<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العلامة محمد التاويل</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%8a%d9%84/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>من معالم المنهج الاجتهادي  عند العلامة محمد التاويل (الأخيرة)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Nov 2016 06:41:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 467]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[البعد الإصلاحي والاجتماعي]]></category>
		<category><![CDATA[العلامة محمد التاويل]]></category>
		<category><![CDATA[ذ: أناس الكبيري]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[من معالم المنهج الاجتهادي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15619</guid>
		<description><![CDATA[فقه الواقع: وهو ما عرفه الفقهاء قديما وجعلوه مما يلزم المجتهد في استنباط الأحكام والإفتاء في النوازل الفقهية، وهو التفقه في حال الزمان وأهله، أو معرفة أحوال الناس وأعرافهم(1). هذا العنصر أي الواقعيّة في النظر إلى المسائل الفقهيّة، يستحضره الشيخ رحمه الله لكن دون إفراط ولا تفريط، فلا هو ممن جعله أصل كل شيء، وحكمه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>فقه الواقع:</strong></span></p>
<p>وهو ما عرفه الفقهاء قديما وجعلوه مما يلزم المجتهد في استنباط الأحكام والإفتاء في النوازل الفقهية، وهو التفقه في حال الزمان وأهله، أو معرفة أحوال الناس وأعرافهم(1).</p>
<p>هذا العنصر أي الواقعيّة في النظر إلى المسائل الفقهيّة، يستحضره الشيخ رحمه الله لكن دون إفراط ولا تفريط، فلا هو ممن جعله أصل كل شيء، وحكمه في كل شيء وعلى كل شيء، ولا ممن جاء حكمه مجرد رد فعل في مقابلة غلو الطرف الأول فتسرع في الحكم وأقصى فقه الواقع.</p>
<p>وإن كتب الشيخ رحمه الله كلها ما هي إلا إجابة عن الأسئلة التي يفرزها الواقع وتتعالى الأصوات بين من يحاول لي أعناق الشريعة لتلائم الواقع، وبين من يلجأ إلى العنف اللفظي والتكفير دون قيد أو شرط، فتعم الفوضى وتتبادل الاتهامات، ليأتي الشيخ رحمه الله بكثرة  مصادره وتنوعها والنقل المباشر عنها، فيفصح عن الحكم ويبين الحكمة، معتمدا على الأدلة النقلية مستعملا الأدلة العقلية والمنطقية.</p>
<p>ولن نمثل لهذا الموضوع فكتبه رحمه الله أجمعها ما هي إلا كتابات لمحاولة حمل الواقع على الشريعة وخضوعها لها وليس العكس.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>البعد الإصلاحي والاجتماعي:</strong></span></p>
<p>يستحسن التذكير بأن هذه ميزة من مميزات المذهب المالكي الذي يراعي &#8220;البعد الاجتماعي والمصلحي في توجهاته وأحكامه بفضل اتخاذه المصالح المرسلة والعادات الحسنة أصلا من أصوله الفقهية، ومصدرا من مصادره التشريعية التي بنى عليها فقهه، وأرسى عليها قواعد مذهبه واستمد منها آراءه وأحكامه&#8230;&#8221;(2).</p>
<p>والشيخ رحمه الله كان يجسد هذا البعد في اجتهاداته وأحكامه، فكان منهجه بيان ما يحقق للأمة مصالحها الدنيوية والأخروية، مبرزا حِكم الشرع في استنباطاته وآرائه، ملاحظا ما اعتبره الشارع فعلا مصلحة لا ما يراه عموم الناس ولو أدى به الأمر إلى مخالفة جل العلماء المعاصرين.</p>
