<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العلوم</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>نائب مدير الجامعة الإسلامية العالمية &#8211; ماليزيا  الأستاذ الدكتورعبد العزيز برغو:قضية المصطلحات حاسمة ليس فقط في مجالات العلوم الشرعية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/04/%d9%86%d8%a7%d8%a6%d8%a8-%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/04/%d9%86%d8%a7%d8%a6%d8%a8-%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 25 Apr 2017 14:35:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 477]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الجامعة الإسلامية العالمية]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتورعبد العزيز برغو]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم]]></category>
		<category><![CDATA[المصطلح]]></category>
		<category><![CDATA[الملكة المصطلحية]]></category>
		<category><![CDATA[ماليزيا]]></category>
		<category><![CDATA[مبدع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17058</guid>
		<description><![CDATA[- أدركت مؤسسة البحوث والدراسات العلمية مبدع أهمية المصطلحات والمفاهيم في تجديد الوعي والعقل والفكر والمناهج، وانبرت له منذ مدة - نجحت هذه المؤسسة في جعل المسألة المصطلحية همّا ومبتغى وموضوعا علميا حيويا تعنى به مختلف العلوم - قضية المصطلحات حاسمة ليس فقط في مجالات العلوم الشرعية، وإنما في العلوم كلها بدون استثناء &#160; إنه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>- أدركت مؤسسة البحوث والدراسات العلمية مبدع أهمية المصطلحات والمفاهيم في تجديد الوعي والعقل والفكر والمناهج، وانبرت له منذ مدة</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>- نجحت هذه المؤسسة في جعل المسألة المصطلحية همّا ومبتغى وموضوعا علميا حيويا تعنى به مختلف العلوم</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>- قضية المصطلحات حاسمة ليس فقط في مجالات العلوم الشرعية، وإنما في العلوم كلها بدون استثناء</strong></span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>إنه لمن دواعي الغبطة والسرور، ومن بشائر الأمل أن يعقد هذا المؤتمر العالمي الرابع للباحثين في القرآن الكريم وعلومه في هذا التوقيت، وهذه الظروف الحاسمة والمعقدة التي تمر بالأمة الإسلامية والعالم كله؛ وما يزيد في أهمية هذا المؤتمر، وحاجتنا إليه هو الموضوع النوعي الذي اختاره القائمون عليه وهو: &#8220;المصطلح القرآني وعلاقته بمختلف العلوم&#8221; ليكون محور التركيز والتفكير والإبداع والابتكار في هذا المؤتمر الرابع.</p>
<p>ولا يخفى على النظار وأهل المعرفة والفكر والرأي بأن مسألة المصطلحات والمفاهيم حاسمة ومركزية؛ ليس فقط لفتح مغاليق العلوم والمعارف والنصوص، واستجلاء معانيها ومبانيها ووظائفها واستخداماتها، واستجلاب مقاصدها وأهدافها وغاياتها، والتفريق بين صالحها ومفيدها، وزبدها وفاسدها&#8230; وإنما المصطلحات والمفاهيم كذلك تقوم بوصفها أدوات منهجية ومعرفية للفهم والتحليل والتركيب والتقويم والإبداع والابتكار، وتوليد المعارف الجديدة التي تفتح آفاقا متجددة على طريق الوعي الحضاري، والبناء الاستخلافي المنشود للفرد والمجتمع والأمة والحضارة. والمصطلحات أدوات أساسية في بناء مناهج التفكير وطرائق الاجتهاد ونظريات الوعي والمعرفة والحضارة.</p>
<p>فمن لا يملك &#8220;الملكة المصطلحية&#8221; و&#8221;الملكة المفاهيمية&#8221;، ويتقنها، ويكون خبيرا بها وبوظائفها وبقوانينها وطرائق عملها، وكيفيات استخدامها لاستجلاء العلوم، واستنطاقها، واستخراج مكوناتها، وتوظيفها لحل المشكلات، وفتح الآفاق للوعي والاجتهاد والتجديد، فكأنما يخوض في العلم بدون بوصلة، وبدون أدوات تعينه على الغوص والفهم والبناء والاجتهاد.</p>
<p>ولما كانت المصطلحات والمفاهيم بهذه الأهمية والخطورة، فقد أدركت مؤسسة البحوث والدراسات العلمية مبدع هذا الأمر، وأهميته في تجديد الوعي والعقل والفكر والمناهج، وانبرت له منذ مدة تحاول استثارة العقول، وتوجيه الطاقات لإعادة استكشاف وظيفة المصطلحات في مختلف العلوم، وقد نجحت هذه المؤسسة في جعل المسألة المصطلحية همّا ومبتغى وموضوعا علميا حيويا تعنى به مختلف العلوم، وتعمل على توظيفه لتعميق النظر في فلسفتها وأهدافها ومناهجها ونظرياتها وتطبيقاتها والحلول التي تقدمها في مجالات تخصصها.</p>
<p>وليس أدلًّ وأعمق من هذا المؤتمر العالمي العالمي الرابع لنفهم جميعا بأن قضية المصطلحات حاسمة ليس فقط في مجالات العلوم الشرعية، وإنما في العلوم كلها بدون استثناء. ولما كان القرآن الكريم كتابا إلهيا خاتما ومهيمنا ومحفوظا، فإنه يقدم لنا أعظم منهج ورؤية في البيان، وفي إعجاز اللغة، وفي إعجاز المصطلح، وفي أهمية المصطلحات في فهم الكون والإنسان والحياة، وفي بناء الحضارة والثقافة، وتأسيس مجتمعات المعرفة والتعارف الحضاري المبني على العلم والمعرفة والقيم والأخلاق، ويدفع بالإنسانية حثيثا نحو البناء الحضاري الذي تتجسد فيه قيم الإسلام العليا في: العبادة والإعمار والإنقاذ والتعارف الحضاري الذي تنشده الإنسانية. ومن ثم فإن منهج تناولنا للمسألة المصطلحية ينبغي أن يكون تكامليا وبينيا بين العلوم؛ يسمح ببناء &#8220;شبكات المصطلحات والمفاهيم&#8221;، وعلائقها المتنوعة بحثا عن المعاني والمقاصد والنواظم والضوابط والتطبيقات الفعالة في واقع الحال والحياة. وعليه فلابد من مناهج تتيح الغوص في المصطلح من منظور حضاري متعدد المداخل ومترابط الأدوات، ومتكامل البناء، وفاعل التطبيقات.</p>
<p>والجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا تثمن غاليا هذا الجهد الرائد وهي على أتم الاستعداد للمشاركة فيه، وتقديم أي نوع من أنواع الدعم له، كما أننا مستعدون لشراكات علمية ومعرفية بخصوص الأبحاث المتقدمة في مجال الدراسات المصطلحية وتطبيقاتها في مختلف العلوم. وكذلك مستعدون لفتح المجالات لطلاب الدراسات العليا لاستكمال رسائلهم في هذا الميدان الحيوي ولاسيما تطبيقه في العلوم الإسلامية والاجتماعية والسلوكية والإنسانية والطبيعية والطبية والكونية والتقنية&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الدكتورعبد العزيز برغو</strong></em></span></p>
<p>نائب مدير الجامعة الإسلامية العالمية &#8211; ماليزيا</p>
<p><!--StartFragment--><span style="color: #008000;"><strong>ألقاها بالنيابة عنه الدكتور يوسف العلوي</strong></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/04/%d9%86%d8%a7%d8%a6%d8%a8-%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء:  ناب عنه الدكتور عبدالله معصر:المصطلح يشكل المدخل الرئيس الذي من خلاله نتبين صفاء المعارف القرآنية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 25 Apr 2017 12:45:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 477]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم]]></category>
		<category><![CDATA[المصطلح]]></category>
		<category><![CDATA[المعارف القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[هوية الأمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17027</guid>
		<description><![CDATA[- المصطلح يشكل المدخل الرئيس الذي من خلاله نتبين صفاء المعارف القرآنية &#160; لا شك أن المصطلح هو البداية وهو النهاية، بالمصطلح تتبين هوية الأمة، فهو الوعاء الذي يبين صلة الأمة بالقرآن&#8230; وإن آكد ما ينبغي أن يستوعبه الإنسان بالألف واللام فردا أو جماعة، أن القرآن هو منبع العلوم، وأن القرآن به تستمد هذه العلوم، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>- المصطلح يشكل المدخل الرئيس الذي من خلاله نتبين صفاء المعارف القرآنية</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لا شك أن المصطلح هو البداية وهو النهاية، بالمصطلح تتبين هوية الأمة، فهو الوعاء الذي يبين صلة الأمة بالقرآن&#8230;</p>
<p>وإن آكد ما ينبغي أن يستوعبه الإنسان بالألف واللام فردا أو جماعة، أن القرآن هو منبع العلوم، وأن القرآن به تستمد هذه العلوم، وأن القرآن به تنفتح للإنسان هذه الإدراكات التي يشرف من خلالها على منازل العلوم؛ لذلك ما نعيشه اليوم من أعطاب قاتلة توقفت معها آليات التلقي السليم، شوشت الرؤية بما تراكم من منجزات الحضارة بضباب كثيف&#8230;</p>
<p>لقد أصيب الإنسان في مقاتله التي ينفذ من خلالها لإدراك معنى الوجود، فتعلق بأوهام وظنون وجعلها في مراتب اليقين، أسأل الله السلامة والعافية، إذن المصطلح يشكل المدخل الرئيس الذي من خلاله نتبين صفاء المعارف القرآنية، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا الرشاد والتوفيق والسداد، وأن يبارك للأخوة في ندوتهم، وأن يجعل مفتاح الخير على أيديهم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>كلمة الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هل تعد المعارف الإنسانية علوماً؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d9%8b%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d9%8b%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Nov 2008 15:58:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 306]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم]]></category>
		<category><![CDATA[المعارف الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[دراسة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d9%8b%d8%9f/</guid>
		<description><![CDATA[يتساءل الكثير من الطلبة والمثقفين : هل أن المعارف الإنسانية كالتاريخ والنفس والاجتماع والسياسة والفلسفة.. الخ.. يمكن اعتبارها &#8220;علوماً&#8221; أسوة بالعلوم الصرفة أو التطبيقية؟ والحق أن الظواهر التي ترتبط بالإنسان فرداً أو جماعة يصعب ضبطها وإخضاعها للدراسة والوصول إلى نتائج نهائية قاطعة، على غرار ما يحدث في ساحات التعامل مع الظواهر المادية في الفيزياء والهندسة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">يتساءل الكثير من الطلبة والمثقفين : هل أن المعارف الإنسانية كالتاريخ والنفس والاجتماع والسياسة والفلسفة.. الخ.. يمكن اعتبارها &#8220;علوماً&#8221; أسوة بالعلوم الصرفة أو التطبيقية؟</p>
<p style="text-align: right;">والحق أن الظواهر التي ترتبط بالإنسان فرداً أو جماعة يصعب ضبطها وإخضاعها للدراسة والوصول إلى نتائج نهائية قاطعة، على غرار ما يحدث في ساحات التعامل مع الظواهر المادية في الفيزياء والهندسة والكيمياء وطبقات الأرض والنبات والحيوان..</p>
<p style="text-align: right;">والذين تصوّروا ذلك من كهنة العقل الغربي ووضّاعيه، وقعوا في الخطأ وتعرّضت كشوفهم وادّعاءاتهم للاهتزاز والتغيير، وربما السقوط.</p>
<p style="text-align: right;">ثمة هامش واسع للاحتمال في هذه المعارف &#8220;الإنسانية&#8221; حيث يصير &#8220;الإنسان&#8221; هو الموضوع ونقطة الاستقطاب. والإنسان ليس طبقة ثنائية الأبعاد ولكنه شبكة معقدة يصعب إخضاعها للاختبار النهائي. وإذا كان العلم الصرف قد قطع خطوات واسعة في إدراك أسرار الطبيعة والكشف عن ظواهرها، فإن العلم الإنساني لم يقطع سوى مسافات محدودة.. ولذا يتحتّم ألاّ يأخذنا الغرور إلى الحدّ الذي نتصوّر معه أننا قد احطنا بالظواهر الإنسانية علماً. ولسوف تظل هناك مساحات واسعة في سياق هذه الظواهر بحاجة إلى الكشف والتحقيق. وجل البحوث والدراسات -إذا أردنا الحق- لم تفعل بأكثر من تنفيذ مقاربة للظاهرة أما الإحاطة بها علماً فأمر يكاد يكون مستحيلاً.</p>
<p style="text-align: right;">ولست أدري كيف تحضرني الآن لجاجة أحد أساتذة علم الآثار في محاولة محاكمة المعطيات القرآنية التاريخية على الكشوف الآثارية، والوصول بالتالي إلى نوع من التشكيك الساذج ببعض تلك المعطيات!  كثيرون ممن أصيبوا بنوع من الورم السرطاني في حلقات المعارف الإنسانية وقعوا في الخطأ نفسه، ووصلوا -بالضرورة- إلى نتائج خاطئة، ورحم الله المتنبي القائل مخاطباً سيف الدولة الحمداني :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>أعيذها نظرات منك صائبــة</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم!</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وعلى سبيل المثال، فإن ماركس وانغلز بَنَيا مساحات واسعة من بحوثهما التاريخية والاقتصادية على دراسات (مورغان) عن قبائل (اروكوي) وكتاب (جورج لودفيغ فون ماورد) عن (التقاليد البلدية وعادات الأراضي الزراعية عند قدامى الألمان) في تلك المرحلة السحيقة من الزمن حيث يبدو كل شيء غامضاً ومغطى بالضباب، وحيث يمكن للمرء أن يثبت أي شيء ويبرهن على أي شيء بواسطة المادة المعطاة فيهما، فهي يمكن أن تحرّف بسهولة لأجل الوصول إلى نتائج كانت في الذهن أوّل الأمر.</p>
