<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الفاتحة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>نظرات في الهدى المنهاجي في سورة الفاتحة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 27 Sep 2010 09:09:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 276]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الفاتحة]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى المنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[سورة]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6388</guid>
		<description><![CDATA[نظرات في الهدى المنهاجي في سورة الفاتحة د. الشاهد البوشيخي هذه السورة القصيرة العظيمة التي تعلمون الأحاديث الصحيحة التي وردت فيها، نحاول اليوم أن نلتمس ما يسر الله من الهدى المنهاجي فيها مما تحتمله هذه الحصة وأول ذلك : الهدى الأولى : رأس الأدب مع الله البدء باسم الله : وتحت هذه النقطة ثلاث نقط [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نظرات في الهدى المنهاجي في سورة الفاتحة</p>
<p>د. الشاهد البوشيخي</p>
<p>هذه السورة القصيرة العظيمة التي تعلمون الأحاديث الصحيحة التي وردت فيها، نحاول اليوم أن نلتمس ما يسر الله من الهدى المنهاجي فيها مما تحتمله هذه الحصة وأول ذلك :</p>
<p>الهدى الأولى : رأس الأدب مع الله البدء باسم الله :</p>
<p>وتحت هذه النقطة ثلاث نقط :</p>
<p>&gt; أولا : لا مسَّ لشيء في ملك الله إلا باسم الله : أي باستئذان الله.</p>
<p>&gt; وثانيا لا شروع في أي قول أو فعل إلا باسم الله، أي باستئذان الله، وحوْلِ اللّه.</p>
<p>&gt; وثالثا لا دخول إلى محراب القرآن وعالم القرآن إلا باسم الله، أي بإذن الله وحول الله.</p>
<p>فرأسُ الأدب مع الله إذَنْ البدْءُ باسم الله.</p>
<p>تعلمون ما هو معروف من الخلاف : هل باسم الله الرحمان الرحيم آية من الفاتحة أم لا؟</p>
<p>خلاف بين أئمة المذاهب  معلوم مشهور.</p>
<p>ولكن مراعاةً للخلاف الذي هو أصل من أصول المذهب. نتعامل معها على أنها آية من هذه السورة العظيمة ونعتبرها مدخل المدخل.</p>
<p>فإذا كانت الفاتحة هي المدخل لكتاب الله عز وجل وهي المقدمة فهذه الآية مقدِّمة المقدِّمة.</p>
<p>وإذن فـ &#8220;رأْسُ الأدَبِ مع الله : البدء باسم الله&#8221;  لأن أول ما يقرأ القارئ من كتاب الله عز وجل بعد &#8220;أعوذ بالله من الشيطان الرجيم&#8221; : {باسم الله الرحمان الرحيم}.</p>
<p>وذلك يعني أن الأدب الواجب مع الله عز وجل، ومع كل ما يتصل بالله عز وجل هو أن لا يُقْرَب إلا بباسم الله.</p>
<p>فملك الله تعالى على ما هو عليه لا ينبغي أن يُمَسَّ شيءٌ منه إلا باسم الله، أي باستئذان الله جل وعلا، وهو أدب عظيم جدا جداً، الملك لله جل وعلا فأي تصرف فيه، وأي مَسٍّ لشيء فيه لا يمكن أن يكون إلا بعد استئذان مالكه.</p>
<p>وهذا الاستئذان يصل في بعض الأحيان -إذا ربطنا الكلام ببقية القرآن- يصل إلى حدّ أن يصير الشيء حراما إذا لم يُذْكَر عليه اسم الله {ولا تاكُلُوا مِمَّا لم يُذكر اسْم اللّه عليه}(الأنعام : 121) لأن نزع حياة بغير استئذان واهِب الحياة هو شيء عظيم عند الله تعالى، ولكن إذا أُخذ منه الإذن فإنه يصير جائزا، ويصير حلالا، و في ذلك إشارة إلى أن هذا الاستئذان أمرٌ أساسي في الأمر كله، في الملك على عظمته، على كِبَرِه، على تنوع ما فيه، لا ينبغي أن يُقرب إلا بإذن الله.</p>
<p>وهذا الإذن مما يقتضيه : يقتضي المشروعية، لأنه لا يحل لامرئ مسلم أن يُقْدم على أمر حتى يعلم حُكم الله فيه، فلا يجوز أن يقال باسم الله ويشرب الخمر، أو يفعل منكراً ويقول : باسم الله.</p>
<p>هذا لا يمكن، لأنه مخالف للمقصود من هذا الأدب الواجب، فأن نشعر هذا الشعور شيءٌ مهم جدا، نحن أمام مُلك له مالكه، وله صاحبه، ونحن بعضُ ملكه، فأي مس لأي جزئية في هذا الكون ينبغي أن تكون باسم الله، أي باستئذان الله عز وجل، أي داخل دائرة ما أذن فيه، وأمر به.</p>
<p>&gt; ثانيا : لا شروع في أي قول أو فعل إلا باسم الله أيضا :</p>
<p>يعني كما أن أي تصرف في الكون لا يجوز إلا بعد الاستئذان بباسم الله، فكذلك لا ينبغي أن يُـشرع في شيء إلا باسم الله : فكأنك تقول : إني أُمَارسه مستئذنًا الله عز وجل، وأمارسه بحول الله عز وجل لا بحولي، إذ لا حول ولا قوة إلا بالله، فكون الأمر مشروعا لا يعني أنه يُقْدَر عليه بغير حول الله لا يمكن. ولذلك على الإنسان أن يستشعر وهو يشرع في أمر ما أنه يَشْرع فيه بإذن الله أولا، وبحول الله وقوته ثانيا. و سبق الكلام في {اقرأ باسْم ربّك} أن رسول الله  لم يكن قارئاً، فقيل له اقرأ {باسم ربّك} أي كُن قارئا بإذنٍ من الله عز وجل، وحول من الله عز وجل، وإن لم تكن قارئا فإنك ستصير قارئا بإذن الله تعالى وحوله، فهو الذي جعل القارئ قارئا، وهو الذي أقْرَأ بالقلم وبغير القلم، وهو وهو..</p>
<p>هذه النقطة أيضا لابد من الشعور بها في البدء. وهي أيضا مهمة في أي ممارسة؛ لأن عددا من الأعمال قد تظهر للإنسان  شاقة صعبة ولكن هي مما أمر الله به أو كلفنا به فينبغي أن يُقْدَم عليها باسم الله،  لأنها إذا أقدم عليها العبد باسم الله فإنه يستطيعها بإذن الله، ولكن إذا نظر إلى حوله ولا حول له فإنه لا يقدر.</p>
<p>وهذه  شبهةٌ قد تعرض لكثير من الناس، فقد يظن ظان أنه لا يستطيع أن يفعل شيئا ما. لكن إذا أدخل هذه النقطة في الحساب فإنه يُرْزق قوةً خاصةً، ما دام مُقدما على مشروع، أي على شيء أذن الله فيه إمَّا في صورة الوجوب، أو في صورة الندب، أي في صورة الجواز.</p>
<p>&gt; ثالثا : لا دخول إلى محراب القرآن وعالم القرآن بصفة عامة إلا باسم الله أيضا، أي إلا بإذن الله وحوله :</p>
<p>معناه : أن هذا العالم الذي هو عالم القرآن وما فيه من أسرار، ومن خيرات وبركات ومواهب ربانية، هذا العالَمُ القرآنيُّ لا يمكن الدخول إليه، ولن يفتح كنوزه وأبوابه، ولن يُعطى العبد أسرارَه إلا إذا دخله أيضا بهذا المعنى، دَخَلَه باسم الله مستئذنا له ومتوكلا عليه.</p>
<p>ذلك بأن هذا القرآن -كما سنرى- بعد قليل رحمة مهداة، ومن ثم فلا استفادة من هذه الرحمة، ولا دخول لهذه الرحمة، ولا تمتُّع بما في هذه الرحمة إلا إذا دخل العبد مستشعراً هذا المعنى في &#8220;باسم الله&#8221;.</p>
<p>الهدي الثانية : رأس الرحمة من الله : القرآن الكريمُ كتابُ الله :</p>
<p>نزولا، وقراءة، وإنصاتاً، وعملا، وتعلما، وتعليما، وغير ذلك، فهو في كل الأحوال رأس الرحمة من الله التي نزلت للعباد.</p>
<p>نحن نعلم جميعا أن الله عز وجل قسم رحمته مائة قسمة، وأنزل منها قسمة واحدة إلى الحياة الدنيا، وادّخر تسعا وتسعين قسمة إلى الآخرة ليتمتع بها المؤمنون جعلنا الله وإياكم من الصادقين ومع الصادقين.</p>
<p>تلك القسمة الواحدة بها يتراحم جميع الخلائق وتلك القسمة حظها الأكبر مركز في هدى الله تعالى، وهدى الله مركزٌ في القرآن الكريم.</p>
<p>وها هنا ثلاث نقط فرعية تابعة لهذه الحقيقة الضخمة :</p>
<p>- برحمة القرآن الكريم صار محمد  رحمةً للعالمين.</p>
<p>- وبرحمة القرآن صار أصحابه رحماء بينهم.</p>
<p>- وبرحمة القرآن تصير الأمة في تراحمها أيضا متى تراحمت كالجسد الواحد.</p>
<p>وقد أخبرنا الله عز وجل عن رسول الله  بقوله جل وعلا {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}(الأنيباء : 107).</p>
<p>فرسول الله  قبل نزول القرآن كان هو محمد بن عبد الله، وبعد نزول القرآن صار نبي الله ورسول الله، أي تحوّل إلى الخيرية والرحمة ببدء نزول هذه الرحمة.</p>
<p>وكُلّ خير أكرم الله به هذه الأمة منذ رسول الله  فأصحابه من بعده، فالتابعين، فالراسخين في العلم عبر التاريخ حتى اليوم، فالذين سيأتون بعدنا من أهل العلم والفضل، كُل أولئك وما وفقت إليه الأمة قديما وما تُوفَّق إليه  الآن، وما ستوفق إليه غداً، كلُّ ذلك داخلٌ ضمن الرحمة التي جاءت من رحمة القرآن الكريم.</p>
<p>لأن القرآن رحمة من رحمة الله، ولأن الصفة العظمى من صفات الله جل وعلا هي صفة الرحمة ولذلك سمى نفسه تعالى في آيات متعددة بـ&#8221;الرحمان&#8221; فقط فلم يقل {الله الرحمان} بل قال {الرّحمن فاسْأَل به خبيراً}(الفرقان : 59) وقال : {الرَّحْمن علّم القُرآن}(الرحمن : 1- 2) وقال : {وإذَا قِيل لهُم اسْجُدُوا للرحمن قالُوا وما الرَّحْمن}(الفرقان : 60) &#8220;الرحمان&#8221; هكذا.</p>
<p>فالرحمة هي الصفة العظمى التي تدخل ضمنها تقريبا جميع الصفات الأخرى؛</p>
<p>وللإشارة فقط إقرأوا سورة الكهف، وبالضبط قصة موسى والعبد الصالح : ففيها كل فعل من الأفعال التي قام بها ذلك العبد الصالح، والتي تظهر في ظاهرها أنها شيء فظيع، وذلك ما جعل سيدنا موسى عليه السلام يستنكرها، تلك الأعمال كلّها في النهاية ختمت بقوله تعالى : {رحْمَةً من ربّك وما فعَلْته عن أَمْرى}(الكهف : 82).</p>
<p>في النهاية رحمة من ربك.</p>
<p>قتل الغلام : رحمة من ربك،.</p>
<p>خرق السفينة رحمة من ربك.</p>
<p>إقامة الجدار رحمة من ربك.</p>
<p>لذلك ينبغي أن نفهم أن الأسماء والصفات الأخرى تندرج تحت هذه الصفة، ولذلك كان افتتاح القرآن بعد اسم الله الأعظم بصفة الرحمة، لأن القرآن نفسه صدر عن هذه الرحمة، لأنه هو محْضُ رحمة، وإذا حل في عبد صار ذلك العبد رحْمَةً على قَدْرِ حلول رحمة القرآن فيه، أي على قدر صيرورة القرآن خُلُقًا له.</p>
<p>فحين صار رسول الله  خلقه القرآن صار يساوي القرآن، وأصْبَح مَحْض رحمة مهداة {وما أرْسلْناك إلاّ رحْمةً للعالمِين}(الأنبياء : 107).</p>
<p>ثم الناس بعد ذلك على حسب درجاتهم في التخلُّق بالقرآن يصيرون  كذلك درجاتٍ في رحمانِيَّتهم.</p>
<p>فبهذا القرآن الذي هو رأس الرحمة من الله  عز وجل  صار محمد  رحمة للعالمين لا بسواه، وبه صار أصحابه أيضا على قدر حلول القرآن فيهم رحماء بينهم، وشهد الله لهم بذلك، وبه تصير الأمة في تراحمها كالجسد الواحد كما جاء في الحديث الصحيح المشهور المعروف &gt;مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحُمهم وتعاطفهم مثلُ الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>فالأمة إذا أقبلت على كتاب الله عز وجل وأخذته بقوة كما طلب الله عز وجل من يحيى عليه السلام : {يا يَحيى خُذِ الكِتابَ بقُوّة}(مريم :  12) وكما طلب من بني إسرائيل {خُذُوا ما آتَيْناكُم بِقُوَّةٍ}(البقرة : 63)، هذا الأخذ للكتاب بقوة يسهِّل الأمر كله ويؤدِّي إلى حلول صفة الرحمة في العبد على قدر تمثله للقرآن، وتخلّقه بالقرآن، فليس بين الأمة وبين أن تصير أمة مؤسسة على التراحم  إلا أن تعود إلى كتاب ربّها، وأن تعود إلى هذه الرحمة المهداة من الله جل وعلا.</p>
<p>الهدى  الثالثة : رأس الثناء على الله : الحمد لله في كل الأحوال</p>
<p>وتحتها ثلاث نقط أيضا :</p>
<p>- لأنه تعالى يرُبُّ كُلّ الكائنات في الدنيا إيجاداً وإمداداً.</p>
<p>- ولأنه يقيم العدل الحقَّ في الآخرة حسابا وثوابا.</p>
<p>- ولأن رِبَابَتَهُ في الدنيا وعدله في الآخرة يقومان على الرحمة عموما وخصوصاً.</p>
<p>وهذا مستفاد من الجملة الاسمية التي هي ثلاث آيات : {الحَمْدُ لله ربّ العالمين الرحْمان الرّحيم مَلِك يوم الدِّين}.</p>
<p>رأسُ الثناء على الله الحمد لله في كل الأحوال.</p>
<p>فالله عز وجل أهْلٌ للحمد بحكم ما هو عليه سبحانه في ذاته وصفاته.</p>
<p>وأهل للحمد بسبب النعم التي لا نستطيع حتى إحصاءها {وإنْ تَعُدُّوا نِعْمت اللَّهِ لا تُحْصُوهاً}(إبراهيم : 34).</p>
<p>فهو أهل للحمد وأهل للشكر، قال العلماء إن كل  شكر حمد، وليس كُلُّ حمد شكراً، هذا الحمد ينبغي أن يكون لله عز وجل في كل الأحوال، في السراء وفي الضراء، في جميع الأحوال، لأن الله عز وجل -كما سبقت الإشارة في قصة موسى والعبد الصالح- كل ما يفعله بعبده الصالح ليس إلا خيراً &gt;عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كُلَّه خَير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سرَّاء  شَكَر فكان خيراً له، وإن أصابتْه ضراءُ  صَبَر فكان ذلك خيرا له&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>لِمَ الله جل جلاله له الحمد في كل الأحوال؟</p>
<p>&gt; أولا : لأن الله جل جلاله يرُبّ كُلّ الكائنات مطلقا في الدنيا، وهي التي يشير إليها {رب العالمين} .</p>
<p>لماذا نحمد الله؟</p>
<p>لأنه رَبُّ العالمين، ولأنه الرحمان الرحيم، ولأنه ملك يوم الدين.</p>
<p>فرب العالمين تتجه لهذه الكائنات الموجودة في الحياة الدنيا، لكل العوالم بصفة عامة، في أي زمان، في أي ظرف، ما قبلنا، ما بعدنا، قبل ظهور آدم، بعد خلق آدم، كُلّ الكائنات مطلقا ربُّها الله.</p>
<p>والربوبيةُ كلمةٌ كبيرة ضخمة. تختصرها صفتان كبيرتان : صفة الإيجاد وصفة الإمداد.</p>
<p>صفةُ الخلق وصفة الرزق، فالله هو الخالق والرازق، هو الموجد وهو المُمِد بكل ما تحتاجه هذه الموجودات، فهذا المعنى العظيم يعني وجودنا أصلا، خروجنا للحياة، ثم ما رزقنا الله، وما يرزقنا وغيرنا من هذه الكائنات، وما أعد لنا في هذا ا لملك العظيم، هذا الإعداد الكوني لِمَجِيء آدم وبنيه، هو في حد ذاته قضية لايستطيع الإنسان تصوُّرَها، لا يستطيع الإنسان أن يتحمل تصورها، هذا الإعداد الضخم للفضاء الكوني، إعدادٌ للملك جملة ليستقبل آدم وبنيه، ويكون خادما لهم {ألَمْ تَرَوْا أنّ اللَّه سخَّر لكُم ما فِي السّماواتِ وما في الأرْض وأسْبغ عليكُم نِعمه ظاهِرة وبَاطِنة}(لقمان : 20).</p>
<p>هذا الإعداد للأرض كيف بارك فيها، وقدر فيها أقواتها، وكيف أعَدّ لها هذه الشمس، وأعد لها هذا القمر، فكم من نعمة نحن غارقون فيها، وعليها تتوقف حياتنا ولكن لا نشعر بها، ولا نلتفت إليها، مثلا نعمة الهواء، نحن لا نلتفت إلى هذه النعمة مع أننا لا نستطيع الاستغناء عنها ولو لمدة  وجيزة، وقِسْ على ذلك نعَمًا أُخْرى ضخمة وعديدة.</p>
<p>فهذه الربوبية المطلقة والشاملة للعالمين إذا تفكر فيها الإنسان وجد نفسه أنه مهما حمد وأكثر الحمد ما وفّى  حق المنعم بها، ولا يسعه إلا أن يقول مثل ما قال الرسول  &gt;سبحانك اللهم وبحمدك عدد خلقك ورِضى نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك&lt; فهو سبحانه أعلم بذلك.</p>
<p>&gt; ثانيا : لأنه يقيم العدل الحَقّ في الآخرة  حسابا وثوابا.</p>