<p>قال رحمه الله مراعيا البعد الذي أشرنا إليه في مخالفة تحديد سن الزواج للمصلحة العامة ومصلحة الزوجين: &#8220;وأما مخالفته للمصلحة ومصلحة الزوجين بصفة خاصة: فإن من مصلحة الذكر والأنثى معا الارتباط بنكاح شرعي والمبادرة إليه، وقاية لهما من الوقوع في المحظور، وحماية للمجتمع من انتشار الفساد السري والعلني، والحد من آثاره السيئة وما يترتب عليه من مشاكل اجتماعية وصحية وإنسانية، تتمثل في جرائم وأمراض ولقطاء&#8230; وتحديد سن الزواج ورفعه إلى ثمانية عشر أو عشرين عاما كما تطالب به بعض الجمعيات يخالف هذه المصالح، ويعرض المجتمع إلى سوق للعوانس يبحثن عن الحرام في كل مكان، ويسعين إليه بكل الطرق والوسائل!!.&#8221;(3).</p>
<p>وقال في موضوع تعدد الزوجات: &#8220;&#8230; شرعه الله تعالى رحمة للرجال والنساء والأمة، وتحقيقا لمصالحهم الدينية والدنيوية التي يمكن الإشارة إلى بعضها في النقط التالية:</p>
<p>1 &#8211; إتاحة فرصة الزواج في وجوه كثير من الفتيات والأرامل، والإسهام في امتصاص الفائض المهول في تعداد النساء في المجتمعات التي يفوق فيها تعداد النساء عدد الرجال، وهو السبيل الأمثل لإنقاذ ذلك الفائض من العنوسة المؤيسة، والترمل البائس المخلين بأنوثة المرأة وشرفها&#8230;</p>
<p>2 &#8211; الحد من انتشار الطلاق، والتقليل من أسبابه بإتاحة الفرصة للزوج بتجديد زوجته إذا رغب في ذلك طمعا في الولد أو تعلق قلبه بامرأة أخرى&#8230;</p>
<p>3 &#8211; إنه وقاية ناجعة من الزنا والفساد وحماية للمجتمع من انتشارهما وما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة صحية واجتماعية واقتصادية، فإن التعدد يستجيب لرغبة الرجال الطبيعية التي لا يستطيعون مقاومتها والتحكم فيها،&#8230; فإن الزوجة تمر بفترات الحيض والحمل والنفاس والرضاع، وقد تمرض أو تكبر فلا يجد الزوج ما يطفئ شهوته وحاجته إلا الحرام، يؤكد هذا انتشار الفاحشة بشكل مهول كنتيجة لغياب التعدد والاستعاضة عنه بالخليلات وزائرات الفنادق وقناصات الطرق.</p>
<p>4 &#8211; المساهمة في تكثير سواد الأمة للمحافظة على قوتها العددية وعمارة الأرض وعبادة الله، وهو هدف من أهداف الإسلام من شرعية النكاح كما جاء في حديث: «تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم»(4)&#8230; وهو هدف قد يستخف به البعض&#8230; لكنه هدف تسعى كل الأمم إلى تحقيقه&#8230;&#8221;(5).</p>
<p>وقال رحمه الله في بيان الحكمة من منع المرأة من ولاية النكاح: &#8220;وأما منعها من ولاية النكاح فهي صيانة المرأة ودعم لها وحماية لها من الوقوع في خطأ يصعب عليها الخروج منه، فإن المرأة في الإسلام ممنوعة من مخالطة الرجال والاختلاط بهم ومعاشرتهم، سريعة الانجذاب إليهم والاغترار بمديحهم، قليلة الخبرة بهم، والزواج في الإسلام عقد لازم لا يحله إلا الموت أو الطلاق، والمرأة لا حق لها في الطلاق، فإذا أعطيت الحق في الزواج وحرية توليه دون ولي من أوليائها فربما وقعت في خطأ لا مخرج لها منه ولا ينفعها معه ندم، فكان من المصلحة حرمانها من هذه الحرية التي لا تجني منها إلا الحسرة والندم، وإسناد ذلك لوليها لأنه أعرف منها بالرجال وأحوالهم، ولا يألوا جهدا فيحسن الاختيار لها وحمايتها&#8221;(6).</p>
