<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; القرآن الكريم</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>اللغة العربية لغة القرآن الكريم: مباني ومعاني -2 &#8211; أصالة الحرف في بناء دلالة الكلمة (14)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-22/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-22/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 05 Jan 2019 10:03:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 494]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[.د. الحسين كنوان]]></category>
		<category><![CDATA[أصالة الحرف]]></category>
		<category><![CDATA[العربية لغة القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[بناء دلالة الكلمة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة القرآن الكريم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26478</guid>
		<description><![CDATA[حددنا في الحلقة الماضية (13) المحجة عدد 493 صفات كل حرف من الأحرف الثمانية التي ختمت بها كلمات المجموعة (6. ب – ج – د – هـ -و – ز – ح – ط ) وصنفناها في محاور ثلاثة من حيث القوة والضعف وما بينهما. وأشرنا إلى صفات الحروف بصفة عامة التي يمكن أن تميز [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>حددنا في الحلقة الماضية (13) المحجة عدد 493 صفات كل حرف من الأحرف الثمانية التي ختمت بها كلمات المجموعة (6. ب – ج – د – هـ -و – ز – ح – ط ) وصنفناها في محاور ثلاثة من حيث القوة والضعف وما بينهما. وأشرنا إلى صفات الحروف بصفة عامة التي يمكن أن تميز كل حرف بدلالتة الخاصة. كما أشرنا في الختام إلى أنه ينبغي توظيف صفات الحروف التي تميز درجة قوة كلٍ منها على الأحرف المحورية في كلمات المجموعة ( 6) لأجل تدريج قوة المفهوم الذي تتحدد دلالات هذه الكلمات في مجاله. وهو « النفور والبعد والانفصال بين الشيئين» &#8211; كما أوردناه للقنوجي في الحلقة قبله (12) – وسنقتصر على المقارنة بين أحرف المحورين: القوة والضعف لنحدد أقوى كلمة اعتمادا على صفات حرفها المحور ، وأضعف كلمة وفق صفات حرفها في كلمات المحور الضعيف مع تدريج كلمات كل مجال ما أمكن. وذلك فيما يلي:</p>
<p>أ &#8211; لاحظنا أثناء تصنيف الحروف وفق صفاتها أن صفات القوة أربعة هي: <strong>المجهورة، والشديدة، والمستعلية، والمنطبقة</strong>، والمتصف ببعض هذه الصفات من الحروف المحورية للكلمات الثمانية من المجموعة (6) هي:</p>
<p><strong>أ – المجهورة وهي ستة أحرف هي: الدال، والراء، والزاي، والقاف، واللام، والنون.</strong></p>
<p><strong>ب – الشديدة وهي ثلاثة أحرف هي: التاء، والدال، والقاف.</strong></p>
<p><strong>ج – المستعلية: وهو حرف القاف فقط.</strong></p>
<p><strong>د – المنطبقة وهي أربعة أحرف هي:</strong> الصاد، والضاد، والطاء، والظاء. ولا يوجد أي واحد من بين هذه الأحرف الأربعة الأخيرة المتصفة بالإطباق ضمن أحرف محاور الكلمات التي نحن بصدد مدارسة أحرفها المحورية؛ وعليه فصفة الإطباق لا تعنينا في هذا السياق.</p>
<p>وعند مقارنتنا بين الأحرف المتصفة بصفات القوة الثلاثة الأولى: المجهورة، والشديدة، والمستعلية. نلاحظ أن الدال والقاف لهما نصيب من القوة على  غيرهما، لأنهما يتصفان بصفتي الجهر والشدة معا. هذا مع العلم أن القاف مختصة بصفة الاستعلاء، وعليه يمكن الحكم بأن كلمتي: أبد، وأبق، في مقدمة الكلمات الموصوفة بنوع من القوة التي هي الراء، والزاي، واللام، والنون، والتاء، ويبقى موقع الصدارة العامة في هذا السياق لكلمة أبق لأن حرفها المحوري الذي هو القاف متصف بثلاث صفات من صفات القوة التي هي الجهر الذي يشاركه فيه الدال، والراء، والزاي، واللام، والنون. والشدة التي تشاركه فيها التاء والدال. وأخيرا الاستعلاء الذي لا يشاركه فيه أي حرف من هذه الحروف المحورية التي نناقشها.</p>
<p>وفي مثل حالة حرف القاف في هذا السياق يقول صاحب الرعاية –في سياق عرضه لصفات الحروف-: «والشدة من علامات قوة الحرف، فإن كان مع الشدة جهر وإطباق واستعلاء فذلك غاية القوة في الحرف لأن كل واحدة من هذه الصفات تدل على القوة في الحرف، فإذا اجتمع اثنتان من هذه الصفات في الحرف أو أكثر فهي غاية القوة كالطاء.» (الرعاية لتجويد القراءة للقرطبي ص 219).</p>
<p>وإذا أردنا أن نضبط تدرج دلالات الأحرف الباقية – بعد الدال والقاف – من هذه المجموعة الموسومة بالقوة بنسب متفاوتة،  فما علينا إلا أن نتتبع صفات كل واحد منها الخاصة التي لم تذكر ضمن صفات القوة الأربعة  السابقة.</p>
<p>ولأجل ضبط ترْتيب دلالات الكلمات الأربعة الباقية، نناقش صفات أحرفها المحورية الخاصة بكل حرف مما هو زائد عن الصفات الثلاثة ( أ- ب – ج ) التي اعتمدناها في تمييز القاف، والدال في كلمتي (أبق وأبد) وهي كما يلي:</p>
<p><strong>أ – حرف الراء في كلمة أبر:</strong></p>
<p>يبدو أن الصفة التي تميز هذا الحرف من بين صفات القوة أنه حرف مكرر والتكرار يوسم هذا الحرف بصفتي: القوة والشدة. وفي هذا السياق يقول صاحب الرعاية «&#8230;فالراء حرف قوي للتكرير الذي فيه. وهو شديد أيضا&#8230;» (الرعاية لتجويد القراءة ص 235).</p>
<p>ويقول سيبويه: «ومنها (المكرر) وهو حرف شديد يجري فيه الصوت لتكريره&#8230; ولو لم يكرر لم يجر  الصوت  فيه  وهو الراء&#8230;» (ك 4/435).</p>
<p>وقد أكد صاحب النشر في القراءات العشر هذا الذي أورده سيبويه بخصوص حرف الراء (النشر 1/204).</p>
<p>ويبدو أن الصفة التي تميز حرف الراء بدرجة أدق هي كونه حرفا منحرفا وفي توضيح هذه الصفة بالنسبة لهذا الحرف يقول صاحب الرعاية: «حرفا الانحراف وهما: [30/أ] الراء واللام، وإنما سميتا بذلك لأنهما انحرفا عن مخرجهما حتى اتصلا بمخرج غيرهما&#8230;</p>
<p>وقيل: إنما سميت الراء منحرفة لأنها في الأصل من الحروف الشديدة. لكنها انحرفت عن الشدة إلى الرخاوة حتى جرى معها الصوت  ما لا يجري مع الشديد لانحرافها  إلى اللام وللتكرير الذي فيها&#8230;» الرعاية لتجويد القراءة ص 238.</p>
<p><strong>ب – حرف الزاي في كلمة أبز:</strong></p>
<p>والزاي من بين حروف الصفير الثلاثة التي هي: «الزاي، والسين، والصاد. وإنما سميت بحروف الصفير لصوت يخرج معها عند النطق بها يشبه الصفير. ففيهن قوة لأجل هذه الزيادة التي فيها، فالصفير من علامات قوة الحرف. والصاد أقواها للاطباق والاستعلاء اللذين فيهما والزاي تليها في القوة للجهر الذي فيها. والسين أضعفها للهمس الذي فيها» (الرعاية 228).</p>
<p>والملاحظ أن هذا الصوت الذي اتصف به حرف الزاي صوت ذو درجة أدنى لرقته وللزاي فيه درجة وسطى بين الصاد والسين.</p>
<p><strong>ج – حرف اللام في كلمة أبل:</strong></p>
<p>واللام من حرفي الانحراف&#8230; «وإنما سميت بذلك &#8211; أي اللام والراء &#8211; لأنهما انحرفا عن مخرجهما&#8230; أما اللام فهو من حروف الرخاوة لكنه انحرف بين اللسان  مع الصوت إلى الشدة فلم يعترض في منع خروج الصوت اعتراض الشديدة ولا خرج معه الصوت كله خروجه مع الرخوة فسمي  منحرفا لانحرافه عن حكم الشديدة وعن حكم الرخوة فهو بين صفتين.» (الرعاية لتجويد القراءة ص 238).</p>
<p>هكذا اتضح من هذا الوصف الذي أوردناه لصاحب الرعاية بخصوص حرف اللام أنه من حروف الرخوة أصلا ثم انحرف عنها إلى الشدة ليصل إلى درجة بين بين.</p>
<p><strong>د – حرف النون في كلمة أبن:</strong></p>
<p>والنون من حرفي الغنة «وهما: النون، والميم، الساكنتان. سميتا بذلك لأن فيهما غنة&#8230; فهي زيادة فيهما كالاطباق الزائد في حروف الإطباق، وكالصفير الزائد في حروف الصفير. فالغنة من علامات قوة الحرف ومثلها التنوين.» (الرعاية لتجويد القراءة ص 237).</p>
<p>وبعد عرض الصفات الخاصة بالأحرف المحورية للكلمات الواردة في محور القوة نرتبها تنازليا وفق تدريج أحرفها المحورية في هذا المجال مع ربط كل كلمة بدلالتها المعجمية وهي:</p>
<p>1 – أبق: فالقاف الذي هو محور الكلمة أقوى الحروف الواردة في الكلمات الست لأنه حرف مجهور شديد مستعل. وهذه الصفات القوية الثلاثة لا تتوفر في أي حرف آخر من الحروف المذكورة، ولذا دلت هذه الكلمة (أبق) على «إباق العبد والتشديد في الأمر، وهروب العبيد من غير خوف ولا كدّ» فالحدث يجمع بين الدلالة المعنوية التي هي عصيان أوامر السيد، ومناقضة رأيه، والحسية المتجسمة في المغادرة.</p>
<p>2 -  أبد: الدال الذي هو الحرف المحوري في هذه الكلمة حرف مجهور شديد، فهو دون القاف في صفات القوة وإن كان مشاركا  له في اثنين، ولذا رتبنا كلمة (أبد) في الدرجة الثانية بعد (أبق) وتدل هذه الكلمة (على طول المدة والتوحش) فطول المدة دلالة معنوية، وكذلك التوحش الذي هو إحساس ناتج عن خلو المكان.</p>
<p><strong>          يتبع</strong></p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>د. الحسين كنوان</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-22/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مصطلح الخشوع في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b4%d9%88%d8%b9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b4%d9%88%d8%b9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2018 13:08:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 493]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الخشوع]]></category>
		<category><![CDATA[الخضوع]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[المصطلح]]></category>
		<category><![CDATA[مصطلح الخشوع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25170</guid>
		<description><![CDATA[مدار الخشوع في اللغة على التطامن وسكون الجوارح ، قال ابن فارس: &#8220;الخاء والشين والعين أصلٌ واحدٌ، يدلُّ على التَّطامُن. يقال خَشَع، إذا تطامَنَ وطأْطأَ رأسَه، يخشَع خُشوعاً&#8221;. ويقرب معنى الخشوع من معنى الخضوع ومن معنى الضراعة، قال الراغب في كتاب المفردات: &#8220;الخُشُوع: الضّراعة، وأكثر ما يستعمل الخشوع فيما يوجد على الجوارح. والضّراعة أكثر ما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مدار الخشوع في اللغة على التطامن وسكون الجوارح ، قال ابن فارس: &#8220;الخاء والشين والعين أصلٌ واحدٌ، يدلُّ على التَّطامُن. يقال خَشَع، إذا تطامَنَ وطأْطأَ رأسَه، يخشَع خُشوعاً&#8221;.</p>
<p>ويقرب معنى الخشوع من معنى الخضوع ومن معنى الضراعة، قال الراغب في كتاب المفردات: &#8220;الخُشُوع: الضّراعة، وأكثر ما يستعمل الخشوع فيما يوجد على الجوارح. والضّراعة أكثر ما تستعمل فيما يوجد في القلب&#8221;. وقال ابن فارس: &#8220;وهو قريبُ المعنى من الخضوع، إلاّ أنّ الخُضوع في البدَن&#8230; والخشوعَ في الصَّوتِ والبصر&#8221;.</p>
