<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الـمسؤولية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الـمسؤولية في الإسلام عادة أم عبادة؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a3%d9%85-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a3%d9%85-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Oct 2007 10:59:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 284]]></category>
		<category><![CDATA[الـمسؤولية]]></category>
		<category><![CDATA[الـمسؤولية في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[د. الوزاني برداعي]]></category>
		<category><![CDATA[منهاج الإسلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18856</guid>
		<description><![CDATA[منهاج الإسلام شامل قويم من فضل الله على البشرية أن جاءها بمنهاج الإسلام القويم،  منهاج شامل قويم في تربية النفوس، وتنشئة الأجيال، منهاج شامل قويم في تكوين الأفراد وبناء الرجال، منهاج شامل قويم في بناء الأمة وإرساء قواعد الحضارة والمجد والعزة، منهاج شامل قويم يخرج الإنسانية التائهة من ظلمات الكفر والجهل والضلال والفوضى، إلى نور [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>منهاج الإسلام شامل قويم</strong></span></h2>
<p>من فضل الله على البشرية أن جاءها بمنهاج الإسلام القويم،  منهاج شامل قويم في تربية النفوس، وتنشئة الأجيال، منهاج شامل قويم في تكوين الأفراد وبناء الرجال، منهاج شامل قويم في بناء الأمة وإرساء قواعد الحضارة والمجد والعزة، منهاج شامل قويم يخرج الإنسانية التائهة من ظلمات الكفر والجهل والضلال والفوضى، إلى نور الإيمان والعلم والهدى والاستقرار..</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>المسؤولية أمانة</strong></span></h2>
<p>المسؤولية في الإسلام أمانة: قال الله عز وجل: {إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا  وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا}(الأحزاب : 72).</p>
<p>إنّ المسؤولية، بما تفرض من روح الالتزام،  تمكن من أداء الوظائف والمهام، وتقلص دوائر الانحراف والجريمة،</p>
<p>وتحجم مظاهر التهاون والخيانة، وتدفع جميع أشكال التواكل والكسل، فالإنسان المسؤول يؤدي دوره في حركة الحياة  فينضبط وينتظم، فلا يحلق خارج سرب مكونات الوجود، لأنه عبد لرب هذا الوجود.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>معنى المسؤولية ومفهومها</strong></span></h2>
<p>تعرف المسؤولية على أنها &#8220;ما يكون به الإنسان محاسباً ومطالباً عن أمور أو أفعال أتاها، سواء ابتداءً أو كردة فعل على حدث أو موقف معين&#8221;.</p>
<p>ويقصد بالمسؤولية لغوياً: ما يكون به الإنسان ملزماً ومطالباً بعمل يقوم به، وقيل المسؤولية هي التبعة والتكليف.</p>
<p>أما اصطلاحاً فتعني تعهد المرؤوس أو التزامه بتنفيذ أعمال، أو نشاطات معينة معهودة إليه بأقصى قدراته. وقيل هي التكليف الذي يعقبه الحساب.</p>
<p>من هنا  نستنتج أن المسؤولية يسبقها التزام، أو تكليف، واعتماد على سلطة أو صلاحيات ممنوحة، ويعقبها حساب وجزاء.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>مفهوم المسؤولية في الإصطلاح الشرعي</strong></span></h2>
<p>المسؤولية تعني الاستعدادالفطري الذي جَبل الله تعالى عليه الإنسان ليصلُح للقيام برعاية ما كلفه الله به من أمور دينه ودنياه، فإن وفى ما عليه من الرعاية حصل له الثواب، وإن كان غير ذلك حصل له العقاب.</p>
<p>ومن المعلوم أن المسؤول يكون مسؤولا أمام من هو فوقه، لذلك فرب العزة سبحانه هو الذي لا يسأل، قال تعالى: {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون}(الأنبياء :23).</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>تعريف العادة والعبادة</strong></span></h2>
<p>العبادة : كل ما أمر الله به ورسوله تقرباً إلى الله وابتغاءً لثوابه، وأما العادة فهي ما اعتاده الناس فيما بينهم من المطاعم والمشارب والمساكن والملابس والمراكب والمعاملات وما إلى ذلك.</p>