<p>فله الربوبيةُ هنا في الدنيا وله أيضا إقامة العدل الحق في الآخرة، وإلى ذلك العدل تشير {ملك يوم الدّين} يوم الخضوع، ويوم الحساب.</p>
<p>وفي الحقيقة لفظة {الدين} مدارُها في العربية على الخضوع في جميع استعمالاتها سواء كانت من دان به، أو دان له، أو دانه، وفي أي شكل من أشكالها هو يوم الخضوع الكامل {لا يتَكَلَّمُون إلاّ مَنْ أذِنَ لَهُ الرّحْمن وقَالَ صوَاباً ذلك اليَوْم الحَقّ}(النبأ : 38- 39) هذا هو الوضع الذي يكون عليه الناس في يوم الدين.</p>
<p>الناس اليوم يتكلمون ويتجرؤون على الله ويقولون العجائب والله يسمع ويبصر ويمهل، ولكن لا يهمل، أما هناك فلا مجال نهائيا لهذا المستوى من الحرية، لا مجال له، ولذلك يقال {والوَزْن يوَمئذ الحق}(الأعراف : 8) حسابا وثوابا {فَمَنْ يعْمل مثْقَال ذَرّة خَيْراً يَرَه ومن يعْمل مثْقَال ذرّة شَرّا يَرَه}(سورة الزلزلة).</p>
<p>هذا اليوم الآخِرُ هو مظهر كبير لرحمة الله جل وعلا على ما فيه من عذاب أليم لمن يستحقون ذلك {كَتَب عَلَى نَفْسِه الرَّحمة ليَجْمَعَنَّكُم إلى يَوْمِ القيامة لاَرَيْب فيه}(الأنعام : 12).</p>
<p>كم من المظلومين في الحياة الدنيا ماتوا ولم ينصفوا فمتى يُنْصَفون؟!</p>
<p>في ذلك اليوم ينصفون.</p>
<p>وكم من الظلمة يذهبون ولم يلقوا جزاءاً، فمتى يعاقبون ومتى يحاسبون؟!</p>
<p>في ذلك اليوم يعاقبون.</p>
<p>إذا لم يكن اليوم الآخر فستكون مشكلة عُظْمى، لابدَّ من هذا اليوم، ليعتدل النظامُ بكامله.</p>
<p>ولأن الله جل جلاله يقيم هذا اليوم، ويقيم العدل فيه إقامة كاملة مطلقة فهذه أيضا من موجبات حمده.</p>
<p>&gt; ثالثا : لأن ربابته في الدنيا وعدله في الآخرة يقومان على الرحمة عموما وخصوصا :</p>
<p>وهذا ما تشير إليه آية : {الرحمان الرحيم} الموجودة بين الرِّبابَة في الدنيا والعدل في الآخرة، لأن الرِّبابة هي مصدر &gt;ربَّ يرُب ربّاً وربابة&lt; يقول علقمة الفحْل :</p>
<p>وكُنْتَ امرءاً أفْضتْ إليْك رِبَابتي</p>
<p>وقبْلك رَبّتْني فَضِِْعُت رُبُوب</p>
<p>عدَدٌ من الناس سَبَق أن كانوا سادة له، وكانوا يُربّونه، ولكن ما أحْسَنوا مثل هذا الأخير، فقد أضاعوه في تلك الرِّبَابة حيث لم يحسنوا تربيته، والربوب  = جمع رب.</p>
<p>فربابة الله في الدنيا وعدلُه في الآخرة المشار إليهما في النقطتين السابقتين يقومان على الرحمة عموما في الدنيا وخصوصا في الآخرة، وما أروع هذا البناء للرحمان الرحيم في توسطها بين الصفتين بين الدنيا والآخرة، فالرحمان اتجهت إلى جهة الدنيا، لأن الرحمان يفيد السعة سعة الرحمة وشمولها {وَرَحْمتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْء}(الأعراف : 156) الرحيم يُفيد الكثرة كثرة الرحمة. الرحيم تتجه  إلى تِسْعٍ وتسعين قِسْمة، والرحمان تتجه إلى القسمة الواحدة التي نزلت في الدنيا، فالرحمن في الدنيا، والرحيم في الآخرة.</p>
<p>{رب العالمين  الرحمن الرحيم  ملك يوم الدين}</p>
<p>الرحمان في الدنيا يستفيد من رحمته الكفار، والفجار، والفساق، والمجرمون، وكل شيء. يستفيدون من رحمة الهواء، ورحمة الماء، ورحمة النور، و رحمة الضياء ومما لا يُحْصى من النعم. ولكن في الآخرة لا يستفيد من رحمة الله إلا المؤمنون {إنّ اللَّه لا يغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ به ويَغْفِر ما دون ذلك لمَن يَشَاء}(النساء : 48) {ورحمتي وسِعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون..}(الأعراف : 156).</p>
<p>الهدى الرابعة : رأس التقرب إلى الله تعالى : عبادة الله والاستعانة بالله، وتحتها أيضا ثلاث نقط :</p>
<p>- فلا طاعة بغاية الذلة والمحبة إلا لله.</p>
<p>- ولا حول ولا قوة في ذلك وعلى ذلك إلا بالله.</p>
<p>- ولا تقرُّب بعمل صحيح إلى الله إلا بعد القُرْب بعلْم صحيح للَّه من الله.</p>
<p>&gt; أولا : لا طاعة بغاية الذلة والمحبة إلا لله :</p>
<p>ماذا أقصد بهذا الكلام؟</p>
<p>ومداره على الآية : {إيّاك نَعْبد وإِيّاك نَسْتعين}.</p>
<p>رأس التقرب إلى الله عبادته، والاستعانةُ به  سبحانه على تلك العبادة أيضا، لأنه ليس لنا شغل آخر، إلا أن نعبد الله {وما خَلَقْتُ الجِنّ والإنْس إلا لِيَعْبُدون}(الذاريات).</p>
<p>ولذلك كانت العبادةُ بمفهومها القرآني العام تشمل كُلّ فعل من أفعال العباد، لا يخرج منها فعل، فجميع أعمالنا هو عبادة، إما للرحمان وإمّا للشيطان، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من عباده المخلِِصين المخلَصِين.</p>
<p>ذلك بأن الإنسان حين خُلق خُلق عابداً، خلق مجهَّزا، معداً و ميسّراً ليعبد الله تعالى، ولكن جاءت الشياطين فاجتالت العباد فأضلهم  &gt;خلقتُ عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين فأضلتهم&lt; خلقت عبادي حنفاء يعني عابدين لي بإخلاص، متجهين لي، لأن الحَنَفَ نوعٌ من الميل، فالله عندما خلقهم خلقهم متجهين إلى جهته سبحانه وتعالى، لا إلى جهة الشيطان، لكن الشيطان قَعَدَ لهم في الصراط المستقيم، ففتن عددا منهم، نعوذ بالله منه.</p>
<p>فإذن رأس التقرب إلى الله هو عبادة الله تعالى، والاستعانة به.</p>
<p>ماذا يقصد بالعبادة؟!</p>
<p>أفضل ما فسرت به العبادة هي الطاعة بغاية الذلة، وغاية الخضوع، وغاية المحبة. وهي ببساطة، أن تجعل من نفسك عبداً لله تعالى، عبْداً بالاختيار، لأن من مادة عبد : العبدية، فالله ربٌّ والعبد عبدٌ.</p>
<p>لكن هذه العبدية نوعان : عبدية بالإضطرار، وهذه هي حالة الكفار، وحالة بقية الكائنات، وهي أقلُّ مراتب العبدية، وهناك عبديّة أفضلُ هي العبدية بالاختيار، وهذه حال العبّاد لله حقا وصدقا عن محبَّةٍ واختيار.</p>
<p>كُلُّنا عبيد لله بالاضطرار ، لكن بعضنا فقط هم العبيد بالاختيار.</p>
<p>ذلك أن الله جعل فينا أقساما أساسية كلها تشتغل بالاضطرار وليس لنا اختيار في تشغيلها أو تعطيلها : مثل الجهاز الهضمي، والعصبي، والقلب وغير ذلك كثير.</p>
<p>هذه الأشياء الأساسية المهمة هي التي تكفِّل الله بها وجعلها تشتغل بشكل طبيعي لا دخل لنا فيه.</p>
<p>العبْدِية الاضطرارية التي نحن وسوانا فيها سواء، لا تترتب عليها مسؤولية.</p>
<p>لكن المسؤولية تبتدئ عند الأمر الاختياري، عندما يقْبَلُ العبدُ أن يكون عبداً لله بمحض إرادته واختياره في جميع أعماله وأقواله وأحواله، ونواياه، طاعة منه لربه عند ذلك يكون متدرجا في الانتقال من هذه العبدية بالاضطرار إلى العبدية بالاختيار، وإذَّاكَ يكونُ في وضْع العابد، خاصةً إذا وصل العبد  -تقريبا- إلي حدّ أن أصبح قسم العبدية الاختيارية فيه مساويا، أو مشابها، ومعادلا لقسم العبدية الاضطرارية، وصار في وضعه الاختياري يسير وفْق أمر الله كما هو يسير في وضعه الاضطراري وفق سنن الله، فإنّه يُـصْبح عبداً لله حقا وصدقا، وتلك أعلى درجات العبدية، وبذلك ينال العبدُ أعلى وسام، وهو وسام العبدية الاختيارية، وهو وسام لا يناله إلا المصطفَوْن الأخيار من عباد الله الصالحين رسلا وأنبياء وورثة للرسل والأنبياء قال تعالى : {سُبْحان الذي أسْرَى بعبده}(الإسراء : 1).</p>
<p>فالعابد هو صفة لذلك الذي يشتغل في عبادة الله عز وجل بَيْن مرحلة العبديّة الاضطرارية والعبدية الاختيارية، فإذا وصل درجةَ الكمال صار عبدا ً لله عز وجل بغير المعنى الأول للعَبْد.</p>
<p>هذا عبدٌ آخر، عبدٌ اختياريٌّ فيكون في درجة عليا جداً، وهي القمة.</p>
<p>هذه الطاعة التي تكون بغاية الذل والخضوع هي قمة العبديّة.</p>
<p>لابد أن نستحضر هذا المعنى للعبد، نستحضره بين يدي الله عز وجل، نستحضر أننا لا نَمْلِك من أمر أنفسنا شيئاً، وأنه يملكنا مِلْكية تامّة، وينبغي أن نكون رهن الإشارة في كل شيء، وينبغي أن نفعل كُلّ ما يُطلبُ منا بالذلة الكاملة، والمحبة الكاملة، والشوق الكامل كذلك ليصير فعلنا عبادة له تعالى.</p>
<p>هذه الطاعة من هذا النوع لا تكون إلا لله تعالى.</p>
<p>فمن صرفها لغير الله بشكل من أشكال الصرف سواء كان شجراً أو حجراً أو شيخاً أو إنساناً فقد هلك، وأشرك بالله عز وجل.</p>
<p>لأن الذي طُلِب منا هو الاخلاص في العبادة {وما أُمروا إلا لِيعبُدوا الله مُخلِصين له الدّىن}(البيّنة : 5) أي لا شائبة فيه، مخلصين له الدين مخلصين له الخضوع {إذْ قال له ربّه أسْلم قال أسْلمت لربّ العالمين}(البقرة : 130)  سرعة في الطاعة، وسرعة في الاستجابة والامتثال الاختياري.</p>
<p>&gt; ثانيا : لا حول ولا قوة في ذلك وعلى ذلك إلا بالله : أي على العبادة، وممارسة تلك العبادة بصفة عامة، لا حول ولا قوة إلا بالله.</p>
<p>بمعنى أنه قد يحصل للعبد غرور، والشيطان يلبِّسُ عليه فيحس كأنه قد فعل شيئا حين عبد، وحين صلى، وحين صام، مع العلم أن  كل ذلك ما أقْدَره عليه إلا الله، فينبغي أن لا يمارسه إلا مستعينا بالله لا بسواه، متبرئاً من الحوْل والطوْل، مستعيناً بالله على كل فعل.</p>
<p>&gt;  ثالثا : لا تقرُّب بعمل صحيح إلى الله إلا بعد القُرْب بعلم صحيح لله من الله.</p>
<p>لنتأمل متى جاء هذا القِسْم {إياك نعبد}؟</p>
<p>لم يجيء  إلا بعد الآيات الأربع السابقة، وكلها تعرف بالله جل وعلا، كلها تجعل العبد يذكر الله عز وجل في قلبه، ويستحضر الله سبحانه وتعالى كما عَرَّف اللهُ نفسه بنفسه، لأنه لا أحد يعرف الله إلا اللهُ، فالذي يُعرّفنا بالله هو الله جل جلاله، وما من ملك مقرّب، أو رسول مرسل يعرف شيئا عن الله إلا ما أطلعه الله عليه سبحانه وتعالى.</p>
<p>فإذن أصل العلم كله من الله تعالى، وعلى هذا العلم يُبْني ُكلّ تقرب، لأن هذا التقرب لا يكون تقربا صحيحا إلا بعد علم بالله صحيح، ذلك العلمُ هو من الله، هو علم بالله أخذَه من الله جل وعلا، إذَّاك يكون ذلك التقرُّب في مكانه.</p>
<p>أما إذا كانت الصورة فاسدةً  وكان العلم غير صحيح عن الله تعالى فإن ذلك التقرب نفسَه يفسد، ولذلك جاءت {إيّاك نعبد} بعد &gt;الله  رب العالمين/ الرحمان الرحيم/ ملك يوم الدين&lt; وهي محطات إذا تأملها  الإنسان وجدها محطاتٍ كبرى جداً في العلم بالله وصفاته (وهو علم من الله)، فالتقرب بالعمل الصحيح يكون بعد العلم الصحيح من الله تعالى.</p>
<p>الهدى الخامسة : رأس السؤال من الله سؤال الهداية إلى الصراط المستقيم صراط الله :</p>
<p>وتحتها ثلاث نقط :</p>
<p>- المهتدون وحدهم المنعم عليهم حقا؛ من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين.</p>
<p>- والمحرومون من عرفو الحق ورفضوا اتباعه فهم المغضوب عليهم وعلى رأسهم اليهود.</p>
<p>- ومن لم يعرفوا الحق أصلا هم الضالون وعلى رأسهم النصارى.</p>
<p>أين المسألة التي تعنينا هاهنا؟</p>
<p>ما هو أهم سؤال نسأله من الله؟</p>
<p>ما هو رأس الطلبات كلها؟</p>
<p>إن أهم سؤال يمكن أن يُطْلب من الله جل وعلا، هو الطلب الذي يدْخُل فيه ويندرج تحته كُلُّ طلب، وهو : سؤال الهداية إلى الصراط المستقيم، أي صراط الله.</p>
<p>هذا هو السؤال الأعظم الذي إذا أكرم الله العبد بالاستجابة له فيه بلغ كل مأرب، وتحقق كلُّ طلب، لأن جميع الأمور الأخرى تدخل ضمن ذلك.</p>
<p>هذا السؤال هو سؤال المنهج، كأن الشخص فيه يطلب معرفة الطريقة التي بها يصل إلى مقصده بسلام، فإذا هُدِي لتلك الطريقة هداية توفيق فقد هدي حقا،  وصار مهتديا.</p>
<p>فـ&#8221;اهدنا&#8221; معناه اجعلنا نتوفَّق فعلاً، أي وفِّقْنا للسَّير على الصراط المستقيم فعلا، هذا هو المقصود، وليس أرشِدْنَا فقط، لأن الإرشاد موجود حتى للكفار {هُدًى للنَّاس} فالهداية المتحدثُ عليها هنا معناها هداية التوفيق بدليل ما جاء بعدها مفسرا لها {صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين}.</p>
<p>إن الفاتحة لو تأملتها لما وجدت فيها أكثر من أربع جمل :</p>
<p>جملة اسمية في الأول تتعلق بالله جل وعلا فهي مجردة عن الزمان والمكان نظراً للموضوع {الحمد لله رب العالمين الرحمان الرحيم ملك يوم الدين}.</p>
<p>وجملة فعلية في الأخير هي طلب الهداية {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين}.</p>
<p>وجملتان في الوسط {إياك نعبد وإياك نستعين}.</p>
<p>وكل ما سبق الجملة ا لرابعة يمهد لها.</p>
<p>كل ما سبق يمهد لمسألة الهداية، وسؤال الهداية.</p>
<p>هذا هو السؤال المركزي الأساسي الذي يُطْلب في كل حين والذي هو طلبُ الطلبات. إنه  سؤال الهداية.</p>
<p>هذه النقطة ينبغي أن ترسَخ في قلب العبد وينبغي أن تكون وُكْدَهُ في حياته، فينبغي له أن يطلب الهداية في كل آن وحين، لأن هداية التوفيق، فيها الهداية التوفيقية العامة، وفيها الهداية اللحظية في كل جزئية من الجزئيات، ولذلك كان هذا الطلب واجباً في كل صلاة، لأن جميع ما نمارس نحتاج فيه إلى أن نكون مهديّين، وأن نكون مهتدين، ولا يخرج جميع ما نمارس من ذلك؛ لا سياسة، ولا اقتصاد، ولا تربية، ولا تدريس، ولا تجارة، ولا فلاحة، ولا أي شيء، إذ في أي شيء ينبغي أن نكون مهديين راشدين فلذلك كان هذا هو رأس السؤال من الله تعالى، سؤال الهداية ألى الصراط المستقيم.</p>
<p>خلاصة هدى السورة</p>
<p>السورة خلاصتها في ثلاث كلمات، ولكن هذه الكلمات نظرا لطبيعة هذه  السورة وخطورتها ليست كالكلمات الماضيات في السور الأخرى، هذه الكلمات هي :</p>
<p>أولا : الفاتحة أم الكتاب.</p>
<p>ثانيا : الفاتحة أم الأدب.</p>
<p>ثالثا : الفاتحة أم الدعاء والطلب.</p>
<p>الخلاصة الأولى  : الفاتحة أم الكتاب :  لأن تدبُّرَها والتحقق من مضامينها تدبُّرٌ لكليات الدين وتحقُّقٌ من رؤوس مسائل الكتاب، إذ مدارها على رؤوس وكليات ثـــلاث :</p>
<p>الكلية الأولى : كلية الإيمان بالله جل جلاله واليوم الآخر.</p>
<p>الكلية الثانية : كلية العبادة لله جل جلاله والاستعانة به.</p>
<p>الكلية الثالثة : كلية منهاج الله جل جلاله، ومَن اتبعه فاز، ومن أعرض عنه هلك مغضوبا عليه أو ضالا.</p>
<p>هذه الكليات الثلاث : كلية الإيمان وكلية العبادة وكلية المنهاج، القرآن كله يدور عليها، ومن هاهنا كانت هذه الفاتحة في مضمونها هي أُمّ الكتاب، كأن الكتاب منها توالد، ومن بطْنِها خرج {ولقد آتَينَاك سَبْعاً من المثانِي والقُرْآن العظيم} جُعِلَتِ السبعُ المثاني مستقلةً عن القرآن رغم أنها من هذا القرآن العظيم، ولكن لعظمتها أفردت ووُضعت بجانب القرآن العظيم، لأنها في حقيقتها تتضمن ما يتضمنه القرآن كله.</p>
