<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الـتـوريث الـدعــوي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الـتـوريث الـدعــوي (الأخيرة) عقبات أمام التوريث السليم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/11/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%82%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/11/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%82%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Nov 2010 11:07:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 347]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الـتـوريث الـدعــوي]]></category>
		<category><![CDATA[الإيجابيات تورَّث]]></category>
		<category><![CDATA[التوريث السليم]]></category>
		<category><![CDATA[الجهل بأهمية التوريث]]></category>
		<category><![CDATA[الضعف يورَّث]]></category>
		<category><![CDATA[خوف العواقب]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد موسى الشريف]]></category>
		<category><![CDATA[سوء التخطيط والعشوائية]]></category>
		<category><![CDATA[عقبات أمام التوريث السليم]]></category>
		<category><![CDATA[قضايا الساحة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15827</guid>
		<description><![CDATA[العقبة الأولى : سوء التخطيط والعشوائية وهي آفة كثير من الدعاة، بل إن بعضهم -هداهم الله تعالى- يرون العشوائية دينا يدينون به، ويحرِّمون التخطيط بدعوى أنه لم يكن في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ووسائل الدعوة توقيفية، إلى آخر الكلام الذي بلغ الغاية في السقم والركاكة الفكرية. والبراهين الناقضة لهذه الأفكار السقيمة أوضح [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>العقبة الأولى : سوء التخطيط والعشوائية</strong></span></p>
<p>وهي آفة كثير من الدعاة، بل إن بعضهم -هداهم الله تعالى- يرون العشوائية دينا يدينون به، ويحرِّمون التخطيط بدعوى أنه لم يكن في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ووسائل الدعوة توقيفية، إلى آخر الكلام الذي بلغ الغاية في السقم والركاكة الفكرية. والبراهين الناقضة لهذه الأفكار السقيمة أوضح من الشمس، لكن ليس محلها هذه الرسالة التي تتحدث عن شيء محدد، وعلى من أراد التوسع في هذا أن ينظره في مكان آخر(1)، فمن لم ير التخطيط شيئا مشروعا فكيف يفكر في التوريث أو يخطر هذا بذهنه أصلا.</p>
<p>أما آفة كثير من الدعاة فهي خلاف هذا الذي وقع فيه بعض ضعاف الفكر وضيقي الأفق، وتتلخص في أنهم يخططون لكن بسذاجة بالغة مبلغا غير مقبول، أو أن بعضهم اتخذ العشوائية سبيلا ومنهجا لحياته فلا يسير على هدى مرسوم ويخبط خبط عشواء في كثير من أموره، وفي جملتها قضية التوريث هذه، ومثل أولئك لا علاج لهم على الحقيقة إلا إعادة التفكير بعمق وجدية ليغيروا من طريقتهم، ويستقيموا على جادة تخالف ما هم عليه اليوم، هذا إن أرادوا لدعوتهم أن تنجح يوما ما أو أن تحقق شيئا ملموسا في حياة الناس.</p>
<p>والعجيب أن هذه الفئة لا ترتضي منهجها الدعوي منهجا للتجارة أو لإدارة المؤسسات أو للإشراف على توزيع المال وإنفاقه، فكيف ترتضي ذلك في قضية هي من أهم قضايا العصر على الإطلاق ألا وهي الدعوة إلى الله تعالى؟!.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>العقبة الثانية : الجهل بأهمية التوريث </strong></span></p>
<p>وهذه عقبة كأداء، إذ المرء عدوُّ ما يجهل، والإنسان مفطور على حب القديم والخوف من التغيير، ولو فكر الداعية قليلا فإنه سيخرج بنتيجة مفادها أن التوريث إبقاء على شيء كثير من القديم الجيد ونبذ الرديء عنه، وأنه سبيل للمحافظة على ما يراه هو الحق أو الصواب أو الأفضل، فلِم يخشى التوريث إذا؟. وهذا الجهل لا يليق بالأخ الداعية، إذ أنه يدعو الناس دوما إلى الاستفادة من المعطيات والمواهب والطاقات، وإلى القراءة العميقة المستفيدة من كل جديد جيد، فكيف يليق به البقاء على جهله في أمر مهم كهذا؟</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong> العقبة الثالثة : خوف العواقب </strong></span></p>
<p>وهذه العقبة ناشئة عن أمرين :</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>- أولهما : ما سقته في العقبة الثانية. </strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>- والآخر منهما : هو أن الداعية قد يخشى أن يتضرر أحد من الناس بهذا التوريث،</strong></span> أو أنه قد يجر عليه متاعب لا طاقة له بها، فهو بهذا تجده هيابا من نقل التجربة ويفضل بقاء ما كان على ما كان.</p>
<p>ومثال على ذلك قضية الذكريات سالفة الذكر، فإني قد لقيت أساتذة ومشايخ وعلماء ودعاة يحرصون كل الحرص على عدم كتابة مذكراتهم، وسبب هذا هو إما خوفهم من الأنظمة المتسلطة في بعض البلاد التي ابتليت بمناهج تخالف منهج الإسلام لئلا يُحاسَب على شيء مما كتب، أو أنه يخشى أن يتضايق فلان وفلان أو أن يغضب عليه فلان وفلان، ولقد بينت لبعضهم أن ما لا يدرك كله لا يترك جله، فاكتب ما استطعت كتابته وخّلِّف ذلك للأجيال وورِّثهم إياه، فإنه كنز عظيم وخلاصة وعصارة تجارب، وقد وعد بعضهم بالاستجابة وأصر آخرون على عدم الكتابة للسببين اللذين سقتهما آنفا.</p>
<p>هذا وقد أوردت شيئا من ضوابط كتابة الذكريات في الفصل السابق، لكن ناسب المقام هنا إعادة ذكر بعضه.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>العقبة الرابعة : الانشغال بقضايا الساحة الملحة</strong></span></p>
<p>إن جمهرة كبيرة من العاملين في الساحة الدعوية يشكون من قلة الوقت وكثرة الأعباء، وهذا يعوقهم أحيانا عن كثير من الأعمال المهمة، وقد يعوقهم عن التفكير الصحيح أحيانا أو تغيير المسار إذا ثبت فشله أو ضعفه، بل إنه قد حصلت مناقشات بيني وبين أحد الدعاة في مسألة الارتقاء بعمله وفتح آفاق فيه، فتعجب الرجل مما سمع، وأظهر الجهل التام بما أقوله وأرشده إليه، على أن ما أقوله -في الحقيقة- لا يمثل شيئا فريدا، إنما هو حصيلة تأملات في بعض لحظات الصفاء القصيرة، فدهشت لاندهاشه وتعجبت لاستغرابه : كيف لم يفكر في مثل هذا من قبل؟! وهذا الذي مثلت بحاله -هو تقريبا- حال العدد الأكبر من الدعاة في هذا العصر الذي امتلأ بالمشكلات والعقبات والتعقيدات في جوانب كثيرة تلتصق بالداعية نفسه أو بيئته.</p>