<p>هذه بعض النماذج التي تبين حضور البعد الذي أشرنا إليه، وحري بمن يتصدون للكتابات السير على منوال الشيخ رحمه الله، فإن الاطلاع على حكمة الحكم يكون أدعى للقبول والاقتناع به.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خاتمة:</strong></span></p>
<p>كانت هذه جولة في بعض كتب الشيخ رحمه الله، توصلت من خلالها إلى مجموعة من النتائج أسجلها فيما يلي:</p>
<p>التكاملية في معالجة القضايا الفقهية، فمنهج الشيخ رحمه الله منهج متكامل، فهو من جهة يعتمد على النقل الثابت ويوظفه بمختلف أنواعه ابتداء من النصوص القرآنية والنصوص الحديثية إلى أقوال الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين، وأقوال وترجيحات أعلام المذاهب الفقهية خاصة المذهب المالكي؛ ومن جهة ثانية يوظف العقل والمنطق في مناقشة تلك النصوص معتمدا على اللغة كوسيلة للفهم والإفهام، معملا القواعد الأصولية والفقهية في كل مراحل النظر والتقعيد، مع إشارات إلى مقاصد الشرع في أحكامه وتشريعاته.</p>
<p>إن الشيخ رحمه الله كان وفيا لقواعد وأصول مذهبه (المذهب المالكي) سواء عند الاستنباط واستنطاق النصوص، أو عند الترجيح وتصحيح قول على آخر؛ وإذا خالف أحيانا إماما من الأئمة فإن ذلك بناء على إعمال قواعد وما أوصله إليه اجتهاده بناء على تلك القواعد.</p>
<p>إلمام الشيخ رحمه الله بالفقه الإسلامي عموما أي انفتاحه على المذاهب الفقهية الأخرى، واطلاعه الواسع على مسائل الخلاف فيها مع حفظ للفقه المالكي بفروعه وجزئياته.</p>
<p>اللمسة الواقعية التي سبغت كتب الشيخ، فهو لا يكتب من أجل الكتابة فقط؛ وإنما لمعالجة قضايا اجتماعية راهنة، وللرد على أقلام مأجورة تتصيد الفرصة لتلصق بهذه الشريعة شبهة من الشبه الواهية متى ما وجدت سبيلا إلى ذلك.</p>
<p>حاجة الأمة إلى كتابات من أمثال كتابات الشيخ رحمه الله، تؤصل للحكم وتقنع به من خلال بيان المصالح التي يحققها، وتقترح البديل لكي تخرج الأمة من بعض ما هي غارقة فيه من أنواع المشاكل الاجتماعية والمعاملات التي تتعارض مع ديننا الحنيف.</p>
<p>وأخيرا دعوتي إلى قراءات متكررة لكتب الشيخ رحمه الله، فهي كتب تجيب عن معظم الإشكالات التي تثار بين الحين والآخر.</p>
<p>رحمه الله تعالى على ما أفاد به وأجاد، وجعل ذلك في ميزان حسناته يوم لا ينفع مال ولا بنون.</p>
<p>وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أناس الكبيري</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; مفهوم العالمية من الكتاب إلى الربانية للدكتور فريد الأنصاري – رحمه الله – ص 135. مطبعة دار السلام، الطبعة الأولى 2009.</p>
<p>2 &#8211; خصائص المذهب المالكي  ص 121.</p>
<p>3 &#8211; شذرات الذهب فيما جد في قضايا النكاح والطلاق والنسب تأليف العلامة الدكتور سيدي محمد التاويل ص 15-16، الطبعة الأولى 1431هـ 2010م. منشورات مكتبة السنة – هولندا.</p>
<p>4 &#8211; سنن أبي داود للحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني المتوفى سنة 275 ه‍ 2/172، باب من تزوج الولود، حديث رقم 2050، تحقيق وتعليق سعيد محمد اللحام، طبعة جديدة منقحة ومفهرسة، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.</p>
<p>5 &#8211; شذرات الذهب ص 69 &#8211; 71.</p>
