<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العولمة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d9%84%d9%85%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مرئيات حول العولمة والنظام العالمي الجديد(2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 09:18:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[العهد الأمريكي]]></category>
		<category><![CDATA[العولمة]]></category>
		<category><![CDATA[النظام العالمي]]></category>
		<category><![CDATA[بقلم: أ.د. عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[صراع الحضارات]]></category>
		<category><![CDATA[مرئيات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18079</guid>
		<description><![CDATA[في هذا المقال أسعى لأن أقدّم لقطات عن العولمة وذيولها من الاستعمار الجديد، ونظريتي (صراع الحضارات) و (نهاية التاريخ) وهدفها الأساس من تشكيل حضارة المصنع والسوبر ماركت والكباريه&#8230; لقطات شبيهة إذا انضاف بعضها إلى بعض، بما يفعله كتاب المونتاج في الأعمال الدرامية والسينمائية، وتشكل في أذهاننا الأبعاد الحقيقية للعولمة في وضعها الراهن&#8230; وأقول في وضعها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في هذا المقال أسعى لأن أقدّم لقطات عن العولمة وذيولها من الاستعمار الجديد، ونظريتي (صراع الحضارات) و (نهاية التاريخ) وهدفها الأساس من تشكيل حضارة المصنع والسوبر ماركت والكباريه&#8230; لقطات شبيهة إذا انضاف بعضها إلى بعض، بما يفعله كتاب المونتاج في الأعمال الدرامية والسينمائية، وتشكل في أذهاننا الأبعاد الحقيقية للعولمة في وضعها الراهن&#8230; وأقول في وضعها الراهن، إذ قد تتبدل المعادلات الدولية، وتخرج الشعوب المستضعفة من عنق الزجاجة الضيق، فيكون للعولمة شأن آخر&#8230; بكل تأكيد &#8230;</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>عولمة من طرف واحد</strong></span></p>
<p>أهي عولمة متكافئة تقف فيها الدول والأمم والجماعات والمؤسسات والشعوب على قدم سواء، فتتعامل مع المعطيات الجديدة تعامل الندّ للندّ في السياقات كافة: الاستراتيجية والسياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية؟ أم هي الهيمنة المتفردة للقطب الواحد الذي يضع زعماء الدول الكبرى والصغرى، واقتصاديات العالم في جيبه، وتحت مظلته، وحيث يفرض على الدنيا نمطاً من الثقافة ينبض بعشق الأشياء ويتجرد من كل ما يمت بصلة للقيم الدينية والأخلاقية&#8230; والإنسانية في نهاية الأمر ؟!</p>
<p>أهي عولمة يدر فيها ضرع الأرض في أفواه الناس كافة، فيطعمهم ويسقيهم ويوزع عليهم خيراته بالعدل والقسطاس؟ أم هو الابتزاز الذي يحتكر الثروات فما يزيد الأغنياء والأقوياء إلا غنى وقوة، وما يزيد الفقراء والضعفاء إلا فقراً وضعفاً ؟</p>
<p>أهي عولمة تكافح بإخلاص لردم الخندق العميق بين دول الشمال ودول الجنوب، وتبذل جهدها لإلغاء الخط الفاصل الممتد بين طنجة وجاكرتا، لكي يلتقي الإنسان بالإنسان، وتلتحم الشعوب بالشعوب، ويعيش الجميع، وقد تحققوا بالضمانات الأساسية للحياة، سعداء، متحابين؟ أم هي الرغبة الجامحة لمراكز القوة والغنى في العالم، والتي تتمحور اليوم في أمريكا، ليس لإلغاء هذا الخط، أو التخفيف على الأقل من عمقه اللوني، وإنما لتأكيده وإقامة الجدران الشاهقة والأسلاك الشائكة بين العالمين فيما يمنح هذه المراكز، طبقاً لقناعات زعمائها، حماية أكثر فاعلية لتفوقها وديمومتها الحضارية، بغض النظر عن مدى ما تتسم به هذه القناعات من اثرة ولا أخلاقية ؟</p>
<p>إن العولمة لو أتيح لها أن تتحقق في عالم تحكمه قطبيات متوازنة، وتجد فيه الأمم الضعيفة فرصتها للصعود، لكان يمكن أن تصبح فرصة مدهشة لسعادة تعم الناس، وتبادل في الخبرات والمعطيات ينشر الخير والاستقرار على العالم أجمع، ويمضي بركاب القطار كافة صوب الأهداف التي يحلمون بها ويسعون من أجلها.</p>
<p>وأما أنها تجيء وقد أمسكت بخناق العالم قوة أو قيادة متفردة، وأن تكون هذه القيادة نموذجاً للرغبة الطاغية في التحكم والسلطان، بزعامة العالم، وفرض إرادتها على دوله وشعوبه كافة.</p>
<p>وأما أنها تجيء، وهذه القيادة المتفردة تمثل الحضارة الغربية في أقصى حالاتها مادية، ورغبة في التكاثر بالأشياء، وتعبداً لصنميات القوة، وبعداً عن منظومة القيم الخلقية والدينية، وتضحلاً روحياً، وغياباً لإنسانية الإنسان، وضياعاً لشروط الحق والعدل&#8230; فإنها ستغدو، وقد غدت فعلاً، سلاحاً جباراً مسلطاً على رؤوس الأمم والدول والشعوب، بل حتى الجماعات والمؤسسات، لإرغامها على الخضوع وعلى وضع ثديها لكي يدر في فم السيدة المتفردة بالمصائر والمقدرات.</p>
<p>وأما أنها تجيء، ومؤسساتها ذات القدرات الأسطورية تزداد قوة وهيمنة، على هذه المصائر والمقدرات، بتجمعها الكارتلي المخيف، وإزاحتها للمؤسسات الأقل غنىً وقدرة.</p>
<p>وأما أنها تجيء، ومن وراء هذه المؤسسات العملاقة، المكر والجشع اليهودي، وسدنة العجل الذهبي من عباد المال اليهود.</p>
<p>فان لنا أن نتوقع ما الذي ستشهده الدنيا، عبر الزمن القريب القادم، إذا كانت إحدى بداياته على سبيل المثال لا الحصر، سحق التطلع الاقتصادي والمالي الشرق أقصوي، وتدمير طموحه الاستقلالي والتنموي، بمجرد ترحيلات سريعة في الأرصدة المالية، وضغط على أزرار الأجهزة الالكترونية قد لا يتجاوز الدقائق المعدودات !!</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>حراس ( العهد الأمريكي ) !</strong></span></p>
<p>استطاعت الولايات المتحدة أخيراً أن توظف حكام العالم وتجعل منهم مديري أمن ومخابرات يعملون مصلحتها، ويقدمون لها الخدمات التي تمنح المواطن الأمريكي الإحساس بالأمن، وتبعد عنه شبح التوجس والخوف.</p>
<p>وها هم الآن يتسابقون على مدى قارات الدنيا كلها، ليس لإعلان ولائهم للست الكبيرة، والوقوف إلى جانبها ضد الإرهاب، وإنما لتسخير القدرات المخابراتية والأجهزة الأمنية لدولهم، من أجل حماية السيدة ورعاياها كافة من كل ما يسبب لها قلقاً أو خوفاً &#8230;</p>
<p>إنه الولاء في أكثر حالاته تجلياً ووضوحاً&#8230; وإذا كان هناك ثمة ما يسمى (بالجريمة الكاملة) التي يتقن فيها الفاعل عمله الجرمي بحيث لا يترك أي دليل على الاطلاق يسوقه إلى الإدانة&#8230; فان هؤلاء الحكام، وبمفهوم المخالفة، سينفذون جريمتهم الكاملة بحق شعوبهم، دون أن يعطوا لهذه الشعوب أية فرصة على الاطلاق لإدانتهم وتجريمهم، لا لأنهم يتقنون عملهم بأكثر الصيغ دقة وإحكاماً، وإنما لأن الشعوب نفسها فقدت الإحساس بالأشياء، وأصيبت بثقل السمع وعمى الألوان.</p>
<p>إن التكاثر بالأشياء، وغياب القيم الروحية والخلقية، بل الإنسانية، من حياة الناس، وفق النموذج الغربي الأمريكي، قتل لديهم أي تطلع صوب منظومة القيم، أو التزام بها، وجعلهم، بدرجة أو أخرى، أشبه بالسوائم التي تكدح في الليل والنهار، لكي تتحقق فقط بضمانات الحاجات الأساسية في المأكل والملبس والمسكن والجنس.</p>
<p>لقد تنزلت الأديان كافة لمجابهة هذه الحالة &#8230; لإعادة وضع الإنسان في مكانه الحق الذي أريد له يوم خلقه الله سبحانه وتعالى وكرّمه، ومنحه السيادة على العالمين &#8230; لكن إغراءات التكاثر بالأشياء، والالتصاق بالأرض، والإخلاد إليها، والبحث عن ضمانات الإشباع الحسي الأساسية، كانت في معظم الأحيان، تجر الإنسان بعيداً عن موقعه، وتحوله شيئاً فشيئاً إلى آلة صماء تدور، أو سائمة تأكل وتشرب وتسافر وتنام! وحينذاك تصير المجتمعات البشرية أدوات طيعة بأيدي الذين يقودونها، وتختفي تماماً كلمة (لا) في مواجهة الرعاة والجزارين !</p>
<p>من هذه الثغرة التي كان ليوبولد فايس (محمد أسد) قد تحدث عنها يوماً وهو يسرد سيرته الذاتية في كتابه القيم (الطريق إلى مكة)، وحذر منها، وهو وزوجته (إلزا) يقفان مندهشين أمام سورة (التكاثر) في كتاب الله.</p>
<p>من هذا وذاك سيدخل الطواغيت الكبار والصغار لإحكام (التدجين) وإلغاء كل ما تبقى من خصائص إنسانية لدى المجتمعات والشعوب.</p>
<p>وحينذاك وببركات النموذج المادي الأمريكي، وعشق الضمانات والتكاثر بالأشياء، وإدارة الظهر كلية لمنظومة القيم الدينية والخلقية، سيسهل على حراس (العهد الأمريكي) أداء مهمتهم، وحماية السيدة من كل ما يقلق أبناءها المدللين، أو يستفزهم، من دوافع القلق وهواجس التوجس والخوف.</p>
<p>ولسوف تدخل أمريكة، يتقدمها حراسها المتربعون في مواقع السلطة، دورنا ومخادعنا&#8230; وسيمارس الإرهاب الأمني في أبشع صيغه، والقرصنة المرذولة في أكثر حالاتها قسوةً وعنفاً وانتهاكاً، وسيرصد نبض القلوب وخفقان العقول لكيلا تنبض وتخفق إلا بالتسبيح لأمريكة&#8230; وسيصير المفكر الذي يرفض الانحناء ويتردد في الاندماج مع القطيع (العالمي) متهماً يلاحق في كل مكان، وقد يصدر القرار بتجريمه واعتقاله، وربما تصفيته، حتى قبل أن تثبت إدانته بالأدلة القاطعة، لأن آليات الرصد الأمني قديرة إذا اقتضى الأمر على أن تقدم الأسباب !!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>بقلم: أ.د. عماد الدين خليل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مرئيات حول العولمة والنظام العالمي الجديد(1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/09/%d9%85%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/09/%d9%85%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 Sep 2017 10:55:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 484]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[العولمة]]></category>
		<category><![CDATA[النظام العالمي]]></category>
		<category><![CDATA[مرئيات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18178</guid>
		<description><![CDATA[ابتداء فان العولمة التي حوّلت العالم الفسيح إلى قرية أو نادٍ صغير تلتحم فيه المصالح والدول والجماعات ، انما هي الإفراز الطبيعي للتقدم التقني المدهش الذي ارتبط &#8211; لسوء الحظ – بالنظام العالمي الجديد ذي القطبية الأحادية، وخلفياته التنظيرية سواء في ( صراع الحضارات ) أو ( نهاية التاريخ ). تعرّف العولمة في ظاهرها بأنها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ابتداء فان العولمة التي حوّلت العالم الفسيح إلى قرية أو نادٍ صغير تلتحم فيه المصالح والدول والجماعات ، انما هي الإفراز الطبيعي للتقدم التقني المدهش الذي ارتبط &#8211; لسوء الحظ – بالنظام العالمي الجديد ذي القطبية الأحادية، وخلفياته التنظيرية سواء في ( صراع الحضارات ) أو ( نهاية التاريخ ).</p>
<p>تعرّف العولمة في ظاهرها بأنها ازدياد العلاقات المتبادلة بين الأمم سواء تلك المتمثلة في تبادل السلع والخدمات ، أو انتقال رؤوس الأموال، أو في انتشار المعلومات والأفكار.</p>
<p>أما في حقيقة الأمر فان معناها تفكيك الأمم والدول والجيوش والمجتمع والأسرة، وتجريد الفرد من القيم والأخلاق والدين، ورفع الحواجز والحدود أمام المؤسسات والشركات متعددة الجنسية، وتتحرك على محاور أربعة هي المحور الثقافي، والاقتصادي، والاجتماعي، والسياسي.</p>
<p>فلو أن العولمة تشكلت في ظرف دولي متعدد القطبيات لكان يمكن أن تكون ظاهرة إيجابية تدّر الخير على الجميع، ولكن بما أنها جاءت والعالم يتمركز حول قطبية واحدة، هي القطبية الأمريكية التي انسحبت إليها المركزية الأوربية، والتي تنطوي على بعد استعلائي، مادي ، علماني، براغماتي، يقوم على التحقق بالمزيد من القوة، والبحث عن المزيد من فرص اللذة المنفلتة، والتكاثر بالأشياء، والنزعة الاستهلاكية التي يزداد سعارها يوماً بعد يوم. وبما أن المنظرين الكبار دفعوها أكثر فأكثر لأن تكون لسان حال الولايات المتحدة الأمريكية، في كل صغيرة وكبيرة، كما فعل صموئيل هنتنغتون في (صراع الحضارات) وفرنسيس فوكوياما في (نهاية التاريخ) فلنا أن نتوقع كيف سيكون مردودها على البشرية عموماً، وعلى الشعوب المستضعفة تحديداً.</p>