<p>إلا أن السمين الحلبي يؤكد تعلق الخشوع بالقلب وبالجوارح كلها، وهذا ما سيأتي تأكيده عند إيراد الآيات المشتملة على مصطلح الخشوع، قال بعد أن أورد كلام الراغب أعلاه: &#8220;قلت: وقد رأى عليه الصلاة والسلام رجلًا يعبث في صلاته فقال: «لو خشع قلب هذا خشعت جوارحه»&#8221; (وهذا الحديث لاتصح نسبته إلى الرسول  بل نسب إلى بعض الصحابة).</p>
<p>والمأخذ اللغوي الذي أخذ منه مصطلح الخشوع هو الخشعة من الأرض، قال ابن فارس: &#8220;والخُشْعَة: قِطعةٌ من الأرض قُفٌّ قد غلبَتْ عليه السُّهولة. يقال قُفٌّ خاشع: لاطِئٌ بالأرض&#8221;، وقد أورد بعض اللغويين في هذا المعنى حديثا كما جاء في عمدة الحفاظ للسمين الحلبي: &#8220;وفي الحديث: «كانت الكعبة خشعةً فدحيت الأرض من تحتها». هي الجاثمة واللاطئة بالأرض&#8221;. (الحديث أورده الزمخشري كما ورد في العديد من كتب اللغة، دون كتب الحديث في ما أعلم).</p>
<p>إذا كان الخشوع في اللغة يتعلق بالجوارح أكثر من تعلقه بالقلب، فإنه في الاستعمال القرآني يتعلق بالجوارح وبالقلب وبكل ذلك مجتمعا، كما تعلق بالأرض وبالجبال باعتبارها خاضعة لله كما يدل عليه قوله تعالى: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ(الإسراء: 44).</p>
<p>فقد ورد الخشوع واصفا لما يلي:</p>
<p>• الجبال:لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ (الحشر: 21).</p>
<p>• الأرض:وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً (فصلت: 39).</p>
<p>• الأصوات:يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (طه: 108).</p>
<p>• الأبصار:خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ(القمر: 7).</p>
<p>• الوجوه:هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (الغاشية: 1-2).</p>
<p>• القلوب:أَلَمْ يَأنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ (الحديد: 16).</p>
<p>• المسلمون:إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا(الأحزاب: 35).</p>
<p>• المؤمنون:قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ(المؤمنون: 1-2).</p>
<p>مما نلاحظه من موارد الخشوع في القرآن الكريم، أنه حيثما ورد عاما ورد على الوجه الاختياري المحمود، إلا في قوله تعالى: وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ . وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ(الشورى: 44-45)، وهو هنا مخصص بخشوع الذل.</p>
<p>وحيثما ورد متعلقا بجارحة من الجوارح ورد على الوجه الإجباري المذموم الخاص بمواقف العصاة يوم القيامة، إلا في قوله تعالى: أَلَمْ يَأنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ (الحديد: 16).</p>
<p>ذلك أن أكثر نصوصه جاء فيها متعلقا بالمسلمين والمؤمنين دون تخصيص بجارحة من الجوارح، كما نجده في مثل قوله تعالى: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ (البقرة: 45)، وقوله: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (الأحزاب: 35)، وقوله: وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ (آل عمران: 199)، وقوله: وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (الأنبياء: 89-90)، وقوله: وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (الإسراء: 109).</p>
<p>فكأن الإنسان إما أن يخشع لله في الدنيا خشوعا تاما كاملا تواضعا لله واعترافا بفضله، فإن لم يفعل خشعت أبعاضه مجزأة بحسب المواقف التي سيتعرض لها ابتداء من لحظة الخروج من المقابر، يصف الله تعالى لحظة النشور بقوله سبحانه: خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (القمر: 7)، وبقوله عز من قائل: يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا(طه: 108)، وقوله  في وصف بعض لحظات الوقوف بين يديه: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ (القلم: 42-43).</p>
<p>ومما يدل على أن الخشوع التام المطلوب هو ما كان بكلية المؤمن ظاهره وباطنه وبجوارحه مجتمعة، ما ورد في الحديث الصحيح أن الرسول  كان &#8220;إِذَا رَكَعَ قَالَ: «اللهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي» (رواه مسلم).</p>
<p>ولعل مصدر ارتباط الخشوع بما يطلب من المؤمن في الصلاة هو هذا الحديث، إضافة إلى آيتي سورتي البقرة والمؤمنون، اللتين تصفان المؤمنين بالخشوع في الصلاة، وبذلك يستفاد من مجموع ما سبق أن الخشوع المطلوب من المؤمن هو الخضوع التام لخالقه، سواء في صلاته أو في خارج الصلاة، على أن يكون هذا الخشوع صفة ملازمة له ظاهرا وباطنا اعترافا منه بفضل الله عليه وافتقاره هو لهذا الفضل باعتباره عبدا لله لايملك لنفسه ضرا ولا نفعا إلا أن يشاء الله له شيئا من ذلك، وذلك هو ما يشترك فيه الخشوع والخضوع والضراعة باعتبارها مصطلحات متكاملة في ما بينها، وهي في مجملها تحدد ما ينبغي أن تكون عليه علاقة المؤمن بخالقه سبحانه وتعالى من تواضع لله وتسليم لأمره واسجابة لأحكامه. والله أعلم وأحكم.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>دة. كلثومة دخوش</strong></span></h2>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b4%d9%88%d8%b9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> افتتاحية &#8211; القرآن الكريم أصل الأصول فمتى نهتدي بهداه في إصلاح أوضاعنا؟!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2018 13:03:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 493]]></category>
		<category><![CDATA[أصل الأصول]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ]]></category>
		<category><![CDATA[الوحي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25168</guid>
		<description><![CDATA[فمتى نهتدي بهداه في إصلاح أوضاعنا؟! أنزل الله تعالى القرآن الكريم وجعله أصل الأصول وموجها لكل العقول، وهاديا للخير والحق في كل المجالات والحقول؛ قال تعالى: إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ (الإسراء: 9)، وقل سبحانه: قُلْ إِنَّ الْهُدَىٰ هُدَى اللَّهِ (آل عمران: 73) وقال تعالى أيضا: قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ (البقرة: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>فمتى نهتدي بهداه في إصلاح أوضاعنا؟!</strong></p>
<p>أنزل الله تعالى القرآن الكريم وجعله أصل الأصول وموجها لكل العقول، وهاديا للخير والحق في كل المجالات والحقول؛ قال تعالى: إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ (الإسراء: 9)، وقل سبحانه: قُلْ إِنَّ الْهُدَىٰ هُدَى اللَّهِ (آل عمران: 73) وقال تعالى أيضا: قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ (البقرة: 120).</p>
<p>ومنذ أن نزل الوحي على سيدنا محمد  انطلق مبينا له وعاملا به وداعيا إليه، فأنشأ نموذج الإنسان الصالح والأمة الراشدة.</p>
<p>وقد سار جيل الصحابة بعد رسول الله  على هذا النهج النبوي القويم في التربية القائم على أسس تربوية أصيلة وأصول متينة؛ منها:</p>
<p>1 &#8211; توحيد مصدر التلقي: فلا شيء يوجه الفهم والسلوك، ولا شيء يغذي التصور ويقوم التصرف غير الوحي القرآني أو ما يوجه إليه النبي أصحابه من خلال قوله أو فعله أو تقريره وهو نفسه وحي ثان مبين للوحي الأول مصداقا لقوله تعالى: وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَ (النجم: 3)</p>
<p>وقوله : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا (الحشر: 7).</p>
<p>2 &#8211; مدارسة ما نزل من الوحي: لفقهه والعمل به والاحتكام إليه ولم يتركوا شيئا من الوحي إلا ثقفوه ولقفوه، وسارعوا لتلقيه وامتثاله وصياغة حياتهم كلها وَفْقَه، فقد ورد عن ابن مسعود  أنه قال: &#8220;كنا إذا تعلمنا عشر آيات لم نتجاوزهن حتى نتعلم معانيهن والعمل بهن&#8221; (أخرجه البيهقي في سننه).</p>
<p>وسارت الأمة بعد رسول الله  تهتدي القرآن وتنشر توجيهاته وتبني الحضارة والعمران على قواعده ومقاصده.</p>
<p>غير أن الأمة كانت في بعض المراحل التاريخية تعرض لها صروف تصرفها تدريجيا عن ميراث النبوة وتحيد بها عن المنهاج القرآني في إصلاح الإنسان والعمران، حتى زاحمته بمصادر أخرى وعوضته بأصول أخرى، ودب ذلك دبيبا حثيثا حتى اختلطت على المسلم مصادر التلقي والتغذية الفكرية وتعددت مصادر التأثير والتوجيه المؤثرة على الفكر والسلوك، وانفردت القوانين الوضعية بتنظيم العلاقات بين الناس في سائر القطاعات والمجالات.</p>
<p>وبسبب ذلك انتشر كثير من صور الفساد، وتغلب التفسخ الخلقي على مكارم التربية والتزكية؛ وقد أسهم ذلك في إفساد مجالات النظام الاجتماعي التي منها:</p>
<p>1 &#8211; قطاع التعليم: الذي ضعف فيه حضور القرآن الكريم وعلومه وانحصر توجيهه العلمي والتربوي للناشئة، فأصبحنا اليوم نجني علقم ما غرسته أيدينا.</p>
<p>الأمر الذي يستوجب حقيقة إعادة النظر في الفلسفة العامة لنظام التربية والتعليم ومنهاجه ليتبوأ القرآن الكريم والسنة النبوية وعلومهما مكان الصدارة والأولوية، ويتوسع حضوره في التربية والتعليم في مختلف الشعب والمراحل كما وكيفا ولا يستثنى من ذلك تخصص ولا مرحلة، مع ضرورة إحداث آليات كفيلة بالتتبع والتقويم والتصحيح وضامنة لتحقيق المقصود.</p>
<p>2 &#8211; قطاع الإعلام: الذي غلَّب كفة الترويج لكل بضاعة معرفية ذات التأثير السلبي على فاعلية الإنسان وسموه الخلقي لتصنع منه مجرد كائن استهلاكي تقف طموحاته عند الإشباع الغريزي من غير التزام بضوابط الحلال والحرام، ولا توازن بين حاجات مكوناته الإنسانية، ولا توازن في إصلاح علاقاته مع ربه ونفسه وأخيه ومحيطه.</p>
<p>مما أصبح من الضروري أيضا إصلاح المنظومة الإعلامية كاملة لتصير مسهمة في إعادة الأمة لوحي ربها ونشر هدايات الإسلام في معالجة المشكلات وحل المعضلات.</p>
<p>3 &#8211; قطاع العدل والتشريع والتدبير الإداري:حيث غلب عليه الأخذ بمصادر القانون والتشريع والتدبير ولو صادمت البيئة الإسلامية برز ذلك في التشريع والتدريس وانعكس جليا على خريجي مؤسسات التكوين في مجال العلوم القانونية والاقتصادية والتدبير والتسيير. فكيف ينتظر من جيل فصل عن أصوله أن يوجه إليها عقوله، وينظم بها شؤونه؟؟!!</p>
<p>4 &#8211; مؤسسة الأسرة: التي منها يخرج الطفل إلى الوجود وهي المحضن الذي يظل يرعى الطفل إلى سن البلوغ وما بعده، هذا المحضن الذي لم يعد يقوم بوظائفه التربوية كاملة، وحلت محله محاضن أخرى أكثرها مفسد، الأمر الذي يتطلب فعلا التفكير الجدي في إنقاذ الأسرة المسلمة من عدد من التحديات والمعيقات التي تعطل قيامها برسالتها التربوية والتوجيهية النبيلة.</p>
<p>إن أمانة حسن التربية إنما تقع على عاتق الوالدين عموما رغم صعوباتها اليوم أمام تعدد مصادر التوجيه والتأثير، ولم ينحصر دور الأسرة إلا حينما استقال الآباء والأمهات من وظيفتهم واستسلموا لمسايرة تيار الأهواء الجارف..  والحق أنه لا يزال بإمكان الوالدين عقد مجالس أسرية للتربية والتوجيه غذاؤها الوحي الرباني، وماؤها حسن الرعاية والتلطف، وهواؤها حسن التخلق في البيت بالقرآن الكريم وبأخلاق الرسول  لإشباع حاجات الطفل في التعليم والتربية بالقدوة الصالحة وتأهيله للنفع وخدمة الصالح العام.</p>
