<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الفكر السياسي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>افتتاحية &#8211; متى يكون إعلامنا خادما لهويتنا؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%aa%d9%89-%d9%8a%d9%83%d9%88%d9%86-%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%86%d8%a7-%d8%ae%d8%a7%d8%af%d9%85%d8%a7-%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%aa%d9%89-%d9%8a%d9%83%d9%88%d9%86-%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%86%d8%a7-%d8%ae%d8%a7%d8%af%d9%85%d8%a7-%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Feb 2014 12:23:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 413]]></category>
		<category><![CDATA[أهمية الإعلام]]></category>
		<category><![CDATA[إعلامنا]]></category>
		<category><![CDATA[الاعلام المغربي]]></category>
		<category><![CDATA[التدافع الدولي]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[مدونة قانونية إعلامية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12196</guid>
		<description><![CDATA[لم يعد خافيا على أحد أهمية الإعلام في منظومة الفكر السياسي المعاصر وتشابكاته أفقيا (سياسة واقتصادا وثقافة واجتماعا&#8230;) وعموديا (محليا وإقليميا ودوليا)، ولم يعد خافيا أن الإعلام أصبح قوة في التدافع الدولي وتوازن القوى، ولم يعد يقتصر على نقل المعلومة والخبر فحسب بقدر ما أصبح صناعة لها وجهان: صناعة الخبر وصناعة الرأي العام، والعلاقة بين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #000000;">لم يعد خافيا على أحد أهمية الإعلام في منظومة الفكر السياسي المعاصر وتشابكاته أفقيا (سياسة واقتصادا وثقافة واجتماعا&#8230;) وعموديا (محليا وإقليميا ودوليا)، ولم يعد خافيا أن الإعلام أصبح قوة في التدافع الدولي وتوازن القوى، ولم يعد يقتصر على نقل المعلومة والخبر فحسب بقدر ما أصبح صناعة لها وجهان: صناعة الخبر وصناعة الرأي العام، والعلاقة بين الصناعتين علاقة تلازمية وطردية. وقد أصبح الإعلام بجميع أنواعه القديمة والجديدة معملا صناعيا تتفاوت قوته بقدر قوة الجهة التي تملكه، وبقدر ما يمتلكه من أدوات وإمكانات مادية وبشرية يتمكن من تغيير الرأي العام والتأثير في مجريات الأمور بما لا تحققه الحروب، فهو القوة الناعمة القادرة على إحداث التغييرات الجذرية والدائمة. وعليه فقد صار التعامل الإعلامي مع الأخبار تعاملا وظيفيا ونفعيا &#8220;براغماتيا&#8221;، وأصبح الخبر يعرض في المشرحة الإعلامية فيخضع للهندسة والتعديل الجزئي والكلي والتحريف والتشويه و&#8221;التجميل&#8221; ليتناسب كمّا وكيفا مع المقاصد التسويقية وحاجات المسوق دون المستهلك، ويخضع أيضا طوعا وكرها للمقاييس العلمانية بكل أبعادها ومستوياتها. ومن صور التشوه والتشويه الإعلامي في بلداننا الإسلامية وأخطرها: &#8211; حرب تحريف المفاهيم والانحياز الإيديولوجي السافر للجبهة التغريبية سياسيا وثقافيا وإقصاء الصوت العريض في الأمة المعبر عن أصالتها وضميرها الحي وكينونتها الحضارية وهويتها الإسلامية.. ولقد كانت لهذه الحرب الإعلامية الشرسة &#8211; خفية كانت أو جلية &#8211; آثار خطيرة جدا في تغيير الخارطة الفكرية للأمة، وتعديل خارطتها الحضارية، والتمكين للتغريب من الأمة تمكينا لم يعهد له مثيل.</span><br />
<span style="color: #000000;"> &#8211; الإسهام في الحملة ضد الإسلام: إذ ذهبت منابر صحافية وقنوات ومواقع إلكترونية مذهب نظيراتها الغربية في حملتها ضد الكنيسة هناك. لذا وجدنا الإعلام عندنا يخصص زوايا وبرامج لمناقشة القضايا الدينية ولو كانت من المحكمات، ويشهر بالخلافات الفقهية ولو كانت سائغة، ويسفه العلماء والمفتين بغير علم، ويطعن في الثوابت الشرعية الثابتة بالنص.</span><br />
<span style="color: #000000;"> &#8211; الإسهام في نشر الرذيلة عن طريق نقل الخبر عن الجرائم والفضائح الأخلاقية مصورة بطريقة تسمح بتعلمها وسهولة تقليدها، وترويج أفلام الخلاعة باسم حرية التعبير الفني والواقعية. كل هذا نتج عنه فصل أبناء الأمة عن تاريخهم وهويتهم، وتطبيعهم مع القيم الغربية، وتشويه خلقة الأمة قيميا وأخلاقيا. وضعف الالتزام بقضاياها ونصرتها.. ولذلك بات من الضروري وضع سياسة إعلامية شاملة وعاجلة لإنقاذ ما يجب إنقاذه، وعلى رأس ذلك:</span><br />
<span style="color: #000000;"> &#8211; جعل الإعلام خادما للاختيارات الوطنية الكبرى وثوابت الأمة الدينية والحضارية، ومستجيبا لخصوصية الذات، وأن يحترم الواجبات الوطنية، وحقوق الإنسان المسلم في وطنه.</span><br />
<span style="color: #000000;"> -إصدار مدونة قانونية إعلامية تنطلق في قوانينها من المرجعية الإسلامية ويجرم فيها كل تحريف لإرادة الأمة وكل خدش في قيمها وثوابتها، وكل تحايل على القيم الأخلاقية، والثوابت الإسلامية.</span><br />
<span style="color: #000000;"> &#8211; تشكيل هيئة للرقابة الشرعية الإعلامية، هيئة مكونة من كبار علماء الأمة مهمتها ضبط بوصلة السياسة الإعلامية من الانفلات وترشيد العمل الإعلامي وتوجيهه توجيها يجعله مسهما فعليا في حفظ هوية الأمة ومشاركا حقيقيا في رهانات التنمية والسلم الاجتماعي .</span><br />
