<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الفقه</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>فقه الحالة التعليمية الخطوة الأولى نحو إصلاح التعليم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d9%86%d8%ad/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d9%86%d8%ad/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Oct 2014 16:02:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 427]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[اصلاح التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الحالة التعليمية]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه]]></category>
		<category><![CDATA[رجال الإصلاح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8248</guid>
		<description><![CDATA[ذ. عبد القادر دغوتي إصلاح التعليم، وتحقيق الجودة في نظامنا التعليمي، وإنقاذ التعليم، كلها عناوين لمواضيع حازت مساحة واسعة ضمن حيز الأطروحات التربوية والمساجلات بين من يهتمون بالشأن التربوي التعليمي تنظيرا وتدبيرا وممارسة. والكل يشخص ببصره نحو ذلك الهدف المنشود الذي لا تزال طلائعه لم تلح في الأفق. وهنا تتزاحم الأسئلة المستفسرة والمستنكرة والمتعجبة والمتحسرة: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/11/daghoti.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-8249" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/11/daghoti.jpg" alt="daghoti" width="118" height="132" /></a></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. عبد القادر دغوتي</strong></span></p>
<p>إصلاح التعليم، وتحقيق الجودة في نظامنا التعليمي، وإنقاذ التعليم، كلها عناوين لمواضيع حازت مساحة واسعة ضمن حيز الأطروحات التربوية والمساجلات بين من يهتمون بالشأن التربوي التعليمي تنظيرا وتدبيرا وممارسة.</p>
<p>والكل يشخص ببصره نحو ذلك الهدف المنشود الذي لا تزال طلائعه لم تلح في الأفق.</p>
<p>وهنا تتزاحم الأسئلة المستفسرة والمستنكرة والمتعجبة والمتحسرة: إلى متى سيستمر ليل تعليمنا؟ متى ينجلي عن فجر مشرق ونهار مبصر؟ لماذا لم تثمر السياسات والمحاولات والمخططات الإصلاحية، المتتالية والاستعجالية؟ لماذا لم تؤت أكلها، على ما أنفق في سبيلها من أموال وأوقات وطاقات؟ أين الخلل؟&#8230;</p>
<p>أسئلة كثيرة، وأيضا أجوبة كثيرة، وأطروحات وتحليلات متباينة ومختلفة.</p>
<p>ولعل من أسباب هذا الفشل الذي يعاني منه نظامنا التعليمي التربوي، وهذا التخبط الذي تعرفه سياسات الإصلاح المتعاقبة، غياب فقه صحيح عميق للحالة التعليمية ببلادنا. وفيما يلي بيان ذلك:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا :تحديد المفاهيم :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ &#8211; معنى الفقه : </strong></span>الفقه في اللغة العلم بالشيء والفهم له (1).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب &#8211; معنى الحالة التعليمية : </strong></span>أقصد بها واقع التعليم ببلادنا بكلياته وجزئياته وحيثياته وملابساته وعناصره الفاعلة ومقدراته وإمكاناته المادية والبشرية.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ج &#8211; معنى فقه الحالة التعليمية : </strong></span>أي الفهم الدقيق والعميق لواقع التعليم بكل متعلقاته المتقدمة.</p>
<p>ومن ضمنها أيضا:</p>
<p>العلم الدقيق القائم على الإحصاء والاستقراء للإمكانات المتاحة؛ لأن هذا الإحصاء الدقيق هو ما ستُحدد وفقه المساحة المناسبة التي ستُنفق فيها تلك الإمكانات والمقدَرات.</p>
<p>وبهذا يتم تفادي التخمين والارتجال والكلام الإنشائي، وشعارات الإصلاح الفضفاضة التي تتجاوز حدود الوسع والطاقة، إلى عالم الأحلام والأماني غير المتناهي.</p>
<p>ومن القواعد القرآنية التي يجب استحضارها والعمل وفق مقتضاها، قول الحكيم الخبير: فاتقوا الله ما استطعتم (التغابن 16)، وقوله: لا يكلف الله نفسا الا وسعها (البقرة286). فلا بد للعمل أن يكون وفق مقتضيات فقه الاستطاعة.</p>
<p>الإحاطة بالعلل التي يشكو منها واقع التعليم، وتصنيفها وفق اعتبارات متعددة: علل قديمة وأخرى حديثة. علل أصلية وأخرى فرعية. علل مزمنة وأخرى عادية آنية تظهر وتختفي. علل معيقة للإنتاج والجودة وتأثيرها عظيم، وأخرى تأثيرها خفيف. علل متعلقة بالفاعلين في العملية التعلمية التعليمية من متعلمين ومعلمين وأطر إدارية من أسفل الهرم إلى أعلاه. علل متعلقة بالبرامج والمناهج. التمييز بين ما حقه التقديم وما حقه التأخير في العلاج والتقويم والإصلاح وفق سلم فقه الأولويات.</p>
<p>الدراسة الواعية لتاريخ التعليم ببلدنا &#8211; التاريخ الحديث على الأقل &#8211; وتتبع مراحله وحركيته نموا وانتعاشا، أو جمودا وانتكاسة.</p>
<p>ولأن التاريخ هو مختبر التجارب الإنسانية؛ فإنه من الحكمة والكياسة الاطلاع على التجارب الناجحة والفاشلة وفهمها في ضوء ملابساتها وظروفها، وتحليل أسباب نجاحها وفشلها، والاستفادة من كل ذلك في حاضرنا. والتاريخ خير مُعلم وإن فيه لعبرا لمن يعتبر، وما يتذكر إلا أولوا الألباب.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا : فقه الحالة التعليمية وأثره في الإصلاح:</strong></span></p>
<p>إذا كان «إصلاح التعليم» هو الدواء والعلاج للأدواء التي يعاني منها جسم التعليم؛ فإن فقه الحالة التعليمية هو التشخيص الدقيق لتلك الأدواء حتى يوصف لها من الدواء ما يناسبها. فإذا أصاب الدواء الداء حصل الشفاء بإذن الله تعالى، وإلا فإن سوء التشخيص يستتبع وصف الدواء لغير دائه، أو عدم الدقة في تحديد طريقه وكيفية استعماله والقدر المناسب الذي يجب أخذه.</p>
<p>فقد يكون الدواء ملائما، لكن مقدار ما يؤخذ منه غير كاف للتأثير في العلة، أو قد يؤخذ منه أكثر من القدر اللازم فيشتد المرض وقد يهلك المريض.</p>
<p>وإن من اللآلئ والدرر التي أثرت عن علمائنا &#8211; أقصد علماء الشريعة، ومنهم علماء أصول الفقه خاصة &#8211; حديثهم عن الاجتهاد في تحقيق مناط الحكم، حيث إن الفقيه المجتهد إذا اعترضته نازلة، فإنه يجتهد فيها عبر مرحلتين:</p>
<p>المرحلة الأولى: اجتهاده في فهم حكمها وإدراكه من مداركه الشرعية.</p>
<p>والمرحلة الثانية: اجتهاده في فهم وتعيين المحل الذي يتنزل عليه الحكم .</p>
<p>وبتعبير الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى «أن يثبت الحكمُ بمُدركه الشرعي، لكن يبقى النظر في تعيين محله» (2).</p>
<p>عموما؛ فإن الاجتهاد في تحقيق مناط الحكم، وتنزيل الحكم على مناطه الخاص في الواقع العام &#8211; وليس إسقاطه كيفما اتفق &#8211; هذا الأمر يتطلب فقها عميقا عظيما، من صوره:</p>
<p>&lt; فقه الواقع أو فقه الحال، ومعرفة مكوناته معرفة جيدة. وبسب غياب هذا الفقه، تُناط الأحكام بغير مناطاتها وتُنزَل على غير محالها &#8230;</p>
<p>&lt; فقه المتوقع أو فقه المآل، وهو معرفة ما هو متوقع، أو معرفة ما سيؤول إليه الحكم استقبالا. هل سيؤول إلى مآله الأصلي المقصود شرعا، من جلب المصالح ودرء المفاسد، أو سيؤول إلى خلافه &#8230; إلى غير ذلك من صور الفقه المطلوب.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا : رجال الإصلاح:</strong></span></p>
<p>من أسس النجاح في إصلاح التعليم، أن يكون لهذا الإصلاح المنشود رجاله وأهله.</p>
<p>ورجال الإصلاح هم أهل الفقه التربوي الذين راكموا معارف نظرية وميدانية وخبروا الحالة التعليمية، وتحصلت لديهم ملكة تمكنهم من إبصار عمق المشكلة وأبعادها، وإدراك حجمها الحقيقي من غير تهويل ولا تهوين. قال الحق سبحانه وتعالى: ولا ينبئك مثل خبير</p>
<p>وما لم تُسند الأمور إلى أهلها، فانتظر التخبط وانتظر الفشل.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خاتمة :</strong></span></p>
<p>إن من أسباب عقم المحاولات والتجارب الإصلاحية التي عرفها نظام التعليم في بلدنا، غياب فقه الحالة التعليمية.</p>
<p>فقد كثرت النظريات والرؤى الإصلاحية والتجارب المستوردة، وفي المقابل قل الاهتمام بتحقيق مناطات هذا الكم الهائل من النظريات، فكانت النتيجة أنها صارت تنزل على غير محالها، فتأتي تلك الإصلاحات بمقاييس لا تناسب جسد التعليم عندنا. فهي إما فضفاضة طويلة واسعة الأكمام والأطراف، فهو يتعثر إذا أراد أن يخطو، وإما أنها قصيرة ضيقة لا تواري سوءته ولا تقيه من حر أو قر ولا تزين مظهره.</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; (القاموس المحيط باب الهاء فصل الفاء)</p>
<p>2 &#8211; (الموافقات، مج2، ج4، ص65، دار الكتب العلمية &#8211; بيروت لبنان، بدون تاريخ)</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d9%86%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>البيان والتأصيل لـمختصر الشيخ خليل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d8%b5%d9%8a%d9%84-%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ae%d8%aa%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%ae%d9%84%d9%8a%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d8%b5%d9%8a%d9%84-%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ae%d8%aa%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%ae%d9%84%d9%8a%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 18 Nov 2013 17:14:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 408]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[البيان والتأصيل]]></category>
		<category><![CDATA[الزكاة والصوم والاعتكاف والحج]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه]]></category>
		<category><![CDATA[امحمد العمراوي]]></category>
		<category><![CDATA[مختصر الشيخ خليل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9080</guid>
		<description><![CDATA[عنوان أطروحة جامعية للدكتور امحمد العمراوي &#160; &#160; نوقشت برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة المولى إسماعيل بمكناس بتاريخ 10 محرم الحرام الموافق 14/11/2013، أطروحة دكتوراه تقدم بها الطالب الباحث امحمد العمراوي، في موضوع: البيان والتأصيل لمختصر الشيخ خليل: الزكاة والصوم والاعتكاف والحج وقد تكونت لجنة المناقشة من السادة الأساتذة: الدكتور عبد الرحمن حسي رئيسا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h3><strong>عنوان أطروحة جامعية للدكتور امحمد العمراوي</strong></h3>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>نوقشت برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة المولى إسماعيل بمكناس بتاريخ 10 محرم الحرام الموافق 14/11/2013، أطروحة دكتوراه تقدم بها الطالب الباحث امحمد العمراوي، في موضوع: البيان والتأصيل لمختصر الشيخ خليل: الزكاة والصوم والاعتكاف والحج</p>
<p>وقد تكونت لجنة المناقشة من السادة الأساتذة: الدكتور عبد الرحمن حسي رئيسا &#8211; الدكتور عبد الله الهلالي مشرفا ومقررا &#8211; الدكتور محمد التاويل عضوا &#8211; الدكتور حسن الزين فيلالي عضوا &#8211; الدكتور عبد الله غازيوي عضوا، وبعد المناقشة والمداولة قررت اللجنة العلمية الطالب ميزة مشرف جدا مع التوصية بالطبع.</p>
<p>فهنيئا للدكتور امحمد العمراوي بهذا الإنجاز العلمي ونسأل الله العلي القدير أن يكلل مسيرته العلمية بالنجاح والتوفيق لما فيه خدمة الأمة.</p>
<p>وفي ما يلي ملخص التقرير الذي تقدم به أمام اللجنة العلمية:</p>
<p>يشرفني أن أحضر أمام هذه اللجنة العلمية الموقرة، لأقدم بين يديها تقريرا موجزا عن أطروحتي الجامعية في موضوع: ((البيان والتأصيل لمختصر الشيخ خليل: الزكاة والصوم والاعتكاف والحج((</p>
<p>لقد بذل الفقهاء المسلمون من زمن الصحب الكرام رضي الله عنهم وإلى اليوم جهودا كبيرة، وأنفقوا أعمارا نفيسة، وأوقاتا ثمينة في خدمة هذا الفقه تأسيسا واستنباطا، وتأصيلا وتفريعا، ودراسة وتدريسا.</p>
<p>والمؤكد أن هذا الفقه عرف تحولات منهجية كبيرة، في محطات تاريخية عديدة، فكانت المرحلة الأولى في زمن الصحب الأكرمين رضي الله عنهم، فقد نزلت بهم نوازل، كان لا بد فيها من اجتهاد، فاتفقوا في أمور، واختلفوا في أخرى، تبعا لقواعد الشريعة وأصولها، كما يفهمها هذا الصحابي أو ذاك، ثم تلا ذلك عصر التابعين، فلم تتغير فيه الأحوال كثيرا، ثم جاء عصر الأئمة المشهورين، فبدأت الأمور الفقهية تأخذ منحى جديدا، تمثل في ظهور مدارس فقهية مختلفة، ومناهجَ استنباط متعددة، وبدأ تدوين القواعد المنهجية لاستنباط الأحكام، واجتهد العلماء في التأليف والتصنيف، من أجل بث علم هؤلاء الأئمة، لكن سرعان ما دخل الجدال والحجاج مجالسَ الدرس، وكتبَ الفقه، وبدأ التأليف ينحو منحى المناصرة والمناظرة بإظهار الحجج والأدلة لنصرة هذا القول أو ذاك، بقواعد العلم، وأصول الحجاج، ثم بعد مدة من الزمن جاءت مرحلة الاختصار، وكان الهدف منها تيسيرَ حفظ المسائل، وتسهيلَ استحضار الجزئيات التي يكثر وقوعها والسؤال عنها، وهو ضرب من التأليف، ونوع من التصنيف، رضيه العلماء، واستحسنه الفقهاء، لكن بعض الناس خفيت عليهم بعض أصول مسائله، وأدلة فروعه، فتسرعوا في رفضه وإنكاره، وقد رد هذا الإنكار العلامة بن مناد فيما نقله عنه البرزلي في الفتاوى فقال: ((والعلماء في موضوعاتهم الشرعية على ثلاثة مقاصد، منهم من ألف كتابه في الحديث خاصة ضبطا للسنة كمسلم، وابن أبي شيبة في مسنده، وعبد الله بن وهب، وأبي داود، والنسائي وابن راهويه والبزار والآجُرِّي وابن مَخْلَد وغيرهم.</p>
<p>ومنهم من جمع بين الحديث والفقه، فيذكر الحديث أول الكتاب ويبني عليه الفقه كحَمَّاد بن سلمة ومالك بن أنس في موطئه والشافعي والحنفي والبخاري وأصحاب المصنفات كابن أبي شيبة في مصنفه وابن المنذر وغيرهم.</p>
<p>ومنهم من يذكر الفقهَ خاصة مجردا عن الأحاديث كالنووي والقُدُورِي وإسماعيل القاضي وابن عبد الحكم والقَعْنَبي وابن أبي زيد والمُزَني وابن الجلاَّب والعُتْبي، وربما قدم بعضهم الحديث ويذكر أصل الباب وهو قليل، ولم يروا ذلك غريبا، ولا من غير الشرع، وكلهم على هدى وصراط مستقيم.</p>
<p>ثم قال: وقد ألف بعضهم ردا على مسائل الفقه الفروعية في فرضهم المسائل، وقولهم: أرأيت كذا المسألة، ويرى أن هذه الفروع ليست من الشرع، وأنها غير مُخَرَّجَةٍ من الكتاب والسنة، لمّا تجردت عن الأدلة، أو خفي عليه دليلها أو بعضها، وكلامنا إنما هو مع من له ذوق من العلم ومعرفة شيء من الفقه، فأما من لم يذق فإنما هو جاهل لا يعرج على قوله، ولا يُلتفت إلى رأيه؛ لأنه إذا أخذها مسألة مسألة ما يجد منها شيئا يخرج عن أصل شرعي، وقد لا يظهر في قليل من مسائلها عنده دليل فيكون قد خفِيَ عليه، وهذا معلوم عند أهل الحديث، والعلم، ومن تلاهم من المتأخرين الناظرين نظرهم والتابعين إثرهم(( انتهى كلامه. (فتاوى البرزلي 6/372 ـ 373</p>
