<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الفقه الإسلامي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; الإجـهـاض  بيـن  تـقـنـيـن  الـزنـا  وإبـاحـة  القتـل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/03/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ac%d9%80%d9%87%d9%80%d8%a7%d8%b6-%d8%a8%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%aa%d9%80%d9%82%d9%80%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/03/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ac%d9%80%d9%87%d9%80%d8%a7%d8%b6-%d8%a8%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%aa%d9%80%d9%82%d9%80%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Mar 2015 15:07:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 436]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[إبـاحـة القتـل]]></category>
		<category><![CDATA[الإجـهـاض]]></category>
		<category><![CDATA[الإجـهـاض بيـن تـقـنـيـن الـزنـا وإبـاحـة القتـل]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[المساواة]]></category>
		<category><![CDATA[تـقـنـيـن الـزنـا]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الإنسان العالمية]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. امحمد العمراوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10681</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: الحمد لله رب العالمين، أحمده تعالى وبه أستعين، وأشهد أنه الله الذي لا إله إلا هو وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله النبي الصادق الأمين، بلغ الرسالة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في سبيل ربه حتى أتاه اليقين، اللهم صل وسلم عليه وعلى آله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الخطبة الأولى:<br />
الحمد لله رب العالمين، أحمده تعالى وبه أستعين، وأشهد أنه الله الذي لا إله إلا هو وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله النبي الصادق الأمين، بلغ الرسالة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في سبيل ربه حتى أتاه اليقين، اللهم صل وسلم عليه وعلى آله الأطهار، وصحابته الكرام الأبرار، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.<br />
عباد الله:<br />
كثر الحديث في هذه الأيام حول أمور شرعية متعددة، بدعوى إعادة النظر فيها بما يتلاءم وحقوق الإنسان العالمية، كالردة والقصاص والمساواة وغيرها، وهي أمور جاءت نصوص الكتاب والسنة فيها جلية صريحة، ورأي الفقه الإسلامي –ومنه الفقه المالكي- واضحا بينا، ومن آخر ما كثر الكلام حوله في هذا الباب المطالبة بحرية الإجهاض الذي يعني إلقاء ما في البطون من الأجنة، وإسقاط ما في الأرحام من الحمل، ويقنع المطالبون بتقنين الإجهاض بقصره على الحمل الناتج عن زنى المحارم في مرحلة أولى، تعقبها مرحلة ثانية يطالبون فيها بالإجهاض من الزنى بصفة عامة، ثم تعقبها مرحلة ثالثة بالإجهاض مطلقا، كان من نكاح أو سفاح، وهذه القضية تحتاج منا إلى تبيين عدة أمور، نجملها في أمرين:<br />
 الأمر الأول أن زنا المحارم -وهو أن تحمل المرأة من أبيها أو أخيها ونحو ذلك- من أهم أسبابه &#8211; زيادة على تغييب التربية على الدين في تعليمنا وإعلامنا وأسرنا وواقعنا بصفة عامة-:<br />
انتشار محلات بيع الخمور بشكل خطير جدا، وانتشار المخدرات الصلبة انتشارا واسعا، مما يؤدي في الحالتين معا إلى غياب العقل، وفقدان الوعي، فينتج عن ذلك ارتكاب جريمة الزنا في حق أقرب المقربين من البنات والأخوات وربما الأمهات.<br />
السبب الثاني هو تعميم العري، وأفلام الفاحشة، مما يحصر تفكير بعض ضعاف النفوس، من الرجال والشباب والمراهقين في العلاقة بالنساء، ويجعل تفكيرهم وهمهم كله إشباع شهوات فروجهم، فإذا عجزوا عن ذلك في الشارع العام بحثوا عنه داخل المنازل، وبين الأهل والأقارب، وعليه فإن حل مشكلة زنا المحارم يكون بقطع أسبابه، ومنع وسائله التي أشرنا إليها، وليس بالمطالبة بحرية الإجهاض أو بتقنينه، لما في ذلك من تشجيع على هذا النوع من الزنا وغيره، لأن من علم أو علمت أنهما سيتخلصان من الجنين دون أن يعلم بهما أحد من الناس، سيرتكبان جريمة الزنا وهما مرتاحان مطمئنان وتحت حماية القانون، وهذا يعني فتح باب الزنا والفاحشة في المجتمع بدرجة لا حدود لها، فيستحق لعنة الله وغضبه وعقابه،  إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُون  عن بريدة  ، قال: قال رسول الله  : «ما نقض قوم العهد قط، إلا كان القتل بينهم، ولا ظهرت الفاحشة في قوم قط، إلا سلط الله عليهم الموت&#8221; وعن عطاء بن أبي رباح، قال: كنت مع عبد الله بن عمر فأتاه فتى يسأله عن إسدال العمامة، فقال ابن عمر: سأخبرك عن ذلك بعلم إن شاء الله تعالى، قال: كنت عاشر عشرة في مسجد رسول الله  : أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وحذيفة، وابن عوف، وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهم، فجاء فتى من الأنصار فسلم على رسول الله   ثم جلس، فقال: يا رسول الله أي المؤمنين أفضل؟ قال: «أحسنهم خلقا» قال: فأي المؤمنين أكيس؟ قال: «أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له استعدادا قبل أن ينزل بهم أولئك من الأكياس» ثم سكت الفتى، وأقبل عليه النبي  ، فقال: &#8220;يا معشر المهاجرين، خمس إن ابتليتم بهن ونزلن فيكم أعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعملوا بها إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم&#8221; فليست المسألة مجرد تقنين للإجهاض وإنما هي مطالبة بتقنين فاحشة الزنا مع أقرب المقربين، من البنات والأخوات والأمهات.. وهذا معناه العمل على إيجاد مجتمع حيواني بهيمي، يأتي فيه الذكر أنثاه، دون وازع من دين أو خلق أو حياء..<br />
نفعني الله وإياكم بالقرآن المبين وبحديث سيد الأولين والآخرين وأجارني وإياكم من عذابه المهين&#8230;<br />
الخطبة الثانية:<br />
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:<br />
عباد الله:<br />
الأمر الثاني: هو أن الدعوة إلى حرية الإجهاض أو تقنينه دعوة صريحة إلى القتل، ومطالبة بجعله أمرا قانونيا يمكن لكل زانية ممارسته، وهذا يعني أنها دعوة إلى جريمتين من أبشع الجرائم في وقت واحد: جريمة الزنا المقنن، وجريمة القتل المقنن، أو دعوة إلى جريمة الزنا والعمل على طمس معالم الجريمة بقتل الجنين، مع أن جريمة القتل هي أبشع من جريمة الزنا، بدليل أن الشرع حكم على الزاني مرة بالقتل ومرة بالجلد فقط، بينما في القتل حكم بالقتل، ولقد جمع الله مرتكبي الجريمتين مع المشركين وتوعدهم بأشد أنواع العقاب فقال:  وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا  فما الفرق بين هؤلاء وبين قتلة الجاهلية، أوليس هذا هو الوأد الذي أنكره القرآن على فاعليه؟ وينكره هؤلاء بدعوى التقدمية والتمدن، قال الله تعالى:  وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَت  فما ذنب الجنين المقتول؟ وما دخله في الموضوع؟<br />
إن المطالبين اليوم بقتل الأجنة والتخلص منها هم أنفسهم المطالبون بإلغاء قتل القاتل عمدا عدوانا المعروف في الشريعة بالقصاص، والمشهور في الواقع العام بالإعدام، وحجتهم في ذلك أن الحياة حق مقدس لا يجوز المساس به، فكيف بهم يطالبون بقتل الجنين، أليس حقه في الحياة مقدسا بنفس المنطق الذي يتحدثون به؟ أم هي الأهواء والرغبات والشهوات، تجعل أصحابها يطالبون بالقتل تارة وإلغائه أخرى.<br />