<p>هناك قدر مشترك بين العبادات والعادات في الإسلام، ينبغي التفطن له وهو أن العبادات والعادات كلها داخلة تحت المعنى العام للعبودية، قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}(الذاريات : 56) وقال سبحانه: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربالعلمين لا شريك له وبذلك أمرت}(الأنعام : 162)، فالعبادات والعادات جميعها تندرج تحت شريعة الإسلام.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>الفرق بين العبادات والعادات</strong></span></h2>
<p>يظهر الفرق بين العادات والعبادات من وجوه عدة أهمها:</p>
<p>1- أن العبادات هي حق الله على العباد كما ورد ذلك في الحديث: &#8220;حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا&#8221; ويتضمن حقوق الخلق، وأما العادات فهي حقوق الآدميين حسب مصالحهم.</p>
<p>2- العادة قد تكون حسنة وحميدة أو سيئة وقبيحة،</p>
<p>3- أن العبادات تعود على الإنسان بحفظ الكليات وعلى رأسها الدين والإيمان، وأما العادات فإنها تعود إلى حفظ النفس أو المال أو العرض&#8230;</p>
<p>4- أن العبادات مبنية على التوقيف والاقتصار على ما نص عليه الشارع، وأما العادات فإنها مبنية على التوسعة والنظر في العلل والمعاني.</p>
<p>5- أن العبادات لا يمكن للعقول والأفكار الاهتداء إلى تفاصيلها، وأما العادات فإن العقول تهتدي إليها؛ حيث تتعرفعلى غالبية ما يصلحها.</p>
<p>6- أن العبادات لابد فيها من قصد القربة والإخلاص واتباع السنة، والوقوف عند ما حدّه الشارع فيها من غير زيادة ولا نقصان وهذا هو معنى التعبد في باب العبادات. أما معنى التعبد في باب العادات فلا بد فيه من قصد القربة والإخلاص، لكن للعبد أن يجتهد ويبتكر.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>قواعد تفرق بين العبادات والعادات</strong></span></h2>
<p>- هناك قاعدة تقول: الأصل في العبادات المنع والتحريم، حتى يقوم دليل على أنها من العبادات، والأصل في العادات الحل إلا ما قام الدليل على منعه.</p>
<p>- إذا أصبحت العبادة عادة فقد الأجر والثواب، وإذا دخلت التقاليد في العبادات أصبحت بدعاً وأفسدت العبادة.</p>
<p>- وأما القدر المشترك بين العبادات والعادات وهو ما ينبغي التفطن له فهو كما سبق: أن العبادات والعادات كلها داخلة تحت المعنى العام للعبودية، وأنها جميعُها تندرج تحت شريعة الإسلام..</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong> علاقة المسؤولية بالحقوق والواجبات</strong></span></h2>
<p>لا يمكن التعامل مع كلمة &#8220;المسؤولية&#8221; بعيدًا عن مفهوم &#8220;الحقوق والواجبات&#8221;، إذ المسؤولية ما هي إلا الموازنة بين حقوق الفرد وواجباته، وحقوق المحيط أو التنظيم الاجتماعي وواجباته، فالأب مثلاً مسؤول عن تصرفات وسلوكيات ابنه من منطلق أن التربية هي من صميم واجباته، أي أن من حق الإبن على أبيه أن يربيه تربية حسنة، لذا كان في مقابل ذلك الحق والواجب، مسؤولية محددة.</p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong> المسؤولية هي مقياس العظمة</strong></span></p>
<p>يمكن الجزم بأن المسؤولية هي مقياس العظمة، وأن العظماء هم المتطوعون لخدمة غيرهم، العظماء هم العاملون لإسعاد بني جنسهم. و يمكن الجزم أيضاً بأن أتفه الناس هم الذين يلهثون من أجل إسعاد أنفسهم، ولا يشغلهم سوى خدمة مصالحهم.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>المسؤولية قسمان :</strong></span></h2>
<h3><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>مسؤولية ذاتية ومسؤولية تنظيمية</strong></span></h3>
<p>الأصل في المسؤولية أن الإنسان مسؤول عن ذاته وعن تصرفاته وما يصدر عنه من قول أو فعل. ولكن بطبيعة وجود هذا الإنسان ضمن تنظيمات اجتماعية، فإن هذه المسؤولية تمتد ليكون الفرد بذلك مسؤولا عن نفسه وعن مجموعة من الأفراد في إطار تنظيم اجتماعي معين.</p>
<p>فرب الأسرة مثلا مسؤول عن أسرته، والمدرس مسؤول عن الطلاب في فصله، والمدير مسؤول عن موظفيه، ورئيس الدولة مسؤول عن رعايا دولته، وهكذا..</p>