<p>إن هذا الوصف للواقع وما تضمنه من مقترحات الدعوة إلى مزيد من الاهتداء بهدايات القرآن الكريم لا يقلل من أهمية كثير من الجهود الرسمية وغير الرسمية المبذولة للحفاظ على أصلية القرآن الكريم والهدى النبوي وتقوية صلة الأمة بأصولها وإحياء نفوسها بها أولا قبل غيرها، غير أنها جهود تظل ضعيفة التأثير مقارنة بحجم التيار الجارف نحو تغريب الأمة عن ذاتها وتغييبها عن الإسهام في البناء انطلاقا من مقوماتها وخصوصياتها.</p>
<p>وأخيرا إن أمة تصنع تاريخها بالوحي وتسطر أمجادها بأخلاق القرآن وتقيم دعائم عمرانها على هدايات الإسلام لن تؤثر فيها عومل التعرية ورياح التنحية؛ فهي لا تزال تملك رجالا في كل المواقع يذبون عن أصولها ويجتهدون مخلصين لله جل وعلا ولأوطانهم للاستئناف السليم الراشد بإذن الله تعالى: وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ (التوبة : 105).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اللغة العربية لغة القرآن الكريم: مباني ومعاني</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-21/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-21/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2018 10:49:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 493]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[.د. الحسين كنوان]]></category>
		<category><![CDATA[أصالة الحرف]]></category>
		<category><![CDATA[العربية لغة القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الكلمة]]></category>
		<category><![CDATA[بناء دلالة الكلمة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[مباني ومعاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25281</guid>
		<description><![CDATA[2 &#8211; أصالة الحرف في بناء دلالة الكلمة (13) ختمنا الحلقة الماضية 12 المحجة العدد 492 بمناقشة الدلالة المجالية العامة للكلمات الثمانية: ( 6 &#8211; ب – ج – د – هـ &#8211; و – ز – ح – ط ) المتفقة في الحرفين الأولين (الهمزة والباء). واتضح أنها متطابقة في دلالة المجال الواحد – [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: #800000;"><strong>2 &#8211; أصالة الحرف في بناء دلالة الكلمة (13)</strong></span></h1>
<h1 style="text-align: center;"></h1>
<p>ختمنا الحلقة الماضية 12 المحجة العدد 492 بمناقشة الدلالة المجالية العامة للكلمات الثمانية: ( 6 &#8211; ب – ج – د – هـ &#8211; و – ز – ح – ط ) المتفقة في الحرفين الأولين (الهمزة والباء). واتضح أنها متطابقة في دلالة المجال الواحد – الذي هو التباعد والنفور أو ما يؤدي إلى ذلك – وإن تنوعت ألفاظها، والملاحظ أن ابن فارس ينسب دلالة الكلمة لأحرفها الثلاثة، وهذا ما يفيد أنه لا يعتبر دلالة المجال التي تستفاد من الحرفين الأولين من الكلمات المتفقة فيها، وهذا الإجراء سائد في أغلب معاجم اللغة العربية حسب علمنا.</p>
<p>ولأجل مناقشة هذه المسألة أي دلالتي المجال والمحورية بخصوص الأمثلة الثمانية من بين التسعة (6 &#8211; ب – ج – د – هـ &#8211; و- ز – ح – ط ) التي نحن بصدد مناقشتها، نعرض صفات  الحروف الأخيرة منها لأجل المقارنة بينها من حيث القوة والضعف أو التوسط بين الصفتين، وذلك لأجل ترتيب دلالة القوة المجالية التي تشترك فيها الكلمات الثمانية رغم اختلاف ألفاظها في هذا المجال. وذلك كما يلي:</p>
<p>صفات المحورية في  أحرف الكلمات الثمانية ( 6 – ب – ج – د – هـ &#8230; ألخ</p>
<p>6 – ب – أبت: صفات حرف التاء</p>
<p>+مهموس + شديد + منفتح + مستفل</p>
<p>6- ج – أبد: صفات حرف الدال</p>
<p>+ مجهور + شديد + منفتح + مستفل + القلقلة</p>
<p>6 – د – أبر:  صفات حرف الراء</p>
<p>+ مجهور + مكرر + منفتح + مستفل</p>
<p>6 – هـ &#8211; أبز: صفات حرف الزاي</p>
<p>+ مجهورة + رخو + منفتح + مستفل + الصفير + ذلقى</p>
<p>6 – و – أبق: صفات حرف القاف</p>
<p>+ مجهورة + شديد + منفتح + مستعل + القلقلة + لهوى</p>
<p>6 – ز – أبل : صفات حرف اللام</p>
<p>+ مجهور + متحرف + منفتح +   مستفل + ذلقى</p>
<p>6 – ح – أبن: صفات حرف النون</p>
<p>+  مجهور + منفتح + مستفل + الغنة + ذلقى</p>
<p>6 – ط – صفات حرف الهاء</p>
<p>حرف الهاء: مهموس + رخو + منفتح + مستفل + خفي.</p>
<p>وتتنوع صفات الحروف المذكورة في آخر هذه الكلمات حسب مصطلحاتها إلى خمس عشرة صفة تتدرج في وصف الحروف المحورية من الكلمات الثمانية :   ( 6 – ب &#8230; الخ ) ما بين صفة واحدة خاصة بحرف معين، وأخرى تتصف بها كل الحروف المحورية. إلى صفات متنوعة يشترك في كل منها عدد من الحروف المذكورة. ونذكر هذه الصفات بمصطلحاتها مفصلة مع مقارنة كل صفة بالحروف التي تتصف بها أحادية كانت أم ثنائية أم أكثر من ذلك وهي كما يلي:</p>
<p>1 – الهمس ويتصف به حرفان هما: التاء، والطاء.</p>
<p>2 – الشدة ويتصف بها ثلاثة أحرف هي: التاء، والدال، والقاف.</p>
<p>3 – الانفتاح وتتصف به كل الحروف الواردة في أواخر الكلمات الثمانية رقم( 6 – ب &#8230; الخ).</p>
<p>4 – الاستفال وتتصف به سبعة أحرف هي: التاء، والدال، والراء، والزاي، واللام، والنون، والهاء.</p>
<p>5 – الجهر وتتصف به ستة أحرف هي: الدال، والراء، والزاي، والقاف، واللام، والنون.</p>
<p>6 – القلقلة ويتصف بها حرفان هما: الدال، والقاف.</p>
<p>7 – التكرار، وهو خاص بحرف الراء.</p>
<p>8 – الرخاوة ويتصف بها حرفان هما: الزاي والطاء.</p>
<p>9 – الصفير وهو خاص بحرف الزاي ( في هذه المجموعة).</p>
<p>10 – الذلاقة ويتصف بها ثلاثة أحرف هي: الراء، واللام، والنون.</p>
<p>11- الاستعلاء وهي صفة خاصة بحرف القاف.</p>
<p>12 – لهوى ويتصف بها حرف القاف.</p>
<p>13 – الانحراف: وهي صفة خاصة  بحرف اللام.</p>
<p>14 – الغنة: ويتصف بها حرف النون.</p>
<p>15 – وأخيرا صفة الخفاء، ويتصف بها حرف الهاء.</p>
<p>وفي تعدد صفات الحروف التي تنوع قوة تأثيرها في بنية الكلمة يقول صاحب الرعاية لتجويد القراءة: «وربما اجتمع للحرف صفتان وثلاث وأكثر، فالحروف تشترك في بعض الصفات وتفترق في بعض، والمخرج واحد. وتتفق في الصفات والمخرج مختلف، ولا نجد أحرفا اتفقت في الصفات والمخرج واحد، لأن ذلك يوجب اشتراكها في السمع فتصير بلفظ واحد فلا يفهم الخطاب بها.</p>
<p>وهذه الصفات والألقاب إنما هي طبائع في الحروف خلقها الله –جل ذكره– على ذلك فسميت تلك الطبائع التي فيها بما نذكر من الألقاب اصطلاحا، ولقبت به اتفاقا مع ما يستمد ذلك من معنى الاشتقاق الذي [22] نذكره إن شاء الله تعالى. أنظر الرعاية لتجويد القراءة&#8230; 216.</p>
<p>هكذا يتضح من النص قبله أن الصفات قيم خلافية لأنها تميز بين الحروف، ولو كانت من مخرج واحد كما تتفق في بعضها مع اختلاف المخرج، وهذا ما يثبت لكل حرف خصوصيته في دلالة الكلمة.</p>
<p>وقد تفرعت صفات الحروف الأخيرة للكلمات الثمانية التي نحن بصدد مناقشتها إلى خمس عشرة صفة يمكن تصنيفها حسب  تنوع دلالاتها في  ثلاثة محاور هي:</p>
<p>أ &#8211; القوة: وهي من صفة الأحرف المجهورة، والشديدة، والمستعلية، والمنطبقة.</p>
<p>ب – التوسط : بين بين ولا وجود لمثال هذا النوع في هذا السياق.</p>
<p>ج &#8211; الضعف: وهو من صفة الأحرف المهموسة والرخوة والمستفلة والمنفتحة. وكل مجموعة من بين المجموعتين الرباعيتين (أ – د) تتدرج في مجالها. فالقوة درجات.</p>
<p>والضعف درجات، وثمة صفات خاصة تميز كل واحدة منها أو أكثر دلالة حرف معين، وهذا ما تؤكده عبارة صاحب الرعاية في النص أعلاه: «ولا نجد أحرفا اتفقت في الصفات والمخرجُ واحد».</p>
<p>ومن صفات الحروف تستنتج قرائن التمايز بينها بصفة عامة أو التفاوت في القوة التي تشترك فيها في مجال معين،  فقد لاحظنا أن الجهر والشدة والانطباق تشترك في مجال الدلالة على القوة، ولكن لكل واحدة من هذه الصفات مستواها الخاص. وفي هذا السياق نقارن بين تعاريف سيبويه لها حيث يقول: «فالمجهورة: حرف أشبع الاعتماد في موضعه، [و] الشديد هو الذي يمنع الصوت أن يجري فيه&#8230;» (ل 4/434). ولا شك أن الحرف الموصوف بإشباع الاعتماد في موضعه أقوى من الذي يمنع الصوت أن يجري، ويقول: «ولولا الإطباق لصارت الطاء دالا، والصاد سينا والظاء ذالا. ولخرجت الضاد من الكلام&#8230;&#8221; (4/436)</p>
<p>وفي تفريع «صفات الحروف وألقابها وعللها» يقول صاحب الرعاية لتجويد القراءة: «قال أبو محمد: لم أزل أتتبع ألقاب الحروف التسعة والعشرين وصفاتها وعللها حتى وجدت من ذلك أربعة وأربعين لقبا صفات لها وصفت بذلك على معان وعلل ظاهرة نذكرها مع كل قسم –إن شاء الله– في أربعة وأربعين بابا» (كتاب الرعاية لتجويد القراءة للقرطبي 216-).</p>
<p>بضبط صفات الحروف ووظائفها يمكن تصنيف دلالات الكلمات المتفقة في دلالة المجال لاتفاقها في الحرفين الأولين ثم تصنيف هذه الدلالة باعتماد دلالات أحرفها المحورية التي ينبغي التميز بين دلالاتها وفق صفاتها. وهذا ينبغي أن يطبق على أمثلة المجموعة (6. ب- ج &#8230;الخ) يتبع.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>د. الحسين كنوان</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-21/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خصائص ما ورد من السيرة في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d9%85%d8%a7-%d9%88%d8%b1%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d9%85%d8%a7-%d9%88%d8%b1%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2018 10:01:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 493]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحمن بوكيلي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25224</guid>
		<description><![CDATA[تمتاز السيرة النبوية القرآنية بخصائص منهجية فريدة مستقاة من خصائص القرآن الكريم ومنزلته، لعل أهمها أربعة وفق المطالب الآتية: المطلب الأول: الصحة في أسمى درجاتها: إن من رحمة الله تعالى بهذه الأمة أن أكرمها بكلامه المحفوظ الذي لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ(1)، وقد تضمن كتاب الله تعالى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تمتاز السيرة النبوية القرآنية بخصائص منهجية فريدة مستقاة من خصائص القرآن الكريم ومنزلته، لعل أهمها أربعة وفق المطالب الآتية:</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>المطلب الأول: الصحة في أسمى درجاتها:</strong></span></h2>
<p>إن من رحمة الله تعالى بهذه الأمة أن أكرمها بكلامه المحفوظ الذي لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ(1)، وقد تضمن كتاب الله تعالى الكثير من أحداث السيرة وفصولها، بل إن السيرة النبوية ما هي إلا التنزيل العملي المنجم لكلام الله تعالى.</p>