عباد الله: إن الإسلام حفظ للجنين حقه في الحياة، إلى درجة أنه أوقف إقامة الحدود قبل الولادة حتى لا يصاب بإذاية، ففي الصحيح أن امرأة من غامد من الأزد، جاءت النبي   فقالت : يا رسول الله، طهرني، فقال: «ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه» فقالت: أراك تريد أن تردني كما رددت ماعز بن مالك، قال: «وما ذاك؟» قالت: إنها حبلى من الزنى، فقال: «آنت؟» قالت: نعم، فقال لها: «حتى تضعي ما في بطنك»، قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، قال: فأتى النبي  ، فقال: «قد وضعت الغامدية»، فقال: «إذا لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه»، فقام رجل من الأنصار، فقال: إلي رضاعه يا نبي الله، قال: فرجمها.<br />
هكذا توقف الحدود الشرعية حماية لحياة الجنين، وحفظا لحقه المقدس، وهو ضعيف لا يستطيع أن يحمي حقه بنفسه، ولكن الإسلام تولى حمايته من هؤلاء القتلة.<br />
وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد. </p>
<p>د. امحمد العمراوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/03/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ac%d9%80%d9%87%d9%80%d8%a7%d8%b6-%d8%a8%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%aa%d9%80%d9%82%d9%80%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دور الفقه الإسلامي في تنظيم الحياة العامة وقيادة الأمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%86%d8%b8%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%86%d8%b8%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Feb 2013 07:41:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 395]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة العامة]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[قيادة الأمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%86%d8%b8%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9/</guid>
		<description><![CDATA[لعل الجميع مقتنع بضرورة العودة بهذه الأمة إلى دينها الحنيف وشريعتها السمحة بدءا بالفقه الذي يعتبر الجانب العملي والتطبيقي للإسلام الصحيح وواجهته الأمامية التي تعكس مبادئه وفضائله وقانونه الأسمى الذي يتعين العمل به والاحتكام إليه انطلاقا من قوله تعالى : {ثم جعلناك على  شريعة  من الامر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون} وقوله : [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">لعل الجميع مقتنع بضرورة العودة بهذه الأمة إلى دينها الحنيف وشريعتها السمحة بدءا بالفقه الذي يعتبر الجانب العملي والتطبيقي للإسلام الصحيح وواجهته الأمامية التي تعكس مبادئه وفضائله وقانونه الأسمى الذي يتعين العمل به والاحتكام إليه انطلاقا من قوله تعالى : {ثم جعلناك على  شريعة  من الامر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون} وقوله : {وأن احكم بينهم بما أنزل الله}.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="line-height: 1.3em;"><span id="more-4195"></span> </span></p>
<p style="text-align: right;">وإذا كان العالم الإسلامي يعرف الآن صحوة إسلامية مباركة، فإن الفقه يجب أن يكون في مقدمة هذه الصحوة يقودها بحكمته ويوجهها بتعاليمه ويحفظ توازنها باعتداله، ويحميها من الزيغ والانحراف ويدفعها في الاتجاه الصحيح إلى الصراط المستقيم، حيث لا إفراط ولا تفريط ولا تحلل ولا تشديد، ولا يمين ولا يسار. وإنما هي واجبات لا يجوز التحلل منها، وحدود لا ينبغي تجاوزها، ومحظورات لا يحل انتهاكها، وبين هذا وذاك ساحة واسعة لا حرج على الإنسان في التحرك فيها كيف شاء ولا مجال للإنكار عليه فيما اختار منها : مكروهات، ومندوبات ومباحات. (حديث الأعرابي لا أزيد ولا أنقص). وحديث : «أن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن اشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها».</p>
<p style="text-align: right;">والحرام ما حرمه الله ورسوله. والحلال ما أحله الله ورسوله وأمته، وما اختلف فيه العلماء فلا ينبغي للعامة الانشغال به ولا للأمة التفرق من أجله.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كان من الصعب الحديث في مقال عن تاريخ فقه قاد العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه عشرات القرون ومآت السنين وأوصله إلى بحبوحة الشرف والمجد وقمة العز والسؤدد حين آمن به واحتكم إليه ولم يخرج عن مبادئه وقواعده. فإن ذلك لا يمنع من إلقاء نظرة خاطفة، والقيام بإطلالة سريعة على  هذا الفقه للتعرف على سر خلوده وعظمته في نشأته وتطوره.</p>
<p style="text-align: right;"><strong>الفقه لغة</strong> :</p>
<p style="text-align: right;">قال الشيرازي : هو إدراك الأمور الخفية بدليل{ وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر}{قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون} {وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع} {قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون} {وإن من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم}.. فقد استعمل كلمة العلم في الأمور الظاهرة واستعمل الفقه في الأمر الخفي.</p>
<p style="text-align: right;">ويرى ابن القيم أن الفقه هو العلم بمراد المتكلم ومعرفة ما يقصده بكلامه لا مجرد معرفة معاني ألفاظه اللغوية فهو أخص من مطلق الفهم وقدر زائد عليه. ومن هنا كان الفقيه يسأل عما أريد بهذا اللفظ. والظاهري يسأل ما معنى هذا اللفظ ويكتفي بظاهره مما يوقعه في كثير من الأحيان في الخطأ الواضح الفاحش ومخالفة الحكمة من التشريع. كما وقع لعدي وغيره في الخيط الأبيض والخيط الأسود. وعمار في التيمم بالتراب من الجنابة، وفي خطبة الوداع سأل الرسول أصحابه أي يوم هذا؟ أي شهر هذا؟ أي بلد هذا؟ وفي كل ذلك كانوا يقولون : الله ورسوله أعلم. ولم يكونوا يجهلون أمر ذلك. ولكنهم كانوا لا يعلمون مراده.</p>
<p style="text-align: right;">هذا عن الفقه لغة أما عرفا فقد استعمل في العلم بالشريعة الإسلامية عقائدها وفروعها وتصوفها، ومنه قوله تعالى : {ليتفقهوا في الدين}، وحديث : «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين». ثم نقل نقلا ثانيا إلى العلم بالأحكام الشرعية والعملية المكتسب من أدلتها التفصيلية وخصوه بعلم المجتهد دون المقلد.</p>
<p style="text-align: right;">وبعد انقراض المجتهدين وحلول المقلدين محلهم في مهامهم سمي هؤلاء فقهاء أيضا، كما يطلق الفقه على مجموعة الأحكام الشرعية المستنبطة من الأدلة التفصيلية وصار هذا المعنى عرفا شائعا في التداول.</p>
<p style="text-align: right;">والفقه بهذا المفهوم هو دين الله وشريعته التي تهتم بكل ما يتصل بالإنسان أو يصدر عنه من لدن كان نطفة إلى أن يصير ميتة. فنظم علاقته بنفسه وربه،، وولده وزوجه، وأسرته وبيته وجيرانه، وحكامه وأمته وبلده وأرضه، وسمائه وهوائه وبحره وبره، وشركائه وخلطائه، وأصدقائه وخصومه وأعدائه في وقت السلم والحرب، وبين حقوقه وواجباته وجنحه وجناياته، وتكفل بحفظه وحمايته في نفسه ودينه وعقله وعرضه وماله.</p>
<p style="text-align: right;">كما نظم تصرفاته في ماله ومال غيره في بيعه وشرائه ونكاحه وطلاقه، ومحله وإقراره وصدقته ووصيته، وأخذه وعطائه في حال عسره ويسره، وطوعه وكرهه ورشده وضده، وصغره وكبره، وصحته ومرضه، وحضره وسفره وعلمه وجهله وفي جميع أحواله، واهتم به في لحظات موته ومراسم دفنه وتولى قسم تركاته، ورعاه وهو في قبره ولم يدع شيئا يتصل به من قريب أو بعيد إلا بينه له ومهد له السبيل إلى معرفته ومعرفة حكمه وأرشده لأحسن السبل فيه، حتى أكله ونومه ومشيته ومعاشرة أهله وقضاء حاجته.</p>
<p style="text-align: right;">ولا غرابة في ذلك فإن الفقه من الله والله بكل شيء عليم، وهو الذي يقول في محكم كتابه الكريم : {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين}.</p>