<p>ونحن نذكر على سبيل المثال لا الحصر، كيف سعت دولة إسلامية شرق أقصوية هي ماليزيا في أواخر القرن الماضي إلى تعزيز اقتصادها وتنميته، والدول المجاورة لها، بتشكيل سوق شرق أقصوية مشتركة، أسوةً بما فعلته أوربا الغربية&#8230; ومضت خطوات واسعة في ذلك، وكيف أن أمريكا من خلال شركاتها العملاقة متعددة الجنسيات، تمكنت من توجيه ضربة قاسية لهذا التوجه الذي قد يدخل منافساً لمصالحها في المنطقة، وذلك بإجراء سلسلة من التحويلات المالية، والضغط على عدد من الأزرار الالكترونية، فإذا بالعملة الماليزية تنخفض بنسبة الثلث، وتتعرض المحاولة بأكملها إلى انتكاسة لم يحسب حسابها من قبل مهندسي الحركة.</p>
<p>ونذكر – كذلك – كيف أن أمريكا تجاوزت التقاليد المعروفة في الأمم المتحدة، وانفردت وتابعتها بريطانيا، باتخاذ قرار ضرب العراق في ربيع 2003 م بحجة امتلاكه الأسلحة المحرمة دولياً، فيما ثبت كذبه، وقامت بحربها المشؤومة ضد هذا البلد، وانتهى بها الأمر إلى إصدار قرار خطير بحلّ مؤسسته العسكرية وترك ظهور الشعب العراقي حتى اللحظات الراهنة مكشوفة للميليشيات المسلحة التي راحت تقتل وتصفّي بغير حساب.</p>
<p>ونذكر – كذلك – اختراق الإدارة الأمريكية لمناهج التربية والتعليم في مصر، وفي العراق، حيث تشكل &#8220;مركز تطوير المناهج&#8221; بأموال أمريكية ، واشتغل فيه تسعة وعشرون مستشاراً أمريكياً بضمنهم عدد من الخبراء اليهود &#8230; وكيف أعلنت واشنطون بوست في السادس من فبراير عام 2004 م عن السعي الجاد لتغيير المناهج التربوية والتعليمية في العراق، وكيف خصصت وكالة الولايات المتحدة للتنمية AID مبلغ 65 مليون دولار لهذه المهمة، وكيف أبدى نهاد عوض، المدير العام لمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) تخوّفه من نتائج هذا الاختراق.</p>
<p>إنهم يريدون غزونا بثقافتهم التي تدعو إلى إعلاء القيم المادية وتعزيز مكانة الفرد والمصالح الخاصة على حساب الجماعات، والتحرّر من المبادئ والقيم السماوية التي أكدتها الأديان، ويشيعون بدلاً منها، وتحت مظلة حقوق الإنسان ومقاومة الإرهاب عولمة: المصنع والسوبر ماركت والكباريه: الإنتاج، والاستهلاك، اللذة&#8230; فيما يتناقض أساساً ليس مع مطالب الأديان وخاتمها الإسلام فحسب، وانما مع مهمة الإنسان في العالم، ومغزى وجوده في الحياة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>بقلم: أ.د. عماد الدين خليل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/09/%d9%85%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مَاذَا يُرادُ بالـمرأة الـمُسلمة في زَمَن العوْلـمة؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%85%d9%8e%d8%a7%d8%b0%d9%8e%d8%a7-%d9%8a%d9%8f%d8%b1%d8%a7%d8%af%d9%8f-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%8f%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b2-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%85%d9%8e%d8%a7%d8%b0%d9%8e%d8%a7-%d9%8a%d9%8f%d8%b1%d8%a7%d8%af%d9%8f-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%8f%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b2-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Mar 2013 08:29:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 396]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[افساد الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[الـمرأة الـمسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[العولمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/11/%d9%85%d9%8e%d8%a7%d8%b0%d9%8e%d8%a7-%d9%8a%d9%8f%d8%b1%d8%a7%d8%af%d9%8f-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%8f%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b2-2/</guid>
		<description><![CDATA[1) الإسلامُ أحقّ بالعوْلمة حقّا وصِدْقا : الإسلام منذ نزل نزل عالمِيّا، والدليل على ذلك أن السُّور المكيّة والتي هي أوّل ما نزل من القرآن تضمنتْ عالميته، ففي سورة القلم جاء قول الله تعالى : {ويقُولُون إنَّهُ لمَجْنُونٌ وما هوَ إلاّ ذِكْرٌ للعَالَمِين}(52)، وفي سورة الأنبياء جاء قول الله تعالى {وَمَا أرْسَلْناكَ إلاّ رحْمَةً للْعَالِمِين}(106)، وفي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><strong style="line-height: 1.3em;">1) </strong><strong style="line-height: 1.3em;">الإسلامُ أحقّ بالعوْلمة حقّا وصِدْقا</strong><strong style="line-height: 1.3em;"> :</strong></p>
<p style="text-align: right;">الإسلام منذ نزل نزل عالمِيّا، والدليل على ذلك أن السُّور المكيّة والتي هي أوّل ما نزل من القرآن تضمنتْ عالميته، ففي سورة القلم جاء قول الله تعالى : {ويقُولُون إنَّهُ لمَجْنُونٌ وما هوَ إلاّ ذِكْرٌ</p>
<p><span id="more-4221"></span></p>
<p>للعَالَمِين}(52)، وفي سورة الأنبياء جاء قول الله تعالى {وَمَا أرْسَلْناكَ إلاّ رحْمَةً للْعَالِمِين}(106)، وفي سورة سبإ جاء قولُ الله تعالى {ومَا أرْسَلْناكَ إلاّ كافَّةً للنّاسِ بَشِيراً ونَذِيراً ولكِنّ أكْثَرَ النّاسِ لا يعْلَمُون}(28(</p>
<p>وقال صلى الله عليه وسلم : ((&#8230;وكان النّبِيُّ يُبْعَثُ إلى قوْمِه خاصّةً وبُعِثْتُ إلى النّاس عامَّةً))(رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي)، وقال صلى الله عليه وسلم أيضا : ((والذِي نفْسُ مُحَمّد بيَدِه لا يسْمَعُ بِي أحَدٌ مِنْ هَذِه الأُمّةِ -أمة الدّعوة- يهُودِيٌّ ولا نصْرانِيٌّ ثُمّ يمُوتُ ولمْ يُومِنْ بالذِي أرْسِلْتُ بِه إلاّ كان مِنْ أصْحابِ النّارِ))(رواه مسلم).</p>
<p style="text-align: right;">هذا الحديث الأخير صرّحَ باليهود والنصارى خاصة لأنهم أهل كتاب، وكتابُهُم يحُضُّهُم على اتباعِ الرسول الخاتم عند بعثته، فإذا لم يومنوا به فهم يُعْتَبَرون من الكافرين بكتابهم، ولذلك فالحجةُ عليهم أقوى وأشد، أما غيرهم مِمّن لا كتاب لهم فهم داخِلون في أمة الدّعوة من باب أوْلَى وأحْرَى.</p>
<p style="text-align: right;"><strong>2 </strong><strong>) تَراخِي المُسْلِمين في الدّعوة ليْس حجةً على عَدَم عوْلَمَة الإسْلام</strong> :</p>
<p style="text-align: right;">إن الله تعالى قال للمسلمين بصيغة الأمْر الواجب : {ولْتَكُن مِنْكُم أمّةٌ يدْعُون إلى الخَير ويامُرُون بالمعرُوفِ وينْهَوْن عن المُنْكَر وأُولَئِك هُمُ المُفْلِحُون}(آل عمران : 104) وقال تعالى : {اُدْعُ إلى سَبِيل ربِّك بالحِكْمةِ والموْعِظَةِ الحَسَنَة وجَادِلْهُم بالتِي هِيَ أحْسَنُ}(النحل : 125)، بل أكثرُ من ذلك نجدُ أن الإسلام اعتبَرَ الدّعْوة للدين أحسنَ وظيفةٍ على الإطلاق، فقال : {ومَنْ أحْسَنُ قوْلاً مِمَّنْ دَعَا إلى اللّه وعَمِلَ صالِحاً وقالَ  : إنَّنِي مِن المُسْلِمِين}(فصلت : 32).</p>
<p style="text-align: right;"><strong>3 </strong><strong>)شرْعِيةُ العوْلمةِ الإسلامية وهوائيّة العولمة البشريّة</strong> :</p>
<p style="text-align: right;">إن العولمة الإسلامية نزل بها القرآن الذي هو آخِرُ خطابٍ ربّانيٍّ للبشر جميعاً، ونصّ عليها الرسول الخاتم الذي هو حجة على البشر جميعا، والله عز وجل المنزِّلُ للقرآن هو أعْلَمُ بمصالح البشر في الحال والمآل، ولعِلْمِه بالمصالح الحقيقية للبشر حاضراً ومستقبلا كان القرآن صالحاً لكل زمان ومكان لأنه صادِرٌ عن الله عز وجل المُنَزَّه عن الخطأ والنسيان والغفلة، والمنزّه عن الغَرَضِ والهوى، لأن الله عز وجل فوق الزمان والمكان، وفوق الأغراض والمصالح، من أطاعَهُ لم يزد في مُلكه شيئاً، ومن عصاه لم ينقُصْ من مُلكه شيئاً. ولذلك كان القرآن، وكان الدين لمصلحة البشر خاصة في دنياهم وأخراهم، إن أطاعو ربّهم سَعِدُوا في الدنيا وبُوركَتْ حياتُهُم، وخُلِّدُوا في نعيم الآخرة ورضوان الله تعالى، وإن عَصَوْا شَقُوا دنيا وأخرى {ومَنْ أعْرَضَ عنْ ذِكْرِي فإنّ لهُ معِيشَةً ضنْكاً ونحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أعْمَى}(طه : 122).</p>
<p style="text-align: right;"><strong>4) </strong><strong>مُمَيّزاتُ العوْلَمة الربّانية</strong> :</p>
<p style="text-align: right;">مميزاتها لا تُعدُّ ولا تُحْصَى، وهذه فقط أبرزُها :</p>
<p style="text-align: right;">1- أنها من عند الله عز  وجل المُوَفِّقِ والهادي لكُلِّ رُشدٍ وفلاحٍ وخير عَمِيم للإنسانية جمعاءَ.</p>
<p style="text-align: right;">2- تمْنحُ للإنسان كامِلَ الحرِّية ليقرِّر مصيرَه، ويختارَ طريقَه الذي يتحمّلُ فيه كامل المسؤولية {لا إكراه في الدين}(البقرة : 255) فلا سُلطة لرسولٍ أو أيِّ بَشَرٍ عليه في اختيار دينه أو مذهبه، أو سياسته أو سلوكه إلا سُلطة خالقه يوم يقف أمامه مسؤولا عما اختاره لنفسه بعد إعْذارِ الله تعالى بإنْزَالِ الكُتُب وإرسال الرسُل.</p>
<p style="text-align: right;">3- تُحقِّقُ للإنسان الكرامة الحقَّةَ، فلا حقَّ لأحَدٍ -شرعاً- أنْ يعْتديَ على نفسه، أو ماله، أو عِرضه بغير حق، بل لا حقّ لأحَدٍ في أن يَسْخَر منْه، أو يتجسَّسَ عليْه، أو يُسيءُ الظّنَّ به، أو يسُبَّهُ، أو يقْذِفَهُ بغير بيِّنَةٍ عادلةٍ، أو يغْتابَه، أو يُشَهِّر بعيوبه ومساوئه التي لا تسبِّبُ للمجتمع ضرراً أو إفساداً.</p>
<p style="text-align: right;">4- تحقِّق للإنسان العدالة التامة التي لا تتأثر بالميولات والأهواء {يا أيُّها الذين آمَنُوا كُونُوا قوّامِين بالقِسْط شُهَداءَ للّهِ ولوْ علَى أنْفُسِكُم أو الوَالِدَيْن والأقْرَبِين}(النساء : 134) {ولا يجْرِمَنَّكُم شَنَانُ قَوْمٍ علَى ألاّ تعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أقْرَبُ للتّقْوَى}(المائدة : 9).</p>
<p style="text-align: right;">5- تحقق للإنسان العِفَّة الكاملة : عِفَّة الفِكر والقلب، وعِفّة القول واللسان، وعفَّة السّمْع والبصر، وعفّة السلوك، وعِفّة الفرج، بحيث لا تسْمَحُ العوْلمة الربّانيّة بالقُرب من الفاحشة، فما بالُك بالوقوع فيها {ولْيَسْتَعْفِفِ الذِين لا يَجِدُون نِكَاحاً حتّى يُغْنِيَهُم الله مِن فضْلِه}(النور : 33).</p>
<p style="text-align: right;">6- لا تسمحُ للإنسان بأن يكْسبَ رزقَهُ عن طريق الحَرَام البيِّن أو المشتبَه فيه، قال صلى الله عليه وسلم : ((إنّ الحلالَ بيِّنٌ وإن الحرَامَ بَيِّنٌ وبيْنَهُما أمُورٌ مشْتَبِهاتٌ لا يعْلَمُهُن كَثِيرٌ مِن النّاسِ فَمنِ اتّقَى الشّبُهاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِه وعِرْضِه ومَن وَقَع في الشّبُهاتِ وقَعَ في الحَرامِ))(متفق عليه)، وقال تعالى : {ولا تَاكُلُوا أمْوَالَكُم بيْنَكُم بالبَاطِل وتُدْلُوا بِها إلى الحُكّامِ لتَاكُلُوا فَرِيقاً مِن أمْوَالِ النّاسِ بالإثْمِ وأنْتُم تعْلَمُون}(البقرة : 187) فلا شرعية لمالٍ مكتسَب عن طريق السرقة، أو الغصب، أو الغش، أو الانتهازيّة واستغلال السلطة، أو الربا، أو الاحتكار، أو المتاجرة في المحرّمات والأعراض&#8230;</p>
<p style="text-align: right;"><strong>هذه بعض مزايا العولمة الربّانيّة، فما هي العولمة البشرية؟</strong><strong>!</strong></p>
<p style="text-align: right;"><strong>5</strong><strong>ـ حَقِيقَةُ العوْلمة البشريّة</strong> :</p>
