<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العلم</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>فضل العلم والتعلم وأثرهما التربوي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2018 13:12:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 493]]></category>
		<category><![CDATA[التعلم]]></category>
		<category><![CDATA[التفقه في الدين]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[العلم والتعلم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. علي السباع]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[فضل العلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25172</guid>
		<description><![CDATA[ عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله  «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» (1). يستفاد من الحديث النبوي الشريف أن من أراد الله به خيرا فقهه في الدين، ثم إن الفقه في الدين هو العلم الذي يورث الخشية في القلب ويظهر أثره على الجوارح، ويترتب عليه إنذار الغير، وهو ما يشير إليه قوله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h3><span style="color: #008000;"><strong> عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله  «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» (1).</strong></span></h3>
<p>يستفاد من الحديث النبوي الشريف أن من أراد الله به خيرا فقهه في الدين، ثم إن الفقه في الدين هو العلم الذي يورث الخشية في القلب ويظهر أثره على الجوارح، ويترتب عليه إنذار الغير، وهو ما يشير إليه قوله تعالى: فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون(2) ومن الأحكام التي يشتمل عليها الحديث: فضل التفقه في الدين.</p>
<p>وعليه، فإن التفقه في الدين خير ما يتنافس فيه المتنافسون، فالفقه في الدين يجعل المؤمن يفرق بين الحلال والحرام ويَطَّلِعُ على شرائع الأحكام، والفقه في اللغة: هو الفهم الدقيق، والفقه في تعريفه العام: هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية،  يقال: فقُه بالضم إذا صار الفقه له سجية، وفقَه بالفتح إذا سبق غيره إلى الفهم، وفقِه بالكسر إذا فهم، ونكر &#8220;خيرا&#8221; ليشمل القليل والكثير، والتنكير للتعظيم، لأن المقام يقتضيه، فمنطوق الحديث أن من لم يتفقه في الدين فقد حرم الخير الكثير، عن ابن عباس  قال: قال رسول الله  «فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد»(3).</p>
<p>من هنا نقول: إن الشرع الحنيف حث على طلب العلم ورتب الجزاء الأوفى لمن تعلم وعلَّم، عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله : «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة»(4) إذن فطلب العلم سبيل إلى الجنة، كما أن بقدر الإحاطة بالعلوم يظهر رونق العلم ويعرف، ويسمو قدر العالم ويشرف وما ذلك إلا لأن العلماء ورثة الأنبياء، زينهم الله بالحلم، ورفعهم بالعلم، قال تعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات(5) قال الحافظ بن حجر في فتح الباري: قيل في تفسيرها: &#8220;يرفع الله المؤمن العالِم على المؤمن غير العالم، ورفعة الدرجات تدل على الفضل، إذ المراد به كثرة الثواب، وبه ترتفع الدرجات، ورفعتها تشمل المعنوية في الدنيا بعلو المنزلة وحسن الصيت، والحسية في الآخرة بعلو المنزلة في الجنة&#8230;، و يروى عن زيد بن أسلم أنه فسر قوله تعالى: نرفع درجات من نشاء(6) قال: بالعلم(7)، حيث يرفع الله العالم في الدنيا بعلو المنزلة، وفي الآخرة بعلو المكانة في الجنة. لذلك فإنه لا خلاف بين ذوي العقول السليمة، أن الاعتناء بالعلوم الشرعية والعلوم النافعة، والتأمل فيها من أنفس ما تصرف فيه الأوقات الثمينة والأعمار النفيسة، لأن العلم نور والجهل عار، وهذا شعار منذ زمان نجده على جدران المدارس، فهو شعار يرفع قدر العلم ويصف الجاهل بالوضيع، كما أن الشرع جعل طلب العلم الشرعي فريضة على المسلمين، عن أنس بن مالك  قال: قال رسول الله : «طلب العلم فريضة على كل مسلم»(8). سئل الفضيل بن عياض (ت 189هـ) عن قوله : «طلب العلم فريضة على كل مسلم» فقال: كل عمل كان عليك فرضا فطلب علمه عليك فرض، وما لم يكن العمل به عليك فرضا، فليس طلب علمه عليك فرض(9).</p>
<p>يكفي العلماء شرفا أنهم ورثة الأنبياء، عن كثير بن قيس، قال: كنت جالسا عند أبي الدرداء في مسجد دمشق، فأتاه رجل، فقال: يا أبا الدرداء، أتيتك من المدينة، مدينة رسول الله : قال: فما جاء بك تجارة؟ قال: لا، قال: ولا جاء بك غيره؟ قال: لا، قال: فإني سمعت رسول الله  يقول: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن طالب العلم يستغفر له من في السماء والارض، حتى الحيتان في الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر»(10). فأجل ما يتسلح به المرء هو العلم النافع، فليس بالأمر الهين أن يضحى العالِم ورثا للأنبياء، إنه لشرف عظيم أن يحتل العلماء الرتبة الثالثة بعد الملائكة، قال تعالى: شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم(11) فالعلماء هم شهود على أعظم مشهود به الذي هو توحيد الله سبحانه وتعالى. قال الإمام القرطبي في تفسيره  الجامع: &#8220;هذه الآية دليل على فضل العلم وشرف العلماء، فلو كان أحد أشرف من العلماء لقرنهم الله باسمه واسم ملائكته كما قرن العلماء&#8221; (12).</p>
<p>أهمية العلم تبرز في كونه حظي باهتمام بالغ من علماء السلف والخلف، حتى جعلوه شرطا في صحة القول والعمل، فهذا الإمام البخاري -رحمه الله-  في صحيحه وضع بابا في كتاب العلم &#8211; تحت عنوان: &#8220;العلم قبل القول والعمل&#8221; وذلك لأن العلم شرط في صحة القول والعمل، فلا يعتبران إلا به، فهو متقدم عليهما لأنه مصحح للنية المصححة للعمل&#8230;. فبدأ بالعلم حيث قال: فاعلم أنه لا إله إلا الله، ثم قال: واستغفر لذنبك(13) والخطاب وإن كان للنبي  فهو متناول لأمته(14). إذن فالخطاب في الآية الكريمة خطاب عام؛ لذا كان العلم مطلوبا منا، ولا يتأتى ذلك إلا بالتعلم، فقد نقل الحافظ بن حجر في فتح الباري عن الإمام الطبراني من حديث معاوية بلفظ: &#8220;يا أيها الناس تعلموا، إنما العلم بالتعلم، والفقه بالتفقه، ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين&#8221;(15).</p>
<p>والذي ينبغي استحضاره في هذا السياق: أن العلم يبقى أثره ويتعدى نفعه إلى الدار الآخرة فهو امتداد للإنسان إلى ما بعد الموت، عن أبي هريرة  أن رسول الله  قال: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ»(16).</p>
<p>ثم  لا بد لطالب العلم أن يقصد بطلب علمه وجه الله تعالى، عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي  قال: «من تعلم علما لغير الله أو أراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار»(17). لأن ما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل، وبنور الحكمة يحيي الله القلوب الميتة، كما يحيي الله الأرض الميتة بوابل السماء، فعن مالك أنه بلغه أن لقمان الحكيم أوصى ابنه فقال: &#8220;يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك، فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الله الأرض الميتة بوابل السماء&#8221; (18).</p>
<p>وصدق من قال: العلم يرفع بيتا لا عماد له والجهل يهدم بيت العز والشرف.</p>
<p>وختاما نقول: بالعلم النافع تشيد الحضارات، وترتقي الأمم، وتصنع الأمجاد، وبالتفقة في الدين يعبد الإنسان الله على بصيرة، وليس عبثا أن يكون أول ما نزل من القرآن اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم  فالقراءة رمز للكرامة، فعار على أمة اقرأ أن لا تقرأ، فالله نسأل أن يجعلنا علماء عاملين صالحين مصلحين، هادين مهتدين، وأن ينفعنا بما علمنا ويعلمنا ما ينفعنا ويزدنا علما، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم لقائه، وآخر دعونا أنِ الحمد لله رب العالمين.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> ذ. علي السباع</strong></span></h2>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 -  سنن ابن ماجه:  ( ت 273هـ ) باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، ج 1 ص 80، موطأ مالك، تحقيق مصطفى الأعظمي، ج 5 ص 1325، صحيح البخاري: ج 1 ص 25، صحيح مسلم: ج 2 ص 719.</p>
<p>2 &#8211; سورة التوبة: جزء من الآية 122.</p>
<p>3 &#8211; جامع بيان العلم وفضله، ابن عبد البر، باب تفضيل العلم على العبادة، ج 1 ص 127.</p>
<p>4 &#8211; جامع بيان العلم وفضله، ج 1 ص 163.</p>
<p>5 &#8211; سورة المجادلة: من الآية، 11.</p>
<p>6 &#8211; سورة يوسف: من الآية، 76.</p>
<p>7 &#8211; ينظر فتح الباري: ج 1 ص 141.</p>
<p>8 &#8211; سنن ابن ماجه: باب فضل العلماء والحث على طلب العلم ، ج 1 ص 81.</p>
<p>9 &#8211; ينظر سنن أبي داود، باب فضل نشر العلم، ج 5 ص 500.</p>
<p>10 &#8211; سنن ابن ماجه: باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، ج 1 ص 81.</p>
<p>11 &#8211; سورة آل عمران: الآية، 18.</p>
<p>12- الجامع لأحكام القرآن، تفسير القرطبي: ج 4 ص 41.</p>
<p>13 &#8211; سورة محمد، من الآية 19.</p>
<p>14 &#8211; فتح الباري: ج 1 ص 160.</p>
<p>15 &#8211; فتح الباري: ج 1 ص 161.</p>
<p>16 &#8211; صحيح مسلم: ج 3 ص 1255.</p>
<p>17 &#8211; سنن الترمذي: باب ما جاء فيمن يطلب بعلمه الدنيا، ج 5 ص 33.</p>
<p>18 &#8211; موطأ مالك : تحقيق مصطفى الأعظمي، باب ما جاء في طلب العلم، ج 2 ص 1002.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; العابرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a8%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a8%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 24 Oct 2017 11:18:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 486]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[العابرة]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[فوزية حجبي]]></category>
		<category><![CDATA[يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18120</guid>