<p>من هذا المفهوم، نستخلص أن المسؤولية تنقسم إلى قسمين :</p>
<p>الأول : المسؤولية الذاتية، والتي تبقى مساحة قائمة حتى في حال كون الفرد واقعاً في إطار مسؤولية فرد أو مجموعة أخرى.</p>
<p>أما القسم الثاني : فهو المسؤولية التنظيمية والتي يكون فيها الفرد مسؤولا عن أفراد آخرين في تنظيم اجتماعي معين.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong> المسؤولية في الإسلام</strong></span></h2>
<h3><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>المسؤولية في القرآن :</strong></span></h3>
<p>أشار القرآن الكريم في العديد من الآيات الكريمة إلى مفهوم المسؤولية،  تارة بالإشارة الصريحة المشتملة على اللفظ الواضح، وتارة بالمعنى الذي يُفهم من سياق الآية، والذي يشير إلى أن هناك من يسألك أيها الإنسان وهناك من يحاسبك، وتارة أخرى بتحميل الإنسان مسؤولية التغيير أو تحميله لمسؤولية قراراته.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>&gt; أ-  الإشارة الصريحة المشتملة على اللفظ الواضح :</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 128);"><strong>1-  عالم الجوارح :</strong></span></p>
<p>قال تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مسؤولا}(الإسراء : 36).</p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 128);"><strong>2- عالم الأفكاروإضلال الآخرين :</strong></span></p>
<p>قال تعالى: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً معَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ}(العنكبوت :13).</p>
<p>إن أي إنسان مكلف يعتبر مسؤولا عما كلف به، فجميع أعمال الفرد وقواه وقدراته ومواهبه وأفكاره وكل ما يُحدثه من تأثير في الآخرين كل أولئك كان عنه مسؤولا.</p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 128);"><strong>3- عــالم العقود والعهود والأمـــانات :</strong></span></p>
<p>قال تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مسؤولا}(الإسراء : 34).</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>&gt; ب- المعنى الذي يُفهم من سياق الآية :</strong></span></p>
<p>1-  تحميل الإنسان مسؤولية التغيير :  قال تعالى : {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}(الرعد : 11).</p>
<p>2-  تحميل الإنسان المسؤولية الكبرى : قال تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة عَلَى السَّمَاوَاتِ والأرض وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا}( الأحزاب : 72).</p>
<p>3- تحميل الإنسان مسؤولية أفعاله حتى يحاسب بها:</p>
<p>قال تعالى : {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً}(الإسراء 13- 14).  قال مقاتل : خيره وشره معه لا يفارقه حتى يحاسب به.</p>
<h3><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>المسؤولية في السنة :</strong></span></h3>
<p>لقد حرص رسول الله  على تربية الشعور بالمسؤولية في الأمة، فوردت الأحاديث العديدة في الموضع ومن هذه الأحاديث:</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>1-</strong> </span>ما ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله  يقول : &gt;كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع في مال أبيه وهو مسؤول عن رعيته&lt;(رواه البخاري و مسلم).</p>
<p>وفي هذا الحديث الشريف يبين رسول الأمة  أهمية المسؤولية وأن كل ما كلف به الفرد الراعي من رعاية لمصالح رعيته يمثل مسؤولية سوف يحاسب عليها في الدنيا والآخرة.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>2-</strong></span> وعن أبي برزه الأسلمي ] أن رسول الله  قال:  &gt;لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه ؟ وعن علمه ما عمل به؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وعن جسمه فيما أبلاه؟&lt;(رواه الترمذي.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>تميز المسؤولية في الإسلام عنها في القوانين الوضعية</strong></span></h2>
