<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الفكر الإسلامي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>إصدارات &#8211; الفكر الإسلامي المعاصر  وتيارات التنوير الغربي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a5%d8%b5%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a5%d8%b5%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Feb 2018 12:07:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 489]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[إصدارات]]></category>
		<category><![CDATA[التنوير الغربي]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[المذاهب الثقافية]]></category>
		<category><![CDATA[تيارات التنوير]]></category>
		<category><![CDATA[حركة التنوير الأروبي]]></category>
		<category><![CDATA[رئيس المجلس العلمي المحلي]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحي عمور]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18625</guid>
		<description><![CDATA[صدر حديثا كتاب جديد  للعلامة عبد الحي عمور رئيس المجلس العلمي المحلي لفاس بعنوان: &#8221; الفكر الإسلامي المعاصر وتيارات التنوير الغربي&#8221; وجاء  الكتاب ليعرج على عدة قضايا مشكلة في سياق التنظير للفكر الاسلامي المعاصر مع تيارات التنوير الغربي من ذلك: العلمانية، الحداثة، العولمة، العقلانية، والحرية بين الدين والتنوير. وهدف الكتاب إلى تحليل المذاهب الثقافية التي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>صدر حديثا كتاب جديد  للعلامة عبد الحي عمور رئيس المجلس العلمي المحلي لفاس بعنوان: &#8221; الفكر الإسلامي المعاصر وتيارات التنوير الغربي&#8221; وجاء  الكتاب ليعرج على عدة قضايا مشكلة في سياق التنظير للفكر الاسلامي المعاصر مع تيارات التنوير الغربي من ذلك: العلمانية، الحداثة، العولمة، العقلانية، والحرية بين الدين والتنوير.</p>
<p>وهدف الكتاب إلى تحليل المذاهب الثقافية التي تبلورت على ساحة حركة التنوير الأروبي، حيث تم تناول هذه المذاهب بالتحليل والنقد والتقويم من منظور إسلامي يزاوج بين الوحي والعقل ويرمي إلى تحرير فكرنا من التصورات الغربية للإنسان والوجود التي لا تتفق مع الحقيقة المعرفية ولا مع رسالات السماء،. وهذا دون إنكار الاستفادة منها كإنتاج فكري بشري.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a5%d8%b5%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>النص الشرعي وعلومه عند المستشرقين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d9%87-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d9%87-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jul 2017 12:20:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 482]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التدافع الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة العربية]]></category>
		<category><![CDATA[الدراسات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الدين الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[المستشرقين]]></category>
		<category><![CDATA[النص الشرعي]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد البويسفي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17478</guid>
		<description><![CDATA[اهتم المستشرقون بالثقافة العربية الإسلامية في وقت مبكر، نتيجة الاحتكاك والتدافع الحضاري بين العالمين العربي والغربي، فألف المستشرقون كَمّا هائلا من البحوث والدراسات حول الثقافة العربية والدين الإسلامي. وبَنَوا مناهج خاصة بهم في التعامل مع النصوص الشرعية المؤسسة للفكر الإسلامي. وقد أثرت هذه المناهج في الدراسات الإسلامية عموما، وفي مجال التحقيق العلمي للنصوص، ونشر المصنفات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>اهتم المستشرقون بالثقافة العربية الإسلامية في وقت مبكر، نتيجة الاحتكاك والتدافع الحضاري بين العالمين العربي والغربي، فألف المستشرقون كَمّا هائلا من البحوث والدراسات حول الثقافة العربية والدين الإسلامي.</p>
<p>وبَنَوا مناهج خاصة بهم في التعامل مع النصوص الشرعية المؤسسة للفكر الإسلامي. وقد أثرت هذه المناهج في الدراسات الإسلامية عموما، وفي مجال التحقيق العلمي للنصوص، ونشر المصنفات التراثية في مختلف العلوم الإسلامية.</p>
<p>ومعلوم أن السياق الذي ظهر فيه الاستشراق تميز بالصراع المرير والصدام العنيف بين الثقافتين المختلفتين، وكان الاستشراق من نتائج ذلك، وأنه أحد تجلياته فيما بعد، نظرا لحاجة الغرب لمعرفة الإسلام ومضامينه ومكوناته؛ لأن الإسلام كان مجهولا لدى الغرب، فأراد أن يكتشفه ويعرفه لتكون تلك المعرفة مدخلا للتعامل معه بطريقة ناجعة وفعالة.</p>
<p>هذا السياق وهذا المقصد جعل مناهج المستشرقين خادمة للأغراض التي نشأت لأجلها، فاختلط فيها ما هو ذاتي بما هو موضوعي، وما هو تاريخي بما هو علمي.</p>
<p>لقد أثرت مناهج المستشرقين في الدراسات الإسلامية، ولا زالت تؤثر، في تكوين العقلية الغربية وفي نظرتها إلى الثقافة العربية الإسلامية، وكان تأثيرها أشد في صناع القرار السياسي والعسكري.</p>
<p>نشأت الدراسات الاستشراقية ونمت في الغرب، وتوسعت مع مدارس الاستشراق التي توزع اهتمامها على كل التراث الإسلامي وعلومه ونركز هنا على الاهتمام بالدراسات القرآنية والتفاسير خاصة، كالمدرسة الألمانية، ومنها ما اهتم بالأعراف والعادات والتقاليد العربية، كالمدرسة الفرنسية، ومنها ما اهتم بالعقيدة الإسلامية، كالمدرسة الإيطالية. وظهرت كراسي علمية لدراسة اللغة العربية والتراث الإسلامي، واهتم المستشرقون بتحقيق هذا التراث ونشر مخطوطاته النادرة، واكتشاف أمهات المصادر العربية والإسلامية، إضافة إلى الفهرسة والتكشيف..، وهذا مما يُحسب للمستشرقين في خدمة التراث الإسلامي.</p>
<p>ولو تجاوزنا الإنجاز المعرفي للمستشرقين، بما له وما عليه، إلى الإيديولوجية والتوظيف، في مجال الدراسات القرآنية، فسنجد القراءة الاستشراقية للقرآن الكريم وعلومه، فيها كثير من الخلط، وكثير من التحامل، وقليل من الموضوعية.</p>
<p>هذه القراءة جعلت من القرآن الكريم كتاب أسطورة، وكلام بشر، خضع لظروف تاريخية مؤثرة فيه، نازعة عنه صفة القدسية. وجعلت من علوم القرآن قضايا تاريخية تُظهر تمحل العلماء المسلمين في إعطاء الشرعية لتصرفاتهم في النص والتشريع.</p>
<p>ولنأخذ قضايا من علوم القرآن وكيف تعامل معها المستشرقون، ونبدأ بنظرتهم إلى مصدر القرآن الكريم، حيث قالوا: إن القرآن من صنع محمد ، وأنه تلقاه عن الأولين، وانه اقتبس الأفكار والقصص وغيرها من المواضيع القرآنية من الرسالات السماوية السابقة كاليهودية والنصرانية، ثم عمد إلى ضمها إلى القرآن الكريم. وهكذا ألغى المستشرقون صفة الربانية عن مصدر القرآن.</p>
<p>وهذا الادعاء سببه هو منهج الأثر والتأثر، حيث أن الواقع الغربي حيث نشأت العلوم والمعارف في عصر النهضة الأروبية وتأسست على الحضارة اليونانية، وما أُنشئ مذهب فكري وديني جديد إلا وقد وُجِد له نظير في الحضارة اليونانية القديمة، ومن خلال هذا الحكم تم تطبيق هذا المنهج على الفكر الإسلامي دون اكتراث بخصوصيته الواضحة المؤسَّسة على معايير دينية أصيلة مستمدة من الوحي قرآنا وسنة.</p>
<p>أما مسألة النسخ في القرآن الكريم فقد جعلها المستشرقون مدخلا واسعا للطعن في القرآن، وفي هذا نجد المستشرق رودنسون، وهو من المستشرقين المعاصرين الذين اهتموا بالدراسات العربية، يقول في  كتابه &#8220;محمد&#8221; الذي اختير كنموذج للبحث حول الدراسات الاستشراقية للنبوة المحمدية، وقدم فيه قراءة لشخصية النبي صلى الله عليه وسلم انطلاقا من طابع العلاقة التي تربطه بمجتمعه القبلي، حيث قال: إن القرآن الموجود بين أيدينا قد تعرض لمراجعات عديدة، والتي حسب رأيه تبين أنها خضعت لدراسة تحت رعاية محمد، إن لم يكن قد قام بها من تلقاء نفسه ثم يخرج باستنتاج هو أن هذه المراجعات لم تكن خالية من الأخطاء والنتائج السيئة.</p>
<p>أما القراءات القرآنية والأحرف السبعة، فقد درسها المستشرقون من جوانبها المتعددة، بما فيها النقل التاريخي، والوضع اللغوي، والتأصيل الشرعي..، وسبيلهم إلى ذلك هو الشبهات والتلفيق والطعون.</p>
<p>ومن الأمثلة التي يمكن سوقها في مجال تعامل المستشرقين مع الأحرف السبعة هو المستشرق المجري اليهودي غولد تسيهر الذي يعتبر من أبرز محرري دائرة المعارف الإسلامية ومن المستشرقين السباقين لدراسة القراءات القرآنية، وذلك في كتابه المشهور &#8220;مذاهب التفسير الإسلامي&#8221;، حيث تحدث فيه عن المراحل الأولى للتفسير، واختلاف القراءات، فطعن فيها، وفي الأحرف السبعة، وفي مصحف عثمان رضي الله عنه، وادعى أن سبب الاختلاف في القراءات القرآنية هو خلو النقط والشكل، وأن المحاولات التي قام بها الخليفة عثمان كانت بدافع سياسي.</p>
<p>أما المستشرق الألماني تيودور نولديكا الذي يُعد من أهم المستشرقين الألمان في القرن العشرين فعالج القراءات القرآنية معالجة خاصة به، حيث عمد إلى تغيير معنى مصطلح القراءة، وحمّله ما لا يحتمل، فنفى أن تكون كلمة &#8220;قرأ&#8221; نشأت عند العرب؛ لأنها كلمة حضارية، ولأن العرب أمة أمية، ونبيها أمي، وقال بأنها انتقلت إلى بلاد العرب من شمال الجزيرة العربية، وعليه بَنى معنى جديدا لمصطلح &#8220;القراءة&#8221;، وهو معنى &#8220;نادى&#8221;، لأنه هو المعنى الأصلي للكلمة في اللغة العبرية، وفسّر كلمة &#8220;اِقرأ&#8221; في سورة العلق بمعنى: &#8220;عِظ&#8221;. وقام بتغيير مصطلح &#8220;مصحف عثمان&#8221; بـ&#8221;نص عثمان&#8221;. ولا عجب في ذلك فقد أخبرنا الله تعالى عن أسلوب أجداد هذا المستشرق، قال تعالى في سورة النساء: &#8220;مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ&#8221;.</p>
<p>أما الذي أوقع المستشرقين في هذا الخلط فهو منهجهم الذي اعتمدوه في دراسة القرآن الكريم وعلومه، وهذا المنهج هو المنهج الإسقاطي، حيث قاموا بإسقاط التاريخ الأروبي على التاريخ الإسلامي، وخاصة تاريخ نقد الكتب المقدسة، ومناهج دراستها ونقدها، قصد بيان اضطرابها وتهافتها، وقد أفلحوا في ذلك بالنسبة للكتب المقدسة لديهم؛ لأنها محرفة أصلا، فعمدوا إلى إسقاط هذه المناهج النقدية على القرآن الكريم، وحاولوا اصطحاب النتائج المتوصل إليها سلفا، وتلفيقها إلى القرآن الكريم وعلومه هنا؛ ولأن القرآن محفوظ من عند الله تعالى، وهو أصح كتاب سماوي بين أيدي الناس اليوم، فالقياس باطل لوجود الفارق، كما يقول العلماء، وهذا ما أوقعهم في تمحل وتلفيق مفضوح أمام العلماء المسلمين الذين تتبعوا هذه الأخطاء والشبهات، وكشفوا عوراتها.</p>
<p>غير أن هذه الدراسات الاستشراقية أثرت في كثير من مثقفي الفكر العربي المعاصر، وظهر ذلك في كتاباتهم ومؤلفاتهم وفي محاضراتهم وأفكارهم التي صرحوا بها، حيث تبنوا أطروحات المستشرقين وشبهاتهم فيما يخص الدراسات القرآنية، ومن يقرأ لهؤلاء المثقفين يجد تردادا واضحا لمقولات الاستشراق لكنها في ثوب لغوي عربي، حيث نظروا إلى الذات بعين الآخر، وغاياته ومراميه.</p>
<p>لا ننكر فضل المستشرقين في الإنجاز المعرفي عموما، بما يشمل تحقيق ونشر التراث، وفهرسته وتبويبه، مما ساهم في خدمة الدراسات الإسلامية. أما في مجال الإيديولوجيا فوجب التنبيه إلى خطورة ما تضمنته الدراسات الاستشراقية من أفكار وآراء، وما تسرب من هذه الأفكار إلى عدد من المفكرين الحداثيين العرب، خاصة الطعن في المقدسات والثوابت الدينية.</p>
<p>والمطلوب اليوم من العلماء المسلمين والمشتغلين بالتربية والدعوة هو تأهيل الجيل الناشئ علميا ومنهجيا للنظر فيما أنتجه الآخر بعين الذات، لا بعين الآخر، وبنظرة نقدية تأصيلية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد البويسفي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d9%87-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العطاء المتجدد مطمح الفكر الإسلامي الأصيل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af-%d9%85%d8%b7%d9%85%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af-%d9%85%d8%b7%d9%85%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Oct 2016 12:02:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 465]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التقليد والتبعية]]></category>