<p>ثم إن هذا الفقه الإسلامي عموما -والمالكي خصوصا- عرف حالات مد وجزر في مراحل تاريخية مختلفة وتعرض لمتاعب شديدة، ومحن عديدة، منها محنته القاسية على يد العبيديين الشيعة في القيروان، الذين منعوا تدريسه ودراسته، ونكلوا بعلمائه وطلبته، إلى درجة أن ابن خيرون قتل رفسا بالأرجل، ومنها محنته على يد بعض أمراء الموحدين الذين أحرقوا كتبه، وأبعدوا حملته، ومن ذلك ما يتعرض له اليوم من محن مختلفة، منها ادعاء أنه لم يبن على أساس متين، من أدلة الشرع وقواعد الدين، وعلى رأسها كتاب الله وسنة النبي الأمين، صلى الله عليه وسلم، وليس الأمر كما ظن هؤلاء، فإن الفروع والمسائل ثمرة أصول الشريعة، وخلاصة النظر فيها، قال ابن مناد رحمه الله: اعلم أن مسائل الفقه المشهورةَ بالفروع عند العلماء ثمرةُ أصول الشريعة التي هي الكتاب والسنة وإجماع الأمة والقيامُ عليها، منها استنبطت وعليها تفرعت، ذكر ذلكجملة من العلماء، وهو فائدة قوله عليه الصلاة والسلام: رب مبلَّغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه(( انتهى كلامه. (فتاوى البرزلي 6/370)</p>
<p>ويظهر لي -والله أعلم- أن الفقه يحتاج اليوم، خصوصا بعد أن كلت الهمم، وضعفت العزائم، إلى تحبيبه للناس وترغيبهم فيه، وذلك ببيان حقائقه الرائعة، وعرضها في صورة جميلة، وحلة بهية، من أسلوب شيق، وعنونة للقضايا، واستدلال للمسائل، وربط للأصول بالفروع، وما إلى ذلك مما يبين محاسنه للسامع، ويجلي حقائقه للدارس والمطالع، وهذا البحث الذي وفقني الله عز وجل للقيام به يأتي في هذا السياق.</p>
<p>وقد قسمته إلى قسمين:</p>
<p>القسم الأول في الدراسة، واشتمل على فصلين:</p>
<p>فصل أول تمهيدي، وتحدثت فيه عن دوافع اختياري لهذا الموضوع، وعلاقتي بالمختصر الخليلي، والحاجة إلى الاستدلال.</p>
<p>والفصل الثاني خصصته للحديث عن المؤلِّف والمؤلَّف.</p>
<p>المؤلف من حيث ترجمته من كل جوانبها، وبكل تجلياتها، والمؤلف من حيث قيمته ومميزاته وشروحه وما قيل فيه،</p>
<p>وأما القسم الثاني التطبيقي وهو الذي تعاملت فيه مباشرة مع ألفاظ المختصر تقعيدا وتأصيلا، فقسمته إلى أربعة كتب تبعا لتقسيم المؤلف رحمه الله، ثم قسمت كل كتاب إلى فصول ومباحث قد تقل أو تكثر، وقد تطول أو تقصر، تبعا للأصل.</p>
<p>وإن هذا البحث وصل بتوفيق الله تعالى، إلى خلاصات أزعم أنها طيبة، جاءت على الشكل التالي:</p>
<p>أولا: الخلاصات</p>
<p>يمكن للناظر في هذا العمل أن يخلص إلى ما يلي:</p>
<p>1. أن فقهاء الأمة وفقهاءُ المالكية جزء مهم منهم- لم يكونوا واضعي فقه، وإنما كانوا مستنبطي أحكام بقواعد منضبطة، وآليات محكمة.</p>
<p>2. أن هذا العمل يجيب عن عدد من الأسئلة والقضايا الفقهية المعاصرة في الزكاة والصوم والحج.</p>
<p>3. أنه خطوة في اتجاه إعادة ثقة الباحثين بالفقه الإسلامي عموما والمالكي خصوصا.</p>
<p>4. أن هذا البحث يرد شبه الزاعمين بأن الفقه مجرد فهوم، وذلك بربطه بين تلك الفهوم والوحي الذي استنبطت منه.</p>
<p>ثانيا: النتائج:</p>
<p>من النتائج التي وصل إليها البحث بحمد الله تعالى وتوفيقه ما يلي:</p>
<p>1. بيان قدم الشيخ خليل رحمه الله الراسخة في العلم، ومكانتِه الرفيعة عند العلماء.</p>
<p>2. بيان أهمية المختصر ومنزلتِه التي لا تضاهى في المذهب، فهو الثالث بعد الموطأ والمدونة.</p>
<p>3. بيان الانتشار الواسع للمختصر في الآفاق، وتغلغله في العقل الجمعي للمجتمع.</p>
<p>4. وضعُ تكشيف علمي لأكثر من ثلاثمائة وألف مسألة فقهية.</p>
<p>5. جمع هذا البحث بين الفروع وأصولها، والأحكام وأدلتها، في أزيد من ثلاثمائة وألف مسألة.</p>
<p>6. جمع هذا البحث لأكثر من ثمانين وثلاثمائة قاعدة فقهية وأصولية، وتطبيقُها على فروع وجزئيات متعددة.</p>
<p>7. تشجيع الباحثين في المجال الفقهي من المتخصصين وعموم الناس على النظر في المختصر، والاستفادة من فروعه ومسائله.</p>
<p>8. إعانة الباحثين على الوصول إلى الجزئية الفقهية التي يبحثون عنها في لحظات معدودة وذلك بالرجوع إلى فهرس المسائل..</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d8%b5%d9%8a%d9%84-%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ae%d8%aa%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%ae%d9%84%d9%8a%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حـاجـة  الأمـة  إلـى  السـيـرة  السـنـة(*)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/12/%d8%ad%d9%80%d8%a7%d8%ac%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%80%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/12/%d8%ad%d9%80%d8%a7%d8%ac%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%80%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Dec 2012 23:11:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 391]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5149</guid>
		<description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم على  سيدنا محمد وآله، ولا حول ولا قوة إلا بالله  العلي العظيم، ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا، اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا وزدنا علما، اللهم افتح لنا أبواب الرحمة وأنطقنا بالحكمة واجعلنا من الراشدين فضلا منك ونعمة. أيها الحضور الكريم، عنوان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم على  سيدنا محمد وآله، ولا حول ولا قوة إلا بالله  العلي العظيم، ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا، اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا وزدنا علما، اللهم افتح لنا أبواب الرحمة وأنطقنا بالحكمة واجعلنا من الراشدين فضلا منك ونعمة.</p>
<p>أيها الحضور الكريم، عنوان هذه الكلمة : حاجة الأمة إلى ا لسيرة السنة، ومدارها على خمس نقط :</p>
<p>1- مقدمة في موجبات العناية بالسيرة اليوم</p>
<p>2- مفهوم السيرة السنة</p>
<p>3- لِمَ لَمْ تكتَب السيرة السنة</p>
<p>4- هل يمكن كتابة السيرة السنة</p>
<p>5- خاتمة في وجوب الشروع في مشروع السيرة السنة.</p>
<p>في موجبات العناية بالسيرة</p>
<p>أيها الأحبة ، الأمة منذ نحو قرن تمر بظرف عصيب وسيستمر مدة، ولكن العاقبة حميدة إن شاء الله تعالى وما يحدث هو بَشَائِرُ للتمكين القادم إن شاء الله تعالى، ولم تكن الأمة في ظرف من ظروفها التي مرت بحاجة إلى ما أسْمَيْتُه بالسيرة السُّنَّة كما هي بحاجة اليوم، لأنها وصلت في علاقتها بالإسلام إلى حد خرج الإسلام فيها من مرجعية الأمة من الناحية الواقعيَّة، وعَوَّضت المرجعيةُ الأوروبية البشريةُ مرجعيةَ الوحي في جميع شؤون الأمة تقريبا، والأمة نَفْسُها إنما نَنْطِق بها اليوم مجازًا وإلا فلا (أَمَّ يُؤَمُّ) ولا إمَام يَؤُم ولا وُجود للْجَمْع كُلّه مأموما من إمَامٍ يَؤُمُّ قَصْدًا موحّدًا، يقوم على  الوحي، هذا لا وجود له في العالم الاسلامي اليوم، وإنما قِطَعُ غيارٍ متناثرة في أماكن شتى من العالم، وبقايا من هذه الأمة.</p>
<p>لكن لا تزال طائفةٌ ولن تزول ولن تنتهي -كما قال صلى الله عليه وسلم- حتى تقوم الساعة، والحق حجتُه باقية في الأرض، قد يضعف ولكنه لا يزول ولن يزول.</p>
<p>وما يحدث الآن هو بمثابة سماد للحق، وبمثابة تقوية لهذا الحق، وجعله ينطلق على أساس متين ويعيد بناء الانسان بناء جديدا، يشابه من جوانب متعددةٍ المسلم الأول في الجيل الراشد، في خَيْر القرون، لكن لن يبلغ ذلك مسلمو اليوم إلا بعد بَلاءٍ عظيم يُمَحَّصون فيه تمحيصًا، بأشكال مختلفةٍ من البلاء ولكن في ذلك الخير كل الخير للأفراد وللأمة في النهاية.</p>
<p>وما نسميه بالسيرة النبوية فيه السِّرُّ ولكنه لم يُعَدَّ الإعْدادَ العلميَّ قَبْلُ ليحُلَّ الإشكال بسرعة بَعْدُ، من ثَمَّ يمكن تلخيص الموجبات اليوم باختصار في ثلاثة :</p>
<p>1- الحاجة العامة للبشرية إلى النموذج الكامل في الآدمية، ليس في الإنسانية، بل في الآدمية، لأن أغلب ذكر الإنسان في القرآن يأتي في سياق الشَّرّ، وفي سياق الذّم، والحالات التي ذكر فيها الإنسان في القرآن في سياق المدح قليلة جدا، فنحن أبناء آدم النبي.</p>
<p>حاجةُ البشرية اليوم إلى نموذج ابن آدم المثاليِّ الكامل، حاجةٌ قوية جدا اليوم، لأن صورة المسلم ما عادت موجودة على الوجه الصحيح في الكرة الأرضية، وصورة غير المسلم أشْكَالٌ من التشوه للآدمية، والبشريةُ تتخبَّط والمسؤولُ الأول هم مَنْ يُسَمَّوْن بالمسلمين، لأنهم حَجَبُوا عن الناس الحقَّ بأشكال متعددة من الحجْب سواء في الفهم السَّيِّئ أم في الممارسة السَّيئة، أم في التديُّن البالغ السوء، منعوا الناس من رؤية الحق في الصورة البهية الشهية.</p>
<p>والحاجة إلى السيرة النبوية الصحيحة الشاملة الكاملة حاجة قوية لتحل هذا الإشكال للبشرية اليوم، لتحلَّه عندنا نحن أولا، ثم لتحلَّه عند غيرنا ثانيا.</p>
<p>2- حاجة الأمة إلى المنهاج الأمثل للخروج من الظلمات إلى النور، ولإخراج الناس من الظلمات إلى النور، نحن مازلنا لم نستطيع الإخْرَاج، ويوم نَخْرُج نَسْتطيع الإخْرَاجَ بإذن الله تعالى.</p>
<p>السيرة فيها السِّرُّ -وأعيد هذه الكلمة-، السيرة النبوية الصحيحة الكاملة الشاملة طبعا -فيها السِّرُّ-.</p>
<p>3- حاجة العلماء إلى سيرة صحيحة شاملة كاملة يَرَوْنَها.</p>
<p>نَزَل كتابُ الله عز وجل وجُمِعَ وصَار في مصحف، ثم جُمِعَت سنةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراحلَ، ثم بدأ جَمْعُ السيرة، قصّة رسول الله صلى الله عليه وسلم&#8230;</p>
<p>فالعناية تدرجت حسب هذا السُّلَّم، العنايةُ بكتاب الله عز وجل أولا، له الصَّدارة ولذلك بين أيدينا كتاب الله عز وجل بالتواتر اللفظي، ثم هناك بعد ذلك العنايةُ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدها العناية بسيرته، ولم تَحْظَ بمستوى العناية التي حَظِيت بها سنتهُ صلى الله عليه وسلم، فليس بين أيدينا في موضوع السيرة ما يشبه صحيحي البخاري ومسلم، فالحاجة العلميَّة، إلى جانب الحاجة الحضاريَّة هي لهذه الأمة إلى جانب الحاجة العامة للبشرية، كُلُّها من الموجبات التي تدفع أهلَ الغَيْرة دفعا إلى أن يَنْخَرطوا في المشروع انخراطًا كلّيا لإنجاز السِّيرة السُّنة.</p>
<p><strong> ما الـمقصود بالسيرة السنة؟</strong></p>
<p>السيرة فِعْلَة من السيْر، اسم هيئة، أي الكيفية التي تم عليها السَّيْر، أي الحالة التي كان عليها السيْر، وهي ها هنا بالنسبة للرسول صلى الله عليه وسلم  قِصَّتُه صلى الله عليه وسلم كقصة بقية الأنبياء، ونحن عندما نلتمِسُ ما أسَمِّيه بالهدى المنهاجي في هذا الدين، نلتمسه أولا في القصص القرآني، أي في سِير {َأُِولَئِك الذِين هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُم اقَتَدِهْ}(الأنعام : 90)، أي سِيَرُ الرسل والأنبياء صلى الله عليه وسلم، فهناك منهاج إخراج الناس من الظلمات إلى النور كامن، وقد اقتدى به الرسول صلى الله عليه وسلم كما أمره الله عز وجل في عدة مناسبات واضحة جدا :</p>
<p>- في مناسبة فتح مكة، أقول ما قال أخي يوسف : {لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ اليَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ}(يوسف : 92).</p>
<p>- في مناسبة بيعة العقبة {واخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِـمِيقَاتِنَا}(الأعراف : 155).</p>
<p>في مناسبات متعددة ائتسى صلى الله عليه وسلم بما قُصَّ عليه في القصص القرآني {وكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ من أنْبَاءِ الرُّسُل مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ}(هود : 120).</p>
<p>لكن القصة الأكبر والأضخم والتي تمثل النموذج الأكبر للتجربة الأعظم، التجربة الخاتمة، الكاملة، الشاملة، التجربة التي لم تقتصر على مرحلة بعينها من حياة الإنسان الفرد أو حياة الإنسان الجماعة، ولكن تجربةٌ كاملةٌ لإخراج أمة بكاملها من الظُّلُمات إلى النور، وتأسيس أساس للبشريَّة حتى قيام الساعة تسترشدُ به وتستهدي به. هذه التجربة أين نجدها موثقة؟.</p>
<p>في سيرة ابن إسحاق وابن هشام، في المغازي، في الكتب المختلفة للسيرة، لكن بهذا المعنى الذي أتحدث عنه لا نَجِدُها، بمعنى أن كُلَّ ما فيها صحيح، ولا تَقْتَصر على جانب بعينه من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وسُننه وأيامه، بل تشمل كُل ذلك، منذ ولد صلى الله عليه وسلم وذلك يدخل في منهاج الإعداد، حيث أُعِدَّ ثلثي الوقت ليُنْجز ويُنفذ في ثُلُث الوقت : أربعون سنة من الإعداد وعِشْرون سنة من الإنجاز.</p>
<p>توجد نصوص كثيرة صحيحة صريحة بأن عمر النبي صلى الله عليه وسلم ستون سنة، أربعون منها قبل البعثة وعشرون بعدها، عشرة بمكة وعشر بالمدينة، وهناك المعروف والمشهور ثلاث وستون سنة على أساس أن الثلاث هي مرحلة الدعوة السرية وعشْرٌ للصَّدْع بالدعوة بمكة، وعشْرٌ للصَّدْع بالدعوة بالمدينة.</p>
<p>إذن هذا النموذج بكامله من أوَّله إلى آخره هو قصةٌ، ولنا نموذج في القصص القرآني قصة موسى عليه السلام، بدأ حديثُ صُنْع الله له وعلى عينه وهو في بطْن أمه في وقت مبكر في سورة القصص، وسورة طه اهتمت بالقسم الثاني وسورة الأعراف بنهاية القصة. هذه السور بهذا الترتيب كافية لرؤية قصة موسى عليه السلام منذ ولد إلى أن صار إلى ما صار إليه مع قومه.</p>
<p>فسيرة صحيحة شاملة كاملة له صلى الله عليه وسلم لا نملكها اليوم، والسنة الموجودة الآن في الكتب والتي تحتاج هي نفسها إلى أن يجتهد أهل الحديث وعلماؤه ويؤسسوا مجمعًا حديثيًّا عالميا كمجمع الفقه لإخراج مدونة الحديث الصحيح مرتبة مصنفة، وكل الكتب تدخل في الحساب بعد غربلتها عبر شورى علمية من ذوي الاختصاص في كتاب جا مع، وتبقى الكتب القديمة في محلها، ولا يستَغْني عنها ذوو الاختصاص، لكن الأمة في مرحلة الاستئناف الحضاري الآن، والعَوْدة إلى التاريخ في حاجة إلى أن تواجه شيئًا واحدًا واضحا قد خرج من أيدي العلماء بالشورى العلميَّة.</p>
<p>هذه السنة الموجودة الآن في الصحيحين وفي غيرهما إذا أعطيتُ بعض الفرْق البسيط للتوضيح بينها وبين السيرة قلت : هناك النظرة الأُفُقية للدين، وهناك النظرة العَمُودية، هناك النظرة الموضوعيَّة وهناك النظرة الزمنيَّة التاريخية، القرآن أول ما نزل، نزل منجَّما مفرَّقا {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على  مكث ونزلناه تنزيلا}(الإسراء : 106). ثم جُمع في النهاية في كتاب على  الصورة التي هو عليها في المصحف الآن، وفي العرضَتَيْن الأخيرتين في رمضان الأخير من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، الصورةُ التي بقي عليها الكتاب كما هو. كانت لها صورة أخرى في علاقة النصّ القرآني بالتاريخ وبالمكان والزمان.</p>
<p>المنهجُ الذي اختاره الله عز وجل ليحل به الوحْي في الواقع هو مقتضى ترتيب نزول القرآن الكريم ولم يبق لنا بغاية الدقة كما كان أول مرة، لأن تلك الصورة بذلك الشكل لا يمكن أن تُلْزَم بها الأمةُ لتغيُّر الزمان والمكان والإنسان، فيحتاج الأمر إلى  اجتهاد، لكن المعالم الكبرى مهمةٌ جدا وهي باقية، القرآن وهو ينزل بنبيه صلى الله عليه وسلم، ذلك البيان حين  عُزل عن التاريخ صار سنة وجُمعت النصوص وصُنفت، وصارت بعدُ مرتبةً على الموضوعات، وكُلٌّ رتَّبها على طريقته، وعلى كُلٍّ فالترتيب الذي صار مشهورًا بعد ذلك هو الترتيبُ حسب الموضوعات، فإذا أردت أن تعرف الاسلام عن طريق السنة تجد هذه المواضيع أمامك، لكن الترتيب الذي كان لتلك السُّنّة نَفْسِها والرسول صلى الله عليه وسلم ينطقُ بها أو يَفْعَلُها أو يُقِرُّها، ذلك الترتيبُ إنما هو في السِّيرة، كان يَنْبَغي أن يكون. ولكنه بتلك الصورة الصَّحيحة الشاملة الصحيحة الكاملة لم يكُن، وهو ما أقْصِدُه بالسِّيرة السُّنة، أي السيرة التي تُمَثِّل السنة، لكن بصورة زمنيَّةٍ في صورة مرتبطةٍ بالمكان، والزمان في شِقٍّ تاريخيٍّ دقيق، كُلُّ حادثة بعد التي تليها بالضبط، أيُّ نصٍّ من النصوص الواردة ينبغي أن نلتمس له بدقة مكانَه في النسق التاريخي لزمن السيرة، لنحصل في النهاية على هذه القصة الكاملة النموذجية لأكمل نبي وأعظم رسول.</p>