<span style="color: #000000;"> رابعا: فتح المجال للإعلام الإسلامي للإسهام في العمران البشري القائم على العدل ونشر قيم الفضيلة والإخاء الإنساني، والحفاظ على مقومات الأمة وخصوصياتها مع الانفتاح المنضبط بضوابط الشرع على كل ما يفيد تقدم الأمة ويرفعها إلى مستوى الريادة والإمامة الحضارية. فمتى نؤمن بأن إعلامنا هويتنا؟ ومتى نشرع في تصحيح المسار المنحرف لإعلامنا؟ ومتى نستجيب لنداء ربنا حين يقول جل وعلا :&#8221;واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة&#8221;؟</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%aa%d9%89-%d9%8a%d9%83%d9%88%d9%86-%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%86%d8%a7-%d8%ae%d8%a7%d8%af%d9%85%d8%a7-%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أزمة وحدة السودان: حيثيات وتداعيات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d8%ab%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a7%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d8%ab%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a7%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Sep 2010 13:55:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 343]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أزمة وحدة السودان]]></category>
		<category><![CDATA[السودان]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[تداعيات]]></category>
		<category><![CDATA[حيثيات]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[وحدة السودان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16638</guid>
		<description><![CDATA[تـقـديــم تعتبر وحدة الدولة في الفكر السياسي رمز السيادة فلا وحدة إلا بالسيادة ولا سيادة من غير وحدة ، وكل دولة تعرضت وحدتها للمس والتهديد فهو مس وتهديد لسيادتها ونيل من استقلالها، ولعل من أخطر الأزمات والصراعات التي يعاني منها العالم المعاصر هو النزاعات المتعلقة بالصراعات الداخلية أو التدخلات الأجنبية التي تسعى إلى تقويض وحدة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تـقـديــم</strong></span></p>
<p>تعتبر وحدة الدولة في الفكر السياسي رمز السيادة فلا وحدة إلا بالسيادة ولا سيادة من غير وحدة ، وكل دولة تعرضت وحدتها للمس والتهديد فهو مس وتهديد لسيادتها ونيل من استقلالها، ولعل من أخطر الأزمات والصراعات التي يعاني منها العالم المعاصر هو النزاعات المتعلقة بالصراعات الداخلية أو التدخلات الأجنبية التي تسعى إلى تقويض وحدة البلد وزعزعة استقراره ودعم حركات التمرد والاستقلال، كما كان لمبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها أثره في انتشار وعي كثير من الأقليات بحقوقها السياسية والثقافية والاقتصادية وحقها في تقرير مصيرها.</p>
<p>ولئن كانت مرحلة الاستعمار قد عرفت حركة كثير من الشعوب لنيل استقلالها وترسيم حدودها لكن ذلك تم وفق مصالح الدول الكبرى وتوازناتها مما ترك آثاره السلبية على استقرار هذه البلدان المستقلة إلا أن الموجة الحالية التي تزامنت مع نظام العولمة واتساع الحاجة إلى مصدر الطاقة والأسواق، وتوسيع الوعي العالمي بحقوق الشعوب والأقليات في تقرير مصيرها &#8211; وإن كانت هذه الحقوق قد أصبحت سيفا ذا حدين- ، مع ما حدث في بنية النظام الدولي من تغير في موازين القوى الدولية والفاعلين فيه، إضافة إلى ما ترتب عن الحرب على الإرهاب الذي أصبح يعادل في المخيلة الغربية الحرب على الإسلام، كل هذا وغيره أدى إلى إعادة ترسيم المشهد الدولي عبر إعادة تفكيك كثير من الدول وتكوين كيانات جديدة تخدم المصالح الجديدة وفق التوازنات الجديدة.</p>
<p>والسودان واحد من الدول المستقلة حديثا والتي ظلت وحدته الوطنية منذ استقلاله غير مستقرة، وفي العقود الأخيرة دخلت وحدة السودان وسيادته على أقاليمه منعطفا خطيرا مالت كل مؤشراته نحو التفكيك والتقسيم، وأصبحت مسألة انفصال جنوب السودان مسألة وقت فحسب،كما يمكن أن تتطور مسألة دارفور إلى نفس المصير إذا لم تعالج الأمور قبل فوات الأوان، وأصبح خطر التفكيك يهدد السودان ويقف حجر عثرة أمام سيادته وأمنه واستقراره وأمام كل مخططات البناء والتنمية. فما هي حيثيات الوضع السوداني؟ وما هي الكيانات والجهات الفاعلة فيه؟ ثم ما هي تداعيات استمرار أزمة الوحدة السودانية محليا وإقليميا ودوليا؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا  فــي  الحـيـثـيـات</strong></span></p>
<p>يصعب فهم أزمة النزاع في السودان ما لم يتم استحضار مجموعة من المعطيات المتداخلة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ودينيا وعرقيا، وفي تفاعلاتها التاريخية داخليا وخارجيا، وفي هذا السياق يمكن عرض مجموعة من الحيثيات التي تفاعلت في إفراز أزمة الوحدة والهوية والسيادة في السودان وتعميقها إلى هذا الحد.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أ- التنوع العرقي واللغوي والديني والمذهبي:</strong></span></p>
<p>إذا نظرنا إلى التركيبة العرقية واللغوية والدينية والمذهبية للسودان وجدناها تركيبة يطبعها التنوع والتعدد، والتداخل والتضاد، والتمازج والتباين؛ ولئن كان السودان عبر تاريخه الإسلامي استطاع الحفاظ على هويته ووحدته واستقراره عبر الاندماج والانصهار العرقي داخل الدائرة الإسلامية إلا في حالات نادرة، فإن الوضع تغير أكثر مع المرحلة الاستعمارية وما بعدها، حيث عمل على تأجيج النزعات العرقية والدينية والمذهبية ونشر المسيحية والنزعات الأفريقانية لمحاربة الإسلام والعروبة وزرع عوامل تفتيت السودان، وتقدر الدارسات أن السودان يضم حوالي 56 جماعة عرقية تتوزع على 597جماعة فرعية، ومن الناحية الدينية يعرف السودان ديانتين كبيرتين هما المسيحية والإسلام يقسمان البلد إلى شمال مسلم 100/100  وإلى جنوب ذي أغلبية مسيحية، ومن الناحية اللغوية يتسم السودان بتعدد لغوي كبير إذ يقدر أن عدد اللغات واللهجات يصل إلى 115 لغة ولهجة يطبعها التباين والانفصال أحيانا والتداخل والتمازج أحيانا أخرى.</p>
