<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; القرآن الكريم و علومه</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>حياتنا بين الخوف والحزن   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b2%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b2%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 05 Jan 2019 10:22:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 494]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[الحزن]]></category>
		<category><![CDATA[الحقائق القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[الخوف]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[حياتنا]]></category>
		<category><![CDATA[حياتنا بين الخوف والحزن]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26489</guid>
		<description><![CDATA[من الحقائق القرآنية الكبرى التي تطالع المتدبر لكتاب الله  أن من البشارات التي يلوح بها سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين ويعدهم ببلوغها ثمراتها الجنية ونيل فضلها العميم، درء الخوف والحزن عنهم. وقد وردت هذه البشارة، في سياقات متنوعة في ثلاثة عشرة موضعا (ستة منها في سورة البقرة، ووردت مرة واحدة في كل من آل عمران، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من الحقائق القرآنية الكبرى التي تطالع المتدبر لكتاب الله  أن من البشارات التي يلوح بها سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين ويعدهم ببلوغها ثمراتها الجنية ونيل فضلها العميم، درء الخوف والحزن عنهم. وقد وردت هذه البشارة، في سياقات متنوعة في ثلاثة عشرة موضعا (ستة منها في سورة البقرة، ووردت مرة واحدة في كل من آل عمران، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، والزخرف، والأحقاف).</p>
<p>وإن أول ما يسفر عنه تدبر هذه الآيات البينات في سياقاتها المتنوعة، أن أعظم وأشد ما يؤرق الإنسان ويهدد حياته في الدنيا والآخرة، ويلفه بسربال من العذاب، ويغرقه في أتون من المعاناة الممضة والشقاء المرير، الخوف والحزن.</p>
<p>وإنه لخليق بالإنسان العاقل الذي يواتيه التوفيق لفقه معاني الكتاب، والوقوف على درره المكنونة ومقاصده العظمى، أن يدرك أوجه وأبعاد ودلالات هذين اللفظين المركزيين البارزين من ألفاظه الشريفة، في ضوء  أوضاع الإنسان باعتباره فردا، أو عضوا داخل جماعة أو مجتمع، أو في إطار الإنسانية بصفة عامة.</p>
<p>إن تدبر هذين اللفظين في السياق النفسي الاجتماعي الإنساني، يكشف عن وجه هام ورفيع، من وجوه إعجاز القرآن الكريم في النطاق أو المجال الذي ينتمي إليه هذان المصطلحان، يتمثل في كونهما يمثلان تحديا عظيما أمام الإنسان والإنسانية جمعاء، يستحيل رفعه أو تخطيه خارج نطاق المنهج الإسلامي القويم الذي يرسم القرآن العظيم معالمه وقواعده، ويجسد الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام نموذجه الرفيع وأسوته الوضاءة المشرقة.</p>
<p>ويكمن هذا التحدي في أن حالة الخوف والحزن تظل هي الحالة السائدة في حياة البشرية، في سائر أعصارها وأمصارها في غياب الأخذ بمنهج الله  واتباع شريعته الغراء. يقول الله : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (النحل: 112). وإن أعظم نعمة يمكن أن تكفر هي نعمة الدين القويم الذي شرعه الله  لانتشال من آمن به وأخذ بأحكامه ومنهجه، واهتدى بهداه من وهدة الشقاء وحمأة الجهالة، ومن بين أنياب المذلة والاستخذاء.</p>
<p>وإذا كان أعظم خوف وحزن هو خوف وحزن يوم القيامة، يوم الفزع الأكبر، فإن الفهم الشامل والواقعي لشريعة الإسلام يفرض إدخال الحياة الدنيا في الاعتبار، بحيث إن الشروط التي رتب عليها الله سبحانه وتعالى درء الخوف والحزن في الآخرة عمن وفى بها في الحياة الدنيا، هي نفسها التي رتب عليها درأهما عنهم في الحياة الدنيا نفسها، وذلك مصداق قوله تعالى: فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ( طه: 123 &#8211; 124).</p>
<p>فمما لا شك فيه أن المعيشة الضنكا لا تنفك عن الخوف والحزن، فهما قوامها وملاكها، كما أن الضلالة والشقاوة هما من تجليات الخوف والحزن وامتداداتهما.</p>
<p>وإننا باستقراء الآيات التي ورد فيها وعد المؤمنين من الخوف والحزن، بحسب ترتيبها في المصحف الشريف، نجد موجبات ذلك الوعد الرباني الرحيم متمثلة فيما يلي،:</p>
<p>• اتباع الهدى.</p>
<p>• الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح.</p>
<p>• إسلام الوجه لله والإحسان في الطاعة والمعاملة.</p>
<p>• إنفاق الأموال في سبيل الله وعدم إتباعها بالمن والأذى.</p>
<p>• إنفاق الأموال بالليل والنهار سرا وعلانية.</p>
<p>• الإيمان وعمل الصالحات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.</p>
<p>• الجهاد والاستشهاد في سبيل الله.</p>
<p>• الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح.</p>
<p>• الإيمان والإصلاح.</p>
<p>• التقوى والإصلاح.</p>
<p>• الإيمان بآيات الله والعيش على الإسلام.</p>
<p>• الاعتزاز بالانتساب إلى الرب والاستقامة قالوا ربنا الله ثم استقاموا.</p>
<p>إن النظر في هذه العناصر والأركان، وفي تلك القيم الخلقية الفاضلة وما تختزنه من معاني ومفاهيم، يكشف بوضوح، أن مناط التحرر من الخوف والحزن في الدنيا والآخرة على حد سواء، هي كل هاتيك  المبادئ والأركان والأعمال، وأن السقوط في مغبتهما وأحابيلهما، هو نتاج وبيل لتنكب صراط الله القويم، والعمى عن تعاليم الله العزيز الحكيم، والتنكر لها ومعاندتها.</p>
<p>إن الإنسانية الآن ترتكس وتغرق في هاوية من الخوف والحزن سحيقة ليس لها قرار، فظهرها عار تناوشه السهام ويتعاوره المجرمون اللئام، وهي من ذلك مثخنة بالجراح النازفة التي تجري وديانا وأنهارا، تعالج هما ونكدا ينفذ منها إلى السويداء والأعماق، ويصعد عويلها وصراخها المرعب إلى السموات الطباق.</p>
<p>وإن من يتولون كبر المروق عن أمر الله  في عالم اليوم،  ويستكبرون عن عبادته والاستجابة لأمره، من طواغيت الأرض المتجبرين الذين ينازعون الله كبرياءه ظلما وغرورا، يتجردون لحمل مهمة صناعة الخوف والحزن وتفريخهما، وجعلهما مطية لاستعباد الشعوب المهيضة الجناح، بسبب تضييعها لسر النجاح، وهو الاعتصام بالله الواحد القهار، مالك الملك العزيز الجبار.</p>
<p>إننا لا نعدو الحقيقة والصواب، إذا قلنا إن جوهر مهمة الشرفاء في هذا العالم، ولا شرف في منأى عن منهج الله وأمره، يكمن في تحرير الإنسانية المعذبة من إسار الخوف والحزن، الذي ترسف فيه، وذلك ببناء قوة ضاربة ترفع لواء الحق والإنصاف، لاستعادة الكرامة المسلوبة، وإعادة الروح لجسم كاد يلفظ الأنفاس،وإن دون ذلك لخرط القتاد كما يقال، ولكنها معركة حياة أو موت، سلاحها العلم والإيمان، لتطهير الكون من الظلم والطغيان، وإزاحة كابوس المخاوف والأحزان. وصدق الله العظيم القائل: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (الأحقاف:13 ).</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b2%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>4</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نصـوص الإعجـاز القرآنـي (21)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%86%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%80%d9%8a-21/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%86%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%80%d9%8a-21/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 05 Jan 2019 09:42:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. الحسين زروق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 494]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الإعجـاز القرآنـي]]></category>
		<category><![CDATA[التوحيد للماتريدي]]></category>
		<category><![CDATA[د. الحسين زروق]]></category>
		<category><![CDATA[نصـوص الإعجـاز]]></category>
		<category><![CDATA[نصـوص الإعجـاز القرآنـي]]></category>
		<category><![CDATA[نصوص أبي منصور الماتريدي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26446</guid>
		<description><![CDATA[تُعنى هذه الزاوية بجمع ما تناثر من نصوص الإعجاز القرآني في غير مصادره المتخصصة، وما تناثر في هذه المصادر لكن لغير مؤلفيها، كما تُعنى بتصنيفها حسب تاريخ وفاة أصحابها، وذلك خدمة لمكتبة هذا العلم، وفتحا لآفاق جديدة للبحث فيه، ومحاولة لإقامة (الموسوعة التاريخية لنصوص الإعجاز القرآني في التراث العربي). (تتمة نصوص أبي منصور الماتريدي (ت333هـ)) [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #008080;"><strong>تُعنى هذه الزاوية بجمع ما تناثر من نصوص الإعجاز القرآني في غير مصادره المتخصصة، وما تناثر في هذه المصادر لكن لغير مؤلفيها، كما تُعنى بتصنيفها حسب تاريخ وفاة أصحابها، وذلك خدمة لمكتبة هذا العلم، وفتحا لآفاق جديدة للبحث فيه، ومحاولة لإقامة (الموسوعة التاريخية لنصوص الإعجاز القرآني في التراث العربي).</strong></span></p>
<p><span style="color: #993366;"><strong>(تتمة نصوص أبي منصور الماتريدي (ت333هـ))</strong></span></p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>(12)</strong></span></h2>
<p>ثمَّ القَوْل في نبوة الأَنْبِيَاء وبخاصة في رِسَالَة مُحَمَّد  أنها تثبت بالجوهر، ثمَّ بآيات حسية وعقلية، ثمَّ بموافقة ظُهُور الأَحْوَال الَّتِي هي أَحْوَال الحَاجة إِلَيْهِ&#8230;</p>
<p>وَأما العَقْلِيَّة فَمَا بَيّن الله من شَأْن القُرْآن الذي إِنَّمَا يَعرف خُرُوجه عَن احْتِمَال وسع الخلق مَن بَالغ في فنون الآدَاب وَعرف جَوَاهِر الكَلَام وأصنافه؛ ثمَّ مَا فِيهِ من المحاجّة في تَوْحِيد الرب وأدلة البَعْث مِمَّا لم يكن يَوْمئِذٍ على وَجه الأَرْض مَن يدّعي ذَلِك؛ ثمَّ مَا فِيهِ من الأنباء وَمَا يكون أبدا، وَمن بَيَان النَّوَازِل الَّتِي تكون، مِمَّا ليس في اسْتِعْمَال العُقُول تطلع علَيه.</p>
<p>وَذكر أَبُو زيد أَن الحسية من الآيات فَمَا جَاءَت من الآثَار الكَافِيَة. وَأما العَقْلِيَّة فَهِيَ على وُجُوه:</p>
<p>أَحدهَا أَن أمره لم يكن مستغربا؛ بل كان مستمرا على العَادة بِوُجُود مثله في الأُمَم، فَلذَلِك يبطل وَجه الرَّد عَلَيْهِ في أول وهلة. قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (فاطر: 24)، وقال: وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾(الرعد: 7)، وقال: ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى (المؤمنون: 44).</p>
<p>والثَّاني: مُوَافقَة مَجِيئه وَقت الحَاجة إِلَيْهِ؛ إذ كان زمَان فَتْرَة ودرس العلم، مع جري عَادَة الله بمعاقبة أَسبَاب الهِدَايَة عِنْد زَوَال أَهله عن نهج الهدى. قال الله تعالى: قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ﴾(المائدة: 19) الآية.</p>
