<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; القدوة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%88%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الاتـبـاع  سـبـيـل  الـنـجـاة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%b9-%d8%b3%d9%80%d8%a8%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%86%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%b9-%d8%b3%d9%80%d8%a8%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%86%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Oct 2015 14:38:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 444]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[اتباع الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[الأسوة]]></category>
		<category><![CDATA[الاتباع]]></category>
		<category><![CDATA[الاقتداء]]></category>
		<category><![CDATA[السبيل]]></category>
		<category><![CDATA[السلف الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[القدوة]]></category>
		<category><![CDATA[النجاة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد ديان]]></category>
		<category><![CDATA[محبة الرسول]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10034</guid>
		<description><![CDATA[إن أي عمل مهما كان، لابد وأن يراعي فيه فاعله الاتباع، كما راعى ذلك وحرص عليه سلف الأمة الصالح، وفي مقدمتهم صحابة رسول الله [. والأدلة على الالتزام بالاتباع كثيرة، منها: أولا: أدلة من القرآن الكريم: يقول الله عز وجل: {إن اتبع إلا ما يوحى إلي}(الأنعام : 51). إذا كان الرسول [ مأمورا باتباع الوحي، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن أي عمل مهما كان، لابد وأن يراعي فيه فاعله الاتباع، كما راعى ذلك وحرص عليه سلف الأمة الصالح، وفي مقدمتهم صحابة رسول الله [.<br />
والأدلة على الالتزام بالاتباع كثيرة، منها:<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>أولا: أدلة من القرآن الكريم:</strong></em></span><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/12/photo1385072447_302.jpg"><img class="alignleft  wp-image-8324" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/12/photo1385072447_302-150x150.jpg" alt="photo1385072447_302" width="356" height="218" /></a></p>
<p>يقول الله عز وجل: {إن اتبع إلا ما يوحى إلي}(الأنعام : 51). إذا كان الرسول [ مأمورا باتباع الوحي، فالأمر كذلك ينطبق ويطبق على كل فرد مسلم من الأمة، لأنه قدوتنا وأسوتنا ومثلنا الأعلى في كل شيء، وهذا بنص القرآن الكريم {لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة}(الأحزاب : 21). قال أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي: &#8220;الأسوة في الرسول الاقتداء به والاتباع لسنته، وترك مخالفته في قول أو فعل&#8221;(1).<br />
إننا بهذا لايمكن أن نقدم على أي فعل مهما كان، حتى نزنه بميزان الشرع، ونخضعه لأحكامه، وحتى يتبين لنا حكم الله فيه أمرا أو نهيا، مصداقا لقوله سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله}(الحجرات : 1). وعند تبين الحكم نقول: {سمعنا وأطعنا} (البقرة : 284)، وبذلك نمتثل أمر ربنا القائل: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} (الأنفال : 24)، وبالاستجابة تحصل الطاعة المطلوبة: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله} (الأنفال : 20). وبالطاعة نحقق محبة الله ورسوله، قال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} (آل عمران : 31)، ومن علامة حب الرسول [ "الاقتداء به واستعمال سنته، واتباع أقواله وأفعاله، وامتثال أمره، واجتناب نهيه، والتأدب بأدبه، في عسره ويسره، ومنشطه ومكرهه"(2). ومن الطبيعي أن يحدث بعض النزاع والتنازع بين المسلمين في بعض الأحكام الفرعية وفي أمور الحياة، ولذا دلنا الله سبحانه على أن الفيصل في هذه الحالة هو الرجوع إلى الكتاب والسنة، قال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} (النساء : 58). وإذا تحرينا وامتثلنا الاتباع فستكون النتيجة {وإن تطيعوه تهتدوا} (النور : 52)، وأيضا {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى} (طه : 121)، قال ابن عباس ] : &#8220;لايضل في الدنيا ولايشقى في الآخرة&#8221;(3). ففي الاتباع كل الخير والسعادة في الأولى والآخرة. فيا طالب رضا الله تعالى، ويا طالب محبة الله سبحانه، ويا طالب القرب من الله عز وجل، عليك باتباع ماجاء في كتاب الله، وسنة رسول الله [.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ثانيا: أدلة من السنة النبوية الشريفة:</strong></em></span><br />
كثيرة هي الأحاديث النبوية التي تأمرنا وتوجب علينا الاعتصام بالكتاب والسنة. ونظرا لكثرتها سأقتصر على لآلئ ثمينة منها.<br />
عن عائشة ] أن النبي [ قال: «من فعل أمرا ليس عليه أمرنا، فهو مردود»(4).<br />
وعنه [ : «من رغب عن سنتي فليس مني»(5).<br />
وعن أبي هريرة ] أن رسول الله [ قال: («كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى». قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى»)(6).<br />
فهذه الأحاديث تأمرنا أمرا لا محيد عنه باتباع الكتاب والسنة لمن أراد النجاة والجنة، وتحذرنا بل وتتوعدنا بالعذاب إن نحن تركنا القرآن والسنة وراء ظهورنا، وركبنا البدع.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ثالثا: أدلة من أقوال السلف في الاتباع:</strong></em></span><br />
قال أبو بكر الصديق ]: &#8220;لست تاركا شيئا كان رسول الله [ يعمل به إلا عملت به، إني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ"(7).<br />
وقال عمر ] ونظر إلى الحجر الأسود: &#8220;إنك حجر لاتنفع ولاتضر ولولا أني رأيت رسول الله [ يقبلك ماقبلتك ثم قبله"(8).<br />
وقال علي بن أبي طالب ] : &#8220;ألا إني لست بنبي ولايوحى إلي، ولكني أعمل بكتاب الله وسنة نبيه محمد [ مااستطعت"(9).<br />
وأما ابن مسعود ] فقال: &#8220;القصد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة&#8221;(10).<br />
وقال ابن عمر رضي الله عنهما: &#8220;صلاة السفر ركعتان. من خالف السنة كفر&#8221;(11).<br />
وقال عمر بن عبد العزيز(12): &#8220;سن رسول الله [ وولاة الأمر بعده سننا، الأخذ بها تصديق بكتاب الله واستعمال لطاعة الله وقوة على دين الله. ليس لأحد تغييرها ولاتبديلها ولا النظر في رأي من خالفها.من اقتدى بها فهو مهتد. ومن انتصر بها فهو منصور. ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين، ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا&#8221;(13).<br />
وقال عطاء في تفسير قول الله تعالى: { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} (النساء :58)، أي: إلى كتاب الله وسنة رسول الله [ (14).<br />
وقال الزهري: &#8220;كان من مضى من علمائنا يقولون: إن الاعتصام بالسنة نجاة&#8221;(15).<br />
وقال الشافعي: &#8220;ليس في سنة رسول الله [ إلا اتباعها"(16).<br />
وقال ابن تيمية: "جُمَاع الدين أصلان: ألا نعبد إلا الله، ولا نعبده إلا بما شرع"(17).<br />
وقال أحمد زروق: "أصل كل أصل من علوم الدنيا والآخرة، مأخوذ من الكتاب والسنة، مدحا للممدوح، وذما للمذموم، ووصفا للمأمور به"(18).<br />
وقال السلطان مولاي سليمان: "إن الطريق المستقيم كتاب الله وسنة رسوله"(19).<br />
إن أمر الاتباع من الصحب الكرام ] هو المقطوع به. فحب الرسول [ ملأ عليهم جوانحهم وجوارحهم، فلم يخالفوه في شيء. وحبه [ من حب الله تعالى. كما أن السلف الصالح من بعدهم كانوا أحرص على الاتباع، مما جعلهم أصح وأصفى عقيدة، وأزكى عملا، وأحسن خلقا. فنعم السلف سلف هذه الأمة !<br />
فاللهم وفقنا للسير على خطاهم.واجعلنا خير خلف لخير سلف، وارزقنا الاتباع وأبعدنا عن سبل ومسالك الابتداع.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد ديان</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/6.<br />
2 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/16.<br />
3 &#8211; تفسير ابن كثير، 3/187.<br />
4 &#8211; أخرجه الدارقطني في سننه، تحقيق عبد الله هاشم يماني المدني، رقم الحديث: 80، 3/227، المحاسن للطباعة، القاهرة،<br />
س ط: 1386هـ/ 1966م.<br />
5 &#8211; هذا جزء من حديث صحيح طويل، رد فيه صلى الله عليه وسلم على الثلاثة الذين خالفوا السنة بفعل الخير. أخرجه االبخاري في كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح، رقم الحديث: 5063، 6/437.<br />
6 &#8211; أخرجه البخاري فيصحيحه، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم الحديث: 7280، 8/489.<br />
7 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/12.<br />
8 &#8211; المصدر نفسه، الجزء نفسه، ص: 10.<br />
9 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/12.<br />
10 &#8211; الرد على من اتخذ الشطح والرقص عبادة، ص: 124. والشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/10.<br />
11 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/10.<br />
12 &#8211; هو: المحتصن عمر بن عبد العزيز. كان واحد أمته في الفضل، ونجيب عشيرته في العدل، جمع زهداوعفافا، وورعا وكفافا، شغله آجل العيش عن عاجله، وألهاه إقامة العدل عن عاذله، كان للرعية أمنا وأمانا، وعلى من خالفه حجة وبرهانا، كان مفوها عليما، ومفهما حكيما. توفي سنة 101هـ. تنظر ترجته في: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، رقم: 323، 5/253 ومابعدها.<br />
13 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/9.<br />
14 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/10.<br />
15 &#8211; حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، 3/369.<br />