<p style="text-align: right;">العولمة البشرية هي نظامٌ اخترعَهُ الطغاة الكبارُ للسيطرة على ضِعاف العالَم والتحكم فيهِم عن طريق ما سمّوْه ((الشّرعية الدّولية)) أو ما أطلقوا عليه -زوراً وبهتانا- ((القيم الكونية)) لأن القيَمَ الكونية -حقيقة- هي ما أنْزَله الله تعالى خالقُ الكون لخَلْقِه ليَسير بدون اصطدامٍ مع محيطه وبيْئتِه، من المحافظة على سلامة فطرة الإنسان وحريته وكرامته وحفظ كُلّياتِه الضرورية.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا النظامُ العالميُّ الجديد -وإن كان مضمونُه قديما- اخترعه الكبار بعد الحرْب العالمية الثانية لتنظيم العالَم على أساس هياكِلَ تضمَنُ السيطرة على أمْوالِ العالَم وجعْل مُسْتَضْعَفِيه مُجَردَ خَدَمٍ وعبيد للمُحادِّين لله وللرسول ولكُل القيَم النبيلة والسّلوكات النظيفة.</p>
<p style="text-align: right;"><strong>6 </strong><strong>ـ بعض هياكل الشرعية الدولية</strong><strong> :</strong></p>
<p style="text-align: right;">((مجلس الأمْن الذي يتحكّمُ فيه كبارُ العالَم قوةً وتسليحاً بأعْتى سلاح مُدِمِّرٍ للدول الضعيفة، وللحضاراتٍ والقيم التي لا تسايِرُ أهواءَه، ولذلك لا سلطة فوقه إلا سلطة الله تعالى، ولكِنّ كبار مجلس الأمن الخمسةَ لا يعترِف أيّ واحٍدٍ منهم بالله تعالى ولا بأحقية حُكمه لكونه ومُلكِه، وأحقيةِ قيوميّته لهُ بالحق والعدْل، وأحقيّة إنصاف عباده المظلومين من الظالمين، فإذا اتفق الخمسة الكبار على إشهار الفصل السابع من بنوده في وجه المغضوب عليهم من بعض الدول الرافضة لأهوائه، فلا اعتبار للمعارضين من باقي أعضاء المجلس، لأن عضويتهم مجرّدُ ذرٍّ للرماد في عُيون المغفلين أو المغلوبين على أمورهم.</p>
<p style="text-align: right;">-محكمة العدل الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية التي تُجرِّدُ سيوفَها لقطع رقاب الضُّعفاء.</p>
<p style="text-align: right;">- الأمم المتحدة المجردة عن كل سلطة مُلْزمة بدون مجلس الأمْن.</p>
<p style="text-align: right;">- تأسيس المؤسسات الكفيلة بالتحكم في الاقتصاد العالمي كصندوق النقد الدولي الذي يحرُس النظام النقدي، وكالبنك الدولي المنظّم للتدفّقات المالية، وكتوسيع النظام الربوي لرَهْن مقدّرات الدّول والشعوب، وكفتح الأسواق لجعل الدول الضعيفة مجردَ مستهلِكٍ لما تُنْتِجُه الدول المتقدمة صناعة وتقنيةً وعلماً مادياً وبالأخص في امتلاك أسْرار  القوة العسكرية والإعلامية والاستخباراتية والفضائية، فإنها تحتكر هذه الأسرار ولا تسمح لأحد بامتلاكها.</p>
<p style="text-align: right;"><strong>7 </strong><strong>)هدف العولمة</strong> :</p>
<p style="text-align: right;"> يمكن اختصار أهداف العولمة البشرية في :</p>
<p style="text-align: right;">- ابتلاع ثروات العالم عن طريق السيطرة الاقتصادية.</p>
<p style="text-align: right;">-تحطيم الحدود الجغرافية ليصبح العالم قرية كبيرة، أو قبيلة كبيرة لها شيخ يحكمُها هو مجلس الأمن.</p>
<p style="text-align: right;">- تذويب الثقافة والأخلاق لتصبح ثقافة الغالب وأخلاقه هي السائدة.</p>
<p style="text-align: right;">-تذويب الأديان، وبالأخص الدين الإسلامي الذي هو الدين حقا، لتصبح الشرعية الدولية هي الدِّين الجديد.</p>
<p style="text-align: right;">- افساد الأسرة بتغيير مفاهيمها من أسرة تتكون من رجل وامرأة وأولاد إلى أسرة تتكون من رجل ورجل أو امرأة وامرأة، وهذا لعمْرُ الحقِّ قمة الإفساد البشري الذي يتنزّه عنه الحيوان الأعجم، ثم سُلطت الأضواء على المرأة التي أعطَوْها حقّ التعري بدون حدود ولا قيود، وحق ممارسة الفاحشة بدون تبعة ولا عقاب، وحق التجرُّؤ على الله عز وجل ودينه بانتقاد الثابت من نصوص القرآن والسنة بدعوى المساواة كانتقاد القوامة، وانتقاد ما أعطاها الله تعالى من الإرْث، وحق بيْع جسدها لطلاب الرغبات الشهوانية، وحقّ الترحيب بمواليدها من السفاح. وحوَّلُوها من سَكَنٍ ومودة ورحمة متبادلة بينها وبين الرجل الزوج إلى نَدٍّ مصارع لتحقيق الذات وتحقيق الغلبة والسيطرة الخاوية الجوفاء، بل ضخّموها ونفخوا فيها لتحقيق ذاتها المادية عن طريق تفضيلها على الرجل في الكثير من الوظائف لغاية في نفس يعقوب، فأصبحت وزيرة، ومهندسة، وطبيبة، وشرطية، وجندية، وحدّادَة، ومقاوِلة، وسائقة للحافلة وسيارة الأجرة، وتاجرة، ومربية الدجاج والأرانب والمعز والأبقار.. ولا عَيْب في ذلك لو كان ذلك كُلُه متوازنا مع وظيفتها الأصلية التي لا يستطيع الرجل أن يقوم بها، وهي تربية الأجيال الصالحة، التي تعتبر بحق مفخرةً لها وحْدها.</p>
<p style="text-align: right;">بلْ أكثر من ذلك ضُخِّمَتْ تضخيما كاذبا نفاقيا إلى درجة تقديمها في الخطاب على الرجال ((سيداتي سادتي)) وإلى درجة حذف تاء التانيث أحياناً ((مثل الدكتور عزيزة)) مع أن الله عز وجل قدّم الرجُلَ عليها ميلاداً، فسيدنا آدم هو أوَّل إنسان خلقَه الله تعالى، ثم خَلَق منه زوجته {يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُ الذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنْها زَوْجَهَا وبَثّ مِنْهُما رِجَالاً كَثِيراً ونِسَاءً}(النساء : 1) وقدّم الرجل على المرأة في القسم بهما {واللّيْلِ إذا يَغْشَى والنّهَارِ إذَا تَجَلى ومَا خَلَق الذَّكَر والانْثَى إنّ سَعْيَكُم لَشَتَّى}(الليل : 1) وقدّم المُسْتقَرّ على المُسْتَوْدَع {وهُوَ الذي أنْشَأَكُم مِن نّفْسٍ واحِدَةٍ فمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَع قَدْ فَصّلْنا الآيَاتِ لقَوْمٍ يفْقَهُون}(الأنعام : 99) المستقر مكان الحيوانات المنوية، والمستودَع مكان استقبالها وتخليقها. والقرآن أكثره وجّه الخطاب للإنسان بصيغة الجمع الرجولي الذي يتضمّن الرجال والنساء معا، مثل {وأقِيمُوا الصّلاة} {فِيه هُدًى للمُتَّقين} {قد أفْلَح المُومِنُون} فهو خطاب يشمل المقيمات للصلاة، والمتقيات، والمفلحات&#8230; إلى غير ذلك مما هو كثير.</p>
<p style="text-align: right;">بل أكثر من ذلك جعلوا للمرأة عيداً، وللأم عيداً، ولا عِيدَ للرجل ولا للأَبِ، وأنشأوا لها جمعيات تطالب بحقوقها، ولا جمعيات تطالب بحق الرجل، فهل هذا التضخيمُ بَرِيءٌ من الأهواء والأغراض التي ترمي إلى العبث بالأُسْرة المسلمة التي هي الصّرح المنيع، والحِصْن المتين لبقاء المجتمعات المسلمة متماسكة ومترابطة برباط الإيمان المستعصي على الذوبان في مستنقعات العولمة البشرية؟! ذلك ما يُقطَعُ بالشك فيه، و{حَسْبُنا اللّه ونِعْم الوَكِيل}(آل عمران : 173).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%85%d9%8e%d8%a7%d8%b0%d9%8e%d8%a7-%d9%8a%d9%8f%d8%b1%d8%a7%d8%af%d9%8f-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%8f%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b2-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>محاضرة العدد &#8211; نظرات في مستقبل الهُوية الإسلامية في ظل منظومة العولمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%8f%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%8f%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 05 Dec 2011 13:00:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 369]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أد. الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[العولمة]]></category>
		<category><![CDATA[الهُوية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الهُوية الإسلامية في ظل منظومة العولمة]]></category>
		<category><![CDATA[محاضرة العدد]]></category>
		<category><![CDATA[مستقبل الهُوية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم "الهُوية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[منظومة العولمة]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات في مستقبل الهُوية الإسلامية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13979</guid>
		<description><![CDATA[1- مفهوم &#8220;الهُوية الإسلامية&#8221; : 1-1- الهُوية مصطلحا ومفهوما: الهُوية بضم الهاء، لا بفتحها، خلافا للخطأ المشهور، وكسر الواو غير المشددة وتشديد الياء: مصدر صناعي&#8221; من الضمير &#8220;هو&#8221; زيدت عليه الياء المشددة والتاء لصياغة المصدر كما تقتضيه الصناعة، وذلك للدلالة على الخصائص التي يشير إليها الضمير &#8220;هو&#8221;. ويلحظ في تعريفها قديما اتجاهان كبيران: 1-1-1- اتجاه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>1- مفهوم &#8220;الهُوية الإسلامية&#8221; :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1-1- الهُوية مصطلحا ومفهوما:</strong></span></p>
<p>الهُوية بضم الهاء، لا بفتحها، خلافا للخطأ المشهور، وكسر الواو غير المشددة وتشديد الياء: مصدر صناعي&#8221; من الضمير &#8220;هو&#8221; زيدت عليه الياء المشددة والتاء لصياغة المصدر كما تقتضيه الصناعة، وذلك للدلالة على الخصائص التي يشير إليها الضمير &#8220;هو&#8221;.</p>
<p>ويلحظ في تعريفها قديما اتجاهان كبيران:</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>1-1-1- اتجاه فلسفي:</strong></span></p>
<p>ولعله الأسبق، وهو الذي يلح على التفرد والتميز والخصوصية. قال الفارابي: &#8220;قولنا إنه هو، إشارة إلى هويته وخصوصيته ووجوده المنفرد له الذي لا يقع فيه اشتراك&#8221;(1) وجاء في كليات الكفوي أن: &#8220;الأمر المتعقل من حيث إنه معقول في جواب ما هو يسمى ماهية، ومن حيث ثبوته في الخارج يسمى حقيقة، ومن حيث امتيازه على الأغيار يسمى هوية، ومن حيث حمل اللوازم عليه يسمى ذاتا&#8221;(2)</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>1-1-2- اتجاه صوفي :</strong></span></p>
<p>وهو الذي يلح على الغيبية وتركز الحقيقة. قال صاحب التعريفات عن الهو: إنه: &#8220;الغيب الذي لا يصح شهوده للغير، كغيب الهُوية المعبر عنه كنها باللاتعيّن. وهو أبطن البواطن&#8221; وقال أيضا عن الهوية: إنها &#8220;الحقيقة المطلقة المشتملة على الحقائق اشتمال النواة على الشجرة في الغيب المطلق&#8221;.</p>
<p>وبذلك تظهر سمتان بارزتان من سمات مفهوم الهوية: التميز، وتضمن المقومات.</p>
<p>وهما، متكاملين، أساس مفهوم الهُوية اليوم على اختلاف استعمالاتها&#8221; إذ مدار الأمر على مجموعة المقومات الأساسية المكونة للخصوصية المميزة لكيان ما على آخر. فحيثما وجدت المقومات المميزة لكيان ما، وجدت الهوية، سواء كانت هوية وطنية، أم هوية ثقافية، أم هوية سياسية، أم غير ذلك من الهويات في مختلف الاستعمالات.</p>
<p>والإضافة الجوهرية البارزة في الاستعمال المعاصر للهوية هي في تفصيل موضوع المقومات: أي المكونات الأساسية التي يمثل التميز فيها مناط الخصوصية للهوية. وأبرزها ستة:</p>
<p>الدين، واللغة، والثقافة، والجنس، والأرض والتاريخ.</p>
<p>وفيها الأصل وفيها الفرع، وفيها الأهم وفيها المهم (حسب الهويات الدينية أو الطينية أو المركبة منهما).</p>
<p>فهل الهُوية الإسلامية تقوم على كل ذلك؟</p>
<p>وما المقصود بالهُوية الإسلامية قبل ذلك؟</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1-2- مفهوم &#8220;الهُوية الإسلامية&#8221; :</strong></span></p>
<p>لا جرم أن &#8220;الهُوية الإسلامية&#8221; اصطلاح مركب من عنصرين: عنصر &#8220;الهوية&#8221; الموضوع، وعنصر &#8220;الإسلامية&#8221; الوصف القيد.</p>
<p>وبما أن &#8220;الهوية&#8221; -كما تقدم- هي &#8220;مجموعة المقومات الأساسية المكونة للخصوصية المميزة للكيان&#8221;، وأن &#8220;الإسلامية&#8221; وصف يقيد تلك الهوية، ويحصرها في إطار الإسلام فقط دون سواه، فإن &#8220;الهُوية الإسلامية&#8221; ستكون لا محالة: &#8220;هي مجموعة المقومات الأساسية المكونة للخصوصية المميزة للكيان الإسلامي فردا كان أم أمة&#8221;.</p>