<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/n-391-3.jpg"><img class="alignnone  wp-image-5150" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/n-391-3.jpg" alt="n 391 3" width="679" height="271" /></a><br />
لِـمَ لَمْ تُكتب هذه السيرة السنة قبل؟</p>
<p>واضح مما سبق أنها في أصل الانطلاق انطلقت منفصلة عن السنة، وسارت متقاربة، متكاملة لكن ليست هي هي، هذا الأمر الأول.</p>
<p>ولم كان الاهتمام بالسنة أكثر من  الاهتمام بالسيرة؟.</p>
<p>السبب هو حاجة الأمة، فالأمة والعقل دائما يقتضيان الكياسة، والكياسة تقتضي أن تستجيب الأمة للحاجات الضاغطة بأي أمر، والأمة بالعوارض والنوازل التي تنزل تحتاج إلى الاجتهادات التي بها  تواجه ذلك، فما كان تابعا للقضايا الجديدة النازلة بالأمة في توسُّعها وتنوع أجناسها وقع الاعتناءُ به والاجتهادُ فيه لإظهار الإسلام في صُوَره النقية النموذجية الكاملة الموضوعية.</p>
<p>هذه النظرة الأفقية للدين، كانت حاجة الأمة إليها كبيرة جدا وتزداد كل يوم في تفاصيلها وجزئياتها، فكانت تحتاج إلى السنة في القياس عليها لاستنباط الأحكام التي بها تعالج مشكلاتها الجديدة النازلة. هذا الأمر استجابت له الأمة فرتبت له عبر القرون الثلاثة، وأنهت قصة الغربلة الشاملة للسنة، والقرون الثلاثة تعني منتصف المائة الثالثة، ثم استمر الأمر بعد على نفس الاهتمام، لكن بالنسبة للسيرة لم يقض بهذا الشكل أبدا.</p>
<p>الأمر الأخير في هذه النقطة أي الأسباب التي جعلت الأمة لا تكتب السيرة بهذا الشكل هو انْعِدَامُ الداعي من هاته القرون السابقة أو ضُعْفهُ، وهو السبب الأهم في نظري، وإذا قلتُ القرون السابقة أقصد ما قبل القرنين الأخيرين، لأن هذين الأخيرين -الرابع عشر والخامس عشر الهجريين- هما من صميم ما يجري، حيث ما زلنا في المرحلة التاريخية المتشابهة. بمعنى أن الأمة إذ ذاك كانت تعيش الاسلام فيه خُروق، فيه بدَعٌ فيه أمورٌ ما عادتْ تَسِير السيرَ الطبيعيّ، به أشكالٌ من المخالفات، به أشكالٌ من المعاصي، من الفسوق في التديُّن -وليس الدين لأن هذا الأخيرَ دائمًا ثابتٌ مستقر- ولكن تدين الناس لم يَبْقَ كما كان أَوَّلَ مَرَّةٍ يكَادُ يُطابق النَّصَّ.</p>
<p>حدثت أشكالٌ من المعاصي والفسوق، ولكن بقيت المرجعيَّة هي المرجعيَّة، والناسُ يعترفون في النهاية أن القرآن والسنة وما استنبط منهما إليه يرجعون في شؤونهم العامة عند الاختصام، لكن في هذين القرنين الأخيرين بدأ وضع جديد نعيشه أي أننا نعيش التنكُّر للمرجعية.</p>
<p>الآن ببساطة هل وزارة التعليم عندنا مثلا تستشير الكتاب والسنة؟! أو تستشير الإسلام؟!.</p>
<p>وهل وزارة الإعلام تستشير الإسلام؟، وهل وزارة التجهيز والفلاحة تستشير الإسلام؟!.</p>
<p>أي وزارة كانت، هل تفعل شيئا من هذا؟!، بل  لها استشارات قانونية وتسير وفق قوانين، ولكن هذه القوانين مستقاة من الغرب أساسا، فإذن نحن لنا مرجعية غير إسلامية في حقيقتها، فا لأمر في غاية الوضوح.</p>
<p>حين حدث هذا بدأ الغيورون على حال هذه الأمة يتلمسون الطريق، وهذا ما يقف وراء ظهور بعض المحاولات في القرن الأخير لتفسير القرآن الكريم وفق ترتيب النزول كحال محمد عزة دروزة، وحبنَّكة الميداني، وحال غيرهما سواء عند ا لسنة أو عند الشيعة، هناك محاولات، تتلمَّسُ الطريق نحو القصة الأم، قصة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قصة كيف أخرج الناس من الظلمات إلى النور؟ يعني كيف كان الأمر ليُسْتَهْدى به؟ لأن تلك السيرةَ صنعَهَا القرآن، صنعَهَا تنزُّلُ القرآن خطوة خطوة.</p>
<p>فانعدام هذا الداعي جعل القرون السابقة لا تلتمس هذا، كانت حاجة التبرك بالسيرة أحيانا، وكانت حاجة الائْتساء بالسيرة أحيانا، وكانت الحاجة للدلائل والشمائل أحيانا، وكانت جوانب متعددة، وكانت وكانت، ولكنَّ الحاجةَ إلى أن نعيد البناء من الأساس لم تَأْتِ من قبل، والذين أحسوا بالخطر أو ببعض الخطر اهتمُّوا مع ذلك بفقه السيرة في وقت مبكر، وما زلتُ أذْكُرُ جهدَ ابن القيِّم في زاد المعاد، في مسألة فقه السيرة الذي عنده، فتلك الوقفات عنده في غاية الأهمية، لكن لم يصل الأمر في زمانه إلى ما وصل إليه في زماننا، ولذلك اشتدت الحاجة الآن ووجَبَتْ، فنحن بحاجة الآن إلى المنهاج الحقيقي نراه في تجربة رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحًا، قابلا لأن يُسْتَنبط منه الاستنباط الفقهيُّ باطمئنان.</p>
<p>هل يمكن اليوم كتابة السيرة السنة؟</p>
<p>نعَمْ أزعُم أن نَعَمْ، وقد كانت محاولات للأفراد، وللمؤسسات، ويعرف الجميع جهود الدكتور أكرم ضياء العمري وجهود إبراهيم العلي، وجهود الدكتور ناصر الدين الألباني، وغير هؤلاء، هناك جهود، ولكن تلك الجهود حتى الساعة لم  تسر وفق المنهج العلمي الدقيق والرؤية الشاملة للهدف  من السيرة جملة : أي لماذا نعيد كتابة السيرة أساسا؟؟.</p>
<p>فالسيرة الآن في الصحيحين وفي غير الصحيحين لكن تحتاج إلى استخلاص لا علاقة له بالأبواب والموضوعات كما هي الآن في الصحيحين. لا. بل على القارئ أن يعود إلى كل نص ليستخلص ما يتعلق بشخصية أو بحادثة أو بفعل أو بقول، ويرتبط كقطعة صغيرة مع قطع أخرى تَلْتَقي في النهاية بعد جهود كبيرة من الجمع والتصنيف والتوثيق والتحقيق، ونحصل في النهاية على مادة كبيرة  فيها الأمور الكبيرة وفيها الدقائق والجزئيات، ولكن تحتاج إلى أن تنسق بدقة.</p>
<p>ويسهم في العملية متخصصون في هذه العلوم أساسا، لا في القرآن الكريم، ولا  في الحديث الشريف، ولا في السيرة النبوية، وإذا قلت السيرة دخل معنا أهل التاريخ لا سيما الذين يهتمون بالسيرة.</p>
<p>لكن نحن بالدرجة الأولى تعنينا قصة رسول الله صلى الله عليه وسلم. كل ما كُتب فيها بأشكال مختلفة، يُسْتخلص منه ما له علاقة، ثم يخضع لمنهج أهل الحديث، يعني إذا كان له سندٌ فالسند يدرس، ونُخرِجُ الحديث ونرتِّب رتبتَه، وإذا لم يكن له سندٌ كيف يُتعَامَلُ معه، وهل يوجد ما يُعَضِّده، أم أم&#8230;الخ؟</p>
<p>ولكن الجهود تتكامل وتتضافر من أهل القرآن وأهل الحديث وأهل السيرة، وإنما أقول أهل السيرة مجازا، وإلا فأهْلُ السُّنَّة هم أهلُ السِّيرة، وأهْلُ السيرة هم أهل السُّنة، فالسنةُ الموجودةُ هي نفسُها السيرةُ معزولة عن الزمن، والسيرة الموجودة هي نفسها السُّنةُ معزولةً عن الموضوعات، لكن لم تُعَدَّ السيرة بنفس الطريقة التي أعدت بها مادة السنة فاختلفتا.</p>
<p>هذه المصادر بصفة عامة هي المراحل الأساسية : مرحلة الجمع والتوثيق وتكون طويلة وكثيرة ومهمة لأنه لا بد من حصر المدونة، حصْر الكتب التي تدخل ويُرْجَعُ إليها، وستواجهنا عقبةُ المخطوطات ولا شك، ولكن على  الأقل نُعِدُّ المشروع انطلاقًا من المطبوع ونرتِّبُ الأمر للمخطوط، ونُعِدُّ العدة لـمسألة ما أسميه بمعضلة النص، وهي قضية كبيرة ليستْ في السيرة وحدها، بل في مختلف العلوم الإسلامية.</p>
<p>إشكالُ النص، الإعداد العلميُّ للنصّ، حتى الساعة لم يَتَيَسَّر، ونسأل الله تيْسير أسبابه.</p>
<p>فالجمع فالتوثيق، ثم التحقيق، والتدقيق للجزء والكليات، والجزئيات ثم التصنيف، والتأليف، هذه المراحل واضحةٌ كبيرة، والتفصيلُ فيها ليس هذا مكانه.</p>
<p><strong>خـــــاتـــمــــة</strong></p>
<p>أقول بوجوب الشروع في مشروع السيرة السُّنَّة.</p>
<p>أولا نحتاج إلى بَلْوَرة لهذا المشروع بوضوح. وعبْدُ ربِّه مستعِدٌّ -وقد وفَّقَ الله أَهْل هذا البلد إلى أن يثيروا هذا الموضوع- أرجو أن  يتَبَنَّى مثلاً هذا المركز الذي هو مؤسَّسٌ هنا للأستاذ مصطفى بن حمزة -مركز الدراسات والبحوث- أن يتبَنَّى مِثْل هذا المشروع وغيره ممن يُمْكِن أن يساعِدَهُ ويتعاونَ معه.</p>
<p>أرجو أن يُتبنى مشروع إعادة كتابة السيرة على  أساس علمي، فقد بُذلت جهود قبل، كمعهد قَطَر الذي أسسه الشيخ يوسف القرضاوي جزاه الله خيرًا، ولكن ما أغْنَى الغَنَاءَ المطلوبَ لحَدِّ الساعة، كما حدث لمركزِ السُّنَّة كذلك في المدينة المنورة، فهو أيضا ما استطاع أن يُغْنِي الغناء المطلوب في مجال السنة، والآن تَرَاجَع ووصل إلى 120 مصدر.</p>
<p>خدمه خدمة هائلة وأُنْفِقت الملايير، ولكن للأسف ما استطاعت الأمور أن تصل إلى الغاية، فما حُلَّت لا مشكلة السنة ولا مُشْكلة السّيرة، والأمر يحتاج لا إلى مالٍ فقط، ولكن إلى رجال أيضا.</p>
<p>إن الأمة لا تحتاج إلى المال، فالمال يأتي به الرجال، رغم ما يقال إن المال قوام الأعمال ومعروف أن المال مهم ولكن إذا وجد الرجال جاءوا بالمال، إننا نحتاج إلى رجال يحترقون غَيْرةً على الأمة، وعلى واقعها وعلى مستقبلها، ونحتاج إلى رجال يحملون الأمانة، إلى رساليِّين حقا، إلى أتْباع محمد حقا صلى الله عليه وسلم. ليس الذين يزخرفون الكلام في محمد صلى الله عليه وسلم، ويدعُون أيديهم في الماء، نحن بحاجة إلى أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم حقا.</p>
<p>فهذا المشروع يمكن أن يُبَلْوَر بِيُسْرٍ إن شاء الله تعالى، إن وُجد من ينهض بهذا الأمر، وما أحسن أن تتخصص كلُّ جهة في قضية من قضايا الأمة لتستطيع النهوض بها، ولا تضيع الوقت. وذلك التخصص مبنيٌّ على التكامل مع تخصصات أخرى في قضايا الأمة في جهات أخرى، ولا بد من هيئة للإشراف على هذا المشروع تكون واعية وصابرة ومحتسبة ومستعدة للتضحية إلى غير ذلك، ولا بد من جمهرة من الباحثين الصابرين العلماء القادرين بإذن الله عز وجل.</p>
<p>نسأل الله عز وجل أن يقيض لهذه الأمة رجال صدْق، وأهْلَ صدق، اللهم اجعل لنا من لدنك فرقانا، واجعل لنا من لدنك سلطانا، واجعل لنا من لدنك على الحق أعوانا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>(*) ألقيت هذه الكلمة في ندوة السيرة النبوية : نحو وعي صحيح وتفاعل حقيقي بكلية الآداب بوجدة يوم 1 أبريل 2006.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/12/%d8%ad%d9%80%d8%a7%d8%ac%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%80%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شرف الدعوة الى الله تعالى وأخلاق الدعاة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/05/%d8%b4%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/05/%d8%b4%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 20 May 2011 10:09:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 359]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاق الدعاة]]></category>
		<category><![CDATA[الاعتزاز بهذا الدين]]></category>
		<category><![CDATA[التواضع]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه]]></category>
		<category><![CDATA[القدوة في الخير]]></category>
		<category><![CDATA[اليقين]]></category>
		<category><![CDATA[شرف الدعوة الى الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[صفاء القلب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14521</guid>
		<description><![CDATA[تـعـريــف: -  الدعوة إلى الله تعالى فرع من شجرة المحبة التي غرسها الإسلام في قلوب أتباعه، محبة الناس ومحبة الخير لهم. -  الدعوة إلى الله تعالى تعبير صحيح عن الرغبة في انتشار الهداية  والنور. -  الدعوة إلى الله تعالى تجسيد للشعور بوحدة الإنسانية وكسر الأنانية التي تؤدي إلى احتكار المعرفة والهداية مهما اشتدت حاجة الناس [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>تـعـريــف:</strong></em></span></p>
<p>-  الدعوة إلى الله تعالى فرع من شجرة المحبة التي غرسها الإسلام في قلوب أتباعه، محبة الناس ومحبة الخير لهم.</p>
<p>-  الدعوة إلى الله تعالى تعبير صحيح عن الرغبة في انتشار الهداية  والنور.</p>
<p>-  الدعوة إلى الله تعالى تجسيد للشعور بوحدة الإنسانية وكسر الأنانية التي تؤدي إلى احتكار المعرفة والهداية مهما اشتدت حاجة الناس إليها ومهما كانت النتائج.</p>
<p>- الدعوة إلى الله تعالى  من أفضل القربات وأحبها إلى الله تعالى وأعظمها ثوابا. قال تعالى : {ومن احسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين}(فصلت).</p>
<p>وقال النبي  لعلي بن أبي طالب : &gt;لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت&lt;.</p>
<p>- الدعوة إلى الله تعالى وظيفة الصفوة من خلق الله تعالى : الأنبياء والرسل الكرام  وعلى رأسهم سيد الدعاةمحمد بن عبد الله  الذي قال الله تعالى له: {يا أيها النبيء انا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله بإذنه وسراجا منيرا}( الأحزاب).</p>
<p>وقال تعالى : {وانه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا قال إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا}(الجن).</p>
<p>وهذا نوح  : {قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا ولم يزدهم دعائي إلا فرارا وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا ثم إني دعوتهم جهارا ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا&#8230;}(نوح).</p>
<p>- الدعوة إلى الله تعالى فرض كفاية تجب على كل من استكمل شروطها ومن جميع المواقع حتى تتحقق الكفاية بحيث تصل الدعوة إلى جميع الناس وتقوم حجة الله على خلقه: {رسلا مبشرين ومنذرين ليلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} وليتم تغيير المنكر بالوسائل الثلاثة : اليد واللسان والقلب.</p>
<p>هذا ومن لم تتوفر فيه شروط الدعوة إلى الله تعالى وهو قادر على استكمالها وجبت عليه، قال تعالى : {وما كان المومنون لينفروا كافّة  فلولا  نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}(التوبة) وقال تعالى : {ولتكن منكم أمة  يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر&#8230;}(آل عمران)</p>
<p>- الدعوة إلى الله تعالى شكر لنعمة  الهداية، قال تعالى : {وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبيّن الله لكم  آياته لعلكم تهتدون، ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويامرون  بالمعروف وينهون عن المنكر..}(آل عمران).</p>
<p>- الدعوة إلى الله تعالى شرف هذه الأمة  ووظيفتها قال تعالى : {كنتم خير أمة اخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون  بالله..}(آل عمران).</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong> أخــلاق الـدعـاة</strong></em></span></p>
<p>لا يشك أحد في أن رسول الله  هو قدوتنا في كل شيء وأنه  بلغ الذروة والقمة للخير في كل شيء. فإن كل باغ للخير لا يجد نموذجا ومثالا أفضل من رسول الله  ولذلك كانت أخلاق الدعاة محاكاة لأخلاق سيد الدعاة محمد بن عبد الله، وحديث القرآن الكريم عنه في هذا المجال وسيرته العطرة معين لا ينضب من أخلاقه الدعوية ومنها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>1- الفقه :</strong></em></span></p>
<p>قال تعالى : {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}(التوبة).</p>
<p>وقال تعالى : {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة انا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين}(يوسف).</p>