<p>- تتميز المسؤولية في الإسلام عنها في الأنظمة والقوانين الوضعية، فالمحاسبة في القوانين الوضعية بشرية دنيوية من ولي الأمر أو المسؤول، لكن المحاسبة في الإسلام  دنيوية وأخروية بشرية وربانية، خاصة وعامة.</p>
<p>- إن كل مَن كان تحت نظره وولاياته أسرة أو مجموعة، شعب أو أمة، مطالب بالقيام بمصالحهم فإن وفّى حق الرعاية نال الحظ الأكبر من سلامة الدنيا ونعيم الآخرة، وإن أخلّ بالحقوق التي استودعه الله إياها، واستأمنه رعايتها وحفظها، كان من حق كل فرد من أفراد الأسرة أو المجموعة أو الأمة أن يطالبه بها، ثم إنه سوف يسأل عنها يوم القيامة.</p>
<p>- المسؤولية في الإسلام تخلق حالة من الانسجام بين إرادة الله تبارك وتعالى وبين إرادة العبد المسلم ، فلا تكون هناك إرادتان، إنّما هي إرادة واحدة .. الله يأمر والعبد يستجيب ويمتثل، أي أنّه يُمضي إرادة الله ويحققها في الأرض، مما يقدم صورة ناصعة عن كونه خليفة صالحا.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>المسؤولية في الإسلام لا تعني الحرية المطلقة كما أنها لا تعني الملكية</strong></span></h2>
<p>تشير كلمة &#8220;مسؤول&#8221; المبنية للمجهول في فقه اللغة، إلى أن &#8220;هناك من يسأل هذا الفرد ويحاسبه&#8221;، وليس كما قد يفسرها البعض خطأ بأنها الحرية المطلقة، كأن يُبرر الشخص قولا أو فعلاً أتى به بأنه &#8221; مسؤول عن نفسه&#8221; أي أنه لا شأن للآخرين بما يفعل، فالمسؤولية إذن لا تعني الحرية المطلقة، كما أنها لا تعني الملكية، سواء كانت على المستوى الذاتي أو التنظيمي، فالإنسان المسؤول عن ذاته لا يملكها بحيث يحق له التصرف فيها كيف يشاء، وكذلك المسؤول عن أسرته الذي لا يحق له التصرف في أفراد الأسرة كيف يشاء مصادراً بتلك الممارسة كيان وخصوصيات أولئك الأفراد أو قراراتهم أو خياراتهم أو ما إلى ذلك.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> هل هناك فرق في المسؤولية بين الذكر والأنثى؟</strong></span></h2>
<p>يُعتبر موضوع اختلاف المسؤولية بين الرجل والمرأة في المجتمع مثار جدل، فالبعض يرى أن مسؤولية الرجل تفوق مسؤولية المرأة على اعتبار أنه قد أسندت له المهمة الاقتصادية (العمل، الإنفاق، الإعالة.. الخ) سواء في إطار التنظيم الأسري أو خارجه،  بينما يرى البعض الآخر أن مسؤولية المرأة أكبر حيث إنها تحتل موقعا متقدما في ما يتعلق بتربية الأجيال وبناء الرجال. الفريق الثالث يرى أن مسؤولية كل من الرجل والمرأة متساوية ولا اختلاف فيها وإنما الاختلاف في أمور أخرى تتعلق بتلك المسؤولية، فالرجل له مسؤولياته الجسام وللمرأة مسؤولياتها الجسام، ولعل هذا هو الصواب والله أعلم.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>&gt; مسؤولية الرجل :</strong></span></h3>
<p>يتحمّل الرجل مسؤولية بناء الأسرة على أسس صحيحة ليكون البناء سليما، كما يتحمل مسؤولية إدارة الأسرة وتوفير ما تحتاجه من غذاء وكساء ، كما أن الرجل في الخط الأول في مواجهة الأخطار التي تهدِّد كيان الأسرة ومصيرها من الناحية الدينية والدنيوية.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>&gt; مسؤولية المرأة :</strong></span></h3>
<p>تتحمّل المرأة مسؤولية كبرى في الحياة الأسرية ، بل هي تشكل محور الأسرة، فعليها تقع مسؤولية إدارة المنزل وتربية الجيل تربية صحيحة صالحة.</p>
<p>وكما أن الإسلام أعطى المرأة حقوقها وحريتها في حدود وشرائع إلهية حكيمة، أكد على مسؤولية المرأة والواجبات المفروضة عليها مثلُها مثلُ الرجل في ذلك، فلقد أكد ذلك الرسول  في حديث ابن عمر الذي سبق ذكره.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>&gt; مسؤولية العلماء :</strong></span></h3>
<p>وأولى مسؤوليات العلماء تتعلق بالدعوة إلى الله الواحد الأحد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أجل إقامة دين الله وإعمار البلاد وإسعاد العباد، وترسيخ قواعد العدالة والأمن، وضبط العلاقات الإنسانية العامة في إطار من الخير الشامل والنفع العام.</p>