		<category><![CDATA[العطاء]]></category>
		<category><![CDATA[العطاء المتجدد]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم منح إلهية]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر الإسلامي الأصيل]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر والعمل]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15451</guid>
		<description><![CDATA[يضع الفكر الإسلامي الإنسان المسلم على طريق واسع الآفاق، فيخرجه من المضايق المحدودة في الفكر والعمل إلى الرحاب الواسعة نحو التجديد والإبداع، كما ينقله من مجرد التفكير في حدود الدنيا إلى الجمع بينها وبين الآخرة، وينقله من مجرد التفكير في ذاته إلى العناية معها بمن حولها، ويأخذه من عوالم العناية بالمادة والانشغال بها فقط إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يضع الفكر الإسلامي الإنسان المسلم على طريق واسع الآفاق، فيخرجه من المضايق المحدودة في الفكر والعمل إلى الرحاب الواسعة نحو التجديد والإبداع، كما ينقله من مجرد التفكير في حدود الدنيا إلى الجمع بينها وبين الآخرة، وينقله من مجرد التفكير في ذاته إلى العناية معها بمن حولها، ويأخذه من عوالم العناية بالمادة والانشغال بها فقط إلى رعاية العالمين المادي والروحي، إلى آخر تلك الآفاق.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>لا تعلمون شيئا:</strong></span></p>
<p>قال الله تعالى: وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْاَبْصَارَ وَالْاَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (النحل: 78)، تمثل هذه الآية مرحلة يعرفها كل إنسان دون نكير، حيث يُخلق الإنسان لا حول له ولا قوة لأنه فقير فقرا ذاتيا كما يقول ابن القيم، ثم زوده الخالق سبحانه بوسائل الإدراك التي يحصِّل بها العلوم والمعارف والخبرات، التي تنمو معه شيئا فشيئا، وتزيد بحسب جهده ومساحة حركته وطبيعة مصادر التلقي لديه. ومهما بلغ المرء في تحصيل العلوم، بل مهما كانت حصيلة البشرية كلها من العلم والمعرفة والكشف عن مكامن الكون؛ فإن ذلك كله ما هو إلا قليل، مما في علم الله، فقد  قال الله تعالى: وما أوتيتم من العلم إلا قليلا (الإسراء: 85)، ومع هذا فقد حث الإسلام على دوام النظر والفكر والسعي لاستجلاب العطاء الرباني الدائم والممدود، سواء أكان ذلك في العلوم والمعارف أو في المحسوسات والماديات، وهنا يدرك المسلم أن عطاء الله لا يتوقف، وبالتالي عطاء المسلم يتجدد ولا يتوقف.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>العلوم منح إلهية للأولين والآخرين:</strong></span></p>
<p>لا ينبغي للمسلم وهو صاحب رسالة أن تقف همته في تحصيل المعارف والعلوم عند حد محدود، وبخاصة في مجال تخصصه الذي هو فرض عين، ولا يصح له أن يتصور أن المعارف قد أتى على آخرها الأولون، فلا سبيل إلى مزيد ولا طريق إلى جديد،  وقد قال الجاحظ: &#8220;إذا سمعتَ الرجلَ يقول: ما ترك الأوَّلُ للآخِر شيئاً، فاعلمْ أنه لا يريدُ أن يُفلِح&#8221;؛ لأنه حينئذ سيعطل طاقاته ويدور في فلك غيره، وفي ذات الوقت لا يقدر عطاءات الله المتجددة التي لا يحرمها جيل لتأخره، ولا ينالها جيل لتقدمه، يعبر عن ذلك ابن مالك- رحمه الله- صاحب الألفية في النحو قائلا: &#8220;وإذا كانت العلومُ مِنَحاً إلهية، ومواهبَ اختصاصيةً فغيرُ مستبعَدٍ أن يُدَّخَر لبعض المتأخِّرين ما عسُرَ على كثيرٍ من المتقدِّمين، أعاذنا الله من حسدٍ يسدُّ بابَ الإنصاف ويصدُّ عن جميل الأوصاف&#8221;.</p>
<p>ومن أنفس العبارات عبارة حاجي خليفة في مقدِّمة &#8220;كشف الظنون&#8221;: &#8220;واعلم أن نتائجَ الأفكار لا تقف عند حدٍّ، وتصرُّفاتِ الأنظار لا تنتهي إلى غاية، بل لكل عالم ومتعلم منها حظٌّ يُحْرزه في وقته المقدَّر له، وليس لأحدٍ أن يزاحمه فيه؛ لأن العالَم المعنوي واسعٌ كالبحر الزاخر، والفيضَ الإلهي ليس له انقطاعٌ ولا آخر، والعلومُ منحٌ إلهية ومواهبُ صَمَدانية، فغير مستبعد أن يُدَّخَر لبعض المتأخِّرين ما لم يدَّخر لكثير من المتقدِّمين، فلا تغترَّ بقول القائل: &#8220;ما ترك الأول للآخر&#8221;، بل القول الصحيح الظاهر: &#8220;كم ترك الأول للآخر&#8221;، فإنما يُستجَاد الشيء ويُسترذَل لجَوْدته ورداءته لا لقِدَمه وحدوثه. ويقال: ليس بكلمةٍ أضرَّ بالعلم من قولهم: &#8220;ما ترك الأول شيئاً&#8221; لأنه يقطع الآمال عن العلم، ويحمل على التقاعد عن التعلم، فيقتصر الآخر على ما قدَّم الأولُ من الظواهر وهو خطر عظيم وقول سقيم، فالأوائل وإن فازوا باستخراج الأصول وتمهيدها فالأواخر فازوا بتفريع الأصول وتشييدها، كما قال : «مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره» (رواه البغوي وأحمد والترمذي).</p>
<p>وعبارات العلماء كثيرة في بيان هذه الفكرة التي ينبغي إشاعتها لبعث الأمل وإيقاظ الهمم في نفوس المتأخرين، لينطلقوا مجتهدين مستعينين بالله تعالى ليحصلوا نصيبهم من فيض الله وعطائه؛ ليأتو بالجديد النافع كلٌ في مجاله وتخصصه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>جامعاتنا العربية والإسلامية وجائزة نوبل:</strong></span></p>
<p>تابعت مؤخرا وأنا مشغول بفكرة العطاء المتجدد وسائل الإعلام لمعرفة الحائزين على جائزة نوبل، ومعها تابعت بعض التقارير المعنية بتصنيف الجامعات، فلاحظت أن الفائزين في مجال الفيزياء ثلاثة غير مسلمين، جميعهم يعملون في جامعات أمريكية، وفي مجال الطب حازها ياباني، وفي مجال السلام حصل عليها رئيس كولومبيا، ولم أعثر على أحد من العرب والمسلمين في هذا المجال التنافسي المعرفي والتقني، ونقول مثل ذلك في مراتب جامعاتنا العربية والإسلامية حيث تأتي أغلبيتها في مؤخرة التصنيفات العالمية غالبا، وكان ينبغي أن يحوز المسلمون مراتب متقدمة في المجالات المعرفية المؤثرة، وهم الذين يدركون أن عطاءهم ينبغي أن يتجدد بتجدد عطاءات الله للإنسان، وتجدد متغيرات الحياة ونوازلها، والواجب علينا وبالخصوص العلماء منا والنخب وأصحاب التوجيه أن نبث روحا جديدة في تحصيل العلوم ل نأتي فيها بالجديد النافع، من خلال البحث في مواقع جديدة تلبي احتياجات الأمة وتسد ثغراتها.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الطريق إلى العطاء المتجدد:</strong></span></p>
<p>إن سلامة القلب، وصفاء العقل، وخلوه من الأحقاد والمشاغل، مع طول البحث وكثرة السؤال، ودوام الجد، وكثرة التكرار والمدارسة، والاستعانة بالله مع مداومة الاستغفار وتجديد النية وصفائها، ووضوح الغاية، وبذل الجهد وطول السهر، والتخلي عن الراحة مع صحة المصدر والتثبت والتأني، ومعرفة الواقع والوقوف على احتياجاته، كل ذلك كفيل بأن يفتح الله من فيض علومه على العبد، وأن يلهمه الرشد في شأنه كله، فيأتي بالجديد النافع للأمة وللعالمين.</p>
<p>وبذلك نخرج من أزمة التكرار الممجوج، والجمود القاتل في كافة العلوم، فيتقدم المجددون ويُكرَّم المبدعون، وتنطلق عملية البحث العلمي من رهن الترقيات والقيود البحثية الشكلية التي من شأنها قتل الروح البحثية وإضعاف النزعات التجديدية إلى أفق الإبداع والعطاء المتجدد، وصدق العقاد عندما قال: &#8220;إن الوظيفة الحكومية هي عبودية القرن العشرين&#8221;،  وهل من شأن العبد إلا التقليد والتبعية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af-%d9%85%d8%b7%d9%85%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قضايا فكرية &#8211; من أجل منهاج قرآني تجـديـدي فـي الفـكر والعـلوم الإسـلامية  (رؤية منهجية)   2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-%d8%aa%d8%ac%d9%80%d8%af%d9%8a%d9%80/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-%d8%aa%d8%ac%d9%80%d8%af%d9%8a%d9%80/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 May 2014 14:25:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 420]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[العـلوم الإسـلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الفـكر]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[د. سعيد شبار]]></category>
		<category><![CDATA[رؤية منهجية]]></category>
		<category><![CDATA[قضايا فكرية]]></category>
		<category><![CDATA[قضايا معاصرة]]></category>
		<category><![CDATA[منهاج قرآني]]></category>
		<category><![CDATA[منهاج قرآني تجـديـدي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11401</guid>
		<description><![CDATA[بعد أن نشرنا في العدد الماض النقطتين الأولتين من هذا البحث، ننشر في هذا العدد النقاط الثلاثة المتبقية وهي: في تحديات الجبهة الخارجية. قضايا معاصرة أمام الفكر الإسلامي. في معالم المنهاج القرآني البنائي للفكر والعلوم. 1 &#8211; في تحديات الجبهة الخارجية : أقتصر فيها على قضيتين أساسيتين: أولا: ودون التوغل في التاريخ القديم نجد أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بعد أن نشرنا في العدد الماض النقطتين الأولتين من هذا البحث، ننشر في هذا العدد النقاط الثلاثة المتبقية وهي:<br />
في تحديات الجبهة الخارجية.<br />
قضايا معاصرة أمام الفكر الإسلامي.<br />
في معالم المنهاج القرآني البنائي للفكر والعلوم.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; في تحديات الجبهة الخارجية :</strong></em></span><br />
أقتصر فيها على قضيتين أساسيتين:<br />
<span style="color: #ff00ff;">أولا:</span> ودون التوغل في التاريخ القديم نجد أن تحديات هذه الجبهة ابتدأت بشكل منظم مع الحملات الاستعمارية الحديثة على العالم الإسلامي، والتي عملت على استنبات نماذجه الفكرية والثقافية وإحلال نظمه السياسية والاقتصادية. والمقصود بالغرب هنا ـ كي نتجنب التعميم- الغرب الاستعماري الاستعلائي، الممجد لنزعات القوة والهيمنة والتسلط، والقهر لشعوبه وشعوب العالم، الغرب الذي لا يرى ذاته إلا مركزا وغيره إلا أطرافا وهوامش.<br />
فمنذ الفصل مع الفكر اللاهوتي الكنسي، وعمليات التفكيك العلمانية الكبرى جارية داخل هذه المنظومة. حيث أعلن عن موت الإله، وبدأت عمليات تحطيم القيم والثوابت والمطلقات والأخلاق وكل ما لا يخضع للحس والتجريب، وعمليات استدراج الإنسان وسحبه من موقعه كمركز مؤسس للحضارة، في إطار فلسفة التكريم له والتسخير لما حوله، إلى كونه دائرا في فلك مادي جدلي طبيعي و استهلاكي نفعي. وقد نجحت الفلسفات المادية إلى حد كبير في تحويل عالم غيب الإنسان إلى عالم طبيعته، وأن تجعل بدل جنته الأخروية فردوسا أرضيا زائفا، وفق محددات صارمة كالربح والإنتاج ورأس المال والاستهلاك والمتعة واللذة والحرية والإشباع &#8230; لدرجة السيولة الشاملة حيث يمكن التمييز بسهولة بين الإنسان الإنساني والإنسان الطبيعي.<br />
فأخطر مشكلات الإنسان الغربي، والتي غدت مشكلات كونية بحكم الهيمنة والتوسع، هي مشكلة فلسفة الإنسان نفسه، الذي لم يبق كائنا مركبا بأبعاده الروحية والعقلية والجسمية بمعتقداته وقيمه وأخلاقه حيث تم تبسيطه إلى عنصر طبيعي. وعجزت علوم الغرب الإنسانية عن حل مشكلاته الاجتماعية، كما عجزت علومه الصناعية عن تحقيق وعدها بالمجتمع السعيد وبالفردوس الأرضي، فتفاقمت مشكلات الإدمان والشذوذ والانحراف والانتحار والجريمة وحرية الأقليات المتمركزة حول ذاتها ومشاكل الأسرة و نماذجها واللامعنى واللاغاية في الحياة &#8230; وغير ذلك مما يعكس قصور وعجز منظومة الفكر المادي، والتفسير المستغني والمستكفي بذاته، عن أية إضافة أو ترشيد و تسديد خارجي .<br />