<p><strong>وتلكم لا شك هي:</strong></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>أولا:</strong> <strong>الإسلام</strong> </span>دين الله جل جلاله الذي لم تعرف البشرية دينا لله سواه، ولا يقبل الله تعالى من خلقه دينا سواه {أفَغير دين الله تبغون وله أسلم من في السماوات والارض طوعاً وكرهاً وإليه ترجعون}(آل عمران : 82)  {ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين}(آل عمران:84). هو الذي على أساسه، وحيا ربانيا: قرآنا وسنة، تشكل الفرد المسلم في أول مرة فكان هو ما هو، وكذلك يكون يوم يتشكل على أساسه في أي مرة. وهو الذي على أساسه تشكلت الأمة المسلمة في أول مرة، فكانت هي ما هي. وكذلك تكون يوم تتشكل على أساسه في أي مرة. إنه الأساس الأعظم والأصل الأكبر للهوية الإسلامية&#8221; إليه يرجع كل ما سواه وعليه بُنٍِي ويبنى كل ما سواه.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ثانيا:</strong> <strong>اللغة العربية</strong></span> وقد اختارها الله جل جلاله لكتابه، ورفع ذكرها بذكره، ونشرها بانتشاره، وخلدها إلى الأبد بخلوده&#8221; إذ لولا القرآن العظيم الذي تكفل الله جل جلاله بحفظه، لكانت اللغة العربية اليوم في خبر كان، ولكانت ضمن اللغات البائدة التي عفى عليها الزمان. فهي فرع على أصل، ولكنها مقوم ضروري من مقومات الهُوية الإسلامية&#8221; إذ كيف يفقه مسلم دينه دون العربية؟ وكيف يتصور توحد الأمة المسلمة على لسان غير العربية؟</p>
<p>ألا ليت المسلمين في أدنى الأرض وأقصاها يعلمون أن العربية من الدين! فيسارعون أفرادا إلى تعلمها حبا في الدين، ويسارعون دولا إلى تعليمها، فتقريرها لسانا رسميا للدولة، تسريعا لوحدة المسلمين.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ثالثا:</strong> <strong>التراث</strong></span> المستنبط من الوحي أو الخادم له&#8221; إذ هو خلاصة تفاعل الأمة المسلمة مع التاريخ وفي التاريخ، وهو ممثل كسبها وإسهامها الحضاري في مختلف المجالات. إنه مَجْلى الذات وخزان الممتلكات، ولا يمكن أن نعرف الذات إذا لم نفقه التراث</p>
<p>وهذه الثلاث هي الشق المعنوي من المكونات. ومن بعدها يأتي:</p>
<p><strong>رابعا :</strong> <span style="color: #ff6600;"><strong>التاريخ</strong></span> الذي هو الظرف الزماني المشترك للمسلمين. ثم:</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>خامسا:</strong> <strong>الأرض:</strong> </span>التي هي الظرف المكاني المشترك للمسلمين. وهما معا الممثلان للشق المادي من المكونات&#8221; وبدونهما لا تمثُّل للذات في الواقع، ولا تشخُّص للشق المعنوي من المكونات في فرد أو أمة داخل الزمان والمكان</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>2- الأمة الإسلامية اليوم بين ضغط الـواقـع الـمشهود وجذب الـموقع الـمـنـشـود :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1-2- موقع الأمة المنشود:</strong></span></p>
<p>لا جرم أن هذه الأمة هي خير أمة أخرجت للناس، قال تعالى: {كُنتم خير أمة اخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله}(آل عمران :110) وقال جل من قائل : {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}(البقرة:142) &#8220;فموقع الأمة هو الشهادة على الناس، وهو جعل من الله رب الناس، ملك الناس، إله الناس، كما جعل آدم في الأرض خليفة، وكما جعل إبراهيم إماما للناس، وكما جعل البيت مثابة للناس، وكما جعل وجعل&#8230;&#8221;(3).</p>
<p>ومقتضى هذا أن تكون هذه الأمة إماما للناس، وأن تكون لها الريادة والقيادة والسيادة على الناس، وأن تكون السباقة إلى كل ما به يكون التمكن في الأرض، مما ينفع الناس ويمكث في الأرض، لتقيم القسط بين الناس، وتمنع العلو والفساد في الأرض.</p>
<p>لكن هل يمكن أن تكون كذلك، قبل أن تستجمع الشروط اللازمة لذلك؟ هل يمكن أن تكون كذلك قبل أن تكون:</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>أولا: أمة،</strong></span> تؤم جميعها، أفرادا وشعوبا، ما أمرها الله جل جلاله أن تؤم، وتأتم جميعها بما وبمن أمرها الله جل جلاله أن تأتم، ويؤمها إمام واحد لا غير، هو الأحق في ميزان شرع الله جل جلاله أن يؤم.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ثانيا: وسطا&#8221;</strong></span> أي &#8220;خيارا عدولا&#8221;&#8221; إذ كيف يتوسط غير الخيار؟ وكيف يشهد غير العدول؟ إلا إذا انقلبت الموازين. وبُدِّلت فطرة الله التي فطر الناس عليها، وغُيِّر خلق الله إبرارًا لقسم الشيطان: {ولأضلنهم ولأمنينّهم ولآمرنهم فليبتّكن آذان الانعام ولآمرنهم فليغيرنّ خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليّا من دون الله فقد خسر خُسرانا مبينا}(النساء: 118) فـ &#8220;لا وسطية بغير خِيرَة، كما نصت الآية الأخرى: {كُنتم خير أمة أخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله}(آل عمران:110). ولا خيرة بغير قوة وأمانة {إن خير من استاجرت القوي الامين}(القصص:26). وإنما توسد الأمانة للأقوياء لا للضعفاء. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &#8220;يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها أمانة&#8221; (أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها).</p>
<p>ومع ذلك، كل ذلك لا يكفي لأداء الشهادة، إذ لابد من الشهود أي الحضور لأداء الشهادة. وحين تكون الشهادة بالخيرة&#8221; أي بالحال أساسا قبل المقال، ومن أمة لا من أفراد، وعلى الناس جميعا لا على بعضهم، فإن الشهود والحضور لابد أن يكون حضاريا، أي حضورا بالإمامة في كل المجالات، وعلى جميع المستويات، وفي كل الأوقات.(4)</p>
<p>ذلكم هو موقع هذه الأمة العلي. فهل واقعها المشهود كذلك؟ كلا ثم كلا.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2-2- واقع الأمة المشهود:</strong></span></p>
<p>إن الأمة للأسف اليوم في مؤخرة الناس، بدل أن تكون في مقدمة الناس، بل إنها حسب واقعها يصعب أن يصدق عليها لفظ الأمة، إنها أشبه ما تكون ببقايا أمة، إنها أشلاء أمة وقطع غيار أمة متناثرة على وجه الكرة الأرضية يعتورها الضعف من كل جانب:</p>
<p>ضعف القوة بجميع أنواعها: العلمية والإعلامية والاقتصادية والعسكرية، والسياسية وغيرها</p>
<p>وضعف الأمانة بمستوييها الكبيرين اللذين أمرها الله جل جلاله بهما في كل شيء: العدل والإحسان.</p>
<p>وإن كان لها من قوة فهي قوة القابلية للتبعية، قوة &#8220;القابلية للاستعمار&#8221; بتعبير مالك بن نبي رحمه الله تعالى، قوة المسارعة في الخضوع والدوران في فلك الآخر القوي رغبا أو رهبا على حساب الدين&#8221; كأنها المعنية بقول الله تعالى: {فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تُصيبنا دائرة فعسى الله أن ياتي بالفتح أو امر من عنده فيصبحوا على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين}(المائدة :52) وكأنها غير المخاطبة بقول الله تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل ان هُدى الله هو الهُدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العِلم مالك من الله من ولي ولا نصير}(البقرة:120).</p>
<p>أمة هذه حالها لا بد أن تتداعى إليها الأكلة من كل حدب وصوب، لابد أن تكثر عليها الضغوط، وتتزاحم عليها الأطماع، لا سيما وأن قصعتها من أوسع القصاع، وأغنى القصاع، وأشهى القصاع!!</p>
<p>ومن شأن الضغط أن يولد الانفجار كما يقال، ومن شأن الفعل أن يولد رد الفعل. ولذلك كان لابد من تدافع بين من يستجيب لضغط الواقع ومن يستجيب لجذب الموقع.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2-3- تدافع ضغط الواقع وجذب الموقع:</strong></span></p>
<p>في الخارج عولمة تفغر فاها لتبلع، وفي الداخل رؤوس تخشى بأسها فتخضع وتركع، وبالقواعد خلايا حية، يستفزها الواقع ويجذبها الموقع فتتكاثر وتدفع، وبين كل ذلك، التدافع على أشده تدافعا ينذر أقواما بشر، ويبشر آخرين بخير. {ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولكن الله ذو فضل على العالمين}(البقرة :251)</p>
<p>فما هو واقع هوية الأمة في ظل هذا التدافع بين العولمة والتعولم من جهة، ومن يواجه العولمة والتعولم من جهة ثانية؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>3- واقع الهُوية الإسلامية للأمة في ظل منظومة العولمة :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3-1- طبيعة الإسلام وطبيعة العولمة :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>1-1- &#8220;العولمة أضخم غول، وأشرس غول، أمكن لعبدة العجل إنتاجه:</strong> </span>رأسه رأس عجل جسد له خوار. وجذعه الذي يحمل رأسه ويغذيه، التكتلات والشركات المتعددة الجنسيات العالمية الضخمة، وأذرعه التي يبطش بها البنوك والمنظمات الدولية&#8221; كالبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومجلس الأمن وغيرها. وأسلحته ذات الرؤوس النووية المدمرة للحضارات والثقافات والديانات هي المصطلحات. أجل، المصطلحات&#8221; بها يهيئ الأجواء، في الأرض وفي السماء، وبها يخيف الضعفاء والأقوياء على السواء، وعلى أساسها يقرب البعداء ويبعد الأقرباء، وحماية لها -بزعمه- يضرب ما يشاء، بما يشاء، كما يشاء، في الزمن الذي يشاء، والمكان الذي يشاء، وكأن حاله يقول: أنا ربكم الأعلى، أوليس لي ملك الأرض، وهذه الشعوب تبكي من تحتي؟</p>
<p>ومن أبرز تلك المصطلحات التي أعدها ويعدها لسحق ومحق الديانات والثقافات والحضارات، تمكينا لدين العجل، وثقافة العجل، وحضارة العجل: مصطلح حقوق الإنسان، ومصطلح الشرعية الدولية، ومصطلح الديمقراطية، ومصطلح النظام العالمي الجديد الذي تطور حسب المرحلة إلى العولمة. ويلحق بها، مما هو دونها، كثير&#8230;&#8221;(5)</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>3-1-2- أما الإسلام فهو رحمة الله تعالى المهداة إلى عباده&#8221; أنزله قرآنا فكان شفاء ورحمة للمؤمنين، وأرسله رسولا فكان رحمة للعالمين، وجسَّده أمةً وسطًا فكانت خير أمة أُخرجت للناس:</strong></span></p>
<p>أَخرجت الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد</p>
<p>وأخرجت الناس من جور الأديان إلى عدل الإسلام</p>
<p>وأخرجت الناس من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة</p>
<p>تسارعت إليه شعوب الأرض، وعضت عليه بالنواجذ مذ عرفته، وتسابق إليه الخيار من كل الأقطار ولا يزالون، يحملونه أحيانا أقوى وأشد مما حمله إليهم الحاملون. وما خبر علماء الأمصار غير العربية في مختلف العلوم كالبخاري ومسلم بخفي، ولا خبر فاتحي الأندلس والقسطنطينية بسر. وما ذلك إلا لأنه{فِطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيّم}(الروم :30) وإلا لأن الناس فيه سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربيهم على عجميهم ولا لعجميهم على عربيهم إلا بالتقوى  {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكْرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير}(الحجرات:13)</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>3-1-3- وبمقارنة سريعة بين الطبيعتين يمكن أن نلحظ فروقا كثيرة منها:</strong></span></p>
<p>1- من حيث المصدر: الإسلام رباني فهو مَجْلًى لكمال الله جل جلاله جمالا وجلالا</p>
<p>والعولمة بشرية فهي مَجْلًى للنقص البشري حالا ومآلا.</p>
<p>2- من حيث المرجعية: مرجعية الإسلام شرع الله تعالى</p>
<p>ومرجعية العولمة الشرعية الدولية أو شرع الأقوى</p>
<p>3- من حيث المنطلق: الإسلام عالمي، بدأ تطبيقه محليا</p>
<p>والعولمة محلية بدأ تعميمها عالميا</p>
<p>4- من حيث الهدف: هدف الإسلام إقامة القسط بين الناس</p>
<p>وهدف العولمة السيطرة على المال الذي عند الناس.</p>
<p>5- من حيث الوسائل: في الإسلام لابد من شرعية الغاية والوسيلة معا</p>