<p>وقال  : &gt;من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين&lt;.</p>
<p>وأقصد بالفقه، فقه الدين وفقه الواقع وفقه الدعوة :</p>
<p>- فقه الدين الذي فيه صلاح الناس في دينهم ومعاشهم ومعادهم والذي يقدمه الداعية كمشروع بديل عن كل المشاريع وسلوك بديل عن كل سلوك ومنهج بديل عن كل منهج فلا يمكن أن يصلح به ويدعو إليه وهو جاهل به.</p>
<p>- وفقه الواقع الذي نعيش فيه ونتفاعل معه ونلاحظ مواقع الاستقامة والانحراف فيه ونريد أن نصلحه بالإلغاء والإقرار والتعديل، نعرف مواضع الخلل وما تسبب فيها وما ينتج عنها لنقدم من الشريعة الحل الأنفع والأنجع.</p>
<p>- فقه الدعوة إلى الله : أصولها وقواعدها ومرتكزاتها مع مراعاة عادات الناس وتقاليدهم ومراعاة النفوس وعللها وميولاتها وما تحتاجه من خطاب أو ما تستحقه منه، قال تعالى : {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين}(النحل).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>2- اليقين :</strong></em></span></p>
<p>واليقين هو درجة من العلم مصحوبة بالتأكد من المعلوم تأكدا لا يسمح بأي قدر من الشك.</p>
<p>قال تعالى: {وجعلنا منهم أيمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون&#8221;. (السجدة) قال الإمام ابن تيمية رحمه الله : &#8220;بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين&#8221;.</p>
<p>ويشمل اليقين أنواعا منها :</p>
<p>- اليقين فيأن شريعة الإسلام هي الحل لكل مشكلاتنا، وأنها أفضل الشرائع التي أنزل الله تعالى بها أفضل كتبه وآخرها، وحفظه ونفى عنه الباطل والاختلاف، وتحدى به الثقلين جميعا، وجعله مهيمنا على كل الكتب، وجعله وعاء للشريعة وأحكامها.</p>
<p>واختار له أفضل البيان، سنة رسول الله .</p>
<p>واختار له أفضل الرسل من الملائكة {نزل به الروح الامين}.</p>
<p>واختار له أفضل الرسل من البشر ليبينه قولا وفعلا وتقريرا.</p>
<p>واختار له خير الأمم لتكون نموذجا يطبق فيه هذا المنهج الأمة الشاهدة على الأمم.</p>
<p>- اليقين بأن الشريعة ترشد سلوك الإنسان من خلال توجيهات شاملة وكاملة وشافية وكافية لا يند عنها سلوك ولا توجيه من ذلك:</p>
<p>- إن الشريعة تربط الإنسان باليوم الآخر يوم لا ريب فيه يجمع الله فيه الناس، توضع الموازين القسط، لا ظلم ولا هضم، عدالة مطلقة، جزاء وفاق، عطاء حساب&#8230;</p>
<p>فيه ما لا يمكن للإنسان إدراكه مهما بلغ من الذكاء سواء ماينتظر المجرمين من العذاب الأليم أو فيما أعدّ الله من الكرامة للمتقين، يوجه سلوكه في موضعين خطيرين :</p>
<p>إن كان مظلوما في موضع الضعف،</p>
<p>أو كان ظالما في موضع القوة.</p>
<p>- اليقين في أن أي خروج عن الشريعة تترتب عليه مشاكل وأزمات، ويكون حجم هذه المشاكل على قدر ابتعاد هذا الإنسان عن الشريعة سواء كان الخارج فردا أو جماعة أو دولة أو أمة.. وسواء كان الخروج عن الشريعة عن علم كمن قال الله تعالى فيه: {أرايت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله..}( الجاثية)، أو كان الخروج عنها عن جهل وإعراض, وسواء كان الخروج عنها بتحريم ما أحل الله (وهو التشدد والتنطع)، أو كان الخروج عنها بتحليل ما حرم الله ورسوله  وهو الميوعة والتسيب.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>3- الاعتزاز بهذا الدين :</strong></em></span></p>
<p>قال تعالى : {الذين يقولون ربنا إنّنا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار..}(آل عمران)</p>
<p>وقال تعالى: {ومن احسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنّني من المسلمين&#8230;}(فصلت) دون الحاجة إلى تقية أو اختفاء.</p>
<p>الذي يعتز بالإسلام يعتز بالانتماء إليه ويعتز بشرائعه ويراها خيرا وبركة ورحمة ويدعو إليها من هذا الموقع، يغري الناس باتباعها والالتفاف حولها كمن يدعو الناس إلى مأدبة ومائدة فيها ما يشتهى، وهل هناك أفضل من مأدبة الله تعالى مأدبة القرآن الكريم؟.</p>
<p>نعم الشرائع فيها كلفة ولكنها بالإخلاص والإقبال سرعان ما تتحول إلى ألفة ثم إلى متعة.. نموذج الصلاة  التي قال فيها  : &gt;وجعلت قرة عيني في الصلاة&lt;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>4- التواضع :</strong></em></span></p>
<p>فإن النفوس عادة ما تنفر ممن يستكبر عنها وينظر إليها من عل. والمتواضع يصل إلى قلوب الناس فيقبلونه ويقبلون ما يدعو إليه، وهو تواضع في عزة، قال  : &gt;من تواضع لله رفعه&lt;.</p>
<p>والتواضع في عزة هو أن تضع نفسك لمن هو دونك في الدنيا حتى تشعره أنهليس لك بدنياك عليه فضل، وأن ترفع نفسك لمن هو فوقك في الدنيا حتى تشعره أنه ليس له بدنياه عليك فضل.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>5- صفاء القلب :</strong></em></span></p>
<p>يجب أن يكون قلب الداعية إلى الله تعالى صافيا من أي شائبة، وممتلئا بكل فضيلة من رأفة ورحمة وهو ما عبر عنه القرآن الكريم بالحظ العظيم في قوله تعالى : {وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم}.</p>
<p>ينشأ عن هذا القلب أن صاحبه يتألم لكل ما يصيب الناس من العنت والضنك ويحرص على هدايتهم  وإيصال الخير إليهم أو إيصالهم إلى الخير، وهكذا وُصف رسول الله  في القرآن الكريم، قال تعالى : {لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم  بالمومنين رؤوف رحيم}.</p>
<p>وخص الصبر بالذكر مع أنه من الحظ العظيم لأنه مما تشتد الحاجة إليه وهو صبر خاص: صبر على الثبات على فعل الخير وقول الخير وعدم مقابلة الشر بالشر قال تعالى في أثناء حديثه عن فضل الدعوة وشرف الدعاة : {ومن احسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين، ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم}.</p>
<p>المؤمن الداعية يفعل الحسنة والآخر يقابلها بالسيئة، دعوة بدعوة، إذا رد المؤمن المحسن بالسيئة فقد انتصرت دعوة الشر والسوء. قال تعالى : {ادفع بالتي هي أحسن}، يدفع ماذا؟ يدفع السيئة كما قال تعالى : {ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون}(المومنون : 96). وقال تعالى : {ويدرؤون بالحسنة السيئة..} ولاشك أن هذا السلوك العظيم يحتاج إلى صبر على تحمل السيئة في مقابل الحسنة، ويحتاج إلى صبر يواجه به نزغ الشيطان، ويحتاج إلى صبر يوصل به الخير والهداية &#8230;ولهذه الأخلاق أثر عميق في نفوس الناس والروايات كثيرة في الباب : قالت هند بنت عتبة لرسول الله  :&#8221;ما كان أهل خباء أحب إليّ أن يذلوا من أهل خبائك واليوم ما أهل خباء أحب إليّ أن يعزّوا من أهل خبائك.فقال لها النبي  :&#8221;وأيضا&#8221; أي ستزيدين حبا.</p>
<p>والمرأة العجوز التي كانت لا تعرف النبي  ولكنها كانت تسمع عنه وتردد ما يقال من أنه  ساحر.. ولما حمل عنها حزمة الحطب التي أتعبتها رأت أنه من حقه أن تحذره من الساحر وهي لا تدري أنها تتحدث إليه فلما أوصلها إلى بيتها قال لها :&#8221;أنا محمد&#8221; فقالت على الفور : أشهد أنك رسول الله&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>6- القدوة في الخير :</strong></em></span></p>
<p>قال تعالى : {والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون}(الزمر) إن من عوائق الدعوة إلى الله تعالى أن يخالف فعل الداعية قوله فيكون بفعله ناقضا لقوله، ويكون حجة على نفسه، وهو سلوك يربأ عنه العقلاء قال تعالى: {أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون؟}(سورة البقرة) ولأن الناس يتأثرون بالمواقف وبالأفعال ليروا نموذجا صالحا، ولا يخلو الزمان من قائمين لله بالحجة، هؤلاء الأتقياء هم حجة الله على خلقه، وقد اهتدى بهم الكثير لأنهم أهل للاتباع ولو لم يتكلموا.</p>
<p>ولنا في تاريخ الأمة نماذج رائعة كنموذج الإمام علي ]  في مثوله أمام القاضي شريح  (وهو يومئذ أمير المؤمنين وخليفة المسلمين) ليفصل بينه وبين يهودي سرق درعه فيحكم القاضي لليهودي لعدم اكتمال الأدلة بعد أن رفض شهادة أحد السبطين لأبيه مما أذهل اليهودي فأعلن على الفور إسلامه وقال : &#8220;هذا هو الحق الذي قامت عليه السماوات والأرض&#8221;.</p>
<p>ولاشك أن غياب القدوة الصالحة مشكل كبير في الدعوة إلى الله تعالى  وهو فتنة قال تعالى : {ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا} لأنهم كانوا كما أخبر القرآن الكريم عنهم : {وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه}.</p>
<p>ولابد من التنبيه، في هذا الموضع، أن القدوة لا تعني العصمة أن يوضع الدعاة إلى الله تحت المجهر ويحصي الناس عليهم كل صغيرة وكبيرة، فالداعية بشر كبقية الناس يتجنب في أكثر الأحوال ما حرم  رب الناس ويمتثل قدر المستطاع أوامره، ولكنه قد يخطئ كما يخطئ عامة الناس فلا يجب أن يجعل الناس من خطئه حجة للطعن فيه وفي الدعاة والدعوة والإسلام.. هذا لا يفعله إلا مريض.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>د. لخضر بوعلي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/05/%d8%b4%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المشروع الحضاري والبداية الصحيحة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/04/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d8%ad%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/04/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d8%ad%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Apr 2010 22:39:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 338]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[البداية الصحيحة]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه]]></category>
		<category><![CDATA[المشروع الحضاري الإسلامي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6892</guid>
		<description><![CDATA[إن الدعوة لتقديم المشروع الحضاري الإسلامي (البديل) قد لا تعني شيئاً على الإطلاق ما لم تتحدّد أمام المسلم المعاصر خطط العمل، والفرص الواقعية لتحويل مفردات المشروع إلى خبرة متحققة في الزمن والمكان.. إلى حياة تنبض وتنمو وتواصل تجذّرها في الأرض وامتدادها في الآفاق.. إنها عملية نسيج من نوع فريد تسهم في حبك خيوطه أقطاب شتى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الدعوة لتقديم المشروع الحضاري الإسلامي (البديل) قد لا تعني شيئاً على الإطلاق ما لم تتحدّد أمام المسلم المعاصر خطط العمل، والفرص الواقعية لتحويل مفردات المشروع إلى خبرة متحققة في الزمن والمكان.. إلى حياة تنبض وتنمو وتواصل تجذّرها في الأرض وامتدادها في الآفاق..</p>
<p>إنها عملية نسيج من نوع فريد تسهم في حبك خيوطه أقطاب شتى : الفرد، الجماعة، الشعب، المؤسسة، الدولة، النشاط المعرفي، الفكر والثقافة.. فاذا أستطاع النسّاجون توظيف هذه الأقطاب جميعاً، أو الجوانب القابلة للأسلمة منها، وهي بالتأكيد كبيرة المساحة غزيرة العطاء.. إذا استطاعوا لمّ الجهود المبعثرة وتوجيه الأشعة المنبثقة هنا وهناك صوب البؤرة الواحدة، لخدمة المشروع الواحد، فانهم يكونون قد وضعوا خطواتهم على الطريق الصحيح.</p>
<p>كل صيغ العمل الشعائري أو التعبّدي أو التربوي أو الدعوي أو الحركي أو السياسي أو الجهادي أو الفكري أو الثقافي أو المعرفي أو الاجتماعي.. إذا أحسن التعامل معها وتّم قبولها باعتبارها مفردات صالحة لتغذية المشروع، يمكن أن تعين على الهدف وأن تسهم في النسيج الشامل.</p>
<p>إن تغاير البيئات والخبرات الإسلامية يتحتّم الاّ يكون سلاحاً نشهره ضد أنفسنا، بل فرصة جيدة للتوظيف وفق أنساق تكاملية تجعل التعبّدي والتربوي والاجتماعي والدعوي والسياسي والجهادي والفكري والمعرفي.. الخ.. تلتقي على صعيد واحد مع تغاير زاوية الرؤية والفعل والانطلاق.</p>
<p>وبمقدور المرء في ضوء الملاحظات المذكورة أن يضع يديه على منظومة من الممارسات &#8220;العملية&#8221; التي يمكن أن تعين على نسج الخيوط الأولى في مشروع النهوض أو البديل الحضاري.. ولنتذكر دائماً أنه ليس بديلاً لحضارة الآخر، بغض النظر عن مساوئها وتناقضاتها، وانما لتخلّفنا نحن وحاجتنا الملّحة إلى المشروع الذي يضعنا في المكان المناسب من خارطة العالم.</p>
<p>إن الجهد المطلوب -وبإيجاز شديد- يكمن في المعادلة التالية : &#8220;اختراق الحياة شبه الإسلامية بمفردات إسلامية&#8221;. وهذا ما حدث -بالفعل- منذ عقود عديدة، بل ربما منذ اللحظات المبكرة للصدمة الاستعمارية في منتصف القرن التاسع عشر. لكن الجهد -في معظم الأحيان- كان مرتجلاً مجزوءً لا يملك منهج عمل محدّد ، ولا بوصلة توجيه تعرف كيف تحدّد الهدف وفق مطالب اللحظة التاريخية. ولا يملك -كذلك- رؤية شمولية تلّم المفردات في أنساق محكمة لكي تكون أكثر قدرة على الفاعلية.</p>
<p>والبداية الصحيحة للاختراق هي بالضرورة بداية فكرية تنطوي على جهد مركب : يمضي احدهما باتجاه الإصلاح والتقويم وإعادة تعديل الوقفة التاريخية الجانحة، ويسعى الآخر إلى ابداع أو تصميم صيغ جديدة تستجيب للمتغيرات وتتعامل معها بأقصى درجات المرونة والوعي. وسيكون ما يصطلح عليه بعبارة : &#8220;إعادة فتح باب الاجتهاد&#8221; حلقة أساسية في هذا الجهد، بل هي جوهره وحجر الزاوية فيه إذا أردنا الدقة. وما لم يتحقق هذا وفق شروطه المحدّدة، فأن أية محاولة لإصلاح مناهج الفكر لن تأتي  بنتيجة.. إن قدر القيادات الإسلامية وهي تنسج الخيوط الأولى لمشروعها الحضاري هي أن تكون قيادات مجتهدة قديرة على تحكيم &#8220;الفقه&#8221; في مواجهة المعطيات المتجدّدة والمتغيرات المزدحمة في الزمن والمكان.</p>
<p>إن المشروع والحالة هذه يتطلب فقهاء مفكرين أو مفكرين متفقهيّن، إذ لا يكفي أن يكون هناك مفكرون لا يملكون آليات الاجتهاد ولا مجتهدون لا يملكون خبرات العصر المعرفية.</p>
<p>الخندق العميق الذي حفرته قرون الانفصام النكد يجب أن يردم، والبداية الحقيقية للنهوض لن تكون ما لم يتّم اللقاء ثانية بين القطبين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/04/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d8%ad%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العيد تجدد وتجديد في فقه الحياة العابدة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af-%d9%88%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a8%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af-%d9%88%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a8%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2009 09:20:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 310-309]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[العبادة]]></category>
		<category><![CDATA[العيد]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af-%d9%88%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a8%d8%af/</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة  الأولى الله أكبر (3) الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلا. الحمد لله، وبعد : قال تعالى : {ولقَدْ خَلَقْنا الإنسَان مِن سُلالَةٍ من طِين ثُمّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً في قَرَارٍ مَكِين، ثمّ خَلَقْنا النّطْفة علَقَةً فخلقْنَا العَلَقَة مُضْغَةً. فخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظَاماً فكَسَوْنَا العِظَامَ لَحْماً ثمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَر فتَبَارَك اللّه أحْسَنُ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">الخطبة  الأولى</p>