16 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/10.<br />
17 &#8211; العبادة في الإسلام، ص: 159.<br />
18 &#8211; قواعد التصوف، ص: 54.<br />
19 &#8211; عرقلة الفكر الظلامي الديني للنهضة المغربية، ص: 279.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%b9-%d8%b3%d9%80%d8%a8%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%86%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حاجة الشباب إلى القدوة لبناء الشخصية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%88%d8%a9-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%88%d8%a9-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 19 Jun 2015 16:27:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 441]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[إلى]]></category>
		<category><![CDATA[الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[الشخصية]]></category>
		<category><![CDATA[القدوة]]></category>
		<category><![CDATA[حاجة]]></category>
		<category><![CDATA[حاجة الشباب إلى القدوة لبناء الشخصية]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الحميد أسقال]]></category>
		<category><![CDATA[شبابنا وشدة الحاجة إلى القدوة الصالحة]]></category>
		<category><![CDATA[قيمة مرحلة الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[لبناء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10528</guid>
		<description><![CDATA[قيمة مرحلة الشباب : الشباب أفضل مرحلة في حياة الإنسان، تستغرق جزءاً من عمره لما تتميز به من قوة بدنية، على تحمل الأعباء وفورة في الاندفاع والطموحات. لهذا كانت من أخطر مراحل الإنسان وإن كانت هي أفضلها، لما لها من حساب خاص عند الله تعالى. وهي المرحلة التي تقع بين الطفولة المتأخرة، وضعف الشيخوخة، حيث [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>قيمة مرحلة الشباب :</strong></em></span><br />
الشباب أفضل مرحلة في حياة الإنسان، تستغرق جزءاً من عمره لما تتميز به من قوة بدنية، على تحمل الأعباء وفورة في الاندفاع والطموحات.<br />
لهذا كانت من أخطر مراحل الإنسان وإن كانت هي أفضلها، لما لها من حساب خاص عند الله تعالى.<br />
وهي المرحلة التي تقع بين الطفولة المتأخرة، وضعف الشيخوخة، حيث يبدأ الإنسان ضعيفا في القوة المادية والأدبية، وينتهي وقواه المادية ضعيفة، وإن كان كثير التجربة والمعرفة، واسع الخبرة والممارسة.<br />
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا فقال: {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير}(الروم : 54).<br />
وقال فيها المصطفى [ : «لا تزول قدما عبد عن الصراط حتى يسأل عن أربع: جسده فيما أبلاه؟ وشبابه فيما أفناه؟ وماله فيما أنفقه؟ وعلمه ماذا عمل به؟ رواه الترمذي.<br />
ورسول الله [ يبين في هذا الحديث أن للشباب حسابا خاصا تنبيها لاغتنام فرصة هذا العمر البهي وتحذيرا من تضييعه، فحساب هذه المرحلة دون فترة الشيخوخة، ودون فترة الصبا الباكر أو المراهقة.<br />
فهي أعمر فترات الإنسان قوة، وأغناها طاقة معنوية ومادية، يكون فيها الشباب أملأ خيالا، من أجل هذا كانت لها هذه المكانة السامية المهمة في حياة الإنسان.<br />
ولما كان الرسول الأعظم [ أعرف الناس بقيمة هذه المرحلة وثمارها إذا وجهت التوجيه الحسن الرشيد، حف دائما بهذا الزهر المتفتح من الشباب الذي وهبوا له أعمارهم وكرسوا له قواهم، وكانوا هم سيوف الحق التي قطعت دابر الباطل، ومشاعل النور التي أضاءت الظلمة، وطلائع الفجر المشرق الذي زين الدنيا بحضارة الإسلام، فأغناها ماديا وروحيا بعد تلك السقطات الروحية والمادية المميتة للبشرية التي أطاحت بقدرها وجعلتها ضعيفة في حركيتها.<br />
ولما التف هذا الشباب حول النبي الأكرم عليه أفضل الصلاة والسلام أدى الإسلام وظيفته تأدية سامية عظيمة نشرت ظلالها على البسيطة، ومحمد النبي [ هو نفسه بعث في اكتمال شبابه، على سن الأربعين. وإن كان الكيان النبوي الكريم في هذه المرحلة الناجمة يحتوي خصائص مرحلة الشباب قوة وسعة ورحابة وعاطفة صافية قوية، والملاحظ من سيرته عليه الصلاة والسلام أن ذلك بقي في كيانه إلى لحوقه عليه السلام بالرفيق الأعلى.<br />
إن هذه المرحلة النضرة من الحياة، قد تمتد بظلالها على الإنسان ولو تقدم في عمره، وقد تتقلص. ذلك أن بكورة الشباب هي الأطوع في تأديب النفس والأقوى في قمع الغرائز إذا قصد إلى رفع الحق وتأدية الرسالات السامية، ذات الغايات النبيلة.<br />
ولا شك أن عصر النبوة قد حوى تلك النماذج في الشباب الطموح الطاهر المملوء حيوية ونضارة، أدب الباطل وأزهقه وترك بصماته على صفحات التاريخ الإسلامي الزاهر.<br />
ويكفي نظرة إلى عبد الله بن رواحة وزيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب، هؤلاء الذين استشهدوا في غزوة مؤتة كانوا في عمر الثلاثين تقريباً.<br />
قال جعفر ورماح الروم تمزقه:<br />
يا حبذا الجنة واقترابها<br />
طيبة وباردا شرابها<br />
والروم روم قددنا عذابها<br />
كافرة بعيدة أنسابها<br />
جعفر بن أبي طالب يقول هذا وقد هزه كبرياء الإسلام والإيمان. فقاتل بشجاعة لا نظير لها أعظم دولة، دولة الروم في تلك المرحلة من التاريخ حتى استشهد. وزيد بن حارثة نفسه يخلف ولده أسامة بن زيد، قاد الجيش بعد وفاة الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام، وعمره لا يتجاوز الثامنة عشرة سنة حتى يدرك ثأر أبيه من الروم وقد سار إلى جنبه شيخ الصحابة الصديق أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشد الأول. حتى أسامة يحس بخجل الشباب الطاهر، وهو راكب وأبو بكر يمشي، فيقول لأبي بكر إما أن تركب أو أنزل، فيقول له أبو بكر «والله لا أركب ولا تنزل، وما علي أن أغبر قدمي ساعة في سبيل الله، بل إن أبا بكر رضي الله تعالى عنه يشعر أسامه بمسؤولية القيادة فيطلب من أسامة أن يبقي معه عمر بن الخطاب، وعمر هنا جندي في جيش أسامة فيأذن له.<br />
وانظر إلى الشباب الملتف حول النبي [، وكيف تركه يؤدي رسالته العظيمة في الحياة بنشر الإسلام وإعلاء الإيمان، وقد التحق هو عليه الصلاة والسلام بالرفيق الأعلى.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>شبابنا وشدة الحاجة إلى القدوة الصالحة :</strong></em></span><br />
شباب الآن في بلادنا في هذا العمر الفتي، كيف تراه يجوب الشوارع، مرتديا لباساً مقلدا فيه أهل الغرب، ورأسه مزين بالقزعة التي اشتهر بها شباب اليهود والغرب المسيحي المترهل المنغمس في شهواته إلى أخمص قدميه، شباب يقتل الوقت لا يحس بأية رسالة في الحياة. مثل هذا الشباب المسلم، الطافح بالإيمان، المعتز بالدين واليقين يكون قدوة لجحافل الشباب الآن الذي تلاشت قدراته في التقليد الأعمى لشباب الغرب الحائر المترامي في براثن الشهوات والانحلال الخلقي.<br />
إن قضية القدوة موضوع كل زمان لأنها ترتبط ارتباطا وثيقا بتطور المجتمعات إلى الأفضل. ولأن الشباب هم رجال الأمة مستقبلا وبناة حضارتها كان لابد من التماس الأنموذج (أو النماذج) التي يتأسى بها الشباب في بناء شخصيته وبالتالي في بناء مجتمعه المسلم.<br />
والقدوة كما يذكر صاحب «مختار الصحاح» تعني الأسوة. فلابد من القدوة الصالحة التي يتأسى بها الشباب المسلم، وإلا كانت بالارتماء في حضن التقليد الأعمى لشباب الغرب المنحل. وما أكثر دواعي الانحلال؟ وما أخطر أسباب التلاشي الآن؟ لاسيما وأن العالم أصبح كالقرية الصغيرة، تتوافد تياراته على كل صقع من أصقاعه، دون إذن في الدخول، ودون طرق أبواب،<br />
فالقدوة حاجة ملحة في كل زمان، تكون تحت طائل العقل أو الإعجاب وقد طغت النماذج المتنوعة الأكثر سلبا، والأقل خلقا، والأقدر على سلب الشباب قلوبهم، بل ونفوسهم. فهذه نماذج رياضية، وأخرى سياسية، وتلك فنية، أما القياس الشرعي في هذه القدوة فغائب في أكثر الأوقات. وهذا على مستوى الأفراد، والآن صار على مستوى المجتمعات والأمم. وتكفيك نظرة واحدة وأنت تدير بزرك الفضائيات والقنوات لتعلم هذا التأثير في الرياضة والفن والسينما.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>رسول الله [ النموذج الكامل في القدوة :</strong></em></span><br />
إن الله سبحانه وتعالى لما أعلن لنبيه [ : {وإنك لعلى خلق عظيم}(القلم : 4). كان ذلك إيذانا باتخاذه الأنموذج الأمثل والقدوة السامية في الحياة، يقتدي بها المسلمون صغارا وكبارا، شبابا وشيوخا، ذكوراً وإناثاً.<br />
والقدوة تنطلق منه [ في كل زمان ومكان، والتصريح قوي بذلك، بقوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً}(الأحزاب :21). هذا الأنموذج النبوي هو المستدعى في كل زمان ومكان، ليقتدي به المجتمع المسلم في تربية أبنائه وأجياله، حتى يمكنوا في الأرض، ويعزوا في الدنيا، ويفوزوا في الآخرة.<br />
القدوة النبوية كما تشمل الأفراد تشمل الأسر والمجتمع والقدوة الحسنة في بناء شخصية الشباب، لا يجوز أن تعتريها الازدواجية في الشخصية، أو التناقضية في السلوك، لأن ذلك من شأنه أن يجعل القدوة تتلاشى، فتقع الشخصية في تناقضات يصعب علاجها، كما لا يمكن أن يكون التناقض بين الأقوال والأفعال، لأن في ذلك إخلال بمقام القدوة الحسنة، وقد حذر القرآن الكريم من هذا التناقض، واعتبره مخالفة شرعية تستوجب العقاب الإلهي، قال الله تعالى في كتابه الكريم محذرا: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كَبُرَ مَقْتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) الصف/2-3، وقال كذلك منبها: (أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) البقرة/43.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>دوائر القدوة في بناء الشخصية :</strong></em></span><br />
يمكن حصر دوائر القدوة في ثلاث:<br />
الأبوان أولا (أو إن شئت الأسرة).<br />
والمدرسة ثانيا، والمجتمع ثالثا.<br />
