<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العمل الصالح</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>إيراث الجنة ووراثتها: دلالات ومقتضيات وغايات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%a9-%d9%88%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%a9-%d9%88%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Apr 2017 12:28:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 476]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[إيراث الجنة]]></category>
		<category><![CDATA[التبشير]]></category>
		<category><![CDATA[الجنة]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[وراثتها]]></category>
		<category><![CDATA[يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16930</guid>
		<description><![CDATA[تناولت الحلقتان السابقتان إيراث الله تعالى عبادَه شيئين: الكتاب والأرض وشروطه ونواقضه. ويستمر الحديث هنا في بيان إيراث الله تعالى عباده الجنة وشروطه. أولا- في النصوص الدالة على ذلك: ورد لفظ الجنة في القرآن الكريم غالبا مقرونا بالجزاء للمؤمنين، ومقترنة بأفعال الوعد والتبشير والإيراث، وكلها دالة على مقصودنا، إلا أنه إيثارا للاختصار نكتفي بما ورد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تناولت الحلقتان السابقتان إيراث الله تعالى عبادَه شيئين: الكتاب والأرض وشروطه ونواقضه. ويستمر الحديث هنا في بيان إيراث الله تعالى عباده الجنة وشروطه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا- في النصوص الدالة على ذلك:</strong></span></p>
<p>ورد لفظ الجنة في القرآن الكريم غالبا مقرونا بالجزاء للمؤمنين، ومقترنة بأفعال الوعد والتبشير والإيراث، وكلها دالة على مقصودنا، إلا أنه إيثارا للاختصار نكتفي بما ورد مقترنا بمادة ورث ومشتقاتها ونقتصر على الشواهد الآتية تمثيلا لا حصرا:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 -</strong></span> وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الارْضَ نَتَبَوَّأُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ(الزمر: 74).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 -</strong></span> وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(الزخرف: 72).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 -</strong></span> تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا(مريم: : 63).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4 -</strong></span> قَدْ أَفْلَحَ الْمُومِنُون&#8230; أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ<!--StartFragment--> يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ<!--EndFragment--> هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(المؤمنون :1-11).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا &#8211; شروط إيراث الجنة ووراثتها:</strong></span></p>
<p>لما كان إيراث الجنة في القرآن الكريم جزاء عن فعل، فدل أن الجزاء بمثابة المشروط الذي يقتضي شرطا، وهنا نجد الآيات التي ورد فيها إيراث الجنة لم ترد مجردة عن بيان سبب الإيراث كما هو في الآيات الأربع آنفا وأهمها:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>• الإيمان والتقوى:</strong></span></p>
<p>وهما شرط أساس في إيراث الأرض وإيراث الجنة:</p>
<p>قال تعالى: قد أفلح المؤمنون الذين..، فالآيات العشر الأولى من سورة المؤمنون بينت بجلاء أن إيراث الله الجنة مشروط بتحقق أول صفة هي صفة الإيمان، وليس الإيمان بمعنى المعرفة فقط، وإنما الإيمان الذي يصدقه العمل.</p>
<p>وفي شرط التقوى قال تعالى: تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا(مريم: 63)، ليبين جل وعلا أن معيار دخول الجنة هو التقوى، وهو معيار يجمع بين دفتيه الإيمان والعمل والحرص على فعل الأصلح والحذر من فعل ما يناقضه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>• العمل الصالح:</strong></span></p>
<p>لفظ العمل في القرآن الكريم يرد حاملا معنى الصلاح، ومعنى الإتيان بالمأمور شرعا، ولا يكون إلا موافقا لما تقتضيه العقول السليمة والفطر القويمة، وقد عدَّ الله تعالى إتيان العباد للعمل الصالح أمارة توجب لهم إيراث الجنة ووراثتها: قال تعالى: وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الارْضَ نَتَبَوَّأُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِين(الزمر: 74)، وقال سبحانه: ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون(الأعراف: 43)، وقال  أيضا: وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون(الزخرف: 72)</p>
<p>وهكذا نلحظ أن إيراث الله تعالى الجنة لعباده مشروط بالعمل، ولا معنى للعمل هنا إلا العمل في الحياة الدنيا بما شرع الله تعالى وَوَفْقَ هدايات الكتاب الذي أورثهم الله تعالى وأمرهم بالعمل به وبإيراثه وتوريثه ليستمر الخير في الناس.</p>
<p>كما ورد شرط العمل على صيغة فعل المضارعة بما كنتم تعملون، وصيغة اسم الفاعل؛ وهما صيغتان دالتان على ثبوت الاتصاف بالعمل ودوام استمرارهم عليه حتى صار حلية لهم وصفة لا تفارقهم.</p>
<p>لكن ما هي الأعمال التي إذا قام بها العباد كانت أمارة على صلاحهم؟</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>• نوع العمل الصالح الموجب لإيراث الجنة:</strong></span></p>
<p>هذه الأعمال هي التي تبينها بتفصيل الآيات العشر الأولى من سورة المؤمنون:قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُون الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أزواجهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُون(المؤمنون :1-10).</p>
<p>وبالنظر في هذه الأعمال التي أوجبت للمؤمنين الجنة يمكن تصنيفها إلى:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- أعمال باطنة:</strong></span> وعلى رأسها الإيمان بالله تعالى وبسائر ما أخبر عنه من المغيبات، وبالتقوى كما مر آنفا، وهي أعمال وإن غلب تصنيفها أنها من أعمال الباطن فليس ذلك إذا لم جهة مصدرها وإلا فهي أعمال لا قيمة لها إلا من تنتج آثار عملية في الخارج والمحيط الإنساني والاجتماعي.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- أعمال ظاهرة فردية وجماعية تجاه الإنسان:</strong></span> ويدخل فيها أداء كل ما أمر الله تعالى بأدائه من الحقوق والواجبات، وعلى رأسها فرائض الدين من إيمان وحفظ الصلاة والزكاة وحفظ الفروج والأعراض والكرامة، والوفاء بالعهود وأداء الأمانات&#8230;</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا- خلاصات ومستفادات: ومن ذلك:</strong></span></p>
<p>- أن إيراث الجنة مرتبط ومتلازم مع إيراث الكتاب وإيراث الأرض، فمن أُورِث الكتابَ وعمل به أُورِث الأرضَ، ومن أورثه الله تعالى الأرض وعمل فيها بمقتضى الكتاب كان جزاؤه أن يورثه الله تعالى الجنة.</p>
<p>- أن معياري الإيمان والعمل هما أساس الإيراث الحقيقي: فلا يورث الكتاب إلا المؤمنون، ولا يورثون الأرض إلا إذا عملوا بالكتاب.</p>
<p>- أن معيار العمل في الإيراث معيار شامل لكل الأعمال التي تعود على الإنسان بالنفع والصلاح في الباطن والظاهر، في الدنيا والآخرة، في علاقته بربه وبأخيه الإنسان.</p>
<p>- مفهوم الإيراث القرآني مفهوم إيجابي غايته صلاح الإنسان وإقامة العمران البشري على موازين الوحي في الصلاح والخير، ووسيلته إقامة فرائض الله تعالى والاهتداء بهديه: قُل إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ(آل عمران: 73).</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%a9-%d9%88%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وراثة الأرض ومعاييرها (4)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d8%b1%d9%87%d8%a7-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d8%b1%d9%87%d8%a7-4/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Mar 2017 09:51:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 474]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الأرض]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح بالدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان بالله]]></category>
		<category><![CDATA[الصبر على البلاء]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[وراثة]]></category>
		<category><![CDATA[وراثة الأرض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16697</guid>
		<description><![CDATA[في الحلقة السابقة وقفنا على جملة من سنن الله تعالى في إيراث الدين وتوريثه، ووقفنا عند حقيقة أن الدين من أعظم النعم التي اصطفاها الله تعالى لعباده، واصطفى لدينه خيرة عباده وأورثهم إياه وأمرهم يتوريثه، ووقفنا أيضا على أن العلماء العاملين عليهم المدار في التمسك بالدين والتمسيك به، وفي الفقرة الموالية نقف على قانون آخر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في الحلقة السابقة وقفنا على جملة من سنن الله تعالى في إيراث الدين وتوريثه، ووقفنا عند حقيقة أن الدين من أعظم النعم التي اصطفاها الله تعالى لعباده، واصطفى لدينه خيرة عباده وأورثهم إياه وأمرهم يتوريثه، ووقفنا أيضا على أن العلماء العاملين عليهم المدار في التمسك بالدين والتمسيك به، وفي الفقرة الموالية نقف على قانون آخر في توريث الأرض وما يلحق بها من الماديات، وما يستلزمه من سنن ربانية في التمكين والخذلان.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: وراثة الأرض مشروطة بشروط ومقرونة بأمارات.</strong></span></p>
<p>تبين الآيات الدالة على إيراث الله تعالى الأرض للعباد أن ذلك مشروط بشروطه ومقترن بأماراته إذا توفرت في العباد، ووفوا بها أفرادا وجماعات، ومن تلك الشروط:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أولها: الإيمان بالله تعالى.</strong></span></p>
<p>حيث قرن الله تعالى وعده بالاستخلاف والتمكين بشرط الإيمان به وعدم الإشراك؛ قال تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الَارْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ&#8230; يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثانيها: العمل الصالح.</strong></span></p>
<p>ويدخل في العمل الصالح إقامة شعائر الدين من صلاة وزكاة وغيرهما. قال تعالى: الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الاَرضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاة(الحج: 41). وقال تعالى أيضا: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الاَرْضِ&#8230;. وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(النور: 55- 56). وقد لفت الشيخ المكي الناصري أيضا إلى أن هذه الأوامر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الرسول  واتباعه بمثابة &#8220;الضمانات الكبرى والدائمة، لتمكين المؤمنين في الأرض، طولها والعرض&#8221;.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثالثها: الإصلاح بالدعوة إلى الخير والنهي عن المنكر.</strong></span></p>
<p>قال تعالى: الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الاَرْضِ&#8230;. وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَر(الحج: 40- 41)، فبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجلب الخير ويدفع الشر عن الأفراد والناس جميعا، وبهما يستمر الدين ويصح التدين ويعبد الله تعالى في الأرض ويقام العمران البشري على العدل والحق، وبانتفائهما ينتفش الباطل من غير مدافع، ويفسد العمران ويحل الخسران كما أقسم بذلك الباري جل وعلا في سورة العصر: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>رابعها: الصبر على البلاء.</strong></span></p>