		<description><![CDATA[يقول تعالى: إنا نكتب ما قدموا وآثارهم. وقد قضت الأستاذة فوزية حجبي نحبها؛ ووفت بعهدها مع ربها ، بعدما قدمت لأمتها ما يظل شاهدا على جهدها وجهادها.. وتلك آثارها ناطقة. فقد شعرت أن الله تعالى أكرمها بما وهبها من قلم صالح صادق صادع بالحق؛  فآلت على نفسها رحمها الله تعالى على ألا تكتب به إلا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يقول تعالى: إنا نكتب ما قدموا وآثارهم. وقد قضت الأستاذة فوزية حجبي نحبها؛ ووفت بعهدها مع ربها ، بعدما قدمت لأمتها ما يظل شاهدا على جهدها وجهادها.. وتلك آثارها ناطقة. فقد شعرت أن الله تعالى أكرمها بما وهبها من قلم صالح صادق صادع بالحق؛  فآلت على نفسها رحمها الله تعالى على ألا تكتب به إلا ما يرضيه تعالى وما يخدم شعبها وأمتها.  وقد أهلها لهذه الرسالة موسوعيتها التي جعلتها تنهل من ضروب العلم باللسانين؛ العربي والفرنسي؛ ما مكنها من الرتع في رياض دمثات من كتاب الله ؛ وتسخير ذلك فيما وهبها الله من فنون القول؛ من الاجتماع، إلى التاريخ، إلى الأدب، إلى التدبر في الكتاب والسنة؛ وذلك أمر لم يتحقق إلا لقلة من الأفذاذ&#8230; فهي القصاصة والروائية والشاعرة والمفكرة والناقدة الأدبية والاجتماعية. ولكل كاتب كبير خيط ناظم يلخص رؤيته للوجود الإنساني والكينونة الحضارية. وقد أعربت الأستاذة فوزية عن ذلك الخيط الناظم بكلمة واحدة ترجمت شخصيتها؛ وقد جعلتها رمزا لبريدها الخاص. وهذه الكلمة الجامعة المانعة هي: (العابرة). لقد خلفت فوزية حجبي من الآثار المكتوبة؛ من الكتب والمقالات؛ ومن الآثار المسموعة؛ من الدروس والمحاضرات؛ ما يجعلها بين أبناء وطنها وأمتها صوتا مقيما غير عابر. ولكن الأستاذة حجبي كانت لا تنظر إلى هذه الدنيا إلا على أنها دار عبور؛ لا دار مقام؛ وأن الآخرة هي دار القرار.  وبهذا اليقين كانت تكتب وتصنف وتحاضر وتؤلف. تتناول هموم الناس اليومية فتحولها إلى قطع أدبية تمس المشاعر وتوقظ القلوب؛ عسى أن تتحرك همة من بيدهم الأمر لإنصاف المستضعفين.  تبلغ دعوتها وهي موقنة أنها عابرة.. تنظر إلى ما عند الله تعالى.. غير ملتفتة إلى شيء من متاع الحياة الدنيا.. وعنايتها بهموم الوطن ومشاغله لا تنسيها أنها جزء من الوطن الأكبرالذي تجسده الأمة الإسلامية في أقطار الأرض.. وهي تنظر إلى ما يوحد لا إلى ما يفرق. .وتتعالى على الخلافات الجزئية العارضة، لتعنى بما هو كلي وباق. في صيف 2016 كانت رفقة أسرتها في زيارة للسعيدية.. وعلى مشارف المدينة؛ وقبل أن تبدو آثار المصطافين.. وقفت على منظر بهرها وأثار أشجانها.. نهر صغير يفصل بين بلدين شقيقين؛ الجزائر شرقا والمغرب غربا.. والناس على الضفتين يلوح  بعضهم لبعض؛ تعبيرا عن المحبة والألفة.. فوق رأسها ترفرف الأعلام المغربية.. وعلى الضفة الأخرى ترفرف أعلام الجزائر.. وقفت الأستاذة  فوزية حجبي متأملة&#8230; تختلط في نفسها مشاعر الألم ومشاعر الفرح.. من هؤلاء المجانين الذي فرضوا هذه الوضعية الشاذة التي لا مثيل لها في العالم؟؟.. أكثر من ربع قرن والحدود البرية مغلقة بين البلدين الشقيقين.. العابرة ترى أن كل شيء عابر.. وأن هذا الشقاق والخلاف عابر.. وكأنها تذكرنا بما هو جوهري فينا.. لنظفر بالخلود وجنات النعيم ينبغي أن نستحضر في ذواتنا حقيقة أزلية؛ وهي أننا جميعا؛ عابرو سبيل.. وأن الآخرة خير وأبقى.. إذا ترسخت هذه الحقيقة في قلوبنا؛ واستيقنتها أنفسنا؛ سارعنا إلى حل جميع مشاكلنا بأن نجعل الحب لنا زادا. الكراهية التي تهيمن على الأمة والتي تتجلى في صور القتل والتشريد والخراب.. مما يطالعنا صباح مساء.. كل ذلك لا سبيل إلى علاجه إلا بزرع الحب في جميع مفاصل وجودنا. . ولا سبيل إلى ذلك إلا بأن نشعر شعورا يقينيا بأن ذواتنا في هذه الحياة الدنيا عابرة.</p>
<p>ذلك بعض مما تعلمته من (العابرة) الأستاذة فوزية حجبي.. في مؤتمر رابطة الأدب الإسلامي العالمية الذي انعقد بفاس&#8230; حيث انتخبت الراحلة عضوا بالمكتب الإقليمي للرابطة. أهدتني الأستاذة فوزية بعض كتبها، وأخبرتني أنها تريد أن يكون تقديم مجموعة أعمالها بقلمي. فرحبت بذلك.. ولكن قلم الأقدار كان أسبق من قلمي.. فحجب عنا من لا تحجب عن الأمة أعمالها؛  ولا يخفى على الله جهودها وحسن بلائها.. ونسأله  أن يتقبلها عنده&#8230; مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a8%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العلم والعلم اليقين   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%82%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%82%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Mar 2017 11:04:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 474]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[العقول العالِمة]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[العلم اليقين]]></category>
		<category><![CDATA[اليقين]]></category>
		<category><![CDATA[دة. ليلى لعوير]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16718</guid>
		<description><![CDATA[نتنفّس الصّعداء عادة ونحن نتلذذ بقراءة كتاب أو متابعة حوار علمي أو مناقشة أهل العلم فيما يزيدنا إحساسا بأن الإنسان يساوي وجوده، مقدار ما أخذ منه، ومقدار ما فهم، ومقدار ما تعلّم، ومقدار ما تفاعل معه وبه ولأجله، فأدرك بعدها أنه يمشي إلى النور، فلا جوّ رائقاً كذاك الذي يبني داخلك، ويكسبك الحكمة في الحياة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نتنفّس الصّعداء عادة ونحن نتلذذ بقراءة كتاب أو متابعة حوار علمي أو مناقشة أهل العلم فيما يزيدنا إحساسا بأن الإنسان يساوي وجوده، مقدار ما أخذ منه، ومقدار ما فهم، ومقدار ما تعلّم، ومقدار ما تفاعل معه وبه ولأجله، فأدرك بعدها أنه يمشي إلى النور، فلا جوّ رائقاً كذاك الذي يبني داخلك، ويكسبك الحكمة في الحياة لأجل الحياة ذاتها فـ(هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون..) لا يستوون، إقرار رباني بأنّهم لا يستوون. لماذا؟ لأنّه في اعتقادي أنّ الجاهل صَنَّاع مشاكل والعالم حلّالها، وشتان بين من يصنع المشكلة وبين من يذيب العقل للتفكير في حلّها.</p>
<p>تؤتى الدنيا بالعلم، وتؤتى الآخرة -لمعتقد فيها- بالعلم أيضا، ولكن حين تحرّكنا الأهواء تتغير المعادلة، ويثبت حلّها في ضرورة الوقوف على ملغزات الوجود ومغاليقه لفكّ ما فيها من أسرار تشي بأنّ الطبيعة هي من تصنع المعجزات لتصوغ للإنسان القول بعدمية الحياة، ومن ثم إعطاء الإنسان العالِم بهذا المقاس شرعية العبث في الأرض بحيث لا يدّخر جهدا في صناعة الموت لأجل أن تبقى اعتقاداته السائدة وسيلته في التباهي بالفساد.</p>
<p>ما نراه في المشرق اليوم من دمار تحرّكه العقول العالِمة، وما نلمسه من ضياع بين الأناسي تحرّكه العقول العالِمة أيضا، هذه العقول التي استشرفت بقاءها بمحاربة العلم اليقين الذي يرقق القلب ويفتح الوجدان على صنع التّسامي بجعل فضاءات الروح أرقى، وهي تؤسس لبهاء الإنسان الذي لا يفقه سرّه إلا المتسابقون في صنع الفرح وفق ثلاثية الحق والخير والجمال، والتي أيقنَتْ أنّ نهاية العالَم ليست لعدم، وإنما لعالَم آخر جوهر خلوده التأكيد على أنّ للكون إلها مدبّراً فوق كل تدبير لا يفقه كنهه إلاّ الراّسخون في العلم، و الواقفون على الأسرار والمدركون أنّ عَطَلَةَ المسلمين في تعطيل مباهجهم الرّوحية، وتكالبهم على فتات الغير باسم العلم الذي رسخ مركزية الإنسان وألغى مركزية الإله، ومن ثمّ بات الاعتقاد في التغيير والتطوّر لصيقاً بفكرة تغيير الجلد التي تضمن لإنسان اليوم الاستمرار في الحياة وأيّ حياة؟؟</p>
<p>في واقعنا اليوم، نحسّ أنّ كل شيء أفرغ من محتواه؛ برامج التعليم، القائمون عليه، مصادر المعرفة، إبداعات المتميزين،، قراءة الحاضر، استشراف المستقبل، حالة من الإرباك تعمّ كلّ شيء لتعطينا صورة شبيهة بالأفلام الهندية والكورية والتركية الموغلة في الطول لتحفيز الفراغ وشَغْلِ العامة ولاسيما الشباب والشابات بأنّ الحياة تبدأ في رجل وتنتهي عنده أو العكس، وفق علاقات مشبوهة لا تحتمي بالعلم اليقين، وإنّما تتفنّن في تجفيف منابع النور الموصولة بالوحي لتغرق الإنسان في المتاه والتلاشي باسم العلم الذي يعني في بعده المادي ضرورة تجاوز فكرة الخالق لضمان حياة أمتع يحلّل فيها المحرّم، ويحرّم فيها المباح. فتضيع الأمنيات والأحلام والمشاريع.</p>
<p>صحيح أنّ التكنولوجيا سهّلت علينا الحياة، ولكنّها صعّبت علينا التحكّم في أبنائنا وتوجيهم بما يليق، فكم من أب يعاني من عقوق الأبناء، وكم من أم تشكو تمرّدهم أيضا، وبين هذا وذاك يشتغل العقل الواعي على قوله : وقل رب زدني علما. فبالعلم اليقين تزهر الأرض البور وتؤتي أكلها بإذن ربّها كما أزهرت في أيام خوالي صارت في عرف المنكرين لها بعضا من الخرافة والأساطير.</p>
<p>فيا واهب العلم، ارزقنا العلم اليقين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة. ليلى لعوير</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%82%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من صفـــات الــداعية إلــى الله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%81%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%80%d9%80%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%81%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%80%d9%80%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Mar 2017 09:29:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 474]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أساليب الخطاب]]></category>
		<category><![CDATA[احميد حمزة]]></category>
		<category><![CDATA[الــداعية إلــى الله]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[صفـــات الــداعية إلــى الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16687</guid>
		<description><![CDATA[إن الدعوة إلى الله تعالى شرف جليل، وخير كثير، لا ينال وسامها إلا ذو حظ عظيم، فصاحبها يقوم بأفضل المهام على الإطلاق، وقد نص على ذلك الحق سبحانه في قرآنه العظيم فقال: ومن احسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين (فصلت: 32). فبنص القرآن لا يوجد أفضل وأحسن ممن دعا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الدعوة إلى الله تعالى شرف جليل، وخير كثير، لا ينال وسامها إلا ذو حظ عظيم، فصاحبها يقوم بأفضل المهام على الإطلاق، وقد نص على ذلك الحق سبحانه في قرآنه العظيم فقال: <span style="color: #008000;"><strong>ومن احسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين</strong></span> (فصلت: 32). فبنص القرآن لا يوجد أفضل وأحسن ممن دعا إلى الرحمن، وكيف لا وهو يعرف الناس بالله.</p>