فعن طريق هذه الدوائر الثلاث يستشف الطفل القدوة، والتي تساهم في بناء شخصيته، وتكوين باطنه المعنوي، التي تستقر فيه العقائد والأفكار والقيم.<br />
يضاف إلى ذلك ما يتمثله في هذا الباطن المعنوي مما يقرأه ويتغذى به روحيا ومعنويا.<br />
فإذا كان الانسجام في هذا التمثل يتلاءم والفطرة السليمة كان التناغم مع الظاهر بارزا، باديا للعيان، تغشاه ملامح الجمال والقبول، وذلك لا يتأتى حتما إلا داخل هذه الدوائر الثلاث بالتربية الحسنة التي يكتسبها أولا من الوالدين والبيت، فالسهر على حسن التأديب ييسر الحفاظ على مشاعر الخير والصلاح في النفس.<br />
وكذا العمل الصالح لأنه يحافظ على سلامة الفطرة التي بالطبع تميل دائما إلى الخير وتحبه. والمعلوم أن الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، كمال قال [ : «الإيمان يزيد وينقص» صحيح مسلم/ كتاب الإيمان.<br />
ثم الاقتداء بالرسول الأكرم [ في أقواله وأفعاله وشمائله من أجل الحفاظ على الفطرة في نقائها وصفائها ليقع الانسجام بين المنهج في الحياة وبين الفطرة التي فطر الله الناس عليها. إن القدوة الحسنة يجب أن تكون هدفا وغاية لشبابنا، تعطي لجمال الباطن بعده الحقيقي، والقدوة السيئة في المحيط المنحرف، أو بالشخصية الفاسدة تفسد الفطرة السليمة، وجمال الباطن. وذلك ما تسعى إليه التربية عموما، حيث إن تضافر عوامل الهدم تكون بالاقتداء غالبا بالقدوة السيئة في الدوائر الثلاث المذكورة آنفا، لأنها تستبيح المعاصي والمحرمات وتضيع الفرائض، وتدفع لارتكاب الفواحش ومعاشرة الأشرار المقتدين بالقدوة السيئة وبالتالي إلى التقليد الأعمى.<br />
وكل ذلك يؤدي إلى فقدان الشخصية والارتماء في التقليد والتأثر بما تراه العيون دون تبصر أو تفكر في الحال والمآل.<br />
ولذا كان الاقتداء بالنبي [ والصلحاء والعلماء، يزيد الروح توهجا ويبقي على سلامة الفطرة، وجمال الباطن، من خلال الاقتداء بهم.<br />
إن القدوة لها دور عظيم في بناء شخصية الشباب المسلم، ودوائر القدوة تؤثر بحسب فعالياتها إيجابا وسلبا، وعطاء وتفانيا، وتنظيما ورقابة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الحميد أسقال</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%88%d8%a9-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أهمية القدوة في التربية الإسلامية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%88%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%88%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Feb 2015 15:21:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 434]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[التربية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الطفل]]></category>
		<category><![CDATA[القدوة]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[المدرسة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8420</guid>
		<description><![CDATA[د. حلمي محمد القاعود لا شك أن موضوع القدوة في التربية الإسلامية هو موضوع الساعة وكل ساعة، فهو مرتبط بنمو المجتمعات الإسلامية وتطورها إلى الأفضل، والفرد المسلم رجلاً كان أو امرأةً هو أساس هذا النمو وذلك التطور، وبدونه فإن الغرباء لا يخدمون غيرهم ولا يقيمون لهم بناءً ولا كيانًا.. ولأمر ما كان وصف المولى سبحانه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>د. حلمي محمد القاعود</strong> </span><br />
لا شك أن موضوع القدوة في التربية الإسلامية هو موضوع الساعة وكل ساعة، فهو مرتبط بنمو المجتمعات الإسلامية وتطورها إلى الأفضل، والفرد المسلم رجلاً كان أو امرأةً هو أساس هذا النمو وذلك التطور، وبدونه فإن الغرباء لا يخدمون غيرهم ولا يقيمون لهم بناءً ولا كيانًا.. ولأمر ما كان وصف المولى سبحانه وتعالى لنبيه بالخُلُق العظيم تبيانًا لأهمية الخُلُق في تكوين الفرد المسلم، وصناعة مستقبله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم(القلم : 4). والخلق العظيم لدى النبي  تربية ربانية نموذجية فريدة يتأسَّى بها المسلمون في بناء مجتمعاتهم الإسلامية وتربية أبنائهم؛ حيث تنطلق القدوة الصالحة أو الأسوة الحسنة منه صلى الله عليه وسلم؛ ليسير على هداها بقية المسلمين في كلِّ زمان ومكان: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُواْ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾(الأحزاب: 21). المسلمون في كلِّ زمان ومكان محتاجون إلى استدعاء النموذج النبوي الشريف؛ ليقتدوا به في تعليم أبنائهم ورجالهم ومجتمعاتهم، وتربيتهم التربية الصالحة التي تمكّنهم من التمكين في الأرض، والعزة في الدنيا، والنجاة في الآخرة، والفوز برضا الله في كلِّ الأحوال﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ (النور: من الآية 55). والقدوة المحمدية تتمثل في اللفظ العفِّ، والسلوك الحميد، والمنهج اليقظ الواعي الجاد الذي لا يركن إلى الكسل، أو يميل إلى التراخي أو التواكل، أو الرضا بالقصور المفتعل الناتج من الجهل أو الفساد أو عدم الوعي بضرورات الحياة، القدوة المحمدية قدوة تُقَدِّم الجد والدأب والإصرار، وحب العلم والعمل إلى جانب العبادة والذكر والطاعة والرضا بقدر الله، والتوبة والاستغفار، ومراجعة النفس، أو ما يسمَّى في أدبيات عصرنا الحالي بالنقد الذاتي. والقدوة تبدأ من المنزل والأسرة، فالوالدان هما أول من يقابل الطفل في حياته غالبًا، مع إخوته وأخواته وأعمامه وبقية الأقارب، وهؤلاء جميعًا مصدر تربيته وتعليمه وقدوته التي يقتدي بها، ويمشي وراءها، وخاصة الأب والأم، ولذا فهؤلاء مطالبون أن يكونوا على مستوى المسئولية الخُلُقِية في كلامهم وتصرفاتهم؛ لأن الطفل يقلِّدهم، ويحاول أن يسلك سلوكًا مشابهًا لسلوكهم، ويتكلم بمنطقهم وحديثهم. وبلا شكٍّ فإن القدوة الحسنة في التربية هي القدوة التي لا تعاني انفصامًا أو ازدواجيةً أو تناقضًا، فالأب والأم ينبغي أن يتطابق قولهما مع فعلهما، ولا يجوز أن يقول أحدهما شيئًا، ويمارس نقيضه، فالتناقض هنا يكون خطره عظيمًا على الطفل الذي ينعكس عليه ما يجري في البيت مثل المرآة تمامًا. إن تطابق القول والفعل لدى الأب والأم وبقية أفراد الأسرة من الأسس التربوية التي يحبذها الإسلام، وهو في الوقت نفسه من أسس أحكام الشريعة الإسلامية. والطفل ينشأ متأثرًا بما يراه من أقوال وسلوكيات، فإذا رأى فصامًا أو تناقضًا من الأبوين أو الأقارب، فإن ذلك يفتح أمامه باب الانحراف والاضطراب، ويعطي الفرصة لوقوع أخطاء وسلوكيات يصعب معالجتها فيما بعد. إن التناقض بين الأقوال والأفعال يشكِّل بصفة عامة معصية لله سبحانه، ومخالفة شرعية تستوجب العقاب الإلهي، ولذا نجد التحذير الإلهي من الفصام أو التناقض، بل نجد اللوم والتبكيت لهذا العمل المشين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ (الصف : 2-3)، ويقول سبحانه: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (البقرة : 44). ولذا يكون التناقض في مرآة الطفل أشد خطرًا وتأثيرًا؛ لأنه يضع أساسًا للسلوك الشاذ الذي لا يعبأ بقيمة، ولا يحرص على فضيلة، ولا يتجنب رذيلة، بل يفسد المجتمع من أساسه؛ حيث تسود قيم الانتهازية والكذب والاستباحة والتضليل والزور والبهتان، وغيرها من الرذائل التي تعطل مسيرة الأمة، وترتد بها إلى مجاهل التخلف والانحطاط. ولعل أبشع الصفات التي ينشئها التناقض بين القول والفعل صفة الكذب، وهي صفة ذميمة قبيحة، وتتناقض مع ما ينبغي أن يتحلى به المسلم من فضيلة عظيمة وهي الصدق التي يأمر بها الحق سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين(التوبة : 119)، وقد بيِّن رسول الله  أن الصدق دليل حي، يهدي إلى البر، وهو الخير بكلِّ أنواعه وألوانه، وبالتالي فإنه يقود إلى الجنة، عن ابن مسعود  قال: قال رسول الله : «إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا» (متفق عليه). إن فضيلة الصدق هي أساس نهضة الأفراد والمجتمعات والأمم، ولا ريب أن النماذج المتقدمة في عالم اليوم قد قامت على أساس الصدق في داخلها وبين أفرادها، فحققت إنجازات عظيمة استطاعت أن تطاول بها العالم، صحيح أن هذه المجتمعات تستبيح الكذب والخداع والمكر مع الأمم الأخرى؛ لتحقق مكاسب ومصالح أنانية- وهو ما يستنكره أصحاب الضمائر في العالم- ولكنها في الداخل لا تقرُّ الكذب، وتتعاون من خلال الصدق، وهو ما يحقِّق لها التماسك والنمو والازدهار. المجتمع الإسلامي ينهض بفضيلة الصدق مع نفسه ومع الآخرين، وقد حقَّق به تقدمًا عظيمًا في القرون الأولى من صدر الإسلام، وظل كذلك حتى دهته الداهية الكبرى بالاجتياح التتري من الشرق، والإعصار الصليبي من الغرب، فتأثرت القيم وتغيرت الفضائل، وانهارت الأخلاق بعامة، وعانى الناس الأمرّين في الداخل والخارج. ولا شك أن المدرسة تمثل القدوة الثانية بعد البيت، فالمعلم قدوة لتلميذه، ويجب أن يتحلى بالأخلاق الرفيعة والقيم السمحة والسلوك الحسن، فهو راعٍ في فصله مثلما الأب أو الأم راعية في بيتها، وفي الفترة التي تعقب الطفولة المبكرة يجلس الطفل في المدرسة والكلية أكثر مما يجلس مع أهله في البيت، وهو ما يجعل لمكان العلم دورًا محوريًّا في بناء الشخصية الإنسانية للطفل؛ حيث تكون المدرسة أو الكلية أو المعهد مجتمعًا تطبيقيًّا للسلوك الإسلامي، ونتيجة صادقة لمدى انعكاس التربية الإسلامية للطفل، وهو ينمو نحو الصبا والشباب والرجولة.. والمشكلة اليوم أن الأمة تعاني في كثير من الأماكن ضعفًا واضحًا في مستوى الأداء التعليمي والتربوي، وهو ما يوجب النهوض بالتعليم والتربية نهوضًا حقيقيًّا، يعيد للأبناء صورة التربية الصالحة والعلم النافع؛ لأن ذلك طريق الأمة الوحيد للتعايش مع العالم الذي يتقدم ويتفوق من حولنا. وقد دخلت إلى المجال التعليمي والتربوي أجهزة الإعلام بصورة مؤثرة غير مسبوقة، وأضحى للتليفزيون خاصة؛ تأثيره الذي لا يقاوم؛ حيث تمثِّل الصورة على الشاشة إبهارًا لا يقاوم، ومن ثم كانت المادة التي تعرض على الشاشة الصغيرة من أخطر وأهم ما يعرض على أطفالنا وشبابنا، الذين يتأثرون في سلوكهم وتفكيرهم وأقوالهم ولغتهم بما يرونه ويسمعونه؛ ما يعني أن هذه المادة لا بد أن توظف توظيفًا جيدًّا وحسنًا؛ للحفاظ على الهوية العربية الإسلامية من ناحية، وللبناء السلوكي والفكري للأبناء من ناحية أخرى. لقد شبَّه بعضهم التليفزيون بالأب الحاضر دائمًا الذي لا يجد الأبناء مفرًّا من تقليده والتأسي به، ولذا فإن المواد المستوردة من الغرب، والمنتجة محليًّا يجب أن تكون على مستوى الأب القدوة الذي يتحرك بالإسلام وتصوراته، وإلا فإن النتائج ستكون غير طيبة على المستويين الفردي والجمعي. يضاف إلى ما سبق من أهمية دور المسجد، وخاصة خطبة الجمعة، والدروس الدينية اليومية، التي تنقل الثقافة   الإسلامية والاجتماعية إلى الطفل والشاب والشيخ، وهو ما يوجب أن يكون الخطيب والإمام عمومًا على مستوى راقٍ من الفكر والسلوك، وحفظ القرآن الكريم، والاستعداد لتحفيظه وتفسيره بما يتناسب مع مستوى الأطفال والشباب والكبار جميعًا. إن القدوة في التربية الإسلامية مسألة في غاية الأهمية، وبلغة الصراع العسكري فهي إستراتيجية؛ أي أساسية نحتاج إلى تجويدها عمليًّا باستمرار، وتحسين أداء القائمين عليها في البيت والمدرسة والجامعة، والمسجد، وأجهزة الإعلام؛ حتى يكون للأمة مكانها تحت الشمس.