<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الفطرية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>كلمات مضيئة للدكتور فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/11/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b6%d9%8a%d8%a6%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%b5%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/11/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b6%d9%8a%d8%a6%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%b5%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Nov 2010 13:38:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 347]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[إعداد : د. الطيب الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[الـمنهـج القــرآنـي]]></category>
		<category><![CDATA[البيان الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[التوحيد والوساطة]]></category>
		<category><![CDATA[الفجور السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[الفطرية]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله]]></category>
		<category><![CDATA[كلمات مضيئة]]></category>
		<category><![CDATA[كلمات مضيئة للدكتور فريد]]></category>
		<category><![CDATA[مجالس القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم العالمية]]></category>
		<category><![CDATA[منهـج تـربوي عمـراني]]></category>
		<category><![CDATA[منهج فريد في البحث العلمي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15882</guid>
		<description><![CDATA[منهج فريد في البحث العلمي ما فتئت، والحمد لله، مذ فتح الله عقلي على ميدان البحث العلمي؛ لا أنصت إلا إلى الدليل، ولا ألتفت إلا إلى ما قامت عليه الحجة العلمية القاطعة، أو الراجحة. لا يمنعني حق يبدو لي غدا، في بحث جديد أكتبه أو يكتبه غيري؛ أن أنقض أصنام الباطل مما دبجت بنفسي، وصنفت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>منهج فريد في البحث العلمي</strong></span></p>
<p>ما فتئت، والحمد لله، مذ فتح الله عقلي على ميدان البحث العلمي؛ لا أنصت إلا إلى الدليل، ولا ألتفت إلا إلى ما قامت عليه الحجة العلمية القاطعة، أو الراجحة. لا يمنعني حق يبدو لي غدا، في بحث جديد أكتبه أو يكتبه غيري؛ أن أنقض أصنام الباطل مما دبجت بنفسي، وصنفت بيدي! لكن؛ متى كان الذي قد بدا من هذا (الجديد) راجحا بدليله الظاهر أو القاطع، لا بوهم تخيله النفس، وتزينه العاطفة، من أن هذا الكلام قد قاله (فلان) وما أدراك ما (فلان)! لأنا نقول: لقد آمنا &#8211; مذ آمنا بهذا الدين &#8211; أن كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong> &gt; البيان الدعوي ص6 </strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>العـالـم الـحـق</strong></span></p>
<p>&#8220;إن العالم إذا تجرد عن أهوائه تجردا كاملا، وانخرط في مسيرة العلم -بمفهومه الصحيح- انخراطا شاملا كان عالما بالله حقا، وأشرق عليه نور الولاية صدقا وصار محلا للاقتداء في قوله وفعله وإقراره بما نال من سر الربانية وبما قام في الأمة من مقام النبوة خلافة في التربية وإمامة في الدين&#8221;</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt; مفهوم العالمية ص44 </strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>مـا الفـقـه؟</strong></span></p>
<p>&#8220;إنما الفقه القدرة المنهجية على استنباط الحكم الشرعي، بقواعده وضوابطه الاستدلالية فهما وتنزيلا، وإلا فلا فقه، وهذا لن يتأتى إلا بمعالجة النصوص الشرعية من آيات الأحكام وأحاديثها، والنظر في النوازل الفقهية وأحوالها، ومعرفة مذاهب الفقهاء المجتهدين، ما اتفقوا عليه وما اختلفوا فيه، وأسباب هذا وذاك، من الأدلة والفهوم ومعرفة قواعد النظر الفقهي مما استنبطه الفقهاء عبر التاريخ&#8221;.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt; مفهوم العالمية ص62 </strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>قيمة النقد ووظيفته</strong></span></p>
<p>إن النقد هو أول الخطوات لتبين الطريق السليم للفهم السليم والعمل السليم&#8230; ومن هنا كان الحفاظ على حاسة النقد -بمعناها الديني- في المجتمع المسلم واجبا شرعيا، وضرورة اجتماعية بكل المقاييس.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt; الفجور السياسي ص16 و62 </strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>مـا التدين؟ ومـا غايته؟ وما علاقته بالدين؟</strong></span></p>
<p>إن التدين هو الغاية الأولى من الدين، والقصد الأصيل من الخلق، وهذا معنى كلي استقرائي قطعي من النصوص الشرعية. والمقصود من بالتدين هو إقامة الدين على مستوى الفردي والجماعي أي على مستوى علاقة الإنسان بره وعلاقته بأخيه الإنسان. &#8230;وضياع الدين إنما يكون بضياع التدين.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt; الفجور السياسي ص21 و27</strong></span></p>
<p>ألا يكفي في التربية منهج القرآن ومجالس القرآن؟! &#8211; كفى بالقرآن منهجا لمن كان على نور من ربه.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt; مجالس القرآن ص14 -</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong> مجالس القرآن </strong></span></p>