<p>ولما كانت للدعوة هذه المكانة السامية الرفيعة، كان لابد لصاحبها أن يتصف بمجموعة من الصفات حتى يكون من أهلها، وحتى يفوز بأجرها وخيرها الذي أعده الله تعالى للداعي إليه.</p>
<p>ومن هذه الصفات التي وجب على الداعية أن يتحقق منها بتزكيتها وتنميتها إن وجدت، وبإقامتها إن انعدمت ما يلي:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: الإخلاص:</strong></span></p>
<p>ننطلق في بيان هذا المعنى العظيم الذي يجب على الداعي إلى الله  أن يتحقق منه أشد التحقق من حديث رسول الله : «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» (صحيح البخاري). فإن كانت الدعوة إلى الله يثاب عليها صاحبها، وتعطى بفضل الله أكلها وثمارها؛ لأن الكلمات تخرج صافية نقية كالعسل المصفى، فالداعي لا يدعو الناس لحزبه، ولا لجماعته، ولا لمؤسسته، وإنما يدعو لله الواحد الأحد الفرد الصمد. يقول سبحانه: قل هذه سبيلي أدعو إلى الله (يوسف: 108)، وقال تعالى: ومن احسن قولا ممن دعا إلى الله (فصلت: 32).</p>
<p>فالداعي يدعو لله وحده دون سواه، فإن كان هذا سبيله، تشرق بفضل الله دعوته وأزهرت وأنبتت الكلأ والعشب الكثير.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: مخاطبة الناس باللين</strong></span></p>
<p>لما أرسل الله سيدنا موسى  إلى من ادعى الألوهية وطغى وتجبر وعاث في الأرض فسادا، وقتل الأطفال، واستباح الأعراض، قال الله  لموسى : فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى (طه: 43).</p>
<p>فالله  هو العليم الخبير بأحوال عباده، وما يصلح لهم، فلم يقل له سبحانه قولا له قولا قاسيا، بل لينا؛ لأنه بهذا الخطاب اللين قد يتذكر أو يخشى.</p>
<p>ولذلك مهما عظم بعد الناس عن منهج الله ينبغي لك أيها الداعي مخاطبتهم باللين والرفق، وتحبيبهم في خالقهم، لأن خطاب القسوة والتنفير لا ينتج أكلا ولا يعطي ثمارا.</p>
<p>تدبر في قول الله  لسيدنا محمد : فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك(آل عمران: 159).</p>
<p>فإذا كان الداعي إلى الله غليظ القلب سينفر المدعوون من خطابه، ويشمئزون من كلامه، عوض أن يرتاحوا بلينه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا: الموازنة بين التبشير والإنذار</strong></span></p>
<p>من الحكمة التي ينبغي للداعية أن يتصف بها الموازنة بين البشارة والإنذار، &#8220;والبشارة هي الإخبار بالمحبوب، والإنذار هي الإخبار بالمكروه&#8221; (أحكام القرآن لابن العربي، ج: 1، ص: 25).</p>
<p>فالداعية يَخْبَرُ حال المدعويين، ويعرف الخطاب الأليق بحالهم، إن اقتضوا بشارة بشرهم، وإن اقتضى حالهم تنذيرا أنذرهم.</p>
<p>تدبر أيها الداعي خطاب ربنا لرسوله : يا أيها المدثر قم فأنذر(المدثر: 1-2)، فلم يخاطبه بقوله: قم فبشر؛ لأن حالهم يقتضي نذارة لا بشارة.</p>
<p>والداعي إلى الله إذا رأى الناس متمسكين بحبل الله، مقيمين شرع الله، مسارعين إلى الخيرات، تاركين للمعاصي والسيئات، فالحال هذا يقتضي بشارة ليزدادوا إقبالا على رب الأرض والسماوات.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>رابعا: التواضع وعدم الترفع على المدعويين</strong></span></p>
<p>الداعي إلى الله لا ينبغي له أن يعتقد أنه أفضل من مدعوييه بدعوته، بل عليه أن يتواضع وألا يترفع؛ لأن الترفع والعجب وازدراء الناس سلوك شنيع يظهر أثره في الخطاب ويشعر المدعو بذلك، فلا يكون لكلامه حينئذ أثر في القلوب، وإنما تشمئز لكلامه الأفئدة.</p>
<p>قال رسول الله : «من تواضع لله رفعه الله» (صحيح البخاري). فإذا تواضع الداعي إلى الله في دعوته رفعه الله في عيون مدعوييه، وألقى القبول في قلوب مستمعيه.</p>
<p>فالداعي الحكيم هو من تحقق من نفسه قبل الدعوة، فخلص النفس من أدرانها وأوساخها ودخنها، حتى تكون دعوته خالصة صافية لا تشوبها شائبة ولا يخالطها عجب ولا تعال.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خامسا: العلم بالمسألة التي يدعو لها</strong></span></p>
<p>من الأمور التي يجب على الداعية أن ينتبه إليها أن يكون على علم وبصيرة بالمسألة التي يدعوا الناس إليها. وجاء التعبير هاهنا بالمسألة لأنه لا يشترط معرفة أحكام ومسائل الشريعة بالجملة والتفصيل حتى يقوم الداعي للدعوة، لأن رسول الله  قال: «بلغوا عني ولو ءاية» (صحيح البخاري). وإنما الشرط الأساس أن يكون على بصيرة وعلم وإتقان إلى المسألة بعينها التي يدعو إليها، ولذلك قال سبحانه: قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني(يوسف: 108).</p>
<p>فالداعي يدعو على بصيرة ونور حتى لا يَضل ويُضِل.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>سادسا: معرفة واقع الناس</strong></span></p>
<p>والمقصود بهذه المسألة أن الداعي إلى الله حكيم في كلامه، يعرف ما يحتاجه الناس أو ما يعبر عنه ب: &#8220;واجب الوقت&#8221;، فإن رأى اعوجاجا قومه، أو انحرافا أصلحه، فهو خبير بواقع الناس وأحوالهم. فيخاطب الناس خطابا يمس أحوالهم وانحرافاتهم حتى يشعر المدعو في خاصة نفسه أن الخطاب يمسه ويمس انحرافه..</p>
<p>فلا يكون قصد الداعي أن يلقي كلماته وكفى، بل لابد أن يخطط ويهيئ ويشخص الداء بدقة ثم يضع الدواء بحكمة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>سابعا: الداعي إلى الله يُؤثر ولا يَتأثر</strong></span></p>
<p>إن الداعي قد ينزل ببيئة يعمها الفساد والمنكر، فإن لم يكن مجاهدا نفسه بالقرآن، متشبثا بحقائقه، مستبصرا ببصائره، مستنيرا بأنواره، فإنه قد يركن إلى فسادهم وقد جاء لإصلاح حالهم، فلابد له أن يتحصن بحصن القرآن، ويجاهد به.</p>
<p>فهو إذن يؤثر بدعوته، يؤثر بحاله، يؤثر بمقاله، ولا يتأثر بفساد مجتمعه. وله في رسول الله الأسوة الحسنة الذي دعا مجتمعا يملأه الفساد وتعمه المنكرات، لكنه عليه الصلاة والسلام أثر ولم يتأثر، وكذلك صحبه الكرام ومن جاء بعدهم من التابعين ومن سار على نهجهم من العلماء الربانيين الراسخين في العلم.</p>
<p>وقد أجاد أحد الحكماء حين قال: &#8220;الداعي إلى الله يرفع مدعوييه إلى مستوى الشرع، ولا ينزل بالشرع إلى مستوى مدعوييه&#8221;.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثامنا: تنوع أساليب الخطاب</strong></span></p>
<p>الداعي إلى الله حكيم في خطابه، لا يلقي خطابا جافا باردا، وإنما يلقي خطابا فيه روح وحياة، حتى يشد سمع المدعو إليه، فينوع خطابه ما بين آية قرآنية، أو سيرة نبوية، أو قصة معبرة، أو طرفة مفرحة&#8230; وهذا النوع من الخطاب هو الذي يجعل المدعو يتجاوب مع الداعي ويُشد إليه، وهذا منهج القرآن وسنة النبي العدنان.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تاسعا: الداعي إلى الله يدعو إلى الله بحاله قبل مقاله</strong></span></p>
<p>وبيانها أن الداعية يعظ الناس بفعله قبل قوله، فلا ينهى عن منكر ويأتيه، وإنما تظهر دعوته على حاله وسلوكه، فإن دعا إلى الصدق يكون من الصادقين، وإن دعا إلى التواضع يكرن من المتواضعين، وإن دعا إلى العدل يكون من العادلين، وإن دعا إلى الصبر يكون من الصابرين، وإن دعا إلى كل بر يكون أول المطبقين، وإن نهى عن سوء أو منكر يكون أول المجتنبين. فإن كان هذا حاله استجاب له المدعوون، أما إن فسد حاله وسلوكه وصلح مقاله، فهذا لا قيمة لكلامه ولا أثر له في الناس. قال الله سبحانه: يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون (الصف: 2-3). فالله يمقت الذي يقول ولا يفعل، ومن مقته الله مقته الناس.</p>
<p>فالداعية الحكيم يسارع إلى التطبيق ثم يدعو الناس إلى ما طبق، وتأمل أيها الداعي في سيرة رسول الله  عندما أمر صحبه الكرام أن يحلقوا فلم يفعلوا، لكنه لما بادر  إلى الحلق ورأوه نحروا وجعل بعضهم يحلق لبعض.</p>
<p>فالدعوة بالحال أبلغ من المقال.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>عاشرا: ابتغاء الأجر والثواب من الله وحده دون سواه</strong></span></p>
<p>الداعي إلى الله يقوم بمهمة غالية ثمينة، كيف لا وهو يدل الناس على الله، فهو إذن يتعامل مع الله، ويطلب الأجر منه وحده دون سواه، وقد قال الحق سبحانه مخاطبا نبيه محمدا عليه الصلاة والسلام: أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين (الأنعام: 91).</p>
<p>فالداعية لا يريد جزاء ولا شكورا ولا ثناء من أحد، وإنما يطلب الثواب من الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، وهذا الباعث الذي ينبعث في نفسه –ابتغاء الأجر من الله- هو الذي يعطيه طاقة إيمانية على الاستمرار في دعوته ويقويه إن ضعفت نفسه، كما يجعل الداعية يبذل الغالي والنفيس في سبيل تعريف الناس بالله. أما إذا غاب هذا الباعث فإن الداعية يضعف الداعية ويستكين وينام ويتقاعس ويتكاسل.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أحد عشر: الداعي إلى الله لا يتعلق بهداية القلوب فأمرها لعلام الغيوب</strong></span></p>
<p>وبيانها أن الداعية يجتهد ويجاهد نفسه ليبين للناس الصراط المستقيم، ويدلهم على أمر الله سبحانه، وهذه هي وظيفته ومهمته التي قال عنها سبحانه: وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم (الشورى: 49). فهو يهدي هداية توجيه وإرشاد وكفى، أما هداية القلوب فأمرها لله وحده، وهي ما قال عنها سبحانه: إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين (القصص: 56).</p>
<p>فشأن الداعية شأن الفلاح الذي يحرث الأرض ويغرس البذور ويقوم بكل الأسباب، أما الإنبات فمن الله وحده، فكذلك حال الداعية يقوم بالدعوة على الوجه الذي أمره الله به أما الهداية فأمرها بيد الله.</p>
<p>فهذه جملة من الصفات التي يجب على الداعية التحقق والتخلق بها، وبها تقوم الدعوة وينجح الداعية، والله الموفق لكل خير وهو يهدي السبيل، قال سبحانه: إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يوتكم خيرا (الأنفال: 71).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>احميد حمزة</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%81%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%80%d9%80%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العلم ودوره في بناء الحضارة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/01/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/01/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Jan 2017 10:47:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 470]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التعلم]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[العلم ودوره]]></category>