<p>فكيف يراد إذا من هذا الداعية الموزَّع على جبهات أن يفكر في قضية التوريث أو يعيرها اهتماما؟!</p>
<p>لكن ينبغي معرفة أن قضية التوريث من الضخامة إلى الحد الذي لا ينبغي إغفالها أو تجاوزها -كما بينت فيما سبق- أو جعلها من القضايا التي تنجز إن اتسع لها الوقت، إذ هي أكبر من هذا وأهم.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong> مسألة أخيرة مهمة : الضعف يورَّث كما أن الإيجابيات تورَّث </strong></span></p>
<p>هناك مجموعة من السلبيات في مجتمعات الدعاة يتوارثونها فيما بينهم ويتوارثونها أيضا خلفا عن سلف، فخُلف الوعد، والتأخر عن المواعيد المضروبة، وعدم المبالاة بأحوال المجتمع السيئة، وضعف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقلة الاعتناء بالعبادات فرائض وسننا، واليبوسة في الخلق، والجفاف في القلوب، وعدم الاكتراث بالارتقاء الدائم، إلى آخر ما هنالك من صفات سيئة، يتوارثها الدعاة فيما بينهم، وتقع فيما يسمى &#8220;اللاشعور&#8221;، فالداعية إن اجتمع بأقرانه قد يتأثر بما هم عليه من ضعف أو انحراف فتصبح صفة متأصلة فيه يورثها لآخرين معه، ويورثها لمن بعده أيضا.</p>
<p>وهذه الصفات السيئة الآنفة الذكر وغيرها كثر التحذير منها في كتب متداولة، وليس السياق مناسبا للتعرض لها والتحذير منها لكنها سيقت لبيان أن التوريث قد يقع في الشر كما يقع في الخير، وأن على الداعية العاقل العامل أن يتخير أحسن ما يقع عليه من سلوكيات وأخلاق ليكتسبها ولتكون سلوكا يوميا له ثم يورثها لمن بعده.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong> الخـاـتمـة </strong></span></p>
<p>&#8230;تبين لي بعد كتابة هذا البحث ما يلي :</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>1- الأهمية القصوى لهذا الموضوع</strong></span> لما يترتب عليه من إنجاح الأعمال، ووصل السابق منها باللاحق، لذلك أنصح إخواني الدعاة بالأخذ به بقوة وعدم إهماله أو التقصير فيه.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>2- أهمية أن يُكتب فيه كتابة أوسع من هذه،</strong> </span>وأن يُقعّد له القواعد اللازمة، وحبذا لو اعتنى بهذا الموضوع أحد الدارسين الباحثين، فيضع فيه رسالة علمية قوية، وحسبي ان يُعد ما كتبته مفتاحا للبحث في هذه القضية المهمة.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>3- وهناك اقتراح حبذا لو وجد طريقه إلى التنفيذ،</strong> </span>ألا وهو التنادي إلى مؤتمر يضم أهل الشأن والاختصاص في المؤسسات الشرعية والدعوية والتربوية لينظروا في وضع لوائح محكمة تضمن حسن العمل وجودة توريثه للأجيال المقبلة، والارتفاع عن العشوائية في العمل والنظر، خاصة أن من سبقونا في الإدارة والتخطيط والعمل المحكم في الشرق والغرب أخذوا بهذا الأمر وطبقوه منذ أزمنة طويلة.</p>
<p>وهذا ما تيسر لي في هذه الخاتمة من توصيات، والله تعالى أعلم وأحكم، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد موسى الشريف</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- أنظر مثالا : &#8220;مشروعية العمل الجماعي&#8221; للأستاذ الفاضل الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، وانظر كذلك : &#8220;جند الله تخطيطا&#8221; للأستاذ سعيد حوى رحمه الله تعالى.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/11/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%82%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـتـوريث الـدعــوي (4) أنواع من التوريث ينبغي الاعتناء بها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/11/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a-4-%d8%a3%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%b9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/11/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a-4-%d8%a3%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%b9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Nov 2010 11:12:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 346]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أنواع من التوريث]]></category>
		<category><![CDATA[الـتـوريث الـدعــوي]]></category>
		<category><![CDATA[الدعاة الأوائل]]></category>
		<category><![CDATA[اللــوائــح]]></category>
		<category><![CDATA[المؤسسات التعليمية]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد موسى الشريف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15935</guid>
		<description><![CDATA[3- اللوائح و الاعتناء بمؤلفات الدعاة الأوائل يواصل الدكتور محمد موسى الشريف في هذه الحلقة حديثه عن أنواع التوريث الدعوي فقد تناول دور لقاء الدعاة والعلماء والصالحين في هذا التوريث، ثم أردفه بنوع ثان تناوله في العدد الماضي وسماه كتب الذكريات أو المذكرات بين فيه أهمية كتابة المذكرات والسيرة الذاتية للعلماء والصالحين لأن فيه توريثا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>3- اللوائح و الاعتناء بمؤلفات الدعاة الأوائل</strong></span></p>
<p>يواصل الدكتور محمد موسى الشريف في هذه الحلقة حديثه عن أنواع التوريث الدعوي فقد تناول دور لقاء الدعاة والعلماء والصالحين في هذا التوريث، ثم أردفه بنوع ثان تناوله في العدد الماضي وسماه كتب الذكريات أو المذكرات بين فيه أهمية كتابة المذكرات والسيرة الذاتية للعلماء والصالحين لأن فيه توريثا لإرثهم ومنهجهم في الدعوة، كما بين شروط كتابة المذكرات وآدابها.</p>