<p>6 &#8211; لا ذكورية في الفقه ص 61.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التوظيف المقاصدي في القضايا الطبية الراهنة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 04 Jun 2012 19:05:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 381]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الأعضاء البشرية]]></category>
		<category><![CDATA[الضرورة]]></category>
		<category><![CDATA[الطب]]></category>
		<category><![CDATA[العلامة محمد التاويل]]></category>
		<category><![CDATA[المصالح]]></category>
		<category><![CDATA[المفاسد]]></category>
		<category><![CDATA[المقاصد]]></category>
		<category><![CDATA[زراعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8574</guid>
		<description><![CDATA[زراعة الأعضاء البشرية 1 في البداية وحتى لا يقال إن الإسلام أو الفقه بصفة خاصة يقف في وجه الطب ويعرقل تقدمه كلما انتقد عملا من أعماله نبادر إلى القول : إن الاجتهادات الطبية وتقدمها مرحبٌ بها شرعا ترحيبا حارا ومرغب فيها إلى حد كبير ومشكور عليها، وكل الاكتشافات في هذا المجال تعد تصديقا لقوله صلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>زراعة الأعضاء البشرية 1</strong></p>
<p>في البداية وحتى لا يقال إن الإسلام أو الفقه بصفة خاصة يقف في وجه الطب ويعرقل تقدمه كلما انتقد عملا من أعماله نبادر إلى القول : إن الاجتهادات الطبية وتقدمها مرحبٌ بها شرعا ترحيبا حارا ومرغب فيها إلى حد كبير ومشكور عليها، وكل الاكتشافات في هذا المجال تعد تصديقا لقوله صلى الله عليه وسلم : ((لكل داء دواء عرفه من عرفه وجهله من جهله إلا الموت)). ولا اعتراض عليها مادامت تحترم مقاصد الشريعة الإسلامية السمحة ومبادئها السامية وأخلاقياتها النبيلة، ولا تنتهك حرمتها أو تتجاوز حدودها وتتجاهل أحكامها وتضعها أمام الأمر الواقع ثم تطالبها بالاعتراف بها وإعلان شرعيتها، وإلا كان من حق الشريعة وواجبها أن تستنكر كل كشاف ينتهك حرمتها ويخترق حدودها لأن الشريعة جاءت لتقود ولا تقاد وتُتَّبَع ولا تَتَّبِع، كما قال تعالى : {ثم جعلناك على شريعة فاتبعها، ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون}، ولأن كل الدول تحمي حدودها ودساترها وتعاقب من ينتهكها بأقسى العقوبات، فلماذا الشريعة الإسلامية وحدها تستباح حدودها وينتهك دستورها ثم يطلب منها الصمت والسكوت ولا يسمح لها بالدفاع عن نفسها وإعلان رأيها في القضايا التي تعاكسها؟!</p>
<p>في هذا الإطار وعلى ضوء هذه المبادئ نطرح للمناقشة بعض القضايا الطبية الراهنة التي أثارت وما تزال تثير جدلا واسعا ونقاشا حادا وانقساما في الرأي في أوساط العلماء ورجال الدين وآخرين بين مرحب ومستنكر لنرى مدى احترامها أو انتهاكها لمقاصد الشريعة ومبادئها قبل الحكم لها أو عليها بالجواز أو المنع.</p>
<p>وكنموذج لذلك نأخذ :</p>
<p>أولا- زراعة الأعضاء البشرية التي لا ينكر أحد أنها إنجاز علمي باهر يساهم في النهاية في خدمة مقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية الكبرى والضرورية وهو المحافظة على النفس البشرية من الهلاك وإنقاذ المريض من براثن الموت وتمكينه من الحياة والعيش مما دعا البعض إلى الترحيب بها والتشجيع عليها والمبادرة لإعلان التبرع بأعضائه والدعوة للاقتداء به، لكن الوصول إلى هذه النتيجة في حال نجاح العملية محفوف بكثير من المحظورات وخرق لعدة إجماعات ومخالفة كثير من الأحاديث النبوية والقواعد الأصولية التي نجملها فيما يلي :</p>