<p>وفي العولمة الغاية تبرر الوسيلة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3-2- واقع المكونات المادية للهوية:</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>3-2-1- أما الأرض، وهي التي تسمى، في جغرافية العصر، بالعالم الإسلامي،</strong></span> فهي ممزقة شر ممزق&#8221; فيها الرقع الكبيرة، والمتوسطة، وفيها الصغيرة التي لا تكاد ترى على الخريطة إلا بالمجهر. وكلها نَصَبَ لها صانعها الغرب الرايات، وحد لها الحدود التي لا تتجاوز في الغالب إلا بتأشيرات، وخصص لسكانها البطاقات الوطنية والجوازات، وأقام فيها أشكالا من الأنظمة والحكومات، وكأنها أمم شتى لا أمة واحدة، ولها أديان شتى لا دين واحد، وتصلي لقبلات شتى لا لقبلة واحدة،&#8230;.</p>
<p>فإلى الله المشتكى من افتراق ما أصله الاتفاق، واتفاق ما أصله الافتراق.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>3-2-2- وأما التاريخ وليس بأحسن حالا من الجغرافية،</strong></span> فقد صار تبعا للجغرافيا تواريخ، لكل رقعة تاريخها، بل تواريخها أحيانا حسب درجات التمزق، وما زال الغرب يطمع في &#8220;تحسين الحال&#8221;! لينال أكثر مما نال، وما زال يطمع ويسعى بأقصى الجهد &#8220;لتفتيت المفتت&#8221; كما يقال، وفي كل رقعة للأسف سماعون له.</p>
<p>لقد &#8220;جذَّر&#8221; الجذور، ونبش القبور، وحفر الحفريات، و&#8221;سلَّل&#8221; السلالات، ليضع لكل رقعة تاريخا خاصا بها، قبل الإسلام، وهوّل الاختلاف وهوّن الائتلاف، وغلَّظ الجزئيات ورقَّق الكليات، وفتَّش في أضابير العصور عما يبعثر ما في القبور ويفسد ما في الصدور، ليقوم له في كل رقعة كيان ما بعد الإسلام.</p>
<p>ولقد كان للغرب، بما كسبت أيدينا ما أراد، فنودي على الأعراق المنتنة، وظهرت النعرات القومية والوطنية والقبلية، واستغلظ أمر اللهجات، واستعلن واستعلى شأن المفهوم الضيق والسيئ للتراث.</p>
<p>هذا واقع المكونات المادية للهوية في الأمة اليوم فما هو واقع المكونات المعنوية؟</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3-3- واقع المكونات المعنوية للهوية :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>3-3-1- الإسلام دين الله تعالى الذي رضيه لعباده جميعا</strong> </span>وواقعه في الأمة يعرف بحال الأمة&#8221; ذلك بأن الله تعالى ليس بظلام للعبيد، وقد جعل العزة للمؤمنين، والنصر للذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، وأخبرهم أنهم الأعلون إن كانوا مؤمنين. ومن أصدق من الله حديثا.</p>
<p>لكن بقايا الأمة اليوم في غاية الذلة، ومنصور عليهم من ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله، ولا يكون ذلك إلا بحبل من الله. وإذن فهو تسليط عدوهم عليهم، وإذن فهو عقوبة من ربهم حتى يراجعوا دينهم. وإذن فهو الغضب والمقت والخزي. ولا يكون ذلك إلا بتفريط غليظ في جنب الله ودين الله. فهل يتوب المسلمون جميعا إلى الله توبة نصوحا.</p>
<p>لقد أُبعِد أصل الدين الذي هو الوحي كتابا وسنة عن المرجعية في أغلب الأمة، وأبعدت العلوم المستنبطة منه تدبيرا للشأن العام والخاص عن الحكم في أغلب الأمة، واعتديت الحدود وعطلت الحدود وصار الناس أغلب الناس في الأمة يقولون مالا يفعلون، ويفعلون مالا يؤمرون. فإنا لله وإنا إليه راجعون.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>3-3-2- العربية لسان القرآن الكريم وواقعها في الأمة</strong> </span>يعرف بواقعها في التعليم، والإعلام، والإدارة، في جميع أقطار العالم الإسلامي. ولم يصح أنها صارت لغة لكل التعليم الرسمي بجميع مراحله، ولغة للإعلام والإدارة، إلا في قطر واحد من تلك الأقطار! هو سوريا نسأل الله لها الثبات.</p>
<p>فمتى يتعرَّب لسان كل الدول العربية التي جعلت لغتها الرسمية هي العربية؟ متى يتعرب تعليمها كله، وإعلامها كله، وإدارتها كلها؟</p>
<p>ومتى تتخذ بقية الأقطار الإسلامية اللغة العربية لغتها الرسمية؟</p>
<p>ومتى يتعرب اللسان متوحدا في واقع جميع أقطار أمة القرآن</p>
<p>ألا إن العربية من الدين</p>
<p>ألا إن العربية من الدين</p>
<p>ألا إن العربية من الدين.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>3-3-3- التراث الممثل في العلوم الشرعية والإنسانية والمادية</strong></span> التي أنتجها المسلمون. وواقعه في الأمة يعرف بواقعه في التعليم والإعلام والقضاء. وهو قبل ذلك فيه المعد علميا، وقليل ما هو، فهو موثق محقق مكشف. وفيه غير المعد وهو نوعان: مطبوع وهو الأقل، وأغلبه يحتاج إلى إعادة تحقيق، ومخطوط وهو الأكثر&#8221; وكله يحتاج إلى طبع ونشر. ومراكز وجوده في العالم لما تحصر، وما فُهِرِس منها محتاج إلى مزيد تدقيق ونظر. وهذا وحده كاف للدلالة على سوء الحال.</p>
<p>فإذا أضيف إعراض التعليم العام الرسمي عنه في أغلب الأقطار.</p>
<p>وقلة التفات الإعلام إليه بجميع أنواعه.</p>
<p>وانحساره وانحصاره في القضاء داخل الأحوال الشخصية أو قضاء الأسرة، في أغلب الأقطار.</p>
<p>إذا أضيف ذلك ومثله، تبين لماذا يتحدث متحدثون عن خطورة &#8220;القطيعة&#8221; مع التراث، ولماذا ينشئ آخرون مراكز وجمعيات لـ&#8221;إحياء التراث&#8221;، ولماذا يلح آخرون على ضرورة الانطلاق من التراث لإعادة بناء الذات.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>4- المستقبل المتوقع للواقع بمعزل عن جاذبية الموقع :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4-1- ازدياد تدهور المكونات المادية:</strong></span></p>
<p>وهو يتمثل جغرافيًا في مزيد من تفتُّت المتفتت، نتيجة للألغام التي زرعت وتزرع، والإشكالات التي اختلقت وتختلق، واستغلالا للتناقضات المذهبية والطائفية والعرقية في الأمة&#8221; من شيعة وسنة، وصوفية وسلفية، وأكراد وعرب، وغير ذلك. فضلا عن مفهوم &#8220;الوطنية&#8221; الذي فَتَّتَ قبلُ مفهومَ الأمة، ومفهومِ &#8220;الجهوية&#8221; الذي يهدد بعدُ بتفتيت مفهوم الوطنية. والبقية تأتي!</p>
<p>هذا عن مكوِّن الأرض</p>
<p>أما مكون التاريخ -والجغرافيا تصنع التاريخ كما يقال- فتدهوره متمثل في مزيد من الإلحاح على التواريخ الوطنية والجهوية الضيقة للشعوب الإسلامية كما سموها&#8221; إما بالاقتصار عليها فقط، أو بالتركيز عليها مع إشارة أو إشارات إلى تاريخ المسلمين أو بعضهم في العالم.</p>
<p>وهذا واقع في أغلب أقطار العالم الإسلامي وسيزداد.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4-2- ازدياد تدهور المكونات المعنوية: وهو يتمثل:</strong></span></p>
<p>في الدين: بإزاحة أو إزالة ما ينافي العولمة من مبادئ وأفكار ونصوص، ولو كانت وحيا، بالتدريج&#8221; ولاسيما في المجالات الحساسة لدى العولمة كالتعليم والإعلام، والاقتصاد والسياسة.</p>
<p>وفي اللغة بالتمكين للغات الغربية ولاسيما الإنجليزية، وإضعاف اللغات الأمهات في الأقطار الإسلامية، ولاسيما العربية، وتشجيع المزاحِمات المحلية كاللهجات، وتقويتها وترقيتها إلى درجة اللغات، بعد ترميمها أو تصنيعها في المختبرات.</p>
<p>وفي التراث العلمي بالتمكين للحديث، وتغليظه، أو الاقتصار عليه في مختلف العلوم، والترويج للحداثة ودق طبولها في كل مجال، مما يشكل قطيعة أو ينذر بقطيعة مع التراث.</p>
<p>والويل كل الويل حضاريا، لمن نبذ التراث أو نبذه التراث.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4-3- قطع طريق العودة بتغيير المفهوم أو المصطلح:</strong></span></p>
<p>وإنما مدار عمل الشيطان وحزبه، مذ إبليس إلى قيام الساعة، على محاولة تغيير المفهوم وتبديل المصطلح، أي تغيير الدين، والفطرة، والخلق، {ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الانعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خُسرانا مبينا}(النساء:119) وفي الحديث القدسي: (خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم&#8230;) (أخرجه مسلم في كتاب الجنة، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار).</p>
<p>وما الجهود التي بذلها المستكبرون في الأرض، المعبِّدون الناس للطاغوت، قديما وحديثا، إلا صور من تلك المحاولات لتغيير المفهوم وتبديل المصطلح.</p>
<p>وهذا فرعون ومؤمن آل فرعون في القديم، يتنازعون مفهوم مصطلح &#8220;سبيل الرشاد&#8221;</p>
<p>{قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرّشاد}(غافر: 29)</p>
<p>{وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد}(غافر: 38).</p>
<p>وها هو اليوم مصطلح شريف كالجهاد، يغير مفهومه المتكبرون في الأرض، ويبدلون مصطلحه ليصير إرهابا، بعد أن غيروا مفهوم الإرهاب ليصير فعلا بعد أن كان حالا، ومكروها بعد أن كان مطلوبا.</p>
<p>&#8220;وكذلك الأمر في أغلب المصطلحات التي تقوم عليها الحياة&#8221; كالخير والشر، والعدل والظلم، والحق والباطل، والسلام والإجرام،.. غير مفاهيمها العالون في الأرض، أصحاب الأهواء، ولووا أعناقها كما لوى فرعون عنق مفهوم الفساد، وهو يقول عن موسى عليه الصلاة والسلام وقال {فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربّه إني أخاف أن يبدل دينكم وأن يُظهر في الارض الفساد}(غافر:26).</p>
<p>وكأني بجميع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين في المنطق الإبليسي مفسدون، وكأني بهم في المصطلح الإبليسي المعاصر إرهابيون.</p>
<p>ألا ما أحوج الأسماء كلها التي عُلِّمها أبونا آدم عليه الصلاة والسلام إلى من يصونها ويحميها&#8221; بحراسة مفهومها، وصيانة استعمالها وتنزيلها.</p>
<p>وألا ما أحوج الأرض اليوم إلى من يقيم فيها مصطلح الذكر كما أنزل، لتستدير من جديد كهيأتها يوم خلق الله السماوات والأرض، ويقام الميزان والوزن بالقسط، فيقال للحق حق، وللباطل باطل.</p>
<p>ألا إن شأن المصطلح العام لعظيم، وتغييره أو تبديله مما يحسبه الناس هينا وهو عند الله عظيم، ومسه بسوء مس بالنظام العام للكون والحياة والإنسان.&#8221;(6)</p>
<p>ومن تلك المصطلحات التي تُنفَق في تغيير مفهومها الأموال، وتُسهَر من أجل تعديل لفظها الليالي لدى المعَوْلِمين: مصطلح الهوية</p>
<p>فقد اخترعوا ما سموه بـ&#8221;الهُوية الكونية&#8221; للقضاء على كل الهويات الخاصة ومحوها.</p>
<p>واختلقوا ما سموه بـ&#8221;المواطنة الكونية&#8221; لإنهاء كل الوطنيات الصغرى. وهم إنما عَوْلَموا هويتهم ووطنيتهم على حساب جميع الهويات والوطنيات، كما تبتلع الشركات الضخمة العالمية بقية الشركات في مختلف الاختصاصات.</p>
<p>جاء في مجلة &#8220;رسالة التربية الوطنية&#8221; التي تصدرها وزارة التربية الوطنية بالمغرب العدد6-أبريل 2006 ص 18 تحت عنوان: &#8220;المفكر الفرنسي ادغار موران &#8211; إصلاح المنظومة التربوية والثقوب السوداء&#8221; وهي محاضرة ألقاها بعد تعيينه من قبل وزارة التربية الوطنية عضوا في اللجنة الدائمة للبرامج: &#8220;أحصى موران في نظام التعليم والتربية ما أسماه &#8220;سبع ثقوب سوداء&#8221; ينبغي التفكير فيها ومعالجتها باعتبار أنه لا يمكن إصلاح المؤسسات دون إصلاح العقول ولا يمكن إصلاح العقول دون إصلاح المؤسسات&#8230;</p>
<p>وبخصوص الثقب الأسود السادس، أكد السيد موران على ضرورة تفسير ما يحدث في العالم، وتأكيد أن البشر يعيشون في العالم ذاته، ويقاسون من المشاكل ذاتها، ونشر الوعي بالانتماء لعالم واحد يعاني من مشاكل واحدة من قبيل مشاكل البيئة وأسلحة الدمار الشامل، ومن ثمة ضرورة خلق هوية جديدة فوق الهويات المحلية.</p>
<p>وأكد المفكر الفرنسي على أهمية تلقين التاريخ خاصة في إطاره الشمولي أو ما يصطلح عليه &#8220;بالتاريخ الكوني&#8221; والذي يمكن تقسيمه حسب موران إلى ثلاث مراحل: مرحلة الانتشار الكوني للبشر في كل القارات، تليها مرحلة اكتشاف أمريكا والدوران حول الأرض أو ما يصطلح عليه بالحقبة الكونية بكل إيجابيتها وسلبياتها كالعبودية والاستعمار، ليخلص إلى المرحلة الحالية وهي مرحلة العولمة.</p>