		<category><![CDATA[العلم ودوره في بناء الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[العمارة]]></category>
		<category><![CDATA[بناء الحضارة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15982</guid>
		<description><![CDATA[خلق الإنسان مزودا بقابلية للعلم والتعلم واكتساب المعارف: الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمة البيان (الرحمن: 1-4)، ولم يكن لمجتمع حاجة لشيء أقوى من حاجته للعلم والتعلم والتعليم، وإن الحضارات لم تظهر في التاريخ البشري إلا يوم أصبح الإنسان قادرا على اكتساب العلوم والمعارف والاستفادة منها في نفع نفسه وغيره. ولم تتطور إلا بتطور العلوم، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>خلق الإنسان مزودا بقابلية للعلم والتعلم واكتساب المعارف: الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمة البيان (الرحمن: 1-4)، ولم يكن لمجتمع حاجة لشيء أقوى من حاجته للعلم والتعلم والتعليم، وإن الحضارات لم تظهر في التاريخ البشري إلا يوم أصبح الإنسان قادرا على اكتساب العلوم والمعارف والاستفادة منها في نفع نفسه وغيره. ولم تتطور إلا بتطور العلوم، ولم تتدهور أيضا إلا بتوقف العلوم. فالحضارة متوقفة على العلم وجودا أو عدما.</p>
<p>غير أن كثيرا من الناس انحرفوا عن فهم العلوم التي تقوم عليها احتياجات الإنسان، والتي تقيم أود العمران. فقصروا ذلك على العلوم الطبيعة والكونية وحدها. متناسين أن هذه العلوم لا تنفع النفع العميم إلا إذا استرشدت بهدايات الوحي الصحيح.<br />
والعلم الذي يبني الحضارة ويقيم العمارة أنواع ثلاثة: علم بالله تعالى، وعلم بالإنسان، وعلم بالأكوان.<br />
العلم بالله تعالى وبدينه الذي أنزل وشرائعه التي شرع:<br />
علمٌ من شأنه أن يعرف الإنسان بالله تعالى في ذاته وصفاته وأفعاله، والعلم بالله ليس له من سبيل إلا الوحي الذي هو بمثابة الدليل الذي يزود الإنسان بالمعارف الضرورية عن الله تعالى الخالق الرازق وعن المخلوقات وكيفية التعامل مع كل واحد منهما بما يليق.<br />
علم يورث الخشية من الله تعالى: إنما يخشى الله من عباده العلماء (فاطر:28) وحسن طاعته واتباع شرعه في عمارة الأرض ومعاملة الخلق بما شرع من مكارم الأخلاق الجالبة لكل النعم والدافعة لكل النقم.<br />
وهنا نقف أمام قواعد كلية ضابطة:<br />
العلم بالله هو ما يورث الخشية، والخشية ما يظهر أثرها في صلاح الإنسان حالا ومقالا، وصلاحه في التفكير والتعبير والتدبير.<br />
والإيمان بالله والعلم به ليس له من قصد إلا إصلاح علاقة الإنسان بربه وطاعته بما شرع، وإصلاح علاقة الإنسان بمخلوقاته الأولى فالأولى, وكل تصور صدر وهو قادح في حقوق الله تعالى وحقوق المخلوقات فيدل على قدح في التصور، لأن التصرفات أثر وانعكاس للتصورات, و لا تكون إلا على وزانها.<br />
ولا قيمة للإيمان الذي لا يتبعه العمل الصالح، ولا عبرة بعمل صالح لا يصدر من الإيمان بالله وشرعه.<br />
والعلم بالإنسان:<br />
علم يشمل العلم بقوانين الفعل الإنساني الفردي والاجتماعي، والعلم بأسباب ودوافع السلوك الإنساني وما يستلزمه من دفع المفاسد وجلب المنافع، وعلما يمتد ليكشف عن خصائص جوانب الإنسان وطبيعته المتفردة ويجلي السنن المتحكمة في حركة المجتمع، وتفاعل مكوناته وقطاعاته، ويبين عن النواميس المتحكمة فيها نشأة ونموا، استمرارا واندثارا ، بقاء وفناء، صلاحا وفسادا، تطورا وتدهورا، قوة وضعفا، خرابا وعمرانا، وبغير هذا العلم لا يصح علم بالإنسان ولا يصلح له عمل. ولا يستقيم تدبير شؤونه ولا إصلاح أحواله كما أن هذا العلم لا يصلح تمام الصلاح ولا ينفع النفع الراشد ما لم يهتد بما ورد في الوحي من حقائق من لدن الله تعالى رب الخلائق ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير (الملك: 14) عن الإنسان ومجتمعه وخصائصهما ووظائفهما، وسننهما وعلاقاتهما بغيره من الخلائق.<br />
والعلم بالأكوان:<br />
هو العلم بأسرار الطبيعة وقوانينها؛ إذ بقدر هذا العلم تتيسر للإنسان سبل الاستفادة من خيرات الكون المادية وغير المادية، المرئية وغير المرئية. وقيام الإنسان بالبحث العلمي في الطبيعة عمل وجد مع الإنسان منذ أول وجود له في الأرض، وتطور مع التاريخ وتراكُم الخبرات وتناقُلِ المعارف بمختلف الأوعية والقنوات. وبقدر حيازة الإنسان لقوانين الطبيعة في أي تخصص بقدر ما يكتسب القوة المادية والقدرة على حفظ ذاته والسيطرة على الآخرين، والتحكم في المجتمعات كذلك.<br />
ولذلك أدركت الأمم منذ زمن قيمة المعارف والعلوم في حفظ الوجود الإنساني وتحسين معاشه وإكسابه أسباب التفوق والرفاهية.<br />
قواعد موجهة للبحث العلمي في الكونيات:<br />
غير أن الإنسان في تاريخه قد ضل عن حقيقة أساسية وهي أن البحث في الكونيات والطبيعيات لا يقتصر فيه على أغراض مادية محضة وإنما تقترن به مقاصد أخرى على رأسها ما يلي<br />
- أن البحث في الطبيعة فيه أيضا قصد معرفة الله وإدراك عظمته وإجلاله وطاعته بما شرع، فالكون إنما هو آية ودليل على وجود الله وصفاته. ومن هنا جاء التوجيه الرباني للإنسان بالنظر في الكون وآفاقه، وهنا أيضا لزم أن يكون العلم الطبيعي موجها بالوحي ضرورة.<br />
- أن البحث في الكونيات إنما هو بقصد تسخير موارد الكون تسخيرا نافعا عادلا وفق مقتضيات التوجيه الإلهي لإقامة عمران إنساني صالح مصلح.<br />
ويترتب عن هذا قواعد هي ميزان لتقويم صلاح العلوم وفسادها:<br />
الأولى: كل علم كوني خرج به أهلُه من الإيمان بالله تعالى إلى الكفران والجحود كان علما فاسدا مفسدا وجالبا للضرر مهما بدا نفعه؛ لأن الله تعالى خلق الكون ليكون دالا على وجوده تعالى، وكل ما فيه إنما هو آية ودليل يهدي الخلق لمعرفة خالقهم في صفات كماله وجلاله وجماله وتقوية إيمانهم به.<br />
الثانية: كل علم قصر أهله تسخيرَه في ما هو مادي ودنيوي دخله فساد بقدر عدم الاسترشاد بالوحي وبقدر عدم امتداد نفعه إلى الآخرة.<br />
لذلك فمن فقه سنن الحضارات فقه العلوم مبادئ ووظائف، وسائل وغايات، علاقات واحتياجات، استمدادات وامتدادات؛ لأن الحضارات إنما هي علوم، والعلوم لا تنفع النفع التام إلا إذا ظلت موجهة بالوحي، وخادمة لمقاصد خلق الإنسان وتيسير سبل الاستخلاف الحق.<br />
خلق الإنسان مزودا بقابلية للعلم والتعلم واكتساب المعارف: الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمة البيان (الرحمن: 1-4)، ولم يكن لمجتمع حاجة لشيء أقوى من حاجته للعلم والتعلم والتعليم، وإن الحضارات لم تظهر في التاريخ البشري إلا يوم أصبح الإنسان قادرا على اكتساب العلوم والمعارف والاستفادة منها في نفع نفسه وغيره. ولم تتطور إلا بتطور العلوم، ولم تتدهور أيضا إلا بتوقف العلوم. فالحضارة متوقفة على العلم وجودا أو عدما.<br />
غير أن كثيرا من الناس انحرفوا عن فهم العلوم التي تقوم عليها احتياجات الإنسان، والتي تقيم أود العمران. فقصروا ذلك على العلوم الطبيعة والكونية وحدها. متناسين أن هذه العلوم لا تنفع النفع العميم إلا إذا استرشدت بهدايات الوحي الصحيح.<br />
والعلم الذي يبني الحضارة ويقيم العمارة أنواع ثلاثة: علم بالله تعالى، وعلم بالإنسان، وعلم بالأكوان.<br />
العلم بالله تعالى وبدينه الذي أنزل وشرائعه التي شرع:<br />
علمٌ من شأنه أن يعرف الإنسان بالله تعالى في ذاته وصفاته وأفعاله، والعلم بالله ليس له من سبيل إلا الوحي الذي هو بمثابة الدليل الذي يزود الإنسان بالمعارف الضرورية عن الله تعالى الخالق الرازق وعن المخلوقات وكيفية التعامل مع كل واحد منهما بما يليق.<br />
علم يورث الخشية من الله تعالى: إنما يخشى الله من عباده العلماء (فاطر:28) وحسن طاعته واتباع شرعه في عمارة الأرض ومعاملة الخلق بما شرع من مكارم الأخلاق الجالبة لكل النعم والدافعة لكل النقم.<br />
وهنا نقف أمام قواعد كلية ضابطة:<br />
العلم بالله هو ما يورث الخشية، والخشية ما يظهر أثرها في صلاح الإنسان حالا ومقالا، وصلاحه في التفكير والتعبير والتدبير.<br />
والإيمان بالله والعلم به ليس له من قصد إلا إصلاح علاقة الإنسان بربه وطاعته بما شرع، وإصلاح علاقة الإنسان بمخلوقاته الأولى فالأولى, وكل تصور صدر وهو قادح في حقوق الله تعالى وحقوق المخلوقات فيدل على قدح في التصور، لأن التصرفات أثر وانعكاس للتصورات, و لا تكون إلا على وزانها.<br />
ولا قيمة للإيمان الذي لا يتبعه العمل الصالح، ولا عبرة بعمل صالح لا يصدر من الإيمان بالله وشرعه.<br />
والعلم بالإنسان:<br />
علم يشمل العلم بقوانين الفعل الإنساني الفردي والاجتماعي، والعلم بأسباب ودوافع السلوك الإنساني وما يستلزمه من دفع المفاسد وجلب المنافع، وعلما يمتد ليكشف عن خصائص جوانب الإنسان وطبيعته المتفردة ويجلي السنن المتحكمة في حركة المجتمع، وتفاعل مكوناته وقطاعاته، ويبين عن النواميس المتحكمة فيها نشأة ونموا، استمرارا واندثارا ، بقاء وفناء، صلاحا وفسادا، تطورا وتدهورا، قوة وضعفا، خرابا وعمرانا، وبغير هذا العلم لا يصح علم بالإنسان ولا يصلح له عمل. ولا يستقيم تدبير شؤونه ولا إصلاح أحواله كما أن هذا العلم لا يصلح تمام الصلاح ولا ينفع النفع الراشد ما لم يهتد بما ورد في الوحي من حقائق من لدن الله تعالى رب الخلائق ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير (الملك: 14) عن الإنسان ومجتمعه وخصائصهما ووظائفهما، وسننهما وعلاقاتهما بغيره من الخلائق.<br />
والعلم بالأكوان:<br />
هو العلم بأسرار الطبيعة وقوانينها؛ إذ بقدر هذا العلم تتيسر للإنسان سبل الاستفادة من خيرات الكون المادية وغير المادية، المرئية وغير المرئية. وقيام الإنسان بالبحث العلمي في الطبيعة عمل وجد مع الإنسان منذ أول وجود له في الأرض، وتطور مع التاريخ وتراكُم الخبرات وتناقُلِ المعارف بمختلف الأوعية والقنوات. وبقدر حيازة الإنسان لقوانين الطبيعة في أي تخصص بقدر ما يكتسب القوة المادية والقدرة على حفظ ذاته والسيطرة على الآخرين، والتحكم في المجتمعات كذلك.<br />
ولذلك أدركت الأمم منذ زمن قيمة المعارف والعلوم في حفظ الوجود الإنساني وتحسين معاشه وإكسابه أسباب التفوق والرفاهية.<br />
قواعد موجهة للبحث العلمي في الكونيات:<br />
غير أن الإنسان في تاريخه قد ضل عن حقيقة أساسية وهي أن البحث في الكونيات والطبيعيات لا يقتصر فيه على أغراض مادية محضة وإنما تقترن به مقاصد أخرى على رأسها ما يلي<br />