<p style="text-align: right;">وعلى سبيل المثال أيضاً فان بمقدور المرء أن يتذكر العبارة المعروفة للاقتصادي البولندي (أوسكار لانكه)، أحد أكبر أخصائيي الدول النامية، وهو يستعرض جهود الكتاب الذين اهتموا بدراسة اقتصاد مجتمعات ما قبل الرأسمالية منذ عصر (ماركس) وحتى عصر (بورشييف  حيث يقول : &#8220;لكن هذه الدراسات جميعها مفككة، لذلك فاإن الاقتصاد السياسي للنظم الاجتماعية ما قبل الرأسمالية لما يخرج بعد إلى حيّز الوجود باعتباره فرعاً منظماً من فروع الاقتصاد السياسي&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">لا ينكر أن هناك مفردات وحلقات من المعارف الإنسانية يمكن التوصّل بصددها إلى يقين قاطع بسبب توفّر المادة والشروط وأدوات العمل المنهجي، لكن هذه المعارف ـ بعامة ـ لن تكون بأكثر من علوم احتمالية يصعب عليها الوصول إلى اليقين في كل الميادين، والظواهر والمفردات.</p>
<p style="text-align: right;">وثمة فارق كبير بين الكشف &#8220;الغربي&#8221; في دائرة العلوم الصرفة أو التطبيقية شبه المؤكدة، وبين هذا الكشف في دائرة العلوم الإنسانية، ويكفي أن نتذكر أن العقل الغربي نفسه، وهذه إحدى نقاط تألقه، طالما مارس النقد فغيّر وبدّل في نتائج الكشوف المعرفية الإنسانية، بل إنه مضى إلى ما هو أبعد من هذا، فأسقط من الحساب أنساقاً من الكشوف وأحلّ أخرى محلّها..</p>
<p style="text-align: right;">عموماً فإننا لسنا ملزمين بقبول الخطأ.. أو إضفاء حالة القداسة على الكشف الغربي في المعارف الإنسانية، وهو كما تبين لنا كشف احتمالي.. وعلينا أن نتذكر ـ كذلك ـ أن الأسس التصوّرية التي انبثق عنها الكثير من تلك الكشوف تتناقض ـ ابتداء ـ مع ثوابت الإسلام ومرتكزاته الأساسية. وقد عفى التاريخ ولا يزال على حلقات كثيرة من تلك الكشوف التي ادّعى أصحابها وتلامذتهم أوّل مرة أنها &#8220;علمية&#8221; لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها!!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d9%8b%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كيف نجعل من اللغة العربية لغة تدريس العلوم بالجامعات العربية؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%aa%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%aa%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jun 2008 11:00:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 299]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[التدريس]]></category>
		<category><![CDATA[التعريب]]></category>
		<category><![CDATA[الجامعات العربية]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%aa%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. موسى الشامي - رئيس الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية - تقديم: سياق تأسيس الجمعية. هل وجدنا مشكلة ما في تعريب المواد العلمية بالمدارس الثانوية بالمغرب؟ لا أعتقد ذلك&#8230; وإذا كان طلبتنا في الجامعة يلاقون مشاكل/ فهذا أمر طبيعي، إذ كيف لطالب درس جميع المواد العلمية في الثانوي متابعة دراسته لهذه العلوم بالتعليم العالي بلغة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. موسى الشامي<br />
- رئيس الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية -</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>تقديم: سياق تأسيس الجمعية.</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">هل وجدنا مشكلة ما في تعريب المواد العلمية بالمدارس الثانوية بالمغرب؟ لا أعتقد ذلك&#8230; وإذا كان طلبتنا في الجامعة يلاقون مشاكل/ فهذا أمر طبيعي، إذ كيف لطالب درس جميع المواد العلمية في الثانوي متابعة دراسته لهذه العلوم بالتعليم العالي بلغة لا يتقنها جيدا&#8230; الفشل ليس مصدره الطلاب أواللغة، بل الفشل يتحمله من ليس له الإرادة السياسية لكي يقرر تدريس العلوم بالعربية في الجامعة، ولا يقرر ذلك خوفا من أن يصبح التعريب كارثة، إذا لم يعمم هذا الأخير على الحياة الاقتصادية التي باستطاعتها امتصاص خريجي الجامعات، والتي تمثل فضاء تابعا لدول أجنبية تشتغل وتصر على الاشتغال بلغتها&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">كيف إذا يمكن في ظل أوضاع تجدرت فيها أمية رهيبة، إنتاج المعرفة والعلم بالعربية وقبل ذلك جعل اللغة العربية لغة تدريس العلوم في الجامعات العربية؟</p>
<p style="text-align: right;">المفتاح الأول لجعل اللغة العربية لغة العلوم بالتعليم العالي هوالاعتماد على النخب المثقفة الواعية بقدرات اللغة العربية للعمل في اتجاه خلق إرادة سياسية لدى أصحاب القرار، لأن هذه الإرادة منعدمة الآن لديهم.</p>
<p style="text-align: right;">إذا أردنا سياسيا، فلابد أن نجد الحلول في هذا المجال، وأن تكون هناك حلول بدون مشاكل  وتحفظات من جانب أولائك الذين يعادون العربية -وهم أبناؤها- لأنهم لم يدرسوا بها ولا يتقنونها، وبالتالي، فهم لا يثقون في قدراتها. وحقيقة، فإن الأمر فيه تعقيد، لأن تعريب العلوم، في التعليم العالي -مع الإبقاء طبعا على اللغات العلمية العالمية- يقتضي  ضرورة العمل على إيجاد أسواق لخريجي الجامعة الحاملين لشهادات في العلوم باللغة العربية وهذه الوضعية تحتاج، هي كذلك إلى قرار سياسي لجعل القطاعات الاقتصادية وغيرها في البلاد تشتغل باللغة العربية.</p>
<p style="text-align: right;">إذًا، إذا أردنا سياسيا استطعنا عمليا والقرار السياسي النافذ والحازم هوالمفتاح الأول في هذه المعضلة اللغوية &#8211; تدريس المواد العلمية باللغة العربية بالجامعة.</p>
<p style="text-align: right;">لكن، لا يكفي أن نقول : &#8220;إن الإرادة السياسية ضرورية لتعريب العلوم في التعليم الجامعي والبحث العلمي&#8221;. فالإرادة السياسية والمناداة بها شيء وتجسيدها على أرض الواقع تنفيذها شيء ثان والقول بالإرادة السياسية، ثم تربيع الأيدي والانتظار -كما هوالحال الآن مع توصيات المجامع العربية- لن يأتي بأية نتيجة&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">كيف إذا نجعل هذه الإرادة السياسية واقعا ملموسا وممارسة لدى من يتحكم في مقاليد الأمور؟</p>
<p style="text-align: right;">كيف نجعل أصحاب القرار السياسي يرضخون للطلب المتمثل في تعريب المواد العلمية بالجامعة؟</p>
<p style="text-align: right;">من يقوم بهذه المهمة الصعبة؟</p>
<p style="text-align: right;">وما هي الوسائل الواجب استخدامها لتحقيق هذه الرغبة؟</p>
<p style="text-align: right;">تقوم بهذه المهمة النخبة المثقفة علميا ولغويا والناضجة سياسيا، وهي نخبة لها وجود فعلي في كل البلاد العربية ورغم ضيق الحريات الموجودة في هذه البلاد، فبإمكان هذه النخبة أن تتحرك، على الأقل بكتاباتها العلمية القادرة على الإقناع&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وأما الوسيلة الكبرى لدى النخبة لاستصدار القرار السياسي في الاتجاه المتحدث عنه، فهي وسيلة الضغط وسأعود لاحقا لإعطاء مدلول لهده الكلمة.</p>
<p style="text-align: right;">هذا الضغط يتجسد بالحجة العلمية والاحتجاج الهادئ المشروع.</p>
<p style="text-align: right;">وأما الحجة العلمية، فهي تتعلق بالقدرات اللغوية للغة العربية في مواكبة المعاصرة، وهوأمر متجاوز، بالنسبة لي، إذ ليس علميا الطرح الذي يقول بقصور العربية في التعبير عن المعطيات العلمية والتكنولوجية الحديثة، وقدرة اللغة العربية على التعبير عن العلوم هي من الحجج التي تأتي بالقرار السياسي وهكذا تكون الحجة العلمية قد برهنت على أن الأدوات التي ستستعملها هي أدوات قادرة على تحقيق الهدف&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وأما الاحتجاج الهادئ والمشروع فهومنهجية في العمل يجعل القرار السياسي واقعا ملموسا، وهويستعمل الأدوات القانونية التي يعتمد عليها دستور البلاد لتسيير الشأن المجتمعي، وهذا الاحتجاج -لكي يكون ذا مردودية- لابد أن يكون سلميا، مقنعا، هادئا وهادفا وإلا تحول إلى فوضى والفوضى لا تأتي بالنتائج الإيجابية&#8230;</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>لماذا الضغط؟</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">لأن أصحاب القرار السياسي، غالبا لا يفهمون الرهانات اللغوية.</p>
<p style="text-align: right;">ما يهم السياسي هوالنجاح الفوري الذي يجعل المجتمع يَهْدَأُ لوضعه الاجتماعي والاقتصادي وأمنه الغذائي دون الاكتراث للطريقة التي توفر أو تؤمن هذا الوضع الاقتصادي الآمن : الخبز والاقتتات قبل اللغة والهوية والتعبير عن الذات ذهنيا وثقافيا ولغويا. الحفاظ على الحياة البيولوجية قبل التفكير في الطريقة للتعبير عن هذه الحياة&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">الضغط ليس هوالفوضى، وهووسيلة حضارية يستعملها مبتكروالأفكار لتطبيق الأفكار التي يؤمنون بها، وهي أفكار ناتجة عن البحث العلمي الموضوعي&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">هل يمكن أن نتحدث عن منهجية للضغط؟ ومن يقوم بوضع هذه المنهجية؟ وكيف السبيل إلى تنفيذها؟</p>
<p style="text-align: right;">الضغط في اتجاه إخراج قرار سياسي في موضوع ما يأتي من أفراد يجتمعون على منهجية واضحة تهم فكرة يؤمنون بها مثل مثلا فرض اللغة العربية كلغة تعليم المواد العلمية بالجامعة وهذه المنهجية نتاج جماعي لهؤلاء الأفراد الذين يشكلون نخبة.</p>
<p style="text-align: right;">هناك في المجتمعات العربية مثقفون واعون بأهمية اللغة العربية ودورها الخطير في التقدم الحضاري للمجتمعات العربية وهم يعرفون ذلك ولا يستطيعون تجسيد هذا الأمر على أرض الواقع لأن ذلك يحتاج إلى قرار سياسي وهوالشيء الذي ليس بيدهم&#8230; وللحصول على هذا القرار، فهم ملزمون باتخاذ مبادرات للضغط على من يتحكمون في مقاليد الأمور&#8230; ولهذا، فهم مجبرون على خلق إطار للضغط&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وقد يكون هذا الإطار مركزا للبحث العلمي المنتج للدراسات الجادة، أوجمعيات مدنية ثقافية، أومنتديات علمية، أولجن أوتيارات علمية في أحزاب سياسية&#8230; وهكذا وعن طريق هذه الهيئات، يبدأ مسلسل الضغط ويبدأ كذلك التفكير في وسائل الضغط ومن هنا  تنبثق منهجية الضغط وقد تكون على شكل بحوث علمية أودراسات مختلفة أوتعبير إعلامي ضاغط أوعرائض مستنكرة، أواتصالات مباشرة مع صناع القرار ومالكيه ومنفذيه أومكاتبتهم الدائمة إلى أن يستجيبوا أوالضغط بالتظاهر، أوبالالتجاء إلى القضاء، أوالضغط بالإضراب، أوبحمل الشارات أوبالكتابة إلى المنظمات الدولية، أي الضغط لجعل الآخر الأكثر نفوذا يقوم بدوره بالضغط&#8230; وهكذا يمكن الحديث عن الضغط الإيجابي الذي يحتاج إلى النفس الطويل والإيمان بالمشروع المدافع عنه&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وقد يساعد في هذا الشأن وفي هذا الاتجاه المجتمع المدني والمجتمع السياسي (لأن النخبة تكون على اتصال وثيق بهما) المتشبعان بالنظريات العلمية لأصحاب الفكر التنويري، هؤلاء ينظرون ويقدمون الأفكار على شكل دراسات علمية موضوعية والمجتمع المدني والسياسي يتبنيان هذه الأفكار ويعملان بدورهما على إقناع أصحاب القرار بالأخذ بها بالنسبة للغة لم يحدث هذا لحد الآن، وإن كانت النقابة الوطنية لأساتذة التعليم العالي بالمغرب ترفع هذا الشعار، ولكنها لا تدافع عنه بما يلزم من الصرامة والحزم.</p>
<p style="text-align: right;">بالطبع، هذا صعب وشاق ويتطلب قوة الإقناع والإلمام بتقنيات التواصل والنفس الطويل والصبر لأن أصحاب القرار، كما سلف، لهم اهتمامات أخرى، ويخشون التغيير، لأن التغيير -بالنسبة لهم- قد يكون مغامرة وخيمة العواقب، وقد تجهز على كل مكتسباتهم، وهي مكتسبات محافظ عليها أساسا باللغة الأجنبية.</p>