<p>ذلك بأن القرآن إما أنه يتضمن حقائق الإيمان، وإما يتضمن حقائق العبادة، وإما يتضمن هذا المنهاج ممثلا في الأنواع الثلاثة : في المهديين الذين أنعم الله عليهم وفي المغضوب عليهم وفي الضالين.</p>
<p>واليوم الآخر ذكر هنا ضمن الحديث عن الله جل جلاله {ملك يوم الدين}.</p>
<p>والقرآن أحيانا يختصر الكلامَ عن الإيمان في الإيمان بالله جل جلاله وحده، وأحيانا في الإيمان بالله واليوم الآخر، كما قال في سورة البقرة {ومن النّاس من يقُول آمَنَّا بالله واليوم الآخر وما هم بمومنين}(البقرة : 8) لأنه ضمن أركان الإيمان بالغيب، والغيبُ المؤثر في قلب العبد وفي توجيهه هو الله جل جلاله أولا، ثم اليوم الآخر، هذان هما الركنان الأساسيان أما بقية الأركان فمنضوية تحت هذين الركنين.</p>
<p>فالرسل جاءوا بخبر، والكتب تضمنت الأخبار  والأوامر والنواهي، والملائكة نقلت ذلك إلى الرسل، وتقوم بوظائف في هذا الكون، والقدر يجري بما قُدِر، لكن الذي يراقب ويحاسب، والذي يرى العبد ماذا يصنع ويأخذه أخذ عزيز مقتدر والذي يحاسب هو الله، ويوم الحساب هو يوم العقاب ويوم الثواب، هذان الأمران مؤثران في قلب العبد جدا، فلذلك ذكرا هنا معاً. وبالخصوص الله جل جلاله.</p>
<p>وكلية المنهاج بالأخص نقطة مهمة، لأن الفوز والخسران منوطان به، فمن اتبعه فاز، ومن أعرض عنه هلك مغضوبا عليه أو ضالا.</p>
<p>من هاهنا كانت الفاتحة أم الكتاب فعلا وكان القصص القرآني يأخذ حظا كبيراً من القرآن الكريم سواء قصص النبيئين أو قصص الظلمة أو غير ذلك، وهذا الحظ الكبير  كله شارح للمنهاج في صورة أمثلة.</p>
<p>الخلاصة الثانية : الفاتحة أم الأدب لأن تدبُّرَها والتخلُّق بها تخلُّقٌ بأمهات الآداب، إذ مدارها على آداب ثلاثة :</p>
<p>&lt;أولا : أدب البدء والشروع {باسم الله}. وهو مفتاح الدخول إلى الملك، وإذن التصرف فيه وزر الاستفادة من الطاقة لتسخيره وتعميره.</p>
<p>&lt; ثانيا : أدب الانتهاء والختم : {الحمد لله} وهو ربط للنعم كلها بالمنعم، وأداء لحق التمتع بالنعم، وضامن استمرار النعم وصرف النقم.</p>
<p>&lt; ثالثا : أدب ما بين ذلك : ذكر الله؛ بالثناء عليه، والانطراح عبيدا بالاختيار بين يديه، وطلب التوفيق الدائم منه.</p>
<p>ولننظر إليها من هذه الزوايا الثلاث :</p>
<p>&gt; أولا : أدب البدء والشـروع &gt;بـاسم الله&lt; : فمفتاح الدخول إلى الملك باسم الله فإذا أردت أن تدخل إلى الملك فادْخُلْ إليه باسم مالكه وهو الله جل جلاله، وخذْ منه إذْنَ التصرف فيه، واضغط على زِرّ الاستفادة من الطاقة لتسخيره وتعميره.</p>
<p>ومن ها هنا يمكن القول إن الأمة حين أعرضت عن كتاب ربّها، وحين أعرضت عن الله ما كان يمكنها أن تُهْدى إلى شيء حتى في أمور الدنيا، الأمورُ التي إذا طلبها الكفار أُعطيت لهم، لكن إذا طلَبَها مَن كان ينبغي أن يكونوا مؤمنين حقا لا تُعْطَى لَهُم بل يعاقبون ويُحْرمون، لأن الطريقة التي هُدُوا إليْها ليطلُبُوا بها ذلك رفضُوها، وهي وحدها الطريق للتمكين والاستخلاف.</p>
<p>مراراً كنت أمثِّل بشخص  كلفناه بالحراسة في الباب، وقلنا له : لا يدخلن أحدٌ، فإن دخل أحدٌ ستُحَاسَبُ، ثم بعد ذلك دخل شخص. فهل يمكن أن يحاسبَ الناسُ الآخرون الذين لم يكلَّفُوا، هل يعقل؟!</p>
<p>هل يأتي أحد ليقول لهؤلاء لماذا دخل ذلك الشخص؟!</p>
<p>الأصل في الحساب أن يكون للمكلف.</p>
<p>والأمة الإسلامية هي المكلفة بعد محمد  بإقامة القسط في الأرض {لقد أرْسلنا رُسلنا بالبَيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط}(الحديد : 25) أقام محمد  القسط بين الناس قبل أن يلتحق بربه وقال : &gt;فليبلْغ الشاهد الغائب&lt;(رواه البخاري) أي انحوا على هذا النحو، وكان ينبغي أن يستمر ذلك لكن الحقيقة الصارخة حسب مقاييس القرآن الكريم أن جميع أشكال الخلل الموجودة اليوم في الكرة الأرضية نحن المسؤولون عنها وليس اليهود ولا النصارى لأن المفروض في اليهود والنصارى أن يكونوا تبعا لنا وتحت ولايتنا، إما أن يكونوا قد أسلموا من زمان، أو يكونوا داخلين -أهل ذمّة- تحت الولاية العامة.</p>
<p>أما هذا الوضع المتردي فهو بسبب حالنا نحن، وهذا الفساد العظيم الواقع في الكرة الأرضية هو بسبب تخلِّينا عن وظيفتنا، لأننا نحن لم نقم بواجبنا في التكليف الرسمي الذي كُلِّفت به هذه الأمة، وهو الشهادة على الناس.</p>
<p>هذا هو الإشكال العظيم ولذلك أقول : زِرُّ الاستفادة من الطاقة بالنسبة لهذه الأمة تسخيراً وتعميراً لا يكون إلا بباسم الله، فأدب البدء والشروع هو {باسم الله} ويجب أن نذوقها ذوقا خاصّاً عميقا.</p>
<p>&gt; ثانيا أدب الانتهاء والختم الحمد لله : &gt;إن الله لَيَرْضَى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>{فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين}(الأنعام : 45) دائما عندما تنتهي الأمور تنتهي بالحمد لله، وإذا ذُكِرَت الحمد لله في البداية تُذْكر على أنّ العبد ينبغي له أن يُقِرَّ، وأن يصرّح بهذا الحمد، ويشعر بهذا الحمد، ويمارس هذا الحمد، لأن الله عز وجل في ذاته وصفاته أهلٌ لذلك، ولأن النعم التي هو غارق فيها هو وغيره هي من الله جل وعلا، فعمليا يقولها، أولا يُقر بأن الله تعالى أهلٌ للحمد، ويقولها في الأخير ليختم بها ما سبق، يختم بها شيئا موجوداً فهي أساسا للختم، هكذا الحال كذلك في آخر سورة الزمر {وترَى المَلائِكة حافِّين مِن حوْل العَرش يُسَبِّحون بحَمْدِ ربِّهم  وقُضي بيْنهُم بالحقِّ وقِيل الحَمْدُ للّهِ ربِّ العَالِمِين}(الزمر : 75) الكل يقولها.</p>
<p>بصفة عامة {الحمد لله} هي أدب الإنتهاء والختم من أي عمل، وتكون للشروع أيضا تصديقا على ما مضى فلا إشكال، ولكن حين نقابلُها بأدب البدء، يكون أدب البدء هو &gt;باسم الله&lt; وأدب الختم هو &gt;الحمد لله&lt; وهي ربط للنعم كلها بالمنعم.</p>
<p>لهذا وجب النظر في تدريس العلوم، وفي النظرة الإنسانية إلى الكون، فتدريس العلوم بصفة عامة، والنظر إلى الأشياء من حولنا كالنظر إلى النباتات وإلى الحيوانات وإلى الإنسان وإلى الجبال وإلى البحار وإلى الأنهار، وإلى أي شيء يجب أن يكون نظراً مرْبُوطاً بخالق ذلك الشيء الذي ينظر إليه، ننظر إلى الله من خلال خلق الله {إنّ في خَلٍْق السماوَاتِ والأرْض واخْتِلاف اللّيل والنّهار لآيات لأولِى الأَلْباب الذِين يذكُرون اللّه قياماً وقعوداً وعلى جُنوبِهم ويتفكّرُون في خلق السّماواتِ والأرْض}(آل عمران : 190- 191).</p>
<p>هذا التفكر في الخلق هو النقطة المركزية لأن فيه ربطاً للخلق بالخالق ومن ثمَّ لا يُقْبل النظر للخلق معزولاً عن الخالق، ولذلك كان هذا التدريس الذي يقع الآن في المؤسسات التعليمية لدى الغرب أو عندنا هو تدريسٌ ليس باسم الله، هو تدريسٌ معزول عن اسم الله، هو تدريس للأشياء معزولةٌ عن خالقها، وهذا فساد عظيم.</p>
<p>لذلك قلت الحمد لله ربْط للنعم كلها بالمنعم، وأداءٌ لحق التمتع بالنعم، وضمان لاستمرار النعم، وصَرْف النقم {لئنْ شَكَرْتُم لأزِيدَنَّكُم}(إبراهيم : 7).</p>
<p>فإذا كان هذا الحمد حقيقة، وإذا فعل العبد ما ينبغي ثم حمد الله على ذلك. يكون قد أدى حق المنعم عليه، وضمن استمرار النعم عليه وهذا شيءٌ عظيم.</p>
<p>&gt; ثالثا : أدب ما بَيْن ذلك، وهو : ذكرُ الله بالثناء عليه، والانطراح عبيداً بالاختيار بين يديه وطلبُ التوفيق الدائم منه.</p>
<p>هذا موجود في الفاتحة وهذا جسم الفاتحة.</p>
<p>هذا أدب ما بين البدء والختام : أن نذكر الله جل وعلا باستمرار؛ بالثناء عليه، والانطراح عبيدا بالاختيار بين يديه سبحانه، طالبين التوفيق الدائم، الطلب الدائم منه.</p>
<p>الخلاصة الثالثة : الفاتحة أمٌّ الدعاء والطلب، لأن تدبُّرَها والتمعُّن في أسلوبها ارتقاءٌ بالدعاء إلى أعلى الآفاق.</p>
<p>يجب أن نُحِسّ أن الفاتحة بكاملها عبارةٌ عن سؤال وعبارة عن طلب.</p>
<p>الفاتحة بكاملها دعاءٌ لكن هذا الدعاء لهُ أدبٌ، كيف يقدم؟ ها هي الطريقة موضوعة في شكل آفاق.</p>
<p>1- أفُق الاستحضار هو الأفُقٌ الأول : استحضارُ عظمة المولى جل وعلا في القلب جمالا وجلالاً، ربوبيةً ودينونةً ورحمة للعالمين، دنيا وأخرى، كل هذا في القسم الأول من {بسم الله الرحمان الرحيم.. إلى يوم الدين} واضحٌ وضُوح الشمس، أفُق الاستحضار، استحضار عظمة المولى.</p>
<p>فالأدب الأول في الدعاء هو الثناءُ على الله عز وجل أولا، ثم الصلاة على رسول الله  ثانيا ثم بعد ذلك تقول ما تريد، وتطلب ما تشاء.</p>
<p>لِم الثناء على الله عز وجل؟ لأن بذلك الكلام الذي تنطق به ثناء تستحضر الله جل جلاله في قلْبِك، وتستحضر عظمته سبحانه وتعالى، فيحضر الله عز وجل في قلبك فتَقرب وتُصْبح مهيّئاً لأن تنطق نطقا خالصا، لأن تقدم حاجتك وأنت في غاية التهيؤ.</p>
<p>هذه الأولى أفق الاستحضار، بمعنى أن العبد إذا جاء يطلب ويدعو وهو غافل عمَّا يقول، والله جل جلاله مازال لم يحضر في قلبه فإنه يكون بعيداً عن الإجابة.</p>
<p>ينبغي إذن أن يثني على الله عز وجل بكلام حتى يُحِس أنه صار بين يدي الله عز وجل، وأنه أصبح قريبًا منه. هذا المعنى لابد أن يُذاق وهذا الأفق  لابد أن يُرْتَقى.</p>
<p>يجب أن تذوق معنى {رب العالمين} ويجب أن تذوق {الرحمان الرحيم} ويجب أن تذوُّق {ملك يوم الدّين} يجب أن تذوقها تذوقا صحيحا وبذلك التَّتَابع ليحصل لك هذا الذكر الخاص الذي يهيء قلبك عمليا لأن يَطْلُب من ربه. إنه استحضار عظمة المولى في القلب جمالا وجلالا.</p>
<p>2- أفق الإقرار : إقرار العبيد كفاحا أي مواجهة، بذلتهم طائعين بين يدي العظيم، وضعفهم عاجزين بين يدي القدير، هذا العظيم القدير الذي استحضروه قبل، في الأفق الأول.</p>
<p>ويتجلى هذا الأفق في {إياك نعبد وإياك نستعين} لماذا جاء هذا الخطاب الآن لماذا جاءت إياك؟ لماذا وقع هذا الالتفات؟ من الغيبة إلى الحضور؟ لأن العبد ما بقي في غفلة، وما بقي في المرحلة التي يتحدث فيها عن شيء غائب، بل أصبح الآن في مو اجهة ربّه، قلبه أصبح الآن في مواجهة ربه ويمكنه مباشرة أن يتكلم معه {إياك} أفق الإقرار : إقرار العبيد مباشرة، مواجهة كفاحا بذلتهم، طائعين بين يدي العظيم، واقراراً بضعفهم عاجزين بين يدي القدير.</p>
<p>هذا المقطع يعني واقعًا، أن الأمر يتطور  : أفق الاستحضار هو ا لأفق الأول وهو أطول، والأفق الثاني : أفق الإقرار وهو أقصر من الأول، ولكن فيه التفاتٌ واضح إلى أنه الآن أصبح في البؤرة.</p>
<p>إذن ماذا بعد الآن، فليقدِّمْ طلبَهُ، وهو الأفق الثالث.</p>
<p>3-  أفق الاهتداء إلى منهاج المنعم عليهم من المصطفين الأخيار وذلك هو الفوز المبين طريقا ورفيقا، حالا ومآلا، وذلك يعني أنه لم يبق إلا تقديم الطلب الخاص الذي فيه : طلب الاهتداء إلى المنهاج، منهاج المنعم عليهم من الصفوة، منهاج الصفوة {ومَنْ يُطِع اللّه والرَّسُول فأُولَئِك مع الذِينَ أنْعم اللّه عليْهم مِن النَّبِيين والصّدِّيقين والشّهداء والصالحين وحسُنَ أولَئِك رفيقاً}(النساء : 69) منهاج المنعم عليهم من المُصْطفين الأخيار، وذلك هو الفوز المبين طريقا ورفيقا {وحَسُنَ أُولَئِك رفيقاً} وهو صراط الذين أنعم الله عليهم حالا في الدنيا ومآلا في الآخرة بالاهتداء إلى الصراط المستقيم الموصل إلى كل نعمة. والحمد لله رب العالمين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة الفاتحة &#8211; {غير المغضوب عليهم و لا الضالين}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/01/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a9-%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b6%d9%88%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/01/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a9-%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b6%d9%88%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jan 2006 10:38:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 247]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الضالين]]></category>
		<category><![CDATA[الفاتحة]]></category>
		<category><![CDATA[المغضوب]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19024</guid>
		<description><![CDATA[يمضي السياق معددا. فكأننا نتخوف من أن نقع في شيء مما وقع فيه السابقون بعد ما طلبناه سبحانه وتعالى أن يهدينا صراط الذين أنعم عليهم. والغضب كيفية من كيفيات النفس في عرف الناس يدعوها إلى الحركة الخارجية قصد طلب الانتقام. قال الأصفهاني (المعجم ص: 34) : (الغضب ثوران دم القلب إرادة الانتقام) فهذا الشعور إذن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يمضي السياق معددا.</p>
<p>فكأننا نتخوف من أن نقع في شيء مما وقع فيه السابقون بعد ما طلبناه سبحانه وتعالى أن يهدينا صراط الذين أنعم عليهم.</p>
<p>والغضب كيفية من كيفيات النفس في عرف الناس يدعوها إلى الحركة الخارجية قصد طلب الانتقام. قال الأصفهاني (المعجم ص: 34) : (الغضب ثوران دم القلب إرادة الانتقام) فهذا الشعور إذن تحولٌ في قلب الإنسان. وهو اضطراب نفسي. والنفس في نظر البعض لها عدة قوىمنها قوة الحكمة وقوة العفة وقوة الشجاعة. والغضب ناشئ عن قوة الشجاعة التي توتر الهمة الصلبة. على أن مبدأ الشجاعة له حالات:</p>
<p>- اعتدال: ويؤدي إلى الحفاظ على النوع. ومن ذلك وجدنا مثلا أن الشجاع المعتدل يرغب دائما في الاستقلال بذاته. ولذلك وجدنا المسلمين عبر التاريخ لا يقبلون الاستعمار.</p>
<p>- إفراط: بحيث تتضخم الشجاعة وتصير غرورا وطيشا وتهورا. ومن ذلك مثلا الرد على الكلمات التافهة بالغضب المذموم في وقت يصح فيه السكوت عندما يمس الإسلام وتهتك حرمات الله.</p>
<p>- خمول : بحيث تفتر الشجاعة فيصير الإنسان جبانا منافقا.</p>
<p>من هنا فالغضب كان بالنسبة للإنسان حالة غير طبيعية. (والغضب المنهي عنه هو الغضب للنفس لأنه يصدر عنه الظلم و العدوان، ومن الغضب ماهو محمود، وهو الغضب لحماية المصالح العامة  وخصوصا الدينية وقد ورد أن النبي كان لا يغضب لنفسه فإذا انتهكت حرمة من حرمات الله غضب لله)(التحرير والتنوير ص: 198 ج 1).</p>
<p>وقد جاء رجل إلى الرسول  فقال له أوصني، قال: &#8221; لا تغضب  &#8221; فكرر الرجل مرارا فقال: &gt;لا تغضب&lt;.</p>