<p>منهج تربوي أسسه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وانخرط فيه أصحابه عليم رضوان الله واستمروا به بعد موته الله صلى الله عليه وسلم مدرسة تخرج أفواج التابعين! ولم يزل بعد ذلك أفواج نموذجا مقصودا -عبر التاريخ- للعلماء العاملين، وللمجددين الربانيين!</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt; مجالس القرآن ص15 </strong></span></p>
<p>- القرآن إذا فُعل في المجتمع صار محركا يشتغل بنفسه! ومعملا مبرمجا من عند الله يشتغل بصورة تلقائية لتخريج الأجيال وصناعة الأنفس على عين الله ووحيه!</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt; مجالس القرآن ص16</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong> لـماذا يركز المشروع التفسيقي السياسي في المجتمع على المرأة؟ </strong></span></p>
<p>المرأة هي المحور الأول والأساس الذي يقوم عليه المشروع التفسيقي السياسي بكل اتجاهاته! وفي هذه القضية بالضبط تلتقي هذه الاتجاهات كلها مع المشروع الصهيوني!</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt; الفجور السياسي ص53 </strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>الأسـرة وأثرها فـي الـمجتمع </strong></span></p>
<p>الأسرة هي المحضن الوحيد للتدين عندما تفسد، تفسد كل المحاضن الاجتماعية، أو تستحيل بفعل استعماري، أو طغيان علمان، أو أي سبب من الأسباب. إن الأسرة هي المقر الأمين الوحيد لاستمرار التدين في الناس، ومن هنا كان هدمها هدم آخر معاقل الدين في المجتمع!</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt; الفجور السياسي ص54</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong> العـلـم والإمـامـة </strong></span></p>
<p>كان الصحابة يرون العلم شرطا في الإمامة السياسية والتربوية على السواء.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt; التوحيد والوساطة 1/115 </strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>العـلـم والـعـمـل </strong></span></p>
<p>إن العلم هو الطريق الصحيح للعمل.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt; التوحيد والوساطة 1/110</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مـن هو الـمربي الحـق إن المربي؟</strong></span></p>
<p>هو الذي يقوم بتنمية الفرد وترقيته في مراتب التدين، والتشكيل البنيوي لشخصيته، على أساس التجرد والاستقلال.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong> &gt; التوحيد والوساطة 1/58 </strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>لا قوة تأثيرية أعظم من قوة القرآن</strong></span></p>
<p>إن للقرآن الكريم من حيث هو معان، ومن حيث هو عبارات معا، قوة تأثيرية لا يمكن أن توجد في كتب الناس وأفكارهم وتذوقاتهم ومواعظهم، فهو وحده المتعبد بتلاوته حرفا حرفا.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt; التوحيد والوساطة 1/46-47 </strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>كفاية القرآن في الإصلاح وعلاج أمراض النفوس والمجتمعات </strong></span></p>
<p>- ليس أقدر من كتاب الله تعالى على بناء الأنفس والمجتمعات على الفطرة، أو إعادة بنائها على وازنها أو ترميمها إذا كان حصل فيها انحراف أو ضلال !</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt; مجالس القرآن ص18 </strong></span></p>
<p>- عجبا لمن يطلب العلاج النفسي والحل الاجتماعي في أقصى الدنيا وأبعد الحدود وهذا الشفاء الرباني أقرب إليه من حبل الوريد! القرآن!</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt; مجالس القرآن ص19 </strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أثـر منهج التدبر فـي التخلق بأخـلاق القـرآن</strong></span></p>
<p>الحقائق الإيمانية والحكم القرآنية لا تصطبغ بها النفس إلا عند التدبر والتفكر! وذلك هو معنى التخلق بأخلاق القرآن حيث تصبح تلك الحقائق وتلك الحكم خلقا طبيعيا للمسلم.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt; مجالس القرآن ص47 </strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الوظيفة الجوهرية للعمل الدعوي</strong></span></p>
<p>- إن الوظيفة الجوهرية للعمل الدعوي هي تنمية قابلية التدين لدى الإنسان على قابليته للفساد.</p>
<p>- إن الانهماك الجاد والمستمر في تنمية التدين بالمجتمع من خلال التدين نفسه -أصوله وفروعه- هو الكفيل بالقصد الأول ببناء الشخصية الدينية للمجتمع وتحصينه بعد ذلك من كل محاولات الهدم والتخريب المحلية والخارجية! إن المجتمع المتدين له -بالإضافة تدينه- إيجابيتان من الناحية الدعوية:</p>
<p>- الأولى أنه يستوعب الحركة الإسلامية وتستوعبه فيتداخلان ويتبنى طروحاتها التغييرية فلا تعاني الحركة من أي حصار اجتماعي ما لم تضربه على نفسها بنفسها!</p>
<p>- والثانية : أنه يلفظ كل شخص، أو حزب، أو حكومة، تعمد إلى مس مقدساته الدينية بسوء! إنه حينئذ كالجسم القوي المناعة يلفظ الجرثوم ويرفضه بصورة تلقائية دون حاجة إلى جرعات الدواء.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt; الفجور السياسي ص73- 74 </strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>قضايا تجديد الدين </strong></span></p>
<p>- &#8220;إن أصول تجديد الدين الذي هو غاية كل مشروع إسلامي من حيث هو مشروع (اجتماعي) -بالمعنى الشمولي للكلمة- قائمة أساسا على القضايا الثلاث المفصلة قبل:</p>
<p>أ &#8211; تحرير مفهوم (الدعوة إلى الله) مما شابه من دسائس شركية خفية، وإخلاص الوجهة فيه إلى الله. ومخاطبة الوجدان الوجودي لدى الإنسان بذلك. كما هو الشأن في الخطاب الدعوي القرآني.</p>
