<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الفكر</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>معالم في التنشئة الفكرية السليمة للفتاة المسلمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%b4%d8%a6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%81%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%b4%d8%a6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%81%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Feb 2017 11:52:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 473]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التنشئة]]></category>
		<category><![CDATA[التنشئة السليمة]]></category>
		<category><![CDATA[التنشئة الفكرية]]></category>
		<category><![CDATA[التنشئة الفكرية السليمة]]></category>
		<category><![CDATA[الفتاة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[سحر شعير]]></category>
		<category><![CDATA[معالم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16536</guid>
		<description><![CDATA[هناك خطوات رئيسة في البناء الفكري للفتاة، لابد أن يطبقها الوالدان مبكراً منذ مرحلة الطفولة، بحيث يتم توجيه أفكار الفتاة بشكل سليم كما أراد الله  لها، وتكتسب الحصانة الكافية ضد أي غزو فكري أو أفكار دخيلة تضر بها في أمر الدنيا والآخرة. وأهم تلك الخطوات: - ربط الفتاة بالقرآن الكريم مبكراً: فالقرآن الكريم هو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هناك خطوات رئيسة في البناء الفكري للفتاة، لابد أن يطبقها الوالدان مبكراً منذ مرحلة الطفولة، بحيث يتم توجيه أفكار الفتاة بشكل سليم كما أراد الله  لها، وتكتسب الحصانة الكافية ضد أي غزو فكري أو أفكار دخيلة تضر بها في أمر الدنيا والآخرة.</p>
<p><strong>وأهم تلك الخطوات:</strong></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- ربط الفتاة بالقرآن الكريم مبكراً:</strong></span></p>
<p>فالقرآن الكريم هو أساس حماية الفكر، ومنطلق الاعتدال والتوسط، يدعو إلى ذلك بآياته وأحكامه وأخلاقه، حيث أثبت للمسلم الهوية الواضحة، والشخصية المستقلة الرائدة لغيرها، المترفعة عن التقليد الأعمى والتبعية، كما نقّى القرآن الكريم عقل المسلم من الخرافة، والسحر، والشعوذة، والوهم، وإدعاء علم الغيب، كي لا تسيطر عليه الخرافات والأوهام التي يهذى بها أهل الشعوذة والدجل ومن نحا نحوهم، والقرآن الكريم دعا إلى تنقية العقل من الأحكام المبنية على الظنون والتخمينات، فالظن في الإسلام لا يغني عن الحق شيئاً، قال تعالى: وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا(النجم: 28).</p>
<p>كما حذّر القرآن من اتباع الهوى لأنه يحول بين الشخص وبين الوصول للمعرفة الصحيحة، قال تعالى: وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْض(المؤمنون: 71).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- الإجابة عن استفسارات الطفلة وأسئلتها:</strong></span></p>
<p>إذا نشأت الطفلة -الطفل- نشأة طبيعية، فإنه وبحكم احتكاكها برفيقات اللعب والمدرسة والأقارب والجيران، تكثر ملاحظتها للأشياء والأحوال التي تحدث أمامها، وقد تعجز عن فهم طائفة منها، فتنشأ في عقلها العديد من الأسئلة المتوالية، كومضات الضوء الخاطف، وهي بدورها توجهها إلى والديها بحثاً عن إجابة لها..! والخطأ الجسيم الذي قد يرتكبه بعض المربين هو أن تضيق صدورهم عن الاستماع إلى أسئلة الأطفال في هذه المرحلة، ولكن يجب الاهتمام بإجابتها عن أسئلتها التي تثيرها مهما بدت سهلة، أو صعبة التناول، لأن ذلك يؤدي إلى إحباط تفكيرها، وإعاقة رغبتها المتنامية في المعرفة، كما تدفع بها إلى اللجوء لآخرين قد ينقلون إليها معلومات مشوهة أو خاطئة، على أن تكون الإجابات صحيحة وميسرة بالقدر الذي يتناسب مع فهمها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- تربية الفتاة على استقلال التفكير، ونبذ التبعية أو التقليد الأعمى:</strong></span></p>
<p>فالمربي الماهر هو الذي يقود أفكار أبنائه وتلاميذه من مرحلة إلى غيرها وصولاً بهم إلى الحق، دون أن يحملهم على مجرد محاكاته، وترديد ما يقول من غير روية ولا تفكير.</p>
<p>لذلك يتأكد تعويد الابنة منذ نعومة أظفارها على رفض التبعية والتقليد، وأن تستعمل عقلها في التفكير والبحث فيما يحيط بها من أمور، ولا تقلّد أحداً دون تعقل وتدبر، حتى لا يحل بها ذلك الوصف السيء -الإمعة- الذي ورد في حديث النبي : «لا يكن أحدكم إمعة، يقول إنّ أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسأت، ولكن وطنّوا أنفسكم إن أحسن الناس أحسنتم، وإن أساءوا أن تتجنبوا إساءتهم» (رواه الطبراني وصححه الألباني)، وبذلك تتربي على أنّ لها شخصيتها المتميزة، وتفكيرها المستقل.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- تعويدها على القراءة والمطالعة الواعية:</strong></span></p>
<p>والفتاة في مرحلة التمييز ينمو ذكاؤها بشكل مطّرد، كما ينمو عندها التفكير الناقد، ويتحول التفكير من الحسّي إلى التفكير المجرّد اللفظي المعنوي كإدراك معنى الحق والعدل والمساواة، كما ينمو التخيل من الإيهام إلى الواقعية والإبداع والتركيب، وينمو لديها كذلك في هذه المرحلة حب الاستطلاع، وتميل إلى الاستماع للحكايات والقصص، لذلك ينبغي على الوالدين أن يضعا بين يدي ابنتهما مكتبة منزلية ولو صغيرة، كي تتسع مداركها، ويرتفع مستوى تفكيرها، وتزداد حصيلتها الثقافية والعلمية، وارتباطها بأمتها الإسلامية.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- اعتماد أسلوب الحوار الهادئ مع الابنة:</strong></span></p>
<p>الحوار الهادئ ينمي عقلها، ويوسع مداركها، ويزيد من نشاطها في الكشف عن حقائق الأمور، كما أن تدريب الطفلة على المناقشة والحوار -بأدبٍ وخلق- يقفز بالوالدين إلى قمة التربية والبناء، إذ تستطيع الطفلة عند ذلك أن تعبر عن حقوقها، وأن تسأل عن مجاهل لم تدركها، وبذلك تحدث الانطلاقة الفكرية لها.</p>
<p><strong>وأخيراً عزيزتي الأم.. عزيزي الأب:</strong></p>
<p>إنّ الاهتمام بالتربية الفكرية للفتاة يعني صياغة عقل أمهات المستقبل اللاتي سيقمن بدورهن التربية الصحيحة للأجيال القادمة، كما يعني في الوقت ذاته قطع الطريق أمام موجات التغريب والغزو الفكري الذي يستهدف فتياتنا وشبابنا بالدرجة الأولى.</p>
<p>فلنربِّ جيلاً قوياً يحمل الراية، ويأخذ بمبادرة القيادة والتوجيه، ويمثل القدوة والنموذج الذي يقتدي به شباب العالم أجمع إن شاء الله.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>سحر شعير</strong></em></span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>موقع لهَـا أون لآين</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%b4%d8%a6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%81%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بنبض القلب ـ الفكر العربي، ووحدة الأمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/12/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%8c-%d9%88%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/12/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%8c-%d9%88%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2016 11:49:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 468]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر العربي]]></category>
		<category><![CDATA[القطب الأوحد]]></category>
		<category><![CDATA[بنبض القلب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.أحمد الأشهب]]></category>
		<category><![CDATA[وحدة الأمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15710</guid>
		<description><![CDATA[العصر الذي نعيشه هو عصر التكتلات الاقتصادية والثقافية والسياسة فما أن تستبد فكرة القطب الأوحد حتى يصل الأمر إلى حمل العالم على تبني كل ما يصدر عن هذا القطب واعتباره النموذج الأمثل الذي يجب أن يحتذى به الكل، لابد هنا من تكتلات تحمي العناصر المكونة لها من الذوبان والانحدار الحضاري والانسحاق تحت سنابك ثقافة الغالب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>العصر الذي نعيشه هو عصر التكتلات الاقتصادية والثقافية والسياسة فما أن تستبد فكرة القطب الأوحد حتى يصل الأمر إلى حمل العالم على تبني كل ما يصدر عن هذا القطب واعتباره النموذج الأمثل الذي يجب أن يحتذى به الكل، لابد هنا من تكتلات تحمي العناصر المكونة لها من الذوبان والانحدار الحضاري والانسحاق تحت سنابك ثقافة الغالب التي قد تتجلى في عدة أثواب: كالحداثة، والانفتاح، والديمقراطية، والعولمة، وهي مصطلحات تهدف بالأساس للتمكين لنموذج أوحد، يسعى لاستنساخ الشعوب على شاكلته، ومن تم يحاول هذا الاتجاه بكل الوسائل المتاحة: عسكرية &#8211; اقتصادية &#8211; ثقافية &#8211; إلى الحيلولة دون قيام مشروع وحدوي بين مجموعة من الدول التي تتقاسم نفس المصير (إن الدراسة التاريخية تدلنا منذ حين وحتى يومنا هذا، بين مجموعة من الدول التي تتقاسم نفس المصير في العالم الثالث وفي العالمين العربي والإسلامي على وجه التحديد، على مشروع ذو أفق استراتيجي حضاري مستقل) (1) فهل ينجح المفكر العربي فيما فشل فيه السياسي العربي، وهل بإمكان العقل العربي أن يعيد صياغة المرحلة الحرجة التي تمر بالأمة؟؟&#8230;</p>
<p>إن عوامل الوحدة في الفكر العربي هي أقوى من عوامل التشرذم، أولها عامل اللغة المشتركة التي تصل المشرق بالمغرب عبر هذا الزخم الهائل من المؤلفات والجرائد والمجلات، وتسهل سيولة الفكر العربي وتقاذفه حول عدة محاور ثقافية يطرحها هذا المنبر أو ذاك، إضافة إلى الهم المشترك الذي يؤطر حياتنا اليومية، وإجماعنا العربي حول الدفاع عن القضايا الأمة المصيرية وعلى رأسها نبذ الاحتلال الصهيوني  لمقدساتنا ووطننا فلسطين .. غير أن أكبر مشكل يهدد هذا الوحدة هو مجاراة الفكر للسياسة داخل الوطن العربي، فحين يتمترس الفكر حول الأنظمة وتتحكم السياسات المحلية في إيجاد المادة الفكرية التي يشتغل عليها العقل العربي، حيث نرى النزاعات القطرية تساهم وبشكل مريع في تشرذم الفكر العربي وإشعال حروب ثقافية كما حدث إبان الغزو العراقي لدولة الكويت، إذ لم يقتصر الأمر على الصراع العسكري ، بل تحول إلى معركة إبداعية وفكرية تسند هذا الجانب أو ذاك &#8230; إنه من حق المبدع ومن حق المفكر أن يدافع عن وطنه ويرد عنه أي شر يحدق به، لكن الأهم هو أن يصبح المفكر أداة لرأب الصدع وردم الهوة السياسية التي احدثها تهور الساسة..</p>