<p>ثم إن الغضب لا يؤثر في الإنسان الفرد فقط بل يتجاوزه إلى الأمة بكاملها. فكلما كانت الأمة متقدمة قل فيها الغضب. ولذلك فإنه ليس من الغريب أن تكون الأمة الإسلامية أمة غضب بسبب ضعف مستواها في مختلف المجالات.</p>
<p>فهذا إذن هو الغضب بالنسبة للإنسان، فهل يصحأن يكون كذلك بالنسبة لله عزوجل؟</p>
<p>إن الغضب الإلهي يرجع إلى معاملته المنكرين لشريعة الإسلام من المشركين والمنافقين والكفاروذلك بالانتقام والعقاب بشكل من أشكال عقابه لهم سبحانه وتعالى. فإذا وصف الله عزوجل بالغضب فإنما يراد بذلك أصلا الانتقام.</p>
<p>وهؤلاء الذين أبغضهم الله وغضب عليهم هم اليهود كما هو مشهور.</p>
<p>والضلال : (هو كل عُدول عن المنهج عمدا كان أم سهوا، يسيرا كان أم كثيرا. وإذا كان الضلال ترك الطريق المستقيم عمدا كان أو سهوا قليلا كان أو كثيرا، صحَّ أن يُستعمل لفظ الضلال ممن يكون منه خطأ ما، ولذلك نُسب الضلال إلى الأنبياء وإلى الكفار وإن كان بين الضلالين بون بعيد)(المعجم / الأصفهاني ص: 306).</p>
<p>والضلال من وجه آخر ضربان : ضلال في العلوم النظرية كالضلال في معرفة الله ووحدانيته ومعرفة النبوة ونحوهما&#8230;وضلال في العلوم العملية كمعرفة الأحكام الشرعية التي هي العبادات و الضلال البعيد هو إشارة إلى ما هو كفر)(المعجم/ الأصفهاني، ص: 307).</p>
<p>فالضلال إذن هو عدم الهداية.</p>
<p>فمن هنا عرفنا أن أصنافا ثلاثة ذكرت في هذه السورة.</p>
<p>فهناك صنف الذين أنعم الله عليهم وهم الأنبياء السابقون.</p>
<p>وهناك صنف المغضوب عليهم وهم اليهود كما هو مشهور.</p>
<p>وهناك صنف الضالين وهم النصارى كما هو مشهور كذلك.</p>
<p>وإذا كنا قد عرفنا بشيء من التفصيل ما يتعلق بالمنعم عليهم، فإن في ذكر المغضوب عليهم والضالين توضيح لابد منه يجب تبيينه انطلاقا من أساس واضح وهو أن قولنا بان المغضوب عليهم هم اليهود والضالين هم النصارى إنما هو على سبيل المثال فقط. بمعنى: إن المغضوب عليهم و الضالين هم المثال فقط. بل المغضوب عليهم والضالون هم كل من سار على  نهجهم كأشهر فرق أعلنت عصيانها واستنكارها للشرع الإسلامي بوجه من الأوجه. والإنسان المسلم قد يرتكب من المعاصي ما من شانه أن يضل به أو يدفع به إلى غضب الله عليه ومع ذلك نقول إنه لا يقع له شيء من ذلك.</p>
<p>وهذا خطأ خطير يفسد الإيمان كله.</p>
<p>فمن المعلوم أن الذين غضب الله عليهم أناس واجهوا الحق وهم غير الضالين:</p>
<p>فالمغضوب عليهم واجهوا الحق ورفضوه ولا يقبلون به. وهذا تفسير يصدق دون شك على اليهود الذين كانوا في حصون منيعة وكانت قلوبهم غلف.</p>
<p>وغضب الله على اليهود ليس لأنهم يهود ولكن لأنهم اتخذوا موقفا من الشرع الإسلامي. وكل من اتخذ هذا الموقف فهو مغضوب عليه.</p>
<p>فذكر اليهود ليس على معنى الحصر إنما هو مجرد مثال. وإذ ذاك فالمغضوب عليهم هم كل من رفض الشرع. فالذين يكتبون مثلا ضد الإسلام رغبة في تحطيمه، أليسُوا من المغضوب عليهم ؟ فهم اتخذوا موقفا من الإسلام ويعملون بكل وسائلهم من أجل تحقيق موقفهم..وبالنسبة للذين يباشرون المناكر ويجاهرون بالمعصية، ألا يحق وضعهم في خانة المغضوب عليهم ؟</p>
<p>وأما بالنسبة للضالين فهم أناس لم يكن لهم في البدء ذلك الموقف من الوحي مثل المغضوب عليهم، بل لعلهم قبلوا به فترة ما ثُم أدخلوا من التحريف ما جعلهم ينحرفون. فهم غير رافضين لأصل الدين ولكنهم حرفوه وفق أهوائهم. وهذا بالتأكيد وضع النصارى. فإنهم حرفوا الدين وأدخلوا فيه مسألة التثليث ومظاهر أخرى من الشرك. وذكر النصارى هنا إنما هو مثال فقط. وكل من يفعل فعل النصارى بتحريف حقيقة الأصل الديني فإنه يبقى من الضالين لا محالة.</p>
<p>فالضلال إذن غير محصور في النصارى وإنما هو لاحق بكل من اقترف فعلا يشبه فعل النصارى. ولعل من أبرز الأمثلة في واقعنا الحالي ما نلاحظه من مظاهر الشرك الناتجة عن الخرافات و البدع المتصلة بالأضرحة وغيرها.</p>
<p>ولاشك أن هذا الضلال الذي نخاف منه ونسأل الله أن لا نكون عليه هو على درجات:</p>
<p>* أناس ضلوا قبل النبوات إما لأنهم لم تصلهم الدعوة أو أنها وصلتهم على الوجه غير المقنع.</p>
<p>وهؤلاء من أهل الفترة، وأمرهم مفوض لله. ولعلهؤلاء يخفف عليهم بحسب مستوى تفكيرهم.</p>
<p>* أناس بلغتهم الدعوة واجتهدوا في طلب حقائقها ولم يصلوا وهؤلاء أفراد قلائل.</p>
<p>* أناس وصلتهم الدعوة وأخذوها من غير استدلال عليها ولا فهم لأصولها، ولذلك تصرفوا في الدعوة بأهوائهم وغيروا فيها  (وهذا بالطبع ما وقع للمبتدعة من المسلمين). ثم إن هذا من أوسع الأبواب لضرب الإسلام.</p>
<p>* أناس ضلوا في الأعمال وفي العبادات. ذلك أنهم صرفوا ما هو لله للمخلوقات وما هو للمخلوقات لله. وهذا من أخطر ما يفسد العقيدة.</p>
<p>إذن فسؤالنا الله عزوجل إبعادنا عن الضالين مقصود به الإبعاد عن أنواع الضلالات.</p>
<p>ثم إن مما يتأكد لدينا هنا أن الضلال غير محصور في النصارى و إنما متصل بكل من يضل الطريق بوجه من الوجوه الأربعة المعلومة.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. مصطفى بنحمزة</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/01/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a9-%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b6%d9%88%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة الفاتحة (10)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a9-10/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a9-10/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Dec 2005 09:51:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 246]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الفاتحة]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير]]></category>
		<category><![CDATA[سورة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22610</guid>
		<description><![CDATA[{صراط الذين أنعمت عليهم} إن الصراط المستقيم بحكم كونه مستقيما يكفي ، لكن المسلم يذكر صراط الذين كانوا على اهتداء سابقا ويطلب ربه أن يمنحه صراطا مستقيما خاصا. لا شك أن الإنسان مثلا إذا كان على علم بكرم أحد الكرماء فإنه ومن شدة إعجابه بذلك الكرم لا يقول لذلك الكريم: أكرمني فقط، بل إنه قد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>{صراط الذين أنعمت عليهم}</p>
<p>إن الصراط المستقيم بحكم كونه مستقيما يكفي ، لكن المسلم يذكر صراط الذين كانوا على اهتداء سابقا ويطلب ربه أن يمنحه صراطا مستقيما خاصا.</p>
<p>لا شك أن الإنسان مثلا إذا كان على علم بكرم أحد الكرماء فإنه ومن شدة إعجابه بذلك الكرم لا يقول لذلك الكريم: أكرمني فقط، بل إنه قد يقول أكرمني كما أكرمت فلانا. وفي هذا القول استحثاث على العطاء الكثير.</p>
<p>ولهذا فإن في ذكر الذين أنعم الله عليهم سابقا طلب استزادة في العطاء.</p>
<p>وهؤلاء الذين أعطوا وصفهم الله بأنهم قد أنعم الله عليهم.</p>
<p>والنعمة هي المنفعة الحسنة المبذولة في غير عوض. أو هي كما قيل حالة الرفاه التي يكون عليها الإنسان. وأصلها أنها حسية لكنها استعملت في معنويات وهي إذ ذاك حالة الرضا التي ينعم بها الإنسان من الله عزوجل.</p>
<p>وعلى العموم فإن الله عزوجل قد أنعم على العبد. ونعمه سبحانه إما أنها مباشرة أي أنه سبحانهتفرد بإيجادها كنعمة الخلق و الإحياء، وإما أنها غير مباشرة أي أنها تصل عن طريق البشر إما بذاته أو بغيره، لكن يكون مصدرها في الأصل هو الله سبحانه وتعالى.</p>
<p>فقد يجعل الله بشرا يجري على يديهم النعمة كالوالدين.وقد يجعل الله القربات و الأدعية مصدر النعمة.</p>
<p>فالنعم كلها مرجعها الحق سبحانه {وما بكم من نعمة فمن الله}.</p>
<p>ومن المعلوم أن الله عزوجل أنعم على جميع الناس مؤمنين و كفرة. ونحن إذ نطلب نعمته هنا فإن المراد بها الإنعام بنعمة الدين و الهداية لا مطلق النعمة، لأن أكبر نعمة لا تقيد هي نعمة الاهتداء.</p>
<p>ثم إن الذين نُعموا بالصحة أو المال أو غيرهما من الأمور العارضة لا يستحقون أن يتخذوا قدوة، ولذلك فإننا نطلب من الله عزوجل نعمة الهداية التي هي أكبر النعم المرجوة. كما أننا نربط هذه الهداية التي تعتبر أكبر نعمة بأولئك الذين أنعم الله عليهم سابقا.</p>
<p>وقد اختلف في هؤلاء.</p>
<p>فقيل هم أتباع الأنبياء..</p>
<p>وقيل هم الأنبياء..</p>
<p>وقيل هم الأنبياء السابقون&#8230;</p>
<p>وقيل هم المؤمنون من هذه الأمة..</p>
<p>ومع هذا الاختلاف فإن الأمر قد يحصر في جهتين:</p>
<p>الأولى متعلقة بالمؤمنين: وتبقى غير سليمة إذ كيف يعقل أن يكون الطلب هنا متعلقا بالمؤمنين والسورة من أوائل السور من حيث النزول ؟ فلاشك أن الذين أنعم الله عليهم سابقا و المرغوب في طلب نعمتهم هم غير المؤمنين بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>الثانية: متعلقة بالأنبياء: وربط الآية بهم أمر سليم علما بأنه سبحانه وتعالى جعل قدوتنا الأنبياء تكريما للأمة الإسلامية . وهاهنا سؤالان:</p>
<p>- لماذا نطلب صراط الذين أنعم الله عليهم مع أن الصراط المستقيم معلوم ؟</p>
<p>إن لهذا الأمر علاقة بالتربية الإسلامية السليمة. ذلك أن التربية التي لا تُبنى على قدوة لا يمكن أن تكون تربية سليمة. إنه لابد من البحث عن الأمر المرغوب فيه في التربية و القدوة التي نريدالوصول إليها. فلو أردنا تربية الإنسان على العفاف مثلا فإن المتعلم لابد من تلقينه قصة يوسف مثلا كقدوة حسنة، وإن كان الأمر يتعلق بالالتزام والثبات لابد من تلقين وذكر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وإذا كان الأمر يتعلق بالتضحية فلابد من ذكر قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام. وهكذا.</p>
<p>ومن أجل هذا كان القصص القرآني كثيرا في كتاب الله عزوجل. والاعتناء بهذا القصص في مجال التربية أمر ضروري لأن كل خبر في القصص القرآني شاهد على حكم شرعي.</p>
<p>فصراط الذين أنعمت عليهم أحالتنا إذن على النموذج الذي يجب الإقتداء به.والمسلمون أولى الناس بالأنبياء، وهم يضعونهم جميعا موضع النعمة.</p>
<p>- والسؤال الثاني: إذا كنا نسأل الله في هذا المقام هذا السؤال فلا شك أن هؤلاء الأنبياء بشرائحهم السابقة كانوا على دين وعلى شرع، لكن شريعتنا هي الأكمل، فكيف يمكن أن نطلب النعمة التي نُعِّمَ بها أولئك؟..</p>
<p>والجواب: إننا إذ نسأل الله عزوجل هذه الهداية فإننا نقصد بذلك معنى الدين الشامل. بمعنى: إن الدين كان دائما هو الخضوع لله عزوجل. فالشرائع تختلف لكن جوهر الدين واحد. إن ما ألزمنا به نحن الآن ليس هو ما ألزم به غيرنا سابقا. وما نعبد الله به نحن قد يختلف في أمور فرعية لكن الأصل واحد.</p>
<p>د.مصطفى بنحمزة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a9-10/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة الفاتحة (9)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a9-9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a9-9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2005 09:31:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 245]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الفاتحة]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير]]></category>
		<category><![CDATA[سورة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22534</guid>
		<description><![CDATA[الصراط المستقيم أقصر طريق إلى الحق إن أقل الناس معرفة في الإسلام يعرف حقيقة الطريق الإسلامي، فالذي يشرب الخمر أو يسرق أو يزني يعرف من خلال أعماله تلك أنه في طريق غير الطريق السوي. ولهذا فإن المسلم يطلب ربه أن يهديه الصراط المستقيم فهو لا يرغب في مجرد الطريق بل يصفه : المستقيم، وهذا أيضا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الصراط المستقيم أقصر طريق إلى الحق</p>
<p>إن أقل الناس معرفة في الإسلام يعرف حقيقة الطريق الإسلامي، فالذي يشرب الخمر أو يسرق أو يزني يعرف من خلال أعماله تلك أنه في طريق غير الطريق السوي.</p>
<p>ولهذا فإن المسلم يطلب ربه أن يهديه الصراط المستقيم فهو لا يرغب في مجرد الطريق بل يصفه : المستقيم، وهذا أيضا إمعان في التشبيه. وهذا ترشيح.</p>
<p>والصراط المستقيم هو الذي ليس فيه انحرافات ولا موهِمات تؤدي إلى التهلكة.</p>
<p>قال الفخر الرازي رحمه الله متحدثا عن إشارة لطيفة في تعبيره سبحانه بالمستقيم في هذا الموضع (التفسير ص 261 ج1) &gt;اعلم أن أهل الهندسة قالوا : الخط المستقيم هو أقصر خط يصل بين نقطتين، فالحاصل أن الخط المستقيم أقصر من جميع الخطوط فكأن العبد يقول : اهدنا الصراط المستقيم لوجوه :</p>
<p>&gt; الأول : أنه أقرب الخطوط وأقصرها، وأنا عاجز فلا يليق بضعفي إلا الطريق المستقيم.</p>
<p>&gt; الثاني : أن المستقيمواحد وما عداه معوجة وبعضها يشبه بعضا في الاعوجاج فيشتبه الطريق علي، أما المستقيم فلا يشابهه غيره فكان أبعد عن الخوف والآفات وأقرب إلى الأمان.</p>
<p>&gt; الثالث : الطريق المستقيم يوصل إلى المقصود والمعوج لا يوصل إليه.</p>
<p>&gt; والرابع : المستقيم لا يتغير، والمعوج يتغير.</p>
<p>فلهذه الأسباب سأل الصراط المستقيم والله أعلم&lt;.</p>
<p>والمهم أن الانسان مادام في الطريق الواحد لا يخاف، لكن إن كثرت عليه الطرق اشتبه عليه الأمر ووقع المشكل، والمسلم يسأل الله أن يهديه طريقا مستقيما ليس فيه ما يوهم أنه على الحق والحالة أنه على ضلال.</p>
<p>إن من أخطر الحالات التي يكون عليها الانسان المسلم خصوصا حالة كونه على شيء يبدو له أنه دين، لكن ينكشف الأمر أنه كان ضالا. بمعنى : أن بعض الناس يتوهم أنه على حق فيتصرف وفق ذلك وهو في حقيقة الأمر ضال ولا ينتبه لذلك إلا بعد مدة وربما بعد فوات الأوان. وقد كان الإمام محمد عبده(دروس من القرآن ص 52) يضرب لهذا مثلا : &gt;وأضرب مثلا لذلك بأحد الشيوخ المتفقهين سرق كتابا من وقف أحد الأروقة في الأزهر مستحلا له بحجة أن قصد الواقف الانتفاع به، وهو يحصل بوجود الكتاب عنده.. وقد يفوت النفع ببقائه في الرواق حيث وضعه الواقف&lt;.</p>
<p>ومن الأمثلة الأخرى التي يمكن أن تلاحظ في واقعنا هذا خصوصا في ديار الكفر : فمن الغريب أن بعض المسلمين في دول الكفر وصلت إليهم بعض الفتاوى السقيمة. من ذلك أنه قيل لهم : أنتم في دار الكفر فمال الكفار مُباح لكم، فمن استطاع أن ينهب منهم شيئا فليفعل؟! وهذا من الفقه السقيم.</p>
