<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الـمجتمع</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>من  الـمنهج  النبوي  في  ترسيخ  ثقافة  التعاون  وسلوك  الـمحبة  بين  أفراد  الـمجتمع  الإسلامي    2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/06/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d8%b3%d9%8a%d8%ae-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/06/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d8%b3%d9%8a%d8%ae-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Jun 2015 15:24:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 440]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[أفراد الـمجتمع الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الـمجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الـمنهج]]></category>
		<category><![CDATA[الـمنهج النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[ترسيخ]]></category>
		<category><![CDATA[توجيهات نبوية لبناء مجتمع العلم والمعرفة]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة التعاون]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[سلوك الـمحبة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10555</guid>
		<description><![CDATA[توجيهات نبوية لبناء مجتمع العلم والمعرفة عن أبي هريرة ] قال : قال رسول الله [ : «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>توجيهات نبوية لبناء مجتمع العلم والمعرفة</strong></span><br />
عن أبي هريرة ] قال : قال رسول الله [ : «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له به طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطأ به عمله، لم يسرع به نسبه»(رواه مسلم)<br />
أعطى الوحي الإلهي أهمية كبيرة لطلب العلم والاشتغال به؛ وذلك لكونه السبيل الوحيد لإصلاح الفرد، وبناء مجتمع إسلامي قوي عبر ترسيخ سلوك القراءة والبحث العلمي .<br />
وقد جاء في هذا الحديث قوله [ : «.. ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له به طريقا الى الجنة». فما دام العلم باقيا في الأرض ، فالناس على هدى ، وبقاء العلم ببقاء حملته ، فإذا ذهب حملته ومن يقوم به ، وقع الناس في الضلال.<br />
وقال الحسن: &#8220;العلم علمان : علم على اللسان ، فذاك حجة الله على ابن آدم، وعلم في القلب، فذاك العلم النافع&#8221;.<br />
وسلوك الطريق لالتماس العلم؛ يدخل فيه سلوك الطريق الحقيقي كالسفر، والمشي إلى المدارس، والمساجد، والجامعات، وحضور الندوات، والمؤتمرات، واللقاءات العلمية، قصد طلب العلم والاستماع لأهله. ويشمل أيضا سلوك الطريق المعنوي المتمثل في قراءة الكتب، وفهمها، وحفظ ما يستوجب حفظه وتبليغه للناس، وهذا الحديث يعم الفرد، كما يعم الدولة التي يجب عليها أن تسلك طريق نشر العلم والمعرفة عبر سياسة تربوية ممنهجة، تنهل من هويتنا، وتاريخنا، وثقافتنا.<br />
إن الاهتمام بالعلم يتطلب منهجا تربويا واضحا يهدف إلى توفير البنيات التحتية من مدارس، وجامعات، وتزويدها بالأجهزة اللازمة، والأطر البشرية المؤهلة، لتحقيق استقلالية الدولة في اتخاذ القرارات، وعدم الاتكال على غيرها في كل كبيرة وصغيرة. ولن تتقدم هذه الأمة قيد شبر ما لم تعد النظر في سياستها التعليمية، وتترك سياسة الإقصاء والتهميش للكفاءات العلمية، والتقليل من أهميتهم، والتحقير من شأنهم. فالعلم الذي يقصد به وجه الله يرشد صاحبه إلى طريق الهداية والخير، وهو عينه طريق الفوز بالجنة.<br />
