<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العمل</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>أسلوب القرآن الكريم في الحث على العمل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 May 2017 12:23:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 478]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أسلوب القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[العمل]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[د. خالد العمراني]]></category>
		<category><![CDATA[وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17091</guid>
		<description><![CDATA[الأسلوب في اللغة: قال ابن منظور: (يُقَالُ للسَّطْر مِنَ النَّخِيلِ: أُسْلوبٌ. وكلُّ طريقٍ ممتدٍّ، فَهُوَ أُسلوبٌ.[..] والأُسْلوبُ الطَّرِيقُ، والوجهُ، والمَذْهَبُ)(1)، (وسلكت أسلوب فلان: طريقته. وكلامُه على أساليب حسنة)(2). وفي الاصطلاح: (أسلوب القرآن الكريم هو طريقته التي انفرد بها في تأليف كلامه واختيار ألفاظه)(3). ولا نروم في هذا المقال الحديث عن أسلوب القرآن من جهة ما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800080;"><strong>الأسلوب في اللغة:</strong></span> قال ابن منظور: (يُقَالُ للسَّطْر مِنَ النَّخِيلِ: أُسْلوبٌ. وكلُّ طريقٍ ممتدٍّ، فَهُوَ أُسلوبٌ.[..] والأُسْلوبُ الطَّرِيقُ، والوجهُ، والمَذْهَبُ)(1)، (وسلكت أسلوب فلان: طريقته. وكلامُه على أساليب حسنة)(2).</p>
<p><span style="color: #800080;"><strong>وفي الاصطلاح:</strong></span> (أسلوب القرآن الكريم هو طريقته التي انفرد بها في تأليف كلامه واختيار ألفاظه)(3).</p>
<p>ولا نروم في هذا المقال الحديث عن أسلوب القرآن من جهة ما اتصف به من جمال التعبير وبديع التصوير وبراعة الألفاظ وجودة النظم وحسن الرصف وعجيب السبك وجزالة المعاني والجمع بين الإقناع والإمتاع وما إلى ذلك..، ولكن قصدنا الإشارة إلى بعض الأدوات التي استعملها القرآن الكريم في خطاب الناس لحثهم على العمل، أي ما اختاره جل حلاله للتأثير في النفوس السوية وفي النفوس المتمردة أيضا لحملها على الطاعة والامتثال و(لا يخفى ما للأسلوب من أثر على السامع، فإنه قد يكون الأسلوب سببا في فعل الإنسان أمرا، أو سببا في ابتعاده عن آخر، ولذلك فقد تنوعت أساليب القرآن في ذلك تبعا للموضوع الذي تتحدث عنه، فتجد أساليب الطلب وأساليب الترغيب، ومثلها في الترهيب إلى غير ذلك من الأساليب)(4).</p>
<p>ومما تجدر الإشارة إليه أن (العمل) اقترن بالصلاح في أكثر من ثمانين (80) موضعا؛ بحيث إن (عمَل الصالحات) أو (عمَل الصالح) ضميمة هي أكثر ضمائم المصطلح ورودا في كتاب الله تعالى، ومن خلالها يظهر امتداده وارتباطه بالحياة الآخرة في أكثر موارده؛ ولا أدل على ذلك من اقترانه بالإيمان، أو –بالأحرى- اشتراط تلازمهما، ثم ما يرتب على ذلك من آثار وأجزية مرتبطة باليوم الآخر؛ كما في قوله تعالى: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا نُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَنُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا(التغابن: 9)، وقوله جل شأنه: وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا(طه: 75-76). مما يدل على أن (العمل الصالح) هو جوهر هذا الدين، وهو وصية الله للنبيئين والمرسلين والصالحين من المؤمنين؛ عقيدة وشريعة وسلوكا؛ ليهنأ عيشهم في المآل، وتطيب حياتهم في الحال، كما في قوله تعالى: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(النحل: 79)، وأساليب الحث على العمل أساليب شتى؛ تبعا لحضوره القوي في القرآن الكريم؛ ومنها على سبيل المثال لا الحصر:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أ- الأمر:</strong></span> لأسلوب الأمر صورتان صريحتان وهما: افْعَلْ وَلْتَفْعَلْ، فإذا صدر الأمر من جهة عليا فإنه يكون على جهة الوجوب، ولا يراد به إلا الطاعة والامتثال، فكيف إذا كان الآمر هو العلي الكبير؟.</p>
<p>وقد أمر الله تعالى بالعمل الصالح في مواضع عدة من كتابه الكريم؛ منها قوله تعالى مخاطبا رسله الكرام: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ  (المؤمنون: 51). ولا يخفى أن المخاطبين في هذه الآية -أخذا بالظاهر منها- هم المصطفون الأخيار، المسددون بوحي الله، والمعصومون بعصمة الله، وقوع غير الصالح منهم بعيد، وحرصهم على الامتثال شديد، لكن مع ذلك يخاطبون ببيان نوع العمل الذي يجب أن يأتوه، وهو أن يكون (صَالِحاً)، ثم يذيل الآية بهذا الإعلام المشعر برقابته سبحانه لهم؛ والمحذر من غفل عنها منهم.</p>
<p>قال الطبري: (وقوله: إنّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ يقول: إني بأعمالكم ذو علم، لا يخفى عليّ منها شيء، وأنا مجازيكم بجميعها، وموفّيكم أجوركم وثوابكم عليها، فخذوا في صالحات الأعمال واجتهدوا)(5).</p>
<p>فإذا كان صفوة الصفوة من البشر يخاطبون بهذا التوجيه فماذا بقي لعامة الناس؟ وماذا نستفيد من ذلك غير أهمية العمل الصالح ومركزيته في هذا الدين، وأن به يتفاوت الناس ويرفع بعضهم فوق بعض درجات، وأنه المنجى والملجأ لكل العباد.</p>
<p>وغير هذه الآية التي مثلنا بها كثير؛كقوله تعالى: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُون(الصافات: 60-61)، وقوله تعالى: وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(التوبة: 105).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ب- الشرط:</strong></span> تكثر جمل الشرط المتضمنة لمعنى الأمر بالعمل الصالح أو التحفيز عليه، وفائدة هذا الأسلوب هو الربط بين أمرين يتوقف ثانيهما على الأول. فالأول -في موضوعنا- هو العمل، والثاني هو الجزاء. فنوال الثواب والجزاء متوقف على فعل المأمور به من العمل الصالح بكيفية لا تحتمل الشك، خاصة وأن المخاطِب والقائل هو الله جل جلاله؛ (ومن أصدق من الله قيلا؟)، والمخاطَبون هم المؤمنون المصدقون الواثقون في موعود الله، الراغبون في رضاه ورضوانه.</p>
<p>والفائدة الأخرى أنه يحمل شحنات تحفيزية كبيرة على إتيان العمل الصالح والاستكثار منه. فعندما يعلم الإنسان أنه بمجرد القيام بالعمل سيضمن الثواب والجزاء المترتب على ذلك العمل؛ -اعتمادا على أسلوب النظم ومعهود الخطاب من مثل قوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ(الزلزلة: 8)- لا شك أنه سيجتهد في تحقيق أعلى قدر من العمل، وعندما ينضاف إلى ذلك حينما يعلم أن الآمر هو الله تعالى سيجتهد في تجويده والإخلاص فيه، فيجمع بين عمل الظاهر والباطن؛ (العمل والإيمان)، الذي تؤكد عليه جل الآيات القرآنية الكريمة مثل قوله تعالى: وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (طه: 75). وقوله تعالى: وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (طه: 112) وقوله تعالى: فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ (الأنبياء: 94)، فهذه آيات كلها جمعت بين الإيمان والعمل، وكلها شرطية؛ جواب الشرط فيها متوقف على الشرط؛ أي فعل الشرط، وتركيبها اللفظي مستلزم دلالتها المعنوية التي يفهمها المخاطبون.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ت_ الخبر:</strong></span> إذا كان النحاة عرّفوا الجملة الخبرية بأنها الجملة التي تحمل خبرا يحتمل الصدق والكذب، فإن ذلك لا يجوز بل يحرم بالنسبة لكلام الله تعالى الصادق المصدق لما بين يديه، والمراد: ما ورد من أوامره سبحانه ونواهيه ومواعظه وزواجره&#8230; في صورة جمل خبرية.</p>
<p>وقد وردت عدة آيات في كتاب الله تعالى متضمنة الحديث عن العمل الصالح على هذا النحو؛ منها ما هو مؤكد بمؤكد كقول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ َ(البقرة: 277)، ومنها ما ورد غير مؤكد كقوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (الرعد: 29)، وجميعها تقريبا مقترنة بالإيمان -كما سبقت الإشارة إلى ذلك- وجميعها تختم بالجزاء العظيم الذي أعده الله تعالى لعاملي الصالحات في الدنيا والآخرة؛ مما يعتبر محفزا من المحفزات الإلهية على العمل الصالح ومرغبا فيه، ومنهضا للهمم للاقتداء بالذين آمنوا وعملوا الصالحات، ومشوقا لنوال ما نالوه.. فتكون الجملة الخبرية لها هذا الأثر الكبير والمدلول الهام.</p>
<p>ث- الاستفهام: ومعناه طلب الفهم وهو في كتاب الله تعالى يرد على غير حقيقته بل يكون تقريريا أو إنكاريا كما في قوله تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا(فصلت: 33). (ومعناه النفي وتقديره؛ وليس أحد أحسن قولا ممن دعا إلى طاعة الله وأضاف إلى ذلك أن يعمل الأعمال الصالحات، ويقول مع ذلك إنني من المسلمين الذين استسلموا لأمر الله وانقادوا إلى طاعته)(6)، وهو كذلك استفهام إنكاري في قوله تعالى: أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (ص: 28) قال ابن جزي: (&#8220;أم&#8221; هنا استفهامية يراد بها الإنكار أي: أن الله لا يجعل المؤمنين والمتقين كالمفسدين والفجار، بل يجازي كل واحد بعمله لتظهر حكمة الله في الجزاء، ففي ذلك استدلال على الحشر والجزاء، وفيه أيضا وعد ووعيد)(7). وقريب منها: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُم (الجاثية: 21).</p>
<p>والحمد لله رب العالمين</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. خالد العمراني</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 – لسان العرب/ سلب.</p>
<p>2 – أساس البلاغة لأبي القاسم محمود، الزمخشري</p>
<p>3 – مناهل العرفان في علوم القرآن، لمحمد عبد العظيم الزُّرْقاني،ج 2ص 303،</p>
<p>4 – الإتباع أنواعه وآثاره في بيان القرآن، ج 1ص 192.</p>
<p>5 – جامع البيان للطبري</p>
<p>6 – التبيان في تفسير القرآن للطوسي.</p>
<p>7 – التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى  &#8211; العمل في القرآن الكريم (3)   أثر استحضار المراقبة  في توجيه العمل  من خلال القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/06/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/06/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 19 Jun 2015 15:18:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 441]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أثر استحضار المراقبة]]></category>
		<category><![CDATA[العمل]]></category>
		<category><![CDATA[العمل في القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[المراقبة]]></category>
		<category><![CDATA[توجيه]]></category>
		<category><![CDATA[د. خالد العمراني]]></category>
		<category><![CDATA[في توجيه العمل]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[من خلال القرآن الكريم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10508</guid>
		<description><![CDATA[نتابع استكشاف أساليب القرآن الكريم في غرس عقيدة المراقبة في الأنفس، وكنا نوهنا أن كتاب الله تعالى اتسم بأسلوب فريد في ترسيخ هذه العبادة؛ وذلك من خلال ختمه على كثير من الأوامر والنواهي والتهديد والوعد والوعيد &#8230;بالتذكير بهذه المراقبة التي استعمل فيها جميع أنواع وسائل العلم المتصف به سبحانه، وأبلغ الأساليب المنبئة عن ذلك (بصير، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نتابع استكشاف أساليب القرآن الكريم في غرس عقيدة المراقبة في الأنفس، وكنا نوهنا أن كتاب الله تعالى اتسم بأسلوب فريد في ترسيخ هذه العبادة؛ وذلك من خلال ختمه على كثير من الأوامر والنواهي والتهديد والوعد والوعيد &#8230;بالتذكير بهذه المراقبة التي استعمل فيها جميع أنواع وسائل العلم المتصف به سبحانه، وأبلغ الأساليب المنبئة عن ذلك (بصير، خبير، عليم، رقيب، شهيد، &#8230;.)؛ ليعظم أمرها في الأنفس فلا تنفك متصفة متخلقة بها في كل فعل أو ترك أو هم. وقد تطرقنا في الحلقة الماضية إلى أن من الأساليب إخباره سبحانه بأنه سبحانه ( بصير، عليم، خبير، محيط) بما يعملون، وفي هذه الحلقة نشير إلى أنه من أساليب غرس المراقبة أيضا:<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>نفيه سبحانه وتعالى غفلته عن أعمال الناس:</strong></em></span><br />
وقد تردد ذلك كثيرا في الكتاب المبين من ذلك قول الله جل جلاله:<br />
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}(البقرة: 140)<br />
{وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ}(البقرة:144).<br />
{وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }(البقرة : 149).<br />
{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ}(الأَنعام : 132).<br />
{وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}(هود : 123).<br />
{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} (إِبراهيم43).<br />
مفهوم الغفلة: قال الرَّاغِب الأصفهاني: &#8220;هي سَهْوٌ يَعْتَرِي الإنسان من قِلَّةِ التَّحَفُّظِ والتَّيَقُّظِ&#8221;(1). وقال البَغَوِي: &#8220;هي معنى يمنع الإنسان من الوقوف على حقيقة الأمور&#8221;(2).<br />
وقال الطبري: (وأصل الغفلة عن الشيء: تركه على وجه السهو عنه والنسيان له)(3).<br />
لكن هذه التعاريف اللغوية مما لا يليق بالله جل جلاله؛ إذ الغفلة من أخوات الصفات المستحيلة في حق الله تعالى كما هو معلوم عند أهل العقائد، ولذلك جاءت منفية في الآيات كلها، ونفيها عنه سبحانه يقتضي إثبات كمال أضدادها؛ من العلم الكامل والاطلاع الواسع والرقابة الدائمة المتصف بها سبحانه على الدوام والكمال.<br />