<p>والثَّالث: كَون المَبْعُوث فيهم بِموضع الحَاجة إليه لخلاء جنسه عَن أَسبَاب العلم، بقوله: هو الذي بَعَثَ في الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾(الجمعة: 2)، وغَيره.</p>
<p>والرَّابع: كَونه في أظهر الأَمَاكِن لِلْخلقِ؛ إذ هو معالم أهل الآفَاق في الدُّنْيَا، وقال الله تعالى: وَكَذلك أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾(الشورى: 7).</p>
<p>وَالْخَامِس: تمني القَوْم ذَلِك وَإِظْهَار الرَّغْبَة في ذَلِك، وَإِذا اقترح مقترح على ربه إِزَالَة علته لم يكن تعجب قطْع معذرته، قال الله تعالى: وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ﴾(طه: 134) الآية، قال: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِير﴾ الآية (فاطر: 42).</p>
<p>فَهذه الخَمْسَة مِمَّا حاجهم به في أَحْوَالهم.</p>
<p>ثمَّ مَا حاجهم بِمَا في أَحْوَال النَّبِي:</p>
<p>مِنْهَا أَنه نَشأ في قوم لم يكن لَهُم كتب وَلَا دراسة مع مَا لم يُفَارق قومه، وَلا كان لَهُم كتب قد سبق له الارتياض في دراستها. ثمَّ كان في ضمن تِلك لَو طَرَأَ عَلَيْهِم طَارِئ لا يجهل مكانه؛ وذلك قَوله: أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ﴾(المؤمنون: 69)، الآية. وقوله: تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ﴾(هود: 49) الآية. وَقد نَشأ أُمِّيا، والأمي لا يَأْخُذ عَن الكتب ولا يَسْتَطِيع التحفظ من الأفواه غَايَة الحِفْظ، إِنَّمَا يكون ضَبطه بصور معقولة روحانية يرْتَفع بهَا عَن الوَهم. دَلِيله ما لا يُوجد عَن مثله رِوَايَة الأَشْعَار مَخَافَة الغَلَط وغَيرها، ولذَلك اشْتَدَّ تعجبهم من حفظ القُرْآن، وقال الله تعالى: سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾(الأعلى: 6-7)، الآية، وقال: لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَك﴾(القيامة: 16)، الآية؛ وَلذَلِك قيلَ للْمَوْصُوف بِالْحِفْظِ: إِنَّه لأشد تعصبا من قُلُوب الرِّجَال من النَّعَم من عُقلهَا. قال الله تعالى: وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَاب﴾(العنكبوت: 48) الآية.</p>
<p>وَأَيْضًا أنه لم يُذكر عَنهُ في سالف عمره التشاغل بنظم الكَلَام والتعاطي من ضروبه. ثمَّ يمْتَنع عَن مثله أَن يتهيأ له مَا يعجز عَنهُ المعروفون بارتياضه. دَلِيله أَنه لم يُطعن بِشَيْء من ذَلِك؛ بل لما قيل بقوله قال لَهُم: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِه﴾(البقرة: 23)، فسكتوا وَلم يدّعوا عَلَيْهِ إِظْهَاره فيه. قال الله تعالى: قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ﴾(يونس: 16) الآية.</p>
<p>وَأَيْضًا أن الله تعالى أَمرهم بتأمل أَحْوَاله: هَل يَجدونَ مَا يعذرهم في ترك الاكتراث إِلَيْهِ، فَلم يَجدوا؛ قال الله تعالى: قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَة﴾(سبأ: 46).</p>
<p>وَأَيْضًا مِمَّا دعاهم إلى النّظر في أُمُوره أَن هَل يَجدونَ فِيهِ مَا وجدوا في المتسمين بصنعه الكَلَام من التصدي للملوك لنيل الدُّنْيَا؟ بل عرضت عَلَيْهِ المطامع من الثروة والرياسة ليرْجع عَن دينه مِمَّا لَدَيْهِ يعز البشر، فَلم يجب إلى ذلك؛ ليُعلَم -بالطبيعة المستمرة، على مَا فِيهِ مُخَالفَة الهوى وكف النَّفس عَن الملاذ- أنَّه على مَا راضه الله وأكرمه لدار كرامته، دون الميل إلى شَيْء من حطام الدُّنْيَا، وقال: قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾(ص: 86).</p>
<p>وَأَيْضًا مَا حاجّهم بِالدُّعَاءِ إلى النّظر في الأَدْيَان ليعلموا تمسكه بِأَحْسَن مَا في العُقُول مِمَّا فِيهِ لُزُوم اخْتِيَار مثله، فَقَالَ: قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آَبَاءَكُمْ﴾(الزخرف: 24) الآية، وقال: ﴿تَعَالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ﴾(آل عمران: 64) الآية.</p>
<p>وَأَيْضًا أَنه تحداهم بِالْعَجزِ عَمَّا أَتَى به من القُرْآن؛ ليَكُون حجَّة له عِنْد امْتِنَاعه عَن وسع البشر، مع مَا وجدت الصِّنَاعَة الَّتِي بهَا نباهة ورفعة مِن الكَلَام نَوْعَانِ: أَحدهمَا: صناعَة الشّعْر بالنظم الرائع والتأليف المؤنق، وَالثَّانِي: صناعَة الكهانة بإفادة المعَانِي العَرَبيَّة من تقدم القَوْل على الأَشْيَاء الكائنة. ثمَّ وجد القُرْآن بنظمه مستعليا على مَا جَاءَ به الشُّعَرَاء، وبمعانيه على مَا جَاءَ به الكهنة، فَوَجَبَ أنه ليْس من كَلَام البشر. وفي مثله احتجاج الله تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا القُرْآَنِ﴾(الإسراء: 88) وقوله: وَمَا هو بِقَوْلِ شَاعِرٍ﴾(الحاقة: 41)، الآية، وقوله: أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ﴾(طه: 133)، الآية، وقوله: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ﴾(ص: 29) وقوله: قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾(القصص: 49).</p>
<p>وَأَيْضًا مَا أَشَارَ من التأييد الذي يظْهر دَعوته، وبه تفلح حجَّته بِمَا يبصره على من شاقه وحاده؛ إذ الله تعالى بَعثه في أَوَان طموسٍ من أَعْلَام الهدى ودروسٍ من آثَار الدّين إلى العباد؛ لينقذهم من الردى. ثمَّ لما أَقَامَهُ هَذَا المقَام الجَلِيل والخطب الجسيم لم يُخْله عَن نَصره والتمكين له ليقوّي مِننهُ عَلَيْهِ بِمَا أكْرمه من المقَام، بقوله: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا﴾(غافر: 51) الآية، وقوله: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾(المجادلة: 21)، الآية، وبمثله سبقت كَلمته لِعِبَادِهِ المُرْسلين.</p>
<p>ثمَّ كان له أَيْضا من خُصُوص حَال أَن بُعث إلى النَّاس كَافَّة ووُعد له الغَلَبَة والنصر&#8230;</p>
<p>وَأَيْضًا مِمَّا حاجهم به مَا ظهر من إنجاز المَوْعُود في كل مَا نطق به مِمَّا هو علم الغَيْب الذي لَا يُعلمهُ إِلَّا الله. وَمن رام التَّوَصُّل إليه بِبَعْض الحيل الإنسانية يضل حقُّ مَا جَاءَ به في باطله وَصدقُه في كذبه، وَيحصل أمره على تمويه ومخادعة. قال الله تعالى: هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ﴾(الشعراء: 221)، الآية، فَأخْبر أَن الكهنة يلقون ذَلِك من إفْك الشَّيَاطِين مِمَّا يختطفون، فيحلون على اللمعة من لمع الحق أكاذيب القَوْل وأباطيل الدَّعْوَى.</p>
<p>وَالْأَصْل أَن الكهانةَ مَحْمُول أَكْثَرهَا على الكَذِب والمخادعة، وَالسحرَ على الشّبَه والتخييل. وَمَا اخْتَار الأَنْبِيَاء يأخذونها على ألسن المَلَائِكَة البررة مِمَّا لَا يُوجد فِيهَا غير الصدْق وَالْحق، على التجربة والامتحان. وفعلهم حق ثَابت على ممر الأَيَّام وَالزَّمَان، وَلما أَن كان كَذَلِك.</p>
<p>ثمَّ وجد كتاب الله ناطقا بِإِظْهَار دينه على كل الأَدْيَان، مع مَا أخبر من الحَوَادِث والأكوان، مثل قَوْله: هو الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى﴾(التوبة: 33)، الآية، وقوله: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾(التوبة: 32)، الآية، وقوله: أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ﴾(القمر: 44)، الآية، وقوله: إِنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾(الحجر: 95)، وقوله: قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ﴾(التوبة: 14)، الآية، وقوله: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾(الرعد: 41)، وقوله: وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ﴾(الرعد: 31)، الآية، وقوله: وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ﴾(الأنفال: 7)، وقوله: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾(آل عمران: 152)، وَمَا جَاءَ من التَّخْصِيص في أَقوام أَنهم لَا يُؤمنُونَ وَأَنَّهُمْ أَصْحَاب الجَحِيم، ثمَّ مَاتُوا على الكفْر، وَغير ذَلِك مِمَّا في كل من الأنباء الغائبة الذي عِنْد التَّدبر فِيهَا يُعلم أَنه بِاللَّه عِلمهَا لتَكون آيَات لَهُ.</p>
<p>فَمن تَأمل مَا عددنا من أَحْوَال النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام علم أَنه قد انتظمت عنده جَمِيع البَرَاهِين العَقْلِيَّة الدَّالَّة على نبوته، وَصلى الله على خير البَريَّة.</p>
<p>[<span style="color: #008000;"><strong>كتاب التوحيد للماتريدي، ص: 280-287</strong></span>]</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>د. الحسين زروق</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%86%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%80%d9%8a-21/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المجلس العلمي المحلي بمكناس ينظم الملتقى الرابع عشر للقرآن الكريم في موضوع:</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%84%d9%8a-%d8%a8%d9%85%d9%83%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d9%8a%d9%86%d8%b8%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%84%d9%8a-%d8%a8%d9%85%d9%83%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d9%8a%d9%86%d8%b8%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2018 10:18:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 493]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA["القرآن وتزكية الإنسان"]]></category>
		<category><![CDATA[إعداد: أحمدالطيبي]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[المجلس العلمي المحلي بمكناس]]></category>
		<category><![CDATA[الملتقى الرابع عشر للقرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[تزكية الإنسان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25242</guid>
		<description><![CDATA[ &#8220;القرآن وتزكية الإنسان&#8221; شهدت رحاب المركب الثقافي والإداري لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بمكناس يوم السبت 17 صفر 1440 هـ الموافق لـ 27 أكتوبر 2018م تنظيم الملتقى الرابع عشر للقرآن الكريم الذي دأب المجلس العلمي المحلي لعمالة مكناس على تنظيمه، وقد جعل الملتقى محور أشغاله وأنشطته موضوع: &#8220;القرآن وتزكية الإنسان&#8221; وذلك تحت شعار &#8221; لَقَدَ اَنزَلْنَا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: #800000;"><strong> &#8220;القرآن وتزكية الإنسان&#8221;</strong></span></h1>
<h1 style="text-align: center;"></h1>
<p>شهدت رحاب المركب الثقافي والإداري لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بمكناس يوم السبت 17 صفر 1440 هـ الموافق لـ 27 أكتوبر 2018م تنظيم الملتقى الرابع عشر للقرآن الكريم الذي دأب المجلس العلمي المحلي لعمالة مكناس على تنظيمه، وقد جعل الملتقى محور أشغاله وأنشطته موضوع: &#8220;القرآن وتزكية الإنسان&#8221; وذلك تحت شعار &#8221; لَقَدَ اَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ&#8221; (الأنبياء: 10).</p>
<p>وقد تضمنت أنشطة الملتقى شقين : ندوة علمية وأنشطة موازية.</p>