<p>وكل ذلك الورود متواتر قطعي الثبوت، وهو بذلك مما اختاره الله سبحانه ليكون خالدا حاضرا محفوظا يُتْلى ما بقي الله الليل والنهار، مما لا تستغني عنه الأمة ولا ينبغي أن تغفل عنه، بل إنها تجعله في مقدمة أولوياتها واهتماماتها.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>المطلب الثاني: استيعاب المراحل والمجالات:</strong></span></h2>
<p>القرآن الكريم، قطعا، ليس كتابا متخصصا في السيرة النبوية، بالمفهوم الاصطلاحي المتداول، فلا نجد فيه ما اعتاد الكتاب إيراده وجمعه في مصنفاتهم من الأحداث والتفاصيل&#8230; يقول أكرم ضياء العمري: &#8220;ولكن ينبغي أن لا نتوقع ورود تفاصيل عن الأحداث التاريخية في القرآن الكريم، لأنه ليس كتابا في التاريخ بل هو دستور الحياة&#8221;(2). إلا أنه جمع من السيرة النبوية لبها، واستوعب مراحلها، ونبه في كل مرحلة عما لا بد من استحضاره بخصوصها.</p>
<p>فنجد في القرآن الكريم الحديث عن أحوال العرب قبل الإسلام، بل وعن أحوال اليهود والنصارى وغيرهم حينها. كما نجد فيه الحديث عن البلد الحرام وما حظي به من العناية، وما امتاز به عام مولد رسول الله  من حفظ الكعبة وهلاك قاصدها بالتخريب والهدم. كما نصت آيات الكتاب الكريم على أحوال النبي  قبل البعثة وحفظ الله له، وتابعت الحديث عنه وعن أخلاقه وأحواله إلى أن لقي ربه. كما أمعنت الآيات في بيان أحواله  وهو يدعو إلى الله ويبلغ عنه، ويواجه تبعات ذلك صابرا محتسبا، هو ومن معه، حتى نصره الله تعالى ودخل الناس في دين الله أفواجا.</p>
<p>ومن جميل ما يُذكر من استيعاب القرآن الكريم للسيرة النبوية، أنه أحاط بمجالات حياة رسول الله  ومن معه جميعها، التعبدية والدعوية والنفسية والأسرية والسياسية والعسكرية وغير ذلك.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>المطلب الثالث: القصد في أسمى مراتبه:</strong></span></h2>
<p>إنه القصد الرفيع في الاختيار والتناول. فاختيار الأحداث والقضايا دقيق جدا، في منتهى التنزه عن العبث، كما أن تناولها في غاية القصد، بعيدا عن الحشو والتفاصيل التي لا فائدة منها.</p>
<p>فالناظر يدرك أن الأحداث الأكثر تناولا من قبل القرآن الكريم هي التي تفيض بالدروس المتجددة إلى يوم القيامة. فليس عبثا أن ترد الكثير من الفصول في سيرته عليه الصلاة والسلام مع المشركين ومع اليهود أكثر من غيرهم، كما أنه ليس من العبث أن ترد مقاطع قرآنية كثيرة متناولة دعوته  إلى الله ومحاورته للناس ومجاهدته لهم، أكثر من أحداث القتال والحروب. وليس عبثا أن يكون الحديث عن الهجرة والمهاجرين وما ارتبط بذلك مستفيضا في القرآن الكريم، في حين لا نجد الحديث عن ميلاده عليه أفضل الصلاة والسلام إلا في إشارة مختلف في دلالتها. وليس عبثا أن يخلد الإسراء في القرآن الكريم ويرتبط ذلك بالمسجدين العظيمين، الحرام والأقصى، مما لا تستطيع قوة مهما اشتدت أن تلغي ذلك وتغيبه من تعبير الأمة وفكرها وهمومها (3).</p>
<p>إننا أمام خريطة ربانية هادية للسيرة النبوية أحكم فيها القرآن الكريم اختيار أحداثها وفصولها وأحكم تناولها وتقديمها.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>المطلب الرابع: المواكبة بين السيرة والتنزيل:</strong></span></h2>
<p>وهذه من جواهر الخصائص، إذ السيرة النبوية صنعت على هدي تنزل القرآن الكريم أولا بأول. ففي ظلال نزول الآيات والسور نشأت، ووفق بصائر القرآن الكريم نُسِجت. فما من سورة وإلا تلقي بالظلال على واقع النبي  مع نفسه ومع من حوله، ومن خلال ذلك تتجلى السيرة المواكبة لما نزل.</p>
<p>ولا شك أن لهذا الأمر تعلقا كبيرا بترتيب النزول وأسبابه. ولعل العقبة التي تشوش على الناظر ها هنا هي ما نعلمه من الاختلاف بين العلماء في ترتيب النزول وأسبابه، ومع هذا فلا عذر من عدم الاستفادة إلى أقصى حد مما لا اختلاف فيه، مما هو كاف لرسم صورة قرآنية رفيعة لحركية السيرة النبوية وفقا لتنزل القرآن الكريم.</p>
<p>للمزيد من البيان نقدم المثال الآتي من سورة العلق:</p>
<p>هذه السورة الكريمة مكية بلا خلاف، وهي أول ما نزل من القرآن في قول جمهور المفسرين(4). والظاهر أن مقطعها الأول أول ما نزل(5)  لما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: &#8220;أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ  مِن الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءً فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ، وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ فَقَالَ: اقْرَأْ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ  فَقُلْتُ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ» فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ. فَقُلْتُ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ» فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ. فَقُلْتُ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ» فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ&#8230; حَتَّى بَلَغَ: عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ فَرَجَعَ بِهَا تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ&#8230;</p>
<p>في حين يكون المقطع الآخر مما نزل بعد(6)، ففي صحيح مسلم عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  قَالَ، قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ قَالَ فَقِيلَ: نَعَمْ. فَقَالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لَأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ، أَوْ لَأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ. قَالَ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ  وَهُوَ يُصَلِّي، زَعَمَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، قَالَ: (فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ). قَالَ فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا». قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ َ، لَا نَدْرِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ  أَوْ شَيْءٌ بَلَغَهُ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى، كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ كَلَّا لَا تُطِعْهُ&#8230; زَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ فِي حَدِيثِهِ قَالَ وَأَمَرَهُ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ وَزَادَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ يَعْنِي قَوْمَهُ(7). والرواية تدل على أن النزول كان بعد تنفيذ أمر الله تعالى بالصلاة والظهور بذلك أمام الجميع مما يعتبر إظهارا لعبادة الله تعالى والدعوة إليه سبحانه.</p>
<p>ولا يخفى أن السورة الكريمة تقدم صورة واضحة المعالم للمرحلة الأولى من سيرة رسول الله  عند بعثته، مشكلة من اللوحات الآتية:</p>
<p>- الرسول  يختلي بنفسه في الغار متحنثا متأملا، فيفاجئه جبريل بكلمة الله تعالى وبالرسالة.</p>
<p>- ثقل الوحي وجسامة المسؤولية مما كان له الأثر الأبلغ على نفسية رسول الله .</p>
<p>- مدار الخير كله على القراءة باسم الله تعالى، مما ينبه على أن المرحلة مرحلة اصطباغ كلي بما نزل من الوحي القرآني، فلا ينبغي أن يشغل هو ولا من معه إلا بكلام الله</p>
<p>- الاستجابة لله تعالى تعبدا وصلاة وركوعا وسجودا مهما كانت الظروف، مما يدل على أن إظهار الدعوة ومزاحمة المشركين في أعظم مكان يجتمعون فيه، كان في وقت مبكر جدا خلافا لما هو سائد من تأخر ذلك إلى ثلاث سنوات.</p>
<p>- ظهور العناد والجحود والعدوان منذ وقت مبكر في شخص الطاغية المتجبر الذي لا يقر له قرار مع عبادة الله وتوحيده.</p>
<p>- الصبر على الظلم وتحمل الإذاية ابتغاء وجه الله تعالى، والانغماس في عبادة الله تعالى والانقياد له سبحانه والاجتهاد في القرب منه جل جلاله.</p>
<p>ولعل المفيد هنا أن نقدم كلمة مفيدة دالة للشيخ محمد عزة دروزة وهو يتحدث من خلال السورة عن السيرة في خطواتها الأولى: &#8220;فهذه الآيات تلهم أن النبي  قد أخذ يصلي على شكل جديد، جهرة على ملأ من الناس في فناء الكعبة على الأرجح، وأنه أخذ يدعو بدعوته إلى الله وتقواه بمجانبة الشرك والآثام&#8230; وأنه أخذ يقابل بالتكذيب والانصراف من جهة، ثم تصدى له من جهة أخرى شخص ينهاه عن صلاته ودعوته&#8230; وعبارة (ناديه) تعني مجلس القوم، ويمكن أن تكون قد عنت ما عرف في أخبار السيرة بدار الندوة التي كانت في فناء الكعبة، وكانت مجتمع مشيخة مكة&#8230; وظروف الموقف تدل على أنه من أبكر مواقف الصد والنهي والتكذيب إن لم أبكرها. ولعل إكمال سورة العلق بهذه الآيات دليل على هذا التبكير&#8221;(8).</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>د. عبد الرحمن</strong><strong> بو</strong><strong>كيلي</strong></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 -  فصلت 42.</p>
<p>2 -  أكرم ضياء العمري، السيرة الصحيحة ص48.</p>
<p>3 -  بيان هذا لاحقا.</p>
<p>4 -  أنظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 20 ص117.</p>
<p>5 -  أنظر معالم التنزيل ج 8 ص 477.</p>
<p>6 -  أنظر زاد المسير لابن الجوزي ج 9 ص 157، والدر المنثور للسيوطي ج 15 ص 519، وغيرهم.</p>
<p>7 -  صحيح مسلم، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب قوله إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى.</p>
<p>8 -  محمد عزة دروزة، سيرة الرسول ، ص 152 &#8211; 153 &#8211; 154.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d9%85%d8%a7-%d9%88%d8%b1%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>القرآن الكريم وشروط السلامة في السير</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 26 Jul 2018 09:26:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى فوضيل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 492]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[السير إلى الله]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى فوضيل]]></category>
		<category><![CDATA[شروط السلامة في السير]]></category>
		<category><![CDATA[صلاحية الطريق]]></category>
		<category><![CDATA[وضوح الرؤية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22599</guid>
		<description><![CDATA[من المعلوم أن السير في طريق ما، وخاصة على جهة السفر، يستدعي ويستلزم شروطا، وذلك حتى يصل إلى المكان الذي يقصده بسلام وأمان. وقد تبلورت هذه الشروط في زماننا في شكل قانون يضبط حركة السيارات والطائرات والبواخر وغيرها من وسائل النقل. ثم إن هناك شروطا أخرى لها علاقة بنوع الطريق من حيث صلاحيتها أو عدمها، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من المعلوم أن السير في طريق ما، وخاصة على جهة السفر، يستدعي ويستلزم شروطا، وذلك حتى يصل إلى المكان الذي يقصده بسلام وأمان.</p>