<p style="text-align: right;">الضغط إذا، بالحجة العلمية والاحتجاج المشروع هما ما ينبغي أن يقوم به المتنورون -أصحاب الفكر- في المجتمعات العربية، وذلك بمختلف الوسائل المشروعة والتي لا تخرج عن إطار القانون والأعراف الحضارية&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">سلاح الضغط هوما يجب أن يكون لدى من أراد للعربية أن يكون لها شأن، مستقبلا، في تدريس العلوم بالعربية بالتعليم الجامعي،وقد يصبح الضغط تحرشا إيجابيا، يأخذ أشكالا متعددة يأتي بنتائج جيدة على المدى المتوسط والبعيد&#8230;</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>الضغــط المشترك :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">لنأخذ مثال الفيتنام&#8230; لماذا لم يجد هذا البلد الصغير أية مشكلة لتدريس العلوم بلغته الوطنية؟ لأن الفيتنامية محصورة في بلاد واحدة وهذا يعني أنه عندما يقع الاتفاق على أمر لغوي ما، ينفذ في الحين على مدار الرقعة الجغرافية للبلاد. وهكذا تتقدم الأشياء، بعكس البلاد العربية التي تعرف عائق التنسيق في كل شيء، ومعنى هذا أن تقدم العربية رهين باتحاد عربي وتنسيق مشترك، دائم ومستمر معنى هذا كذلك أن الضغوطات لصالح العربية كلغة تعليم العلوم بالجامعة، يمكن أن يكون مصدرها جميع البلاد العربية، فيقع الإجماع الذي يخلص الدول العربية من الضغوطات الخارجية التي توحي أن هذه الدول ستظل متأخرة عن الركب الحضاري إذا لم تأخذ أمورها الاقتصادية والعلمية وغيرها باللغات المهيمنة الآن، وهي ضغوطات تجلب الخوف من المستقبل والتيه فيه، الشيء الذي يفضي بالتمسك بالحلول السهلة (اللغات الأجنبية).. لكن هل تقدمنا باللغات الأجنبية ونحن الآن حاضنون لها؟ وهل تقدمت دول أفريقيا بلغات الغرب وهي عندها لغات رسمية؟</p>
<p style="text-align: right;">وأنه لمن الضروري كذلك أن يقع الضغط من المنظمات العربية المختلفة -وهي التي لها حضور فعلي وازن على الساحة العربية- لحث الحكومات العربية على رفع تحديات البحث العلمي والتعليم الجامعي وإنتاج المعرفة باللغة العربية.</p>
<p style="text-align: right;">بدون هذا الوعي بالضغط الذي هوالحجة العلمية والاحتجاج العلمي والهادئ والمشروع والذي يجب أن تضطلع به النخبة العالمة في البلاد العربية، ستظل اللغة العربية يتيمة ومهيضة الجناح، ولكن الأمل لا زال معقودا على هذه النخبة التي تلاحظ أنها مصممة اليوم أكثر من أي وقت مضى، على رفع جميع التحديات التي تواجهها&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">(ü) عرض قدم في مؤتمر دولي نظمه مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة، أيام 15 و16 و17 أبريل 2008م، في موضوع: &#8220;اللغـــة العربيـــة و,التنمية البشرية&#8221;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%aa%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دورة تعريب العلوم الطبية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%af%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%af%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 May 2006 10:06:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 256]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الطب]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم]]></category>
		<category><![CDATA[تعريب]]></category>
		<category><![CDATA[دورة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19940</guid>
		<description><![CDATA[نظم المكتب الإقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية ومعهد الدراسات المصطلحية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس الحلقة العلمية الرابعة لشبكة تعريب العلوم الصحية، وقد خصص محور هذه الدورة التكوينية التي عقدت بفاس يومي 17، 18 أبريل 2006 لتعريب مصطلح العلوم الطبية، وبعدما نشرنا في العدد السابق ملخصاً لأشغال هذه الدورة، ننشر في هذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نظم المكتب الإقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية ومعهد الدراسات المصطلحية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس الحلقة العلمية الرابعة لشبكة تعريب العلوم الصحية، وقد خصص محور هذه الدورة التكوينية التي عقدت بفاس يومي 17، 18 أبريل 2006 لتعريب مصطلح العلوم الطبية، وبعدما نشرنا في العدد السابق ملخصاً لأشغال هذه الدورة، ننشر في هذا العدد -كما وعدناكم- الورقات التي قدمت آملين أن ننشر أخرى في عدد قادم بحول الله.</p>
<p>فـي كلمة الدكتور حسين عبد الرزاق الجزائري</p>
<p>المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط</p>
<p>من منجزات البرنامج العربي لمنظمة الصحة العالمية</p>
<p>أيها الإخوة والأخوات،</p>
<p>كم  كان يُسعدني أن أُشارككم هذه الحلقة العملية الرابعة لشبكة تعريب العلوم الصحية، التي يلتئم شملها في مدينة فاس العريقة، وبين أهلها الكرام، ولكن التزاماتي المسبقة على الصعيد الدولي التيلم أستطع رغم محاولاتي الجادة للفكاك منها جعلت من الصعب عليّ أن أحظى بصحبتكم، في هذه المدينة التي يفوح منها عَبَقُ التاريخ، وتتضوَّع فيها نَسمَات المودَّة والمحبة الخالصة لله وللخلق أجمعين، وتترسَّخ فيها عراقة الأصالة والتأثيل حتى غدت حرزاً يحتضن التراث ومكنوناته، وأَوَدُّ أن أخص بالشكر والتقدير الإخوة في جامعة سيدي محمد بن عبد الله، الذين يحرصون على العمل بتفنُّن وإتقان وإحسان، ولاسيَّما الأخ الدكتور توفيق الوزاني، رئيس الجامعة الموقّر، والإخوة الأكارم الدكتور حسن فارح، عميد كلية الطب والصيدلة، والدكتور الشاهد البوشيخي، الذي كان لإخلاصه ومثابرته فضلٌ لا يُنْكَر في شبكة تعريب العلوم الصحية التي يرعاها المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية.</p>
<p>ولعل من نافلة القول أن أذكر لكم بأن الغاية الرئيسية التي أنشئت منظمة الصحة العالمية في منتصف القرن الماضي من أجل تحقيقهاهي البلوغ بالناس، كلِّ الناس، أفراداً وجماعاتٍ، إلى رفع مستوى ممكن من الصحة، متَّخذةً من الرعاية الصحية الأولية سبيلاً إلى ذلك، ومعتمدة على استنهاض المجتمع وإشراكه في التعرُّف على الاحتياجات، وفي وضع الأولويات، وفي رسم الخطط وإنشاء البرامج، وتنفيذها وتقييمها. ومن ثَمَّ كان على المنظمة أن تُوليَ أهمية كبيرة للتواصل مع المجتمع، ومخاطبته باللغة التي يتحدَّث بها، وبالأسلوب الذي يتقبَّله، وعَبْر القنوات المتاحة له. فأنشأت في عام ستٍ وثمانين البرنامج العربي لمنظمة الصحة العالمية، وهوبرنامج عالمي، وُلد في المقر الرئيسي للمنظمة ثم ما لبث أن انتقل إلى المكتب الإقليمي لشرق المتوسط في القاهرة، فترعرع ونضج بفضل الله.</p>
<p>وقد حقَّق البرنامج العربي لمنظمة الصحة العالمية الكثير من الإنجازات، ولعل أوَّلها وأكثرها أهميّة، الاستجابة لاحتياجات المنظمة وشقائقها من المنظمات الدوليةوالإقليمية والوطنية، من التوثيق والتشارك في المعارف والخبرات، فواكب مسيرة هذه المنظمات، بإصدار الطبعات العربية لما أصدرته من التقارير والمنشورات الرئيسية، وساهم في توحيد المعايير والتصنيفات والمصطلحات والتسميات وتوثيقها ونشرها وتطويرها، كما أصدر الكثير من المطبوعات الهامة التي يُسعدني أن أذكر منها على سبيل المثال، التصنيف الدولي للأمراض، والتسميات الدولية للأمراض، والمعجم الطبي الموحّد، ورؤوس الموضوعات الطبية، والتشريعات الصحية الدولية، والمناهج الدراسية لكليات الطب والعلوم الصحية، ودستور الأدوية الدولي، وكتيِّب الوصفات.</p>
<p>ولئن ضاق بنا المقام عن التفصيل في هذه الإصدارات، فلا أقلّ من أن نذكر بفخر واعتزاز تطوُّر المعجم الطبي الموحَّد من مَسْرَدٍ يضم بضعةً وعشرين ألفاً من المصطلحات إلى معجم تتجاوز مفرداته اليوم المئة والخمسين ألفاً، وتتوافر مفرداته باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية والألمانية والإسبانية، مع شرح وافٍ لمعظمها، وصور توضيحية لبعضها، والحقّ أن المعجم الطبي الموحَّد قد شكّل الأساس المتين لجميع ما نشهده اليوم من إصدارات باللغة العربية في مختلف الميادين الصحية في العالم قاطبةً، فقد وزّع البرنامج العربي لمنظمة الصحة العالمية في العقد المنصرم ما يزيد على عشرين ألف نسخة، وتلقَّى ممن استخدموه وانتفعوا به آلاف المساهمات والتعليقات.</p>
<p>ولئن مثَّل إصدار المعجم الطبي بإخراجته الإلكترونية التي توزَّع على أقراص مكتنزة CD أوتتاح بسهولة ويُسر عَبْر الشبكة العالمية للمعلومات (الإنترنت)، نقطة تحوُّل في مسيرة المعجم، بإتاحته لجميع من يحتاج إليه إتاحةً حُرَّة، لا تعوقُها المسافات الشاسعة ولا تُعرْقلُها الحدود القائمة، فإن الأمانة العلمية تقتضي أن نذكر بالفضل ما حقّقته لجنة توحيد المصطلحات الطبية العربية في اتحاد الأطباء العرب، ثم في منظمة الصحة العالمية، من تطوير لمنهجيات صياغة المصطلح العلمي بشكل عام، والمصطلح الطبي بشكل خاص، ولا أكتمكم سراً إن قلتُ لكم إنّ قسطاً كبيرًا من الرسائل والتعليقات التي نتلقَّاها كل يوم حول مصطلحات المعجم تحتكم إلى هذه المنهجية، وتطالبنا بإصرارٍ بالالتزام بها.</p>
<p>أيها الإخوة والأخوات،</p>
<p>نحن اليوم في رحاب الحلقة الرابعة لشبكة تعريب العلوم الصحية، التي ساهمتم في إنشائها منذ أربعة أعوام لتعزيز التواصُل بين المهتمِّين بتوطين المعرفة والعلم في البلاد العربية، فضمَّت الأساتذة الجامعيِّين والمترجمين واللغويِّىن والمصطلحيِّين، وشارك فيها بجدٍ ودأب المتخصّصون في البرمجيات وفي النشر والتوزيع، والطلاّب الدارسون، والعاملون الصحيّون من مختلف الفئات، من أطباء، وصيادلة، وأطباء أسنان، وممرضات، ومساعدين تقنيِّين في المختبرات ودُور الأشعة ودُور الرعاية؛ وكانت ثمار هذا التواصل يانعة، قَطَفَ منه كلّ من المشاركين في الشبكة ما تتوق إليه نفسه، وتمسّ إلىه حاجته، وكانت الشبكة منبراً لتداوُل المشكلات والمساهمة في تقديم الحلول والتعاون على تطوير المعارف ونشرها وتعميمها. وما نتوقَّعه منكم، أن تساعدونا في تقييم ما خطّطنا لعمله خلال السنوات المنصرمة، وما ترون أن من المفيد السعي لبلوغه خلال السنوات القادمة، وأنا على يقين من أنكم لن تبخلوا بنصح أومَشورة لدفع عجلة التقدُّم والتطوير.</p>
<p>أرجولكم حلقةً عملية ناجحة، وأتطلَّع إلى ما توصون به من مبادرات.</p>
<p>والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته&#8230;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%af%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شيخ العلوم  الفقيه محمد المرير التطواني وكتابه(الأبحاث السامية في المحاكم الإسلامية)2/1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%8a%d9%87-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%8a%d9%87-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 May 2006 09:17:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 256]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم]]></category>
		<category><![CDATA[الفقيه]]></category>
		<category><![CDATA[المرير]]></category>
		<category><![CDATA[شيخ]]></category>
		<category><![CDATA[عدنان الوهابي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19984</guid>
		<description><![CDATA[ترجمة الفقيه المرير هو محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله المرير التطواني، ترجم لنفسه في (النعيم المقيم)، وترجم له الفقيه الرهوني في (عمدة الراوين- ج7)، والفقيه محمد داود في (على رأس الأربعين)، و الأستاذ عبد الله الجراري في (التأليف)، وابن الحاج السلمي في (إسعاف الراغبين)، ود.إدريس خليفة في (الحركة العلمية بتطوان)، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ترجمة الفقيه المرير</p>
<p>هو محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله المرير التطواني، ترجم لنفسه في (النعيم المقيم)، وترجم له الفقيه الرهوني في (عمدة الراوين- ج7)، والفقيه محمد داود في (على رأس الأربعين)، و الأستاذ عبد الله الجراري في (التأليف)، وابن الحاج السلمي في (إسعاف الراغبين)، ود.إدريس خليفة في (الحركة العلمية بتطوان)، وذ.عبدالرحيم الجباري في (أصيلا تاريخ وأعلام)، و ذ. عبد الواحد أخريف في (من أعلام تطوان)، و ذ.أحمد المرير في (معلمة المغرب &#8211; ج 21).</p>