وهنا يأتي دور الفكر الإسلامي باعتباره فكرا إنسانيا كذلك، لعموم خطاب رسالته و كونها للناس أجمعين، ليسهم في حل ما عجز الفكر الغربي عن حله انطلاقا من عقيدة التوحيد التي تضفي على حياة الإنسان ووجوده المادي الغائية والقصدية، وتؤطر الإنسان بفلسفة تكريم كلية مستوعبة، والكون والطبيعة بفلسفة تسخير وإعمار لخير الإنسانية. وهذا مدخل أساس من مداخل البناء الكوني الإنساني لفكرنا الإسلامي، والتحرر ولو نسبيا من قطريته وإقليميته وقوميته. بإمكانه كذلك أن يرد الاعتبار لذات الأمة إذا كانت إجاباتها وحلولها في مستوى التحديات، وأن يشحذ فعاليتها ويبعث ثقتها في ذاتها وخصائصها من جديد.<br />
أن يسهم الفكر الإسلامي كذلك، في السياق ذاته، في نقد مخلفات وآثار التوجه المادي الصناعي العبثي والأعمى نحو الربح ولا شيء غير الربح، ولو كلفه ذلك حروبا مدمرة للبشرية، وإتلافا لمقدرات وخيرات الطبيعة، وتلويثا للبيئة، وتسلحا نوويا وغازات سامة&#8230; وما إليها. وباختصار أن يؤتى الغرب من جهة فقره وعجزه وأن ينفق الفكر الإسلامي من جهة غنى الإسلام وقدرته.<br />
<span style="color: #ff00ff;">ثانيا:</span> كون مداخل التغريب والاستلاب وبتعبير البعض: مقدمات الاستتباع، فكرية ثقافية بالدرجة الأولى. حيث نجح الغرب في صك وترويج مجموعة من «الدمغات والأختام الجاهزة&#8230;» مصطلحات ومفاهيم، ذات قدرات تأثيرية عالية منذ عصر نهضته إلى عصر عولمته (كالنهضة، والتقدم والأنوار&#8230; إلى الحداثة وما بعد الحداثة والعولمة، وما صاحب ذلك من مفاهيم ومصطلحات مكملة، كالحرية والديمقراطية والعقلانية والعلمانية والقومية والليبرالية&#8230; وغيرها)، حيث تلقت تيارات الفكر العربي والإسلامي المعاصر هذا الطوفان من المفاهيم تلقيات مختلفة يمكن إجمالها في مواقف ثلاثة مختلفة :<br />
&lt; موقف التبني الكامل والانخراط الكلي فيها بكامل حمولتها الغربية التاريخية.<br />
&lt; وموقف الرفض الكلي الشامل لها باعتبارها وافدة من مستعمر مخالف في الملة.<br />
&lt; وموقف توفيقي (تلفيقي) يحاول أن يضع رجلا هنا ورجلا هناك. وكلها مواقف لم تسعف لا في تحصين فكر الأمة ولا في نهضته ولا في تحقيق جدل أو حوار متوازن مع الآخر.<br />
وإن من مستعجلات فكرنا الإسلامي المعاصر البدار المنظم والمنتظم للاشتغال بجبهة المفاهيم والمصطلحات باعتبارها مفاتيح علوم وثقافة وفكر، والتي تسحب أرصدتها الذاتية تباعا بعامل الزحف الأجنبي الدلالي عليها. وذلك بإعادة بنائها ذاتيا وتحريرها من التضمينات الأجنبية الدخيلة عليها، دون أن يمنع ذلك من كل إفادة إيجابية منها. ثم -ولِمَ لا- إعادة تسميتها من خلال المعجم العربي. هذا حتى يمكن لتلك المفاهيم أن تقوم بوظائف البناء الذاتي لا الإلحاقي، فتسهم في بناء حداثة الأمة الخاصة بها، ونهضتها الخاصة بها من غير استنساخ لنموذج ناجز جاهز. وتستأنف حركة التجديد والاجتهاد فيها من زاوية رؤيتها ومرجعيتها الخاصة، والتي تمنحها &#8211; بحكم عالميتها وكونيتها- كل إمكانات الانفتاح على التجارب والخبرات البشرية المختلفة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 &#8211; قضايا معاصرة أمام الفكر الإسلامي:</strong></em></span><br />
أعتقد أن من قضايا الفكر الإسلامي الراهنة والملحة بقوة أن يبدأ بشكل منتظم وفق مخطط مرحلي في دراسة إرثه التاريخي وحل مشكلاته التي ذكرنا منها والتي لم نذكر. وهذا العمل هو بحد ذاته تأهيل لهذا الفكر لمواجهة التحديات والقضايا الراهنة التي تطرحها ساحة التدافع، حيث يجد هذا الفكر نفسه محوطا وفي كل مرحلة بشكل لا إرادي بأوضاع لم يسهم هو في إيجادها ولا له يد في تدبيرها، وعليه أن يتكيف ويتلاءم بالسرعة المناسبة.<br />
في زمن العولمة المشكلات الآن كونية إنسانية تشترك فيها كل الحضارات وإن لم تسهم في صناعتها، وكل قضايا الإنسان أصبحت تصاغ وتقرر كونيا، حتى تلك التي كان يعتبرها في بيته من أدق خصوصياته. ولا يمكن لحلول هذه المشكلات أن تكون جزئية، بل في مستوى كونيتها. وإن مقولات شائعة ورائجة الآن يراد منها صوغ فكر كوني نمطي، كحوار الحضارات والثقافات وحوار الأديان، أو عكسها الذي ينذر بالصدام، تطرح على الفكر الإسلامي باعتباره ممثل حضارة وثقافة ودين، أن يكون له إسهام فيها، وهو الأقدر على ترشيدها وتصويبها للخير والنفع العام إن استطاع أن يعكس فعلا هداية رسالة الختم التي يحملها في أفقها الكوني.<br />
وإن مشكلات إنسانية اجتماعية &#8211; سبقت الإشارة إليها وأخرى لم تسبق- كالفقر والبطالة والجريمة، وحقوق الإنسان والأمية، والتكافل والتفكك الأسري، وكذلك مشكلات البيئة والحروب والصحة والمعاملات المختلفة&#8230; إلخ، كل ذلك مما ينبغي أن يواكب فكريا بالتأطير التصوري العقدي وفقهيا بالحكم التطبيقي العملي.<br />
وهذا كله يستدعي -وهو من القضايا العاجلة الآن- اجتهادا وتجديدا غير منقطع في فكرنا المعاصر بما يحقق راهنيته. فهذه ـ وما في معناها- مضامين جديدة لنقل، لعلم كلام جديد، واجتهاد فقهي جديد، لكن وفق منظور تصوري جديد ومنهاج عملي جديد.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 -في معالم منهاج قرآني بنائي تجديدي للفكر والعلوم:</strong></em></span><br />
تجدر الإشارة أولا، إلى أننا نتحدث عن منهاج كلي مستوعب يمكن أن تندرج تحته فروع منهجية بحسب الحقول العلمية.<br />
وهذا المنهاج ليس آلة محايدة يقوم بوظائفه بمعزل عن أطره المرجعية، بل الأصل فيه أن يعكس رؤية تتجلى في جميع فروعه. فالفلسفة المادية الاستهلاكية الموجهة للغرب الآن والتي لا حضور فيها لعالم القيم والتراحم والأخلاق والمثل، تنعكس حتى على أدق العلوم التجريبية فتجعلها متحيزة ماديا لا إنسانيا.<br />
هذا المنهاج العام لم يتبلور في ثقافتنا التاريخية ولا الراهنة، فقد كان ممارسة عملية في الصدر الإسلامي الأول، لكن بعده لم يعمل على استخراج معالمه أو التأسيس لمقوماته، لا في عصر التدوين ولا بعده. وكما انفصلت العلوم الإسلامية عن بعضها البعض، استقلت كذلك بمناهجها، فتعددت المناهج بدورها دون ناظم منهجي عام.<br />
وهذه المناهج الجزئية ليس بإمكانها أن تستوعب القضايا الكلية المطروحة على ساحة التدافع الكوني. ولو أردنا شيئا من التدقيق في فكرنا الحديث والمعاصر، لوجدنا أن المناهج السائدة منذ الحقبة الاستعمارية، حيث كان الشعور القوي بالأزمة، لم تخرج عن كونها مقاربات كما لدى البعثات الطلابية إلى الخارج ( الطهطاوي والتونسي&#8230;) والتي لا تزيد عن كونها تعكس حالة الاندهاش، وتؤسس من حيث لا تشعر، لعقليات قابلة للاستلاب ظهرت بعدها بقليل. ثم مقارنات كما هو السائد في كثير من الأدبيات الفكرية والحركية المعاصرة، التي لا هم لها إلا أن تثبت تفوق سبق الإسلام على هذا المنجز أو ذاك في عراك فكري أو سياسي. ثم محاولات توفيقية لا تعدو كونها تركيبا غير موفق لعناصر بينها من الاختلاف أكثر مما بينها من الائتلاف. كل منها ينتمي إلى منظومة فكرية ومرجعية معينة.<br />
واعتقد أن من معالم هذا المنهاج الأساسية التي ينبغي أن تنال حظا أوفر من الدراسة والبحث:<br />
1 -أن ينطلق من مصادر المعرفة في تكاملها (الوحي والعقل والواقع) حيث يتكامل عالم الغيب مع عالم الشهادة، وحيث تقرأ آيات الكون كما تقرأ آيات النص. فلا تطغى نزعة نصية على أخرى عقلية أو هذه على نزعة واقعية أو العكس.<br />
2 -أن يستصحب قيم الهداية والرحمة واستشعار مسؤولية الاستخلاف والتعمير وحمل الأمانة والشهادة على الناس مما يجعل المعرفة المنتجة أو العلوم المستخلصة، شعارا للهداية والأمن والسلم والحوار والجدال بالتي هي أحسن من أجل قيم عليا تنفي عنها الأغراض والأهواء الذاتية.<br />
3 &#8211; أن ينبني على خصائص: التوحيدية، والعالمية والوسطية والإنسانية والواقعية&#8230; تنفي عنه أشكال الانغلاق والتحيز، والغلو والتشدد، والإفراط والتفريط، والصورية والتجريد&#8230; وما إليها.<br />
4 &#8211; أن تكون له محددات: كختم النبوة والهيمنة والتصديق والوحدة البنائية للنص&#8230; وما إليها مما يحول دون تسرب الخرافات والشوائب والزوائد التاريخية.<br />
ولعل التنزيل الجزئي لمعالم هذا المنهج في مصادره وقيمه وخصائصه ومحدداته على مختلف العلوم والمعارف الإسلامية، من شأنه أن يحدث تغيرات جذرية وأن يجدد فيها أصولا وفروعا بما يستجيب لتحديات المرحلة الراهنة في نزوعها الكوني العالمي&#8230; وهو في جميع الأحوال دون كونية وعالمية الرسالة.<br />
<em><span style="color: #0000ff;"><strong>ختاما:</strong></span></em><br />
أقول، إذا كان الاقتناع أن الأزمة فكرية جوهرها منهجي، وأن هذا العمل يراد له أن يكون تصحيحيا جذريا لا ترقيعيا شكليا. فلا بد من أن تستنفر في أرجاء الأمة طوائف متعددة بحسب العلوم والتخصصات للبحث. وأن تبدأ بمدارسة موسعة في المنهاج القرآني العام ثم المناهج الخاصة وفق رؤية تكاملية مستوعبة يمكن أن تكون الإشارات والبيانات السالفة مسعفة ومساعدة على الاشتغال وتطوير البحث في هذا الاتجاه. وأن تتخلل هذا العمل لقاءات منتظمة للمدارسة، خاصة في الوحدة البنائية وفي النواظم العملية والمنهجية حفاظا على العقد من الانفراط وتأكدا من صحة المسار في تكامليته وكونيته وإنسانيته وقبل ذلك إسلاميته. وأن يكون التركيز في مقام أول على مساحات الفراغ والتخلف التاريخي الذي تعاني منه الأمة. جبهتا العلوم الكونية المادية والعلوم الإنسانية الاجتماعية، باعتبارها تكليفا من التكاليف الشرعية. وإنما النظرة الاختزالية (الأحكامية الفردية) للقرآن هي التي جعلت النظر إليها كذلك. فلم تستأنف فيها علوم ولم تتراكم فيها معارف بما يؤهل الأمة لموقع الشهادة والتدافع الحضاري.<br />
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. سعيد شبار</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-%d8%aa%d8%ac%d9%80%d8%af%d9%8a%d9%80/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفهوم التجديد بين الفكر الإسلامي والفكر الغربي (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/10/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/10/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Oct 2008 15:27:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 305]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[البدعة]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[السنة]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر الغربي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. اسعيد مديون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81/</guid>
		<description><![CDATA[2- إزالة البدعة والعمل بالسنة: يأخذ تفسير التجديد في بعض الأحيان منحى &#62;فِرقيّاً&#60;، فيظهر بوصفه موقفاً تجاه الفِرَق، التي أطلق عليها لقب &#62;المبتدعة&#60;، وهي تمثل كل ما عدا أهل السنة والجماعة، ويصنف المتصوفة ضمن هذه الفرق المبتدعة، يكون التجديد بإزالة بدع التصوف، وأحياناً أخرى يصبح التمذهب بالمذاهب الفقهيّة نفسه &#62;بدعة&#60; تكاد تصنف تصنيفاً اعتقادياً عند [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>2- إزالة البدعة والعمل بالسنة:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">يأخذ تفسير التجديد في بعض الأحيان منحى &gt;فِرقيّاً&lt;، فيظهر بوصفه موقفاً تجاه الفِرَق، التي أطلق عليها لقب &gt;المبتدعة&lt;، وهي تمثل كل ما عدا أهل السنة والجماعة، ويصنف المتصوفة ضمن هذه الفرق المبتدعة، يكون التجديد بإزالة بدع التصوف، وأحياناً أخرى يصبح التمذهب بالمذاهب الفقهيّة نفسه &gt;بدعة&lt; تكاد تصنف تصنيفاً اعتقادياً عند بعض المغالين. ومن ثم فإن إحدى سمات هذا التفسير أنه يحوّل -في بعض الأحيان- الفروع الفقهية من النظرة الفرعية العملية الاجتهادية إلى الإطار الاعتقادي. في كل الأحوال فإن أول تفسير من هذا النوع، هو تفسير الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، الذي بنى عليه اعتبار الإمام الشافعي مجدداً لأنه &gt;يعلم الناس السنة، وينفي عن النبي صلى الله عليه وسلم الكذب&lt; (ابن حجر، توالي التأسيس، مصدر سابق، ص48). وكان الإمام أحمد وقتذاك في أجواء تخيّم عليها &gt;فتنة&lt; المعتزلة، مترافقةً مع ظهور فرق متعددة متأثرة بالثقافة الفارسية الوافدة.</p>