<p>فالتمكين في الأرض ووراثتها إنما هو جزاء رباني من الله لعباده المستضعفين المتقين الصالحين الذين صبروا على البلاء واستضعفوا في الأرض وطوردوا وعذبوا لا لذنب اقترفوه، وإنما فقط لإيمانهم بالله تعالى: وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُومِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ(البروج: 8). لذلك فالآيات التي تحدثت عن إيراث الله تعالى الأرض لعباده الصالحين قرنت ذلك بالمستضعفين الصابرين على الاستضعاف: وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الاَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ(الأعراف: 137).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: من أمارات الحرمان من وراثة الأرض:</strong></span></p>
<p>إذا كانت وراثة الأرض وإيراثها منوط بالإيمان والعمل الصالح والدعوة إلى الخير ودفع الشر والفساد كان انحراف الناس عن ذلك وإتيانهم بما يخالفه ويناقضه مؤذنا بسلبهم نعمة الإيراث والتمكين، وحرمانهم من سائر الخيرات التي سخرها الله تعالى في الأرض، بل غالبا ما يرتبط ذلك بحلول النقم والهلاك بالتدمير؛ ومن جملة الأسباب المفضية إلى سلب نعم الله تعالى وحلول العقاب ما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>أولها: التكذيب برسل الله تعالى والعناد والجحود بعد ظهور الحق؛</strong></span></p>
<p>قال تعالى: فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا(الفرقان: 32) وقال عز وجل أيضا: فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ إنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ(النمل: 51).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ثانيها: الظلم والطغيان والانحراف عن دين الله تعالى؛</strong></span></p>
<p>فالظلم على تنوعه وتفاوت مراتبه وأضراره يعد &#8220;في حد ذاته أكبر مظهر للفساد في الأرض&#8221; (التيسير في أحاديث التفسير الشيخ المكي الناصري). وفشوه مفوت لمصالح العباد وحقوق رب العباد، وأخطرها الإعراض عن شرع الله وتوجيهاته ومعارضتها، وذلك أمارة توجب سلب نعمة الإيراث؛ قال : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ(الأعراف: 162).</p>
<p>قال الشيخ طنطاوي في بيانه لدلالة هذه الآية: &#8220;والعبرة التي تؤخذ من هذه الجملة الكريمة أن من أمره الله تعالى بقول أو فعل فتركه وأتى بآخر لم يأذن به الله دخل في زمرة الظالمين، وعرض نفسه لسوء المصير&#8221; (الوسيط في التفسير طنطاوي).</p>
<p>إنها سنة جارية لا تتخلف: وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُون(القصص: 58-59)، حيث يتبين أن الله تعالى يجري الثواب والعقاب على سننه  في العدل، فهو سبحانه لا يأخذ القوم بالعقاب والإهلاك إلا بعد صدور البطر والظلم منهم وإعذارهم وإنذارهم من غير أن يرتدعوا ولا أن ينزجروا.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong> ثالثا: خلاصات ونتائج:</strong></span></p>
<p>ختاما يمكن أن نستنتج جملة أمور منها:</p>
<p>أن من فقه الحضارات وسننها فقه قوانين إيراث الله تعالى الأرض ووراثتها لعباده .</p>
<p>أن إيراث الأرض مبني على سنة التدافع والاستخلاف؛ فلا إيراث من غير إيمان وصلاح ودعوة للخير ونهي عن الفساد وصبر على بلاء الاستضعاف.</p>
<p>أن شروط إيراث الأرض ووراثتها هي شروط الوجود والبقاء والعصمة من الإهلاك، فكلما بقي العباد على العبادة والطاعة والعمل بهدي الله تعالى ضمنوا من الله تعالى -بوعده الذي لا يتخلف- وجود نعمة الإيراث، ونعمة بقائها وعدم سلبها، وعلى قدر تخليهم وانحرافهم وتماديهم في الطغيان يكون السلب وتحل النقمة وينزل الهلاك ويدمر ما أقاموه من البنيان. ولذلك قال صاحب الظلال: &#8220;فلا يعطى لأحد جزافا أو محاباة، ولا يبقى لأحد لا يحقق غايته ومقتضاه..&#8221; (في ظلال القرآن).</p>
<p>أن شروط الإيراث والوراثة لا ينفصل فيها الإيمان والعلم عن العمل وعن الدعوة والتبليغ، ولا حقُّ الله تعالى عن حق العباد.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d8%b1%d9%87%d8%a7-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الخبيئة من العمل الصالح</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/11/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a8%d9%8a%d8%a6%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/11/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a8%d9%8a%d8%a6%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Nov 2016 11:38:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 467]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الخبيئة]]></category>
		<category><![CDATA[الخبيئة من العمل الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[دة. رجاء عبيد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15656</guid>
		<description><![CDATA[ما أحوجنا إلى أعمال صالحة يقبلها الله تعالى منا فيستلمها بيمينه سبحانه، ويربيها لنا كما يربي أحدنا فلّوه أو فصيله، فيجدها أحدنا في ميزان حسناته كجبل أحد، ويحظى بها من ربه بالقبول، ويصطف بها في زمرة المخلصين. وتكون له في الدنيا معينات على الثبات والقرب، ودوام للمعية وللحفظ، وفي الآخرة تمتد لها ظلال تقيه حر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ما أحوجنا إلى أعمال صالحة يقبلها الله تعالى منا فيستلمها بيمينه سبحانه، ويربيها لنا كما يربي أحدنا فلّوه أو فصيله، فيجدها أحدنا في ميزان حسناته كجبل أحد، ويحظى بها من ربه بالقبول، ويصطف بها في زمرة المخلصين. وتكون له في الدنيا معينات على الثبات والقرب، ودوام للمعية وللحفظ، وفي الآخرة تمتد لها ظلال تقيه حر شمس الحشر في يوم لا ظل فيه إلا ظله سبحانه.</p>
<p>لذلك على &#8220;من عرف شرف الوجود أن يحصل أفضل الموجود، فهذا العمر موسم، والتجارات تختلف، والعامة تقول: عليكم بما خف حمله وكثر ثمنه، فينبغي للمستيقظ أن لا يطلب إلا الأنفس&#8221;(1).</p>
<p>والأنفس ما قبله المولى فثقلت به الموازين يوم القيامة، وقد دلنا النبي  على ماهيته في أحاديث كثيرة منها حديث الزبير بن العوام وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما حيث قال صلى الله عليه وسلم: &#8220;من استطاع منكم أن يكون له خبء من عمل صالح فليفعل&#8221;(2).</p>
<p>ومعنى قوله: &#8220;خبء من عمل صالح&#8221; أي: من أعمال السر الخفية الخالصة لله ، الخالية من الرياء، فالله سبحانه لا يقبل من العمل إلا أخلصه وأقومه، ولا يعين على الإخلاص إلا الحرص على كتم العمل، &#8220;ونسيان الخلق بدوام رؤية الخالق&#8221;، فذلك دليل صدق المؤمن، وعلامة محبته لمولاه.</p>
<p>وما أكثر من يعمل العمل ويحب أن يظهره للناس لطغيان حظ نفسه عليه، ولحب مدحهم وثنائهم عليه وكان سفيان الثوري يقول: &#8220;لا أعتد بما ظهر من عملي&#8230; فاعلم أن ترك النظر إلى الخلق، ومحو الجاه من قلوبهم بالتعامل وإخلاص القصد، وستر الحال هو الذي رفع من رفع&#8221;(3).</p>
<p>ولا يحرص على فعل الخبيئة من العمل الصالح إلا من عمل على تصفية الفعل من ملاحظة المخلوقين وجرده من حظ النفس في حب الظهور والثناء، وصرفه متقربا به لله وحده، يرجو به ثوابه ويطمع في رضاه، ويخشى عقابه. فهو بذلك من العباد المخلصين الذين لا سلطان للشيطان عليهم، قال تعالى: فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين(ص: 82-83).</p>
<p>ومن أعظم خبيئة صلاح السريرة، فلا &#8220;تظن أن العلانية هي أنجح من السريرة، فإن مثل العلانية مع السريرة، كمثل ورق الشجر مع عرقها، العلانية ورقها، والسريرة عرقها، فإن نخر العرق هلكت الشجرة كلها، ورقها وعودها، وإن صلحت صلحت الشجرة كلها ثمرها وورقها، فلا يزال ما ظهر من الشجرة بخير ما كان عرقها مستخفيا، لا يرى منه شيء، كذلك الدين لايزال صالحا ما كان له سريرة صالحة&#8221;(4)، ولا ينفع مع فساد السريرة صلاح الظاهر، فالحق سبحانه يتوعد في محكم التنزيل بكشف السرائر في قوله: يوم تبلى السرائر(الطارق: 9).</p>
<p>لذلك حث رسول الله  في حديث أبي هريرة  على تطهير السر وذلك بالتنبيه على سلامة القلوب التي هي موضع نظر الباري  حيث قال: «إن الله لا ينظر إلى أجسامكم وصوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم»(5).</p>
<p>وفي قوله  «من استطاع منكم أن يكون له خبء من عمل صالح فليفعل&#8221; دعوة إلى العبد أن يعود نفسه إخفاء العبادات وإغلاق الأبواب دونها كما تغلق الأبواب دون الفواحش، فإنه لا دواء في الرياء كمثل إخفاء الأعمال، وذلك يشق في بداية المجاهدة فإن صبر عليه مدة بالتكلف سقط عنه ثقله، وأمده الله بالعون، فعلى العبد المجاهدة، ومن الله التوفيق»(6).</p>
<p>وللخبيئة من العمل الصالح جزاء تكشفه آيات وأحاديث كثيرة:</p>
<p>ففي الصلاة، قول النبي : «تطوع الرجل في بيته يزيد على تطوعه عند الناس، كفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته وحده»(7). وقوله أيضا: «صلاة الرجل تطوعا حيث لا يراه الناس تعدل صلاته على أعين الناس خمسا وعشرين»(8).</p>
<p>وفي الدعاء: يقول تعالى: ادعوا ربكم تضرعا وخفية (الأعراف: 55)، فدعوة في السر أفضل من سبعين في العلانية، وإذا عمل العبد في العلانية عملا حسنا وعمل في السر مثله قال الله لملائكته: &#8220;هذا عبدي حقا&#8221;.</p>
<p>وفي الصدقة: قوله : «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله&#8230; وذكر منهم.. ورجلا تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه»(9).</p>
<p>وقوله: «صدقة السر تطفئ غضب الرب»(10).</p>
<p>وفي الذكر: ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه&#8221; وفي الحديث القدسي: &#8220;عبدي&#8230; إذا ذكرتني خاليا ذكرتك خاليا، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير منهم وأكبر&#8221;(11).</p>
<p>فلما علم الصالحون فضل الخبيئة من العمل الصالح حرصوا على كسبها بقلوبهم وأعمالهم وحجبها عن حظوظ النفس وملاحظة الخلق. فهذا محمد بن واسع يقول: لقد أدركت رجالا كان الرجل يكون مع رأس امرأته على وسادة واحدة قد بل ما تحت خده من دموعه لا تشعر به امرأته، ولقد أدركت رجالا يقوم أحدهم فتسيل دموعه على خده ولا يشعر به الذي بجانبه.</p>
<p>فجعلنا الله ممن اهتدى بإرشاد النبي الكريم، وكانت له خبيئة من عمل صالح تنفعه يوم تبلى السرائر.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة. رجاء عبيد</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; صيد الخاطر. ابن الجوزي.ص:228</p>
<p>2 &#8211; الصحيح الجامع رقم 6018</p>
<p>3 &#8211; صيد الخاطر. ابن الجوزي.ص:197</p>
<p>4 &#8211; نفسه286</p>
<p>5 &#8211; أخرجه مسلم، حديث 33</p>
<p>6 &#8211; مختصر منهاج القاصدين، ابن قدامة ص:242</p>
<p>7 &#8211; صحيح الجامع رواه ابن شيبة عن رجل رقم2953</p>
<p>8 &#8211; صحيح الجامع، رواه ابن عدي عن صهيب رقم3821</p>
<p>9 &#8211; فتح الباري،.، ج2 رواه أبو هريرة رقم6</p>
<p>10 &#8211; صحيح الجامع، رقم3759</p>