- أن البحث في الطبيعة فيه أيضا قصد معرفة الله وإدراك عظمته وإجلاله وطاعته بما شرع، فالكون إنما هو آية ودليل على وجود الله وصفاته. ومن هنا جاء التوجيه الرباني للإنسان بالنظر في الكون وآفاقه، وهنا أيضا لزم أن يكون العلم الطبيعي موجها بالوحي ضرورة.<br />
- أن البحث في الكونيات إنما هو بقصد تسخير موارد الكون تسخيرا نافعا عادلا وفق مقتضيات التوجيه الإلهي لإقامة عمران إنساني صالح مصلح.<br />
ويترتب عن هذا قواعد هي ميزان لتقويم صلاح العلوم وفسادها:<br />
الأولى: كل علم كوني خرج به أهلُه من الإيمان بالله تعالى إلى الكفران والجحود كان علما فاسدا مفسدا وجالبا للضرر مهما بدا نفعه؛ لأن الله تعالى خلق الكون ليكون دالا على وجوده تعالى، وكل ما فيه إنما هو آية ودليل يهدي الخلق لمعرفة خالقهم في صفات كماله وجلاله وجماله وتقوية إيمانهم به.<br />
الثانية: كل علم قصر أهله تسخيرَه في ما هو مادي ودنيوي دخله فساد بقدر عدم الاسترشاد بالوحي وبقدر عدم امتداد نفعه إلى الآخرة.<br />
لذلك فمن فقه سنن الحضارات فقه العلوم مبادئ ووظائف، وسائل وغايات، علاقات واحتياجات، استمدادات وامتدادات؛ لأن الحضارات إنما هي علوم، والعلوم لا تنفع النفع التام إلا إذا ظلت موجهة بالوحي، وخادمة لمقاصد خلق الإنسان وتيسير سبل الاستخلاف الحق.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الطيب بن المختار الوزاني </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/01/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عـبـد  السـلام  الـهـراس فـي  ذمـة  اللـه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/04/%d8%b9%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%87%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%b0%d9%85%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%80-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/04/%d8%b9%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%87%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%b0%d9%85%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%80-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 09 Apr 2015 23:54:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 437]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الأستاذ عبد السلام الهراس]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ يوسف القرضاوي]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11216</guid>
		<description><![CDATA[انتقل إلى رحمة الله، صديقنا العربي المسلم عالم المغرب البحاثة الداعية الثبت المعروف الأستاذ الدكتور عبد السلام الهراس، أحد كبار علماء المغرب المعروفين، وأدبائها المرموقين، ودعاتها المخلصين ، أستاذ الأدب الأندلسي بجامعة محمد بن عبد الله بفاس، ورئيس جمعية العمل الاجتماعي والثقافي بالمغرب، وأحد الأعضاء المبرزين في عدد من الجمعيات العلمية والإسلامية والخيرية في العالم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>انتقل إلى رحمة الله، صديقنا العربي المسلم عالم المغرب البحاثة الداعية الثبت المعروف الأستاذ الدكتور عبد السلام الهراس، أحد كبار علماء المغرب المعروفين، وأدبائها المرموقين، ودعاتها المخلصين ، أستاذ الأدب الأندلسي بجامعة محمد بن عبد الله بفاس، ورئيس جمعية العمل الاجتماعي والثقافي بالمغرب، وأحد الأعضاء المبرزين في عدد من الجمعيات العلمية والإسلامية والخيرية في العالم الإسلامي.<br />
عرفته منذ ما يقارب أربعة عقود، لقيته أول ما لقيته، في المدينة المنورة، مشاركا في المؤتمر الأول للدعوة الإسلامية وإعداد الدعاة، الذي نظمته الجامعة الإسلامية، سنة 1397هـ، ودعت له كبار الدعاة والكتاب والمفكرين الإسلاميين، من مختلف بلاد العالم الإسلامي، فكان منهم الدكتور عبد السلام الهراس.<br />
ثم لقيته في العام التالي في المغرب، في شهر رمضان1398 م، الموافق أغسطس 1978م، وقد دعيت من قِبل وزير الأوقاف المغربي الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري، عن طريق سفير المملكة المغربية بالدوحة، للمشاركة في الدروس الحسنية الشهيرة، التي اعتاد ملك المغرب الحسن الثاني أن يقيمها كل رمضان، ويدعو إليها عددا من العلماء من خارج المغرب، بالإضافة إلى علماء المغرب.<br />
وقد قدر الله سبحانه وتعالى، أن يدخل الملك المستشفى لإجراء عملية جراحية، فلم تعقد هذه الدروس في ذلك الموسم. ومن ثم رتبوا برنامجا ثقافيا آخر، من ذلك ندوة عقدها التلفزيون المغربي حول (غزوة بدر والدروس المستفادة منها)، وكان معي فيها مؤرخ الفتوحات الإسلامية اللواء الركن محمود شيت خطاب، المعروف بمؤلفاته ودراساته في السيرة والتاريخ، والأخ العالم المعروف الدكتور عبد السلام الهراس.<br />
ومن الطرائف أن اللواء الركن محمود شيت خطاب، توجه لمدير الندوة بقوله بلهجة عسكرية صارمة: لا أحب أن تقدم الشيخ يوسف بالدكتور، بل بالشيخ، لأن الشيخ في تربيتنا وفي نظرنا أعظم وأكبر، وله في قلبنا مهابة واحترام وإجلال منذ طفولتنا.<br />
فاضطرب الأستاذ مقدم الندوة، وكان حييًّا ليِّنا وقال: يشترك معنا في هذه الندوة: اللواء الركن يوسف القرضاوي، والشيخ محمود شيت خطاب، والدكتور عبد السلام الهراس. فانفجرنا ضاحكين واضطررنا لإعادة التسجيل. وقد عقب الشيخ عبد السلام الهراس رحمه الله بقوله: لو كانت رتب تعطى للعلماء، لكانت رتبة الشيخ يوسف القرضاوي من الرتب العزيزة السامية.<br />
ثم زرت عدة مدن مغربية لإلقاء بعض الدروس والمحاضرات، ومنها العاصمة العلمية للمغرب مدينة فاس، حيث جامعة محمد بن عبد الله التي يدرس فيها الهراس، التي دعيت لإلقاء محاضرة بها. وقد قدم المحاضرة الدكتور الهراس، وسألني عن موضوعها، فتركت له حرية الاختيار، فاقترح أن تكون عن (مكانة العلم في الإسلام) فألقيتها ارتجالا واستمرت لنحو ساعتين، وسر بها الشيخ والحضور، والحمد لله على فضله.<br />
ثم لقيته في ملتقيات الفكر الإسلامي في الجزائر التي ابتدأت الاستجابة إليها والمشاركة فيها منذ سنة 1982م وما بعدها، وفي الملتقى الدولي للإمام محمد البشير الإبراهيمي بمناسبة الذكرى الأربعين لوفاته سنة 2005م، وفي الكويت في اجتماعات الهيئة الخيرية العالمية، فقد اخترناه عضوا مؤسسا في جمعيتها العامة، وفي لندن في تأسيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين سنة 2004م، وفي الدوحة، واستانبول، وغيرها من المدن والمؤتمرات.<br />
وهو أحد الأعضاء المؤسسين المهمين للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.<br />
وله دائما حضور ملموس، ومشاركات ايجابية رصينة في كل الاجتماعات في الهيئة الخيرية وفي اتحاد العلماء، وفي كافة اللقاءات، تميز فيها بحرصه البالغ على سلامة الدين واللغة والأخلاق من التحريف والتزييف والتميع.<br />
وقد شارك فضيلة الشيخ عبد السلام الهراس بكتابة بحث عن شخصي الضعيف، في الكتاب التذكاري المنشور عني بمناسبة بلوغي سن السبعين بعنوان (الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي القيادة الحكيمة في مسيرة التأصيل والتجديد والتوحيد).<br />
وله مقالات دعوية، ومؤلفات رصينة، وتحقيقات نافعة لاقت قبولا واسعا، مثل تحقيقه لـ(التكملة لابن الأبار)، ومشاركته في تحقيق (أزهار الرياض في أخبار عياض) لشهاب الدين أحمد بن محمد المقري التلمساني، و(ديوان ابن الأبار البلنسي)، و(صلة الصلة) لابن الزبير الغرناطي، و(درر السمط في خبر السبط). وكان مجيدا للغة الإسبانية، وترجم عنها عدة قصائد وقطع وأبحاث أدبية.<br />
كان للشيخ الهراس صلات وثيقة بكبار رجالات العلم والفكر في العالم الإسلامي، ويعتبر هو أحد تلاميذ المفكر الجزائري الكبير مالك بن نبي، حيث لقيه وأخذ عنه، وساهم في نشر أفكاره ورؤاه، وأشار على الدكتور عبد الصبور شاهين بترجمة كتبه لأهميتها.<br />
وكثيرا ما شارك رحمه الله، في التوقيع على بيانات تخص قضايا العالم الإسلامي، القدس، وفلسطين، والعراق، وغيرها من القضايا.<br />
وتعتبر التجربة المغربية التي شارك فيها الشيخ عبد السلام الهراس، بانضمام عدة جمعيات إسلامية في كيان واحد باسم (حركة التوحيد والإصلاح) نموذجا يجب أن يحتذى في العمل الإسلامي في عصرنا الحاضر.<br />
وقد شيعته المغرب، شعبا ممثلا في الجماهير الغفيرة التي شاركت في الجنازة المهيبة، وحكومة ممثلة في رئيس وزراء الحكومة عبد الإله بن كيران، وودعه محبوه وعارفوه من مختلف بلاد العالم الإسلامي.<br />
نعزي الأمة الإسلامية، ونعزي أسرته، ونعزي أنفسنا، في وفاة الرجل المثقف، والعالم المربي، والداعية الكبير الشيخ عبد السلام الهراس، الذي قضى شبابه، وكهولته، وشيخوخته، وعمره كله في خدمة الإسلام والدعوة إليه، وإلى رسالته العالمية، وإلى أصوله ومنهجه، وإلى لغته العربية وآدابها. فإنا لله، وإنا إليه راجعون، له ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى.<br />
نسأل الله تعالى أن يغفر له، ويرحمه، وأن يسكنه الفردوس ألأعلى، وأن يجزيه عن دينه وأمته ودعوته خير ما يجزي به الأئمة الربانيين، والعلماء الهادين المهتدين، وأن يحشره مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقا.</p>
<h2><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;">الشيخ يوسف القرضاوي</span></span></h2>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/04/%d8%b9%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%87%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%b0%d9%85%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%80-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشـــــــــــراقـــــــــة &#8211; أثر الدعاة العاملين في قلوب المومنين </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a5%d8%b4%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a5%d8%b4%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Feb 2015 11:20:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 434]]></category>
		<category><![CDATA[الدعاة]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[الغيث]]></category>
		<category><![CDATA[المومنين]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى]]></category>
		<category><![CDATA[مثل ما بعثني الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8506</guid>