<p style="text-align: right;">هذا الفقه على سعته وإحاطته وشموله لما قلناه ولأضعاف ما لم نقله، ورغم اختلاف رواياته، وتضارب أقواله وكثرة ذلك فيه، فإنه ليس فيه مولد ولا هجين وليس فيه مستورد ولا دخيل. وليس فيه مستعار ولا مقتبس، وإن كان فيه الشاذ والضعيف وكله فكر ديني وتراث إسلامي من ألفه إلى يائه مولدا ودارا ونشأة وقرارا (لم تلوثه سموم الشرق والغرب، يستمد وجوده وشرعيته من الكتاب والسنة وإجماع الأمة) لم تعرف البشرية له وجودا في جاهليتها الأولى ولا بعدها، ظهر بظهور الإسلام ونشأ بنشأته وتطور بتطوره ورافقه في مسيرته وفتوحاته طولا وعرضا وشرقا وغربا شمالا وجنوبا لم تطأ قدمه أرضا ولا فتح بلدا إلا كان الفقه بجانبه يسوس ويقود ويوجه ويرشد.</p>
<p style="text-align: right;">وقد مر الفقه الإسلامي بمراحل كثيرة وعاش أطوارا متعددة وظروفا مختلفة (عرف المد والجزر والإقبال والإعراض)، عرف الاجتهاد المطلق والاجتهاد المقيد، وعرف التقليد المتسامح والتقليد المتعصب، وكان لذلك تأثير واضح في ازدهاره وسؤدده، وقوته وضعفه وانكماشه وتراجعه لكنه لم يعرف الهزيمة والإقصاء طول حياته حتى ذاق طعمها الكريه بين أهله وفي وطنه في هذا العصر.</p>
<p style="text-align: right;">ففي مرحلته الأولى من مراحل حياته عرف فقه الوحي النبوي(*)) أو فقه الكتاب والسنة حيث كانا المصدرين الوحيدين له طيلة فترة الوحي والنبوة ولم يكن أحد يجرؤ على التقدم بين يدي الله ورسوله باجتهاد ولا تشريع مكتفين بما ينزل من الوحي وما يصدر عن رسول الله بقوله : {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} وقوله : {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن اشياء إن تبد لكم تسؤكم}نهاهم عن مجرد السؤال فأحرى الاجتهاد في الحكم والتشريع مع وجوده صلى الله عليه وسلم وقد تميزت هذه المرحلة بوحدة المشرع، والتدرج في التشريع والانتقال به من حال إلى حال، ومن حكم إلى حكم من التشديد والعسر إلى التخفيف واليسر والعكس كما هو الشأن بالنسبة لتحريم الخمر والربا وفريضة الصيام والجهاد، والإرث والزكاة وغير ذلك. وقد كانت الحكمة من هذا التدرج إعداد النفس وترويضها لتتقبل ما هو أشق وأثقل عليها، أو إشعارها بلطف الله ورعايته لها بالانتقال لما هو أخف وأسهل.</p>
<p style="text-align: right;">وفي المرحلة الثانية بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وانقطاع الوحي أحس الصحابة بحاجة ملحة إلى الاجتهاد والاستنباط أمام القضايا المستجدة التي واجهتهم في حياتهم اليومية وفتوحاتهم الإسلامية فرجعوا لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يستنبطون منها الأحكام الشرعية لقضاياهم المعروضة عليه سدا للفراغ الذي أحدثه موت الرسول صلى الله عليه وسلم في مجال التشريع. وهكذا ظهر إلى جانب فقه الكتاب والسنة فقه الصحابة المكون من اجتهاداتهم وفتاويهم التي تستمد أحكامها من الكتاب أو السنة وقد تميزت هذه الفترة بخصائص تميزها عما قبلها وعما بعدها من الفترات نكتفي منها بما يلي :</p>
<p style="text-align: right;">1- كثرة الفقهاء المجتهدين كما قال ابن مسعود رضي الله عنه إنكم الآن في زمن كثير فقهاؤه قليل خطباؤه&#8230; وصدق ابن مسعود رضي الله عنه فقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلمعلى  درجة عالية من الفقه والاجتهاد فيه وإن كان بعضهم أفقه من بعض في بعض التخصصات كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقضى هذه الأمة علي بن أبي طالب، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرأهم أبي بن كعب، كما كان أعلمهم بالمناسك عثمان بن عفان ثم ابن عمر من بعده، وكان ابن مسعود أعلمهم بكتاب الله وأسباب نزوله. وأبو موسى أحسنهم تجويدا له، استمع إليه الرسول صلى الله عليه وسلم ذات ليلة وهو يقرأ فقال له : «لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود»، وكان أبو هريرة أحفظهم وأكثرهم حديثا، وابن عباس أفقههم بكتاب الله وأعلمهم بتاويله، وحذيفة أعلمهم بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعيان المنافقين وأخبار الفتن.</p>
<p style="text-align: right;">ولكنهم رغم ما كان بينهم من التفاوت في العلم والاختصاص فقد كانوا جميعا فقهاء مجتهدين وأئمة مهتدين كما قال صلى الله عليه وسلم: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم».</p>
<p style="text-align: right;">وقد ساعدهم على ذلك اتصالهم بالرسول صلى الله عليه وسلم وصحبتهم له وتعلمهم منه وتخرجهم على يديه واقتباسهم من نور النبوة ومشكاة الرسالة. بالإضافة إلى إلمامهم بالقرآن والسنة، ومعرفتهم بالمتقدم والمتأخر، وأسباب النزول، ومعرفتهم باللغة سليقة مما وفر لهم أسباب الاجتهاد ووسائله.</p>
<p style="text-align: right;">إلا أنهم رغم ما كانوا عليه من الفقه والاجتهاد فقد كانوا يتحرجون الفتوى ويتهيبون الإقدام عليها متأثرين بما ورد فيها من التحذير والوعيد مثل حديث  «أجرؤكم على  الفتوى أجرؤكم على النار»، ولم يتجاوز عدد المفتين منهم مائة ونيفا وثلاثين. كان أكثرهم إفتاء سبعة عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وعائشة وزيد بن ثابت رضي الله عنهم.</p>
<p style="text-align: right;">2- وكان هذا الإحجام عند الإفتاء سببا من أسباب قلة الاختلاف الفقهي في هذه المرحلة رغم كثرة الفقهاء وتعددهم وهي الميزة الثانية التي تميز هذه المرحلة من حياة الفقه. ويرجع سبب ذلك إلى :</p>
<p style="text-align: right;">1- إحجام الصحابة عن الإفتاء وتهيبهم له.</p>
<p style="text-align: right;">2- كراهيتهم للاختلاف وحرصهم على الاتفاق ما أمكن، فقد روي عن علي رضي الله عنه، أنه قال لقضاته بعد ما آلت الخلافة إليه &#8220;اقضوا كما كنتم تقضون فإني أكره الاختلاف&#8221; إني لأكره أن أخالف أبا بكر. وهذا لا يعني أنهم كانوا لا يختلفون. في الواقع أنهم اختلفوا في أشياء كثيرة كان سبب اختلافهم راجعا لاطلاع بعضهم على ما لم يطلع عليه غيره أو استحضاره له أو استنباطه منه. مثل اختلافهم في الجد. ونكاح المعتدة، والتيمم من الجنابة. ولم يكن خلافهم حبا في الخلاف ولا رغبة في الظهور وإنما كان بحثا عن الحق وطلبا للصواب. وكان اختلافهم رحمة لمن بعدهم باعتبار أنهم لو اتفقوا لكان اتفاقهم إجماعا ومخالفة من بعدهم لهم ضلالا.</p>
<p style="text-align: right;">3- ما عرفوا به من الإنصاف والإذعان للحق والرجوع إليه متى ظهر غير مستكبرين ولا مستنكفين من ظهوره على لسان من هو أقل منهم علما أو أدنى منزلة من عبيد وموال، فقد أراد عمر أن يحدد أعلى الصداق وخطب في ذلك فردت عليه امرأة بقوله تعالى : {وآتيتم إحداهن قنطارا} فرجع إلى قولها وقال أخطأ عمر وأصابت امرأة ولم ير غضاضة في الرجوع إليها كما رجع إلى قول عبد الرحمن ابن عوف في وقائع كثيرة. ومن أقواله المأثورة الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل. وقضى أبو موسى الأشعري وهو أمير في فريضة وأمر السائل أن يذهب إلى ابن مسعود ليؤيد قضاءه فرد  عليه ابن مسعود قضاءه وقضى فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بلغه ولم يبلغ أبا موسى فأذعن لقضائه وقال : &#8220;لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">4- اعتمادهم نظام الشورى والمذاكرة في العلم والقضايا التي تعرض لهم الذي سنه أبو بكر وعمر رضي الله عنه وسار عليه من بعدهم تطبيقا لقوله تعالى : {وأمرهم شورى بينهم}. فقد روي عن أبي بكر أنه كان إذا نزلت به نازلة ولم يجدها في صريح كتاب الله ولا سنة رسوله خرج فسأل المسلمين هل فيهم من يعلم فيها شيئا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم يجد عندهم علما بذلك جمع الفقهاء واستشارهم فإذا أجمعوا على أمر قضى به.</p>
<p style="text-align: right;">5- إقلالهم من استعمال القياس وإعراضهم عن الخوض في قضايا فرضية لا وجود لها ولم تحدث بعد حيث كان لهم في نشر الإسلام وجهاد الأعداء ما يشغلهم عن التفرغ لذلك وإضاعة الوقت فيها لم تدع الحاجة إليه. فقد جاء رجل مرة إلى ابن عمر يسأله فأكثر عليه من قوله أرايت، فقال له ابن عمر : دع أرايت في اليمن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.</p>
<p style="text-align: right;">وكان يقول لا تسألوا عما لم يكن فإني سمعت عمر يلعن من يسأل عما لم يكن.</p>