<p>11 &#8211; صحيح الجامع، رقم4324</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/11/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a8%d9%8a%d8%a6%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مـجـالـس الـغـافـلـيـن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d9%85%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%ba%d9%80%d8%a7%d9%81%d9%80%d9%84%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d9%85%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%ba%d9%80%d8%a7%d9%81%d9%80%d9%84%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Dec 2015 10:22:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 447]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[الغافلين]]></category>
		<category><![CDATA[تنبيه الغافلين]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عبد الحميد صدوق]]></category>
		<category><![CDATA[مجالس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10209</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة عن النبي قال: «ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله تعالى فيه ولم يصلوا على نبيهم فيه إلا كان عليهم تِرَةً، فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم» رواه الترمذي وقال: حديث حسن. فيه أن المسلم إذا أراد الكلام في المجلس يبدأ بذكر الله تعالى ويثني بالصلاة على رسول الله ، وبذلك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي هريرة عن النبي قال: «ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله تعالى فيه ولم يصلوا على نبيهم فيه إلا كان عليهم تِرَةً، فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم» رواه الترمذي وقال: حديث حسن.<br />
فيه أن المسلم إذا أراد الكلام في المجلس يبدأ بذكر الله تعالى ويثني بالصلاة على رسول الله ، وبذلك يكون قد ذكر الله في مجلسه، وبذلك يكون المجلس روضة من رياض الجنة، وإلا كان تِرَةً؛ قال بعض أهل اللغة: الترة هو النار.<br />
وإذا كان المجلس كذلك حضرته النفوس الجهنمية من الأبالسة والشياطين، فتستحوذ فيه على الجالسين لتجعلهم من الغافلين.<br />
وعنه قال: قال رسول الله : «ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة» رواه أبو داود بإسناد صحيح.<br />
قوله: «جيفة حمار» قال في عون المعبود: أي مثلها في النتن والقذارة، وذلك لما يخوضون فيه من أعراض الناس وغير ذلك، وكان المجلس «لهم» وفي بغض النسخ «عليهم حسرة» يوم القيامة أي ندامة لازمة لهم لأجل ما فرطوا في مجلسهم ذلك من ذكر الله تعالى.(عون المعبود ج 13 ص 138).<br />
ولهذا يجب على المسلم أن يذكر الله في مجلسه وفي مضجعه ليخرج عن صفة الغافلين، وعنه عن رسول الله قال: «من قعد مقعدا لم يذكر الله تعالى فيه كانت عليه من الله ترة، ومن اضطجع مضجعا لا يذكر الله تعالى فيه كانت عليه من الله ترة» رواه أبو داود، وقد سبق قريبا، وشرحنا &#8220;الترة&#8221; فيه.<br />
أقول: وهي إشارة إلى نقصان الخير والفائدة في مجالس الغافلين؛ فإن الترة النقصان، وقد قال الله تعالى للذاكرين العاملين لن يتركم أعمالكم أي لن ينقصكم أجور أعمالكم.<br />
وعن حذيفة بن اليمان أن رسول الله لعن من جلس وسط الحلقة. رواه أبو داود بإسناد حسن. وروى الترمذي عن أبي مِجْلِزَ أن رجلا قعد وسط حلقة فقال حذيفة: ملعون على لسان محمد أو لعن الله على لسان محمد من جلس وسط الحلقة. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.<br />
والجلوس وسط الحلقة فعل المُجَّانِ قال التوربشتي رحمه الله تعالى: المراد به الماجن الذي يقيم نفسه مقام السخرية ليكون ضحكة بين الناس، ومن يجري مجراه من المتآكلين بالشعوذة انتهى.<br />
وهكذا تكون مجالس الغافلين يتفنن أحدهم في التهريج ليملأ أفواههم ضحكا وقلوبهم غفلة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><strong>ذ. عبد الحميد صدوق</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d9%85%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%ba%d9%80%d8%a7%d9%81%d9%80%d9%84%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وتزودوا فإن خير الزاد التقوى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/06/%d9%88%d8%aa%d8%b2%d9%88%d8%af%d9%88%d8%a7-%d9%81%d8%a5%d9%86-%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/06/%d9%88%d8%aa%d8%b2%d9%88%d8%af%d9%88%d8%a7-%d9%81%d8%a5%d9%86-%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Jun 2013 10:11:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 402]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمر بالمعروف]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[الخشية]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[النهي عن المنكر]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق العباد]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الله]]></category>
		<category><![CDATA[قلب سليم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8639</guid>
		<description><![CDATA[ذ. امحمد رحماني الخطبة الأولى الحمد لله: الحمدُ للهِ هو أهلُ التقوى وأهلُ المغفرهْ، أحمدهُ تعالى وأشكرهُ وأتوبُ إليه وأستغفرُه، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدهُ لا شريك له، جعلَ التقوى سَبَباً لمغفرةِ الذنوبِ وسترِ العيوب، اللهم إنا نسألك التُّقى والهُدى والعفافَ والكَفَافَ والغِنى عن الناس، وأشهدُ أن سيدنا محمداً عبدُ الله ورسولُه إمامُ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;">ذ. امحمد رحماني</span></p>
</address>
<address><strong>الخطبة الأولى</strong></address>
<p>الحمد لله:</p>
<p>الحمدُ للهِ هو أهلُ التقوى وأهلُ المغفرهْ، أحمدهُ تعالى وأشكرهُ وأتوبُ إليه وأستغفرُه، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدهُ لا شريك له، جعلَ التقوى سَبَباً لمغفرةِ الذنوبِ وسترِ العيوب، اللهم إنا نسألك التُّقى والهُدى والعفافَ والكَفَافَ والغِنى عن الناس، وأشهدُ أن سيدنا محمداً عبدُ الله ورسولُه إمامُ المتقينْ وقدوةُ العاملينْ وسيدُ الناسِ أجمعينْ، بعثهُ الله تعالى رحمةً للعالمينْ وحجةً على الهالكينْ، صلواتُ الله وسلامُه عليه وعلى آله الطيبينَ الطاهرينْ، وصحبه الغُّرِ المَيَامينْ والتابعينَ لهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين.</p>
<p>أما بعدُ: فيا أيها الإخوة المسلمون: يقول الحق جل وعلا: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون}.</p>
<p>فتقوى اللهِ تعالى خيرُ زادٍ يَتَزَوَّدُ به للدارِ الآخرة، {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب} وهي وصيةُ اللهِ تعالى للأولينَ والآخرينَ من خلقهِ {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا}. والتَّقْوَى في حَقِيقَتِهَا كما فَسَّرَهَا علي بن أبي طالب كرم الله وجهَهُ هي: &#8220;العَمَلُ بِالتَّنْزِيلْ والخَوْفُ مِنَ الجَلِيلْ والرِّضَا بِالقَلِيلْ والاسْتِعْدَادُ لِيَوْمِ الرَّحِيلْ&#8221;.</p>
<p>فالتَّقِيُّ مِنْ عِبَادِ الله هُوَ دَائِمُ الخَشْيَةْ، سَرِيعُ الإِنَابَة، يَسِيرُ في سبيل الله تعالى وَيَتَّقِي أَشْوَاكَ الطَرِيقِ المُهْلِكَة، فُؤَادُهُ مَوْصُولٌ بِمَولاه، وَجِلٌ مِنَ الشَّهَوَاتِ والرَّغَائِب، بَعِيدٌ عَنِ المَطَامِعِ وَالدَنَايَا {إنما المومنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم}. عن سفيان بن عبد الله الثَّقَفِي رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله : قُلْ لي في الإسلام قولاً لاَ أسألُ عنه أحداً بعدكَ أو غيركَ قال:&#8221; قُلْ آمنتُ باللهِ ثـُمَّ استقِمْ&#8221;. فأرشده إلى الإيمان بالله والاستقامة على نهجهِ وسبيلهِ، وذلكَ هو ثمرةُ التقوى، وهو أنْ يؤمنَ الإنسانُ بالله سبحانه وتعالى إلهاً وخالقاً ورباً ومُدَبِّراً ثم يستقيمَ على منهجِ الله السَّوِيِّ ويلتزم بصراطه المستقيم إتباعاً للأوامرْ واجتناباً للنواهي وبُعْداً عن المحرمات، فيعيشُ مسلماً ويموتُ مسلماًمصداقا لقوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} فمن أرادَ أن يموتَ مسلماً فعليه أنْ يكونَ منذ الآن مسلماً ولا يحصلُ ذلك إلا بتقوى الله.</p>
<p>فتأملْ أخي المسلم حقيقةَ التقوى كما نَبَّهَ عليها القرآنُ الكريم، وتأملْ واقعَ كثيرٍ من الناس، هل اتقى اللهَ حقَّ تقاتهِ مَن انتهكَ محارمَهَ وضيَّعَ أوامرهُ ونواهيهُ؟ وهل اتقى الله حق تقاته من ضيع شبابهُ في غيرِ طاعةِ الله سبحانه؟ وصرف عمره في معصية الله دون أن يقدم لنفسه ما يُخَلِّصُهَا من عذاب الله ويدخلها الجنة برحمة الله؟ وهل اتقى الله حق تقاته من كسب المال من الحرام والغش والخداع وأنفقه في الحرام؟</p>
<p>إن التقوى في حقيقتها شعورٌ يَخْتَلِجُ في الصدر فيظهر على الجوارح من خلال العمل الصالح والخوف والخشية من الله سبحانه والاستعداد ليوم القُدوم عليه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. وتبلغ التقوى تمامها كما قال أبو الدرداء رضي الله عنه حين يتقي العبد ربه من مثقال الذرة ويترك ما يرى أنه حلال مخافة أن يكون حراما ليكون حجابا بينه وبين الحرام فإن الله سبحانه قد بين لعباده ما يصيرهم إليه فقال عز وجل: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}.</p>
<p>أيها الإخوة المسلمون: إن أعظم ما تكون التقوى إذا خلت النفس مع ربها وطغت عليها شهواتها وانفرد بها شيطانها، فتذكرت عَالِمَ السِّر والنجوى الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، الذي يسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، وخافت من نار تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى فآثرت هُداهَا على هَواهَا وعادت إلى ربها وذكرت أمر خالقها:{إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون}.</p>
<p>فاللهم اجعلنا من المتقين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p>&nbsp;</p>
<address><strong>الخطبة الثانية</strong></address>
<p>أما بعد فيا أيها الإخوة المسلمون :  جاء رجل إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له صف لي المتقين، فأجابه ألم تقرأ قول الله عز وجل: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} (فقال يا أبا الحسن صف لي المتقين، فقال: هم أهلُ الفضل، مَنْطِقُهُمْ الصواب، وملبسهم في اقتصاد، ومشيهم في تواضع)</p>
<p>هذه جملة من أوصاف المتقين وخلاصتها القيام بحقوق الله ورسوله والقيام بحقوق عباده، فالمتقون من رضوا بالله تعالى رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً، لا يأكلون الربا، ولا يستحلون الحرام، يُطعمون الطعامَ، ويُفشون السلامَ، ويصلون بالليل والناس نيام، ويَصِلُونَ الأرحام طمعاً في دخول الجنة دارِ السلام ، يأمرون بالمعروف في رفق، وينهون عن المنكر بِلينٍ، ويخلصون النصيحة للمسلمين، يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، لا يستهينون بصغيرة من الذنوب، ولا يجترءون على كبيرة، ولا يصرون على خطيئة وهم يعلمون. ودعاؤهم الدائم: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب}.</p>
<p>اللهم اجمع كلمتنا على الحق والدين، وألف بين قلوبنا على المحبة واليقين، وأصلح ذات بيننا فيما يرضيك عنا يوم الدين، &#8230;والحمد لله رب العالمين ويغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/06/%d9%88%d8%aa%d8%b2%d9%88%d8%af%d9%88%d8%a7-%d9%81%d8%a5%d9%86-%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أبواب الخير ومفاتيحه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a3%d8%a8%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a3%d8%a8%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2011 10:50:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 365]]></category>