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%88%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عـشرة دروس من الهجرة المباركة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Oct 2014 15:24:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 427]]></category>
		<category><![CDATA[الأسباب]]></category>
		<category><![CDATA[الاعتماد على الله]]></category>
		<category><![CDATA[الثقة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الصديق]]></category>
		<category><![CDATA[القدوة]]></category>
		<category><![CDATA[النصر]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة المباركة]]></category>
		<category><![CDATA[راغب السرجاني]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8239</guid>
		<description><![CDATA[د. راغب السرجاني لا شك أن دروس الهجرة عديدة ومتنوعة، ومن المستحيل الإحاطة بها كلها في مقال أو دراسة، ولكن أشير هنا إلى بعض تلك الدروس، عسى الله عز وجل أن ينفعنا بها : أولا : الأخذ بالأسباب: لقد بذل رسول الله وصاحبه أبو بكر الصّدّيق كل ما في طاقتهما لإنجاح عملية الهجرة، وهذا هو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/10/n-427-3.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-8243" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/10/n-427-3.jpg" alt="n 427 3" width="900" height="578" /></a><br />
د. راغب السرجاني</strong></span></p>
<p>لا شك أن دروس الهجرة عديدة ومتنوعة، ومن المستحيل الإحاطة بها كلها في مقال أو دراسة، ولكن أشير هنا إلى بعض تلك الدروس، عسى الله عز وجل أن ينفعنا بها :</p>
<p>أولا : الأخذ بالأسباب:</p>
<p>لقد بذل رسول الله وصاحبه أبو بكر الصّدّيق كل ما في طاقتهما لإنجاح عملية الهجرة، وهذا هو الإعداد المطلوب من المؤمنين، أن يُعِدُّوا ما يستطيعون، وما فوق الاستطاعة ليس مطلوبًا منهم وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ (الأنفال: 61).</p>
<p>نعم قد نلاحظ أن الخطة قد حدث فيها بعض الثغرات الخارجة عن حدود التخطيط البشري، فالمشركون قد وصلوا إلى بيت الرسول قبل الموعد الذي كان يظنه، ويرتب خطته على أساسه، والمطاردون وصلوا إلى باب غار ثور، وسراقة بن مالك استطاع أن يصل إلى النبي وصحبه، وبريدة الأسلمي وقومه وصلوا إلى الرسول .</p>
<p>ولكن الدرس هنا أنك إذا قمت بما عليك وأخذت بما تستطيع من أسباب، فإن الله عز وجل سيكمل لك ما يحدث من نقص خارج عن إرادتك؛ لذا أغشى الله عز وجل عيون المشركين أمام بيت الرسول فلم يروه وهو خارج، ولم يجعلهم يلقون نظرة واحدة داخل الغار حتى لا يروا حبيبه وصاحبه ، وأساخ أقدام فرس سراقة في الرمال وألقى الرعب في قلبه، وشرح صدور بريدة وقومه للإسلام فآمنوا وقد خرجوا مشركين فعادوا مسلمين.</p>
<p>ثانيا: الاعتماد على الله :</p>
<p>لم يعتمد الرسول  على الأسباب وترك رب الأسباب، حاشا لله، إنما كان يعلم أن الأسباب لا تأتي بنتائجها إلا إذا أراد الله عز وجل، ولذلك فبعد أن بذل أسبابه كاملة تحلَّى بيقين عظيم في أنَّ ما أراده الله تعالى سيكون، ظهر ذلك في كلمته الرائعة: «مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا».</p>
<p>وظهر ذلك أيضًا في أنه لم يكن يكثر الالتفات في الطريق، فقد أدَّى ما عليه، وما أراد اللهُ عز وجل واقع لا محالة. وبدون هذا اليقين لا يمكن للدولة المسلمة أن تقوم.</p>
<p>ثالثًا: الأمل والثقة في النصر</p>
<p>لم يفقد رسول الله روح الأمل في أي لحظة من لحظات حياته، حتى في هذه الرحلة الخطرة، وهو يخرج من مكّة بهذه الطريقة، وهو مطلوب الرأس، لا يأمن على حياته ولا على حياة أصحابه، إذا به يبشر سراقة ليس فقط بظهور الإسلام على قريش أو على العرب، بل وبسقوط عرش كسرى تحت أقدام المسلمين، وأَخْذ كنوز كسرى غنيمة، «كَأَنِّي بِكَ يَا سُرَاقَةُ تَلْبَسُ سِوارَيْ كِسْرَى».</p>
<p>رابعا: حرص رسول الله على الصحبة:</p>
<p>رأينا حرص رسول الله في كل مراحل حياته، وفي كل خطوات دعوته على مسألة الصحبة، عاش حياته في مكّة بصحبة، وخرج إلى الطائف بصحبة، وقابل الوفود بصحبة، وعقد البيعة التي بنيت عليها دولة الإسلام بصحبة، وها هو يسأل جبريل عن صاحبه في الهجرة، كل هذا، وهو من هو، هو رسول الله، ولكن كل الناس يحتاج إلى صحبة، وهو يعلمنا أن نبحث دائمًا عن الصحبة الصالحة، لقد سطَّر رسول الله قاعدة إسلاميّة أصيلة: «الشَّيْطَانُ معَ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنَ الاِثْنَيْنِ أَبْعَدُ».</p>
<p>وقد طبَّق رسول الله هذه القاعدة في حياته هو شخصيًّا، مع أن الشيطان ليس له سبيل مع رسول الله، ومنذ أن شقّ صدره وقد أخرج من قلبه حظ الشيطان، وأعانه الله عز وجل على الشيطان فأسلم فلا يأمره إلا بخير، ومع ذلك يحافظ على الصحبة، يعلمنا ويهدينا ويرشدنا .</p>
<p>خامسا: رسول الله .. القائد القدوة :</p>
<p>وضح لنا في هذه الرحلة كيف أن القائد العظيم كان يعيش معاناة شعبه، يهاجر كما يهاجرون، يُطارد كما يُطَاردون، يتعب كما يتعبون، يحزن كما يحزنون، يعيش معهم حياتهم بكل ما فيها من آلام وتضحيات، كان من الممكن أن ينقل الله عز وجل رسوله الكريم من مكّة إلى المدينة بالبراق الذي نقله في لحظة من مكّة إلى بيت المقدس، ولكن أين القدوة في ذلك؟ وأين الأسوة؟ لا بد للمسلمين من طريق عملي لبناء الأمة، طريق في مقدور عموم المسلمين، ولا بد أن يسير في هذا الطريق رسول الله رغم كل المعاناة والتعب.</p>
<p>سادسا: الدعوة في مكان وزمان:</p>
<p>لم يكن رسول الله ، يضيع فرصة للدعوة، ولم يكن ترتبط عنده بظرف، بل كان يدعو إلى الله تعالى على بصيرة في كل وقت وحين، يدعو كل من يستطيع، فلقد دعا إلى الإسلام بريدة وأصحابه من قبيلة أسلم، ولم يكن همّه الرئيسي كيف يبحث عن وسيلة للهرب من بريدة، بل اعتبر أن الله تعالى قد ساق له الرجل وقومه هدية وعطية ونعمة وأجرا جزيلا، وثوابا لا يقدر، فكيف يضيع فرصة كهذه؟!</p>
<p>سابعا: استعداد الصديق للعمل لله تحت أي ظرف:</p>
<p>رأينا في هذه الرحلة استعداد الصّدّيق للعمل لله تحت أي ظرف، وفي كل زمان ومكان، القضية في منتهى الوضوح عند الصّدّيق، أهم شيء في حياة الصّدّيق هو أن يرضي الله تعالى ورسوله، ولا ينبغي أن يطلبه الله عز وجل في مكان فلا يجده، ولا ينبغي أن يريده الرسول في عمل فلا يجده، ليس هناك في حياته مكان لكلمة (الظروف)، بل كان يعتذر لكل ظرف يطرأ على حياته بأن عنده ظرفًا أعظم، وهو العمل والبذل والتضحية والجهاد في سبيل الله تعالى.</p>
<p>ثامنا: حب الصديق لرسول الله :</p>
<p>لقد كان حب أبي بكر الصديق لرسول الله واضحا، فلم يكن ينتظر أمرًا ولا طلبًا، إنما يجتهد في إتقان حبِّه لرسول الله ، يجهز له راحلة، يبكي من الفرح لصحبته، ينظف له الغار، يسير أمامه وخلفه حماية له، وغير ذلك من المواقف التي أثرت عنه أثناء الصحبة.</p>
<p>إنه يحب الرسول بإخلاص، وحبّ الرسول ليس من فضائل الأعمال بل هو من الواجبات، ومن قدم حبًّا على حب رسول الله فهو على خطر عظيم؛ روى «البخاري ومسلم عن أنسٍ قال: قال رسول الله : «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ». وفي رواية النسائي: «مِنْ مَالِهِ وَأَهْلِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ».</p>
<p>تاسعا: بذل وعطاء الصديق للدعوة :</p>
<p>لقد كان الصّدّيق يبذل دون تحفظ، وينفق دون حساب؛ يأخذ خمسة آلاف درهم، وهي كل ما يمتلك لينفقها على دعوته، وقبلها أنفق خمسة وثلاثين ألف درهم في سبيل الله، وسيظل ينفق في المدينة، وسيظل ينفق وهو خليفة، وسيظل ينفق وهو على فراش الموت، لقد اشترى الجنة ، وحق لرجل له مثل هذه الصفة أن يرضيه الله تعالىوَسَيُجَنَّبُهَا الاَتْقَى الَّذِي يُوتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الاَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرضى (الليل: 17 &#8211; 21).</p>
<p>عاشرا : جهد الداعية مع أهل بيته وعشيرته :</p>
<p>شاهدنا في قصة الهجرة أمراً لا بد أن نقف معه وقفة، أرأيتم كيف استعمل الصّدّيق عائلته كلها في سبيل الله؟ أرأيتم كيف استعمل عبد الله ابنه في نقل الأخبار؟ وكيف استعمل أسماء ابنته في نقل الطعام والشراب؟ وكيف استعمل عامر بن فهيرة مولاه في إخفاء آثار الأقدام؟</p>
<p>لقد نقل الصّدّيق حبّه لهذه الدعوة إلى عائلته وأهله، بعض الدعاة -للأسف- يعانون من مرض العزلة عن عائلاتهم، تجد لهم نشاطًا عظيمًا في خارج بيته، ثم هم لا يُشركون أقرب الأقربين إليهم في العمل لله تعالى، لا يحرصون على أن يذيقوهم من حلاوة الإيمان التي أحسوا بها، هذا غياب كبير للفهم، وضياع هائل للأولويات، تعلموا من الصّدّيق ، وتذكروا: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ».</p>