<p>أولا على مستوى الندوة العلمية، التي أشرف على تسييرها  الدكتور محمد الأنصاري أستاذ بكلية الآداب ـ مكناس، فقد انطلقت بآيات بينات من القرآن الكريم، ثم بين فضيلة الدكتور سياق الندوة ورهاناتها وتلبيتها لحاجات المجتمع وكونها واحدة من الأنشطة العلمية والتربوية العدية التي يسهم بها المجلس العلمي المحلي لعمالة مكناس في التنمية البشرية وتأهيل العنصر البشري علميا وأخلاقيا من خلال مقومات الأمة وتراثها الغني بالقيم البانية.</p>
<p>وقد تضمنت الندوة ورقتين علميتين؛</p>
<p>قدم الأولى منهما فضيلة الدكتور امحمد العمراوي (أستاذ بكلية الآداب مكناس) بعنوان: &#8220;المنهج القرآني في تزكية الإنسان: قواعد وفوائد&#8221;، بين فيها أن الغاية من إرسال الرسل وإنزال الكتب هي العبادة، مستدلا على ذلك بالقرآن الكريم والسنة النبوية، ثم عرف مفهوم التزكية في الاصطلاح الشرعي، مبينا قواعده وفوائده؛ وقد فصل القواعد التي تقوم عليها عملية التزكية القرآنية إلى:</p>
<p>- العلم بالله من خلال دعوة القرآن إلى القراءة باسم الله،</p>
<p>- وتعريف الإنسان بنفسه،</p>
<p>- وتعظيم الإنسان ربه،</p>
<p>- والحرص على مرافقة الأخيار.</p>
<p>ما الفوائد فحصرها في خمسة:</p>
<p>تحديد قصد العبودية،</p>
<p>وإدخال المزكي في عباد الله.</p>
<p>وتحقيق الفلاح العام.</p>
<p>وتحقيق النجاح العام.</p>
<p>ثم شوق دخول الجنة&#8230;</p>
<p>وختم ورقته مشددا على أن التزكية صفاء للروح، وتفريق بين الهدى والضلال، بقصد صلاح الإنسان وازدهار العمران.</p>
<p>أما الورقة الثانية فقدمها فضيلة الدكتور عمر جدية (أستاذ بكلية الآداب فاس سايس)، تناول فيها موضوع: &#8220;إدراك مقاصد القرآن سبيل لتزكية الإنسان&#8221; فبين أن أحوال العباد في أخذهم بأسباب التزكية لا يخرج عن مظهرين اثنين: الإفراط أو التفريط؛ مؤطرا كلامه عن مظهر الإفراط بقول الإمام الشاطبي: &#8220;المقاصد أرواح الأعمال&#8221;، كما ركز على إبراز مقاصد القرآن في التزكية وبين أنها لا تخرج عن المقاصد العامة للقرآن الكريم في بناء الإنسان الصالح المتخلق بالأخلاق الفاضلة مع ربه ودينه والناس، وبناء المجتمع القوي والفعال بأخلاقه ومقوماته الدينية، مستدلا على ذلك بنصوص من الكتاب والسنة واجتهادات العلماء الربانيين قديما وحديثا التي من خلالها استطاعوا بناء الإنسان الرباني العامل بالمنهاج القرآني وهداياته متفاعل إيجابيا مع قضايا واقعه انطلاقا من رؤية سليمة ومتوازنة في الإصلاح والتزكية.</p>
<p>واختتمت الندوة بمناقشة عامة للانفتاح على اهتمامات الحضور والإجابة عن تساؤلاته، إلى جانب هذا تخللت الندوة الصباحية توزيع الجوائز على الفائزين في المسابقات القرآنية، والفائزين بجائزة ابن غازي لقراء التراويح.</p>
<p>وفي الخامسة مساء كان جمهور المدعويين على موعد مع محاضرة علمية قدمها فضيلة العلامة عبد الله بلمدني (عضو المجلس العلمي المحلي لبني ملال) في موضوع &#8220;معالم الآيات المشرقة في تزكية النفوس المشرفة&#8221;.</p>
<p>ثانيا على مستوى الأنشطة العلمية والتربوية الموازية حيث تضمنت برنامجا متنوعا من العروض والمحاضرات وزعت على مساجد العمالة قدمها السادة الأئمة المرشدون بلغ عددها حوالي 23 عرضا غطت 23 مسجدا  بمختلف مناطق العمالة، وامتدت هذه الأنشطة من السبت 20 أكتوبر إلى الخميس 25 منه، وقد افتتح هذه المحاضرات.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>إعداد: أحمدالطيبي</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%84%d9%8a-%d8%a8%d9%85%d9%83%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d9%8a%d9%86%d8%b8%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نصـوص الإعجـاز القرآنـي (20)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%86%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%80%d9%8a-20/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%86%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%80%d9%8a-20/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2018 09:41:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. الحسين زروق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 493]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الإعجـاز]]></category>
		<category><![CDATA[الإعجـاز القرآنـي]]></category>
		<category><![CDATA[د. الحسين زروق]]></category>
		<category><![CDATA[نصـوص الإعجـاز]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25198</guid>
		<description><![CDATA[تُعنى هذه الزاوية بجمع ما تناثر من نصوص الإعجاز القرآني في غير مصادره المتخصصة، وما تناثر في هذه المصادر لكن لغير مؤلفيها، كما تُعنى بتصنيفها حسب تاريخ وفاة أصحابها، وذلك خدمة لمكتبة هذا العلم، وفتحا لآفاق جديدة للبحث فيه، ومحاولة لإقامة (الموسوعة التاريخية لنصوص الإعجاز القرآني في التراث العربي). (تمة نصوص أبي منصور الماتريدي (ت333هـ)) [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h3 style="font-weight: bold; color: #2b454b;"><span style="color: #008080;"><strong style="font-weight: bold;">تُعنى هذه الزاوية بجمع ما تناثر من نصوص الإعجاز القرآني في غير مصادره المتخصصة، وما تناثر في هذه المصادر لكن لغير مؤلفيها، كما تُعنى بتصنيفها حسب تاريخ وفاة أصحابها، وذلك خدمة لمكتبة هذا العلم، وفتحا لآفاق جديدة للبحث فيه، ومحاولة لإقامة (الموسوعة التاريخية لنصوص الإعجاز القرآني في التراث العربي).</strong></span></h3>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>(تمة نصوص أبي منصور الماتريدي (ت333هـ))</strong></span></p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>(11)</strong></span></h2>
<p>ثمَّ طعن الوراقُ المحتجَّ بِالقرآن بأوجه:</p>
<p>أَحدهَا: تفاوتهم في البلاغة، وَلَعَلَّه تأليف أبلغهم.</p>
<p>وَالثَّانِي: أَن الحروب مَعَه شغلتهم عَن إتيان مثله.</p>
<p>وَالثَّالِث: أَنه لم يَكُونُوا أهلَ نظر وَمَعْرِفَة، أَلا ترى أَنهم صدوا عَن الإِقْرَار مع توفر أَسبَابه عِنْد أَصْحَاب الضَّرُورَة، وَعَن النّظر والمعرفة مع أَسبَاب ذلك عِنْد أَصْحَاب الاكتساب.</p>
<p>وَالرَّابِع: خُصُوص وَاحِد بِقُوَّةٍ مِن بَيْن الجَمِيع مِن غير أَن يُوجب ذلك له شَيْئا، فَمثله النُّبُوَّة، أَو أَن يكون قدرتهم كانت بالفكر والتخيير، فَلم يتكلفوا ذلك.</p>
<p>فَأَما الأول فَإِنَّهُ لَو كان مَا قَال يمتنعون عَن ذلك بعد الجهد، فَدلَّ تَركهم دونه أَنهم تَرَكُوهُ طباعا.</p>
<p>وأيضا أَنه لَو كان كَذلك لم يحْتَمل مثله مِمَّن يَقُول: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ﴾(الإسراء: 88) الآية، أَن يكون أحد من البشر يبلغ علمُه بِاللِّسَانِ ذلك.</p>
<p>وَالثَّالِث أَنه إذ نَشأ بَينهم، ومِن عِنْدهم عرف اللِّسَان، فلولا أَن له في ذلك من الله خُصُوصا لم يكن لغيره لا يحْتَمل أَن يصير بِهذا المحل.</p>
<p>وَالرَّابِع قد تكلفوا المجاوبات لأقوام معروفين في فنّ حَتَّى اجتهدوا في قصيدة حولا، فَلَو كان يحْتَمل وسعهم أَو يرجون البلُوغ بطرق مَا احْتمل تَركهم، وَفِي ذلك تَشْنِيع على القَوْم، وَقد بذلوا مهجهم ودنياهم في إطفاء هذا النُّور.</p>
<p>والفصل الثَّانِي لا يحْتَمل الذي ذكر لما بذلك غنى لَهُم عَن بذل المهج، وَلما أُمهلوا قَرِيبا من عشْرين سنة قبل الحروب، وَلما فِيهِ تقريع الجِنّ وَالْإِنْس، وَإِنَّمَا حَارب قوم.</p>
<p>وَبعد، فَإِن المُحَاربَة لم تمنعهم من مجاوبات بما سمعُوا من رَسُول الله، فكَذلك الإتيان بمثل القرآن، لَو احْتمل وسعهم.</p>
<p>وَالثَّالِث لو كان كَذلك لاستقبلوه بالأذكار وَالرَّفْع ([1]) كَفعل بالْعرف لا بالخضوع والامتناع. على أَن العَرَب أذكى النَّاس عقلا وأشدهم حمية، وَقد قَابلُوا الشُّعَرَاء بالأشعار أَيْضا.</p>
<p>وبعد، فإِن التقريع كان به جَمِيع البشر والْجِنّ، وَقد انْتَشَر أمره وَظهر في الآفَاق.</p>
<p>وأيضا، فَإِن الذي حمله على ذلك بمَا جَاءَ به نَشوؤه بَينهم، وَإِن كان له معرفَة وَنظر مع نشوئه بَينهم، فَذلك أَيْضا آية لَهُ. وَلا قُوَّة إِلا بالله.</p>
<p>وَجَوَاب الرَّابِع أَن الله تعالى إِذا خص أحدا بِقُوَّة لا يُشَارِكهُ فِيهَا أحد يمنعهُ عَن دَعْوَى النُّبُوَّة بِاللَّفْظ، كَمَا منع من يظفر بِحجر المغناطيس، وَلَو علم أَنه يدّعي لا يُعْطِيهِ. وَالثَّانِي أَن لا أحد في شَيْء له فضل قُوَّة إِلا طمع غَيره استتمام ذلك أَو عمَل ذلك النَّوْع بِقدر قوته، وَالدَّلِيل مَا يخرج عن الطباع.</p>
<p>وَبعد، فَإِنَّهُ لَو كان له في ذلك فضل قُوَّة بهَا عمل لَكان لا يتَمَكَّن نيلها بهم، ولَيْسَت لَهُم؛ إذ لا يُوجد مثل ذَا في شَيْء من الأُمُور، دلّ أَن الله جعله فِيهِ ليَكُون آيَة لقَوْله&#8230;</p>
<p>وقوله: (على البديهة)، فقد أُمهلوا؛ مع مَا لم يحْتَمل أَن يكون من البشر أحد يعلم بِفضل القُوَّة مَا تُسْأَل عَنهُ. وَقد تكلفوا الأَشْعَار، ثمَّ نصْب الحروب، وَجمْع الأعوان، وبذْل الأَعْيَان، ثمَّ اقتتال الأقران، والمبادرات الفظيعة، فَلَو كان وسْعهم يَحْتَمل القيام بذلك لكان أيْسرَ عليهم. ثمَّ قد دُعوا إلى إتْيَان السُّورَة نَحْو ثَلاث آيَات، لَو احتملها وُسْع البشر لكان سَاعَة من النَّهَار كَافِيَة لذلك&#8230;</p>
<p>قَالَ الشَّيْخ رَحمَه الله: احتج ابن الراوندي بِما تقدم من الأغذية والسموم في إِثْبَات الرسَالَة، ثمَّ قَال: لا يَخْلُو الأَمر في الخَبَر إِمَّا أن لا يثبت البَتَّةَ، فَيجب الجَهْل بالْأَيَّامِ المَاضِيَة والأماكن النائية والوقائع السالفة، أَو نقبل التَّوَاتُر وَمَا يُضْطَر إليها فجب به أخْبَار الرُّسُل. وَلا قُوَّة إلا بالله.</p>
<p>ثمَّ نذْكر جمل مَا يبين فَسَاد طعنه من وُجُوه الحجَج بِالقرآن؛ إذ هي من وُجُوه:</p>
<p>أَحدهَا: بنظمه من غير أَن كان فِيهِ غَرِيب مُبْتَدَع يخرج ذلك عَن عرف العَرَب؛ بل هو بأعذب لفظ وأملح نظم، وَقد احتملت العَرَب المُؤَن الَّتِي هَلَكُوا فِيهَا، وَلا يُحْتَمل ترْك الأَمر اليَسِير مع التحدي والتقريع، مع سَلامَة أَحَبّ الأَشْيَاء إِلَيْهِم وَهِي الحَيَاة، وتُبذل المُهَج مع ضنِّهم بهَا إِلّا عَن عجْز ظهَر لَهُم مِن أنفسهم طباعا أَو امتحانا.</p>
<p>وَالثَّانِي: بَيَان جَمِيع الأُمُور الَّتِي بهَا عِلْم علماء أهل الكتاب، مع العِلم بِمن شهِد رَسُول الله أَنه لم يكن اخْتلف إِلَيْهِم، وَلا كان يخط كتابا بِيَمِينِه فَيحْتَمل استعادته، ثَبت أَن ذلك كان بتعليم الله تعالى إِيَّاه.</p>
<p>وَالثَّالِث: الإِخْبَار بِمَا يكون له من الفتُوح، ودخُول الخلق في دينه أَفْوَاجًا، وَإِظْهَار دينه على الأَدْيَان في وَقت ضعْفه، وَقلة أعوانه، وَكَثْرَة أعدائه، فكان على مَا أخبرهُ القرآن. وَبالله التَّوْفِيق.</p>
<p>وَالرَّابِع: أَن الله تعالى جمع في القرآن أصُول جَمِيع النَّوَازِل الَّتِي تكون إلى يَوْم القِيَامَة، دلّ أَنه عن عَالم الغَيْب جاء حَتَّى أعْلمَهُ أصُولَ ذلك.</p>