		<category><![CDATA[أبواب الخير]]></category>
		<category><![CDATA[أبواب الخير ومفاتيحه]]></category>
		<category><![CDATA[ألا أدُلُّـك على رأس الأمر]]></category>
		<category><![CDATA[ا لجنة]]></category>
		<category><![CDATA[الخزرجي الأنصاري]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الصالح  وا لجنة]]></category>
		<category><![CDATA[د.لخضر بوعلي]]></category>
		<category><![CDATA[شخصية معاذ بن جبل]]></category>
		<category><![CDATA[يا رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[يا رسول الله دُلَّـني على عمل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14071</guid>
		<description><![CDATA[عن معاذ بن جبل قال : قلت يا رسول الله دُلَّـني على عمل يُـدخلني الجنة ويُـباعدني عن النار، قال : لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسّـره الله عليه : تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال : ألا أَدُلُّـك على أبواب الخير، قلت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن معاذ بن جبل قال :<span style="color: #008000;"><strong> قلت يا رسول الله دُلَّـني على عمل يُـدخلني الجنة ويُـباعدني عن النار، قال : لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسّـره الله عليه : تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال : ألا أَدُلُّـك على أبواب الخير، قلت : بلى يا رسول الله، قال : ((الصوم جُـنّة، والصدقة تُطفِـئ الخطيئة كما يُـطفِـئ الماءُ النارَ، وصلاةُ الرجل في جوف الليل ثم تلا قوله تعالى : {تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أُخْفِـيَّ لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون})) ثم قال : ((ألا أدُلُّـك على رأس الأمر وعموده وذِروة سَنامه)) قلت : بلى يا رسول الله، قال : ((رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذِروة سنامه الجهاد في سبيل الله)) ثم قال : ((ألا أدُلُّـك على مِلاك ذلك كله)) قلت : بلى يا رسول الله -وأخذ بطرف لسانه- ثم قال: ((كُـفَّ عنك هذا)) قلت : يا رسول الله وإنا لمؤاخَذون بما نتكلم به؟ قال :((ثَـكِلتْك أمُّك يا معاذ وهل يُـكِبُّ الناسَ في النار على وجوههم -أو قال على مناخرهم- إلا حصائدُ ألسنتهم</strong></span>))(1).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> نبذة عن شخصية معاذ بن جبل رضي الله عنه:</strong></span></p>
<p>هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس من بني أسد بن شاردة بن يزيد الخزرجي الأنصاري مات سنة 18 هـ في طاعون عمواس وكان عمره على الأصح 33 سنة(2).</p>
<p>وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال :&#8221;من أراد الفقه فليأت معاذاً&#8221;(3).</p>
<p>وقال فيه صلى الله عليه وسلم :&#8221;معاذ بن جبل إمام العلماء&#8221;.</p>
<p>وقال فيه أيضا :&#8221;أقرؤكم زيد وأقضاكم عليّ وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل&#8221;.</p>
<p>دواعي سـؤال معاذ رضي الله عنه :</p>
<p>إذا كان سيدنا معاذ على هذه الدرجة من العلم فهل يكون بحاجة إلى أن يسأل؟</p>
<p>&lt; ذلك أول درس أراد سيدنا معاذ أن يُلقِّـنَـنَاه</p>
<p>إن علمه لم يحمله، ولا يصح أن يحمله، على الاستكبار على طلب العلم قال تعالى: {وقل رب زدني علما}(طـــه : 114).</p>
<p>وإذا سأل فهل يكون سؤاله على هذه الدرجة من البساطة وهو في هذه الدرجة من العلم؟.</p>
<p>لقد تعوّدنا في اللقاءات العلمية من ندوات ومحاضرات ومؤتمرات&#8230;، إذا ما فتح باب المناقشة، أن نسمع أسئلة كثيرة يحاول السائل من خلالها أن يفصح عن مستواه العلمي، ولقد ارتبط عند كثير من الناس أن المتدخل يكون عالما بقدر ما يكون سؤاله معقدا وغير مفهوم، ولسنا نلحظ هذا في سؤال سيدنا معاذ رضي الله عنه.</p>
<p>&lt; إن أي إنسان يعرف المستوى العلمي لسيدنا معاذ بن جبل فإنه يتوقع منه، إذا لقي سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم، أن يسأله عن أشياء صعبة وعميقة&#8230; فما السر في هذا السؤال؟</p>
<p>&lt; هل يمكن أن نفهم أن سيدنا معاذاً كان يعرف الجواب وقد تعمّـد البساطة أم أن في السؤال سرا تكتنفه كلماته البسيطة؟</p>
<p>&lt; هل أراد أن يعلم الناس،أي أن يتصدق على الأمة بهذا السؤال&#8230; ولم يكن قصده أن يتعلم ما سأل عنه وإنما كان قصده أن يتعلم الناس من سؤاله؟ وهكذا كان شأن العلماء عندما يلتقون بالعوامّ يتبادلون أسئلة يعلمون حاجة الناس إلى معرفة جوابها. لقد أدركوا  معنى نسبة التعليم إلى السائل لا إلى المجيب في قوله صلى الله عليه وسلم :&#8221;&#8230;إنه جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم&#8221;(4).</p>
<p>&lt; وهل كان ممن أدرك  المراد من قوله تعالى: {ثم إن علينا بيانه}(القيامة : 19) وأن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو بيان للقرآن الكريم سيصل إلى كل الناس إلى قيام الساعة  وأن هذا البيان له دوافع متعددة ومن أهمّها السؤال ولذلك بادر بالسؤال لينال شرف اقتران اسمه باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويُتداول اسمه على ألسنة المحدثين والعلماء والفقهاء والصالحين إلى يوم القيامة؟ مع ما يصحب ذلك من الدعاء والترضي؟.</p>
<p>&lt; المفروض في كل سائل أن يسأل عن خير يريد أن يصيبه أو عن شر يخاف أن يدركه ويعتبر ذلك، إذا ما تحقق له، فوزاً. وهل أراد أن ينبهنا إلى جامع الخير الذي يستحق الطلب وهو الجنة وجامع الشر الذي يستحق الهرب وهو النار والذي يستحق أن يسمى، بحق، فــوزاً لقـوله  تعالى : {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز}(آل عمران : 185).</p>
<p>&lt; وهل أراد أن ينبهنا إلى أن كل هدف في الدنيا عندما يتحقق يصبح وسيلة، فمثلا الإنسان يدرس ليحصل على الشهادة فتكون هي الهدف فإذا حققها أصبحت وسيلة يقدمها للحصول على وظيفة، فإذا حصل عليها أصبحت وسيلة للحصول على المال، فإذا حصل عليه جعله وسيلة لشراء سيارة أو منـزل أو غيرها من المتاع، وهكذا كل هدف في الدنيا إذا ما تحقق صار وسيلة إلى غيره&#8230; وما دام الأمر على هذا النحو فما هو الهدف الحقيقي الذي يستحق أن يكون هدفا لذاته؟ ولا يتحول إلى وسيلة؟</p>
<p>إن سيدنا معاذ بن جبل كان يعلم الهدف النهائي: إنه الجنة. لقد أدرك ذلك من قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حولا}(الكهف : 108). ومن قوله صلى الله عليه وسلم:&#8221;إن المؤمن لا يقنع من الخير حتى يكون منتهاه  الجنة&#8221;.</p>
<p>وعلى المؤمن الفطن أن يجعل الجنة هي الهدف الأخير وكل هدف في الدنيا ينبغي أن يكون خادما له.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> العمل الصالح  وا لجنة :</strong></span></p>
<p>&lt; وهل أراد أن ينبهنا إلى أهمية العمل في قوله صلى الله عليه وسلم :&#8221;دُلَّـني على عمل&#8221;؟  ولقد قال تعالى: {وتلك الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون}(الزخرف : 72). وقال تعالى : {ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون}(الأعراف : 43).</p>
<p>لا يمنع من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم :&#8221;لا أحد يدخل الجنة بعمله&#8221; قالوا :&#8221;ولا أنت يا رسول الله&#8221;؟ قال : &#8220;ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته&#8221;.</p>
<p>قال علماؤنا :&#8221;لا يظنّـنّ أحد أن عمله مهما كان عظيما يعدل الجنة أو يكون ثمنا لها&#8221; ولكنهم، أيضا، قالوا بأن العمل الصالح الخالص سبب في نيل رضا الله والدخول في رحمته.</p>
<p>وهذا فهم جيّـد وهو وسط بين طرفين أحدهما من اعتقد أن عمله وحده كفيل بإدخاله الجنة وثانيهما من اعتقد أن لا قيمة مطلقا للعمل وتركه بالمرة.</p>
<p>وإن معاذ بن جبل أسند الإدخال إلى الجنة إلى العمل الذي طلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدله عليه باعتباره المكلف ببيان شرع الله تعالى وباعتباره الهادي إلى الصراط المستقيم، صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض، وأنه صلى الله عليه وسلم أقرّ هذا الإسناد مما يدل على صحته. ولو كان في هذا الإسناد ما يُـنكر لبيّـنه صلى الله عليه وسلم لأنه لا يسكت على المنكر.</p>
<p>&lt; وهل أراد أن ينبهنا إلى أهمية الجندية وأنها شرط من شروط العبودية وأن الدرجات العالية من العلم  التي أدركها معاذ رضي الله عنه لم تمنعه من أن يبقى جنديا وأن يعرض نفسه على القائد، وليّ الأمر،  وأن يُـبدي استعداده للخدمة ولامتثال الأوامر؟. بل إن قبول قول رسول الله صلى الله عليه وسلم والعمل به هو ثمرة العلم والدليل على الرسوخ فيه. وبقدر ما يحرص المسلم على التلقي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والالتزام بما تلقاه عنه بقدر ما يكون عالما والعكس بالعكس. ولقد كان من شأن الصحابة رضي الله عنهم أن يطلبوا المعلومة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعملوا بها حتى في المسائل الشخصية التي لا يفكر كثير من الناس بأنهم بحاجة إلى الرجوع فيها إلى الشرع، جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :&#8221;يا رسول الله الرجل من قومي يسبّـني وهو أدنى منّي منـزلة أَفَأَرُدُّ عنه؟. إن الإنسان ليخجل أمام هذا السؤال  وأمام هذه النفوس الكبيرة التي ترى أنها لا تملك من أمرها إلا ما أذن فيه الشرع لها.</p>
<p>هي إشارة رائعة  إلى المرجعية لكل مسلم مهما بلغ من المراتب العالية&#8230;</p>
<p>إن هذا السؤال كان عظيما في تحديد  الهدف الذي ينبغي أن يسعى إلى تحقيقه كل مسلم وعظيما في الوسيلة التي لا يمكن أن يتحقق هذا الهدف إلا بها، لقد تضمن هذا السؤال من جوانب العظمة ما لا يحيط به ولا يكافئه إلا قول النبيّ صلى الله عليه وسلم :&#8221;لقد سألت عن عظيم&#8221;.</p>
<p>إن النبيّ صلى الله عليه وسلم وصف المسؤول عنه بأنه عظيم. ولا شك أن هذا الوصف يوحي بالشدة والصعوبة غير أن النبيّ صلى الله عليه وسلم بادر إلى الكشف عن حقيقة  في الشرع كبيرة وهي أن العظمة لا تتنافى مع اليسر : &#8220;لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسّـره الله عليه&#8221;. وبيّـن عليه السلام هذا العظيم اليسير (على العبد المؤمن) الميسّـر (من الله تعالى) وسيلة المؤدي إلى ذاك العظيم الممنون به رحمة( الجنة)، بيّـنه في أعمال معروفة بقوله صلى الله عليه وسلم: &#8220;تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت&#8230;&#8221;.</p>
<p>لا شك أن سيدنا معاذ رضي الله عنه كان يأتي هذه الأفعال وكذلك كثير من الصحابة الكرام، ولقد كان من عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في كثير من توجيهاته، أن يضعنا في الشُـرفة التي من خلالها يمكن أن نُـطل على جوانب العظمة في أعمالنا. ولا يخفى أثر هذا على العاملين لأنه يشعرهم بالفخر والاعتزاز بما يقومون به ويُـعينهم على تحمّـل ما يجدونه أثناء القيام به لأن من عرف ما قصد هان عليه ما وجد.</p>
<p>إن كثيرا من الناس، وعبر التاريخ الطويل، يعملون جاهدين على أن يشعروا المؤمن بأن ما يقوم به أمر تافه وأنه ينفق وقته وجهده وماله في التفاهات  وأنه في دائرة التافهين وهذا الشعور، إن سمح له بالتمكن من النفس، فإنه يوهن العزائم ويفتّ في العضد ويوقف المسير.</p>
<p>لقد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أعمال المؤمن بالعظمة فلماذا يسمح لغيره بأن يحكم عليها أو أن يراجع فيها حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو حكم الله تعالى؟ وقد قال الحق سبحانه : {والله يقضي بالحق والذين تدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع البصير}(غافر 20).</p>