<p>يضاف إلى ما سبق التعدد المذهبي والإيديولوجي الذي فرض نفسه كواقع لا يمكن القفز عليه -خلال مرحلة الاستعمار وما بعده- مثل المذاهب العلمانية، ليبرالية واشتراكية وشيوعية متطرفة وقومية وتبشيرية. كما كان للانشقاق الذي حدث في صفوف الحزب الحاكم وخروج جبهة الإنقاذ في شخص الدكتور حسن الترابي إلى المعارضة إلى أن تأخذ حركة العدل والمساواة زمام المبادرة في التمرد والمطالبة بحقوق أوسع في إقليم دارفور على غرار ما تحقق في الجنوب.</p>
<p>كل ذلك ظل يغذي -وبالتدريج &#8211; نزعات التمرد والانفصال ويعقد مسألة الوحدة الوطنية ويجعل الحديث عن الهوية السودانية أمرا معقدا، خاصة في ظل غياب استراتيجية وطنية لاستيعاب الجميع وغياب إرادة جماعية في التوحد، وهيمنة النزعات القبلية والعرقية الضيقة التي تجعل من الولاء للقبيلة سلطة مادية ورمزية لاشعورية أكثر تحكما في سلوك الأفراد والجماعات من الدولة ومؤسساتها، وفي ظل تغلغل النفوذ الخارجي وتداخل المصالح الإقليمية والدولية بات عسيرا الحديث عن هوية موحدة ومتعايشة في ظل دولة وطنية قوية وعادلة.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ب- ضعف الحكومات المركزية وغياب العدل في توزيع الثروات والتنمية:</strong></span></p>
<p>مما عمق أزمة الوحدة في السودان أيضا ضعف الحكومات المركزية في الشمال في بسط نفوذها على كامل التراب السوداني الذي تترامى أطرافه، وعدم إدارة السلطة بين أبناء السودان بشكل عادل سواء في توزيع السلطة أم في توزيع الثروة، مما جعل مناطق الشمال تستفيد من مشاريع التنمية بشكل أوسع من بقية مناطق السودان التي شهدت تهميشا حتى في أقسى ظروف الجفاف وشدة الحاجة إلى التنمية، مما ولد تفاوتا واضحا بين مناطق البلد الواجد ففي دارفور مثلا يرى الدكتور عبد العظيم محمود حنفي:&#8221; أن عملية التنمية كانت معتقلة حيث إن حصة الإقليم من المشروعات الحديثة الصناعية والزراعية تكاد تساوي صفرا&#8221;(دارفور وصراع القوى الكبرى: د.عبد العظيم محمود حنفي، مجلة العسكرية كلية الملك عبد العزيز، ع:96 ، مارس 2009 صص66-69)، كما يشير د. بهاء الدين مكاوي إلى أن واحدا من مظاهر أزمة الهوية في السودان اختلاف مستوى التنمية بين الأقاليم المختلفة معتبرا ذلك من الأخطاء التي ارتكبتها الحكومات الوطنية في مرحلة ما بعد الاستقلال(التنوع الإثني والوحدة الوطنية في السودان: د. بهاء الدين مكاوي، مجلة السياسة الدولية، ع: 176 أبريل 2009، صص244-248).</p>
<p>هذا التهميش هو الذي غذى كثيرا من نوازع الحقد بين الشمال ومناطق التوتر في الجنوب والغرب التي تشعر بالغبن رغم كونها أهم مناطق السودان ثروة معدنية ومائية وحيوانية.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ج- التدخل الإقليمي والدولي وتداخل المصالح:</strong></span></p>
<p>إضافة إلى العوامل الداخلية السالفة ساهمت العوامل الخارجية المتمثلة في تصادم مصالح الدول الكبرى من جهة وفي تقاطعها مع مصالح دول الجوار الإقليمي لدولة السودان، إضافة إلى تأثير المنظمات الدولية العاملة في السودان ومحيطه.</p>
<p>فعلى المستوى الدولي تتصادم مصالح كل من فرنسا وبريطانيا باعتبارهما البلدين اللذين تنافسا على الاستعمار في المنطقة منذ زمن مبكر إذ كانت منطقة حوض النيل ومنطقة القرن الإفريقي منطقة صراع قوي بين فرنسا وبريطانيا منذ المرحلة الاستعمارية إلى اليوم، كما أصبح تزايد المصالح الأمريكية وتزايد حاجتها في التدخل في المنطقة بدعوى الحرب على الإرهاب واتهامها للنظام السوداني بحماية الإرهاب ورعايته وتصنيفها للسودان ضمن دول محور الشر إضافة إلى ما أعلن من وجود ثروة نفطية ومعدنية في دارفور وجنوب السودان كل هذا يقوي صراع مصالح الكبار في السودان ويفرض تدويل أزمة السودان تلقائيا، إلى جانب هذا يمكن رد الحضور الأمريكي القوي في المنطقة إلى أمور أخرى إضافية أهمها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا-</strong></span> مقاومة المد الإسلامي في المنطقة ومحاصرة عمل الجماعات الإسلامية ولو في صورها الخيرية والإنسانية أو في توجهاتها المعتدلة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا-</strong></span> الخوف من اكتساح الصين إفريقيا واتساع استثماراتها فيها خاصة في السودان الذي توجه نحو الصين في مشاريعه التنموية بعد تصدع علاقاته بالغرب.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثالثا-</strong></span> إيجاد قواعد عسكرية خلفية لدعم وجودها العسكري في الشرق الأوسط وحماية مصالحها الاستراتيجية وحلفائها في الشرق الأوسط خاصة إسرائيل التي توجهت منذ فترة مبكرة إلى حماية أمنها الإقليمي عبر توسيع دائرة حلفائها من غير العرب المسلمين ، وهذا ما يفسر الحضور القوي للاستخبارات والاستثمارات الصهيونية في إثيوبيا وجنوب السودان ودارفور حاليا وفي كينيا وأوغندا وإفريقيا الوسطى وغيرها من المواقع، وفي هذا السياق نفسه يمكن فهم الموقف الصهيوني الداعم للحركة الشعبية لتحرير السودان ومطالبها الانفصالية.</p>
<p>وعلى المستوى الإقليمي فإن علاقة السودان بدول الجوار تتسم بالمد والجزر والتقارب مع بعض المحاور والتباعد من أخرى خاصة الدول التي تتماس في حدودها مع حدود السودان، وفي هذا السياق نشير إجمالا إلى أن توتر العلاقات بشكل مستمر مع إثيوبيا (الحليف الاستراتيجي لحركة انفصال الجنوب) يعقد الوضع في الجنوب كما أن النزاع المستمر بين السودان وتشاد وسوء التفاهم مع النظام الليبي وجمهورية إفريقيا الوسطى يجعل حل مشكلة دارفور بين الأطراف الداخلية دون أطراف الجوار الإقليمي من باب تضييع الوقت ودخول البيوت من غير أبوابها، بل إن النزاع بين هذه البلدان ما هو إلا نزاع بالوكالة عن الدول الكبرى كما يرى كثير من المراقبين.</p>