<p>وأيضا مَا أظهر من مُوَافقَة القرآنِ سَائِرَ كتب الله، وَبَيَان نعْت مُحَمَّد  وَأمته كَقَوْلِه: الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ﴾(الأعراف: 157) وقوله: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾(الفتح: 29) وقوله: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾(البقرة: 146) من غير اجتراء أحد مِنْهُم على إِنْكَار ذلك وَدفعه، ثَبت أَن الذي أنزل هَذِه الكتبَ هو الله سبحانه، فَجَعلهَا كلهَا متفقة على اخْتِلاف الأَزْمِنَة وتباعد الأَوْقَات؛ ليعلموا أَن القرآن مِن عِنْد مَن جَاءَ مِنْهُ الكتب، وأَن الذي جَاءَ مِنْهُ الكتب قديم، لم يزل ولا يزال حجَّته في الأَوَّلين والآخرين وَاحِدًا.</p>
<p>وأيضا مَا سبَق مِن ذِكر المباهلة، وَمَا كان مِن الأَخْبَار أَنه يسْأَل عَن كَذَا ويُستفتى عَن كَذَا، فكان على مَا ذكر.</p>
<p>على مَا في القرآن من قصَّة الجِنّ وتصديقهم وشهادتهم له بموافقة الكتب. وَبالله العِصْمَة.</p>
<p>وَالأَصْل في هذا أَن رَسُول الله  بُعث في عصر لم يُعرف فِيهِ التَّوْحِيد؛ بل كان عُباد الأَوْثَان والأصنام والنيران. فَجمْع مَا أنزل عليه من القرآن هو من أنجح مَا لَو اجْتمع موحدو العَالم، مَن مضى مِنْهُم وَمن يكون أبدا، على إِظْهَار أدلته مَا احتملت بُلُوغ عُشرهَا، فضلا عَن الإِحَاطَة في ذلك الزَّمَان الذي لا يُقدر على موحّد وَاحِد. وَلا قُوَّة إِلا بالله.</p>
<p>وأيضا، إن القرآن أُنزل في عشْرين سنة فَصَاعِدا بالتفاريق؛ مَا خرج كُله على وزن وَاحِد مِن النّظم، وعَلى مُوَافقَة بعضه بَعْضًا، مِمَّا لَو احْتمل كَوْن مِثله عَن الخلق لم يمْتَنع من الخلق من الاختلاف في شَيْء من ذلك، دلّ أَنه نزل من عِنْد علام الغيوب. وَلا قُوَّة إِلا بالله&#8230;</p>
<p>وَطعن في قَوْله: وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَاب﴾(العنكبوت: 48) أن الحِفْظ يقوم مقَام الكتاب. وأحال؛ لأن الحِفْظ يكون عَن تِلاوَة، وَمَا بالإلقاء عليه فهو عَن كتاب يُقْرَأ.</p>
<p>وبعد، فَإِنَّمَا ذلك إِنَّمَا يكون بِمن يظْهر اختلافه عِنْد من يعرف بِه، وَمَعْلُوم أَنه نَشأ بَين أظهرهم، ولم يُعرف في شَيْء من ذَلِك. ولَولا ذَلك لَكَان هذا القدر من المُقَابلَة سهلا لا يعجزون عَنهُ.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>[كتاب التوحيد للماتريدي، ص: 264-269]</strong></span></p>
<h2><span style="color: #ff0000;"><em><strong>د. الحسين زروق</strong></em></span></h2>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>([1]) &#8211; قال محققه في الهامشين 5، 6: ك م: بالإنكار والدفع. والأذكار جمع الذكر، وهو الصوت والثناء والشرف.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%86%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%80%d9%8a-20/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تعريف بالحملة العالمية لإحياء المنهج النبوي في التعامل مع القرآن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a5%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a5%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 26 Jul 2018 12:21:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 492]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[إحياء المنهج النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[التعامل مع القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[الحملة العالمية]]></category>
		<category><![CDATA[د. شريف طه يونس]]></category>
		<category><![CDATA[فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22725</guid>
		<description><![CDATA[1 &#8211; فكرتها: استفراغ الوسع في إحياء منهج نبينا  في التعامل مع القرآن على كل المستويات، تعبداً وتعلماً وتعليماً، وصلاحاً وإصلاحاً. 2 &#8211; أهميتها: لن يكون الناس في عصمةٍ وأمان، من الضلال والشقاء والمخاوف والأحزان، إلا إذا اتبعوا القرآن ومنهجية نبينا العدنان؛ وخصوصاً في التعامل مع القرآن؛ قال تعالى: فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>1 &#8211; فكرتها:</strong></span></h2>
<p>استفراغ الوسع في إحياء منهج نبينا  في التعامل مع القرآن على كل المستويات، تعبداً وتعلماً وتعليماً، وصلاحاً وإصلاحاً.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>2 &#8211; أهميتها:</strong></span></h2>
<p>لن يكون الناس في عصمةٍ وأمان، من الضلال والشقاء والمخاوف والأحزان، إلا إذا اتبعوا القرآن ومنهجية نبينا العدنان؛ وخصوصاً في التعامل مع القرآن؛ قال تعالى: فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (طه: 123)، وقال سبحانه: فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة: 38)، وأجمع المفسرون على أن (الهدى) هنا رسالة ورسول.</p>
<p>ولن يعود للأمة مجدها، إلا إذا عادت لمنهاج نبيها، وخصوصاً في أمر التعامل مع القرآن؛ لأن نبينا  قد أخبر أن (منهاج النبوة) هو شرط عودة الخلافة والمجد ومقياس صلاحها، فقال : «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَة عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ» (مسند أحمد (18430) وحسنه الأرنؤوط, وحسنه الألباني في الصَّحِيحَة (5)).</p>
<p>وبما أن تَعَلُّم القرآن وتعليمه عبادة من أفضل العبادات إذا تم القيام به على مراد الله، فإنه يشترط لقبوله عند الله والحصول على الأجر والأثر الكامل المترتب عليه، أن يكون خالصاً لله على منهج رسول الله  أو بعبارة أخرى (سداد النية، وسداد المنهجية). وأي خللٍ في النية أو المنهجية يهدد القبول، كما يهدد الأجر والأثر المأمول.</p>
<p>ولقد قام المنهج النبوي في التعامل مع القرآن، علىثلاثة أركان رئيسية:</p>
<p>الأول: العناية بالمعاني والمباني معاً&#8221;الإيمان والقرآن&#8221;.</p>
<p>والثاني: العناية بالمعاني أكثر من المباني وتقديمها على المباني&#8221;الإيمان قبل القرآن&#8221;.</p>
<p>والثالث: العناية بالمعاني كانت &#8220;علماً وعملاً&#8221;.</p>
<p>لكن واقعنا اليوم يحكي متألماً أن معظم الجهود منصرفة إلى المباني (الألفاظ) فقط؛ وإن شَرَعْنَا في العناية بالمعاني يكون بعد الفراغ من القيام بحقوق المباني كاملةً، ولا يعدو هذا الجهد أن يكون تفهيماً للمعاني أو بمعنى أدق (تحفيظاً لتفسيرها).</p>
<p>ولما كان من عادة الدول والمؤسسات أن تدشن حملات عالمية لما يهدد الأبدان،رأينا أن ما يهدد الإيمان وما يخص القرآن أولى، لذا قمنا بتدشين هذه الحملة العالمية، لإحياء المنهجية النبوية، وكلنا أمل أن يوفقنا الله لما يرضيه من العمل، وأن يعيننا على إصلاح الخلل.</p>
<p>لقد قال  لأصحابه ولمن تبعهم بإحسان: «أَلَا وَإِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَىالْحَوْضِ، وَأُكَاثِرُ بِكُمْ الْأُمَمَ، فَلَا تُسَوِّدُوا وَجْهِي»، فهل سنكون عند حسن ظنه بنا؟ وهل يستأهل أن نخالف منهجه بعد كل ما فعله لأجلنا؟</p>
<p>أخي! لا تسوِّد وجه حبيبكَ، وكُنْ عند حُسن ظنه بك، ولا تخالف منهجه  في التعامل مع القرآن، وكلما واجهتك صعوبات أو اعترضك عقبات؛ فتذكر قول حبيبك : «اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ».</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>3 &#8211; محاورها:</strong></span></h2>
<p>- محور الصلاح: إحياء المنهج النبوي في التعامل مع القرآن في النفس.</p>
<p>- محور الإصلاح: إحياء المنهج النبوي في التعامل مع القرآن في الغير.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>4 &#8211; نطاقاتها:</strong></span></h2>
<p>- الإطار المفاهيمي: ويهدف إلى تسديد العقائد والمفاهيم، لتطابق ما جاء عن رسولنا الكريم.</p>
<p>- الإطار المهاري: ويهدف إلى التدريب على مهارات التفهم والتدبر والتخلق والتدارس والتعليم، انطلاقاً مما تعلمناه عن رسولنا الكريم.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>5 &#8211; أبرز آلياتها:</strong></span></h2>
<p>1 &#8211; نشر مواد علمية مكتوبة ومسموعة ومرئية حول المنهج النبوي (المواد العلمية لمشروع القرآن علم وعمل وخصوصا كتاب [لا تسودوا وجهي])، وتجدونها مجاناً على صفحاتنا على الإنترنت.</p>
<p>2 &#8211; تثقيف شرائح المجتمع المختلفة حول المنهج النبوي في التعامل مع القرآن وضرورة إحيائه في النفس والغير، من خلال محاضرات ومقاطع إعلامية.</p>
<p>3 &#8211; تدريب شرائح المجتمع المختلفة على كيفية إحياء المنهج النبوي في التعامل مع القرآن في النفس والغير من خلال دورات تدريبية مكثفة.</p>
<p>4 &#8211; تدريب شرائح المجتمع المختلفة على عقد حلقات لتعليم التعامل مع القرآن كما كان النبي  يتعامل معه.</p>
<p>5 &#8211; إنشاء مؤسسات غير ربحية لتطبيق المنهج النبوي في التعامل مع القرآن والإسهام في إحيائه عملياً على أرض الواقع.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. شريف طه يونس</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a5%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نصـوص الإعجـاز القرآنـي (19)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%86%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%80%d9%8a-19/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%86%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%80%d9%8a-19/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 26 Jul 2018 09:33:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. الحسين زروق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 492]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أبو منصور الماتريدي]]></category>
		<category><![CDATA[الإعجـاز]]></category>
		<category><![CDATA[الإعجـاز في القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير الماتريدي]]></category>
		<category><![CDATA[د. الحسين زروق]]></category>
		<category><![CDATA[نصـوص الإعجـاز القرآنـي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22603</guid>
		<description><![CDATA[تُعنى هذه الزاوية بجمع ما تناثر من نصوص الإعجاز القرآني في غير مصادره المتخصصة، وما تناثر في هذه المصادر لكن لغير مؤلفيها، كما تُعنى بتصنيفها حسب تاريخ وفاة أصحابها، وذلك خدمة لمكتبة هذا العلم، وفتحا لآفاق جديدة للبحث فيه، ومحاولة لإقامة (الموسوعة التاريخية لنصوص الإعجاز القرآني في التراث العربي). (تمة نصوص أبي منصور الماتريدي (ت333هـ)) [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h3 style="text-align: center;"><span style="color: #008000;"><strong>تُعنى هذه الزاوية بجمع ما تناثر من نصوص الإعجاز القرآني في غير مصادره المتخصصة، وما تناثر في هذه المصادر لكن لغير مؤلفيها، كما تُعنى بتصنيفها حسب تاريخ وفاة أصحابها، وذلك خدمة لمكتبة هذا العلم، وفتحا لآفاق جديدة للبحث فيه، ومحاولة لإقامة (الموسوعة التاريخية لنصوص الإعجاز القرآني في التراث العربي).</strong></span></h3>