<p>إلى جانب الإشارة إلى جوانب العظمة في أعمال المؤمن أشار عليه السلام إلى أمر آخر وهو التيسير الإلهي، لأن العظيم لا يكون يسيرا في أصله ن وهذا العظيم المذكور في هذا الحديث ليس يسيرا إلا لمن يسّـره الله عليه.</p>
<p>واقتران وصف هذا العمل بأنه عظيم بتيسير الله تعالى مهـمّ في التربية الإسلامية لأنه يدفع العُـجب ويشعر المؤمن بالافتقار إلى الله الكريم في هذا العمل كما في غيره من الأعمال.</p>
<p>ثم إن المؤمن عندما يجد نفسه وقد أدى هذه الأعمال، وأنها عظيمة في ميزان الشرع  يعرف أنه لم يفعل ما فعل إلا بتيسير الله تعالى. وعلى قدر المعرفة بهذا الأمر يكون الشكر.</p>
<p>لقد كان سؤال سيدنا معاذ بن جبل عظيما ولقد كان جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم. وعظمة سؤال السائل أبانت جانبا من جوانب عظمة المجيب، لقد أجاب على السؤال العظيم وزاد عليه ما يعلم حاجة السائل أو غيره إليه مما لم تدركه مسألة السائل.</p>
<p>وبطريقة تربوية رائعة تقتبس عبارة السائل :&#8221;دلّـني على عمل&#8230;&#8221;</p>
<p>فيقول له :&#8221; ألا أدلّـك على أبواب الخير&#8221;؟،</p>
<p>&#8220;ألا أدلّـك على رأس الأمر وعموده وذروة سنامه&#8221;؟</p>
<p>&#8220;ألا أدلّـك على ملاك ذلك كله&#8221;؟.</p>
<p>يعرض عليه علوما لم تدركها مسألته أو قصر عنها علمه ولكنه صلى الله عليه وسلم يعلم حاجته إليها وحاجة من ورائه إليها فيكافئه على رغبته في التعلم ليس فقط بأن يعطيه جوابا كافيا ولكن بأن يضيف عليها هذه الزيادة المباركة. وكان هذا من عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة قال يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإذا توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر؟  قال صلى الله عليه وسلم :&#8221;هو الطهور ماؤه الحل ميتته&#8221;.</p>
<p>في هذا الحديث يعرض النبيّ صلى الله عليه وسلم على سيدنا معاذ رضي الله عنه  ثلاثة أمور كلها تخدم الهدف الأول اثنتان ايجابيتان فعليتان ينبغي فعلهما والثالثة سلبية تركية ينبغي تركها.</p>
<p>&lt;  أبواب الخير التي يسعى المؤمن إلى استفتاحها ليصل إلى الخير أو يصل الخير إليه وهي الصوم والصدقة وقيام الليل. وكأن بين المؤمن والخير سور له أبواب مؤصدة لا تُـظهر ولا تُـنقب، لا الخير يستطيع أن يصل من خلالها إلى المؤمن ولا المؤمن يستطيع أن يصل من خلالها إلى الخير. ولا تفتح إلا بهذه المفاتيح: الصوم والصدقة وقيام الليل.</p>
<p>&lt;  رأس الأمر وعموده وذروة سنامه الإسلام الذي ينبغي أن يستمد منه المؤمن فكره وثقافته وعلمه وحكمه على الأشياء&#8230;، به يعيش وبه يأتمر وبه ينتهي وبه يرى الأشياء وبه يسمع وبه ينطق&#8230;إنه رأس الأمر لا بد أن نسلم له زمام أمورنا ليضطلع بهذه الوظائف فينا.</p>
<p>ولا بد من إقامته بالشعائر الظاهرة علينا ليقوم ويرتفع ويظهر، كما أراد الله له، على الدين كله.</p>
<p>ولا بد من الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله.</p>
<p>&lt;  حفظ اللسان وكفه هو الملاك لكل ما سبق، معلومة فاجأت سيدنا معاذ كما تفاجئ عموم المسلمين اليوم. &#8220;وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به يا رسول الله&#8221;؟</p>
<p>&#8221; ثكلتك أمك وهل يُـكبّ الناسَ في النار على وجوههم -أو قال على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم&#8221;؟.</p>
<p>ذاك عمل يدخل الجنة ويباعد عن النار سأل عنه وهذا عمل يُـكبّ في النار ويفوِّت على صاحبه لم يسأل عنه.. فهلا سألنا نحن عنه في زمن انطلقت فيه الألسن فلا قيد ولا ضابط؟. : {لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم}(هـــود 43).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>   د. لخضر بوعلي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- أحمد والترمذي في الإيمان وابن ماجة في كتاب الفتن</p>
<p>2- فتح الباري شرح صحيح البخاري ج 7 / ص 125.</p>
<p>3- فتح الباري شرح صحيح البخاري ج7 /ص 126</p>
<p>4- حديث جبريل عليه السلام الذي أخرجه الإمام البخاري من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a3%d8%a8%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية -&#8230;واعملـوا  صـالحـا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%80%d9%88%d8%a7-%d8%b5%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%80%d9%88%d8%a7-%d8%b5%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 19 Jul 2011 09:35:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 363]]></category>
		<category><![CDATA[...واعملـوا  صـالحـا]]></category>
		<category><![CDATA[أمة الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الخير]]></category>
		<category><![CDATA[الشهادة على الناس]]></category>
		<category><![CDATA[الصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[العمل]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[العمل هو فعل]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[فعل في الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[قدر الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[وصف الخيرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14177</guid>
		<description><![CDATA[العمل هو فعل في الواقع يحدث تغييرا وقد يكون خيرا وقد يكون شرا، كما يكون هذا الفعل يؤسس للخير ويجلبه، أو يقاوم الشر ويدفعه، كما يمكن أن يكون شرا، يؤسس للشر ويزاحم الخير ويمنعه. ولا يكون العمل إلا تغييرا في اتجاه الخير أو في اتجاه الشر، ولذلك كان عمل الخير بناء وعمرانا، وعمل الشر هدما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>العمل هو فعل في الواقع يحدث تغييرا وقد يكون خيرا وقد يكون شرا، كما يكون هذا الفعل يؤسس للخير ويجلبه، أو يقاوم الشر ويدفعه، كما يمكن أن يكون شرا، يؤسس للشر ويزاحم الخير ويمنعه. ولا يكون العمل إلا تغييرا في اتجاه الخير أو في اتجاه الشر، ولذلك كان عمل الخير بناء وعمرانا، وعمل الشر هدما وتخريبا وعدوانا.</p>
<p>والأصل في كل ما خلق الله أنه على الخير والصلاح حتى يحدث ما يغيره، فالفساد طارئ وعارض، إما من جهة الموجودات ذاتها من حيث قابليتها الذاتية والتكوينية للفساد والتحول، وإما من جهة فعل الإنسان الذي يمكن أن يقوم بفعل فيه نوع من التغيير من حالة الخير والصلاح إلى حالة الفساد أو العكس.</p>
<p>ولما كان كل ما خلق الله  يتسم بالخيرية والصلاح والإبداع والإتقان والجمال فكان مطلوبا من كل فعل أو عمل يحدثه الإنسان أن يكون على وزان الفعل الإلهي من حيث الصلاح والخير ودقة الإتقان والجمال في حدود الطاقة البشرية. وقد عرف العلماء العمل الصالح بقولهم : ما جمع الإخلاص والصواب، أي كان على مقتضى الشرع من حيث الإخلاص لله واتباع السنة، وكل فعل خرج عن هذين الشرطين كان إلى الفساد والإفساد أقرب، وبالذم والتحريم أحق.</p>
<p>ولما كان الإنسان هو المخلوق الوحيد في عالم الدنيا الذي منحه الله جل وعلا القدرة على الفعل والتأثير، وابتلاه بتكليفه بالعمل الصالح وإعمار الأرض بالخير، قال تعالى: {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا}(الملك:2)، ومنحه إلى جانب ذلك القدرة على الاختيار والحرية والإرادة بين الخير والشر، والصلاح والفساد، ورتب على ذلك الجزاء وفق قانون عادل: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}(الزلزلة: 8- 9)</p>
<p>وجعل الله العمل الصالح ميزان الإعمار الصالح، والعمل الفاسد  السيئ معيار الإعمار الفاسد، فأمر بالأول ونهى عن الثاني، ورتب التفاضل بين الأفراد والأمم والشعوب على قانون التفاوت في مراتب الأعمال، فأهل العمل الخير يفضلون أصحاب العمل السيئ مطلقا: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون}(القلم:35- 36)، ويتفاضل أهل الخير بينهم في الدنيا والآخرة درجات، كما يتفاوت أهل الشر بينهم دركات.</p>
<p>وليس شيء مما يتقرب به إلى الله جل وعلا أفضل من  العمل الصالح سواء أكان عملا قلبيا(الإيمان بالله والاعتقاد بكل ما أخبر به)، أم كان عمل الجوارح والأعضاء (السلوك الحسن مع الخالق الرازق أولا ثم مع سائر خلق الله ثانيا:كل بحسب قدره وحكمه : الإنسان، فالحيوان، فالبيئة).</p>
<p>ولذلك فليس من شيء  يرفع من قدر الإنسان في الدنيا والآخرة أفضل من العمل الصالح، فبه رفعت الأنبياء درجات عليا {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله، ورفع بعضهم على بعض درجات}(البقرة: 251)، وبه رفع الله شأن الناس والأقوام: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا، ورحمة ربك خير مما يجمعون}(الزخرف: 31)، بل إن سنن الله في التمكين والاستخلاف والإنجاء وسننه في الإهلاك والتعذيب مرتبطة بنوع العمل خيرا وشرا.فما أهلك الله قوما إلا لفساد تصوراتهم وسوء أفعالهم، وما أنجى عبدا ولا  قوما إلا لصلاحهم وإصلاحهم.</p>
<p>ولا تستحق أمة الإسلام وصف الخيرية والشهادة على الناس إلا بوفائها بشرط القيام بالعمل الصالح وإقامته في كل الميادين والمجالات، وعلى جميع المستويات الكلية والجزئية، الكبرى والصغرى، الفردية والجماعية.</p>
<p>فالأمة اليوم محتاجة إلى مضاعفة جهودها في أعمال الخير والبر ذات النفع العام والخاص، وأولى هذه الأعمال الصالحة بالاعتبار :</p>
<p>أولا: تربية الإنسان وبنائه بناء صحيحا وسليما، وتأهيله ليكون عنصرا إيجابيا وفاعلا للخير مبادرا وسباقا إليه، والمدخل إلى ذلك إصلاح منظومة التعليم على شروطه الإسلامية، التي اختلت موازينها في الأمة فحصل من الاضطراب والاعوجاج ما حصل وفات من الخير ما فات، فلابد من إعادة إقامة هذا الصرح على علوم الوحي أولا والتربية ثانيا، والنظر إلى علوم الإنسان وعلوم الطبيعة بميزان الوحي. ويوازي ما سبق إصلاح المنظومة الإعلامية لما أصبحت تمثله من أهمية وتأثير سلبا وإيجابا.</p>
<p>ثانيا: إقامة العمران البشري على مشاريع اقتصادية وسياسة صالحة ومصلحة، وإصلاح القضاء بما يحقق العدل ويضمن الحقوق والأمن والكرامة والاستقرار، فأعظم ما تبتلى به الشعوب فساد هذه المنظومات، وفسادها موذن بخراب العمران وفساد الاجتماع وتسارع عوامل الهلاك والفناء.</p>
<p>ثالثا: تفعيل فقه الموازنة بين الأعمال وفقه الأولويات لتحديد واجب الوقت، والعمل بالأولى والأهم والأنفع، والاشتغال بالخير والصلاح أولى من هدر الطاقات في دفع الشر والفساد، ولا يعدل عن هذه القاعدة إلا لضرورة، تقدر بقدرها وبشرطها، في ظرفها ومن أهلها.</p>
<p>ومما يأتي على رأس هذه الأولويات تربية الإنسان الصالح المصلح وحفظ ما فيه من خير وتنميته ورعاية مواهبه الخيرة وتأهيله ليكون خيرا صالحا مصلحا، فأهل الخير والصلاح والإصلاح هم صمام الأمان في الأمة، وهم جهاز المناعة في جسم الأمة. {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عمل صالحا ولا يشرك بعبادة  ربه أحدا}(الكهف:105).</p>
<p>رابعا: الحرص على ابتغاء الحلال في المأكل والمشرب والمنكح والمسكن، وتجنب  تحقير أي عمل فيه خير ولو قل، فما أحوجنا اليوم إلى الائتمار بما أمر الله به الرسل حين قال جل وعلا: &#8220;يا أيها الرسل كلوا من طيبات ما رزقناكم واعملوا صالحا&#8221;، فالطيبات من الله  رزق لعباده يجب أن يقابلها  العمل الصالح من العباد &#8220;واعملوا صالحا&#8221; أيا كان صغيرا أكبيرا، &#8220;ولا تحقرن من المعروف شيئا&#8221;.</p>