<p>موطن أجداده من قرية أوشتام، من قبيلة بني سعيد، وكانوا ينتسبون إلى بني العيش وهم من بني قاسم بن إدريس الثاني، و يقول الفقيه المرير: &#8221; انتماؤنا لهذه التسمية كان معروفا من قديم بين العائلة، ولكن نجد الآباء والأعمام لم يكونوا يلقون لذلك بالا، إذ يرون أن الشرف إنما هو بالتقوى&#8230;كان الشريف النسابة مولاي الحسن ابن ريسون، كثيرا ما يقول لي في ملإ من الناس: مالك أهملت نسبك وأنتم شرفاء. وكتب لي بخط يده مرارا يحضني على التصريح بالنسبة.. وكثيرا ما كان يذكر ذلك بحضرة العلامة سيدي أحمد الرهوني. ولكن كنت أجيبه بأنه يكفيني أن أكون مسلما&#8221;.</p>
<p>كنّي بأبي عبد الله غير أن شيخه العلامة أبا العباس أحمد الرهوني كنّاه بأبي محمد، وقد حلاه بقوله:&#8221; الفقيه العلامة المشارك في جميع العلوم المحقق للمنطوق منها والمفهوم.. من أعيان هذا العصر ونبهائهم ومحققيهم&#8221;. ووصفه ابن الحاج في (الإسعاف) بالفقيه المحقق الفهامة المشارك.. وأحد أعلام العلم المتين والأدب الرصين، وجهبذا من جهابذته النحارير، وعمودا من أعمدته البارزة، ضرب بسهم وافر في حلبة المعرفة. وقال عنه الأستاذ عبد الغفور الناصر الرئيس الحالي للمجلس العلمي بتطوان:&#8221; أمكن له أن يكون حجة ومرجعا في كثير من العلوم على اختلافها وتنوعها، حيث كانت له مشاركة قل نظيرها بين أقرانه من الشيوخ الأجلة رحمهم الله. كما كان شغوفا بالدراسات الحديثة القانونية والاجتماعية، الشيء الذي أهله لأن يكون موسوعة علمية تتحرك&#8221;.</p>
<p>اختلف مترجموه في تحديد سنة ولادته، إذ قال الرهوني 1300هـ ، وقال ذ.محمد داود  1304/1887، وقال د. إدريس خليفة 1305/1888، وقال السلمي ما بين 1305و  1306/1889، وأظن أن ابنه قد حسم الخلاف حين ذكر في ترجمته له أنه ولد سنة 1304.</p>
<p>وتوفي رحمه الله عشية يوم الاثنين 15 محرم 1398هـ موافق 26 دجنبر 1977م، وشيع إلى مثواه الأخير يوم الثلاثاء، شيعه جمع غفير من أهل تطوان وخاصتها و تقدم للصلاة عليه العلامة البشير بن التهامي أفيلال، وأبنه العلامة محمد الطنجي. ودفن بزاوية سيدي يوسف حنصل من حومة جامع القصبة.</p>
<p>شـــيــوخــه</p>
<p>نشأ الفقيه محمد المرير بتطوان مسقط رأسه، والتحق أول الأمر بالكتاب كسائر أقرانه فحفظ القرآن الكريم على الفقيه عبد الكريم كركيش، ثم تلقى مبادئ التجويد على الفقيه الأمين بوحديد. ومع حلول سنة 1318/1900 انطلق في تحصيله العلمي فسمع وأخذ عن خيرة علماء تطوان في مختلف العلوم من فقه وحديث وسيرة وتوحيد ومنطق ونحو وبلاغة، ومن شيوخه:العلامة محمد البقالي، العلامة محمد بن الأبار، شيخ الجماعة العلامة الفقيه أحمد الزواقي، مؤرخ تطوان العلامة أبو العباس أحمد الرهوني، العلامة أحمد العمراني الغماري، العلامة العدل عبد الله بن عبد الرحمن لوقش، الوزير العلامة المختار الجامعي.</p>
<p>ودرس في هذه الفترة على هذه الثلة من العلماء الأجلة الكتب التالية: المرشد المعين بشرحي ميارة وبنكيران، والسنوسية، والرسالة، والمختصر بالدردير والزرقاني، والتحفة بشرح التاودي بنسودة، وجمع الجوامع بالمحلي، والأجرومية، والألفية بشرح المكوديوتوضيح ابن هشام، والموضح، ولامية الأفعال، ولامية المجراد، والتلخيص، والاستعارة، وكتاب السلم، والبخاري، والموطأ، والشمائل، والهمزية، والشفا.</p>
<p>وأواخر سنة 1325/1908 انتقل مترجمنا إلى فاس بإشارة من شيخه الرهوني بغية ملء الوطاب و التوسع في التحصيل والنهل من معين القرويين الذي لاينضب، فأخذ عن:</p>
<p>شيخ الجماعة العلامة أحمد بن الخياط الزكاري، وكان عمدته. العلامة محمد بن جعفر الكتاني، العلامة الفاطمي الشرادي، العلامة أحمد ابن الجيلالي الأمغاري، العلامة التهامي كنون، العلامة عبد الصمد كنون، العلامة محمد بن رشيد العراقي، العلامة عبد السلام بن محمد بناني، أخيه العلامة عبد العزيز بن محمد بناني، العلامة محمد بن محمد بناني، العلامة أحمد بن المامون البلغيثي، العلامة عبد الرحمن بن القرشي، الشيخ عبد السلام بن عمر العلوي، العلامة عبد الله بن إدريس الفضيلي، العلامة محمد (فتحا) النميشي، الشيخ محمد العلمي، الشيخ الحافظ العلامة أبي شعيب الدكالي، العلامة عبد السلام الهواري، العلامة الحسن بن عمر مزور، العلامة إدريس المراكشي، العلامة القاضي محمد بن محمد زويتن.</p>
<p>أخذ عنهم:الألفية بشرحي المكودي والأشموني وبالموضح، السنوسية، المرشد بشرح بنكيران، المختصر بالزرقاني، التحفة بشرح التاودي ابن سودة، الزقاقية، التلخيص بمختصر السعد، جمع الجوامع بالمحلي، تفسير الخطيب الشربيني، البخاري بالقسطلاني، الشفا، الهمزية، الشمائل، مصطلح الحديث، رسالة الوضع، شرح بناني على أرجوزة الطيب بنكيران في الاستعارة.</p>
<p>حين أوبته لتطوان (1328/1910)، &#8221; لم يشأ أن ينقطع عن التلقي وعن حضور مجالس أشياخه&#8221; بل وحتى أثناء اشتغاله بطنجة كان يحضر دروس العلامة محمد بن الطالب الفاسي الذي كان قاضيا بها &#8220;.</p>
<p>تطوع الفقيه المرير للتدريس ببعض مساجد تطوان وزواياها كجامع لوقش وجامع الربطة وجامع القصبة وزاوية الحاج علي بركة، كما درّس بأصيلا والقصر الكبير. وعمل مدرسا بالجامع الكبير بعد تأسيس النظام الدراسي به، ومدرسا كذلك بالمعهد الديني العالي بتطوان. ومن الكتب التي درّسها برحاب تلك الجوامع: الألفية بشرحي المكودي وابن عقيل، السلم بشرح بناني، مختصر السعد، الاستعارة، شمائل الترمذي، المرشد المعين، الزقاقية، صحيح مسلم، مختصر خليل بالدردير، وأحكام ابن العربي.</p>
<p>تلامذته</p>
<p>من طلبته الذين أخذوا عنه نذكر على سبيل المثال لا الحصر:الفقيه البشير أفيلال، والفقيه العلامة أحمد الحداد، والفقيه العلامة الحاج محمد داود ، والفقيه العلامة عبد السلام بلقات، الفقيه العلامة محمد طنانة، الفقيه عبد السلام الجباري.</p>
<p>وظائفه</p>
<p>عمل بخطة العدالة بطنجة وغيرها من الأشغال العلمية والشرعية، ثم كاتبا بمندوبيتها (1330/1912). بعدها تولى وظيف الكتابة بإدارة الدين المخزني. وفي سنة 1331/1913 نقل إلى الكتابة العدلية بالمشور الخليفي، ثم وظّف (1335/1917) بنيابة الأمور الوطنية لتحرير القسم العربي من الجريدة الرسمية وقائم مقام المستشار الشرعي في الوقت ذاته. سنة ونصف بعد ذلك تم نقله للكتابة بالصدارة العظمى. وقد أظهر حزما وعزما وكفاءة وتفانيا، و &#8221; عرف في جميع وظائفه بالعفة التامة والنزاهة الكاملة والترفع عما في أيدي الناس.. وله مواقف شريفة دلت على عزة النفس وعلو الهمة&#8221;.</p>
<p>ثم التحق بخطة القضاء فسمّي عام (1338/1919)قاضيا بالقصر الكبير، ثم بأصيلا (1343/1925) ثم تولى القضاء بتطوان (1345/1926). فأظهر &#8211; كما يقول العلامة الرهوني- جدارة وحسن كفاءة و فتح باب الشريعة وسد (باب الفتوح) وأحيا طريق الجد وأمات سبيل الطمع، وأقام للقضاء هيبته وأخذ للمعاد أهبته.</p>
<p>وفي عام  1353/1934 سمي شيخا للعلوم بتطوان، وقد تفرد بهذا المنصب إذ ألغي بعده فكان الفقيه المرير الوحيد الذي شغله. وبموجبظهير مؤرخ في عام 1358/1939 عيّن رئيسا للمحكمة العليا للاستئناف الشرعي بالمنطقة الشمالية. وبعد الاستقلال عرض عليه الالتحاق بالرباط قصد تعيينه بالمجلس الأعلى لكنه اعتذر لاعتلال صحته، فسمي رئيسا للاستئناف الإقليمي بتطوان (1376/1956) .</p>
<p>كما تمتع بعضوية عدد من الهيئات العلمية مثل المجمع العلمي بتطوان، والمجلس الأعلى للأحباس، ولجنة مراجعة قانون المحاكم بالشمال، ومجلس إصلاح التعليم، ولجنة امتحان المفتشين، ولجنة تحضير أنظمة العدلية. وشارك في تأسيس المعهد الديني العالي لتخريج القضاة.</p>
<p>بعد أن أحيل على التقاعد، اعتكف ببيته للعبادة والتحصيل، وكان منزله قبلة للطلبة والفقهاء والقضاة والوجهاء. وكان يعقد مجلسا علميا ببيته عصر كل جمعة لم ينقطع حتى وافاه الأجل، وكان يرتاده الأساتذة والطلبة على السواء بل و علية القوم بتطوان، وقد حرص الجميع على المواظبة على الحضور كما أجمعوا على التنويه بهذا المجلس لما كان يتحفهم به مترجمنا من الفوائد والدرر. قال المرحوم الحاج الطيب بنونة عن دروس الفقيه المرير:&#8221; كنا نتعبد في مجلسه بآذان صاغية وقلوب واعية، عندما ينثر درر المواعظ والأخلاق ويغدق علينا من مناهل العلم الصافي ما يثلج الفؤاد، ويطهر الضمائر والأرواح&#8221;. ومن الشخصيات التي كانت تحضر مجلسه أب الحركة الوطنية الحاج عبد السلام بنونة.</p>
<p>بعض أحواله</p>
<p>قال العلامة أحمد الرهوني في وصف تلميذه الفقيه محمد المرير:&#8221; كانت بدايته تدل على نهايته، ملازما لما يعنيه، تاركا لما لا يعنيه، معتنيا بدروسه وأمور ديانته، سالكا مسلك أهل الحياء و المروءة.. مطوي القلب على التقوى والاستقامة&#8221;.</p>
<p>كان فقيهنا ذكيا لبيبا حاد الذهن، أبي النفس عالي الهمة، قليل الاختلاط بالناس، متميزا بالتؤدة والوقار وحسن السمت، والمحافظة على رسوم المنصب بالبعد عن العامة، وملازمة الاستقامة، والاشتغالبالعلم والبعد عن السفاسف، والحرص على الاطلاع على أحوال العصر والتقلبات السياسية والاجتماعية.</p>
<p>وهو على العموم من طبقة المحافظين فهو بعيد عن الاتجاهات العصرية في العوائد والأخلاق، لا يميل إلى الآراء الحديثة والأفكار المجددة إلا إذا كانت واضحة الدلالة ثابتة الفائدة بعيدة الريبة، ولكنه مع ذلك عالم متنور يطالع الصحف والمجلات والمؤلفات الحديثة.. كما أنه غير غافل عن تتبع سير النهضة الحديثة ومعرفة اتجاهاتها.. وهو من العلماء الذين يظهرون غيرة على سمعة السلف الصالح من العلماء والصلحاء.</p>
<p>أما تصوفه فكان تصوفا سنيا بعيدا عن البدع والخرافات و &#8221; يقول بالتصوف الذي نقرأ مبادئه وآدابه في كتب علماء التصوف الذي يصفونه بأنه لب الشريعة&#8221;، وكتابه عن القطب الكبير مولاي عبد السلام ابن مشيش يعطي صورة واضحة للروح الصوفية الإسلامية التي كان يتحلى بها شيخنا، لأنه كان من العلماء السلفيين الذين ينكرون البدع والخرافات والأضاليل.</p>
<p>وقد عرف عنه ولعه بالكتب وانقطاعه للمطالعة في شتى المجالات وتمكنه من الأدب والتاريخ وقرض الشعر، إلا أنه تبحر في الفقه والمالكي على الخصوص وكان مطلعا على فروعه ودقائقه. وكانت له صولة في علم النوازل والأحكام &#8211; وكما يقول عنه الفقيه الرهوني- &#8221; فإن الله قد منحه من ذلك ما حرم منه عددا من الأعلام&#8221;. لقد كان رحمه الله من الفقهاء القلائل الذين مخضوا الفقه مخضا و استوعبوا نوازله وأحكامه، وألحقوا أصوله بفروعه حتى تمكن من حاسة فقهية فاق بها أقرانه من جهابذة الفقه المعاصرين، لما أوتي من ذهن ثاقب واطلاع واسع، وعقلية متجددة، الشيء الذي أهله لأن يكون المرجع في القضايا الشائكة المستعصية والتي كان يتنزل لها ويحل مغلقاتها. لقد زاول الفقيه المرير القضاء مدة تزيد عن الأربعين عاما.. وقد برز على الجميع كقاض أريب ألمعي، واع متفتح مرن، غير متحجر ولا فقيه جامد.. وكقاض نزيه ورع مبتعد عن الشبهات، وكقاض متبحر في مختلف العلوم شديد الاطلاع.</p>
<p>تآليفه</p>
<p>&gt;أ &#8211; المطبوعة:</p>
<p>* (الأبحاث السامية في المحاكم الإسلامية)، طبع بعناية ألفريد البستاني ضمن منشورات (معهد فرانكو للأبحاث العربية الإسبانية).</p>
<p>* فهرسته: (النعيم المقيم في معاهد العلم ومجالس التعليم )، وهو في سبعة أجزاء صدر لحد الآن منها أربعة بتخريج ابن المؤلف الأستاذ أحمد بن محمد المرير ومراجعة الأستاذ د. جعفر ابن الحاج السلمي.</p>
<p>&gt;ب- المخطوطة:</p>
<p>* (الروض الباسم من غيث نظم ابن عاصم)، وهو شرح على التحفة.</p>
<p>* (منتهى العمل في شرح العمل) أو (بلوغ الأمل بالمهم من شرح العمل)، وهو شرح للعمل الفاسي، يقع في نحو 400 صفحة وفرغ من تأليفه متم غشت 1921.</p>
<p>* (العقود الإبريزية على طرر الصلاة المشيشية)، وذيلها بترجمة موسعة للقطب الرباني مولاي عبد السلام بن مشيش.</p>
<p>* (مبهج الحذاق المحاذي للامية الزقاق) رجز في حوالي 500بيت لما احتوت عليه لامية الزقاق مع بعض الزيادات.</p>
<p>* (السبائك الذهبية على الأحكام القرآنية) أو (الدرر العقيانية على غرر الأحكام القرآنية)، وهو حاشية على أحكام القرآن لأبي بكر بن العربي المعافري.</p>
<p>* (البيان المعرب عن تاريخ وسياسة ملوك المغرب)أو (اللسان المعرب من تاريخ دول المغرب)، وهو تأليف مختصر في التاريخ.</p>
<p>* (تسهيل العسير من خطبة الدردير)، يقع في ستين صفحة شرح فيه خطبة الدردير لمختصر خليل.</p>
<p>* (إقامة الدليل والبرهان على حرمة تمثيل قصة أهل الكهف من القرآن في مسارح اللهو ومراصد الشيطان)، ألفه سنة 1362.</p>
<p>* (القول الفصل والحكم العدل في مسألتي القبض والسدل).</p>