<p style="text-align: right;">« وفي المرحلة الثالثة في عهد التابعين وتابعي التابعين عرف الفقه توسعا كبيرا بتوسع الدولة الإسلامية واحتكاك المسلمين بغيرهم من الأمم فكثرت القضايا وتشعبت وتدخل الفقه لحلها والإجابة عليها ولم يقف عاجزا أمامها. فكثرت الاجتهادات والفتاوى وظهر فقه آخر جديد انضم إلى فقه الكتاب والسنة وفقه الصحابة، وهو فقه التابعين وتابعي التابعين أو فقه السلف الصالح. وبرز في هذا العصر فقهاء مشهورون في جل الأمصار الإسلامية التي وصلها الصحابة أو وجدوا فيها كان على  رأسهم الفقهاء السبعة بالمدينة وهم عروة بن الزبير والقاسم بن محمد بن أبي بكر وسعيد بن المسيب. وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. وأبو بكر بن عبد الرحمن المخزومي وسليمان بن يسار مولى أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها وخارجة  بن زيد بن ثابت وآخرون بالكوفة والبصرة والشام ومصر. وتمتاز هذه الفترة بـ :</p>
<p style="text-align: right;">1-             بدء تدوين الفقه بإشارة من الإمام العادل عمر بن عبد العزيز وبأمر منه، وكان أول من بدأ التدوين عمليا هو ابن شهاب الزهري المتوفى سنة 124 وكان الصحابة والتابعون قبل هذا العصر لا يكتبون الأحاديث وإنما كانوا يؤدونها لفظا لفظا، ويأخذونها حفظا خشية اختلاطها بالقرآن من جهة وانشغالهم بها عنه أو انصرافهم عن الحفظ واعتمادهم على الكتابة التي يمكن أن تتعرض لآفات الضياع. والزيادة والنقص بالإضافة إلى تكلفة الكتابة وصعوبة اصطحاب الكتاب عند الحاجة أو تعذر ذلك وأن المخبر من الكتب مخبر بالظن والمخبر من الحفظ مخبر بالعلم. وقلة الكتابة في ذلك العصر.</p>
<p style="text-align: right;">1-وبعد الزهري تتابعت حركة التدوين ولم يبق أحد من الرواة إلا وله تدوين أو صحيفة أو نسخة إلى أن قام كبار أهل الطبقة الثالثة في منتصف القرن الثاني فدونوا الأحكام، وكان من أهم ما ألف في ذلك وأبرزها موطأ الإمام مالك رضي الله عنه الذي لقي إقبالا منقطع النظير في حياته وبعد مماته من أتباعه وغيرهم من علماء الأمة جمع فيه بين الفقه والحديث وتجنب فيه رخص ابن عباس وتشديدات ابن عمر وشواذ ابن مسعود فجاء مثلا في الاعتدال، أراد أحد خلفاء بني العباس أن يعلقه في الكعبة ويحمل الناس عليه حسما لمادة الخلاف فأبى مالك وأصر على ترك باب الاجتهاد مفتوحا وفسح المجال للرأي المخالف.</p>
<p style="text-align: right;">وقد واكب حركة التدوين حركة تعليمية واسعة بإيفاد العلماء إلى مختلف الأمصار لتعليم الناس السنة والفقه ومحاسن الأخلاق والمعتقدات. كان من نصيب إفريقا عشرة من التابعين أرسلهم عمر بن عبد العزيز إليها لتعليم أهلها الفقه والدين.</p>
<p style="text-align: right;">2- ظهور الفقه الفرضي والتقديري وانتشار العمل بالقياس إلى حد الإسراف والغلو وتقديمه على الحديث الصحيح، وخاصة بعد ظهور زفر وأبي حنيفة بعد ما كان الأخذ به ضرورة، وقد لقي ذلك إقبالا واستحسانا في أوساط من لا علم لهم بالسنة ولا طاقة لهم بحفظها ووجدوا فيه طريقا سهلا للظهور والنبوغ فتمسكوا به وآثروه وخصصوا به عموم الكتاب والسنة كما روى عمر رضي الله عنه أنه قال : أصحاب الرأي أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، وتفلتت منهم أن يعوها واستحيوا حين سئلوا أن يقولوا : لا نعلم فعارضوا السنن برأيهم فإياكم وإياهم.</p>
<p style="text-align: right;">وكان من آثار ذلك ظهور مدرسة الرأي بزعامة أبي حنيفة إلى جانب مدرسة الحديث وانقسم الفقهاء إلى أهل الرأي والقياس لا يقبلون ما خالف رأيهم. وأهل حديث لا يعبئون بالرأي ولا يقيمون له وزنا إذا خالف الحديث ولو ضعيفا (الحديث الضعيف أحب إلي من قول فلان) وبين هاتين المدرستين ظهرت مدرسة مالك رحمه الله الذي استطاع بفكره وفقهه أن يعطي للرأي مكانته وللحديث مهابته فاعتمد القياس فيما لا نص فيه ولا سنة. ومن هنا خرجت القاعدة الأصولية المشهورة لا قياس مع وجود النص.</p>
<p style="text-align: right;">وأخيرا نؤكد أن الفقه الإسلامي بما فيه من أفكار ومبادئ وماله من هيمنة على مشاعر المسلمين قادر على إصلاح المجتمع وتحقيق السعادة للجميع حاضرا ومستقبلا كما حققها قديما، وإنما يحتاج إلى شيء من التنقيب عن مبادئه وتجديد الثقة فيه والعودة إلى تطبيقه بصدق وإخلاص.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">(*) دامت 23 أو 20 سنة إذا علمنا أن أول وحي هو الفقه وآخر كلامه  الصلاة وما ملكت وبينها كان الفقه يتمثل فيما ينزل من القرآن وما يصدر عن الرسول من أقوال وأفعال وتقريرات في العبادات والمعاملات والجنايات والحروب والخلافات الأولية والمعاهدات والقضاء والشهادات</p>
<p style="text-align: right;">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%86%d8%b8%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>موقع إلكتروني للفقه الإسلامي بمواصفات تكنولوجية عالية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a5%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%b1%d9%88%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%81%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a5%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%b1%d9%88%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%81%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Sep 2008 16:55:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 303]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[موقع إلكتروني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a5%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%b1%d9%88%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%81%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[مع بداية شهر رمضان المعظم، أُطلق من المملكة العربية السعودية، وإلى العالم، موقع إلكتروني خاص بالفقه الإسلامي وبقضاياه الدينية والدنيوية. ويراهن مؤسسو الموقع، وهم من خيرة علماء العالم الإسلامي المعتدلين ذوي الكفاءات العلمية العالية، على الموقع بأنه سيكون من أكبر وأضخم المواقع الفقهية في العالم الإسلامي، مؤكدين أنه سيكون رافدا من روافد الفكر الإسلامي الفقهي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;">مع بداية شهر رمضان المعظم، أُطلق من المملكة العربية السعودية، وإلى العالم، موقع إلكتروني خاص بالفقه الإسلامي وبقضاياه الدينية والدنيوية. ويراهن مؤسسو الموقع، وهم من خيرة علماء العالم الإسلامي المعتدلين ذوي الكفاءات العلمية العالية، على الموقع بأنه سيكون من أكبر وأضخم المواقع الفقهية في العالم الإسلامي، مؤكدين أنه سيكون رافدا من روافد الفكر الإسلامي الفقهي الوسطي، معلنين أنه سيهتم بالشباب الذين تورطوا في فكر التكفير، وإقناعهم وإعادتهم إلى جادة الصواب.</p>
<p style="text-align: right;">وفي تصريح للأكاديمي، الفقيه السعودي، الدكتور خالد المصلح لملحق &#8220;الدين والحياة&#8221; الصادر عن جريدة عكاظ السعودية، قال المصلح، أن الموقع سيتيح عضويته فقط لحاملي الشهادات العليا في الفقه (ماجستير ودكتوراه)، وذلك بهدف الحفاظ على قوة الموقع وقوة الآراء الفقهية التي تطرح فيه، أما العضوية العامة والكتابة وإبداء الرأي، ونشر الأبحاث والدراسات، فهي عضوية متاحة للجميع، وسيكون للمرأة دور في الموقع الذي يتيح لها المشاركة بكامل العضوية.</p>
<p style="text-align: right;">وأضاف عضو هيئة تأسيس الموقع، أن الموقع اعتمد في تسويقه على قوة جودته، وذلك من خلال الاهتمام بمواده وبنيته الشرعية والفنية في المقام الأول، وأنه موقع إلكتروني لم يغفل مسألة الترويج لنفسه عن طريق الندوات والمحاضرات والمؤتمرات، واستخدام كافة الوسائل التي من الممكن أن توصل الموقع بالجمهور.</p>