<p>والخلاصة فإن العمل الصالح المصلح محرك النهوض الحضاري، وركيزة كل خير، وما قصرت أمة في هذا النوع من العمل إلا وملأ الفساد وأهله الفراغ، ولنجعل واحدا من أهم شعاراتنا ومبادئنا في حياتنا الفردية والمؤسسية: {واعموا صالحا} نلتزمه أفرادا وجماعات، مؤسسات وإدارات وهيئات بإخلاص وصواب.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%80%d9%88%d8%a7-%d8%b5%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الفـلاح فــي الـمرجـعية الإسـلامية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b1%d8%ac%d9%80%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b1%d8%ac%d9%80%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Feb 2009 10:40:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 313]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الأرزاق]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[الفلاح]]></category>
		<category><![CDATA[المرجعية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المرجعية الغربية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b1%d8%ac%d9%80%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[د. ابراهيم بن البو &#8211; الرشيدية إن نظرة الناس للأمور وتصورهم للحقائق يختلف باختلاف مرجعياتهم الدينية والفلسفية ويتباين بتباين إيديولوجياتهم الفكرية. ومن بين تلك المفاهيم التي عرفت تباينا كليا بين المرجعيتين الغربية  والإسلامية، مفهوم الفلاح  فما حقيقته؟ الفلاح في المرجعية الغربية: لقد تأسست المرجعية الغربية وأقيمت دعائمها على ثوابت الفلسفة اليونانية ومنطقها العقلي المجرد وعلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>د. ابراهيم بن البو &#8211; الرشيدية</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن نظرة الناس للأمور وتصورهم للحقائق يختلف باختلاف مرجعياتهم الدينية والفلسفية ويتباين بتباين إيديولوجياتهم الفكرية.</p>
<p style="text-align: right;">ومن بين تلك المفاهيم التي عرفت تباينا كليا بين المرجعيتين الغربية  والإسلامية، مفهوم الفلاح  فما حقيقته؟</p>
<p style="text-align: right;">الفلاح في المرجعية الغربية:</p>
<p style="text-align: right;">لقد تأسست المرجعية الغربية وأقيمت دعائمها على ثوابت الفلسفة اليونانية ومنطقها العقلي المجرد وعلى تصورات الوثنية الإغريقية وأفكار الفلسفة المادية التي رأت النور بعد انحصار دور الكنيسة بسبب انحراف رجالاتها  وغلوهم في فرض سلطتهم بغير حق، فغالت هي الأخرى في تأليه العقل البشري وتقديس المادة ومحق الروحانيات، لينتهي بها التاريخ -كما زعم بعض مفكريها- في أحضان ليبرالية متوحشة تحتكم في كل أمورها إلى منطق السوق وإلى الفلسفة المكيافيلية النفعية، فأثر ذلك سلبا على فهم معتنقيها وتصورهم للحياة والكون والآخر.</p>
<p style="text-align: right;">فالفلاح في هذه المرجعية المؤمنة بالنفعية و الفردانية يتوقف على امتلاك الوسائل المادية التي تضمن للإنسان -فردا وجماعة- قسطا وافرا من الراحة والدعة والرفاهية ونسبة من رغد العيش المادي الدنيوي حتى ولو كان ذلك على حساب إنسانيته وجمال فطرته وسلامة صحته النفسية.</p>
<p style="text-align: right;">وتمشيا مع هذه النظرة الجشعة غير المتوازنة سعت بعض الدول الغربية الليبرالية بكل ما أوتيت من قوة إلى تحصيل الثروة والسيطرة على مصادرها بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة، منها استدعاء مجموعة من الذرائع وتأليب بعض المؤسسات الدولية لغزو بلدان تزخر أراضيها بالمواد الأولية والثروات الطبيعية كالعراق وأفغانستان&#8230;كما شرعت لنظام اقتصادي ربوي لسلب أموال الناس وأكلها بالباطل، وعملت على تعميمه باسم العولمة، ناهيك عما قامت به في بداية مشوارها من إبادة لشعوب بكاملها واسترقاق لبعضها ضمانا لليد العاملة.</p>
<p style="text-align: right;">فكان من نتائج هذه النظرة المادية لمفهوم الفلاح تحكم طائفة قليلة من الرأسماليين في أرزاق فئات عريضة من الكادحين، و تجويع الملايين، والأنكى من ذلك والأمر استقواء الدول القوية على الضعيفة.</p>
<p style="text-align: right;">وقد تشرب الأفراد أيضا هذا المفهوم، حيث يعتقد أكثر الغربيين أن الإنسان الناجح هو الذي يمتلك أكبر رصيد بنكي ويقتني ما يريد من الوسائل الضرورية والتحسينية ويتلذذ بطيبات الدنيا حتى التخمة، والذي يحظى بوضعية اجتماعية راقية تكسبه احترام وتوقير الآخرين وتخوله قضاء جميع مآربه وإشباع رغباته بغير عنت.</p>
<p style="text-align: right;">نعم، لقد أشبعت الفلسفة المادية شطر الإنسان المادي  وأفقرت شطره الإنساني وأقفرت روحه، وهذا ما انتقده فلاسفتها المتنورون الموضوعيون، ومنهم: ألكسيس كاريل صاحب كتاب (الإنسان ذلك المجهول) والذي قال فيه:إن الحضارة العصرية لا تلائم الإنسان كإنسان&#8230;وعلى الرغم من أنها أنشئت بمجهوداتنا إلا أنها غير صالحة&#8230;إننا قوم تعساء لأننا نتخبط أخلاقيا وعقليا&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">الفلاح في المرجعية الإسلامية:</p>
<p style="text-align: right;">تنبني المرجعية الإسلامية على عدة أصول، أصلان منها رئيسيان: القرآن الكريم والسنة النبوية الثابتة الصحيحة، والباقي اجتهاد يتأسس عليهما ولا يتعارض معهما، ويحصل إما بقياس عقلي أو استحسان شرعي أو مصلحة مرسلة أو سد للذريعة أو عرف أو استصحاب.</p>
<p style="text-align: right;">والفلاح في هذه المرجعية الربانية مفهوم مركزي يستوعب مساحة كبيرة في أصل أصولها، فما من سورة مكية كانت أو مدنية إلا وحفلت بقصص قرآني يظهر بعض الفالحين الذين ربحت تجارتهم مع الله فسعدوا في الدنيا ونالوا الدرجات العلى في الآخرة، في مقابل بعض الخاسرين الذين خسروا أنفسهم في العاجل والآجل، كما أبرزت الشروط الموضوعية والسنن الربانية الموجبة له والآثار الإيجابية التي يخلفها على الفرد والجماعة.</p>
<p style="text-align: right;">ولعل ما يبرز أيضا مركزيته عدد الآيات المتضمنة لأي مشتق من مشتقات مادته، حيث بلغ -استنادا على ما استقرأه  الأستاذ فؤاد عبد الباقي في كتابه الفريد المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم- أربعين آية، ناهيك عن الآيات التي ورد بها مرادفا من مرادفاته أو تعبيرا يحمل معناه.</p>
<p style="text-align: right;">ومن بين تلك الآيات التي تطرقت للموضوع مركزة على الشروط والثمار، نذكر على سبيل المثال لا الحصر الآيتين التاليتين:</p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى: {قد أفلح المومنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون}(المومنون، الآيات: 1- 11)، فهذه الآيات لما نزلت رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه مستقبلا القبلة وقال : &gt;اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا توثر علينا وارض عنا وارضنا، ثم قال: لقد أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة&lt;(مختصر تفسير ابن كثير،3/558)، مما يؤكد عظم هذه الآيات العشر المبينة للمعالم الكبرى لمنهج الفلاح بإيجاز بليغ.</p>
<p style="text-align: right;">وقال تعالى: {والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}(سورة العصر)، فقد كان الرجلان من أصحاب النبي  إذا التقيا لم يفترقا إلا على أن يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر إلى الآخر ثم يسلم أحدهما على الآخر، تحفيزا له على الأخذ بالأسباب السالكة به إلى الفلاح المحقق.</p>
<p style="text-align: right;">شـــروط الـــفــلاح</p>
<p style="text-align: right;">من أهم شروط الفلاح حسب ما جاء في الآيتين السالفتي الذكر:</p>
<p style="text-align: right;">&gt;الإيمان الصادق: فالاعتقاد القلبي الجازم -الذي لا يخالطه شك ولا يصاحبه ريب- المبني على العلم اليقيني والدليل القاطع بالله تعالى رب الأرباب، خالق الخلق و مدبر الأمر، وبكل ما يتصف به من صفات الجلال والجمال والكمال، يشعر الإنسان بالطمأنينة والسعادة الداخلية ويكسبه الصحة النفسية، كيف لا وهو على يقين بأن رزقه ومستقبله وآجله ومصيره  من تقدير عليم حكيم ولا دخل لأي إنسان أو جان مهما كانت قوته وسلطته في تحديده أو التأثير فيه.</p>
<p style="text-align: right;">وما يرسخ هذه السعادة ويزكيها إيمان العبد بالمعاد وبمحطاته ويقينه بأن ما فاته في عاجله من منافع وملذات ورغبات حسية ومعنوية سيحصل عليه أضعافاً ممحضة خالصة من أي تنغيص في دار الخلد إن كان مِؤمنا حقا سالكا للمنهج الرباني بشغف وحب.</p>
<p style="text-align: right;">فمتى أيقن بذلك زال عنه كل اضطراب أو قلق أو انزعاج وسارع إلى فعل ما يزيد في تعميقه ببذل كل غال ونفيس، ومن عرف ما قصد هان عليه ما وجد.</p>
<p style="text-align: right;">فمن المؤكد أن الروح التي تمثل جوهر الإنسان لا يسعدها لا كثرة المال ولا عظم المنصب و علو الجاه ولا كثرة الخدم والأصحاب ولا تعدد وسائل الترفيه، فهذه كلها أمور مساعدة، وإنما يسعدها فقط الإيمان الحقيقي بخالقها وتمتين الصلة به عن طريق الاستمساك بكلامه الحق والذي وصف بدوره بأنه روح للإشارة إلى أن روحنا لا تحيى ولا تسعد إلا إذا سرت فيها روح القرآن وتشبعت من غيثه الدفاق، قال تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء}(الشورى : 52).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; العمل الصالح: وهو كل قول أو فعل فيه خير ومصلحة للفرد والجماعة سواء في الدنيا أو الآخرة، وله الأثر الإيجابي في توطيد علاقة الفرد بربه وبنفسه وبالآخر والكون ليكون متناغما ومسايرا للركب المسبح للباري عز وجل.</p>
<p style="text-align: right;">وقد جاء العمل الصالح مجملا في سورة&#8221;العصر&#8221;  ثم فصلت سورة&#8221;المومنون&#8221;  بعضه، ومما جاء فيها:</p>
<p style="text-align: right;">&gt; إقامة الصلاة: بآداء المفروض والمسنون منها بشروطها وأركانها مع الحفاظ على خشوعها وأوقاتها قصد توثيق الصلة بالله وتكبيره في النفس على الأغيار، وإصلاح القلب الذي عليه مدار أي إصلاح، قال : &gt;ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; إيتاء الزكاة: لتطهير القلب من طغيان شهوة حب المال عليه ولإصلاح علاقة أفراد المجتمع فيما بينهم، فقيرهم وغنيهم، ونزع فتيل أي صراع طبقي واستبدال فلسفة الصراع بفلسفة الأخوة والتكافل والتضامن، لذلك لم يشرع الإسلام  للغني في هذا النطاق إلا إخراج نسبة مقدور عليها من ماله لا تخلف لديه إحراجا نفسيا ولا عسرا ماديا ترد على الفقراء لإصلاح حياتهم، حتى إذا تم ذلك تم الفلاح الاجتماعي المنوط بتماسك أفراده وتوحد مشاعرهم ورغباتهم في اتجاه تنمية المجتمع في كل المجالات.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; حفظ الفروج: لقد حذر الإسلام من فاحشة الزنى  وسد الذرائع والطرق المفضية إليها ونهى عن فعل مقدماتها كالخلوة بالأجنبية والنظر الحرام والمخادنة&#8230;قال تعالى: {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا}(الإسراء : 32)  لمنع نفوذ عوامل الانهيار الحضاري من فسق ومجون إلى السلوك الاجتماعي، قال تعالى: {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا}(الإسراء : 16)، و ليسلم المجتمع من آثاره المدمرة ومنها بالخصوص اختلاط الأنساب والتناحر في سبيل الظفر بنزوة عابرة،  وليسلم أفراده من غلبة الشهوة على تفكيرهم ومن الإصابة بالأمراض الفتاكة، قال  : &gt;..لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا&lt;(مسلم، كتاب الزهد والرقائق).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; أداء الأمانات: فكل مسؤولية يتحملها الإنسان دينية كانت أو دنيوية مطالب بأدائها حق الأداء وبذل ما في الوسع للوفاء بها، وأي تقصير فيها مؤذن بخرابها وخراب ما ينبني عليها، قال النبي  : &gt;إذا وسدت الأمور إلى غير أهلها فانتظر الساعة&lt;. وباب الأمانات متسع جدا يشمل كل الوظائف التي يتقلدها المكلف والأدوار التي كلف بها من طرف خالقه أو الآخرين وحتى التي نذر نفسه للقيام بها.</p>