<p>هذه عشرة كاملة من دروس الهجرة المباركة، ولا شك أن دروس الهجرة أضعاف ذلك، ولكن لا يتسع المجال لمزيد من التفصيل.</p>
<p>نهاية مرحلة وبداية عهد جديد :</p>
<p>بهذه الهجرة السعيدة الناجحة تمت مرحلة مهمة، بل مهمة جدًّا من مراحل السيرة النبويّة، تمت المرحلة المكيّة بكل أحداثها وآلامها ومشاكلها، إنها مرحلة ذات طابع خاص بل وخاصٍّ جدًّا، بدأ الإسلام فيها غريبًا، واستمر غريبًا إلى قرب نهايتها، إلى أن آمن الأنصار، ورضي الله عن المهاجرين، وعن صحابة رسول الله أجمعين.</p>
<p>كان الاهتمام الرئيسي لرسول الله في هذه المرحلة أن يبني الجانب العقائديّ عند الصحابة، لا يؤمنون بإله غير الله، لا يتوجهون بعبادة لأحد سواه، لا يطيعون أحدًا يخالف أمره، يتوكلون عليه، ينيبون إليه، يخافون عذابه، يرجون رحمته، إيمان عميق برب العالمين، وإيمان برسوله الكريم وبإخوانه من الأنبياء والمرسلين، واعتقاد جازم بأن هناك يومًا سيبعث فيه جميع الخلائق، سيقوم فيه الناس لرب العالمين يحاسبون على ما يعملون، لن يظلم في ذلك اليوم أحد، لن تغفل الذرة والقطمير، إنها والله إما الجنة أبدًا أو النار أبدًا.</p>
<p>وإلى جانب العقيدة الراسخة، فقد تعلم المؤمنون في هذه المرحلة الأخلاق الحميدة، والخصال الرفيعة، هُذِّبَت نفوسُهم، وسَمتْ أرواحهم، وارتفعوا عن قيم الأرض وأخلاق الأرض وطبائع الأرض، إلى قيم السماء وأخلاق السماء وطبائع السماء، لقد نزل الميزان الحق الذي يستطيع الناس به أن يقيِّموا أعمالهم بصورة صحيحة، وعرف المؤمنون في هذه المرحلة أن الطريق الطبيعيّ للجنة طريق شاقّ صعب، مليء بالابتلاءات والاختبارات، ما تنتهي من امتحان إلا وهناك امتحان آخر، فالحياة كلها تعب، والله يراقب العباد في صبرهم ومصابرتهم وجهادهم، ولن يُستثنى أحد من الاختبار، ويُبتلى المرء على حسب دينه.</p>
<p>ومع كون المرحلة بكاملها كانت عبارة عن فقرات مختلفة من الإيذاء والتعذيب، سواء على الروح أو على الجسد، إلا أنها كانت لا تخلو من سعادة، بل كانت كل لحظاتها سعيدة، لكن ليست السعادة الماديّة الحسيّة التي يجدها الناس في طعام أو شراب أو شهوة، إنما سعادة الروح والقلب، سعادة الطاعة لله تعالى، سعادة الأنس بالله عز وجل، سعادة الصحبة لرسول الله ، سعادة الصلاة ومناجاة الله رب العباد، سعادة الأخوة والألفة بين المؤمنين، سعادة الدعوة إلى الله تعالى، سعادة الثبات أمام كل فتن الدنيا؛ سواء في الجسد أو في الهجرة أو في أنواع الإغراءات بالمال أو بالنساء أو بالسلطة، سعادة عظيمة، وأيّ سعادة.</p>
<p>لقد كانت الفترة المكية بمنزلة الأساس المتين للصرح الإسلامي الهائل.</p>
<p>من المستحيل أن يجتاز المسلمون خطوات كبدر والأحزاب وخيبر وتبوك، دون المرور على فترة مكّة، من المستحيل أن تُبنى أمة صالحة، أو تنشأ دولة قوية، أو تخوض جهادًا ناجحًا، أو تثبت في قتال ضارٍ، أو تقف بصلابة أمام كل فتن الدنيا إلا بعد أن تعيش في فترة مكّة بكل أبعادها.</p>
<p>على الدعاة المخلصين أن يدرسوا هذه المرحلة بعمق، وعليهم أن يقفوا أمام كل حدث، وإن قصر وقته أو صغر حجمه وقوفًا طويلاً.</p>
<p>هنا البداية التي لا بد منها، بغير مكّة لن تكون هناك المدينة، وبغير المهاجرين لن يكون هناك أنصار، وبغير الإيمان والأخلاق والصبر على البلاء لن تكون هناك أمة ودولة وسيادة وتمكين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سيرة رسول الله &#8211; مقتضيات التأسي برسول الله [ ومجاله  ( 3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d8%b3%d9%8a-%d8%a8%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d8%b3%d9%8a-%d8%a8%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Apr 2014 10:11:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 418]]></category>
		<category><![CDATA[الأسوة]]></category>
		<category><![CDATA[التأسي برسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[التربية بالقدوة]]></category>
		<category><![CDATA[القدوة]]></category>
		<category><![CDATA[د. زكريا المرابط]]></category>
		<category><![CDATA[مع سيرة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11840</guid>
		<description><![CDATA[أولا : مقتضيات التأسي: إن من مقتضيات التأسي برسول الله [ أن تتحقق في المتأسين به صفتا الرجاء في الله واليوم الآخر، والذكر الكثير، قال تعالى: ﴿{لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، وذكر الله كثيرا}﴾. فالرجاء من أجل المقامات وأشرفها، ولا يكون إلا مع بذل الجهد وحسن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>أولا : مقتضيات التأسي:</strong></em></span><br />
إن من مقتضيات التأسي برسول الله [ أن تتحقق في المتأسين به صفتا الرجاء في الله واليوم الآخر، والذكر الكثير، قال تعالى: ﴿{لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، وذكر الله كثيرا}﴾.<br />
فالرجاء من أجل المقامات وأشرفها، ولا يكون إلا مع بذل الجهد وحسن التوكل، وقد مدح الله عز وجل أهله وأثنى عليهم في كثير من الآيات، منها قوله تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله} (البقرة 216).<br />
كما ورد الثناء عليهم أيضا في أحاديث كثيرة، منها الحديث القدسي الذي يرويه رسول الله [ عن ربه: «يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي» الحديث.<br />
فالرجاء كما قال ابن القيم –رحمه الله- «دائر بين ذنب يرجو المسلم غفرانه، وعيب يرجو إصلاحه، وعمل صالح يرجو قبوله، واستقامة يرجو حصولها ودوامها، وقرب من الله ومنزلة عنده يرجو وصوله إليها، ولا ينفك مسلم عن هذه الأمور أو بعضها» (مدارج السالكين 2/42-43).<br />
إن الرجاء في الله عز وجل يجعل القلب متعلقا به عز وجل، وإن الذي يرجو الله عز وجل حق الرجاء هو الذي يعرفه حق المعرفة فيوحده في ربوبيته وألوهيته، وأسمائه وصفاته، وأفعاله، ويعبده، ويحمده، ويستعينه، ويستغفره، ويومن به، ويتوكل عليه، ويرجو رحمته، ويخاف عذابه، ويفر إليه&#8230;<br />
وإن الذي يرجو اليوم الآخر {يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى} (الحج 2) و {يوم يفر المرء من أخيه، وأمه وابيه، وصاحبته وبنيه، لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه} (عبس 34-37) كفيل بأن يتحول من حال إلى حال، ومن مقام إلى مقام، من حال ومقام الحرص على الدنيا وملذاتها الزائلة إلى حال ومقام الحرص على الآخرة ونعيمها الذي لا ينفد.<br />
وأن يجعل دنياه ممرا إلى آخرته:<br />
ما أنت إلا كزرع عند خضرته<br />
بكل شيء من الآفات مقصود<br />
فإن سلمت من الآفات أجمعها<br />
فأنت عند كمال الأمر محصود<br />
وأما الذكر فبه تعمر القلوب، ويحدث فيها ما يحدث من خير، فهو طارد للغفلة التي هي من لوازم بشريتنا (كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) ولذلك جاء التعبير في الآية {وذكر الله كثيرا}.<br />
وقد كان رسول الله [ -كما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله- أكمل الخلق ذكرا لله عز وجل، بل كان كلامه كله في ذكر الله وما والاه، وكان أمره ونهيه وتشريعه للأمة ذكرا منه لله، وإخباره عن أسماء الرب وصفاته وأحكامه وأفعاله، ووعده ووعيده ذكرا منه له، وثناؤه عليه بآلائه وتمجيده وحمده وتسبيحه ذكرا منه له&#8230; فكان ذاكرا لله في كل أحيانه، وعلى جميع أحواله، وكان ذكره لله يجري مع أنفاسه قائما وقاعدا وعلى جنبه، وفي مشيه وركوبه ومسيره ونزوله وظعنه وإقامته (زاد المعاد 2/15-16).<br />
فليجتهد المسلم أن تكون حياته كلها ذكرا لله عز وجل كما شرع الله عز وجل، وكما بين رسول الله [﴿{إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم}﴾ (آل عمران 190-191).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ثانيا : مجال التأسي :</strong></em></span><br />
أما مجال التأسي برسول الله [، ففي دعوته [ ﴿{قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} (يوسف 108).<br />
قال ابن القيم –رحمه الله- في تفسير الآية «أمره سبحانه أن يخبر أن سبيله الدعوة إلى الله، فمن دعا إلى الله تعالى فهو على سبيل رسوله [، وعلى بصيرة، وهو من أتباعه، ومن دعا إلى غير ذلك فليس على سبيله، ولا هو على بصيرة، ولا هو من أتباعه: (تفسير ابن القيم، ينظر الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم).<br />
فالدعوة إلى الله عز وجل وظيفة المرسلين وأتباعهم (وهم خلفاء الرسل في أممهم والناس تبع لهم) (تفسير ابن القيم).<br />
فنوح دعا قومه ليلا ونهارا، ويوسف لم يمنعه كونه سجينا أن يبلغ رسالة الله عز وجل، والرجل الصالح جاء من أقصى المدينة يسعى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر&#8230; والنبي [ وهو في أحلك اللحظات وأدقها عندما هاجر إلى المدينة رفقة صاحبه أبي بكر الصديق ] لقي في طريقه بريدة الأسلمي في ركب من قومه، فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا&#8230;(الإصابة 1/146).<br />
وقد أكرم الله تعالى هذه الأمة وشرفها بأن أشركها مع رسوله [ في وظيفة تبليغ هدى الله عز وجل.<br />
قال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: ﴿{والمومنون والمومنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر}﴾(التوبة 71)<br />
«جعل (الله) تعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرقا بين المومنين والمنافقين، فدل على أن أخص أوصاف المومنين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورأسها الدعاء إلى الإسلام والقتال عليه (عند تفسير آية 21 من سورة آل عمران، ينظر الجامع التاريخي).<br />
إن مقام الدعوة إلى الله عز وجل هو من أجل المقامات، وأشرفها وأفضلها ﴿{ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين}﴾ (فصلت 32).<br />
وإن حديث السفينة المروي في صحيح البخاري دال على وجوب الأخذ بيد العصاة وبيد الناس حتى ينجو الجميع بإذن الله عز وجل، وإن الصلحاء إذا تركوهم هلكوا وهلكوا جميعا.<br />