<p>وفي الختام دعا السيد موران إلى التصدي لهذه الثقوب بالحديث عن أخلاق النوع البشري بما يعنيه ذلك من تقابلات بين الفرد والمجتمع وما يستلزمه من تعليم الديموقراطية والحوار الديموقراطي و&#8221;المواطنة الكونية&#8221; اعتبارا لكون الإنسانية الكونية قدر الكوكب الأرضي&#8221;.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>5- المستقبل المتوقع للواقع متأثرا بجاذبية الـموقع :</strong></span></p>
<p>لا جرم أن الفعل يقتضي رد الفعل، وأن الهجوم والظلم يستدعيان الدفاع والرد {ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولكن الله ذو فضل على العالمين}(البقرة: 249) {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبتغون في الارض بغير الحق أولئك لهم عذاب اليم}(الشورى : 38 -39).</p>
<p>وما كان لأمة، حُمِّلت أمانة الشهادة على الناس إلى يوم القيامة أن تموت، وما ينبغي لها. وإلا فمن يشهد على الناس بعد محمد صلى الله عليه وسلم جيلا بعد جيل، حين تشرق الأرض بنور ربها، ويوضع الكتاب، ويجاء بالنبيئين والشهداء.</p>
<p>لابد من خلايا حية لا تموت، تمثل استمرار الحجة والحق الذي أنزله الحي الذي لا يموت. لابد من أحياء يغْشَى أبصارَهم ما يغشى من أنوار الموقع فيسارعون إلى الرضوان غير مكترثين بآلام الواقع. ولقد بدأت الأمة منذ سنين، في إعادة صنع الغُرّ المحجَّلين، فوجب أن يكون لأنوارهم آثار في ليل العولمة الذي يوشك أن يُطْبِقَ، وخطرها الذي إن لم يكن قد أحدق فإنه يوشك أن يُحْدِق.</p>
<p><strong>ومن تلك الآثار المتوقعة:</strong></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5-1- تعاظم التشبث بالمكونات المعنوية للهوية:</strong></span></p>
<p>في الدين: ستتعاظم المناداة بالتمكين للوحي كتابا وسنة، في مختلف المجالات&#8221; في القطاع الخاص أولا، ثم في القطاع العام ثانيا&#8221; تبعا لتعاظم قاعدة التائبين المتوقع، أو النابتين في بيئتها الجديدة.</p>
<p>وفي اللغة: سيزداد الطلب على العربية، وسيزداد الاهتمام بها في العالم الإسلامي&#8221; تبعا لتزايد الاهتمام بالدين لدى عامة المسلمين&#8221; إذ إتقان العربية من الدين، ولا فقه ولا استنباط من أصول الدين، إلا بإتقان العربية التي هي لسان الدين.</p>
<p>وفي التراث العلمي: ينتظر اشتداد الإقبال على علوم التراث في مختلف المجالات، للوصل الحضاري، والاستعداد للإبداع داخل الرؤية الخاصة للأمة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5-2- تعاظم الطلب للمكونات المادية للهوية:</strong></span></p>
<p>جغرافيًا: سيتعاظم الضغط لتصحيح ما أمكن من أنواع الجغرافيا: الاقتصادية والسياسية والثقافية وغيرها، على أساس التقارب بين أقطار الأمة، لتوسيع دائرة المشترك، في أفق ظهور تجربة جديدة لوحدة الأمة الإسلامية&#8221; تأخذ خير ما في التجارب البشرية الحديثة، وتدع شر ما فيها. ومن ذلك مثلا شكل الولايات المتحدة الإسلامية.</p>
<p>والضغط الداخلي والخارجي معا، يدفعان في هذا الاتجاه.</p>
<p>وتاريخيًا: ستكثر البحوث والدراسات المصححة لتصوُّر تاريخ الأمة الشامل، المنقّية له مما ران عليه من تشويهات، أعدّها ورسَّخها الغرب بشقيه: الليبرالي الأزرق، والاشتراكي الأحمر.</p>
<p>وذلك استجابة للضغطين أيضا:</p>
<p>الداخلي الناهض من القواعد،</p>
<p>والخارجي المصبوب من السماء عولمةً نارًا تسعى للإتيان على الأخضر واليابس من الخصوصيات والهويات.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5-3- خروج الهُوية الإسلامية سالمة غانمة من نار العولمة:</strong></span></p>
<p>قال تعالى: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أبمة ونجعلهم الوارثين ونُمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهم منهم ما كانوا يحذرون}(القصص : 4- 5) وقال سبحانه: {قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم وأرادوا به كيدا فجعلناهم الاخسرين}(الأنبياء: 68- 69).</p>
<p>العولمة فيما يظهر هي المخصب الأكبر للأورانيوم الخام للأمة الذي ينشِّطه ويجعله منتجا للطاقة الهائلة اللازمة لعودة الأمة &#8220;أمة وسطا&#8221; و&#8221;خير أمة أخرجت للناس&#8221; من جديد. وما أحوج حكماء الأمة أولي الأيدي والأبصار، إلى أن يتفكروا ثم يتفكروا في أسرار الأقدار، ليستيقنوا أن في طيات النقم النعم، وأن كيد الله ومكر الله أعظم، وأن الاستضعاف موذن بالاستخلاف، وأن الأمر فقط يحتاج إلى يقين وصبر {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون}(السجدة :24)</p>
<p>إن الأمة ستخرج بفضل الله تعالى سالمة غانمة من نار العولمة كما خرج إبراهيم عليه الصلاة والسلام سالما غانما&#8221;؛ أموات الأمة سيرحلون، وأحياؤها سيكثرون. وكلما اشتدت الأزمة اقترب الفرج. وليس بعد الصبر على البلاء إلا التمكين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>6- شرـوط الانتقال مـن الـواقع إلى الـموقـع :</strong></span></p>
<p>&#8220;هذا الموقع العلي، كيف يتصور المسير والمصير إليه من هذا الواقع الدني؟ كيف تنتقل الأمة الأشلاء من مشهودية الواقع إلى شاهدية الموقع؟ كيف تنتقل من الجمود والجحود إلى الاجتهاد والشهود؟ كيف وكيف وكيف؟&#8230;&#8221; (7)</p>
<p>&#8220;عبثا نحاول إصلاح الحال قبل إصلاح العمل، وعبثا نحاول إصلاح العمل قبل تجديد الفهم، وعبثا نحاول تجديد الفهم قبل تجديد المنهج&#8230;</p>
<p>وما أشق ذلك في الأمة اليوم!! لكثرة الموانع وقلة الأسباب&#8221; فكم من ترسُّبات منهجية فاسدة، أفرزتها وراكمتها قرون الضعف والانحطاط في الأمة، لا تزال مستمرة التأثير!، وكم من مقذوفات منهجية، صبَّها الغرب صبًّا على رؤوس نابتة الأمة، أو نفثها في روعِها، فهي فاعلة فيها فعل السحر!، وليس في الواقع -للأسف- اتجاه عام، أو شبه عام، إلى صنع كواسح الركام والألغام، ولا اتجاه جاد، أو شبه جاد، إلى تصنيع ما يخلص العباد من سحرة فرعون ذي الأوتاد، الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد&#8221;.(8)</p>
<p>إنه لابد من تحقيق شروط الانتقال ليتم الانتقال. وعلى رأس ذلك:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6-1-  عودة الروح للأمة لتعود إليها الحياة وخصائص الحياة،</strong></span> وإنما روح الأمة الإسلامية القرآن الكريم&#8221; فهو الذي به تُسْتَدْعَى أشلاؤها لتأتي سعيا، مكونةً الكيان الأول للأمة، كما حدث لإبراهيم عليه السلام مع أجزاءِ أربعةٍ من الطير حين دعاها باسم الله تعالى.</p>
<p>كل النداءات لا تسمعها الأمة، ولا تستجيب لها الأمة، لاسيما وهي بقايا وأشلاء، إلا نداء القرآن العظيم. قال تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم}(الشورى: 50) روحا إذا حلت في الأفراد جميعا جمعتهم في جسد إيماني واحد فرد، له كل خصائص الحياة التي تكون في الجسد الواحد الفرد.</p>
<p>&#8220;إن روح القرآن إذا نفخت في الأمة أثمرت فيها كل وظائف القرآن: وظيفة الحياة، ووظيفة النور، ووظيفة الهداية، ووظيفة الخروج من الظلمات إلى النور، ووظيفة الشفاء، ووظيفة الرحمة&#8221;.(9)</p>
<p>هذا الشرط الموجَب الذي يقتضي وجود السبب،</p>
<p>وهناك الشرط السالب الذي يقتضي انتفاء المانع. وهو:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6-2- التخلص من مانع الجسدية الضيقة أو داء استقلال الأجزاء</strong> </span>الذي يحرص كل الحرص على الحدود، والجوازات، والتأشيرات، والرايات، إلى غير ذلك من القيود المانعة من حصول المقصود. كيف والرب واحد! والرسول واحد! والكتاب واحد! والقبلة واحدة! والشعائر واحدة! والأراضي لولا الحدود واحدة؟!!!</p>
<p>إن روح القرآن العظيم إذا تمكنت من أبناء الأمة كافية للشفاء من هذا الداء العياء، فليجتهد الأحياء في كل مكان، في التمكين للقرآن في قلب الإنسان.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6-3- اليقين والصبر بنوعيهما:</strong></span></p>
<p>يقين القدرة الذي جعل موسى عليه السلام يمسك العصا ثم يلقي العصا</p>
<p>ويقين النصرة الذي جعله يقول، والبحر أمامه، وفرعون بخيله ورَجْله وراءه، وأصحابه مستيقنون أنهم مُدْرَكون: {قال كلا إن معي ربي سيهدين}(الشعراء:62)</p>
<p>وكلا اليقينَيْن كان وراء قول الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه وقد رأى أقْدام الكفار في باب الغار: يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما.</p>
<p>وصبر الكفّ الذي يُمتحَن فيه المؤمن بالمنع من الرد، وإن كان قادرا&#8221; لعدم دخول الوقت {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلواة وءاتوا الزكاة}(النساء :76)</p>
<p>وصبر الصفّ الذي يَحْرُم فيه التولّي يوم الزحف، {إلا متحرّفا لقتال أو متحيزا إلى فئة} قال تعالى {إن الله يحب الذين يُقاتلون في سبيله صفا كأنهم بُنيان مرصوص}(الصف:4).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>  7-مـستعجلات الإنـقـاذ :</strong></span></p>
<p>وهي ثلاثة:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>7-1- ضرورة توحيد القبلة للجميع:</strong></span> أفرادا وأقطارا، وهي &#8220;الأمة المسلمة&#8221; الواحدة&#8221; بإقامة التوجه نحوها لإقامتها، عبر المراحل اللازمة، بالأشكال الملائمة، كشكل الولايات المتحدة الإسلامية مثلا.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>7-2- ضرورة التعجيل بالحج إلى ذلك</strong></span>&#8221; بالتخلص من المخيط والمحيط المانع من الائتلاف، وترك الرفث والفسوق والجدال المشجّع على الاختلاف.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>7-3- ضرورة الثبات على الحق</strong></span> حتى يأتي وعد الله الحق. ولله در الوليد الذي قال لأمه: يا أمه اصبري فإنك على الحق.</p>
<p>فيا أمة الإسلام اصبري فإنك على الحق.</p>
<p>وإن غدا لناظره قريب.</p>
<p>والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>  أد. الشاهد البوشيخي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>(ü) بحث أعد لندوة الإسلام والعولمة التي أقيمت بمسقط  عاصمة سلطنة  عمان بتاريخ 24-25 أبريل 2006م.</p>
<p>1 &#8211; المعجم الفلسفي لجميل صليبا. ج2 ص: 530.  دار الكتاب اللبناني بيروت ط1/ 1973م، (عن التعليقات ص:21)</p>
<p>2 &#8211; المعجم الفلسفي لجميل صليبا. ج2 ص: 530 (عن الكليات للكفوي )</p>
<p>3 &#8211; نحو تصور حضاري للمسألة المصطلحية  للشاهد البوشيخي. ص:27 . فاس: 2002.</p>
<p>4 &#8211; نفسه ص:27-28  ///5 &#8211; نفسه ص:29</p>
<p>6 &#8211; نفسه ص:18-19.   // 7 &#8211; نفسه ص:28.</p>
<p>8 &#8211; القرآن الكريم والدراسة المصطلحية للشاهد البوشيخي ص: 10-11.  فاس :2002.</p>
<p>9 &#8211; القرآن الكريم روح الأمة الإسلامية للشاهد البوشيخي ص:47. فاس:2001 .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b6%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%8f%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تربية الأبناء ومسؤولية الدعوة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Apr 2008 09:19:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 296]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأبناء]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[العولمة]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[تربية]]></category>
		<category><![CDATA[مسؤولية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[ذة. أمينة المريني لاشك أن المتأمل يلاحظ إخفاقا بينا في القدرة على توجيه الأبناء توجيها صحيحا&#8230; ويكاد الكثيرون يجزمون بتحقق هذا الإخفاق وقد كثرت المشاجب التي تلقى عليها العلل فمن قائل إنه عامل السن الطائشة وما يستتبع ذلك من تصورات وأوهام جانحة.. ومن زاعم بأن العولمة قد طالت أذرعها وامتدت بالاحتواء والاستلاب وهدر هوية الأفراد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذة. أمينة المريني</strong></span><br />