		<description><![CDATA[قال رسول الله  : «إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت طائفة طيبة، قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا، وأصاب طائفة أخرى، إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address>قال رسول الله  : «إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت طائفة طيبة، قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا، وأصاب طائفة أخرى، إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه بما بعثني الله به، فعَلِم وعلَّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به» (متفق عليه)، &#8220;فقه&#8221; بضم القاف على المشهور، وقيل: بكسرها، أي : صار فقيها.</address>
<p>إن إحياء العلماء للقلوب الميتة بوابل الحكمة والموعظة الحسنة لا يقل عن إحياء المطر للأرض الميتة، وقد صنف النبي  العلماء إلى ثلاثة طوائف :</p>
<p>فالأولى هي التي قبلت الماء وأنبتت الكلأ، وهم العلماء الذين أحيا الله بهم قلوب الناس، قال أبو بكر محمد بن مسلم : كان لي شيوخ كانت رؤيتهم لي قوتا من الأسبوع إلى الأسبوع.</p>
<p>وقال منصور بن عمار : إن الحكمة تنطق في قلوب العلماء بلسان التذكير، فلهذا كانوا إذا جلسوا عند الحسن خرجوا من مجلسه زهادا في الدنيا. قال أشعت: كنا إذا دخلنا على  الحسن خرجنا ولا نعد الدنيا شيئا.</p>
<p>وقال سليم بن منصور بن عمار بن كثير السري الواعظ توفي ببغداد : رأيت أبي في المنام فقلت : ما فعل الله بك؟ فقال: إن الرب قربني وأدناني وقال لي : يا شيخ السوء تدري لما  غفرت لك؟ قلت لا يا إلهي، قال : إنك جلست للناس يوما مجلسا فبكيتهم، فبكى فيه عبد من عبادي لم يبك من خشيتي قط فغفرت له ووهبت أهل المجالس كلهم له ووهبتك فيمن وهبت له.</p>
<p>هذا هو مثل الطائفة الأولى التي أمطرت دموع العيون بوعظها فأنبتت خشية الله تعالى في القلوب، وهو مثل من فقه في دين الله فعلم وعلم.</p>
<p>أما الطائفة الثانية : فهي التي أمسكت الماء ولم تنبت به شيئا، فانتفع الناس به ولم تنتفع هي به وهو مثل العالم الذي لم يجتهد على نفسه ليتحقق بما يدعو إليه، وانهزم في المعركة مع الأهواء والشهوات، فهو واقع في أشد المذمات لأنه صاحب إمامة في دين الله، فكان عليه أن يقصد نفسه بالأمر والنهي أولا، وإلا فهو كما قال النبي  : «يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار في الرحا فيجتمع إليه أهل النار فيقولون : يا فلان ما لك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، فيقول: بلى كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه» (متفق عليه).</p>
<p>أما الطائفة الثالثة: وهي التي لا تمسك الماء ولا تنبت عشبا ولا كلأ، وهو مثل الذي لم ينتفع في نفسه ولم ينفع غيره.</p>
<p>يقول الإمام مالك  : إن لم يكن للإنسان في نفسه خير لم يكن للناس فيه خير.</p>
<p>وهذه هي الطائفة المشار إليها في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال : قام فينا رسول الله  بموعظة فقال : إنه سيجاء برجال من أمتي، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول : يا رب أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح (أي عيسى ) : وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم إلى قوله العزيز الحكيم (المائدة : 117-118)، فيقال لي : «إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم» متفق عليه.</p>
<p>قيل، هم الذين ارتدوا على عهد أبي بكر فقاتله</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a5%d8%b4%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>يتيمُ العلم والأدب!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%8a%d8%aa%d9%8a%d9%85%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%8a%d8%aa%d9%8a%d9%85%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Feb 2015 15:29:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. محمد بوهو]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 433]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[اليتم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8549</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: أما بعد، عباد الله، كلكم يعرف معنى اليتيم.. فهو من فقد أباه أو أمه وهو صغير.. ونحن نعلم كم لفقد الوالدين أو أحدهما من لوعةٍ في النفس، ووحشةٍ في الحياة، لا يطيقها الصغير، فما زال قلبه طرياً يتأثر لهذا الفقد، وما زال جسمه صغيراً لا يتحمل مشاق الحياة ومعاناتها، ومن هنا كان لزاماً [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الخطبة الأولى:</p>
<p>أما بعد، عباد الله، كلكم يعرف معنى اليتيم.. فهو من فقد أباه أو أمه وهو صغير..</p>
<p>ونحن نعلم كم لفقد الوالدين أو أحدهما من لوعةٍ في النفس، ووحشةٍ في الحياة، لا يطيقها الصغير، فما زال قلبه طرياً يتأثر لهذا الفقد، وما زال جسمه صغيراً لا يتحمل مشاق الحياة ومعاناتها، ومن هنا كان لزاماً على المجتمع المسلم القيام بالواجب نحو هذا اليتيم وإيفاؤه حقه من الرعاية والتربية والحفظ، وتوفير الحنان له والرفق بحاله.</p>
<p>فإن لليتيم حقاً على أهله وذويه، حقاً كفله الشرع الكريم ونادى إليه، وبين لنا القرآن الكريم حق اليتيم وخطورة التعدي على حقوقه، وأوضح لنا النبي  شرف كافل اليتيم، وما يجنيه المسلم من أجور وحسنات إن هو اعتنى باليتيم ووفر له عيشة كريمة، فكفالته من أسباب دخول الجنة&#8230;</p>
<p>ولكن أيها المؤمنون ما ظنكم بمن يصدق عليه مسمى اليتيم وهو يعيش بين والديه، هو يتيم مع أنه يرى والده كل يوم، هو يتيم وما زالت أمه تعيش معه، هو يتيم في منزل أبويه، يتيم وإن أكل من كسب والده، هو يتيم وإن تناول من طبخ والدته، يتيم لا يلقي له الناس بالاً ولا يرونه محلاً للشفقة والحنان، يتيم لا يؤبه له ولا يرفع له رأس، فالناس يرونه بين والديه فلا ينطبق عليه مفهوم اليتيم في عرفهم، فمن يا ترى هذا اليتيم؟ وكيف استحق هذا الوصف المخصوص بمن فقد والديه؟</p>
<p>عباد الله، إن الجواب عن هذا التساؤل قد تولاه الشاعر حين قال:</p>
<p>ليس اليتيم الذي قد مات والده     ***     إن اليتيم يتيـم العلم والأدب</p>
<p>وهو الذي عناه الآخر بقوله:</p>
<p>ليس اليتيم من انتهى أبواه من     ***     هـمّ الحياة وخلفاه ذليــلا</p>
<p>إن اليتيـمَ لمـــن تَلقى له     ***     أمـاً تخلت أو أباً مشغـولا</p>
<p>فعنوان خطبةِ هذا اليوم الأغر السعيد: يتيم العلم والأدب !</p>
<p>أيها المسلمون :</p>
<p>كم طفل نشأ بين والديه، لم يستفد منهما غير الطعام والشراب؟!</p>
<p>كم طفلٍ تربى في غير أحضان والديه؟! كم طفل تولى تربيته الشارعُ بخيره وشره؟!</p>
<p>كم طفل أهمله والداه فشب على العقوق والقطيعة؟!</p>
<p>كم صغير عقه والداه صغيراً فجنيا النتيجة منه وهو كبير؟!</p>
<p>كم ولد عاق سبقه أبوه بالعقوق في حقه حين لم يتول تربيته وتعليمه وحفظه؟!</p>
<p>كم والد لا يدري أين يدرس ابنه؟ كم والد لا يعرف أحداً من معلمي ولده!؟ كم والد لا يبالي مع من ذهب ابنه؟ كم والد كان همه مُنْصباً على تغذية أولاده بالطعام والشراب وتأمين الملبس والترفيه، وغَفَلَ عن تغذية الروح وسلامة القلب؟</p>
<p>كم أم انشغلت بوظيفتها وزياراتها عن تربية أولادها؟ كم من والدة وكلت أمر التربية للعاملة المنزلية، فتحولت بقدرة قادر من خادمة إلى أم بالوكالة؟!</p>
<p>أيها المؤمنون، لا ريب ولا جدال في أن الأسرةَ أهمُّ مؤسسة تربوية وأخطرُها مسؤولية، وأن الوالد يقوم على هذه المؤسسة، فمتى فسد القوام عم الفساد جميع الأقوام، يقول علي : علموا أنفسكم وأهليكم الخير وأدبوهم. ويقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أدب ابنك فإنك مسئول عنه ماذا أدبته وماذا علمته، وهو مسئول عن برك وطواعيته لك.</p>
<p>وقبل ذلك وفوقه كلام رب العالمين: ياٰأَيُّهَا ٱالَّذِينَ ءامَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ (التحريم : 60).. فيا من يرحم صغيره أن يمسه شيء من الأذى هذا اليوم، ألا تخاف عليه ناراً حامية تحرق الناس والحجارة يوم القيامة؟ وما شعورك حينذاك حين تتذكر أنك سبب في دخوله النار والعياذ بالله تعالى.</p>
<p>عباد الله، الأمر ليس بالهين، فالأولاد أمانة، وزماننا يشهد من الفتن والمغريات ما يَشيب لهوله الولدان، ويا سعادة من أكرمه الله بصلاح أولاده فهو في سعادة وحبور لا يوصف، وهو محل للغبطة من الآخرين، سئل الحسن البصري رحمه الله تعالى عن قوله تعالى: رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْواجِنَا وَذُرّيَّـاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ (الفرقان : 74)، ما هذه القرة الأعين أفي الدنيا أم في الآخرة؟ فقال: لا بل والله في الدنيا! قيل ما هي؟ قال: والله أن يري الله العبد من زوجته، من أخيه، من حميمه طاعة الله..</p>
<p>نعم عباد الله، ما من شيء أحب إلى المرء المسلم من أن يرى ولداً أو والداً أو حميماً أو أخاً مطيعاً لله عز وجل.. وقد جاء في تفسير هذه الآية : رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوٰجِنَا وَذُرّيَّـاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ (الفرقان : 74) قرة الأعين، يعني منتهى الراحة..</p>
<p>وقد كان سلفنا الكرام يحرصون على تأديب أولادهم ورعايتهم وتلقينهم معالي الأمور..</p>
<p>وهذا الإمام مالك رحمه الله إمام دار الهجرة يقول: كانت أمي تعممني ـ أي تلبسه العمامة ـ وتقول لي: اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه.</p>
<p>وهذا إبراهيم بن حبيب رحمه الله يقول: قال لي أبي: يا بني إيت الفقهاء والعلماء وتعلم منهم، وخذ من أدبهم وأخلاقهم وهديهم؛ فإن ذاك أحب إلي من كثير من الحديث.</p>
<p>هذا كلامهم وهذه وصاياهم رحمهم الله مع الفارق الكبير بين زمانهم وزماننا من حيث تنوع المغريات وكثرة الصوارف والملهيات، فإلى الله نشكو حالنا وتقصيرنا مع أنفسنا وأولادنا..</p>
<p>إن تربية الأبناء داخل الأسرة مسؤولية جسيمة، ومهمة جليلة، و«كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».. فالحذر من الأسرة تخرج مجرمين للمجتمع، والحذر من الأسرة التي تخرج منحرفين وجهالا لهذه الأمة..</p>
<p>الخطبة الثانية</p>
<p>أما بعد: فيا معشر المؤمنين، عوداً على بدء، فهذه رسالة مفتوحة مقروءة أبعثها إلى فئة من مجتمعنا، لها بصمة واضحة في التعامل مع الأولاد، ولها دور لا ينكر في تقويم أولادنا وتوجيههم، وعليهم المعول بعد الله عز وجل في تكميل دور الوالدين، بل وفي التعويض عنه أحياناً عند فقده، فإليكم يا معشر المدرسين هذه الكلمات:</p>