<p>أما على مستوى عمل المنظمات الدولية فيلاحظ أن لها تأثيرا في زعزعة استقرار السودان إذ تركز معظم أنشطتها في المناطق النائية والفقيرة ، وهي تعمل إما في شكل منظمات واضحة مثل المجلس الوطني للكنائس والخدمات العالمية لليهود الأمريكيين والفرنسيين، أو في شكل أشخاص يعملون في منظمات دولية لها ارتباطات بجهات معادية مثلما تشير أصابع الاتهام إلى ديفيد روبنشتاين الرئيس السابق لتحالف إنقاذ دارفور الذي يذكر أن له ارتباطات بجهات دولية أمريكية مشكوك في أهدافها. كما لا يمكن إغفال الدور الذي قام به المدعي العام أوكامبو في تقريره ضد النظام السوداني ورفع مذكرة اعتقال في حق عناصر من هذا النظام -وعلى رأسها الرئيس السوداني عمر البشير- واتهامها بالتورط في جرائم حرب ضد الإنسانية في وقت يتم فيه التغاضي عن جرائم أفظع كما هو الحال في جرائم إسرائيل في غزة وجرائم الأمريكيين في العراق وأفغانستان.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا  في التـداعـيـات</strong></span></p>
<p>إن تعقد الوضع في السودان بهذه الدرجة يشير إلى صعوبة إيجاد حلول نهائية من شأنها تحقيق الأمن والاستقرار والاستقلال وانطلاق قاطرة التنمية في المنطقة، سواء أنتهى النزاع في جنوب السودان إلى استقلاله أم استمر هذا النزاع، فإن ذلك سيدفع السودان إلى دوامة أخرى من العنف والنزاع المسلح، وسيشجع كثيرا من المناطق على التمرد والمطالبة بالاستقلال خاصة إذا أصبحت المنطقة مفتوحة لتجار الأسلحة وجماعات التطرف الديني والعرقي والإيديولوجي محليا ودوليا. وهو الأمر الذي ستتسع دائرة تداعياته إلى دول الجوار ويمكن أن يؤثر ذلك على مصالح الدول الكبرى نفسها في المنطقة ويدفع إلى مزيد من العسكرة والتدخل المباشر الذي لن يزيد الوضع إلا تعقيدا وسوءا، ولن يكون ضحاياه إلا الأبرياء والفقراء، ولن يكون الخاسر فيه إلا الدول الفقيرة والكيانات الصغيرة رغم أن الخسارة يمكن أن تلحق الجميع.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>&gt;  د. الطيب الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d8%ab%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>استقلال الدولة بين الفكر السياسي النظري وواقع الممارسة الدولية المعاصرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Nov 2008 16:28:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 307]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[استقلال الدولة]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[الممارسة الدولية]]></category>
		<category><![CDATA[النظرية]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8/</guid>
		<description><![CDATA[تمهيد: ارتبط التنظير لاستقلال الدولة بالفكر السياسي الحديث والمعاصر في أوروبا، وإن كان من حيث الممارسة قديم قدم الفكر السياسي، غير أن الفكر السياسي الحديث والمعاصر أولى أهمية بالغة لمفهوم استقلال الدولة وسيادتها على أقاليمها لما في احترام استقلال الدول من أثر إيجابي على السلم والاستقرار الدولي والإنساني، فماذا يعني مفهوم استقلال الدولة؟ وما هي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">تمهيد:</p>
<p style="text-align: right;">ارتبط التنظير لاستقلال الدولة بالفكر السياسي الحديث والمعاصر في أوروبا، وإن كان من حيث الممارسة قديم قدم الفكر السياسي، غير أن الفكر السياسي الحديث والمعاصر أولى أهمية بالغة لمفهوم استقلال الدولة وسيادتها على أقاليمها لما في احترام استقلال الدول من أثر إيجابي على السلم والاستقرار الدولي والإنساني، فماذا يعني مفهوم استقلال الدولة؟ وما هي شروطه ومقوماته في الفكر السياسي المعاصر؟ وهل يمكن الحديث عن استقلال كلي للدولة؟ أم أن هذا النوع من الاستقلال متعذر اليوم في ظل النظام العالمي المعاصر القائم على تداخل المصالح وتشابكها والقائم على التمايز بين دول كبرى مالكة لقرارها السياسي ومتمتعة بسيادتها ومتحكمة في السياسات الدولية وبين دول صغيرة وضعيفة وغير مالكة لقرارها ولسيادتها؟ وما الذي يجعل بعض الدول غير مالكة لسيادتها بشكل كامل وغير مستقلة بمقاييس الاستقلال كما هو متعارف عليه في الفكر السياسي الدولي؟</p>
<p style="text-align: right;">مفهوم استقلال الدولة في القانون الدولي:</p>
<p style="text-align: right;">يعتبر استقلال الدولة واحدا من الشروط الضرورية للاعتراف بشرعية الدولة بل هو شرط في تعريف الدولة، إذ يعرفها بعض رجال القانون الدولي بأنها&#8221;وحدة قانونية دائمة تتضمن وجود هيأة اجتماعية لها حق ممارسة سلطة قانونية معينة في مواجهة أمة مستقرة على إقليم محدد، وتباشر الدولة حقوق السيادة بإرادتها المنفردة، وعن طريق استخدام القوة المادية التي تحتكرها&#8221;(النظم السياسية:محمد كامل ليله، ص:20 دار الفكر العربي، 1980)، أو هي &#8220;مجموعة كبيرة من الناس تقطن على وجه الدوام إقليما معيناً، وتتمتع بالشخصية المعنوية والنظام والاستقلال (القانون الدستوري : عثمان خليل، ص:10، مكتبة عبد الله وهبة، 1954 القاهرة)، فأحيانا يعبر بلفظ الاستقلال وأحيانا أخرى بلفظ السيادة وهما بمعنى ممارسة الدولة لقرارها السياسي داخليا وخارجيا وفق إرادتها الحرة، أو  بمعنى آخر عدم خضوع الدولة لأي سلطة داخلية كانت أو خارجية ولا يحق لأي جهة أن تفرض قوتها على الدولة في منطقة نفوذها، وتوجيه إرادتها أو الضغط عليها.</p>
<p style="text-align: right;">فعلى المستوى الداخلي يعني استقلال الدولة امتلاكها السلطة المطلقة على جميع الأفراد والجماعات والمناطق الداخلة تحت حكمها وتستمد شرعيتها من التعاقد بين الحكام والمحكومين والبيعة الشرعية، وهذه الشرعية هي التي تخول للدولة تشريع القوانين والنظم وإلزام الناس بها حفظا لمصالحهم وصونا لهيبة الدولة، كما تخول لها تدبير شؤون البلاد سياسيا واقتصاديا وثقافيا وتعليميا وقضائيا.. تبعا لخصوصية البلاد وما تقتضيه المصلحة .</p>
