصول على (إجازة) في القراءات العشرة.</p>
<p>أكثر ما يسعدها أن مئات الإجازات التي منحتها في القراءات العشرة يبدأ سندها (تسلسل الحفاظ) باسمها، ثم اسم شيختها المرحومة (نفيسة) ليمتد عبر مئات الحفاظ وعلماء القراءات بمن فيهم القراء العشر (عاصم، نافع أبو عمرو، حمزة، ابن كثير، الكسائي، ابن عامر، أبو جعفر، يعقوب، خلف) إلى أن ينتهي بالرسول المصطفى محمد .</p>
<p>انطفأ بصرها وتوهجت بصيرتها..</p>
<p>و&#8221;أم السعد محمد على نجم&#8221; الضريرة التي تجاوز عمرها 77 عامًا تُعَدّ أشهر امرأة في عالم قراءات القرآن الكريم، فهي السيدة الوحيدة التي تخصصت في القراءات العشر، وظلَّت طوال نصف قرن nوما زالت- تمنح إجازاتها في القراءات العشر.</p>
<p>دخلت حارة الشمرلي بأحد أعرق أحياء الإسكندرية &#8220;بحري&#8221;، وما إن سألت عن &#8220;الشيخة&#8221; حتى تسابق الجميع ليدلني على شقتها المتواضعة، بحفاوة بالغة لأني أسأل عن الشخصية التي يتباركون بها ويقولون إنها &#8220;اسم على مسمى&#8221;.</p>
<p>أفواج صغيرة تدخل وتخرج ممن يحلمون بختم القرآن الكريم من مختلف الأعمار ومن الجنسين، أزياؤهم تدل على تباين طبقاتهم الاجتماعية، تبدأ دروس النساء والبنات من الثامنة صباحًا وتمتد إلى الثانية ظهرًا، ثم تبدأ دروس الرجال حتى الثامنة مساءً لا يقطعها سوى أداء الصلوات وتناول وجبات خفيفة لتتمكن الشيخة من الاستمرار.</p>
<p>العمى وخرافات الريف ورحلة التحدي</p>
<p>نشأت &#8220;أم السعد&#8221; ابنة لأسرة فقيرة انحدرت من قرية البندارية إحدى قرى مدينة المنوفية (شمال القاهرة).. داهم المرض عينيها ولم تتجاوز عامها الأول، ولم يكن لدى أهلها القدرة -وربما الوعي- لعلاجها لدى الأطباء فلجأوا إلى الكحل والزيوت وغيرها من وصفات العلاج الشعبي التي أودت -في النهاية- ببصرها مثلما حدث مع آلاف الأطفال آنذاك.</p>
<p>وكعادة أهل الريف مع العميان نذرها أهلها لخدمة القرآن الكريم حتى حفظت القرآن الكريم في مدرسة (حسن صبح) بالإسكندرية في الخامسة عشرة.</p>
<p>أتمت (أم السعد) المهمة الشريفة وحصلت من شيختها (نفيسة) على إجازات في القراءات العشر وهي في الثالثة والعشرين.</p>
<p>وتقول الشيخة (أم السعد): إنها حين أتمت حفظها للقرآن الكريم بقراءاته العشر كان عدد الحفاظ قليلاً، ولم يكن هناك مذياع أو تليفزيون، فكان الأهالي يستعينون بها مثل شيختها في قراءة القرآن في المناسبات والاحتفالات الدينية..</p>
<p>وكان مقبولاً وقتها أن تقرأ امرأة القرآن الكريم وتجوِّده في حضور الرجال الذين كانوا -كما تروي- يمتدحون حُسن قراءتها وجمال تجويدها، غير أنها تشير إلى انقراض هذا التقليد الآن بعد انتشار القراءّ ودخول الإذاعة والتلفزيون والتسجيل في المنازل، وصار أقصى ما يمكن أن تقوم به القارئة أن تحيي حفلاً دينيًّا خاصًّا بالسيدات فقط، وهو ما يحدث نادرًا.. وترى أن السبب الحقيقي في إحجام الناس عن الاستعانة بمقرئات من النساء هو الاعتقاد الذي شاع وترسخ في العقود الأخيرة بأن صوت المرأة عورة (صوت المرأة &#8211; فتوى)، لكنها لا تجد مشكلة في ذلك &#8220;فحفاظ القرآن الكريم الرجال كثيرون ووسائل الإعلام تكفلت بالأمر&#8221;.</p>