<p style="text-align: right;">الله أكبر (3)</p>
<p style="text-align: right;">الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلا.</p>
<p style="text-align: right;">الحمد لله، وبعد :</p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى : {ولقَدْ خَلَقْنا الإنسَان مِن سُلالَةٍ من طِين ثُمّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً في قَرَارٍ مَكِين، ثمّ خَلَقْنا النّطْفة علَقَةً فخلقْنَا العَلَقَة مُضْغَةً. فخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظَاماً فكَسَوْنَا العِظَامَ لَحْماً ثمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَر فتَبَارَك اللّه أحْسَنُ الخَالِقِين}(المومنون : 12- 14).</p>
<p style="text-align: right;">إن الله تعالى يخبرنا في هذه الآيات بأن الله تعالى وحْده خلق الإنسان أول مرة من الطين، ثم نفخ فيه من روحه فأصبح بتلك النفخة خلقاً آخر متميزاً عن الحيوان، أي جعله مستعِدّاً للتطوُّر والسُمُوِّ في مَدَارج تحسين أخْلاقه وصفاتِه، وصَقْل مداركِه، وتزكية روحه إلى أن يصل إلى در جة الكمال الإنساني، ودرَجَةُ الكمال الإنساني هي وصُولُه إلى درجة أن يُصْبح مرتبطاً بربه، ذاكِراً له وحْده، لا ينساه في أية لحظة من لحظات الحياة، فهو مع ربّه، في المسجد، في السوق، في المتجر، في الحكم، في الوزارة، في الدار، في الأسرة، في التعليم، في التطبيب، في الأكل، في الشرب، في الزواج، في النوم واليقظة ليستجيب لقول الله تعالى : {فاذْكُرُونِي أذْكركُم واشْكُرُوا لِي ولا تكْفُرُون}(البقرة : 151) ويدخل في قول الله تعالى : {والذّاكِرِين اللّه كثِيراً والذّاكِرات أعدَّ اللّه لهُم مغْفرةً وأجْراً عَظِيماً} وبذلك يصبح الإنسان عبداً خالصا لله لا يخاف من أحد ولا يرجو أحداً.</p>
<p style="text-align: right;">الله أكبر(3)</p>
<p style="text-align: right;">فما هو الدستور المسطر لبلوغ الكمال الإنساني؟! هذا الدستور بيَّنَهُ الله تعالى في عدة آيات من كتابه الكريم، منها :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; قول الله تعالى : {قَد أفْلَح المومِنُون الذِين هُم في صَلاتِهم خَاشِعُون والذِين هُم عنِ اللّغْوِ مُعْرِضُون، والذِين هم للزّكاةِ فاعِلُون، والذِين هِم لفُرُوجِهِم حافِظُون إلاّ على أزْواجِهِم أو مَا مَلَكَتْ أيْمانُهُم فإنَّهُم غَيْرُ ملُومين، فمَن ابْتَغَى وراءَ ذَلِك فأولئِك هُم العادون. والذِين هُمْ لأمَانَاتِهِم وعَهْدِهِم رَاعُون. والذِين هُمْ على صَلَواتِهِم يُحَافِظُون أولَئِك هُم الوَارِثُون الذِين يرِثُون الفِردَوس هم فِيها خَالِدُون}.</p>
<p style="text-align: right;">ففي هذا الدستور القرآني نجدُ أن الله عز وجل ضمَّنَه الكليات الخمسَ التي بها يكون الإنسان إنسانا بدينه أولاً، لأنه هو الذي يحفظ باقي الكليات الأربع، وهي : النفسُ، والعرض، والمال، والعقل، أما الكلية الدينية فهي قولُ الله تعالى : {الذِينَ  هم في صلاتِهِم خاشِعُون} فمن المستحيل أن يكون الخاشع في صلاته مجرماً أو قاتلا، أو  غادراً، أو ظالماً أو غشاشاً أو ماكراً، فهذه صفاتُ المجرمين الذين لا يعرفون الله نهائيا، بل إلهُهُم هو هوَاهُم}.</p>
<p style="text-align: right;">وأما الكلية العِرْضِيّة، فهي قول الله تعالى : {والذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهم حافِظُون} فمن المستحيل أن يكون الخاشع لله منتهكا للأعراض، مفسداً للأنساب.</p>
<p style="text-align: right;">أمّا كلية المال، وكلية العقل وكلية النفس فيتضمنها قول الله تعالى : {والذِين هُمْ لأمَانَاتِهِم وعَهْدِهِم رَاعُون} فقد جاءت &gt;الأمانات بالجمع&lt; لتشمل كُلّ ما ائْتَمَنَنَا الله عليه، ومن جملة ما ائتمننا الله عليه &gt;عقْلُنا&lt; فهو جوْهَرُ إنسانيتنا، وبه كان تكليفنا، وبه سخّر الله عز وجل الكوْن لنا. فلا ينبغي أن نُفْسِده بمُسْكر أو مخدّر أو مُفتِّر أو مُهَلْوِسٍ، ولا ينبغي أن نُفْسِده بلَغْوٍ عابثٍ، كالسّهرات الماجنة، والأغاني الخليعَة، والأفلام الهابطة، التي تدنس العقْلَ والنّفْس والعرضَ والخُلُق، فالسُّكُرْ لا يحْصُل بالخمر فقط، ولكن هناك سُكْرُ الجنس، وسُكْر حُبِّ الشهوات المريضة، وسُكْر الاهتماماتِ الدّنيئة، فكلُّ ذلك يُفْسِد العقُول، ويُدَمِّر النفْس، وهلْ دمّر بلادنا  المسلمة -زيادة على المسكرات والمخدرات غيْرُ الهجْماتِ الشرسَة على الحياءِ الذي عنْدَما انْعدم بين الأُسر والمجتمعات، وانْعدم في أوساط الكُبراء والضّعفاء. عند ما انعدم الحياءُ قُتِلت الأخلاق وذُبحت الفضيلة، فأصبح الإنسان لا يُقادُ من عقْلِه وفكره، ولكن يُقادُ من بَطْنِه وفرْجِه.</p>
<p style="text-align: right;">ألَيْسَ مِن أكبَر العيوب أن تكونَ البلادُ المسلمة من أكْبَر المصدِّرات للفنّانات والرّاقصات والمغنّيات اللواتي يُصَدَّرْن لممارسَة العُهر والعهارة؟! وألَيْس من أكبر العيوب أن تكون البلادُ المسلمة أوكاراً للسياحة الجنسيّة الفتّاكة بالأجْسام والأعراض والأخلاق والاقتصاد؟! فمتَى نسْتيْقِظُ ونحْفظُ للعَقْل أمَانَتَه؟! إن الله تعالى خاطبَنا بصفتِنا أهْلَ العُقُول، فقال : {فاتّقُوا اللّه يا أُولِي الأَلْباب}(الطلاق : 10) وقال {أفَمَنْ يعْلَمُ أنَّما أنْزِلَ إِلَيْكَ مِن ربِّك الحقُّ كَمَنْ هُوَ أعْمَى، إنّما يتَذَكَّرُ أولُو الأَلْبَابِ}(الرعد : 19).</p>
<p style="text-align: right;">الله أكبر (3)</p>
<p style="text-align: right;">أما أمانة &gt;المَال&lt; فقد أمرنا الله عز وجل أن نتصرّف فيه بالعَقْل والأريحيّة والكرم والسماحة، لأن المالَ ليْسَ مالَنا، ولكنهُ  وديعةٌ في أيدينا، ومِنحَةٌ ربّانيّة أعطاها الله لنا لننْتفعَ مِنْها ثم نؤدِّي الحساب عليها.</p>
<p style="text-align: right;">وأوّلُ نظرةٍ عقْليّةٍ للمال هو أن المالَ مالُ الله تعالى، فالإنسانُ لمْ يخْلُق لنفسه دُنْيا، ولا زرْعاً، ولا ثمْراً، ولا أرْضاً، ولا سماءً، ولا ذهباً ولا فِضّةً، ولا مطراً ولا وادياً ولا بحْراً، ولا حيَواناً، ولا سمَكاً، ولا طيْراً ولا شجَراً، فهو الرِّزْق الذي بسَطَه الله عز وجل لعباده ليمْتَحِنَهُم فيه، قال: {إنّ ربّكَ يبْسُطُ الرّزْقَ لمَنْ يَشَاءُ ويقْدِرُ} وقال : {وآتُوهُم مِن مالِ اللّهِ الذِي  آتاكُمْ}(النور : 33) وقال :{آمِنُوا باللّهِ ورَسُولِه وأنْفِقُوا مِمّا جَعَلَكُم مُسْتَخْلَفِين فِيه}(الحديد : 7).</p>
<p style="text-align: right;">وثاني نظرة عقلية للمال هي أن نتصَرَّف فيه وفْقَ شرْع الله، فنكسِبُه من الحلال، ونُنْفِقُه في الحلال، ونُخْرج منه حقّ السّائِلين والمحرومين، ونجاهدُ به في سبيل الله لاعلاءِ كلمةِ اللّه، ولهذا أثْنَى الله على المؤدِّينَ للزّكاة، فقال : {والذِين هُمْ للزّكَاةِ فَاعِلُون} ووعَد الله عز وجل المنفقين في سبيل الله بالجنّة فقال : {إنّ الله اشْترَى من المُومنين أنفُسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة}(التوبة : 111).</p>
<p style="text-align: right;">وثالث نظرة عقلية للمال هو أننا نعِيشُ به في الدّنْيا ثم نتركُه فيها ونذْهبُ عند ربّنا مُجرّدين منه كما خَلَقَنا، قال تعالى : {ولقَدْ جِئْتُمونا فُرادَى كَما خَلَقْناكُم أوّلَ مرّةٍ وتركْتُم ما خوَّلْناكُم ورَاءَ ظُهُورِكُم}(الأنعام : 94).</p>
<p style="text-align: right;">ورابع نظرة عقلية للمال هو أن مَنْ يَطْغى ويتجبّر بما ليْس له هو أحْمقُ الناسِ وأسْفهُ السفهاء، ولهذا كان المتألِّهُون بالمال قديماً وحديثاً مِنْ أخْبَثِ الناس، وأسْفه الناس. فالمتألِّهون قديما قالوا : {وقَالُوا نحْنُ أكْثُرُ أموالاً وأوْلاداً، وما نحْنُ بمُعَذّبِين}(سبإ : 35).</p>
<p style="text-align: right;">والمتألهون بالأموال حديثاً أسَّسُوا مجْلِس الأمْن وأعطوا لأنفسهم حقّ احتلالِ هذا الشعب أو ذاك، وحق تجويع هذا الشعب أو ذاك، وحق  عقوبة هذا الشعب أو ذاك، وحق الرضا عن أنصارهم والسُّخط على معارضيهم.</p>
<p style="text-align: right;">فلْيتحكّموا ماشاءُوا فكُلُّهم سوْفَ يَقُولُ نادِماً يوم يقِفُ أمام ربّه {ما أغْنَى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيّه}(الحاقة : 28- 29) فيحْكُم الله عليهم بنفْس الإذْلال الذي كانوا يُذِلُّون به عبادَهُ : {خُذُوهُ فَغُلُّوه ثمّ الجَحِيم صَلُّوه ثمّ في سِلْسلة ذَرْعُها سبعُون ذِراعاً فاسْلُكُوه إنه كان لا يومن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين، فليس له اليوم ها هنا حميم ولا طعام إلا من غسلين}(الحاقة : 30- 36).</p>
<p style="text-align: right;">الله أكبر (3)</p>
<p style="text-align: right;">أخبرنا رسول الله  أن الملك المكلف بنفْخِ الروح في المُضْغة المُخلَّقة في الرحِم يُومَر بأربع كلمات : بكتْب رِزْقه، وأجلِه، وعمَلِه، وشقيّ أمْ سعِيد. كما روى ذلك البخاري.</p>
<p style="text-align: right;">فأحبُّ شيء إلى الإنسان نفسُه ومَالُه. وهذان المحْبُوبان اللذان يحرصُ عليْهما الإنسانُ غايَةَ الحِرْصِ، ويخاف عليهما غاية الخوْفِ جعَلَهُما اللّه عز وجل مِن اختِصَاصِه وحْدَه، فالإنسانُ لا يمُوتُ إلا عندَ انْتِهَاءِ رزْقِه، ولا يموتُ إلا عِنْدمَا يَحِينُ أجَلُه، فهو سبحانه وحْده الرّزاقُ، وهو وحْده المُحْيي والمُميت. وإليْه وحْدَهُ المَصِيرُ، قال  : &gt;ألقي في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">لماذا جعل الله عز وجل ذلك بيَدِه؟ حتى لا يطمَع الإنسانُ إلا في ربِّه؟! ولا يخاف إلا مِنه؟ لأنّه إذا تحقّق من هذه الحقيقة وتيقَّنها تيقُّناً كاملاً عبَدَ ربّه وحْده حقّ العبادة، فاستقامَ مع صِراطِه المستقيم، وهذا نبيُّنا محمد  ربَّى أصحابَه على هذه الحقيقة، فانْقادُوا لشرعِ الله تعالى بدُون شُرْطةٍ ولا بُولِيس ولا مُخابرَاتٍ ولا تجسُّساتٍ، ولا قضاةٍ ولا محاكم، ولا سُجُون ولا زنَازِن ولا مراكز للجلْد والتّعذِيب. بل الذي ثَبَت أن المرْأَة زنَتْ، ولم يطَّلِع عليْها أحد، ولم تكْتَشِفْها سُلطة، ولكنها من شدة خوْفِها من الله تعالى جاءَت تقُول لرسول الله  طهِّرْني يا رسول الله، وفضّلت عِقاب الدّنْيا على الآخرة.</p>
<p style="text-align: right;">أليس في هذا مقْنعٌ لنا بأن سُلْطان الشّرع -إذا تحقق الإيمانُ- أهْيَبُ في النفوس من سُلْطان السّيْفِ والعَصَا، فما بَالُنا نخوّف الناس من القانُون الذي لا ربَّ لَهُ، ولا نخوِّفهم من الشّرع الذي له ربٌّ يحْميه، قال تعالى : {وأنْ احْكُم بيْنَهُم بِما أنْزَل الله ولا تَتّبع أهْواءَهُم واحْذَرْهُم أن يفْتِنُوك عنْ بَعْضِ ما أنْزلَ اللّه إلَيْك، فإن توَلَّوا فاعْلَمْ أنَّما يُريدُ اللّه أن يُصِيبَهُم ببَعْضِ ذُنُوبِهِم وإنّ كَثِيراً من النّاسِ لفَاسِقُون أفَحُكْمَ الجَاهِليّة يبْغُون ومن أحْسَن من اللّه حُكْـما لقوْمٍ يُومِنُون}(المائدة : 49- 50).</p>
<p style="text-align: right;">فاللهم ردّنا إلى دينك ردّا جميلا، واشدد أزرنا لنتبع صراطك المستقيم آمين.</p>
<p style="text-align: right;">الخطبة الثانية</p>
<p style="text-align: right;">الله أكبر (3)</p>
<p style="text-align: right;">الحمد لله&#8230; وبعد :</p>
<p style="text-align: right;">إن العالمَ انزلَقَ انزلاقة خَطيرةً في فتنة الإنسان وتحريفِه عن الطريق الذي يكْفُلُ لَهُ الهَنَاءَ والسلام في الدنيا، والسعادَة في الآخرة.</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك فالعالمُ في أشدِّ الاحتياج للشُّعُوب المسلمة لتتَّحِدَ على الإسلام، وتُربِّي أبنَاءَها على الإسلام لتكُون قُدوةً للعالم يتعلَّمُ منها كيْفَ يحارِبُ الباطِل بالحقّ. وكيف يدْفَع الحرْبَ بالسِّلْم، وكيف يدْفَعُ  الفسادَ بالصلاح، وكيف يدْفع الظُّلْم بالعدْلِ، وكيف يدفعُون الإرهابَ بالأمْنِ الروحيِّ والنفسيِّ والاجتماعيّ والسياسيّ والاقتصاديّ.</p>
<p style="text-align: right;">إن تُهْمة الإرهاب التي ألْصِقَتْ بالإسلام زوراً وبُهْتانا هي تُهْمَةٌ أجْدَرُ بغير المسلمين أن يتصفوا بها عن جدارة واستحقاق على مدى التاريخ، فقومُ نوح عليه السلام قالوا له {لئِنْ لمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لتَكُونَنّ من المَرْجُومِين}(الشعراء : 116) وقوم لوط عليه السلام قالوا له {لئِن لمْ تنْتَهِ يا لُوط لتَكُونَنّ من المُخْرَجِين}(الشعراء : 167) وقومُ شُعب عليه السلام قالوا له {لنُخْرِجَنَّك يا شُعَيْبُ والذِين آمَنُوا معكَ مِن قرْيَتِنا أو لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا}(الأعراف : 88)، وقوم محمد  بيَّتُوا قتْله بعدما ائْتمرُوا عليه كما قال الله تعالى {وإِذْ يَمْكُر بِك الذِين كَفَرُوا ليُثْبِتُوك أو يَقْتُلُوك أو يُخْرِجُوك ويمْكُرُون ويَمْكُر الله واللّه خَيْرُ الماكِرِين} فمَنْ كان الإرهابيّ هؤلاء الرسل أو أقْوامَهم الطّغاة؟؟</p>
<p style="text-align: right;">والصليبيّون جاءُوا من وراءِ البحار ليحْتَلُّوا القُدس وبلادَ المسلمين، فمن الإرهابي؟! والطاغيةُ البرتغاليّ سبسْتْيان زيّن له غُرُورُه أن يحْتَلّ المغرب لينصِّره وينْشُر الصّليبيّة في افريقيا، فكانتْ وقْعَت وادي المخازن. فمن كان الإرهابي؟؟ ومازالتْ بلادُ المسلمين تعاني اليوْم من الاستعمار، فمن الإرهابي؟؟</p>
<p style="text-align: right;">فكيف يكون الإسلام إرهاباً واللّه تعالى سماهُ السّلام، فقال : {يا أيُّها الذِين آمَنُوا ادْخُلُوا في السّلْم كافّة}(البقرة : 208).</p>
<p style="text-align: right;">الله أكبر (3)</p>
<p style="text-align: right;">إن المسلمين صنعَهُم الإسلام، وصنَعَتْهم شريعةُ الإسلام وأخلاقُ الإسلام فعَلَيْهم أن يَعُودُوا لمُصَنِّعهِم لمُربّيهم، لأنهم مادَامُوا بعِيدين عن التقيُّد بشريعة الإسلام فسوْف لا يعرفون لا كيْف يُديرُون دَفَّة الحُكْم؟!، ولا دفَّة السلم؟!، ولا دفّة الحرب؟! ولا دفّة السياسة؟!، ولا دفة الأمْن؟! ولا دفة الاقتصاد؟! لأنهم لا يتلقّوْن عن الله تعالى، وإنما يتلقّوْن عن شَيَاطِين الإنس، وشياطين الهوى، وإدارةُ القضية الفلسطينية على مدَى ستّةِ عُقُود ولم يُنجِزُوا فيها شَيْئا خَيْر دليل على ذلك، لأنهم عالَجُوها ومازالوا يعالجُونها بغير الإسلام. ولكنّهم إلى الآن لا يعترفُون بِفشَلِهم، وسوف يعْترفون يوم تُصْبِحُ ظُهُورُهم إلى الحائط، ولا ملجأ لهُم إلا اللّه تعالى الذي يقول {أمَّنْ يُجيبُ المُضْطَرّ إذا دَعاهُ ويكْشِفُ السُّوءَ ويجْعَلُكُم خُلَفَاءَ الأرْض}(النمل : 62).</p>
<p style="text-align: right;">الله أكبر (3)</p>
<p style="text-align: right;">أيها المسلمون إن اللّه شاء أن يتعبّدنا بالصلاة والصيام والزكاة والصدقة والحج والعُمرة والدعاء وغير ذلك من أنواع العبادات، ولكنه في عيد الأضحى شاء أن يتعبَّدنا بالذبيحة التي هيَ في غَايَاتِها ومقاصِدها  تعلِّمنا التقوى، قال تعالى : {لنْ ينَالَ اللّه لحُومُها ولا دِمَاؤها ولكن يَنَالُه التَّقْوَى منْكُم كذَلِك سخَّرَها لكُم لتُكَبِّروا الله على ما هداكُم وبَشِّر المُحْسِنِين}(الحج : 37).</p>