وقال الطبري (في تأويل قوله تعالى: {وَما اللّهُ بِغَافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ}(البقرة: 74).<br />
يعني [...] وما الله بغافل يا معشر المكذّبين [...] عما تعملون من أعمالكم الخبيثة وأفعالكم الرديئة ولكنه يحصيها عليكم، فيجازيكم بها في الاَخرة أو يعاقبكم بها في الدنيا.[...] فأخبرهم تعالى ذكره أنه غير غافل عن أفعالهم الخبيثة ولا ساه عنها، بل هو لها محص، ولها حافظ (4).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>إعلامه سبحانه وتعالى العباد بأنه شهيد وشاهد على ما يعملون:</strong></em></span><br />
قال تعالى:<br />
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَاللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ(آل عمران 98)<br />
{وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ} (يونس 45 &#8211; 46).<br />
{وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ}(يونس : 61).<br />
{يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللهُ وَنَسُوهُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}(المجادلة : 5 &#8211; 6)<br />
(قال الجوهري: والشهيد: الشاهد، والجمع الشهداء[....] والشهادة صفة يسمى حاملها بالشاهد، ويبالغ فيه بشهيد.[...] فشهادته جل ذكره أصل الشهادات ومبعثها، يشهد سبحانه لنفسه بما هو له اهل، وشهد لملائكته وكتبه ورسله بحقيقة ما هم عليه. وشهد لجميع الخليقة بما لها وعليها شهادة مشاهدة وحضور. يرى ويسمع ويعلم بصفات محيطة لا يغادر باطنا ولا ظاهرا من المشهود إلا شاهده، وشهد له جميع الخلائق بما هو أهله، وشهدت على أنفسها ما ألزمها وما هي عليه. فكل شيء له شاهد وهو على كل شيء شهيد)(5).<br />
وقال السعدي في قوله تعال: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ}(يونس : 61).<br />
(يخبر تعالى، عن عموم مشاهدته، واطلاعه على جميع أحوال العباد في حركاتهم، وسكناتهم، وفي ضمن هذا، الدعوة لمراقبته على الدوام فقال: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ} أي: حال من أحوالك الدينية والدنيوية. {وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ} أي: وما تتلو من القرآن الذي أوحاه الله إليك. {وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ} صغير أو كبير {إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} أي: وقت شروعكم فيه، واستمراركم على العمل به.<br />
فراقبوا الله في أعمالكم، وأدوها على وجه النصيحة، والاجتهاد فيها، وإياكم، وما يكره الله تعالى، فإنه مطلع عليكم، عالم بظواهركم وبواطنكم)(6).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>إعلامه سبحانه وتعالى العباد بشهادة الجوارح على أعمالهم:</strong></em></span><br />
قال الله تعالى:<br />
{إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(النور 23 &#8211; 24).<br />
{الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}(يس 65).<br />
{وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون}(فصلت 19 &#8211; 20)<br />
أخرج ابن أبي حاتم بسنده (عن قتادة يعني قوله: {تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم} ابن ادم والله إن عليك لشهودا غير متهمة، من بدنك فراقبهم، واتق الله في سرائرك وعلانيتك، فإنه لا يخفى عليه خافية، الظلمة عنده ضوء، والسر عنده علانية، فمن استطاع أن يموت وهو بالله حسن الظن فليفعل، ولا قوة إلا بالله)(7).<br />
وله أيضا (عن أنس بن مالك قال: كنا عند النبي [ : فضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال: &#8220;تدرون مما أضحك؟&#8221; قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: &#8220;من مجادلة العبد ربه يوم القيامة، يقول يا رب: ألم تجرني من الظلم؟ فيقول: بلى، فيقول: لا أجيز عليّ شاهدا إلا من نفسي، فيقال: كفى بنفسك اليوم، وبالكرام عليك شهيدا، فيختم على فيه، ويقال لأركانه: انطقي، فتنطق بعمله، ثم يخلى بينه وبين الكلام، فيقول: بعدا لكن وسحقا، فعنكن كنت أناضل&#8221;(8).<br />
ومعنى الآية: ( تشهد ألسنة بعضهم على بعض في ذلك اليوم، وقيل: تشهد عليهم ألسنتهم في ذلك اليوم بما تكلموا به {وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ} بما عملوا بها في الدنيا، وإن الله سبحانه ينطقها بالشهادة عليهم، والمشهود محذوف، وهو: ذنوبهم التي اقترفوها أي: تشهد هذه عليهم بذنوبهم التي اقترفوها، ومعاصيهم التي عملوها)(9)، كما قال تعالى: {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}(فصلت : 21).<br />
(ولو سألت هذه الجوارح: لم شهدت علي وأنت التي فعلت ؟ لقالت لك: فعلنا لأننا كنا على مرادك مقهورين لك، إنما يوم ننحل عن إرادتك ونخرج عن قهرك، فلن نقول إلا الحق)(10).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>رؤيته سبحانه وتعالى أعمال الناس:</strong></em></span><br />
قال سبحانه وتعالى:<br />
{قَدْ نَبَّأَنَا اللهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}(التوبة : 94).<br />
{وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}(التوبة : 105).<br />
(روى ابن القاسم عن مالك في الآية : أنه كان يقول : ابن آدم ، اعمل وأغلق عليك سبعين بابا، يخرج الله عملك إلى الناس)(11)، وروى الحاكم في مستدركه بسند (عن &#8220;معلومات الرواة&#8221; أبي سعيد الخدري ] قال : قال رسول الله [ : &#8221; لو أن رجلا عمل عملا في صخرة لا باب لها ، ولا كوة ، لخرج عمله إلى الناس كائنا ما كان &#8221; : هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)(12).<br />
وذكر ابن العربي أن المقصود بالرؤية العلم، فـ(الباري يعلم ما يعمل قبل أن يعمل ، ويراه إذا عمل؛ لأن العلم يتعلق بالموجود والمعدوم، والرؤية لا تتعلق إلا بالموجود )(13).<br />
وقال ابن عطية: (وقوله {وسيرى الله} توعد معناه وسيراه في حال وجوده ويقع الجزاء منه عليه إن خيراً فخير وإن شراً فشر)(14).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>إحصاء الله أعمال العباد:</strong></em></span><br />
والإحصاء: الإحاطة بجميع المعلومات وتفاصيلها على السواء، مع حفظ ما يزيد وينقص، وحفظ أحوالها في الوجود والعدم وسائر تغيراتها[...]<br />
فيجب على العبد أن يعلم: أن الله هو المحصي لكل شيء جملة وتفصيلا، ويجب عليه أن يعلم أنه يجازي على كل دقيق وجليل من أقواله وأعماله واعتقاداته، المقصودة له وخواطر قلبه المعزوم عليها، وأنه يحصي كل ذلك ويجزي به. قال الله العظيم: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ}(يس : 12)(15).<br />
وقد ورد (إحصاء أعمال) الناس في القرآن الكريم بالتعبير الصريح في قول الله تعالى: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}(الكهف : 49).<br />
قال الطبري: {وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لَهَذَا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغيرَةً وَلا كَبِيرةً إلاّ أحْصَاها} يعني أنهم يقولون إذا قرأوا كتابهم، ورأوا ما قد كُتب عليهم فيه من صغائر ذنوبهم وكبائرها، نادوا بالويل حين أيقنوا بعذاب الله، وضجوا مما قد عرفوا من أفعالهم الخبيثة التي قد أحصاها كتابهم، ولم يقدروا أن ينكروا صحتها) (16).<br />
وفي قول الله تعالى: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللهُ وَنَسُوهُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}(المجادلة : 5 &#8211; 6)<br />
قال الطبري: (يقول تعالى ذكره : أحصى الله ما عملوا ، فعدّه عليهم ، وأثبته وحفظه ، ونسيه عاملوه والله على كلّ شيء شهيد يقول : وَاللّهُ جلّ ثناؤه على كُلّ شَيْء عملوه وغير ذلك من أمر خلقه شهيد ، يعني شاهد يعلمه ويحيط به فلا يغرب عنه شيء منه)(17).<br />
وفي الختام نذكر أننا على الرغم من الاقتصار على السياقات التي جاءت فيها قضية ترسيخ المراقبة مقرونة بالعمل، يتبين بجلاء أن الله تعالى أولى هذه المسألة عناية كبيرة ليكون الإنسان رقيب نفسه، ولكي لا يكون عمله متوجها إلى جهة غير الله تعالى.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. خالد العمراني</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; مفردات ألفاظ القرآن؛ للرَّاغِب الأصفهاني ص:609،مادَّةُ &#8221; غَفَلَ &#8220;، تحقيق: صفوان عدنان داوودي،طبْع دار القلم، دمشق/ الدار الشامية،بيروت، الطبعة الثانية 1418هـ = 1997م.<br />
2 &#8211; المعجم التاريخي لتفسير القرآن الكريم. معالم التنزيل للحسين بن مسعود البغوي، (ت 516هـ). بمناسبة قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : {وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُون}(إبراهيم : 42).<br />
3 &#8211; المعجم التاريخي لتفسير القرآن الكريم.جامع البيان للطبري بمناسبة قول الله تعالى: {وَما اللّهُ بِغَافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ}(البقرة: 74).<br />
4 &#8211; نفسه.<br />
5 &#8211; الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته، للإمام شمس الدين محمد بن احمد الأنصاري القرطبي. .ص: 416، تحقيق الشيخ عرفان حسونة، المكتبة العصرية &#8211; صيدا بيروت<br />
6 &#8211; المعجم التاريخي لتفسير القرآن الكريم. تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ل عبد الرحمن بن ناصر لسعدي (ت 1376 هـ). بمناسبة الآية 61 من سورة يونس أعلاه.<br />
7 &#8211; المعجم التاريخي لتفسير القرآن الكريم.: تفسير ابن أبي حاتم لأبي محمد، عبد الرحمن بن محمد، ابن أبي حاتم، الرازي، (ت 327هـ). بمناسبة قوله تعالى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(النور : 23 &#8211; 24)<br />
8 &#8211; نفسه<br />
9 &#8211; المعجم التاريخي لتفسير القرآن الكريم.: فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير لمحمد بن علي الشوكاني (ت 1250هـ). بمناسبة آية سورة النور 23 – 24 كذلك.<br />
10 &#8211; المعجم التاريخي لتفسير القرآن الكريم.: تفسير الشعراوي لمحمد متولي الشعراوي، (ت1418) ؛ بمناسبة آية سورة النور 23 – 24 كذلك.<br />
11 &#8211; المعجم التاريخي لتفسير القرآن الكريم.: تفسير القرآن لمالك بن أنس ( ت 179) بمناسبة قوله تعالى : {وسيرى الله عملكم ورسوله}(التوبة:94).<br />
12 &#8211; المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري.<br />
13 &#8211; المعجم التاريخي لتفسير القرآن الكريم.: أحكام القرآن لأبي بكر، محمدابن العربي المعافري (ت 543هـ). بمناسبة قوله تعالى : {وسيرى الله عملكم ورسوله}(التوبة:94).<br />
14 &#8211; المعجم التاريخي لتفسير القرآن الكريم.: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية (ت 542 هـ). بمناسبة قوله تعالى : {وسيرى الله عملكم ورسوله}(التوبة:94).<br />
15 &#8211; الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته، للإمام شمس الدين محمد بن احمد الأنصاري القرطبي. .ص: 157.<br />
16 &#8211; المعجم التاريخي لتفسير القرآن الكريم.جامع البيان للطبري بمناسبة الآية 49 من سورة الكهف المدكورة<br />
17 &#8211; نفسه بمناسبة الآية 5&#8211; من سورة المجادلة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/06/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رسائل على طريق النهوض</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 19 Jul 2011 12:26:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 363]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أحب اللغة العربية]]></category>
		<category><![CDATA[أحمد طاهر أبوعمر]]></category>
		<category><![CDATA[اسعوا إلى الأمجاد]]></category>
		<category><![CDATA[الأمجاد]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[الدؤوب]]></category>
		<category><![CDATA[العمل]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن كنز الكنوز]]></category>
		<category><![CDATA[بالعمل الدؤوب]]></category>
		<category><![CDATA[رسائل على طريق النهوض]]></category>
		<category><![CDATA[طريق النهوض]]></category>
		<category><![CDATA[فرص العمر]]></category>
		<category><![CDATA[مدير تحرير مجلة الفرقان الأردنية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14216</guid>
		<description><![CDATA[ تمهيد الحياة الآن لم تعد كما كانت قبل عشرات السنين.. إن التسارع في مفاصل الحياة على صعيد الفرد أو الجماعة تسارع لا قبل لنا باللحوق به.. كل يوم يمرّ من حياتنا يزيد في أعمارنا ولن يعود.. ثم تمرّ أيام وأيام وتنتهي كما انتهت أيامنا الماضية.. لكن الحصيف البليغ من يهيئ نفسه لغده، من يجعل من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong> تمهيد</strong></span></p>
<p>الحياة الآن لم تعد كما كانت قبل عشرات السنين.. إن التسارع في مفاصل الحياة على صعيد الفرد أو الجماعة تسارع لا قبل لنا باللحوق به.. كل يوم يمرّ من حياتنا يزيد في أعمارنا ولن يعود.. ثم تمرّ أيام وأيام وتنتهي كما انتهت أيامنا الماضية.. لكن الحصيف البليغ من يهيئ نفسه لغده، من يجعل من أيامه القادمة أياماً حافلة بالعطاء، يعيشها كأنه ما زال في بداية الطريق.. ينجز ويضيف.. حتى إذا امتدت الأيام وطال أمد العمر والآمال، لم تأكله الحسرة على ما فات.. أمريكا تفكر أن تكون أبعد مسافة بين دولة ودولة بعد عشر سنوات لا تتجاوز الساعة أو الساعة والنصف عبر الجو.. فمثلاً، المسافة التي تقطعها الطائرة الآن بين الأردن وأمريكا تبلغ اثني عشر ساعة تقريباً، قد تصبح بعد عشر سنوات ساعة إلا ربعاً فقط..</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>اسعوا إلى الأمجاد بالعمل الدؤوب:</strong></span></p>