<p>وقد تبلورت هذه الشروط في زماننا في شكل قانون يضبط حركة السيارات والطائرات والبواخر وغيرها من وسائل النقل. ثم إن هناك شروطا أخرى لها علاقة بنوع الطريق من حيث صلاحيتها أو عدمها، وبطبيعة الأحوال الجوية، وبحالة السائق النفسية والعقلية والبدنية، وبحالة المركوب من حيث قوته وسلامته التقنية، وأن أي خلل يحدث في شرط من هذه الشروط يجعل السائر معرضا للأخطار بمقدار الخلل الواقع وخطره.</p>
<p>والإنسان في جانبه المعنوي الذي به تميز عن سائر المخلوقات مسافر في مجمل حياته وإن لم يركب سيارة ولا طائرة ولا غيرها يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (الانشقاق: 6) فهو في سفر كامل يتضمن ذهابا وإيابا، وله بداية كما أن له نهاية.</p>
<p>عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: &#8220;أخذ رسول الله  بمنكبي فقال «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل». وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك&#8221;(1).</p>
<p>قيل: عابر السبيل هو المار على الطريق طالبا وطنه في الدنيا، كعبد أرسله سيده في حاجة إلى غير بلده فشأنه أن يبادر بفعل ما أرسل فيه ثم يعود إلى وطنه، ولا يتعلق بشيء مما هو فيه (2).</p>
<p>وقيل: المراد أن ينزل المؤمن نفسه في الدنيا منزل الغريب فلا يتعلق قلبه بشيء من بلد الغربة، بل قلبه متعلق بوطنه الذي يرجع إليه، ويجعل إقامته في الدنيا ليقضي حاجته وجهازه للرجوع إلى وطنه. وهذا شأن الغريب، أو يكون كالمسافر لا يستقر في مكان بعينه، بل هو دائم السير إلى بلد الإقامة(3).</p>
<p>وهكذا يظهر من حديث الرسول الكريم  التنبيه على حقيقة الدنيا وأنها سير وسفر!! ومما يؤكد بقوة لافتة للانتباه العديدُ من الآيات في القرآن الكريم التي استعملت فيها ألفاظ تدل على معنى السير فمن ذلك لفظ الرجوع:</p>
<p>كما في قوله تعالى: واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله (البقرة: 281) و قوله تعالى: الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون (الروم 11).</p>
<p>ولفظ القلب: كما في قوله تعالى: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير(العنكبوت: 21) قال الإمام الراغب: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْض قيل حث على السياحة في الأرض بالجسم. وقيل حث على إجالة الفكر ومراعاة أحواله، كما روي في الخبر أنه قيل في وصف الأولياء: أبدانهم في الأرض سائرة وقلوبهم في الملكوت جائلة. ومنهم من حمل ذلك على الجد في العبادة للتوصل بها إلى الثواب. وعلى ذلك حُمل قوله : «سافروا تغنموا»(4).</p>
<p>ومن الألفاظ الواردة في هذا السياق أيضا لفظ الصراط المستقيم، كما في قوله تعالى: وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ(الأنعام: 153).</p>
<p>وللسير أو السفر إلى الآخرة خصائص تميزه عن السير المألوف منها:</p>
<p>1 &#8211; أنه سير بغير اختيار، فلا يختار الإنسان هل يسير أو لا يسير، فهو سائر لا محالة، لكنه إما سائر على هدى فهو في سلامة، أو سائر على ضلال فهو مشرف على الهلاك.</p>
<p>2 &#8211; أنه سير ليس له مسافة محددة معلومة عند السائر لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً(الأعراف: 187).</p>
<p>3 &#8211; أنه سير في غاية الأهمية وذلك لأنه سير نحو الخلود.</p>
<p>4 &#8211; أنه سير متواصل لا توقف فيه..!!</p>
<p>ولما كان هذا السفر الخاص أهم بكثير من السفر المألوف الذي يكون بين مدينة ومدينة أو بين دولة ودولة، فهو يستلزم –بالأولى والأحرى– شروطا ضرورية لا يمكن أن تتحقق السلامة الكاملة بدونها.</p>
<p>وسنحاول أن نقف في هذه المناسبة على بعض هذه الشروط المذكورة في كتاب الله تعالى وسنة نبيه . ويمكن تصنيفها إلى شروط موضوعية وشروط ذاتية: أما الأولى فلها علاقة بما يحيط بالإنسان حال السير، وأما الثانية فهي متعلقة بالإنسان ذاته.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>أولا: الشروط الموضوعية:</strong></span></h2>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>وضوح الرؤية:</strong></span></h3>
<p>فمن المعلوم أن مما يدخل في هذا العنصر بالنسبة للسائلين أن يكون الوقت نهارا، وألا يكون فيه ضباب أو مطر أو غيره مما يعيق رؤية الطريق بوضوح بحيث يتبين له اتجاهها ومنعرجاتها وعلاماتها وحواجزها وخطوطها، وما عساه أن يكون فيها من حصى أو صخور أو دواب أو غيرها.</p>
<p>وكذلك الإنسان في سيره إلى الدار الآخرة يحتاج إلى هذا الوضوح الكامل، وهو متحقق بحمد الله تعالى فيما أنزل من الهدى.</p>
<p>فالله تعالى يقول: أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا (الأنعام: 122)، ويقول : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (الحديد: 28).</p>
<p>فبهذا النور الرباني تتبين حقائق الأشياء والأفكار والأشخاص، وتنكشف طريق الحياة واضحة، وذلك لأن مصدر هذا النور هو الله تعالى، فهو نور يخترق جميع أنواع الحجب مهما كانت كثافتها. وقد روى ابن ماجه عن العرباض بن سارية قال: &#8220;وعظنا رسول الله  موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقلنا يا رسول الله إن هذه لموعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟ قال: «قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك»&#8230; الحديث&#8221;(5).</p>
<p>فزيادةً على أنها في حد ذاتها بيضاء نيرة، فإن ليلها كنهارها، فهما متساويان في النور، وفي هذا إيماء إلى أن السفر في النهار أسلم بكثير من السفر بالليل مهما كانت قوة الأضواء المستعملة. ومن يمارس السياقة يعلم ذلك علم اليقين!!، وهكذا يصير الليل نفسه بنور القرآن الكريم مضيئا نيرا، وهذا النور الذي يصدر من المحجة ليس أشعة مرسلة تسبب للأبصار الإزعاج أحيانا، وإنما هو نور كاشف وضّاح!! علما أن قانون السياقة ينصح بأخذ الحيطة والحذر عند السياقة في وقت شروق الشمس وغروبها إذا كانت قبالة السائق.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>صلاحية الطريق وسهولتها واختصارها:</strong></span></h3>
<p>ومن شروط السلامة أيضا استواء الطريق واستقامتها ما أمكن، فالمنعرجات وخاصة الضيقة منها، تستدعي الحذر الشديد، وقد عبر في الشرع عن استقامة الطريق إلى الآخرة بعدة ألفاظ، منها الاستقامة نفسها، ففي سورة الفاتحة: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيم، وفي سورة مريم على لسان إبراهيم يعظ أباه: فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (مريم: 43)، وفي سورة طه فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى (طه: 135).</p>
<p>وبالاستقامة والاستواء يتوفر الوقت الكثير لأن أقرب خط بين نقطتين هو الخط المستقيم، وعُبِّر عن صلاحية هذه الطريق وأفضليتها بلفظ السبيل أيضا، والسبيل هو الطريق الذي فيه سهولة، وبلفظ المحجة وهي جادة الطريق.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>العلامات:</strong></span></h3>
<p>تعتبر العلامات التي تكون على الطريق من أهم الوسائل التي تعين المسافر على مواصلة سيره في أمان؛ فمنها ما ينبه على المنعرجات، ومنها ما ينبه على أماكن منع التجاوز، ومنها ما يشير إلى وجود قنطرة أو طريق ضيق، ومنها ما يوجب الوقوف المؤقت، ومنها ما يحذر السائق من الحيوانات التي قد تفاجئه وهي تمر في الطريق، إلى غير ذلك من العلامات المهمة.</p>
<p>فكذلك الإنسان في سيره إلى الدار الآخرة يحتاج إلى علامات تعينه على الوصول إلى الحق، وتنبهه على المخاطر والمهالك. وقد عبر عن هذه العلامات في القرآن الكريم بلفظ الآيات. والآية كما قال الإمام الراغب الأصفهاني: &#8220;هي العلامة الظاهرة، وحقيقته: لكل شيء ظاهرٌ هو ملازم لشيء لا يظهر ظهوره، فمتى أدرك مدرك الظاهر منهما علم أنه أدرك الآخر الذي لم يدركه بذاته؛ إذ كان حكمهما سواء، وذلك ظاهر في المحسوسات والمعقولات، فمن علم ملازمة العلَم للطريق المَنْهَج ثم وَجَد العَلَم عَلِم أنه وجد الطريق، وكذلك إذا علم شيئا مصنوعا علم أنه لابد له من صانع، واشتقاق الآية إما من أَيٍّ فإنها هي التي تبين أيا من أي، والصحيح أنها مشتقة من التأيي الذي هو التثبت والإقامة على الشيء&#8221;(6).</p>
<p>ومن عظيم فضل الله تعالى ورحمته أن جعل هذه العلامات من الكثرة بحيث لا يبقى مجال للشك والارتياب أو الالتباس، كما أنه جعلها على صنفين: صنف يتلى، وصنف يرى:</p>
<p>أما الصنف الأول فيتمثل في آيات القرآن الكريم، وأما الصنف الثاني فيتمثل في الآيات التي بثها الله تعالى في هذا الكون الفسيح. وقد بلغت هذه الآيات جميعا من الصنفين الغاية في الوضوح والإبانة، فهي آيات بينة فَقَدْ جَاءَكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ (الأنعام: 157)، ومبينات وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ (النور: 34)، ومفصلة قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُون (الأنعام: 97)، ومصرفة انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (الأنعام: 65).</p>
<p>ثم إن ما أَنزل الله تعالى من آيات القرآن الكريم يستوعب كل ما يهم الإنسان، وينبهه على المصالح والمفاسد سواء على مستوى التصورات أم على مستوى التصرفات.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>ثانيا: الشروط الذاتية: وخلاصتها استقامة السائر:</strong></span></h2>
<p>يلاحظ الجمع بين استقامة الماشي واستقامة الطريق في قوله تعالى: أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (الملك: 22)، إن مثل الأول في عالم السياقة كمثل رجل مسافر مستهين بسائر العلامات معرض عنها غير ملتفت إليها، ولم يقف عند هذا الحد، بل ألصق وجهه بالمقود ولم يعد يرى من الطريق شيئا، إن أي أحد يرى هذا الشخص لن يتردد في اعتباره مسلوب العقل والحواس، ولذلك جاء عقيب هذه الآية قوله تعالى: قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُون (الملك: 23).</p>
<p>وهذه الحواس ضرورية جدا في السياقة، فالسمع يتيح الانتباه إلى المنبه الصوتي للسيارات، وإلى صفارة الشرطي وغيرها، وأما البصر فلا غنى عنه ألبتة في السياقة، وأما الفؤاد فإنما قيل له فؤاد لأنه اعتبر فيه معنى التفؤد أي التوقد، فالإنسان وهو مسافر يقود سيارته يكون في حاجة شديدة إلى حضور قوته المفكرة وإلى يقظة متوقدة.</p>
<p>وهكذا الإنسان في سيره إلى الدار الآخرة يحتاج إلى الاستماع بل إلى الإنصات: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون (الأعراف: 204)، ويحتاج أيضا إلى إبصار: قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا (الأنعام: 104) قال الطاهر بن عاشور: &#8220;وبصائر جمع بصيرة، والبصيرة: العقل الّذي تظهر به المعاني والحقائق، كما أنّ البصر إدراك العين الّذي تتجلّى به الأجسام، وأطلقت البصائر على ما هو سبب فيها. وإسناد المجيء إلى البصائر استعارة للحصول في عقولهم، شُبّه بمجيء شيء كان غائباً، تنويهاً بشأن ما حصل عندهم بأنّه كالشّيء الغائب المتوقَّع مجيئه&#8221;(7).</p>