<p>ب &#8211; تجديد الوعي برسالية القرآن الكريم كخطاب إلهي لكل الناس بشكل فردي وجماعي.</p>
<p>ج &#8211; احترام مراتب الأولويات في المنهاج الدعوي كما هي مرتبة في التشريع الإسلامي، وذلك بطلب القرآن قبل السلطان. والعمل للدين قبل الدولة. وعدم الافتتان بالوسائل عن الغايات&#8221;.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt; البيان الدعوي ص 169 </strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>غاية الوحدة في العمل الدعوي</strong></span></p>
<p>الأساس من كل عمل وحدوي، هو توحيد التصورات، فيما يتعلق بفهم الدين والتدين، وفهم الواقع وتفسيره، للوصول إلى وحدة لا تلغي الاختلاف الطبيعي الفروعي، فيما يتعلق بمجال التنزيل، للعمل الدعوي الإسلامي.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt; التوحيد والوساطة ج2الخاتمة </strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>حـاجـة الأمـة للعلمـاء </strong></span></p>
<p>إننا أيها السادة الكرام، في حاجة ماسة إلى صناعة جيل من الرواحل، جيل من الأقوياء الأمناء، لمواجهة التحديات العالمية، التي تحاصر حركة الوعي الإسلامي الحديث، في كل مكان، وتحول بينها وبين مقاصدها العظيمة، وتربك مشروعها، لإعادة تشكيل العقل الإسلامي المعاصر! وإنها لعمري صناعة، لا تتم إلا بتكوين المسلم القرآني، الذي يستمد صفاته، ومواصفاته، من صفات الأنبياء، ومواصفاتهم، وخصائص الأولياء، وربانيتهم، كما وردت بذلك نصوص القرآن والسنة الصحيحة أساساً. وهو أمر لا يتم إلا بوضع التصورات التربوية، بناء على هذا القصد، وانطلاقاً من هذا الأساس، وإخراج البرامج العملية لذلك، نصوصاً قرآنية وحديثية، وإعادة قراءة السيرة النبوية كنموذج تطبيقي، لاكتشاف سنن التربية العملية، والمعالجة التفصيلية للنفوس، والأشخاص، ثم المعالجة الكلية للظروف والمواقف، والمراحل، ولا علينا بعد ذلك إذا اختلفنا في الانتخاب، والاستخراج، إذا انضبط لنا التصور الكلي، والمنهج العام للتربية.. ثم لا علينا بعد ذلك، إن استفدنا من عقل الفقيه، أو مواجد الصوفي، أو تعليلات المفكر والسياسي، ما دام النص هو الحَكم التُرضى حكومته بيننا جميعاً.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt; التوحيد والوساطة ج2 الخاتمة</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> دعوة إلى الرجوع إلى القرآن والسنة للاستمداد منهما</strong></span></p>
<p>فإلى القرآن والسنة أحبتنا الكرام، نستمد منهما تصوراتنا، ومناهجنا، وبرامجنا، في التربية، والتكوين، والإعداد والتوجيه، والترشيد، عسى أن يبارك الله خطواتنا، فتثمر بإذنه عز وجل ما نرجوه من خير لهذه الأمة، الممزقة مرتين! مرة بيد المفسدين، وأخرى بيد المصلحين، مع الأسف الشديد! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم! &gt; التوحيد والوساطة ج2 الخاتمة</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> مــا العـمــران؟ </strong></span></p>
<p>&#8220;العمران هو بناء الإنسان بما هو عقيدة وثقافة، وبما هو حضارة وتاريخ، وبما هو فكر ووجدان، وبما هو نفس ونسيج اجتماعي. وكما يكون فكر الإنسان وتصوره للحياة، تكون عمارته المادية، فالمادة تبع للفكر، وكما كانت بعثة النبي صلى الله عليه وسلم تقوم على نظام أولويات فكذلك كل بعثة تجديدية يجب أن تقوم على ذلك النظام من الأولويات بلا حرفية ولا ظاهرية وإنما بمنهجية مقاصدية، حفاظا على سر الإرث النبوي، وطلبا للصواب في المنهج ورغبة في استجابة النتائج بإذن الله ودور الجيل الجديد اليوم هو تجديد ذلك العمران بدءأ بتجديد الإنسان ككل، حتى تجديد السلطان كمفهوم. والإنسان هو أهم عناصر العمران، وأول مرتكزاته، فهو الذي يعطي للبناء معناه العمراني. وقصده الكامن فيه هو الذي يجعله مسجدا أو خمارة!&#8230; والعمران القرآني له قضايا رئيسية في بناء النفس والمجتمع، إليها تستند هندسته، وعليها يقوم بناؤه. فهي التي كانت تمثل اللبنات الكبرى في بناء البعثة المحمدية وعمارتها، عليها كانت تدور أولوياته التي نحسب أنها ثابتة لا تتغير بمصر، ولا تتبدل بعصر، وهي التوحيد بما هو إخلاص، والعبادة بما هو شعائر، والمجتمع بما هو علاقات ومؤسسات، ثم علم الدين بما هو إطار للتجديد والاستمرار&#8221;</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt; الفطرية 209- 210</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الـمنهـج القــرآنـي منهـج تـربوي عمـراني </strong></span></p>
<p>إن المنهج القرآني منهج تربوي عمراني، يَعْمُرُ حياة الإنسان بصناعة الوجدان، وببناء النسيج الاجتماعي؛ بناء تربويا تعبديا. فتمتد الحياة الإيمانية بصورة تلقائية -إذا أُحْكِمَ المنهج بقواعده- إلى كل المجالات، بما في ذلك المجال السياسي. الأَوْلَى فالأَوْلَى. تماما كما تسري الروح في كل خلايا الجسم، وكما يسري الماء في كل أغصان الشجرة، انطلاقا من الجذور إلى جذعها، ثم إلى سائر أفنانها ووريقاتها.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong> &gt; البيان الدعوي ص10</strong></span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>إعداد : د. الطيب الوزاني </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/11/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b6%d9%8a%d8%a6%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%b5%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خصائص الدعوة إلى الله عز وجل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jun 2008 15:02:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 300]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التدرج]]></category>