<p>* (المباحث اللطاف في الفطر والصوم بالتلغراف) في نحو عشرين صفحة.</p>
<p>* (غاية الأماني في تعلق صفات المعاني)، وهو تقييد في شرح أبيات الشيخ عبد السلام القادري، ألفه سنة 1335/1916.</p>
<p>* (الدرر المؤتلفة في أقسام المعرفة).</p>
<p>* (كشف الغطاء عن مسائل الجلسة والجزاء).</p>
<p>*  (القضاء في الإسلام)و(النظام في حسبة الإسلام)، وقد جعلهما الفقيه المرير فصلين في كتابه السابق الذكر (الأبحاث السامية).</p>
<p>* رسالة حول مناسك الحج.</p>
<p>* رسالة حول ترجمة السلطان محمد بن عبد الله.</p>
<p>* رسالة حول الدولة السعدية.</p>
<p>* (بهجة الخواطر) قصيدة شعرية.</p>
<p>* رسالة حول إخراج زكاة الفطر بالمال.</p>
<p>* رسالة مسماة ( قرة العيون في إقطاع ابن ريسون).</p>
<p>* دفاتر أثبت فيها فتاويه وأجوبته على الرسائل التي كانت توجه إليه من الدوائر العليا تتعلق بأمور مختلفة مهمة، وكان رحمه الله مولعا بإثبات التقاييد والأخبار والمراسلات وبعض الفوائد والحكم والأشعار وتراجم بعض الشيوخ.</p>
<p>عدنان الوهابي</p>
<p>&gt;&gt; ملحوظة :</p>
<p>تـــرحب جريدة المحجة بكل المقالات التي تعرف بعلماء المغريب قديما وحديثاً إسهاماً منها فــــي رد الاعتبار لمؤسسة العلم والعلماء بالمغرب.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%8a%d9%87-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دورة تكوينية في تعريب مصطلح العلوم الصحية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%af%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d8%a8-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%af%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d8%a8-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 May 2006 15:01:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 255]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم]]></category>
		<category><![CDATA[تعريب]]></category>
		<category><![CDATA[تكوين]]></category>
		<category><![CDATA[دورة]]></category>
		<category><![CDATA[مصطلح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19898</guid>
		<description><![CDATA[يومي 17- 18 أبريل 2006 بكلية الطب والصيدلة بفاس = المغرب برنامج الدورة الإثين 17 أبريل 2006: &#60;الجلسة الافتتاحية - كلمة السيد المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط - كلمة السيد مدير مكتب تنسيق التعريب في العالم العربي. - كلمة السيد رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله - كلمة السيد عميد كلية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يومي 17- 18 أبريل 2006</p>
<p>بكلية الطب والصيدلة بفاس = المغرب</p>
<p>برنامج الدورة</p>
<p>الإثين 17 أبريل 2006:</p>
<p>&lt;الجلسة الافتتاحية</p>
<p>- كلمة السيد المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط</p>
<p>- كلمة السيد مدير مكتب تنسيق التعريب في العالم العربي.</p>
<p>- كلمة السيد رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله</p>
<p>- كلمة السيد عميد كلية الطب والصيدلة -فاس</p>
<p>- كلمة السيد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالنيابة -ظهر المهراز -فاس</p>
<p>- كلمة السيد مدير معهد الدراسات المصطلحية</p>
<p>&lt;الجلسة الأولى : قضية تعريب العلوم الصحية</p>
<p>- عناصر التعريب وقضيتنا الحضارية</p>
<p>أ.د محمد توفيق الرخاوي، أستاذ التشريح وعضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة، مصر.</p>
<p>- تعريب التدريس الطبي : دوافعه، مستلزماته، فوائده، أثره في تعريب العلوم الأخرى.</p>
<p>أ.د شحادة الخوري، عضو مجمع اللغة العربية بدمشق-سوريا</p>
<p>- لم التخوف من تعليم الطب باللغة العربية؟ دروس مستفادة :</p>
<p>أ.د مروان محاسني، دمشق -سوريا</p>
<p>&lt;الجلسة الثانية، تجارب سابقة في تعريب العلوم الصحية</p>
<p>- التجربة العباسية في تعريب العلوم الصحية :</p>
<p>أ.د نشأت حمارنه، أستاذ طب العيون وعضو مجمع اللغة العربية بدمشق -سوريا.</p>
<p>- دور مركز تعريب العلوم الصحية في تعريب العلوم الطبية والصحية  :</p>
<p>أ.د يعقوب الشراح، الأمين العام المساعد لمركز تعريب العلوم الصحية -الكويت.</p>
<p>&lt;الجلسة الثالثة : حلقة عملية عن تحليل المصطلح الأجنبي</p>
<p>- تحليل المصطلح البسيط :</p>
<p>أ.د عز الدين البوشيخي، أستاذ اللسانيات بجامعة مولاي اسماعيل وعضو المجلس الإداري لمعهد الدراسات المصطلحية -مكناس، المغرب</p>
<p>- تحليل المصطلح المركب :</p>
<p>أ.د زكرياء أرسلان، أستاذ اللسانيات بجامعة مولاي اسماعيل -مكناس، المغرب</p>
<p>- تحليل المصطلح المعقد :</p>
<p>أ.د الحاج بنمومن، أستاذ باحث بالمعهد الجامعي للبحث العلمي -الرباط، المغرب</p>
<p>الثلاثاء 18 أبريل 2006</p>
<p>&lt;الجلسة الرابعة : حلقة عملية عن الترجمة بالمقابل العربي الجاهز</p>
<p>- دور المصطلح الطبي التراثي في ترجمة المصطلح الطبي الحديث إلى العربية :</p>
<p>أ.د ابراهيم بن مراد، رئيس جمعية المعجمية، تونس</p>
<p>- أهمية اللاتينية في ترجمة المصطلح الصحي :</p>
<p>أ.د أحمد ذياب، أستاذ علم التشريح، تونس</p>
<p>- اصطلاحيات المعرفة : وجوب الجمع بين المصطلح والمصطلح عليه :</p>
<p>أ.د محمد ديداوي، كبير المترجمين في منظمة الأمم المتحدة -جنيف، سويسرا</p>
<p>&lt; الجلس الخامسة : حلقة عملية عن الترجمة بالمقابل العربي المولد</p>
<p>- الترجمة بالمقابل العربي المنحوت :</p>
<p>أ.د علي القاسمي، خبير بمكتب تنسيق التعريب -الرباط، المغرب</p>
<p>- نحو استعراب ملتزم لتسريع التعريب العلمي : تجربة مجلة العلوم مع المصطلحات العلمية :</p>
<p>أ.د عدنان الحموي، رئيس تحرير مجلة العلوم -الكويت</p>
<p>&lt; الجلسة السادسة : حلقة عملية عنالمصطلح في المعجم الطبي الموحد</p>
<p>- &#8220;تعريب المصطلح في المعجم الطبي الموحد&#8221; :</p>
<p>أ.د محمد الغوتي الأغضف، رئيس هيئة الصيادلة بالمغرب بالرباط -المغرب.</p>
<p>&lt; الجلسة الختامية :</p>
<p>- كلمة باسم الوفود المشاركة</p>
<p>- كلمة باسم اللجنة المنظمة</p>
<p>- قراءة البيان الختامي</p>
<p>وسنعود إلى تغطية شاملة لهذه الدورة في العدد القادم بحول الله مع نشر بعض المواد العلمية التي ألقيت مع البيان الختامي.</p>
<p>&gt; متابعة : محمد البنعيادي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%af%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d8%a8-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من أجل منهاج تجديدي في الفكر والعلوم الإسلامية (رؤية منهجية)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/10/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/10/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Oct 2005 14:12:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 241]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[تجديد]]></category>
		<category><![CDATA[د. سعيد شبار]]></category>
		<category><![CDATA[منهاج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21849</guid>
		<description><![CDATA[في تحديات الجبهة الخارجية أقتصر فيها على قضيتين أساسيتين: &#62; أولا : ودون التوغل في التاريخ القديم نجد أن تحديات هذه الجبهة ابتدأت بشكل منظم مع الحملات الاستعمارية الحديثة على العالم الإسلامي، والتي عملت على استنبات نماذجه الفكرية والثقافية وإحلال نظمه السياسية والاقتصادية. والمقصود بالغرب هنا -كي نتجنب التعميم- الغرب الاستعماري الاستعلائي، الممجد لنزعات القوة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>في تحديات الجبهة الخارجية</strong></span></h2>
<p>أقتصر فيها على قضيتين أساسيتين:</p>
<p>&gt; أولا : ودون التوغل في التاريخ القديم نجد أن تحديات هذه الجبهة ابتدأت بشكل منظم مع الحملات الاستعمارية الحديثة على العالم الإسلامي، والتي عملت على استنبات نماذجه الفكرية والثقافية وإحلال نظمه السياسية والاقتصادية. والمقصود بالغرب هنا -كي نتجنب التعميم- الغرب الاستعماري الاستعلائي، الممجد لنزعات القوة والهيمنة والتسلط، والقهر لشعوبه وشعوب العالم. والذي لا يرى ذاته إلا مركزا وغيره إلا أطرافا وهوامش.</p>
<p>فمنذ الفصل مع الفكر اللاهوتي الكنسي، وعمليات التفكيك العلمانية الكبرى التي تعرض لها كل فكر لاهوتي غيبي، حيث أعلن عن موت الإله، بدأت عمليات تحطيم القيم والثوابت والمطلقات والأخلاق وكل ما لا يخضع للحس والتجريب. وعمليات استدراج وسحب الإنسان من موقعه كمركز مؤسس للحضارة، في إطار فلسفة التكريم له، والتسخير لما حوله، إلى كونه دائرا في فلك مادي جدلي طبيعي واستهلاكي نفعي. وقد نجحت الفلسفات المادية إلى حد كبير في تحويل عالم غيب الإنسان إلى عالم طبيعته، وأن تجعل بدل جنته الأخروية فردوسا أرضيا زائفا، وفق محددات صارمة كالربح والإنتاج ورأس المال والاستهلاك والمتعة واللذة والحرية والإشباع .. لدرجة السيولة الشاملة حيث يمكن التمييز بين الإنسان الإنساني والإنسان الطبيعي.</p>
<p>فأخطر مشكلات الإنسان الغربي، والتي غدت مشكلات كونية بحكم الهيمنة والتوسع، هي مشكلة فلسفة الإنسان نفسه، الذي لم يبق كائنا مركبا بأبعاده الروحية والعقلية والجسمية بمعتقداته وقيمه وأخلاقه &#8230; حيث تم تبسيطه إلى عنصر طبيعي. وعجزت علوم الغرب الإنسانية عن حل مشكلاته الاجتماعية، كما عجزت علومه الصناعية عن تحقيق وعدها بالمجتمع السعيد وبالفردوس الأرضي، فتفاقمت مشكلات الإدمان والشذوذ والانحراف والانتحار والجريمة وحرية الأقليات المتمركزة حول ذاتها ومشاكل الأسرة ونماذجها واللا معنى واللا غاية في الحياة .. وغير ذلك مما يعكس قصور وعجز منظومة الفكر المادي، والتفسير المستغني والمستكفي بذاته عن أية إضافة أوترشيد وتسديد خارجي.</p>
<p>وها هنا يأتي دور الفكر الإسلامي باعتباره فكرا إنسانيا كذلك، لعموم خطاب رسالته وكونها رسالة الناس، ليسهم في حل ما عجز الفكر الغربي عن حله انطلاقا من عقيدة التوحيد التي تضفي على حياة الإنسان ووجوده المادي الغائية والقصدية، وتؤطر الإنسان بفلسفة تكريم كلية مستوعبة، والكون والطبيعة بفلسفة تسخير وإعمار لخير الإنسانية. وهذا مدخل أساس من مداخل البناء الكوني الإنساني لفكرنا الإسلامي، والتحرر ولونسبيا من قطريته وإقليميته وقوميته. بإمكانه كذلك أن يرد الاعتبار لذات الأمة إذا كانت إجابتها وحلولها في مستوى التحديات، وأن يشحذ فاعليتها ويبعث ثقتها في ذاتها وخصائصها من جديد.</p>
<p>أن يسهم الفكر الإسلامي كذلك، في السياق ذاته، في نقد مخلفات وآثار التوجه المادي الصناعي العبثي والأعمى نحوالربح ولا شيء غير الربح، ولوكلف ذلك حروبا مدمرة للبشرية، وإتلافا لمقدرات وخيرات الطبيعة، وتلويثا للبيئة، وتسلحا نوويا وغازات سامة &#8230; وما إليها. وباختصار أن يؤتى الغرب من جهة فقره وعجزه وأن ينفق الفكر الإسلامي من جهة غنى الإسلام وقدرته.</p>
<p>&gt; ثانيا: أما القضية الثانية، فهي في كون مداخل التغريب والاستلاب وبتعبير البعض: مقدمات الإستتباع، فكرية ثقافية بالدرجة الأولى، حيث نجح الغرب في صك وترويج مجموعة من &#8220;الدمغات والأختام الجاهزة &#8230;&#8221; مصطلحات ومفاهيم، ذات قدرات تأثيرية عالية منذ عصر نهضته إلى عصر عولمته (كالنهضة، والتقدم والأنوار &#8230; إلى الحداثة وما بعد الحداثة والعولمة، وما صاحب ذلكمن مفاهيم ومصطلحات مكملة) كالحرية والديمقراطية والعقلانية والعلمانية والقومية والليبرالية&#8230; وغيرها، حيث تلقت تيارات الفكر العربي والإسلامي المعاصر هذا الطوفان من المفاهيم تلقيات مختلفة يمكن إجمالها في مواقف ثلاث مختلفة: موقف التبني الكامل والانخراط الكلي فيها بكامل حمولتها الغربية التاريخية، وموقف الرفض الكلي الشامل لها باعتبارها وافدة من مستعمر مخالف في الملة، وموقف توفيقي (تلفيقي) يحاول أن يضع رجلا هنا ورجلا هناك. وكلها مواقف لم تسعف لا في تحصين فكر الأمة ولا في نهضته ولا في تحقيق جدل أوحوار متوازن.</p>