<p style="text-align: right;">أما على المستوى الخارجي فيعني مبدأ استقلال الدولة وسيادتها استقلالها فعليا وقانونيا في ممارسة قرارها الدولي بعيدا عن سيطرة أية دولة أخرى أو توجيهها، واعتراف الدول الأخرى بها، وحقها في التمثيل الدبلوماسي، وعضوية المنظمات الدولية، وحريتها في اتخاذ القرارات الدولية على الصعيد الخارجي وعلى صعيد العلاقات الدولية من دون قيد أو تردد أو إكراه أو ضغط إلا فيما يتعلق بالالتزامات الحرة التي يقرها القانون الدولي والمعاهدات الدولية الثنائية والإقليمية في نطاق الندية والاحترام المتبادل، وفيما لا يتعارض مع هوية الشعب وثوابته.</p>
<p style="text-align: right;">وتأسيسا على ما سبق يمكن القول إن استقلال أية دولة يقتضي تحررها من أي شكل من أشكال الضغط والإكراه والتحكم الداخلي والخارجي ، وهذا التحرر نفسه يستلزم امتلاك الدولة لعنصر القوة الكافية لفرض سلطتها وإنفاذ قراراتها ومواقفها لأن المجال السياسي وإن كان يقوم على التعايش والتعاون والتشارك في مصالح معينة فإنه يقوم أيضا على التنافس والصراع والاختلاف والتفاوت في المصالح وموازين القوى مما يفرض امتلاك القوة اللازمة والكافية لممارسة الاستقلال الفعلي في اتخاذ القرارات.</p>
<p style="text-align: right;">وبناء على هذه المعطيات هل يمكن القول بأن جميع دول العالم متكافئة في استقلالها ومتساوية في ممارسة سيادتها الداخلية والخارجية؟</p>
<p style="text-align: right;">استقلال الدولة بين النسبية والإطلاق:</p>
<p style="text-align: right;">يظهر الواقع الدولي وواقع العلاقات الدولية المعاصر والقديم على حد سواء أن الدول ليست متساوية في فرض إرادتها السياسية وفي التمتع بسيادتها داخليا وخارجيا، ويمكن في هذا السياق الحديث عن ثلاثة أشكال من الدول:</p>
<p style="text-align: right;">- دول تتمتع بكامل استقلالها: ويتعلق الأمر هنا بالدول الكبرى المنتصرة في الحرب العالمية الأولى والدول المصنعة ذات القدرات الصناعية النووية، هذه الدول تمارس استقلالها وفق إرادة حرة تنبني على السبق في المبادرة وتوجيه السياسات الدولية بما يخدم مصالحها، وتكون قادرة على تكييف أي مبادرة سياسية أخرى أو مراقبتها وتطويقها.</p>
<p style="text-align: right;">- دول لا تتمتع باستقلالها تماما وهي الدول الواقعة تحت الاحتلال والغزو والاستعمار كما هو الحال في العراق وفلسطين وأفغانستان، بحيث لا يمكن الحديث عن استقلال دولة لا يزال الاحتلال يسيطر على أراضيها ويتحكم في سياساتها الداخلية والخارجية على الرغم من وجود حكومة وسلطة محلية كما هو الشأن في العراق وأفغانستان وحكومة السلطة الفلسطينية..</p>
<p style="text-align: right;">دول تتمتع باستقلالها بشكل نسبي: وهي الدول النامية أو دول العالم الثالث فهذه وإن كانت قد أحرزت على استقلالها من الاستعمار  العسكري الغربي في القرن الماضي فإنها خاضعة لقوانين النظام الدولي كتقسيم العمل الدولي، وتأسيس مؤسسات دولية سياسية واقتصادية وأمنية وظيفتها الحفاظ على هيمنة الدول المستعمرة والكبرى على الدول الضعيفة تحت عطاءات متعددة منها : المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية المشتركة!! فضلا عن أن أغلب أفراد الحكومات التي تتولى مقاليد الحكم في  هذه الدول من ذوي الميولات والولاءات الغربية التابعة لهذه الدول المستعمرة أما المقاومون وأبناء البلد المخلصون فكأن واجبهم كان هو طرد الغزاة فقط دون أن يكون لهم الحق في المشاركة في بناء استقلال الدولة كما تصورته حركات المقاومة، وحتى الدول النامية التي قادت سياساتها حكومات ثورية انقلابية على رموز الاستعمار لم تمارس استقلالها السياسي كاملا بسبب الانتماء اللاوطني واللاقومي للثوار الذين كانوا يتبنون إيديولوجيات سياسية وفكرية موالية إما للنظام اللبرالي أو للنظام الاشتراكي، إضافة إلى هذا تم تحجيم هذه الاستقلالات بمجموعة من العهود والمواثيق الدولية التي خرجت من رحم الدول الكبرى وهيآتها العالمية التي وضعت لتأمين مصالح هذه الدول سياسيا وإيدولوجيا واقتصاديا وعسكريا ولغويا&#8230; وبما يحفظ استمرار قوتها العالمية وسيطرتها في إطار التنافس الدولي على العالم الثالث ومقدراته الطبيعية ومؤهلاته البشرية.</p>
<p style="text-align: right;">مــا الذي يمنع الدول من الاستقلال استقلالا تاما:</p>
<p style="text-align: right;">بالنظر إلى طبيعة النظام الدولي المعاصر ومكوناته والفاعلين فيه والمصالح الاستراتيجية التي تحركه وبالنظر إلى عصر العولمة وقوة المؤسسات المالية الدولية والشركات متعددة الجنسيات والتكنولوجيا الرقمية بدأ يصعب الحديث عن وجود دولة مستقلة استقلالاً تاما بما يعنيه هذا المفهوم ولم يعد بإمكان أي دولة ممارسة قرارها السياسي بمعزل عن المؤثرات المحيطة بها كما لا يمكنها الاكتفاء بحدودها الجغرافية وثرواتها الاقتصادية أو الانفراد بقرارها السياسي والتصلب على مواقفها الإيديولوجية والتحصن بثقافتها القومية واللغوية دون التداخل والتبادل والتعاون والتأثير والتأثر والأخذ والعطاء. إذا الاستقلال من هذا النوع كاد أن يكون مجرد ذكريات من التاريخ القديم.</p>