<p>فحمل الإسلام، ونشره بين الناس ـ كل الناس ـ هو أمر لازم على المسلمين بطريق الوجوب، يدل عليه الأمر الرباني الظاهر في قوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}(آل عمران : 104)، والمهمة الحقيقية للدعاة هي صناعة المستقبل الإسلامي،</p>
<p>فالدعاة هم مفاتيح النجاة للأمة، وعليهم يبنى مجدها، وبعلمهم يظهر تفوقها وتبدو محاسنها.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>&gt; مسؤولية الحكام :</strong></span></h3>
<p>الدولة هي الأسرة الكبيرة وما الحكام والقادة إلا رعاة مسؤولون عن سعادتها واستقرارها، فبقدر ما يشعر الحاكم بمسؤوليته تجاه رعيته بقدر ما تكون  تضحيته براحته والكثير من وقته ليؤدي مسؤوليته على وجهها الأكمل.</p>
<p>روى البخاري في الصحيح عن رسول الله أنه قال: &gt;إذا ضُيعت الأمانة فانتظروا الساعة&lt; قيل: وكيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: &gt;أن يوسد الأمر لغير أهله&lt;. وفي حديث آخر: &gt;من ولي من أمر المسلمين شيئاً فأمر عليهم أحداً محاباة، فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً حتى يدخله النار&lt;(رواه الحاكم في المستدرك عن أبي بكر وقال هذا حديث صحيح ولم يخرجاه).</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>مسؤوليتنا تجاه ديننا</strong></span></h2>
<p>تكفل الله سبحانه وتعالى بحفظ القرآن وتكفل بإظهار الدين في العالمين {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}(الحجر : 9). وقال تعالى: {ليظهره على الدين كله}(التوبة : 33)، فحينما نعتصم ونحرص كل الحرص على التمسك بهذا الدين فهماً وعملاً ودعوة عندئذ نكون تحملنا مسؤوليتنا تجاه ديننا وتنفتح أمامنا أبواب الخير.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>خـــاتــمــة</strong></span></h2>
<p>هكذا كان تقرير الإسلام لمبدأ المسؤولية؛ مسؤولية الإنسان كل إنسان رجلاً أو امرأة، حاكماً أو محكوماً، عاملاً أو صاحب عمل، تتسع حدود المسؤولية ليكون الإنسان مسؤولاً عن نفسه  وعن أهله وعن من هم تحت رعايته، وعليه أن يحمي الجميع من الشرور ويجنبهم السقوط في المهالك، وإذا كان الإنسان قد انفرد وحده من بين جميع المخلوقات بمبدأ المسؤولية فلأنه آثر ألا يكون فيالكون مسخراً كباقي المخلوقات والكائنات، وإنما شاء وأراد أن تكون له حرية الاختيار، ومن الطبيعي أن من طلب الحرية وجب عليه أن يتحمل مسؤوليتها. والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه والحمد لله رب العالمين.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: rgb(255, 0, 0);"><em><strong>د. الوزاني برداعي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a3%d9%85-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـمسؤولية والـمحاسبة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Oct 2007 10:31:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 284]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الـمحاسبة]]></category>
		<category><![CDATA[الـمسؤولية]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤوليات]]></category>
		<category><![CDATA[د. حسين گنوان]]></category>
		<category><![CDATA[وقفوهم إنهم مسؤولون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18850</guid>
		<description><![CDATA[يتألف هذا العنوان مــن كلمتين أولاهما : &#62;المسؤولية&#60; وهي مصدر صناعي مصوغ من اسم مفعول : &#62;مسؤول&#60;. والثانية : &#62;المحاسبة&#60; على وزن &#62;مفاعلة&#60; وهي &#62;هنا&#60; للدلالة على معاودة الفعل وتكراره بكيف معين يقول القرطبي : قوله تعالى : {وراودته التي هو في بيتها عن نفسه}(يوسف : 23) وهي امرأة العزيز&#8230; وأصل المراودة : الإرادة والطلب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يتألف هذا العنوان مــن كلمتين أولاهما : &gt;المسؤولية&lt; وهي مصدر صناعي مصوغ من اسم مفعول : &gt;مسؤول&lt;. والثانية : &gt;المحاسبة&lt; على وزن &gt;مفاعلة&lt; وهي &gt;هنا&lt; للدلالة على معاودة الفعل وتكراره بكيف معين يقول القرطبي : قوله تعالى : {وراودته التي هو في بيتها عن نفسه}(يوسف : 23) وهي امرأة العزيز&#8230; وأصل المراودة : الإرادة والطلب برفق ولين. وعليه يكون أصل &gt;المسؤولية&lt; &gt;مسؤول&lt; وهو اسم &gt;مفعول&lt; وزنا ومعنى، وهو في قواعد اللغة العربية &gt;اسم مصوغ من مصدر الفعل المبني للمجهول للدلالة على ما وقع عليه الفعل&lt; وعليه يتضح لغوياً أن حمولة العنوان ثقيلة، لأن الشطر الأول منه &gt;المسؤولية&lt; أصلها &gt;مسؤول&lt; وهو مفعول يتحمل أثر الفعل الواقع عليه الذي هو ثقل الأمانة. والشطر الثاني هو &gt;المحاسبة&lt; على وزن مفاعلة التي هي معاودة الفعل باستمرار لكن مع شيء من اللطف واللين. وهذا يدل على صعوبة استجابة &gt;المحاسَب&lt; بفتح السين للفعل الذي أريد منه أن يتقبله بسهولة وهو نفس الانسان وعليه لابد من معاودة الفعل برفق ولين لأجل ترويض النفس على قبول الحق.</p>
<p>وعليه فما هي المسؤولية المطلوبة في هذا السياق؟ وكيف يكون الإخلال بها؟ وماذا يترتب عن ذلك الاخلال مما يمكن تسميته المحاسبة لأجل معالجة الموقف؟!</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>1- المسؤولية العظمى وهي المسؤولية الأصل :</strong></span></h2>
<p>يقول الحق سبحانه وتعالى : {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسؤولون}(الصافات : 24). ومهما تنوعت تفسيرات المفسرين لأسباب حشر المعنيين في هذه الآية في الجحيم هم وأزواجهم التي هي أمثالهم ونظائرهم أو المصاحبون لهم في حياتهم الإلْحادِيّة كالزوجات، فإن صفة الشرك تبقى أقوى سبب بدليل قوله تعالى : {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء..}(النساء : 28) وقوله : {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار}(المائدة : 74).</p>
<p>فصفة الاشراك بالله ملازمة لهؤلاء الذين يامر الحق سبحانه بسوقهم إلى الجحيم، وهم ظالمون على كل حال، وظلمهم من أقبح أنواع الظلم الذي يستوجب أقسى أنواع العذاب، قال تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم..}(لقمان : 13).</p>
<p>والخطاب في قوله تعالى : {احشروا..&lt; خطاب من الله للملائكة، أو خطاب الملائكة بعضهم لبعض، أي اجمعوا الظالمين، ونساءهم الكافرات، وأنواعهم وأشباههم من العصاة.. فاهدوهم وقودوهم إلى طريق النار حتى يصلوها. &gt;|إنهم مسؤولون عن لا إله إلا الله وعن أعمالهم، ويوقفون على قبحها..&lt;(البحر المحيط بتصرف 97/9) إنها المسؤولية العظمى مسؤولية لا إله إلا الله فمن قام بها كان أقدر على القيام بغيرها ومن ضيعها كان لما سواها أضيع، لأنها مسؤولية العهد الذي أمر الله الإنسان بأن يوفيَ به، قال تعالى : {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا}(الإسراء : 34) يقول القرطبي في هذه الآية : &gt;قوله تعالى {وأوفوا بالعهد} قد مضى الكلام فيه في غير موضع (ويشير بهذا إلى قوله تعالى {وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون}(الأنعام : 153) (قال) : عام في جميع ما عهده الله إلى عباده.. وأضيف ذلك العهد إلى الله من حيث أمر بحفظه والوفاء به&lt;(137/7) قال الزجاج : كل ما أمر الله به  ونهى عنه فهو من العهد، {إن العهد كان مسؤولا} أي مسؤولا عنه..&lt;(256/10).</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>2- المسؤوليات الفرعية :</strong></span></h2>
<p>نلاحظ من خلال النص الذي أورده القرطبي أعلاه للزجاح أن المسؤولية تشمل كل ما أمر الله به، ونهى عنه وذلك ما يؤكده السياق الذي ورد فيه قوله تعالى : {إن العهد كان مسؤولا} يقول أبو حيان &gt;لما نهى عن قتل الأولاد وعن إيجادهم من طريق غير مشروعة ({ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق}) (و) ({ولا تقربوا الزنا}) نهى عن قتل النفس ({ولا تقتلوا النفس التي حرم الله}) فانتقل من الخاص إلى العام.. (و) لما نهى عن إتلاف النفوس، نهى عن أخذ الأموال كما قال  : &gt;فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم&lt; ولمّا كان اليتيم ضعيفاً عن أن يدافع عن ماله لصغره نص على النهي عن قربان ماله.. (&gt;ولا تقربوا مال اليتيم..}).. بعد كل هذه الأمور المنهي عنها مما ذكر، وما لم يذكر جاء قوله تعالى : {إن العهد كان مسؤولا}(البحر 44/7 بتصرف).</p>