<p>قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ((ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزد فيه عملي)).</p>
<p>لذا أقول للشباب اليوم في هذا العمر الفتي: اهتبلوا فرص العمر واقتنصوها، لا ترضوا بالقليل، ولا بفتات الموائد، ودعوا التسويف:</p>
<p>كن صارماً كالوقت فالمقت في (عسى)</p>
<p>وخلّ (لعلّ) فهي أكبر علة</p>
<p>لترنو أعينكم إلى الأمجاد والإبداع.. على الصعد كافة: الشخصية، والأسرية، والمجتمعية، والعلمية، وفي مجال الاختراع. نجم الدين أربكان -رائد البعث الإسلامي الحديث في تركيا &#8211; أول وأصغر بروفيسور فيها&#8230; كان عمره آنئذ (29) عاماً.. له براءة اختراع في تطوير محركات الدبابات بأنواع الوقود.. أنشأ الصناعات الحربية، وطوّر السكك الحديدية.. هذا الرجل رحمه الله كان شامة في سماء الأناضول.. خدم دينه بعلمه.. وخدم شعبه بذكائه، وكان لا يتحدث إلا عن مجد الأمة وضرورة استعادته من جديد بعد إسقاط خلافة بني عثمان.. هذا الرجل بنى قوة في العدد، قوة مجتمعية، امتدت أركانها طولاً وعرضاً، فأصاب خيرُها خلقاً كثيرين.. فإلى جانب الاقتصاد القوي لم يغفل الإعلام، فأنشأ الفضائيات التي تروّج لفكر الأمة وعقيدتها وسط محيط يزخر باللادينية، ويطفح بالفساد والمحسوبية، ويضجّ بالإقصاء والاحتكار.. هو أربكان.. صنع حراكاً عظيماً ما زالت آثاره بادية في بلده حتى الآن.. رجل سعى إلى المجد فلبى نداءه.. هذا نموذج من النماذج الناجحة في وطننا الإسلامي.. جهد فردي أثمر فكان له ما أراد.. ألم يقل الرافعي: &#8220;إن لم تزد شيئاً على الدنيا، كنت أنت زائداً عليها&#8221;؟!</p>
<p>إذن، السعي إلى المجد -أيّاً كان شكله- أمر قريب المنال، لا يقتصر على كبير دون صغير، ولا صغير دون كبير؛ فكثير من كبار السن من بدأ يصنع المجد بعد الأربعين، والمجد هذا لا يحتاج إلا إلى أمرين متلازمين هما اتخاذ الأسباب والتوكل على الله، قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم : {فإذا عزمت فتوكل على الله} وقال له أيضا: {وإن لم تفعل فما بلغت رسالته}(المائدة: 67). فالفعل واتخاذ الأسباب ثم التوكل على الله هما الأساس الذي يضمن الوصول.. ألم يقل عُقْبة بن نافع -فاتحُ المغربِ &#8211; يوماً: لو علمت أن برّاً وراء هذا البحر لخضته في سبيل الله؟!</p>
<p>يقول (ألبرت أينشتاين) : &#8220;الشيء الوحيد الضروري لانتصار الشر في العالم، هو فقط ألا يفعل الأخيار أي شيء&#8221;.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الإتـقـــان:</strong></span></p>
<p>ولنعلم جميعاً -شيباً وشبّاناً- أن كل شيء يحتاج إلى صناعة.. وأول هذه الصناعات: صناعة الحياة.. والدعوة إلى الله صناعة.. والإعلام صناعة.. والتربية صناعة.. والتعليم صناعة.. والاقتصاد صناعة.. والنفوس صناعة.. والفكر صناعة.. وهذه الصناعة هي إتقان العمل.. فليس كل من يحمل اسم الإسلام داعية يعي طرائق البلاغ.. بل الداعيةُ من يحسن عرض دعوته بالحكمة قبل الموعظة، والحكمةُ وضع الشيء مكانه الصحيح.. فمن ملكها ملك الموعظة واستقرت كلماته في القلوب دون واسطة، واستوى نوره على النفوس دون جهد،  مع توافر بلاغة وأناة..</p>
<p>وليس كل من امتطى ظهر الإعلام صار إعلاميّاً بارزاً.. فالإعلام صناعة بحاجة إلى دربة علمية وخلفية ثقافية؛ لأن الإعلامي القدير إعلامي محاور متعدد الثقافة..</p>
<p>وليس كل من تصدّى للتعليم صار معلّماً.. فالتعليم صناعة استراتيجية يقوم بتكوين العقل، وصياغة النفس، وبناء الشخصية العلمية، وتشكيل السلوك، والخروج من الجمود، وإطلاق الطاقات، وتوفير أسباب الإبداع.</p>
<p>كما ليس كل مغنٍّ أو منشد يصلح أن يكون مطرباً أو منشداً، فهناك كثيرون سكوتهم أولى وأجدى!</p>
<p>وهكذا، فالوصول إلى المجد والسؤدد يحتاج إلى إحسان العمل وإتقانه، ولا غرابة في أن ينال هذا (المتقنُ) حبَّ الله وحب عمله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن اللهيحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه))(رواه الطبراني، وصححه الألباني).</p>
<p>لقد قال الأوائل: إنما الناس أحاديث، فإن استطعت أن تكون أحسنهم حديثاً فافعل. ولا يكون الإتقان إلا بالصبر:</p>
<p>لا تحسب المجد تمراً أنت آكله</p>
<p>لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> العـربية كـأسـلـوب للـنـهـضـة</strong></span></p>
<p>علمتني اللغة العربية حب الحياة.. لا حبّ زينتها، وإنما حبُّ من يسعى إلى بذر الحب في النفوس وفي القلوب بل وفي الجمادات، وإنما حبُّ من يسعى إلى غرس المعرفة والعلم في العقول.. إن اللغة العربية التي أهملناها، يقول فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ((تعلُّم العربية يزيد في العقل والمروءة)) وأنا أقول: من ملك زمام العربية ملك كل شيء في هذه الحياة.. وليس صحيحاً أن العلوم المعاصرة ومصطلحاتها الأجنبية تقصر دونها العربية، ففي دمشق -ومنذ عشرات السنين- تُدرَّس هذه العلوم بالعربية وبنجاح منقطع النظير.</p>
<p>فلغتنا تستوعبمصطلحات عصرنا التقنية أيما استيعاب، وتحتويها بما حباها الله من غنى مفرداتها، وغنى تعبيراتها، وغنى توصيفاتها، وغنى شموليتها للمكان والزمان، وإلى أن تقوم الساعة.</p>
<p>بل إن هناك كلمات -كما يقول الدكتور عدنان النحوي- مثل (آية)، وهي &#8220;لفظة معجزة بنفسها، توحي بالعلو والسموّ، يترجمونها بالإنجليزية (sign) وشتان بين المعنيين&#8221;. &#8220;وكلمة (الرحمة) تترجم حيناً (mercy) وحيناً آخر (Kindness)، ولكن كلمة (الرحمة) تظل أغنى معنىً وأندى ظلالاً وأوقع جرساً&#8221;.</p>
<p>و&#8221;كلمة (التقوى) وما يشتق منها: المتقون، اتقوا، فإنها تحمل من المعاني والظلال ما لا يمكن حصره في اللغات الأخرى بجُمل وشروح&#8221;.</p>
<p>لماذا كان &#8220;الإعجاز اللغوي&#8221; -إذن- أهم أنواع الإعجاز وأبرزها؟ لأن الإعجاز اللغوي يأتي في جميع سور القرآن وآياته، أما أنواع الإعجاز الأخرى فهي ليست كذلك. مثال: {وإذ يرفع إبراهيم القواعدَ من البيت وإسماعيل}(البقرة: 127)، جاءت كلمة (إسماعيل) متأخرة ولم تأت بعد كلمة (إبراهيم) مباشرة، للدلالة على أنهما لم يكونا متساويين في الجهد والقدرة على البناء، فـ (إبراهيم) رجل مكتمل الرجولة، بينما كان (إسماعيل) صبيّاً يساعده.</p>
<p>إن العربية لغة التواصل الحقيقية بين العرب بعضهم بعضاً، وبين عدد كبير من بلاد المسلمين.. ولم لا، فهي لغة القرآن الذي لا يقرؤه الأعجمي -فضلاً عن العربي- إلا بها.. والعربية جسر واصل بين تاريخنا وبين عالمنا المعاصر.. لم تضعف على ألسنة العرب إلا حين ابتليت بلادنا بالأجنبي يحتلها ويستنزف ثرواتها ويتآمر على ثقافتها ودينها، وينشر ثقافته على حسابها.. لذا لا عذر لأحد الآن -أفراداً وجماعات وحكومات- أن يفرط بالعربية، وأن تُمزَّق أستارُها بحجة المعاصرة وتشعب المصطلحات!</p>
<p>اللغة العربية هي لغة الجمال.. الجمال الحقيقي.. اقرؤوا أيها الناسُ القرآن.. تجدوا الجمال في ألفاظه.. عن الإنسان، والشجر، والدواب، والسماء، والأفلاك، والأرض، والبحار، والجمادات، وكل ما يمت إلى الحياة والأحياء.. وانظروا كيف استطاع الأدباء أن يعبروا عن دواخلنا، عن كوننا، التعبيرَ الجميل، المزركشَ بالألفاظ الرائعة، والمزيّنَ بالمعاني الرائقة.</p>
<p>اسمعوا إلى الرافعي وهو يصف القرآن يقول: &#8220;ألفاظ إذا اشتدت فأمواج البحار الزاخرة، وإذا هي لانت فأنفاس الحياة الآخرة.. ومعان بينا هي عذوبة ترويك من ماء البيان، ورقة تستروح فيها نسيم الجنان، ونور تبصر به في مرآة الإيمان وجه الأمان&#8221;.</p>
<p>لغتنا العربية أسلوب بديع وكنز ثمين.. إنها لغة الحب.. انظروا كيف تأثر الأدباء غير العرب بالقرآن ولغته، فهذا الأديب الألماني الكبير (جوته) يقول عن القرآن: إنه أغنى كنز.</p>
<p>هذا الرجل تأثر بدلائل العظمة في مخلوقات الله، تأثر بصغر الكائن الذي ضُرب به المثل في قوله تعالى: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها}(البقرة: 26)، فنجده يضرب المثل بشيء مشابه في الصغر وهو ريشة طاووس، فيقول:</p>
<p>رأيت بدهشة وابتهاج</p>
<p>ريشة طاووس بين صفحات القرآن</p>
<p>مرحباً بكِ في هذا المكان المقدس</p>
<p>أغلى كنز بين بدائع الأرض</p>
<p>وهو يبرر هذا التمثيل بريشة الطاووس فيقول:</p>
<p>لم لا أصنع من الأمثال ما أشاء</p>
<p>ما دام الله قد ضرب مثل البعوضة</p>
<p>للرمز على الحياة</p>
<p>وتوقف (جوته) أمام قوله تعالى: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله}(البقرة: 115)، فألهمته هذه الآية هذه المقطوعة الشعرية التي يقول فيها:</p>
<p>لله المشرقُ.. لله المغربُ</p>
<p>والأرض شمالاً.. والأرض جنوباً</p>
<p>تسكن آمنةً.. بين يديه</p>
<p>وتأثر (جوته) بالأسلوب العظيم الذي خاطب به القرآن الكفار، الذين يرفضونه ويشككون فيه ويقللون من شأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ودعوته.. يقول تعالى: {من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ}(الحج: 15)، فجعل ينشد:</p>
<p>النبي يقول :</p>
<p>إذا اغتاط أحد من أن الله قد شاء</p>
<p>أن ينعم على محمد بالرعاية والهناء</p>
<p>فليثبت حبلاً غليظاً بأقوى عارضة في قاعة بيته</p>
<p>وليربط نفسه فيه</p>
<p>فسوف يحمله، يكفيه</p>
<p>ويشعر بأن غيظه قد ذهب.. ولن يعود!!</p>
<p>وغير (جوته) كثيرون، أدلوا بدلوهم في بيان جمال أسلوب القرآن.</p>
<p>أنا عربي أحب اللغة العربية، لقد علمتني ودفعتني لأقول:</p>
<p>الــقــرآن</p>
<p>- &#8220;القرآن كنز الكنوز.. نور الله وسرُّه.. خضع له الجبابرة.. وتطامن لعلوه القياصرة.. فكان فرعون في ثبج الأمواج الطامرة.. فانقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة&#8221;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أحمد طاهر أبوعمر</strong></em></span></p>
<p>مدير تحرير مجلة الفرقان الأردنية</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية -&#8230;واعملـوا  صـالحـا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%80%d9%88%d8%a7-%d8%b5%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%80%d9%88%d8%a7-%d8%b5%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 19 Jul 2011 09:35:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 363]]></category>
		<category><![CDATA[...واعملـوا  صـالحـا]]></category>
		<category><![CDATA[أمة الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الخير]]></category>
		<category><![CDATA[الشهادة على الناس]]></category>
		<category><![CDATA[الصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[العمل]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[العمل هو فعل]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[فعل في الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[قدر الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[وصف الخيرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14177</guid>
		<description><![CDATA[العمل هو فعل في الواقع يحدث تغييرا وقد يكون خيرا وقد يكون شرا، كما يكون هذا الفعل يؤسس للخير ويجلبه، أو يقاوم الشر ويدفعه، كما يمكن أن يكون شرا، يؤسس للشر ويزاحم الخير ويمنعه. ولا يكون العمل إلا تغييرا في اتجاه الخير أو في اتجاه الشر، ولذلك كان عمل الخير بناء وعمرانا، وعمل الشر هدما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>العمل هو فعل في الواقع يحدث تغييرا وقد يكون خيرا وقد يكون شرا، كما يكون هذا الفعل يؤسس للخير ويجلبه، أو يقاوم الشر ويدفعه، كما يمكن أن يكون شرا، يؤسس للشر ويزاحم الخير ويمنعه. ولا يكون العمل إلا تغييرا في اتجاه الخير أو في اتجاه الشر، ولذلك كان عمل الخير بناء وعمرانا، وعمل الشر هدما وتخريبا وعدوانا.</p>
<p>والأصل في كل ما خلق الله أنه على الخير والصلاح حتى يحدث ما يغيره، فالفساد طارئ وعارض، إما من جهة الموجودات ذاتها من حيث قابليتها الذاتية والتكوينية للفساد والتحول، وإما من جهة فعل الإنسان الذي يمكن أن يقوم بفعل فيه نوع من التغيير من حالة الخير والصلاح إلى حالة الفساد أو العكس.</p>
<p>ولما كان كل ما خلق الله  يتسم بالخيرية والصلاح والإبداع والإتقان والجمال فكان مطلوبا من كل فعل أو عمل يحدثه الإنسان أن يكون على وزان الفعل الإلهي من حيث الصلاح والخير ودقة الإتقان والجمال في حدود الطاقة البشرية. وقد عرف العلماء العمل الصالح بقولهم : ما جمع الإخلاص والصواب، أي كان على مقتضى الشرع من حيث الإخلاص لله واتباع السنة، وكل فعل خرج عن هذين الشرطين كان إلى الفساد والإفساد أقرب، وبالذم والتحريم أحق.</p>
<p>ولما كان الإنسان هو المخلوق الوحيد في عالم الدنيا الذي منحه الله جل وعلا القدرة على الفعل والتأثير، وابتلاه بتكليفه بالعمل الصالح وإعمار الأرض بالخير، قال تعالى: {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا}(الملك:2)، ومنحه إلى جانب ذلك القدرة على الاختيار والحرية والإرادة بين الخير والشر، والصلاح والفساد، ورتب على ذلك الجزاء وفق قانون عادل: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}(الزلزلة: 8- 9)</p>