وعندما تخلت الأمة الإسلامية عن الاهتمام بالعلم؛ عم الجهل، وانتشر الفساد، فكثرت الجرائم، وظهر التطرف الفكري والفهم الخاطئ لأحكام الشرع، وقد تجلى هذا الأمر جليا عندما قررت بعض الدول محاربة مادة التربية الإسلامية في المدارس العمومية؛ من حيث تقليص عدد ساعات تدريسها إلى ساعة واحدة في الأسبوع، ومن حيث معامل النجاح فيها إذ أرجعته إلى معامل واحد إشعارا للتلميذ بعدم أهميتها، وكذلك من حيث مضمون مقرر هذه المادة الذي أفرغ من محتواه.<br />
ولا شك أن هذه الدول استجابت بذلك لتوصيات خارجية، فكانت النتيجة أن الله ابتلانا بفئة جاهلة لأحكام الشرع استباحت دماء الناس بغير حق، ولم يكن هذا ليحدث لو كان التلميذ يتلقى الإسلام بأحكامه المقررة عند العلماء داخل حجرة الدرس، من مدرس متخصص يفهم مقاصد الشرع وقواعده العامة. فالانحراف الفكري والتطرف الديني أتى نتيجة إهمال الدول الأسلامية لسياسة تعليمية واضحة المعالم، تنطلق من خصوصيتنا الدينية واللغوية وتنفتح على ما عند غيرنا في مختلف المجالات المفيدة. وقد بين الرسول [ هذا الواقع المر بقوله: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور الناس، ولكن يقبضه بقبض العلماء، فإذا لم يبق عالم، اتخذ الناس رؤساء جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا».<br />
وقد حفز النبي [ الأمة على الاشتغال بالعلم بقوله : «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده». ومعنى السكينة في الحديث الطمأنينة وشعور النفس بالراحة والارتياح. وغشيتهم الرحمة أي: أنها اكتنفت هؤلاء من جميع جهاتهم ومن فوقهم، فلا يتسلط عليهم الشيطان وهم على تلك الحال، فصارت الرحمة عليهم كالغشاء لا ينفذ إليهم غيرها.<br />
"حفتهم الملائكة.." أي: تطوف بهم وتدور حولهم.<br />
لعمري؛ إن هذا الجزء من الحديث أزال كل الأعذار التي يمكن أن نلجأ إليها لتبرير جهلنا وتخلفنا، وقد وضح بشكل صريح فضل طلب العلم والاشتغال به. فماذا ستقول أمة انتشرت فيها الأمية بنسبة فاقت نصف سكانها لربها بعد هذا الحديث؟<br />
ويدل الحديث أيضا على استحباب الجلوس في المساجد لتلاوة القرآن ومدارسته ، إن حمل على تعلم القرآن وتعليمه ، وفي صحيح البخاري عن عثمان ]، عن النبي [، قال : «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». وإن حمل على ما هو أعم من ذلك، دخل فيه الاجتماع في المسجد على دراسة القرآن مطلقا.<br />
وفي هذا السياق؛ ذكر حرب أنه رأى أهل دمشق وأهل حمص، وأهل مكة، وأهل البصرة، يجتمعون على القرآن بعد صلاة الصبح، لكن أهل الشام يقرءون القرآن كلهم جملة من سورة واحدة بأصوات عالية، وأهل مكة وأهل البصرة يجتمعون، فيقرأ أحدهم عشر آيات، والناس ينصتون، ثم يقرأ آخر عشر آيات، حتى يفرغوا. قال حرب: &#8220;وكل ذلك حسن جميل. وفي صحيح مسلم عن معاوية أن رسول الله [ خرج على حلقة من أصحابه، فقال: &#8220;ما يجلسكم؟&#8221; قالوا: جلسنا نذكر الله عز وجل، ونحمده لما هدانا للإسلام ومن علينا به، فقال: «آلله ما أجلسكم إلا ذلك؟» قالوا: آلله ما أجلسنا إلا ذلك، قال: «أما إني لم أستحلفكم لتهمة لكم، إنه أتاني جبريل، فأخبرني أن الله تعالى يباهي بكم الملائكة».<br />
والظاهر أن الحديث عام في طلب العلم النافع، سواء تعلق الأمر بالقرآن الكريم أو بالعلوم التي تساعد على فهمه وفهم سنته [ بل يدخل في ذلك أيضا العلوم البحتة لتوقف مصالح الناس عليها، ولكونها تحقق للأمة الريادة والاستقلال بذاتها، وهذا من المصالح العامة التي يجب على الأمة الإسلامية أن تجعلها ضمن أولوية سياستها.<br />