<p>لازالت أذكر ما جاء في مقدمة الديوان المشترك «الطيران والحلم الأبيض» للشاعرين محمد علي الرباوي من المغرب، ومصطفى النجار من سوريا والتي تقول (إذا كانت كتب الجغرافيا تقول بأنه بين وجدة (المغرب) وحلب (سوريا) آلاف الأميال، فكتب الشعر تقول بين وجدة وحلب جدول» &#8230; هذه الكلمات رغم بساطتها تحمل في تلافيفها بذور التوحد الذي يسعى المبدع العربي إلى إخراجه من شرنقة الحلم إلى زمن الحقيقة &#8230; كما أن تكنولوجيا المعلوميات قد تساهم إلى حد كبير في تداول الفكر العربي وخلق منابر عبر الفضائيات تؤسس لفكر استراتيجي عربي موحد، يطرق معضلة الثقافية في العالم العربي، ويطرح الحلول، سعيا منه إلى إيجاد دستور وحدة فكرية وثقافية نلج من خلالها إلى الألفية الثالثة ونحن أكثر تحصنا وعقلنة وانفتاحا، فنتحول من شعوب تستهلك المعلومة إلى شعوب تساهم في إنتاجها والارتقاء بها، حينها لن تتكلم على عولمة ثقافية، بل على إنسانية الثقافة التي تساهم كل الأمم في بلورتها كل حسب نموذجه وعاداته وتقاليده مع احترام القواسم المشتركة التي توحد الهم الإنساني كالحفاظ على نقاء هذا العالم من أسلحة الدمار الشامل، والحفاظ على البيئة واحترام حقوق الإنسان ككل لا الإنسان الغربي فحسب.</p>
<p>وأخيرا فإن المفكر العربي مدعو إلى تحديد هدفه وترسيخ قيمه وتحصين إرثه الحضاري وذلك رغم المخالطة اليومية للأفكار الوافدة، لأن له من الموروث الثقافي والروحي ما يجعله يصمد ويحاور ويدلي بدلوه في صياغة فكر إنساني يمتح من شتى الروافد ولكنه يحتفظ في نفس الوقت بخاصية التميز، شأنه في ذلك شأن النحلة التي تستقي رحيقها من شتى الزهور لتنتج عسلها الخاص الذي لا يشبه في لونه ولا في مذاقه أيا من تلك الزهور.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ: أحمد الأشهب </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/12/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%8c-%d9%88%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>موقع التفكير في منظومة المنهجية الإسلامية  (1/2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Mar 2016 10:19:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 454]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التفكير]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[المنهجية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[منظومة المنهجية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[موقع التفكير]]></category>
		<category><![CDATA[وظيفة العقل الفكر والعلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11978</guid>
		<description><![CDATA[للمنهجية الإسلامية منظومة يمكن وصفها بكل يقين أنها متناسقة لا تناقض فيها، مع تكامل وشمول، مع توازن وصدقية لا نظير لها، والسبب في ذلك طبيعة مصدرها الذي هو الوحي المعصوم، الذي قال الله فيه: قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض}(الفرقان: 6)، والذي يعلم السر في السماوات والأرض لا يمكن أن يصدر منه اضطراب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>للمنهجية الإسلامية منظومة يمكن وصفها بكل يقين أنها متناسقة لا تناقض فيها، مع تكامل وشمول، مع توازن وصدقية لا نظير لها، والسبب في ذلك طبيعة مصدرها الذي هو الوحي المعصوم، الذي قال الله فيه: قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض}(الفرقان: 6)، والذي يعلم السر في السماوات والأرض لا يمكن أن يصدر منه اضطراب أو خلل، ففعله وقوله غاية في الحكمة الدقة والتناسق والتكامل، وهذا كفيل ببعث الطمأنينة القلبية تجاهه، وطرد أي شك أو تردد نحو صدقيته وجدارته بالتقديس والاحترام والدوام والصلاحية؟.<br />
وفي هذا الموضوع سنكتب مقالين، وهما حديث عن موقع العقل ومنهجية التفكير في الرؤية الإسلامية، وأثر ذلك في البناء الحضاري للأمة.<br />
أما عن منزلة العقل وأهمية التفكير في منظومة المنهجية الإسلامية، فأقول للقارئ الكريم:<br />
بربك طالع مكتوبات الفلاسفة، وتجول بين مدارسهم وتأمل نظرياتهم؛ فلن تتحرك إلا بين جملة من المتناقضات، وسترى أنه لا تكاد تقوم نظرية إلا وتأتي أختها لتطيح بها وتبين زيفها، ثم قلِّب بصرك وأنعم نظرك في مقررات الأديان سماويِّها المحرف، وأرضيِّها المصنوع؛ فلن تخرج إلا بجملة من اللامعقولات المتناقضات، والمفتريات المضحكات.<br />
لكنك لو يممت وجهك إلى القرآن الذي أحكمت آياته، وإلى الحديث الشريف الذي هو وحي خالص، ستجد في جانب التفكير وإعمال العقل ما يبهر ويدهش، وهاك شيء من ذلك:<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>1 &#8211; العقل مناط التكليف ومحور المسؤولية:</strong></span> فحيثما كان العقل حاضرا وكاملا وُجد التكليف وكانت المسؤولية، وإن غاب أو لم يكتمل فلا تكليف، يستوي في ذلك الرجل والمرأة، وفي الحديث الشريف: &#8220;رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق&#8221;. قال الآمدي: &#8220;اتفق العقلاء على أن شرط المكلف أن يكون عاقلاً فاهماً للتكليف؛ لأن التكليف خطاب، وخطاب من لا عقل له ولا فهم محال، كالجماد والبهيمة&#8221;. (الإحكام في أصول الأحكام: 1/138).<br />
<strong><span style="color: #0000ff;">2 &#8211; العقل جارحة مخلوقة وليس إلها معبودا:</span></strong> على الرغم من تلك المكانة المهمة للعقل إلا أنه في المنظور الإسلامي لا يعدو كونه إحدى الجوارح المخلوقة بعد عدم، المدرِك بعد خلو وجهل، ثم تدرج في المعرفة شيئا فشيئا، وهو في النهاية محدد النطاق، محدود الإدراك، فكما أن للبصر قدرة ومساحة في الإبصار محدودة، وجملة من المدركات لا يتجاوزها في آن واحد؛ فكذلك العقل، فلابد أن يوضع العقل موضعه ولا يتحول إلى إله معبود.<br />
<strong><span style="color: #0000ff;">3 &#8211; وظيفة العقل الفكر والعلم، وآفته التقليد والجمود والتعطيل:</span></strong> والعقل آلة وجارحة إن لم تعمل تعطلت وخمدت وانطفأ نورها، قال ابن الجوزي: &#8220;وشغل العقل التفكر، والنظر في عواقب الأحوال، والاستدلال بالشاهد على الغائب&#8221; (صيد الخاطر: 346). ويقول: &#8220;من وقف على موجب الحس هلك، ومن تبع العقل سلم&#8221; (صيد الخاطر: 352)، ومنهجية التفكير في الإسلام تعمل في تشغيل العقل وتفعيله؛ بحيث تسير البشرية على نوره مع نور الوحي الأعلى، فترشد خطاها وتحسن عاقبتها.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>4 &#8211; ومن وظائف العقل النقد والتمييز وليس مجرد التلقي والتسليم:</strong> </span>ولذا كثر في التنزيل ورود ألفاظ مثل التدبر والتفكر، والتدبر كما قال الجرجاني: &#8220;عبارة عن النظر في عواقب الأمور، وهو قريب من التفكر، إلا أن التفكرَ تصرفُ القلب بالنظر في الدليل، والتدبر تصرفه بالنظر في العواقب &#8220;(التعريفات: 39). فالعقل المسلم في منظومة المنهجية الإسلامية عقل منتج مفكر متدبر وليس مقلدا مسلما فقط، ومن أجمل الوصايا وأكثرها أثرا في سامعها تلك الوصية التي حدث بها الشيخ ابن باديس رحمه الله قائلا: &#8220;وأذكر للشيخ محمد النخلي كلمة لا يقل أثرها في ناحيتي العملية عن تلك الوصية، كنت متبرماً من أساليب بعض الكتاب أو المصنفين في التأويلات الجدلية والفلسفية، فقال: اجعل ذهنك مصفاة لهذه الأساليب المعقدة، يسقط الساقط ويبقي الصحيح. قال: فنفعتني هذه الوصية&#8221; (المصدر). فعقل المسلم مصفاة يبقي الصحيح ويسقط الساقط.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>5 &#8211; الدليل الصحيح والبرهان الصادق عنوان الحقيقة، ولا حق بلا برهان:</strong></span> وهنا لابد من التسليم بعظمة الإسلام وهو يصوغ منهجية التفكير، حيث حرر العقل من الخرافة والأسطورة، ورفض كل ادعاء لا مستند له ولا دليل عليه، فكانت القاعدة القرآنية: قل هاتوا برهانكم ، وشرط الدليل كونه صحيحا، ثم شرطه بعد الصحة خلوه من معارض، ثم شرطه صحة الاستدلال به في محل النزاع، وعلم أصول الفقه الذي هو منطق المسلمين، وضع لضبط مثل هذه المسائل.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>6 &#8211; لا نطلب شيئا من غير طريقه:</strong></span> في المنطق الفكري الإسلامي لا يطلب شيء من غير طريقه، يقول الإمام النسفي في عقائده: &#8220;وأسباب العلم ثلاثة: الحواس السليمة، والخبر الصادق، والعقل&#8221; (المصدر) يعني أن هناك أشياء طريق معرفتها الحواس، فلا تحتاج في إثباتها إلى دليل غير كونها محسوسة، وهناك أشياء أخرى طريق العلم بها وإدراكها هو: الخبر الصادق، ولا يمكن أن تدرك لا بالحس ولا بالعقل، ولا يزال الناس يصدقون بوجود بلدان وأماكن لم يروها، وسبب التصديق بها كون ذلك منقولا إليهم عبر الأخبار وكلام الناس، وهناك أشياء أخرى لا يمكن إدراكها إلا بالعقل، فالملحد مثلا الذي يريد أن يدرك المعقولات بالحس، ثم يطلب دليلا على المحسوسات ويشكك في وجودها، ويكذب الخبر الصدق ولا يعترف به اتباعا لهواه.<br />
فيقول لك إنه لا يؤمن بالله&#8230; معللا ذلك أنه لا يراه&#8230; وجهل هؤلاء أو تجاهلوا أن الله تعالى لا يدرك بالحواس (الرؤية)؛ وإنما يعرف بالعقل من خلال الآثار الدالة عليه، فالأثر يدل عقلا على المؤثر، والمسبَّبُ يدل على السبب.<br />
وللحديث بقية في موضوع: &#8220;موقع التفكير في المنهجية الإسلامية&#8221;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في ظل التخبط العام للمسلمين :  {قُل إن هُدَى الله هُوَ الهُدى}(البقرة : 119)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/12/%d9%81%d9%8a-%d8%b8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%82%d9%8f%d9%84-%d8%a5%d9%86-%d9%87%d9%8f%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/12/%d9%81%d9%8a-%d8%b8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%82%d9%8f%d9%84-%d8%a5%d9%86-%d9%87%d9%8f%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 20 Dec 2012 00:23:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 391]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التخبط]]></category>
		<category><![CDATA[العقيدة]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى]]></category>
		<category><![CDATA[رحمة الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5163</guid>