<p>فهذا المسلم الموجود في دار الكفر لا شك أنه من المستأمنين، فهو دخل لهذه الديار بجواز سفر وبتأشيرة وبمقابل مادي وبالتزامات قانونية ولم يدخلها بالبندقية. فكيف يمكن له أو يحق أن ينهب أموال أبناء هذه الديار؟!</p>
<p>ثم إن مثل هذه الفتوى تعطي صورة دنيئة للاسلام علماً بأن هذهالديار الكافرة خليط من أجناس مختلفة من ملل مختلفة. فيصبح الاسلام في رأي هؤلاء دين نهب وسرقة.</p>
<p>ومن ديار الكفر دائما يمكن إعطاء مثال آخر يبرز خلاله أبناء الاسلام، ويتعلق الأمر بأولئك العمال الذين يتخذون الشهادات الطبية المؤسسة على الكذب سبيلا للذهاب إلى المساجد أو لأجل الراحة أو لأجل أخذ رخص قانونية لأجل الإكثار من جمع المال من حرف مختلفة.</p>
<p>وإذا كان هذا شأن بعض الأحوال المتعلقة بالمسلمين في دول الكفر، فإن هذا لا يغيب في الدول الاسلامية التي نعيش فيها. وإن من أبرز علامات الفهم السقيم للإسلام من بعض أحوال ما يلاحظ في المؤسسات التعليمية التي كان من المنتظر أن تكون عنوانا للتربية الاسلامية، فإن هذه المؤسسات وخصوصا منها ذات المستوى العالي أصبحت عنوانا ورمزا للغش سواء من جهة المعلم أو المتعلم. وظاهرة الغش في الامتحانات أصبحت وسيلة سهلة ومؤدية للنجاح دون أدنى عناء علمي موضوعي. ومن الغريب أنه لا فرق في ذلك بين الذكور والإناث ولا بين المستويات على اختلافها. فقد أصبح من العادي جدا أن يضبط الطلبة وهم يجتازون امتحانات الاجازات في حا لة غش.</p>
<p>والذي يجب أن يحسم فيه الأمر هنا هو أن النقل في الامتحانات حرام لأنه يؤدي إلى تجهيل هذه الأمة. والذي يرى الغشاشين من أصحاب النقل أو ما شابه ذلك فهو مساهم في هذه العملية المحرمة.</p>
<p>إن الإسلام يُربي الأمة على الصراحة وعلى العلم وعلى المنافسة بعيداً عن كل ما من شأنه أن يكون مجرد سبب في الحرام وإلا فإن هذه الأمة لن يكون لها شأن.</p>
<p>إن من أغرب ما يمكن أن يلاحظه الانسان حاليا أن الأمم الكافرة تتعامل مع العلم بجد، ومع المتعلمين بصرامة وجدية ومع العلماء بأدب واحترام، في الوقت الذي أصبح فيه المعلم العالم مذلولا مقهوراً في الأمة الاسلامية علاوة عن انحطاط العلوم وغيابها أمام الضعف الذي أصبح عليه المتعلم بسبب خموله وانصرافه إلى اللهو واللعب في الوقت الذي يبقى فيه المتعلم في الدول الكافرة ملتزما لعلمه إلى وقت متأخر من السنة الدراسية.</p>
<p>إن هناك جسورا دقيقة مضبوطة بين طرق الخير وطرق الشر. وقد لا يتفطن الانسان لذلك فيضل.</p>
<p>والمسلم إذ يطلب من الحق سبحانه أن يهديّه الصراط المستقيم، فإنه يطلب أن يكون على المنهج السوي وعلى كل ما من شأنه أن يوصله إلى سعادة الدنيا والآخرة من عقائد وآداب وأحكام وتعاليم. على أن المفسرين ذهبوا إلى تأويل الصراط المستقيم هنا إلى أمور منها : الدين، العدل، الحدود، الاسلام، القرآن. والذي ذهب إليه معظم المفسرين ما سبق توضيحه.</p>
<p>د.مصطفى بنحمزة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a9-9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة الفاتحة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/11/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a9-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/11/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a9-3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Nov 2005 15:24:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 244]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الفاتحة]]></category>
		<category><![CDATA[الهداية]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير]]></category>
		<category><![CDATA[سورة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22225</guid>
		<description><![CDATA[في معنى الهداية وأنواعها {اهدنا الصراط المستقيم} بعد الوضع الذي عرفناه حيث يضع المسلم نفسه في موضعه أمام الله حين اعترف بتوحيدين : نوحيد ألوهيته (إياك نعبد) ويكافئه (الحمد لله)، وتوحيد ربوبية (إياك نستعين) ويكافئه (رب العالمين)&#8230; وهذا هو بيت القصيد والمطلوب. ومعناه أن المؤمن يطلب حاجة هو في حاجة إليها، والذي يطلبه المؤمن هو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في معنى الهداية وأنواعها</p>
<p>{اهدنا الصراط المستقيم}</p>
<p>بعد الوضع الذي عرفناه حيث يضع المسلم نفسه في موضعه أمام الله حين اعترف بتوحيدين : نوحيد ألوهيته (إياك نعبد) ويكافئه (الحمد لله)، وتوحيد ربوبية (إياك نستعين) ويكافئه (رب العالمين)&#8230; وهذا هو بيت القصيد والمطلوب. ومعناه أن المؤمن يطلب حاجة هو في حاجة إليها، والذي يطلبه المؤمن هو الهداية باعتبارها أهم شيء يمكن أن يطلبه الإنسان ويتمناه.</p>
<p>معنى الهداية</p>
<p>والهداية واردة كثيراً في القرآن وبعضُها مطلوب، وبعضها محقق في حياة الإنسان.</p>
<p>والهداية : هي الدلالة والإرشاد إلى مقصود بلطف. بمعنى أن الله عز وجل يوجه الإنسان خاصة والكائنات عامة إلى مقاصدهم دون عنف ولا غلظة.</p>
<p>والله عز وجل إذ يهدي الناس، معناه أنه سبحانه يُيَسِّرُ لهم الأسباب والشروط التي تأخذهم إلى الهداية أخذا دون شعور : فقد يهيء الله للإنسان صديقا خيرا، وأبا صالحا أو مناسبة صالحة أو أستاذا بارعا، أو مجلس خير وعلم&#8230;</p>
<p>إن الهداية قد تأتي بقوة فتكون سبيلا للنفاق مثل ما يقع عند البشر، مع أن هذا البشر لا يقدر أن يهدي أحداً إلا بالدعاء وتعريف الطرق دون سائر أنواع الهدايات. ومن ذلك مثلا ما يكون بأسلوب الضرب مع أن هذا الأسلوب لا يصلح إلا في التضييق على الأبدان ولا يصلح في تغيير الأفهام.</p>
<p>والهداية المترددة في كتاب الله لها مستويات، وتحدث العلماء عنها كثيرا، ومن أحسن تقاسيمها أنها إما تكون :</p>
<p>&gt; 1- هداية عامة : &#8220;وهي الهداية التي عَمَّ بجنسها كل مكلف من العقل والفطنة والمعارف الضرورية التي أعمَّ منها كل شيء بقَدر فيه حَسْب احتماله كما قال تعالى : {رَبُّنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى}&#8221; المعجم الأصفهاني/ص536</p>
<p>فمن المعلوم أن الله عز وجل قسم العالم إلى عوالم مختلفة فمنها عالم الإنسان وعالم الحيوان، فجعل لكل نوع من أفراد هذا العالم نوعا خاصا من الهداية : فلأ فراد الإنسان نوع خاص من الهداية كالفهم والإدراك والاستيعاب. وهي لا تخص المؤمن فقط بل هي متصلة بكل أفراد الإنسان. فالعقل الذي هو مصدر كل هذه الحالات مثلا هداية تعم كل الناس&#8230; ولأفراد الحيوان نوع خاص كذلك من الهداية : فقد منح الله عز وجل مثلا بعض الحشرات هداية خاصة، فهداها بخفاء عجيب إلى تكوين حياتها على نمط خاص لا يتأتى لغيرها من الحشرات أو الحيوانات الأخرى.  انظر إلى النملة إنها ألهمت حفر بيوت في الأرض تبتدئ في ذلك بإخراج ترابها وتقصد إلى الحَبِّ الذي منه قوتها فتقسمه خشية أن ينبت بنداوة الأرض، فمن خلق هذا في جبلتها إلا الرحمان الرحيم، ثم إذا أصاب الحب بلل أخرجته فنشرته حتى يجف، ثم إنها لا تتخذ البيوت إلا فيما علا من الأرض خوفا من السيل أن يغرقها&#8230;</p>
<p>ثم انظر إلى النحل وما ألهمت إليه من العجائب والحكم، فإن الباري سبحانه جعل لها رئيسا تتبعهوتهتدي به فيما تناله من أقواتها، فإن ظهر مع الرئيس الذي تتبعه رئيس آخر من جنسه قتل أحدهما الآخر وذلك لمصلحة ظاهرة وهو خوف  الافتراق لأنهما إذا كانا أميرين وسلك كل واحد منهما فجا افترق النحل خلفهما، ثم إنها ألهمت أن ترعى رطوبات من على الأزهار فيستحيل في أجوافها عسلا، فعلم من هذا التسخير ما فيه من مصالح العباد من شراب فيه شفاء للناس كما أخبر سبحانه وتعالى &#8230;&#8221;.</p>
<p>&gt; 2- هداية الأنبياء : فالعقل يهدي الناس إلى الصواب. لكن قد يخطئ هذا العقل فيُضل، ولذلك جاءت النبوات وهي &#8220;الهداية التي جعل للناس بدعائه إياهم على ألسنة الأنبياء وإنزال القرآن ونحو ذلك وهو المقصود بقوله تعالى {وَجَعَلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا}&#8221;المعجم الأصفهاني /ص : 536.</p>
<p>وحظ الأمة الإسلامية من هذه الهداية حظ وافر لأن بيدها الكتاب الذي جاء في الصورة الأبْدع والأكمل. ولهذا فإن مشكلة الأمة الإسلامية مشكلة عدمالأخذ بما أُرشِدَت إليه وليس بعدم وجود مرشدين. ولذلك فإن أحسن ما يجب أن يتعامل به القرآن هو أن يُؤخذ كهدي وكدستور تعمل به، فلو كتبنا هذا القرآن بكل أنواع التنميق والتزويق، ولو قرأناه بأجود الطرق ولو تغنينا به بكل السبل، فإننا لا يمكن أن نتقدم ولو خطوة. إن القرآن منهج إسلامي وتربية عظيمة لا يمكن لأثرها أن يظهر إلا بتطبيقه خير تطبيق.</p>
<p>&gt; 3- هداية خاصة : &#8220;التوفيق الذي يختص به من اهتدى وهو المعنى بقوله تعالى : {والذين اهتدوا زادهم هدى} وقوله {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} المعجم الأصفهاني. ص:536</p>
<p>والقصد بالتوفيق التسديد الإلهي إلى فعل الخير. وهو أن يرشد الله عز وجل العبد وييسر عليه السبل إلى أفضل الأعمال حتى إن العبد يجد نفسه في منتهى النشاط عند إتيان كل فعل خصوصا عندما يتعلق الأمر بالصلاة مثلا : فتعلق قلب المؤمن بالصلاة مع إقامتها على أفضل وجوهها دون عناء ولا ملل هو من توفيق الله عز وجل. ومثال هذا ما يلاحظ عند الرياضي العاشق للجري، فإنه يجد راحته ونشاطه في كثرة العَدْو، وكلما قل ذلك أصابه اليأس والملل مما يدفعه إلى متابعة جريه بنشاط أقوى وأفضل. وهذه الهداية الثالثة هي التي يطلبها العبد في قوله {اهدنا الصراط المستقيم}. وإذا وقعت هذه الهداية لاشك تقع الهداية الرابعة.</p>
<p>&gt; 4- هداية الجنة : وهي هداية أهل الجنة إلى الجنة حيث الاستمتاع بالفضاء الواسع لأنه الخروج الأخير : فالإنسان يخرج من العدم، ويخرج من الرحم، ويخرج من الدنيا إلى القبر، ثم إلى الحشر ثم إلى الجنة وهو الخروج الأخير. فهذه هي التقاسيم التي وضعها العلماء بالنسبة للهداية. &#8220;وهذه الهدايات الأربع مترتبة فإن لم تحصل الأولى لا تحصل له الثانية بل لا يصح تكليفه، ومن لم تحصل له الثانية لا تحصل له الثالثة والرابعة، ومن حصل له الرابع فقد حصل به الثلاثُ التي قبلها، ومن حصل له الثالث فقد حصل له اللذان قبله. ثم ينعكس فقد تحصل الأولى ولا يحصل له الثاني ولا يحصل الثالث&#8221; المعجم الأصفهاني.ص536.</p>
<p>والهداية التي يمكن الوقوف عليها في هذا الموضع من هذه السورة هي بمعنى البيان والإرشاد. ولذلك فإنها قد تتصل بالإنسان كذلك. فقد يكون الإنسان هاديا. على أنه لا يحق ولا يصح لهذا الإنسان أن يكون متشنجا غضوبا شتاما، بل عليه أن يكون صاحب أناة ولطف وخفاء. وهذا النوع من الناس طينة خاصة. وخير طرق الهداية بالنسبة للإنسان أن يجعلها مؤسسة على مخطط ومنهج لا يشعر به المهدي. وذلك يتطلب إيجاد دافع خاص صالح.</p>
<p>لقد اختُلف في قضية إيصال الخير إلى الناس بالنسبة لهداية الله للبشر : فهل يكتفي بمجرد البيان أم أنه لابد من الإيصال؟ والذي عليه الكثير أنه تتم الهداية بمجرد البيان والإرشاد. ومنهج من قال إنها بالإيصال وإلا فإنها لا تختلف عن الإضلال.(وهذه قضية عقدية). قال الإمام الطاهر بن عاشور رحمه الله.(ج.1ص:188) : &#8220;واختلف علماء الكلام في اعتبار قيد الإيصال إلى الخير في حقيقة الهداية : فالجمهور على عدم اعتباره وأنها الدلالة على طريق الوصول سواء حصل الوصول أم لم يحصل وهو قول الأشاعرة وهو الحق. وذهب جماعة منهج الزمخشري إلى أن الهداية هي الدلالة مع الإيصال وإلا لما امتازت عن الضلالة أي حيث كان الله قادرا على أن يوصل من يهديه إلى ما هداه إليه، ومرجع الخلاف إلى اختلافهم في أصل آخر وهو أصل معنى رضى الله ومشيئته وإرادته وأمره : فأصحاب الأشعري اعتبروا الهداية التي هي من متعلق الأمر. والمعتزلة نظروا إلى الهداية التي هي من متعلق التكوين والخلْق، ولا خلاف في أن الهداية مع الوصول هي المطلوبة شرعا من الهادي والمهدي مع أنه قد يحصل الخطأ للهادي وسوء القبول من المهدي..&#8221; والمهم أننا نطلب الله الهداية هنا. ونحن إذ نطلب الهداية فذلك يختلف بحسب اختلافأوضاعنا كطالبين، وقد نطلب الهداية حتى في هداية الفطرة وإذ ذاك يكون المعنى : احفظ لنا هذه الهداية وأدمها علينا</p>
<p>وإذا تعلق الأمر مثلا بالمواهب، فإن قلنا اهدنا فيها، فهي بمعنى أتم علينا مواهبنا.</p>
<p>ومن هنا فإن قول الرسول  &#8220;اهدنا الصراط المستقيم&#8221; ليس هو كمعنى قولنا نحن لذلك : فالرسول في قمة الهداية ويطلب الاستمرار وأما نحن فإننا نطلب الهداية أولاً.</p>
<p>والمهم أن الأمر إما أن يستحْدث بعد عدم، أو يتمم وهو موجود. فقوله تعالى : {يا أيها النبي اتق الله} ليس فيه استحداث للتقوى بالنسبة للنبي  وإنما هو طلب إتمامه. ثم إننا ونحن نطلب الهداية نركز على اتجاه خاص وهو الصراط المستقيم : والصراط : الطريق وتنطقه العرب بالصاد والسين وعند بعضهم ينطقونه بالزاي. وهو اسم عربي معروف مع أن الإمام السيوطي رحمه الله ذكر في كتابه(المهذب) أنه الطريق بلغة الروم .ص:104</p>
<p>فنحن نسأل الله أن يهدينا الصراط وأي صراط؟ فالصراط أمر حسي ملموس، لكننا نحن نطلب الصراط المعنوي!؟ إن الإنسان يسير في حياته على أحد طريقين إما الهداية أو الضلالة. وحتى يبين الله تعالى للإنسان أنه مسؤول عن هذا يُشبه ذلك السلوك المعنوي بالطريق.</p>
<p>فالإنسان كيفما كان يرتسم في ذهنه أنه يسير في طريق معين. أي أن كل فرد يُشعر ذاته أنها على نهج دون آخر. وكل يظن أو يريد أن يكون منهجه ونهجه هو الأسلم والأنضج عن جهل أو عن قصد.</p>
<p>والإنسان المسلم علمه القرآن أنه على طريق معين. وهو تصور مختلف عن تصور غير المسلم. وكل منهما ينظر للآخر نظرة خاصة. ومع ذلك فإن من المؤكد أن المسلم واضح المنهج والمسلك، والذي يشغله هو أن يعرف إلى أين يوصله منهجه ذلك. ويبقى مثل التائه في طريق فإنه غالبا ما ينتهي إلى السؤال عن نهاية الطريق ومقصده.</p>