		<category><![CDATA[التوفيقية]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الربانية]]></category>
		<category><![CDATA[الفطرية]]></category>
		<category><![CDATA[المرحلية]]></category>
		<category><![CDATA[خصائص الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبدالله أبو معاذ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84/</guid>
		<description><![CDATA[الحمد لله الذي أنزل إلينا القرآن ولم يجعل له عوجا والصلاة والسلام على المبعوث بجوامع الكلم صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وأتباعه وسلم تسليما، وبعد : خصائص الدعوة الإسلامية عند الإجمال هي خصائص كلمة التوحيد، كلمة التقوى، كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله : الكلمة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">الحمد لله الذي أنزل إلينا القرآن ولم يجعل له عوجا والصلاة والسلام على المبعوث بجوامع الكلم صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وأتباعه وسلم تسليما، وبعد :</p>
<p style="text-align: right;">خصائص الدعوة الإسلامية عند الإجمال هي خصائص كلمة التوحيد، كلمة التقوى، كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله : الكلمة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.</p>
<p style="text-align: right;">إن الحديث عن الخصائص في سويعة أو حصرها في وريقات إجحاف فوجب الاقتصار والاختصار فلا يوقف في هذا الظرف إلا عند ما هو خاص بَيّن الخصوصية.</p>
<p style="text-align: right;">يقال خصه بالشيء يخصه : أفرده به دون غيره، واختص فلان بالأمر وتخصص له  إذا انفرد، والخاصة خلاف العامة.</p>
<p style="text-align: right;">والخصائص جمع خصيصة بمعنى ألخاص، ثم جعلت اسما للشيء الذي يختص بالشيء ويلازمه فيكون دليلا عليه وأمارة على وجوده باطراد، وإذن فالخصائص هي ما اختصت به الدعوة الإسلامية لنفسها خاصة فامتازت أو تفردت به عن سائر الدعوات غيرها مما تتجلى فيه إسلاميتها(1) ويمكن الحديث عن الخصائص من زوايا مختلفة وباعتبارات متنوعة، وأجدني الآن أحبذ الوقوف عندها من زاوية واحدة، وهي أنها مقيدة بالقيد (إلى الله)، فالخصائص هي :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- الربانية :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وهي الخاصية الأصل والأم المهيمنة على ما سواها، وغيرها فروع توابع تتضافر متضامة مجتمعة بين يديها لتنبثق منها متعددة متنوعة ثم تؤول إليها متكاملة مؤتلفة، لا متناقضة مختلفة لأنها ربانية لا بشرية، تنتسب إلى ربنا ورب كل شيء -تنتسب إليه جملة وتفصيلا ولا حظ فيها لفلان أو علان، فالمبادئ والأصول منه تستمد، والتصورات والأساليب عنه تؤخذ، فلا استثناء ولا تجزيء، كل من عند الله لا نفرق بين الوسائل والغايات، ولا بين المراحل والمنطلقات، أفنؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض، كبر مقتا الإشراك الذي شاب بعض من يُصنَّف منسوبا أو منتسبا إلى جسم الدعوة زورا لأنه جعل الواقع المعيش المنبثق عن الأرباب الغربية الحديثة مصدرا له، وسهوته عن النبع الصافي -الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وعدّه ثانيا يُستأنس به استحسانا.</p>
<p style="text-align: right;">إن الجد في الجد، والجادة في استقبال ما استدبر، والرجوع إلى الأصل أصل، والأوب إليه حق ورشد لمن كان له قلبٌ حي وعقلٌ عاقل الأمثال والسنن مفيدا منها.</p>
<p style="text-align: right;">والربانية صفة وحلْية، شعار ودِثار، رداء يتَزَمَّل به، ومذهب يدين به ويصدر عنه صفوة الصفوة، أولائك الربانيون المنتسبون حقا إلى الرب سبحانه، والمضافون إليه فعلا، فأكْسبَتْهم هذه الإضافة وتلك النسبة التعريف والتخصيص فكانوا الأعلام أعلام الهدى بهم يقتدى وذلك فضل الله يوتيه من يشاء.</p>
<p style="text-align: right;">إن الدعوة الإسلامية حقها أن تكون ربانية المصدر والوسيلة والغاية(2) ويومئذ يفرح العاملون بمعية الحق فيتولاهم جل جلاله، فلا خوف علهيم ولا هم يحزنون، ويأتيهم الفتح بإذن الله، لأن النصر إنما يستدرج بالاستمساك بالوحي، والاعتصام بالسنة، وعدم الركون إلى الذين ضلوا أو ظلموا أنفسهم، وودوا لو يدهن أهل الدعوة الإسلامية ويداهنوا بدعوتهم فتزل أقدامهم بعد ثبوتها ثم لا ينصرون، بل يذوقون ضعف الحياة وضعف الممات وكفى بذلك شماتة وخسارة.</p>
<p style="text-align: right;">- إن ربانية المصدر تفرض أن لا أخذ، ولا استمداد، ولا استلهام إلا من الوحي الخالص، كتاب الله وسنة رسوله دون وسيط سواهما من الروافد الحوامل لنسمة من النسمات يؤخذ منها ويرد، أو للون من الألوان يتلاشى ولا يخلد، وقد سبق للجيل القدوة الجيل القرآني الأول الذي اختاره الله لصحبة نبيه -سبق له أن عاش على ذلك ورضي بالإسلام دينا وقرآنه دستورا ولم يبتغ غيره بديلا فأعزه الله بعزته التي ترام ولا تضام.</p>