		<description><![CDATA[إن الإسلام نِعْمةٌ ربّانية فمن قَبِلها واهتدى بهَدْيها، وشكر الله تعالى عليها شكراً يليق بجلاله، ويليقُ بالنِّعْمة المُهْداة له كان من الفائزين دُنْيا وأخرى، ومن كفر بنعمة الإسلام وجَحَد هُداها وفَضْلها كان من الأشقياء دنيا وأخرى {فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُم منِّي هُدًى فَمَن اتَّبَعَ هُدَايَ فلاَ يَضِلُّ ولاَ يَشْقَى. ومَن اعْرَضَ عن ذِكْري فإنَّ لَهُ معِيشَةً ضَنْكاً [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الإسلام نِعْمةٌ ربّانية فمن قَبِلها واهتدى بهَدْيها، وشكر الله تعالى عليها شكراً يليق بجلاله، ويليقُ بالنِّعْمة المُهْداة له كان من الفائزين دُنْيا وأخرى، ومن كفر بنعمة الإسلام وجَحَد هُداها وفَضْلها كان من الأشقياء دنيا وأخرى {فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُم منِّي هُدًى فَمَن اتَّبَعَ هُدَايَ فلاَ يَضِلُّ ولاَ يَشْقَى. ومَن اعْرَضَ عن ذِكْري فإنَّ لَهُ معِيشَةً ضَنْكاً ونَحْشُرُه يَوْمَ القِيامَة أعْمَى. قال : رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمَى وقَدْ كُنْتُ بَصِيراً؟! قالَ كَذَلِك أتَتْكَ آياتُنا فنَسِيتَها، وكَذَلِك اليَوْم تُنْسَى، وكذلِك نجْزِي من اسْرَفَ ولمْ يُومِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ، ولَعَذَابُ الآخِرَةِ أشَدُّ وأبْقَى}(طه : 120- 125).</p>
<p>آيات مُحْكماتٌ حاسِماتٌ تَضَعُ المُسلم فرداً أو جماعةً أو دولةً بين أمْريْن لا ثالث لهما، هما :</p>
<p>- إمّا قَبُول الهدى الربانيّ بقَبوله وشروطه ولوازمه وشُموله وفي ذلك الضّمانةُ الكبرى للفوز في الدّنيا والأخرى، والوقايةُ العُظمى من كُلّ المهالك، والمعاطب دنيا وأخرى.</p>
<p>- وإما إعْراضٌ تامٌّ عن هُدى الله تعالى، وإسرافٌ كبيرٌ في عِصْيانه ومُحَادّاتِه وجحُود نِعمه الشاملة، فتكون النتيجة شَقَاءً على كُلّ صعيد، ومَهلكاً في كُلّ طريق، وعذاباً تِلْوَ عذاب إلى العذاب الأشَدٍّ والأبقى يوم القيامة.</p>
<p>والذي يلقي نظرة عَجْلَى على العالم الإسلامي بِأُسَره، وشُعوبه، ودوله، ومؤسّساتِه وأهدافه وتخطيطاته، وحكوماته ومجالس تشريعاته، وإعْلامه وأحزابه.. يَرى ويُدرك بسُرْعة فائقة أنّه يتخبَّطُ تخبُّطاً تامّاً في كُلِّ اتجاه، ويعيشُ اضطراباً لا نظيرَ لهُ في كُلِّ ميدان.</p>
<p>تخبُّط وصَلَ إلى حَدِّ الضَّلال والتَّلَفِ والتّيَهان عن كُلّ معالم الطريق المُنقِذة والمُنجية من التردّى والسقوط.</p>
<p>تخبُّط في :</p>
<p><strong>1) العقيدة </strong>: تلِفوا عن عبادة الله تعالى وحْده إيماناً وإخلاصاً وشريعةً، فأرادُوا المُواءَمَة والمُزَاوجَة بين الله تعالى ومَن دُونه من أصْنامِ العَصْر : طاعة الله تعالى وطاعة الحِزْب الجاحِد للربوبية والألوهية، طاعة الله تعالى وطاعة النّظم المجاهِرة بالكُفران والجحود لنعمة الهداية الربانية، طاعة الله تعالى وطاعة العولمة الكفرية المؤسسة أساساً على ضَرْب الإسلام ومحاربة وجوده، طاعة الله تعالى وطاعة الحَدَاثة الوافِدة من دُوَل لمْ تذُق طَعْم الدين الصّحيح أصلاً، فاخترعَتْ لنفسها دِيناً مُنْبَثِقاً من هواها، خَدَعَت به نَفْسَها أولا، ثم خدعتْ به أصحاب النفوس الضعيفة، ثانيا.</p>
<p>فهؤلاء الباحثون عن المواءمة والمزاوحة يظنون أنفسهم أنهم أذْكى الناس وأنجبُهم وأفطنُهم لأنهم عَرَفوا كيف يُرْضُون الله &#8211; في ظنهم- ويُرضُون أهواءَهم وشياطينَهم في نفس الوقت. مع أن البحْث عن هذه المُزاوجَة عرَفَتْها قُريش قبلهم، وأرادُوا اسْتِمَالَة الرسول صلى الله عليه وسلم إليها، فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : نَعْبُد معَك إلهكَ سنَةً، وتعْبُدُ معنا أصنامنا وآلهتَنا سنَةً، فأيْنَما كان الخَيْر -في إلَهِك أو آلِهَتِنا- لمْ يُخْطِئْنا، فقال له الله تعالى، قُلْ لهم بجَرَاءَةٍ جريئة، وبراءة صارمة : {قُلْ يَا أَىُّها الكَافِرُون لا َأعْبُدُ ما تَعْبُدون ولا أنْتُم عَابِدُون ما أعْبُد ولا أنا عَابِدٌ ما عَبَدْتُم ولا أنْتُمْ عَابِدُون ما أعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُم ولِيَ دِين}(الكافرون).</p>
<p>لا التقَاء لا في مَبْدَإ الطريق، ولا في وسطه، ولا في نهايته، لكم دينُكُم ولي دين، لأن دين الله عز وجل لا يُبيحُ لا نفاقاً، ولا رِياءً، ولا مخاتَلةً ومداهنةً، ولا يبيح كَذِباً وغِشاً وابتزازاً ومحاباةً، وانتهازيةً وأنانيةً، ولا يُبيحُ تدَيُّنا لجَمْع الأموال واحتكار الثَّروات، وتجْميع السُّلط للتسلط على الرقاب، رقاب الأفراد والشعوب أمّا دين هؤلاءِ المُزَاوِجين فهو يُبيحُ كلّ ذلك وأكثر من ذلك.</p>
<p>ولَقد فضَحَ اللّه عز وجل نفسية هؤلاء المُزاوجين قديماً وحديثاً، وكيف يغْمُرهم الفرح بالمزاوجَة المرذُولة، فقال تعالى : {وَإذَا ذُكِر اللّه وحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الذِينَ لا يُومِنُون بالآخرَة وإذاَ ذُكِر الذِينَ من دُونِه إذا هُمْ يَسْتَبْشِرُون}(الزمر : 42) فَرحٌ غَامِرٌ ليس بالله تعالى، ولكن بِمن دُونَه.</p>
<p>وقال تعالى أيضا : {ذَلِكُم بأَنَّه إذَا دُعِي اللَّه وحْدَهُ كَفَرْتُمْ وإنْ يُشْركْ بِه تُومِنُوا، فالحُكْمُ للَّهِ العَلِيِّ الكَبِير}(غافر : 11).</p>
<p>فأيُّ ذكاء في هؤلاء الذين يحاولون المزاوجة بين الدّين، ولا دين، وبين الكفر والإيمان، بين تطليق الدّين في الصّور العِلمانية والحداثية والمجتمعات المدنيّة، والدّول الحديثة، ودولَة القانون.. وما إلى ذلك من الشعارات البراقة الكذَّابة الخدّاعة التي خَدَعَتْ الشعوب أزْماناً وعُقوداً.. وبَيْن الدّىن العادِل الصادق الذي حَكَم على هؤلاء جميعا بالكذابين، ونهى عن المَيْل إليهم أو طاعتهم فيما يَذْهبون إليه من تحريف الأفراد والشعوب والضحك على ذُقونهم، فقال تعالى : {ولاَ تُطِع كُلّ حَلاّفٍ مَهِينٍ هَمّازٍ مشَّاءٍ بنَمِيمٍ مَنّاعٍ للخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيم أنْ كان ذَا مَالٍ وبَنِينَ إذَا تُتْلَى علَيْه آياتُنَا قَالَ أسَاطِيرُ الاوَّلِين}(القلم : 15).</p>
<p><strong>2) وتخبُّطٌ في الفكر </strong>: خطورةُ هذا التخبُّط الفكري تتَجَلّى في انْعِدام مرجعيّة الانْطِلاق للتخطيط للمُسْتقْبل في أيّ أُفُقٍ من آفاقِ البِناء الحضاريّ، والبناء الاقتصاديّ، والبناء السياسيّ، والبناء الاجتماعيّ، والبناء العلميّ، والبناء التجاريّ، والبناء العسكريّ، والبناء المُخَابَراتي، إلى غير ذلك من مختلفِ الآفاق العميقة والدقيقة، فعلى أيّ أسَاسٍ تمَّ :</p>
<p>- تَحْيِيدُ القرآنِ العظيم من التعليم الرّسْمي؟! : إذا كُنّا مسلمين، فالقرآن أصْلُ إسْلامِنا، وإذا كُنّا نصارى أو يهوداً أو بوذيين فلْتُوضَعْ كُتب هؤلاء لتعليم هذه الديانات؟!</p>
<p>- وعلى أيِّ أسَاسٍ تمّ تهْمِيشُ اللُّغةِ العربيّة؟! ألِأَنَّنَا نَسْتَطِيع أن نُصَلِّيَ ونَقْرأ القرآن بغير العربية؟!  ما هي اللغة المُقترحة للقيام بهذا الدّور؟! فلْتُوضَعْ، ولْتُعْلَمْ؟!</p>
<p>- عَلى أيّ أساسٍ يَتِمُّ التّخْطِيطُ للاقْتِصَادِ؟! للتكافل وتقريب الفوارق الطبقية؟! أمْ لتسْمين الكبار واستغلال الصغار؟!</p>
<p>-وعلى أيّ أساسٍ يتِمُّ التّخْطِيطُ لسِياسَة البِلاد؟! لتَفْجير الطاقات، وتنْمية المواهب، وتحْفيز الهِمَم للْعَمل والإبْداع؟! أمْ لكَبْتِ الطّاقاتِ وإحْباطِ التّطلُّعات؟!</p>
<p>- وعَلى أيّ أساسٍ تُقْبَرُ مَراكِزُ البَحْثِ العِلميّ؟! أَلِأَنَّنا خَطّطْنَا للجَهْل والتّجْهِيل؟! أم أننا نريدُ أن نرفع شعاراً فريداً في العالم؟! هو شِعارُ محْو العِلْم وتعْميم الأمّية الفكريّة، والثقافية، والقَلمية، والأسريّة، والسياسيّة، والخُلُقيّة، لتَنْقَلِبَ شعوب أمَّة {اقْرَأ} إلى أمّة ((اجْهَلْ)) لتُسْتَحْمرَ وتُسْتَبْغَلَ ويُركَب عليْها بدون برْدعة ولا وِطاءٍ؟! فليْس عيْباً أن نكون من أمّةِ الحمير والبغال ولكِن بتخْطيط واضِحٍ، أمّا أن يُكذَبَ عليْنا بإيهامِنا أنّنا من بني آدم المُكَرّمِين والحقيقةُ أنّ التخطيط الذي يُخطط لنا هو تخطيطٌ لتخْرِيج المُسْتَحْمرين؟! فذلك هو العَيْبُ المَعيب؟! والتفكير المريض؟!</p>
<p>أمّا العَيْب الأكبر فهو اللّجوء بدون حَياء لتَرْقيع خُواءِ فِكْرنا بالمُرَقّعَاتِ مِن هُنا وهُناكَ بَدعْوى التفتّح والتنوّر؟! والأخْطَر والأدْهى اللجوءُ إلى المُسافَحَة الفكريّة بدُون حِشْمة ولا غَيْرة؟! فنسْتأْجر فنادِقَنا وجامعتَنا ومعاهِدنا وبيوتَنا ومدارسنا لممارسة البِغاء الفكري الممْقوت؟! فهذه نَدْوةٌ للتنمية الاجتماعية، وهي في الحقيقة ندوة لقتل التنمية، وهذه ندوة للحوار الديني، وهي ندوة لاستئصال الدين الإسلامي الصحيح، وهذه ندوة لمحاربة الإرهاب، وهي في الحقيقة ندوة لترسيخ فَرْعَنَة الإرهاب الدّولي. وهذه ندوة للحوار الديمقراطي وهي في الحقيقة نَدْوة لقَتْل الديمقراطية وتفريخ الاستبداد. وهذه ندوة للحقوق وهي في الحقيقة ندوة لتضييع الحقوق؟!</p>
<p>إلى غير ذلك من السّفاحات التي ترُومُ قَتْلَ الغَيْرة واستِئْصالها من الفطرة النظيفة لتَمْرير المُخَطَّطاتِ الكفيلة بتخريج الأجيال المُسْتحْمَرة فكراً وديناً، ولغةً، وآداباً، وثقافة تُقادُ باللّجُم الحديديّة فتوجَّهُ حيْثُ يُريد سائِسُها؟!</p>
<p>قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ثلاَثَةٌ لا يَدْخُلُون الجنَّة أبداً : الدّيُّوثُ، والرجُلَة من النّساءِ، ومُدْمِن الخَمر)) فقالوا : يا رسول الله أمّا مُدْمن الخمْر فقد عرفناه، فما الدّيُّوث؟! قال : ((الذِي لا ىُبَالِي مَنْ دَخَلَ على أهْلِهِ)) قيل : فما الرَّجُلَةُ من النساء؟! قال : ((التِي تَتَشَبَّهُ بالرِّجَال))(الطبراني، والنسائي، والحاكم).</p>
<p>وقد روى البخاري أن سعد بن عُبادة قال للنبي صلى الله عليه وسلم ((لو رأيْتُ رَجُلاً مع امْرأَتِي لَضَرَبْتُه بالسّيف غَيْر مُصْفَحٍ)) فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((أتَعْجَبُون مِن غَيْرةِ سَعْدٍ؟! لأنَا أغْيَرُ مِنْهُ، واللَّهُ أغٌيَرُ مِنِّي)).</p>
<p>إنّ الذي لا يغارُ على عِرْض زوجته يُحْرَمُ من رِضْوان الله تعالى، ويُحْرم من تقدير الناس واحترامهم، فكيف بَمن لا يغَارُ على شعبه؟! وعلى أمته؟! وكيف بمن لا يغار على دِين ربّه؟! ودِين أُمَّته؟! ودِين الإنقاذ للإنسانيّة جمعاء؟! وكيف بمن يعْمل على تسهيل المُخَادَنة الدينيّة؟! والمُسافحة الأخلاقية؟! غَيرة سعد بن عبادة رضي الله عنه حَمَلَتْه على أن يكون مستعدّاً على الضرب بالسيف غَيْر المُصْفَح -أي يَضْربُ بحدِّ السّيف لا بِعَرْضه لقتْل المنتهِك لعرضه) أمّا غيرةُ الله تعالى على دينه وهُداه الذي هو الهُدى وحْده فتَتَجَلَّى في :</p>
<p><strong>1) الإضْلال عن الطريق : </strong>ومن ضلَّ عن الطريق عاش حياته كُلّها قَلِقاً مُضْطربا نفسياً وأسريّاً واجتماعياً، وساسيا، لا يدري أي طريق يتّبِع؟!</p>
<p><strong>2) السُّخط والإشْقاء </strong>: لأن من عاش تائها حائراً عاش شقيّاً ساخِطاً ناقِماً على كل شيء، وتلك هي الشقاوة الصغرى أمّا الشقاوة الكبرى فهي في الأخرى.</p>
<p><strong>3) الحرمان من رحمة الله تعالى </strong>: لأن من نَسِي الله عز وجل أنْساه نَفْسَه فعاش مقطوع الصلة بالله تعالى الذي أوْكَلَهُ إلى نفسه فارْتَمى في قبضة الشيطان الذي صار يرميه من مَهْلَكٍ إلى مَهْلك.</p>