<p>د.مصطفى بمحمزة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/11/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a9-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة الفاتحة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/11/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/11/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Nov 2005 11:49:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 243]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الفاتحة]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير]]></category>
		<category><![CDATA[سورة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22132</guid>
		<description><![CDATA[حضور الغيب وعدم إلغاء الأسباب المـادية والسنن الكونية {إياك نستعين} هذا اعتراف آخر : إننا لا نستعين بغيرك. والاستعانة : طلب العون &#8220;والعون والإعانة تسهيل فعل شيء يشُق ويعسُر على المستعين وحده&#8221;(التحرير والتنوير ج 1ص 184). وفي هذا المقطع إقرار بالاستعانة الإلهية. وفي هذا الإقرار إشكال : فالإنسان يلتزم بأنه لا يستعين إلا بالله. لكننا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>حضور الغيب وعدم إلغاء الأسباب المـادية والسنن الكونية</p>
<p>{إياك نستعين}</p>
<p>هذا اعتراف آخر : إننا لا نستعين بغيرك.</p>
<p>والاستعانة : طلب العون &#8220;والعون والإعانة تسهيل فعل شيء يشُق ويعسُر على المستعين وحده&#8221;(التحرير والتنوير ج 1ص 184).</p>
<p>وفي هذا المقطع إقرار بالاستعانة الإلهية. وفي هذا الإقرار إشكال : فالإنسان يلتزم بأنه لا يستعين إلا بالله. لكننا من واقع الأمر وحتى في النصوص الشرعية نجد أنفسنا مدعوين إلى أن نستعين بغيرنا من الناس؟ إن الدنيا مؤسسة على تبادل الخدمات، وإن الله خلق البشر مختلفين ومفتقرين. فالإنسان دائم العون فإما أنه معين أو مستعين. والقرآن الكريم يدعو إلى التعاون {وتعاونوا على البر والتقوى} والنص هنا فيه إقرار بالاستعانة بالله وحده. وهذا هو الإشكال.</p>
<p>وتوضيحه : إن قولنا {إياك نستعين} في هذا الموضع من فاتحة الكتاب أمر آخر. ذلك أن الله تعالى رتب هذه الحياة الدنياعلى أسباب ملاحظة وأسباب خفية. فالملاحظة هي الأسباب العادية (فمثلا لابد على الفلاح أن يباشر أسبابا ليزرع حتى ينتج) ولكن قد تتأثر هذه الأسباب بآفات سماوية فيتلف كل شيء. وهذه هي الأسباب الخفية. إن الأسباب الخفية هي الضامن للأسباب الملاحظة. إن الإنسان عندما يعجز عن مواجهة هذه الأسباب الخفية يلجأ لشركاء ظنا منه أنهم قادرون على الإعانة. وغالبا ما يلجأ هؤلاء المغفلون إلى الآخر&#8230;. وهذا خطأ يفسد عقيدة الإنسان. &#8220;إن الاستعانة الإلهية هي طلب المعونة على ما لا قِبل للبشر بالإعانة عليه ولا قبل للمستعين بتحصيله بمفرده، ولذلك فهي شعور بأن المستعين يصرف مقدرته لتحصيل الفعل ويطلب من الله العون عليه بتيسير ما لا قِبل لقدرة المستعين على تحصيله بمفرده، فهذه هي المعونة شرعا وقد فسرها العلماء بأنها هي خَلْق ما به تمام الفعل أو تيْسيرُه&#8221; (التحرير والتنوير ج 1ص 184).</p>
<p>إن الأسباب الخفية يُتوجه فيها إلى الله عز وجل. والتوجه إلى الله تعالى يكون بعد إتيان كل الأسباب الظاهرة. فإياك نستعين معناها : إياك نستعين في تدبير ما وراء الأسباب.</p>
<p>إن الاستعانة بغير الله في طلب الأسباب الخفية شرك خطير.</p>
<p>وقد مثل بعض العلماء لهذا الأمر الذي هو الاشتغال بالأسباب ونسيان مسبب الأسباب بسَيّدٍ مَالكٍ لعبيد اختص بعض عبيده بمائدة يغذيهم صباح مساء. ولكنه لا يباشر ذلك هو نفسه بل يكلف لذلك أناساً آخرين من العبيد. فإذا طال الزمن بهؤلاء تناسوا صاحب الرزق الحقيقي وتعلقوا بأولئك العبيد الذين يخدُمونهم فيحترمونهم ويمجدونهم.. فهذه غفلة..</p>
<p>فنحن لنا أسباب مباشرة لا يحق أن تنسينا المسبب المباشر وهو الله عز وجل. والذي ننتبه إليه هنا هو أن الاستعانة إنما تكون من جهتين :</p>
<p>- الاستعانة بالأسباب الخارجية الظاهرة والتي تتم بين الناس والوسائل  المتخذة لذلك.</p>
<p>ثم الاستعانة بالله عز وجل وهي الاستعانة المطلقة التي تتصل بما وراء الأسباب.</p>
<p>إن هذا الاعتراف {إياك نستعين} يفيد المسلمين إفادة عظيمة في إصلاح كثير من شؤونهم الدنيوية والأخروية : ذلك أن المؤمن إذا قال إننا نستعين بالله فلا يمكن أن تتصور هذه الاستعانة إلا في الذي يقوم بعمل مع إعلان العجز وعدم القدرة على القيام به على الوجه الأكمل. فالمؤمنون يعملون ولكنهم يستعينون. فلو فرضنا أن إنسانا ما كان يجر عربة وشقت عليه فإنه لا بد أن يستعين بشخص آخر، وحينذاك لا بأس من الطلب لأنه في موضعه. لكن إذا كان الرجل نائما تحت العربة وطلب طلبه فالاستجابة له ليست في موضعها. فلاشك إذن أن كل من يستعين بالله يقوم بعمل. فإياك نستعين لا تقال إلا في حالة عمل ولا تقال في حالة كسل. وهذا يدل على أن أمة الإسلام أمة عمل واجتهاد مع طلب السند من الله عز وجل.</p>
<p>إن من يقول إن المؤمنين يؤمنون باليوم الآخر مما يؤدي إلى تعطل قوانين الطبيعة مخطئ خاطئ : إن الأمة الإسلامية تأخذ دائما بالقوة البشرية دون جهل أو تجاهل الدعم الإلهي. ولذلك كانت دائما منتصرة، وما احتُقرت هذه الأمة وهُزمت إلا عندما تخلت عن هذه القاعدة، ولو أخذنا حروب المسلمين قديما كنموذج لذلك لوجدنا أن الحرب الإسلامية كانت تقوم دائما على أساس القوة المادية ولو كانت ضئيلة، والقوة الروحية التي يكون فيها السند الإلهي. وما انتصر المسلمون يوم بدر سوى لأنهم أتَوْا كل هذه الأسباب.</p>
<p>وهناك فائدة أخرى في {إياك نستعين} : إن الأمة الإسلامية تؤمن بالغيب، ولكنها لا تؤمن بالدجل والخرافات الروحية. فهي أمة تأتي الأسباب مع رجاء الله سبحانه. وبالمقابل فإن الأمم التي تدعي الحضارة الآن تنغمس في الخرافات بعيداً عن الغيب الشرعي، فشعوبها غارقة في الخوف، بل وإنها تخاف من كل شيء لأنها تستعين بكل شيء غير الله. ومن المسلمين من سار على هذا النهج الخرافيفتجد بعضهم يضع صناديق عند أبواب الأضرحة ليجمع أموال المغفلين من المسلمين.</p>
<p>إن الأمة الإسلامية مدعوة إلى التعاون والاستعانة فرادى وجماعات، وعدم التعاون مؤدٍ لا محالة إلى ظهور الأنانية في الإنسان. ثم إن مهمة الإنسان المسلم خاصة والانسان عامة لا تتم إلا بالاستعانة : فأما المسلمون فاستعانتهم شرعية لها خصوصياتها كما سلف، وأما استعانة غير المسلمين فهي مؤسسة على أساس  المصالح المادية ليس إلا. ومع ذلك فالذي يلاحظ أن الأمم غير المسلمة تقَوَّت بسبب تكتلاتها في مختلف المجالات، ولأجل إبقاء هذه التكتلات حافزا لقوتها فإنها وبفضل سياسة حكوماتها تبحث عن كل ما من شأنه أن يجمعها ولو كان ذلك على حساب غيرها من الأمم وخاصة عندما يتعلق الأمر بالأمة الإسلامية، ولذلك قال أحد الساسة في الأمم الغربية &#8220;إن أوربا تبحثُ عن عدو بسبب انتهاء كل ما من شأنه أن يشغلهم&#8221; لتبقى فيهم حرارة الحفاظ على التعاون والاجتماع، ولعل عدوهم الذي وجدوه هو الأمة الإسلامية.</p>
<p>إن القول بأن الاستعانة لا تكون إلا بالله دون اتخاذ أسباب قول سقيم، ثم إن التعاون بين الناس هو من قبيل الأمور الآلية التي يجب أن نحسن تسخيرها : فالمزارع مثلا وبفضل آلاته التي  يعتمد عليها في خدمة أرض باعتبارها أسباباً مادية وكذا استعانته بالناس، كل ذلك يكون مساهما في نجاح عمله، ومع ذلك فاستعاناته هذه لا علاقة لها بالشرك بالله. هناك دائما سببان في الاستعانة لأجل قضاء الأمور : سبب مباشر متصل بالخيرات البشرية، وفاعل للأسباب.. الله عز وجل.. المعين الأول والذي لا يقبل أبدا الاستعانة بغير الله كذبح الذبائح لأجل الشرك وفي هذا شرك.</p>
<p>{إياك نستعين} بمعنى : إننا لا نلغي الإعانات المادية والأسباب الكونية. ولهذا يكون الإنسان قد حسنت نيته وقوي إخلاصه بحسن توجهه لله، كما أنه لا شك سيتقن عمله ويجسده.</p>
<p>د.مصطفى بنحمزة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/11/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة الفاتحة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/10/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/10/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Oct 2005 10:55:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 242]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الفاتحة]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير]]></category>
		<category><![CDATA[سورة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21886</guid>
		<description><![CDATA[حقيقة العبادة في الإسلام وشروطها  (2) إن العبادة في تقدير بعض الناس &#8220;هي طاعة وخضوع&#8221;. وهذا تفسير فيه تسامح وتجاوز. فالعبادة لا تكونها الطاعة والخضوع فقط. فقد يكون أحد الناس محبا لإنسان آخر فيذيب إرادته فيمن يحب ويستسلم له فيكون في نهاية الخضوع لمن يحب، لكن هذه الحالة لا تسميها العرب عبادة بل تسميها خضوعا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>حقيقة العبادة في الإسلام وشروطها  (2)</p>
<p>إن العبادة في تقدير بعض الناس &#8220;هي طاعة وخضوع&#8221;. وهذا تفسير فيه تسامح وتجاوز. فالعبادة لا تكونها الطاعة والخضوع فقط.</p>
<p>فقد يكون أحد الناس محبا لإنسان آخر فيذيب إرادته فيمن يحب ويستسلم له فيكون في نهاية الخضوع لمن يحب، لكن هذه الحالة لا تسميها العرب عبادة بل تسميها خضوعا فقط. وكذلك الطاعة، فلو تصورنا حالة أناس ليس لهم إلا الطاعة دون مخالفة فهي حالة ليست كذلك عبادة.</p>
<p>إن العبادة لا تُتصور إلا في حالة وجود أوصاف وشروط:</p>
<p>فالعبادة أولا هي منتهى الخضوع والطاعة : بمعنى : ذوبان اختيارات وشهوات وغرائز وطموحات الإنسان في حب من يحبه.</p>
<p>فحينما تتنازع العبد مرة  نزوات وشهوات وتتجاوز الأمر الإلهي فإنه حينئذ يكون قد نكص عن معنى العبادة : فإبراهيم واسماعيل مثلا امتُحنا امتحانا مزدوجا. الأب ممتحن في ابنه والإبن في أبيه. الأول مطلوب منه ذبح ابنه والثاني مطلوب منه طاعة أبيه. وكلا الأمرين أشق من أن يطلب من غيرهما فعله&#8230; وظهر منتهى الخضوع في تجاوز إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام كل الشهوات والأواصر العائلية، وخلا قلب الأب والإبن من كل شيء إلا من حب الله عز وجل .</p>
<p>ثم إن للعبادة  شرطا آخر وهو أن يكون الخضوع مصحوبا بتعظيم المعبود. فقد نجد من يخضع لغني أو عظيم لا لإنه يحبه ولكن خوفا من بطشه أو طمعا في عطائه. فهو لا يطيعه تعظيما له. فلو تصورنا رئيسا كان مطاعا عندما كانت له سلطة ثم صار كعامة الناس بعد انقضاء أجل سلطته فهل سيطاع كما كان سابقا؟ طبعا لا. لماذا؟لأنه لم يعد  يستطيع أن يضر أو ينفع أحدا, ولذلك ربما لا يُصافحه حتى المصافحة في الطريق أما الطاعة التي تشكل العبادة فهي الطاعة الناشئة عن تعظيم يملأ أعماق الإنسان.</p>
<p>إن العبادة تنشأ وتتأصل بالمحبة بمقدار النظر في عظمة الله ومقدار النظر في نعمه على الكائنات.</p>
<p>إنالعظمة الإلهية المؤدية إلى العبادة المطلقة تسكن قلب الإنسان كلما وقف أمام مخلوق من مخلوقاته سبحانه وحينئذ يضع الإنسان مكانه في موضع العبودية الحقة.</p>
<p>فقولنا إذن {إياك نعبد} فيه معنى الخضوع لله، وهو شعور لا يمكن ان يكون إلا لله عز وجل.</p>
<p>وإننا أيضا ملتزمون بشروط وآداب العبادة الشرعية الصحيحة. إذ كيف يمكن أن يُعبد الله عز وجل دون وجود شروط لذلك ولأن العبادة ليست هي ما نريده أو ما تشتهيه أنفسنا. فإذا صرنا حتى في العبادة نعبد شهـواتنا فإننا قد نخرج عن أصل العبادة.</p>
<p>إن أقل شروط العبادة أن تكون :</p>
<p>1) : واردة : بمعنى أن تكون مستقاة من الشرع. فالله عز وجل إذ يطلب منا عبادته فإنه حدد لنا الكيفية لذلك : فحدد لنا الصلاة ومواصفاتها والصيام وشروطه والزكاة وطرقها، وغير هذا مما تحتويه الشريعة الإسلامية.</p>
<p>فليس لأي إنسان أن يعبد الله بعبادة يبتكرها ابتكارا وليس له أن يعبده بالتحريف.</p>
<p>إن الله عز وجل يطلب منا عبادته بالنحو الذي طلبه من خلال ما هو ثابت في القرآن والسنة. والعبادة المؤسسة على الابتكار لا يحصل بها أي شيء : فمثلا قد يرتب بعضهم ذكرا يُصحب بآلات موسيقية تهيج الإحساس، ويتخذ ذلك الذكر بديلا لصلاة الجمعة. فإن هذا العمل وهو مما كان يفعل ولازال يحاسب عليه صاحبه لأن فيه استحداثا لعبادة غير مؤصلة. وقد كان الأعلام حتى من الصوفية يتنكرون ويتخوفون من هذا. وقد قال الشاذلي لرجل جاءه ليرتب له ذكرا خاصا &#8220;أتُريدني أن أكون مشرعا&#8221;</p>
<p>إن العلماء جاهدوا كثيرا في محاربة مثل هذه البدع التي تمس بالعبادة الشرعية وقد قال أحدهم لمالك رحمه الله : إني أريد أنْ أُحرِم من المسجد النبوي&#8221; فقال له مالك &#8220;لاتفعل ذلك&#8221; قال &#8220;ولماذا؟&#8221; قال مالك &#8220;أخشى عليك الفتنة&#8221; قال : &#8220;وأي فتنة في خطوات أزيدها؟&#8221; قال &#8220;وأي فتنة أكبر من أن ترى نفسك قمت بعمل قَصُرَ عليه رسول الله.</p>
<p>إن البدع في العبادات أمر خطير وفيه ضياع للوقت والفكر والدين كله، والأخذ بالضوابط الشرعية من الكتاب والسنة في أمر العبادة يصلح أموراً كثيرة.</p>
<p>إن مالم يكن دينا يوم أُكمِل هذا الدين لن يكون دينا أبدا والتشبث بعبادات مستحدثة فيه مضيعة دنيوية وأخروية. والخسارة الكبرى هي أن يتصور الإنسان أنه يعبُد الله وهو على غير ذلك بسبب تطفل بعض العامة على هذا الدين. إننا مطالبون بأن نعود إلى ما كان عليه رسول الله  والحق لا يُعرف بالرجال وإنما يعرف بما كان عليه الرسول وصحابته ولو أن الناس اتفقوا جميعا على فعل فعل مخالف لسنة رسول الله لما كان لذلك أثر في حقيقة سنته  ولا في اتباع تلك السنة.</p>
<p>إن المسلم له نية وطبع يظهر بهما أنه سهل المنال مما يدفع بالبعض إلى التلاعب بعقول المسلمين ودفعهم إلى الخوض فيما يضعف هذا الدين وذلك بتنازلهم عن كل ما شرعه الله لمجرد الشهوات.</p>
<p>2)  أن يُتوجه بها إلىالله سبحانه : بمعنى أن لا يشرك بها غيره وأن لا يتوجه العبد بعبادته إلى أي كان بشرا أم روحا أم حيا أم ميتا.</p>
<p>لابد أن تنزه العبادة بشكلها الجلي والخفي : فالإنسان قد ينزح لغير الله بسبب العادات كزيارة الأضرحة والدجالين والسحرة، وكلها من المظاهر التي توجه إلى الشرك بطريقة جلية مع أن صاحب الضريح الذي يُقدس قد يكون من الصالحين الذين لا يرضون أن تذبح عليه وهو ميت فضلا عن أن يكون له ذلك وهو حي.</p>