<p style="text-align: right;">وسيؤسس الموقع الفقهي رابطة إلكترونية يتم من خلالها التواصل والمشاركة في النقاش الفقهي الهادف والإيجابي، لأنه موقع، يؤكد عضو لجنته التنفيذية، سيكون شاملا لكل أهل السنة والجماعة، ولن يقتصر على مذهب دون سواه، وسيكون الفيصل فيه للقول الراجح وليس للمذهب أو اسم العالم، لأنه موقع يقوم على أصول أهل السنة، التي هي الكتاب والسنة والإجماع، ومن يخالف هذه الأصول، ينبه المصلح، سيكون من الصعب انضواؤه تحت الموقع، لأن اختلاف الأصول سيؤدي بالضرورة إلى الاختلاف في آلية الاستنباط والاستقراء، أما من &#8220;اتفق معنا في هذه الأصول فلا مشكلة لدينا من انضمامه للموقع&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">ونظرا لما للفتوى الفقهية من دور كبير في حياة المتصفحين للموقع، فإنه سيفتي في القضايا المعروضة عليه، إما عن طريق خدمة الهاتف الجوال &#8220;يستفتونك&#8221;، أو من خلال بريد الموقع : www.islamfeqh.com//http:، الذي ستكون الفتوى  فيه جماعية، مما يعطيها قوة علمية على ما سواها.</p>
<p style="text-align: right;">وحسب القائمين عليه، فإن الموقع الإلكتروني الفقهي يقوم على الأسس الدينية والمنطلقات الشرعية، وذلك من خلال كوكبة من العلماء، لأنه موقع إصلاحي وتوجيهي، يوجه الجيل الصاعد ويحميه كي لا يستقي أفكاره من مفاهيم خاطئة للنصوص الشرعية، وبالتالي يقوم بتكفير المجتمع وإزهاق أرواح الأبرياء وسلب الممتلكات.. كل ذلك من خلال &#8220;موقع الفقه الإسلامي&#8221; الذي يسعى إلى شرح الدين بطريقة ميسرة مبسطة يفهمها الجميع، وخلق حوارات تزيل الإشكالات، وبذلك &#8220;يساهم الموقع في خلق رافد وسطي ينتشل الشباب من براثن التكفير&#8221; كما يعلق الدكتور المصلح.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><em><strong>&gt; يوسف حمادي -الرباط.</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a5%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%b1%d9%88%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%81%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أهمية القضاء فـي الإسـلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2008 15:36:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبداللطيف احميد]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 301]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[القضاء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85/</guid>
		<description><![CDATA[القضاء ركن من أركان الشريعة وجزء من أجزائها فإذا سقط الركن تصدع البناء واضطرب النظام. والقضاء باب من أبواب الفقه الإسلامي ومسلك من مسالك الشريعة والقانون لتحقيق المقاصد المرجوة ودرء المفاسد المحظورة. والقضاء أشرف تكليف إنساني، وهو الدعامة الأساس والأهم في أي مجتمع مدني. وقد أولى الإسلام القضاء قدسية عظيمة، وأنزله منزلة لا تدانيها منزلة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">القضاء ركن من أركان الشريعة وجزء من أجزائها فإذا سقط الركن تصدع البناء واضطرب النظام. والقضاء باب من أبواب الفقه الإسلامي ومسلك من مسالك الشريعة والقانون لتحقيق المقاصد المرجوة ودرء المفاسد المحظورة.</p>
<p style="text-align: right;">والقضاء أشرف تكليف إنساني، وهو الدعامة الأساس والأهم في أي مجتمع مدني. وقد أولى الإسلام القضاء قدسية عظيمة، وأنزله منزلة لا تدانيها منزلة إقرارا وتأكيدا لدوره الجليل والأساسي في عمارة الأرض على الوجه الذي أراده الله تعالى للكون والإنسان والحياة. والحديث عن القضاء بات وأصبح حديث كل ساعة في زماننا وفي إعلامنا وكل مبادرات الإصلاح المنشودة، بل إنه أصبح يشكل هم الإنسانية في جميع المعمور منذ بدء الخليقة إلى اليوم وسيبقى إلى أن تقوم الساعة مادام القصد منه مرتبطا بالعدل الذي هو اسم من أسماء الله تعالى الحسنى وتحقيق أثر هذا الاسم في الوجود وفي حياة الناس، وهذا الاهتمام يروم إصلاحه وتطوره والعناية به وبرجاله والقائمين عليه، لأنه بالعدل قامت السماوات والأرض، وأصبحت آمنة مطمئنة ثابتة راسخة تتحرك بتوازن واعتدال دون حدوث اضطراب ولا إخلال. وبغير القضاء والعدل لا يستقيم أمر الناس(1) ولا يتبادلون المصالح والمنافع دون تشاجر ولا نزاع، فيتحقق القسط، وتصان الحقوق العامة والخاصة، وتحفظ الأموال والأنفس والأعراض، وتطبق أحكام الشرع وآدابه، وتقام حدود الله، وتبقى القيم والأخلاق، ويمنع الظلم والعدوان والبغي بمختلف أشكاله وصنوفه(2).</p>
<p style="text-align: right;">وتنبثق أهمية القضاء في النظام الاجتماعي الإسلامي وغيره أكثر بالنظر إلى حقيقتين في غاية الأهمية، وهما :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الحقيقة الأولى : الإشراف على سلوك الأفراد في المجتمع بما يربطهم من علاقات لمنع أي تعارض أو نزاع محتمل بين حق الفرد الشخصي من جهة، وبينه وبين حقوق العباد، وبين هؤلاء جميعا وبين حقوق الله تعالى، وذلك عن طريق ضبط السلوك المخالف للسلوك المتفق عليه شرعا وقانونا(3).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الحقيقة الثانية : إصدار وتنفيذ العقوبة بكل أنواعها على كل من سولت له نفسه الخروج عن الطاعة والالتزام بالشريعة والقانون مهما كان مستواه الاجتماعي ومركزه المهني والوظيفي. وهذان العاملان : يحددان دور القضاء في المجتمع الإنساني. فالقضاء بمعاقبته للمنحرفين عن الخط الاجتماعي العام يدعم ـ بالدرجة الأولى ـ المصلحة الاجتماعية العليا، و-بالدرجة الثانية- مصلحة الأفراد باعتباراتهم الشخصية(4).</p>
<p style="text-align: right;">ومما لا شك فيه أن أهم ما يميز النظام القضائي الإسلامي عن غيره من الأنظمة الوضعية سواء في شقها الاجتماعي أو في غيره، هو صدوره من الخالق جل وعلا العليم بكل شيء، والذي يعلم ما يصلح الإنسان وما يفسده،وإن من صفاته وأسمائه الحسنى سبحانه وتعالى ـ كما سلف ـ&#8221; العدل &#8220;، وبمقتضى هذا الاسم الحسن والعمل به تتحقق العدالة في شموليتها وفي صورها الاجتماعية والجنائية والحقوقية بين أفراد المجتمع كله دون تمييز بين غنيهم وفقيرهم، إذ الأصل في الأمر عند حصول نزاع أن يرجع في فضه إلى شريعة الله تعالى وإلى حكم الله ورسوله قال الله تعالى : صلى الله عليه وسلمإن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا، يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا}(النساء :  57 &#8211; 58)، ولا يتحقق العدل في صورته المثلى إلا بالرجوع إلى المرجعية الأسمى من كل شيء ألا وهي شريعة الإسلام باعتبار مصدرها الإلهي الرباني وليس البشري، وكذا بإسناد مسؤولية ولاية القضاء إلى  الفقيه المجتهد العارف بأحكام الله تعالى، العدل الثقة القوي الأمين الذي يستطيع استرجاع الحق المغصوب من الظالم، أو إنزال القصاص العادل بالجاني المخالف،أو إجبار المعتدي بالاقتصاص منه لصاحب الحق الذي ضاع منه. فبهذه الأمور وغيرها يكون الجهاز القضائي ميزانا للحق، وحصنا حصينا للعدل، ووسيلة مؤدبة رادعة للمخالفين والمعتدين، ومنهاجا فعالا لحفظ النظامين الاجتماعي والأمني على أساس بيضة الدين ومحجته.</p>
<p style="text-align: right;">إن إقامة النظام القضائي وتنصيب السلطة القضائية الحاكمة على أساس شرعي يخول لها كل الصلاحيات ويمنحها الاستقلال التام، وهي بهذه الصفة لا تقف أهميتها عند حد فك أو فض التنازع الشخصي بين المتخاصمين فحسب، بل إن أثر ذلك يتعداه إلى حصول الاستقرار والأمن العام، والانضباط الشمولي على مستوى النظام الاجتماعي بصفة عامة، وعلى مستوى النظامين الاقتصادي والسياسي للدولة، وحتى على مستوى الحياة العائلية، وعلى نقل الملكية في إطار جميع العقود وأنواع المعاملات، والإرث، والنفقة على الأبناء حالة وقوع نهاية للحياة الزوجية، وعلى مستوى تحصيل العلوم(5)، وعلى مستوى كل أنواع العلاقات التي تربط النوع الإنساني بعضه ببعض في إطار ما تعارف عليه الجميع وأقروه، سواء على مستوى البلد الواحد والقطر الواحد أو على مستوى بلدان وأقطار متعددة كما هو الشأن في نظام العلاقات الدولية اليوم.</p>