<p style="text-align: right;">وكونها ربانية الوسيلة فلأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه، وقد خلق الموت والحياة بلاء لنا وابتلاء، فاللعين إبليس يُلبس، والشيطان شيطان يزين الأعمال لِتُرى حسنة، والنفس تهوى وقد تتمنى فيلقى في أمنيتها ما يلقى، لكن لله عباداً مُخْلصين ليس للشيطان عليهم سلطان، ولا تعرف أنفسهم طغيانا، إن هو نزغهم بنزغه استعاذوا بالله فإذا هم مبصرون أحكموا أنفسهم فهم يغلبون، مدركين أن البحر عميق، والسفر بعيد، والعقبة كؤود، والناقد بصير، والموفق من أخذ الله بيده فسار سويا على الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولائك رفيقا.</p>
<p style="text-align: right;">- وكونها ربانية الغاية تقتضي أنها محررة، تبتغي وجه الله ورضوانه فحسب، بعيدة عن الأهواء الإنسانية، سالمة من الشوائب النفسانية، المكدرتان جمال الإخلاص، والثالمتان صفاء الصدق {إن صلاتي ونسكي ومحياي، ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت}(الأنعام : 162- 163) والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا فالربانية ترتبط بالرب ذي الجلال والكمال لا بالعبد المحكوم بالعجز والقصور والتأثر بعوامل التعرية من الزمان والمكان والمزاج والهوى&#8230;. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، ألا له الخلق والأمر سبحانه.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- الفطرية :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">الفطرة : الخلقة، والفطرة : الابتداء والاختراع، والله فاطر السماوات والأرض وهو الخالق البارئ المصور، أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت.</p>
<p style="text-align: right;">والمولود يولد على الفطرة ثم أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، وقد تجتال الشياطين العباد فيتيهون، فتتداركهم الدعوة الإسلامية لترجعهم إلى الفطرة(3) التي خدشتها أوضار الجاهلية، وشوهتها ما اكتسبته الأيدي البشرية تتداركهم ثقة منها بربها أن لا محيد عن الفطرة لمن أراد أن يستعلي عن حمأة الفساد إلى بحبوحة الفطرة الحنيفية السمحة {وما لي لا أعبد الذي فطرني&#8230;}(يس : 22).</p>
<p style="text-align: right;">إن الفطرة اسم معنى يدل على الهيأة والحالة والجبلة والطبع المتهيئ لقبول منهج الله وشرعه، وما فطر عليه الخلق من المعرفة به، وإن النفس قد جبلت على التوق إلى معرفة بارئها، والاستشراف إلى العلم بربها، وقد تحجبها الغفلة أو تنسيها السِنَة فتذكرها الدعوة الإسلامية وتزكيها لتقيم وجهها {للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم}(الروم : 30).</p>
<p style="text-align: right;">هذا وللفطرية سمات هي من سنن الفطرة في الآفاق والأنفس من وجه؛ وترتبط بالربانية من الوجه الثاني فيحسن إبرازها مستقلة، وهي :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- التدرج والمرحلية :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">خلق الله كل شيء بقدر وقدره تقديرا، {لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر، ولا الليل سابق النهار}، وهما يجريان لأجل مسمى وقد {مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان}(الرحمان : 19- 20) {صنع الله الذي أتقن كل شيء خلقه}(النمل : 88).</p>
<p style="text-align: right;">فالله سبحانه أنبتنا من الأرض نباتا، وخلقنا أطوارا فمستقر ومستودع(4) واقتضت حكمة الله أن ينزل القرآن نجوما منجمة ليُقْرأ على الناس على مكث لا أن ينزل جملة واحدة {كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا}(الفرقان : 32- 33).</p>
<p style="text-align: right;">فالفرق والمكث مقصودان وهما فعلان تربويان هادفان إلى إقرار ما عليه الكلام ليتأكد منهجا وحقيقة معتبرة لا ينبغي تجاوزها، فالتدرج والمرحلية تجليا حسب هذا النص في :</p>
<p style="text-align: right;">أ- التثبيت والتطمين للقلوب السائرة إلى الله وهي تبتلى الابتلاء تلو الابتلاء بالعافية تارة وبالنقمة أخرى، فينزل القرآن غضا طريا على القلوب، بردا وسلاما على الأفئدة فتؤول النقمة نعمة والمحنة منحة.</p>
<p style="text-align: right;">ب- الإجابة الوافية الشافية عن الافتراءات أو الشبهات التي تخترقها شياطين الإنس والجن للإلهاء أو الصد أو التثبيط&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">جـ- ضبط الجموح وزحزحة الجمود فلا إفراط ولا تفريط، لا مغالاة ولا تقصير، لا رهبانية ولا عبادة للمال أو الولد أو البلد&#8230; فالمنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى ولن يشاذ أحد الدين إلا غلبه، وقد نبه الأسوة الحسنة وهو الأعرف بالله والأتقى له أنه يصوم ويفطر ويقوم وينام، ويتزوج النساء، ففي الوسطية بلاغ حسبك به من بلاغ {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس}(البقرة : 143).</p>
<p style="text-align: right;">د- استمرار التوجيه إلى أن استقام المِيسَم وأقيم الأنموذج فكمل الدين وأقيمت الحجة والحمد لله على ما أنعم به وأكرم وأفضل.</p>
<p style="text-align: right;">هـ- نشد التخلية والتحلية رويدا رويدا، تخلية النفس عما يشينها من رواسب الجاهلية وجاذبيات الأرض، وتحليتها بما يزينها ويطيبها بارة راضية مرضية.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- التوفيقية بالنسبة للدعاة أتباع الرسل :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">هذه الدعوة الإسلامية توفيقية لا توقيفية، يوفق الله إليها من يشاء من عباده ممن أكرمهم وهداهم فضلا منه ومنة فيحيي بها الأنفس بعد موتها، فينبعث بها من يجدد للأمة أمر دينها، وهي دعوة ليست وقفا على أحد، فلا يختص أو يخص بها الرجال دون النساء، أو البيض على السود، أو يؤثر بها شعب على حساب شعب وإنما الله أعلم حيث يجعل رسالاته، يصطفي ويختار ويجتبي ويهدي من علم فيه الأهلية للصلاح والإصلاح ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.</p>