<p>كما أنـــه لا يحق للإنسان أن يشرك بالله شركا خفيا : بمعنى أن هناك من يعبد الله فيحرص على أن يُعرف عليه ذلك بالتظاهر والرياء. وهذا تعلق بالمخلوقات وهو متناف مع العبادة الخالصة لله لما فيه من شرك خفي.</p>
<p>إن الشخصية التي يريدها الإسلام هي الشخصية التي تضع الناس في مواضعها. وإلا فمن أين جاء للمسلمين انعدام الشخصية وعدم القدرة على ضبط النفس واللسان؟ فقد يأتي شخص فيقول لآخر إن فلانا فعل وفعل كذا وكذا فيقول ذلك الشخص نعم قد يفعل ذلك دون أن يلجأ إلى أبسط ضوابط الحق والباطل. ولو قال غير ذلك لما أعجب الأمر صاحبه. وهذه تصرفات غير شرعية. فأين قوله تعالى : {فتبينوا}.</p>
<p>إن المسلمين أصبحوا مشتهرين بالمجاملة لدرجة أنهم لا يستطيعون المقاومة والمنافسة. وذلك كله ناتج عن كونهم تعلموا وتشبثوا بفكرة التعامل مع البشر بعيدا عن الخالق. وقد صدق من قال : &#8220;لو تعاملنا مع الحق لاسترحنا من الخلق&#8221; . إن كل ما يستحقه البشر هو التعامل وفق الآداب الشرعية.</p>
<p>فهذا كلام مختصر عن معنى العبادة في هذا الموضع، وخلاصته أن العبادة ليست مجرد الخضوع والطاعة بل هي منتهى الخضوع والطاعة مع ما يستدعي ذلك من التعظيم ومع إثبات كل عبادة بالوارد من القرآن والسنة دون أي يشرك في ذلك {من كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صاحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} والعمل الصالح هو الوارد.</p>
<p>وهو أمر لابد منه في العبادة وهو الخضوع الدائم والطاعة التي لا تستثني منها مجالاً أو زمنا أو مكانا. فمن الناس من يعبد بشروط. وبعضهم قد يصلى وقد يصوم مع نقص واضح في ذلك وما عدا ذلك فلا يعتبره من العبادة ..</p>
<p>إن الخضوع الدائم في العبادة يستدعي استحضار الحق سبحانه في كل الأحوال دون أدنى استثناء.</p>
<p>إن الاستمتاع بالعبادة لا يكون إلا بإتيان جميع متطلباتها في كل المجالات.</p>
<p>د.مصطفى بنحمزة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/10/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسيــــر  سـورة الفاتحة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/10/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a9-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/10/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a9-4/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Oct 2005 09:40:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 241]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الفاتحة]]></category>
		<category><![CDATA[تفسيــــر]]></category>
		<category><![CDATA[سـورة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21774</guid>
		<description><![CDATA[قيقة العبادة في الإسلام  (1) {إياك نعبد} إن العبد ينتقل بعد ما سبق في الحلقات السابقة إلى مشافهة الله تعالى ويوجه إليه الخطاب. فكأن العبد إذ أقر الصفات السابقة كشفت عنه كثيرا من الحُجُب التي كانت تقصيه من التوجه  إلى الله سبحانه. ولاشك أن المخاطبة الصادقة شأن الصالحين. وهو شأن الأنبياء والرسل سابقا. واللافت للنظر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قيقة العبادة في الإسلام  (1)</p>
<p>{إياك نعبد}</p>
<p>إن العبد ينتقل بعد ما سبق في الحلقات السابقة إلى مشافهة الله تعالى ويوجه إليه الخطاب. فكأن العبد إذ أقر الصفات السابقة كشفت عنه كثيرا من الحُجُب التي كانت تقصيه من التوجه  إلى الله سبحانه. ولاشك أن المخاطبة الصادقة شأن الصالحين. وهو شأن الأنبياء والرسل سابقا.</p>
<p>واللافت للنظر في الآية حديث العابد عن المعبود. وهو المسمى بالحصر في اللغة والمعنى : إياك نعبد ولا نعبد معك غيراً.</p>
<p>ولعل هذه الصيغة في الخطاب هنا إنما جاءت لأمور منها :</p>
<p>- أن البدء بالضمير يجعل النفس في حالة تأهب تستشعر العظمة الإلهية وحينذاك تكون العبادة في جو استحضار المعبود (وقد مثل بعضهم هذا فقال : إن العبادة شاقة وهي تحتاج إلى استعداد وإلى إعانة فهو لذلك يستجمع كل القوى ويستحضر النفس، وإلا فإن الإقدام مع استرخاء يؤدي إلى الفشل) إن استحضار العظمة الإلهية مُؤَدٍّ إلى الثبات على العبادة السليمة.</p>
<p>- وقيل إن معنى إياك يتضمن أن هذا المعبود مقدم في الوجود فيجب تقديمه في الذكر.</p>
<p>- وقيل إن إفراد الله بالعبادة هو المعنى الخفي في هذا التعبير بهذه الصيغة علما بأن العبادة الكاملة لا تكون بمجرد العبادة ولكن بالعبادة والإفراد في العبادة.</p>
<p>إن هذه النصوص الشرعية إنما تريد أن تُكَوِّن الإنسان تكوينا ربانيا ليكون الفرد قادرا على مواجهة الحياة. فالذي يواجه مشاكل الحياة وينتصر عليها هو المسلم لأنه لا يواجه المشاكل كمشاكل مستقلة ولكنه يواجهها باتخاذ شرع الله منهجا وسلاحا. ثم إن العبد المسلم لا ينظر إلى النعمة بل إلى المنعم، ولا ينظر إلى البلية بل إلى المبتلي. وحينذاك يهون عليه كل شيء. وهذا كله مفهوم من كون الله عز وجل يظهر للإنسان إما بمظهر الجمال أو بمظهر الجلال وسواء أرى الله لعباده الجمال أو الجلال فإنه يريد أن يعرفه عباده.</p>
<p>فهذا شيء مما يتعلق بإياك في بدء قوله تعالى {إياك نعبد}. وأما ما يتعلق بقوله {نعبد} فالنون هنا إما أنها للجمع وإما أنها للتعظيم.</p>
<p>وقال بعض العلماء : إن الإنسان إذ يتقدم أمام ربه يقول إياك نعبد ضاما عبادته إلى عبادة غيره من المؤمنين لأنه يعلم من واقع الشريعة الإسلامية أنها تحض على العبادة الجماعية. وحتى ما يظهر من الشريعة أنه فردي كالصيام فإنها جماعية بحكم الزمن أو الحج الذي قد يظهر أنه فردي ولكنه جماعي بحكم المكان.. وهكذا فإن الأقسام الفقهية كلها تمضي في هذا السياق.</p>
<p>وكما أن الله عز وجل يحث على الجماعة فإنه يجعل لذلك في الشرع الإسلامي آداباً وأخلاقاً وشروطاً لقيام هذه الجماعة على أحسن الأحوال. وأن الإخلال بهذه الشروط والآداب يفسد عبادة الإنسان خصوصا عندما يتعلق الأمر بالصلاة التي يلتقي فيها المؤمنون في أكثر أحوالهم.</p>
<p>وقال بعض المفسرين : إن الإنسان لا يريد أن يقدم صلاته وحده بل يضم  صلاته إلى كل العابدين. وشأن الكريم أنه إذا جاءته هذه العبادة مجتمعة فإنه لكرمه سبحانه وتعالى يقبلها كاملة ويتجاوز فيها عن عباده أموراً بسبب هذا الوصف الجماعي الذي جاء فيه متوجها إلى ربه.</p>
<p>إن العبد وهو يقرأ قوله تعالى &#8220;إياك نعبد وإياك نستعين&#8221; فإنه يُقر بعبادة الله. وتوجُّهُه هنا لا يكون لعظيم من الناس أو جماعة من البشروإنما هو توجه إلى الله سبحانه والخطاب موجه لله سبحانه فيكون ذلك أدعى إلى أن يتقوى في العبادة. والعبد الذي يفهم معنى إياك نعبد يصير كل شيء أمامه هيناً لإنه يصير مغمورا بالنور الإلهي. وبذلك تصير العبادة سليمة. ولذلك ربما سمعنا من آثار القدماء أموراً لو خضعناها للعقل لقلنا إنها لا تصح : فقد نسمع مثلاً أن بعضهم تُقطع رجله وهو لا يشعر فهذا أمر قد يبدو غريبا لأن قطع الرجل أمر ليس بهين، فكيف يعقل أن تقطع الرجل دونأن يشعر صاحبها بحجة قوة العبادة؟  لكننا إن قرأنا قوله تعالى : {فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاشى لله ما هذا بشراً} فهؤلاء نسوة يصيبهن ذهول لدرجة تقطيع أيديهن. وهذا مجرد انشغال إثر ذهول خاص وقع بسبب جرح دون شعور، فكيف إذا كان الذهول نتيجة انغماس في عبادة مشروعة؟</p>
<p>د.مصطفى بنحمزة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/10/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a9-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسيــــر سـورة الفاتحة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/09/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a9-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/09/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a9-3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Sep 2005 13:31:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 240]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الفاتحة]]></category>
		<category><![CDATA[تفسيــــر]]></category>
		<category><![CDATA[سـورة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21678</guid>
		<description><![CDATA[ملك يوم الدين إن الموضوع العام في هذا المقطع هو اتصاف الله عز وجل بالملك وبأنه أَعَدَّ للناس يوم المتوبة والعقوبة. وهذا ركن أساسي من أركان الإيمان. وإن قلة حضور الإيمان باليوم الآخر يجعل الإسلام مجرد أفكار. وسر هذا اليوم أنه مبني على الجزاء. ومن طبيعة الإنسان وفطرته أنه يرغب في الجزاء. وقد لا ينتفع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ملك يوم الدين</p>
<p>إن الموضوع العام في هذا المقطع هو اتصاف الله عز وجل بالملك وبأنه أَعَدَّ للناس يوم المتوبة والعقوبة. وهذا ركن أساسي من أركان الإيمان. وإن قلة حضور الإيمان باليوم الآخر يجعل الإسلام مجرد أفكار. وسر هذا اليوم أنه مبني على الجزاء. ومن طبيعة الإنسان وفطرته أنه يرغب في الجزاء. وقد لا ينتفع الإنسان بأي شيء من العلوم الشرعية التي قد يعيها ومهما حفظها إذا لم يكن على علم بعقيدته من جهة يوم الجزاء، اليوم الآخر. وإن من المعاكسة للمنهج الإلهي، القول بفكرة إبعاد كل ما يرهب ويخيف. وهي فكرة منتشرة في المجتمع الإسلامي على مستويات مختلفة وفي مجالات متنوعة. ومن ذلك ما يدعو له بعض رجال التربية في مجال التعليم في المستويات الابتدائية حين نادى بعضهم بضرورة إبعاد كل الآيات أو السور التي فيها ترهيب بحجة كونها مؤدية إلى عقد نفسية بالنسبة للأطفال. إن العقيدة الإسلامية ليست مجرد أفكار مبنية على أساس أهواء الناس وإنما هي  تربية مبنية على أساس الترغيب والترهيب طبقا لسنة الله في خلقه.</p>
<p>والحق سبحانه وتعالى إذ يصف نفسه هنا بملك يوم الدين فإن في ذلك إشعارا بعدم المجاملة للخلق، وفيه إبراز لكون هذا الإسلام دستوراً شرعيا يحاسَبُ عليه الإنسان يوم الدين بحسب ما طبَّقَ : {يَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ}.</p>
<p>وإن أول ما يثير الانتباه في هذا المقطع &#8220;ملك يوم الدين&#8221; اختلاف القراء في قراءة ملك أو مالك. &#8220;قرأ الجمهور ملك بفتح الميم وكسر اللام دون ألف ورويت هذه القراءة عن النبي  وصاحبيه أبي بكر وعمر في كتاب الترمذي&#8230; وأما قراءة مالك بألف بعد الميم بوزن اسم الفاعل فهي قراءة عاصم والكسائي ويعقوب وخلف، ورويت عن عثمان وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وطلحة والزبير..&#8221; الطاهر بن عاشور/التحرير والتنوير.ص:173.ج.01. وكتاب : &#8220;روائع البيان&#8221; لمحمد علي الصابوني.ص: 44. وقد أضاف صاحب الكتاب الأخير &#8220;وقال ابن الأنصاري : وفي (مالك) خمس قراءات وهي: مالك, وملك، وملْك، ومليك، ومَلاك&#8221; وقد أخذ القولة من كتاب &#8220;البيان في غريب إعراب القرآن&#8221;.</p>
<p>والذي ينتج عن هذه القراءات معنيان صحيحان : المُلك والمِلك. ويؤيد ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى {يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً} وقوله تعالى : {لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ ؟ لِلَّهِ الوَاحِدِ القَهّارِ} لكن بعض المفسرين صار يفاضل بين القراءتين، وهي مفاضلة في روايتين ثابتتين لا يجوز الطعن في إحداهما قط. والأخطر من هذا أن بعض الجهال من بعض الذين أتيحت لهم فرصة إمامة المسلمين صار يفاضل بين القراءتين عن جهل حتى صار ذلك مجالا ساخنا للتلاعب بالقرآن.</p>
<p>ومما قاله المفضلون لرواية &#8220;مالك&#8221; : (ذكر منها الرازي وجوها  ستة.ص:241-ج01).</p>
<p>-منها حرف زائد، ومعلوم أن قراءة حرف من القرآن بعشر حسنات. فزيادة هذا الحرف في مالك فيه زيادة أجر.</p>
<p>-المالك هو الذي يباشر التصرف في مملوكه مباشرة بخلاف الملك فإنه لا يتولى ذلك مباشرة</p>
<p>-إن قوة معنى المالك ظاهرة : ذلك أن الناس يمكن يخرجوا عن سلطة الملك، أما الخروج عن سلطة المالك فهذا أمر صعب المنال لأن في المالكية سلطة ثابتة.</p>
<p>وأما ما ذكره المفضلون لرواية &#8220;ملك&#8221; : (ذكر منها الرازي وجوها ثلاثة : ص:242.ج01).</p>
<p>-من حيث الدلالة فملك أقوى وأهم من مالك لأن المالك وصف قد يكون لمالكين كثيرين أما الملك فسلطة خاصة وقوية.</p>
<p>-لفظ ملك يصل إلى المعنى بأقل الحروف، وهذا عبارة عن رد على من قال في مالك إن زيادة حرف الألف فيها زيادة أجر ومعنى.</p>
<p>لا شك أن معنى الملك هو دائما دال على معنى ليس في مالك : فالملك إنما يضاف لذوي الإرادة والاختيار، وأما المالك فإنه يضاف إلى الجمادات وما لا يعقل. وهذا معنى جيدانتبه إليه بعض المفسرين. فالملك والمملوك يكونان في علاقة عقود مزدوجة. وعندما نقول  ملك فإننا نعتبر بالضرورة وجود مكلفين. وكأن الله عز وجل عندما قال &#8220;ملك يوم الدين&#8221; يشير إلى أنه سيجازي المكلفين يوم الدين، يوم الجزاء.</p>
<p>ومهما يكن هذا الاختلاف وهذا التفاضل فالضابط عندنا هو : أن كلتا الروايتين ثابتة عن الرسول  من ربه. والذي لا يجوز هو الخلط في القراءات : فقد نجد الإنسان يقرأ بمالك في الفاتحة على اعتبار أنها قراءة لحفص، ثم إذا قرأ باقي القرآن وجدناه يقرأ بقراءة ورش. ففي هذا خلط وسوء أدب مع القرآن أولا ومع علماء القراءات ثانيا. وإن  في احترام القراءات تثبيتاً لحرمة القرآن وعلمائه.</p>
<p>فالله عز وجل إذن يصف نفسه بأنه ملك يوم الدين أو مالك يوم الدين. و الملك الإلهي ملك مؤسس ومن دعائمه الرحمة والعدل. ومعنى كون الله ملكاً &#8220;الذي يستغني في ذاته وصفاته عن كل موجود, بل لا يستغني عنه شيء في شيء : لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في وجوده، ولا في بقائه. بل كل شيء فوجوده منه أو مما هو منه. وكل شيء سواه فهو له مملوك في ذاته وصفاته. وهو مستغن عن كل شيء.. فهذا هو المُلك المطلق&#8221; (المقصد إلى السنة) الغزالي.ص : 45.</p>