<p style="text-align: right;">لعل الذي يهدد استقلال الدول المعاصرة ليس هو التعاون الندي والمشاركة الإيجابية في إدارة قضايا العالم المعاصر وليس هو تبادل الخدمات والمنافع الإنسانية والالتزام بها في إطار السلم والأخوة والعدل وإنما الذي أصبح يهدد استقلال الدول هو التدخل العسكري المباشر والاعتداء على السيادة الإقليمية لدولة أخرى وانتهاك القوانين والأعراف الدولية التي تحرم وتجرم مثل هذه السلوكات المبنية على القوة وليس على الحق (حالة العراق وفلسطين وأفغانستان وباكستان..)، إضافة إلى هذا يمكن القول إن كثيرا من القوانين الدولية باتت تخدم مصالح الكبار وتتعارض مع مصالح الدول الصغيرة والشعوب الضعيفة وتتنافى مع معتقداتها الدينية والثقافية وتهددها بالضياع والتبعية (حالة العالم الإسلامي مع كثير من المواثيق الدولية المنافية لأصول الشريعة الإسلامية ومقاصدها خاصة ما يتعلق منها بالتعليم والمرأة والاقتصاد والقضاء..)، كما يمكن اعتبار تدخل الدول الغربية أو الدول الإقليمية المتجاورة في دعم حركات المعارضة وحركات الانفصال وتقوية جانبها إيديولوجيا وعسكريا مما يقوض استقلال الدولة وينقضه (مثل دعم الجزائر لجبهة البوليساريو في الجنوب، والسودان في الجنوب ودارفور حاليا، ودعم الغرب للتيارات السياسية والمذاهب الفكرية على حساب التوجهات الوطنية&#8230;). كما يمكن الحديث عن دور ثورة الاتصال والمعلوميات في تذويب الحدود الجغرافية بين الدول وإتاحة تدفق السلع والبضائع والأفكار غير المرغوب فيها من غير قدرة على التحكم فيها أو توجيهها الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى تغيرات مهمة على المدى الطويل في كيان الدولة والمجتمع والتأثير سلبا على استقلالهما سياسيا واقتصاديا ولغويا واجتماعيا وثقافيا وتعليميا&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وعموما فإن الحديث عن الاستقلال التام للدولة -بالخصوص النامية والفقيرة- أصبح شبه متعذر نظرا للاعتبارات السابقة ولغيرها، وبعض هذه الاعتبارات أقوى وأخطر وبعضها سريع المفعول في تهديد استقلال الدولة وبعضها بطيء ومميت مع مرور الزمن، وبعضها يمكن الوعي بخطورته ومقاومته وبعضها يصعب الوعي بمخاطره أو دفعه، لذلك بات لازما لبناء الاستقلال الحقيقي من الإعداد له وفق تصور شمولي يراعي جميع مكوناته ولوازمه وشروطه. كما لابد من الأخذ بعين الاعتبار التداخل بين المصالح والأغراض الدولية والموازنة بينها وبين مصالح الأمة ومقوماتها الذاتية والثقافية والحضارية،  واتخاذ القرار السياسي الفاعل والحكيم. وباختصار يتوقف تحقيق الاستقلال الفاعل على الإرادة الحرة والقوية لأبناء البلد في تثبيت وجودهم وفرض ثقافتهم على كل من يريد إذابتها والقضاء عليها ، فلا قيمة لبلد لا استقلال له ولا قيمة لاستقلال لا ينبني على الإرادة الحقيقية لأبناء البلد على مقوماتهم الحضارية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الفكر السياسي القومي العربي المعاصر : بين الأزمة البنيوية والتحديات الواقعية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d8%a8-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d8%a8-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Nov 2008 15:56:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 306]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الأزمة البنيوية]]></category>
		<category><![CDATA[التحديات]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[القومي العربي]]></category>
		<category><![CDATA[المعاصر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d8%a8-2/</guid>
		<description><![CDATA[في العدد السابق تم بيان بعض معالم الأزمة البنيوية وفي العدد الحالي عرض  لنماذج من  التحديات الواقعية. ثانيا- بعض التحديات الواقعية &#62; &#8211; التدخل الأجنبي (سياسيا، عسكريا، اقتصاديا، اجتماعيا وثقافيا): إذا نظرنا إلى السياق التاريخي الذي نشأت فيه الأنظمة السياسية العربية في إطارها القومي ومن خلال الدولة القطرية وبعد حركات التحرر والاستقلال والمقاومة للاستعمار نجد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">في العدد السابق تم بيان بعض معالم الأزمة البنيوية وفي العدد الحالي عرض  لنماذج من  التحديات الواقعية.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا- بعض التحديات الواقعية</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">&gt; &#8211; التدخل الأجنبي (سياسيا، عسكريا، اقتصاديا، اجتماعيا وثقافيا): إذا نظرنا إلى السياق التاريخي الذي نشأت فيه الأنظمة السياسية العربية في إطارها القومي ومن خلال الدولة القطرية وبعد حركات التحرر والاستقلال والمقاومة للاستعمار نجد هذه البلدان رغم أنها خرجت من تحت عباءة الاستعمار ودخلت عهد الاستقلال إلا أن حجم التدخل الأجنبي ازداد مع الأيام. وإذا كان التدخل الأجنبي سابقا غير ظاهر وخفيف الوطء فقد أصبح اليوم أكثر إحكاما وسرعة وشمولية، إنه تدخل سياسي وعسكري واقتصادي واجتماعي وثقافي وبتعبير آخر إنه تدخل أوروبي يجتث الجذور الثقافية الأصيلة التي يمكن أن تكون معتمدة لانطلاقة جديدة في المنطقة العربية والإسلامية، كما أنها حرب غربية صليبية بقيادة أمريكا واللوبي اليهودي والصهيوني المتحكم في سياسة الدول الغربية عموما والولايات المتحدة خصوصا. وتريد  هذه الحرب تحقيق المزيد من التحكم في الموارد الطبيعية والقدرات البشرية للمسلمين وتوجيهها بالكيف الذي يخدم مصالح الدول العظمي ، وبسبب خطورة هذا التحدي المتمثل في سياسة التدخل المباشر لتغيير المنطقة قسرا عشنا ونعيش جميعا مآسي التدخل السياسي والعسكري المباشر في فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان والسودان، كما نشهد بحسرة كبيرة مجموعة أخرى من التدخلات السياسي والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في بقية البلدان الأخرى وذلك بهدف  تشكيل حكومات وأنظمة موالية مهمتها حراسة المصالح الأمريكية والغربية والحيلولة دون نيل الشعوب المسلمة الناقمة منها.</p>