<p>وجعل الله العمل الصالح ميزان الإعمار الصالح، والعمل الفاسد  السيئ معيار الإعمار الفاسد، فأمر بالأول ونهى عن الثاني، ورتب التفاضل بين الأفراد والأمم والشعوب على قانون التفاوت في مراتب الأعمال، فأهل العمل الخير يفضلون أصحاب العمل السيئ مطلقا: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون}(القلم:35- 36)، ويتفاضل أهل الخير بينهم في الدنيا والآخرة درجات، كما يتفاوت أهل الشر بينهم دركات.</p>
<p>وليس شيء مما يتقرب به إلى الله جل وعلا أفضل من  العمل الصالح سواء أكان عملا قلبيا(الإيمان بالله والاعتقاد بكل ما أخبر به)، أم كان عمل الجوارح والأعضاء (السلوك الحسن مع الخالق الرازق أولا ثم مع سائر خلق الله ثانيا:كل بحسب قدره وحكمه : الإنسان، فالحيوان، فالبيئة).</p>
<p>ولذلك فليس من شيء  يرفع من قدر الإنسان في الدنيا والآخرة أفضل من العمل الصالح، فبه رفعت الأنبياء درجات عليا {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله، ورفع بعضهم على بعض درجات}(البقرة: 251)، وبه رفع الله شأن الناس والأقوام: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا، ورحمة ربك خير مما يجمعون}(الزخرف: 31)، بل إن سنن الله في التمكين والاستخلاف والإنجاء وسننه في الإهلاك والتعذيب مرتبطة بنوع العمل خيرا وشرا.فما أهلك الله قوما إلا لفساد تصوراتهم وسوء أفعالهم، وما أنجى عبدا ولا  قوما إلا لصلاحهم وإصلاحهم.</p>
<p>ولا تستحق أمة الإسلام وصف الخيرية والشهادة على الناس إلا بوفائها بشرط القيام بالعمل الصالح وإقامته في كل الميادين والمجالات، وعلى جميع المستويات الكلية والجزئية، الكبرى والصغرى، الفردية والجماعية.</p>
<p>فالأمة اليوم محتاجة إلى مضاعفة جهودها في أعمال الخير والبر ذات النفع العام والخاص، وأولى هذه الأعمال الصالحة بالاعتبار :</p>
<p>أولا: تربية الإنسان وبنائه بناء صحيحا وسليما، وتأهيله ليكون عنصرا إيجابيا وفاعلا للخير مبادرا وسباقا إليه، والمدخل إلى ذلك إصلاح منظومة التعليم على شروطه الإسلامية، التي اختلت موازينها في الأمة فحصل من الاضطراب والاعوجاج ما حصل وفات من الخير ما فات، فلابد من إعادة إقامة هذا الصرح على علوم الوحي أولا والتربية ثانيا، والنظر إلى علوم الإنسان وعلوم الطبيعة بميزان الوحي. ويوازي ما سبق إصلاح المنظومة الإعلامية لما أصبحت تمثله من أهمية وتأثير سلبا وإيجابا.</p>
<p>ثانيا: إقامة العمران البشري على مشاريع اقتصادية وسياسة صالحة ومصلحة، وإصلاح القضاء بما يحقق العدل ويضمن الحقوق والأمن والكرامة والاستقرار، فأعظم ما تبتلى به الشعوب فساد هذه المنظومات، وفسادها موذن بخراب العمران وفساد الاجتماع وتسارع عوامل الهلاك والفناء.</p>
<p>ثالثا: تفعيل فقه الموازنة بين الأعمال وفقه الأولويات لتحديد واجب الوقت، والعمل بالأولى والأهم والأنفع، والاشتغال بالخير والصلاح أولى من هدر الطاقات في دفع الشر والفساد، ولا يعدل عن هذه القاعدة إلا لضرورة، تقدر بقدرها وبشرطها، في ظرفها ومن أهلها.</p>
<p>ومما يأتي على رأس هذه الأولويات تربية الإنسان الصالح المصلح وحفظ ما فيه من خير وتنميته ورعاية مواهبه الخيرة وتأهيله ليكون خيرا صالحا مصلحا، فأهل الخير والصلاح والإصلاح هم صمام الأمان في الأمة، وهم جهاز المناعة في جسم الأمة. {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عمل صالحا ولا يشرك بعبادة  ربه أحدا}(الكهف:105).</p>
<p>رابعا: الحرص على ابتغاء الحلال في المأكل والمشرب والمنكح والمسكن، وتجنب  تحقير أي عمل فيه خير ولو قل، فما أحوجنا اليوم إلى الائتمار بما أمر الله به الرسل حين قال جل وعلا: &#8220;يا أيها الرسل كلوا من طيبات ما رزقناكم واعملوا صالحا&#8221;، فالطيبات من الله  رزق لعباده يجب أن يقابلها  العمل الصالح من العباد &#8220;واعملوا صالحا&#8221; أيا كان صغيرا أكبيرا، &#8220;ولا تحقرن من المعروف شيئا&#8221;.</p>
<p>والخلاصة فإن العمل الصالح المصلح محرك النهوض الحضاري، وركيزة كل خير، وما قصرت أمة في هذا النوع من العمل إلا وملأ الفساد وأهله الفراغ، ولنجعل واحدا من أهم شعاراتنا ومبادئنا في حياتنا الفردية والمؤسسية: {واعموا صالحا} نلتزمه أفرادا وجماعات، مؤسسات وإدارات وهيئات بإخلاص وصواب.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%80%d9%88%d8%a7-%d8%b5%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قـوانـيـن الـقـرآن الـكـريــم(4) قانون قبول العمل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/11/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%854-%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/11/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%854-%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Nov 2010 10:45:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد المجيد بلبصير]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 347]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أعده للنشر ذ. عبد المجيد بالبصير]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور محمد راتب النابلسي]]></category>
		<category><![CDATA[الطاعة والمعصية]]></category>
		<category><![CDATA[العمل]]></category>
		<category><![CDATA[قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم]]></category>
		<category><![CDATA[قانون قبول العمل]]></category>
		<category><![CDATA[قبول العمل]]></category>
		<category><![CDATA[لخبير الجمال الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[لوازم قبول العمل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15823</guid>
		<description><![CDATA[الإنسان كائن متحرك بوقود الشهوات &#8230;قانون اليوم قانون قبول العمل، الإنسان&#8230; كائن متحرك، ما الذي يحركه، أودع الله فيه الشهوات ليرقى بها صابرا أو شاكرا إلى رب الأرض والسموات، أودع فيه حاجة إلى الطعام والشراب، هو إذن يتحرك ليأكل، أودع فيه رغبة في الطرف الآخر، يتحرك ليتزوج، أودع فيه رغبة في تأكيد الذات، هذه الحاجات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الإنسان كائن متحرك بوقود الشهوات</strong></span><br />
&#8230;قانون اليوم قانون قبول العمل، الإنسان&#8230; كائن متحرك، ما الذي يحركه، أودع الله فيه الشهوات ليرقى بها صابرا أو شاكرا إلى رب الأرض والسموات، أودع فيه حاجة إلى الطعام والشراب، هو إذن يتحرك ليأكل، أودع فيه رغبة في الطرف الآخر، يتحرك ليتزوج، أودع فيه رغبة في تأكيد الذات، هذه الحاجات الأساسية التي أودعها الله في الإنسان تجعله كائنا متحركا، لكن هذه الحركة إما أن تكون وفق تعليمات الصانع، وفق منهج الله؛ أو أن تكون حركة لا تنضبط بمنهج الله. فالذي يؤكد خطورة هذا التحرك هو مدى مطابقته لمنهج الله، مثلا الله عز وجل حينما يقول : {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا}(الكهف : 104) هؤلاء يتحركون، ولكنهم يتحركون بخلاف منهج الله،إذن لايحققون لا سلامتهم ولا سعادتهم، إذن أكبر خطر يتهدد الإنسان أن تأتي حركته بعيدة عن منهج الله، لذلك الإنسان لا يسلم ولا يسعد إلا إذا جاءت حركته متوافقة مع الأمر والنهي اللذين هما من عند خالق السموات والأرض {ولاينبئك مثل خبير}(فاطر : 14).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>الطاعة والمعصية فيهما بذور النتائج</strong></span><br />
&#8230;الله عز وجل يقول : {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته}(آل عمران : 102) يعني اتقوا أن تعصوه، وحق تقاته أن تطيعه أيها الإنسان فلا تعصاه، وأن تذكره فلا تنساه، وأن تشكره فلا تكفره؛ إذن حق التقوى أن تكون طائعا وذاكرا وشاكرا. فالإنسان حينما يقصر في ذكر الله يشعر بالكآبة والضيق والضياع والإحباط، وحينما يقصر في ذكر الله يؤدبه الله عز وجل، وحينما يقصر في طاعة الله يكون قد خالف تعليمات الصانع، لأن العلاقة بين الأمر والنهي علاقة علمية وعملية، بمعنى أن الطاعة فيها بذور النتائج وأن المعصية فيها بذور النتائج&#8230; والله عز وجل يقول : {وجاهدوا في الله حق جهاده}(الحج : 78) يعني أن تحمل نفسك على طاعة الله، لأن الله سبحانه وتعالى أودع فيك طبعا وكلفك تكليفا، فالطبع مناقض للتكليف، أودع فيك حب الراحة و الاسترخاء والنوم، وكلفك أن تستيقظ لصلاة الفجر، أودع فيك رغبة في أخذ المال وكلفك أن تنفقه، أودع فيك رغبة أن تملأ عينيك من محاسن المرأة والتكليف أن تغض البصر، هذا التناقض بين الطبع والتكليف هو ثمن الجنة {فأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى}(النازعات : 41).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>لوازم قبول العمل</strong></span><br />
ولكن من لوازم قبول العمل كما قال الله عز وجل : {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها} لم يقل {وسعى لها} قال : {وسعى لها سعيها} السعي الخاص، السعي المطلوب، السعي الذي يحقق نتائج باهرة {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مومن فأولئك كان سعيهم مشكورا}(الإسراء : 19) إذن كما نقول لكلية الطب علاماتها، ما كل طالب ينال شهادة ثانوية يسمح له بدخول كلية الطب، فلابد من مجموع خاص، وهذا معنى {وسعى لها سعيها}، لذلك يقول الله عز وجل : {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به}(النساء : 122) والأماني بضائع الحمقى، والله سبحانه وتعالى لا يتعامل مع تمنيات الإنسان إطلاقا، بل يتعامل مع صدقه في الطلب، الله عز وجل يقول : {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا}(الإسراء : 20).<br />
&#8230;الله عز وجل يقول : {وأن أعمل صالحا ترضاه}(الأحقاف : 15) متى يرضى الله عن العمل؟ قال العلماء: يرضى الله عن العمل، ويقبله، ويثيب عليه، ويحفظ صاحبه ويوفقه، ويلهمه الحكمة والسداد والرشاد والأمن والطمأنينة؛ إذاكان خالصا وصوابا: خالصا ما ابتغي به وجه الله وصوابا ما وافق السنة، لذلك ما كل عمل يقبله الله عز وجل؛ هناك بعض البدع كأن تقول حفل غنائي ساهر يرصد ريعه للأيتام، هذا عمل ليس وفق منهج الله مع أن نيته فيما يبدو العمل الصالح، أو أن تقول يناصيب خيري، فالعمل لا يقبل عند الله إلا إذا كان خالصا، ما ابتغي به وجه الله، وصوابا ما وافق السنة؛ فهذا من أجل أن نوفر أوقاتنا وجهدنا، وألا تنطبق علينا الآية المؤلمة&#8230; {قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا}(الكهف : 104) فلابد من التأكد من صواب العمل، هل يوافق السنة؟ هل يوافق منهج الله عز وجل؟ هل يرضي الله عز وجل، هل يقبله الله عز وجل؟ هل في هذا العمل إيذاء للآخرين، هل في هذا العمل ابتزاز لأموالهم؟ هل في هذا العمل عدوان على أعراضهم؟ هل في هذا العمل أخذ ما ليس لك أن تأخذه؟ فلذلك قانون قبول العمل مهم جدا في حياتنا؛ ما من أحد إلا ويتحرك، يتحرك بحكم الدوافع التي خلقها الله فيه، ولكن هذه الحركة إما أن تأتي وفق منهج الله، فتكون السعادة والسلامة والتفوق والسرور، وإما أن يكون الإحباط والإخفاق والبعد عن الله عز وجل&#8230; والشعور بالشقاء. سيماء الإخلاص &#8230;شيء آخر، العمل متى يقبل؟ قال تعالى {فاعبد الله مخلصا له الدين}(الزمر : 2) ما الإخلاص؟ أ ن تبتغي بهذا العمل وجه الله، بل ما علامات الإخلاص؟ علامات الإخلاص&#8230;ألا يتغير العمل وأنت تعمله أمام الناس، أو تعمله وحدك في البيت، ليس هناك فرق بين خلوتك وجلوتك، ولا بين سرك وعلانيتك، ولا بين العمل الذي تفعله تحت ضوء الشمس أو في مكان خافت الإضاءة، العمل واحد لا يزيد ولا ينقص، ولا يتأثر ولا يتبدل، ولا يعدل ولا يضاف إليه&#8230;في باطنك وفي ظاهرك&#8230;وعلامات الإخلاص أيضا تؤكد أن العمل لا يزيد بالمديح ولا ينقص بالذم&#8230;و&#8230; أنك تشعر بعد هذا العمل بما يسمى بالسكينة، والسكينة شعور لا يوصف، تسعد بها ولو فقدت كل شيء، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء. &#8230;نحن حينما نقرأ قوله تعالى {قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون} (الأنعام : 19) معنى ذلك أنه من عرف نفسه ما ضرته مقالة الناس فيه، وإذا لم تستحي من الله في هذا العمل فاصنع ما تشاء، لذلك يقول الله عز وجل {ألا لله الدين الخالص}(الزمر: 3) لايكون الدين مقبولا عند الله إلا إذا كان خالصا وصوابا، يقول صلى الله عليه وسلم : &gt;والله لئن أمشي مع أخ في حاجته خير لي من صيام شهر واعتكافه في مسجدي هذا&lt; بل من شدة الورع الذي علمنا إياه النبي صلى الله عليه وسلم، بعض العلماء فهموا من أقوال النبي المتعددة، فقالوا هذا القول الرائع&#8230; والله لترك دانق من حرام وقال العلماء الدانق سدس الدرهم&#8230; خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام. إذن البطولة&#8230; أن تتحرك، لكن أن تأتي الحركة وفق منهج الله، وأن يكون العمل مقبولا، إن في إخلاصه، وإن في صوابه وإن في مطابقته لمنهج الله عز وجل وإن في مطابقته لسنة رسوله الله صلى الله عليه وسلم، وهنيئا لمن جاء إلى الدنيا وعمل صالحا، وقبل الله منه هذا العمل، فسلم في الدنيا وسعد، وسمح&#8230;له أن يكون من أهل الجنة. يقول صلى الله عليه وسلم : &gt;إذا لم تستحي فاصنع ما تشاء&#8221; قد يفهم بعضهم من هذا الحديث أنه متعلق بالحياء، ولكن الحديث له أبعاد دقيقة، يعني إذا كان هذا العمل وفق منهج الله ويرضي الله، والمجتمع الذي تعيش فيه لايقبل هذا العمل، فلا تعبأ برأي الناس فيه. البطولة أن يكون العمل عند الله مقبولا، وأن يكون العمل صالحا وفق تعليمات الصانع ووفق منهج الله، فإن لم تستحي فافعل ما تشاء أوفاصنع ما تشاء، ولا تعبأ بكلام الناس المثبطين الذين تحكمهم عادات وتقاليد&#8230; وإلى لقاء آخر إن شاء الله&#8230;<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>لخبير الجمال الدعوي الدكتور محمد راتب النابلسي</strong></em></span><br />