لاشك أن المتأمل يلاحظ إخفاقا بينا في القدرة على توجيه الأبناء توجيها صحيحا&#8230; ويكاد الكثيرون يجزمون بتحقق هذا الإخفاق وقد كثرت المشاجب التي تلقى عليها العلل فمن قائل إنه عامل السن الطائشة وما يستتبع ذلك من تصورات وأوهام جانحة.. ومن زاعم بأن العولمة قد طالت أذرعها وامتدت بالاحتواء والاستلاب وهدر هوية الأفراد والمجتمعات.. فكان ذلك الغزو المقيت للقيم والأخلاق والنفوس مع تسليع الأفكار والأجساد والأشياء.. وما نتج عن ذلك من مظاهر الانفتاح السلبي والتسيب..</p>
<p style="text-align: right;">ومن زاعم بأن المحيط الاجتماعي الواسع بما يربطه بالمراهق من صلات وشيجة لاتخلي مسؤوليته وهو محيط يفتح المراهق على السمين والغث والجيد والرديء&#8230; وأعتقد أن العوامل السابقة تتكاثف لتلقى على مشجبها المسؤولية.. وأتساءل هل يستطيع المربون تسييج حياة المراهق ودرء عوامل التأثر عنه وكم سمعنا عن أباء صالحين ابتلوا في أبنائهم.. فكان الغرس خبيثا والأكل فجا..</p>
<p style="text-align: right;">إن الواقع التربوي أخطر مما يمكن ان يتصور..واقع أصبح مباءة داخل البيوت والمدارس وفي الشوارع وهو مد طاغ لا أعتقد أن التوصيات والمؤتمرات والندوات والتشريعات التربوية تستطيع أن توقفه.. والدليل أن يصنف المغرب في مجال التعليم بعد غزة الجريحة وأي جرح أعمق من أن تمتد سكاكين الوأد إلى فلذات أكبادنا.. وأي ذبح أبشع من أن نسمع عن المخدرات تباع في بوابات المدارس وساحاتها وحين نشاهد هذا الاختلاط الماجن بين التلاميذ والتلميذات وما نجم عنه من ظاهرة المخادنة ولا هم للأبناء سوى شعر مقصوص وسروال ممزق وعورة مكشوفة&#8230; وما أبعد وجه أبنائنا عن وجوهنا بالأمس حين كنا نتضرج خجلا ونتصبب عرقا من أستاذ يقبل أو مدير يلوح.. نعم لم تعد الوجوه هي الوجوه فالسحنات وقحة والأسنان مكشرة والمفاتن مبذولة والأخلاق مرذولة.. والمربون مغلوبون على أمرهم.. فياللكارثة كلما أغدقت النعم استفحلت النقم وقارن الدلال الذل&#8230; وأرى أن الكثيرين تخلوا عن المسؤولية كل من موقعه فلا الآباء معنيون.. بأمر الله ولا المعلمون مخلصون في الاضطلاع بالأمانة واذ ألقي الحبل على الغارب انفلت الزمام وغيب قيام التقوى وواجب الدعوة حتى صدق حكمه تعالى {وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بيس بما كانوا يفسقون} صدق الله العظيم.</p>
<p style="text-align: right;">ولعل هذه الابتلاءات الجلى التي تفرخ بين سحرنا ونحرنا لهي عقاب رباني بسبب تعطيل فرض الدعوة وخصوصا في أمر التربية .عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا ثم تدعونه فلا يستجيب لكم))(رواه الترمذي). وما أيسر أمر الدعوة في مجال التربية مع المراهقين إذا نهجت اللين ولم يغلظ المربي ولم يعتمد الفظاظة وكان سمحا عطوفا وقام الترغيب عنده مقام الترهيب وهذا متحقق بسعة صدره وتحليه بفضيلة الصبر والإحسان.. وما أكثر انعطاف قلوب المراهقين إلى مربيهم الذي لا يعنتهم بالقسوة والتوبيخ ولا يرهقهم بالمقال الثقيل والخطب الجوفاء.. وانما يحبب إليهم الفضيلة بالقدوة والمثل الحي وبالتوجيه الذكي وبالنصح الجميل وبالثواب الحسن..</p>
<p style="text-align: right;">إن مستجدات الحياة لا يمكن أن تسقط فريضة الدعوة عن المربي أيا كانت علاقته بمن يربيه.. وكل بحسب موقعه وبالوسيلة التي يتيحها هذا الموقع.. وكم سمعنا من يلتمس العذر للانحرافات باسم السن والعصر والحداثة ويسمي الموبقات بغير اسمائها&#8230; ولذلك غضت الأمهات الطرف عن الفتاة متبرجة وسكت الأب على الإبن متسيبا ونام المعلم عن التلميذ منحرفا وكثر الخبث&#8230;أفنهلك يا رسول الله وفينا الصالحون ولا أخال إلا الحبيب عليه السلام قائلا لزينب بنت جحش ((نعم إذا كثر الخبث)).</p>
<p style="text-align: right;">أتذكر في خاتمة هذا المقال واقعتين إحداهما قديمة والثانية حديثة فأما الأولى فعن سيدة موظفة لقيتني مرة واحتضنتني بحرارة وعلامات التأثر بادية على محياها وقالت لقد امتدت يدي مرة إلى الرشوة ثم رددتها على الفور حينما انتصبت امامي من ذلك الزمن السحيق وأنت تحدثيننا أيام الدراسة عن القناعة والتعفف فوالله ما أخذتها قط بسببك*. أما الواقعة الثانية فعن تلميذة صغيرة جاءتني قبل أيام عند الفسحة الدراسية تذكرني بصلاة العصر.. دمعت عيناي سرورا بها ولسان حالي يقول مازال في أمة المصطفى خير.. يا هاجر.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تمزيق وحـدة العَـالم الإسـلامي : جغـرافيا  وثقـافيا 2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%aa%d9%85%d8%b2%d9%8a%d9%82-%d9%88%d8%ad%d9%80%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8e%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%ac%d8%ba%d9%80%d8%b1%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%aa%d9%85%d8%b2%d9%8a%d9%82-%d9%88%d8%ad%d9%80%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8e%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%ac%d8%ba%d9%80%d8%b1%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Jan 2008 11:07:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 290]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التمزيق الثقافي]]></category>
		<category><![CDATA[العَـالم الإسـلامي]]></category>
		<category><![CDATA[العولمة]]></category>
		<category><![CDATA[تمزيق]]></category>
		<category><![CDATA[ثقـافيا]]></category>
		<category><![CDATA[جغـرافيا]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[وحـدة العَـالم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18308</guid>
		<description><![CDATA[ثانيا : التمزيق الثقافي رغم ما يظهر من قتامة التمزيق الجغرافي والسياسي وفعاليته الناجعة في الإجهاز على الوحدة الإسلامية وعلى مشروع إحيائها واستعادتها فإن خطره وضرره ربما لم يصل إلى نفس مستوى الضرر الذي أحدثه التمزيق الفكري والثقافي للأمة الإسلامية لأمرين : أولا لأنه لو بقيت الأمة الإسلامية موحدة فكريا وعقائديا رغم اختلافاتها المذهبية الذاتية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>ثانيا : التمزيق الثقافي</strong></span></p>
<p>رغم ما يظهر من قتامة التمزيق الجغرافي والسياسي وفعاليته الناجعة في الإجهاز على الوحدة الإسلامية وعلى مشروع إحيائها واستعادتها فإن خطره وضرره ربما لم يصل إلى نفس مستوى الضرر الذي أحدثه التمزيق الفكري والثقافي للأمة الإسلامية لأمرين :</p>
<p>أولا لأنه لو بقيت الأمة الإسلامية موحدة فكريا وعقائديا رغم اختلافاتها المذهبية الذاتية ورغم التجزئة الجغرافية لتمكنت من استرجاع وحدتها السياسية والدينية ما دامت هناك وحدة في الفكر والثقافة، لأن الفكر لا تقف في وجهه الموانع المادية والحواجز الجمركية والحدود السياسية والجغرافية .</p>
<p>وثانيا لأن التقسيم الجغرافي  لم يمس إلا المكان والجغرافية عبر حدود وهمية أحيانا أو نسبية خاضعة للزمان والوعي الإنساني  بينما الثاني امتد إلى تمزيق الروح وقصف الفكر وتغيير الوجدان الباطني للمسلم والتفرقة الثقافية الاجتماعية،وهذا أعظم أثرا وأقوى خطرا.ووعيا منها بهذه الخطورة لم تكتف الدول الاستعمارية بتفتيت جغرافية العالم الإسلامي إلى دول وأقطار بل عمدت إلى أساليب أكثر دقة لتفتيت القطر الواحد وجعل أهله شيعا وأحزابا متناحرة وقنابل فكرية وعقائدية وسياسية متحكم فيها دوليا وقابلة للانفجار في أي لحظة تناسب تقديرات صناع الحروب ومهندسي الفوضى في العالم.لذلك كان التمزيق الفكري والثقافي أخطر وأكثر جرحا وأسرع إجهاضا للوحدة الإسلامية،فما هي هذه الأساليب التي تمكنت من تمزيق كيان الأمة داخليا؟</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>1- إدخال مذاهب فكرية وسياسية:</strong></span>منذ الحملة النابليونية على مصر وما تلاها من حملات عسكرية وثقافية على البلدان الإسلامية وما رافقها من بعثات تعليمية إلى الغرب ومن تأسيس مدارس غربية في العالم الإسلامي من باب تقريب الثقافة الغربية من المسلمين !! منذ ذلك الحين والجهود تتواصل لإدخال الثقافة الغربية بقيمها ومذاهبها وأفكارها السياسية والاجتماعية والتربوية وقناعاتها ومحاولة استنباتها في كل بلد وقطر، وفعلا تمكن كثير من أبناء المسلمين من الاقتناع بالثقافة الغربية بجميع تلويناتها حتى صارت البلدان الإسلامية مجرد مناطق للتجارب الفكرية ومرايا تعكس كل ما يظهر في الغرب من مذاهب فكرية وسياسية وأدبية وفنية وتربوية، وصار كثير من المثقفين مثل كثير من التجار بعضهم يروج البضائع والسلع المادية المصنوعة في الغرب ولو كانت فاسدة وبعضهم يروج للسلع والبضائع الثقافية ولو كانت غير صالحة وكل من الصنفين مستلب يظن أنه يحسن صنعا!! وهكذا وفدت علينا المذاهب الفلسفية والسياسية كالعلمانية والماركسية والليبرالية والوجودية والبنيوية والحداثة وتبناها أبناء جلدتنا واستماتوا في الدفاع عنها معتبرين أنفسهم &#8220;جماهيريين&#8221; و&#8221;تقدميين&#8221;و&#8221;أحرارا&#8221; و&#8221;مستقلين&#8221;و&#8221;حداثيين&#8221;و&#8221;علميين&#8221;&#8230;وليت شعري متى كانت الجماهير المسلمة تؤمن بهذه العقائد؟ ومتى أعطت موافقتها لأصحاب هذه الأفكار الدخيلة للوصاية عليها؟ بل متى كانت على علم بما تغرد به هذه النخب المثقفة خارج السرب من أنغام نشاز؟ ومتى كان  فكر هذه النخبة المتغربة منبثقا من عمق فكر الجماهير؟! وهل الحرية والاستقلال هي التبعية الفكرية والسياسية العمياء للغرب؟ وهل التقدمية والحداثة والعلمية هي استيراد فلسفات الإلحاد والعبثية والعدمية وقيم الإباحية والفحش والعري والنخوة الفارغة في الشوارع ليلا و نهارا على حساب قيم الذات الفاضلة  أم أن الحداثة هي تعلم العلوم ومواكبة العصر في مستوى الندية في الإبداع والكرامة وأن نصنع الحدث بنفس مستوى الحدث الذي يصنعه الغير أو أفضل وما ذلك بعزيز على أصحاب الهمم العالية والنفوس المؤمنة الأبية والحكيمة؟ إلى متى يظل مثقفونا أسرى الدهشة الطهطاوية؟ وإلى متى يظلون يعيدون نفس الدهشة ونفس الانهزامية والانخداع بمظاهر الحضارة الغربية؟ ألم يأن لمثقفينا أن يعتبروا بالنموذج الياباني في التعلم على الغرب والارتقاء إلى مستوى اليابان التلميذة التي أصبح بمقدورها أن تقول لا للغرب الأستاذ؟(إشارة إلى كتاب : &#8220;اليابان التي تستطيع أن تقول لا&#8221;لمؤلف ياباني ذي جنسية أمريكية وعضو في الكونجريس الأمريكي بين فيه أن اليابان استطاعت التفوق على الولايات المتحدة بخمسة أجيال إلكترونية وأصبح بمقدورها الخروج على قوانين الحرب العالمية المفروضة عليها من قبل المنتصرين).</p>