<p>برنامجها اليومي: قرآن في قرآن</p>
<p>يتردد عليها لحفظ القرآن ونيل إجازات القراءات صنوف شتى من جميع الأعمار، والتخصصات، والمستويات الاجتماعية والعلمية (كبار وصغار، رجال ونساء، مهندسون، وأطباء، ومدرسون، وأساتذة جامعات وطلاب في المدارس الثانوية والجامعات&#8230; إلخ).</p>
<p>وهي تخصص لكل طالب وقتًا، لا يتجاوز ساعة في اليوم يقرأ عليها الطالب ما يحفظه فتصحح له قراءته جزءاً جزءاً حتى يختم القرآن الكريم بإحدى القراءات، وكلما انتهى من قراءة منحته إجازة مكتوبة ومختومة بخاتمها تؤكد فيها أن هذا الطالب (خادم القرآن) قرأ عليها القرآن كاملاً صحيحًا دقيقًا وفق القراءة التي تمنحه إجازتها..</p>
<p>تقول: ستون عامًا من حفظ القرآن وقراءته ومراجعته جعلتني لا أنسى فيه شيئًا.. فأنا أتذكر كل آية وأعرف سورتها وجزءها وما تتشابه فيه مع غيرها، وكيفية قراءتها بكل القراءات.. أشعر أنني أحفظ القرآن كاسمي تمامًا لا أتخيل أن أنسى منه حرفًا أو أخطئ فيه.. فأنا لا أعرف أي شيء آخر غير القرآن والقراءات.. لم أدرس علمًا أو أسمع درسًا أو أحفظ شيئًا غير القرآن الكريم ومتونه في علوم القراءات والتجويد.. وغير ذلك لا أعرف شيئًا آخر&#8221;.</p>
<p>وفاء التلاميذ..</p>
<p>سألتها عن تلامذتها وعلاقتهم بها فقالت: &#8220;أتذكر كل واحد منهم هناك من أعطيته إجازة بقراءة واحدة وهناك -وهم قليلون- من أخذوا إجازات بالقراءات العشر مختومة بختمي الخاص الذي أحتفظ به معي دائمًا، ولاأسلمه لأحد مهما كانت ثقتي فيه&#8221;.</p>
<p>وتضيف: &#8220;بعضهم انشغل ولم يَعُد يزرني؛ لكن معظمهم يتصل بي أو يأتي لزيارتي والاطمئنان عليَّ بين الوقت والآخر&#8221; &#8211; وتذكر منهم بفخر عددًا من القراء والدعاة وحفظة القرآن الكريم، أحدهم نال المركز الثاني في المسابقة العالمية لحفظ القرآن الكريم التي تنظمها السعودية سنويًّا، وأشهرهم القارئ الطبيب &#8220;أحمد نعينع&#8221; الذي قرأ عليها وأخذ عنها إجازة، وكذا عدد من أساتذة وشيوخ معهد القراءات بالإسكندرية الذين لا يعطون إجازة في حفظ القرآن إلا ويضعون اسمها في أول السند المتصل إلى النبي .</p>
<p>زوجات الحفاظ يغرن من الشيخة!!!</p>
<p>من أطرف ما روته الشيخة (أم السعد) أن زوجات بعض الحفاظ أبدين غيرتهن منها وخوفهن من أن (تخطف) منهن أزواجهن، خاصة والرجال يتكلمون عن شيختهم بفخر واعتزاز، وهو ما دفع بأزواجهن إلى اصطحابهن للدروس للتأكد من أن هذا الخوف لا مبرر له فهي ضريرةوعجوز!!</p>