أعده للنشر ذ. عبد المجيد بالبصير</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/11/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%854-%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نافذة على التراث</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/05/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-16/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/05/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-16/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 May 2010 00:56:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 339]]></category>
		<category><![CDATA[الزهد]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[العمل]]></category>
		<category><![CDATA[الفتن]]></category>
		<category><![CDATA[علوم القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6975</guid>
		<description><![CDATA[موعظة غالية قال العتبي : تنازع إبراهيم بن المهدي هو وبختيشوع الطبيب بين يدي أحمد بن أبي داود القاضي في مجلس الحكم في عقار بناحية السواد، فزرى عليه ابن المهدي وأغلظ له بين يدي أحمد بن أبي داود. فأحفظه ذلك، فقال: ياإبراهيم، إذا نازعت أحداً في مجلس الحكم فلا أعلمن أنك رفعت عليه صوتاً، ولا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>موعظة غالية</strong></span></p>
<p>قال العتبي : تنازع إبراهيم بن المهدي هو وبختيشوع الطبيب بين يدي أحمد بن أبي داود القاضي في مجلس الحكم في عقار بناحية السواد، فزرى عليه ابن المهدي وأغلظ له بين يدي أحمد بن أبي داود. فأحفظه ذلك، فقال: ياإبراهيم، إذا نازعت أحداً في مجلس الحكم فلا أعلمن أنك رفعت عليه صوتاً، ولا أشرت إليه بيد؛ وليكن قصدك أمماً، وطريقك نهجاً، وريحك ساكنة. ووف مجالس الحكومة حقوقها من التوقير والتعظيم والتوجه إلى الواجب، فإن ذلك أشبه بك، وأشكل لمذهبك في محتدك وعظم خاطرك. ولا تعجل، فرب عجلة تهب ريثاً، والله يعصمك من الزلل، وخطل القول والعمل، ويتم نعمته عليك كما أتمها على أبويك من قبل، إن ربك حكيم عليم.</p>
<p>فقال إبراهيم: أصلحك الله، أمرت بسداد، وحضضت على رشاد، ولست بعائد إلى ما يلثم مروءتي عندك، ويسقطني من عينك، ويخرجني عن مقدار الواجب إلى الاعتذار، فها أنذا معتذر إليك من هذه البادرة اعتذار مقر بذنبه، باخع بجرمه؛ فإن الغضب لا يزال يستفز بمودة فيردني مثلك بحلمه، وقد رهبت حقي من هذا العقار لبختيشوع، فليت ذلك يقوم بأرش الجناية، ولن يتلف مال أفاد موعظة. وبالله التوفيق</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أنواع من الفتن</strong></span></p>
<p>حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أشعث بن سليم، قال: سمعت رجاء بن حيوة يحدث، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه. قال: ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم، وستبتلون بفتنة السراء، وأخوف ما أخاف عليكم فتنة النساء إذا تسورن الذهب والفضة، ولبسن رياط الشام وعصب اليمن، فأتعبن الغني وكلفن الفقير ما لا يجد.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&gt; حلية الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> ثلاث ممقوتة</strong></span></p>
<p>حدثنا أبو بكر بن مالك، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد القدوس بن بكر، عن محمد بن النضر الحارثي رفعه إلى معاذ بن حنبل، قال: ثلاث من فعلهن فقد تعرض للمقت، الضحك من غير عجب، والنوم من غير سهر، والأكل من غير جوع.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&gt;حلية الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>العلم والعمل</strong></span></p>
<p>حدثنا حبيب بن الحسن، حدثنا محمد بن حيان، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا بشر بن عباد، حدثنا بكر بن خنيس، عن حمزة النصيي، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن أبيه، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: &#8220;تعملوا ما شئتم إن شئتم أن تعلموا، فلن ينفعكم الله بالعلم حتى تعملوا&#8221;.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&gt; حلية الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أقوال ومواقف زاهدة</strong></span></p>
<p>قيل ليحيى بن معاذ: ما بال أبناء الدنيا يحبون الزاهدين وهم يفرون منهم؟ قال: ذلك كالدباغ يستروح إلى العطار، والعطار يفر من ريحه.</p>
<p>وقال ابن أبي الورد: إبليس يقول من ظن أنه نجا مني فبجهله وقع في حبائلي.</p>
<p>ومر داود الطائي برطب فقال لبائعه: انسئني بدرهم لغد. فأبى. فتبعه رجل وعرض عليه المال فوجده يقول: يا نفس تريدين الجنة وأنت لا تساوين درهماً. وأبى قبول المال. وقال: إنما أردت أن أعرف نفسي قدرها.</p>
<p>وقال بعضهم: ازهد في الدنيا ودع أهلها، وكن مثل النحلة، إن أكلت أكلت طيباً، وإن أطعمت أطعمت طيباً، وإن وقعت على عودة لم تنكسر.</p>
<p>وقالت امرأة العزيز: الحمد لله الذي جعل العبيد بطاعته ملوكاً والملوك بمعصيته عبيداً.</p>
<p>وقيل: المحسن في معاده كالغائب يرد إلى أهله مسروراً، والمسيء كالآبق يرد مأسوراً.</p>
<p>وقال الحسن: يا ابن آدم تحب الصالحين وتفر من أعمالهم وتبغض الفجار وأنت منهم؟</p>
<p>وعن بعضهم أنه قال: ما معي من الصلاح غير حبي لأهله.   ؟؟محاضرات الأدباء الأصفهاني</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>فائدة في علوم القرآن</strong></span></p>
<p>قال بعض الأقدمين: أنزل القرآن على ثلاثين نحواً، كل نحومنه غير صاحبه، فمن عرف وجوهها ثم تكلم في الدين أصاب ووفق، ومن لم يعرف وتكلم في الدين كان الخطأ إليه أقرب. وهو: المكي والمدني، والناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، والتقديم والتأخير، والمقطوع والموصول، والسبب والإضمار، والخاص والعام، والأمر والنهي، والوعد والوعيد، والحدود والأحكام، والخبر والاستفهام، والأبهة والحروف المصرفة، والإعذار والإنذار، والحجة والاحتجاج، والمواعظ والأمثال والقسم.</p>
<p>قال: فالمكي مثل: واهجرهم هجراً جميلاً. والمدني مثل: وقاتلوا في سبيل الله. والناسخ والمنسوخ واضح. والمحكم مثل: ومن يقتل مؤمناً متعمداً.. الآية. ومثل: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً ونحوه مما أحكمه الله وبينه. والمتشابه مثل: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا.. الآية، ولم يقل ومن فعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً، كما قال في المحكم، وقد ناداهم في هذه الآية بالإيمان ونهاهم عن المعصية ولم يجعل فيها وعيداً، فاشتبه على أهلها ما يفعل الله بهم. والتقديم والتأخير مثل: كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية.. التقدير: كتب عليكم الوصية إذا حضر أحدكم الموت. والمقطوع والموصول مثل: لا أقسم بيوم القيامة. ولا مقطوع من أقسم، وإنما هو في المعنى: أقسم بيوم القيامة، ولا أقسم بالنفس اللوامة، ولم يقسم. والسبب والإضمار مثل: واسأل القرية: أي أهل القرية. والخاص والعام مثل: يا أيها النبي، فهذا في المسموع خاص. إذا طلقتم النساء، فصار في المعنى عاماً. والأمر وما بعده إلى الاستفهام أمثلتها واضحة. والأبهة مثل إنا أرسلنا، نحن قسمنا، عبّر بالصيغة الموضوعة للجماعة للواحد تعالى تفخيماً وتعظيماً وأبهة. والحروف المصرفة: كالفتنة تطلق على الشرك نحو: حتى لا تكون فتنة. وعلى المعذرة نحو: ثم لم تكن فتنهم أي معذرتهم. وعلى الاختبار نحو: قد فتنا قومك من بعدك. والإعذار نحو: فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم اعتذر إنه لم يفعل ذلك إلا بمعصيتهم، والبواقي أمثلتها واضحة.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&gt; الإتقان في علوم القرآن  للسيوطي</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه</strong></span></p>
<p>&#8230;هــرم بـن حـيـان العبدي</p>
<p>كان ثقة وله فضل وعبادة روى عنه الحسن البصري.</p>
<p>قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا سفيان عن هشام عن الحسن عن هرم بن حيان أنه كان يقول: أعوذ بالله من زمان يمرد فيه صغيرهم، ويأمل فيه كبيرهم، وتقترب فيه آجالهم.</p>
<p>وقيل له أوصنا: فقال: أوصيكم بخواتيم سورة البقرة.</p>
<p>وقيل له أوص، قال: ما أدري ما أوصي، ولكن بيعوا درعي، فاقضوا عني ديني، فإن لم يتم فبيعوا فرسي، فاقضوا عني ديني، فإن لم يتم فبيعوا غلامي. وأوصيكم بخواتيم سورة النحل: أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة إلى آخر السورة إن الله مع الذين أتقوا والذين هم محسنون.</p>
<p>وعنه أنه قال: إياكم والعالم الفاسق. فبلغ عمر بن الخطاب فأشفق منها، فكتب إليه هرم بن حيان والله يا أمير المؤمنين ما أردت به إلا الخير، يكون إمام يتكلم بالعلم ويعمل بالفسق فيشبه على الناس، فيضلوا.</p>
<p>وأراد قومه استعماله، وظن أنهم سيأتونه، فأمر بنار فأوقدت بينه وبين من يأتيه من القوم. فجاء قومه، فسلموا عليه من بعيد، فقال مرحبا بقومي، ادنوا. فقالوا: والله ما نستطيع أن ندنو منك، لقد حالت النار بيننا وبينك. قال فأنتم تريدون أن تلقوني في نار أعظم منها في جهنم. قال: فرجعوا.</p>
<p>قال أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن مخلد بن حسين قال: سمعت هشاما يذكر عن الحسن، قال: مات هرم بن حيان في غزاة له في يوم صائف، فلما فرغ من دفنه، جاءت سحابة فرشت القبر حتى تروى لا تجاوز القبر منها قطرة واحدة ثم عادت عودها على بدئها.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&gt; الطبقات الكبرى  لابن سعد</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/05/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-16/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نساء في شموخ الرواسي 66- لهذا&#8230; هاجرت!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%85%d9%88%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%b3%d9%8a-66-%d9%84%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%87%d8%a7%d8%ac%d8%b1%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%85%d9%88%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%b3%d9%8a-66-%d9%84%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%87%d8%a7%d8%ac%d8%b1%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2009 16:11:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 320]]></category>
		<category><![CDATA[أسرة متماسكة]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[الرواسي]]></category>
		<category><![CDATA[العمل]]></category>
		<category><![CDATA[المسجد]]></category>
		<category><![CDATA[الوالدين]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. نبيلة عزوزي]]></category>
		<category><![CDATA[شموخ]]></category>
		<category><![CDATA[لا يعرف سوى المسجد]]></category>
		<category><![CDATA[لهذا... هاجرت!]]></category>
		<category><![CDATA[نساء]]></category>
		<category><![CDATA[نساء في شموخ الرواسي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16145</guid>
		<description><![CDATA[أسرة متماسكة متحابة في غاية السعادة&#8230;! كان زوجي لا يعرف سوى المسجد وبيته وعمله ووالديه.. يدير مشروعا خاصاً، يدر عليه أرباحاً كثيرة&#8230; يعامل عماله معاملة حسنة.. زبناؤه يضربون به المثل في إتقان عمله&#8230;! فجأة، بدأت دائرة علاقات زوجي تتسع، لتقلص مساحة العمل والأسرة والمسجد والوالدين، إلى أن التهمتها كلها، كما تلتهم النار اليابس والأخضر! صار [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أسرة متماسكة متحابة في غاية السعادة&#8230;!<br />
كان زوجي لا يعرف سوى المسجد وبيته وعمله ووالديه..<br />
يدير مشروعا خاصاً، يدر عليه أرباحاً كثيرة&#8230; يعامل عماله معاملة حسنة..</p>
<p>زبناؤه يضربون به المثل في إتقان عمله&#8230;!<br />
فجأة، بدأت دائرة علاقات زوجي تتسع، لتقلص مساحة العمل والأسرة والمسجد والوالدين، إلى أن التهمتها كلها، كما تلتهم النار اليابس والأخضر!<br />
صار يتأخر كثيراً عن البيت، بل يتغيب أياماً.. تغير تماماً، صار عصبيا، متقلب المزاج، لا يتحمل حتى اقتراب صغيريه منه!<br />
أصبحت حياتنا معه جحيما.. يضربنا جميعا، بل يضرب نفسه.. أفلس مشروعه الحرفي الضخم&#8230; باع كل شيء : المشروع والبيت والأثاث والملابس&#8230; وجدنا أنفسنا في الشارع.. لجأت بصغيريّ إلى إخوتي&#8230;!<br />
كانت الصدمة كالصاعقة&#8230; زوجي مدمن مخدرات من النوع الباهض الثمن! بذل أصدقاء السوء كل جهودهم لاستدراجه.. إلى المقهى أولا.. ثم إلى السهر وهلم جرا، إلى أن أصبح مدمنا يستجدي بضاعتهم بأي ثمن؟!<br />
وفاء للعشرة، ولأنه والد طفليّ، استجمعت قوتي، وقفت إلى جا نبه في محنته، لعلاجه من الإدمان.. عملت عملا مضنيا.. استدنت.. لأتحمل مصاريف العلاج من الإدمان الباهضة الثمن.. والحق، أن إخوتي، وقفوا جميعهم بجانبي&#8230;!<br />