<p><strong>4) السّقوط في عُبودية البشريّة الطاغية </strong>: لأن الإنسان المُسْرف في الإعْراض عن دين الله تعالى يَظُنّ أنه بتطليقه للدين يتحرَّرُ، فَيهْرب من شريعة الله وهداه إلى دسَاتِير الإنسان الطاغي لتَضمن له حقوقه وكرامته وإنسانيّته، فماذا يَجد؟! يَجِد أن ذلك كُلّه خَيالاتٌ وأوهامٌ وشعاراتٌ. أما الحقيقة فهِي السّحْقُ الكامِلُ للحريّة، والطحْن التامُّ للكرامة، والقتلُ التّامُّ للإنسانيّة الآدمية؟!</p>
<p>فهل تعي شعوبُنا وقادتُنا ومسؤولونا ومفكِّرونا هذا الشقاء الذي أوْقَعَنا فيه الإعراضُ عن هُدى الله؟! والإسراف في عصيانه؟! وفي المجاهَرة بعُقوق دينه؟! إن الله تعالى -برحمته- فتح لنا طريق الهُروب من هذا الشقاء، فقال : {فَفِرُّوا إلى اللَّهِ} لننجُوَ من الضلال والشقاء، أما إذا تمادَيْنا فقال لنا {وكَذَلِك نجزي من أسْرَفَ ولَمْ يُومِنْ بآيَاتِ رَبِّه ولَعَذَابُ الآخِرةِ أشَدُّ وأبْقَى}.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/12/%d9%81%d9%8a-%d8%b8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%82%d9%8f%d9%84-%d8%a5%d9%86-%d9%87%d9%8f%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المشكلة الفكرية وفساد الفطرة الآدمية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%af%d9%85%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%af%d9%85%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 30 Sep 2008 10:49:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 304]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[التكبر]]></category>
		<category><![CDATA[الجهل]]></category>
		<category><![CDATA[الزيغ]]></category>
		<category><![CDATA[الصواب]]></category>
		<category><![CDATA[الظن]]></category>
		<category><![CDATA[العقل]]></category>
		<category><![CDATA[الفطرة]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[المشكلة]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد العزيز انميرات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%af%d9%85%d9%8a%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[تأملات من خلال آيات قرآنية إن  من أكبر المشكلات بالنسبة للإنسان المعاصر، وذلك على الرغم مما حققه من تقدم ورفاهية مادية وتطور حضاري ملحوظ، هي مشكلة شعوره بالتوتر النفسي والانحباس الروحي، الذي هشّم ما تبقى من إطار المرآة التي ينظر إليها ليرى حقيقة ذاته وكيانه؛ ولعل أبلغ آية قرآنية تلخص هذه الدائرة المغلقة من الرؤية، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>تأملات من خلال آيات قرآنية</strong></span></address>
<p style="text-align: right;">إن  من أكبر المشكلات بالنسبة للإنسان المعاصر، وذلك على الرغم مما حققه من تقدم ورفاهية مادية وتطور حضاري ملحوظ، هي مشكلة شعوره بالتوتر النفسي والانحباس الروحي، الذي هشّم ما تبقى من إطار المرآة التي ينظر إليها ليرى حقيقة ذاته وكيانه؛ ولعل أبلغ آية قرآنية تلخص هذه الدائرة المغلقة من الرؤية، والقرآن الكريم كله آيات بينات، هي قول اللطيف الخبير، جل جلاله : {<span style="color: #008000;"><strong>ومن أعرض عن ذكري، فإن له معيشة ضنكاً</strong></span>}(طه : 123).</p>
<p style="text-align: right;">وبهذا يكون حال&#8230; الشعور بالتوتر والانحباس الروحي نتيجة طبيعية لإحدى السنن الإلهية التي بها ينتظم أمر هذا الكون، بما فيه الإنسان؛ والمقصود بذلك ابتعاد هذا الأخير عن حقيقة الفطرة التي فطر الناس عليها أول مرة ناهيك عن عدم معرفته العميقة بأسرار التكريم والتفضيل والتسخير، وما يدخل في محبة الله عز وجل لهذا المخلوق الذي بث فيه من روحه وأسجد له الملائكة تكريما وتقديراً، بل أهّلَه بالعلم الضروري لأداء وظيفة الخلافة.</p>
<p style="text-align: right;">وقدْ لا نُغالي إن قلنا : إن هذه المشكلة أصلها في طبيعة الفكر الذي به يتعامل الإنسان مع مختلف الأمور، إذ بما أنه مخلوق عاقل، فإن جزءاً كبيراً من استخدامه للعقل يتأسس على الفهم الذاتي للحرية والقدرة على الاجتهاد والإبداع والتطوير، بخلاف المخلوقات الأخرى التي جُبلت على أداء مهمات محددة؛ وهو في هذا الاجتهاد والإبداع يحتاج إلى ميزان يقيس به درجة الصلاح والفساد، والخير والشر؛ ميزان لا يمكن أن ينتجه بذاته مهما أوتي من قوة عقلية على إبداع منهج التقييم والتقويم، بقدرما يحتاج إلى من هو أدرى بحاله وحال عقله المفكر.</p>
<p style="text-align: right;">ولا نرى -ويوافقنا الكثيرون هذه الرؤية- منهجا قادراً على ضبط عقل الانسان وفكره، حتى يكون موافقا لفطرته، غير المنهج الرباني؛ ولذلك فكلما أعرض الإنسان عن هذا المنهاج الواحد والشمولي زاغت قدماه عن الطريق فتكون النتيجة {<span style="color: #008000;"><strong>فإن له معيشة ضنكا}</strong></span>، ولعل هذا هو حال جميع المجتمعات الإنسانية منذ القديم وإلى اليوم، إذ يخبرنا التاريخ الماضي وحال الراهن منها، أنه عمتها معيشة الضنك، وذلك على الرغم من بلوغ العديد منها قمة القوة الحضارية والمادية.</p>
<p style="text-align: right;">من هنا يتبين أن مصبية هذا الإنسان في عقله، كما أن بلوغه درجة الحياة الطيبة يكون بعقله كذلك، إن هو أحسن الإبصار الروحي لطبيعة الخلق ومقاصد العبودية؛ ولذلك ركزت جميع الرسالات السماوية عبر التاريخ على تصحيح الفهم وتقويم المنهج وإعادة مؤشر بوصلة الطريق إلى مكانه كلما زاغ عقل الإنسان وتاه فكره، أو لنقل طغى، لإحساسه بالتفرد والتحرر والقدرة على الإبداع والتحكم؛ والنتيجة أنه كلما تضبب مفهوم الحرية في فكر الإنسان اعوج سلوكه وخرج عن آدميته وفطرته، فيحرم -بسبب ذلك- الخير الكثير، وعلى رأسه : معية الله جل جلاله له، وحفظه له، وهدايته حينما يزيغ العقل عن الخط المستقيم.</p>
<p style="text-align: right;">يتأسس على ما سلف التأكيد على أن مدار الأمر كله على الاستقامة، التي لا تخرج عن الدائرة الرحبة لمفهوم الفطرة الآدمية فاستقامة الإنسان هي أن لا يخرج عن الفطرة، ولا قدرة له على ذلك دون مقدمات أسـاسية، وعلى رأسها :</p>
<p style="text-align: right;">الفهم العميق لحقيقة العبودية لله جل جلاله، وأثر تحقيقها على أرض الواقع، بعد تحقيقها في النفس، في تخليص الإنسان من كل العبوديات، وفي مقدمتها عبودية الذات؛ وجماع ذلك تأكيد أمر الإخلاص لله سبحانه وتعالى في السر والعلانية : {<strong><span style="color: #008000;">قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين</span></strong>}(الأنعام : 162- 163).</p>
<p style="text-align: right;">من هنا يتضح جليّاً أن الإخلاص حصن للفكر والعقل من كل زيغ عن طريق الصواب، وشذوذ عن خصال الفطرة الصحيحة؛ فبه يتخلص الإنسان من حُبِّ الذات ا لذي هو أكبر سبب في تدمير الكثير من الحضارات وإبادة العديد من الشعوب، وقيام العديد من الحروب والفتن، بل وأكل أموال الناس بالباطل.</p>
<p style="text-align: right;">يستفاد مما سلف تأكيد حالة التيه والشعور بالفراغ التي يعيشها قطاع عريض من الناس، ناهيك عن الشعور بالعظمة والكبرياء والخروج عن حدود الفطرة التي بها يستقيم عود العقل وبنيان الفكر، ومادام المرء يعيش حالة الصعلكة الفكرية، فإنه سيظل يعيث في الأرض فساداً وسيظل عقلُه مرجعَه في كل كبيرة وصغيرة، به يقيس القبح والحسن، والصلاح والفساد، والخير والشر؛ وأنّى له أن يكون على الفطرة مادام على هذا المنوال والاختيار؟!</p>
<p style="text-align: right;">إذ لو كان العقل قادراً على منح الانسان الخير و السعادة في الحياة الدنيا  على الأقل، ما كان الانسان بحاجة إلى من يهديه ويعلمه ويرشده ويزكيه؛ لأنه دون اتخاذ منهاج الله تعالى سراجا منيراً، سيظل في ضلال مبين : <span style="color: #008000;"><strong>{هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم، يتلو عليهم آياته، ويزكيهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين</strong></span>}(الجمعة : 2).</p>
<p style="text-align: right;">وقد يقول قائل، وله الحق في دعواه مادام العقل أعدل قسمة بين الناس كما يقال : إن الحضارات المتعاقبة تشهد على صحة العقل، وقدرة الفكر على الإبداع وصناعة التاريخ المتطور، لعل من أبرزها جعله العالم أصغر من قرية، وإبحاره في الفضاء الرحب، ومعرفته بالعديد من الفنون والصناعات التي أثمرت عالم التقانة المعلوماتية الدقيقة، والكثير من الفتوحات العلمية التي يمثل اكتشاف الخريطة الهندسية لعالم الجينات الوراثية أبلغ صورة على قدرة العقل، خارج سياق النبوات والكتب السماوية، على بلوغ أهداف علمية ما كان للمرء أن يصل إليها لولا ثقته في العقل والفكر الحر.</p>
<p style="text-align: right;">نحن لا ننكر حقيقة ما وصل إليه الإنسان من منجزات، بل ويمكن أن نقول : إن هذا المخلوق المفكر العاقل لم يستخدم من قدراته وطاقاته إلا الشيء القليل، وكل ذلك راجع بطبيعة الحال إلى ما يتوفر عليه عقله من شحنات فكرية تمكنه من الإبداع والاجتهاد والاكتشاف المستمر، لكن السؤال الذي يراود المرء وهو يقلب أوراق التاريخ، ويقيم المنجزات  الحضارية، هو : هل استطاع هذا الإنسان العاقل المفكر أن ينتج حضارة آدمية تتجاوز حدود المتعة الطينية والشهوات المادية؟ أو بعبارة أخرى : هل استطاع العقل البشري المتقدم بفتوحاته ومنجزاته المادية الحفاظ على الفطرة الصحيحة التي تجعل من الإنسان مُكرّماً ومفضلاً ويستحق -فعلا- أن يُسَخَّرَ له ما في السموات والأرض؟</p>