<p style="text-align: right;">إن القضاء العادل في حقيقته وفي بعده التربوي والتنظيمي حمية من كل النوازل والآفات الخطيرة، ومناعة اجتماعية من كل أنواع التخلف والتقهقر، وقوة كامنة لكل تطور وتقدم. إنه صمام أمان لحياة اجتماعية قوامها العدل والحرية والكرامة الإنسانية في كلا الدارين. وبغير القضاء العادل النزيه والمستقل تصبح الحياة فوضى &#8221; لا سراة لها &#8221; وينعدم فيها النظام فهو بمثابة الخلق والسلوك العام الذي يختزل في ثناياه كل جزئيات الآداب والأخلاق العامة والخاصة يقول الشاعر :</p>
<p style="text-align: right;">و إنما الأمم الأخلاق ما بقيت</p>
<p style="text-align: right;">فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا</p>
<p style="text-align: right;">والقضاء عند الأمم رمز لسيادتها واستقلالها، وعنوان تآلفها ووحدتها، والأمة التي لا قضاء فيها لا حق ولا عدل فيها وهي بذلك أشبه ما تكون بمجتمع الغابة أو أضل قال الله تعالى : صلى الله عليه وسلمأم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا}(الفرقان : 44)، فرسوخ القضاء في أمة من الأمم دليل على ثباتها واستقرارها، ودليل على تطور العقل فيها، ودرجة مستوى التفكير التي وصلت إليها. والقضاء والعدل يدلان دلالة واضحة على أشكال الدول والحكومات، فهما أساس ملكها وبقاء ودوام استمرارها، ويظهران مدى استمرار واستقرار الأشخاص في الحكم أو عدمه، ونظرتهم إلى الأمة، فهما المعيار الدقيق والحاسم للحكم على الحكام والقادة والمسؤولين من حيث صلاحهم أو فسادهم. فبالقضاء والعدل يكون أساس الملك، وبهما تصلح الرعية وتسمع وتطيع عن طواعية واختيار لا عن قهر وإجبار، يقول الثعالبي رحمه الله :&#8221;بالرأي تصلح الرعية، وبالعدل تملك البرية، من عدل في سلطانه استغنى عن أعوانه، من مال إلى الحق مال إليه الخلق، إذا رعيت فاعدل، فالعدل يصلح الرعية، وان ظلم السلطان لم يعدل احد في حكم، وان عدل لم يجسر أحد على ظلم&#8221;، ثم يقول رحمه الله أيضا &#8220;الظلم مسلبة للنعم، والبغي مجلبة للنقم، أقرب الأشياء صرعة المظلوم، وأنفذ السهام دعوة المظلوم، من طال عدوانه زال سلطانه، من ظلم عق أولياءه، ومن كثر ظلمه واعتداؤه قرب هلاكه وفناؤه، شر الناس من كفل الظلوم وخذل المظلوم&#8221;(6).</p>
<p style="text-align: right;">وبناء على هذين النصين الذهبيين اللذين تفوح منهما مرارة الحقيقة الضائعة المفقودة في زماننا هذا، نخلص إلى أن الأمة ـ أي أمة ـ تكون بخير مادام قضاؤها قائما بالعدل والقسط والإنصاف، وإلا انقلبت حياتها من مجتمع مدني إنساني بفطرته وطبعه إلى مجتمع غابة بطبعه وغريزته وشهوته، وبذلك يفقد المجتمع إنسانيته وتحدث الطامة الكبرى.</p>
<p style="text-align: right;">فانطلاقا لما للقضاء العادل المستقل من أهمية في إرساء الأمن الاجتماعي وتركيز النماء الاقتصادي والاستقرار السياسي وغيره وجدنا شريعة الله ودينه وسنة رسوله المصطفى عليه الصلاة والسلام يوليانه أهمية بالغة أحيانا بأساليب ترغيبية وأخرى ترهيبية ـ كما سبق ذكره ـ وأحيانا بعدم إسناد ولاية القضاء إلا إلى الشخص الذي تتوجب فيه مجموعة شروط ومواصفات خاصة، وأحيانا ببيان مآل الحكم بالعدل أو عدمه. وإدراكا من قبل علماء المسلمين وفقهاء القانون في أرجاء المعمور لأهمية القضاء، فقد فطن الكل لهذه الأهمية قديما وحديثا واهتموا بأمره وبأمر العدالة والسلم الاجتماعي، وأعطوهما مكانة لا تضاهيها ولا تعلوها إلا منزلة النبوة، يقول الفقيه الشافعي ابن أبي الدم رحمه الله، في أهمية القضاء ومنزلته، وأنه يأتي بعد النبوة رتبة :&#8221; القضاء تلو النبوة &#8220;(7).</p>
<p style="text-align: right;">إنه بالعدل قامت الأرض والسماوات وبه صلح أمر الدنيا والدين، وبه يثبت السلطان ويقوى، يقول الخليفة الراشد الأول أبو بكر الصديق رضي الله عنه في إحدى خطبه بعد توليته الخلافة &#8220;: الضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله&#8230;&#8221;، وقال الصحابي الجليل عمير بن سعيد ـ والي حمص لعمر بن الخطاب  رضي الله عنه : &#8220;ما يزال الإسلام منيعا ما اشتد السلطان، وليس شدة السلطان قتلا بالسيف، وضربا بالسوط، ولكن قضاء بالحق، وأخذ بالعدل&#8221;(8)، وقال :&#8221;ألا إن الإسلام حائط منيع، وباب وثيق، فحائط الإسلام العدل، وبابه الحق، فإذا نقض الحائط، وحطم الباب استفتح الإسلام، فلا يزال&#8230;&#8221;(9)، ومن هنا اعتبر العلماء والأئمة والفقهاء أن &#8220;علم القضاء من أجل العلوم قدرا، وأعزها مكانا، وأشرفها مركزا، لأنه يحفظ الحقوق والأنفس، ويأخذ على يد الظالم والمعتدي، ويبين الحلال والحرام، وهو من وظائف الأنبياء والمرسلين&#8221;(10)، قال تعالى : صلى الله عليه وسلمكان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، وأنزل معهم الكتاب بالحق، ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه}(البقرة : 213). وقال تعالى مخاطبا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم : صلى الله عليه وسلموان احكم بينهم بما أنزل الله}(المائدة : 49)، وذم قوما على امتناعهم من إجابة داعي الحاكم إلى مجلس حكمه، فقال تعالى : صلى الله عليه وسلموإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون}(النور : 48)، ومدح آخرين على إتيانهم إليه، مذعنين إليه، منقادين لرسل القضاة، قائلين سمعا وطاعة، إذا دعاهم القاضي إلى إتيان مجلس حكمه وقضائه، فقال تعالى : صلى الله عليه وسلمإنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا}(النور : 51.).</p>
<p style="text-align: right;">فإذا حاولنا أن نتصفح كتاب الله تعالى وقوفا عند الآيات التي تنبهنا إلى أهمية القضاء والعدل وخطورة التنكب عنهما لوجدنا الكثير، وليس غرضنا هذا، بل التنبيه والإشارة فقط.</p>
<p style="text-align: right;">وأما الأحاديث النبوية التي تتحدث هي الأخرى عن القضاء والعدل ومنزلتهما في ضوء الشريعة فهي كثيرة نقتصر منها على ما يلي :</p>
<p style="text-align: right;">ـ  قوله صلى الله عليه وسلم : &gt;إن الله لا يقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيهم حقه&lt; وفي لفظ آخر : &gt;كيف تقدس أمة لا يؤخذ لضعيفهم حقه من شديدهم&lt;(11). بل انه صلى الله عليه وسلم جعل العدل والحكم به كالصدقة.</p>
<p style="text-align: right;">فقد روى البخاري عن أبي هريرة، رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  : &gt;كل سلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين اثنين صدقة&lt;(13).</p>
<p style="text-align: right;">يتجلى من خلال ما سبق من آيات قرآنية بينات وأحاديث نبوية ناصعات أن الإسلام أضفى على القضاء والعدالة قدسية وأولاه عناية عالية ورتبة سامية لم يعرفها القضاء في أي قانون ولا دستور من قوانين ودساتير الدنيا إلا في ظل شرائع الخالق وفي ظل الرسائل والكتب السماوية المنزلة على أنبياء الله ورسله، والتي بها كان صلاح الإنسانية وهدايتها إلى طريق الهدى والحق منذ بدء الخليقة والى قيام الساعة، ومن ثم فانه كما قال الإمام مالك رحمه الله : لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. لذا فإن كل المحاولات الإصلاحية للقضاء والعدالة التي هي حديث الساعة وحديث كل نقطة في العالم، وحديث كل الهيئات الحكومية والهيئات التشريعية البرلمانية، والحقوقية والحزبية والنقابية والجمعوية الرسمية منها وغير الرسمية، القطرية منها والعالمية، أقول : كل هذه المحاولات والنداءات ستبقى مجرد أصوات من حناجر تحلق في الأفق، وستبقى مجرد شعارات وحبر على ورق، ومضيعة للوقت وفواته، ما لم تكن مرجعيتها ومصدرها شريعة الله سبحانه وسنة رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم، وسنن من قبله من أنبياء الله ورسله البررة الكرام عليهم جميعا أفضل الصلاة وأتم التسليم. قال تعالى مخاطبا رسوله صلى الله عليه وسلم ومؤكدا له على هذا الأمر : صلى الله عليه وسلمثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعقلون}(الجاثية : 17). وكلمة &#8220;اتبعها &#8220;بالتشديد يفهم منه طلب أخذ الأمر بقوة ودون إفراط ولا افتتان، وهو ما يؤكده قوله تعالى أيضا: صلى الله عليه وسلموأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك، فان تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون، أفحكم الجاهلية يبغون، ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون، يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم فإنه منهم، إن الله لا يهدي القوم الظالمين}(المائدة : 51 &#8211; 52 &#8211; 53).</p>