<p>وإن من مستعجلات فكرنا الإسلامي المعاصر البدار المنظم والمنتظم للاشتغال على جبهة المفاهيم والمصطلحات باعتبارها مفاتيح علوم وثقافة وفكر، والتي تسحب أرصدتها الذاتية تباعا بعامل الزحف الأجنبي الدلالي عليها. وذلك بإعادة بنائها ذاتيا وتحريرها من التضمينات الأجنبية الدخيلة عليها، دون أن يمنع ذلك من كل إفادة ايجابية منها. ثم ولم لا إعادة تسميتها من خلال المعجم العربي. هذا حتى يمكن لتلك المفاهيم أن تقوم بوظائف البناء الذاتي لا الإلحاقي، فتسهم في بناء حداثة الأمة الخاصة بها. ونهضتها الخاصة بها، من غير استنساخ لنموذج ناجز جاهز. وتستأنف حركة التجديد والاجتهاد فيها من زاوية رؤيتها ومرجعيتها الخاصة، والتي تمنحها &#8211; بحكم عالميتها وكونيتها- كل إمكانات الانفتاح على التجارب والخبرات البشرية المختلفة.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>نحو منهاج بنائي للفكر والعلوم الإسلامية</strong></span></h2>
<p>تجدر الإشارة أولا، إلى أننا نتحدث عن منهاج كلي مستوعب يمكن أن تندرج تحته فروع منهجية بحسب الحقول العلمية.</p>
<p>وهذا المنهاج ليس آلة محايدة، يقوم بوظائفه بمعزل عن أطره المرجعية، بل الأصل فيه أن يعكس رؤية تتجلى في جميع فروعه. فالفلسفة المادية الاستهلاكية الموجهة للغرب الآن والتي لا حضور فيها لعالم القيم والتراحم والأخلاق والمثل، تنعكس حتى على أدق العلوم التجريبية فتجعلها متحيزة ماديا لا إنسانيا. (ينظر هنا العمل الموسوعي الذي أشرف عليه د.المسيري تحت عنوان: إشكالية التحيز).</p>
<p>هذا المنهاج العام لم يتبلور في ثقافتنا التاريخية ولا الراهنة، فقد كان ممارسة عملية في الصدر الإسلامي الأول لكن بعده لم يعمل على استخراج معالمه أوالتأسيس لمقوماته، لا في عصر التدوين ولا بعده. وكما انفصلت العلوم الإسلامية عن بعضها، استقلت كذلك بمناهجها، فتعددت المناهج بدورها دون ناظم منهجي عام.</p>
<p>وهذه المناهج الجزئية ليس بإمكانها أن تستوعب القضايا الكلية المطروحة على ساحة التدافع الكوني. ولوأردنا شيئا من التدقيق في فكرنا الحديث والمعاصر، لوجدنا أن المناهج السائدة منذ الحقبة الاستعمارية، حيث كان الشعور القوي بالأزمة، لم تخرج عن كونها مقاربات، كما لدى البعثات الطلابية إلى الخارج (الطهطاوي والتونسي &#8230;) والتي لا تزيد عن كونها تعكس حالة الاندهاش، وتؤسس، من حيث لا تشعر، لعقليات قابلة للاستلاب ظهرت بعدها بقليل. ثم مقارنات كما هوسائد في كثيرمن الأدبيات الفكرية والحركية المعاصرة، التي لا هم لها إلا أن تثبت تفوق سبق الإسلام إلى هذا المنجز أوذاك في عراك فكري أوسياسي. ثم محاولات توفيقية لا تعدوكونها تركيبا غير موفق لعناصر بينها من الاختلاف أكثر مما بينها من الائتلاف. كل منها ينتمي إلى منظومة فكرية ومرجعية معينة.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>واعتقد أن من معالم هذا المنهاج الأساسية :</strong></span></h2>
<p>1- أن ينطلق من مصادر المعرفة في تكاملها (الوحي والعقل والواقع) حيث يتكامل عالم الغيب مع عالم الشهادة، وحيث تقرأ آيات الكون كما تقرأ آيات النص. فلا تطغى نزعة نصية على أخرى عقلية أوهذه على نزعة واقعية أوالعكس.</p>
<p>2- أن يستصحب قيم الهداية والرحمة واستشعار مسؤولية الاستخلاف والتعمير وحمل الأمانة والشهادة على الناس. مما يجعل المعرفة المنتجة أوالعلوم المستخلصة، شعارا للهداية والأمن والسلم والحوار والجدال بالتي هي أحسن من أجل قيم عليا تنفي عنها الأغراض والأهواء الذاتية.</p>
<p>3- أن ينبني على خصائص: التوحيدية، والعالمية والوسطية والإنسانية والواقعية.. تنفي عنه أشكال الانغلاق والتحيز، والغلووالتشدد، والإفراط والتفريط، والصورية والتجريد&#8230; وما إليها.</p>
<p>4- أن تكون له محددات: كختم النبوة والهيمنة والتصديق والوحدة البنائية للنص .. وما إليها. مما يحول دون تسرب الخرافات والشوائب والزوائد التاريخية.</p>
<p>ولعل التنزيل الجزئي لمعالم هذا المنهج في مصادره وقيمه وخصائصه ومحدداته على مختلف العلوم والمعارف الإسلامية، من شأنه أن يحدث تغييرات جذرية وأن يجدد فيها أصولا وفروعا بما يستجيب وتطلعات وتحديات المرحلة الراهنة في نزوعها الكوني العالمي.. وهوفي جميع الأحوال دون كونية وعالمية الرسالة.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>قضايا معاصرة أمام الفكر الإسلامي</strong></span></h2>
<p>أعتقد أن من قضايا الفكر الإسلامي الراهنة والملحة بقوة أن يبدأ بشكل منتظم وفق مخطط مرحلي في دراسة إرثه التاريخي وحل مشكلاته التي ذكرنا منها والتي لم نذكر. وهذا العمل هوبحد ذاته تأهيل لهذا الفكر لمواجهة التحديات والقضايا الراهنة التي تطرحها ساحة التدافع، حيث يجد هذا الفكر نفسه محوطا، وفي كل مرحلة بشكل لا إرادي، بأوضاع لم يسهم هوفي خلقها ولا له يد في تدبيرها، وعليه أن يتكيف ويتلاءم بالسرعة المناسبة.</p>
<p>في زمن العولمة، المشكلات الآن كونية إنسانية تشترك فيها كل الحضارات وإن لم تسهم في صناعتها، وكل قضايا الإنسان أصبحت تصاغ وتقرر كونيا، حتى تلك التي كان يعتبرها، في بيته، من أدق خصوصياتها. ولا يمكن لحلولها أن تكون جزئية، بل في مستوى كونيتها.</p>
<p>إن مقولات شائعة ورائجة الآن يراد منها صوغ فكر كوني نمطي، كحوار الحضارات والثقافات وحوار الأديان، أوعكسها الذي ينذر بالصدام ينبغي للفكر الإسلامي باعتباره ممثل حضارة وثقافة ودين أن يكون له إسهام فيها، وهوالأقدر على ترشيدها.</p>
<p>وإن مشكلات إنسانية اجتماعية -سبقت الإشارة إليها وأخرى لم تسبق- كالفقر والبطالة والجريمة، وحقوق الإنسان والأمية، التكافل، والتفكك الأسري، وكذلك مشكلات البيئة والحروب والصحة والمعاملات المختلفة&#8230; إلخ، كل ذلك مما ينبغي أن يواكب فكريا بالتأطير التصوري العقدي وفقهيا بالحكم التطبيقي العملي.</p>
<p>وهذا كله يستدعي، وهومن القضايا العاجلة الآن، اجتهادا وتجديدا غير منقطع في فكرنا المعاصر بما يحقق راهنيته.</p>
<p>فهذه -وما في معناها- مضامين جديدة لنقل، لعلم كلام جديد، لكن وفق منظور تصوري جديد ومنهاج عملي جديد.</p>
<p>أقول، إذا كانت القناعة، أن الأزمة فكرية جوهرها منهجي، وأن هذا العمل يراد له أن يكون تصحيحيا جذريا لا ترقيعيا شكليا. فلابد من أن تستنفر طوائف متعددة بحسب العلوم والتخصصات للبحث في أرجاء الأمة. وأن تبدأ بمدارسة موسعة في المنهاج العام والمناهج الخاصة، حتى إذا تحقق قدر لا بأس به من التوافق، قسمت قطاعات العمل وحددت موضوعاته وفق مخططات زمنية مناسبة. وأن تتخلل هذا العمل لقاءات منتظمة للمدارسة، خاصة في الوحدة البنائية وفي النواظم العلمية والمنهجية حفاظا على العقد من الانفراط وتأكدا من صحة المسار في تكامليته وكونيته وإنسانيته وقبل ذلك إسلاميته.</p>
<p>الله الموفق والسلام.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>د. سعيد شبار</p>
<p>جامعة القاضي عياض كلية الآداب والعلوم الإنسانية -بني ملال</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/10/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من أجل منهاج تجديدي في الفكر والعلوم الإسلامية (رؤية منهجية)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/09/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/09/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Sep 2005 15:04:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 240]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[تجديد]]></category>
		<category><![CDATA[سعيد شبار]]></category>
		<category><![CDATA[منهاج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21707</guid>
		<description><![CDATA[توطئة لا شك أن للعلوم، كل العلوم، غايات ومقاصد، تحقق الرؤى والفلسفات الكامنة وراءها والمؤطرة لها. والعلوم الإسلامية لا تشد عن هذا الاطراد. بل هي أكثر العلوم، إطلاقا، ارتباطا بالغائية والمقصدية لارتباطها بالدين. وأعتقد أن غايات ومقاصد العلوم الإسلامية ثلاث كلية لا تكاد تخرج عنها: - أن تحقق الهداية والصلة بالله تعالى. - أن تخرج [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>توطئة</p>
<p>لا شك أن للعلوم، كل العلوم، غايات ومقاصد، تحقق الرؤى والفلسفات الكامنة وراءها والمؤطرة لها. والعلوم الإسلامية لا تشد عن هذا الاطراد. بل هي أكثر العلوم، إطلاقا، ارتباطا بالغائية والمقصدية لارتباطها بالدين. وأعتقد أن غايات ومقاصد العلوم الإسلامية ثلاث كلية لا تكاد تخرج عنها:</p>
<p>- أن تحقق الهداية والصلة بالله تعالى.</p>
<p>- أن تخرج الإنسان المستخلف الرسول.</p>
<p>- أن تبني مجتمعها وتسهم في إعمار الكون.</p>
<p>وهذا الذي فعله الإسلام في صدره الأول، في القرون الخيرة الثلاثة خصوصا، حيث كانت هذه الأهداف، مجتمعة غير منفصلة ومتكاملة غير متقابلة، تشكل دوافع الإنسان للبذل والعطاء.</p>
<p>لكن الناظر إلى حال هذه العلوم، راهنا وتاريخيا يجد أنها لا تكاد تحقق واحدة من تلك الغايات والمقاصد، فكيف بها مجتمعة. وهذا ما يطرح تساؤلا حول مادة هذه العلوم نفسها، والتي تحتاج إلى إعادة بناء أواستئناف من داخل الأصول المؤسسة لا من خارجها. فهناك أصول تؤسس المعرفة وهناك أصول أسستها المعرفة. وللأسف تاريخيا كان الاشتغال بما أسسته المعرفة لا بما يؤسسها. ثم في منظومة الإسلام التوحيدية الموحدة. لا يمكن لتلك الغايات أن تنفصل عن بعضها أوتستقل وإلا اختل النظام كله وتعذر الإنجاز.</p>
<p>لذا، فالحاجة داعية إذن إلى النظر المنهجي الكلي إلى هذه العلوم من زاوية منطلقاتها وأصولها، ومن زاوية أهدافها وغاياتها، ما تحقق منها وكيف؟ وما لم يتحقق منها ولم ؟ وهذا الذي نروم تقريبه من خلال هذه المعالجة المنهجية السريعة.</p>
<p>الإشكال تاريخي أولا</p>
<p>ذكر السيوطي في كتابه &#8220;تاريخ الخلفاء&#8221; عن الحسن البصري، قوله بان أصول الانحراف في الأمة ، أصلان كبيران. أما الأول فهوطروء أوظهور فرقة الخوارج، أما الثاني فهوفساد نظام الحكم. ولا يخفى أن العلة الأولى هي إشارة إلى الانحراف الفكري التصوري سواء في جانبه العملي (تكفير مرتكب الكبيرة)  أو في جانبه العقدي (الحاكمية لله)، حيث كانت فرقة الخوارج من أوليات الفرق التي نظمت مقولاتها في أطر منهجية عملية وعقدية تصورية ثابتة وقارة، وخاضت من أجلها معاركا وحروبا.</p>
<p>ثم إن الإشارة إلى هذه الفرقة، بقدر ما هي إشارة إليها بالذات، هي إشارة كذلك بالتبع، أي لما تلاها وتبعها من فرق تعددت وتفرعت وانقسمت بالشكل الذي تمزقت به -أوكادت- وحدة الأمة في أسسها العقدية كما في تجلياتها العملية. خاصة إذا أضفنا إلى هذا، انقلاب وظيفة الكلام من الدفاع إلى الاحتراب الداخلي في قضايا الغيب والعقيدة التوقيفية. وكونه تزامن مع ركود وجمود مماثل طال الجانب الفقهي (في إطار المذاهب) بعد انتهاء مرحلة الأئمة المؤسسين. ولنقل أن هذا الطابع العام الذي وجه فكر وثقافة الأمة، وفيه تقررت علوم ومفاهيم، وتأسست تصورات وأفكار، تخص قضايا المسلمين في مجتمعاتهم وعلاقاتهم الداخلية، كما تحدد تصوراتهم وعلاقاتهم بالأخر الأجنبي عنهم. هذا دون أن نغمط الاستثناءات التجديدية حقها، على المستوى الفكري العام أوالمتخصص، بدءا بالشافعي نفسه وليس انتهاء بالسيوطي كما زعم، والتي ما يزال معظمها في حيز الكمون دون الاستثمار اللازم.</p>
<p>أما الإشارة الثانية فمتعلقة بفساد نظام الحكم وانحرافه عن المنهج الشوري وغلبة مظاهر الاستبداد والجور عليه. وليس غرضنا تتبع هذا الجانب وإن كان لا يخرج عن كونه قضية من القضايا الفكرية في الأمة كذلك.</p>
<p>فهذه جبهة الذات, حيث نمت وترعرعت العلوم الشرعية قاطبة، وحيث عرفت في مجملها دورانا محليا دون استئناف تجديدي يؤهلها للمواكبة. وإذا كان الأصل في هذه العلوم أن تكون تابعة للوحي الخالد تتجدد بتجديد النظر فيه، والكشف عن شيء من مكنونه، فإن الإشكال الكبير الذي وقعت في أسرهإلى الآن، أنها استقرت على أسس تاريخية (مذهبية) أكثر منها شرعية، وأضحت متبوعة باعتبارها أصولا ثابتة لا تتغير. فأخذت بالممارسة التاريخية من صفات الوحي ما لا يجوز إلا للوحي، وتصدرت مكانه. أمسى الوحي تاليا لها في الرتبة والاعتبار شاهدا لها لا عليها. فلا ندرس ولا ندرس في جامعاتنا من القرآن إلا علوما تاريخية ولا من السنن إلا علوما ولا من الفقه إلا تاريخه ولا من الفكر والعقيدة إلا تاريخهما حتى إنه ليصح أن يقال: إننا كائنات تاريخية تراثية وليس كائنات لها تاريخ وتراث تأخذ منه وتذر. أما فقه القرآن والسنة نصا لتحقيق الكسب الفكري والمعرفي الراهن والمواكب لقضايا الإنسان المعاصر بما يجسد فعلا استيعاب رسالة الختم للزمان والمكان، فهذا الغائب الأكبر، ليس في مناهج ومقررات الدراسة فحسب، بل في اهتمامات رجال الفكر والعلم والإصلاح والتغيير كذلك.</p>