<p>وفي هذه الحلقة يتحدث عن النوع الثالث والرابع مع نظرة تقويمية لعملية التوريث وأنواعها بما يحقق تحسينها وإجادتها.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>الـنـوع الـثـالـث : اللــوائــح(1) </strong></span></p>
<p>اللوائح تضبط قضية التوريث أيما ضبط، وتنقل للأجيال الخبرة على وجه ليس فيه إفراط ولا تفريط، وقضية اللوائح والاعتناء بها قضية مهملة في المؤسسات الدعوية إلا قليلا منها، وذلك في المؤسسات الحكومية والشعبية وإن كانت الحكومية أحسن حالا من أختها قليلا، فتجد تلك المؤسسات والهيئات إذا تغير موظفوها أومسؤولها فإن من يأتي بعدهم يبدأ من المكان الذي ابتدأ منه سلفه، ويقع في الأخطاء نفسها التي وقع فيها من قبله، وذلك في مجالات التوظيف، وإدارة الأعمال، والتعامل مع الآخرين، ووضع الخطط، الخ&#8230; فينبغي إذا على كل من كان على رأس هذه المؤسسات أن يعتني كل الاعتناء بأن يستفيد من جهود من قبله ولو لم تكن على هيئة لوائح مكتوبة منضبطة، ثم يجتهد في وضع اللوائح التي تضبط عمل مؤسسته في جميع المجالات، وليورث ذلك لمن يجيء بعده، فإن العمل الدعوي لن يرتقي إلا على أمثال هذا الصنيع أو ما يقاربه.</p>
<p>ولأضرب المثل على ما قلت فإني أذكر الواقعة التالية :</p>
<p>طلب أحد المسؤولين عن إحدى المؤسسات التعليمية في دولة آسيوية خطة متكاملة عن قضية التعامل مع مؤسسة أخرى فلما وضعت هذه الخطة بعد جهد جهيد تذكر أحد أفراد المؤسسة أن هناك خطة وضعت في عهد المدير السابق، فبحثوا عنها طويلا فلم يجدوها، وهذا التفريط من قبل المسؤولين في الاحتفاظ بالخطة السابقة أدى إلى تضييع جهود الفريقين اللذين وضعا الخطة : السابق واللاحق، وأدى أيضا إلى عدم معرفة الحال الذي كتبت فيه الخطة السابقة لبناء الخطة الحالية عليها، وإذا أريد معرفة مكمن الخلل فسيتضح في أنه ليست لتلك المؤسسة اللوائح اللازمة للتوريث، فلم يدر المسؤول اللاحق مجالات عمل الإدارة السابقة ولا ما اعتنت به أو أهملته، إذ ليس هناك مرجع على الإطلاق يمكنه من الإحاطة بأعمال من سبقه. وينبغي أن يُعلَم أن قضية التوريث مرتبطة ارتباطا عظيما بقضية مهمة ألا وهي قضية :</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong> الـنـوع الـرابـع : الاعتناء بمؤلفات الدعاة الأوائل</strong></span></p>
<p>الدعاة عندما يكتبون إنما يضعون عصارة تجاربهم في مؤلفاتهم، ويقصون على الأجيال قصة كفاحهم، وعملهم في دعوتهم، أو يبينون لهم كيف يخطون الخطى الواثقة لاستعادة المجد لأمتهم. والملاحظ أن كثيرا من شباب الدعاة قد انصرف كليا أو جزئيا عن مؤلفات أولئك الأئمة، وأن عددا كبيرا من هؤلاء يجهل حتى أسماء تلك الكتب، أو أنه قد اطلع عليها منذ سنوات طويلة خلت فلم يعد يتذكر ما سطروه فيها، صحيح أن هنالك كتبا كتبت في ظروف معينة ولم تعد ملائمة لهذا العصر إلا من باب التأريخ للدعوة، كالكتب التي ردت على المذاهب الشيوعية والاشتراكية والوجودية والقومية العربية، وغيرها من الكتب التي كانت نافعة في زمنها لدعاة ذلك العصر الغابر الذي أنقذنا الله تعالى منه، لكن أكثر الكتب التي كتبت ما زالت تمثل ضياء على طريق الدعاة، ورشادا يسترشدون به في زمانهم هذا، وإنه لمن العجيب أن يقبل الدعاة على رسائل وكتب تعد فرعا من تلك الدوحة السامقة، ولو رجعوا إلى الأصل لاستفادوا فائدة عظيمة.</p>
<p>إن تضييع تلك الكتب لهو إهمال لقضية التوريث الدعوي برمتها، ودليل على هوان أولئك الأعلام على دعاة هذا العصر، الذين لو عقلوا لوضعوا تلك المؤلفات في الموضع اللائق بها، ولأسسوا لها اللجان والمراكز التي تستخلص أهم ما فيها وتنشره ليطلع عليه أهل هذا الزمان وليورثوه لمن بعدهم التوريث اللائق المطلوب(2).</p>
<p>التوريث مع التقويم والتحسين والإضافة إن التوريث لا تتم فائدته، ولا يظهر أثره إلا بالإضافة عليه وتحسينه، والارتقاء به، وهذا فيه كلام تقدم قبل ذلك ذكر أهميته(3)، وقال الدكتور محمد أبو فارس موضحا ومبينا :</p>
<p>&#8220;إن مما لا شك فيه أن هذه الأمة خرجت من الدعاة والعلماء والفقهاء والمحدثين والمصلحين والوعاظ الزاهدين وغيرهم مما لا يحصرهم كتاب، وهؤلاء عاشوا في ظروف مختلفة وأماكن متباعدة، ومع شعوب مختلفة وأجناس متعددة، فعلموها ودعوها إلى الخير والإصلاح، وأمروها بالمعروف ونهوها عن المنكر، وواجهوا في سبيل ذلك مشاكل ومصاعب، وابتكروا من الأساليب ما عالجوا ما كان يجد من المشاكل، فأصبح عند كل قوم أو بلد أو جيل تجربة لعلمائه وفقهائه ومصلحيه ووعاظه، وكانت هذه التجارب ينقلها التلاميذ عن الشيوخ فيزيدون عليها ويحسنون فيها.</p>
<p>إن تجارب هؤلاء الدعاة على اختلاف ألوانهم وأجناسهم ولغاتهم وتخصصاتهم معين ثَرُّ لا ينضب، على الدعاة أن يبحثوا عن هذه الأساليب ويستفيدوا منها ويحسنوها&#8221;(4).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد موسى الشريف</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- اللوائح هي ما تضعه الإدارات المختلفة من ضوابط وقرارات لإدارة العمل على وجه يضمن حسن السير وكمال النتائج، وجاء في &#8220;المعجم الوسيط&#8221; : لوح : اللائحة : مجموعة من المواد توضع لتنظيم العمل في هيئة، أو مؤسسة.</p>
<p>2- من تلك الكتب : &#8220;هذا الدين&#8221; و&#8221;المستقبل لهذا الدين&#8221; للأستاذ سيد قطب رحمه الله تعالى، وكتاب&#8221;معالم على الطريق&#8221;، وكتاب &#8220;في ظلال القرآن&#8221; وكلاهما للأستاذ سيد أيضا، وبعض كتب أخيه الأستاذ محمد حفظه الله تعالى، وبعض كتب الأستاذ الندوي وبعض كتب الأستاذ المودودي خاصة كتاب &#8220;تذكرة دعاة الإسلام&#8221;، وغير ذلك من الكتب النافعة التي كادت تنسى اليوم.</p>
<p>3- انظر المقدمة والتمهيد. 4- &#8220;أسس في الدعوة&#8221; : 83-84.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/11/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a-4-%d8%a3%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%b9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـتـوريث الـدعــوي(3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Oct 2010 13:59:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد موسى الشريف]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 345]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أنواع من التوريث]]></category>