<p>تقول: &#8220;وبعض الرجال تردد في البداية في القراءة عليَّ باعتباري (امرأة) وبعضهم امتنع، لكن الشيخ محمد إسماعيل (أشهر دعاة الدعوة السلفية بالإسكندرية) أفتى لهم بجواز ذلك عندما علم بسنيّ، بل أرسل إليّ بأهل بيته للقراءة عليّ&#8221;.</p>
<p>مراسم &#8220;يوم الختمة&#8221;.. احتفال وهدايا</p>
<p>أسعد أيام (أم السعد) هو يوم (الختمة) الذي تمنح فيه الطالب الإجازة.. ورغم أنه مر عليها هذا اليوم أكثر من ثلاثمائة مرة، فإنها تحتفظ بصورة لكل إجازة منها آخرها كانت لسيدة في قراءة قالون عن نافع.</p>
<p>وفي يوم (الختمة) تقام وليمة، أو حفل شاي وقهوة وحلويات.. ويقدم لها صاحب الختمة هدية: جلابية، خاتم، حلية ذهبية، كل حسب استطاعته، أما أجمل هدية فكانت رحلة حج وعمرة واستضافة سنة كاملة في الأراضي الحجازية قدمه.</p>
<p>&gt; إسلام أون لاين</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عبد الله الطيب : رجل القراءات والتفسير واللغة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 May 2005 13:49:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 235]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[التفسير]]></category>
		<category><![CDATA[القراءات]]></category>
		<category><![CDATA[اللغة]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الله الطيب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21258</guid>
		<description><![CDATA[رجل القراءات القرآنية &#8230; كان رحمه الله يحفظ بدقة، وكان في بعض المرات يحكي بعض الترانيم وبعض الأهازيج، وبعض ما ينشده الطلبة، وأذكر أنه كان يحكي لنا أنشودة الطلبة حينما يعودون إلى  الدراسة، بعد العطلة فيقول : يوم الخميس سرحنا ومرحنا ويوم السبت شيخنا سلخنا.. وكان يتحدث عن الأطفال وهم يقرؤون، وكان يتحدث عن قرية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>رجل القراءات القرآنية</p>
<p>&#8230; كان رحمه الله يحفظ بدقة، وكان في بعض المرات يحكي بعض الترانيم وبعض الأهازيج، وبعض ما ينشده الطلبة، وأذكر أنه كان يحكي لنا أنشودة الطلبة حينما يعودون إلى  الدراسة، بعد العطلة فيقول :</p>
<p>يوم الخميس سرحنا ومرحنا</p>
<p>ويوم السبت شيخنا سلخنا..</p>
<p>وكان يتحدث عن الأطفال وهم يقرؤون، وكان يتحدث عن قرية توتي، كنا نربط بين قرية توتي وقول الله تعالى {توتي أكلها كل حين بإذن ربها} إلى غير ذلك. وكان متقنا للقراءات القرآنية، وكان إذا وجه هذه القراءات، فعلا لم يكن الناس يشعرون بأنهم أمام أضغاث من القراءات، إذ يتقن القراءات ويقرأ بالدوري ويعي جيدا ويحفظ القرآن حفظا جيدا ويحفظه بالقراءات المتعددة.</p>
<p>هذا وجه من وجوهه الذي ربما يغيب، ولكني فضلت أن أثيره.</p>
<p>رجل اللغة الذي ركب البحر :</p>