<p>لذا تحتاج هذه الجبهة إلى عمل يعيدللأصول والمصادر ترتيبها العادي، تجعل القداسة للوحي المهيمن والمصدق وتنزعها عن الفكر البشري. تمارس بالقرآن والسنة المبينة على التراث الفكري الإسلامي ما مارسه القرآن نفسه على التراث الفكري البشري منذ بداية تنزله إلى نهايته. وهذا ورش كبير لم يدشن بعد بحث منتظم فيه بالمنهج الإسلامي الذي ألمحنا إليه، والذي سنأتي على ذكر بعض من معالمه ومقوماته لاحقا. بل على العكس من ذلك نجد أن معظم &#8220;المشاريع&#8221; المنجزة فيه أوحوله، هي بمفاهيم مادية جدلية، أوتاريخية، أوعلمانية .. قائمة أصلا على استبعاد النص ولوكان مؤسسا بدعاوى متهافته، مما يجعل أمر المعالجة التاريخية تستلزم درء شبهات معاصرة، تزداد حولا بعد آخر أمام تأخر مشروع البناء والمراجعة الذاتي.</p>
<p>في الحاجة إلى استئناف تجديدي شامل في العلوم الإسلامية وبناء أصول فكرية</p>
<p>وفيه ثلاث قضايا أساسية:</p>
<p>1- لا يخفى أن العلوم الإسلامية نشأت ابتداء من الوحي، انبثقت عن الكتاب والسنة ثم توسعت في التاريخ واستقرت على أوضاع معينة. فالأصل فيها أن بينها وحدة عضوية موضوعية لوحدة الأصل والمصدر. وأن الخيط الكلي الناظم لهذه لعلوم ينبغي أن يعكس تكاملها ودورانها مع الأصل حيث دار، بل وأن تنعكس فيها خصائصه، من شمولية واستيعاب، وعالمية، ووسطية، وواقعية، وإنسانية وغيرها&#8230; والناظر إلى واقع هذه العلوم التاريخي والراهن، يلاحظ أن كلا منها n يكاد n يدور في فلك خاص وأطر مرجعية ومنهجية خاصة، حتى لكأنها جزر منفصلة عن بعضها ذات أسوار وجدر منيعة. وأن فيها من التجريد والصورية أكثر مما فيها من الواقعية، لتعطلها عن المواكبة العملية . أما عدم تفاعلها الإيجابي مع السنة الكونية والإجتماعية، فأدى من جهة إلى تعطل جبهة العلوم الكونية والمادية فكان العجز الشامل عن بناء النماذج الحضارية الذاتية. ومن جهة أخرى إلى تعطل جبهة العلوم الإنسانية فكان العجز عن بناء نموذج الإنسان المسلم السوي. وهما الآن (أي العلوم المادية والإنسانية) من أهم مداخل استضعاف الأمة واستلابها لنماذج الغرب ذات الشوكة والغلبة. لم ينعكس إذن في هذه العلوم جدل الغيب والإنسان والطبيعة، كما هوفي القرآن وكما قدمته السيرة النبوية والقرون الأولى الخيرة، حيث كان النسق مفتوحا وحيث كانت الرؤية كلية، تنظر إلى الإنسان على أنه أسرة ممتدة وإلى الأرض على أنها مجال الاستخلاف والتعمير. وإلى الرسالة على أنها للناس كافة .. قبل أن ينغلق النسق وتنكمش الرؤية في أطر مذهبية ومدرسية.</p>
<p>2- يضاف إلى هذا الإشكال، إشكال آخر متفرع عنه متعلق بتصنيف هذه العلوم وترتيبها، المنهجي والمدرسي التعليمي، كالتمييز بين العقيدة والشريعة والعادات والعبادات، ومدرسة الرأي ومدرسة الآثر، والعقل والنقل والحكمة والشريعة الخ، حيث تطور الأمر إلى صيغ معاصرة تعكس الصراع نفسه (كالأصالة والمعاصرة -والحداثة والتقليد- والتراث والتجديد &#8230; والعقلانية والشرعانية &#8211; والبيانية والبرهانية &#8230;إلخ. مما أسس، من جهة، ثنائيات تقابلية لا يقوم أحدها إلا على نقيض الآخر، توجه ثقافة وفكر الأمة إلى مزيد من الصراع والاحتراب الداخلي، ويمنع أوعلى الأقل يؤجل، بناء الفكر الموحد المستوعب لهذه الثنائيات في سياق تكاملي لا تقابلي. وإن القران كله خطاب عقل وفكر وتدبر واعتبار وسنن وآيات، مما بإمكانه أن يؤسس معرفة برهانية وعقلانية سننية، كونية وإنسانية بما في ذلك قضايا الإيمان والاعتقاد الصرف. ويحتاج في هذا السياق إلى تحرير الثنائيات من الصراع التاريخي والمعاصر، بين الجوهر المادي للفلسفة الغربية قديمها وحديثها، وبين جوهر الفلسفة الإسلامية الغيبي، الذي كان سببا رئيسا في ظهورها وبنائها بناء معرفيا ذاتيا وفق منهج تتكامل فيه مصادر المعرفة (نصا وعقلا وواقعا)، حيث بالإمكان استيعاب أطروحات الغرب وتجاوزها.</p>
<p>من جهة أخرى، أسس تصنيف العلوم المتقدم إلى التمييز بين العقيدة وأحكامها، باعتبارها إطارا مرجعيا. وبين السلوك والمعاملات أوالشريعة وأحكامها، وبين الفكر وتأملاته ونظراته. فبدت الأعمال والأفكار وكأنها مستقلة ولا علاقة لها بأطرها العقدية الموجهة، فنمت في الأمة وشاعت مظاهر الإرجاء والجبر والتعطيل والتواكل والسلبية &#8230; ما تزال تشتغل في الأمة فكرا وسلوكا بصيغ وأشكال مختلفة إلى الآن (فهناك مرجئة جدد، وجبرية جدد، ومعطلة جدد ، وسلبية وتواكلية وانتظارية ضاربة الأطناب). ويحتاج في هذا السياق كذلك إلى وصل الفكر والعمل، كل الفكر والعمل، بالمقومات العقدية والإيمانية لكونهما كيانان لا ينفصلان فلم يرد الإيمان في القرآن إلا مقرونا بعمل، وكل صفات &#8221; الذين آمنوا&#8221;، أعمال بالفكر والقلب والجوارح. وإلى الاشتغال على تحرير العقيدة المؤطرة للفكر والعمل ، من كل دواخلها وشوائبها الكلامية والخرافية البدعية عبر التاريخ. بما يسمح لها أن تكون منطلقا وقاعدة للرؤية الكلية للإسلام عن الإنسان والكون والحياة. وذلك ببنائها على القطع لا الظن والمحكم لا المتشابه، كما يعرضها منهج الهيمنة والتصديق القرآني. وأن تحسم بالبحث والدراسة كثير من الإشكالات العقدية.</p>
<p>كتلك المتعلقة بمبدأ ختم النبوة وإكمال الدين بمحمد  والتراث المتعلق بعودة المهدي والمسيح، وكتلك المتعلقة بمبدأ حجب الساعة حتى على النبي  نفسه وكونها لا تأتي إلا بغثة، والتراث المتعلق بأشراطها الكبرى والصغرى، وغيرها من القضايا التي تحتاج إلى تمحيص وبحث.</p>
<p>3- الإشكال الثالث هنا، يتجلى في كون التحديات القائمة بوجه الأمة الآن، تحديات جماعية أكثر منها فردية وميدانية أكثر منها نظرية. وعلومنا كما هي بطابعها النوازلي الفردي والنظري التجريدي الغالب، مادة ومنهجا، لا تسعف في مواجهة هذه التحديات وتقديم الإجابات اللازمة. وإذا كان الأصل في الأصلين (أصول الفقه وأصول الدين) وضع القواعد العملية للفقه والفكر. نجد أن الفقه نجح في أن تكون له أصول، لولا أن اغتالها التجريد لطروء الدخيل المنطقي الصوري عليها. أما الفكر فلم ينجح علم الكلام في أن يضع له أصولا، لا عملية ولا نظرية. خاصة تلك التي تنبني على كليات مفاهيمية هي تكاليف جماعية للأمة. وفي اعتقادي أن التحديات التي تواجه الأمة كأمة، لا يمكن أن ترتفع إلا بالنهوض الجماعي للأمة بتكاليفها كأمة. وهذا أمر لا يسعف فيه الفقه الفردي والجزئي التفريعي على سعته وإحاطته. فلا بد من فقه للأمة يعمل على إخراجها وبعثها، ينبني على أصول فكرية كلية مستوعبة، يكاد حضورها ينعدم في تراثنا الفكري على خطورتها وبالرغم من النكبات والأزمات، وإن كان لهذا الأمر تبريره السياسي، في احتكار السلطة وممارسات كثير من الخلفاء والسلاطين القمعية للخوض في الشأن الجماعي نقدا وتوجيها، فإنه ليس بمانع من بنائه فكريا تأصيلا وتقعيدا. وبالنظر في القران الكريم نجد أنه لم يرد حديث عن الأمة n في الغالب- إلا مقرونا بتكليف جماعي. وتلك التكليفات هي ذاتها أصول تحتاج إلى مزيد بناء واستكشاف وتفعيل على الساحة الفكرية والعلمية، كأصول: الخيرية والوسطية والاستخلاف والتعمير وحمل الأمانة والعالمية والشهادة وغيرها.. وهناك من الآيات والأحاديث ليس فقط مايكفي لهذا البناء، بل ما يفرضه ويوجبه ومايدفع إليه ويحفز عليه، إذ لاسبيل للنهوض الجماعي إلا به.</p>
<p>إننا بحاجة عموما إلى إعادة بناء هذه العلوم، لا من خلال تشكلاتها التاريخية، بل من خلال الأصل الذي انطلقت منه (كتابا وسنة) بالشكل الذي تبرز فيه وحدتها وتكاملها، وتنتفي كل أشكال التعارض والانفصال الزائف فيها، وتبرز تكاليفها وأحكامها الجماعية كما برزت الفردية. وبالشكل الذيتعطي للخلق والحياة معنى وغاية وتنفي عنها كل أشكال العبث والعدمية التي تغذيها فلسفات الغرب المعاصرة الآن والتي أمسى الإنسان فيها كائنا طبيعيا بسيطا تجري عليه القياسات والتجارب الطبيعية ذاتها.</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>د. سعيد شبار</p>
<p>جامعة القاضي عياض كلية الآداب والعلوم الإنسانية -بني ملال</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/09/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إعجاز القرآن بموقفه من العلوم الكونية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a8%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a8%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2005 15:43:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 228]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[إعجاز]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم]]></category>
		<category><![CDATA[الكون]]></category>
		<category><![CDATA[د.محمد يعقوبي حبيزة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20905</guid>
		<description><![CDATA[أريد أن أبرهن على ربانية مصدر القرآن الكريم بموقفه من العلوم الكونية، وذلك من خلال المباحث والمطالب التالية : تأطير إشارة القرآن إلى القضايا الكونية : إن القرآن الكريم كتاب هداية وإعجاز ـ أولا وقبل كل شيء ـ جاء لهداية الخلق إلى الحق في عقائدهم وعباداتهم.. حتى يبنوا منهجهم في الحياة على أساس من معرفة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أريد أن أبرهن على ربانية مصدر القرآن الكريم بموقفه من العلوم الكونية، وذلك من خلال المباحث والمطالب التالية :</p>
<p>تأطير إشارة القرآن إلى القضايا الكونية :</p>
<p>إن القرآن الكريم كتاب هداية وإعجاز ـ أولا وقبل كل شيء ـ جاء لهداية الخلق إلى الحق في عقائدهم وعباداتهم.. حتى يبنوا منهجهم في الحياة على أساس من معرفة بربهم، وما يرتضيه لهم، ويحقق سعادتهم في دنياهم وآخرتهم، وجاء للبرهنة على صدق الرسول   في دعواه أنه يوحى إليه بما يلزم الإنسانية الالتزام به : عقيدة وعبادة وتشريعا وسلوكا.. ولم يأت القرآن لشرح حقيقة علمية كيفما كان نوعها مما لا يصح معه أن نعتبره كتاب علم بكل معنى  الكلمة.</p>
<p>وفي ذلكم الإطار العام من الهداية والإعجاز نجد القرآن الكريم يتحدث عن كثير من القضايا الكونية والنواميس الطبيعية في معارض متنوعة ـ كثيرا ما تكون متداخلة ـفي أسلوب جمع بين البيان والإجمال دفعة واحدة، فكان عين البلاغة.</p>
<p>معارض إشارة القرآن إلى القضايا الكونية :</p>
<p>ومن المعارض التي يتحدث فيها القرآن الكريم عن القضايا الكونية والنواميس الطبيعية:</p>
<p>أولا : إقناع الإنسان بوجود خالق ومدبر للأكوان لا يعجزه وحده شيء في الأرض ولا في السماء.</p>
<p>ومن ذلك على سبيل المثال :</p>
<p>- قوله تعالى : {أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما، وجعلنا من الماء كل شيء حي، أفلا يومنون، وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم، وفجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون، وجعلنا السماء سقفا محفوظا، وهم عن آياتها معرضون، وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر، كل في فلك يسبحون} (الأنبياء : 30- 33).</p>
<p>ثانيا : إقناع الإنسان بقدرة الله تعالى على البعث والحساب.</p>
<p>ومن ذلك على سبيل المثال :</p>
<p>- قوله تعالى : {ومن آياته أنك ترى  الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت، إن الذي أحياها لمحيي الموتى، إنه على كل شيء قدير}(فصلت : 39).</p>
<p>-وقوله تعالى : {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه، قال من يحيي العظام وهي رميم، قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم، الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون، أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم، بلى وهو الخلاق العليم، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون}. (يس : 78- 83).</p>
<p>ثالثا : لفت نظر الإنسان إلى ما حباه الله به من نعم وإحسان يستحق عليهما كل شكر وعبادة وعرفان.</p>
<p>ومن ذلك على سبيل المثال :</p>
<p>- قوله تعالى : {وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يا كلون، وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون، سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون، وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون، والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم، والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم، لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار، وكل في فلك يسبحون، وآية لهم أنا حملنا ذرياتهم في الفلك المشحون، وخلقنا لهم من مثله ما يركبون، وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقدون إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين}(يسن : 34- 44).</p>