		<category><![CDATA[الـتـوريث]]></category>
		<category><![CDATA[الـتـوريث الـدعــوي]]></category>
		<category><![CDATA[المذكرات]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد موسى الشريف]]></category>
		<category><![CDATA[كتب الذكريات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16487</guid>
		<description><![CDATA[ أنواع من التوريث ينبغي الاعتناء بها : 2- كتب الذكريات أو المذكرات من المصادر الثرية بالتجارب التي تستحق الاعتناء بالتوريث وتوقيف الأجيال عليها كتب الذكريات أو المذكرات، وذلك لأن أصحابها سطروا فيها عصارة تجربتهم وخلاصة حياتهم، بعد أن خبروا الحياة وخبرتهم، وعاركوها وعركتهم، وواجهوا مواقف كثيرة خرجوا منها بنجاح أو فشل، وبلوا الناس وعرفوهم، فجاءت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong> أنواع من التوريث ينبغي الاعتناء بها :</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>2- كتب الذكريات أو المذكرات</strong></span></p>
<p>من المصادر الثرية بالتجارب التي تستحق الاعتناء بالتوريث وتوقيف الأجيال عليها كتب الذكريات أو المذكرات، وذلك لأن أصحابها سطروا فيها عصارة تجربتهم وخلاصة حياتهم، بعد أن خبروا الحياة وخبرتهم، وعاركوها وعركتهم، وواجهوا مواقف كثيرة خرجوا منها بنجاح أو فشل، وبلوا الناس وعرفوهم، فجاءت تلك الكتب على ما يشتهي القارئ ويحب غالبا(1).</p>
<p>والمذكرات في كل المجتمعات والبيئات ثروة طائلة يعتنى بها وتبرز وتدرس، بل إنها تكون محط أنظار الباحثين الاجتماعيين والناظرين المتدبرين في أحوال وسنن الحياة، والمؤرخين الذين يربطون بتأريخهم الماضي بالحاضر والذاهب بالآتي، وبعض عظماء الرجال والنساء في الغرب يراودون لكتابة مذكراتهم بالملايين الطائلة، وما ذلك إلا لمعرفة دورالنشر بالأهمية البالغة التي تمثلها هذه المذكرات، وإقبال الناس عليها إقبالا منقطع النظير.</p>
<p>هذا وإنه في ديارنا العربية قصور كبير في التعامل مع المذكرات كتابة وقراءة، أما القراءة فانصراف أكثر الناس عن قراءة كل نافع مفيد في المجالات الأدبية والاجتماعية والتاريخية والدعوية وغيرها، وأما كتابة الذكريات والمذكرات فإن أكثر العظماء عندنا ـ وما أكثرهم مقارنة بغيرنا من الأمم والشعوب منصرفون عن هذه الكتابة لسبب أو لآخر، فيموت الواحد منهم عندما يموت وقد خلف حسرة في النفوس من ضياع تجارب كثيرة تناقلتها الألسن والأذهان ثم أصبحت في طي النسيان كلها أو أكثرها، نعم إن بعض العظماء لا يتمكن من كتابة مذكراته لأنه غير آمن أن يؤاخذ بسببها، لكن ما لا يدرك جله لا يترك كله، ويمكن لكاتب الذكريات أن يكتب قدرا كبيرا من تجاربه من غير حرج ولا قلق(2).</p>
<p>والذي ينبغي على كل من يظن أن عنده تجارب تستحق الكتابة والنظر فيها ألا يتردد في كتابتها ولا يحقرنها فتذهب أدراج الرياح، وما أحسن ما قاله الأديب الدكتور إحسان عباس(3) عندما قال :</p>
<p>&#8220;فاتحني عدد غير قليل من الأصدقاء في أن كتب سيرتي الذاتية، فأخذ اقتراحهم يمثل هاجسا يدور في نفسي ويستثير ذاكرتي، ولذا توجهت إلى  أخي بكر عباس أسأله رأيه في الأمر، فكان جوابه المباشر أن قال : لا أنصحك بذلك، لأن حياتك تخلو أو تكاد من أحداث بارزة تثير اهتمام القارئ وتطلعاته، كان ما قاله أخي وصديقي بكر صحيحا، فأنا أعرف أنني لم أشارك في أحداث سياسية، ولم أتول مناصب إدارية، ولم أكن عضوا في حزب، ولم أكن مسؤولا عن مشروعات اقتصادية، إلى آخر ما هنالك من نشاطات تعرض الفرد للمسؤوليات الاجتماعية والوظيفية، وعلى الرغم من ذلك كله وجدتني أميل إلى كتابة سيرتي ـ ومنهجي فيها التزام الصدق فيما أسرده ـ لا لأن ما أكتبه تاريخ مهم، بل لأنه يمثل تجربة إنسان حاول في كل خطواته أن يخلص للعلم بصدق ومحبة&#8230;&#8221;(4).</p>
<p>هذا وهناك بعض من الناس لا ترقى ذكرياتهم إلى  أن تنشر على الناس لخصوصيتها المطلقة أو لضعفها النسبي أو لغير ذلك، فمثل هؤلاء يصح لهم أن يكتبوا ذكرياتهم لأنفسهم أو لأولادهم وأحفادهم، قال الأستاذ علي الطنطاوي ـ رحمه الله تعالى ـ في ذكرياته :</p>
<p>&#8220;أوصي كل قارئ لهذه الفصول أن يتخذ له دفترا يدون فيه كل عشية ما رأى في يومه، لا أن يكتب ماذا طبخ وما ذا أكل، ولا كم ربح وكم أنفق، فما أريد قائمة مطعم ولا حساب مصرف، بل أريد أن يسجل ما خطر على باله من أفكار وما اعتلج في نفسه من عواطف، وأثر ما رأى أو سمع في نفسه، لا ليطبعها وينشرها فما كل الناس من أهل الأدب والكتابة والنشر ولكن ليجد فيها يوما نفسه التي فقدها&#8221;(5).</p>
<p>لكن قد تساوي ذكريات بعض الدعاة ممن  ليست له دربة أدبية ولا لغة راقية ذكريات جماعة كبيرة من الأدباء من حيث قيمتها وأهميتها، فيمكن للأخ الداعية أن يسطرها للنشر بلغة مقبولة على الأقل مرتفعة عن الخطاب السوقي العامي، وسيعوض غزارة ما فيها من ذكريات مهمة النقص في الأسلوب أو الركاكة في بعض الجمل، والله أعلم(6).</p>
<p>والذي ينبغي على كل من انصرفت همته لكتابة ذكرياته ونشرها الآتي :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- التعجيل بكتابتها قبل الهرم والشيخوخة</strong></span>، فإن المرء  الهرم يملُّ ويكلُّ، وينسى كثيرا من الأمور المهمة التي مرت عليه في حياته، وقد تسقط من ذكرياته للأبد، فالقيد هنا بالتبكير بالكتابة مهم، وما أصدق ما قاله الأستاذ على الطنطاوي ـ رحمه الله تعالى ـ عندما كتب  ذكرياته في حال شيخوخته :</p>
<p>&#8220;لم أجد عندي شيئا مكتوبا أرجع عند تدوين الذكريات إليه وأعتمد عليه، وما استودعت الذاكرة ضعفت الذاكرة عن حفظه، وعجزت عن تذكره، لذلك أجلت وما طلت، وحاولت الهرب من غير إبداء السبب&#8221;(7).</p>
<p>وقال أيضا : &#8220;وليس لدي أوراق مكتوبة أدون فيها الحادثة عند حدوثها وأصف أثرها في نفسي، وهذا تفريط كان مني لم يعد إلى تداركه من سبيل(8).</p>