<p>كان أيضا رجلا من أهل اللغة، وأقول إنه آخر من كان يقرأ كتاب سيبويه، وقفت على  هذا، وكان يتحدث في بعض المرات على  السجية، ويطلق لسانه بالقول فيتحدث عن سبويه، لكن حينما شُرفت به مناقشا لي في دبلوم الدراسات العليا حول نظرية العامل، أخذ البحث كمنطلق ثم سرح، بحيث تجلى بأن الرجل يحسن ويتقن وكأنه ينظر في كتاب سيبويه ويعرفه بابا بابا، ويوجه الأقوال، ويذكر الشواهد بحيث كان من قلائل من رأيت من علمائنا المهتمين بسيبويه (سيبويه تعرفون أنه كان يسمى البحر، وكان يقال لمن كان بصدد قراءة هذا الكتاب هل ركبت البحر، فإن قال نعم، فمعنى هذا أنه اجتاز القنطرة).</p>
<p>وكتاب سيبويه كتاب ـ يكفي أن يسمى الكتاب بإطلاق، فإذا قيل الكتاب فالمراد به كتاب سيبويه إطلاقا.</p>
<p>الدكتور عبد الله الطيب كان ملما به ويعرفه معرفة عميقة، وكنت أظن أنه من آخر من يقرأ كتاب سيبويه، على الأقل ممن لقيت من العلماء، وكنت أعرف أن الشيخ عبد الخالق عظيم رجل يقرأ كتاب سيبويه، كنت بحثت عنه مرة في السعودية ووجدت أنه توفي في تلك السنة التي بحثت عنه فيها، ولم أتمكن من رؤيته، وأحسبه من هذا الطراز، ولكن الدكتور عبد الله الطيب من هذا القبيل كذلك.</p>
<p>عبد الله الطيب حينما وفد إلى المغرب، مع تضلعه وتعمقه وتمكنه من القرآن واللغة العربية، يكفي أن يكون من الكبار كالدكتور طه حسين من أقر له بهذا الفضل وسجل ذلك وكتبه، وصار كتابه المرشد إلى فهم  أشعار العرب لا يستغني عنه مثقفونا ودارسوا الشعر إلا من أراد أن يجحد، وحديثه في العروض طبعا. وحديثه أيضا في الشعر الذي لا عروض له وقف عنده وقوفا طويلا، كان موسوعة، هو كتاب في الحقيقة موسوعة.</p>
<p>محسوب على  الثقافة الاسلامية بارع في الثقافة الانجليزية :</p>
<p>لكن حينما جاء إلى المغرب، أول ما جاء، قام بتدريس اللغة الانجليزية، وهو إنسان محسوب على الثقافة الاسلامية والثقافة العربية ومع ذلك كان يدرس طلبة اللغة الانجليزية، ووجدنا التحول لدى طلبة الشعبة الانجليزية والإعجاب الكبير لأنه كان يدرسهم حديث أم زرع، لأول مرة يدرس رجل من الثقافة الاسلامية في الشعبة الانجليزية، يدرسهم حديث أم زرع جامعا بين الثقافة العربية وبين ما يعرفه في الأدب الانجليزي، فكان شيئا رائعا وكان الشباب حينئذ في كلية الآداب بفاس معجبين به كظاهرة جديدة ظهرت في الجامعة المغربية.</p>
<p>عبد الله الطيب المفسر :</p>
<p>أيضا في باب التفسير، استطاع أن يربط بين الحقائق القرآنية وبعض ما يتوارثه الشعوب ويتحدثون عنه، وأذكر أنه وقف طويلا في أحد الدروس الحسنية عند قوله تعالى {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم} وتحدث عن &#8220;بنيلوط&#8221; وهذه القصة المشهورة في الأدب اليوناني، وحلق بكثير من الناس الذين لم يكونوا يستطيعون أن يتابعوا ما يجري أو ما يتحدث به الأدباء في الثقافة اليونانية، رابطا بينتلك وبين اللغة العربية.</p>
<p>دائرة معارف متنقلة :</p>