<p>كما اقتنع كثير من أصحاب الكراسي العلمية الجامعية بالنظريات في علم النفس وعلم الاجتماع واللسانيات والسياسة والاقتصاد والقانون.. وصار التناطح بينهم أولا وبينهم وبين أبناء جلدتهم ثانيا أكثر من تناطح مبدعيها فيما بينهم لأن اختلاف أهل التقليد والاتباع غالبا ما يكون أشد قوة وظلما ومضاضة مناختلاف أهل الاجتهاد والإبداع !! فبسبب انتشار هذه المذاهب الفكرية والمنظومات الثقافية الغربية بحمولاتها الاجتماعية والقيمية ازداد الأبناء تشرذما وتمزقا وازداد ذلك حدة باصطناع الصراعات الإيديولوجية الاستنـزافية ورعايتها من قبل الكتل الفكرية والسياسية المستفيدة من ذلك داخل البلدان الإسلامية أو خارجها، الأمر الذي  فوت على البلد الإسلامي الواحد فرصة توحد أبنائه وجعلهم شيعا مستضعفين فكيف بالتوحد مع إخوانه وجيرانه المسلمين في البلدان الأخرى؟!.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>2- إزاحة الشريعة الإسلامية عن مواقع التدبير والتسيير والتربية والتوجيه:</strong></span> كان دأب الدوائر الغربية باستمرار هو  تجفيف منابع الخير واستئصال عناصر القوة في حضارة الأمة لعلمهم أن ليس هناك عنصر يحقق هذه القوة ويكسب المسلمين المناعة والقدرة على المقاومة الذاتية والنمو والحركة إلا الدين الإسلامي بعقيدته وشريعته، إذ بهذا الدين صار للمسلمين ما صار إليهم من خيرية وولاية وشهود وعزة وكرامة وسؤدد، ولم يقاوم الاستعمار إلا المشبعون بالقيم الدينية الإسلامية وهم الذين لا يزالون واعين بخطر السياسات الغربية تجاه الإسلام والمسلمين وهم الذين لا يزال الغرب يحسب لهم ألف حساب لتصفيتهم أو احتوائهم لأنهم هم -وحدهم تقريبا- الذين يحولون دون أغراضه؛ لذلك توجهت العناية المركزة لتحييد هذا الدين عن دائرة توجيه المسلمين والحيلولة دون تغذيتهم بنفس الزاد الروحي والفكري والسلوكي ذلك الزاد الذي يجعلهم ذاتا واحدة مهما اختلفت الأجسام وتناءت الأمصار وتباعدت الأعصار؛ ألم يعلم رسول الله  أمته أن &#8221; أرواح المؤمنين جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف&#8221;؟! ويوم تمت إزاحة الدين الإسلامي عن توجيه حياة المسلمين سياسيا واجتماعيا وقضائيا واقتصاديا وتربويا فقد المسلمون المرجعية الواحدة، وضلوا عن قبلتهم،وفقدوا بوصلة التوجيه الإيماني والسلوكي والحضاري، وضعف الوازع الديني عندهم وتغلبت عليهم الأهواء وقادتهم الشهوات إلى التنافس في الدنيا كما تنافس فيها غيرهم فأمسك بهم العدو من بطنهم وفرجهم وصار بطنهم لا يميز بين حلال ولا حرام، ولا يقيم فرحهم أي اعتبار للعرض والكرامة ولا لحرمات اللهر، وصار لسانهم يروج كل ما يحلو للغرب أن يروجه، وعقولهم تعيد اجترار ما تعلمته في المدارس الغربية، وقلوبهم تعتقد فيما يزين لهم،ويدهم تبطش بمن يكره الغرب من إخوتهم وذويهم!! فتفرق حالهم فرقا وأحزابا و{كل حزب بما لديهم فرحون} من بهيمية أو قومية أو عرقية أو لغة أو مصلحة أو طائفية أو ولاء وتبعية فانفرط عقد الرابطة الإيمانية وأطلق العنان للشهوات والمصالح والغرائز لتشرع للمسلمين شرائع وقوانين مات في مقاومتها أجدادهم {فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله!! وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين}.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>3- ضعف كثير من السياسات الوطنية وقلة المبادرات الوطنية والشجاعة المبنية على التخطيط المستقبلي الاستراتيجي الحكيم :</strong> </span>إذ منذ استقلال البلدان الإسلامية وهي ترفع شعارات التنمية مرت سنون عديدة ووجدت نفسها لم تضع بعد قدميها على سكة قطار التنمية لأن أغلب الحكومات المتعاقبة انشغلت بمصالحها والحفاظ على كراسيها من انقضاض أبناء البلد عليها، وحتى الحكومات التي تسلمت السلطة بتأييد &#8220;الجماهير&#8221; أو &#8220;الجيش&#8221;-كما هو ظاهر الأمر- اكتفت برفع شعارات التقدمية والجماهيرية والقومية والحداثة أو التحديث في حين جعلت همها الأكبر تصفية الضمائر الإسلامية والوطنية الحية وعلقتهم على مشجب هذه الشعارات !!وغاب لديها التخطيط للمستقبل وعجزت عن إعداد المشاريع الحضارية الكبرى في التعليم والإعلام والاقتصاد والعلوم الطبيعية والإنسانية وفي الصناعة والعمران وجبنت عن التفكير في بناء الدولة على العدل والحق والكرامةوتوفير الضمانات القانونية والأخلاقية للحرية والمشاركة السياسية الفاعلة والمبدعة، الأمر الذي زاد من تعميق الفجوة بين كثير من الأنظمة الحاكمة وشعوبها، كما زاد في عمق هوة الخلاف بين أبناء الأمة الواحدة وفقد كل طرف الثقة في الطرف الآخر، كما أدى هذا الوضع إلى تمرد الأجيال الصاعدة على سياسات أوطانها ورفض أنماط العيش الذليل فيها، وجعل الشباب أكثر قابلية لنبذ ثقافة الذات وقيمها وأكثر قابلية للهجرة عن الأوطان وأكثر تنكرا لثقافته الإسلامية وأكثر قابلية للارتماء في أحضان الرذيلة واعتناق كل مذهب غربي ولو كان أكثر انحطاطا&#8221;، ولو كان كفرا وإلحادا! فانفرط بسبب ذلك عقد الوحدة الإسلامية داخل الوطن الواحد فكيف به بين البلدان الإسلامية !!</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>4-  العولمة الثقافية :</strong></span> كما هو الشأن بالنسبة للعولمة الاقتصادية التي ألغت الحدود الجمركية وسمحت بتدفق السلع بدون رقيب فإن العولمة الثقافية ألغت الحدود الثقافية بين البلدان ومكنت ثقافة البلدان القوية من ابتلاع ثقافة الشعوب المستضعفة وتفكيكها وتفتيتها وإذابتها في كيان الثقافات العالمية المهيمنة، وقد مكنت تكنولوجيا الإعلام والمعلوميات من الاختراق المغرض والسهل واليسير للسيولة الهائلة للمنتجات الثقافية والقيمية الأجنبية التي لم يعد بإمكان الدول الإسلامية مراقبتها أو إيقافها والتحكم فيها ومتابعة انتشارها كما وكيفا ومجالا، ما جعل آثارها السلبية تصل إلى كل فرد وإلى كل بيت ويجعل تأثيرها سريعا في الفرد والأسرة والمجتمع والأنظمة الاجتماعية والسياسية والثقافية المكونة لكيان الأمة عامة حيث تسربت كل القيم والثقافات التي لم يكن بإمكانها الدخول من قبلُ خصوصا إذا علمنا حجم الفراغ التربوي وضعف المناعة الإيمانية والفكرية الذي أصبح الفرد والمجتمع الإسلاميان يعانيان منه بسبب الإهمال الخطير الذي تعرضت له القيم التربوية الإسلامية في التربية والتعليم والإعلام وسائر مرافق الحياة، مما زاد في ظهور مذاهب فكرية هدامة وميولات ذوقية غريبة وفاسدة وظهور ظواهر سلوكية فردية وجماعية شاذة تزيد الأمة تشتتا وتمزقا، وتسرع من وتيرة الإجهاز بوحشية باردة على ما تبقى من المقومات الثقافية الضامنة لانتعاش الفكرة الإسلامية التي يمكن أن تنتهي في يوم من الأيام إلى الوحدة بين المسلمين</p>
<p>وأخيرا فما ينبغي توكيده هو أن أوجه تمزيق الأمة الإسلامية بنية القضاء على كل مقومات وحدتها الجغرافية والفكرية تعددت وتنوعت، ومنذ أن اعتبرت الخلافة الإسلامية  &#8220;الرجل المريض&#8221;وهي تتعرض للبتر والتقطيع والتمزيق وإجراء مختلف العمليات الجراحية على مراكز القوة المادية والفكرية في هذا الجسم، وقد ساهمت عوامل ذاتية وخارجية في إفقاد الأمة الإسلامية عناصر قوتها في الوحدة الجغرافية والثقافية، ولئن كانت العوامل الخارجية ذات أثر قويفإن أثر العوامل الذاتية أقوى لأنه لو كانت الأمة الإسلامية قوية لما كان لهذه العوامل الخارجية إلا آثار جانبية وموضعية وغير مؤثرة كثيرا؛لذلك فإن الذات الإسلامية لم تكن لها القابلية لأن تتجزأ جغرافيا وثقافيا إلا لأنها تعاني ضعفا شاملا يتمثل في ضعف الإرادة والثقة بالذات، وضعف الإمكانات العلمية والمادية للاستفادة من مقدراتها وثرواتها الهائلة،وثقل التركة التاريخية للتخلف والجهل والاستبداد وإنهاك القوى بسبب الاستغراق في الصراعات الداخلية والمعارك الفكرية والسياسية الثانوية والمفتعلة، وفي وجود القابلية للاستعمار وللتبعية وللانهزام؛ وكان أولى بالمسلمين أن يُخلصوا في إيمانهم لترميم البيت الداخلي والتصالح مع الذات والإخوة والصدق والعزة ليتحقق الخير الكثير لإنقاذ الأمة من التبعية والتفرق  والسير بخطى ثابتة  وسليمة نحو الاعتصام بحبل الله جميعا وعدم التفرق في الدين  ففيهكل مقومات الخيرية للمسلمين قال تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون}آل عمران :103).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%aa%d9%85%d8%b2%d9%8a%d9%82-%d9%88%d8%ad%d9%80%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8e%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%ac%d8%ba%d9%80%d8%b1%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العولمة الثقافية  وتنميط الفكر الإنساني</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jun 2006 16:29:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 257]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافية]]></category>
		<category><![CDATA[العولمة]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[تنميط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20072</guid>
		<description><![CDATA[&#160; يَحْكي &#8220;سرْْج لاتوش&#8221; في  كتاب &#8220;تغريب العالم&#8221;(1) عن ما أسماه التأحيد الكوني Uniformisation planétaire  فيقول : خلال سنة 1985، وأنا أتجول في شوارع الجزائر العاصمة مع أحد قدماء طلبتي، بادرني بالقول : &#8220;أنظر، إن الشوارع فارغة، إنه  موعد بث مسلسل دالاس، وكان الأمر فعلا ملفتا للنظر في مدينة تتميز بالصخب والازدحام، إن هذه  الظاهرة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>يَحْكي &#8220;سرْْج لاتوش&#8221; في  كتاب &#8220;تغريب العالم&#8221;(1) عن ما أسماه التأحيد الكوني Uniformisation planétaire  فيقول : خلال سنة 1985، وأنا أتجول في شوارع الجزائر العاصمة مع أحد قدماء طلبتي، بادرني بالقول : &#8220;أنظر، إن الشوارع فارغة، إنه  موعد بث مسلسل دالاس، وكان الأمر فعلا ملفتا للنظر في مدينة تتميز بالصخب والازدحام، إن هذه  الظاهرة تبرز مع عالمية وسائل الإعلام قضية العولمة  شبه التامة، التي لا تمس إلا جانبا من جوانب وجودنا، ولكن بشكل عميق جدا&#8221;&#8230; لقد خرج العالم الإسلامي مثخنا من هيمنة الاستعمار العسكري، غير أن هذا النوع من الاستعمار رغم قسوته ودمويته يبقى شكلا تقليديا من أشكال التغريب والسيطرة، بيد أن أحدث طريقة للتغريب هو الذي   عرف إبان الحقبة الاستعمارية، فأندونيسيا مثلا، رغم الاستعمار القاسي الذي عرفته على يد البرتغال والذيكان قصيرا نسبيا، ثم على يد الهولنديين والذي يوصف بحدته عادة، استطاعت أن تحافظ على جوهر عاداتها وتقاليدها، ولكن بضع سنوات من السياحة كانت كافية لتحطيم نمط حياتها بعد الاستقلال(2).</p>
<p>إن سعي الغرب إلى تنميط الكون لم يكن وليد اللحظة، وما نهاية التاريخ &#8220;لفرانسيس فوكوياما&#8221; إلا خلاصة لهذه المحاولات، فقد كتب بنجامين كوستن Benjamin Costaut سنة 1813 يقول : إن  الحديث  الذي يتردد على الألسنة  اليوم هو حديث التأحيد : نفس الرموز، نفس المعايير، نفس القوانين والنظم، وقد يتدرج بنا الأمر إلى توحيد اللغة  نفسها، ونسعى إلى تحقيق الكمال في كل   تنظيم اجتماعي، ونأسف لعدم قدرتنا على نسف كل المدن لإعادة بنائها وفق تصميم واحد، وأستغرب  كَوْنَنا لم  نَأْمر بعد بحمل الناس على نفس  اللباس  حتى لا يصطدم وينزعج &#8220;السيد&#8221; يقصد -الانسان الغربي- برؤية مناظر مشينة(3).</p>
<p>إن ما يسمى الآن بالثقافة العالمية، ماهو في الأصل سوى ثقافة المجتمعات الغربية، وأن الفكر العربي والفكر غير الغربي عموما لم يسهم بأي شكل من الأشكال في صياغة هذه الثقافة التي تم فرضها بكل الوسائل، وجعلها غاية ما يتوصل إليه الفكر البشري، فهذا الفكر المتعالي يكشف عَما أسماه إدوارد سعيد في كتابه استشراق التمحور العميق حول الذات :</p>
<p>إن الولايات المتحدة تسعى إلى فرض نمط واحد من الحضارة، وهو ما تحدث عنه &#8220;مونتسكيو&#8221; حين كتب في &#8220;رسائل فارسية&#8221; عن تعود الشرقيين على الاستبداد، وانه بمثابة طبيعة ثابتة لديهم، بينما الفكر السياسي في أوربا والولايات المتحدة يرى في الديمقراطية الليبرالية غاية كل تطور سياسي، وأن التنمية الحقة لا يبدو أنها تقود إلى هذا الشكل من أشكال التنظيم السياسي(4) إن فوكوياما لم يضف جديدا في كتابه &#8220;نهاية التاريخ&#8221; عما جاء به مونتسكيو، سوى إظهار نوع من الحدة في الطرح وأمثلة للإقناع، أماالخلفية والكبرياء فواحدة.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- Serges Latouche : lصoccidentalisation du Monde la decouverte Paris 1989</p>
<p>2- سرج لاتوش ـ تنميط  العالم، ترجمة وتعليق مصطفى لمرابط ومحمد أمزيان، مجلة  المنعطف    المغربية عدد 11 ص 41-1416/1995.</p>
<p>3- نفسه ص 45.</p>
<p>4-  الفكر العربي والغرب ـ د علي  الدين  هلال،   مجلة الدوحة   القطرية عدد 112 ص 32- 33- 34- 1985/1405.</p>
<p>ذ.أحمد الأشهب</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