<p style="text-align: right;">كل هذه الأشكال من التدخل أصبحت تفرض على الفكر السياسي العربي تحديات ظاهرة وخطيرة تنذر بمسخه وتحوله إلى فكر قومي سياسي غربي تحمله وتحميه أجسام عربية في بلاد عربية بعقول غربية وشعارات عربية !!!</p>
<p style="text-align: right;">&gt; &#8211; تعمق النزعات العرقية وحركات المعارضة والانفصال: إن امتداد الوطن العربي من المحيط غربا إلى الخليج شرقا ومن الصحراء الإفريقية جنوبا إلى مشارف بحر قزوين شمالا  وضع الفكر القومي العربي أمام مشاكل  متعددة الجوانب منها:</p>
<p style="text-align: right;">* مشكل التداخل بين القوميات العربية وغير العربية: لما كان الفكر العربي فكرا قوميا يدعو إلى اجتماع الجنس العربي على أساس عرقي ، ولما كان انتشار الجنس العربي واسعا شمل الدول العربية وغير العربية، والدول العربية نفسها لا تخلو من أقليات غير عربية، فإن المشكل الذي أصبح يواجه هذا الفكر القومي العربي السياسي هو تنامي مطالبة القوميات غير العربية بحقها القومي في الانفصال وتسيير شؤونها السياسية في استقلال عن الدول العربية الواقعة ضمنها، وهذا يهدد استقرار كثير من الدول العربية، الأمر الذي يجعل المتابع لظهور المشاكل وتطورها يلاحظ أن النزعة القومية العربية تعامل بسياسة الكيل بمكيالين وهو الأمر الذي يقوض أساسها ، وفي المقابل توجد أقليات عربية في بلدان ذات أغلبية غير عربية تأثرت بالمد القومي العربي وقويت رغبتها في الانفصال عن الدول التي تنتمي إليها هذه الأقليات العربية، وهذا الأمر نفسه أدى إلى وجود حالات من التوتر وتدهور العلاقة بين الدول العربية وغيرها من الدول المجاورة غير العربية واتهام العرب بتقويض الاستقرار السياسي للدول المجاورة ودعم حركات انفصال القوميات العربية،  وهو أمر أيضا في غير صالح الأنظمة السياسية العربية.</p>
<p style="text-align: right;">لذلك بات مطلوبا من الأنظمة السياسية القومية العربية أن تتخلى عن نزعتها القومية الضيقة وأن تستوعب الاختلافات العرقية والتنوع الثقافي على أساس إسلامي تذوب فيه النعرات والعصبيات الضيقة ويتعايش فيه الجميع في ظل الأخوة الإسلامية والعدل والتسامح والتبادل المتكافئ وبناء أمة مسلمة قوية بدينها وأبنائها لا فرق فيها بين عربي وأعجمي ولا بين أبيض وأسود.وقد كانت بداية العز العربي مع اعتناق الإسلام ونبذ النزعة القبلية والقومية والعصبية الجاهلية فهل نسي العرب المعاصرون ما فعلته فيهم العصبيات القبلية من تفرق وتشرذم وتبعية قبل مجيء الإسلام؟! ألم يقل الفاروق عمر بن الخطاب العربي القرشي:&#8221; نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله&#8221;؟!!</p>
<p style="text-align: right;">* مشكل الاختلاف الإيديولوجي والسياسي للأنظمة القومية العربية: سبق بيان ارتباط القومية العربية بالمصالح الغربية في تفتيت الدولة العثمانية والقضاء على الخلافة الإسلامية، وقد عمل المستعمر على تقسيم المنطقة العربية إلى أقاليم صغرى أعطي لكل إقليم استقلاله ولو كان صغيرا، وتم ربط هذه الدويلات بالنزعة القومية العربية وبولاءات سياسية وفكرية أجنبية ودفعها إلى استلهام نموذج الحكم اللبرالي أو الاشتراكي مما جعل الفكر السياسي العربي وأنظمته الحاكمة أكثر اختلافا وأكثر قابلية للنزاع والصدام المسلح أو لاستمرار حالات التدابر والتقاطع وسوء النوايا.كما يفرقها داخليا نمو الظاهرة الدينية وتطلعات معتنقيها السياسية سواء أكانوا مسلمين أم مسيحيين( لبنان ومصر والعراق وسوريا) أم يهود(حالة فلسطين بالأساس) مما يهيئ المنطقة لتغيرات مقبلة على النظام القومي للتكيف معها بما يناسب كل حالة .</p>
<p style="text-align: right;">كما أن هذا التعدد والاختلاف الأيديولوجي وسع من دائرة الولاءات للخارج وزاد من حجم التبعية، وسحب البساط من تحت الأنظمة العربية في حل القضايا العربية ونقلها إلى أروقة الدول الكبار لتقرر في مصيرها بما يناسب المصالح الحيوية لهذه الدول الكبرى. ولعل الدليل على هذا أن الأنظمة العربية منذ استقلالها إلى اليوم فشلت في تسوية كثير من مشاكلها الداخلية أو البينية انطلاقا من مبادراتها الذاتية القومية أو انطلاقا من جامعة الدول العربية.</p>
<p style="text-align: right;">* مشكل الاختلاف في الموارد الطبيعية والاقتصادية والبشرية : يعد اختلاف هذه العناصر في الدولة الواحدة الكبرى عامل قوة وتكامل مثل ما هو الحال في روسيا والصين والهند والولايات المتحدة الأمريكية أو أوروبا الاتحادية، لكن لما كان العالم العربي يعيش حالة الفرقة والتمزق السياسي والجغرافي أصبحت هذه العناصر عامل تفرقة وتجزئة وتفاوت بين أقطار الوطن العربي، مما أدى إلى تمايز الدول الغنية بمؤهلاتها الطبيعية والبشرية عن أخواتها الفقيرة ، هذا أوجد حالة من التفاوت الاجتماعي والاستعلاء السياسي بين الدول العربية الأمر الذي عقد عملية التوافق والتحالف والاتحاد.</p>
<p style="text-align: right;">إن مثل هذه التعددية موجودة في أوروبا غير أن التعامل الأوربي كان تعاملا إيجابيا ، فقد اتحدت أوربا لاستثمار تنوعها الطبيعي والاقتصادي والبشري، وحتى بعد سقوط الاتحاد السوفياتي قبلت بانضمام دول أوروبا الشرقية إليها وعملت على إدماجها تدريجيا بتأهيل اقتصادياتها وعنصرها البشري في سنوات قليلة الأمر الذي لم يحدث في العالم العربي رغم مرور سنين عديدة من شعارات الوحدة والاتحاد .</p>
<p style="text-align: right;">&gt; &#8211; هشاشة الإصلاحات السياسية : إن المشاكل البنيوية السابق ذكرها أدت إلى وجود نمطين متباينين من الإصلاح السياسي داخل البلدان العربية:</p>
<p style="text-align: right;">* نمط سياسي نابع من الوعي الذاتي لتجاوز أزمات القصور الذاتي وإصلاح الأخطاء السياسية لحقب مظلمة تميزت بالظلم والبطش ، وهاهنا نوعان من المطالب الإصلاحية:</p>