كما أن لفظ المسجد لا مفهوم له، إذ في عصر الرسالة كان المسجد هو المدرسة التي يتعلم فيها الصحابة رضوان الله عليهم أمور دينهم، وإلا فالفضل يشمل كل مكان يخصص لطلب العلم النافع؛ فالمسجد وسيلة فقط وهي تتغير بتغير الزمان والمكان، والمقصد ثابت وهو الاشتغال بالعلم ونشره، فإذا تحققت شروطه المطلوبة وهي: العمل بمقتضاه، والإخلاص في نشره ابتغاء وجه الله، وترك المباهاة به، وترك الأنفة من قول لا أدري، والتواضع به، واحتمال الأذى في تبليغه، والقصد إلى الأحوج فالأحوج أثناء التعليم. فإذا توفرت هذه الشروط نال صاحبها السكينة، وغشيته الرحمة، وحفته الملائكة، وذكره الله فيمن عند. وذكر الله لعبده : هو ثناؤه عليه في الملأ الأعلى بين ملائكته ومباهاته به وتنويهه بذكره. قال الربيع بن أنس : إن الله ذاكر من ذكره ، وزائد من شكره ، ومعذب من كفره ، قال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور}(الأحزاب: 41 – 43).<br />
ونختم الكلام بما ختم به سيد الأنام هذا الحديث فقال [ : «ومن بطأ به عمله، لم يسرع به نسبه». معناه أن العمل هو الذي يبلغ بالعبد درجات الآخرة ، كما قال تعالى : {ولكل درجات مما عملوا}(الأنعام: 132)، فالعمل الصالح معيار لتمييز الصالح من الطالح، فمن أبطأ به عمله عن السير والإسراع إلى الله تعالى، لم يفده نسبه مهما كان عريقا أو شريفا في بلوغ تلك الدرجات وتبوؤ تلك المنازل، فإن الله تعالى رتب الجزاء على الأعمال، لا على الأنساب . قال تعالى : {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون}(المؤمنون:101) وقد انشد بعضهم قائلا:<br />
لعمرك ما الإنسان إلاَّ بدينه<br />
فلا تترك التقوى اتِّكالاً على النسب<br />
لقد رفع الإسلامُ سلمانَ فارس<br />
وقد وضع الشرك النسيبَ أبا لهب<br />
وفي الصحيحين قال رسول الله [ : حين أنزل عليه : {وأنذر عشيرتك الأقربين}الشعراء : 214). «يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم من الله، لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد المطلب لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئا، يا صفية عمة رسول الله، لا أغني عنك من الله شيئا، يا فاطمة بنت محمد، سليني ما شئت، لا أغني عنك من الله شيئا&#8221;<br />
إن من أهم الخلاصات التي يمكن الخروج بها من هذا الحديث ؛هو أنه لخص لنا التصور النبوي لبناء مجتمع مسلم قوي ويقوم هذا التصور على <span style="color: #33cccc;"><em><strong>المبادئ التالية:</strong></em></span><br />
1 &#8211; ترسيخ ثقافة التعاون بين أفراد المجتمع المسلم.<br />
2 &#8211; الإرشاد إلى سياسة تربوية متطورة تعتمد على القيم الإسلامية.<br />
3 &#8211; ضرورة المزج بين العلم والعمل لتحقيق التقدم الدنيوي والفوز بالجنة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/06/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d8%b3%d9%8a%d8%ae-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فـقـر القـيـم فـي الـمجتمع كـفـقـر الـدم فـي الأجـسـام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/11/%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%85-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%83%d9%80%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/11/%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%85-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%83%d9%80%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Nov 2007 11:13:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 286]]></category>