بمجرد مغادرته المستشفى، عاد إليه أصدقاء السوء.. ليصبح مدمنا أكثر من ذي قبل.. لم أتحمل منظره، وقد أصبح مشرداً في الشارع، يأكل من القمامة.. عملت ثانية&#8230; لكنه كان يعترض طريقي ويسلبني أجري ويعنفني ويهددني بالقتل.. وأعود إلى صغيري خاوية الوفاض، لا أجد ما أسد به رمقهما ورمقي، ولولا إخوتي لمتنا جوعاً&#8230;!<br />
هربت للعمل في إسبانيا، وأنا أتقطع ألماً على فراق ابنيّ.. نعم، هربت منه&#8230; ومن سكّينه وتهديده&#8230; هربت من جحيمه وجحيم المخدرات.. رغم أنه قد طلقني! أبكي سعادة.. وأحمد الله.. كبر ابناي.. ابني ناجح في عمله، مواظب على المسجد.. وابنتي تعيش حياة زوجية سعيدة أدامها الله عليها&#8230; ولأبيهما أدعو بالهداية والتوبة&#8230;!!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. نبيلة عزوزي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%85%d9%88%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%b3%d9%8a-66-%d9%84%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%87%d8%a7%d8%ac%d8%b1%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>53- وفـاء لـهـا&#8230;!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/10/53-%d9%88%d9%81%d9%80%d8%a7%d8%a1-%d9%84%d9%80%d9%87%d9%80%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/10/53-%d9%88%d9%81%d9%80%d8%a7%d8%a1-%d9%84%d9%80%d9%87%d9%80%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Oct 2008 15:21:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 305]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأخت]]></category>
		<category><![CDATA[الامتنان]]></category>
		<category><![CDATA[التضحية]]></category>
		<category><![CDATA[الدراسة]]></category>
		<category><![CDATA[العمل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/53-%d9%88%d9%81%d9%80%d8%a7%d8%a1-%d9%84%d9%80%d9%87%d9%80%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[مهما ذكرت في حقها، ومهما اعترفت بجميلها، ومهما كافأتها&#8230; لن أفيَها حقها.. لقد كانت دائما ورائي تدفعني إلى التحصيل العلمي والنجاح والطموح&#8230;! إنها أختي الكبرى&#8230; وفاء&#8230; اسم على مسمى&#8230; لم تستسلم للفقر&#8230; ضحت بدراستها وبطفولتها لتعمل من أجلنا&#8230; عملت في نسج الزرابي.. وفي تهيئ الفطائر&#8230; وفي المعامل&#8230; إلى جانب التجارة في ملابس النساء وما يخصهن&#8230; [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">مهما ذكرت في حقها، ومهما اعترفت بجميلها، ومهما كافأتها&#8230; لن أفيَها حقها.. لقد كانت دائما ورائي تدفعني إلى التحصيل العلمي والنجاح والطموح&#8230;!</p>
<p style="text-align: right;">إنها أختي الكبرى&#8230; وفاء&#8230; اسم على مسمى&#8230; لم تستسلم للفقر&#8230; ضحت بدراستها وبطفولتها لتعمل من أجلنا&#8230; عملت في نسج الزرابي.. وفي تهيئ الفطائر&#8230; وفي المعامل&#8230; إلى جانب التجارة في ملابس النساء وما يخصهن&#8230; كانت تطرق البيوت لبيع بضاعتها&#8230; فاكتسبت خبرة في الوساطة بين زبوناتها وأرباب المعامل&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">لم تشتك يوماً، ولم تمل، ولم تمنن علينا&#8230; كانت تحثني على النجاح وألا أحسب أي حساب لمصاريف الدراسة، لأحقق حلمها الذي حرمها منه الفقر&#8230;!</p>
<p style="text-align: right;">كانت وما تزال العاملة الكادحة والبارعة في تدبير وترشيد نفقاتنا.. لم تدعني أشعر يوماً بالحرمان&#8230; وفرت لي أسباب حياة كريمة.. استمتعت بطفولتي، بالملابس واللعب والنزهات والكتب&#8230; وإن مرضت، هرعت بي إلى الطبيب وسهرت على علاجي&#8230;.</p>
<p style="text-align: right;">إنها مثلي الأعلى&#8230; شخصية صبورة قوية، تستغل كل الفرص المباحة لتحسين معيشتنا، بعد أن تتوكل على الله وتتضرع إلىه&#8230; بارة بالوالدين، لم تلم أبي يوماً على تضييع ثروته الموروثة،.. ولم تتضجر قط من التكاليف الباهضة لعلاج أمي.. وفوق كل هذا، لم تفارق الابتسامة محياها قط&#8230;.!</p>
<p style="text-align: right;">إني مدينة لها كثيرا&#8230; شهادتي العلمية من عرقها وحبها وكدها&#8230; أحدق بكثير من الامتنان إلى كفيها الخشنتين اللتين لم تنسج بهما الزرابي فقط وهي طفلة، بل نسجت بهما نجاحي.. تحملت المسؤولية وهي طفلة، فنضجت قبل الأوان.. وظل قلبها يكبر ويكبر ليحتويني حبا ورعاية&#8230; وهي في قمة السعادة&#8230; تعطي بلا حساب وبلا مقابل&#8230; وكلما حققتُ نجاحاً، احتفت بي وسعدت وكأنها هي التي نجحت&#8230;!</p>
<p style="text-align: right;">نعم&#8230; هي التي نجحت فعلا&#8230; أكافئها بوسام حب وتقدير عميقين.. وأدعو لها الله أن يجازيها  عني -وعنا جميعا- خير الجزاء دنيا وأخرى&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وستظلين دائما وأبدا، حبيبتي، أنت الكبرى&#8230; ذات القلب الأكبر&#8230;.!</p>
<p style="text-align: right;">فتحية  عرفان ووفاء لك&#8230;!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/10/53-%d9%88%d9%81%d9%80%d8%a7%d8%a1-%d9%84%d9%80%d9%87%d9%80%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هذا القـرآن كيف نحيـا بـه؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%ad%d9%8a%d9%80%d8%a7-%d8%a8%d9%80%d9%87%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%ad%d9%8a%d9%80%d8%a7-%d8%a8%d9%80%d9%87%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2008 15:32:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 301]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الامة]]></category>
		<category><![CDATA[الايمان]]></category>
		<category><![CDATA[الحلول]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[العمل]]></category>
		<category><![CDATA[الفاعلية القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[الوحي]]></category>
		<category><![CDATA[مشاكل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%ad%d9%8a%d9%80%d8%a7-%d8%a8%d9%80%d9%87%d8%9f/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. محمد عبد الحكيم الخيال إن حاجاتنا إلى اجتياز مشكلات أمتنا الإسلامية تفككها وضعفها وهوانها على نفسها وعلى أعدائها لا تتحقق إلا في حدود ما يكون لنا من إخلاص وهمة صادقة في بعث الفاعلية القرآنية بالنفوس مع ما نملكه من وسائل وأساليب منهجية للتسامي الروحي في الوعي الإنساني. هذا التسامي هوالذي يحول الإنسان -وهوقاعدة أي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. محمد عبد الحكيم الخيال</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن حاجاتنا إلى اجتياز مشكلات أمتنا الإسلامية تفككها وضعفها وهوانها على نفسها وعلى أعدائها لا تتحقق إلا في حدود ما يكون لنا من إخلاص وهمة صادقة في بعث الفاعلية القرآنية بالنفوس مع ما نملكه من وسائل وأساليب منهجية للتسامي الروحي في الوعي الإنساني.</p>
<p style="text-align: right;">هذا التسامي هوالذي يحول الإنسان -وهوقاعدة أي نهضة- إلى أمر صارم للعمل، ويستثير كوامنه ويحفزه إلى البذل والفداء.</p>
<p style="text-align: right;">بهذا نكون قد سلكنا الطريق القويم إلى قيام المجتمع المسلم من جديد ليستأنف رسالته في الحياة..</p>
<p style="text-align: right;">إن أي سياسة تربوية لا تعمل على تغيير ما بالنفس، وحفزها للتفوق على ذاتها، وانبعاثها وتزويدها بقيمتها الإيجابية. وتخليصها من أهوائها وكل ما ران عليها من ركام الجاهلية والإخلاد إلى الطين. هي سياسة لا تريد أن تجتاز بهذه الأمة صعوباتها ومشكلاتها.</p>
<p style="text-align: right;">إن عجز العالم الإسلامي الحديث يكمن في تكوين الإنسان المسلم نفسه الذي يعاني من شلل أخلاقي واجتماعي وفكري، هذا العجز تتلمس أصوله في نفس هذا الإنسان.</p>
<p style="text-align: right;">- فكيف تنبعث هذه النفس؟</p>
<p style="text-align: right;">- كيف تستأنف الحركة من السكون وبلادة الحس؟</p>
<p style="text-align: right;">- كيف يعود إليها الروح فتدب فيها الحياة  من جديد؟</p>
<p style="text-align: right;">فإذا لامست معرفة الله قلب إنسان تحول من حال إلى حال، وإذا تحول القلب تحول الفرد، وإذا تحول الفرد تحولت الأسرة، وإذا تحولت الأسرة تحولت الأمة، وما الأمة إلا مجموعة أسر وأفراد..</p>
<p style="text-align: right;">وعلى هذا فلا بد للمسلم المعاصر من نقلة، كالنقلة التي كان ينتقل بها الإنسان في عصر البعثة من الجاهلية إلى الإسلام بتأثير الآية القرآنية في النفس.</p>
<p style="text-align: right;">لابد أن يعود تأثير الآية القرآنية بذات الشروط التي تجاوبت بها نفس المسلم الأول فأشرقت على مجتمع مكة الممزق فتم التآخي بين العبد بلال وأبي بكر السيد وأصبح لا يحول بين روحيمها مع نور الله حائل.</p>
<p style="text-align: right;">لقد كان المسلم الأول يستمع إلى الآية القرآنية كوحي موحى وخطاب مباشر -لا كنص مكتوب. يملي عليه سلوكه الجديد ويدفعه إلى العمل بقوة لا تقاوم.</p>
<p style="text-align: right;">فإن جبريل حين ينزل من السماء لا ينزل إلا لأمر جلل..</p>
<p style="text-align: right;">إننا نحتاج إلى انبثاق جديد للكلام الإلهي الحي يهز الضمائر هزا عنيفا..</p>
<p style="text-align: right;">إننا نحتاج إلى نور القرآن يأتينا من السماء مباشرة ينير الطريق ويبدد ظلام النفوس، ويقود إلى الحق لنخرج من متاهة الأهواء وضلال الفكر العفنة والمناهج الخاسرة.</p>
<p style="text-align: right;">إننا نحتاج إلى روح القرآن يفجر الطاقة ويمنح الإرادة قوة وثباتا &#8230;</p>
<p style="text-align: right;">لقد أدرك الاستعمار وكل عدويطمع فينا أن القرآن هوسر قوتنا ودافعنا الأساسي للجهاد، والمهدد الحقيقي لوجوده في بلادنا واستغلاله لنا، فهذا هو &#8220;اللورد جلادستون&#8221; يقف بكل الأحقاد التاريخية للصليبية في مجلس العموم البريطاني يشير إلى مصحف بيده ويصيح : ما دام هذا القرآن موجودا فلن تستطيع أوربا السيطرة على الشرق، ولا أن تكون هي نفسها في أمان.</p>
<p style="text-align: right;">ولم يهدأ للصليبية بال حتى هجرنا القرآن تماما وتحاكمنا إلى شرائع الكفر، وكان أخطر ما أفلح فيه هؤلاء الأعداء، هوهذا الجيل من بني جلدتنا الذي تربى في بلاد الغرب ومعاهده، فنهل من علمه وتشبع بثقافته، ثم عاد ومعه كل السلطات والإمكانيات ليوجه الفكر والثقافة، ويطمس الروح ويمسخ الحياة، ويضرب العقيدة، ويحول بيننا وبين نور القرآن ومناهجه ومنابع القوة فيه.</p>
<p style="text-align: right;">وساعد حال المسلمين على نجاح الخطة الاستعمارية، فمازال سواد المسلمين يتعاملون مع القرآن على أنه للقبور والموت  -وهوكتاب الحياة- يكتفون بظاهر تلاوته وحلاوة نغمته- وهوكتاب العمل والجهاد- ويستخدمونه للتسول وهوكتاب العزة والكرامة..</p>
<p style="text-align: right;">كما استخدموه في التمائم وتحضير الأرواح والجان، وهوكتاب العلم والهدى والنور?!</p>
<p style="text-align: right;">منهج دراسة القرآن اليوم&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">هذا وما زال الكثير من أهل العلم والبحث لا ينظرون  إليه  إلا من ناحيتين: ناحية المعاني وناحية الألفاظ، ثم يتشعبون شعبا ويتفرقون فرقا!!</p>
<p style="text-align: right;">- فالأدباء ينظرون في جمال المعاني، ورصانة العبارات، وإعجاز الأساليب البيانية، ويجهدون أنفسهم في تعرف وجوه إعجازه &#8230; هل هومعجز  بألفاظه وتراكيبه، أومعجز بكليهما؟</p>
<p style="text-align: right;">- والمتكلمون: نظروا في القرآن ومتشابهه فابتدعوا من المشكلات من مثل ما يسمى بمشكلة خلق القرآن وثار الجدل، هل القرآن قديم بمعانيه وألفاظه، أوهوقديم بمعانيه دون ألفاظه إلى آخر ما هنالك من خلافات لا تورث إلا ضعف العقيدة واتساع هوة الخلاف بين المسلمين&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">هؤلاء جميعا ومن سار في دربهم من المحدثين لا يرون في القرآن غير ناحيتي الألفاظ والمعاني فقضوا على مرحلة أساسية للبعث والتطور: هي المرحلة الروحية التي تتجاوب مع تحول الفرد والتحول الأول للمجتمع، وبذلك فقدوا بهذا المنهج كل نسمة روحية واقتصر عملهم على إعداد طلاب علم وفلسفة مجادلين لا جنود عقيدة مجاهدين.</p>
<p style="text-align: right;">إن الله تبارك وتعالى  عندما يقول: {وكذلك أوحينا إليك روحا من امرنا، ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم}(الشورى : 52).</p>
<p style="text-align: right;">لا يريد من هذه الآيات إلا أن تلمس القلوب وتصبح قيمة حية ووسيلة فاعلة لتحويل الإنسان.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا القرآن كله، يجب أن نتلقاه على أنه روح لنحيا به وتدب فينا من جديد كل أحاسيس الأمة الحية، وليس ألفاظا ومعاني فقط..</p>
<p style="text-align: right;">إن ميدان الكشف عن الحقائق اللغوية والكلامية يحصر الحقيقة القرآنية في الإطار الثقافي البحث الذي  لا يعبر عن صلة نظرية بين الحياة والعلم، لا تدفع إلى تغير أوتحول جذري للإنسان والمجتمع.</p>
<p style="text-align: right;">إن الاهتمام بناحية الروح في القرآن، يجب أن يأخذ المكانة الأولى في قلوبنا وعقولنا، وعلى الذين يبحثون في إعجاز القرآن أن يتلمسوا هذا الروح قبل كل شيء، ثم يطلبوا ما في الألفاظ والمعاني من قوة وجمال.</p>