<h3><span style="color: #ff0000;"><strong>(تمة نصوص أبي منصور الماتريدي (ت333هـ))</strong></span></h3>
<p>&nbsp;</p>
<h2 style="text-align: center;"><span style="color: #800000;"><strong>(8)</strong></span></h2>
<p>«وقوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ (هود: 13) أي قالوا: إنه افتراه، أي محمد افترى هذا القرآن من عند نفسه. ﴿قُلْ﴾ يا محمد إن كنت افتريته على ما تقولون ﴿فَأْتُوا﴾أنتم بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ (هود: 13)؛ لأنكم أقدر على الافتراء من محمد؛ لأنكم قد عودتم أنفسكم التكذيب والافتراء، ومحمد لم تأخذوه بكذب قط، ولا أظهر منه افتراء. فمن عود نفسه الافتراء والكذب أقدر عليه ممن لم يعرف  ذلك قط. ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا﴾ أيضا شهداءكم من الجن والإنس﴿مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يعينوكم على إتيان مثله ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أنه افتراء من عنده.</p>
<p>أو يقول: فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ أي إن محمدا قد جاء بسور فيها أنباء ما أسررتم، وأخفيتم ما لا سبيل إلى معرفة ذلك والاطلاع عليه إلا من جهة الوحي من السماء وإطلاع الله إياه.﴿فَأْتُوا أنتم بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ فيها أنباء ما أَضمَر هو، وأسرَ، واطلعتم أنتم على سرائره كما اطلع هو على سرائركم. ﴿وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ من تعبدون ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ من آلهة ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أنه افتراء.</p>
<p>أو يقول: إن لسانكم مثلُ لسان محمد، فإن قدر هو على الافتراء افتراءِ مثله من عنده، وتقدرون أنتم على الافتراء مثله، فأتوا به، وادعوا أيضا مَن لسانه مثلُ لسانكم حتى يعينونكم على ذلك ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أنه افتراء، والله أعلم.</p>
<p>وقوله تعالى: فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾ وقوله تعالى في موضع آخر فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ (البقرة: 22) قال بعضهم قوله﴿بِعَشْرِ سُوَر نزل قبل قوله: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ، ولم يقدروا على مثله؛ دُعوا أولا أن يأتوا بعشر سور، فلما عجزوا عن ذلك عند ذلك قال لهم: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ.</p>
<p>وقوله تعالى: فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ&#8230; معناه: إن كان هذا مما يَحتمل الافتراء على ما تزعمون فأتوا بمثله أنتم؛ لأنكم أقدر على الافتراء من محمد، فإن لم تقدروا لم يقدر أحد على ذلك».</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>[تفسير الماتريدي، 2/513]</strong></span></h3>
<h2 style="text-align: center;"><span style="color: #800000;"><strong>(9)</strong></span></h2>
<p>«ثم قال تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ (الإسراء: 88) ما قدروا عليه، وقوله تعالى: بِمِثْلِهِ﴾ أي به، كقوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (الشورى: 11) أي ليس هو شيئا، إذ لا مثل له.</p>
<p>فدل أن قوله:﴿لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ أي لا يقدرون أن يأتوا به بعد ما عرفوه، وعاينوه، فلأن لا يقدروا على إتيانه ابتداء قبل أن ينظروا فيه، ويعرفوا أمثاله أشد وأبعد؛ إذ نَظْمُ شيء وتصويره بعدما عاينوا الأشياء والصورَ أهونُ وأيسر من تصويرها قبل أن يعاينوها، ويشاهدوها.</p>
<p>وجائز أن يُسْتَدَلَّ بهذه الآية على أنه كان مبعوثا إلى الإنس والجن جميعا حين قال: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ؛ لأنه لو لم يكن مبعوثا إلى الفريقين جميعا لم يكن لذكرهما معنى وفائدة.</p>
<p>وفيه دلالة أن في الجن مَن لسانه لسان العرب، إذ لو لم يكن ذلك لم يكن يذكر أولئك.</p>
<p>ثم جائز أن يكون قوله: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ الإنس مع الإنس، والجن مع الجن، أو الإنس مع الجن، أي: هؤلاء مع هؤلاء عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ (الإسراء: 88).</p>
<p>وقال بعض أهل التأويل: إنما ذكر هذا لقولهم: إنه ﴿سحر﴾ وقولهم إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ (النحل: 103) وقولهم: مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى (سبإ: 43) وقولهم: إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (المؤمنون: 38) ومثله. يقولون: إن الإفك والسحر وما ذكرتم لا يكون إلا من هذين من الجن والإنس، فأخبر أنهم لو اجتمعوا عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ ما قدروا عليه.</p>
<p>والدلالة على أنهم عجزوا عن ذلك، ولم يطمع أحد منهم في ذلك إلا سفيه، أظهر الله سفهه وكذبه في القرآن حيث قال: قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (الأنفال: 31) وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ (الأنفال: 32) لم يسأل التوفيق إن كان هو حقا، ولكن سأل العذاب أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (الأنفال: 32).</p>
<p>دل أنه كان سفيها أية السفه بقوله: إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ثم ارتاب فيه، وشك بقوله: إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ وإلا لم يطمع، ولم يخطر ببال أحد من الخلائق التكلف لذلك. دل أنه آية معجزة من الله تعالى.</p>
<p>ثم اختلف في قوله: عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ (الإسراء: 88) قيل: مثل نظمه ورصفه، وقيل: مثل حقه وصدقه.</p>
<p>ويحتمل: مثل حججه وبراهينه. ويحتمل: مثل إحكامه وإتقانه. يحتمل قوله: عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ (الإسراء: 88) هذه الوجوه الخمسة التي ذكرنا.</p>
<p>ثم قوله: بِمِثْلِهِ يحتمل ما ذكرنا أي بالذي رفع، وذهب به على التأويل الذي جعلناه صلة قوله: وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ (الإسراء: 86) ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَن (الإسراء: 87) بالذي ذهب به، ورفع لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ أي لا يقدرون عل إتيانه.</p>
<p>وإن كان هذا الابتداء فهو على المثل، أي لا يقدروا عليه بعد ما قرع سمعهم هذا. فلو كان في وسعهم هذا لفعلوا؛ ليخرج قولهم صدقا وقول الرسول كذبا. فإن لم يفعلوا ذلك، ولم يتكلفوا، دل أنهم عرفوا أن ذلك من الله، وأنه آية معجزة خارجة عن وسعهم».</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>[م.س، 3/191-192]</strong></span></h3>
<p style="text-align: center;"><span style="color: #800000;"><strong> (10)</strong></span></p>
<p>«ثمّ الأصل عندنا في إعلام الرّسل وجهان:</p>
<p>أحدهما ظهور أحوالهم على جهة تدفع العقول عنه الرّيبة وتأبى فيه توهم الظنة، بما صحبوه في الصغر والكبر فوجدوه ظاهرا صفيا تقيا&#8230;</p>
<p>والثّاني مجيء الآيات الخارجة عن طبائع أهل البصر في ذلك النّوع، الممتنعة عن أن يُطمَع في مثلها أو يَبلغ بكنهها التّعلّمُ. مع ما لو احتُم لأن يبلغ أحدٌ ذلك بالتعلم والاجتهاد، فإن الرّسل بما نشأوا لا في ذلك، وربّوا لا به، يظهر أنهم استفادوه باللّه، أكرمهم بذلك؛ لما يجعلهم أمناء على وحيه&#8230;</p>
<p>وأيضا إنهم لم يقصّروا في شيء دعوا إليه اجتهادا، ولا رُوي في شيء من أمورهم هوادة، ولا عُرف في شيء من أخلاقهم نكير، ولا في شيء من الأسباب الّتي بكل واحد- ممّا فيها بُعد النّاس بذلك – ما يوصف بالتمام:</p>
<p>من السخاء والشجاعة ومكارم الأخلاق&#8230; وغير ذلك ممّا يحقّ الميل إلى كل مَن فيه خصلة  منها والتعظيم له لمكان ذلك؛ فكيف لمن جمع الخصال المعروفة في المكارم، مع حسن الأداء عن الله جلّ ثناؤه&#8230;</p>
<p>وكل الّذي ذكرتُ كان لمحمد ، مع غير ذلك من الآيات الّتي دامت له ممّا فيه إظهار نبوته، وأنه خاتم الأنبياء:</p>
<p>منها هذا القرآن الّذي تحدى به جميع الكفرة أن يأتوا بمثله، وأن يعينهم على ذلك الجنّ والإنس، فما طمع في ذلك إلا سفيه أخرق هجره قومه لسخفه.</p>
<p>وفيه أيضا بيان الحكم لجميع النّوازل الّتي تحدث إلى يوم القيامة، ليُعلم أنه جاء مِن عند مَن يعلم الغيب وما يكون أبدا؛ وبما جاء له من البشارات في فتح البلدان، وإظهاره دينه بين أهل الأديان، وما فيه من الأنباء عمّا كان ممّا يعلم الخلق أنه لم يكن اختلف إلى أحد ممّن يعلم ذلك، ولا نظر في كتاب قطّ لتبقى له تلك الآيات. مع ما ذُكر شأنه في الكتب السماوية وحاجّ أهل الكتاب فلم يمكنهم إنكاره إشفاقا على أنفسهم؛ بل قد باهلهم مباهلته اليهود  بقوله: فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ (الجمعة: 6)، والنصارى بقوله: تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ (آل عمران: 61)، والجميع بقوله: فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (هود: 55)، وإظهاره اشفاقا وإظهاره الأمن عنهم والثقة باللّه بقوله وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (المائدة: 67) مع ما له آيات في الخلق&#8230;».</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>[كتاب التوحيد للماتريدي، ط. دار صادر، ص: 260-263]</strong></span></h3>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. الحسين زروق</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%86%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%80%d9%8a-19/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نصـوص الإعجـاز القرآنـي (17)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%86%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%80%d9%8a-17/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%86%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%80%d9%8a-17/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Feb 2018 12:10:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. الحسين زروق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 490]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الإعجـاز]]></category>
		<category><![CDATA[الإعجـاز القرآنـي]]></category>
		<category><![CDATA[د. الحسين زروق]]></category>
		<category><![CDATA[نصـوص الإعجـاز]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18726</guid>