<p style="text-align: right;">وقد بدا هذا التفسير بشكلٍ و اضح في القرن الثالث الهجري، فقد نقل ابن حجر العسقلاني عن الحاكم أنه قال: &gt;سمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول غير مرّة: سمعت شيخاً من أهل العلم يقول لأبي العباس بن سريج: أبشر أيها القاضي&lt; فإن الله منَّ على المسلمين بعمر بن عبد العزيز على رأس المئة، فأظهر كلَّ سنَّةٍ وأماتَ كل بدعةٍ، ومنَّ اللّه على رأس المئتين بالشافعي حتى أظهر السنة، وأخفى البدعة، ومنَّ الله على رأس الثلاثمائة بك&lt; (توالي التأسيس: 49)، والظاهر أن كلام هذا الفقيه مبني على كلام الإمام أحمد الذي اعتبر الشافعي مجدد القرن الثاني، خصوصاً وأنه قريب العهد به. ولارتباطه بالعمل بالسنة في مقابل محو البدعة شاع هذا التفسير لدى المحدّثين (والمتكلمين بشكل أقل)، وما يزال قائماً بينهم إلى اليوم.</p>
<p style="text-align: right;">وقد انتقد بعض المحدثين من متأخري السلف، ابن الأثير الذي عدّ مذهب الإمامية من المذاهب التي يقوم عليها الإسلام، وذكره من اعتبره مجدداً منهم في الدين، من منطلق أن التجديد قائم على إزالة البدعة وخصوصاً العقدية، والعمل بالسنة، التي ثبتت في الصحاح عن أهل السنة والجماعة. (انظر هذا النقد في: عون المعبود: شرح سنن أبي داود، أبو الطيب محمد شمس الحق آبادي، ط، بيروت، الكتب العلمية، ج6، ص263).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>3- الاجتهاد المذهبي:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">الاجتهاد هنا، ليس الاجتهاد المفتوح أو &gt;المطلق&lt; حسب تعبير الأصوليين، بل هو الاجتهاد الفقهي الجزئي المذهبي، وها هنا يبدو أن مصطلح التجديد أخذ يُخضع للتجاذب في إطار الصراع المذهبي الذي انفجر منذ القرن الثالث، حيث أخذت نصرة الدين تتلبس بنصرة المذهب، وإحياء المذهب بإحياء الدين، ومن ثم &gt;ادعى كل قومٍ في إمامهم أنه المراد بهذا الحديث&lt; (فيض القدير: عبد الرؤوف المناوي، بيروت، دار المعرفة، 1972م، ج2، ص282، ونسب الكلام إلى ابن كثير).</p>
<p style="text-align: right;">وقد تكلم العلماء في تأويل الحديث الذي ورد فيه مصطلح التجديد &gt;كل واحد في زمانه&lt; أي حسب زمانه على حد تعبير ابن الأثير، &gt;وأشاروا إلى القائم الذي يجدد للناس دينهم على رأس كل مئة سنة، وكأن كل قائل قد مال إلى مذهبه وحمل تأويل الحديث عليه&lt; (ابن الأثير، جامع الأصول، ج7، ص320)، ويبدو موقف السيوطي -رحمه الله- من أكثر الشواهد وضوحاً على هذا الاتجاه في تحديد مدلول &gt;التجديد&lt;، فهو يرى أن &gt;التجديد&lt; يطابق معنى &gt;الاجتهاد&lt;، يقول في قصيدته المشهورة &gt;&#8230; عالماً يجدد دين الهدى لأنه مجتهد&lt;. وهكذا راح السيوطي يذكر أسماء المجددين، فكانوا كلهم من فقهاء الشافعية!.</p>
<p style="text-align: right;">هذه التفسيرات الثلاثة لمصطلح التجديد الوارد في النص النبوي استمرت على طول التراث الذي خلفه لنا السلف حتى عصر الإمام الشوكاني، بحكم ثبات المشكلات والتحديات التي كانت تـواجههم.</p>
<p style="text-align: right;">والمهم هنا التأكيد على أن تفسير مصطلح &gt;التجديد&lt; وتقديم مفهوم له، كان مرتبطاً دوماً بطبيعة التحديات التاريخية التي كانت تواجه المسلمين كأمة ووجود، وكل عصر ينفرد بخصوصياته. وهذا ما جعل مصطلح &gt;التجديد&lt; يتخذ في الفكر الإسلامي، احياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة، والامر بمقتضاهما، واماتة ما ظهر من البدع والمحدثات.</p>
<p style="text-align: right;">فمصطلح &gt;التجديد&lt; لم يكن ليرد في تراث السلف الصالح برمته لولا وروده في النص النبوي، ومن ثم كان طبيعياً مع وجود بدائل اصطلاحيّة أن يبقى مصطلح &gt;التجديد&lt; الشرعي محدود التداول، ومتركزاً بشكل كلي في شروح الحديث الشريف. غير أن هذا الموقع (موقع الشروح) الذي ظل فيه &gt;المصطلح&lt; ثابتاً طيلة القرون الطويلة جعل تحليل النص النبوي الذي ورد فيه المصطلح، يتخذ في بعض الأحيان صبغة حرفيّة، إلى الدرجة التي قيل فيها مثلاً: &gt;إن من كان على آخر المئة ولم يبعد بعد انقضائها، بل مات قبل المئة الجديدة بخمسة أيام مثلاً، لا يكون مجدداً&lt;. بل قد تنازع البعض في المقصود بالتاريخ (رأس كل مئة سنة) هل هو آخر السنة أم أوّلها؟ وقد ولّدت هذه الحرفية آراءً طريفة، كاعتبار بعض الشارحين أن بعض أتباع المالكية، والحنابلة، والحنفية من المجددين، ولا يعتبر أئمتهم مالك وأحمد وأبو حنيفة &#8211; رحمهم الله أجمعين &#8211; مجددين. (لأنهم توفوا في منتصف القرن أو قبل رأسه! وتتأكد هذه الحرفية في قولة للسيوطي في &gt;مرقاة الصعود&lt; إنه &gt;قد يكون في أثناء المئة من هو أفضل من المجدد على رأسها&lt;</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثـا : مفهوم التجديد فــي الفـكـر الغربي  :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><strong>يرتكز مفهوم التجديد في الفكر الغربي على أساسين:</strong></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ-</strong></span> لا تُرى عملية التجديد إلا بمنظور التكيف في إطار من نسبية القيم وغياب العلاقة الواضحة بين الثابت والمتغير&lt; إذ تعتبر كل قيمة قابلة للإصابة بالتبدل والتحول، وعلى الإنسان أن يستجيب لهذه التغيرات بما أسمته التكيف، ولم يطرح الفكر الغربي قواعد لعملية التجديد وحدوده وغاياته ومقاصده.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب-</strong></span> يغلب على مفهوم التجديد في الفكر الغربي عملية التجاوز المستمرة للماضي أو حتى الواقع الراهن&lt; من خلال مفهوم الثورة الذي يشير إلى التغيير الجذري والانقلاب في وضعية المجتمع. وتبدو فكرة التجاوز مرتبطة بالفكر الغربي الذي يقوم على نفي وجود مصدر معرفي مستقل عن المصدر المعرفي البشري المبني على الواقع المشاهَد أو المحسوس المادي.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>رابعا :  بعض  إشكالات التجديد الاسلامي المعاصر</strong></span>:</p>
<p style="text-align: right;">وفي الواقع يرتبط &#8220;مفهوم التجديد&#8221; بشبكة من المفاهيم النظرية المتعلقة بالتأصيل النظري للمفهوم، والمفاهيم الحركية المتعلقة بالممارسة الفعلية لعملية التجديد. على سبيل المثال: يتشابك مفهوم &#8220;التجديد&#8221; مع مفهومي &#8220;الأصالة والتراث&#8221;&lt; حيث يقصد بالأصالة تأكيد الهوية والوعي بالتراث دون تقليد جامد، وتلك المقاصد جزء من غايات التجديد. كما يشتبك &#8220;التجديد&#8221; مع مفهوم &#8220;التغريب&#8221; الذي يعبر عن عملية النقل الفكري من الغرب، وهو ما قد يحدث تحت دعوى التجديد.</p>
<p style="text-align: right;">وعلى صعيد المفاهيم الحركية، تطرح مفاهيم مثل &#8220;التقدم&#8221; و&#8221;التحديث&#8221; و&#8221;التطور&#8221; و&#8221;التقنية&#8221; و&#8221;النهضة&#8221; لتعبر عن رؤية غربية لعملية التجديد نابعة من الخبر التاريخية الغربية، ومستهدفة لربط عملية التجديد في كل الحضارات بالحضارة الغربية، باعتبارها قمة التقدم وهدفاً للدول الساعية نحو النمو، كما تظهر مفاهيم مثل &#8220;الإصلاح&#8221; و&#8221;الإحياء&#8221; وهي نابعة من الرؤية الإسلامية لعملية التجديد، حيث التجديد هو إحياء لنموذج حضاري وجد من قبل ولم تحدث تجاهه عمليات التجاوز والخلاص، ويتضح مما سبق مدى الارتباط بين &#8220;مفهوم التجديد&#8221; فكرًا وممارسة وبين الخبرة التاريخية والمرجعية الكبرى النهائية للمجتمع.</p>
<p style="text-align: right;">وتبدو فكرة التجاوز مرتبطة بالفكر الغربي الذي يقوم على نفي وجود مصدر معرفي مستقل عن المصدر المعرفي البشري المبني على الواقع المشاهَد أو المحسوس المادي.</p>
<p style="text-align: right;">لذا يبدو واضحا أن ثمة فوارق جوهرية بين التجديد في الفكر الإسلامي، والتجديد في الفكر الغربي، فالتجديد إسلاميا لا يعدو كونه إحياءً وبعثا وإعادة، أما التجديد غربيا فيعني أن التغيير يأتي على كل القيم لعدم وضوح العلاقة بين الثابت والمتغير، كما يعني أيضاً التجاوز المستمر للماضي، وهو نابع من طبيعة الفكر الغربي الذي يقوم على نوعين من الفصل -وفق عبارة الفيلسوف الإسلامي طه عبد الرحمان- فصل العقل عن الغيب، وفصل العلم عن الأخلاق، ومما لا شك فيه أن النوع الأول من الفصل قد نتج عنه ما أشار إليه الدكتور سيف الدين عبد الفتاح من نفي وجود مصدر معرفي مستقل (ألا وهو الوحي)، عن المصدر المعرفي البشري المبني على الواقع المشاهَد أو المحسوس المادي.</p>
<p style="text-align: right;">إن مراجعة مدققة لكثير من أدبيات ومقولات الحركات الإصلاحية، والدعوات العقلانية التجديدية التي نشأت وظهرت في القرنين التاسع عشر والعشرين تبرز أن التعاطي مع مفهوم التجديد لم يعد متقيدا بما كان يعنيه في المجال التداولي الإسلامي، بل تجاوز ذلك وتخطاه إلى مراجعة الأصول, وتطويع الشريعة بعقائدها وشرائعها لتلائم متغيرات العصر، وتطورات الزمن الراهن، مما أحدث حالة من السجال الساخن، والجدل المحتدم بين أتباع المدرسة العقلانية الحديثة التي أرسى قواعدها، جمال الدين الأفغاني وتلميذه الشيخ محمد عبده، وبين أتباع المدرسة السلفية المحافظة، والذي يتربع على رأس تلك السجالات والمجادلات إشكالية العقل والنقل وأيهما يقدم عند التعارض بينهما؟</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. اسعيد مديون</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/10/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأدب الإسلامي والتوحيد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 30 Sep 2008 10:50:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 304]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[التوحيد]]></category>
		<category><![CDATA[الشمول]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر الإسلامي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af/</guid>
		<description><![CDATA[ليس ثمة نقاش في حقيقة أن &#8221; التوحيد &#8221; هو واحد من أشد المفاهيم الإسلامية أهمية وأكثرها خطورة. بل هو في الحق قاعدة الإسلام وأساس بنيانه العقدي والعملي على السواء. وكما هو معروف، فقد أشبع هذا المفهوم بحثاً وعطاءً وعرضاً وتحليلاً على مستوى علوم الكلام والفرق والعقائد والفلسفات، بل إن حركة الفكر الإسلامي الحديث التي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">ليس ثمة نقاش في حقيقة أن &#8221; التوحيد &#8221; هو واحد من أشد المفاهيم الإسلامية أهمية وأكثرها خطورة. بل هو في الحق قاعدة الإسلام وأساس بنيانه العقدي والعملي على السواء.</p>
<p style="text-align: right;">وكما هو معروف، فقد أشبع هذا المفهوم بحثاً وعطاءً وعرضاً وتحليلاً على مستوى علوم الكلام والفرق والعقائد والفلسفات، بل إن حركة الفكر الإسلامي الحديث التي تتميز بالتكامل والشمول، تتفق على أنه القاعدة والجوهر، ومن ثم فان معظم معطياتها تكاد تنطلق من هذا المفهوم وتتمحور عنده.</p>
<p style="text-align: right;">لكن الموضوع على خطورته هذه لم يوف حقه في إطار الأدب الإسلامي. وما يقال عن التوحيد يمكن أن يقال عن الكثير من المرتكزات الأساسية في التصوّر الإسلامي والتي يتحتم أن تحيا وتتنفّس في القصة الإسلامية، والرواية والمسرحية والقصيدة وفي النشاط النقدي.</p>
<p style="text-align: right;">قد نجد لمسات من هذه القيمة الإسلامية أو تلك في قصة أو قصيدة أو مسرحية .. والمطلوب ليس هذا فحسب، بل شيء أكثر امتداداً وتوغلاً في نسيج العمل الإبداعي. أي أن يكون إيقاع هذا العمل، وطبيعة خيوطه، ودرجته اللونية، وخلاياه العصبية -إذا صحّ التعبير- كفاء لهذا المفهوم أو ذاك من مفاهيم الإسلام الأساسية.</p>