<p style="text-align: right;">إن واقع الحال يخبرنا بعكس ذلك، وتلك إحدى مصائب العقل الحر، البعيد عن مدار الهداية الربانية، العقل الذي دفع بأصحابه إلى اتخاذه إلها، لأنهم لا يعترفون -أصلاً- بوجود الخالق، ولذلك حينما يصاب المرء بداء الجهل وداء اتباع الهوى، تكون الكارثة عارمة تصيب صاحبها ومن حوله؛ ومن هنا يُنبه القرآن الكريم الرسول ، ومن اقتدى بسيرته في الفهم والعمل، إلى ضرورة اتقاء هذه الآفة التي تُسقط صاحبها في مقت الله تعالى وغضبه وعدم حمايته : {<span style="color: #008000;"><strong>ولئن اتبعت أهواءهم بعدما جاءك من العلم، مالك من الله من ولي ولا واق</strong></span>}(الرعد : 37) يتأسس على ما سبق ذكره التأكيد أن مشكلة الإنسان في فكره بالاساس، فهذا المخلوق المفكر إذا زاغ فكره عن خط الاستقامة خرج عن  مدار الفطرة السليمة؛ وهذا الضرب من الزيغ جِماعُه أربعة أمور أوضحها القرآن الكريم لمن كان له قلب سليم وألقى السمع وهو شهيد، وهي :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>1- الجهل،</strong></span> وهو أصل كل شر ومفسدة، ولذلك يتسبب الجهلة في هلاك الانسان وخراب العمران {<span style="color: #008000;"><strong>وإن كثيراً ليضلون بأهوائهم بغير علم</strong></span>}(الأنعام : 119).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>2- اتباع الهوى،</strong></span> دون رقيب، فإذا كان المرء ميّالا بطبعه إلى حب الشهوات، فإن هذا الاتباع يصبح مشكلة عندما يخرج عن مسار الفطرة، حيث يضل صاحبه قال تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم</strong></span>}(الجاثية : 23)، بل وقد يتسبب اتباع الأهواء في القضاء على كل مصادر الخير والرشاد، وعلى رأس ذلك قتل العلماء والصالحين {<span style="color: #008000;"><strong>كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون</strong></span>}(المائدة : 70).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>3- الظن،</strong></span> بمعناه الدال على الوهم، وهو من أعظم الآفات التي تصاب بها المجتمعات الانسانية، إذ كثيرون هم الذين يتبعون الظن، وقليلون هم الذين يتبعون الحق : {<span style="color: #008000;"><strong>وما يتبع أكثرهم إلا الظن</strong></span>}(يونس : 36)، {<span style="color: #008000;"><strong>إن يتعبون إلا الظن وما تهوى الأنفس</strong></span>}(النجم : 23). وما كان المرء ليبلغ مرتبة الظن والوهم لولا رفضه وابتعاده عن الحق {<span style="color: #008000;"><strong>فماذا بعد الحق إلا الضلال</strong></span>}(التوبة : 32).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>4- التكبر والغرور،</strong> </span>وهما من أبرز عوامل عمى البصيرة وتلف الضمير، إذ يؤديان معا إلى حب الذات وخداعها، فيرى المغرور والمتكبر في نفسه مالا حقيقة له، فهو يشعر بالاكتفاء والاستغناء {<span style="color: #008000;"><strong>كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى</strong></span>}(العلق : 6) ويسير في درب الاستكبار {<span style="color: #008000;"><strong>أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم</strong></span>}(البقرة : 87) فهذه الآفة من ميراث إبليس، لعنه الله تعالى، أول مستكبر في تاريخ الخلق، ونتيجتها الحرمان من المعرفة الربانية والهدى الرباني {<span style="color: #008000;"><strong>سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض</strong></span>}(الأعراف : 146) و{<span style="color: #008000;"><strong>كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار</strong></span>}(غافر : 35).</p>
<p style="text-align: right;">هذه جماع مفسدات الفكر والعقل السليم، والقرآن الكريم حافل بأصناف أخرى، ذكرها تنبيها وترشيداً وتزكية للنفس، بل وحارب منطقها الخاطئ، الذي يقف خلف العديد من حالات الإحساس بالتوتر والقلق والفراغ واللا معنى، كما تشير إلى ذلك الكثير من الكتابات المعاصرة، بل وتقف خلف انتشار حالة العدوانية التي استطاعت أن تنفذ إلى قلب بعض الناس بعدما سيطرت على فكرهم، وعقولهم، فخرجوا من دائرة الفطرة ليسقطوا في مستنقع البهيمية.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد العزيز انميرات</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%af%d9%85%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشكالية التجديد بين الفكر الإسلامي والفكر الغربي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a5%d8%b4%d9%83%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a5%d8%b4%d9%83%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 30 Sep 2008 10:43:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 304]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[احياء]]></category>
		<category><![CDATA[اشكالية]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[البدع]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[التنزيل]]></category>
		<category><![CDATA[الغرب]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[المصطلح]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. اسعيد مديون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a5%d8%b4%d9%83%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[أولا : تعريف التجديد : التجديد لغة : عرفه ابن منظور الافريقي في لسان العرب  2/202 والرازي ومحمد بن ابي بكر في مختار الصحاح ص: 95 :&#8221;تصيير الشيء جديدا، وجد الشيء، اي صار جديدا&#8221; وعرفه احمد بن علي المقري في المصباح المنير، ص: 92 : &#8220;وهو خلاف القديم، وجدد فلان الامر  وأجده واستجده اذا احدثه&#8221;. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا : تعريف التجديد :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>التجديد لغة :</strong></span> عرفه ابن منظور الافريقي في لسان العرب  2/202 والرازي ومحمد بن ابي بكر في مختار الصحاح ص: 95 :&#8221;تصيير الشيء جديدا، وجد الشيء، اي صار جديدا&#8221; وعرفه احمد بن علي المقري في المصباح المنير، ص: 92 : &#8220;وهو خلاف القديم، وجدد فلان الامر  وأجده واستجده اذا احدثه&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">فالتجديد لغة يعني وجود شيء كان على حالة ما، ثم طرأ عليه ما غيره وأبلاه، فاذا أعيد الى مثل حالته الاولى التي كان عليها قبل ان يصيبه البلى والتغيير كان ذلك تجديدا.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>أما شرعا :</strong></span> فالتجديد هو نفسه التجديد اللغوي عينه، مضافا اليه ما تقتضيه طبيعة  الاضافة الى الشرع من مدلول خاص ومعنى جديد. وقد تنوعت عبارات العلماء في تعريف التجديد، وتعددت صيغهم لكنها لم تخرج عن محاور ثلاثة :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; 1) المحور الاول : احياء ما انطمس، واندرس من معالم السنن ونشرها بين الناس، وحمل الناس على العمل بها :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">* قـــال محمد بن عبدالر حمن بن علي بن ابي بكر العلقمي  : &#8220;معنى التجديد : احياء ما اندرس من العمل من الكتاب والسنة والامر بمقتضاها&#8221;، ويضيف قائلا عن دور المجدد : &#8220;يجدد ما اندرس من احكــام الشريعة، وما ذهب من معالم السنن، وخفي من العلوم الظاهرة والباطنة&#8221; المناوي، محمد بن عبد الرؤوف فيض القدير شرح الجامع الصغير 1/14.</p>
<p style="text-align: right;">* ويقول المودودي :&#8221;المجدد : كل من احيا معـــــالم الدين بعد طمــوسها، وجدد حبله بعد انتقاضه&#8221; المودودي، ابــو الاعلى، موجز تاريخ تجديد الدين، ص : 13.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; 2) المحور الثاني :  قمع البدع والمحدثاث،</strong> </span>وتعرية اهلها واعلان الحرب عليهم، وتنقية الاسلام مما علق به من أوضار الجاهلية، والعودة به الى ما كان عليه زمن الرسول  وصحابته الكرام :</p>
<p style="text-align: right;">* قال المناوي : &#8220;يجدد لها دينها :   أي يبين السنة من البدعة، وينصر أهله ، ويكسر أهل البدعة ويذلهم&#8221; المناوي، فيض القدير 2/357.</p>
<p style="text-align: right;">* ويقول العظيم آبادي في عون المعبود، شرح سنن ابي داوود 11/391 : &#8221; التجديد : احياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة، والامر بمقتضاهما، واماتة ما ظهر من البدع والمحدثات &#8220;</p>
<p style="text-align: right;">* أما السيوطي في جامعه الصغير فيقول أن :&#8221; المراد بتجديد الدين، تجديد هدايته، وبيان حقيقته وأحقيته، ونفي ما يعرض لاهله من البدع والغلو فيه،أو الفتور في اقامته، ومراعاة مصالح الخلق، وسنن الاجتماع والعمران في شريعته&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; 3) المحور الثالث : تنزيل الاحكام الشرعية على ما جد من وقائع وأحداث، ومعالجتها معالجة نابعة من هدي الوحي :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">يقول عبد الفتاح ابراهيم :&#8221;التجديد : يعني العودة الى المتروك من الدين، وتذكير الناس بما نسوه، وربطه بما يجد في حيــــاة الناس من أمــور، بمنظور الدين لها، لا بمنظارها للدين&#8221;.  حسن الترابي وفساد نظرية تطوير الدين، ص 53.</p>
<p style="text-align: right;">ومن مجموع هذه التعريفات للتجديد يمكننا  صياغة تعريف جامع له على الشكل التالي : التجديد هو احياء وبعث ما اندرس من الدين، وتخليصه من البدع والمحدثات، وتنزيله على واقع الحياة ومستجداتها من دون بتر او تحوير او اضافة لان ذلك يؤدي الى الخروج عن الاسلام، وافتراء على الله، وافتيات على الناس، وتهجم على الحق بغير علم.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>ثـــانيا : مفهوم التجديد فــي الفـكــر الاسلامي :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">مصطلح &gt;التجديد&lt; هو من أكثر المصطلحات إثارةً وتداولا في الفكر الإسلامي، وفي الوقت نفسه يثير حساسية بالغة في بعض الأوساط نتيجة لسوء استخدامه وتغيير النصوص الدينية والاحكام الفقهية والشرعية، تحت عباءته. وإذا كان المؤتمر الثالث عشر للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر قد عقد مؤتمره الكبير تحت عنوان &gt;التجديد في الفكر الإسلامي&lt; فإنه بذلك يثبت مدى إلحاح هذا المصطلح وانتشاره من جهة، ويدفع به إلى حيز التداول الشرعي من جهة أخرى.</p>
<p style="text-align: right;">فأهمية هذا &gt;المصطلح&lt; لم تعد خافية، ولا يجوز أن تكون كذلك، وإلاّ فسوف نكون خارج كل ما يحدث من حولنا. وبالرغم من كل ما تعرض له المصطلح من شروح أو اعتراضات أو انتقادات أو تفسيرات بقي مضبّباً، يختلف مفهومه من كاتب إلى آخر، ومن مفكرٍ إلى مفكرٍ آخر، وهكذا أصبح من العسير اعتماد معنى واحد له. وربما يجد البعض في هذه الضبابية ميزة للمصطلح، حيث تحثّ هذه الضبابية على التفكير والإبداع، أو ما يسمى فلسفياً ب- &gt;لعب دورٍ إشكالي&lt;. لكن في كل الأحوال يبقى لعدم الوضوح دور سلبي يتمثل في انقطاع التواصل واستمرار الصراع والخلاف (وليس الاختلاف).</p>
<p style="text-align: right;">فقد ورد مفهوم &gt;التجديد&lt; أوّل مرة في تاريخ الإسلام في النص النبوي الشريف: &gt;إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها&lt;(رواه أبو هريرة ] واخرجه ابو داود).</p>
<p style="text-align: right;">ويمكن القول  إن مصطلح &gt;التجديد&lt; لم يكن طوال حقبة السلف مفهوماً يقوم الجدل حوله وعليه، يؤدي الانقسام في تفسيره إلى الانقسام إلى تيارات فكرية كبرى، مما يعني أنه كان يأخذ حيّزاً فرعياً هامشياً نسبةً إلى قضايا الأمة الأخرى، فلم يكن قط على النحو الذي نشهده اليوم، الذي أصبح الاختلاف فيه أساساً لتشكل تيارات ومذاهب فكرية برمتها.</p>