		<description><![CDATA[تُعنى هذه الزاوية بجمع ما تناثر من نصوص الإعجاز القرآني في غير مصادره المتخصصة، وما تناثر في هذه المصادر لكن لغير مؤلفيها، كما تُعنى بتصنيفها حسب تاريخ وفاة أصحابها، وذلك خدمة لمكتبة هذا العلم، وفتحا لآفاق جديدة للبحث فيه، ومحاولة لإقامة (الموسوعة التاريخية لنصوص الإعجاز القرآني في التراث العربي). (نصوص أبي الحسن علي بن إسماعيل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تُعنى هذه الزاوية بجمع ما تناثر من نصوص الإعجاز القرآني في غير مصادره المتخصصة، وما تناثر في هذه المصادر لكن لغير مؤلفيها، كما تُعنى بتصنيفها حسب تاريخ وفاة أصحابها، وذلك خدمة لمكتبة هذا العلم، وفتحا لآفاق جديدة للبحث فيه، ومحاولة لإقامة</p>
<p>(الموسوعة التاريخية لنصوص الإعجاز القرآني في التراث العربي).<br />
<span style="color: #800000;"><strong>(نصوص أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري (ت324هـ)</strong></span><br />
<span style="color: #008080;"><strong>(1)</strong></span><br />
«ذهب أصحابنا كلهم إلى نفي السجع من القرآن، وذكره الشيخ أبو الحسن الأشعري في غير موضع من كتبه».<br />
<span style="color: #000000;"><strong>[إعجاز القرآن للباقلاني، ص: 57]</strong></span><br />
<span style="color: #008080;"><strong>(2)</strong></span><br />
«فإن قيل: هل تعرفون إعجاز السور القصار بما تعرفون إعجاز السور الطوال؟ وهل تعرفون إعجاز كل قدر من القرآن بلغ الحد الذي قدرتموه بمثل ما تعرفون به إعجاز سورة البقرة ونحوها؟<br />
فالجواب: أن شيخنا أبا الحسن الأشعري، رحمه الله، أجاب عن ذلك: بأن كل سورة قد عُلم كونها معجزة بعجز العرب عنها».<br />
<span style="color: #000000;"><strong>[م.س، ص: 253-254]</strong></span><br />
<span style="color: #008080;"><strong>(3)</strong></span><br />
«الذي ذهب إليه عامة أصحابنا، وهو قول الشيخ أبي الحسن الأشعري في كتبه، أن أقل ما يعجز عنه من القرآن السورة، قصيرة كانت أو طويلة، أو ما كان بقدرها.<br />
قال: فإذا كانت الآية بقدر حروف سورة، وإن كانت سورة الكوثر، فذلك معجز.<br />
قال: ولم يقم دليل على عجزهم عن المعارضة في أقل من هذا القدر».<br />
<span style="color: #000000;"><strong>[م.س، ص: 254]</strong></span><br />
<span style="color: #008080;"><strong>(4)</strong></span><br />
«فصل في أنه هل يُعلم إعجاز القرآن ضرورة؟ ذهب الشيخ أبو الحسن الأشعري إلى أن ظهور ذلك عن النبي يُعلم ضرورة، وكونه معجزا يُعلم باستدلال».<br />
<span style="color: #000000;"><strong>[م.س، ص: 259]</strong></span><br />
<span style="color: #008080;"><strong>(5)</strong></span><br />
«قال أبو الحسن الأشعري: والذي نقوله: إن الأعجمي لا يمكنه أن يَعلم إعجازه إلا استدلالاً، وكذلك من ليس ببليغ.<br />
فأما البليغ الذي أحاط بمذاهب العرب وغرائب الصنعة؛ فإنه يَعلم من نفسه ضرورة عجزه وعجز غيره عن الإتيان بمثله».<br />
<span style="color: #000000;"><strong>[معترك الأقران للسيوطي، 1/6]</strong></span><br />
<span style="color: #800000;"><strong>(نصوص أبي منصور محمد بن محمد الماتريدي (ت333هـ))</strong></span><br />
<span style="color: #008080;"><strong>(1)</strong></span><br />
«وقوله : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا ﴾(البقرة: 22) من القرآن أنه مختلق مفترى، وأنه ليس منه، كقولهم: إِنْ هَذَا إِلا اخْتِلَاقٌ (ص: 6)، وقولهم: مَا هَذَا إِلا إِفْكٌ مُفْتَرًى (سبإ: 43)، و مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى (القصص: 36).<br />
وقوله تعالى: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ (البقرة: 22)، أي: ائتوا أنتم بمثل ما أتى هو؛ إذ أنتم وهو سواء في الجوهر والخلقة واللسان، ليس هو أولى بذلك منكم، أعني في الاختلاق.<br />
وقوله تعالى: وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (البقرة: 22)، أي: استعينوا بآلهتكم الذين تعبدون من دون الله حتى تُعين لكم على إتيان مثله ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ في مقالتكم إنه مختلق مفترى.<br />
ويقال: ﴿وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ﴾ يعني شعراءكم وخطباءكم؛ ليعينوكم على إثبات مثله.<br />
ويقال: وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ من التوراة والإنجيل والزبور وسائر الكتب المنزلة على الرسل السالفة أنه مختلق مفترى.<br />
وقوله تعالى: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا (البقرة: 23) يحتمل وجوها: يحتمل أنهم أقروا على إثر ذلك بالعجز عن إتيان مثله من غير تكلف ولا اشتغال كان منهم لمّا دفع  عن أطماعهم إتيان مثله نظما. ويحتمل: لاجتهدوا كل جهدهم، وتكلفوا كل طاقتهم على إطفاء النور؛ ليخرج قولهم على الصدق بأنه مختلق مفترى، ويظهر كذب الرسول أنه كلام رب العالمين. فأقروا عند ذلك بالعجز؛ فبدل إقرارهم بالعجز عن إتيان مثله وترك اشتغالهم بذلك أنه كلام رب العالمين منزّل على نبيه رسوله ».<br />
[تفسير القرآن العظيم للماتريدي، 1/26]<br />
<span style="color: #008080;"><strong>(2)</strong></span><br />
«وقوله تعالى: نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ (آل عمران: 2) ظاهر، (بِالْحَقِّ) أي هو الحق نفسه: حجة مجعولة، وآية معجزة، أيس العرب عن أن يعارضوه، أو يأتوا بمثله، وتحققوا عند كل آية أنه من عند الله؛ إلا من أعرض عنه، وكابر، وعاند&#8230;<br />
ثم قال: مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ (آل عمران: 2) أي موافقا لما قبله من الكتب السماوية، وهي غير مختلفة، ولا متفاوتة.<br />
وفيه دلالة نبوة سيدنا محمد ؛ لأنه أخبر أنه موافق لتلك الكتب غير مخالف لها، ولو كان على خلاف ذلك لتكلّفوا إظهار موضع الخلاف، فإن لم يفعلوا ذلك دل أنهم عرفوا أنه من الله، وأن محمدا رسوله، لكنهم كابَروا، وعاندوا».<br />
<strong><span style="color: #000000;">[م.س، 1/245]</span></strong><br />
<span style="color: #008080;"><strong>(3)</strong></span><br />
«وقوله تعالى: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا (النساء: 81) لو كان الحكم الظاهرُ المخرج على ما يقوله قومٌ لكان القرآنُ خرَج مُختلِفا متناقضا:<br />
قال الله تعالى  في الآية: لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِر (التوبة: 44)، وقال في آية أخرى: إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِر (التوبة: 45)، فإن كان على ظاهر المَخرَج، فهو مختلف.<br />
وكذلك قوله تعالى: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ (البقرة: 228)، وقال الله عز وجل في الآية نفسها: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا (البقرة: 228)، في أول الآية حظر، وفي آخرها إباحة. فلو كان على ظاهر المَخرَج والعموم لكان مختلِفا ومتناقضا.<br />
ويجد أهل الإلحاد أوضح طعن فيه، وأيسر سبيل إلى القول بأنه غير مُنزَل من عند الرحمن؛ إذ به وصفه أنه ولو كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا (النساء:81)، وقال : لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ الآية (فصلت: 41)، وقال : ﴿ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (الحجر: 9].<br />
ثم وُجد أكثر ما فيه الحُكْم متفرقا إلى غير المَخرَج، فدل به أن الحُكم لا كذلك، ولكنْ لمعنى مودَع فيه، والمودَع لا يُوصَل إليه إلا بالتدبر والتفكر فيه. وإلى هذا ندَب الله عباده ليتدَبَّروا فيه، ليفهموا مضمونه وليعملوا به.<br />
ثم يُحتمل، بَعدَ هذا، وجهان:<br />
أحدهما: قوله تعالى: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا (النساء: 81)، أي: لو كان هذا القرآن ﴿مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ﴾ لكان لا يُوافِق لِما أخبرهم النبي من سرائرهم موافقا له، دل أنه خبَّر عن الله تعالى.<br />
والثاني: أنهم كانوا يقولون: إِنْ هَذَا إِلا اخْتِلَاقٌ (ص: 6)، و﴿ مَا هَذَا إِلا إِفْكٌ مُفْتَرًى (سبإ: 43) ونحوه، فأخبر الله  أنه لو ﴿لَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ﴾ لكان لا يوافق لما عندهم من الكتب؛ بل كان مختلفا. فلما خرج هذا القرآن مستويا موافقا لسائر الكتب كقوله تعالى: مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ (البقرة: 90) و﴿ومُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ (المائدة: 48) دل أنه من عند الله نَزَل.<br />
ويَحتمِل وجها آخر، وهو أن هذا القرآن نَزَل على محمد في أوقات متفرقة متباعدة على نوازل مختلفة، فلو كان من عند غير الله نزَل لخرج مختلفا مناقضا بعضه بعضا؛ لأن حكيما من البشر لو تكلم بكليمات في أوقات متباعدة لخرج كلامه متناقضا مختلِفا إلا أن يستعين بكلام رب العالمين، ويعرض عليه، فعند ذلك لا يتناقض. فلما خرج هذا القرآن مع تباعد الأوقات غير مختلف ولا متناقض، دل أنه من عند الله تعالى نزل، وبالله التوفيق.<br />
وفيه احتجاج على الملحدة حين قال : أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَان إلى قوله: ﴿ اخْتِلافًا كَثِيرًا ، فلو وَجدوا لأظهروا ذلك، وقوله تعالى: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ (البقرة: 22)، ولو قدروا على ذلك لأَتَوا به. دل ترك إتيانهم ذلك أنهم لم يقدروا على إتيان مثله، ولو وجدوه مختلفا لأظهروه، ولو كان من كلام البشر، على ما قالوا، لأتوا به؛ لأنه من البشر، فظهر أنه مُنزَل من عند الله، والله الموفق.»<br />
<span style="color: #000000;"><strong>[م.س.462/1]</strong></span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. الحسين زروق</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%86%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%80%d9%8a-17/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإيمان بالقرآن   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Feb 2018 12:06:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 490]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان بالقرآن]]></category>
		<category><![CDATA[الْكِتَابِ]]></category>
		<category><![CDATA[د. شريف طه يونس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18732</guid>
		<description><![CDATA[كثير من الناس يعلم أنه ينبغي علينا أن نعمل بالقرآن، ومنهم من لا يعتبره أمراً ضروريا، ومنهم من يرى ضرورته لكنه يتهرب منه بالتقليل من أهميته، ومنهم من يرى ضرورة  العمل لكنه يفهمه فهما خاطئا فيحصره في القراءة أو التبرك أو الحفظ ويرى ذلك أعظم صور العمل. إذاً، نحن بحاجة إلى الوحي ليهدينا في هذه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كثير من الناس يعلم أنه ينبغي علينا أن نعمل بالقرآن، ومنهم من لا يعتبره أمراً ضروريا، ومنهم من يرى ضرورته لكنه يتهرب منه بالتقليل من أهميته، ومنهم من يرى ضرورة  العمل لكنه يفهمه فهما خاطئا فيحصره في القراءة أو التبرك أو الحفظ ويرى ذلك أعظم صور العمل. إذاً، نحن بحاجة إلى الوحي ليهدينا في هذه الحيرة، فهيا بنا نتعرف على الصورة المنشودة من العمل كما صورها الوحي الشريف .</p>