إن المسلم المتأسي برسول الله [ يجب أن يكون حديثه في كل المجالس عن الدعوة إلى الله عز وجل، كيف تنتشر؟ وكيف يعيش الناس لها؟ وكيف يجب أن يكون حملتها؟&#8230;<br />
وإن المسلم لا يزال في عمل صالح ما دام يدعو إلى الله عز وجل.<br />
يتبـــــــــــــــــــع<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. زكريا المرابط</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d8%b3%d9%8a-%d8%a8%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإسوة الحسنة  مفتاح البناء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%aa%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%aa%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Mar 2014 10:04:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 416]]></category>
		<category><![CDATA[الإسوة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسوة الحسنة]]></category>
		<category><![CDATA[البناء]]></category>
		<category><![CDATA[القدوة]]></category>
		<category><![CDATA[النبي صلى الله عليه وسلم]]></category>
		<category><![CDATA[د. زكرياء المرابط]]></category>
		<category><![CDATA[مفتاح البناء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11910</guid>
		<description><![CDATA[هذه كلمة تستنهض الهمم، وهي نابعة من القلب إلى القلب لتكون ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. وتتضمن فيما تتضمن حديثا عن مسوغات الأسوة، ودلالتها، وحكمها، ومقتضياتها، ومجالها&#8230; فأما مسوغاتها فكثيرة منها: أولا: أن النبي صلى الله عليه وسلم، الرحمة المهداة والأسوة الحسنة، ما عادت له المكانة اللائقة به في قلوب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هذه كلمة تستنهض الهمم، وهي نابعة من القلب إلى القلب لتكون ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. وتتضمن فيما تتضمن حديثا عن مسوغات الأسوة، ودلالتها، وحكمها، ومقتضياتها، ومجالها&#8230; فأما مسوغاتها فكثيرة منها: أولا: أن النبي صلى الله عليه وسلم، الرحمة المهداة والأسوة الحسنة، ما عادت له المكانة اللائقة به في قلوب كثير من المؤمنين به، وما عاد إيمانه ويقينه، وصبره وجهاده، وعلمه وعمله&#8230; معالم في الطريق إلى الله عز وجل. وحتى الذين يدعون حبه، ويحيون ذكراه أحدثوا عن جهل جملة من البدع والضلالات ما أنزل الله بها من سلطان، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، أو يتقربون بذلك إلى الله زلفى، وما علموا أن من أحدث بدعة فقد أعان على هدم الإسلام {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}(النور :61). ثانيا: الهجمة الشرسة الممنهجة التي يقودها الغرب، ومن يسير على سننه من أبناء جلدتنا من أجل التشكيك في عقيدة الأمة، مرسلا، ورسولا، ورسالة مما يستدعي الوقوف في وجه هذا الزحف، والتنبيه على حقيقة ناصعة هي: {إن الدين عند الله الإسلام}(آل عمران : 19) {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين}(آل عمران 84). ثالثا: أن الشخصية المسلمة ما عادت كما كانت حاملة للأمانة حق الحمل، وخير أمة أخرجت للناس، وأرضا نقية تمسك الماء وتنبت الكلأ والعشب الكثير&#8230; اجتالتها الشياطين عن الصراط المستقيم، فأصابها ما أصابها من الدخن، والغثائية، والوهن، والذلة بعد أن أعزها الله عز وجل بالإسلام، فغدت طيرا مقصوص الجناح كما قال الشاعر: أنى اتجهت إلى الإسلام في بلد تجده كالطير مقصوصا جناحاه. وغدا كثير من المسلمين كما قال الشاعر: &#8220;فطن بكل مصيبة في ماله فإذا أصيب بدينه لم يشعر&#8221; (المدخل لابن الحاج 2/11). فإلى الله المشتكى {قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}(يوسف 86) مقالة بليغة حكاها القرآن الكريم عن يعقوب عليه السلام، وأثرت في عمر رضي الله عنه حتى أبكته، ذلك أنه صلى الصبح فلما انتهى إلى قوله تعالى: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} أخذ في البكاء حتى سمع نجيشه من وراء الصفوف. بكى عمر رضي الله عنه وهو يشكو بثه وحزنه إلى الله عز وجل والأمة تائبة، عابدة، حامدة، سائحة، راكعة، ساجدة، آمرة بالمعروف، ناهية عن المنكر، حافظة لحدود الله جل وعلا. فماذا عساها تقول اليوم وهي على هذه الحال من الفرقة والضعف؟! يهدم دينها، وتستباح كرامتها، ويخرب عمرانها&#8230; و{إنا لله وإنا إليه راجعون}!! ورغم كل ذلك، فالرجاء في الله عز وجل كبير، والأمل في الرواحل المعقود في نواصيها الخير. وإن الطيور وإن قصصت جناحها تسمو بهمتها إلى الطيران. رابعا: حاجة الشخصية المسلمة إلى إعادة إحيائها وبعثها من جديد وتأسيس بنيانها على تقوى من الله ورضوان {أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم، والله لا يهدي القوم الظالمين}التوبة 110) لتستأنف مسيرتها كما بدأت أول مرة. إن مهمة البناء هي أخطر مهمة على وجه الإطلاق، فهي وظيفة الأنبياء والمرسلين والتابعين لهم إلى يوم الدين. وبها لا بغيرها تسمو الشخصية المسلمة وترتقي في : &#8220;منازل إياك نعبد وإياك نستعين&#8221; يبني الرجال وغيره يبني القرى شتان بين قرى وبين رجال ولذلك قضى الرسول صلى الله عليه وسلم حياته بعد بعثته كلها في بناء المسلم: بناء عقيدته، وأخلاقه، وسلوكه&#8230; بناء لا ترى فيه عوجا ولا أمتا، بناء جعل أولئك الصحابة قدوة حسنة، وبتلك القدوة والاستقامة بنيت حضارة الأمة وكان لها وجود في الشارع، ولما تخلت عن بناء القدوة تخلفت وخرجت من التاريخ. فعلى سننه صلى الله عليه وسلم يلزم أن يسير السائرون، ووفق منهجه يجب أن يسلك السالكون.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. زكرياء المرابط</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%aa%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وسائل التربية في منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم 2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Mar 2014 11:19:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. يوسف العلوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 415]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[القدوة]]></category>
		<category><![CDATA[المربي محمد]]></category>
		<category><![CDATA[الوسائل التربوية النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[د.يوسف العلوي]]></category>
		<category><![CDATA[منهج رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[وسائل التربية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12049</guid>
		<description><![CDATA[أود في هذه الكلمة أن أتحدث عن ملامح المنهاج التربوي النبوي وهي بعض الوسائل التربوية التي اعتمدها النبي صلى الله عليه وسلم في تربية أصحابه رضوان الله تعالى عليهم وكذا بعض ثمار هذه التربية المباركة. وقبل ذلك أقول: &#60; إن الله تعالى -وهو الخبير بنفوس عباده- {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}(الملك: 14)، يعلم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أود في هذه الكلمة أن أتحدث عن ملامح المنهاج التربوي النبوي وهي بعض الوسائل التربوية التي اعتمدها النبي صلى الله عليه وسلم في تربية أصحابه رضوان الله تعالى عليهم وكذا بعض ثمار هذه التربية المباركة. وقبل ذلك أقول:</p>
<p>&lt; إن الله تعالى -وهو الخبير بنفوس عباده- {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}(الملك: 14)، يعلم سبل التأثير فيهم لينفعلوا للخير ويستجيبوا للإصلاح. &lt; إن الله تعالى هو المزكي على الحقيقة {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء}(النور:21) إن هدف التزكية هو التحقق بولاية الله تعالى. وطريق الولاية هو التقرب إلى الله تعالى. وغاية التقرب هو الوصول إلى محبة الله تعالى. لذلك رحمنا الله تعالى ففرض علينا فرائض ملزمة، وعلم الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم تقصيرنا فسن لنا نوافل نرقع بها الرتق ونجبر بها الكسر ونكمل بها النقص.</p>
<p>&lt; إن الرسول صلى الله عليه وسلم -وهو أعظم مرب &#8211; هو نموذج عبد الله وجاء ليصنع نماذج عباد الله، وقد توسل إلى ذلك بكل الوسائل الشرعية المتاحة، بل أبدع وسائل عديدة للتأثير في نفوس أتباعه. والوسيلة كما يقول الراغب في المفردات: التوصل إلى الشيء برغبة.<br />