<p style="text-align: right;">فالإعجاز القرآني أظهر ما يكون في بث الروح الذي تحيا به الأبدان، وينهض به شأن الكلام الإلهي في النفوس.</p>
<p style="text-align: right;">فحين يقول الله تبارك وتعالى إنه ينزل الماء على الأرض فيحييها وتنبت من كل زوج بهيج. لا يريد لفت أنظارنا إلى دقائق حكمته وقدرته وجليل صنعه فقط، ولا إيراد الدليل على إمكان البعث فحسب.</p>
<p style="text-align: right;">إنما يريد إلى جانب ذلك تنبيه المؤمن إلى وجوب إحياء خصائص الروح فيه بمطالعة صفاته تعالى في خلقه من خلال كتابه المنظور (الكون)، ومن بين كتابه المقروء (القرآن).</p>
<p style="text-align: right;">ومنه قوله تعالى:{ألم يان للذين أمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق، ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون، اعلموا أن الله يحي الارض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون}(الحديد : 16- 17).</p>
<p style="text-align: right;">قوة القلوب وما وراءها..</p>
<p style="text-align: right;">إنه تحفيز واستبطاء وتحذير من عاقبة التباطؤ والتقاعس عن الاستجابة، وبيان لما يغشى القلوب من الصدأ حين يمتد بها الزمن دون جلاء، وما تنتهي إليه من القسوة بعد اللين حين تغفل عن ذكر الله، وحين تخشع للحق.</p>
<p style="text-align: right;">وليس وراء قسوة القلوب إلا الفسق والخروج، كالفسق والخروج الذي انتهى إليه اليهود والنصارى بطول الأمد عليهم.</p>
<p style="text-align: right;">إن هذا القلب البشري سريع التقلب، سريع النسيان وهويشف ويشرق ويفيض بالنور.. فإذا طال عليه الأمد بلا تذكير ولا تذكر تبلد وقسا، وانطمست إشراقته، وأظلم وأعتم، فلا بد من تذكير هذا القلب حتى يذكر ويخشع ولا بد من الطرق عليه حتى يرق ويشف، ولا بد من اليقظة الدائمة كي لا يصيبه التبلد والقساوة.</p>
<p style="text-align: right;">ولا بأس من قلب خمد وجمد وقسا وتبلد، فإنه يمكن أن تدب فيه الحياة، وأن يشرق فيه النور، أن يخشع لذكر الله. فالله يحيي الأرض بعد موتها، فتنبض بالحياة، وتزخر بالنبت والزهر، وتمنح الأكل والثمار&#8230; وكذلك القلوب حين يشاء الله.</p>
<p style="text-align: right;">وفي هذا القرآن ما يحيي القلوب كما تحيا الأرض بالماء، يمدها بالغذاء والدفء، فالمؤمن المخاطب بالقرآن مطالب بالانبعاث إلى فضائل الحق،  وعليه أن يحيي نفسه وأن يستنبت في بشريته كيانا من صفات الحق وفضائل الخير.</p>
<p style="text-align: right;">فمن هداه الله إلى ذلك وأعانه عليه بإخلاصه فهوالبشر الحي.</p>
<p style="text-align: right;">ولا معنى للحياة كما يذكرها القرآن إلا هذا.</p>
<p style="text-align: right;">أما من استغنى وأصم أذنيه ومر كبهيمة الأنعام لا يعرف معروفا، ولا ينكر منكرا، فهوالميت.. وإن أثبتته سجلات الإحصاء من الأحياء، وليس لموت النفوس معنى إلا هذا.</p>
<p style="text-align: right;">قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أتدرون من ميت القلب، الذي قيل فيه:</p>
<p style="text-align: right;">ليس من مات فاستراح بميت  إنما الميت ميت الأحياء</p>
<p style="text-align: right;">قالوا : ومن هو؟ قال : الذي لا يعرف معروفا، ولا ينكر منكرا&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وشتان بين من أحياه الله بعد جهله وضلاله بالهدى وجعل له نورا يمشي به في الطريق القويم الواضح، وبين ذلك الذي يخبط  في تيه الظلمات لا يستطيع أن يخرج منها.</p>
<p style="text-align: right;">{أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون}( الأنعام :122).</p>
<p style="text-align: right;">الإيمان&#8230; والإنسان الجديد&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">كذلك كان المسلمون قبل هذا الدين وقبل أن ينفخ الإيمان في أرواحهم فيحييها، ويطلق فيها الطاقة الضخمة من الحيوية والحركة والتطلع والاستشراف.</p>
<p style="text-align: right;">كانت قلوبهم مواتا، وكانت أرواحهم ظلاما، فإذا بقلوبهم ينضح عليها الإيمان فتهتز.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا بأرواحهم يشرق فيها النور، ويفيض منها النور فتمشي به في الناس تهدي الضال، وتلتقط الشارد، وتطمئن الخائف وتحرر المستعبد، وتكشف معالم الطريق للعالمين.</p>
<p style="text-align: right;">وتعلن في الأرض ميلاد الإنسان الجديد..الإنسان المتحرر المستنير، الذي خرج بعبوديته لله وحده من عبودية العبيد&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">لقد هدي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون الأولون رضوان الله عليهم إلى إحياء موات قلوبهم واستنبات ما شاء الله من الفضائل في أرض بشريتهم.</p>
<p style="text-align: right;">وكان مددهم في ذلك كتاب الله وخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد وصف الله ذلك وضرب المثل لهم في التوراة والانجيل {كزرع أخرج شطأه فآرزه فاستغلظ فاستوى على سوقه}(الفتح : 29).</p>
<p style="text-align: right;">ولكل زرع ثمر، فما ثمر هذا الزرع الذي نحيا به ويحيا فينا؟..</p>
<p style="text-align: right;">ثمره: الشجاعة في الحق أينما كان ، والمجاهدة للباطل وأهله حيثما وجدوا.</p>
<p style="text-align: right;">أي أن الغاية التي ينتهي إليها جهد المؤمن من تربية نفسه بالقرآن أن يستنبت فيها الجندي المجاهد الذي تملأ الشجاعة كل أقطار نفسه.</p>
<p style="text-align: right;">واقرأ يا أخي معنا قوله تعالى في ثمر هذا الزرع المبارك {كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع}.</p>
<p style="text-align: right;">وليس أبلغ في وصف الجبن وتفاهة صاحبه من ذلك الهلع والفزع التوجس الذي يصور له أنه المقصود بالشر من كل صيحة ومن كل صوت ومن كل هاتف.</p>
<p style="text-align: right;">وليس للهزيمة التي لحقت بدول العالم الإسلامي الحديث تفسيرا غير هذا.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا كانت خصائص الجندية والمجاهدة هي الثمرة التي ينتهي إليها لتصح الحياة في كيان الإنسان، فإن لهذا الزرع الزكي النضر فضائل أخرى، وثمارا نضرت وجه المجتمع المسلم الأول:</p>
<p style="text-align: right;">- أقام الأصحاب الكرام سلوكهم وروابطهم على أساس عقيدتهم وحدها، ويشتدون على الكفار فيها، يتراحمون ويلينون لإخوانهم فيها، قد تجردوا من الأنانية والهوى، ومن الانفعال والغضب لغير الله&#8230; فاستحقوا أن يكون وصفهم في السماء {أشداء على الكفار رحماء بينهم}.</p>
<p style="text-align: right;">- كانت العبادة، هي حالتهم الأصيلة ترى في هيئة الركوع والسجود.</p>
<p style="text-align: right;">- لا شيء عندهم وراء ابتغاء فضل الله ورضوانه يتطلعون إليه وينشغلون به.</p>
<p style="text-align: right;">- سيماهم في وجوههم من الوضاءة والإشراق والصفاء والتواضع النبيل حيث تتوارى الخيلاء والكبرياء من أثر الخشوع والخضوع والعبودية لله في أكمل صورها.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا يثبت الله صفة هذا الزرع الزكي في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لتبقى أنموذجا للأجيال تحاول أن تحققها لتحقق معنى الإيمان في أعلى الدرجات، ولتستوي نفوسها على مثالها.</p>
<p style="text-align: right;">حين نقرأ القرآن!</p>
<p style="text-align: right;">إن الحقيقة التي لا مراء فيها: أن المسلمين على اختلاف أشخاصهم ومنازلهم، وعلى اختلاف بيئاتهم التي يعيشون فيها، وبرغم تمزقهم وضياعهم وهوانهم، ينظوون على استعداد هائل للبعث والنهوض، ولكنهم يحتاجون إلى الروح الباعث المنهض..</p>
<p style="text-align: right;">هذا الروح الباعث المنهض هوالكفيل بتحويل هذه الأمة من حال إلى حال .. وليس غير هذا القرآن الذي أنزله الله روحا قوية تقتحم الأسوار الكاذبة  إلى قرارة النفس ويشعل في هذه الأعمال جذوة الحياة، ويوقد في هذه الأعمال سراج الطريق، ويقرر في هذا النور وحدة حقائق الحياة وتكاليف الطريق: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس}.</p>
<p style="text-align: right;">وقد سبق أن كشفنا عن حقيقة الإعجاز الذي نطلبه لإحياء ملكات المسلم المعاصر ومشاعره، والتماس آثار الروح الإلهي فيه..</p>
<p style="text-align: right;">فعلينا أن نتلقى القرآن على أنه روح، وللروح آثارها، ومن أثارها: الحياة والنمو، والقوة والسمع والبصر: {يأيها الذين أمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم}(الأنفال :24).</p>
<p style="text-align: right;">فالقرآن حياة القلوب والأرواح، وتنموبه وتقوى، وتسمع وتبصر.</p>
<p style="text-align: right;">فعلينا أن نتلمس هذه الروح، وأن نتجه الوجهة الخالصة لله لإيجاد الصلة بين روح القرآن وبين قلوبنا، حين تسري تياراته وإشراقاته في كياننا كله..</p>
<p style="text-align: right;">ويصبح من اللازم أن نزيل الفوارق والحجب التي تفصل بين قلوبنا وبين القرآن</p>
<p style="text-align: right;">فإذا زالت وصار القلب أمام القرآن وجها لوجه، وأحسسنا بالحياة والقوة والنور والخشية والحنان يملأ وجودنا، وآيات قلائل من كتاب الله كفيلة بهذا لوأحسسنا الاتصال بها.</p>
<p style="text-align: right;">فإن التحقيق بمعنى هذه الآيات&#8230; سلبا وإيجابا، وعملا واعتقادا والتزاما بتكاليفها في غير تهاون ولا رخاوة، مع مخالطة روحها لخفايا القلب وحناياه، يحيي الإنسان ظاهرا وباطنا، ويجدده وينيره.</p>
<p style="text-align: right;">فالقرآن حبل الله المتين، كما يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : طرفه بيد الله وطرفه الآخر بيد الناس فأي جزء أخذناه منه بجد وقوة، سرت روحه إلى القلوب فارتجفت به وانتفضت بالحياة {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني، تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله}(الزمر :23).</p>
<p style="text-align: right;">ولعل أحدنا يقول: وما فائدة القرآن كله إذن، ما دامت آيات قلائل منه كافية لإحياء القلوب؟ ولمَ لم يكتف الله سبحانه وتعالى ببضع آيات؟!</p>
<p style="text-align: right;">وتزول هذه الشبهة، إذا علمنا أن للقرآن مهمة بعد إحياء القلوب، هي وضع مناهج العمل الذي تنتظم به الحياة كذلك،</p>
<p style="text-align: right;">حتى لا يضل صاحبها عملا واعتقادا أثناء سيره إلى الله، ألا ترى يا أخي أن الله عز وجل حين أحيا جسم الإنسان بما بثه فيه من أسرار الروح لم يتركه سدى بل خلق له العقل الذي ينظم له هذه الحياة ويدبر له أمره، بما يدرك من صنوف الضرر&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كان روح القرآن به تحيا القلوب، فإن عقل هذه الحياة الذي يوجهها إلى الله على بصيرة، هوالأحكام الشرعية.</p>
<p style="text-align: right;">ولذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه الحياة كما ذكرنا يمكن أن تحدث ببضع آيات بما فيها من روح لا دخل لها بالأحجام والمساحات، ولا بطول الكلام وقصره.</p>
<p style="text-align: right;">أما الأحكام فإن الله عز وجل يعلم من طبيعة تكويننا أن عقولنا لا تفقهها إلا وهي متفرقة  في مواضيع شتى، وفي أزمان مختلفة&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">ولوكانت طبيعة العقول كطبيعة القلوب، في تقبلها للحقائق جملة واحدة في لحظة واحدة كلمح البصر أوأقرب، لساق الله لنا الأحكام في آية واحدة ولكان للأحكام شأن لا نعرفه غير هذا الشأن الذي نعرفه.</p>
<p style="text-align: right;">ولكن الله سبحانه يجري كل شيء على  سنته التي فطره عليها، والله عليم حكيم.</p>
<p style="text-align: right;">فليس المعول عليه في إحياء القلوب مقدار ما نقرأ أونسمع من القرآن، وإنما هوكيف نتلوأونستمع إلى القرآن.</p>
<p style="text-align: right;">لكي تحيي قلبك بالقرآن</p>
<p style="text-align: right;">فماهي الأسباب والشروط التي يراعى توفرها لمن يريد أن يحيي نفسه وقلبه بروح القرآن؟</p>
<p style="text-align: right;">1) التلاوة أوالاستماع في خلوة هادئة ولاسيما خلوات الليل، حيث يشف القلب وتنكشف أغطية النفس: {وقرآن الفجر، إن قرآن الفجر كان مشهودا}(الإسراء : 78).</p>
<p style="text-align: right;">والتأمل والتدبر والوقوف على كل عبرة ومعنى. {أفلا يتدبرون القرآن&#8230;}(النساء : 82) تدبرا يحقق العيش به في حقائقه الكبيرة صباح مساء</p>
<p style="text-align: right;">يقول خالد بن معدان: وما من عبد إلا وله أربع أعين : عينان في وجهه يبصر بهما أمور الدنيا، وعينان في قلبه يبصر بهما أمور الأخرة، فإذا أراد الله بعبد خيرا فتح عينيه اللتين في قلبه فيبصر بهما ما وعد بالغيب..</p>
<p style="text-align: right;">وحصيلة هذا التأمل والتدبر تنزل في ضمير الإنسان فتلتقي بالروح العلوي فيه ، فإذا به يتلقى آيات القرآن تلقي الأرض الطيبة لو أرادت الغيث المبارك، فتثمر ما شاء الله من مبادئ وقيم  وصفات، أي تنشأ بذلك للإنسان حياة روحية.</p>
<p style="text-align: right;">وقيام تلك الحياة في ضمير الإنسان تقترن -ولابد- بوجدان قوي أصيل، يحب قيم الحق والخير ويراها بهجة نفسه ويكره الباطل والشر.</p>
<p style="text-align: right;">وكل ما يمت إليهما بصلة على ما في قوله تعالى: {ولكن الله حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم، وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون}(الحجرات : 7).</p>