<p style="text-align: right;">فمن معالم توفيقيتها أنها تسعى إلى البلاغ فحسب، فلا تكره الناس حتى ينتحلوها، فالله أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين وإنما تتمثل بعد الإنذار والإعذار، {أنلزمكموها وأنتم لها كارهون}(هود : 28) علما أن ليس للداعي أيا كان فردا أو جماعة أن يهدي من أحب ولكن الله يهدي من يشاء فنوح ما هدى ابنه، وابراهيم ما تبعه أبوه، ومحمد صلى الله عليه وسلم ما آمن له عمه..</p>
<p style="text-align: right;">ومن معالم توفيقيتها أنها اجتهادية، فلا يحق لأحد أن يدعي أنه لا يجب أن يفعل في ميدان الدعوة ومجالاتها إلا ما قد سطرته السيرة النبوية أو سبق أن اضطلع به جيل الصحابة بدعوى أن الدعاة اليوم ليسوا بأهدى من الرسول سبيلا، ولا هم أكثر من صحبه هداية.</p>
<p style="text-align: right;">هذه الكلمة فيها مغالطة فظاهرها جميل لا يمارى، لكن لها أيضا وجه آخر أجمل تتجه له فيقال إن ما كان ثبت لظروف معينة ثم تكررت الظروف نفسها أو استجدت هي فالواجب الاقتصار بالضبط على ما كان. لكن تغير الظروف والأناسي، وتبدل الأزمنة والأمكنة يجعل النوازل جديدة، جديدة تحتاج إلى الاجتهاد والتفاعل مع الواقع الذي طبيعته التغير لا الثبات، ولقد جد حقا في حياة الناس اليوم الكثير مما لم يعهد قبل فوجب تجديد النظرة الكلية للعديد من جوانب الحياة بحسب آداب الوقت ومتعلقاته فلكل مقام مقال ولكل زمان رجال، والحق أحق أن يتبع يعرف بنفسه لا بكثرة قائليه والله أعلم.</p>
<p style="text-align: right;">ومن معالم هذه التوفيقية أن يجعل زمان الدعوة مديدا يسهل عملية التلاحم بين القائمين على الدعوة الإسلامية فهم كأبناء علات أمهاتهم شتى ودينهم واحد يفيد هذا من ذاك وكل منهما كالمرآة لصاحبه ينصحه وينصره، يعينه ويستند إليه، يتكاملان ولا يتآكلان جسدا واحدا متراصا، دون أن يزعم البعض العصمة، أو يدعي الآخر الأفضلية، أو يظن ظان أنه هو وحده على الحق وليس لغيره أن يرى إلا ما يراه هو وحده.</p>
<p style="text-align: right;">إن كون الدعوة الإسلامية توفيقية لا توقيفية يُضْفِي على الدعاة سمة التواضع واتهام الرأي وفسح المجال للحوار اللين أو الجدال بالتي هي أحسن، وشرح الصدر لكلمة سواء تقول : هذا ما قدرنا عليه فمن جاءنا بخير منه قبلناه ورجعنا إليه، والله من وراء القصد ويهدينا للتي هي أقوم.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>5- هادية لا جابية :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">تدعو إلى اتباع من لا يسألون الناس أجرا وهم مهتدون، إِنْ أجرهم إلا على الله، وما عند الله خير وأبقى، يزهدون فيما عند الناس ويرغبون في ما هو عند الله، لا يمدون بأبصارهم إلى ما يتمتع به ملأ القوم من زهرة الحياة الدنيا كيف وقد باعوا أنفسهم لله رابحين غير خائفين من ذي العرش إقلالا طيبة أنفسهم راضية مطمئنة، مؤثرة الآجلة على العالجة.</p>
<p style="text-align: right;">وقد جُبِل الناس على حب الأموال والقناطر المقنطرة من الذهب والفضة حتى لو كان لامرئ واد من ذهب لتمنى على الله الثاني لكن دعوة الله يتميز أهلها بالاستعلاء بإيمانهم عن ذلك العرض الزائل كما وُصِف الأنصار رضي الله عنهم بأنهم يقلون عند الطمع ويكثرون عند الفزع يؤثرون على أنفسهم ولو كا ن بهم خصاصة، وقد أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم العطايا الكثيرة العظيمة بعيد غزوة حنين ولم يكن للأنصار شيء منها فوجدوا في أنفسهم ما وجدوا حتى كثرت منهم القالة&#8230; فبلغته صلى الله عليه وسلم، فلما ا جتمعوا له طمأنهم بمناقبهم وفضل الله عليهم ثم قال : &gt;&#8230;أوجدتم -يا معشر الأنصار- في أنفسكم في لعاعة من الدنيا، تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم ألا ترضون -يا معشر الأنصار- أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله إلى رحالكم&#8230; فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا رضينا برسول الله قسما وحظا&#8230;&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">6<span style="color: #ff00ff;"><strong>- تأثِيرية لا تأثرية :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن ربانية الدعوة تأبى إلا أن يؤثر أهلها ولا يتأثرون، وعزلتهم شعورية لا حسية، فلا مباطنة إلا للذين آمنوا، وهم في تدافعهم مع غيرهم لا يعرفون المساومة أو المداهنة بله الركون إلى من غضب الله عليه أو إلى من ضل أو أشرك بالله ما لم ينزل به سلطانا، ثم إن هذه الخاصية -التأثيرية لا التأثرية- توجب فضلا عن ذلك التجرد من كل المؤثرات الجاهلية التي تخرم إسلامية الدعوة مهما كان العنت أو عظمت المشقة، فأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على قدر دينه فإن كان في دينه صلابة زيد له في البلاء.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه الصفة أيضا تكسب أهلها منعة وعزة تيئسان عدوها فيها، وتزلزل ثقته بما لديه.. فتنجلي الغشاوة عن وسائل إدراكه فيرى الحق وما بعد الحق إلا الضلال والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، تلك الباقيات الصالحات خير عند ربنا ثوابا وخير أملا.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبدالله أبو معاذ</strong></em></span></p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">1- المطبوعة بطابع الوحي، والمختومة، بخاتم النبوة فيكون الفعل الدعوي فعلا إسلاميا محضا صرفا لا رائحة للجاهلية فيه البتة.</p>