<p>ومن ثمرات هذا الكلام التنبيه على أثر آيات القرآن الكريم في القدرة العقلية للإنسان، وذلك أن اندماجه بنورها ينبه العقل ويحضره ويقوي بصيرته ويزيد في مداها، فتنكشف له حقائق الأشياء، ويستثمر مآلاتها وعواقبها إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (ق: 37)، ولذلك نفى الله تعالى العقل عمن لم ينتفع بالقرآن إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (الأنفال: 22).</p>
<p>إن القرآن الكريم بما احتواه من نظم إيمانية واجتماعية واقتصادية وسياسية وتربوية وغيرها يهدف إلى إقامة حياة الإنسان على هيئة من الاستواء، وبهذا نفهم عمق دلالة العدل الذي أمر الله تعالى به في قوله إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ (النحل: 90).</p>
<p>والعدل لفظ يقتضي معنى المساواة، وقد أخرج الإمام البخاري وغيره عن ابن مسعود أن هذه الآية أجمع آية للخير والشر، فقد جمعت أصول الشريعة في الأمر بثلاثة والنهي عن ثلاثة&#8230; وألف الشيخ عز الدين بن عبد السلام كتابا سماه الشجرة بيّن فيه أن هذه الآية اشتملت على جميع الأحكام الشرعية في سائر الأبواب الفقهية.</p>
<p>وهكذا نخلص من تلك النصوص إلى شروط متكاملة تحقق السير السليم الموصل إلى الهدف الأعظم الذي هو رضوان الله تعالى في دار القرار بأمان وسلام.</p>
<p>وقد عرضت على الإنسان بغاية الوضوح ليتحمل مسؤوليته كاملة وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (الأنعام: 152).</p>
<p>والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. مصطفى فوضيل</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب قول النبي  كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل.</p>
<p>2 &#8211; فتح الباري لابن حجر11/ 238.</p>
<p>3 &#8211; نفسه.</p>
<p>4 &#8211; مفردات القرآن للراغب/ قلب.</p>
<p>5 &#8211; أخرجه ابن ماجه في المقدمة باب باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين.</p>
<p>6 &#8211; مفردات القرآن للراغب/ أي.</p>
<p>7 &#8211; (التحرير والتنوير 5/ 67).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مصطلح القسط في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b3%d8%b7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b3%d8%b7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 26 Jul 2018 09:15:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 492]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القاسطون]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[القسط]]></category>
		<category><![CDATA[دة. كلثومة دخوش]]></category>
		<category><![CDATA[مصطلح القسط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22594</guid>
		<description><![CDATA[القِسط في اللغة العدل، والقَسط والقسوط الجور، وقد ورد الاستعمالان من المادة  في القرآن الكريم، حيث ورد من الاستعمال الثاني لفظ (القاسطون) مرتين في سورة الجن، في قوله سبحانه وتعالى: وَإنا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا  وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (14-15). أما القسط بمعنى العدل فقد ورد ثلاثا وعشرين مرة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>القِسط في اللغة العدل، والقَسط والقسوط الجور، وقد ورد الاستعمالان من المادة  في القرآن الكريم، حيث ورد من الاستعمال الثاني لفظ (القاسطون) مرتين في سورة الجن، في قوله سبحانه وتعالى: وَإنا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا  وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (14-15).</p>
<p>أما القسط بمعنى العدل فقد ورد ثلاثا وعشرين مرة مصدرا وفعلا واسم فاعل  واسم تفضيل، إضافة إلى ورود لفظ القسطاس مرتين، وقرئ القُسطاس والقِسطاس بضم القاف وكسرها، وقد فسر بالميزان، وقد أدرجه بعض المفسرين، ممن يقول باشتمال القرآن الكريم على كلمات غير عربية، ضمن الكلمات الأعجمية الواردة في القرآن الكريم، بينما اعتبره فريق آخر لفظا عربيا مأخوذا من القسط، بالنظر إلى أن لفظ القسطاس الذي هو الميزان الغرض منه هو إقامة العدل في الوزن.</p>
<p>والفرق بين الاستعمالين المتضادين من المادة، يظهر في وزن الكلمة منهما، حيث أخذ الاستعمال الأول من الفعل الرباعي، بينما أخذ الاستعمال الثاني من الفعل الثلاثي، وفسر ابن منظور الفرق بين الاستعمالين بقوله: &#8220;يقال أَقْسَطَ يُقْسِطُ فهو مُقْسِطٌ إِذا عدَل وقَسَطَ يَقْسِطُ فهو قاسِطٌ إِذا جارَ فكأَن الهمزة في أَقْسَطَ للسَّلْب&#8221;.</p>
<p>غير أنه ذكر أنه قد يستعمل فعل (قسط) أيضا بمعنى عدل، وبذلك يستعمل بمعنى عدل قسط وأقسط، إلا أن الجور لا يأتي إلا باستعمال واحد هو فعل قسط، قال:&#8221;ففي العدل لغتان قَسَطَ وأَقْسَطَ وفي الجَوْر لغة واحدة قسَطَ بغيرِ الأَلف ومصدره القُسُوطُ&#8221;.</p>
<p>وجاء في مقاييس اللغة: &#8220;الْقَافُ وَالسِّينُ وَالطَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَيَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ وَالْبِنَاءُ وَاحِدٌ. فَالْقِسْطُ: الْعَدْلُ. وَيُقَالُ مِنْهُ أَقْسَطَ يُقْسِطُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين&#8230; وَالْقَسْطُ بِفَتْحِ الْقَافِ: الْجَوْرُ. وَالْقُسُوطُ: الْعُدُولُ عَنِ الْحَقِّ. يُقَالُ قَسَطَ، إِذَا جَارَ، يَقْسِطُ قَسْطًا&#8221;.</p>
<p>واختلاف الصيغة ينفي أن يكون لفظ القسط من الأضداد، على الأقل في القرآن الكريم الذي استعمل المعنيين المتضادين بصيغتين مختلفتين.</p>
<p>يؤخذ مما سبق أن القَسط بفتح القاف، والقسوط مصدران لفعل قسط، الدال على الجور، واسم الفاعل منه القاسط وجمعه القاسطون، بينما القِسط هو مصدر أقسط بمعنى عدل، واسم الفاعل منه مقسط وجمعه المقسطون.</p>
<p>ومن استعمالات المادة في اللغة العربية القسط بمعنى النصيب، والقُسط بضم القاف بمعنى شيء كان يتبخر به، قال ابن فارس في مقاييس اللغة ذاكرا مختلف الاستعمالات للمادة: &#8220;وَمِنَ الْبَابِ الْأَوَّلِ الْقِسْطُ: النَّصِيبُ، وَتَقَسَّطْنَا الشَّيْءَ بَيْنَنَا. وَالْقِسْطَاسُ: الْمِيزَانُ. قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (الاسراء: 35). وَمِمَّا لَيْسَ مِنْ هَذَا، الْقُسْطِ: شَيْءٌ يُتَبَخَّرُ بِهِ، عَرَبِيٌّ&#8221;.</p>
<p>وعلاقة القسط بكل من العدل والنصيب، نستخلصها من كلام السمين الحلبي في عمدة الحفاظ عند حديثه عن القسط، إذ يشبهها بالعلاقة بين النصف والنصفة، أي الإنصاف، قال:&#8221; القسط: العدل: وقيل: النصيب بالعدل كالنصف والنصفة. والقسط -بالفتح- هو أن يأخذ قسط غيره، وهذا جور. والإقساط: أن يعطي قسط غيره، وذلك إنصاف؛ قال الراغب: ولذلك يقال: قسط الرجل: إذا جار. وأقسط: إذا عدل&#8221;.</p>
<p>وبالعودة إلى القرآن الكريم، فقد ورد مصطلح القسط، كما سبق، سبعا وعشرين مرة منها مرتان بلفظ القسطاس، ومرتين بمعنى القسوط الذي هو بمعنى الجور، والباقي بمعنى القسط أي العدل.</p>
<p>وقد اختصت سورة الجن بلفظ القاسطين بمعنى الجائرين عن الحق، أو الكافرين كما جاء في كتب التفسير، قال البغوي في تفسيره للآيتين: &#8220;(وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ) الْجَائِرُونَ الْعَادِلُونَ عَنِ الْحَقِّ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمُ الَّذِينَ جَعَلُوا لِلَّهِ نِدًّا، يُقَالُ: أَقْسَطَ الرَّجُلُ إِذَا عدل فهو مقسط، وَقسطٌ إِذَا جَارَ فَهُوَ قَاسِطٌ&#8221;.</p>
<p>بينما ورد القسطاس مرتبطا بالوزن في مورديه معا، فقد قال الله تعالى في سورة الإسراء: وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقُسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (34 &#8211; 35).</p>
<p>وقال عز من قائل في سورةالشعراء: أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ وَزِنُوا بِالْقُسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (181 &#8211; 182).</p>
<p>أما القسط بمعنى العدل فقد جاء مصدرا في مثل قوله تعالى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (آل عمران: 18)، وقوله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (المائدة: 9)، وقوله عز من قائل:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (النساء: 134).</p>
<p>كما ورد بصيغة الفعل في مثل قوله : لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ الممتحنة 8.</p>
<p>والملاحظ أنه حيثما أمر الله بالقسط، يختم الآية ببيان حبه سبحانه للمقسطين بقوله إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ، إذ وردت صيغة الجمع من اسم الفاعل (المقسطون) ثلاث مرات كلها بهذا المعنى، وهي قوله سبحانه وتعالى:</p>
<p>- فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (المائدة: 44).</p>
<p>- وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (الحجرات: 9).</p>
<p>- لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (الممتحنة: 8).</p>
<p>وإذا تتبعنا هذه الصيغة (إن الله يحب) و (والله يحب) في القرآن الكريم نجدها متعلقة في القرآن كله بثمانية أصناف من الناس من ضمنهم المقسطين، حيث ورد أن الله يحب المحسنين والمتقين والتوابين والمتطهرين والمتوكلين والصابرين والذين يقاتلون في سبيل الله صفا، إضافة إلى المقسطين.</p>
<p>ولا تخفى عظمة هذه الصفات التي يحب الله تعالى المتصفين بها، إذ هي كلها صفات دالة على درجات من الترقي في الإيمان، ولا يحصلها إلا المسلم الذي قوي تعلقه بالله تعالى، واستشعر عظمته سبحانه فكان محسنا توابا متطهرا متوكلا على الله وحده صابرا لأحكامه وأقداره، وهو مع ذلك مقسط في نفسه وأهله وما تحت يده، والقسط له مكانته من هذه الصفات بالنظر إلى صعوبة التحقق والتخلق به، ولذلك، ولا عجب، أن يحب الله المقسطين ويتفضل عليهم بمكانة خاصة يوم القيامة كما ورد في عدة أحاديث شريفة منها ما أخرجه مسلم في كتاب الإمارة ، عن النبي  أنه قال: «إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ  وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا».</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>دة. كلثومة دخوش</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b3%d8%b7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من معاني الصدق في القرآن الكريم   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Feb 2018 11:11:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 490]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الَّذِينَ صَدَقُوا]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق في القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[دة. كلثومة دخوش]]></category>