<p style="text-align: right;">نوع نبع من تطور الحركة السياسية والاجتماعية ذات التوجهات الإسلامية أو بعض التوجهات الحقوقية المدنية التي رفعت شعارات الإصلاحات الديمقراطية والدستورية والحقوقية، وهذه الإصلاحات لم يكتب لها أن ترى النور خاصة مطالب الحركات الإسلامية في الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية..</p>
<p style="text-align: right;">نوع نبع من السلطات والأنظمة الحاكمة إما بقناعات ذاتية أو تحت إكراهات وضغوطات داخلية أو خارجية، وهذا النوع من المطالب شابته نواقص لان الأنظمة الحاكمة عملت على تكييف هذه الإصلاحات بما لا يفقدها مراكزها وسلطاتها ولا يفوت عليها مصالحها ويضمن لها استمرار التحكم في الشأن السياسي من موقع يضمن لها شرعية الاستمرار في الحكم أكثر مما كان سابقا!!</p>
<p style="text-align: right;">الشيء الذي أفرغ هذه الإصلاحات من محتواها الحقيقي وجعلها إصلاحات جزئية وليست كلية ، وصورية وليست واقعية ، وإصلاحات تحقق مصالح الأجهزة الحاكمة والجهات الخارجية المتنفذة أكثر مما تستجيب لمطالب الجماهير والشعوب العربية المسلمة، إلا أن تستخدم هذه الإصلاحات كأوراق ضغط لإرغام الحكومات المحلية على المزيد من الرضوخ للمطالب الأجنبية!!</p>
<p style="text-align: right;">* نمط من الإصلاح نابع من التدخل الدولي كالإصلاح السياسي (الديمقراطية وحقوق الإنسان) والإصلاح الاقتصادي(تطبيق النموذج الاقتصادي الرأسمالي بالانفتاح على السوق الحرة والالتزام ببنود الاتفاقيات التجارية الدولية والاستجابة لبرامج إعادة الهيكلة من الصناديق الدولية ومخططاتها الإصلاحية). والإصلاح الاجتماعي والتعليمي بتطبيق برامج الإصلاح في هذه المجالات وفق الرؤية الغربية في مجال التعليم وشأن المرأة والقضاء والإعلام واللغة والقيم الخلقية.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه الإصلاحات المفروضة من الخارج هي التي كتب لها التمكين تدريجيا بحسب حجم التدخل الأجنبي وبحسب حجم الممناعة والمتابعة وبحسب الظرف السياسي الدولي والإقليمي والمحلي . والملاحظ أن سرعة هذا النوع من الإصلاح وثقله ازدادا مع الهيمنة الأمريكية الأحادية على العالم عامة والعالم الإسلامي والعربي خاصة ، ودخول عصر العولمة والحملة على ما يسمى الإرهاب (الإسلامي خاصة)، وسيطرة المحافظين الجدد على السياسية الأمريكية، وإعادة تشكيل العالم ورسم خريطة العالم الإسلامي وفق التصور الأمريكي لمفهوم الشرق الأوسط الجديد.</p>
<p style="text-align: right;">ويلاحظ أنه في حال استمرار النظام السياسي العربي ذي النزوعات القومية والميولات الغربية في هذه الإصلاحات الهشة والصورية والجزئية والانتقائية والموسمية والمسكِّنة فإن حجم الاحتقان السياسي سيزداد ضد الطبقة الحاكمة خصوصا والغرب عموما وسيفقد الفكر القومي العربي قيمته الجماهيرية كليا بعد أن فقد كثيرا من ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; &#8211; تحدي نمو قوى إقليمية مجاورة منافسة : منذ نشأة الفكر القومي السياسي العربي وهو يرفع شعار امتلاك القوة الإقليمية لتحقيق موقع حضاري عربي فاعل، إلا أن هذه الشعارات ظلت مجرد خطب سياسية رنانة للاستهلاك الظرفي أدت أغراضها في حينها، واستفاق العرب فوجدوا الدول المجاورة التي كانوا يعادونها قد أصبحت مؤهلة للقيام بأدوار إقليمية خاصة إيران المسلمة الفارسية وتركيا العلمانية ذات القومية التركية، وأصبح الخطاب السياسي القومي يتبنى لهجة التخويف من هذه القوى الصاعدة والتحذير من خطرها الإقليمي عليه وبات يستدعي تدخل القوات الدولية لحمايته من الخطر الإيراني الحالي والمرتقب والخطر الإسلامي الصاعد في تركيا الإقليمية ، مما جعل هذا الفكر العربي في أزمة حقيقية بين كماشتين إقليمية ودولية، وأزمة ذاتية متمثلة في القصور عن إعادة بناء الذات وتأطير الجماهير واستعادة ثقتهم والعودة بهم إلى طموحاتهم السياسية والثقافية.</p>
<p style="text-align: right;">إن الفكر العربي بسبب نزعته القومية لم يستطع التكيف للاندماج مع دول العالم الإسلامي والتعاون معها في التصدي للمشاكل المحدقة بالطرفين ، وراحت منظمة المؤتمر الإسلامي عرضة للتفكك بسبب سوء النوايا واختلاف الرؤى والمواقف الدولية واختلاف موازين القوى.</p>
<p style="text-align: right;">وعموما فإن تجليات أزمة الفكر السياسي العربي وأنظمته متعددة وتحدياته عديدة إضافة إلى ما سبق هناك تحدي الفقر والأمية ومشكلة هجرة الأموال العربية واستثماراتها، وهجرة الكفاءات العلمية الخبيرة، إضافة إلى تحدي العولمة بمختلف أنواعها ومستوياتها، وتراجع مستوى اللغة والثقافة العربية والإعلام العربي، بالإضافة إلى خطر العسكرة الأجنبية والأمريكية على المنطقة العربية والإسلامية مع تزايد خطر التسلح النووي الإسرائيلي، وكلها أزمات عكست عجز العرب عن تأسيس مشاريع النهوض والبناء والنمو الذاتي وتحقيق المصالحة مع الذات ومع الشعوب العربية المسلمة وطي صفحة الماضي الأليم واستئناف مسيرة الإصلاح الذاتي انطلاقا من رؤية إسلامية باعتبار الإسلام هو المقوم الجوهري للعروبة ولغيرها من القوميات، مع التركيز على استثمار الطاقات المحلية البشرية والطبيعية والمالية، والانفتاح المتوازن على الآخر من بلدان العالم الإسلامي والغربي من غير عقدة نقص ولا توجس وإنما انطلاقا من تصور وتدبير وعلاقات يحافظ فيها على استقلال الإرادة والقرار السياسيين مع الاستفادة من تجارب النهوض المعاصرة لروسيا بعد سقوط الاتحاد السوفياتي والصين واليابان والهند والنمور الأسيوية وبعض دول أمريكا اللاتينية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d8%a8-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