<p style="text-align: right;">فالالتزام -كما هو معروف- ليس ضرباً للفرشاة على اللوحة وتغطية بعض مساحاتها وتكويناتها باللون المطلوب، ولكنه بناء اللوحة نفسها -ابتداء- وبسائر جزئياتها وخطوطها وظلالها، لكي تتحدث بعد ذلك فلا تقول أو توحي الاّ بالمنظور العقدي الذي تتحرك به فرشاة الأديب أو الفنان.</p>
<p style="text-align: right;">وكما كان الأدب الماركسي -على سبيل المثال- قد تشبع حتى النخاع بمفاهيم الماديتين الديالكتيكية والتاريخية، فان أدبنا الإسلامي يجب أن يتشبع بمفهوم التوحيد، وبسائر المفاهيم والمرتكزات الأساسية للتصوّر الإسلامي.</p>
<p style="text-align: right;">ولا يذهبن الظن بأحد في أن هذه الكلمات قد تكون بمثابة دعوة للمباشرة والتقريرية وجعل الأدب يفصح بفجاجة عن مطالب العقيدة أو التصوّر .. ذلك أن ظناً كهذا مردود جملة وتفصيلاً.</p>
<p style="text-align: right;">فنحن قبل لحظات أشرنا إلى أن الالتزام لن يتحقق بصيغته المقبولة الاّ بأن يتفجّر من الداخل، أما إذا أقحم على العمل الأدبي إقحاماً فانه لن يكون التزاماً ولكنه توظيف فجّ للفن والأدب، فهذه مسألة مفروغ منها، ومفروغ كذلك من القول بأن الالتزام أصبح في العقود الأخيرة على وجه الخصوص نظرية عالمية تأخذ بها وتتبناها كبرى المذاهب والاتجاهات الأدبية.</p>
<p style="text-align: right;">وما دام الأمر كذلك، فانه يطرح على الأديب المسلم وعياً أشد حساسية بتصوّراته الإسلامية، وقدرة أشد على تنفيذ مقنع يحقق التمثل المرجو لهذه التصوّرات في بنية العمل الأدبي في صميمه وجوهره.</p>
<p style="text-align: right;">إن نداء رسول الله (لبلال) وهو يئن تحت ثقل الصخرة ويكتوي بنار الصحراء، صارخاً : أحد أحد .. يتحتم أن تظل متوهجة في ضمير كل أديب أو فنان مسلم، متألقة في قلمه وفرشاته.</p>
<p style="text-align: right;">وثمة إلى جانب هذا الموقف الذي يتضمن بعداً عقدياً، وآخر إنسانياً، تيار غني بالمواقف والمعطيات التي تنتظر القلم المسلم الذي يعرف كيف يفجّر مضامينها ومعانيها، والفرشاة المؤمنة التي تدرك كم تكون اللوحة أكثر خلوداً وانتشاراً عندما تتحدث عن هموم إنسانية تتجاوز المرحلي المحدود وتتوجه بخطابها إلى الإنسان!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أزمة الفكر الإسلامي وانعكاساتها على واقع الأمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%86%d8%b9%d9%83%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%86%d8%b9%d9%83%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Dec 2007 10:20:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 288]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أبو موسى الأشعري]]></category>
		<category><![CDATA[أزمة الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد عمارة]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[واقع الأمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18391</guid>
		<description><![CDATA[في الحديث الذي يرويه أبو موسى الأشعري ] يقول رسول الله  : &#62;إن مثل ما بعثني الله عز وجل به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا، فكانت منه: &#62; طائفة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعُشب الكثير. &#62; وكانت منها : أجادب، أمسكت الماء فنفع الله عز وجل بها ناسا، فشربوا ورعوا وسقوا وزرعوا وأسقوا. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في الحديث الذي يرويه أبو موسى الأشعري ] يقول رسول الله  : <span style="color: #008080;"><strong>&gt;</strong><strong>إن مثل ما بعثني الله عز وجل به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا، فكانت منه:</strong></span></p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>&gt; طائفة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعُشب الكثير.</strong></span></p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>&gt; وكانت منها : أجادب، أمسكت الماء فنفع الله عز وجل بها ناسا، فشربوا ورعوا وسقوا وزرعوا وأسقوا.</strong></span></p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>&gt; وأصابت طائفة منها أخرى، إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ.</strong></span></p>
<p>فذلك مثل :</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>من فقه في دين الله عزوجل ونفعه الله، عز وجل بما بعثني به، ونفع به، فعَلِمَ وعلَّم</strong></span>.</p>
<p>ومثل : <span style="color: #008080;"><strong>من لم يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى الله عز وجل الذي أرْسِلْتُ به</strong></span>&lt;(رواه البخاري).</p>
<p>لقد جاء الإسلام باعتباره الحلقة الخاتمة في سلسلة الرسالات السماوية التي كانت حلقات تجديد للدين الإلهي الواحد، وللشرائع الإلهية المتعددة بتعدد وتطور واختلاف رسالات الأمم.. ولقد كان الجهاد الأول والأكبر الذي قام المسلمون الأوائل بفريضته، هو الوعي بهدى الله وعلم النبوة ومنهاج هذا الدين، الأمر الذي أثمر الأمة التي قبلت الإسلام وأقبلت عليه، فتوحدت به ومعه وفيه، فكان الوعي بالذات الإسلامية. والانتماء إلى خصائصها، والانخراط في موكبها، والجهاد في سبيل &#8220;آلتقنية الإسلامية&#8221;، عندما تجسدت &#8220;العقيدة&#8221; نموذجا حيا في أمة المسلمين وفي دار الإسلام&#8230;</p>
<p>فالعقل الذي أصبح إسلاميا -بعد أن كان جاهليا- جاهلية العرب أو الفرس أو الروم -قد قرأ وتدبر ووعى &gt;كتاب الوحي&lt; و&gt;كتاب الكون&lt;، فأبدع علوم الحضارة وأقام صروح المدنية، بعد أن أضاف إلى إبداعه المواريث الفكرية القديمة، التي عرضها على معايير الإسلام، فاستصفاها وصَفَّاها من غبش الجاهلية ووثنيتها وجورها وزيغها عن سبيل الله.</p>
<p>ذلك مثل الطائفة التي قبلت هدى الله وعلم النبوة فانتفعت به ونفعت -علمَت وعلَّمت- كما تقبل الأرض الطيبة الغيث، فتنبت الكلأ والعشب الكثير!..</p>
<p>لقد واجه المسلمون طواغيت عصرهم، وقواه الكبرى المتحكمة والمهيمنة. وواجهوا مواريث الأمم السابقة -بما فيها من صلاح وفساد- بوعي لا غبش فيه، بطبيعة وتميز وامتياز الرسالة التي يحملونها، وبانتماء لا شرك فيه إلى هذا الدين، وبشوق إلى الشهادة في سبيل إقامة الإسلام وتجسيد القرآن حياة تسعى وتنمو وتمتد وتتطور على هذه الأرض، تحقيقا للخلافة التي أرادها الله لهذا الإنسان في هذا الوجود.</p>
<p>وإذا كان توالي السنين، ومعها طوارئ الأمراض والعوارض، هو مما يصيب الصحة الجسدية بالوهن والعلل، فإن هذه السنة تنسحب أيضا على الأنساق الفكرية، بحيث يصيبها توالي السنين والقرون، والعلل الذاتية والوافدة بالغبش الذي يحجب صفاءها ويقلل من عزمها ويقلل من فاعليتها، فإذا لم يتداركها المجددون بالتجديد والمجاهدون بالجهاد الذي يجسدها نموذجا حيا معيشا، طويت صفحتها الحية، وتحولت إلى متحف التاريخ!..</p>
<p>ولما كانت خلافة الإنسان لله هي إرادة إلهية نافذة، كانت رعايته سبحانه وتعالى لهذا الإنسان إحدى ألطافه ونعمه سبحانه وتعالى على هذا الإنسان.. فكان تعاقب الرسالات السماوية تجديدا للنسق الديني في فكر هذا الإنسان&#8230; وعندما بلغ هذا الإنسان مرحلة الرشد، وشاء الله ختم طور النبوة والرسالة والوحي بمحمد ، وبالقرآن الكريم، استمر التجديد سنة من سنن الإسلام، لينفي به المجددون عن هذا الدين طوارئ القرون وعللها، وأمراض الغلو، إفراطا وتفريطا، فالتجديد في هذه الرسالة الخاتمة، هو القائم بمهمة الرسالات المتوالية في تاريخ النبوة القديم، ولذلك كان علماء هذه الأمة، المجددون لدينها، مثلهم في هذا الميدان، كمثل علماء بني اسرائيل في التاريخ الديني القديم.. إنهم ورثة الأنبياء.. يجدد العدول منهم هذا الدين، عندما ينفون عنه الزوائد ويعيدون إليه ما ينقصه.. ويكشفون عن طاقاته وإمكاناته لتفعل فعلها في هداية الإنسان&#8230; وصدق رسول الله  إذ يقول : &gt;يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها&lt;(رواه أبو داود).</p>
<p>واليوم.. لا نغالي إذا قلنا إن إجماعا يكاد أن ينعقد على أن الفكر الإسلامي يعيش في أزمة، وعلى أن هذه الأزمة الفكرية قد أوقعت أمة هذا الفكر في مأزق حضاري.. فأهل الفكر -بتياراتهم المختلفة- يسلمون بذلك مع اختلافهم في تحديد أسباب هذه الأزمة، وفي تعيين سبل الخروج منها.. وواقع الأمة يشهد على ذلك، حتى لدى الذين لا يتخذون من الفكر صناعة يتخصصون بها ويبرعون فيها&#8230;</p>
<p>لقد تحققت نبوءة الرسول ، تلك التي صاغها في حديثه الذي يقول فيه : &gt;بدأ الإسلام غريبا، وسيعود كما بدأ غريبا، فطوبى للغرباء&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>بل إن هذه الغربة الحالية، هي -حتى الآن- متميزة عن الغربة الأولى، لأن &gt;الغرباء&lt; الذين حملوا الإسلام في عهده الأول قد امتلكوا -على النحو الذي أشرنا إليه- المؤهلات التي جعلتهم يواجهون بها قوى ذلك التاريخ وطواغيته ومواريثه، وينتصرون.. أما &gt;غرباء&lt; هذا العصر من الذين تحققت فيهم صفات الطائفة التي تقبلت الهدى الإلهي والعلم النبوي، والمنهج الإسلامي، فعَلمتهُ وعلّمته، وانتفعت به ونفعت، فإنهم من القلة العددية، وتبعثر الجهود والطاقات، بحيث لا يكاد يدرك الأكثرون لهم فعلا ولا تأثيرا&lt;.</p>
<p>صحيح أن الله سبحانه وتعالى قد تعهد بحفظ هذا الدين، عندما تعهد بحفظ كتابه المبين {إنا نحن نزّلنا الذكر وإنا له لحافظون}(الحجر : 9)، لكن الأكثرية من أبناء الأمة قد غدا حفظهم لهذا الدين أشبه ما يكون بحفظ الأرض الجدباء الصخرية للماء، حفظ لا يبدد التركة، لكنه لا ينتفع بها، فضلا عن أن ينفع بها!.. حفظ لا ينبت الكلأ والعشب الكثير.. وإنما هو إمساك للماء، ماء الغيث في انتظار من يتقبله، فينتفع به وينفع، صنعا للجديد بالتجديد.. ذلك هو حال أهل الجمود على الموروث، بالنسبة إلى &gt;الغرباء&lt; أهل التجديد!..</p>
<p>أما الطائفة الثالثة من طوائف هذه الأمة &#8211; التي أشارت إليها نبوءة الرسول &#8211; فهي تلك التي انتزعتها طواغيت العصر -من القوى الكبرى- بالغزو الفكري والاستلاب  الحضاري.. لقد انفصلت عن الوعي بالإسلام والانحياز لمنهجه والالتزام برؤيته والجهاد في سبيله، فغدت، بالنسبة لتراثه، كالقيعان &gt;التي لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ&lt;!.. إنهم يفرون من الالتزام الإسلامي، فلم يعودوا يرفعون به رأسا، ولا يقبلون هدى الله الذي جاء به رسوله .</p>
<p>لهذا كان عجزنا أمام طواغيت العصر عجزا مخجلا.. فلم ننتصر كما انتصر الأولون.. ولهذا كان فشلنا في الاستفادة بمواريث الآخرين فشلا ذريعا، فلم نستفد منها، ونتفوق عليها كما صنع الأولون.. إن حفظنا لتراث الإسلام -في أغلبه الأعم- هو حفظ &gt;الأراضي الأجادب&lt; التي لم تضيع الماء، لكنها لم تنتفع به، فتلد وتنبت وتبدع الجديد.. وما لم تتغير موازين القوى على خارطة الحياة الفكرية لأمتنا الإسلامية، فيصبح التأثير الأفعل والأعم لتيار الإحياء الإسلامي والتجديد الحضاري، فستظل غربة الإسلام قائمة حتى في ديار أمته، وسيظل عجز هذه الأمة عن تحقيق المقاصد الحقيقية لخلافة الإنسان عن الله  : إعمار هذا الكون على النحو الذي تكون فيه كلمة الله هي العليا في هذا العمران.. سيظل هذا العجز عن تحقيق هذه المقاصد قائما!..</p>
<p>ثم.. إن هذه الأزمة الفكرية، التي قادت وتقود الأمة إلى هذا المأزق الحضاري.. ليست خاصية تنفرد بها أمة الإسلام.. فحتى طواغيت اليوم، وقواه الكبرى والمهيمنة، يعانون هم الآخرون من أزمة فكرية، و من مأزق حضاري -كما كان حال أسلافهم الذين واجههم المسلمون الأولون..</p>
<p>&gt; إننا نعاني من &gt;انعدام&lt; وضوح الرؤية، ومن فقدان الاتجاه.. وهم يعانون من &gt;قلة&lt; وضوح الرؤية، ومن فقدان الاتجاه الصحيح.</p>
<p>&gt; ونحن نعاني من &gt;الضعف&lt; الذي يجعل كثرتنا غثاء كغثاء السيل، لا فعل لها ولا تأثير.. وهم يعانون من &gt;تضخم&lt; &gt;القوة المتوحشة&lt; التي تهدد &gt;الوجود&lt; بـ&gt;الفناء&lt;!..</p>