<p style="text-align: right;">2- ويتفرع عن الربانية العالمية والشمولية والاستمرارية فهي ليست وحدوية خاصة بقطر أو جنس أو حين، وتشمل جوانب الحياة كلها جميعا، وتستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فلا تقبل تبديلا ولا نسخا.</p>
<p style="text-align: right;">3- وإنما عدل عنها من عدل لآفة من الآفات، أو للتقليد الأعمى لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير.</p>
<p style="text-align: right;">4- فالتدرج بيّن والمراحل جلية : نطفة فعلقة فمدغة ثم طفولة فشباب فكهولة فشيخوخة.. وانظر أيضا عالم النبات فالتمر مثلا نراه طلقا، ثم إغريضا ثم بلحا ثم سيابا ثم جدالا ثم بسرا، ثم زهوا، ثم موكتا أو مذنبا، ثم قعدة، فمجزعة فمُنْسِبتة ثم ييبس فيصير تمرا.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; قد يتحدث في هذا المجال عن خاصية أخرى متميزة وهي التوازن الذي يكسب الأشياء بهاء، وجمالا.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التقوى كنز لا يقدر بثمن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d9%83%d9%86%d8%b2-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%82%d8%af%d8%b1-%d8%a8%d8%ab%d9%85%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d9%83%d9%86%d8%b2-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%82%d8%af%d8%b1-%d8%a8%d8%ab%d9%85%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Dec 2007 09:44:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 287]]></category>
		<category><![CDATA[آداب الشريعة]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى كنز]]></category>
		<category><![CDATA[الخوف]]></category>
		<category><![CDATA[الفطرية]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الوقاية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18525</guid>
		<description><![CDATA[التقوى تأتى من جذر الوقاية، والوقاية هي فرط الصيانة، وقد عرّفت في الاصطلاح الشرعي بأنها: &#8220;جهد الامتثال لأوامر الله واجتناب نواهيه، تجنباً من عذابه&#8221;. وبجانب المعنى اللغوي والشرعي للتقوى، ترد أحياناً بمعنى الخوف، ويرد الخوف بمعنى التقوى أحياناً، حتى يمكن مشاهدة المعنيين معاً في الكتب الشرعية. وكذلك للتقوى معنى شامل وعام إلى حد أنه يَشْغَلُ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التقوى تأتى من جذر الوقاية، والوقاية هي فرط الصيانة، وقد عرّفت في الاصطلاح الشرعي بأنها: &#8220;جهد الامتثال لأوامر الله واجتناب نواهيه، تجنباً من عذابه&#8221;.</p>
<p>وبجانب المعنى اللغوي والشرعي للتقوى، ترد أحياناً بمعنى الخوف، ويرد الخوف بمعنى التقوى أحياناً، حتى يمكن مشاهدة المعنيين معاً في الكتب الشرعية.</p>
<p>وكذلك للتقوى معنى شامل وعام إلى حد أنه يَشْغَلُ مساحة واسعة جداً من المعاني؛ فمن المحافظة على آداب الشريعة بكل دقة وأمانة.. إلى رعاية قوانين الشريعة الفطرية.. إلى وقاية الإنسان سرّه وخفيّه وأخفاه من الشرك وكل ما يُشم منه الشرك عند كل سلوك يؤدي به إلى جهنم، أو كل عمل يثمر ثماراً في الجنة.. وإلى الوقاية من التشبه بالآخرين في التفكير وطرز الحياة.</p>
<p>وبهذا المعنى الواسع جداً تصبح التقوى هي المصدر الوحيد لقيمة الإنسان وكرامته، وقد أشارت إليه الآية الكريمة المنّورة {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ}الحجرات:13).</p>
<p>إنني لم أرَ للتقوى في غير القرآن الكريم هذا المعنى الشامل وهذا العمق والسعة، كما أنني لم أطلع على كلمة ساحرة كهذه الكلمة خارج نظام الإسلام الأخلاقي والتربوي وبهذا المستوى الذي يضم المادة والمعنى معاً، حتى أن جذوره موغلة في الدنيا وأعضاءه وأزهاره وثمراته منتشرة في العقبى.</p>
<p>نعم، إن في معنى التقوى ومحتواها سحراً عجيباً بحيث لا يمكن فهم القرآن فهماً حقاً، إلاّ بعد الاحتماء بها، كما لا يمكن الوصول إليها إلاّ بالسير في فلك القرآن، الذي يفتح قبل كل شيء بابه للمتقين ويهمس بهم، {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ}(البقرة:2) ويشير في النتيجة إلى الحياة على نمط الفرقان الحكيم، ويلفت الأنظار إلى أُفق {عَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(البقرة:21).</p>
<p>والتقوى أفضل عمل عند الله سبحانه وتعالى، و المتقون هم أكرم عباده وأنـزههم، والفرقان البديع البيان هو أصفى بيان للمتقين وأنـزه دعوة للتقوى. وعباد الله المتقون يتزوّدون دوماً من القرآن وبرؤية الرضوان في الآخرة. وحيث إن الذوق الوجداني هنا واللذة الروحانية هناك، تضيف موهبة أخرى لعمق التقوى، يقول تعالى مذكّراً بأهمية التقوى بهذا المعنى</p>
<p>{اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ}(آل عمران:102).</p>
<p>والإنسان بفضل التقوى التي تعني تقييم جميع وسائل الخير والبقاء موصد الأبواب في وجه جميع طرق الشر أو السعي في ذلك، ينجو من السقوط إلى أسفل السافلين، ويغدو سائراً إلى أعلى عليين. وبهذا يصح أن يقال: إن من نال التقوى فقد نال ينابيع الخير واليمن والبركات كلها. فدونكم شاهداً آخر:</p>
<p>دِين وُ تَقْوَى رَا خُدَايَا هَر كِه دَادْ</p>
<p>هَسْـت اُو اَنْـدَر دُو عَالَم بَر مُراد</p>
<p>هَر كِه مَرد  َارْسَا وُمُتّقِيست</p>
<p>اُو سَعِيد وُرَسْتêَارَست نِي شَقِيست</p>
<p>هَر كِه اوُ رَا نِيسْت اَز تَقْوَى شِعَار</p>