<p style="text-align: right;">إن هذه الآية تشخيص لواقع حياتنا، ففيها وضع لليد على أدوائنا،كما أن فيها توجيهات لالتماس العلاج لأمراضنا ومشاكلنا، وإصلاح أحوالنا. وإنه لا صلاح لقضائنا إلا بالقرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة المشتملين على الهدى والنور. وصدق الله العظيم القائل : صلى الله عليه وسلمقل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين}(الأنعام : 71).</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">1 ـ انظر السلطة القضائية وشخصية القاضي في النظام الإسلامي لمحمد عبد الرحمان البكر : ص: 80.</p>
<p style="text-align: right;">2 ـ تاريخ القضاء في الإسلام للد. محمد الزحيلي : ص: 13 وما بعدها بتصرف.</p>
<p style="text-align: right;">3 ـ انظر النظرية الاجتماعية في القرآن الكريم للد. زهير الأعرجي.ص: 253 بتصرف.</p>
<p style="text-align: right;">4 ـ نفسه بتصرف.</p>
<p style="text-align: right;">5 ـ ن: النظرية الاجتماعية في القرآن الكريم :ص: 254 بتصرف.</p>
<p style="text-align: right;">6 ـ ن : تاريخ القضاء في الإسلام للد: محمد الزحيلي ص:16.</p>
<p style="text-align: right;">7 ـ كتاب أدب القضاء : ص: 57.</p>
<p style="text-align: right;">8 ـ أول خطبته وهو أمير على المنبر على حمص.</p>
<p style="text-align: right;">9 ـ ن: طبقات ابن سعد 4/375.والإدارة الإسلامية ص 33.</p>
<p style="text-align: right;">10 ـ ن: تبصرة الحكام :1/2- 3.</p>
<p style="text-align: right;">11 ـ رواه ابن ماجة وابن حبان وابن خزيمة والبيهقي والطبراني في الكبير والأوسط ورجاله ثقات، والحاكم وصححه، وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح، والشافعي، وفي رواية :&#8221; لا قدست أمة لا يعطى الضعيف فيها حقه غير متعتع &#8220;.انظر مجمع الزوائد 4/197 وبدائع المنن 2/351، وسنن ابن ماجة 2/810 والتلخيص الحبير 2/402 والفتح الكبير 1/351 نقلا عن تاريخ القضاء في الإسلام للزحيلي :ص: 17.</p>
<p style="text-align: right;">12 ـ بمعنى عظم.</p>
<p style="text-align: right;">13 ـ رواه البخاري في كتاب الصلح. ومسلم في كتاب الزكاة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تعدد الزوجات وزواج المسلم بغير المسلمة والميراث والتبني</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/03/%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%ac%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/03/%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%ac%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Mar 2003 12:19:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 189]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[تعدد الزوجات]]></category>
		<category><![CDATA[زواج المسلم بغير المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[مشروع التقنين المغاربي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=27359</guid>
		<description><![CDATA[نشرنا تباعاً في العددين السابقين دوافع ومنطلقات وثيقة (مائة إجراء ومقتضيات) والجزء الأول من النص الكامل للقانون الذي ينظم الحالة الشخصية والعلاقات الأسرية كما تقترحه مجموعة 95 المغاربية من أجل المساواة، من إنجاز الشريف الشماري عالية ومزيو كلثوم من تونس وفريدة بناني من المغرب وآيت زاي نادية والغزالي حميد من الجزائر، وقد اعترفت الوثيقة بأنها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h4 style="text-align: center;"><span style="color: #008000;">نشرنا تباعاً في العددين السابقين دوافع ومنطلقات وثيقة (مائة إجراء ومقتضيات) والجزء الأول من النص الكامل للقانون الذي ينظم الحالة الشخصية والعلاقات الأسرية كما تقترحه مجموعة 95 المغاربية من أجل المساواة، من إنجاز الشريف الشماري عالية ومزيو كلثوم من تونس وفريدة بناني من المغرب وآيت زاي نادية والغزالي حميد من الجزائر، وقد اعترفت الوثيقة بأنها مدعومة من قبل الإتحاد الأوروبي ومؤسسة فريد ريش إبرت الألمانية.</span></h4>
<h4 style="text-align: center;"><span style="color: #008000;">وفــــــي هـــذا العـــدد نـنـشــــرالجزء الأخير المتعلق بـ :</span></h4>
<p>تعدد الزوجات وزواج المسلم بغير المسلمة والميراث والتبني</p>
<p>حيثيات</p>
<p>يتضمن مشروع التقنين المغاربي للأحوال الشخصية &#8220;مائة إجراء ومقتضيات لصالح النساء&#8221; فصولاً اجتهدت &#8221; مجموعة 95 المغاربية من أجل المساواة &#8221; في صياغتها وهي تتعلق بصفة خاصة ب :</p>
<p>- تعدد الزوجات</p>
<p>- زواج المسلمة بغير المسلم</p>
<p>- الميراث</p>
<p>- التبني</p>
<p>الوثيقة التالية تعرض للحيثيات المعتمدة بصددها :</p>
<p>تعدد الزوجات</p>
<p>هناك من الفقه الإسلامي من يبيح التعدد وهناك من يبيحه ولكن يقيده وهناك من يمنعه، ونحن سرنا مع الرأي الأخير (الفصل 13)</p>
<p>وطالما أن هذا الرأي منشور في كتب أصحابه فلا داعي لذكره هنا وإنما نكتفي بإضافة ما يلي :</p>
<p>1- إن إباحة التعدد يجب أن تفهم وتفسر في سياق طبيعة العلاقات الإنسانية في المجتمع العربي قبل الإسلام. فالإباحة كانت تمثل تضييقا لفوضى امتلاك المرأة التي كانت موجودة في هذا المجتمع. وبالتالي فإن تحديد العدد بأربعة يمثل تقدما في طريق تحرير المرأة.</p>
<p>2- يجب مراعاة سنة الإسلام في التدرج، وبما أنها نقلة نحو التضييق فإن حصر الزواج في امرأة واحدة بعد خمسة عشر قرنا من تطور البشرية يعد نقلة طبيعية في الطريق الذي بدأه الإسلام.</p>
<p>إن العدل مبدأ من المبادئ الأساسية والجوهرية في الإسلام وإلغاء التعدد وقصر الزواج على واحدة يحقق ذلك المبدأ إضافة إلى أنه يعد بمثابة تضييق آخر يناسب تطور المجتمع.</p>
<p>زواج المسلمة بغير المسلم</p>
<p>من الموانع المؤقتة التي نصت عليها القوانين زواج المسلمة بغير المسلم، ونحن لم نعتبرها كذلك للاعتبارات التالية :</p>
<p>الاعتبار الأول يستمد جذوره من القرآن الكريم، يقول سبحانه وتعالى : {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن، ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم، ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا، ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم}(البقرة:221) ويقول تعالى : {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المومنات مهاجرات فامتحنوهن، الله أعلم بإيمانهن، فإن علمتموهن مومنات فلا ترجعوهن إلى الكفار، لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن &#8230;}(الممتحنة:10).</p>
<p>ويقول عزوجل : {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم}(المائدة:5).</p>
<p>هذه هي الآيات التي تم الاستناد عليها لإباحة زواج المسلم من الكتابية ومنع زواج المسلمةبغير المسلم. وهي نصوص غير قطعية وإنما تتضمن مبادئ عامة، ولهذا وقع الاختلاف في تأويلها. ومن ثم فالمنع والإباحة هو مجرد اجتهاد إنساني ليست له أي صبغة قدسية.</p>