		<category><![CDATA[.د. الحسين كنوان]]></category>
		<category><![CDATA[الـمجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الأجـسـام]]></category>
		<category><![CDATA[الإخلاص]]></category>
		<category><![CDATA[القـيـم]]></category>
		<category><![CDATA[الكرامة الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[فـقـر القـيـم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18667</guid>
		<description><![CDATA[الفقر والفقراء &#62;الفقر عبارة عما يُحتاجُ إليه&#60;(1) بناء على هذا التعريف يمكن اعتبار كل الناس فقراء، وعليه فالفقر أصناف ودرجات، لأن كل من فقد ما يحتاج إليه فهو فقير ولهذا يمكن أن يكون الفقير فرداً، أو جماعة، أو أسرة، أو إقليما، أو دولة، أو قارة، أو أُمّة، كل نوع حسب ما يحتاج إليه. ويترتب على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>الفقر والفقراء</strong></span></p>
<p>&gt;الفقر عبارة عما يُحتاجُ إليه&lt;(1) بناء على هذا التعريف يمكن اعتبار كل الناس فقراء، وعليه فالفقر أصناف ودرجات، لأن كل من فقد ما يحتاج إليه فهو فقير ولهذا يمكن أن يكون الفقير فرداً، أو جماعة، أو أسرة، أو إقليما، أو دولة، أو قارة، أو أُمّة، كل نوع حسب ما يحتاج إليه. ويترتب على كون الفقراء  درجات أن وقع الحاجة قد يشتدّ أو يخف حسب نوع المُحتاج ومقداره، ونوع الجهة المحتاجة، فحاجة الفرد غير حاجة الأسرة أو الجماعة، وحاجة الدولة غير حاجة الأمة أو القارة، وذلك أن حاجات بعض الدرجات الدنيا من الفقراء يمكن أن تلبيها جهات أعلى منها إذا كانت غنية وتنبهت لحالها. وهذا ما يحمل على الاعتقاد بأن أصنافاً من الفقر في المجتمع مّا تصْنَعُها سلكات اجتماعية غير حكيمة كالدولة مثلا إذا كانت لا تتحكم في ثروة البلاد، أو لا توزعها توزيعا عادلاً على العباد، أو الأسرة إذا كان عائلها سفيها مُبذراً، أو إقليما إذا كان أبناؤه موسومين بالخمول والكسل&#8230;</p>
<p>والملاحظ أنّ مفهوم الفقر تشترك في بنائه أو إزالته عناصر ثلاثة : أولها الفقير نفسه، وثانيها المادة المحتاجة وثالثها الجهة المسؤولة أو المكلفة بتلبية الحاجة، أو تسهيل مهمة الجهة المحتاجة لتتجاوز عتبة الفقر، أي امتلاك الحدّ الأدنى من وسائل العيش لتوفير الكرامة الإنسانية.</p>
<p>والملاحظ بالنسبة لمفهومي الفقر والغنى أنّه ليس ثمة فقر مطلق، ولا غنى مطلق فكل الناس مفتقر إلى الحق سبحانه قال تعالى : {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله، والله هو الغني الحميد}(فاطر : 15) وفي هذا السياق يقول الماوردي : &gt;أعلم أن الله تعالى لنافِذٌ قُدْرَتُه، وبالغٌ حكمتَهُ، خلق الخلق بتدبيره، وفَطرهم بتقديره، فكانَ من لطيف ما دبَّر، وبديع ما قدّر، أن خلقهم محتاجين، وفطرهم عاجزين، ليكون بالغنى مُتفرداً، وبالقُدرة مختصّاً، حتى يشعرنا بقدرته أنه خالق، ويعلمنا بغِنَاهُ أنّه رَازِق، فنَذْعَنَ بطاعته رغْبَةً ورهبة ونقر بنقصنا عجزاً وحاجة.</p>