<p>لخصها القرآن في كلمة واحدة ألا وهي (الإيمان)، فتعالوا بنا نتعرف على هذه الكلمة عرفا ولغة وشرعا، ونحاول سبر أغوارها ، ومناقشة  ما يتعلق بها.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>أولا: فضل (الإيمان بالقرآن)</strong></span></h2>
<p>وقد أمرنا الله بالإيمان بالقرآن، فقال جل جلاله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ  وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (النساء: 135).</p>
<p>وأوصى الله بالإيمان بالقرآن واصفا إياه بالنور، وما أروعه من وصف !!، وما أحوجنا إليه ليبدد دياجير الظلمات التي أطبقت علينا من كل جانب !!قال تعالى: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا  وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (التغابن: 8) وقال تعالى: فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ  أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون (الأعراف: 157)</p>
<p>وتأمل كيف يحب الله المؤمنين بالقرآن ويسلِّمهم، ويحلم عليهم ويرحمهم، ويفتح لهم أبواب الأمل والرجاء، قال سبحانه: وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُومِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَإنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (الأنعام: 55)</p>
<p>ومدح الله إيمان النبي  بالقرآن، وجعله داعيا إلى الإيمان به واتباعه، ووعد من فعل ذلك بالهداية، فقال جل جلاله: فآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (الأعراف: 158)، وأكد أن الهداية أبعد ما تكون عن الذين لا يؤمنون بآيات الله، فقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (النحل: 104).</p>
<p>وتأمل أثر الإيمان الكامل بالقرآن في إنجاء العبد من عذاب القبر، ففي حديث البراء بن عازب المشهور: «ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول ربي الله. فيقولان له: وما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام؟ فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله. فيقولان له: وما يدريك؟ فيقول: قرأت كتاب الله وّآمنت وصدقت»(1).</p>
<p>والنجاة من الفتن والهلاك في الدنيا أيضا يكون بالإيمان بالقرآن؛ يقول : «أما إنه لم تهلك الأمم قبلكم حتى وقعوا في مثل هذا، يضربون القرآن بعضه ببعض، وما كان من حلال فأحلوه، وما كان من حرام فحرموه، وما كان من متشابه فآمنوا به»(2).</p>
<p>وقد حفل القرآن بآيات تشير إلى أن كمال الانتفاع بالقرآن يكون بالإيمان، وأن الإيمان أعظم الوسائل المعينة على اتباع القرآن، وأن بين القرآن والإيمان تناسب طردي؛ حيث يزيد كل منهما الآخر، ومن هذه الآيات قوله تعالى: إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون (الأنفال: 2)، وقوله تعالى: وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون (التوبة: 124)، وقوله تعالى: كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين (الأعراف: 2)، وقوله تعالى:﴿يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين﴾(يونس: 57)، وقوله تعالى: وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا﴾ (الإسراء: 82)، وقوله تعالى: قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى (فصلت: 44)، وقوله تعالى: وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين (هود :120)، وقوله تعالى: إن في ذلك لآية للمؤمنين (الحجر: 77)، وقوله تعالى:﴿تلك آيات القرآن وكتاب مبين هدى وبشرى للمؤمنين (النمل: 1 &#8211; 2)، وقوله تعالى: وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين﴾ (النمل: 77)، وقوله تعالى: ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون (البقرة: 2 &#8211; 3)، قال العلامة السعدي: &#8220;فالقرآن مشتمل على الشفاء والرحمة، وليس ذلك لكل أحد، وإنما ذلك للمؤمنين به، المصدقين بآياته، العاملين به، وأما الظالمون بعدم التصديق به أو عدم العمل به، فلا تزيدهم آياته إلا خسارا، إذ به تقوم عليهم الحجة&#8221;(3).</p>
<p>عن قتادة  في قول الله : والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه، قال: &#8220;البلد الطيب: المؤمن سمع كتاب الله فوعاه فأخذ به فانتفع به، كمثل هذه الأرض أصابها الغيث فأنبتت وأمرعت. والذي خبث لا يخرج إلا نكدا عسرا، مثل الكافر قد سمع القرآن فلم يعقله، ولم يأخذ به، ولم ينتفع به، كمثل هذه الأرض الخبيثة أصابها الغيث فلم تنبت شيئا ولا تمرع شيئا» (4).</p>
<p>ويقول الإمام البخاري: &#8220;لا يجد طعمه إلا من آمن به&#8221;(5)، ويقول مالك بن دينار: &#8220;أقسم لكم لا يؤمن عبد بهذا القرآن إلا صدع قلبه&#8221;(5).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. شريف طه يونس</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; صحيح الترغيب والترهيب (3/ 218).</p>
<p>2 &#8211; صحيح الجامع (1322).</p>
<p>3 &#8211; تفسير السعدي (ص: 465).</p>
<p>4 &#8211; أخلاق أهل القرآن (ص: 156).</p>
<p>5 &#8211; التبيان في أقسام القرآن (ص: 205).</p>
<p>6 &#8211; الدر المنشور (6/298).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نصوص الإعجاز القرآني &#8211; 16</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%86%d8%b5%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-16/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%86%d8%b5%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-16/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Feb 2018 11:21:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. الحسين زروق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 489]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أبو حاتم الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[أعلام النبوة]]></category>
		<category><![CDATA[الإعجاز]]></category>
		<category><![CDATA[الإعجاز القرآني]]></category>
		<category><![CDATA[التراث العربي]]></category>
		<category><![CDATA[الموسوعة التاريخية]]></category>
		<category><![CDATA[د. الحسين زروق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18591</guid>
		<description><![CDATA[تُعنى هذه الزاوية بجمع ما تناثر من نصوص الإعجاز القرآني في غير مصادره المتخصصة، وما تناثر في هذه المصادر لكن لغير مؤلفيها، كما تُعنى بتصنيفها حسب تاريخ وفاة أصحابها، وذلك خدمة لمكتبة هذا العلم، وفتحا لآفاق جديدة للبحث فيه، ومحاولة لإقامة (الموسوعة التاريخية لنصوص الإعجاز القرآني في التراث العربي). &#160; (تتمة نصوص أبي حاتم الرازي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>تُعنى هذه الزاوية بجمع ما تناثر من نصوص الإعجاز القرآني في غير مصادره المتخصصة، وما تناثر في هذه المصادر لكن لغير مؤلفيها، كما تُعنى بتصنيفها حسب تاريخ وفاة أصحابها، وذلك خدمة لمكتبة هذا العلم، وفتحا لآفاق جديدة للبحث فيه، ومحاولة لإقامة</strong></p>
<p>(<strong>الموسوعة التاريخية لنصوص الإعجاز القرآني في التراث العربي</strong>).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>(<span style="color: #ff0000;"><strong>تتمة نصوص أبي حاتم الرازي (ت322ه</strong></span>ـ))</p>
<p><span style="color: #008000;"><strong>(2)</strong></span></p>
<p>«&#8230; ولولا القرآن الذي ورّثه محمد  أمّته وما فيه من القوّة الشّديدة التي قد جمعت قلوب البشر على قبوله وقبول أحكامه، لما استقام أمر الأنام ولا اعتدل أمر العالم.</p>
<p>ولولا ما أثّرت تلك القوى الرّوحانيّة في أنفس البشر لما قبلوه، ولم ابقى أثره في العالم إلى هذا اليوم. ولكنّه يزداد ويقوى على مرور الأيّام؛ لأنّها قوة إلاهيّة مقدّسة من كلام اللّه &#8230; ومن أجل هذه القوّة التي في القرآن سمّوه سحرا، لأنّ محمّدا  كان يتلوه على النّاس، فيقع في أسماعهم وتؤدّيها لأسماع إلى القلوب، فيجذب القلوب إلى طاعته بتلك القوة الرّوحانيّة الإلهيّة التي هي مستترة كامنة فيه&#8230;</p>
<p>وكانوا يقعدون بكل سبيل ويصدّون عنه النّاس، مخافة أن يسمعوا كلامه فيؤمنوا به&#8230;وكانوا يصّدون كلّ من ورد مكة من أهل الوبر والمدر عنه، وينهونه عن الاستماع منه&#8230; وكان رسول اللّه  يعرض عليهم الإسلام ويتلو عليهم القرآن، فيؤمنون، وتخبت له قلوبهم، وينقادون له، ويرجعون إلى قبائلهم فيدعونهم إلى الإسلام&#8230;</p>
<p>وهكذا سبيل هذه القوّة المستسرّة في القرآن التي وقعت في أنفس النّاس وألفّت بين قلوبهم بتأييد من اللّه . وهكذا قال الله تعالى ذكره: هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ.وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ (الأنفال: 63-64).</p>
<p>ولولا أنّ القرآن وما فيه من القوّة التي ألّفت بين قلوب النّاس وجمعتهم على قبوله وقبول أحكامه ثم اجتمع أهل الأرض على أن يفعلوا ذلك، لما قدروا عليه&#8230;</p>
<p>وعلى هذا تابعه من آمن به في دار هجرته لمّا سمعوا القرآن وأثّر تقوته في قلوبهم، فآووه ونصروه، وأحبوا من هاجر إليهم، واتّخذ بعضهم بعضا إخوانا، وواسوهم بأموالهم وآووهم في ديارهم، ونابذوا آباءهم وأبناءهم وعشائرهم&#8230; وآثروا محمدا  ومن هاجر معه إليهم، على جميع من ذكرنا من القريب والبعيد، ونزلوا على حكمه، ولم يقبل إيمانهم حتى حكّموه في أنفسهم وأموالهم وذراريهم، ورضوا بذلك وسلّموا له، وهم مختارون غير مجبرين، وطائعون غير مكرهين&#8230; وهو رجل وحيد فريد لا سلطان له عليهم،  ولا عشيرة تعينه ولا قبيلة&#8230;</p>
<p>&#8230;وأثّرت قوّة كلام اللّه في قلوبهم، ولولا ذلك لما أجابوه إلى ما دعاهم إليه من ترك الشّهوات الدّنياويّة، ومن قطيعة من ذكرنا من الأحبّة، ولا تابعوه على بذل الأموال والمهجله في حياته، والتّمسك بما شرعه لهم بعد وفاته، والتّشديد فيه، وما ظهر منهم من استماتتهم في ذلك، واعتكافهم عليه، ومحبّتهم له، والتزامهم إيّاه طائعين غير مكرهين&#8230;</p>
<p>فهذا فعل القرآن العظيم بقلوب البشر، أعدنا القول به مرة بعد مرة لتعرف -رحمك اللّه- عظم شأنه، وما فيه من المعجز الكبير الدّالّ على نبوّة محمد ، وهو ظاهر قائم في العالم، يزداد قوة على مرور الأيّام، تشتد وتنمو في مشارق الأرض ومغاربها، وتثمر هذه القوة هذه الثّمرة الزّكيّة كما ترى في هذه الأمصار الكثيرة التي لا تحصى عددا في كل مصر&#8230; من المساجد ما يعجز الناس عن إحصائها، وكل مسجد يقوم فيه مناد ينادي في كلّ يوم في خمسة أوقات، يشهد بتوحيد اللّه ّ وبتصديق محمّد  وبنبوّته، ويدعو إلى إقامة شريعته بأعلى صوته مجدا مجتهدا.</p>