<p>- أن الفقهاء لم يفرقوا فيما يخص زواج المسلمة بين أهل الكتاب والمشركين، بينما فيما يخص زواج المسلم فرقوا بين&gt;الكتابية&lt; و &gt;المشركة&lt; فبالرغم من اجتماع &gt;أهل الكتاب&lt; و &gt;المشركين&lt; تحت صفة الكفر، إلا أن &gt;أهل الكتاب&lt; هم أقرب إلى المسلمين من المشركين بدليل أن الله سبحانه وتعالى جمع بينهم وبين المسلمين في آيات كثيرة. بالإضافة إلى أن أهل الكتاب لا يمكن أخذهم بمشركين لأنهم يومنون بالله ولا يشركون به أحدا وقد ذكر الله سبحانه وتعالى في كثيرمن الآيات.</p>
<p>- أنه بالرغم من الاختلاف الذي وقع بين الفقهاء حول الأخذ بآية سورة البقرة وآية سورة المائدة، وفي المراد بالمحصنات وفي نكاح الكتابيات وحول المقصود بالكتابيات، فقد فرقوا فيما يخص زواج المسلم بين المشركات والكتابيات ليقضوا بأن كلمة &gt;الكفار&lt; جمع فيها سبحانه وتعالى في خطابه بين أهل الكتاب والمسلمين، واستشهدوا كذلك بأن آية التحريم نسخت بالأية التي في سورة المائدة وسموها لذلك بآية التحليل وعلى هذا الأساس أجازوا للمسلم الزواج بالمحصنات من الكتابيات دون المشركات وهن الحرائر من اليهوديات والنصرانيات.</p>
<p>في ضوء كل ما سبق، وللمساواة بين الرجل والمرأة في الزواج من أهل الكتاب، استندنا على كل ما قال به الفقهاء ولكن دون تمييز بين المسلم والمسلمة وإلا لو أبحنا للمسلم دون المسلمة فإن هناك آراء في الفقه الإسلامي تحرم على المسلم كذلك، وتساوي بينه وبين المرأة في ذلك، استنادا على عدة آيات وعدة أحاديث نبوية، وطالما أن الرأيين معا اجتهاد إنساني، فنحن ذهبنا إلى المساواة بينهما لتأكيد مبدأ حرية الانتقاء وحرية الاختيار دون تمييز ديني&#8230;التي تنص عليها الاتفاقيات الدولية.</p>
<p>الاعتبار الثاني هو أن الحكومات المغاربية صادقت على عدة اتفاقيات دولية. البعض منها تمت المصادقة عليه بتحفض -وخصوصا اتفاقية نيويورك لـ10ديسمبر1962 والمتعلقة بالموافقة على الزواج والسن الأدنى للزواج وتسجيل الزواج والتي جاء فيها بأن المرأة لها الحق في اختيار زوجها كما أن للرجل الحق في اختيار زوجته، وذلك دون أي تحديد أو تمييز يتعلق باللون أوالعقيدة أوالجنس.</p>
<p>هذا التصديق يتطلب جعل النصوص القانونية الداخلية موافقة للاتفاقية وإلا فإن ذلك سيفرغ مصداقية توقيع الحكومات على هذه الاتفاقية.</p>
<p>إن المصادقة لها قيمة قانونية تجعل الاتفاقية في رتبة أعلى من قوانين الأسرة أو أنها أقوى نفوذا من القوانين.</p>
<p>ومراعاة للإعتبارين معا تمت صياغة مقتضيات الفصل 13في اتجاه المساواة بين الجنسين.</p>
<p>الميراث</p>
<p>بإيجاز ودون تبسيط، يمكن القول إن الإسلام قد سلك طريقة التدرج في تشريعه للأحكام الخاصة بالمرأة، حيث أخرجها من الحالة التي كانت عليها وهي أشبه بالرق، واعترف لها بحقها في الملكية والميراث بقوله تعالى: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا}(النساء :7).</p>
<p>فهذه الآية الأولى التي نزلت في الميراث، تتضمن قاعدة المساواة بين الجنسين، غيرأنه كان هذا الحكم الشرعي شديد الوطأة على أخلاق الجاهلية -فقد لقي اعتراضا من طرف بعض المسلمين : &#8220;كيف نورث من لا يركب فرسا ولا يحمل سيفا ولا ينكأ عدوا؟&#8221;- عدله الإسلام بجعل حظ المرأة نصف الرجل بقوله تعالى :{يوصيكم الله في أولادكم للذكرمثل حظ  الأنثيين}(النساء :11).</p>
<p>ولكن مع تشريع القرآن لهذه القاعدة التي هي استثناء من القاعدة العامة فإنه في بعض الأحوال ساوى بين الرجل والمرأة : كميراث الأبوين مع وجود الولد، وكميراث الإخوة في الكلالة، بل قد جعل حظ المرأة أوفرمن الرجل في ميراث الأبوين مع فقد الولد : {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث}(النساء :11).</p>
<p>بناءا على هذا ومراعاة للنقط التالية :</p>
<p>1- إن النص الذي يجعل حظ المرأة نصف الرجل يجب فهمه في سياق إنتاجه الاجتماعي والتاريخي والواقع الذي توجه إليه النص. والقاعدة الفقهية تقول :(الحكم يدور مع علته وجودا وعدما). وأنه (لا ينكرتغير الأحكام بتغيرالأزمان).</p>
<p>لهذا، فإذا كان الإسلام قد فرض على الرجال كفالة النساء وجعلهم مكلفين بشؤونهن المادية تقريرا للحال الواقعة وإذا كان الفقهاء قد عللوا نقص ميراث المرأة عن الرجل بكفالته لها &#8211; أو بقولهم أن التفاوت في التبعات هو الذي اقتضى تفاوتا في الميراث بين الجنسين -فإنه لم يعد مكلفا بذلك، لأن المرأة حققت بفضل التعليم والعمل وبفضل استقلالها عن الرجل في تحمل مسؤولية عيشها بل وأصبحت تساهم معه في الإنفاق على الأسرة أو أبعد من ذلك بمفردها، فانتفت العلة التي أسس عليها ضعف نصيبها في الميراث مما يتطلب طبقا للقاعدة الفقهية تغيرالحكم لتغير العلة وتبدلها والمساواة بين الجنسين في الإرث.</p>
<p>2- إن هذا الحكم الشرعي بناءا على علته هو حكم مرتهن بالشروط الاجتماعية والتاريخية، وبما أنه مرتهن بذلك، وبما أن هذه الشروط أو العلة انتفت فيجب أن نتحرك مع اتجاه حركة النص لنحقق إحدى المبادئ الأساسية للشريعة الإسلامية وهي المساواة. فـ&#8221;إذا تأملنا حق التأمل في نصوص الشريعة الإسلامية ومراميها نجد أنها تريد أن تذهب بالمرأة مع الرجل مذهب المساواة في وجوه الحياة&#8221;(1).</p>
<p>كما أن &#8221; الإسلام في مراعاته لسنة التدريج لم يتركنا نهيم في الشك ولا نفهم أنه في جوهره ينحاز لشق الرجال على النساء&#8221;(2).</p>
<p>نخلص إلى أنه ليس هناك كما يقول الفقه (3) ما يجعلنا &#8220;نعتقد خلود هذه الحالة دون تغيير، على أننا نجد الإسلام نفسه قد تجاوزهذه الحالة التي وجدها أمامه في كثيرمن أحكامه اعتبارا لضرورة تبدلها مع الزمان&#8221;.</p>
<p>ولهذا وبما أن الزمان تطور وانتفت العلة ولم تعد المرأة تابعة للرجل في شؤونها الاقتصادية، وما دام الإسلام يرمي في جوهره إلى العدالة التامة وروح الحق الأعلى وجب إعادة النظر في قواعد الإرث نحو المساواة بين الجنسين، فالإسلام في جوهره لا يمانع في تقرير هذه المساواة مع كامل وجوهها متى انتهت أسباب التفوق وتوفرت الوسائل الموجبة.</p>
<p>التبني</p>
<p>إن مسألة التبني من المسائل الخلافية الحادة، حيث يرى كثيرمن العلماء أن التبني مرفوض في الإسلام، وذلك استنادا إلى ما ورد في القرآن من تبني الرسول  لزيد بن حارثة، ويأخذ هذا الفريق من العلماء من الآية القرآنية :</p>
<p>{ما كان محمد أبا أحد من رجالكم، ولكن رسول الله وخاتم النبيئين}(الأحزاب : 40) وكذلك من الآية {ادعوهم لآبائهم&#8230;}(الأحزاب :5) دليلا على تحريم التبني، وعلى مخالفته لقوانين الشريعة الإسلامية، التي تحرص -فيما يزعمون- على الحفاظ على علاقات النسب واضحة لما يترتب عليها من أحكام خاصة في مسألة المواريث.</p>
<p>لقد كانت مسألة المواريث هي محور اعتراض المعترضين على التبني الذي قد يؤدي -فيما يزعمون &#8211; إلى أن نورث من لم يورثه الله تعالى في كتابه وشريعته. ومشكلة التبني لن تحل بالتأويل أو بالتأويل المضاد وإنما تجد حلها الحقيقي في فهم النصوص في سياق إنتاجها الاجتماعي والتاريخي. والواقع الذي يخاطبه الوحي ويتوجه إليه النص، واقع يقوم على الاعتداد بعلاقات الدم والنسب الأبوية على وجه الخصوص.</p>
<p>التشريع التونسي يبيح التبني ويضع له شروطا تدوركلها حول مراعاة مصلحة الشخص المتبنى، حيث يجيز أن يحمل المتبنى لقب المتبني وجواز أن يحمل إسمه ولكن يشترط بذلك أن يتحقق بناءا على طلب المتبني نفسه ويجعله بمثابة الإبن ويعطيه نفس حقوق الإبن كاملة ويجعل عليهمن الواجبات إزاء الشخص الذي تبناه ما يماثل كل واجبات الإبن إزاء الأب.</p>
<p>بناء على ما سبق وبما أن التشريع التونسي يأخد بالتبني وهو تشريع متكامل سرنا على نهجه فيما تم تشريعه من نصوص.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>(1) الطاهر الحداد &#8220;امرأتنا في الشريعة والمجتمع&#8221;. ص111</p>
<p>(2) نفس المرجع، ص112</p>
<p>(3) نفس المرجع، ص 38</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/03/%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%ac%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