<p>وقال أيضا : &#8220;كنت أغرف من بحر وأنا اليوم أنحت في الصخر، كان الفكر شابا فشاخ.. كان قلمي يجري على القرطاس كفرس السباق لا أستطيع أن أجاريه فأمسى كالحصان العجوز أجره فلا يكاد يجر، كانت المعاني حاضرة والقلم مستعدا&#8230;&#8221;(9).</p>
<p>وقال الأستاذ إحسان عباس :</p>
<p>&#8220;إن كان هناك من عيب في الإقدام على كتابة مثل هذه السيرة فذلك هو أنها تأخرت في الزمن، وكان من الحق أن أكتبها قبل حلول الشيخوخة وامتلاء النفس بألوان من المرارة والخيبة&#8221;(10).</p>
<p>وهناك علاج ناجح لتذكر عدد من الوقائع التي أصبحت طي النسيان ألا وهو أن يجتمع مدون ذكرياته بمجموعة تذكره ما نسيه، وتطرح عليه أسئلة مناسبة لتجعله يتذكر ما أغفله وأهمله، فتسأله عن أشخاص محددين أو قضايا محددة، وهذا مفيد مجرب.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- تسطير الوقائع كما وقعت مع التعليق عليها بم هو مناسب للمقام</strong></span> حتى تكتمل الفائدة المرجوة من إيرادها، فإن بعض الوقائع لا يكاد القارئ يفقه المراد من تسطيرها أو يجهل سبب وقوعها، أو لا يدرك خلفيات الأحداث ومجرياتها، لذلك لا بد من كتابة الوقائع مع التعليق المناسب، واستخلاص العبر والعظات مما جرى فإن ذكريات الدعاة ليست كغيرها من الذكريات.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3-  التدرج في كتابة الذكريات :</strong></span></p>
<p>إذ أن أكثر ما يصد الناس عن كتابة ذكرياتهم ضخامة ما فيها من معلومات وتفاصيل، فإذا نظر إلى شريط حياته وتدبره فإنه سيوقن بعظم ما هو مقبل عليه، ومثل هذا قد ينصرف كليا عن كتابة أي شيء، خاصة إن كان في زمان الشيخوخة أو حولها، وبعضهم قد يكتفي بكتابة شيء يسير يضيع على الناس معه كنوز عظيمة، فعلاج مثل هذا أن يشجع على الكتابة ولو نصف ساعة كل يوم، أو أن يجمع له بعض الطلبة النابهين يسجلون له ما يقول في جلسات متعددة طويلة، ويحفزون ذاكرته بما يلقونه عليه من أسئلة، وهذا مجرَّب نافع لا شك، وكم من ممتنع عن كتابة ذكرياته سَلُس قياده بمثل هذه الأفكار، وليُعلم أن هؤلاء كنز للأجيال اللاحقة، فليحرص عليهم وليُتخير منهم من عظمت قيمة ذكرياته بعظيم ما ورد فيها من أحداث.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- كتابتها بالأسلوب الأدبي المناسب،</strong></span> فإن بعض الأشخاص المتعرضين لكتابة الذكريات لا يرقى أسلوبهم إلى  أن يكون جذابا مشوقا، وقد ينصرف القارئ تماما عن الكتاب بسبب هذا، لذلك ينبغي الاعتناء بطريقة الكتابة اعتناء مناسبا، وحبذا لو سُوعد من كان لا يستطيع تسطير ذكرياته على وجه مناسب بشخص يصوغ له الأحداث بأسلوب جيد مناسب.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5- عدم إيراد ما يؤذي الآخرين،</strong></span> فإن الأحداث ليست ملكا لصاحب الذكريات فقط بل هي له ولغيره، فلا يورد شيئا يرى أنه يضر الآخرين بوجه أو بآخر، وإن فعل فليغفل الأسماء، وليبتعد بالسياق عما يمكن أن يعرف منه أسماء الأشخاص مما يجر إليهم الأذى أو الحرج، فإن ذلك لا يجوز، وهو من خوارم المروءة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6- عدم الاستطراد إلا بقدر،</strong></span> والإيجاز في إيراد الأحداث، فإن أهل هذا العصر لا يحتملون التطويل ولا يقبلون على القراءة إقبال القدامى عليها، فالإطناب يحرم القراء من الثروات التي في الذكريات، كما أن الإيجاز يرغبهم في قراءة الذكريات والإقبال عليها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>7- وينبغي أن يُعلم أنه بقدر ما تسطر في الذكريات من مهمات الوقائع سيكون الإقبال عليها والاستفادة منها،</strong></span> فليحرص كل كاتب لذكرياته أن يجتهد  في كتابة ما ينفع العامة، لا أن يجعلها ميدانا للحديث عن نفسه والفخر بما صنع، ولا بأس في الحديث عن نفسه بقدر لكن لا يجعلها كأنها كانت محورا للأحداث، والصانعة لها، فإن الحديث عن النفس ثقيل، فليخفف منه كل من كتب ذكرياته ما استطاع إلى ذلك سبيلا، والله أعلم(11).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> د. محمد موسى الشريف</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- إنما مرادي من كتب الذكريات ما كان منها لعظماء علماء ودعاة الإسلام، أما غيرهم ممن تخبط طويلا وضل وأضل كثيرا فيتخير منها بحذر ودقة ما كان نافعا ويُنبذ ما سوى ذلك، والله أعلم.</p>
<p>2- أنظر المبحث الثالث، العقبة الثالثة، ففيها  شيء من التفصيل.</p>
<p>3- أحد المحققين الكبار للتراث، وهو مشهور في الأوساط الأدبية، معاصر، باق.</p>
<p>4- &#8220;غربة الراعي&#8221; : 5-6</p>
<p>5- &#8220;ذكريات&#8221; : 9</p>
<p>6- أنظر رقم 4 الآتي.</p>
<p>7- &#8220;ذكريات&#8221; : 1/5.</p>
<p>8- المصدر السابق : 1/9.</p>
<p>9- المصدر السابق : 1/16.</p>
<p>10- &#8220;غربة الراعي&#8221; :  7</p>
<p>11- ومن كتب المذكرات المهمة المتعلقة بالدعوة إلى الله تعالى كتاب &#8220;مذكرات  الدعوة والداعية&#8221; للإمام حسن البنا، وكتاب &#8220;من سجل ذكرياتي&#8221; للشيخ محمود الصواف، وأجزاء من كلام الشيخ علي الطنطاوي في &#8220;ذكرياتي&#8221;، وبعض أجزاء من كلام الشيخ الندوي في كتابه &#8220;في مسيرة الحياة&#8221; وكتاب &#8220;مذكرات سائح في الشرق العربي&#8221; له ايضا، وكتاب &#8220;ذكريات لا مذكرات&#8221; للأستاذ عمر التلمساني، وغير ذلك من الكتب.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> الـتـوريث الـدعــوي(2) &#8211; لقاء الدعاة والعلماء والصالحين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a2-%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a2-%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Oct 2010 10:24:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد موسى الشريف]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 344]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الـتـوريث]]></category>