<p>وقال الراغب الاصفهاني في &#8220;معجم مفردات ألفاظ القرآن&#8221; ص : 492. &#8220;الملك هو المُتصرِّف بالأمروالنهي في الجمهور وذلك يختص بسياسة الناطقين ولهذا يُقال ملك الناس ولا يُقال ملك الأشياء&#8230; والمِلكُ ضربان : ملك هو التملك والتولي، وملك هو القوة على ذلك، تَوَلَّى أو لم يَتَوَلَّ&#8230;. قال بعضهم : الملك اسم لكل من يملك السياسة إما في نفسه وذلك بالتمكين من زمام قُوَاهُ وصَرْفِها عن هداها، وإما في غيره سواء تولى ذلك أو لم يتولَّ على ما تقدم&#8230; فالمُلكُ ضبط الشيء المتصرَّفِ فيه بالحكم، والمِلْكُ كالجنس للمُلك، فكل مُلْكٍ مِلْكٌ وليس كل مِلْكٍ مُلْكاً.&#8221;</p>
<p>وكون الله عز وجل ملكا ليوم الدين : معناه أنه يثيب ويعاقب على الأفعال التي صدرت عن المكلفين.&#8221;وهو وصف بما هو أعظم مما قبله لأنه ينبئ عن عموم التصرف في المخلوقات في يوم الجزاء الذي هو أول أيام الخلود&#8221; التحرير والتنوير : ج.01.ص: 177 ثم إن يوم الدين الذي هو يوم الجزاء الأكبر مؤسس على الثواب والعقاب النهائيين، لكن أليس الثواب والعقاب حاضرين قبل ذلك؟ والجواب : ان الله عز وجل كما يثيب أو يعاقب في اليوم الأكبر, فإنه يفعل ذلك في الدنيا : فقد يستقيم المجتمع على شرع الله فيتاب أهله، وقد يتمرد الناس على شرع الله وسننه فيها جلهم الله بعقابه في الدنيا قبل الآخرة. لكن هذه العقوبة تتطلب قلوبا حاضرة تشعر بالعقاب علما بأن الناس قد يعاقبون لكنهم لا يشعرون بذلك. ومن ذلك ما يتذكر في قصة رجل كافر مع موسى عليه السلام: فقد قال الرجل لموسى : كم أعصي الله فلا يعاقبني؟ فأوحى الله لموسى أن قال له : بل يا موسى قل له : ما أكثر ما أعاقبك ولا تشعر. ألم أحرمك لذة معرفتي؟؟؟ محبتي؟؟؟؟ إن مثوبة الدنيا وعقوبتها لا يراها الجميع ولا يشعر بها إلا المؤمنون. وقد جعل الله يوم الدين يوما عاما يراه الجميع ويحس به الجميع {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ}.</p>
<p>من خلال ما سبق كله يتضح أن هذا المقطع الأول من السورة يتضمن أمرين أساسيين : أولهما : حمد الله عز وجل حمدا مطلقاً</p>
<p>وثانيهما : ذكره سبحانه لخمسة من أسمائه &#8220;الله، والرب، والرحمان، والرحيم، والمالك. والسبب فيه كأنه تعالى يقول : خلقتك أولاً فأنا إله، ثم ربيتك بوجوه النعم فأنا الرب، ثم عصيت فسترتُ عليك فأنا رحمان، ثم تبت فغفرت لك فأنا رحيم، ثم لابد من إيصال الجزاء إليك فأنا مالك يوم الدين&#8221; الرازي/تفسيره/ص:245.ج.01.</p>
<p>د.مصطفى بنحمزة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/09/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a9-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسيــــر  سـورة الفاتحة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Jul 2005 12:07:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 239]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الفاتحة]]></category>
		<category><![CDATA[تفسيــــر]]></category>
		<category><![CDATA[سـورة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21473</guid>
		<description><![CDATA[التربية الإلهية مبدؤها الرحمة {رب العالمين} - العالمين : كل ما سوى واجب الوجود. والعالم قسمان : * عالم علوي &#8220;والمراد به ما ارتفع من الفلكيات من سماوات وكواكب وغيرها&#8221;(1). * عالم سفلي : &#8220;والمراد به كل ما نزل من الفلكيات كالهواء والسحاب والأرض  وما فيها كالمعادن والبحار والسحاب والنبات وغير ذلك&#8221;(2). - رب : [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التربية الإلهية مبدؤها الرحمة</p>
<p>{رب العالمين}</p>
<p>- العالمين : كل ما سوى واجب الوجود.</p>
<p>والعالم قسمان :</p>
<p>* عالم علوي &#8220;والمراد به ما ارتفع من الفلكيات من سماوات وكواكب وغيرها&#8221;(1).</p>
<p>* عالم سفلي : &#8220;والمراد به كل ما نزل من الفلكيات كالهواء والسحاب والأرض  وما فيها كالمعادن والبحار والسحاب والنبات وغير ذلك&#8221;(2).</p>
<p>- رب : قال الراغب الأصفهاني : &#8221; الرب في الأصل التربية وهو إنشاء الشيء حالا فحالا إلى حد التمام. يقال رَبَّهُ وَرَبّاهُ وَرَبَّبَهُ&#8230; فالرب مصدر مستعار للفاعل ولا يقال الرب مطلقا إلا لله تعالى المتكفل بمصلحة الموجودات&#8221;(3).</p>
<p>فالله عز وجل &#8221; بعد أن أسند الحمد لاسم ذاته تعالى تنبيها على الاستحقاق الذاتي، عقب بالوصف وهو الرب ليكون الحمد متعلقا به أيضا لأن وصف المتعلَّق متعلَّق  أيضا، فلذلك لم يقل الحمد لرب العالمين كما قال {يوم يقوم الناس لربالعالمين} ليؤذن باستحقاقه الوصفي أيضا للحمد كما استحقه بذاته&#8221;(4).</p>
<p>وصفة الربوبية تعني التنشئة والمتابعة والتربية طورا بعد طور، والله عز وجل مرب لكل العوالم لأنه عز وجل هو منشئها وموجدها، فكيف يكون قادرا على إيجادها وغير قادر على متابعتها بالإمداد المبقي على وجودها؟</p>
<p>&#8220;لنتأمل الحكمة في خلق الشجر وأصناف النبات، فإنها لما كانت محتاجة إلى الغذاء الدائم كحاجة الحيوانات، ولم يخلق فيها حركات تنبعث بها ولا آلات توصل إليها غذاءها، جعلت أصولها مركوزة في الأرض لتجذب الماء من الأرض، فتتغذى بها أصولها وما علا منها من الأغصان والأوراق والثمار، فصارت الأرض كالأم المربية لها، وصارت أصولها وعروقها كالأفواه الملتقمة لها، وكأنها ترضع لتبلغ منها الغذاء كما يرضع أصناف الحيوان من أمهاتها&#8221;(5).</p>
<p>ثم إن هذه الأشجار والنباتات لا شك أنها كانت، قبل أن تصبح على ما هي عليه، عبارة عن بذور ضعيفة مَهِينَة زوَّدها الله عز وجل بمناعة وقوة خاصتين تخضعان لأسباب خاصة ليصل بها الأمر إلى نباتات ضخمة لها منافع أضخم بالنسبة للإنسان. قال الإمام الغزالي : &#8220;ثم تأمل خلق الحَب والنوى وما أودع فيه من قوة وعجائب كالمودع في الماء الذي يخلق منه الحيوان وهو سر لا يعلم حقيقته إلا الله سبحانه&#8221;(6).</p>
<p>فلنتأمل كيف تصبح البذرة بعد أن توضع في التراب وتبلل بالماء منتفخة صالحة لأن يخرج منها شيء من جهة ما، لكن الله عز وجل وبتربيته لهذا النوع من الكائنات لا يقبل إلا أن يخرج من هذه البذرة نوعان من العروق؛ إحداهما صالحة لأن تغوص في الأرض وترِق وتدِق كلما غاصت حتى تصبح في آخرها كأنها ماء متجمد، والأخرى تخرج من على سطح التراب ليتكون منها غصن جذع غليظ تستوي عليه أغصان متفرعة مغطاة بأنواع من الورق والثمر.. ثم ينمو ذلك كلما توفرت الأسباب الكونية خاصة ما يتعلق بوجود الماء. وإذ ذاك تظهرعظمة الله في التربية للنبات، والأعجب من هذا أن الجنس الواحد من البذرة يعطينا أنواعا من الألوان والثمار والأحجام وغير هذا مما يظهر من عجائب النباتات مع اختلاف أنواعها. &#8220;انظر كيف رتب البارئ الأشجار والثمار والأزهار وجعلها مختلفة الألوان والأشكال والطعوم والروائح، فأشكالها ما بين طويل وقصير وجليل وحقير، وألوانها ما بين أحمر وأبيض وأصفر وأخضر&#8230;&#8221;(7).</p>
<p>فالتربية الإلهية متصلة بكل أنواع الكائنات في اختلاف العوالم &#8220;من حال النقص إلى حال الكمال وغايات التمام، فهو الذي يتعهد النبات بالتغذية والإنماء، وهكذا الحيوان والإنسان، وكذا العوالم العلوية، وهذه هي التربية التي كان مبدؤها الرحمة&#8221;(8).</p>
<p>التربية الالهية هدفها فلاح الانسان والعطاء قبل السؤال</p>
<p>ثم إن التربية الإلهية في مقصدها العميق مختلفة عن تربية الكائنات المخلوقة : فالله عز وجل يربي لِيَربح المخلوق الذي يربيه، وأما الكائن المخلوق فإنه يربي ليربح هو على ذلك، بمعنى أن الله عز وجل يربي كائناته خاصة ما يتعلق بالبشر ولا يقبل إلا الرضا والبذل والمزيد من طلبه، وأما الإنسان فإنه إذ يربي فإنه قد يرجو ويتمنى لو أن ولده الذي يربيه مثلا يفارقه أو يخفف عليه من الطلب، ولذلك ورد : &#8220;إن الله يحب العبد الملحاح&#8221; كما ورد كذلك : &#8220;خلقتك لتربح عليَّ لا لأربح عليك&#8221;. ومن هنا يبقى على العبد المعترف حق الاعتراف بربوبيته سبحانه وتعالى التضرع والخشوع.</p>
<p>إن من ميزات التربية الإلهية كذلك أنه سبحانه وتعالى يُعطي قبل أن يُسأل ومن ذلك أنه سبحانه وتعالى يوجِد الكائن دون أن يطلب منه ذلك، ولو شاء لتركه في العدم، وهذه هي نعمة الإيجاد، كما أنه سبحانه وتعالى يعطي ويُمد مع الاستحقاق أو دون ذلك : بمعنى أنه سبحانه يمد كائناته خصوصا البشر بنعم عظيمة سواء كان ذلك عن استحقاق أو غير استحقاق، فهو يُمد الكافر والملحد بنعمشتى، كما يُمد الصالح المتقي بنعم كثيرة، وكما يُمد كذلك الكائنات الأخرى على اختلافها بإمدادات عظيمة &#8230; وهذا من رحمته سبحانه، ولذلك فإن من الحياء معه سبحانه سؤاله.</p>
<p>جهل حقيقة الربوبية</p>
<p>في حياتنا اليومية</p>
<p>إن كثيرا من المسلمين يرفضون شرع الله عملا نتيجة سوء فهمهم لحقيقة الربوبية : فقد نرى في حياتنا اليومية أن الناس يتصرفون تصرفات منافية للشرع الإسلامي الذي هو دستور البشرية كافة والمسلمين خاصة، كل ذلك ناتج عن تغافلهم عن الربوبية، فلو أن الإنسان فكر في نعم الله عليه وعلى الكائنات الأخرى وما في ذلك من عظيم الفضل الإلهي لاسْتَحْيَى من إتيان الحرام بترك الشرع.</p>
<p>وقد سُئل الحسن البصري عن سر زهده فقال : &#8220;علمت أن رزقي لا يأخذه غيري فاطمأن قلبي، وعلمت أن عملي لا يقوم به سِوَايَ فاشتغلت به، وعلمت أن الله مُطَّلِعٌ علي فاستحييت أن يراني على معصية، وعلمت أن الموت ينتظرني فأعددت الزاد للقاء ربي&#8221;.</p>
<p>إن مسألة الربوبية واجب استيعابها بالنسبة للمسلمين لما لها من علاقة كبيرة بفهم حقيقة الله عز وجل ومدى عظمة قدرته في الكون كله وفي البشرية خاصة.ثم إن الحمد لله عز وجل على ما أنعم به على الإنسان خصوصا، سواء تعلق الأمر به ذاتيا، أو بالكائنات الأخرى وما تلعبه من دور في الإحسان إليه كما يريد الله عز وجل، إن حمد الله واجب، وكما أنه واجب من جهة كون الإنسان غارقا في نعمه سبحانه، شعر أم لم يشعر، فإنه واجب كذلك لأن كل أسباب الثناء والحمد موجودة فيه سبحانه، وهي أسباب واردة في مقاطع من هذه السورة المباركة &#8220;الفاتحة&#8221;؛ فقوله تعالى {رب العالمين} مرتبط بسبب الكمال، وقوله تعالى {ملك يوم الدين} مرتبط بسبب البطش والقهر، وقوله تعالى {الرحمان الرحيم} مرتبط بسبب الإحسان وتوقع الإحسان.</p>
<p>يُرحم المجتمع بقدر اتصاله بالله</p>
<p>{الرحمان الرحيم}</p>
<p>لقد سبقت الإشارة عند شرح &#8220;الرحمان الرحيم&#8221; من البسملة إلى أن اللفظين مشتقان من الرحمة، وأن بين الصيغتين فرق : فالرحمان دالة على الرحمة العامة والرحيم دالة على الرحمة الخاصة، وهذا ما عبر عنه الإمام محمد عبده : &#8220;وأنا لا أُجيز للمسلم أن يقول في نفسه أو بلسانه إن في القرآن كلمة تغاير أخرى ثم تأتي لمجرد تأكيد غيرها بدون أن يكون لها في نفسها معنى مستقل&#8221;(9).</p>
<p>إن مما انتبه إليه بعض المفسرين قديما (ابن القيم) وحديثا (محمد عبده والشيخ رشيد رضا)، في هذه الصيغ التي جاءت في هذه الآية أن صيغة الرحمان تدل على الوصف العارض الذي لا يثبت مما يدل على أن موصوفه متصف بصفة دالة على الزوال، بمعنى أن الرحمة في صيغة الرحمان منقطعة، وأما في صيغة {الرحيم} فإن الرحمة ثابتة وملتصقة بالموصوف. وكأن الرحمان دالة على الرحمة لحظة بعد لحظة، وجاءت {الرحيم} لتثبت تلك الرحمة، وفي هذا الشأن يقول الإمام محمد عبده :&#8221;إن صيغةفعلان تدل على وصف فعلي فيه معنى المبالغة كفعال، وهو في استعمال اللغة للصفات العارضة كعطشان وغضبان، وأما صيغة فعيل فإنها تدل في الاستعمال على المعاني الثابتة كالأخلاق والسجايا في الناس كعليم وحكيم وحليم وجميل&#8221;(10).</p>
<p>وكيفما يكون الأمر فإن هذا لا يلغي أن رحمة الله عز وجل فيها العامة والخاصة، وأن المجتمعات الإسلامية ترحم بقدر ما تتصل بالله عز وجل، مع أن الرحمة العامة شاملة تخص المتصلين بالله وغير المتصلين به، وأما الخاصة فإنها مرتبطة بالمؤمنين الصالحين بحسب ما يتصلون بالله عز وجل.</p>
<p>ومن طريف ما أشار إليه الإمام أبو حامد الغزالي في قوله تعالى {الرحمان الرحيم} قوله : &#8221; الرحمان الرحيم إشارة إلى الصفة مرة وأخرى، ولا تظن أنه مكرر، تَكرُّر في القرآن، إذ حَدُّ المكرر ما لا ينطوي على مزيد فائدة، وذكر الرحمة بعد ذكر العالمين وقبل ذكر مالك يوم الدين ينطوي على فائدتين عظيمتين في تفضيل مجاري الرحمة؛ إحداهما تلتفت إلى خلق رب العالمين ، فإنه خلق كل واحد منهم على أكمل أنواعه وأفضلها وآتاه كل ما يحتاج إليه&#8230; وثانيها تعلقها بقوله : مالك يوم الدين، تشير إلى الرحمة في المعاد يوم الجزاء عند الإنعام بالملك المؤبد في مقابلة كلمة (المراد بالكلمة، كلمة التوحيد) وعباده &#8230; والمقصود أنه لا مكرَّرَ في القرآن، فإن رأيت شيئا مكررا من حيث الظاهر فانظر في سوابقه ولواحقه لينكشف لك مزيد الفائدة في إعادته&#8221;(11).</p>
<p>فالإمام الغزالي يُؤكد أمرين : أولهما أن كلمتي الرحمان الرحيم ليس فيها تكرار، وإنما هو (كما سماه الإمام الطاهر بن عاشور &#8220;تعداد&#8221; ج 27 ص : 246) أو كما سماه الأصوليون &#8220;التأسيس&#8221; وهو إيراد الجملة للإشارة الأولى، وهو مقدم على التأكيد، وقد قالوا إن تكرير قوله تعالى {فبأي آلاء ربكما تكذبان} تعود فيه الآلاء إلى المذكور قبلها حتى ينصرف الكلام إلى التأسيس لا إلى مجرد تكرير آلاء الأولى&#8221;(12).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- الجوهرة : ص 62</p>
<p>2- الجوهرة : ص 62</p>
<p>3- المعجم : ص 188.</p>
<p>4- التحرير والتنوير : ج.1 ص: 166.</p>
<p>5- الحكمة في مخلوقات الله عز وجل / أبو حامد الغزالي : ص : 69.</p>
<p>6- الحكمة : ص : 70.</p>
<p>7- الحكمة : ص : 71.</p>
<p>8- الجواهر في تفسير القرآن الحكيم/ الشيخ طنطاوي : ج 1 ص : 8- 9</p>
<p>9- دروس من القرآن / محمد عبده : ص : 33.</p>
<p>10- دروس من القرآن / محمد عبده : ص : 34</p>
<p>11- جواهر القرآن : ص: 64 وما بعدها.</p>
<p>12- نشر البنود ص: 133 / عن إمام الأصوليين في دراسة صلة اللفظ بالمعنى : مصطفى بن حمزة : ص: 25.</p>
<p>د.مصطفى بنحمزة</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