		<category><![CDATA[معاني الصدق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18722</guid>
		<description><![CDATA[أصل الصدق في اللغة القوة، قال ابن فارس: &#8220;الصَّاد وَالدَّال وَالْقَاف أَصْل يَدُلُّ عَلَى قُوَّةٍ فِي الشَّيْءِ قَوْلًا وَغَيْرَهُ. مِنْ ذَلِكَ الصِّدْقُ: خِلَافُ الْكَذِبِ، سُمِّيَ لِقُوَّتِه فِي نَفْسِه، وَلِأَن الْكَذِب لَا قُوَّةَ لَهُ، هُوَ بَاطِل. وَأَصْل هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ شَيْء صَدْق، أَيْ صُلْب. وَرُمْحٌ صَدْق&#8221;. والصدق جاء في القرآن الكريم بعدة معاني، معظمها يدور على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أصل الصدق في اللغة القوة، قال ابن فارس: &#8220;الصَّاد وَالدَّال وَالْقَاف أَصْل يَدُلُّ عَلَى قُوَّةٍ فِي الشَّيْءِ قَوْلًا وَغَيْرَهُ. مِنْ ذَلِكَ الصِّدْقُ: خِلَافُ الْكَذِبِ، سُمِّيَ لِقُوَّتِه فِي نَفْسِه، وَلِأَن الْكَذِب لَا قُوَّةَ لَهُ، هُوَ بَاطِل. وَأَصْل هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ شَيْء صَدْق، أَيْ صُلْب. وَرُمْحٌ صَدْق&#8221;.</p>
<p>والصدق جاء في القرآن الكريم بعدة معاني، معظمها يدور على الصدق في الإيمان بالله تعالى، من ذلك قوله : لَيْسَ الْبِرُّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِن الْبِرّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُون﴾(البقرة: 177).</p>
<p>ولذلك جاء مقابلا للنفاق في مثل قوله سبحانه: مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ  فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ  وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ  إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (الأحزاب: 23 &#8211; 24).</p>
<p>كما ورد الصدق صفة لله تعالى في آيات كثيرة منها قوله :﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ (النساء: 86)، وقوله: إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ (مريم: 54).</p>
<p>أما ارتباط الصدق بالمخلوقين فقد ورد على وجوه عدة، حيث جاء وصفا لكل من القول والعمل والحال، قال الشيخ أبو زهرة في بيان هذه الأنواع الثلاثة: &#8220;وإن الصدق ذو شعب ثلاث، أقربها الصدق في القول، فلا ينطق إلا بالحق، ولا ينطق إلا بما يجول بصدره، ولا يماري ولا يداهن، ولا يرفث في قول، والثانية صدق النفس فلا يغش نفسه، ولا يخدعها، بل يحاول أن يطلع على عيوبها ويعالج هذه العيوب، ولا يخدع نفسه ليكذب عليها، والثالثة، صدق الإنصاف، فلا يغمط غيره، ولا يحقد ولا يحسد، ولا يضغن، وينصف أعداءه من نفسه&#8221;.</p>
<p>وإذا تحقق في العبد ذلك مجتمعا وصل إلى مرتبة الصديقية، قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين: &#8220;فأعلى مراتب الصدق: مرتبة الصديقية وهي كمال الانقياد للرسول مع كمال الإخلاص للمرسل وقد أمر الله تعالى رسوله: أن يسأله أن يجعل مدخله ومخرجه على الصدق فقال: وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيرا (الإسراء: 80)،  وأخبر عن خليله إبراهيم أنه سأله أنه يهب له لسان صدق في الآخرين فقال: وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾(الشعراء: 84)، وبشر عباده بأن لهم عنده قدم صدق ومقعد صدق فقال تعالى: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ (يونس: 2)  وقال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِر  (القمر: 54-55)، فهذه خمسة أشياء: مدخل الصدق ومخرج الصدق ولسان الصدق وقدم الصدق ومقعد الصدق، وحقيقة الصدق في هذه الأشياء: هو الحق الثابت المتصل بالله الموصل إلى الله وهو ما كان به وله من الأقوال والأعمال&#8221; مدارج السالكين 2/271.</p>
<p>غير أن الصدق المتعلق بالمخلوقين لم يرد بصيغة الأمر من المادة في القرآن الكريم، بل ورد إما على وجه الثناء على المتصفين به، أو على وجه الوعد لهم بالجزاء به، أو على وجه الدعاء بحيازة مرتبة فيه، والأمر الوحيد المتعلق بالدعوة إلى الصدق جاء في قوله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (التوبة: 120)، وقد تعددت أقوال المفسرين في معنى الآية الكريمة، فقال بعضهم إن معناها: (وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فِي الْآخِرَةِ بِاتِّقَاءِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا) تفسير الطبري، وقال غيره: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ: هُوَ خِطَابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، أُمِرُوا بِكَوْنِهِمْ مَعَ أَهْلِ الصِّدْقِ بَعْدَ ذِكْرِ قِصَّةِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ نَفَعَهُمْ صِدْقُهُمْ وَأَزَاحَهُمْ عَنْ رِبْقَةِ النِّفَاقِ&#8221; البحر المحيط.</p>
<p>وقال سعيد حوى في تفسير الاية: &#8220;يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ بإقامة شرعه وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ في إيمانهم دون المنافقين، أي كونوا مع الذين صدقوا في دين الله قولا ونية وعملا&#8221; الأساس في التفسير4/2371.</p>
<p>وبشيء من النظر في هذه الآية الكريمة، نجدها قد تضمنت أمرا مباشرا من الله تعالى لعباده المؤمنين بأن يكونوا مع الصادقين ومنهم، وعدم ورود صيغة الأمر من فعل (صدق) مطلقا في القرآن الكريم، كأنه يحيل على أن الصدق من الصفات الأصيلة في الإنسان، التي فطره الله عليها، ولاتكون الدعوة إلا إلى الحرص على رعايتها وتحريها في جميع الأحوال، كما نأخذ من هذا الأمر الإلهي أن الصدق من الصفات  التي لا تتحقق مزاياها إلا إذا كانت صفة للجماعة شاملة لكل أقوالهم ومواقفهم وأحوالهم، كما لا تتحقق مزايا الصدق عند الفرد إلا إذا كانت صفة لصيقة به دائما لا يخالفها إلى الكذب ولا إلى النفاق، وهما مقابلان للصدق، ولذلك جاء في الحديث الصحيح: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا».</p>
<p>وهذه المعاني كلها تشتمل على دلالات ذات صلة بالقوة التي هي أصل مادة الصدق في اللغة كما تقدم، حيث إن الصادق لكي يتحقق بمعنى هذا الخلق العظيم، لا بد أن تكون لديه قوة داخلية تمكنه من تحري الصدق بكل معانيه، وبصفة دائمة لا استثناء فيها، مع أنه يستمد هذه القوة من الجماعة التي تتفق وتتحد في اعتبار الصدق قيمة عظمى تدور عليها جميع أقوالها وأفعالها وأحوالها.</p>
<p>وعموما فإن مرتبة الصادقين عظيمة عند الله تعالى، وكفى الصادقين جزاء أن مرتبتهم عند الله أتت بعد مرتبة الأنبياء في قوله سبحانه:﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقًا  ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيمًا (النساء: 68-69)، كما ذكره غير واحد من المفسرين. والله أعلم وأحكم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>دة. كلثومة دخوش</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; من أين نبدأ في إصلاح مفاسدنا؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%a8%d8%af%d8%a3-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%b3%d8%af%d9%86%d8%a7%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%a8%d8%af%d8%a3-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%b3%d8%af%d9%86%d8%a7%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Feb 2018 15:28:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 489]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح مفاسد الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الْهُدَىٰ]]></category>
		<category><![CDATA[فساد السلوكات]]></category>
		<category><![CDATA[مصالح العباد]]></category>
		<category><![CDATA[مفاسد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18578</guid>
		<description><![CDATA[إن الله تعالى الذي خلق الأكوان والإنسان وفق نواميس التكوين وقوانين التسيير وسنن التسخير هو الذي أنزل القرآن الكريم متضمنا للهدى الصحيح الصالح للتكليف والتيسير والتسيير والدليل الهادي لحسن استثمار سنن الكون وتسخيرها من غير اختلال ولا تخسير. وإن القرآن الكريم المنزل من لدن الحكيم العليم الخبير بأحوال الناس ظاهرها وباطنها، سرها وعلنها يتضمن الهدى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الله تعالى الذي خلق الأكوان والإنسان وفق نواميس التكوين وقوانين التسيير وسنن التسخير هو الذي أنزل القرآن الكريم متضمنا للهدى الصحيح الصالح للتكليف والتيسير والتسيير والدليل الهادي لحسن استثمار سنن الكون وتسخيرها من غير اختلال ولا تخسير.</p>
<p>وإن القرآن الكريم المنزل من لدن الحكيم العليم الخبير بأحوال الناس ظاهرها وباطنها، سرها وعلنها يتضمن الهدى الحق لحل كل ما يمكن أن يحدث للناس في كل زمان من مشكلات كيف ما كان نوعها، قال جل وعلا: قُلْ إِنَّ الْهُدَىٰ هُدَى اللَّهِ (آل عمران: 72)، وقال جل شأنه: قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى (البقرة: 119).</p>
<p>وعليه فقد جاء القرآن الكريم بما يرشد الناس لإصلاح أحوالهم في معاشهم ومعادهم ويدفع عنهم ما يحدثون من الشرور والمفاسد، وقد أدرك العلماء الربانيون هذا الأمر فأقروا &#8220;أن الشريعة مبناها وأساسها على الحِكَم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها؛ فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى البعث؛ فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل&#8221;(1).</p>
<p>وإذا كانت الأمة قد عملت بهدى هذا الدين وكتب الله تعالى لها الامتداد على قدر ما حققت من الاستمداد، والاهتداء على قدر ما أجادت في الإخلاص والبناء، فإنه قد أصابها اليوم كثير من الوهن وتسربت إلى نفوس أبنائها مظاهر عديدة من الهزيمة النفسية الفردية والجماعية والحضارية.</p>
<p>إن ما تعيشه الأمة اليوم من مفاسد اجتماعية كثيرة داخل الأسر مثل التفكك وعدم الاستقرار، والغش في البيوع والمعاملات، والاحتكار والتحكم في الأسعار غير المشروع، وتزوير في العقود ونهب للمال العام، ومن شيوع الجرائم والفواحش والمنكرات&#8230; إنما أصله نقص في التغذية الروحية والتحلية الإيمانية وحرمان من التربية الخلقية الكفيلة بصنع الإنسان صنعا جديدا، صنعا يقلل من خطورة نوازعه، ويصلح ما فسد من طبائعه، وينفعه بخير ما أنزل الله تعالى من توجيهاته وشرائعه.</p>
<p>وإن المنهج الإسلامي الأمثل في إصلاح مفاسد الإنسان والمجتمع هو الانطلاق من علاج الأسباب الأولى للفساد؛ إذ فساد السلوكات والتصرفات أو صلاحها إنما هو فرع عن فساد الاعتقادات والتصورات أو صلاحها، لذا كان لزاما حل معضلات الحياة الاجتماعية بمختلف درجات انحرافها وتفاوت الناس في اقترافها: عن طريق ما يلي:</p>