<p>ثم جعل الإنسان أكثر حاجة من جميع الحيوان، لأن من الحيوان ما يستقل بنفسه عن جنسه، والإنسان مطبوع على الإفتقار إلى جنسه، واستعانته صفة لازمة لطبعه، وخِلْقَة قائمة في جوهره ولذلك قال الله سبحانه وتعالى : {وخلق الإنسان ضعيفاً} يعني عن الصبر عما هو إليه مفتقر واحْتِمال ما هو عنه عاجز&lt;(2).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> أنواع الفقر وأصنافه</strong></span></p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>أولا : باعتبار ما يُحتاج :</strong></span> أي ما يكون الإنسان محتاجا إليه وهو نوعان :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ- فقر مادي :</strong></span> وهو عبارة عما يحتاجه الإنسان من مأكل، ومشرب أو ملبوس ومسكن، أو مركوب، ومعالج وغير ذلك من الأشياء المادية المحسوسة التي تقوم عليها حياة الإنسان المادية فرداً كان أو جماعة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب- فقر معنوي :</strong> </span>وهو فقر القيم كالصدق والإخلاص، والأمانة، والعدل، والمروءة، وغيرها مما يقوّم الأخلاق ويحيي الضمائر، ويحسِّن سلوك التعامل بين الناس في الحياة.</p>
<p>ولكل نوع من أنواع الفقر المذكورين أسلوب علاجه بل الاحتياط منه بالنسبة لكل من خاف مقام ربه أو ألقى السمع وهو شهيد. أورد صاحب كتاب نبراس المرشدين مجموعة من الآيات والأحاديث والحكم والأقوال مما يشكل سياجا تربوياً للاحتياط من الفقر في المجتمع المسلم نقتطف منها ما يلي : &gt;إن مما امْتَنّ الله به على عباده.. أن جعل لنا في الأرض معايش حسب ما نَطَق َ به الكتاب الحكيم إذ قال : {ولقد مكنّا لكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش} وقال : {وجعلنا النهار معاشاً}.</p>
<p>فبينت الآية الأولى أن من نعم الله علينا أن مكننا في الأرض، ومما فُسّر به التمكين : التمليك والقدرة، وجعل لنا فيها معايش، وهو ما به عيش الأجسام، ومنه الشراب، والطعام، وبينت الآية الثانية أنّ من نعم الله علينا أن جعل النهار مكاناً لما تحفظ به حياتنا (أي ظرف زمان مناسب لذلك) قال ابن عباس رضي الله عنهما &gt;يريد تبتغون فيه من فضله، وما قسم لكم من رزقه&lt; فالآيتان تدعوان إلى الكسب، وفي هذا المعنى جاءت آيات كثيرة، وأحاديث وفيرة أخذ بهُداها النبي  وأصحابه الأكرمون، وسلف الأمة الصالحون.. روى الدارقطني عن ابن عمر ] : &gt;التاجر الصدوق الأمين المسلم مع النبيئين والصديقين والشهداء يوم القيامة&lt; وفي حديث آخر : &gt;ما أكل أحد طعاماً قط خير من أن يأكل من عمل يده، وأن النبي داود كان يأكل من عمل يده&lt;(أخرجه أحمد والبخاري).</p>
<p>وأن من الواجب على المسلم أن يحتفظ بما له، لاصلاح حاله ومآله، قال تعالى : {ولا توتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيما}، وقيام الشيء وقوامه ما يستقيم به ويحفظ.</p>
<p>والطريقة المثلى هي التي هدانا الله إليها بقوله : {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً}&#8230;</p>
<p>وفي الحديث : &gt;ما عال من اقتصد&lt;(رواه أحمد من طريق ابن مسعود).</p>
<p>وفي الحديث : &gt;الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة، والتودد إلى الناس نصف العقل، وحسن السؤال نصف العلم&lt;(أخرجه الخطيب في مكارم الأخلاق، والبيهقي عن ابن عمر&lt;(3).</p>
<p>هذا النص غني بالتوجيهات التي ينبغي لكل عاقل أن يتأملها، ويسائل نفسه وفق مضمون تلك التوجيهات، وما يعلمه أو يشاهده، أو يعيشه في محيطه : {فاعتبروا يا أولى الأبصار}(الحشر : 2).</p>
<p>هذا بالنسبة للفقر المادي من بيع وشراء، وحرث وغراسة، وانفاق واقتصاد، مما رأينا أنه يكون سياجا منيعا دون المجتمع المسلم والفقر.</p>