<p>&gt; ونحن نعاني من &gt;فقر الإبداع&lt; لافتقارنا إلى الإحساس بخصوصياتنا، وضعف الانتماء إلى مشروعنا الحضاري، الذي يفجر فينا طاقات الإبداع.. وهم يعانون من &gt;خلل في توازن ثمرات الإبداع&lt;، ففي ميادين القوة والوفرة المادية، قفزت وتقفز حضارتهم قفزات عملاقة، على حين أصابها ويصيبها الفقر الحضاري، والاتساق الداخلي، والاطمئنان الآمل عندما انعدمت في نسقه الفكري حكمة الحياة، وغاية الوجود، وإنسانية القوة والوفرة المادية.. إنه الإبداع الأعرج، القائم على ساق واحدة، الذي حقق لإنسان الحضارة الغربية : قوة الوحوش الكاسرة وشَبع من يأكل في سبعة أمعاء، مع أقصى درجات القلق والعبثية وانعدام المعنى الإنساني للحياة!..</p>
<p>إنهم يألمون كما نألم.. لكن مع اختلاف الأسباب.. الأمر الذي يجعل من خروج الفكر الإسلامي من أزمته، وانعتاق الأمة الإسلامية من مأزقها الحضاري، الحل لا لمشاكلنا نحن وحدها، وإنما يجعل منه إسهاما مطلوبا لترشيد الخيارات الحضارية الأخرى، وخاصة الخيار الغربي مهمة الإحياء والترشيد والتجديد حتى في إطار القوى التي ناصبته وتناصبه العداء!.. مهمة الشهود الحضاري الفاعل في &gt;منتدى الحضارات&lt; الإنسانية1</p>
<p>لذلك.. لاغرابة في أن تتصدر مشكلة &gt;أزمة الفكر الإسلامي&lt; قائمة المشاكل التي تواجه العقل المسلم في هذا العصر الذي نعيش فيه.. ولا غرابة إذا نحن دعونا &gt;أهل الذكر&lt; إلى الاهتمام بها أيما اهتمام، وإلى إدارة أعمق وأوسع الحوارات حول ما لها وفيها من أسباب وأعراض و سمات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد عمارة</strong></em></span></p>
<p><strong>&gt; مجلة  منبر الإسلام</strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%86%d8%b9%d9%83%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الخصوصيات الأساسية للفكر الإسلامي  2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b5%d9%88%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-22/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b5%d9%88%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-22/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Jul 2007 11:49:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 281]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام كل لا يتجزأ]]></category>
		<category><![CDATA[الخصوصيات الأساسية]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[شمول الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[صراع العلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19188</guid>
		<description><![CDATA[صراع العلم والدين في أوروبا والمشكل أن فلسفة العلم في أوروبا، وعلى نقيض المرونة في عالمنا الفكري، قد أوقع الغرب كله في صراع دائم بين العلم والدين لأمور وأوضاع خصوصية، فخلّف انفصالاً بين القلب والمخ. هذا المشكل هو السبب الرئيس للمعضلات المتتابعة منذ عصور في النظم الغربية كلها. بل تفاقمت الأزمة من مخاصمة جبهة العلم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>صراع العلم والدين في أوروبا</strong></span></h2>
<p>والمشكل أن فلسفة العلم في أوروبا، وعلى نقيض المرونة في عالمنا الفكري، قد أوقع الغرب كله في صراع دائم بين العلم والدين لأمور وأوضاع خصوصية، فخلّف انفصالاً بين القلب والمخ. هذا المشكل هو السبب الرئيس للمعضلات المتتابعة منذ عصور في النظم الغربية كلها. بل تفاقمت الأزمة من مخاصمة جبهة العلم والفلسفة لأحكام الكنيسة القاطعة المسبقة (الدوغمائيات الكنيسية)، إلى مخاصمة &#8220;المتلقيات&#8221; الدينية كافة بمرور الزمان&#8230; فكأن العلم والفلسفة حامية ومدافعة عن الإلحاد. وقد أصاب الفكر الإسلامي البريء، شيءٌ من هذا العذاء ضد الدين. فعرضوه إلى أشنع ظلم وأبشع غبن، إذ وضعوه في قفص الاتهام مع الكنيسة التي هي المعنية في الأصل بهذه الخصومة.</p>
<p>انقلبت هذه الحركة المعادية لدوغمائيات الكنيسة والقائمة أصلاً على حرية الفكر والعلم،إلى معاداة الله والدين والتدين&#8230; ثم إلى تحامٍ في أرجاء العالم كله لإسكات المتدينين وإحباطهم وتضييق الخناق عليهم، بل إزالتهم من الوجود تماماً. ولم يكن للإسلام مشكلة البتة مع حرية الفكر. لكن زمراً من أعداء الدين غضوا أبصارهم عن هذه الحقيقة الفارقة، واتخذوه غرضاً لمراميهم العدائية الدنيئة مقايسة بالمسيحية الكنسية&#8230;</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> شمول الإسلام وسعته</strong></span></h2>
<p>والحال أن الإسلام كان، ولم يزل، يقدم للإنسانية جمعاء نظاماً للحياة جديداً وفريداً&#8230; نظاماً لا نضير له في الماضي، ويبدو رمزاً للمثالية والتفرد في الآتي. فهو قد نظَّم، وينظّمُ، بأسسه حياةً جديدة لنوع البشر، ويضع تفسيراً جديداً لعوالم الدنيا وما بعد الدنيا، والفيزياء والميتافيزيا، ويرتب الوشائج بين الإنسان والكائنات والله تعالى من جديد من وجهة خصوصياتها الفينومانيلية (Phenomenal) بشكل مميز وفريد، يقطع دابر النقائض في &#8220;الإلهيات&#8221;، وتستجيب القيم التي أوجدها بإشباع كامل ومطمئن لكل متطلبات البشرية، ويسد كل الثغرات العقلية والمنطقية والفكرية والحسية في قلوب المخاطبين وعقولهم، بروابطهم الحياتية والمماتية. كان الإسلام -وما يزال- ديناميكا (حركية) من كل وجهة&#8230; يتوسع وينبسط مهما بقي ودام، ولم يؤجل النظر إلى أي مشكلة واجهته. يدخل إلى أضيق المعابر في الحياة الفردية والعائلية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، ويجول في وحدات الحياة كلها بصوت العصر الذي فيه ونَفَسه وهوائه، ويشعر بذاته في كل وحدة من وحداتها بصورة أشد إحكاماً من أحكم شيء واقعي.</p>
<p>ولم يكن الإسلام &#8220;إيديولوجية مثالية&#8221; بمعناها المعروف في الغرب&#8230; ومحال عليه أن يكون!. لأن هذا المعنى شمس خيالية تبزغ في السهوب المجهولة خلف جبل &#8220;قاف&#8221;! شمس لا ينعكس شعاعها قط في واقع دنيانا المعيش، ولا تظهر نفسها حتى في أصغر وحدات الحياة. فهي بأضوائها الكاذبة تصطدم بالخيال وتتكسر عليه كمثالية غير واقعية، وترنو إلى الحياة، وحقائق الحياة الواقعية، من أفق بعيد كنوع من أنواع الأحلام -ووصفها باللذيدة يعود لمن يتأولها!-</p>
<p>أما الإسلام، فقد وعد، ويعدُ البشرية بنظام ذي خصوصيات ذاتية، قابل للتنفيذ في كل مجال، مالكٍ لوسائل تحقيقية بديلة في التنفيذ. فيجد فيه الذين يلبون نداءه نشوة تلوّن وأداء نظامٍ نامٍ في رحم واحد مع طباعهم وجبلّتهم. فهو بوسعهِ العناية بكل شيء، ابتداءً من القبول الأول في الوجدان إلى المسائل الأخلاقية في الحجرات النهائية للحياة، ومن أدق المسائل الفردية والعائلية إلى أعظم المعضلات الاجتماعية، يقدم حلولاً فريدة، ولا يقطع رجاء المنتسب أليه مهما كان ضيق الصدر أو قصير الشأو. الإسلام يبدأ بالعمل في الوجدان الفردي، وإذ يستقر فيه، يطفح منه بفائقيته الخاصة الذاتية، ويفيض من محيطه وبيئته، ويجعل كل مكان حقل فسائل، فيصطبغ كل مكان بصبغة روحه، ويبدل أينما انتشرت جذوره لون الحياة وأداءها، ويُسمع القلوب نداء الصيرورة الأبدية. وقد كان -ولا يزال &#8211; كل نداء منه ترنما للسلام العالمي، وتناغماً للانسجام الاجتماعي، ونفساً للتسامح والحوار.. أما الصخب والوحشية والحقد والبغض، فهو من الغثيان المنعكس من البناء الروحي لخصومه في الخارج وعسر هضم جهلة المنتسبين. لكن هذا النوّار انكشف حينا بحائل من أحد العدوين، وانخسف حينا بتفريغهما معاً الظلمات فوقه.</p>
<p>ولو فتر العدو قليلا في الجفاء، وبذل الخليل قليلاً من الوفاء، لكان الإسلام قد محى وكنس أنواع الظلمات من الأرض مثل البغض والغيظ بفَوَران &#8220;عن المركز&#8221; كالبراكين أو بحزم الضياء من أطياف النور، ولجعل الأرض جنان اطمئنان تمتد حوافها حتى تصل إلى الجنة&#8230; ففي ظله يُنسى العراك والجريمة والإرهاب والاضطراب وتشم نسائم الحب والتوفير والانسجام والحبور في كل الأرجاء. وإن القلب الذي يتوطد فيه الإسلام، يمتلئ بالحب والاهتمام والتسامح إزاء المخلوقات من أجل الخالق، والمصنوعات من أجل الصانع.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> تجرد قلب المؤمن</strong></span></h2>
<p>نعم. لن يجتمع في القلب إيمان وارتباط بالله مع الحقد والكره والغيظ. ولا يُحتمل مطلقاً أن يبقى باب القلب مفتوحاً لتلقي العداوات خصوصاً مع الحفاظ على جلاء روحه ورونقه بتجديد إيمانه وانتسابه للحق تعالى وميثاقه، كل يوم وأسبوع وعام، بأنواع العبادات. فإن كل تصرف إسلامي لنا يحفز فينا شعور التحرك المسلم، ويقودنا إلى الحياة الإيمانية. وبتواتر انعكاس الحال على مكتسباتنا الوجدانية ووارداتنا القلبية وسلوكياتنا، يكون من فيوضات أخلاقنا. وبدوام طفحها من تصرفاتنا، يكون من مرجعيات ثقافتنا، فيضمن بقاءنا بذاتنا وشخصيتنا. وهكذا التكامل الإنساني المتوطد بالله والإيمان والاعتماد والاطمئنان في قلب الإنسان، يطفح إلى المحيط والبيئة حباًواهتماماً وإخلاصا ووداً، فيخرج الفرد المسلم من الفردية بفضل هذه الجاذبية القدسية التي يحوزها، فيكاد يكون أمة (ملة).</p>
<p>إن الهمم الفكرية والتخطيطية والفنية تولد ابتداءً في ذات الإنسان، ثم تتشكل صورها، ثم تتوسع وتنبسط إن وجدت المناخ الملائم للنمو والتطور. فكذلك أيضا العبادات والأخلاق والحياة الروحية والثقافة والمناسبات البشرية الأخرى كافة&#8230; يستشعر بها بداية في عمق الإنسان إيمانا وإذعاناً، ثم ينمو ليحيط بالحياة كلاً، ويسربل بصبغته التصرفات البشرية كافة، فيكون علامة فارقة أساسية لكل همة وحملة وحركة وفعالية، ويُشعر بنفسه في كل حال ومسألة.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>ما الذي يميز الإسلام عن غيره؟</strong></span></h2>
<p>يتميز الإسلام عن النظم الدينية والفلسفية الأخرى قاطبة، بأنه رسم للإنسانية صورة فكرية وحياتية ذات بعد عالمي، لكن بسيماء خاص به في الوقت عينه&#8230; وحمّل المنتسبين إليه مسؤولية الحياة به وتنفيذه. ولذلك يسعى كل مسلم يعرف هذه الحقيقة لكي يتصرف ضمن إطاره في أعماله وعلاقاته الفردية والعائلية والاجتماعية، ويخطط لمستقبله وفاقاً لهذا الفهم، ويستجمع همته ما استطاع وسنحت الأحوال، للإيفاء بهذه المسؤولية. ولا يخفى أن الأفكار والغايات المأمولة تبقى أحلاما وردية رفرافة، ما لم تؤيد بحملات وأفعال حركية لوضعها موضع التنفيذ بقدر ما تسع الأحوال&#8230; فإن قصرنا، فسوف تستمر كماشة الواقع الفعلي بسحقنا بين فكيها.</p>
<p>ومن الحق أن حقيقة الإيمان المتأصلة في عالمنا الداخلي، تديم وجودها بقدر تناميها وتوسعها في الحياة الواقعية&#8230; فإذا بذرت بذور الإيمان وترعرعت في القلوب، ثم تحولت إلى استقامة ووثوق في التصرفات، وانقلبت إلى وقار وخشوع في الصلاة، ورفدت وازع الحقانية والعدل في علاقاتنا الاجتماعية، فذلك يعني أن الأفق منبسط أمامه إلى اللانهاية للتطور والتوسع. وكما يكون إيمان كهذا الإيمان في الإنسانمصدراً لا ينفد للقدرة والحيوية، كذلك يكون سفحاً عزيزاً للارتقاء به باسم &#8220;الخلافة&#8221; إلى حق المداخلة في الأشياء، وتشكيل صور البيئة المحيطة حسب مشاعره وأفكاره، والانفتاح على اللانهاية في محور التوحيد والتجريد بالملاحظات الجمالية والروح الفنية في طبيعيتهما الذاتية. ذلك لأن الإيمان يوجد روحاً فنية مكينة في الأرواح المنفتحة على الجمال يدعو إلى العجب والانبهار.. نعم، أن الفنان المؤمن يصل إلى الماهية المجردة في موشور الوجود اللانهائي، ويرسم ألوان الأبدية، برقوش وخطوط عديدة على اللوحة بضربة فرشاة من غير تعب أو رهق.. حتى أن الناظر يحسب نفسه أمام أنموذج نقش مصغَّر للوجود في كل تأمل في اللوحة الفنية، فتأخذه نشوة مطالعة اللانهاية في المعطيات المحدودة، والبحر في القطرة، والكائنات في الذرة، في عالم الخطوط السحري، ضمن تصور ملاحظات التوحيد والتجريد بلسان الفن.</p>