<p style="text-align: right;">فلو أدى كل أمانته ووفى بمسؤوليته لفاض الخير على الناس ولعاشوا في بحبوحة ورغد ولأفلحوا في تحقيق نهضة شاملة تعمهم وتعم خلفهم.</p>
<p style="text-align: right;">غير أن ما تجدر الإشارة إليه أن الإنسان لا ينال التوفيق في أداء ما أمر به وندب إليه من أعمال صالحة حتي يتسامى بنفسه وتفكيره واهتمامه عن سفاسف الأمور وينشغل بمعاليها وما يفيده ويفيد غيره، قال تعالى: {والذين هم عن اللغو معرضون}.</p>
<p style="text-align: right;">ثمرات الفلاح:</p>
<p style="text-align: right;">من أهم ثماره اليانعة:</p>
<p style="text-align: right;">&gt; السعادة النفسية: والتي لا يسد مسدها لا مال ولا جاه ولا منصب، وإنما تحصل فقط باتصال القلب بخالقه وتطهيره من دنسه وصقله مما ران به من أرجاس حتى يظهر صفاؤه ويبرز نوره وتشع منه فيوضات الرحمن.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; صلاح المجتمع وتنميته: بتنمية أفراده أخلاقيا وتقويم سلوكاتهم وتنشئتهم على القيم الاجتماعية المساعدة على بناء المجتمع المتضامن الذي يرعى فيه الغني الفقير والقوي الضعيف والعالم الجاهل، وتحفيزهم على أداء الأعمال الصالحة الكفيلة بتحقيق التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية.</p>
<p style="text-align: right;">&gt;الفوز في الدار الآخرة بالفردوس الأعلى: قال تعالى: {أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون} وقال الرسول  مبينا حقيقتها: &gt;إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة وفوقه عرش الرحمان&lt;(تفسير القرآن العظيم 4/871)، فأي فلاح أكبر من أن يتنعم الإنسان بنعم الجنة وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، والأكثر من ذلك أن يتنعم بالنظر إلى وجه الله تعالى، مصداقا لقوله عز وجل: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة}(سورة : 23).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b1%d8%ac%d9%80%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فضل العشر الأوائل من ذي الحجة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b0%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b0%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 03 Dec 2008 16:40:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 308]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[العشر الأوائل]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[ذي الحجة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b0%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله  : &#62;ما مِنْ أيامٍ العملُ الصالح فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيام&#60; يعني : أيام العشر، قالوا : يا رسول الله، ولا الجهادُ في سبيل الله؟ قال : &#62;ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه، وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء&#60;(رواه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله  : &gt;ما مِنْ أيامٍ العملُ الصالح فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيام&lt; يعني : أيام العشر، قالوا : يا رسول الله، ولا الجهادُ في سبيل الله؟ قال : &gt;ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه، وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء&lt;(رواه البخاري).</p>
<p style="text-align: right;">تـقـديــم :</p>
<p style="text-align: right;">تعيش الأمة الإسلامية على مرور السنة أوقات خير وبركة، ولحظات صفاء وطهر ونقاء، وفترات إشراق ونور وضياء، وتعتبر العشر الأوائل من ذي الحجة إحدى هذه الفترات واللحظات التي شرفها الله تعالى وعظمها وجعلها أياما مباركة عنده، وهي الأيام التي أقسم بها سبحانه في مطلع سورة الفجر، قال تعالى : {والفجر وليالٍ عشر والشفع والوتر والليل إذا يسري هل في ذلك قسم لذي حجر}(الفجر : 1- 5).</p>
<p style="text-align: right;">شــرح الـمـفـردات :</p>
<p style="text-align: right;">- مَا مِن أيام : ليس هناك يوم أو أكثر من أيام السنة.</p>
<p style="text-align: right;">- العمل الصالح : كل عمل يوافق الكتاب والسنة ويبتغي به صاحبُه وجهَ الله إخلاصا له وتقربا إليه، ويشمل جميع العبادات من صلاة وصدقة، وصيام، وذكر، وتكبير، وتهليل، وتسبيح،  واستغفار، وقراءة للقرآن، وبر بالوالدين، وصلة للأرحام، وحسن معاشرة وجوار، وإحسان إلى كافة الخلق، وغير ذلك من العبادات والأخلاق والمعاملات.</p>
<p style="text-align: right;">- رجل خرج بنفسه وماله : رجل جهَّز نفسه وأعدَّ عدَّته وخرج مجاهداً في سبيل الله مصحوبا بما يمكن أن يحتاج إليه من سلاح أو مركب أو غير ذلك من لوازم الجهاد.</p>
<p style="text-align: right;">- لم يرجع من ذلك بشيء : فَقَدَ نفسه وأخذ العدو ما كان معه من سلاح ومركب وعدة، وبذلك نال الشهادة في الله، فهو من أفضل المجاهدين.</p>
<p style="text-align: right;">الـمعنى الإجــمالـي :</p>
<p style="text-align: right;">اغتنام العشر الأوائل من شهر ذي الحجة في الطاعات والقربات أحبُّ الأعمال إلى الله عز وجلّ.</p>
<p style="text-align: right;">المعاني الجزئية :</p>
<p style="text-align: right;">1- إن رسول الله  يخبرنا في هذا الحديث، أنه ليس هناك يوم، أو بعض أيام، في السنة يكون فيها الإقبال على الله تعالى، بمزيد من الأعمال الصالحة على اختلاف أنواعها، من طاعات، وعبادات، وأخلاق، ومعاملات، أحبُّ إلى الله تعالى من الأيام العشر الأوائل من شهر ذي الحجة التي شرفها الله عز وجل وعظمها، وجعلها من الأوقات المباركة، التي يكون العمل الصالح فيها أعظم أجراً، وأجزل ثوابا من العمل الصالح في غيرها من أيام السنة.</p>
<p style="text-align: right;">2- تساءل الصحابة رضوان الله عليهم -وكأنهم يبدون استغرابهم وتعجبهم- إن كان العمل الصالح في هذه الأيام مُقدَّمٌ عند الله حتى على الجهاد في سبيله، فأكّد لهم رسول الله  أن كل الأعمال الصالحة كيفما كان نوعها، ومهما صَغر حجمها، وقلَّ قدرُها، مقدّمة عند الله على غيرها من الأعمال الصالحة التي يمكن القيام بها خارج هذه الأيام، مهما بلغ قدرها، وعظم شأنها، حتى ولو كانت جهاداً في سبيل الله.</p>
<p style="text-align: right;">3- الشهادة في سبيل الله درجة رفيعة، ومنزلة عظيمة، لا يفوقها أي عمل صالح كيفما كان هذا العمل، وأينما كان، ووقتما كان. والشهداء في سبيل الله هم أقرب الناس مكانة من الله وأعلى منزلة عنده.</p>
<p style="text-align: right;">مـستفـادات وفـوائد :</p>
<p style="text-align: right;">1- العشر الأوائل من شهر ذي الحجة أيام مباركة، لأنها الأيام التي تؤدى فيها مناسك الحج حيث تتجسد خلال هذه الأيام مظاهر الطاعة والامتثال لله عز وجل في أكمل صورة، وتتمثل فيها مظاهر الإقبال على الله تعالى في أتم حال، ويهرع المؤمنون الصادقون ا لذين ملأ الشوق قلوبهم، وملك عواطفهم، واستولى على مشاعرهم، إلى تلبية نداء الرحمن، وحج بيت الله الحرام، تاركين وراءهم ديارهم وأهاليهم وأولادهم، ومقبلين على ربهم داعين ومكبرين ومُلبين : &#8220;لبيك اللهم لبيك&#8230;&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">2- عن حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : &gt;أربع لم يكن يدعُهُنّ رسول الله   :  صيام عاشوراء، والعشرُ، وثلاثة أيام من كل شهر، والركعتان قبل الغداة&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">3- خير هذه الأيام يوم عرفة الذي قال عنه  : &gt;ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة، ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهلَ السماء، فيقول : (انظروا إلى عبادي، جاؤوني شُعْتاً، غُبْراً، ضَاحين، جاؤوني من كل فج عميق، يرجون رحمتي ولم يروا عذابي)، فلم يُرَ أكثر عتيقا من النار من يوم عرفة&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي  قال : &gt;ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو عز وجلّ ثم يباهي بهم الملائكة&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وعن أنس بن مالك ] قال : وقف النبي  بعرفات، وقد كادت الشمس أن تثوب، فقال : &gt; يا بلال، أنْصِت لي الناس&lt; فقام بلال، فقال : أنصتوا لرسول الله ، فأنصت الناس فقال : &gt;معشر الناس، أتاني جبريل آنفا، فأقرأني من ربي السلام، وقال : إن الله عز وجل غفر لأهل عرفات، وأهل المشعرالحرام، وضمن عنهم التبعات&lt;، فقام عمر بن الخطاب ]، فقال : يا رسول الله، هذه لنا خاصة؟ قال : &gt;هذا لكم ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة&lt; فقال عمر ] : &#8220;كثر خير الله وطاب&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">وروي عن النبي  أنه قال : &gt;ما رُئِي الشيطان يوما هو فيه أصغر، ولا أدحر، ولا أغيظ منه في يوم عرفة&lt;، ومعناه أن إبليس اللعين يرى تنزل الرحمات والبركات على ضيوف الرحمان، ويرى أن الله عز وجل يغفر زلاتهم، ويتجاوزعن عثراتهم، ويمحو سيئاتهم، فلا يرضيه ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">4- إن الله تعالى الذي تنعم على أهل عرفات بالرحمة وتفضل عليهم بالمغفرة، لقادر على أن تعُمّ رحمتُه سائر بقاع الأرض، وأن تشمل مغفرتُه عبادَه في كل مكان.</p>
<p style="text-align: right;">وإن ربنا هو رب أهل عرفات، وإننا نتَّفِق وإياهم في الهمِّ والرجاء والطمع والشوق، وربنا سبحانه لا يشغله حال أهل عرفات عن حالنا. فلنغتنم هذا اليوم حين يُهله الله علينا بالدعاء والابتهال عساه سبحانه يعزنا بالنصر المبين والفوز العظيم.</p>
<p style="text-align: right;">5- عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي  سئل عن صوم يوم عرفة، فقال : &gt;يكفر السنة الماضية والباقية&lt; فهو يكفر سنتين.</p>
<p style="text-align: right;">6- جعل الله آخر هذه الأيام عيداً مباركا هو عيد الأضحى، وفيه من المعاني الروحية ما ينبغي استحضاره بكل وعي وإيمان ويقين، وهي المعاني التي نستمدها من قصة سيدنا إبراهيم الذي يعتبر نموذجا عاليا في الطاعة والامتثال، ومثالا كاملا في التضحية والفداء، والرضا بالقضاء والصبر على البلاء، فنال بذلك من رب العزة أحسن الجزاء، قال تعالى : {فبشرناه بغلام حليم، فلما بلغ معه السعي قال يا بُنَيّ إنيّ أرى في المنام أنيَ أذبحك فانظر ماذا ترى، قال يا أبت افعل ما تومر ستجدني إني شاء الله من الصابرين، فلما أسلما وتلّه للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين، إن هذا لهو البلاء المبين، وفديناه بذبح عظيم، وتركنا عليه في الآخرين، سلام على إبراهيم، كذلك نجزي المحسنين}(الصافات : 10- 11).</p>
<p style="text-align: right;">7- عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي  قال : &gt;إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فلْيُمْسِك عن شعره وأظفاره&lt;(رواه مسلم).</p>