		<category><![CDATA[الـتـوريث الـدعــوي]]></category>
		<category><![CDATA[البيئات الدعوية]]></category>
		<category><![CDATA[الدعاة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الصالحين]]></category>
		<category><![CDATA[العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد موسى الشريف]]></category>
		<category><![CDATA[لقاء الدعاة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16577</guid>
		<description><![CDATA[أنواع من التوريث ينبغي الاعتناء بها : هناك أنواع من التوريث يحسن إظهارها والاعتناء بها حتى تتم الاستفادة منها، ولأجل أن تتناقلها الأجيال تناقلا حسنا، وجيل اليوم ـ بل المسلمون منذ أجيال ـ مقصِّرون في الاعتناء بها وتوريثها لمن بعدهم توريثا حسنا، وهذه مشكلة من المشكلات الكبيرة في مجتمعاتنا الإسلامية عامة، وفي البيئات الدعوية الشرعية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>أنواع من التوريث ينبغي الاعتناء بها :</strong></span></p>
<p>هناك أنواع من التوريث يحسن إظهارها والاعتناء بها حتى تتم الاستفادة منها، ولأجل أن تتناقلها الأجيال تناقلا حسنا، وجيل اليوم ـ بل المسلمون منذ أجيال ـ مقصِّرون في الاعتناء بها وتوريثها لمن بعدهم توريثا حسنا، وهذه مشكلة من المشكلات الكبيرة في مجتمعاتنا الإسلامية عامة، وفي البيئات الدعوية الشرعية خاصة، وفي تقديري أنه إذا أُحسن التعامل معها ووضعت الحلول الناجحة لها فإن مردود ذلك سيكون ضخما رائعا جليلا، فمن هذه الأنواع :</p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>النوع الأول </strong></span><strong>:</strong><span style="color: #800000;"><strong> لقاء الدعاة والعلماء والصالحين</strong></span></p>
<p>إن من أعظم طرق التوريث المخالطة المباشرة مع الدعاة والعلماء العاملين والصالحين، فإن أكثر هؤلاء لم يترك مذكرات، ولم يورث كتبا ولا رسائل ولا تجارب مكتوبة، فإن ماتوا ماتت معهم تجاربهم وعلومهم إلا من شاء الله تعالى أن يبقى له ميراثا تتناقله الأجيال.</p>
<p>وسبيل تعويض ذلك هو الاستفادة من أولئك العظماء في حياتهم، والمكوث معهم والأخذ منهم، فهذه وراثتهم، ولقد حرص السلف على ذلك حرصا عظيما فضربوا بذلك أحسن الأمثلة في اعتنائهم بعلمائهم الأحياء وأخذ ما عندهم من العلم، فهذا الإمام مالك بن أنس(1) ـ إمام دار الهجرة ـ يقول :&#8221;كان الرجل يختلف إلى الرجل ثلاثين سنة يتعلم منه&#8221;(2)، فلتتصور هذا أيها القارئ ولتعجب طويلا من أولئك العظماء.</p>
<p>وهذا مهدي بن حسان(3) يقول :</p>
<p>&#8220;كان عبد الرحمن بن مهدي(4) يكون عند سفيان(5) عشرة أيام وخمسة عشر يوما بالليل والنهار، فإذا جاءنا ساعة جاء رسول سفيان في أثره بطلبه، فيدعنا ويذهب إليه(6) فهذا حرص عظيم من الطالب والأستاذ معا رحمهما الله تعالى .</p>
<p>وكان العلماء يعرفون أهمية هذا الأمر، فربما خصوا بعض طلبتهم بوراثة علمهم او أن الطالب قد نبغ بين طلاب شيخه فعرف وخُص به، وهذا كان حال جماعة من السلف والخلف رحمهم الله تعالى، أذكر منهم :</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>1- حبر الأمة عبد الله بن عباس وبعض طلبته الذين اصطفاهم :</strong></span></p>
<p>وكانوا جماعة اشتهروا بالأخذ عنه والاختصاص به، فمنهم : مجاهد بن جَبْر المكي(7)، وقتادة بن دعامة السدوسي(8)، وقد ورث أولئك الطلبة علمه حتى أن مجاهدا قرأ عليه القرآن ثلاث مرات من فاتحته إلى خاتمته يسأله عنه، فقد قال رحمه الله تعالى :</p>
<p>&#8220;قرأت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات، أقف عند كل آية أسأله فيم نزلت وكيف كانت&#8221;(9).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>2- شيخ الإسلام ابن تيمية(10) وتلميذه الحافظ ابن القيم(11) :</strong></span></p>
<p>هذا وقد عرف القاصي والداني شدة تعلق ابن القيم بابن تيمية رحمهما الله تعالى، وشدة اختصاصه به وانتصاره له، رحمهما الله تعالى، وكان ذلك ناتجاً عن المعاشرة الطويلة والقرب من الأستاذ.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>3- شيخ الإسلام ابن الحجر العسقلاني(12) وتلميذه الحافظ السخاوي(13) : </strong></span>  وتعلق السخاوي بشيخه معلوم، حتى أنه وضع له ترجمة حافلة سماها &#8220;الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر&#8221;(14)، وكان ابن حجر يتفرس في تلميذه السخاوي خيرا ويخصه بأشياء، وكان السخاوي من أكثر الآخذين عنه، وأعانه على ذلك قرب منزله منه، فكان لا يفوته مما يُقرأ عليه إلا النادر(15)، وكان الحافظ ابن حجر يعلم شدة حرص تلميذه فيقابل حرصه بحرص أيضا على تعليمه، &#8220;فكان يرسل خلفه أحيانا بعض خدمه لمنزله يأمره بالمجيء للقراءة&#8221;(16).</p>
<p>هذا فيما يتعلق بالعلماء مع طلبتهم، أما الدعاة فقد حرص كثير منهم على  توريث دعوته لغيره من الناس باللقاء معهم، وإفادتهم من تجاربه، وتوريثهم من علمه وفنه، وكان منهم من يخص بعض طلبته بمزيد من الاعتناء والتوجيه، وذلك متضح في سير بعض الدعاة، منهم :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- جمال الدين الأفغاني(17) وتلميذه الأستاذ محمد عبده(18).</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2-  الأستاذ محمد عبده وتلميذه محمد رشيد رضا(19).</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- الشيخ محمد محمود الصواف(20) وأستاذه أمجد الزهاوي(21).</strong></span></p>
<p>وعلاقة هؤلاء الثلاثة بمشايخهم وثيقة إلى حد كبير جدا، ولقد ورثوا منهجهم وطريقتهم في الدعوة، وكان للمشايخ أثر كبير في حياة التلاميذ الأعلام، وهذه العلاقة ينبغي أن تكون منهجا يُسار عليه ويُصار إليه، ونبراساً يضيء لنا الطريق إلى الاستفادة من كبار العلماء والدعاة الأحياء حتى لا يأتيهم الأجل إلا وقد وُرثوا وراثة حقيقية نافعة(22).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>&gt;         د. محمد موسى الشريف</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- مالك بن أنس بن مالك. أنظر ترجمته في &#8220;سير أعلام النبلاء&#8221; : 8/48-135.</p>