<p>رابعا : توجيه الإنسان إلى التعمق في دراسة الأكوان حتى يترعرع في نفسه ما فطر عليه من إيمان، ويستفيد من بحثه في تطوير وازدهار الحياة باستمرار.</p>
<p>ومن ذلك على سبيل المثال :</p>
<p>ـ قوله تعالى : {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها، ومن الجبال جُدَدٌ بِيضٌ وحُمُرٌ مختلف ألوانها وغَـرَابِيبُ سودٌ، ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك، إنما يخشى الله من عباده العلماء، إن الله عزيز غفور}(فاطر : 27- 28).</p>
<p>أسلوب إشارة القرآن إلى القضايا الكونية</p>
<p>وهكذا نلاحظ أن القرآن الكريم حين يعرض للحديث عن الحقائق العلمية في معرض من معارض الإعجاز والهداية فإنه يتحدث عنها في أسلوب بارع جامع بين البيان والإجمال في سمط واحد.</p>
<p>أما البيان فيتجلى فيه من حيث أنه يمر بسامعيه على توالي الحقب والأزمان فإذا هو واضح فيما سيق له من هداية الإنسان إلى الحق بالدليل والبرهان وضوح الشمس في رابعة النهار.</p>
<p>وأما الإجمال فيتجلى فيه من حيث أن كل آية من تلك الآيات تجدها قابلة لأن تشرح بجميع الحقائق التي وصل إليها العلم في موضوعها عبر العصور والأزمان من غير تعارض أو تضاد، بل في تمام التوافق والانسجام.</p>
<p>ولنضرب لذلك مثلا بقوله تعالى : {ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون} (الذاريات : 49).</p>
<p>فهذه الآية بينة تمام البيان ـ منذ أن نزلالقرآن إلى الآن ـ في الدلالة على قدرة الله تعالى ورحمته في تدبير الأكوان.</p>
<p>فالأوائل يؤثر عنهم : أن الزوجين في الآية الكريمة هما الأمران المتقابلان تقابلا ماـ لا بخصوص الذكورة والأنوثة ـ روي عن الحسن : أنه فسر الزوجين بالليل والنهار، والسماء والأرض، والشمس والقمر، والبر والبحر، والحياة والموت&#8230; وهكذا عدد أشياء وقال : &#8220;كل اثنين منها زوج، والله تعالى فرد لا مثيل له&#8230;&#8221;.</p>
<p>فلما تقدم العلم نسبيا، وعلم الإنسان أن كل الكائنات الحية تتكاثر بتلاقح الذكر والأنثى.. وجد من المفسرين من يفسر الزوجين في الآية الكريمة بالكائنين المتقابلين بالذكورة والأنوثة في الجنس الواحد من الكائنات الحية، سواء في الإنسان أو الحيوان أو النبات&#8230; أو غير ذلك مما لا نعلم، مستدلا بقوله تعالى : {سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون} (يس : 36).</p>
<p>فلما تقدم العلم أكثر، وتوصل الإنسان إلى أن كل الكائنات مكونة من ذرات، وأن الذرة بدورها مركبة من عنصرين هما &#8220;الكترون&#8221; و&#8221;البروتون&#8221; وجدنا من العلماء من يفسر الزوجين في الآية الكريمة وشببها بهذه النظرية التي تعتبر أحدث نظرية في أصول الأكوان(1).</p>
<p>حقائق كونية أشار إليها القرآن الكريم وأثبتها العلم الحديث(2) :</p>
<p>وفي هذا الإطار نذكر بعض الأمثلة من الحقائق الكونية التي أشار إليها القرآن للهداية والإعجاز، ثم جاء العلم فأثبت صحتها (2) وفي القرآن مزيد لكل مستزيد :</p>
<p>1- ازدواجية سائر الكائنات :</p>
<p>يقول تعالى : {ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون} (الذاريات : 49)، وإن أحدث نظرية في أصول الأكوان تقرر أن أصول جميع الكائنات تتكون من زوجين اثنين، وبلسان العلم الحديث : &#8220;الكترون وبروتون&#8221;.</p>
<p>2- كروية الأرض :</p>
<p>ويقول تعالى : {يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل}(الزخرف : 5)، ويقول سبحانه : {والأرضبعد ذلك دحاها}(النازعات : 30)، مما يدل على كروية الأرض، إذ التكوير إنما يكون للشيء الدائري، والأدحية والأدحوة مبيض النعام، وهذه الحقيقة لم تكتشف إلا أخيرا، وكم ضاعت في سبيلها من أرواح.</p>
<p>3- دوران الأرض :</p>
<p>ويقول تعالى : {وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب، صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون}(النمل : 88)، ويقول سبحانه : {يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا}(الأعراف : 54)، مما يدل على دوران الأرض، إذ الجبال يحسبها الناظرلأول وهلة ثابتة ولكنها في الواقع تسير تبعا لسير الكرة الأرضية ذاتها، وإذا الليل يغشي النهار يطلبه حثيثا لدوران الكرة الأرضية حول الشمس الثابتة في مكانها بالنسبة للأرض، وهذه أيضا حقيقة علمية لم تكتشف إلا أخيرا.</p>
<p>4- تثبيت الجبال لسطح الأرض :</p>
<p>ويقول تعالى : {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم} (النحل : 15) والعلم يقول أخيرا إنه لولا الجبال لكانت قشرة الأرض في حالة تشقق دائم، وبالتالي في حالة مَيَدَان واضطراب شديدين.</p>
<p>ـ ويقول تعالى : {والجبال أوتادا}(النبأ : 7), وعلم الجيولوجيا يقول أخيرا إن للجبال جذورا وتَدِيَّةً في الأرض يعدل امتدادها ضعفي ارتفاع الجبل على الأرض.</p>
<p>5- انبثاق الكواكب عن السديم :</p>
<p>ـ ويقول تعالى : {أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما}(الأنبياء : 30)، وهذا يتفق مع النظرية السديمية التي تقول بأن السماوات والأرض كانتا شيئا واحدا هو السديم، ثم انفصلتا في أجسام مختلفة.</p>
<p>6- اطراد اتساع الكون :</p>
<p>ويقول تعالى : {والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون}(الذاريات : 47)، فالكون في حالة توسع مستمر وكأنه يزداد على الدوام اتساعا، وهذه حقيقة أصبحت من مسلمات العلوم، وهي التي هالت &#8220;أنشتين&#8221; عندما اكتشف عالم الطبيعة &#8220;هابل&#8221; أن الكواكب السديمية تبتعد عن &#8220;سديمنا&#8221;، واستنبط عالم الرياضيات البلجيكي &#8220;لومتر&#8221; من ذلك نظرية امتداد الكون.</p>
<p>7- تناقص الأوكسجين في الطبقات العليا من الجو :</p>
<p>ويقول تعالى : {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يَصَّعَّدُ في السماء}(الأنعام : 125)، ومنذ اكتشاف الطبقات العليا من الجو بفضل الطيران والبالونات استطاع الانسان أن يدرك نقص &#8220;أوكسيجين&#8221; الهواء في طبقات الجو العليا، إذ يشعر الصاعد في هذا العلو ببعض الصعوبة في تنفسه ويحس بالضيق.</p>
<p>8- حركة الشمس :</p>
<p>ويقول تعالى : {والشمس تجري لمستقر لها}(يسن : 38)، وقد تبين أخيرا أن الشمس تشارك مجرتها في دورانها وتدور حول نفسها، وهي مع هذا تسير في اتجاه عمودي نحو كوكبة الجائي، ويتوقع العلم حدوث حالة مالها في يوم من الأيام.</p>
<p>9- اختلاف السُّحُب في نوع كهربائيتها وتأليف السحاب بينها ركاما :</p>
<p>ويقول تعالى : {وأرسلنا الرياح لواقع فأنزلنا من السماء ما ء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين}(الحجر : 22)، ويقول سبحانه : {ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله، وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من شاء ويصرفه  عمن يشاء، يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار}(النور : 43).</p>
<p>ويقول العلم : إن العوامل المسببة للأمطار محورها الكهربائية الجوية : فتكاثف السحاب مطرا أثر عن الكهربائية، إذ من السحب ما كهربائيته سالبة، ومنه ما كهربائيته موجبة، والرياح هي أداة اتحاد أنواع السحب حتى يتكون المطر، وهذا هو المراد ـ كما هو ظاهرـ من وصف الرياح في الآية الأولى بأنها &#8220;لواقح&#8221; أي مؤلفة بين أنواع السحب ـ كما نصت عليه في الآية الثانية {ثم يؤلف بينه} ـ فإذا كان السحاب المتجاذب بعضه فوق بعض نشأ السحاب الركام عظيما وكأنه جبال بضخامتها  ومساقطها وارتفاعاتها وانخفاضاتها، وإنه لتعبير مصور للحقيقة التي لم يرها الناس إلا بعدما ركبوا الطائرات.</p>
<p>10- وصف مراحل تكون الجنين في الرحم بكل دقة :</p>
<p>ويقول تعالى : {يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة، ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة، لنبين لكم، ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى، ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم}(الحج : 5)، ويقول : {ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون}(المرسلات : 20- 23)، ويقول جل وعلا : {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين، ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما، ثم أنشأناه خلقا آخر، فتبارك الله أحسن الخالقين}(المومنون : 12- 14).</p>
<p>ويقول العلم الحديث : يتم الإخصاب بين الحيوان المنوي للرجل وبويضة المرأة في أعلى القناة الواصلة بن المبيض والرحم، فيبدأ الجنين خلية واحدة، ولكن الإنسان بكل عناصره وخصائصه يكون مختلطا في تلك الخلية الواحدة، ثم تنحدر في اتجاه الرحم مستغرقة في رحلتها  ما يقرب الأسبوع تكون خلاله قد تكاثرت حتى أصبحت كتلة من الخلايا، تلتصق هذه الكتلة بجدار الرحم فتنهشه بواسطة &#8220;إنزيمات&#8221; معينة حتى تعلق به كنقطة صغيرة تتغذى على دم الأم، وليس أدق من كلمة &#8220;العلقة&#8221;في وصف شكل ونشاط الجنين في هذه المرحلة، ثم تأخذ هذه العلقة&#8221; في النمو، وتأخذ خلاياها في التنوع، ويكون شكلها مستديرا بغير انتظام، وتبقى كذلك بضعة أسابيع يكون الدم فيها في &#8221; برك&#8221; صغيرة لا شرايين محددة، إن شكلها لا يختلف عن شكل قطعة من اللحم الممضوغ، وإن كان طولها لا يتعدى بضع مليمترات.</p>
<p>ثم ينشأ بعد ذلك طراز من اللحم أكثر شفافية وأقل صلابة وأشد رخاوة من العظم العادي هو الغضروف الذي تترسب حوله مادة العظم فيما بعد، وتنشط الخلايا في كافة أجزاء&#8221; المضغة&#8221; مكونة الأنسجة والأجهزة التي تكسو العظام المتكونة لحما، إذن فخلايا العظام هي التي تتكون أولا في الجنين، ولا تشاهد خلية واحدة من خلايا اللحم إلا بعد ظهور خلايا العظم، وتمام الهيكل العظمي الغضروفي للجنين، وهذه حقيقة لم تعرف على وجه الدقة إلا أخيرا، وبعد تقدم علم الأجنة التشريحي، وقد سجلها القرآن منذ نزوله عندما قال : {فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما}.</p>
<p>وفي كل المراحل السابقة لا توجد فروق بين جنين الإنسان وجنين الحيوان، ولكن ما أن يوشك الشهر الثاني للحمل على الانتهاء حتى تتضح الخصائص الإنسانية لهذا الجنين، فإذا هو خلق آخر: فالجنين الإنساني مزود بخصائص معينة هي التي تسلك به طريقه الإنساني فيما بعد ، وهو ينشأ &#8220;خلقا آخر&#8221; في  آخر أطواره الجنينية، بينما يقف الجنين الحيواني على التطور لأنه غير مزود بتلك الخصائص&#8221;التي هي النفخة الإلاهية في المصطلح القرآني، والتي صارت بها سلالة من الطين إنسانا&#8221;.</p>
<p>كل المراحل تتم في الرحم وهو &#8221; قرار مكين&#8221; لأنه في موضع أمين في أسفل بطن المرأة، ذو جدار عريض سميك مربوط بأربطة عريضة، ومستديرة، وأجزاء من البرتون&#8230; تشده إلى المتانة والمستقيم، وكلها تحفظ توازنه وتحميه من الميل أو السقوط، وتطول معه إذا ارتفع عند تقدم الحمل، وتقصر إلى طولها الطبيعي تدريجيا بعد الولادة، ومحاطة بعدة سوائل وبعظام الحوض&#8230; وغيرها لتلقي ما بداخله من أثر الصدمات، مما يتبين معه صدق قوله تعالى : {ثم جعلناه نطفة في قرار مكين}.</p>
<p>11- عمليات تصفية الحليب من بين &#8220;فرث ودم&#8221;</p>
<p>ويقول تعالى : {وإن لكم في الأنعام لعبرة، نسقيكم مما في بطونها من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين}.</p>
<p>فكل الحقائق السابقة ـ وغيرها كثير في القرآن الكريم ـ لم تكن معروفة لبشر أيام نزوله، وماكان بشر في ذلك العهد يتصورها فضلا عن أن يقررها بتلك الدقة العلمية الكاملة، وما يملك إنسان يحترم عقله أن يماري في هذا أو يجادل، ووجود حقيقة واحدة من نوع ماسبقت الإشارة إليه يكفي وحده لإثبات أن مصدر القرآن هو الله تعالى المحيط علمه بسر كل شيء : {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمة إلا بما شاء}(البقرة :255)، {لكن الله يشهد بما أنزل إليك، وأنزله بعلمه، والملائكة يشهدون، وكفى بالله شهيدا}(النساء : 166).</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>(ü) مقتطف من مداخلة قيمة طويلة.</p>
<p>1- مناهل العرفان : 219/2 -251- 252.</p>
<p>2- اعتمدت في استخلاص هذه الحقائق على &#8220;الإسلام يتحدى&#8221; لوحيد الدين خان.</p>
<p>د.محمد يعقوبي حبيزة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a8%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