<p>أما بالنسبة للنوع الثاني الذي أسميناه الفقر المعنوي فإنّه سياج السياج أي السياج الأصل الذي يحول دون وقوع أنواع من الفقر ويخفف من الأنواع التي لا مفر منها كفقر العجزة عن الإنتاج لعاهة من العاهات التي تصيب الإنسان فتخفض من قدرته على الانتاج أو تشل حركته بالمرة ليعيش عالة على غيره من أفراد المجتمع إنه سياج القيم المتمثلة في الأنافة والمروءة وعلو الهمم تلك الصفات السلوكية التي تتوفر في كل مجتمع أراد الله به نوعا من الخير، أو يريد به الخير كله عندما يرتقي إلى درجة التعبد بتلك القيم قال عليه الصلاة والسلام : &gt;من يرد الله به خيراً يفقهه في الدّىن&lt;(رواه البخاري ومسلم) وهو هنا دين الإسلام، وليس مطلق دين كما يحلو لكثير من الناس أن يعتبروه اليوم، أورد صاحب كتاب &#8220;دور القيم والأخلاق في الاقتصاد الإسلامي&#8221; (بخصوص ما يمكن أن يصاب به الإنسان من فقر معنوي) ما يلي : &gt;فإن الإسلام رسالة قيم وأخلاق في الدرجة الأولى، حتى صح عن النبي  أنه قال : &gt;إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق&lt;(6) فحصر رسالته في هذه المهمة الأخلاقية، ولا غرو أن ربط الإسلام الأخلاق بالعقيدة حتى نفى الإيمان عمن لا أمانة له، وعمن بات شبعان وجاره إلى جنبه جائع، وعمن زنى أو سرق أو شرب الخمر&#8230; وجعل من لوازم الإيمان صلة الرحم، وإكرام الجار&#8230;</p>
<p>كما ربط الأخلاق بالعبادات، وجعلها من ثمراتها وفوائدها، فإقامة الصلاة {تنهى عن الفحشاء والمنكر} والزكاة {تطهّرهم وتزكّيهم بها} والصيام &gt;لعلكم تتقون&lt; والحج لا ينال الله منه هدي ولا لحم ولا دم {ولكن يناله التقوى منكم}.</p>
<p>وإذا لم تؤت هذه العبادات أُكلها في الأخلاق والسلوك فقد فقدت قيمتها عند الله &gt;رب قائم ليس له من قيامه إلا السهر، ورب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع&lt; &gt;من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه&lt;.</p>
<p>كما ربط الإسلام المعاملات بالأخلاق أيضا من الصدق والأمانة والعدل، والإحسان، والبر، والصلة، والمرحمة.</p>
<p>وربط الحياة كلها بالأخلاق، فلا انفصال بين العلم والأخلاق، ولا بين السياسة والأخلاق، ولا بين الاقتصاد والأخلاق، ولا بين الحرب والأخلاق، فالأخلاق لحمة الحياة الاسلامية وسداها.</p>
<p>ومثل الأخلاق : القيم، سواء أكانت قيما دينية ربانية، وعلى رأسها الإيمان بالله تعالى، وبرسالاته، وبالجزاء العادل في الآخرة وما يثمره هذا الإيمان من قيم من حب الله تعالى والرجاء في رحمته، والخشية من عقابه، والتوكل عليه، والاخلاص له.</p>
<p>أم كانت قيما انسانية مثل : الحرية، والكرامة، والعدل، ورعاية الفطرة، والاعتدال، أو الوسطية، واحترام الحقوق، والمساواة بين الناس، والرحمة بالضعفاء.. إلى آخر تلك المعاني الجميلة&lt;.</p>
<p>بناء على ما ورد في النصين السابقين &gt;نص صاحب كتاب نبراس المرشدين&lt; ونص صاحب كتاب &gt; دور القيم والأخلاق في الاقتصاد الإسلامي&lt; يمكن أن نعالج أسباب الفقر العامة والخاصة المتجذرة في المجتمع كتربية الأجيال على حب العمل والكسب الحلال، وتربية الأفراد والجماعات على الأمانة والاقتصاد، وبثّ روح الأنفة وعلو الهمم في النفوس والضمائر لأجل الترفع عن الدنايا. وتسييج المجتمع بسياج من القيم الروحية الدينية والأخلاقية التي تجعل كل فرد في المجتمع يعرف ماله وما عليه، ويقف عند حدوده.</p>