<p>2- &#8220;نزهة الفضلاء&#8221; : 2/736.</p>
<p>3- هذا والد عبد الرحمن بن مهدي.</p>
<p>4- عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري الأزدي بالولاء البصري اللؤلؤي انظر ترجمته في &#8220;سير أعلام النبلاء&#8221; : 9/192-209.</p>
<p>5- سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي. أنظر ترجمته في &#8220;سير أعلام النبلاء&#8221; : 7/229-279.</p>
<p>6- &#8220;نزهة الفضلاء&#8221; 2/817-818.</p>
<p>7- أبو الحجاج المخزومي بالولاء. انظر &#8220;التقريب&#8221; : 520.</p>
<p>8- أبو الخطاب البصري. أنظر المصدر السابق : 453.</p>
<p>9- أنظر &#8220;تهذيب التهذيب&#8221; : 10/40.</p>
<p>10- أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام. أنظر&#8221;الدرر الكامنة&#8221; : 1/154-170.</p>
<p>11- محمد بن أبي بكر بن أيوب الزُّرَعي الدمشقي، شمس الدين ابن قيم الجوزية الحنبلي. أنظر المصدر السابق : 4/21-23.</p>
<p>12- أحمد بن علي بن محمد، الأستاذ، أبو الفضل الكناني العسقلاني المصري الشافعي. ويعرف ب(ابن حجر). أنظر &#8220;الضوء اللامع&#8221; : 2/36-40.</p>
<p>13- الشيخ الإمام الحافظ الرُّحلة أبو عبد الله شمس الدين محمد ابن عبد الرحمن بن محمد السخاوي القاهري الشافعي. انظر &#8220;النور السافر&#8221; : 16-21.</p>
<p>14- وهي مطبوعة متداولة.</p>
<p>15- &#8220;الضوء اللامع&#8221; : 4/6</p>
<p>16-  المصدر السابق.</p>
<p>17- محمد بن صَفْدر ـ أو صفترـ الحسيني، جمال الدين الفيلسوف. انظر&#8221;الأعلام&#8221;: 6/168-169.</p>
<p>18- محمد عبده بن نحسن خير الله، من آل التركماني، مفتي الديار المصرية، ومن كبار رجال التجديد في الإسلام. انظر المصدر السابق : 6/202-253.</p>
<p>19- القلوموني البغدادي الأصل الحسيني النسب، أحد رجال الإصلاح. انظر المصدر السابق : 6/126.</p>
<p>20- داعية إسلامي مناضل. ولد بالموصل سنة 1333 وتعلم بها وبالأزهر. أنظر &#8220;ذيل الأعلام&#8221; : 200-201.</p>
<p>21- أحد كبار علماء العراق. ولد في العراق وتعلم فيه، وكان رجلا ربانيا ورعا، ذكيا، فقيها مجتهدا بارزا،  توفي سنة 1387.</p>
<p>22- هناك عدد من التلامذة اختصوا بمشايخهم وعرفوا بهم إضافة إلى هؤلاء، ومنهم : الشيخ محمد الأمين الشنقيطي وتلميذه الشيخ عطية محمد سالم رحمهما الله تعالى وغفر لهما، وكذلك الشيخ حافظ الحكمي مع شيخه الشيخ عبد الله القرعاوي، وغيرهم كثر رحمهم الله تعالى جميعا.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a2-%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> الـتـوريث الـدعــوي (2) &#8211; عمل الصدر الأول من المسلمين ومن بعدهم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a-2-%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a-2-%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Sep 2010 12:32:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد موسى الشريف]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 343]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الـتـوريث]]></category>
		<category><![CDATA[الـتـوريث الـدعــوي]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>
		<category><![CDATA[الصدر الأول]]></category>
		<category><![CDATA[المدارس الفقهية]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد موسى الشريف]]></category>
		<category><![CDATA[علوم الأمم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16631</guid>
		<description><![CDATA[كان الصدر الأول من المسلمين يشيع فيهم التوريث في كثير من أمورهم، فهذا كتاب الله تعالى وقد ورثوا عمله خلفا عن سلف وكابرا عن كابر، وورثوا طريقة قراءته كذلك، وهذه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ورثوها بأسانيد متصلة، وقُل الشيء نفسه في الشعر الذي كان ديوانهم، ويتوارثونه جيلا بعد جيل، وكل ذلك قبل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كان الصدر الأول من المسلمين يشيع فيهم التوريث في كثير من أمورهم، فهذا كتاب الله تعالى وقد ورثوا عمله خلفا عن سلف وكابرا عن كابر، وورثوا طريقة قراءته كذلك، وهذه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ورثوها بأسانيد متصلة، وقُل الشيء نفسه في الشعر الذي كان ديوانهم، ويتوارثونه جيلا بعد جيل، وكل ذلك قبل عصر التدوين وانتشار الكتابة والكتب، وهناك بعض الأمثلة المهمة في التوريث كانت منتشرة بينهم، فمن ذلك:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1- المدارس الفقهية :</strong></span></p>
<p>كان الصحابة رضي الله عنهم قد تفرقوا في الأمصار، وكان عند بعضهم علم سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعاه قلبه مع من وعاه، وبعضهم تفرد بعلم لم يكن عند الآخرين، فبثُّوا كل ذلك في الأمصار التي سكنوها، حيث التف حول كل واحد من أولئك الأطهار مجموعة من التلاميذ ورثوا علمهم فاستفادوا منه أيما استفادة، ومثلا على ذلك عبد الله بن مسعود رضي الله عنه(1) الذي استقر في الكوفة، وورث علمه جماعة كثيرة  منهم علقمة(2) -وهو من أجل تلاميذه- والأسود بن يزيد (3) وغيرهما، وورث علم أولئك وغيرهم جماعة منهم إبراهيم النخعي(4) وورث علم إبراهيم جماعة أجلهم حماد بن أبي سليمان(5).</p>
<p>ثم جاء الإمام أبو حنيفة(6) الذي ورث علم كل أولئك حيث كان تلميذا لحماد وعليه تفقه. وأسس مدرسة للفقه في الكوفة، وما زال تلاميذه يتوارثون علمه إلى يوم الناس هذا.</p>
<p>وقل الشيء نفسه في المدارس المختلفة التي نشأت في زمان السلف كالمدرسة المالكية والشافعية والحنبلية.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2- الوصايا :</strong></span></p>
<p>الوصية نوع من أنواع التوريث، حيث يوصي الرجل بما رآه نافعا وصالحا، وهي خلاصة تجارب، ومجموعة حكم إن صدرت من حكيم مجرب، والوصية من مثل هذا كنز يحافظ عليه، ويعتنى به.</p>