<p>هَسـتئِ او نِيست غَير اَز شَيْن وعَار</p>
<p>نِيست زِندَه دَر حَقِيقَت مُرده است</p>
<p>غَيْرَ اَز آن كِه رَهْ بَحَضرَتْ بُرده است</p>
<p>يعني: فاز بمراده في الدنيا والآخرة مَن أكرمه الله بالدين والتقوى. من كان متقياً ناصراً للحق سعيد لا شقي وهو على الصراط السوي. بينما المحروم من زاد التقوى والفقير إلى أماراتها، وجوده عار وخزي وعيب، بل ميتٌ مَن لم يجد طريقاً إلى الحق سبحانه(1).</p>
<p>التقوى كنـز لا يقدّر بثمن، وجوهر بلا نظير يعتلي أفضل موقع لأغنى كنـز، ومفتاح ذو أسرار لفتح جميع أبواب الخير، وبراق في طريق الجنة. ولأجل موقعها المتميز هذا تسيل مائة وخمسين مرة حزم من ضياء زلال القرآن الكريم في أدمغة أرواحنا.</p>
<p>والتقوى، مقابل هذا الاستعمال العام، لها معنى خاص معلوم لدى الجميع حيث يتوارد إلى الذهن ذلك المعنى كلما قيل &#8220;التقوى&#8221;. والمعنى هو: شدة الحساسية تجاه أوامر الشريعة ونواهيها.واجتناب ما يؤدي إلى الحرمان من الثواب أو استحقاق العقاب. وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ}(الشورى:37) يمثّل جانباً مهماً من هذا الأساس، ويمثل الجانب الآخر:  {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ}(البقرة:277). فإقامة الفرائض واجتناب الكبائر أساسان ضروريان جامعان للتقوى. أما الصغائر فإن أحاديث نبوية كثيرة جداً تذكّر بالدقة أيضا تجاه &#8220;اللمَم&#8221; المذكورة في القرآن الكريم، منـها: (لا يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِـنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَـدَعَ مَـا لا بَأْسَ بِـهِ حَذَرًا لِمَا بِهِ الْبَأْسُ)(2).</p>
<p>نعم، الإخلاص التام، لا يُحرز إلاّ باجتناب كل ما فيه شائبة الشرك، كما لا تُنال التقوى الكاملة إلاّ باجتناب الشبهات كلياً، ذلك لأن الحديث الشريف الجامع: (الْحَلالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ)(3). قد ربط الحياة التي هي في مستوى القلب والروح بالحساسية تجاه المشتبهات. والحديث يذكر أن الحلال والحرام قد وضّحا من قبل صاحب الشريعة بما لا يدع مجالاً لأية شبهة. ولكن بين هذين الأمرين ما يشبه الاثنين من الأمور المشتبهة لا يعلمها كثير من الناس. ولأجل هذا لا بد من اجتناب مثل هذه المشتبهات. ومن اتقى الشبهات فدينُه وعرضُه مصونان، بينما الذي وقع في الشبهات فاحتمال وقوعه في الحرام كبير،كالغنم التي ترتع حول الحمى. ثم يقول سيد الأنام  : &gt;أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلا إِنَّ حِمَى اللهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ&lt;.</p>
<p>وعلى هذه الأسس يمكننا أن نقول: لا تُنال التقوى التامة إلاّ باجتناب المشتبهات وصغائر الذنوب. وهذا الاجتناب يتطلب قبل كل شيء معرفة دقيقة بالحلال والحرام ويستند بعد ذلك إلى معرفة ربانية قوية وثقافة وجدانية. وعندما يصل الأمر إلى هذه النقطة: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ}(الحجرات: 13) وكذا الآية الكريمة {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}(فاطر:28) كأنهما قطبان في هذه المسألة، فالتقوى تنقلب إلى أصالة وكرامة ويتسربل العلم بالاحترام والخشية ويرفرف كالراية. فالأرواح التي تجمّل قلبَها وسرَّها بهذه الألوان {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى}(الحجرات:3) يُذكرون كأبطال في امتحان الالتفاتات الإلهية.</p>
<p>والتقوى التي هي في قطب العبادة والطاعة، يُفهم منها على الأغلب: الصفاء الداخلي، وعمق القلب والضمير، وسعة الإخلاص، والموقف الجاد الحازم تجاه الذنوب والمشتبهات ضمن دائرة المعصية.وبهذا يصح أن نعدّ ما هو مدرج أدناه أبعاداً أخرى للتقوى حسب تنوع العبودية:</p>
<p>فالتقوى:</p>
<p>1. أن يتجنب العبد عما سوى الله عز وجل.</p>
<p>2. ويوفي أحكام الدين حقها.</p>
<p>3. ويتحرز من كل سلوك في دائرة الأسباب يوقعه في الجبرية، ومن كل انحراف في دائرة القدرة يدفعه في الاعتزال.</p>
<p>4. ويحذر من كل ما يبعد عن الله سبحانه.</p>
<p>5. ويكون يقظاً تجاه الحظوظ النفسانية التي تمهّد للمنهيات.</p>
<p>6. وليعلم أن كل شيء من الله وحده مادياً كان أو معنوياً، دون أن يملّك نفسه شيئاً.</p>
<p>7. وألاّ يجد نفسَه أرفع وأفضل من أيّ أحد.</p>
<p>8. ويجعل رضاه سبحانه غاية مناه لا غير.</p>
<p>9. وينقاد انقياداً تاماً لمقتدى الكل صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>10. ويجدد حياته الروحية والقلبية باستمرار بالتفكر في الآيات الكونية وتدبّرها.</p>
<p>11. ويجعل رابطة الموت بأبعادها المختلفة دستوراً للحياة.</p>
<p>والخلاصة: التقوى كوثر، والمتقي هو السعيد الذي وَردهذا النبع العظيم، ولكن كم هو مؤلم أن هؤلاء المحظوظين قليل عددهم.</p>
<p>ونختم الموضوع بقول أحد شعرائنا:</p>
<p>يقول الحق تعالى كونوا عباداً متقين</p>
<p>فمقامهم الجنة وشرابهم الكوثر</p>
<p>اللهم اجعلنا من عبادك المخلِصين المخلَصين المتقين، آمين. وصلّ وسلّم على سيدنا محمد إمام المتقين وآله وأصحابه ذوي اليقين.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- &#8220;كلشن التوحيد&#8221;.</p>
<p>2- الترمذي، القيامة 19؛ ابن ماجة، الزهد 24.</p>
<p>3- البخاري، الإيمان 39؛ مسلم، المساقاة 107.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d9%83%d9%86%d8%b2-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%82%d8%af%d8%b1-%d8%a8%d8%ab%d9%85%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