<p style="text-align: right;">هذه الهامشية لمصطلح التجديد عند السلف تفسّر ثبات موقع مصطلح &gt;التجديد&lt; في &gt;شروح&lt; الحديث النبوي إجمالاً، ضمن ما يشرح عادة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان أفرد في أحايين قليلة بالشرح في بعض الرسائل الصغيرة، ولعل وجود مفردات ومصطلحات أكثر تعبيراً عن حاجات المجتمع الإسلامي والقضايا التي تشغله آنذاك مثل &gt;الاجتهاد، والإحياء،.. الخ&lt; قد أسهم كثيراً في عملية التهميش لدور هذا المصطلح (التجديد).</p>
<p style="text-align: right;">وهذا يبين بأن مصطلح &gt;التجديد&lt; نفسه ما كان يرِدُ في كتب السلف أساساً لولا وروده في الحديث النبوي الشريف، على العكس مما هو عليه الحال اليوم، حيث لم يكن مصطلح &gt;التجديد&lt; مجرّد استنباط من النص النبوي أو استعارة منه، كما سيأتي.</p>
<p style="text-align: right;">وفهم السلف لهذا المصطلح وشروحه ينبني على ثلاثة مفاهيم له، لا تشذُّ عنها كل الشروح (ونذكر هنا أن الشيخ محمود الطحان كان قد ألف رسالة صغيرة عام 1984م بعنوان &gt;مفهوم التجديد: بين السنة النبوية وأدعياء التجديد المعاصرين&lt;، لكنه لم يستقصِ بشكل بحثي هذا المفهوم )</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>&gt; 1- الإحياء:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">يظهر تفسير &gt;التجديد&lt; هنا بمعنى &gt;إحياء ما اندرس من السنة&lt; أو &gt;إحياء الدين&lt; عندما تكون تحديات العصر الكبرى، التي وُجد المفسّر فيها، من النوع الذي يهدد الكيان الإسلامي على مستوى عقائده ومجتمعاته وأخلاقياته وقيمه على نحو كلي، ولعل هذا التفسير هو أوّل ما ورد عن التعريف بمفهوم هذا المصطلح في كل شروح السنة الشريفة، وهو قول الزهري رحمه الله (التابعي الجليل) الذي يفهم من وصفه للخليفة الراشدي عمر بن عبد العزيز بمجدد القرن الأول (انظر: ابن حجر العسقلاني، توالي التأسيس لمعالي محمد بن ادريس، تحقيق: عبد الله القاضي، بيروت، دار الكتب العلمية، ط1، 1986م، ص48).</p>
<p style="text-align: right;">وهو المعنى الذي تبناه ابن حجر فيما بعد حيث يقول في الحديث النبوي: &gt;إن الله تعالى ليبعث على رأس كل مئة سنة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها&lt;(رواه أبو داود بسند صحيح) ما يشير إلى أن المجدد المذكور يكون مجدِّدًا عاماً في جميع ذلك العصر، وهذا ممكن في حق عمر بن عبد العزيز، إلاّ أنه وإن لم يكن القائم بأمر الجهاد والحكم والعدل، فإن اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر في نوع من أنواع الخير، ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها في شخص واحد، إلاّ أن يُدعى ذلك في عمر بن عبد العزيز، فإنه كان القائم بالأمر على رأس المئة الأولى&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">على أن أمثال عمر بن عبد العزيز بفقهه وورعه كثيرون في زمانه&lt; لكن هذا اللقب الذي منحه أو توسَّمه الزهري فيه جاء بسبب ما فعله من إعادة الحياة للخلافة الإسلامية ومرافقها، التي ما لبثت أن عادت إلى ما كانت عليه من قبله.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا أيضاً عند ابن الأثير، وإن كان لا يخرج عن معنى &gt;الإحياء&lt;، فهو يرى أن &gt;التجديد&lt; إحياء الدين، إذ يقول: &gt;فالأجدر أن يكون ذلك إشارةً إلى حدوث جماعةٍ من الأكابر المشهورين على رأس مئة سنة يجددون للناس دينهم، ويحفظون مذاهبهم التي قلّدوا فيها بمهتديهم أئمتهم&lt; (جامع الأصول، تحقيق: الأرناؤوط، ج11، ص321)، والإطار التاريخي لتفسير ابن الأثير هذا لمصطلح &gt;التجديد&lt;، هو حقبة الحروب الصليبية التي كانت تدور رحاها آنذاك.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. اسعيد مديون</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a5%d8%b4%d9%83%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تخلف الفكر العربي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Jul 2008 16:20:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 302]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التخلف]]></category>
		<category><![CDATA[التقليد]]></category>
		<category><![CDATA[السلطة]]></category>
		<category><![CDATA[العربي]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a/</guid>
		<description><![CDATA[حفصة المشروح يعتبر القرن 21م قرن الإختراع والتقدم والتقنية والإستطلاع نحو الأمام وتوفير أكبر قدر ممكن من وسائل تكنولوجية تساهم في را حة الإنسان وسعادته ورفاهيته، فكل يوم نستفيق على أخبار عالمية جديدة وتقدمات مهولة واكتشافات لم يسبق وجودها من قبل. في ظل هذه الأجواء يعرف العالم العربي انحطاطا كبيراً وحروبا أهلية وصراعات قومية ونزاعات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>حفصة المشروح</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">يعتبر القرن 21م قرن الإختراع والتقدم والتقنية والإستطلاع نحو الأمام وتوفير أكبر قدر ممكن من وسائل تكنولوجية تساهم في را حة الإنسان وسعادته ورفاهيته، فكل يوم نستفيق على أخبار عالمية جديدة وتقدمات مهولة واكتشافات لم يسبق وجودها من قبل.</p>
<p style="text-align: right;">في ظل هذه الأجواء يعرف العالم العربي انحطاطا كبيراً وحروبا أهلية وصراعات قومية ونزاعات سياسية على السلطة والحكم حيث أصبحت السلطة هاجسا يشغل الكثير من السياسيين كما جاء في المثل &#8220;السلطة مثل الخمر كلما زاد تعاطيها، زدا تأثيرها على العقل&#8221;. ومفاوضات ومؤتمرات لا تجر نفعا لشعوبها بل تخدم مصالح العدو لتكريس قوته أكبر قدر ممكن وتكريس التخلف وإعطاء صورة مشوهة عن عالمنا العربي.</p>
<p style="text-align: right;">فالعالم العربي عرف تخلفا في مختلف المجالات ماعدا المجال الفني، فاهتمام العرب بالفن والفنانين فاق حدوده اللازمة وأصبح الموضوع المناقش في المدارس والجامعات وفي كل أماكن العمل معطين صورة سلبية عن جمالية الفن وقيمته، ومعطين اعتبارات بالغة للفنانين وكأنهم قدموا للبشرية شيئا يسعدها ويساهم في تقدمها وثرائها في حين أفسدوا أخلاقها وقيمها (طبعا أقصد الأفلام الخليعة والتي لا موضوع لها ولا أقصد أفلاما تدور قصصها ومحاورها على أشياء لا يستفاد منها).</p>
<p style="text-align: right;">وأنا أتطلع على إحدى القنوات العربية حيث رأينا جمهوراً وحشدا كبيرا من الناس يصرخ في إحدى الساحات في أجواء مليئة بالفوضى فأثار انتباهي المشهد وحاولت المتابعة فإذا بالقناة تستقبل فناناً أجنبيا والناس يتهافتون إلى التقاط صور معه ومنهم من يرفع صوره ويلوح بها وكأنه ملكٌ نزل الأرض.</p>
<p style="text-align: right;">في الأخير طلب منه تقديم رأيه حول الفتاة العربية فأجاب قائلا : Nice Very Nice فهل فعلا الفتاة العربية هكذا أظن أنه فقط نوع من الإستهزاء والسخرية الغير المباشرة وإقلال من شأنها.</p>
<p style="text-align: right;">فإلى متى الذل والهوان الذي أوصلنا إلى هذا وجعلنا حتى ننسى أصلنا وقيمنا ونترك الآخر يتلاعب بنا ونحن لسنا على وعي وننسى هدفنا في الأرض ألا وهو السعي نحو المجد والرقي الحضاري واعتبار الأزمات فرصة جديدة للتفكير الإيجابي ورفض الجمود والتقليد الأعمى.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التخصّص أم الموسوعية؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%b5%d9%91%d8%b5-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%88%d8%b9%d9%8a%d8%a9%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%b5%d9%91%d8%b5-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%88%d8%b9%d9%8a%d8%a9%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jun 2008 11:10:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 299]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التخصص]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[الموسوعية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%b5%d9%91%d8%b5-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%88%d8%b9%d9%8a%d8%a9%d8%9f/</guid>
		<description><![CDATA[يتساءل الكثيرون من المعنيين بالفكر والثقافة، هل أن تخصص المفكرين والكتاب أفضل وأكثر جدوى.. أم انتشارهم على تخصصات وسياقات معرفية شتى؟ والجواب هو هذا وذاك.. فليس قدرنا هو أن نقول هذا أوذاك.. والظواهر في بعض الأحيان لا تتخاصم وينفي بعضها بعضاً وإنما تلتقي وتتصالح، ويعطي كل منها للحلقات الأخرى الفرصة الكاملة للتحقّق. إن الجدل (الهيكلي) [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">يتساءل الكثيرون من المعنيين بالفكر والثقافة، هل أن تخصص المفكرين والكتاب أفضل وأكثر جدوى.. أم انتشارهم على تخصصات وسياقات معرفية شتى؟</p>
<p style="text-align: right;">والجواب هو هذا وذاك.. فليس قدرنا هو أن نقول هذا أوذاك.. والظواهر في بعض الأحيان لا تتخاصم وينفي بعضها بعضاً وإنما تلتقي وتتصالح، ويعطي كل منها للحلقات الأخرى الفرصة الكاملة للتحقّق.</p>
<p style="text-align: right;">إن الجدل (الهيكلي) الذي يرغم الأفكار على أن تصطرع وينفي بعضها بعضاً، والديالكتيك المادي الذي تزيح الشرائح الاجتماعية وصيغ الإنتاج خلاله، بعضها البعض الآخر، فيطرده من الحضرة ويستأثر بالسلطان.. جدل أو اصطراع كهذا ليس قدراً محتوماً كما يخيّل للكثيرين.. فهناك ـ دائماً ـ مع وجود الاصطراع والنفي، الوفاق والتصالح والتوازي في هذا الجانب أو ذاك من جوانب الفكر أوالحياة.</p>
<p style="text-align: right;">ما أريد أن أقوله هو أن (الموسوعية) -إذا صحّت الكلمة- لا تتعارض مع التخصّص سواء في دائرة المفكر الواحد، أوفي سياق النشاط الفكري والثقافي في بيئة ما أو عصر من العصور.</p>
<p style="text-align: right;">القطبان يكمل أحدهما الآخر.. هذا يتحرك في فضاء واسع أعطاه الله سبحانه القدرة على خوض غماره.. وذاك يوغل في أعماق الظواهر والخبرات، ويتمركز في حيّز محدّد يجد نفسه مؤهلاً لأداء مهمته الفكرية في دوائر التخصّص..</p>
<p style="text-align: right;">والحياة الثقافية التي يغيب فيها الموسوعيون ولا يتحرك سوى أصحاب التخصّص في هذا الفرع المعرفي أو ذاك.. حياة لا تستحق أن تعاش.. أرخبيل من الجزر المنعزلة التي لا تجمعها لغة واحدة..</p>