<p>وعليه تكون المسؤولية في الإسلام شاملة لجميع أعمال المكلف التي كلفه الله تعالى بها، فهو مسؤول أمام الله عن الشاذة والفاذة، كما يقال : كل حسب موقعه في المجتمع المسلم &gt;عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي  قال : &gt;كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولدها، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته&lt;(متفق عليه).</p>
<p>&gt;وقد أكد الإسلام على الوفاء بالعهد وشدد، لأن هذا الوفاء مناط الاستقامة، والثقة، والنظافة، في ضمير الفرد، وفي حياة الجماعة، ولقد تكرر الحديث عن الوفاء بالعهد في صور شتى في القرآن والحديث سواء في ذلك عهد الله، وعهد الناس، وعهد الفرد، وعهد الجماعة، وعهد الدولة، عهد الحاكم، وعهد المحكوم&#8230;&lt;(الظلال 2226/4) قال تعالى : {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم.. ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون..}(النحل : 91). وعليه فالذي يعد بما لا يفي به منبوذ ممقوت عند الله والناس قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون}(الصف : 3) إنها المسؤولية أمام الله أولا، وأمام التاريخ ثانيا، وأمام المجتمع أخيراً، ولذا قلنا سابقا : إن حمولة العنوان ثقيلة!.</p>
<p>وما دام الأمر على هذا المستوى من الخطورة بالنسبة للمسؤولية أية مسؤولية بالنسبة لكل من يقدرها ويحترم نفسه، فكيف يمكن معالجة الموقف، أي التخفيف من ثقل المسؤولية، والتقليل مما يمكن أن ينتج عن ذلك من سلبيات الجزاء؟! وهنا يأتي دور المحاسبة قبل فوات الأوان.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>3- المحاسبة :</strong></span></h2>
<p>رأينا في حديثنا عن العنوان أن &gt;المحاسبة&lt; على وزن مفاعلة، وأصلها حاسب، وتدل هذه الصيغة في اللغة العربية على المشاركة بين اثنين في فعل مّا، مثل المسابقة، والمخاصمة، والمشاركة والمزاحمة..الخ هذه هي دلالة الأسماء المصوغة على هذا الوزن (غالبا) في اللغة العربية، لكن دلالتها في هذا السياق الذي نحن بصدده ليست كذلك &gt;محاسبة&lt; بل هي كما سبقت الإشارة دالة على معاودة الفعل وتكريره مع شيء من الرفق واللين، وعند تأملنا للسياق الذي ورد فيه المثال الذي قدمناه في القرآن الكريم {وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلّقت الأبواب}(يوسف : 23) نلاحظ أن الفعل &gt;راود&lt; على وزن &gt;فاعل&lt; يعطينا اسم &gt;المراودة&lt; تماماً مثل &gt;المحاسبة&lt; وعليه إذا كان الذي مورس عليه الفعل أي فعل المراودة في القرآن الكريم وهو &gt;يوسف عليه السلام&lt; يمانع من الوقوع في المعصية خوفا من غضب الله بدليل قوله تعالى على لسان امرأة العزيز : {ولقد راودته عن نفسه فاستعصم}(يوسف : 32) إذا كان فعل المراودة كذلك فإن الذي يُمَارَسُ عليه فعل المحاسبة هو النفس، نفس الإنسان، التي تهفو وراء الشهوات والملذات، ذلك الكائن الذي يسكن أجسامنا ولا نعرفه فضلا عن أن نعطيه ما يستحقه من الغذاء، بل نهتم بأجسامنا على حسابه مع العلم أن اصلاح الأنفس هو أساس الإصلاح الحقيقي لأمورنا الدنيوية والأخروية {إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم}(الرعد : 11) وهذه النفس التي هي أساس التغيير أنواع : &gt;مطمئنة&lt; و&gt;لوّامة&lt; و&gt;أمّارة بالسوء&lt; وخطاب الحق سبحانه لنا منصب على نفوسنا لا على أجسامنا، كقوله تعالى : {أن تقول نفس ياحسرتى على ما فرطت في جنب الله.}(الزمر : 56) وقوله : {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد}(ق : 21) وقوله : {وما أصابك من سيئة فمن نفسك}(النساء : 79) وقوله : {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله.}(البقرة : 207) ولقد صدق من قال :</p>