<p>أيها المدرس، ما ظنك بنفسك لو طبقنا عليك تلك المعايير التي كان أسلافنا يراعونها في المعلمين حين كانوا يفتشون عمن يأخذون عنه العلم وينقبون عن سمته وهديه قبل الجثو بين يديه والتلقي منه.</p>
<p>يقول إبراهيم النخعي رحمه الله: كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه نظروا إلى سمته، وإلى صلاته، وإلى حاله، ثم يأخذون عنه.</p>
<p>ويقول أيضاً: كنا إذا أردنا أن نأخذ عن شيخ سألنا عن مطعمه ومشربه ومدخله ومخرجه، فإن كان على استواء أخذنا عنه وإلا لم نأته.</p>
<p>وقد كان السلف يحرصون على أخذ الأدب والخلق من المعلم أكثر من حرصهم على أخذ العلم:</p>
<p>هذا الحسين بن إسماعيل يحكي عن والده قائلاً: كنا نجتمع في مجلس الإمام أحمد زهاء خمسة آلاف أو يزيدون، أقل من خمسمائة يكتبون والباقي يتعلمون منه حسن الأدب وحسن السمت.</p>
<p>وروى الإمام مالك عن ابن سيرين رحمه الله أنه قال واصفاً حال كبار التابعين: كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم.</p>
<p>وكان أصحاب عبد الله بن مسعود  يرحلون إليه فينظرون إلى سمته وهديه ودلِّه فيتشبهون به.</p>
<p>وقال ابن وهب رحمه الله: ما نقلنا من أدب مالك أكثر مما تعلمنا من علمه.</p>
<p>أيها الأحبة، ما منا أحد جلس في مقاعد الدراسة وتقلب في جنبات المدارس والجامعات إلا ويذكر بعض معلميه بالخير ممن كان لهم أثر عليه في علم أو سلوك أو حسن خلق.</p>
<p>فيا معشر المدرسين، وأنتم من بين المربين داخل المجتمع، تذكروا ما أنتم عليه من المسئولية العظيمة والأمانة الثقيلة حين يقبل عليكم أولاد المسلمين فينهلون من أخلاقكم وتعاملكم أكثر من علمكم شئتم أم أبيتم، ومن شك في شيء من هذا فليسل ابنه الصغير قبل الكبير فسيرى ويسمع عجباً.</p>
<p>عار علينا نحن المربين أن تكون أخلاقنا وتصرفاتنا مخالفة لما نقوله لتلامذتنا، عار علينا حين نعامل طلابنا وكأنهم خشب مسندة لا تشعر ولا تحس..أي أثر يسري في طلابك أيها  المربي وهم يرون منك همة ضعيفة وتعاملاً سيئاً؟</p>
<p>أيها المربي، إنّ وقْعَ حركاتك وأفعالك على من تحتك له الأثر البالغ في تغيير سلوكهم وتقويم أخطائهم، وآلاف الكلمات والعظات تذهب أدراج الرياح، يغني عنها موقف صدق وحق.. ولهذا جاء في دراسة أجريت على عينات الشباب حول تجديد صفات القدوة أن 83 في المائة رأوا أن من صفات القدوة أن يكون له مواقف إنسانية، و82.30 في المائة أنه يتحلّى بالتواضع، و79.10 في المائة أنه متدين، و59.50 في المائة أنه طيب القلب.</p>
<p>أخي المدرس تذكر أن من تلاميذك من هو يتيم العلم والأدب فلا تزد الطين بللاً ولا الإهمال إهمالاً.</p>
<p>ووالله إن لك أيها المدرس من الأثر في طلابك ما قد لا تتصوره، فاحتسب الأجر وأحسن العمل.</p>
<p>فلو استشعر المدرسون ما هم عليه من أبواب الخير والأجر لأدركوا نعمة الله تعالى عليهم حين يورثون أبناء المسلمين علماً نافعاً وأدباً يبقى صدقة جارية لا ينضب معينها..</p>
<p>يكفينا ـ معشر المدرسين ـ قول المربي الحبيب  : «إن الله وملائكته وأهل السموات والأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير».. فهنيئاً لمن كان معلماً للخير داعياً إلى الله مرشداً وموجهاً وبالخير سابقاً، وهنيئاً ثم هنيئاً لمن كان قدوة لأولاده وطلابه في حسن الخلق ولزوم الطاعة والبعد عن سفاسف الأمور.</p>
<p>وكلمة أخيرة لرؤساء ومجالس جمعيات آباء وأولياء التلاميذ بمؤسساتنا التعليمية..</p>
<p>- النيابة بأمانة عن الآباء والأمهات داخل المؤسسات</p>
<p>- معرفة المسؤولية الجليلة لهذه الجمعية (دون الاقتصار على بعض الأعمال الإحسانية كشراء النظارات والأدوات وغيرها..):</p>
<p>- الإسهام في الرفع من المستوى التربوي والأخلاقي للأجيال.</p>
<p>- تحقيق تواصل مع الآباء والأمهات لتكامل الأدوار بين المؤسسة والأسرة.</p>
<p>- تحسين العلاقات ما بين المدرسين والتلاميذ ومعالجة المشاكل المتعلقة بالتدريس..</p>
<p>- معالجة المشاكل الاجتماعية.</p>
<p>وأخيرا إن التكامل بين الأسرة والمدرسة وجمعية أباء وأولياء التلاميذ وغيرهم من الفاعلين هو المطلوب لكي نرقى بأبنائنا إلى مستوى يليق بالعملية التربوية، ويحقق الأهداف المرجوة بحول الله تعالى..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%8a%d8%aa%d9%8a%d9%85%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من أمثال الدعوة الإسلامية في الحديث الشريف (*)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Feb 2015 12:56:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 433]]></category>
		<category><![CDATA[الارض]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى]]></category>
		<category><![CDATA[مثل ما بعثني الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8539</guid>
		<description><![CDATA[مع سنة رسول الله دعوة الإسلام ورسالته من القضايا المهمة التي عني النبي ببيانها وإيضاحها للناس، وضرب الأمثال لها، فبين عن طريق ضرب المثل أهداف هذه الدعوة،  ومواقف الناس منها، والنتائج المترتبة على اتباعها في الدنيا والآخرة، والآثار السيئة التي سيجنيها من يرفض هذه الدعوة أو يخالفها، فقد كان حريصا كل الحرص على هداية الناس، وإرادة الخير [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>مع سنة رسول الله</strong></span></p>
<p>دعوة الإسلام ورسالته من القضايا المهمة التي عني النبي ببيانها وإيضاحها للناس، وضرب الأمثال لها، فبين عن طريق ضرب المثل أهداف هذه الدعوة،  ومواقف الناس منها، والنتائج المترتبة على اتباعها في الدنيا والآخرة، والآثار السيئة التي سيجنيها من يرفض هذه الدعوة أو يخالفها، فقد كان حريصا كل الحرص على هداية الناس، وإرادة الخير لهم، ولم يبعث إلا لما فيه نفعهم وسعادتهم في معاشهم ومعادهم.</p>
<p>ومن هذه الأمثال النبوية التي بين فيها أقسام الخلق ومواقفهم بالنسبة إلى دعوته ومابعث به من الهدى والعلم، ما جاء في حديث أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله: ( مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً، فكان منها نقية قَبِلتِ الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير،  وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولاتنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه مابعثني الله به فعَلِمَ وعلّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به) متفق عليه وهذا لفظ البخاري.</p>
<p>ففي هذا الحديث مثل الرسول الناس وتفاوتهم في قبول رسالته والعمل بها،  بالأرض في اختلاف تقبلها للماء وانتفاعها به،  فشبه ما جاء به من الدين والعلم بالغيث الكثير الذي يعم البلاد والعباد من غير أن يستثني بلداً دون آخر أوطائفة دون أخرى، وهو من الكثرة بحيث لا يحتاجون معه إلى طلب المزيد،  ويأتي الناس وهم في أشد الحاجة إليه. وكذلك رسالته وماجاء به من العلم والهدى،  فقد جاءت لعموم الناس قال سبحانه : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين (الأنبياء : 107) وفيها من الخير والصلاح والكفاية للبشرية مالا يحققه غيرها من الديانات المحرفه والمناهج الأرضية، وكانت الأوضاع قبل بعثته أشد ما تكون حاجة إلى الإصلاح والتغيير عن طريق رسالة سماوية. قال واصفا تلك الحالة التي بعث والناس عليها &#8220;إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب &#8221; (رواه مسلم) .</p>
<p>وكما أن الغيث سبب لحياة الأبدان،  فإذا هبط على الأرض الميتة منحها الحياة والنضارة والانتعاش، فكذلك الوحي  والعلم سبب لحياة القلوب واستنارتها، وإذا هبط الهدى الإلهي على القلوب والعقول بعث فيها روح الإيمان وأضاءها بنور العلم والحكمة.</p>
<p>وقد شبّه اختلاف مواقف الناس في قبول ما بعث به بأنواع الأرض المختلفة حين ينزل عليها المطر،  فذكر لها ثلاثة أنواع :</p>
<p>النوع الأول : هي الأرض الخصبة الزكية القابلة للشرب والإنبات،  فإذا أصابها الغيث شربت وارتوت فنفعت نفسها وأنبتت الزروع والثمار فنفعت غيرها،  وهذا مثل الطائفة الأولى من الناس وهم الذين تلقوا هذاالعلم فتعلموه وعملوا به فانتفعوا في أنفسهم،  ثم بلّغوه ونشروه بين الناس فنفعوا به غيرهم،  و في وصف النبي لهذه الأرض بالنقاء إشارة لطيفه إلى نقاء قلوبهم من كل هوى أو شبهة تحول بينها وبين الانتفاع بالوحي والعلم، ثم إن التمثيل الوارد في الحديث يشير أيضاً إلى الأثر الظاهر لهذا العلم النافع، والمتمثل في الأعمال الصالحة التي تقتصر على العبد نفسه، والأعمال التي يتعدى نفعها وأثرها إلى الآخرين، وذلك في قوله : &#8220;فأنبتت الكلأ والعشب الكثير&#8221; فكما أن خروج الكلأ والعشب من هذه الأرض الطيبة بعدما أمطرت هو نتيجة طبيعية،  فكذلك صدور الأعمال الصالحة من المؤمن صاحب القلب النقي الذي لم يتلوث بالأهواء والأخلاط بعد سماعه الوحي وعلمه به هو أمر طبعي أيضا، وهم مع ذلك لهم عناية بأعمال الخير المتعدية من تعليم العلم،  والجهاد في سبيل الله، والدعوة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغيرها مما يتعدى نفعه للناس.</p>
<p>النوع الثاني: هي الأرض الصلبة الجافة التي يستقر فيها الماء لكنها لا تشربه ولا تنبت الزرع، فهذه الأرض غير قابلة للحياة والنماء والخصب، وإنما نفعها في حفظ الماء للناس لينتفعوا به في الشرب والسقي والزرع وغير ذلك،  فهي لم تنتفع بالماء في نفسها بل حبسته لينتفع به غيرها، و هذا مثل الطائفة الثانية من الناس التي انصرفت إلى حفظ الشريعة وإيصالها للناس أكثر من انصرافها إلى العمل، فمن الناس من يحمل المعرفة بالوحي والشرع وليس لديه من الإيمان واليقين والشعور القلبي المتيقظ ما يتناسب مع هذه المعرفة، فلا يقوم بالأعمال الصالحة التي تنتظر من مثله، وإنما هو حافظ لعلم الشريعة يؤديه كما سمعه من غير فقه ولا استنباط، ويبلغه لمن هو أفقه منه وأكثر انتفاعاً وتقبلاً وإيمانا، وهذه الطائفة داخلة في المدح، وإن كانت دون الأولى في الدرجة والرتبة، ولذلك دعا لها النبي بقوله : &#8221; نضّر اللهُ امرَءاً سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره فإنه رب حامل فقه ليس بفقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه&#8230;.&#8221; الحديث (أخرجه أحمد)</p>