<p style="text-align: right;">ولنتصوّر كما لو أن قرننا هذا لم يشهد مثقفين كالعقاد أو طه حسين أو سيّد قطب أو توفيق الحكيم.. بغض النظر عن توجّهاتهم الفكرية.. مثقفين كتبوا في الفكر والتاريخ والترجمة والسيرة الذاتية والتنظير الأدبي، وأبدعوا قصصاً وروايات وشعرا.. كيف يمكن أن يكون؟ ولنتصوّر لو أن رسائل الماجستير والدكتوراه، التي طالما مارست خطابها بلغة سقيمة مكسّرة، هي وحدها التي تستأثر بالساحة.. كيف يكون الحال؟</p>
<p style="text-align: right;">إن التخصّص هو بالتأكيد من ضرورات التقدم العلمي.. وفي المقابل فإن الموسوعية هي ضرورة ثقافية.. إذا كان المرء يملك أن يقدم شيئاً ذا قيمة في أكثر من ساحة فلماذا يتردد؟ وإذا كان غيره، بمجرد أن يخطوخطوة واحدة خارج نطاق تخصّصه يتعرض للضياع، فما ذنبه هو؟</p>
<p style="text-align: right;">ومع ذلك فإن الموسوعية لا تمنع البعض من أن يصيروا متخصّصين ناجحين، بل ربما أكثر قدرة على الإبداع والعطاء في مجال تخصصهم نفسه من الكثيرين ممن اعتقلوا أنفسهم في زنزانات ما يسمى بالتخصّص الدقيق، ففقدوا الرؤية الشمولية واللغة القديرة على الأداء، بل أصيبوا، بسبب جمودهم في البؤر الضيّقة بعمى الألوان، وغدوا ـ بتعبير اشبنكلر ـ مجرد منظفي أتربة أكاديميين.</p>
<p style="text-align: right;">في الغرب والشرق على السواء رحل مئات الأكاديميين المتخصصين، بل ألوفهم، دون أن يسمع بهم أحد، ودون أن يتركوا في الحياة الثقافية أثراً يذكر.. بعضهم -إذا أردنا الحق- مضى بالخبرة العلمية صوب آفاق بعيدة، لكن أغلبهم -والحديث عن جماعة العلوم والمعارف الإنسانية &#8211; ما فعلوا سوى أن تمرّسوا في مجال تخصّصهم وأصبحوا أساتذة جامعيين ناجحين وليس ثمة شيء وراء ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">لكن موسوعيين كهيكل واشبنكلر وتوينبي وأريك فروم وكارودي وروم لاندو.. وغيرهم كثيرون.. هم الذين أعطوا الحياة الثقافية في الغرب، وربما في العالم كله، طعمها وملحها.. وهل ننسى جيد ومالرو وكوستلر وبرناردشووفتكنشتاين وياسبرز وبرتراند رسل.. و.. و..؟</p>
<p style="text-align: right;">وهل ننسى في تراثنا الموسوعيين الكبار كابن الجوزي والغزالي وابن حزم وابن خلدون وغيرهم ممن منحوا هذا التراث غنى وخصباً يصعب على الحصر؟</p>
<p style="text-align: right;">لنترك هؤلاء وهؤلاء.. كلا يعمل في مجال قدراته التي منحه الله إياها.. فكل ميسّر لما خلق له، كما يقول رسول الله .. وليس ثمة مبرّر على الإطلاق لأن ينفي أحدهما الآخر ويستأثر بالميدان..</p>
<p style="text-align: right;">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%b5%d9%91%d8%b5-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%88%d8%b9%d9%8a%d8%a9%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>جُـنّـاء الـنّّـدم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%ac%d9%8f%d9%80%d9%86%d9%91%d9%80%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%86%d9%91%d9%91%d9%80%d8%af%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%ac%d9%8f%d9%80%d9%86%d9%91%d9%80%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%86%d9%91%d9%91%d9%80%d8%af%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jan 2008 11:33:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 289]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أبو زيد محمد الطوسي]]></category>
		<category><![CDATA[أعداء الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الـنّّـدم]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[المكائد]]></category>
		<category><![CDATA[جُـنّـاء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18350</guid>
		<description><![CDATA[إن أعداء الإسلام ما انفكوا يبثون سمومهم الفكرية قصد تشويه صورة المسلمين، يتربصون بهم الدوائر، ويكيدون لهم المكائد، وبيسطون أيديهم وألسنتهم بالسوء للنيل من الإسلام وأهله، يحاولون عبثاً أن يطفئوا نور الله بأفواههم فأبى الحق إلا أن يتم نوره رغم كيد الكفرة الفجرة، قال تعالى : {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن أعداء الإسلام ما انفكوا يبثون سمومهم الفكرية قصد تشويه صورة المسلمين، يتربصون بهم الدوائر، ويكيدون لهم المكائد، وبيسطون أيديهم وألسنتهم بالسوء للنيل من الإسلام وأهله، يحاولون عبثاً أن يطفئوا نور الله بأفواههم فأبى الحق إلا أن يتم نوره رغم كيد الكفرة الفجرة، قال تعالى : {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يُتم نوره ولو كره الكافرون}(التوبة : 32) يحاولون عبثاً أن يطمسوا الحق ويلبسوه بالباطل. فنسي هؤلاء أو تناسوا أن الحقّ حقُّ ثابت لا يتزعزع، وأنه هو الماكث والدائم والخالد في الأرض رغم أنوفهم  المزكومة بالنتن من الأفكار السَّوْآءِ. وقد ضرب الله مثل الحق والباطل فقال عز من قائل : {أنْزل من السماء ماءً فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبداً رابياً ومما توقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله، كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض..}الرعد : 17) يقول الشهيد سيد قطب في تفسيره الظلال ما نصه : ثم نمضي مع السياق يضرب مثلا للحق والباطل للدعوة الباقية، والدعوة الذاهبة مع الريح، إن الماء لينزل من السماء فتسيل به الأودية، وهو يلمّ في طريقه غثاءً يطفو على وجهه في صورة الزبد، وهو نافِشٌ رابٍ منتفخٌ ولكنه بعدُ غثاءٌ، والماء من تحته ساربٌ ساكنٌ هادئٌ. ولكنه هو الماء الذي يحمل الخير والحياة، كذلك يقع في المعادن التي تذاب لتصاغ منها حلية كالذهب والفضة أو آنية كالحديد و الرصاص، فإن الخبث يطفو ولكنه بعدُ خبثٌ يذهب ويبقى المعدن في نقاء ذلك مثل الحق والباطل، فالباطل يطفو ويعلو ويبدو رابياً منتفخاً ولا يلبث أن يذهب جفاءً مطروحاً لا حقيقة له ولا تماسك.. والحق يظل هادئاً ساكناً ولكنه الباقي في الأرض كالماء المحيي والمعدن الصريح (من هامش صفوة التفاسير ج الثاني ص 80) والحق إن رُمي على الباطل قمعه وأبطله وأذهبه و لم يبق له أيّ أثر قال تعالى : {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق}(الأنبياء : 18) قال الشيخ ا لمراغي في تفسيره الجزء السابع عشر ص 16 ما نصه : أي إن من شأننا أن نرمي الحق الذي من جملته الجِدّ، على الباطل الذي منه اللعب فيكسر دماغه بحيث يشق غشاءه فيؤدي ذلك إلى زهوق روحه فيهلك. وقد شبه الباطل بإنسان كُسِر دماغه فهَلك&#8230; يحاولون عبثاً أن يمحو من ذاكرة المسلمين تعلقهم وتشبتهم بقيمهم النبيلة وأخلاقهم الفاضلة، لقد حاول هؤلاء المُضَلّلون وعملوا وفعلوا المستحيل فأدخلوا البرامج التافهة، وزوّدوا العالم الإسلامي بمسلسلات  وأفلام رخيصة هابطة ساقطة عنوا من وراء ادخالها سلخ الهوية الإسلامية، بثّوا سمومهم فتلقّفتْها نفوسٌ خبيثةٌ وأيْد ملوثة فنشرتها في البلاد وبين العباد، ولقد مسنا البأساء والضراء جراء أكل هذه الفواكه الآسنة الضارة غير النافعة!! أكلنا عصارة شعوب خلت وأرِمت، ولم ندْر ما نأكل وماذا عسى البقرة أن تفعل أمام الجزار كما يقال. فلقد مُكِر بنا وحاق هذا المكر السيء بأهله، فما زاد المسلمين إلا إيماناً وتسلمياً، إيماناً بربهم الواحد الأحد. وتسليماً لأمره وقدره، وبأن ما كان من الأعداء ويكون ما هو إلا فتنٌ كقطع الليل المظلم سرعان ما تذبل وتزول. وقد أمر الله بالصبر على أذى الأعداء مهما كان بالسِّنان أو اللسان، فقال تعالى : {لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذىً كثيراً وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور}(آل عمران : 186) وكيدُهم ومكرُهم وسعيُهم الخبيث هو إلى زوال وذوبان مهما طال به الأمد، وعلى المسلمين حُيَال هذه الفتن والمتغيرات الصبرُ والثباتُ، قال تعالى : {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً}(آل عمران : 120) فالإسلام باقٍ إلى ما شاء الله وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، رغم كيد الكفرة الفجرة، ثم إن خطر هؤلاء مكشوفٌ وبانَ وظَهَر للعاقل فانتبذه وراءه، لكن الخطر الأكبر هو من الداخل، هو من يعيش معك، هو من يتكلم لغتك،  من يفهم تحركاتك وسكناتك، الخطر من بعض المُغَرَّر بهم من بني جلدتنا يحاولون الآن جاهدين أن ييئسوا شباب الإسلام من تشبثهم بعقيدتهم، لا يألون جهداً في تفويض كل آمال وتطلعات الشباب المسلم الثابت على القيم الجميلة، يريدون سلخه من ثياب الفضيلة ليلبسوه ثياباً رثة، ثياب الرذيلة والفسق والخلاعة الخ، ففسحوا له مجالات السفه والطيش وفتحوا له قنوات العُرْي والمسخ والخبث والتعرية والتعمية، عوض التربية والتنمية والأدب والاحترام لكن الشباب المسلم اليوم قد وعى هذه الحقيقة وعرف هذا الخطر الداهم فصمّ آذانه عن كل ما هو قبيح، ورّدّ تلك الثياب المبتذلة وأبدلها بلباس التقوى، فالمسلم الذي ذابت روحه في الله وتوطدت صلته بالله، فرضي به ربّاً، وبالاسلام ديناً، وبمحمد  نبيّاً ورسولاً، لا يرجع عن دينه القهقرى، مهما فُعِل به، ولو نُشِر بالمنشار من مفرق رأسه إلى أخمص قدميه، يثبت على دينه لا محالة، ومن الثلاثة الذين ذاقوا حلاوة الإيمان كما في الحديث.. وأن يكره أن يعود إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار، وإذاً فجهود من حاربوا الله ورسوله، باءت وستبوء اليوم أو غداً بالفشل الذريع، فهم كحاطب ليل، أو كمن قال فيه الشاعر :</p>
<p><strong>كنا طح صخرة ليوهنها</strong></p>
<p><strong>فأوهى  وأذمى قرنه الوَعِلُ</strong></p>
<p><strong>فإن زرعوا اليأس فيسحصدون يوماً ما&#8230; الندم</strong></p>
<p><strong>يُجْنُونه جنياً ولكن لات ساعة مندم!!</strong></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أبو زيد محمد الطوسي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%ac%d9%8f%d9%80%d9%86%d9%91%d9%80%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%86%d9%91%d9%91%d9%80%d8%af%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أزمة الفكر الإسلامي وانعكاساتها على واقع الأمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%86%d8%b9%d9%83%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%86%d8%b9%d9%83%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Dec 2007 10:20:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 288]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أبو موسى الأشعري]]></category>
		<category><![CDATA[أزمة الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد عمارة]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[واقع الأمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18391</guid>