<p style="text-align: right;">فعيد الأضحى ميّزه الله تعالى بشعيرة الأضحية التي قال فيها  : &gt;ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحبَّ إلى الله مِن إراقة دم، وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وأن الدم ليقَعُ من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض فطيبوا بها نفساً&lt;(رواه الترمذي).</p>
<p style="text-align: right;">فذبح الأضحية عبادة وبأمر الله تعالى</p>
<p style="text-align: right;">والأكل منها عبادة وبأمر الله تعالى</p>
<p style="text-align: right;">والتصدق منها عبادة وبأمر الله تعالى</p>
<p style="text-align: right;">لماذا هذه العبادة على هذا الشكل؟!</p>
<p style="text-align: right;">- عبادة لأجل شكر الله تعالى على تسخيره لنا هذه الأنعام التي خلقها لنا {والأنْعَامَ خَلَقَها لَكُمْ}(النحل : 5).</p>
<p style="text-align: right;">- عبادة لأجل تكبير الله وحده على ما هدانا إليه من هذا الدين الذي فضلنا به على العالمين، دين هو الحق الذي إذا اتبعته البشرية اهتدت، وإذا زاغت عنه هلكت، وأفلست، وتاهت فكراً وسلوكا، وحُكما وسياسة، قال تعالى : {فماذا بعد الحَقّ إلاّ الضّلال..}(يونس : 32).</p>
<p style="text-align: right;">الله أكبر (3)</p>
<p style="text-align: right;">عباد الله إن لهذا العيد عدة فوائد منها :</p>
<p style="text-align: right;">1- في هذا العيد تتجدد النفوس أفراداً وأسرًا، وكباراً وصغاراً ومجتمعا وأمة.</p>
<p style="text-align: right;">2- في هذا العيد يقام التجمُّع الكبير الذي يظهر عظمة الإسلام وقدرته على تجميع القلوب.</p>
<p style="text-align: right;">3- في هذا العيد يتزاور الأقرباء أحياء لصلة الرحم.</p>
<p style="text-align: right;">4- في هذا العيد يتصالح المتخاصمون ويتغافرون ويتصافحون.</p>
<p style="text-align: right;">فاللهم كما أردتَ تجديدً حياتنا بهذه الأعياد، فنسألك اللهم أن تجدد ديننا؟! وتجدد إيماننا؟ وتجدد حبُّنا لك، وحبّنا لكتابك، وحبنا لنبيّك، وحبّنا للتآخي على الإيمان بهذا الدين، آمين&#8230;..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af-%d9%88%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a8%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شرف الدعوة الى الله تعالى وأخلاق الدعاة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%b4%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%b4%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jun 2008 15:47:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 300]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاق الدعاة]]></category>
		<category><![CDATA[الاعتزاز بالدين]]></category>
		<category><![CDATA[البقبن]]></category>
		<category><![CDATA[التواضع]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه]]></category>
		<category><![CDATA[شرف الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[مجال الدعوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%b4%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[تعـريف الـدعــوة - الدعوة إلى الله تعالى فرع من شجرة المحبة التي غرسها الإسلام في قلوب أتباعه، محبة الناس ومحبة الخير لهم. -  الدعوة إلى الله تعالى تعبير صحيح عن الرغبة في الانتشار والهداية  والنور. -  الدعوة إلى الله تعالى تجسيد للشعور بوحدة الإنسانية وكسر الأنانية التي  تؤدي إلى احتكار المعرفة والهداية مهما اشتدت حاجة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>تعـريف الـدعــوة</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">- الدعوة إلى الله تعالى فرع من شجرة المحبة التي غرسها الإسلام في قلوب أتباعه، محبة الناس ومحبة الخير لهم.</p>
<p style="text-align: right;">-  الدعوة إلى الله تعالى تعبير صحيح عن الرغبة في الانتشار والهداية  والنور.</p>
<p style="text-align: right;">-  الدعوة إلى الله تعالى تجسيد للشعور بوحدة الإنسانية وكسر الأنانية التي  تؤدي إلى احتكار المعرفة والهداية مهما اشتدت حاجة الناس إليها ومهما كانت النتائج.</p>
<p style="text-align: right;">- الدعوة إلى الله تعالى  من أفضل القربات وأحبها إلى الله تعالى وأعظمها ثوابا. قال تعالى :  {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين}(فصلت : 33).</p>
<p style="text-align: right;">وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب : &gt;لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">- الدعوة إلى الله تعالى  وظيفة الصفوة من خلق الله تعالى : الأنبياء والرسل الكرام صلى الله عليه وسلم  وعلى رأسهم سيد الدعاة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الذي قال الله تعالى له: {يا أيها النبئ إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونــذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا}(الأحزاب : 45- 46).</p>
<p style="text-align: right;">وقال تعالى : {وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا قال إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا}(الجن : 19- 20).</p>
<p style="text-align: right;">وهذا نوح صلى الله عليه وسلم: {قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا  ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا ثم إني  دعوتهم جهارا ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا&#8230;}(نوح : 5- 9).</p>
<p style="text-align: right;">- الدعوة إلى تعالى فرض كفاية تجب على كل من استكمل شروطها ومن جميع المواقع حتى تحقق الكفاية بحيث تصل الدعوة إلى جميع الناس وتقوم حجة الله على خلقه: {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل}(النساء : 165) وليتم تغيير المنكر بالوسائل الثلاثة اليد واللسان والقلب.</p>
<p style="text-align: right;">هذا ومن لم تتوفر فيه شروط الدعوة إلى الله تعالى وهو قادر على استكمالها وجبت عليه قال تعالى : {وما كان المومنون لينفروا كافّة  فلولا  نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}(التوبة : 122) وقال تعالى : {ولتكن منكم أمة  يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر&#8230;}(آل عمران : 104).</p>
<p style="text-align: right;">- الدعوة إلى الله تعالى شكر لنعمة  الهداية  قال تعالى : {وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبيّن الله لكم آياته لعلكم تهتدون ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويامرون  بالمعروف وينهون عن المنكر ..}(آل عمران : 103- 104).</p>
<p style="text-align: right;">- الدعوة إلى الله تعالى شرف هذه الأمة  ووظيفتها قال تعالى : {كنتم خير أمة أخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون  بالله..}(آل عمران : 110).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>أخــلاق الـدعــاة</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">لا يشك  أحد في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو قدوتنا في كل شيء  وأنه صلى الله عليه وسلم بلغ الذروة والقمة للخير في كل شيء. فإن كل باغ للخير لا يجد نموذجا ومثالا  أفضل من  رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك  كانت أخلاق الدعاة محاكاة لأخلاق سيد الدعاة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، وحديث القرآن الكريم عنه في هذا المجال وسيرته العطرة معين لا ينضب من أخلاقه الدعوية ومنها:</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>1-  الفقه :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى : {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين  ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}(التوبة : 122).وقال تعالى : {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين}(يوسف : 108).</p>
<p style="text-align: right;">وقال صلى الله عليه وسلم : &gt;من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وأقصد بالفقه ، فقه الدين وفقه الواقع وفقه الدعوة :</p>
<p style="text-align: right;">-  فقه الدين الذي فيه صلاح الناس في دينهم ومعاشهم ومعادهم والذي يقدمه الداعية كمشروع بديل عن كل المشاريع وسلوك بديل عن كل سلوك ومنهج بديل عن كل منهج فلا يمكن أن يصلح به ويدعو إليه جاهل به.</p>
<p style="text-align: right;">-  وفقه الواقع الذي نعيش فيه ونتفاعل معه ونلاحظ مواقع الاستقامة والانحراف فيه ونريد أن نصلحه بالإلغاء والإقرار والتعديل ، نعرف مواضع الخلل وما تسبب فيها وما ينتج عنها لنقدم من الشريعة الحل الأنفع والأنجع.</p>
<p style="text-align: right;">- وفقه الدعوة إلى الله : أصولها وقواعدها ومرتكزاتها مع مراعاة عادات الناس وتقاليدهم ومراعاة النفوس وعللها وميولاتها وما تحتاجه من خطاب أو ما تستحقه منه قال تعالى :  {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين}(النحل : 125- 126).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- اليقين :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">واليقين هو درجة من العلم مصحوبة بالتأكد من المعلوم تأكدا لا يسمح بأي قدر من الشك.</p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون}(السجدة : 24).</p>
<p style="text-align: right;">قال الإمام ابن تيمية رحمه الله :&#8221;بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">ويشمل:</p>
<p style="text-align: right;">- اليقين في أن شريعة الإسلام هي الحل لكل مشكلاتنا ، وأنها أفضل الشرائع التي أنزل الله تعالى بها أفضل كتبه وآخرها وحفظه ونفى عنه الباطل والاختلاف وتحدى به الثقلين جميعا وجعله مهيمنا على كل الكتب وجعله وعاء للشريعة وأحكامها.</p>
<p style="text-align: right;">واختار له أفضل البيان ، سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.</p>
<p style="text-align: right;">واختار له أفضل الرسل من الملائكة {نزل به الروح الامين}.</p>
<p style="text-align: right;">واختار له أفضل الرسل من البشر ليبينه قولا وفعلا وتقريرا.</p>
<p style="text-align: right;">واختار له خير الأمم لتكون نموذجا يطبق فيه هذا المنهج الأمة الشاهدة على الأمم.</p>
<p style="text-align: right;">أن الشريعة ترشد سلوك الإنسان من خلال توجيهات شاملة وكاملة وشافية وكافية لا يند عنها سلوك ولا توجيه من ذلك:</p>
<p style="text-align: right;">أن الشريعة تربط الإنسان باليوم الآخر يوم لا ريب فيه يجمع الله فيه الناس ، توضع الموازين القسط ، لا ظلم ولا هضم ، عدالة مطلقة ، جزاء وفاق ، عطاء حساب&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">فيه ما لا يمكن للإنسان إدراكه مهما بلغ من الذكاء سواء ما ينتظر المجرمين من العذاب الأليم أو فيما أعدّ الله من الكرامة للمتقين، يوجه سلوكه في موضعين خطيرين</p>
<p style="text-align: right;">إن كان مظلوما في موضع الضعف</p>
<p style="text-align: right;">أو كان ظالما في موضع القوة.</p>
<p style="text-align: right;">- اليقين في أن أي خروج عن الشريعة تترتب عليه مشاكل وأزمات ويكون حجم هذه المشاكل على قدر ابتعاد هذا الإنسان عن الشريعة سواء كان الخارج فردا أو جماعة أو دولة أو أمة .. وسواء كان الخروج عن الشريعة عن علم كمن قال الله تعالى فيه: {أرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله..}(الجاثية : 22)، أو كان الخروج عنها عن جهل وإعراض، وسواء كان الخروج عنها بتحريم ما أحل الله (وهو التشدد والتنطع)، أو كان الخروج عنها بتحليل ما حرم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وهو الميوعة والتسيب.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- الاعتزاز بهذا الدين :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى : {الذين يقولون ربنا إنّنا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار ..}(آل عمران : 16).</p>
<p style="text-align: right;">وقال تعالى: {ومن احسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنّني من المسلمين&#8230;}(فصلت : 33) دون الحاجة إلى تقية أو اختفاء.</p>
<p style="text-align: right;">الذي يعتز بالإسلام يعتز بالانتماء إليه ويعتز بشرائعه ويراها خيرا وبركة ورحمة ويدعو إليها من هذا الموقع يغري الناس باتباعها والالتفاف حولها كمن يدعو الناس  إلى مأدبة ومائدة فيها ما يشتهى ، وهل هناك أفضل من مأدبة الله تعالى مأدبة القرآن الكريم؟.</p>
<p style="text-align: right;">نعم الشرائع فيها كلفة ولكنها بالإخلاص والإقبال سرعان ما تتحول إلى ألفة ثم إلى متعة .. نموذج الصلاة  التي قال فيهاصلى الله عليه وسلم : &gt;وجعلت قرة عيني في الصلاة&lt;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- التواضع :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">فإن النفوس عادة ما تنفر ممن يستكبر عنها وينظر إليها من عل. والمتواضع يصل إلى قلوب الناس فيقبلونه ويقبلون ما يدعو إليه. وهو تواضع في عزة قال صلى الله عليه وسلم : &gt;من تواضع لله رفعه&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">والتواضع في عزة هو أن تضع نفسك لمن هو دونك في الدنيا حتى تشعره أنه ليس لك بدنياك عليه فضل، وأن ترفع نفسك لمن هو فوقك في الدنيا حتى تشعره أنه ليس له بدنياه عليك فضل..</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>5- صفاء القلب :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">يجب أن يكون قلب الداعية الى الله تعالى صافيا من شائبة وممتلئا بكل فضيلة من رأفة ورحمة وهو ما عبر عنه القرآن الكريم بالحظ العظيم في قوله تعالى : {وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم}(فصلت : 35).</p>
<p style="text-align: right;">ينشأ عن هذا القلب أن صاحبه يتألم لكل ما يصيب الناس من العنت والضنك ويحرص على هدايتهم  وإيصال الخير إليهم أو إيصالهم إلى الخير وهكذا وصف رسول اله صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم قال تعالى : {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ماعنتّم حريص عليكم  بالمومنين رؤوف رحيم}(التوبة : 128).</p>
<p style="text-align: right;">وخص الصبر بالذكر مع أنه من الحظ العظيم لأنه مما تشتد الحاجة إليه وهو صبر خاص: صبر على الثبات على فعل الخير وقول الخير وعدم مقابلة الشر بالشر قال تعالى في أثناء حديثه عن فضل الدعوة وشرف الدعاة : {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم}.</p>
<p style="text-align: right;">المؤمن الداعية يفعل الحسنة والآخر يقابلها بالسيئة ، دعوة بدعوة ، إذا رد المؤمن المحسن بالسيئة فقد انتصرت دعوة الشر والسوء . قال تعالى {إدفع بالتي هي أحسن} ، يدفع ماذا ؟ يدفع السيئة كما قال تعالى : {إدفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون}(المومنون : 96). وقال تعالى : {ويدرؤون بالحسنة السيئة ..}(القصص : 54) ولاشك أن هذا السلوك العظيم يحتاج إلى صبر على تحمل السيئة في مقابل الحسنة ويحتاج إلى صبر يواجه به نزغ الشيطان ، ويحتاج إلى صبر يوصل به الخير والهداية &#8230;ولهذه الأخلاق أثر عميق في نفوس الناس والروايات كثيرة في الباب : قالت هند بنت عتبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم : &#8220;ما كان أهل خباء أحب إليّ أن يذلوا من أهل خبائك واليوم ما أهل خباء أحب إليّ أن يعزّوا من أهل خبائك&#8221;. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم :&#8221;وأيضا&#8221; أي ستزيدين حبا.</p>