والوسائل التربوية أشكال تجلي الأرواح، وأعمال تثير الأحوال وأزمان تبرز معاني. لذلك فأحسن الوسائل آكدها رغبة وأقواها تأثيرا في القلوب، وأعلاها تزكية للأحوال وأكثرها إنتاجا في الواقع. أما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن هذه الوسائل التربوية كان مبدؤها الصحبة ومركبها المحبة ومنتهاها القدوة، فعلى قدر طول الصحبة ترسخ المحبة فتحسن القدوة، ولنا في حال أبي بكر رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة. وإن ترد مزيد بيان فاسمع مقالة عالم عامل هو سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام المتوفى سنة 660 هـ رحمه الله تعالى: ((واعلم أنه لا أدب كأدب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلق كأخلاقه، فمن وفقه الله أعانه على البحث عن أخلاقه والاقتداء به، ليتخلق منه بما قدر عليه، ووصل إليه، وما من أحد إلا وقد هم ولم. فيا سعادة من اقتدى به واستن بسيرته وأخذ بطريقته وامتلأ قلبه من محبته في دق ذلك وجله وكثره وقله {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} (آل عمران:31) {وإن تطيعوه تهتدوا} (النور:54) {ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما}(الأحزاب :71) (قواعد الأحكام ص 125).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>بعض الوسائل التربوية النبوية:</strong></span><br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">1- القدوة:</span></strong> وهي أس الوسائل وأمها، ولقد أعطى فيها الحبيب عليه الصلاة والسلام المثال الذي يحتذى ولا يدرك، فلم يأمر بشيء إلا كان أول من يأتيه بل يحسنه، ولم ينه عن شيء إلا كان أول من يتركه ولا يقربه. والناظر في أحواله صلى الله عليه وسلم يرى عجبا -وأي أحواله كما قالت أمنا عائشة رضي الله عنها لم يكن عجبا- فعلاقته بربه تعالى كان شعارها: ((أفلا أكون عبدا شكورا)) ((وأنا أتقاكم لله وأخشاكم له))، وعلاقته بنفسه أنه صلى الله عليه وسلم كان بعيد الهمة فلم يكن يرضى أن يكون أحد أحسن جوابا منه، وفي علاقته بأهله يأتي قوله ((خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي))، وفي علاقته بأتباعه رضي الله عنهم كان {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمومنين رؤوف رحيم}(التوبة : 128)، وفي علاقته بخصومه كان أبر الناس وأعدل الناس وأصدق الناس، وفي علاقاته بمطلق الخلق كان {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}(الأنبياء : 107). لذلك فقد تسابق أصحابه للاقتداء به وحاول من جاء بعدهم السير على هداه واستيقن الجميع أن شأوه عليه الصلاة والسلام بعيد لا يدرك. ألا وإن التربية إصلاح، ألا وإن القدوة محور هذه التربية، ألا وإنه لا أثر في الإصلاح لمن لم يتحل بالصلاح.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2- المباشرة:</strong></span> وأقصد بها أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يباشر تربية أصحابه بنفسه ولم يأذن لأحد من أصحابه بفعل ذلك نيابة عنه إلا من كمل حاله وتخرج من مدرسته. فرسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أن أمر بالبلاغ لم يفتر ولم يكسل -حاشاه- بل بذل وقته وجهده وماله وكله لما أمره ربه به، فكان يربي أصحابه في بيته وفي شعاب مكة وفي بيوت بعض أصحابه وفي دار الأرقم بن أبي الأرقم وفي المسجد النبوي وفي الغزوات وفي السوق وفي الطرقات وفي كل الأحوال. إنه صلى الله عليه وسلم يعلم أن المسؤولية عليه فلا يكلف بها غيره ، لأنه أوثق في البلاغ وأقرب إلى النجاح وأثبت للحجة وأدعى للاتباع وأسرع في السير وأضمن للنتائج وأحفظ للجهود والأوقات، وإذا كلف من يعينه على أمر التربية كلف بفقه، وأوصى برفق، وتتبع بحذق.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>3- الرحمة والرفق:</strong></span> إذا كانت التربية في أصل مفهومها هي إنشاء الشيء حالا فحالا إلى حد التمام، وهي إذن تدرج بأحوال المتربي من حال سيئة إلى حال صالحة أو من حال صالحة إلى حال أصلح. فإن ذلك لا يتم إلا برفق ورحمة. ولقد تتبعت سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته رحيما في كل الأحوال، غير أنه في أمر التربية كان أرحم، ولقد اجتمعت في رسول الله صلى الله عليه وسلم كل أخلاق الرفق، قال تعالى {فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر}(آل عمران : 159). ولو لم يكن كذلك ما كانت لتطيعه نفوس العرب الذين تعودوا على الأنفة وعدم الخضوع لأحد فصاروا بسبب رفقه ورحمته أطوع له من بنانه وفدوه بالمهج. واقرأ إن شئت ما قاله خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه إذ قال: ((خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي أف قط، ولا قال لي لشيء فعلته لم فعلته، ولا لشيء لم أفعله هلا فعلته، وما ضرب صلى الله عليه وسلم بكفه عبدا ولا امرأة إلا أن يقاتل في سبيل الله)). وأمثلة رفقه وعفوه وعطفه ورحمته أكثر من أن تحصى، كيف وقد قال عنه ربه تعالى {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}.(الأنبياء : 107)<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>4- التدرج:</strong> </span>إن خلق الله تعالى مبني على التدرج، ونفوس العباد يصعب عليها التحولات اللحظية الفجائية، والتربية النبوية إصلاح عميق وتحول كامل عن أحوال مرغوب عنها إلى أحوال مرغوب فيها، لذلك فقد اعتمد في منهاجه على تدرج واضح سلس وغير متسرع متبعا برنامجا فطريا قرآنيا يهدف إلى: أ- إصلاح الأرواح قبل الأشباح. ب &#8211; تحقيق المقاصد والغايات لا الوقوف عند الطقوس والشكليات. فإصلاح القلوب له الأولوية، وتقوية العلاقة بالله تعالى لها الصدارة، والتخلق بأخلاق القرآن عليها المدار، والقيام للإصلاح بعد التحقق بالصلاح دليل الرشد وطريق الفلاح. والوسائل أشكال &#8220;فمن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده إلا بعدا من الله&#8221;، ومن لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه. وانظروا إلى الرسول المربي صلى الله عليه وسلم عندما أراد أن يرسل معاذا رضي الله عنه إلى اليمن -وما أدراك ما معاذ- ماذا قال له؟ وبم أوصاه؟ روى البخاري ومسلم -واللفظ له- عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال: ((إنك ستلقى قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)). فانظر إلى الترتيب في الأوامر والتكاليف، وانظر إلى جملة &#8221; فإن هم أطاعوا لذلك&#8221; تر شرط التحقق والتخلق قبل المرور من مرحلة إلى مرحلة.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>5- القصص وأخبار الماضين</strong></span>: إن الإنسان مجبول على الأنس، مستوحش من العزلة، قلما يثبت على حال إذا كان وحده، يتأثر بغيره سلبا وإيجابا، لذلك ترى القرآن الكريم يكثر من ذكر قصص الماضين لتثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم {كذلك لنثبت به فؤادك} (الفرقان : 32) ومن خلاله تثبيت وحث الصحابة على المضي في صراط الله المستقيم على ما فيه من امتحانات. إن أخبار الصالحين من سلف المسلمين لا تحقق المتعة والأنس فقط، بل تعلم أن طريق الخير مأهولة بالرواد مليئة بالمدلجين المشمرين الذين شقوا طريق الصلاح والإصلاح بأقوالهم وفهومهم ومواقفهم، وأقاموا عليها معالم للسالكين من بعدهم بأيديهم وأرجلهم، وعرفوا ترابها بعرقهم، ولونوه بدمائهم. فصحبة هؤلاء من خلال مدارسة سيرهم تورث من أخلاقهم وتقدح من عزائمهم وتعلم من فهومهم ومواقفهم وتقول لنا: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}(الأنعام : 90). وإن أخبار الطالحين لا تكسب النفور من أحوالهم فقط، بل تبين أسباب غيهم وجهلهم، وتوضح مداخل الشيطان إلى قلوبهم وتعلم ببطلان سبلهم وخسران مساعيهم. لقد أكثر الحبيب عليه الصلاة والسلام في تربيته من ذكر أخبار الماضين من الصالحين وغيرهم في عدد كبير من المناسبات لتكون منارا واضحا وأسلوبا مختصرا لأخذ العبرة والاستفادة من الدرس، واللبيب بالإشارة يفهم {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون}(يوسف : 111).<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. يوسف العلوي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بِنَبْضِ القلب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/03/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%91%d9%8a-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/03/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%91%d9%8a-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 15 Mar 2013 23:00:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 397]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الأساتذة]]></category>
		<category><![CDATA[القدوة]]></category>
		<category><![CDATA[المربون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/03/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%91%d9%8a-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</guid>
		<description><![CDATA[السّي عبد الله &#8220;السِّي عبد الله&#8221; مُعَلِّم من الزمن الجميل، أحَبَّ مهنته بشغف كبير، لعلمه أن تربية الأجيال هي رسالة اضطلع بها الأنبياء والدعاة وأهل الصلاح، لم يتأفف يوما من وضعه الاجتماعي، ولم يَهْو ارتقاء السلالم والدرجات، كان راضيا قنوعا بما قسمه الله له من هذه الوظيفة النبيلة. ظل السي عبد الله طيلة مسيرته المهنية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address style="text-align: right;"><strong>السّي عبد الله</strong></address>
<p><span style="line-height: 1.3em;">&#8220;السِّي عبد الله&#8221; مُعَلِّم من الزمن الجميل، أحَبَّ مهنته بشغف كبير، لعلمه أن تربية الأجيال هي رسالة اضطلع بها الأنبياء والدعاة وأهل الصلاح، لم يتأفف يوما من وضعه الاجتماعي، ولم يَهْو ارتقاء السلالم والدرجات، كان راضيا قنوعا بما قسمه الله له من هذه الوظيفة النبيلة. <span id="more-3979"></span> </span></p>
<p>ظل السي عبد الله طيلة مسيرته المهنية وفيا لمبادئه الراقية، فكان يستيقظ قبيل أذان الفجر، ويؤدي فريضته، ويشرع في التهيؤ ليوم حافل بالعطاء، كان أول من يلج المدرسة ويرص صفوف التلاميذ وهم يؤدون تحية العلم الوطني، وما إن يدخل حجرة الدرس حتى  يشرع في شحن عقولنا الصغيرة بالمعارف والحكم، كان لا يجلس إلى مكتبه فهو دائم الحركة ما بين الصفوف، يتكلم مع هذا.. ويتفقد كراسة هذا.. وكنا نتساءل نحن المتعلمين عن سر هذا الحماس الزائد الذي يتمتع به السي عبد الله، ومن أي معدن قُدَّ  هذا الرجل؟ أشد ما يعكر صفوه أن يحس أن أحدا من تلامذته لم يستوعب فكرة ما، فكان يبذل قصارى جهده لإيصال المعلومة والتأكد من وصولها للتلميذ المعني، وعندما تقترب امتحانات نهاية السنة كان يتطوع بلا مقابل لإعطاء دروس الدعم والتقوية لكل من يرغب في ذلك، فكانت حجرة الدرس تكتظ ما بعد انتهاء الحصة بالتلاميذ من داخل فصله وخارجه.</p>
<p>السي عبد الله اليوم رجل متقاعد، يذهب كل شهر  لمكتب البريد بحيه ليتسلم معاشه الهزيل  فتبتسم له موظفة الشباك وهي تسلمه معاشه، فقد كانت إحدى تلميذاته، وما أكثر من تتلمذ على يد هذا الرجل العظيم الذي ظل يؤدي مهنته في صمت وشرف..</p>
<p>فأين نحن من هذه النماذج التي تعلمت أن الحياة عطاء وبذل، وتعلمت أن تؤدي واجبها قبل المطالبة بحقوقها..</p>