<p>فأي قوّة في العالم عملت في أنفس البشر ما عملت قوّة كلام اللّه الذي جاء به محمّد ؟ وأي دلالة أوكد من هذه؟ وأي معجزة أبلغ من القرآن؟ وأي كتاب في العالم أعظم نفعا للبشر منه في الدّين والدّنيا، به حقنت الدّماء، وحصّنت الأموال، ومنعت أيدي الخلائق -بعضهم عن بعض- من الفساد في الأرض؟ ولولا ذلك لهلك الحرث والنّسل، وفسدت الأرض وما فيها.</p>
<p>وهذا هو المثل الذي طالب به محمّد  النّاس أن يأتوا به، حيث بلّغ عن اللّه ، فقال: قل لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (الإسراء: 88)&#8230;</p>
<p>&#8230;وأي مثل يوجد للقرآن في العالم مع ما قد وصفناه به من هذه القوة الشّديدة، وهذا الفضل العظيم؟ هيهات هيهات !! لا يوجد ذلك أبدا.</p>
<p>هذا، سوى ما فيه من المنفعة الدّينيّة التي بها نجاة المؤمنين به، المقيمين لما فيه من الفرائض والسّنن، وما وعدهم اللّه عليه من الثّواب العظيم، وأعدّ لهم من قرّة أعين جزاء بما كانوا يعملون. وتلك هي النّعمة الكبرى، والمنفعة العظمى، والشّرف الأعلى، والجزاء الأوفى».</p>
<p>[<span style="color: #800000;"><strong>أعلام النبوة: أبو حاتم الرازي، ص:244-256</strong></span>]</p>
<p><span style="color: #008000;"><strong>(3)</strong></span></p>
<p>«وإنّما سمّيت المعجزة معجزة؛ لأنّ الناس يعجزون أن يأتوا بمثلها. فأمّا الأسباب التي يشترك فيها الصّادق والكاذب، ويشتبه الأمر فيها على النّاس حتى ينساغ لهم القول، ويشبّهوها بفعل السّحرة، وتبطل كما يبطل فعل السّحرة، فلا يقال لها معجزات؛ بل المعجزة على الحقيقة ما قد ذكرنا من شأن القرآن وشريعة محمّد ، وما قد ظهر من قوّته التي قد كبس بها الأرض تحت أحكامه وسننه، وهو يزداد حتى لا يبقى في الأرض إقليم ولا جزيرة ولا مصر ولا بلد إلا ويدخله الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، فيتمّ آخره كما تمّ أوّله، وينجز اللّه وعده؛ إنّ اللّه لا يخلف الميعاد. فهذه هي المعجزة التي لا يقدر أحد أن يأتي بمثلها.</p>
<p>فإن قال قائل: فلعلّ ما تدّعون لا يصحّ ولا يكون، قلنا: هذه الدّعوى هي لمحمد ، وهي فرع لدعواه التي ذكر أنّ اللّه ّ يظهر دينه على كلّ دين ولو كره المشركون. وقد صحّ ذلك الأصل، والفرع تابع الأصل؛ لأنّ اللّه  قد أظهر دينه على جميع الأديان. وأمارات هذه الدعوى التي هي الفرع قد ظهرت؛ لأنّ الإسلام يزداد، وظهور هي قوى على مرور الزّمان، كما قلنا».</p>
<p>[<span style="color: #800000;"><strong>م.س، ص:266</strong></span>]</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. الحسين زروق</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%86%d8%b5%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-16/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نصـوص الإعجـاز القرآنـي (15)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d9%86%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%80%d9%8a-15/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d9%86%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%80%d9%8a-15/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 14:46:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. الحسين زروق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أبو حاتم الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[أعلام النبوة]]></category>
		<category><![CDATA[الإعجـاز]]></category>
		<category><![CDATA[الإعجـاز القرآنـي]]></category>
		<category><![CDATA[د. الحسين زروق]]></category>
		<category><![CDATA[نصـوص الإعجـاز]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18436</guid>
		<description><![CDATA[تُعنى هذه الزاوية بجمع ما تناثر من نصوص الإعجاز القرآني في غير مصادره المتخصصة، وما تناثر في هذه المصادر لكن لغير مؤلفيها، كما تُعنى بتصنيفها حسب تاريخ وفاة أصحابها، وذلك خدمة لمكتبة هذا العلم، وفتحا لآفاق جديدة للبحث فيه، ومحاولة لإقامة (الموسوعة التاريخية لنصوص الإعجاز القرآني في التراث العربي). (نصوص أبي حاتم أحمد بن حمدان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تُعنى هذه الزاوية بجمع ما تناثر من نصوص الإعجاز القرآني في غير مصادره المتخصصة، وما تناثر في هذه المصادر لكن لغير مؤلفيها، كما تُعنى بتصنيفها حسب تاريخ وفاة أصحابها، وذلك خدمة لمكتبة هذا العلم، وفتحا لآفاق جديدة للبحث فيه، ومحاولة لإقامة</p>
<p>(الموسوعة التاريخية لنصوص الإعجاز القرآني في التراث العربي).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>(نصوص أبي حاتم أحمد بن حمدان الرازي (ت322هـ))</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>(1)</strong></span></p>
<p>«&#8230;ولكنا نحتج عليهم بما هو قائم في العالم من معجزة محمد ، مشهور واضح، وبرهانه معه، يشهد أنّه ليس من فِعل السحرة، وأنّه ليس في وُسع المخلوقين أن يأتوا بمثله، ولا يقدر على دفعه إلا معاند؛ لأنّ فِعل السّحرة يبطل ولا يثبت في العالم، ومعجز محمّد ، الذي هو القرآن، قد خلد على الدّهر، ويزداد قوّة على مرور الأيام.</p>
<p>وسوف نكشف عن البرهان فيه؛ ليعلم الملحدون أنّ الأمر كما دعا إليه  العرب حين قالوا: لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا(الأنفال: 31)، فقال اللّه ّ ردّا عليهم: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(هود: 13) ثم خفف المطالبة فقال: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(البقرة: 22)، ثم عرّفهم عجزهم، فقال: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ(البقرة: 23)، فقوله فان لم تفعلوا، يعني أنّهم لم يفعلوا ما ادّعوا أن يأتوا بمثله، وقوله ولن تفعلوا أي لا تفعلون فيما بعد أبدا. ثم عرّفهم أن ذلك ليس في وسع الخلائق، فقال: قل لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا(الإسراء: 88).</p>
<p>وقد قدّمنا القول: إن الملحد لم يخطئ سنّة من تقدّمه حين زعم أنّه يأتي بألْف مثله، فانّه لم يحصل من هذه الدّعوى على أكثر من أنصار في جملة من ذكره اللّه حيث يقول: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ(الأنعام: 94).</p>
<p>على أنّا نقول في جوابه حين زعم أنّ الشّعر والخطب والسّجع وغير ذلك هو مثل القرآن، أنّه قد أحال في هذه الدّعوى؛ لأنّ الذي يجمعه القرآن لا يجمعه شيء مما ذكره في ظاهر اللّفظ دون القوة العظيمة التي هي فيه&#8230; والقرآن يجمع هذه المعاني كلّها التي هي في الشعر والخطب البليغة والسجع في ظاهر الأمر، دون سائر الأسباب التي يجمعها. ونحن نذكرها ونشرح الحال بها إن شاء اللّه، فنقول: إنّ العرب اشتبه عليهم الأمر فيه؛لأنّه جمع هذه المعاني كلّها&#8230;فهكذا مرّة شبّهوه بالشعر، ومرّة شبّهوه بالخطب البليغة؛ لما فيه من إيجاز القول وسهولة الألفاظ وإحكام المعاني، ومرّة شبهوه بسجع الكهّان؛لما فيه من مشاكلة للسّجع، ولأنّ الذي كان يخبر به محمّد صلى الله عليه وسلم من الأمور الغائبة كان يصّح&#8230;فمن أجل ذلك شبهّوا القرآن بسجع الكهّان، وقالوا لرسول اللّه :هو كاهن.</p>
<p>كما ذكرنا أنّه كان يخبر بأمور غائبة ثم تصّح، فاشتبه على العرب أمر القرآن: فمرّة قالوا هو شعر، ومرّة قالوا: هو سجع الكهّان، ومرّة قالوا: هو بلاغة وفصاحة، ولو شئنا لقلنا مثل هذا.</p>
<p>ولما أعيتهم الحيل ولم يدروا من أيّ صنف هو، اجتمعوا وتشاوروا في ذلك وتدبّروا فيه؛ فانتدب الوليد بن مغيرة المخزومي وكان مبجلا فيهم، فقال: قد تدبّرت كلام محمد وما هو إلا سحر يؤثر، ألا ترونه كيف يأخذ بقلوب الناس؟! فقالت قريش: صدقت والقول ما قلت؛ واتّفقوا بعد ذلك على أنّه سحر.</p>
<p>وكان هذا التّشبيه عندهم أوكد وأبلغ من سائر ما قالوا فيه: إنّه شعر وخطب وسجع&#8230;. فالقرآن فيه هذه المعاني التي ذكرناها ويجمعها. وسائر كلام العرب كلّ نوع هو في فن واحد.</p>
<p>ثم في القرآن من الأمور الجليلة التي لا يقوم الدّين والدّنيا وسياسة العالم إلا بها: مثل الدّعاء إلى توحيد اللّه ، والحثّ على عبادته وتحميده وتسبيحه وتهليله وتمجيده والثّناء عليه بما هو أهله&#8230; والأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر، والتّرغيب في الجنّة والتّرهيب من النّار&#8230; والأمر بمكارم الأخلاق ومعاليها&#8230; والنّهي عن الفحشاء والمنكر والبغي&#8230; وإقامة الحدود&#8230; وفيه أخبار القرون الخالية وأنباء القرون الآتية وضرب الأمثال. فجمع النبي  في هذا الكتاب من هذه الشرائع والآداب التي قد ذكرناها إلى غير ذلك ممّا يطول به الشّرح، بتأييد من اللّه  ووحي منه إليه؛ وهو أمّيّ ،كان لا يقرأ كتابا قبل ذلك ولا يكتبه، ولم يكن يخالط الملوك والرّؤساء، ولا كان يختلف إلى العلماء والأدباء كما وصفه اللّه  فقال: وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ(العنكبوت: 48).</p>
<p>وهذا من معجزاته أن يأتي  بمثل هذه الأسباب الجليلة الخطيرة، ويجمعها في كتابه، وهو أمّيّ لم يقرأ ولم يكتب قبل أن أوحي إليه، فجرى على تلك السّنّة، ولو أراد أن يكتب لفعل؛ فإنّ الذي أورده في كتابه من ذكر حروف المعجم التي لا يعرفها الأميّون يدل على ذلك.</p>
<p>فأين الملحد المعتوه حين زعم أنّه ليس في القرآن فائدة ولا نفع ولا ضر؟ ثم قرنه بالمجسطي وكتب الهندسة والطبّ والمنطق وغير ذلك وجعل هذه الكتب نظائر للقرآن؛ بل فضّلها عليه، وأبطل فضائل القرآن.</p>
<p>فمن لم يؤمن بشرائعه وبما في إقامتها من النّفع الذي وعد اللّه القائم ينبها من الثّواب العظيم، والضّرّ الذي أوعد التّاركين لها من العذاب الأليم، كيف عمي عن الذي فيه من مكارم الأخلاق والأمور الجليلة التي ساس بها الأنام؟!</p>
<p>وكيف لم يتدبّر أمر الكتب التي ذكرها، التي ليس فيها من التّدبير ما يسوس به الإنسان أمر بيت هو أهله وولده، كما قد قامت سياسة العالم بأحكام القرآن وحدوده؟! فإنه ليس في هذه الكتب إلا آداب إن تعلّمها الإنسان سمّي تأدّبا بنوع من الأدب، وإن لم يتعلّمها لم يضرّه ذلك شيئا.</p>
<p>ولو أنّ إنسانا عاش ألف سنة لا يعرف المجسطي وإقليدس وكتب الهندسة والطبّ والمنطق، ولم يكن منجّما ولا مهندسا ولا طبيبا، لكان مثاله مثال من لا يكون بنّاء ولا خيّاطا ولا حائكا ولا صائغا، ولكان يكفي ذلك ولا يضرّه تركت علّمه ذلك والنّظر فيه في دينه ولا مروءته.</p>
<p>وجميع النّاس لا يستغنون عن أحكام القرآن والشّرائع، ولا بدّ لكلّ واحد أن ينظر في شيء منها مقدار ما يكون داخلا في جملتها، كما أنّ كلّ مسلم لا بدّ له أن يحفظ سورتين من القرآن، وكذلك كلّ ملحد متستّر بالإسلام،لا بدّ له من ذلك، وإن ترك ذلك طرفة عينه لك في أولاه وأخراه».</p>
<p>[<span style="color: #800000;"><strong>أعلام النبوة: أبو حاتم الرازي، ص:234-240</strong></span>]</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. الحسين زروق</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d9%86%d8%b5%d9%80%d9%88%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%80%d9%8a-15/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