<p>1- أن تبرع الإنسان بأعضائه في حياته أو الوصية بها لا يجوز لأن الإنسان في منظور الإسلام بروحه وجسده وجميع أعضائه ملك لله تعالى الذي خلقه وصوره، والإنسان لا يملك شيئا من جسده وأعضائه ولكنه مؤتمن عليها مسؤول عن حفظها ممنوع من التصرف فيها إلا في حدود المأذون له فيه شرعا، ومن لا يملك الشيء لا يحق له التبرع به أو الوصية به لأن فاقد الشيء لا يعطيه.</p>
<p>2- أنه مخالف للإجماع الذي حكاه ابن عبد البر على أنه لا يجوز قطع عضو من أعضاء بني آدم إلا في حد أو قصاص.</p>
<p>3- أنه مخالف لاتفاق الفقهاء على أن من قال لغيره اقتلني أو اقطع يدى أو افقأ عيني أنه لا يجوز له فعل ما أمره به وأذن له فيه لأنه أذن فيما لا يملك.</p>
<p>4- أن استئصال العضو من الحي في حياته يمكن أن يؤدي إلى ترك الصلاة أو ترك ركن من أركانها أو شرط من شروطها لغير عذر ولا ضرورة، وهو كبيرة من الكبائر لا ينبغي تجاهلها والاستخفاف بها لعلاج مريض كما تدل على ذلك القواعد:</p>
<p>قاعدة المحافظة على الأديان مقدمة على المحافظة على الأبدان.</p>
<p>قاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.</p>
<p>قاعدة أنه لا يجوز ترك واجب أو ارتكاب حرام لتحقيق مباح أو مندوب.</p>
<p>قاعدة أن ما يؤدي إلى الحرام حرام.</p>
<p>5- أن المتبرع بعضوه لا ضرورة تدعوه إلى التبرع بعضوه أو الوصية به لأن الضرورة حالة قائمة بالمريض، والضرورات إنما تبيح المحظورات للمضطر وحده كما يفيده قوله تعالى {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه}.</p>
<p>6- أن الضرورة لا تبيح التبرع بالأعضاء، وقد نص الفقهاء أنه لا يجوز في وقت المجاعة أن يتبرع الإنسان بقطعة من جسده لمضطر جائع لا يجد ما يسد رمقه إلا تلك القطعة من لحم غيره. وإذا كان لا يجوز قطع بعض جسده لإطعام غيره وانقاذ حياته فإنه لا يجوز له إعطاء عضو من أعضائه لعلاج مريض من باب أولى وأحرى لأن الإنقاذ بالإطعام محقق النجاح بخلاف الإنقاذ له بإعطاء العضو فإنه مهما بلغت نسبة النجاح فيه فلن تبلغ درجة اليقين ولن تبلغ درجة الأكل.</p>
<p>7- أنه مخالف لما نص عليه الفقهاء الأقدمون من أنه لا يجوز التداوي أو الانتفاع بأي جزء من أجزاء الآدمي لكراهته أو نجاسته على خلاف بينهم في تعليل ذلك بعد اتفاقهم على منعه.</p>
<p>8- أنه مخالف لحديث (لا ضرر ولا ضرار) وهو حديث عام شامل للضرر اليسير والكثير، والضرر العاجل والمستقبل، والحديث وإن كان لفظه لفظ الخبر فإن معناه النهي، والنهي يدل على التحريم، ولاشك أن المتبرع يلاقي ضررا حين استئصال عضوه وبعده، ومن يشك في ذلك فليستمع إلى ضحايا المتبرعين بأعضائهم كيف يعيشون وماذا يعانون من آلام وما يبثون من زفرات التحسر والندم على ما فعلوا.</p>
<p>9- أنه مخالف لحديث كسر عظم الميت ككسره حيا وفي رواية في الإثم، فإنه يدل على تحريم كسر عظم الحي والميت معا، والحي أحق بهذا الحكم لأن المشبه به أقوى من المشبه في وجه الشبه، وقطع اللحم ملحق بكسر العظم ومقيس  عليه.</p>