<p>إنه مشكل القيم التي هي بمثابة فقر الدم بالنسبة لجسم الإنسان حيث تجتمع العلل والأمراض على الجسم المصاب بهذه العلة. فلا مناعة له ولا علاج يرجى إلا أن يتداركه الله بألْطافه. تلك حال المجتمع الذي لا يربي أبناءه على القيم، فهو فقير من هذه الناحية، وإن كانت أجسام أفراده تبدو للعيان في منتهى الصحة وكمال القوة، إذ يشكو باستمرار ما يصيبه من العلل والأمراض، وعبثا ما يقترح حلولا تلو الحلول لمشاكله والأمور لا تزداد إلا تعقيداً، والمشاكل استفحالا، إنها آفات الفقر المعنوي فقر القيم الدينية الربانية، وفقر القيم الإنسانية الصادقة &gt;والفقر المتعوذ منه ليس إلا فقر النفس لما صحّ أن النبي  كان يسأل العفاف والغنى، والمراد به غنى النفس لا كثرة المال&lt;(7).</p>
<p>وأخيراً يمكن أن نصنف الفقر الذي يصاب به مجتمع ما بناء على أسبابه إلى صنفين كبيرين :</p>
<p>أ- فقر مطبوع وهو الذي تحدثه الآفات التي تفوق قدرة الإنسان.</p>
<p>ب- فقر مصنوع وهو الذي يكون لجهة ما من المجتمع يد في صنعه كالكسل، وسوء التدبير، والتسلط</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. الحسين كنوان</strong></em></span></p>
<p>&#8212;-</p>
<p>1-التعريفات للجرجاني، ص : 168.</p>
<p>2- أدب الدنيا والدين، ص : 132.</p>
<p>3- نبراس المرشدين في أمور الدنيا والدين تأليف محمد بشير النيفر، ص : 249- 250.</p>
<p>4- عن الخلق الكامل، ص : 93.</p>
<p>5- دور القيم والأخلاق في الاقتصاد الإسلامي، د يوسف القرضاوي، ص 7.</p>
<p>6- رواه سعد في الطبقات والبخاري في الأدب المفرد، والحاكم في المستدرك، والبيهقي في الشعب، ص 7 هامش 2.</p>
<p>7- عن الكليات لأبي البقاء الكفوي، ص 696.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/11/%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%85-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%83%d9%80%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كرامة الـمجتمع من كرامة الـمرأة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/03/%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/03/%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Mar 2005 13:30:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 230]]></category>
		<category><![CDATA[الـمجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الـمرأة]]></category>
		<category><![CDATA[د.علي لغزيوي]]></category>
		<category><![CDATA[كرامة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20958</guid>
		<description><![CDATA[لقد أتى  على  الأمة الإسلامية حين من الدهر عانت فيه من القهر والتخلف والجهل وغير ذلك من ألوان المعاناة، مما انعكس سلبا على النواة الرئيسية التي يقوم عليها المجتمع، ألا وهي الأسرة وما يربط بين أعضائها من علاقات، فالأسرة إن هي سلمت من التوتر والخلل سلم المجتمع بأسره، وإن هي اختلت اختل المجتمع بكامله، وانضاف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد أتى  على  الأمة الإسلامية حين من الدهر عانت فيه من القهر والتخلف والجهل وغير ذلك من ألوان المعاناة، مما انعكس سلبا على النواة الرئيسية التي يقوم عليها المجتمع، ألا وهي الأسرة وما يربط بين أعضائها من علاقات، فالأسرة إن هي سلمت من التوتر والخلل سلم المجتمع بأسره، وإن هي اختلت اختل المجتمع بكامله، وانضاف إلى ألوان المعاناة المشار إليها ضروب من التحدي التي حاولت زعزعة الاستقرار، وبين هذا وذاك غابت المرأة أو غيبت عن المشهد العام، وتضافرت مجموعة من العوامل السلبية التي أفقدتها دورها المنوط بها في بناء الأسرة وتوجيه الأبناء وتربيتهم باعتبارها المربي