<p>قلت إن لهذا الشخص إسهامات عديدة وحضورا قويا، وربما يكون إخواننا بفاس قد حظوا بالاستماع إليه، والاتصال به، لأنه كان دائرة معارف، وكان مرجعا، وكان كذلك مما أكرمه الله به أنه كان رجلا متواصلا، لم يكن منقبضاًولا متعاليا، ولم يكن رجلا يحس بأنه فوق الناس، بل كان الذين يزورونه يجدون فيه من دماثة الخلق ما يجعلهم يقتربون منه.</p>
<p>أذكر أنني عندما كنت أحضر رسالة الدكتوراة، أرسلت إليه رسالة فيها مجموعة أسئلة في قضايا من الشعر والأدب، وفي الحقيقة أجابني عنها -الرسالة ربما لا زالت عندي- وعن أشياء ضبطها واشياء ذكر لي أنه لا يعرفها، إنما يحس أن هذا الشعر قد يكون لفلان أو فلان، على كل حال كان يتواصل مع الناس، ويكلف نفسه أن يشتغل بهمومهم ويساعدهم والجميع يعرف عنه هذه الخاصية، بالإضافة إلى أنه كان يرحب بطلبته ويحبهم ويعتبرهم بمثابة أبنائه.</p>
<p>أذكر أنه حينما ناقش الأستاذ الدكتور حسن الامراني بحثه مع الدكتور قباوة  كان هو الذي ضيف جميع الحاضرين في بيته تكريما لطالب يحبه، وهذا طبعا كان بالنسبة لأساتذة آخرين بدعة، لأنه لم يكن معروفا مثل هذا الصنيع لدى أناس في مثل مستوى الدكتور عبد الله الطيب.</p>
<p>الحافظة الخارقة.</p>
<p>أخيرا كان هذا الاستاذ يتمتع بكل مقومات الذكاء، حافظة خارقة للعادة، وبديهة حاضرة، أذكر أنه حينما كنت بصدد التهييء للمناقشة اتصلت به هنا بوجدة كان يحضر مرات لإلقاء محاضرات وقلت له أو طلبت منه أن يكتب لعميد كلية الآداب -طبعا أنا كنت أناقش بالرباط- أن يكتب له رسالة يقول له فيها إنه يوافق على  المناقشة، فكتب (من عبد الله الطيب إلى عميد كلية الآداب بوجدة،) وكتب الرسالة فنظرت إلى الرسالة، فقلت لن أناقش في وجدة وإنما سأناقش في الرباط، لأنه كان مسكونا بوجدة ومشدودا إليها كتب (عميد كلية الآداب وجدة) والمفروض أن يكتب الرباط، فنظر فيها وأخذ القلم وغير كلمة وجدة إلى  وَجَدَه بخير وسلامة، ولم يغير في الرسالة شيئا (إلى عميد كلية الآداب وَجَده بخير وسلامة) وكانت كلمة وجدة لم يُغير فيها وإنما على  البديهة الحاضرة.</p>
<p>فهذا حقيقة علم من الأعلام، ورجل من القمم الشامخة الذين لهم ذكر الآن في المغرب ولله الحمد لدى المثقفين الذين يعرفون مقامات الناس وله كذلك ذكر طيب في السودان، وجميع مثقفي السودان، اتصلنا بهم وسألنا مجموعة كبيرة منهم الدكتور عصام البشير وغيره، كلهم يقر له بالفضل، وبأنه رجل من مستوى خاص ونمط خاص، طبعا هذه المقومات وهذه المميزات هي التي يجب أن نبحث عنها ونقف عندها لعلها تتكرر.</p>
<p>أي المدرسة القرآنية، المدرسة التي تشحذ كل القوى ولا تعطل أي جانب، لا الذاكرة والفكر، وهذا الحرص وهذا الدأب وهذا الإصرار على العلم، أرجو أن يكون وقوفنا بهذه المحطة سبيلاً إلى إبراز هذه المقومات.</p>
<p>أسأل لأستاذنا الدكتور عبد الله الطيب الرحمة والمغفرة جزاء ما قدم لهذه الأمة ولهذه الأجيال من خدمات.</p>
<p>د.مصطفى بنحمزة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