<p>ونحن لا نريد أن نفهم الفن الإسلامي بحصره في رفض موضوعات مؤثرة أو متأثرة معينة، أو إعلانا وتشهيراً للمهارات&#8230; بل تأليفاً (من جهة) بين الروح والمعنى والمحتوى فيما يشاهد من علائق الوجود والحوادث فيُستشعر، وما يتحسس منها فيفهم أو ما يُتحسس وينبغي أن يُفهم، وبين لسان (لغة) القلب والشعور والحس، (من جهة أخرى)&#8230; فيتمكن &#8211; من ثم &#8211; أن يرشد على الدوام إلى الموجود الذي ليس كمثله شيء بالإيماء والإيحاء من مختلف المستويات والترتيبات &#8211; ولكن بلا حيدٍ عن خط مستقيم واحد تشير إليه بوصلة القبلة -، وفي مرونة تشعر بالحقيقة الواحدة الثابتة المطلوب فهمها -ولكن ببعد جديد مختلف في كل نظرة وتطلع -، فيشهر الوحدة في الكثرة، والكثرة في الوحدة بخطوط (وأدوات) سحرية في هذا الإطار أو فيما يتجاوز هذا الإطار.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>الإسلام كل لا يتجزأ</strong></span></h2>
<p>الحاصل، أن الإسلام صوت كتاب الكائنات ونَفَسه وتفسيره وإيضاحه، كذلك هو رسم أمس الكائنات ويومها وغدها، وصورتها وخارطتها، ومفتاح سري لأبوابها التي قد تظن إنها مغلقة. الإسلام &#8220;كلٌ&#8221; يعبر عن هذه الأمور والشؤون جميعاً. &#8220;كلٌ&#8221; يستحيل تَجَزّؤه، ويستحيل أن يُحمّل الجزء القيم المحمّلة على الكل. فإن تجزئته إلى أجزاء، ثم محاولة استنباط فهم كامل وتام من الأجزاء، غلط وخطل وإهانة لروحه. وسوف يبقى من يريد أن يفهمه أو يحصره في تفسير آيات وأحاديث معدودة بأسلوب وعظي، مهزوز الوجدان بأحاسيس نقص حقيقي، ومعانيا من خواء روحي دائم، مهما كدّ وسعى لسماع مجموعة الأنغام الفخمة هذه.</p>
<p>الإسلام إيمان، وعبادة، وأخلاق، ونظام يرفع القيم الإنسانية إلى الأعلى، وفكر، وعلم، وفن. وهو يستلم الحياة كلاً متكاملاً، فيفسرها، ويقومها بقيمه، ويقدم لمنتسبيه مائدة سماوية من غير نقص. وهو يفسر أداء الحياة دوماً ممتزجاً مع الواقع، ولا ينادي البتة بأحكامه في وديان الخيال المنقطعة عن الحياة. يربط أحكامه وأوامره بمعطيات الحياة المعيشة، ولا يبني الأحكام في دنيا الأحلام. الإسلام حركية (ديناميكية) في الحياة بكل مساحاته، من المعتقدات إلى أنشطة الفن والثقافة&#8230; وذلك هو أهم الأمارات والأسس لحيويته وعالميته الأبدية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b5%d9%88%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-22/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قبسات من مدرسة النور &#8211; الخصوصيات الأساسية للفكر الإسلامي(1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b5%d9%88%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b5%d9%88%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jul 2007 10:02:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 280]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[الخصوصيات الأساسية]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[خصوصيات الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[قبسات]]></category>
		<category><![CDATA[مدرسة النور]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19649</guid>
		<description><![CDATA[إن جذور الإسلام لانهائيةٌ فوق الزمان والمكان، والمخاطَب في الإسلام هو قلب الإنسان الذي يستوعب السماوات والأرض بوسعته المعنوية، وهدفه السعادة الدنيوية والأخروية. الإسلام، اسم الصراط المستقيم الممتد من الأزل إلى الأبد، وعنوان النظام السماوي المنـزل لفتح القلوب جميعاً ابتداءً من قلب أشرف البشر في الأرض ، ولتحقيق رغبة &#8220;الأبد&#8221; في كل أحد.  مفتاح القلوب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن جذور الإسلام لانهائيةٌ فوق الزمان والمكان، والمخاطَب في الإسلام هو قلب الإنسان الذي يستوعب السماوات والأرض بوسعته المعنوية، وهدفه السعادة الدنيوية والأخروية.</p>
<p>الإسلام، اسم الصراط المستقيم الممتد من الأزل إلى الأبد، وعنوان النظام السماوي المنـزل لفتح القلوب جميعاً ابتداءً من قلب أشرف البشر في الأرض ، ولتحقيق رغبة &#8220;الأبد&#8221; في كل أحد.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> مفتاح القلوب</strong></span></h2>
<p>منذ أن نصب الإسلام سرادقه في الأرض ، توجه إلى القلوب بأشد قوته، وسعى لفتح القلوب، ورسَمَ صورتَه في كل وجدان، ثم حَمَل على وحدات الحياة كلها. فثم تناسب دائم بين تعمقه في الصدور وتأثيره في فصول الحياة. فبقدر تعمق تقبله في الأرواح وتأصله، يطفح ويستقر فيضُ تأثيره في حياتنا وانعكاساته فيما حولنا. بل الحق أن الآمال والتشوقات ومسلمات القبول المستيقظة فيما حولنا باسم الإسلام، تتحقق تماماً، بالتناسب مع عمق هذه الصورة الداخلية وسعة إحاطتها. فكلما تعمق القبول الابتدائي هذا في دواخل البشر، زاد قوة تأثيره في البيئة المحيطة، وتحددت الوجهة التي يوليها المجتمع في حياته الأخلاقية والاقتصادية والسياسية والإدارية والثقافية. ذلك في كل زمان وبقدر هذا الإذعان الداخلي. نعم، المجتمع &#8211; من كل الوجوه- يحمل في سيماه خطوطاً مهمة منه، ويُظهر الفن والأدب على محياه ألوان هذا المحتوى الداخلي وزخارفه، ويُسمَع ويُستشعَر في كل مكان بين سطور الوجود والأشياء صوت هذا المحتوى الداخلي ونَفَسه وأداؤه، ويشجي كل شيء مرئي أو خاف أسماعنا بأنغام رائعة يلحنه لسان هذا المحتوى الداخلي الصامت بلا صوت ولا كلام.</p>
<p>فلا عجب إذن أن تُسمع أنغام الوجود الأبدي متى ما انفرجت أفواه القلوب المفتوحة بالإيمان، وأن يحسب هؤلاء أنفسهم في الممرات الموفية إلى سفوح الجنة كلما فتحوا عيونهم لينظروا إلى ما حولهم&#8230; فيُطْلِقون وعثاء الطريق ونصبه إلى أمواج بحر السعادة في آخر الدرب، فيسيحون قائلين:&#8221; مرحى&#8230; مرحى&#8221;، بدلاً من &#8220;أفٍّ&#8230;أفٍّ&#8221;!.</p>
<p>إن كلمة السر لفتح القلوب هي &#8220;لا إله إلا الله، محمد رسول الله&#8221;&#8230; هذه الجملة الوجيزة، ذات وجهي الغاية والوسيلة للحقيقة الواحدة، هي في الإسلام أساس الخصوصيات الإيمانية جميعاً. فمن هذه البذرة تنشأ &#8220;شجرة طوبى&#8221; الإيمان، وبثمار المعرفة منها، تحيط أفق الحس والشعور والإدراك للإنسان، ثم تستحيل العلوم والمعارف كلها إلى العشق والاشتياق والحرص بحملة داخلية وشعور وحس داخلي، ليحاصر ذاك الإنسان من كل جهة، فيصيّره إنساناً جديداً قائماً على محور الوجدان&#8230; فيظهر الحال على كل سلوكيات هذا الإنسان العاشق المشتاق. فتحمل عبادته وطاعته سماتٍ ترتسم بخطوط هذه العلاقة والرابطة، وذلك العشق والاشتياق، وتصير مناسباته البشرية انعكاساتٍ لهذه اللدنية&#8230; وتلف وتدور حملاته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والإدارية كلها، حول هذه القوة الجاذبة &#8220;إلى المركز&#8221;&#8230; فتتشكل فعالياته الفنية وأنشطته الثقافية بهذه &#8220;الحركية&#8221; الداخلية، وتتوسع بها، وتبرز بألوان القلب وأدائه الجميل تماماً. ولئن كان الحاصل الظاهر أثرا فنياً أو كتاباً أو رسماً أو شعراً أو لحناً، فإنه يهتف بمشاعر وأحاسيس القلب الأنموذج للداخل والمقتات بزاد الذات&#8230; يهتف معبراً عن الهيجان أو الخفقان المرتشف من واردات القلب لصاحب الأثر، وعن عشقه، ووصاله أو هجرانه. وكذلك الحال حال الروح المشبعة بالإيمان والمعرفة والمحبة والأذواق الروحانية، إذ تبدي رسمها الداخلي على الفن والثقافة والأنشطة الأخرى، وتهتف &#8220;بمتلقيات&#8221; الإنسان والكائنات والله، المتحولة في أعماق الروح إلى &#8220;خلاصات&#8221; أو &#8220;عصارات&#8221; رائقة وتسعى دوماً إلى &#8220;نظم&#8221; المعاني الغائصة في بواطنه العميقة.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>الإيمان وأثره على القلب والسلوك</strong></span></h2>
<p>لا يكون الإنسان في كل أحواله قاصداً هذا القصد أو متبعاً هذا التحري. إلا أن حركة النظم الإيمانية في قلبه تقود كل تصرفاته، بإرادته أو من غير إرادته، إلى هدف معين. ومن طبع الحال أن تنعكس ألوان &#8220;حركيته&#8221; الداخلية وأداؤها على نوع حياته وأسلوبه وشخصيته ومناسباته الاجتماعية&#8230; وكذلك تبرز تلك اللهجة والأداء والأسلوب في أعماله الفنية وأنشطته الثقافية، لان موقع الإنسان في الوجود، وغاية خلقه، ومقصود فعالياته، وتداعيات الفكر عن هذه الغاية وذلك المقصود، ووظيفته ومسؤولياته، ستحيط مع الزمان بكيانه وتحاصره، وتوجهه في كل ساعة نحو التميّز والفائقية إزاء الوجود الأوسع والأعلى بأشد المشاعر حيوية وتأثيراً.</p>
<p>هذا الفكر الأول المميِّز، يتمادى في تأثيره على أنشطته الذهنية والفكرية والعلمية&#8230; وبعد مدة، سيحقق حصول &#8220;طبيعة&#8221; (جِبلّة) ثانية فيه. هذه الطبيعة تشعر بنفسها من البواطن في كل صفحات حياته: معتقداته وعباداته، وأخلاقه وعلاقاته الاجتماعية، وارتباطه بربه وسلوكياته. ومن الحق، أن الإنسان يرسم حدود عالمه الحقيقي الذاتي بمقدار ما يوسّع هذه الموهبة الأولى المميِّزة.</p>
<p>وإن من المعلوم كيفية تفكير رجل توجه إلى ذرى الحياة القلبية والروحية، وكيفية حركته واشتغاله ونقطة بدايته ومدى حساسيته في العبادات وعظيم استشعاره بالأخلاق وانفتاحه على المراقبة والمحاسبة وشعوره بالرهب من الذنوب في المراقبة الدائمة. فمن استقر وتوطد شعوره وتفكيره بهذا القدر، يحسب الحياة بمجموع وحداتها شلالاً وَحّدَ مجراه، ينحدر مواراً أبداً ليبلغ البحر، وهو في الشلال يعيش نشوة العشق والوصال أبداً. الإيمان لإنسان الحركة هذا مولِّد الطاقة (الداينمو) الأساس له، وبمقدار توسعه وعمقه، والعبادة مدده وسنده وحركيته الحافظة، والأخلاقومجموع المناسبات الإنسانية علامته الفارقة وفيصله المميِّز، والثقافة أهم أبعاده المتطبعة، والفن انعكاس استطلاعه وتوحشه(1) وحسه الداخلي ومشاهداته الباطنة.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>فكرنا ولا غير سواه!</strong></span></h2>
<p>وأعرج إلى موضوع ليس مقامه هنا&#8230; لكن أقول عن الفن الإسلامي أنه يحتوي رحاباً واسعةً خصوصيةً بتحرّيه التلون في فَلَك التجريد. فهو إذ يؤكد التوحيد، يتخذ موقفاً بيناً ضد التشبيه والتجسيم، وبنكتة إبقاء باب التأويل مفتوحاً أبدا، يريد أن يري بحراً في قطرة، ويصور شمساً في ذرة، ويشرح كتاباً في كلمة. أما الثقافة الإسلامية المتشكلة بتأثير هذا الداينمو الرئيس وهذه &#8220;الحركية&#8221; الأساسية (ولا ننبش الآن عن مقولة أن الثقافة ميراث الإنسانية عموماً)، فهي منفتحة على كل الأنشطة الفكرية والذهنية المرتبطة بواقع الإنسان، وخلاصةٌ (لب وجوهر) وعصارةٌ للخلطة المشتركة لتلك الأنشطة. ونحن نستشعر فيها بكل شيء يخصنا &#8211; بأمسها ويومها، وبكامل حيوتيها، ونعيشها، ونطورها، ثم نودعها أمانة لدى الوجدان الاجتماعي، العارف المتأهل لما يُقّدر ويوقر.</p>
<p>لذلك، الواجب علينا هو أن نرتبط بنظام معتقدنا وفكرنا ولا غير سواه، وأن نتوجه إلى ثقافتنا، وحاصلات ثقافتنا، ونكافح للبقاء بذاتيتنا، وأن نحقق الاشتقاقات الفكرية والعرفانية الجديدة &#8211; حين اللزوم- فوق أطلسنا الفكري. نعم، ينبغي أن نبذل قصارى جهدنا للالتزام بمصادرنا الذاتية أبداً، وحصر الذهن في بلوغ البحر بمجرانا &#8220;الملي&#8221; الذاتي، والحرص على التطلع إلى الوجود من تحت قبة سمائنا، وقراءته ككتاب، وتفسيره إذ نقرؤه، واستنباط ملاحظات جديدة منه.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>الحكمة ضالة المؤمن</strong></span></h2>
<p>ومعلوم أن الإسلام منفتح على اقتباس ما يمكن اقتباسه من قيم الأمم الأخرى. فالإسلام يبحث عن كل فائدة ومصلحة حتى إن كانت في أقصى بقاع الأرض ، ويطلبها أنّى يجدها. وكما اقتبس في الماضي من علوم الفيزياء والكيمياء والرياضيات والفلك والهندسة والطب والزراعة والصناعة والتقنيات الأخرى أينما وجدها، ثم قومها وطورها وأودعها أمانة للأجيال الآتية، فاليوم أيضاً يأخذ كل ما يمكن أخذه أينما وجده، ويوسعها ويطورها إن استطاع، ويودعها أمانة للوارثين الجدد.</p>
<p>أمانة الاستخلاف</p>