الأول، قبل أن يأتي دور الأب باعتباره العنصر الأساس المكمل لدور المرأة، وقد هبت رياح من هنا وهناك أدت إلى زعزعة كيان الأسرة إلى حد ما وانفلات زمام الأبناء من رعاية الأبوين وأتاحت المجال لاستغلال المرأة منذ صغرها واعتبارها سلعة لدى من ماتت ضمائرهم أو تحجرت قلوبهم، فتفشى التناقض بين القيم والمثل من جهة، وبين الواقع المعيش من جهة أخرى، وتعددت التداعيات فأخذ الاعوجاج يستفحل إلى أن اختل البناء أو كاد، وساد سوء الفهم بشأن عدد من القيم والمبادئ كالقوامة ودور كل من الرجل والمرأة، وتراوح الأمر بين الإفراط والتفريط.</p>
<p>وأدى الجهل وسوء الفهم وتفشي الشعوذة إلى حجب المرأة عن نور المعرفة إلا  على نطاق محدود، وغاب عنهم أن المرأة المتعلمة أكثر فاعلية وأعمق وعيا بدورها النبيل، وأن العلم ليس مقصورا على الرجل دون النصف الثاني للمجتمع، وفي خضم ذلك الاختلال في المفاهيم والموازين والقيم حامت الشبهات حول شخصية المرأة، ولم يعد التمييز قائما بين مكانتها في الاسلام وبين حياتها الواقعية في المجتمع، ولا بين ما حباها به الله عز وجل من كرامة وحرمة، أما وأختا، وزوجا، وبنتا وبين ما وجدت عليه نفسها أحيانا من حرمان أو إقصاء أو انتقاص أو غير ذلك من الأوضاع المشابهة التي تخلو من البعد عن الحقيقة، وقد ترتب عن هذا الاختلال أو الانفلات شيوع  الخرافة والالتجاء إلى الشعوذة لحل عدد من المشاكل، وفي خضم ذلك ضاعت حقيقة المشكل وعمت الفتنة أو كادت، وتعسرت الرؤية بعد أن ضعفت ثقة المرأة بنفسها كإنسان كامل فراحت تبحث عن التعويض حينا، وعن وسائل القوة حينا آخر لتتفوق على الرجل، وبين الأخذ والرد استفحل صراع مصطنع مزيف أو مُدَبَّر.</p>
<p>أما الحقيقة الساطعة التي ينبغي التشبت بها، والسعي إلى تفعيلها وكشف الحجاب عنها وتجليتها والاقتناع والإقناع بها فتتمثل فيما خص به الله عز وجل المرأة من تكريم وتقدير، وما متعها به من حقوق، وما أحاطها به من مظاهر الصيانة وحسن المعاملة وطيب المعاشرة مهما كانت الأحوال، وتبعا لذلك فإن طبيعة العلاقات الأسرية من جهة وطبيعة التعامل مع المرأة من جهة أخرى، تحكمها الضوابط الشرعية أساسا، وليست متروكة للنزوات الذاتية أو الاجتهادات الشخصية النسبية التي تراعي المصلحة الفردية دون أن تعير اهتماما للمصالح الجماعية العامة.</p>
<p>واليوم، والمرأة تصحو مما ران عليها من أعباء أثقلت كاهلها وكبلت قدراتها الإبداعية، وعطلت وظيفتها السامية النبيلة في المجتمع إلى حد ما، يحق لها أن تسترد هذا الحق المغصوب، لتستطيع الوصول إلى  ما تطمح إليه من تحقيق الذات، واستعادة الثقة بالنفس، والخروج من شرنقة الخرافة والشعوذة، والتمرد على كل ألوان الاستغلال وباسترجاع حقها تحتمي من كل إساءة أو انتقاص، وعليه تعتمد في اكتساب باقي حقوقها المشروعة وتقوى على أداء واجباتها فيتحقق التوازن الاجتماعي بالفعل، وتكون النساء شقائق الرجال عمليا، ويكون كلا منهما سكنا للآخر ولباسا له، في علاقة تهيمن عليها روح المودة، و الاحترام المتبادل، وتوجهها الاهداف النبيلة التي تحتاج إليها الناشئة التي هي أمل المستقبل.</p>
<p>إن الأمة وهي تستشرف الآفاق المستقبلية لا يمكنها أن تتقدم نحو الأمام إلا بتجاوز سلبيات الماضي والراهن، وتصحيح المسيرة رؤية ومنهجا، والتمسك بمقومات الهوية التي تصون ذاتها وتحدد مكانتها في الكون كما رسختها الشريعة الربانية السمحاء.</p>
<p>د.علي لغزيوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/03/%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