		<description><![CDATA[في الحديث الذي يرويه أبو موسى الأشعري ] يقول رسول الله  : &#62;إن مثل ما بعثني الله عز وجل به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا، فكانت منه: &#62; طائفة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعُشب الكثير. &#62; وكانت منها : أجادب، أمسكت الماء فنفع الله عز وجل بها ناسا، فشربوا ورعوا وسقوا وزرعوا وأسقوا. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في الحديث الذي يرويه أبو موسى الأشعري ] يقول رسول الله  : <span style="color: #008080;"><strong>&gt;</strong><strong>إن مثل ما بعثني الله عز وجل به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا، فكانت منه:</strong></span></p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>&gt; طائفة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعُشب الكثير.</strong></span></p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>&gt; وكانت منها : أجادب، أمسكت الماء فنفع الله عز وجل بها ناسا، فشربوا ورعوا وسقوا وزرعوا وأسقوا.</strong></span></p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>&gt; وأصابت طائفة منها أخرى، إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ.</strong></span></p>
<p>فذلك مثل :</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>من فقه في دين الله عزوجل ونفعه الله، عز وجل بما بعثني به، ونفع به، فعَلِمَ وعلَّم</strong></span>.</p>
<p>ومثل : <span style="color: #008080;"><strong>من لم يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى الله عز وجل الذي أرْسِلْتُ به</strong></span>&lt;(رواه البخاري).</p>
<p>لقد جاء الإسلام باعتباره الحلقة الخاتمة في سلسلة الرسالات السماوية التي كانت حلقات تجديد للدين الإلهي الواحد، وللشرائع الإلهية المتعددة بتعدد وتطور واختلاف رسالات الأمم.. ولقد كان الجهاد الأول والأكبر الذي قام المسلمون الأوائل بفريضته، هو الوعي بهدى الله وعلم النبوة ومنهاج هذا الدين، الأمر الذي أثمر الأمة التي قبلت الإسلام وأقبلت عليه، فتوحدت به ومعه وفيه، فكان الوعي بالذات الإسلامية. والانتماء إلى خصائصها، والانخراط في موكبها، والجهاد في سبيل &#8220;آلتقنية الإسلامية&#8221;، عندما تجسدت &#8220;العقيدة&#8221; نموذجا حيا في أمة المسلمين وفي دار الإسلام&#8230;</p>
<p>فالعقل الذي أصبح إسلاميا -بعد أن كان جاهليا- جاهلية العرب أو الفرس أو الروم -قد قرأ وتدبر ووعى &gt;كتاب الوحي&lt; و&gt;كتاب الكون&lt;، فأبدع علوم الحضارة وأقام صروح المدنية، بعد أن أضاف إلى إبداعه المواريث الفكرية القديمة، التي عرضها على معايير الإسلام، فاستصفاها وصَفَّاها من غبش الجاهلية ووثنيتها وجورها وزيغها عن سبيل الله.</p>
<p>ذلك مثل الطائفة التي قبلت هدى الله وعلم النبوة فانتفعت به ونفعت -علمَت وعلَّمت- كما تقبل الأرض الطيبة الغيث، فتنبت الكلأ والعشب الكثير!..</p>
<p>لقد واجه المسلمون طواغيت عصرهم، وقواه الكبرى المتحكمة والمهيمنة. وواجهوا مواريث الأمم السابقة -بما فيها من صلاح وفساد- بوعي لا غبش فيه، بطبيعة وتميز وامتياز الرسالة التي يحملونها، وبانتماء لا شرك فيه إلى هذا الدين، وبشوق إلى الشهادة في سبيل إقامة الإسلام وتجسيد القرآن حياة تسعى وتنمو وتمتد وتتطور على هذه الأرض، تحقيقا للخلافة التي أرادها الله لهذا الإنسان في هذا الوجود.</p>
<p>وإذا كان توالي السنين، ومعها طوارئ الأمراض والعوارض، هو مما يصيب الصحة الجسدية بالوهن والعلل، فإن هذه السنة تنسحب أيضا على الأنساق الفكرية، بحيث يصيبها توالي السنين والقرون، والعلل الذاتية والوافدة بالغبش الذي يحجب صفاءها ويقلل من عزمها ويقلل من فاعليتها، فإذا لم يتداركها المجددون بالتجديد والمجاهدون بالجهاد الذي يجسدها نموذجا حيا معيشا، طويت صفحتها الحية، وتحولت إلى متحف التاريخ!..</p>
<p>ولما كانت خلافة الإنسان لله هي إرادة إلهية نافذة، كانت رعايته سبحانه وتعالى لهذا الإنسان إحدى ألطافه ونعمه سبحانه وتعالى على هذا الإنسان.. فكان تعاقب الرسالات السماوية تجديدا للنسق الديني في فكر هذا الإنسان&#8230; وعندما بلغ هذا الإنسان مرحلة الرشد، وشاء الله ختم طور النبوة والرسالة والوحي بمحمد ، وبالقرآن الكريم، استمر التجديد سنة من سنن الإسلام، لينفي به المجددون عن هذا الدين طوارئ القرون وعللها، وأمراض الغلو، إفراطا وتفريطا، فالتجديد في هذه الرسالة الخاتمة، هو القائم بمهمة الرسالات المتوالية في تاريخ النبوة القديم، ولذلك كان علماء هذه الأمة، المجددون لدينها، مثلهم في هذا الميدان، كمثل علماء بني اسرائيل في التاريخ الديني القديم.. إنهم ورثة الأنبياء.. يجدد العدول منهم هذا الدين، عندما ينفون عنه الزوائد ويعيدون إليه ما ينقصه.. ويكشفون عن طاقاته وإمكاناته لتفعل فعلها في هداية الإنسان&#8230; وصدق رسول الله  إذ يقول : &gt;يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها&lt;(رواه أبو داود).</p>
<p>واليوم.. لا نغالي إذا قلنا إن إجماعا يكاد أن ينعقد على أن الفكر الإسلامي يعيش في أزمة، وعلى أن هذه الأزمة الفكرية قد أوقعت أمة هذا الفكر في مأزق حضاري.. فأهل الفكر -بتياراتهم المختلفة- يسلمون بذلك مع اختلافهم في تحديد أسباب هذه الأزمة، وفي تعيين سبل الخروج منها.. وواقع الأمة يشهد على ذلك، حتى لدى الذين لا يتخذون من الفكر صناعة يتخصصون بها ويبرعون فيها&#8230;</p>
<p>لقد تحققت نبوءة الرسول ، تلك التي صاغها في حديثه الذي يقول فيه : &gt;بدأ الإسلام غريبا، وسيعود كما بدأ غريبا، فطوبى للغرباء&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>بل إن هذه الغربة الحالية، هي -حتى الآن- متميزة عن الغربة الأولى، لأن &gt;الغرباء&lt; الذين حملوا الإسلام في عهده الأول قد امتلكوا -على النحو الذي أشرنا إليه- المؤهلات التي جعلتهم يواجهون بها قوى ذلك التاريخ وطواغيته ومواريثه، وينتصرون.. أما &gt;غرباء&lt; هذا العصر من الذين تحققت فيهم صفات الطائفة التي تقبلت الهدى الإلهي والعلم النبوي، والمنهج الإسلامي، فعَلمتهُ وعلّمته، وانتفعت به ونفعت، فإنهم من القلة العددية، وتبعثر الجهود والطاقات، بحيث لا يكاد يدرك الأكثرون لهم فعلا ولا تأثيرا&lt;.</p>
<p>صحيح أن الله سبحانه وتعالى قد تعهد بحفظ هذا الدين، عندما تعهد بحفظ كتابه المبين {إنا نحن نزّلنا الذكر وإنا له لحافظون}(الحجر : 9)، لكن الأكثرية من أبناء الأمة قد غدا حفظهم لهذا الدين أشبه ما يكون بحفظ الأرض الجدباء الصخرية للماء، حفظ لا يبدد التركة، لكنه لا ينتفع بها، فضلا عن أن ينفع بها!.. حفظ لا ينبت الكلأ والعشب الكثير.. وإنما هو إمساك للماء، ماء الغيث في انتظار من يتقبله، فينتفع به وينفع، صنعا للجديد بالتجديد.. ذلك هو حال أهل الجمود على الموروث، بالنسبة إلى &gt;الغرباء&lt; أهل التجديد!..</p>
<p>أما الطائفة الثالثة من طوائف هذه الأمة &#8211; التي أشارت إليها نبوءة الرسول &#8211; فهي تلك التي انتزعتها طواغيت العصر -من القوى الكبرى- بالغزو الفكري والاستلاب  الحضاري.. لقد انفصلت عن الوعي بالإسلام والانحياز لمنهجه والالتزام برؤيته والجهاد في سبيله، فغدت، بالنسبة لتراثه، كالقيعان &gt;التي لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ&lt;!.. إنهم يفرون من الالتزام الإسلامي، فلم يعودوا يرفعون به رأسا، ولا يقبلون هدى الله الذي جاء به رسوله .</p>
<p>لهذا كان عجزنا أمام طواغيت العصر عجزا مخجلا.. فلم ننتصر كما انتصر الأولون.. ولهذا كان فشلنا في الاستفادة بمواريث الآخرين فشلا ذريعا، فلم نستفد منها، ونتفوق عليها كما صنع الأولون.. إن حفظنا لتراث الإسلام -في أغلبه الأعم- هو حفظ &gt;الأراضي الأجادب&lt; التي لم تضيع الماء، لكنها لم تنتفع به، فتلد وتنبت وتبدع الجديد.. وما لم تتغير موازين القوى على خارطة الحياة الفكرية لأمتنا الإسلامية، فيصبح التأثير الأفعل والأعم لتيار الإحياء الإسلامي والتجديد الحضاري، فستظل غربة الإسلام قائمة حتى في ديار أمته، وسيظل عجز هذه الأمة عن تحقيق المقاصد الحقيقية لخلافة الإنسان عن الله  : إعمار هذا الكون على النحو الذي تكون فيه كلمة الله هي العليا في هذا العمران.. سيظل هذا العجز عن تحقيق هذه المقاصد قائما!..</p>
<p>ثم.. إن هذه الأزمة الفكرية، التي قادت وتقود الأمة إلى هذا المأزق الحضاري.. ليست خاصية تنفرد بها أمة الإسلام.. فحتى طواغيت اليوم، وقواه الكبرى والمهيمنة، يعانون هم الآخرون من أزمة فكرية، و من مأزق حضاري -كما كان حال أسلافهم الذين واجههم المسلمون الأولون..</p>
<p>&gt; إننا نعاني من &gt;انعدام&lt; وضوح الرؤية، ومن فقدان الاتجاه.. وهم يعانون من &gt;قلة&lt; وضوح الرؤية، ومن فقدان الاتجاه الصحيح.</p>
<p>&gt; ونحن نعاني من &gt;الضعف&lt; الذي يجعل كثرتنا غثاء كغثاء السيل، لا فعل لها ولا تأثير.. وهم يعانون من &gt;تضخم&lt; &gt;القوة المتوحشة&lt; التي تهدد &gt;الوجود&lt; بـ&gt;الفناء&lt;!..</p>
<p>&gt; ونحن نعاني من &gt;فقر الإبداع&lt; لافتقارنا إلى الإحساس بخصوصياتنا، وضعف الانتماء إلى مشروعنا الحضاري، الذي يفجر فينا طاقات الإبداع.. وهم يعانون من &gt;خلل في توازن ثمرات الإبداع&lt;، ففي ميادين القوة والوفرة المادية، قفزت وتقفز حضارتهم قفزات عملاقة، على حين أصابها ويصيبها الفقر الحضاري، والاتساق الداخلي، والاطمئنان الآمل عندما انعدمت في نسقه الفكري حكمة الحياة، وغاية الوجود، وإنسانية القوة والوفرة المادية.. إنه الإبداع الأعرج، القائم على ساق واحدة، الذي حقق لإنسان الحضارة الغربية : قوة الوحوش الكاسرة وشَبع من يأكل في سبعة أمعاء، مع أقصى درجات القلق والعبثية وانعدام المعنى الإنساني للحياة!..</p>
<p>إنهم يألمون كما نألم.. لكن مع اختلاف الأسباب.. الأمر الذي يجعل من خروج الفكر الإسلامي من أزمته، وانعتاق الأمة الإسلامية من مأزقها الحضاري، الحل لا لمشاكلنا نحن وحدها، وإنما يجعل منه إسهاما مطلوبا لترشيد الخيارات الحضارية الأخرى، وخاصة الخيار الغربي مهمة الإحياء والترشيد والتجديد حتى في إطار القوى التي ناصبته وتناصبه العداء!.. مهمة الشهود الحضاري الفاعل في &gt;منتدى الحضارات&lt; الإنسانية1</p>
<p>لذلك.. لاغرابة في أن تتصدر مشكلة &gt;أزمة الفكر الإسلامي&lt; قائمة المشاكل التي تواجه العقل المسلم في هذا العصر الذي نعيش فيه.. ولا غرابة إذا نحن دعونا &gt;أهل الذكر&lt; إلى الاهتمام بها أيما اهتمام، وإلى إدارة أعمق وأوسع الحوارات حول ما لها وفيها من أسباب وأعراض و سمات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد عمارة</strong></em></span></p>
<p><strong>&gt; مجلة  منبر الإسلام</strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%86%d8%b9%d9%83%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