<p>وإن التخليف الإلهي للإنسان في الأرض يستوجب على المسلم أن يكون عاشقا للحقيقة وحريصاً على العلم وعاملاً وعالماً وماهراً في البحث والتحري بشغف. الملحظ هنا اتقاء المؤمن وحذره من الاتكاء على المصادر الأخرى في الأمور المتعلقة بالنظم العقائدية والفكرية، والموضوعات المرتبطة بتمثيل الكتاب والسنة والرسول ، وطرق بحث وتحليل السير وتاريخ الإسلام، والفن والأدب&#8230; والأمور المشابهة&#8230; ذلك، بأن الذين أقاموا بنيانهم الفكري على معاداة الإسلام، واللائكيين (الزمنيين، العلمانيين)، والناظرين إلى الإسلام  (أو العارضين له) وكأنه خارجالوحي السماوي، لا يُرجى منهم التصرف بحسن النية وطلب الخير للمسلمين وتمني التقدم لهم. أما العلم والتكنولوجيا، وهما خارج إطار ما ذكرناه، فقد عهدناهما في أخذ وعطاء بين الأمم في الماضي، وستستمر المبادلة فيهما مستقبلاً، وتنتقل أمانة ووديعة في أيادي حائزيها. فالعلوم والتكنولوجيا ليست حكراً لدين أو أمة. لذلك، تستطيع كل أمة سليمة المشاعر والفكر والمعتقدات ومنتصبة على ساقيها بثبات ورسوخ، أن تندف هذه العلوم الصرفة ندف القطن في روحها، فتجعلها صوت قلبها ونَفَسَه، ووسيلةً توصل البشر إلى الله تعالى.</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- التوحش من الوحشة على ضد الانس والالفة (المترجم)</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b5%d9%88%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فكر إسلامي &#8211; من دلالات وأسس التجديد في الفكر الإسلامي المعاصر(*)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/12/%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/12/%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Dec 2003 14:09:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 203]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[أعدها للنشر: محمد البويسفي وعبد الحميد السراوي]]></category>
		<category><![CDATA[البناء والتأسيس]]></category>
		<category><![CDATA[العالم الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر الكلامي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. سعيد شبار]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21846</guid>
		<description><![CDATA[سأحاول في هذه المداخلة أن أطرح من الأسئلة أكثر مما أجيب، أسئلة أوراش عمل لنا جميعا وللطلبة الباحثين، إن الفكر الإسلامي في حاجة إلى استدراك لما فات ومواكبة لما هو حاضر وآت، قصد تحقيق الحضور الثقافي الكوني للأمة والشهادة الحضارية والدينية على الناس. إذا جاز تقسيم مراحل الفكر الإسلامي إلى ثلاث محطات أساسية، تكون الأولى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>سأحاول في هذه المداخلة أن أطرح من الأسئلة أكثر مما أجيب، أسئلة أوراش عمل لنا جميعا وللطلبة الباحثين، إن الفكر الإسلامي في حاجة إلى استدراك لما فات ومواكبة لما هو حاضر وآت، قصد تحقيق الحضور الثقافي الكوني للأمة والشهادة الحضارية والدينية على الناس.</p>
<p>إذا جاز تقسيم مراحل الفكر الإسلامي إلى ثلاث محطات أساسية، تكون الأولى هي محطة&#8221; البناء والتأسيس &#8221; للفكر والإنسان والمجتمع حيث كان التفاعل مع الوحي في أعلى صوره وحيث كان الاجتهاد بما هو استفراغ  للوسع وبذل للجهد ديدن المجتمع، بأكمله في العادة والعبادة، بين العلماء والفقهاء استنباطا، ومن العامة والجمهور تعلما وعملا إلى عهد الأئمة الفقهاء المؤسسين، ولم تكن الخلافات الطارئة لتؤثر في عضد وحدة الفكر والمجتمع القوي.</p>
<p>أما المحطة الثانية فقد عرفت تراجعا وبداية أفول من القرن الرابع الهجري على أكثر تقدير، لما أخذت مصادر وأصول هذا الفكر تتغير مواقعها، حيث بدأت ساحات تأثير الوحي تتقلص ومساحات الفكر الكلامي الجدلي تتسع، وحركة الفكر الاجتهادي التجديدي تتقلص وحركة الجمود على الآثار والأقوال والتقليد الذي وجه ثقافة الأمة إلى الآن تنتشر، وتم الانحياز عن فلسفة الشورى أساس العدل في الحكم وتنحى الفقه العملي، وانفصل عن حركة الواقع، وغير ذلك من العوامل التي أنتجت عللا فكرية خطيرة كالجبر والإرجاء والتعطيل والجمود والتواكلية والتقليد وغيرها.</p>
<p>أما المحطة الثالثة فهي التي واكبت حركة الاستعمار الحديثة التي عرفت أشكالا من الغزو المركز للقيم والمبادئ والفلسفات والأفكار والنظم الاقتصادية والسياسية والتعليمية والفنية وغيرها، مؤطرة بفلسفة علمانية اجتاحت الغرب منذ عصر النهضة حيث شاعت في عالمنا بفضل التبعية والغلبة، مظاهر أخطرمن تلك التي عرفها تاريخنا القديم تتجلى في العلمانية الجزئية والشاملة والسيول الحضاري، والإجهاز على القيم والثوابت والمطلقات ونزع القداسة والمعيارية عن كل شيء، والفكر الاستهلاكي الموجه للذة والمتعة الذي ينزع عن الإنسان طاقاته الإبداعية التجديدية ويقتل فيه حس النقد والمقاومة، وغير ذلك مما اختصره مالك بن نبي رحمه الله في تسمية هذه المرحلة بمرحلة الغزيرة، ولا يخفى أن هذا التحدي الاستعماري وَلَّدَ في الأمة يقضة ضمير وصحوة ذهن يعبر عنها الفكر التجديدي المعاصر في صور وأشكال مختلفة   أحدثت التبعية تيارا عرف بالانهيار والتبعية لا يرى التجديد والتحديث إلا في نماذج هذا الغرب في صوره المختلفة، وحسبنا أن نقف في هذه المعالجة على بعض دلالات وأسس التجديد في فكرنا المعاصر منبهين إلى مواطن القصور فيها وعلى بعض الدعاوى المنتحلة له وذلك من خلال محورين اثنين، المحور الأول : التجديد الأسس والدلالات، المحور الثاني: التجديد إمكان ذاتي لا خارجي قراءات خارج النسق.</p>
<p>أولا: التجديد: أسس ودلالات، أعتقد أن دارسي المفهوم في العالم الإسلامي ينبغي لهم أن يتحققوا فعلا بالشرط الإسلامي وأن ينطلقوا ابتداء من القرآن الكريم أساس هذا الدين،  التجديد في القرآن الكريم لم يستعمل في معناه الأصلي الدال على جَدَّ بمعنى القطع، وإنما بمعنى الصيغة التي تدل على الجديد والمحدث، ورد خمس مرات &#8220;خلقا جديدا&#8221; ابراهيم، وورد مرتين &#8220;خلقا جديدا&#8221; في سورة الإسراء، وممن نبه على هذا الاستعمال للفظ القرآني على غير أصله اللغوي الراغب الأصفهاني، فبعد ذكره لأصل الجد بمعنى القطع قال : &#8220;ثم جُعل -أي اللفظ- لكل ما أنشئ إحداثه. قال تعالى: {بل هم في لبس من خلق جديد} إشارة إلى النشأة الثانية، ومن المتأخرين: ابن عاشور الذي قال في قوله تعالى: {إنكم لفي خلق جديد} الحديد: الحديث الوجود في خلق غير الخلق الأول الذي أبلاه الزمن، فجديد فعيل من جد بمعنى قطع ثم اتسع ذلك فسار الجديد وقف بمعنى  حديث العهد، ثم تُنُوسِي معنى  المفعولية فسار وصف بمعنى الفاعلية فيقال جد الثوب بالقطع بمعنى كان حديث العهد بنسيج القرآن الكريم في استعماله جدد في الدلالة  على  الجديد كاستعماله لجَهَدَ للدلالة على  بذل الجهد من حيث عدم حصره لهما بمعنى  أو حكم محدد، فالدلالة الاستيعابية للمفهوم كبيرة جدا وواسعة جدا. هذا في الوقت الذي نجد فيه السنة تنحو إلى شيء من ضبط هذه المعاني ضبطا توجيهيا إرشاديا لا ضبطا تقنينيا حصريا، ففي السنة النبوية نجد استعمالات أوسع للفظ في مجالات مختلفة تستوعب تقريبا جل المعاني الواردة في لسان العرب وفي القرآن الكريم، ويهمنا منها أساسا حديث الباب الشامل المتعلق بتجديد الدين الوارد في سنن أبي داود.</p>
<p>أبرز من تناول الحديث من المتقدمين بالشرح عبد الرؤوف المناوي في: &#8220;قبض القدير شرح الجامع الصغير&#8221; حيث جمع طائفة من الأقوال تكاد تنحصر في كون دلالة &#8220;يجدد لها دينها&#8221; أي يبين السنة من البدعة، ويحيي ما اندرس من العالم من الكتاب والسنة، أي كون التجديد بناء وإحياء، مستندا إلى أصل ينفي عنه الطارئ والزائد لإظهار ما خفي واستتر منه، وهي إشارة تفيد أن من أهم دلالات التجديد أنه ليس انفصالا أو تحررا عن الأصول، ولا هو اكتشافا لشيء غير مسبوق وعلى غير مثال، والحديث يكثر ربطه في أن المجدد إنما يجدد لها دينها الموجود لها أصلا، دينها بتجديد الفهم والإدراك وإبصار الآيات والأحكام، أو تدينها كما يذهب البعض التزاما وتنزيلا وعملا وتطبيقا.</p>
<p>لكن السؤال الكبير المتوجه هنا هو ألا يمكن للتجديد أن يكون منشئا لا فقط مبينا ومحييا، على مقتضى الأصول والكليات والمقاصد خاصة إذا اعتبرنا أن المجدد يجتهد بالضرورة أي مستجمع لذات الشروط التي يجب توفرها في المجتهد، وإذا اعتبرنا أيضا النوازل والمستجدات الطارئة في مجالات الحياة التي لم يكن لها مثال تقاس عليه؟ واعتبرنا كذلك أن حلول هذه النوازل ينبغي أن تكون على مقتضى جماعي وليس على مقتضى فردي  كما هو الغالب في النوازل الفقهية المحررة؟ (قضايا تتعلق بالحروب التي تهدد الأمة، قضايا التعامل مع الآخر، والمعاملات المالية الجديدة، والمستحدثات الطبية، ومثل ذلك قضايا الفقر والأمية والتكافل والحرية والعدل والتربية وغيرها مما يحتاج فعلا إلى تأطير شرعي مواكب قد لا تفلح فيه اصطلاحات مذهبية ولا يجد حلا إلا في الانطلاق من النص القرآني المستوعب والسنة النبوية المبينة.</p>
<p>هذه التساؤلات نجد لها صدى إذا انتقلنا إلى ساحة الفكر الإسلامي المعاصر الذي  وإن لم يخرج عن مسار الفكر القديم، فإنه قد أكد بحكم التحديات والضرورات الجديدة على قوة الخيارات الجماعية والشاملة للتجديد ليكون أكثر قدرة على الاستيعاب ومواكبة الواقع المتغير ومشكلاته المعقدة والمركبة التي لم تعد تجدي فيها الحلول والجهود الفردية، ونجد هذا لمنحى واضحا لدى أحد أهم أعلام التجديد المعاصرون الشيخ يوسف القرضاوي في معظم كتبه وخاصة  في كتابه الموجه إلى ترشيد الصحوة الإسلامية، حيث يقرر مثلا : إننا نسعى إلى تجديد يعيد النظر في العلوم الإنسانية من خلال منظور إسلامي صحيح مستمد من فلسفة الإسلام الكلية ونظرته إلى الدين والحياة والمجتمع والتاريخ، مستفيد من كل المدارس القائمة ومن نتائج بحوثها وتحليلاتها دون أن يكون أسيرا لفلسفة واحدة منها أو لفلسفاتها جميعا، كما نقرأ لمجدد آخر هو العلامة الشيخ المودودي في موجز &#8220;تاريخ تجديد  الدين&#8221; قوله : (لا يكفي تجديد الدين في زمن من الأزمان إحياء العلوم الدينية وبعث ولوع اتباع الشريعة فحسب، بل يلزم لذلك إنشاء حركة شاملة تشمل بتأثيرها جميع العلوم والفنون والأفكار والصناعات ونواحي الانسانية جمعاء. فمن المعلوم أنه لا يقوم ولا يثبت في وجه التيارإلا التيار، ولابد من إزالة فساد شامل في الحياة كلها ببرنامج جامع يقوم بعملية الاصلاح من الجذر إلى الفرع في غاية  الاتزان) هذا كله يقتضي توسيع التعريف القديم للتجديد كما يقول أحد المهتمين بالتجديد: إذا نحن قصرنا التجديد على كسر البدعة بل يذهب بهضهم إلى درجة يكون معها محصورا في محاربة الانحراف في العبادات إما بالزيادة وإما بالترك، وهذا إن كان يكفي في العصور السابقة فهو اليوم لا يكفي ولايفي بالغرض من التجديد كما هومطلوب.</p>
<p>كما أن التجديد لا يعتبر تحللا من كل قديم وأنه فقط رغبة جامحة في مواكبة ما يحدث ويجد ويتطور كما يريد بعض أدعياء قراءات النص خارج النسق، وهي قراءات تنتحل التجديد وهي لا تمارس التجديد في الواقع وإنما تمارس تشكيكا في الأصول، من هنا كان ضروريا استدعاء أطروحات مخالفة مرجعيا ومنهجيا وخاصة منها تلك التي تقول بتراثية الوحي- أي اعتباره تراثا يجوز فيه من الأخذ والرد ما يجوز في باقي الموروثات- وأيضا تلك التي تقول بتجاوز التراث جملة وتفصيلا، وإحداث قطيعة شاملة مع الماضي وتلمس أسباب النهضة والتقدم في الأمم والحضارات الناهضة والمتقدمة إلا أن هذا الاستلهام في اعتقادي لا يعفي من طرح أسئلة حقيقية وجوهرية وربما حرجة في وجه التجديد الذي غدا ضرورة من الضرورات الشرعية والواقعية على حد سواء (نتعرف عليها في العدد القادم).</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #993366;">ذ. سعيد شبار</span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(*) أصل المقال محاضرة في ندوة تجديد الفكر الإسلامي بجامعة المولى اسماعيل بمكناس.</p>
<p>&gt; أعدها للنشر:</p>
<p>محمد البويسفي</p>
<p>وعبد الحميد السراوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/12/%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