<p>أيها المربون الكرام، أيها الأساتذة العظام.. خذو العبرة من السي عبد الله، لأن المناهج والبرامج وحدها لا تكفي.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/03/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%91%d9%8a-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خروق في سفينة المجتمع (25) &#8211; حجب القدوة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-25-%d8%ad%d8%ac%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%88%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-25-%d8%ad%d8%ac%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%88%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Feb 2013 10:24:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 394]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[القدوة]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[المواقف والسلوك]]></category>
		<category><![CDATA[حجب القدوة]]></category>
		<category><![CDATA[حقائق الدين]]></category>
		<category><![CDATA[خروق]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة]]></category>
		<category><![CDATA[سفينة المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[كيان الأمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12473</guid>
		<description><![CDATA[التاريخ مقوم أساس من مقومات كيان الأمة أو هويتها، يرتهن بمدى وضوحه وصفائه؛ وضوح وصفاء الوعي في وجدان وأذهان الأفراد والجماعات، ومن ثم دأبت الأمم الحريصة على سلامة وجودها واضطراد نموها على أن تكون مكونات التاريخ في كيانها مصونة من التحريف والاضطراب، بل وحتى من أدنى مظاهر التشويش التي تحجب ولو بعض الخيوط في نسيج [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التاريخ مقوم أساس من مقومات كيان الأمة أو هويتها، يرتهن بمدى وضوحه وصفائه؛ وضوح وصفاء الوعي في وجدان وأذهان الأفراد والجماعات، ومن ثم دأبت الأمم الحريصة على سلامة وجودها واضطراد نموها على أن تكون مكونات التاريخ في كيانها مصونة من التحريف والاضطراب، بل وحتى من أدنى مظاهر التشويش التي تحجب ولو بعض الخيوط في نسيج المواقف والأحداث، ومن وراء تلك المواقف والأحداث من شخصيات، ألقت بثقلها من أجل رسم مسار تلك الأمم في معترك التدافع الحضاري، في سبيل حضور وازن وريادة معتبرة. وليس من شك في أن مسمى التاريخ يندرج تحته كل ما امتصه عقل الأمة من قيم وتصورات وتصديقات، ومناهج وأفكار وتوجيهات، هي عينها التي تتبلور في ما تحققه تلك الأمة على مسرح التاريخ من أعمال ومنجزات، وبطولات وانتصارات، أو ما تتكبده من هزائم وانكسارات.</p>
<p>وتمثل حقائق الدين وقيمه من خلال الشخصيات التي تحمله وتدعو إليه وتجسد القدوة في تمثله وتطبيقه على مستوى المواقف والسلوك، العنصر المركزي الذي ينبض بالحياة، ويمثل بوصلة التوجه وخريطة الإبحار، التي هي كفيلة بالتمييز بين المسالك والمهالك في خضم البحار والمحيطات. وبالنسبة للأمة المسلمة يفترض أن تمثل الأسوة الحسنة التي يمثلها رسول الرحمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مركز الهداية والرشد للإنسانية في دروب الحياة، على اعتبار أنها تمتلك كل المفاتيح لكشف أسرارها وحل معضلاتها، على صعيد كل حقل من حقولها أو مجال من مجالاتها، وفي كل عصر من عصورها، ومن ثم فقد بات من الجلي لأولي الألباب، أن استمرار الأمة في موقع القوة والشهود على الناس، رهين بترسم هذه القدوة التي تكمن في الاتباع من غير انقطاع، استجابة لأمر الله عز وجل: {لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا} ففي ذلك الترسم يكمن الرشد كله، وتكمن الهداية كلها، وفي تنكب سبيلها يربض التيه والضلال، والتضعضع والاضمحلال. لقد دارت في ذهني هذه المعاني وأنا أعيش في غمرة ذكرى المولد الشريف على صاحبه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، في زمن باتت &#8220;تخلد&#8221; فيه تلك الذكرى على مستوى الرسوم والأشكال، بل وفي إطار من الابتداع المقيت والمذموم، لا على مستوى اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في الأقوال والأفعال، ينسحب هذا الحكم على الأنظمة الحاكمة انسحابه على قطاع واسع من الناس، إلا ما كان من جزر مترامية هنا وهناك.</p>
<p>إن هنالك بلا ريب، مخططات رهيبة تنفذ أجنداتها من أجل حجب القدوة عن دنيا الناس في سفينة المجتمع، حتى يبقى سيد الموقف فيها هو الارتباك والاختلال، جراء تكاثر النماذج المريضة التي يراد لها أن تحل محل النموذج الأسمى الذي يمثله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذلك بأن القوى المعادية للأمة قد حصل لها اقتناع، بأنها عاجزة عن إتلاف ميراث الأمة وتخريب مواردها التي هي قوام هويتها وكيانها الحضاري الأصيل، فلا أقل بعد ذلك من أن تنفذ ما هو في مقدورها من عملية الحجب المشار إليها، حتى تظل السفينة، ويظل أهلها محجوبين عن الريح الطيبة الضرورية للإبحار الآمن، ويستبدل بها ما هو في حكم الريح العقيم، التي تطوح بالقلاع والشراع، وتهدد السفينة بالغرق المحتوم. إن عملية الحجب هذه تجري على مستويات شتى: فهي تجري على مستوى &#8221; منظومة&#8221; التربية والتعليم التي تغيب فيها معالم القدوة الحسنة، ولئن حضرت بشكل من الأشكال، ففي سياق رهيب من النقائض والمبطلات، التي تشكل فتنة لنفوس غضة وكيانات رخوة. وهي تجري على مستوى الإعلام بشكل عات وكاسح، من خلال تسليط الأضواء الفاقعة والقانية على نماذج السوء المصنوعة على عين مراكز الفجور وأئمة الفتنة الذين يبغونها عوجا، ولا تطرف لهم عين إلا وهم يرون الشباب صرعى الفتانين والفتانات الذين مردوا على بيع أنفسهم للشيطان لقاء متاع رخيص. وهي تجري بنفس القدر على مستوى بيئة مجتمعية يركض أغلب جمهورها في دروب معيشة ضنك كما تركض الوحوش في البرية، فأنى لمن افتقدوا الميزان، وحجبت عنهم سيرة النبي العدنان، أن يغالبوا تيارا كاسحا محملا بأعتى الفيروسات والجراثيم. إن عملا حضاريا ضخما ورائدا يوضع على كاهل شرفاء الأمة، يتمثل في إزاحة الحجب وتبديد ركام الأباطيل وصد أمواج الفتن التي تتربص بمصابيح القدوة بقصد حجبها عن المتعطشين للحق والفضيلة والجمال، وذلك ضمن مشروع متكامل تشخص فيه معالم الداء، وترصد معاول الهدم، ويتم فيه التعاون والتواصي على كلمة سواء: حماية السفينة من الأعداء، ومن الغوغاء، لدرء الفساد وصد البلاء.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%ae%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-25-%d8%ad%d8%ac%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%88%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كنت واحدة من هؤلاء..</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/01/%d9%83%d9%86%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%87%d8%a4%d9%84%d8%a7%d8%a1-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/01/%d9%83%d9%86%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%87%d8%a4%d9%84%d8%a7%d8%a1-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Jan 2013 13:39:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 392]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[القدوة]]></category>
		<category><![CDATA[المفضل الفلواتي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5234</guid>
		<description><![CDATA[الدكتورة جميلة زيان الصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه أجمعين، في الحقيقة نُودي عليّ البارحة، وكنتُ في شغل شاغل، ولكن لمَّا علمت أن الحفل، حفل الفقيد، فقيد القرآن الكريم، أصررتُ أن آتي، لا لأقدّم شهادة ولكن لأستمع إلى الشهادات، ولما نُودي علي الآن خفق قلبي خفقات، وخنقتني العَبرات، لأني في الواقع كنت أعتبر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #ff0000;">الدكتورة جميلة زيان</span></strong></p>
<p>الصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه أجمعين،</p>
<p>في الحقيقة نُودي عليّ البارحة، وكنتُ في شغل شاغل، ولكن لمَّا علمت أن الحفل، حفل الفقيد، فقيد القرآن الكريم، أصررتُ أن آتي، لا لأقدّم شهادة ولكن لأستمع إلى الشهادات، ولما نُودي علي الآن خفق قلبي خفقات، وخنقتني العَبرات، لأني في الواقع كنت أعتبر الفقيد رحمة الله عليه أباً&#8230;. وقدّم لي كثيرا من دلائل &#8230;. القدوة، كان هو وأبي رحمة الله عليه صنوان، أخوان لا يفترقنا، وكانت زوجته حفظها الله وأبقاها لأبنائها ولنا، كانت لي أمّاً، كنت آوي إلى حضنها عندما يضيق بي العيش وأتعب من شدة التّحصيل ومن تعب الدّرس، رحمة الله عليه، الله نسأل أن يجزيه عنّا وعن كل من نهل من علمه الجزاء الأوفى، أذكر فيما أذكر كنت في بيته في أحد أيام الحرّ القائض، وكانت لديه روح الدعابة، وأنا أعرف أن كثيرا من النساء هنا شكون إليه همومهن وكان هو يُسرّي عليهن، وكان يقدم حلولا لمشاكلهن، وكنت واحدة من هؤلاء، قال لي: لم أنت هكذا يا جميلة؟ يعني لم أنت تتصببين عرقاً وأنت ليس عليك لحم كثير؟ قلت له طيب، أنا اشتد بي الحرّ، قال لي: عجباً، وكنتُ نحيفة جدا، وبدأ يلاطفني ويمازحني، فكان أيضاً يشدّ من أزري كلما ضعفت همتي عن مواصلة الدّرب، حقّا لا أستطيع أن أذكره إلا بالذكر الطيب، وكان تعييني حين عُينت ببشارة منه، حين أُهلت لتدريس القرآن الكريم في الجامعة، كان هو الذي حمل البشارة إلي، ولن أنسى تلك اللحظة أبداً ما حييت، لو ظللت أتحدث عن سيدي المفضل الفلواتي رحمة الله عليه ما وسعتني هذه الدقائق ولا كفتني هذه الحقائق التي أنطق بها أمامكم الآن، رحم الله تعالى الفقيد، وأجزل الله له الجزاء الأوفى،  والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/01/%d9%83%d9%86%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%87%d8%a4%d9%84%d8%a7%d8%a1-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