<p style="text-align: right;">ويتسامى الوجدان حتى يصبح لا يطيق أن يستعلن الباطل، ولا أن تنتهك لحق حرمة.</p>
<p style="text-align: right;">2) سل نفسك قبل تلاوة القرآن أوالاستماع إليه: هل هواك مع الله أم مع الدنيا؟</p>
<p style="text-align: right;">&#8230; واعلم يا أخي أن كل هوى من الأهواء الدنيوية، إنما هوحجاب كثيف بينك وبين الله وبين قلبك وبين القرآن.</p>
<p style="text-align: right;">فحب المال إلى حد الفتنة حجاب. وحب البنين إلى درجة الفتنة حجاب، واشتغال القلب بشواغل الدنيا حتى تصبح كل همه حجاب أوحجب، وإعجاب المرء بنفسه أوبجاهه أوبذكائه أوصلاحه أوقوته من المواقع الكثيفة الثقيلة.</p>
<p style="text-align: right;">وميل الطبع إلى شيء مما حرم الله ، وبغض الخير لمنافسيه، وحسده وحقده، ورغبته في وقوع الأذى والمصيبة بمن يكره من المسلمين.. هذا ونحوه أكنة يبتلى بها القلب فتحول دون وصول الروح القرآني إليه. فعليك يا أخي أن تصارح نفسك: هل بينك وبين القرآن حجاب من هذه الحجب أم لا؟ والمقياس أمامك، فأنت وشأنك {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة} {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يومنون بالآخرة حجابا مستورا وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا}(الاسراء :45).</p>
<p style="text-align: right;">يا أخي حياة القلب هي كل شيء وأنت طالب حياة، فلا تبخل بأي جهد يجعلك من الأحياء، مهما شق عليك، ونحن في رسالة لا ينهض بحقها إلا الزكي، وفي رحلة إلى الدار الأخرة حيث لا ينفع فيها مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، واحذر الهوى، فإنما سمي الهوى هوى لأنه يهوي بصاحبه، وجرد قلبك من كل ألوانه، وليكون قلبك مفتوحا  للتلقي غير محجوب، فحينئذ تدرك وتحس وتحب وتبكي وتخشع وترتقي في مدارج الإنسانية العليا.</p>
<p style="text-align: right;">3) وعليك يا أخي وأنت مقبل على الدخول في رحاب القرآن أن تستحضر عبوديتك  لله.. استحضرها حقيقة لا مجازا.. استحضرها شعورا قويا، يريك ذلة العبد وخضوعه أمام سيده الكبير المتعال، ونحن جد خبيرين بحالة الهول والاضطراب التي تعتري  المرء وهو ماثل بين يدي رئيسه، ونعرف كيف أن كيان هذا المرؤوس يتركز في أذنيه يسمع بهما ما سيقال له، ويتركز في قلبه ليتلقف ما يلقى عليه، فإذا عينه وملامح وجهه وحركات رأسه تؤذن كلها بالطاعة وتتلقى ما يقال لها أوتؤمر به، وبمزيد من القبول والارتياح.. كل هذا ليشعر المرؤوس رئيسه أنه يتحرى مواضع رضاه، وأن لا إرادة له إلا فيما يريد رئيسه.</p>
<p style="text-align: right;">العبودية  : هذه الحالة التي يدخل بها العبد على عبد مثله، فماذا يجب أن تكون عليه حاله التي يدخل بها على مالكه ومولاه الكبير المتعال.. إنه لو عرف أنه يدخل على من بيده الحياة ويملك الرزق ولوعرف أين يكون الخوف، وتمثلت  في حسه حقيقة الرهبة والخشية، لتطايرت من فوقه الحجب، لرأى نفسه أمام عظمة عرش الله عز وجل  فيشاهد قلبه ربا قاهرا فوق عباده آمرا وناهيا. باعثا لرسله، منزلا لكتبه، معبودا مطاعا  لا شريك له،  لا مثيل له، ولا عدل له، ليس لأحد معه من الأمر شيء، بل الأمر كله له، ليشهد ربه سبحانه قائما بالملك والتدبير فلا حركة ولا سكون، ولا نفع ولا ضرر، ولا عطاء ولا منع،  ولا قبض ولا بسط إلا بقدرته وتدبيره، فيشهد قيام الكون كله به، وقيامه سبحانه بنفسه، فهوسبحانه القائم بنفسه، المقيم لكل ما سواه.</p>
<p style="text-align: right;">عندئد يجد نفسه لا شيء داخل في سلطان الله يفر منه إليه،  ويتركز وجوده في أذنه وقلبه فيغدولأمر الله ونهيه في قرارة نفسه لا يدانيه وقع كلام آخر، وتلك حالة يمكن كسبها بالصدق والمجاهدة، وهي بلا شك موصل جيد لروح القرآن إلى قلب الإنسان.</p>
<p style="text-align: right;">4)  استحضار تلك العبودية بصفة جدية حقيقية يورث الإنسان نهضة إلى أمر مولاه ومسارعة إلى إنفاذ ما كلفه به وألقاه عليه  في القرآن..</p>
<p style="text-align: right;">إن تنفيذ الأمر ، إن هوإلا تفسير عملي له يكشف خفاياه، يكسب صاحبه فقها في كتاب الله، لا يناله النظريون الواقفون عند حدود التلاوة.</p>
<p style="text-align: right;">ذاك أن حقيقة الإيمان لا يتم تمامها في قلب حتى يتعرض لمجاهدة الناس في أمر هذا الإيمان  لأنه يجاهد نفسه كذلك في أثناء مجاهدته للناس، وتتفتح له في الإيمان أفاق لم تكن لتفتح له أبدا وهوقاعد آمن ساكن، وتتبين له حقائق في الناس وفي الحياة لم تكن لتتبين له أبدا بغير هذه الوسيلة.</p>
<p style="text-align: right;">ويبلغ هوبنفسه بمشاعره وتصوراته ومعاداته وطباعه وانفعالاته واستجاباته ما لم يكن ليبلغه أبدا دون هذه التجربة الشاقة العسيرة وهذا بعض ما يشير إليه قوله تعالى : {ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض} وأول ما تفسد : فساد النفوس بالركود الذي تأسن معه الروح وتسترخي معه الهمة، ويتلفها الرخاء والطرواة، ثم تأسن الحياة كلها بالركود ، أوبالحركة في مجال الشهوات وحدها، كما يقع للأمم حين تبتلى بالرخاء!</p>
<p style="text-align: right;">فهذه كذلك من الفطرة التي فطر الله الناس عليها.</p>
<p style="text-align: right;">ولقد جعل صلاح هذه الفطرة في المجاهدة لإقرار منهج الله للحياة البشرية، عن طريق الجهد البشري&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وعلى ذلك ينبغي أن ينفذ الأمر الإلهي تنفيذا  لتكاليف شاقة كم تقاصرت دونها الهمم فإذا راض المرء نفسه على التنفيذ وتحمل مشقة الرياضة والمجاهدة، ونهض بهذه التكاليف في غير هوادة ولا رخاوة،  لوجد أثر ذلك زلزلة في دقات قلبه ونبضات عرقه وعصبه ويقظة في ملكات نفسه، ونوا في بصيرته ووعيه.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا مما يزيد في تفهمنا لكتاب الله والوقوف على كثير من أسراره ومعانيه، ودون النهوض بأمر الله بحرارة النفس المتوثبة، تكون الأعصاب بليدة فاترة، وملكات النفس غافلة راكدة، ولا يصلح منها شيء لاستشراف روح القرآن.</p>
<p style="text-align: right;">(ü) مجلة الأمة رمضان 1402</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%ad%d9%8a%d9%80%d8%a7-%d8%a8%d9%80%d9%87%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الداعية بين قوة العلم وقوة العمل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%82%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d9%82%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%82%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d9%82%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jun 2008 16:20:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 300]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الداعية]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[العمل]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. المصطفى الناصري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%82%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d9%82%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84/</guid>
		<description><![CDATA[حرص الإسلام حرصا كبيرا أن يتسلح كل مسلم بسلاح العلم في المقام الأول، ثم بالعمل بعده من غير تفريق بينهما. فالأول سائق للثاني، وكل واحد منهما بغير الآخر لا يكون، أو كما قيل : &#8220;العمل والد، والعمل مولود، والعلم مع العمل، والرواية مع الدراية&#8221;. ولا يكون المرء من العاقلين أولي الألباب، ومن الناجين يوم الحساب، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">حرص الإسلام حرصا كبيرا أن يتسلح كل مسلم بسلاح العلم في المقام الأول، ثم بالعمل بعده من غير تفريق بينهما. فالأول سائق للثاني، وكل واحد منهما بغير الآخر لا يكون، أو كما قيل : &#8220;العمل والد، والعمل مولود، والعلم مع العمل، والرواية مع الدراية&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">ولا يكون المرء من العاقلين أولي الألباب، ومن الناجين يوم الحساب، إلا إذا علم وعمل بما علم. وفي تعريف العلم والعمل قال ابن القيم : &#8220;العلم نقل صورة المعلوم من الخارج، وإثباتها في النفس، والعمل نقل صورة علمية من النفس وإثباتها في الخارج&#8221;(1).</p>
<p style="text-align: right;">ولتأكيد ارتباط العلم بالعمل عقد البخاري رحمه الله بابا في صحيحه سماه : &#8220;باب العلم قبل القول والعمل قال تعالى : {فاعلم أنه لا إلاه إلا الله}، قال ابن المنير : أراد به أن العلم شرط في صحة القول والعمل، فلا يعتبران إلا به، فهو متقدم عليهما لأنه مصحح للنية المصححة للعمل&#8221;(2).</p>
<p style="text-align: right;">وكان الإمام البخاري مولعا بطلب العلم، شغوفا به في يقظته وكذا في نومه، قال الحافظ ابن كثير : &#8220;ولقد كان البخاري يستيقظ في الليلة الواحدة  من نومه، فيوقد السراج ويكتب الفائدة تمر بخاطره ثم يطفئ سراجه، ثم يقوم مرة أخرى حتى يتعدد منه ذلك قريبا من عشرين مرة&#8221;(3).</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا كان السلف الصالح من أمتنا حريصين كل الحرص على أن لا يمر يوم من أيامهم دون أن يتعلموا أو يكتبوا فيه شيئا، وإلا عدوا ذلك اليوم ضائعا. وفي ذلك روي الأثر : &#8220;إذا أتى علي يوم لم أزدد فيه علما يقربني من الله عز وجل، فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم&#8221;&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وعن الفقه أو العلم الذي يطلب من المسلم نيل القوة فيه، فلابد من الإشارة إلى أنه العلم الذي يورث خشية الله، ويزهد في الدنيا، ويقرب من الآخرة. يقول ابن قدامة المقدسي  : &#8220;واعلم أنه قد بدلت ألفاظ وحرفت، ونقلت إلى معان لم يردها السلف الصالح، فمن ذلك الفقه، فإنهم تصرفوا فيه بالتخصيص بمعرفة الفروع وعللها، ولقد كان اسم الفقه في العصر الأول منطلقا على طريق الآخرة، ومعرفة حقائق آفات النفوس، ومفسدات الأعمال، وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا، وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة، واستيلاء الخوف على القلب&#8221;(4).</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كان المسلم مطالبا بتحصيل العلم، ونيل نصيب وافر منه طاعة لله ولرسوله، واستزادة من العمل الذي يترتب عليه، فإن حاجة الداعية لهذا العلم أكبر من حاجة غيره له لما يتطلبه مقامه، ومهمة البلاغ التي نذر لها نفسه ووهب لها جهده. فلا دعوة بغير معرفة، ولا تعليم من غير علم. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : &gt;تعلموا قبل أن تسودوا&lt;، وفي الحديث : &gt;نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها ثم بلغها..&lt;(الهيثمي في مجمع الزوائد).</p>
<p style="text-align: right;">والناس في العلم والعمل فريقان : فريق له القوة العلمية، وفي علمه سعة وبسطة إلا أن بضاعته في العلم قليلة، ومعرفته بالشرع ضئيلة، وهو الأمر الذي أكده الشيخ محمد الغزالي رحمه الله عندما قال : &#8220;وقد أسفت -كما أسف غيري- لصنفين من الناس : صنف تلمس في قلبه عاطفة حارة، ورغبة في الله عميقة، وحبا لرسوله باديا، ومع ذلك تجده ضعيف البصر بأحكام الكتاب والسنة.. وصنف تلمس في عقله ذكاء، وفي علمه سعة، وفي قوله بلاغة، يعرف الصواب في أغلب الأحكام الشرعية، لكنه بارد الأنفاس، بادي الجفوة، غليظ القلب(5).</p>
<p style="text-align: right;">وفي إطار الدعوة، يجب التنبيه إلى أن حماسة الداعية المجردة من العلم تكون لها العواقب الوخيمة على الدعوة والدعاة، لذلك كان العلم من أهم ما ينبغي على الداعية صاحب الحركة الدائبة أن يتسلح به، وإلا كانت حركته قليلة النفع إذا لم تكن عديمة النفع&#8221;(6).</p>
<p style="text-align: right;">ومما ينبغي على الداعية أن يحذره : مخالفة علمه لعمله، أو العلم من غير عمل لأن &#8220;العلم يراد للعمل كما العمل يراد للنجاة، فإذا كان العمل قاصرا على العلم، كان العلم كلا على العالم، ونعوذ بالله من علم عاد كلا، وأورث ذلا، وصار في رقبة صاحبه غلا&#8221;(7).</p>
<p style="text-align: right;">وفي الحديث قال الرسول صلى الله عليه وسلم : &gt;ويل لمن لا يعلم، وويل لمن علم ثم لا يعمل (ثلاثا)&lt;(أبو نعيم في الحلية).</p>
<p style="text-align: right;">الخلاصة أن المسلم عامة، والداعية خاصة ينبغي عليهما أن يجمعا بين العلم النافع، والعمل الصالح، وأن ينالا القوة فيهما معا؛ فآفة العلم أن لا يثمر عملا، كما أن آفة العمل أن يتجرد عن العلم.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. المصطفى الناصري</strong></em></span></p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- الفوائد، ص : 116.</p>
<p style="text-align: right;">2- انظر : فتح الباري  212/1.</p>
<p style="text-align: right;">3- البداية والنهاية 15/11.</p>
<p style="text-align: right;">4- مختصر منهاج القاصدين، ص : 18.</p>
<p style="text-align: right;">5- الجانب العاطفي من الإسلام، ص : 11.</p>
<p style="text-align: right;">6- انظر المصفى من صفات الدعاة -عبد الحميد البلالي 28/2.</p>
<p style="text-align: right;">7- اقتضاء العلم العمل، البغدادي، ص : 19.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; من كتاب ومضات على طريق الدعاة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%82%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d9%82%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