<p><strong>أقبل على النفس واستكمل فضائلها</strong></p>
<p><strong>فأنت بالنفس لا بالجسم انسان</strong></p>
<p>لأجل ما سبق تأتي المحاسبة التي تفيد أن علاج النفس ينبغي أن يكون بمعاودة الفعل مرات دون ملل أو كلل على أن تكون هذه المعاودة بما يليق من الحكمة واللين.</p>
<p>إن الاهتداء إلى أسلوب محاسبة الإنسان نفسه يوجب التسليم بالنقطتين الأوليين في الموضوع &gt;المسؤولية العظمى أو المسؤولية الأصل&lt; ثم حظه من &gt;المسؤوليات الفرعية&lt; حيث يسلم بإيمانه بالله، أو بضميره الحي بالإيمان أنه مسؤول أمام الله وأنه سيعطي الحساب في يوم ما، ومسؤول أمام التاريخ والمجتمع، وبين المسؤوليتين علاقة عموم وخصوص، فالمسؤولية أمام الله عامة، وأمام الناس خاصة، لأن حقوق العباد لا تخلو من حق الله، وذلك بموجب تقوى الله تعالى إذ على المومن أن يتقي الله تعالى في جميع تصرفاته قال عليه الصلاة والسلام : &gt;اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن&lt;(رواه الترمذي) حيث جمع الرسول  في هذا الحديث بين حق الله، وحقوق العباد، أما حق الله فهو أن يتقى حق تقاته، أما حقوق العباد فهي أن يستحضر العبد خوف الله وهو يقوم بواجبه.</p>
<p>ومن علم أن الله مطلع عليه حيثما كان يرى ظاهره وباطنه، وسره وعلانيته، واستحضر ذلك في خلواته، أوجب له ذلك الاستقامة في سلوكه وتصرفاته، وهكذا يضمن حق الله عند الاعتراف به حق العباد بامتياز، قال تعالى : {إن الله كان عليكم رقيبا}(النساء : 1).</p>
<p>يقول جمال الدين القاسمي تحت عنوان : &gt;بيان لزوم المحاسبة&lt; قال تعالى: {ونضع الموازين القسط ليومالقيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين}(الأنبياء : 47) وقال تعالى : {ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه، ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا}(الكهف : 49)، وقال تعالى : {يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا، وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً ويحَذِّركم الله نفسه..}(آل عمران : 30).</p>
<p>قال  القاسمي بعد هذه الآيات وغيرها : &gt;استدل بذلك أرباب البصائر أن الله تعالى لهم بالمرصاد، وأنهم سيناقشون الحساب، ويطالبون بمثاقيل الذّر من الخطوات واللحظات، فتحققوا أنهم لا ينجيهم من هذه الأخطار إلا لزوم المحاسبة، وصدق المراقبة، ومطالبة النفس في الأنفاس والحركات، ومحاسبتها في الخطوات واللحظات، فمن حاسب نفسه قبل أن يحاسب خفّ في القيامة حسابه، وحضر عند السؤال جوابه، وحسُن منقلبه ومآبه، ومن لم يحاسب نفسه دامت حسراته، وطالت في عرصات القيامة وقفاته، وقادته إلى الخزي والمقت سيئاته، فحتْمٌ على كل ذي حزم آمن بالله واليوم الآخر أن لا يغفل عن محاسبة نفسه، والتضييق عليها في حركاتها وسكناتها، وخطراتها وخطواتها، فإن كل نَفس من أنفاس العمر جوهرة نفيسة لا عوض لها يمكن أن يشترى بها كنزاً من كنوز لا يتناهى نعيمه أبد الآباد فانقضاء هذه الأنفاس ضائعةً أو مصروفةً إلى ما يجلب الهلاك خسران عظيم هائل لا تسمح به نفس عاقل&lt;(موعظة المومنين : 287).</p>
<p>إن النظرة إلى الحياة والكون بعين واحدة عين الحس المجرد، والنظرة الآنية تقود صاحبها إلى الهلاك، وتذكي جذوة مشاكل الإنسان في الحياة، في حين أن قوة الإيمان والإيمان بيوم الحساب تجعل كل فرد من الناس يحاسب نفسه قبل أن يحاسبه غيره، وفي ذلك -لو تحقق- ما فيه من التهييء للعيش الرغيد، والحياة السعيدة السوية في الدنيا قبل الآخرة. من أجل هذا يدعونا  إلى محاسبة أنفسنا حيث يقول : &gt;لا تشغلكم دنياكم عن آخرتكم، ولا تؤثروا أهواءكم عن طاعة ربكم، ولا تجعلوا إيمانكم ذريعة إلى معاصيكم، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، ومهّدوا قبل أن تعذبوا وتزودوا للرحيل قبل أن تزعجوا، فإنما هو موقف عدلٍ، واقتضاء حق، وسؤال عن واجب، ولقد بالغ في الإعذار من تقدم بالإنذار&lt;(خطب الرسول : محمد خليل الخضيب).</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. حسين گنوان</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