<p>أولا تقوية تداول القرآن الكريم وتعزيز هدى النبي، بما يمكن أبناء الأمة من الارتواء الحقيقي من هدى الله تعالى روحا ووجدانا ولسانا.</p>
<p>ثانيا: إقامة كل الوسائل التي تحقق هذا المقصد الأسمى بالتعاون عليه والتناصح في تشريع مقررات تعليمية وبرامج إعلامية تخدم المقاصد الحسنة في بناء الإنسان الصالح والأمة الخيرة.</p>
<p>ثالثا: إعادة الروح للمؤسسات الاجتماعية التي كانت عمود البناء الحضاري للأمة في العلاقات الاجتماعية، وفي التربية والتعليم، وفي حل المنازعات والخصومات، وإغناء الوسائط التربوية المعاصرة بما يكفي من الروح الإيمانية والتوجيهات الأخلاقية القمينة بإحداث الإصلاح الفردي والاجتماعي.</p>
<p>رابعا: إعادة الروح إلى التربية الخلقية والتنشئة الاجتماعية ولكل أشكال تطبيق الدين لتحصينه وتحسينه، وتجديده وتجويده، إذ الفقر الغالب على تصرفات الأمة ليس هو المعرفة وإنما الفقر في منهج الصناعة التربوية والاستفادة من المبادئ الخلقية الحسنة وتحويلها إلى مادة للبناء وإصلاح الاعوجاج وبناء النفوس القابلة للتهذب بالدين والتأدب به والاستقامة عليه والاحتكام إليه.</p>
<p>خامسا: إعداد القدوة الحسنة من الصفوة الصالحة في التربية والدعوة القادرة على ردم ما اتسع من الخرق والهُوَّة، واسترجاع ما فقد من رحم الجوار والأخُوَّة، قدوة صالحة تملك المفاتيح الصحيحة للتفقه الراشد في الدين والواقع تأويلا وتنزيلا، وقدوة من النماذج المؤمنة الخيرة في البذل والعطاء، وفي استيعاب مشكلات الأمة والتلاحم مع معاناتها ومواجعها والتصرف بحكمة في واقعها والارتقاء بها إلى ما تستحقه من مواقعها.</p>
<p>وأخيرا إن الأمة لا تزال تملك رصيدا كبيرا من الخير يشمل أبناءها وميراثها من النبوة والوحي وتراثا حضاريا لا يزال قادرا على العطاء والتجدد، فما عليها إلا أن تستثمر إمكاناتها وتعمل بيقين وثقة بأنها تملك كل المقومات لدفع المفاسد وتوقي المهالك وجلب المصالح والظفر بكل المكارم إن هي اختارت ضمن أولوياتها الكبرى تربية الأجيال على التخلق بهدى الله تعالى والاهتداء بتوجيهاته وتعميم تطبيقاته على كل ما يرتبط بالإنسان وأحوال مجتمعاته، وصدق الله العظيم حين نبهنا إلى أن تقديم القرآن الكريم وسنة النبي  هو أصل الأصول فقال جل وعلا :يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ ِإنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (الحجرات: 1).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; إعلام الموقعين عن رب العالمين: ابن قيم الجوزية، دارالكتب العلمية، ط.1، 1411هـ/1991م. 3/12.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%a8%d8%af%d8%a3-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%b3%d8%af%d9%86%d8%a7%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفهوم هجر القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d9%87%d8%ac%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d9%87%d8%ac%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Feb 2018 10:11:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 489]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا]]></category>
		<category><![CDATA[الاستعمال القرآني]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[دة. كلثومة دخوش]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم هجر]]></category>
		<category><![CDATA[هجر القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18581</guid>
		<description><![CDATA[يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم: وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (الفرقان: 30). هذه الشكوى من الرسول ، تعددت أقوال المفسرين بخصوصها في أمور عديدة، من ذلك اختلافهم في زمن وقوعها، فقال بعض المفسرين إنه اشتكى زمن حياته من تكذيب قريش له، وقال آخرون إنه حكاية عما سيشتكي به [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم: وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (الفرقان: 30).</p>
<p>هذه الشكوى من الرسول ، تعددت أقوال المفسرين بخصوصها في أمور عديدة، من ذلك اختلافهم في زمن وقوعها، فقال بعض المفسرين إنه اشتكى زمن حياته من تكذيب قريش له، وقال آخرون إنه حكاية عما سيشتكي به إلى الله تعالى يوم القيامة، كما اختلفوا في معنى اتخاذهم القرآن مهجورا، بين من قال إنهم قالوا عنه هُجرا من القول كقولهم إنه سحر أو أساطير الأولين، ومن قال إنهم هجروه بمعنى تركوا سماعه وتفهمهم والعمل به.</p>
<p>قال السمرقندي جامعا الأقوال في معنى الهجر في الآية: &#8220;ثم قال وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (الفرقان: 30).</p>
<p>يعني: متروكاً لا يؤمنون به، ولا يعملون بما فيه. وقال القتبي: يعني: جعلوه كالهذيان. ويقال: فلان يهجر في منامه، أي يهذي. وقال مجاهد: يهجرون منه بالقول، يعني: يقولون فيه بالقبيح&#8221;(بحر العلوم 2/536).</p>
<p>وإذا رجعنا إلى معاني الهجر في اللغة، نجدها تدور على معنيين أو ثلاثة وهي الترك والمفارقة للشيء، والقول الفاحش و الهذيان.</p>
<p>قال الفراهيدي: &#8220;والهَجْرُ والهِجْران: تركُ ما يَلْزَمُك تَعَهُّدُه&#8221;(كتاب العين/هجر).</p>
<p>وقال ابن فارس: &#8220;الْهَاءُ وَالْجِيمُ وَالرَّاءُ أَصْلَانِ يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى قَطِيعَةٍ وَقَطْعٍ، وَالْآخَرُ عَلَى شَدِّ شَيْءٍ وَرَبْطِهِ. فَالْأَوَّلُ الْهَجْرُ: ضِدُ الْوَصْلِ. وَكَذَلِكَ الْهِجْرَانُ&#8221;.</p>
<p>إلى أن قال: &#8220;وَمِنَ الْبَابِ الْهُجْرُ: الْهَذَيَانُ. يُقَالُ هَجَرَ الرَّجُلُ. وَالْهُجْرُ: الْإِفْحَاشُ فِي الْمَنْطِقِ، يُقَالُ: أَهْجَرَ الرَّجُلُ فِي مَنْطِقِهِ.&#8221; ثم قال: &#8220;وَرَمَاهُ بِالْهَاجِرَاتِ، وَهِيَ الْفَضَائِحُ، وَسُمِّيَ هَذَا كُلُّهُ لِأَنَّهُ مِنَ الْمَهْجُورِ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ&#8221;(مقاييس اللغة/هجر).</p>
<p>يتضح مما سبق أن تعدد الأقوال في معنى اتخاذهم القرآن مهجورا، يرجع إلى أصل الكلمة، وهل هي من الهَجر بفتح الهاء، أم من الهُجر، بضمها، إذ معنى الأول الترك، ومعنى الثاني القول الفاحش أو الهذيان.</p>
<p>لكن المعنى الذي قال به معظم المفسرين هو الأول، قال المراغي في تفسيره للآية بعد أن عدد أقوال المشركين في الرسول  وفي القران الكريم كما وردت في الآيات السابقة: &#8220;أعقب ذلك بشكاية الرسول  إلى ربه بأن قومه قد هجروا كتابه، ولم يلتفتوا إلى ما فيه من هداية لهم، ورعاية لمصالحهم في دينهم ودنياهم&#8221; (تفسير المراغي -19/9).</p>
<p>وقال ابن كثير في معنى الآية: &#8220;يقول تعالى مخبرا عن رسوله ونبيه محمد -صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين- أنه قال: وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (الفرقان: 30).</p>
<p>وذلك أن المشركين كانوا لا يُصغُون للقرآن ويصدون الناس عنه، كما قال تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُون (فصلت: 25) وكانوا إذا تلي عليهم القرآن أكثروا اللغط والكلام في غيره، حتى لا يسمعوه. فهذا من هجرانه، وترك علمه وحفظه أيضا من هجرانه، وترك الإيمان به وتصديقه من هجرانه، وترك تدبره وتفهمه من هجرانه، وترك العمل به وامتثال أوامره واجتناب زواجره من هجرانه، والعدولُ عنه إلى غيره -من شعر أو قول أو غناء أو لهو أو كلام أو طريقة مأخوذة من غيره- من هجرانه&#8221; (تفسير القرآن العظيم-6/108).</p>
<p>وأورد الثعلبي الأقوال في معنى الآية ثم ساق بسنده حديثا يؤيد به معنى الترك للعمل بالقرآن وهو قوله : «من تعلّم القرآن وعلّمه وعلّق مصحفا لم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلّقا به يقول: يا ربّ العالمين عبدك هذا اتخذني مهجورا اقض بيني وبينه» (الكشف والبيان عن تفسير القرآن-7/132) .</p>
<p>وفائدة الاستعمال القرآني للفظ الاتخاذ مهجورا، بدل لفظ الهجر، نجدها في قول الشيخ الطاهر ابن عاشور، قال: &#8220;وَفِعْلُ الِاتِّخَاذِ إِذَا قُيِّدَ بِحَالَةٍ يُفِيدُ شِدَّةَ اعْتِنَاءِ الْمُتَّخِذِ بِتِلْكَ الْحَالَةِ بِحَيْثُ ارْتَكَبَ الْفِعْلَ لِأَجْلِهَا وَجَعَلَهُ لَهَا قَصْدًا. فَهَذَا أَشَدُّ مُبَالَغَةً فِي هَجْرِهِمُ الْقُرْآنَ مِنْ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ قَوْمِي هَجَرُوا الْقُرْآنَ.وَاسْمُ الْإِشَارَةِ فِي هذَا الْقُرْآنَ لِتَعْظِيمِهِ وَأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُتَّخَذُ مَهْجُورًا بَلْ هُوَ جَدِيرٌ بِالْإِقْبَالِ عَلَيْهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ&#8221; (التحرير والتنوير 19/17).</p>
<p>وأما عن زمن هذا القول من الرسول ، فبالرجوع إلى السياق يترجح أنه يوم القيامة، لأن الآيات السابقة تحدثت عن مشاهد يوم القيامة ابتداء من الآية 17، في قوله تعالى: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيل (سورة الفرقان). إلى أن يقول عز من قائل ابتداء من الآية  22: يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (الفرقان 22-30).</p>
<p>ولعل القول بأن شكوى الرسول  ستكون يوم القيامة، يؤيد أن معنى الهجر يشمل كل نوع من أنواع الإعراض عنه: من ترك الاستماع إليه، وترك تدبر معانيه، وترك العمل بهداياته، وترك الافتقار إليه، وترك الاحتكام إليه والاهتداء بأحكامه.</p>
<p>ويفهم هذا المعنى، في سياق القصد من إنزال القرآن، إذ لم ينزل لسماعه فقط، بل أنزل لكل ما ذكر آنفا، يقول سيد قطب في تفسيره: &#8220;إن هذا القرآن هو معلم هذه الأمة ومرشدها ورائدها وحادي طريقها على طول الطريق&#8230; ولو ظلت هذه الأمة تستشير قرآنها وتسمع توجيهاته وتقيم قواعده وتشريعاته في حياتها، ما استطاع أعداؤها أن ينالوا منها في يوم من الأيام.. ولكنها حين نقضت ميثاقها مع ربها وحين اتخذت القرآن مهجوراً- وإن كانت ما تزال تتخذ منه ترانيم مطربة، وتعاويذ ورقى وأدعية! -أصابها ما أصابها-&#8221; في ظلال القرآن.2/859.</p>
<p>فسماعه وحده لا يكفي، لا ولا يكفي حتى حفظه في الصدور ما لم يُنزل في واقع المسلمين بتشريعاته وأحكامه وهداياته، بشكل يحقق للبشرية السعادة في الدنيا والأمان في الآخرة.</p>
<p>وهذه المعاني كلها يؤيدها قوله عز من قائل: وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً، قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى(طه 122 &#8211; 124).</p>
<p>والله تعالى أعلم وأحكم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>دة. كلثومة دخوش</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d9%87%d8%ac%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