<p style="text-align: right;">8- عن عائشة رضي الله عنها أن النبي  قال : &gt;ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحبّ إلى الله من إهراق الدم، إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نفسا&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">9- يوم العيد هو يوم الوفاء والصدق والإخاء، يوم المسرات والمبرات، يوم تواصل وتراحم، وتصافح وتغافر. يوم التلاقي بنفوس صافية، وقلوب سليمة، يوم صلة الأرحام، والسعي في إصلاح ذات البيت، وإكرام اليتيم ومساعدة الفقير والمسكين، وتقديم أنواع البر وصنوف الإحسان.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b0%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإخلاص ربح والرياء خسارة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/10/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d8%b1%d8%a8%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%ae%d8%b3%d8%a7%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/10/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d8%b1%d8%a8%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%ae%d8%b3%d8%a7%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Oct 2008 15:19:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 305]]></category>
		<category><![CDATA[الإخلاص]]></category>
		<category><![CDATA[الخسارة]]></category>
		<category><![CDATA[الربح]]></category>
		<category><![CDATA[الرياء]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الصالح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d8%b1%d8%a8%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%ae%d8%b3%d8%a7%d8%b1%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[عن جندب بن عبد الله بن سفيان ]، قال : قال النبي  : &#62;مَنْ سَمَّعَ سَمَّع اللّه به، ومَنْ يرائِي يُرَائِي اللّه بِه&#60;(رواه البخاري ومسلم). 1- الإخـلاص شرط قبول العمل الصالح : إن الله تعالى لا يقبل من الأعمال الصالحة إلا ما كان خالصا لوجهه الكريم، لذلك ورد في الحديث القدسي : &#62;أنا أغنى الشركاء [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">عن جندب بن عبد الله بن سفيان ]، قال : قال النبي  : &gt;<span style="color: #008000;"><strong>مَنْ سَمَّعَ سَمَّع اللّه به، ومَنْ يرائِي يُرَائِي اللّه بِه</strong></span>&lt;(رواه البخاري ومسلم).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>1- الإخـلاص شرط قبول العمل الصالح :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن الله تعالى لا يقبل من الأعمال الصالحة إلا ما كان خالصا لوجهه الكريم، لذلك ورد في الحديث القدسي : &gt;أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وجاء في كتاب الله قوله تعالى : {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحداً}.</p>
<p style="text-align: right;">فواجب على العبد أن يخلص فيما يتقرب به إلى ربه، مصداقا لقوله تعالى : {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويوتوا الزكاة وذلك دين القيمة}، وقوله تعالى : {فاعبد الله مخلصاً له الدين، ألا لله الدين الخالص}، وقوله تعالى : {قل إني أُمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لأن أكون أول المسلمين}.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>2- الرياء وحب السمعة والشهرة خسارة فادحة :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وأما عدم الإخلاص لله تعالى في العمل فهو خسارة لا تقاس بغيره، لأن الإنسان الذي لا يريد بعمله وجه الله يعمل ويتعب ويجد ويكد ويجتهد ولكنه لا يربح أجراً ولا ثواباً حيث ابتغى بعمله غير الله، وحيث أراد بعمله شهرة وسمعة ومكانة بين الناس وأحب بعمله أن يجري اسمه على ألسنة الناس وأن يذكر عندهم بما قام به من عمل حسن، ورغب في أن يمدحوه ويثنوا عليه، وقد قال  : &gt;إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم&lt;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>3- ذم الرياء والنهي عنه لما فيه من أضرار على صاحبه :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وفي ذم الرّياء والنهي عنه روى البخاري ومسلم عن جندب بن عبد الله بن سفيان ]، قال : قال النبي  : &gt;مَنْ سَمَّعَ سَمَّع اللّه به، ومَنْ يرائِي يُرَائِي اللّه بِه&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">فأضرّ شيء على العبد، أن يعمل عملا، أو يقول قولا، لا يريد به وجه الله، ولو كان ذلك جميلا في ظاهره كأن يؤدي بعمله رسالة أو يبلغ أمانة  أو يجلب منفعه أو يجرّ مصلحة أو يدفع ضرراً، أو يَصُدَّ خطرا أو يبعد مفسدة، فإذا كان يُسِرُّ غير ما يعلن ويظهر خلان ما يُبطن فإن عمله غير مقبول، ومثله من يسبح ويهلل، ويقرأ القرآن، ويخطب، ويُعلم، ويدعو إلى الله بلسانه، ولكن قلبه غافل وذاهل، ومشغول بغير الله، ومعوّل ومتكل على سوى الله، وحسبه من الخير ثناء الجاهلين عليه، واستمالة قلوبهم إليه، إذا قرأ جوّد، وإذا وعظ بكى. وإذا خطب أو درّس لم يَلحن، وجاء بالعَجَب العُجاب، وقد يصلي، ويتصدق ويصوم ويعتكف، ولكنه يخادع وينافق، ويكذب ويمكر ويزور، يقول بفيه ما ليس في قلبه ويرائي الناس بما يعمله لربه، وفيه يقول الله تعالى : {فوَيْل للمُصلِّين الذين هُم عن صلاتِهم ساهُون، الذِين هُم يُراءُون ويمْنعون الماعون}. ويحذر الله عباده المؤمنين من الرياء بقوله تعالى : {يأيّها الذِين آمنوا لا تُبْطِلوا صدقَاتِكم بالمنّ والأذَى كالّذِي ينْفِق مالَه رِئَاء النّاس ولا يُؤمن بالله واليوْم الآخر، فمثله كمثَل صفْوانٍ عليه تُراب فأصابَه وابل فتركَهُ صلداً لا يقْدِرُون على شيْء مِمّا كسَبُوا، واللّه لا يهْدِي القوْمَ الكافِرين}.</p>
<p style="text-align: right;">وفي آية أخرى يقول الله تعالى : {والذِين يُنْفِقون أموالَهُم رِئَاءَ النّاسِ ولا يؤمنون بالله ولا باليومِ الآخر، ومن يَكن الشّيْطان له قريناً فساءَ قريناً}.</p>
<p style="text-align: right;">وبهذا الحديث وأمثاله في الموضوع يحذرنا النبي  من الرياء والسمعة، كأن يعمل المسلم عملا يبتغي به الشهرة وثناء الناس عليه، لأنه لا يصنع الخير حبا فيه، ولا يترك الشر كراهة له، بل ربما إذا خلا بنفسه ارتكب العظائم، واقترف الجرائم، وقصَّر في الواجبات والمندوبات، ومَنْ أحسنَ الصلاة حيث يراه الناس، وأساءها حيث يخلو، فتلك استهانة استهان بها ربَّه تبارك وتعالى، واتصف فيها بصفة المنافقين {الذِين يُخادِعُون الله وهو خادِعُهم، وإذاَ قامُوا إلى الصّلاةِ قامُوا كُسَالَى، يُراءُون النّاس ولا يَذْكرون الله إلا قليلاً، مُذبْذبين بين ذلك، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، ومن يُضْلِل الله فلن تجد له سَبِيلا}، وقال  : &gt;يخرُج في آخر الزّمان رجال يخْتِلون الدّنيا بالدِّين، يلبسُون للنّاسِ جُلودَ الضّأْن من اللِّين، ألْسِنَتُهم أحْلَى من العَسَل، وقلوبُهُم قلوبُ الذّئابِ، يقول الله عز وجل : أبِي يغترُّون؟ أم عليّ يجترئون؟ فبي حلفْتُ لأبعثنّ على أولئك منهُم فتنةً تدَعُ الحليمَ حيْران&lt;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>4- المراؤون جزاؤهم نار جهنم :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ومن تزين بعمل الآخرة وهو لا يريدها ولا يطلبها لُعن في السموات والأرض، روي عن ابن عباس رضي الله عنهما : &gt;إنّ في جهنّم لوَادياً تستعيذُ جهنمُ من ذلك الوادي في كلّ يوْم أربعمائة مرّة، أعد ذلك الوادي للمرائين من أمة محمد  : كحامل كتاب الله، والمتصدق في غير ذات الله، والحاج إلى بيت الله، والخارج في سبيل الله : يعني من المرائين، قال  : &gt;إن أول الناس يُقْضى يوم القيامة عليه : رجل استُشهِد فأتِي به فعرَّفه نِعمه، فعرفها قال : فما عِملت فيها، قال : قاتلْت فيك حتّى استُشْهِدت، قال : كذبت، ولكنّك قاتلت لأن يُقال فُلان جرِيء فقد قيل، ثم أُمِر به فسُِحب على وجهه حتى أُلْقي في النّار. ورجُل تعلّم العِلم وعلّمه، وقرَأ القرآن فأتِي به فعرّفه بِعَمله فعرَفَها، قال : فَما عمِلْت، قال : تعلّمت العِلم وعمِلت به، وقرأْت فيك القرآن، قال : كذَبْت، ولكنك تعلّمت ليُقال عالِم، وقرأت القرآن ليُقال هو قارِئ، فقد قيل، ثم أمِر بِه فسُحِب على وجْهه حتّى أُلقي في النّار، ورجُل وسّع الله عليه، وأعْطاه مِن أصناف المال فأتي به فعرّفه نِعمهُ فعرَفها، فقال ما عمِلْت فيها؟ قال ما تركْتُ مِن سَبيل تُحِبُّ أنْ يُنفَقَ فيها إلاّ أنْفَقْتُ فِيها لك، قال : كذَبْت، ولكنّك فعَلْت ليُقال هو جوادٌ فقَد قيل، ثم أُمر به فسُحِب على وجْهِه حتّى ألْقي في النّار&lt;. وكان النبي  يستعيذ بالله من جُب الحَزَنِ، ويخبر أنه موضع من جهنم أعده الله للمرائين في أعمالهم. ولا يصاب بالرياء إلا الذين يعملون الخير بظواهرهم، وهم بالله وآياته يستهزئون. وقد سبق أن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصاً لوجهه الكريم حيث قال تعالى : {إِلَيْه يصْعدُ الكلِم الطّيِّب والعَملُ الصّالِح يرْفعُه}، وأراد بذلك ما كان خالياً من الرياء والسمعة، فقد أحبط عمل المرائين، ووعدهم بالعذاب الشديد في الآية نفسها {والذِين يمْكُرُون السّيِّئَاتِ لهُم عذابٌ شديدٌ ومَكرُ أولئِك هو يَبُور}.</p>
<p style="text-align: right;">وكل عمل فيه رياء معدود من السيئات، وإن كان صالحا في ظاهره، وما يلبث صاحبه أن يظهر سره، ويتضح أمره، فيحيق به مكره، وعلى الإخلاص وعدمه، يترتب حسن الخاتمة وسوءها، كما جاء في الحديث الشريف : &gt;إنّ أحدكُم ليَعْمل بعمَل أهل الجنّة فِيما يبْدُو للنّاس حتّى ما يكُون بيْنَه وبيْنَها إلاّ ذراعٌ فيسْبق عليه الكتابُ فيعملُ بعمَل أهل النّار فيدْخُلها، وإنّ أحدكم ليَعمل بعمل أهل النّار فيما يبْدُو للنّاسِ حتّى ما يكُون بيْنَه وبيْنَهَا إلاّ ذِراع فيسْبِق عليه الكتابُ، فيعْمل  بعَمل أهْل الجنّة فيدْخُلها&lt;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>5- الرياء أردى في النار رجلا من أهل أحد :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وكان مع المسلمين يوم أُحد رجل يقاتل حتى أُعجب به، وقيل فيه خيرٌ، فقال النبي  : &gt;إنّه مِن أهل النّار&lt; واستغرب الناس ذلك، وقام أحدهم ينظر أعماله وما يصنع يومئذ حتى إذا أثخنته الجراح أخذ سيفه فانتحر به وقتل نفسه، وقيل له في ذلك : فقال إنه كان يقاتل حَميَّة وعصبيَّةً، وأبى الله إلا أن يمو ت على نيته، وصدق فيه كلام من لا ينطق عن الهوى، وقال رجل : يا رسول الله أحدنا يقاتل شجاعةً، ويقاتل حَمِيَّةً، ويقاتل رياء، أيُّ ذلك في سبيل الله؟ فقال رسول الله  : &gt;من قَاتَل لتكُون كلمة الله هي العُلْىا فهوَ في سبيل الله&lt;. ويدخل في قوله  : &gt;منْ سمَّع سمَّع اللّه به&lt; الذين يُشَقِّقُون الخُطَب، وينمقون الألفاظ، ويتقعرون في الكلمات، ويمططون أصواتهم بالتلاوة والآذان، ليقال أصواتهم حسنة، وألسنتهم فصيحة، وما لهم من بلاغة القول إلا ما تستحسنه الآذان، ولا ينفذ منها إلى القلوب، وإنما يؤثر في النفوس القول البليغ الذي يتوصل به السامع إلى قصد المتكلم، ويبلغ به المنفعة المرجوّة له ولقائله، وكذلك يدخل فيه الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في المؤمنين، والذين يتتبعون عثرات الناس، ويتكشفون عوراتهم، من أجل أن يفضحوهم، وإذا سمعوا منهم الكلمة طاروا بها في الآفاق، وملأوا بها القلوب والآذان، لا لشيء سوى الإنكار على قائلها والتسميع به، والله لا يحب كل أفاك أثيم.</p>
<p style="text-align: right;">فاللهم طهر قلوبنا من النفاق وأعمالنا من الرياء وألسنتنا من الكذب وعيوننا من الخيانة.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>&gt; من كتاب إصلاح المجتمع بتصرف لمؤلفه محمد بن سالم  البيحاني</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/10/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d8%b1%d8%a8%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%ae%d8%b3%d8%a7%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