<p style="text-align: right;">والمرأة العجوز التي كانت لا تعرف النبي صلى الله عليه وسلم ولكنها كانت تسمع عنه وتردد يقال من أنه  ساحر ..ولما حمل عنها حزمة الحطب التي أتعبتها  رأت أنه من حقه أن تحذره من الساحر وهي لا تدري أنها تتحدث إليه فلما أوصلها إلى بيتها قال لها :&#8221;أنا محمد فقالت على الفور  : &#8220;أشهد أنك رسول الله&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>6- القدوة في الخير :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى : {والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون}(الزمر : 33) إن من عوائق الدعوة إلى الله تعالى أن فعل الداعية مخالفا قوله فيكون بفعله ناقضا لقوله ويكون حجة على نفسه وهو سلوك يربأ عنه العقلاء قال تعالى: {أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون؟}(البقرة : 44). ولأن الناس يتأثرون بالمواقف وبالأفعال ليروا نموذجا صالحا ولا يخلو الزمان من قائمين لله بالحجة هؤلاء الأتقياء هم حجة الله على خلقه وقد اهتدى بهم الكثير لأنهم أهل للإتباع ولو لم يتكلموا.</p>
<p style="text-align: right;">ولنا في تاريخ الأمة نماذج رائعة كنموذج الإمام علي رضي الله عنه في مثوله أمام القاضي شريح  (وهو يومئذ أمير المؤمنين وخليفة المسلمبن) ليفصل بينه وبين يهودي سرق ذرعه فيحكم القاضي لليهودي لعدم اكتمال الأدلة بعد أن رفض شهادة أحد السبطين لأبيه مما أذهل اليهودي فأعلن على الفور إسلامه وقال :&#8221;هذا هو الحق الذي قامت عليه السماوات والأرض&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">ولاشك أن غياب القدوة الصالحة مشكل كبير في الدعوة إلى الله تعالى  وهو فتنة قال تعالى : {ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا}(الممتحنة : 5) لأنهم كانوا كما أخبر القرآن الكريم عنهم :{وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه}(الأحقاف : 11).</p>
<p style="text-align: right;">ولابد من التنبيه ، في هذا الموضع ، أن القدوة لا تعني العصمة وأن يوضع الدعاة إلى الله تحت المجهر ويحصى عليهم كل صغيرة وكبيرة ، فالداعية بشر كبقية الناس يتجنب في أكثر الأحوال ما حرم  رب الناس ويمتثل قدر المستطاع أوامره ولكنه قد يخطئ كما يخطئ عامة الناس فلا يجب أن يجعل الناس من خطئه حجة للطعن فيه وفي الدعاة والدعوة والإسلام..هذا لا يفعله إلا مريض.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%b4%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ابن عباس ترجمان القرآن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/05/%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/05/%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2008 10:09:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. منير مغراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 297]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[ابن عباس]]></category>
		<category><![CDATA[التأويل]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه]]></category>
		<category><![CDATA[ترجمان القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[دعوة النبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/</guid>
		<description><![CDATA[إن من أعظم المنن أن يظفر المرء بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم له، ولقد كان لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النصيب الأكبر من دعائه صلى الله عليه وسلم، ومن بين هؤلاء جميعا ظفر ابن عباس بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم له بالعلم والفهم، فكان نجما منيرا في سماء العلم، وبحرا زاخرا بكل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">إن من أعظم المنن أن يظفر المرء بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم له، ولقد كان لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النصيب الأكبر من دعائه صلى الله عليه وسلم، ومن بين هؤلاء جميعا ظفر ابن عباس بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم له بالعلم والفهم، فكان نجما منيرا في سماء العلم، وبحرا زاخرا بكل صنوف الدرر من كل أبواب العلم. عن أبي صالح قال : لقد رأيت من ابن عباس رضي الله عنهما مجلسا لو أن جميع قريش فخرت به لكان لها فخرا، لقد رأيت الناس اجتمعوا حتى ضاق بهم الطريق، فما كان أحد يقدر على أن يجيء ولا أن يذهب، قال : فدخلت عليه فأخبرته بمكانهم على بابه، فقال لي : ضع لي وضوءاً، قال : فتوضأ وجلس، وقال : اخرج، وقل لهم: من كان يريد أن يسأل عن القرآن وحروفه وما أراد منه فليدخل، قال : فخرجت فآذنتهم فدخلوا حتى ملأوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به، وزادهم مثل ما سألوا عنه أو أكثر، ثم قال : إخوانُكم، فخرجوا، ثم قال : اخرج، فقال : من أراد أن يسأل عن الحلال والحرام والفقه فليدخل، فخرجت فقلت لهم : قال: فدخلوا حتى ملأوا البيت فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به، وزادهم مثله، ثم قال : إخوانكم، فخرجوا، ثم قال : اخرج، فمن أراد أن يسأل عن الفرائض وما أشبهها فليدخل، قال : فخرجت فآذنتهم فدخلوا حتى ملأوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله، ثم قال : إخوانكم، فخرجوا، ثم قال : اخرج، فقل  من أراد أن يسأل عن العربية والشعر والغريب من الكلام فليدخل قال : فدخلوا حتى ملأوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله، قال أبو صالح : فلو أن قريشا كلها فخرت بذلك لكان فخرا فما رأيت مثل هذا لأحد من الناس&lt;(رواه أبو نعيم في الحلية 320/1).</p>
<p style="text-align: right;">وصدق فيه قول شاعر النبي صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت رضي الله عنه حين قال :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>إذا ما ابن عباس بدا لك وجهه</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>رأيت له في كل أقواله فضلا</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>إذا قال لم يترك مقالا لقائل</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>منتظمات لا ترى بينها فصلا</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>كفى وشفى ما في النفوس فلم يدع</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>لذي أرب في القول جداً ولا هزلاً</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ومما ينبئك عن غزارة علمه، وعلو كعبه، أجوبته على أسئلة ابن الأزرق ونجدة بن عامر، فعن حميد الأعرج وعبد الله بن أبي بكر بن محمد عن أبيه، قال : بينما عبد الله بن عباس جالس بفناء الكعبة قد اكتنفه الناس يسألونه عن تفسير القرآن، فقال نابع بن الأزرق لنجدة بن عويمر -كانا من رؤوس الخوارج- قم بنا إلى هذا الذي يجترئ على تفسير القرآن بما لا علم له به، فقاما إليه، فقالا : إنا نريد أن نسألك عن أشياء من كتاب الله فتفسرها لنا، وتأتينا بمصادقةٍ من كلام العرب، فإن الله تعالى إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين، فقال ابن عباس : سلاني عما بدا لكما، فقال نافع : أخبرني عن قوله تعالى : {عن اليمين وعن الشمال عزين}، قال : العِزُون : الحلق الرِّقاق قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت عبيد بن الأبرص وهو يقول :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>فجاءوا يهرعون إليه حتى</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>يكونوا حول منبره عِزِينَا</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قال : أخبرني عن قوله تعالى : {يكاد سنا برقه} قال: السنا : الضوء، قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم، أما سمعت أبا سفيان بن الحارث يقول :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>يدعو إلى الحق لا يبغي به بدلا</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>يجْلُو بضوءِ سنَاهُ دَاجِيَ الظُّلَمِ</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وسأله أسئلة كثيرة ذكرها السيوطي في كتابه الممتع &#8220;الإتقان في علوم القرآن&#8221; فأجاب عنها، وما أسقط منها سؤالا واحدا، فبان للحاضرين فضله، وظهر أمره، فكان حقا أن يلقب بترجمان القرآن.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/05/%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التخطيط والبنيان في الفقه الاسلامي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Oct 2006 16:29:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 263]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[البنيان]]></category>
		<category><![CDATA[التخطيط]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20452</guid>
		<description><![CDATA[نوقشت برحاب كلية الآداب بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه الدولة في موضوع :  &#8220;التخطيط والبنيان في الفقه الإسلامي&#8221;.   وقد كانت هذه الرسالة من إعداد الطالب زكرياء المرابط وتحت إشراف د. الشاهد البوشيخي وقد ناقشها الأساتذة : مصطفى بنحمزة، عبد اللطيف الحجامي، عبد الله الهلالي، وقد حاز الطالب درجة الدكتوراه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نوقشت برحاب كلية الآداب بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه الدولة في موضوع :  &#8220;التخطيط والبنيان في الفقه الإسلامي&#8221;.   وقد كانت هذه الرسالة من إعداد الطالب زكرياء المرابط وتحت إشراف د. الشاهد البوشيخي وقد ناقشها الأساتذة : مصطفى بنحمزة، عبد اللطيف الحجامي، عبد الله الهلالي، وقد حاز الطالب درجة الدكتوراه بميزة حسن جدّاً مع التوصية بالطبع. وهذا ملخص التقرير :</p>
<p>بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد،</p>
<p>فإسهاما مني في الكشف عن الرؤية الإسلامية لقضايا التخطيط والبنيان كان بحول الله وقوته العزم- بعد استشارة أستاذي الفاضل الدكتور الشاهد البوشيخي -حفظه الله- على أن يكون عنوان الأطروحة هو:&#8221;التخطيط والبنيان في الفقه الإسلامي&#8221;.</p>
<p>دوافع اختيار الموضوع</p>
<p>هناك جملة  دوافع دفعت بي إلى اختيار هذا الموضوع منها :</p>
<p>أ- محنة المدن الإسلامية ومعاناة المسلمين فيها. فبيوتنا وأثاثنا وفنون الزخرفة لدينا nحسب تعبير إسماعيل راجي الفاروقي- هي خليط غير متجانس يعكس اضطراب أفكارنا عن هويتنا وخصائصنا الحضارية. فقد تجاهل المهندسون المعاني والمقاصد النبيلة للمسكن الاسلامي.</p>
<p>كما تم الانحراف عن مقاصد انشاء الطرق والشوارع في الاسلام، ونفس الأمر يقال في شأن الأسواق.</p>
<p>والأدهى من ذلك والأمر أن بلدان العالم الإسلامي اقتبست من الغرب حتى القوانين المتعلقة بالبناء، وضمنتها قوانينها التعميرية. وكأن الفقهاء لم يكن لهم تصور لقضايا التخطيط والبنيان، ولم يمتلكوا قواعد وضوابط تقننها. فأضحى بذلك فقه العمارة الإسلامية فقها محصورا في الأوراق، محفوظا فيها، موضوعا على الرفوف لا علاقة له بما يحصل في واقع الناس، ويستجد فيه، وغدت قوانين التعمير الوضعية حاكمة ومحكمة فيه.</p>
<p>ب- الكشف عن الدور الرائد للمهندس المسلم في تخطيط المدن وبنائها، وأثره في إقامة مدن تشهد بعظمة الإسلام، وعالمية حضارته.</p>
<p>ج- تأكيد دور المحتسب في البحث في مجال العمارة عن المنكرات الظاهرة لدرئها، وفحص ما ترك من المعروف الظاهر لإقامته، وحمل الناس على المصالح العامة.</p>
<p>د- الكشف عن أثر المنهج الإسلامي في توجيه التخطيط والبنيان؛ إذ يلحظ أن هذا كان له أكبر الأثر في توجيه الأحكام الصادرة فيها، وأن قيم الستر، وحفظ الحرمات والخصوصية، وعدم التعسف في استعمال الحق &#8230; كانت مراعاة في كل ما يختط من مرافق، وينشأ من بنيان.</p>
<p>هـ- تأكيد ما للمسلمين من ريادة، وقدم راسخة في مجال العمران، وتوزيع المجال، ذلك أن الأصلين الأساسين اللذين يجب مراعاتهما عند اختطاط المدن هما : دفع المضار، وجلب المنافع.</p>
<p>والأصلان &#8211; وما يندرج تحتهما من مبادئ وقواعد وضوابط- يلخصان فلسفة العمارة الإسلامية، وعليهما المعول فيما يختط من مجال ويؤسس من بنيان.</p>
<p>أهداف البحث</p>
<p>- الكشف عن بعض هذه القواعد والضوابط والأحكام حتى تتضح الرؤية، ويتمكن من صياغة نظرية معمارية تنتظم هذا الحقل.</p>
<p>- إبراز دور الأجهزة الساهرة على تخطيط المدينة الإسلامية وبنائها في الحفاظ على أصالتها، وهويتها، وقيمها الحضارية.</p>
<p>- بيان المصلحة ليسعى في تحصيلها، وبيان المفسدة ليجتهد في درئها حتى يحصل التوافق والانسجام بين الإنسان المسلم وما سخر له، ويتحقق المقصد من خلقه واستخلافه.</p>
<p>منهجه</p>
<p>سار هذا البحث وفق الخطوات التالية :</p>
<p>أ- جمع المادة من مظانها؛ وذلك بالنظر في القرآن الكريم وتفاسيره، وكتب الحديث وشروحه، وكتب الفقه، والنوازل، والخطط والبلدان، والتاريخ والحضارة، والإدارة، والرحلات، والتراجم والطبقات والسير، والتعريفات، وغيرها .</p>
<p>ب- تصنيف المادة المجموعة حسب الأبواب والقضايا المرتبطة بها. وقد حاولت هذه الدراسة الجمع بين أمرين والتوفيق بين غرضين : بين جمع ما تفرق وترتيب ما تشتت، وبين تأسيس مبنى، وبناء معنى.</p>
<p>ج- تبويب البحث : تم تبويب هذه الدراسة إلى مدخل، وثلاثة أبواب، وخاتمة.</p>
<p>خصص المدخل لتحديد مصطلحات عنوان الرسالة، وهي : التخطيط، والبنيان، والفقه.</p>
<p>وخصص الباب الأول للقواعد الكلية الحاكمة والمحكمة في فني التخطيط والبنيان، ومردها إلى قاعدتين أساسيتين هما : قاعدة &#8220;لاضرر ولاضرار&#8221;، وقاعدة &#8220;العادة محكمة&#8221;. وتندرج تحتهما جملة من القواعد والضوابط.</p>
<p>وخصص الباب الثاني للحديث عن تخطيط المدينة المنورة وبنائها في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وعن إسهام بعض المفكرين المسلمين في تخطيط المدينة الإسلامية وتحديد مكوناتها المعمارية الأساسية.</p>
<p>وخصص الباب الثالث لدراسة ثلاثة نماذج من المنشآت المعمارية. وقد وقع الإختيار أولا على المسجد لكونه مرفقا عاما. وثانياعلى المسكن لكونه مرفقا خاصا. وثالثا على الطريق لكونه جامعا بين النوعين؛ فهو مرفق عام إذا كان نافذا، ومرفق خاص إذا كان غير نافذ.</p>
<p>أما الخاتمة فقد خصصت لأهم النتائج التي أثمرها البحث، ولبعض الاقتراحات والتوصيات التي تخدم العمارة الإسلامية حالا ومآلا.</p>
<p>نــتــائـجــه</p>
<p>أحسب أن من بين النتائج التي كشفت عنها هذه الدراسة أو حققتها :</p>