<p>النوع الثالث: هي الأرض المستوية الملساء التي لا تشرب الماء،  ولا تمسكه فينتفع به غيرها، ولاتصلح كذلك للإنبات والزرع، وهذا مثل الطائفة الثالثة المذمومة التي لم تحمل الوحي والعلم ولم تعمل بهما فلا هي انتفعت في نفسها ولا هي نفعت غيرها، وهذه الطائفة يلحقها من الذم بقدر ما فقدت من ذلك الخير،  فإن كان صاحبها من الذين أعرضوا عن الدين ولم يدخلوا فيه أصلاً،  فهذا هو الكافر الذي يستحق الذم كله،  وهو الذي لم يرفع بالإسلام رأساً، ولم يقبل هدى الله الذي أرسل به النبي، وإن كان له نصيب من الإسلام، لكنه لم يتعلم العلم ولم يعمل به ولم يبلغه لغيره فيلحقه من الذم بقدر ما فرط فيه.</p>
<p>فهذا المثل الذي ضربه النبي يدل على عظمة دعوة الإسلام ورسالته، وأنها اشتملت على كل خير ونفع  للبشرية، وإن وجد من الناس من لم ينتفع بهذه الرسالة ولم يستجب لهذه الدعوة فإن العيب منه لا من الإسلام،  فإن هذا الانتفاع مشروط بنقاء القلب من كل شبهة أوشهوة تعارضه، وفي الحديث أيضاً الحث على تعلم العلم وتعليمه للناس.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>* موقع إسلام ويب</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>واتقوا الله ويعلمكم الله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%88%d8%a7%d8%aa%d9%82%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%8a%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%88%d8%a7%d8%aa%d9%82%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%8a%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Feb 2015 12:53:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 433]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[القيم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8537</guid>
		<description><![CDATA[ عبد الرحمان بوعلي مع كتاب الله تعالى إن مجرد نظرة تأملية بسيطة إلى علاقة الإنسان بهذا الكون وإلى صلته بالعلم نجدهما علاقة وصلة كاللتين بين الحكم وعلته، فالحكم _ عند علمائنا في الأصول _  يدور مع علته وجودا وعدما. والإنسان يدور مع العلم وجودا وعدما، ومن عاش بغير علم إنما هو ميت تأخر دفنه. هكذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #ff0000;"> عبد الرحمان بوعلي</span></strong></p>
<p><strong>مع كتاب الله تعالى</strong></p>
<p>إن مجرد نظرة تأملية بسيطة إلى علاقة الإنسان بهذا الكون وإلى صلته بالعلم نجدهما علاقة وصلة كاللتين بين الحكم وعلته، فالحكم _ عند علمائنا في الأصول _  يدور مع علته وجودا وعدما. والإنسان يدور مع العلم وجودا وعدما، ومن عاش بغير علم إنما هو ميت تأخر دفنه.</p>
<p>هكذا أعد الله تعالى بني آدم بالعلم لعمارة الأرض فقال سبحانه مخبرا عن المنهج الدقيق المتبع في تعليمه : وعلم آدم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال انبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صدقين.</p>
<p>منهج تعليمي فريد، كان المتعلم فيه هو مركز ومحور العملية التعليمية.</p>
<p>إنه اختيار رباني حكيم للفعل التعليمي وليس غيره، وهو الذي يفيد سابق جهل عميق، مع الأمل الجموح في محاربته بالفعل التعليمي ذاته .</p>
<p>كما يفيد هذا الأخير افتقار الآدمي إلى من يمارس عليه هذا الفعل التعليمي، وهذا الافتقار أبدي يمثل صيرورة المسار التربوي لبني آدم.</p>
<p>لم يختر المولى عز وجل فعلا تربويا آخر  كفعل : «ع ر ف» وكفعل : «ف ه م» وكفعل  «أدرك&#8230;» .</p>
<p>لكنه سبحانه أودع المنهج الرباني في فعل «ع ل م» للكشف عن وضعية المتعلم وخصوصياته التي بها كان أهلا لمزيد الشرف أن يعلم من مستلزمات عمارة الأرض ما لم يتفضل به سبحانه حتى على الملائكة المقربين.</p>
<p>ولم يحصل ذلك بنوع من الكتمان والسرية بل كان مقرونا بسؤال يومئ إلى نوع من التحدي العلني والمشهود: وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين&#8230;.</p>
<p>إنها صورة تكريمية للإنسان في منتهى العظمة، أن يتولى رب العزة تعليم آدم أول ما يتلقاه الخلق «الاسماء كلها»، ثم يرقى موضوع التعليم إلى صفوف الملائكة فيجهلونه، إعلانا عن الانفرادية والخصوصية والتميز البشري القابل للنماء بلا حصر ولا حدود، فهل حفظ الإنسان هذه الانفرادية وهل ثبت على خصوصيته وعلى تميزه ؟؟</p>
<p>ظواهر النصوص الشرعية تشير إلى أن تكريم آدم بالعلم كل العلم كان مرهونا  ببراءته وبداية خلقه، وربه عز وجل يعده للحياة في الأرض وعمارتها، أما وقد بلغ الإنسان ما بلغ من البلايا والانحراف حتى عن الفطرة الإنسانية وعن المنهج السليم في الحياة وعمارة الأرض اقتضى الحال أن يعلق هذا العلم والتعليم والتعلم بشرط جامع مانع هو: « تقوى الله» فقال عز وجل مخبرا بذلك ومعلنا : واتقوا الله ويعلمكم الله.</p>
<p>بل أسس على ذلك وبسببه شرطا آخر وهو أن يتكلف الآدمي فعلي القراءة والكتابة بكد وجهد جهيد فقال سبحانه : اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الاكرم&#8230;. .</p>
<p>إذ كان بالإمكان  بمقدور الله عز وجل وما يزال أن يعلم بني آدم بغير تقوى، وهم عبيده، وبغير قراءة ولا كتابة كما علم أبا البشرية آدم عليه السلام ما علمه دون أدنى تكلف بشري من آدم ،  لكن ذلك كان وحصل فقط عند الاستحقاق.</p>
<p>وقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يقع تعليم آدم دفعة واحدة بلا قياس للزمن ولا اعتبار بالكيف، جاء ذلك في صيغة الفعل الماضي  للدلالة أيضا على أن إرادة الله تعالى فوق كل الأسباب والوسائل التي يظل الفعل البشري في التعليم أسيرا لها.</p>
<p>فالتعليم والتعلم إذا معلقان بشرطي التقوى وفعل القراءة وطلب الوسائل، بمعنى أن الإنسان لم يعد يمتلك البراءة الخلقية  «التقوى» التي بسببها نال من الله تعالى عناية خاصة.</p>
<p>إنها كلمة هو قائلها «التقوى» جامعة لمنظومة القيم التي خلق آدم لعمارة الأرض بها.</p>
<p>القيم جملة من الخصال تمكن من اتصف بها من دوام الصلة بالخالق سبحانه بلا نقض للعهد ولا انتكاسة في خالص العمل، وتقوى الله عز وجل جامع لشأني الدنيا والدين، ومن ثم فإن القيم الإنسانية جامعة بالضرورة شأني الدنيا والدين.</p>
<p>أما القيم في الحقل التربوي فهي «مجموعة المعايير الموجهة لسلوك الإنسان ودوافعه في تناسق أو تضارب مع الأهداف والمثل العليا التي تستند إليها علاقات المجتمع وأنشطته، ولذلك فهي تتميز عن غيرها من الدوافع السلوكية، كالعادات والاتجاهات والأعراف، في كونها تتضمن سياقا معقدا من الأحكام المعيارية للتمييز بين الصواب والخطإ، بين الحقيقي والزائف، وتمثل وعيا جماعيا، وتكون أكثر تجريدا ورمزية وثباتا وعمومية، كما تكون أكثر بطءا في التكوين، وتهم غاية من غايات الوجود، وامتثالا لأوامر، تنبع من داخل الإنسان وليس بناء على ضغوطات خارجية».</p>
<p>والقيم من القيمة التي لها استعمالان :</p>
<p>أحدهما معياري نسبي كما في الاقتصاد حيث ترادف القيمة المنفعة، والمنفعة شيء نسبي يتوقف على الحاجة والعرض والطلب .</p>
<p>وثانيهما معياري مطلق كما في حقل الأخلاق؛ حيث لا تتوقف القيمة على المنفعة أو الحاجة أو الظروف، بل هي مستقلة عن كل اعتبار، إنها قيمة في ذاتها، وفي هذا المعنى الأخير تضارع القيمة المثال.</p>
<p>إن تقوى الله عز وجل تجسيد لعلاقتي الإنسان بربه ثم بالعباد. ولذا فالقيمة والقيم تعبير عن هذا الاتجاه وهذا المعنى النبيل.</p>
<p>والتقوى : مأخوذة من الوقاية، وهي الحجاب الموضوع دون المكروه، فإذا اتقيت الله بقلبك أولا كما يجب، كان ذلك تعليما منه لك بوضع الحجب التي تقيك عذابه، والوقاية بالعلم من العذاب قبل الوقاية بالعمل.</p>
<p>وفي علاقة التقوى بالعلم والتعلم يقول القاضي أبو بكر بن العربي المعافري :واتقوا الله ويعلمكم الله (البقرة: 282).</p>
<p>أفاد هذا الظاهر أن العلم ثمرة التقوى التي هي أصل الأعمال، وترجمة جميعها أو كلها .</p>
<p>وقد نقل  ذلك عن مالك   في قوله: ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما هو نور يضعه الله في قلب من يشاء «قال القاضي أبو بكر: وهذا مقطع شريف ليس من غرضهم في شيء وإنما له حقيقة معلومة، وهي أن العبد إذا واظب على الطاعات ونبذ المعاصي، لم يكن ذلك إلا باستمرار علمه، واستدامة نيته، فإن العمل بالقصد، والقصد يرتبط بالعلم فإنهما أخوان، فإذا دام العمل الصالح، دل على دوام العلم، وإذا علم ولم يعمل أوشك أن يذهب العلم، ويكون نقصان العمل، علامة  على نقصان العلم أو ذهابه.</p>
<p>فإن قيل: وكيف يذهب العلم بذهاب العمل، والعلم أصل، والعمل فرع عليه، والفرع هو الذي يذهب بذهاب الأصل؟ قلت  عنه جوابان:</p>
<p>أحدهما : أنا نمثل لكم ما يحققه، فنقول: إنك ترى الغصن في الشجرة الناضرة ذابلا، فتستدل به على نقصان مادة الأصل، التي كانت تمده بالري، ولولا نضوب المادة، وهي الأصل من الأصل لما ذبل الغصن في الشجرة الناضرة، فكان ذهاب الفرع لذهاب الأصل، وعلامة عليه.</p>
<p>الثاني : وهو التحقيق، أن التقوى والعلم جميعا، من جملة الأعمال، وكلاهما من الأعمال القلبية، وتنفرد التقوى بقسم منها، وهو من عمل الجوارح، فإذا نقص العمل، كان لنقصان العلم ضرورة، ولهذا قال  : «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» أخبر به، أنه لا يقدم على الزنا إلا بعد فوات جزء من العلم , وورد في الحديث الصحيح: «تعرض الفتن على القلوب، كالحصير» (1)</p>
<p>يقول الإمام الشافعي في السياق نفسه:</p>
<p>لأن التقوى إنما تكون على من عَقَلَها، وكان من أهلها من البالغين من بني آدم، دون المخلوقين من الدوابّ سواهم، ودون المغلوبين على عقولهم منهم، والأطفال الذين لم يبلغوا وَعُقِلَ التقوى منهم، فلا يجوز أن يوصف بالتقوى وخلافها إلا من عقلها، وكان من أهلها، أو خالفها فكان من غير أهلها.</p>
<p>والكتاب يدل على ما وصفت، وفي السنة دلالة عليها قال رسول الله  :  «رفع القلم عن ثلاثة: النائم حتى يستيقظ، والصبي حتى يبلغ، والمجنون حتى   يُفيق» الحديث (2).</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; العواصم من القواصم  لأبي بكر بن العربي المعافري , 1 / 17  تحقيق: الدكتور عمار طالبي ،  نشر: مكتبة دار التراث، مصر.</p>
<p>2 &#8211; تفسير الإمام الشافعي  أبي عبد الله محمد بن إدريس، جمع وتحقيق ودراسة: د. أحمد بن مصطفى الفرَّان (رسالة دكتوراه)، نشر: دار التدمرية &#8211; المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى: 1427 &#8211; 2006 م)</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%88%d8%a7%d8%aa%d9%82%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%8a%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