<p>وللوصايا أصل وسلف في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فقد جاء في كتاب الله تعالى قوله جل وعز:{ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون}(الأنعام : 152).</p>
<p>وقال تعالى قاصا وصية بعض الأنبياء العظام :</p>
<p>{ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون}(البقرة : 132)(7).</p>
<p>ورسولنا صلى الله عليه وسلم وصى صحابته بأمور مهمة فقال صلى الله عليه وسلم: &gt;أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة&lt;(8).</p>
<p>ووصى صلى الله عليه وسلم على فراش الموت: ب&gt;الصلاة وما ملكت أيمانكم&lt;(9).</p>
<p>وقد كثر اعتناء المسلمين من بعده صلى الله عليه وسلم بالوصايا، وقد جرى عدد من أئمة المسلمين وساداتهم على الوصية التي تحمل خلاصة التجارب والحِكَم، فمن ذلك وصية أبي بكر الصديق لعمر الفاروق رضي الله تعالى عنهما حيث قال  له :&#8221;إني قد استخلفتك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأوصاه بتقوى الله، ثم قال : يا عمر : إن لله حقا بالليل لا يقبله في النهار، وحقا في النهار لا يقبله بالليل، وإنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة، ألم تر يا عمر : إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم  الحق وثقله عليهم(10)، وحُقَّ لميزان لا يوضع فيه غدا إلا حق أن يكون ثقيلا.</p>
<p>ألم تر يا عمر : إنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل وخفته عليهم(11)، وحُق لميزان لا يوضع فيه إلا باطل أن يكون خفيفا.</p>
<p>ألم تر يا عمر : إنما نزلت آية الرخاء مع آية الشدة، وآية الشدة مع آية الرخاء ليكون المؤمن راغبا راهبا، لا يرغب رغبة يتمنى فيها على الله ما ليس له، ولا يرهب رهبة يلقي فيها بيديه(12).</p>
<p>ألم تر يا عمر : إنما ذكر الله أهل النار بأسوإ أعمالهم فإذا ذكرتهم قلت : إني لأرجو ألا أكون منهم، وأنه إنما ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم ـ لأنه تجاوز لهم عما كان من سيئ ـ فإذا ذكرتهم قلت : أين عملي من أعمالهم(13).</p>
<p>فإن حفظت وصيتي فلا يكون غائب أحب إليك من حاضر من الموت ولست بمعجزه&#8221;(14).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3- الاعتناء بعلوم الأمم الأخرى وتوريثها توريثا صحيحا :</strong></span></p>
<p>وهذا أعظم ما أسدته الأمة الإسلامية إلى الأمم الأخرى بعد إرشادها إلى الإسلام وإهدائه إياهم، وذلك أن الفاتحين الأوائل رضي الله عنهم وقفوا على علوم أمم متحضرة ماديا إلى درجة كبيرة، فمن ذلك الحضارة المادية  المصرية والآشورية والكلدانية، والفينيقية والرومانية وغير ذلك من الحضارات، فقاموا بنقل كل ذلك تقريبا إلى اللغة العربية فأحسنوا(15)، ولم يكتفوا بنقله وتوريثه إلى الحضارة الأوروبية إبان عصر النهضة في الغرب كما يدعي بعض المستشرقين والمستغربين أن المسلمين كانوا جسرا فقط لنقل حضارة الأولين إلى الغرب، بل أضافوا إليه وهذبوه ووضعوا القواعد العلمية للاستفادة مما نقلوه، فبزغت لهم شمس حضارة سطع على الدنيا شعاعها زمانا طويلا، وكانت على  الحقيقة السبب الرئيس لنهضة الغرب التي قامت على  أنقاض الحضارة الإسلامية الرائعة التي فرط فيها أهلها تفريطا بينا، فالمسلمون لم يورثوا الأمم الأخرى عقيدتهم الصافية فقط بل ورثوهم معها أسباب الحضارة ومفاتيح العلوم، لكن كثيرا من الأمم ـ لضلالها وبعدها عن أسباب الهداية ـ اكتفت بأخذ العلوم وقطف ثمارها، وضلت عن أسباب الهداية والرشاد عصبية وحمية جاهلية، والعياذ بالله.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt;  د. محمد موسى الشريف</strong></span></p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- أبو عبد الرحمن الهذلي، من كبار علماء الصحابة رضي الله عنهم، ومن السابقين الأولين. مناقبه جمة توفي سنة 32 بالمدينة رضي الله عنه. انظر &#8220;التقريب&#8221; : 323.</p>
<p>2- علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي. ثقة ثبت، ففيه، عابد. مات بعد الستين رحمه الله تعالى : المصدر السابق : 397.</p>
<p>3- الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، أبوعمرو. مخضرم. ثقة، مكثر، فقيه. مات سنة 74 او 75 رحمه الله تعالى : المصدر السابق : 111.</p>
<p>4- إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي، أبو عمران، الكوفي الفقيه، ثقة. مات سنة 96 وهو ابن خمسين أو نحوها. المصدر السابق : 95.</p>
<p>5- العلامة الإمام، فقيه العراق، أبو إسماعيل بن مسلم الكوفي مولى الأشعريين، وأصله من أصبهان. كان أحد العلماء الأذكياء والكرام الأسخياء. له ثروة وحشمة وتجمل. توفي سنة 12 كهلا رحمه الله تعالى. انظر ترجمته في &#8220;سير أعلام النبلاء&#8221; : 5/231-239.</p>
<p>6- النعمان بن ثابت الكوفي، ابو حنيفة الإمام. فقيه مشهور. مات رحمه الله تعالى  سنة خمسين ومائة وله سبعون سنة. انظر &#8220;التقريب&#8221; : 563.</p>
<p>7-  جاء ذكر الوصايا في كتاب الله تعالى في قرابة ثلاثين موضعا.</p>
<p>8- حديث مشهور أخرجه الإمام أحمد وغيره رحمهم الله تعالى عن العرباض بن سارية رضي الله عنه، والحديث صحيح. أنظر &#8220;الفتح الرباني&#8221; 1/188-190</p>
<p>9- أخرجه الإمام أحمد عن أنس رضي الله عنه وأخرجه غيره والحديث صحيح. أنظر &#8220;الفتح الرباني&#8221; : 21/236.</p>
<p>10- أي شعورهم بقوته وعظمته ومن قيامهم به.</p>
<p>11- أي : سهولة إقدامهم عليه.</p>
<p>12- كأن المراد : ييأس، والله أعلم.</p>
<p>13- أنظر إلى تواضع خير الأمة رضي الله عنه بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم</p>
<p>14- &#8220;الكامل&#8221; : 2/292-293. وهناك كتاب للإمام أبي حامد الغزالي بعنوان &#8220;أيها الولد&#8221; فيه بعض الوصايا النافعة، فانظره للاستزادة إن شئت.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a-2-%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