<p>1- أن التأثر بمدارس العمارة الغربية التي تزرع في كيان المجتمع الإسلامي قيم الفردية والانعزالية والإباحية و&#8230;، واتخاذها أنموذجا وحيدا في التخطيط والبنيان، واعتماد قوانينها، والإعراض عن العمارة الإسلامية التي تغرس فيه قيم الفضيلة والتعاون والتآزر والتلاحم &#8230;، أو الإكتفاء بأشكالها ومظاهرها دون جوهرها قد بخس هذه العمارة حقها، وأسهم بشكل قوي في طمس معالم المدينة الإسلامية، ومحو هويتها الدينية والحضارية، لأجل ذلك وجب إعادة النظر في هذه التصاميم المعاصرة حتى تكون مستجيبة لهدى الوحي، ومحققة لمقاصده وأهدافه، ومنضبطة بقواعده وضوابطه.</p>
<p>2- أن العمارة الإسلامية كانت تعبيرا صادقا عن الإسلام ومبادئه، وإنتاجا مشبعا بأخلاقه وآدابه. وظلت متسمة بالعالمية -التي هي من خصائص هذا الدين {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}(الأنبياء : 106)- رغم اختلاف أشكالها وأنماطها تبعا لاختلاف الأماكن والبلدان، والأعراف والتقاليد. كما أنها لم تعان من عقدة الانفتاح على الثقافات والحضارات الأخرى، بل استفادت واقتبست منها بقدر ما تسمح به المقررات الشرعية، وصاغت كل ذلك وفق تصوراتها، وطرحت كل مالا ينسجم مع عقيدتها أو يحدث خللا في بعض مقوماتها.</p>
<p>3- لقد اختطت المدينة الإسلامية وبنيت وفق أسس الإسلام وضوابطه، وإن أية دراسة لها تلغي هذه المعطيات، ولا تقيم لها وزنا، وتغفل الجانب المفهومي لهذه المدينة ولا تأخذ بعين الاعتبار الإسلام وهديه ستترتبعليها إشكالات في تفسيرها وغموض في فهمها، وستكون بعيدة كل البعد عن العلمية والموضوعية.</p>
<p>4- أن خطة الحسبة-وهي نظام مراقبة للحياة في المدينة الإسلامية- أسهمت في الحفاظ على هوية المدينة الإسلامية وترشيد سلوك الناس داخلها. ولما تعطلت واستبدلت بها قوانين البلديات، انعكس ذلك سلبا على المدينة الإسلامية وساكنتها؛ مما دعا إلى إشعال الأضواء الحمراء في وجه هذه القوانين التي تلغي خصوصيات الأمة، ولا ترقب في مؤمن إلا ولا ذمة.</p>
<p>ولعل من التوصيات التي ستكون -إن شاء الله- عونا على النهوض بالعمارة الإسلامية وترشيدها:</p>
<p>1- دعوة واضعي قوانين العمارة في البلدان الإسلامية إلى إعادة النظر في القوانين المعتمدة التي تلغي خصوصيات الأمة، وتقلل الوازع الديني لديها، وتمحو معالم المدينة الإسلامية أو تشوهها&#8230; وذلك باعتماد الشريعة الإسلامية مصدرا رئيسا في سن القوانين؛ لكون أغلب القضايا المتعلقة بالتخطيط والبنيان توجد لها حلول ناجعة ومناسبة في الكتب الفقهية أو تصلح للقياس عليها&#8230;</p>
<p>2- دعوة المهندسين صناع الحياة أصحاب الهمم العالية إلى الإحسان في صناعاتهم؛ لأن ذلك من مستلزمات تحقيق مقام العبودية.</p>
<p>3- الدعوة إلى إنقاذ منشآت المدينة الإسلامية والحفاظ عليها، وذلك بترميمها، وإصلاح الآيل منها للسقوط، وعدم تفويتها بدراهم معدودات .</p>
<p>4- إن الدعوة إلى إصلاح العمارة في البلدان الإسلامية لن تكون ناجحة إلا إذا اتجهت الجهود إلى إصلاح تصورات الفرد المسلم {وثيابك فطهر}(المدثر : 4)؛ لأن إصلاح عالم الأفكار مقدم على إصلاح عالم الأشياء. بل إن آية مسيرة للإصلاح -في مختلف مجالات الحياة- لا يقع فيها تقديم ما حقه التقديم، وتأخير ما حقه التأخير، وإتيان البيوت من أبوابها؛ لن تكون مؤتمنة، ولا راشدة، وستبوء -لا محالة- بالفشل عاجلا أم آجلا.</p>
<p>5- التنقيب عن هذا التراث المعماري، واستيعابه، والوقوف على مقاصده وقواعده وضوابطه وأحكامه، والسعي في تمكينه والدعوة إليه، لأنه وحده الخير الذي ينفع الناس ويمكث في الأرض.</p>
<p>6- استيعاب ما أفرزه العقل البشري في الثقافات الأخرى من أجل الإفادة منه، أو الاستئناس به إذا لم يكن مصادما لمبادئ الشرع ومقاصده، أو مخلا بها.</p>
<p>7- التفكير في تأسيس علم معماري إسلامي قوامه قواعد وضوابط مستمدة من تعاليم الإسلام، ومسترشدة باجتهادات فقهاء الأمة ومهندسيها. ولن يتحقق ذلك إلا بشروط منها :</p>
<p>أ- توجيه الطلبة إلى إعداد دراسات وبحوث متخصصة في مجال العمارة الإسلامية.</p>
<p>ب- تكوين مهندسين من صناع الحياة الذين يمتلكون خبرات واسعة في الميدان الهندسي، وعلى قدر كبير من فقه الدين فهما وتنزيلا.</p>
<p>ج- إحداث مراكز ومعاهد ووكالات تعنى بالمدينة الإسلامية : ماضيا، وحاضرا، ومستقبلا.</p>
<p>د- إنجاز معجم تاريخي لمصطلحات العمارة الإسلامية يرصد التطور الدلالي لهذه المصطلحات والاستعمالي لها على شاكلة المعاجم التي شرع معهد الدراسات المصطلحية بفاس &#8211; تحت إشراف مديره أستاذنا الدكتور الشاهد البوشيخي- حفظه الله- في إنجازها.</p>
<p>والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المذهب المالكي وتطوره بسنة التجديد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/11/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%87-%d8%a8%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/11/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%87-%d8%a8%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-4/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Nov 2005 14:37:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 244]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه]]></category>
		<category><![CDATA[المذهب المالكي]]></category>
		<category><![CDATA[تطور]]></category>
		<category><![CDATA[د.محمد الحبيب التجكاني]]></category>
		<category><![CDATA[سنة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22256</guid>
		<description><![CDATA[&#160; باستعمال الاجتهاد الاستنباطي وجد الفقه، إلى  جانب الشرع؛ فالشرع هو ما أخذ من نصوص الوحي كتابا أو سنة، دون أن يكون في هذه النصوص أي احتمال، فهو يتوفر على اليقين؛ بينما الفقه هو ما أخذ من نصوص محتملة، أو اعتمد الاستنباط بواسطة المقاصد والمبادئ والمصادر التبعية للتشريع، مما لا يتوفر فيه اليقين؛ ولقد كان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>باستعمال الاجتهاد الاستنباطي وجد الفقه، إلى  جانب الشرع؛ فالشرع هو ما أخذ من نصوص الوحي كتابا أو سنة، دون أن يكون في هذه النصوص أي احتمال، فهو يتوفر على اليقين؛ بينما الفقه هو ما أخذ من نصوص محتملة، أو اعتمد الاستنباط بواسطة المقاصد والمبادئ والمصادر التبعية للتشريع، مما لا يتوفر فيه اليقين؛ ولقد كان الصحابة يدركون الفرق بين الشرع اليقيني، والفقه الذي يلفه الاحتمال؛ قال أبو بكر الصديق] في اجتهاده : هذا رأيي فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني، وأستغفر الله(1)؛ وقال عمر بن الخطاب] في نفس المجال : هذا ما رأي عمر، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمن عمر، السنة ك ما سنة الله ورسوله، لا تجعلوا خطأ الرأي سنة للأمة(2).</p>
<p>يزعم بعض العلمانيين من القائلين بتاريخية الوحي : أن الخليفة الرشيد الثاني عمر بن الخطاب] عطل بعض نصوص الوحي لأنه رآها غير ملائمة لمقتضيات عصره، كما منع المؤلفة قلوبهم من نصيبهم من أموال الزكاة(3)، وكما في وقفه لحد السرقة(4) عام المجاعة، عام 18ه؛ لكن الواقع غير ما يقولون، فعمر ] دقق في فهم النص، وفي تنزيله على الواقع، فهو لم يعط المؤلفة قلوبهم من أموال الزكاة؛ لأن التأليف لم يعد متوفرا، وهو لم يقم حد السرقة، لأن أحد شروط تطبيق الحد، وهو ألا يسرق السارق تحت ضغط الضرورة أو الحاجة الملحة؛ هذا الشرط لم يتوفر؛ لأن المجاعة العامة كانت قرينة على وجود الاضطرار.</p>
<p>أما الرأي الذي لا علاقة له بالوحي، أو المعارض للوحي، فهذا كان الصحابة، يرفضونه رفضا قاطعا وصارما، مهما يكن قائله؛ لأنه، في تصورهم، مروق من الدين؛ أخرج الإمام مالك في الموطأ : أن معاوية بن أبي سفيان باع سَقُّاية، من ذهب أو وَرِق، بأكثر من وزنها، فقال له ابو الدرداء : سمعت رسول الله ، ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل، فقال معاوية : ما أرى  بهذا بأسا؛ فقال أبو الدرداء : من يَعذرني من معاوية، أنا أخبره عن رسول الله  ويخبرني عن رأيه؟ لا أساكنك بأرض أنت بها(5).</p>
<p>وبالفعل استقال أبو الدرداء من مهمته بالشام إلى جانب الوالي معاوية بن أبي سفيان، وقدم على الخليفة عمر بن الخطاب بالمدينة، وشكا إليه تصرف معاوية، فكتب عمر إلى واليه بالشام : أن التزم السنة.</p>
<p>واستمر الأمر على هذا المنهج في عصر التابعين : رجوع إلى الكتاب والسنة، وإلى الاجتهاد الاستناطي بوسائله المختلفة : مع التفريق بين الشرع والفقه، ومع مراقبة الفقه  بالشرع الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.</p>
<p>وجاء عصر أتباع التابعين، وبدأ تدوين المذاهب الفقهية على يد الامام زيد بن علي، المولود سنة 80هـ، بالمدينة والإمام أبي حنيفة المولود سنة 80 بالكوفة، والإمام مالك بن أنس المولودبالمدينة بالمدينة سنة 90هـ؛ فمارس كل واحد منهم عملية التشريع بأخذ القواعد الشرعية من نصوصها الواضحة، وبأخذ القواعد الفقهية بواسطة الاستنباط، وفق منهج محدد لدى كل منهم للاستنباط، يجتمع هذا المنهج في الكتاب، والسنة، والقياس؛ ويختلف في بعض الشروط، كعمل أهل المدينة بالنسبة للإمام مالك، واشتراط التواتر في السنة، وكون الراوي  فقيها، لدى أبي حنيفة؛ وإن كان هؤلاء لم يكتبوا منهجهم  الذي أطلق عليه، فيما بعد، اسم (اصول الفقه)؛ مما سيكتبه الإمام الشافعي المولود 150هـ في كتابه، (الرسالة).</p>
<p>كان الأئمة يميزون بين الشرع والفقه؛ فمالك مثلا كان، عندما يفتي انطلاقا من آية قرآنية أو حديث صحيح واضح، كان يبدو عليه الاطمئنان والارتياح؛ لأنه كان يقول : السنة سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق(6)؛ أما عندما يفتي بناء على الاجتهاد الاستنباطي، فقد كان  يقول متمثلا بالآية : {إننظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين}(الجاثية : 32).</p>
<p>ومعنى  هذا الظن في الفتوى : أن الإمام مالكا كان مستعدا للتراجع عن فتواه عندما يتضح له دليل اليقين من سنة لم يطلع عليها؛ وبالفعل تراجع الإمام مالك عن إحدى فتاواه الاجتهادية عندما اطلع على حديث لم يكن قد علم به، قال أحد تلامذة الإمام مالك المصريين : عبد الله بن وهب : سئل مالك عن تخليل أصابع الرجلين في الضوء؟ فقال : ليس ذلك على الناس.</p>
<p>قال ابن وهب : فتركته حتى خَفَّ الناس، ثم قلت له : عندنا في ذلك سنة، قال : وما هي؟ قلت: حدثنا الليث بن سعد، وعمر بن الحارث، وابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافري، عن أب عبد الرحمن الحبلي، عن المسور بن شداد القرشي، قال :</p>
<p>رأيت رسول الله ، يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه.</p>
<p>فقال الإمام مالك : إن هذا الحديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة، قال ابن وهب : ثم سمعته بعد ذلك سئل، فأمر بتحليل الأصابع(7).</p>
<p>وبمراعاة هذا الأصل في مذهب مالك، يكون الإمام قد تراجع، تلقائيا، عن بعض فتاواه الاجتهادية التي ظهرت مخالفتها للسنة فيما بعد؛ لقد قال الإمام مالك : إنه لا زكاة في العس(8)، ولكن عند تدويين موسوعات الحديث، ظهر أن رسول الله  قال : في العسل في كل عشرة أزق : زق(9).</p>
<p>وقال الإمام أيضا : إن صيام ستة أيام من شوال مكروه &#8220;لأن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته، وأن يُلحق برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء&#8221;(10)؛ لكن ثبت فيما بعد : أن رسول الله  قال :</p>
<p>&#8220;من صام رمضان، ثم أتبعه ستا من شوال، فذلك كصيام الدهر&#8221;(11).</p>
<p>كان الإمام مالك ينهى تلاميذه أن يأخذوا بالرأي ويتركوا السنة، قال لإسحق بن إبراهيم الحنيني : ينبغي أن تتبع آثار رسول الله ، لا تتبع الرأي(12).</p>
<p>كما كان يوصي هؤلاء ألا يأخذوا برأيه إلا بعد عرضه على السنة، قال : انظروا فيه، فإنه دين، وما من أحد إلا ومأخوذ منكلامه، ومردود عليه، إلا صاحب هذه الروضة، يعني به : رسول الله (13).</p>
<p>بل لقد قال الإمام وهو يحتضر : لقد وددت الآن : أني أضرب، على كل مسألة قلتها سوطا، ولا ألقى رسول الله  بشيء زدته في شريعته، أو خالفت فيه ظاهرها(14).</p>
<p>إن حذر الإمام هذا من الرأي يجد سنده في نهي القرآن المجيد عن التقدم بين يدي الله ورسوله: {ياأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم يا أيها الذي آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي}.</p>
<p>وإضافة إلى الكتاب والسنة والقياس؛ يعتمد الإمام مالك في منهجه الأصول وسائل أخرى، هي :</p>
<p>- الإجماع سواء أكان إجماع علماء المدينة أو إجماع علماء المسلمين عامة.</p>
<p>- عمل أهل المدينة، باعتباره سنة فعلية متواترة، نقلت إليه بجماعة عن جماعة عن رسول الله ، وكان الإمام يقول في هذا، تبعا لشيخه ربيعة الرأي : ألف عن ألف خير من واحد عن واحد.</p>
<p>ـ فتاوى الصحابة، وخاصة فتاوى الخلفاء الراشدين، الذين قال فيهم رسول : &gt;وإياكم ومحدثات الأمور، فإنها ضلالة، فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجد&lt;(15).</p>
<p>- سد الذرائع، وهو مبدأ قرآني، فالله تعالى نهى عن سب الأصنام، إذا كان من المحتمل أن يرده عبدة الأصنام الفعل بسب الله عز وجل :</p>
<p>{ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم} (الأنعام : 109)</p>
<p>ومن سد الذرائع نهي الرسول  عن الجلوس على مائدة يدار عليها الخمر؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى ارتكاب المحرمات : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يجلس على  مائدة يدار عليها الخمر(16).</p>
<p>-  المصالح المرسلة التي ليس لها دليل جزئي ولكن لها دليل عام، من نصوص الشريعة، ومبادئها ومقاصدها، مثل جمع أبي بكر وعمر للقرآن في مصحف، ومثل جمع عثمان المسلمين على مصحف واحد،ومثل فرض الضرائب لإعداد الجيوش وماتحتاجه من عتاد للدفاع عن أرض الاسلام والمسلمين.</p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;..</p>
<p>1- إعلام الموقعين ج 1، ص : 45</p>
<p>2- إعلام الموقعين ج 1، ص : 45</p>
<p>3-  أنظر الآية 60 من سورة التوبة</p>
<p>4- أنظر الآية 40 من سورة المائدة</p>
<p>5- موطأ الإمام برواية يحيي بن يحيي الليثي، بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ص : 634</p>
<p>6- مناقب الإمام مالك ـ الزواوي، ص : 38</p>
<p>7- مناقب الإمام مالك ـ الزواوي ـ ص : 39</p>
<p>8- موطأ مالك ـرواية يحيى، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ص : 277-278</p>
<p>9- جامع الترمذي، ج 1، ص : 196، رقم : 514، وهو صحيح، والزِّقُّ : جلد مدبوغ للكبش أو الجدي، كان العرب يحملون فيه العسل أو السمن.</p>
<p>10- موطأ مالك، رواية يحيى، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ص : 311</p>
<p>11- صحيح  الإمام مسلم، رقم : 1164، ومسند الإمام أحمد ج 5 ص : 417، وص : 419، وصحيح ابن حبان،رقم : 928، قال ابن عبر البر : إنمالكا لم يبلغه هذا الحديث : انظر شرح السنة للإمام اللبغوي، ج 6، ص : 331-332.</p>
<p>12- جامع بيان العلم وفضله، ط دار ابن الجوزي،ص : 1039</p>
<p>13-  الميزان الكبرى ـ الشعراني، ج 1، ص : 59</p>
<p>14- نفس المصدر</p>
<p>15- صحيح سنن الترمذي، رقم : 2157، وصحيح</p>
<p>16- صحيح الجامع الصغير وزيادته، رقم : 6382، وهو الإمام الترمذي، وحسنه</p>
<p>د. محمد الحبيب التجكاني</p>
<p>كلية أصول الدين -تطوان</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/11/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%87-%d8%a8%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