<p>10- أن قاعدة سد الذرائع واعتبار المآلات تقتضي منع ذلك لأن فتح هذا الباب يؤدي إلى انتشار التجارة في الأعضاء البشرية عاجلا أو آجلا، وما يتبع ذلك من سرقة الأعضاء واختطاف الأطفال التي بدأت بوادرها تطفو على السطح في أنحاء العالم.</p>
<p>11- أن أخذ العضو من الميت إن كان بوصيته فوصيته باطلة لأنها وصية من لا يملك ما أوصى به، وإن كان بإذن الورثة فالورثة لا يرثون جثة الميت وإن كان بإذن الحاكم فمسؤولية الحاكم حماية موتى المسلمين من عبث العابثين لا التمثيل بجثثهم، وأيضا إن أخذ منه بعد موته الحقيقي فإنه لا يبقى صالحا للزراعة، وإن أخذ منه قبل ذلك وبعد موت دماغه فذلك جريمة قتل لأن موت الدماغ لا يعتبر موتا شرعيا، لأسباب منها :</p>
<p>- أولا إن كلمة الموت وردت في القرآن في أكثر من آية وفي السنة في أكثر من حديث ومعناه معروف عند العرب وهو خروج الروح من الجسد ومفارقتها فيجب حمله عليه وتفسيره به لأن ألفاظ القرآن والسنة يجب حملها على المعنى المعروف عند نزولها، ولا يصح تفسيره بموت الدماغ لأن العرب لا تعرفه وتفسيره به يؤدي إلى الخطاب بما لا يفهم والتكليف بما لا يعلم</p>
<p>-وثانيا فإن الموت سبب شرعي لكثير من الأحكام تتعلق بالميت نفسه وزوجته وماله، ومن القواعد الأصولية لابد أن يكون السبب وصفا ظاهرا يمكن معرفته والإطلاع عليه بيسر وسهولة من طرف العامة الذين جاءت الشريعة لهم لأن السبب علامة تعرف المكلف بالحكم الذي كلف به، فهو أداة تعريف وإشهار لا يمكن أن يكون خفيا لأنه لا يفيد حينئذ، وموت الدماغ من أخفى الخفايا لَمْ يتوصل الطب إليه إلا حديثا ويحتاج لمعرفته إلى آلات دقيقة وخبرات طبية عالية وفحوص متكررة فلا يمكن ربط أحكام الوفاة به ولا تعليقها عليه لغموضه وخفائه الشديدين.</p>
<p>وأخيرا فإن الغاية لا تبرر الوسيلة فإذا كان إنقاذ مريض عملا مشروعا فإن الوسائل المؤدية إلى ذلك ممنوعة فلا يجوز ارتكابها لعمل جائز أو مندوب.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>-يتبع-</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قضايا فقهية معاصرة : مشكلة الفقر : الوقاية والعلاج في المنظور الإسلامي (7)  المرحلة الثالثة : مرحلة العلاج</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/03/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/03/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 06 Mar 2002 13:22:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 165]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[العلامة محمد التاويل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24045</guid>
		<description><![CDATA[لقد سلك الإسلام في معالجة آثار الفقر طريقتين : الأولى نفسية لعلاج آثاره النفسية من غم وهم وإحباط. والثانية لعلاج آثاره المادية من خصاص وجوع وعري وشقاء. العلاج النفسي والروحي ينطلق العلاج النفسي لآثار الفقر في المنهج الإسلامي من مبدأ ديني روحي يستمد جرعاته من العقيدة الإسلامية والشريعة المحمدية. ففي مجال العقيدة يقرر الإسلام أنه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد سلك الإسلام في معالجة آثار الفقر طريقتين : الأولى نفسية لعلاج آثاره النفسية من غم وهم وإحباط. والثانية لعلاج آثاره المادية من خصاص وجوع وعري وشقاء.</p>
<p>العلاج النفسي والروحي</p>
<p>ينطلق العلاج النفسي لآثار الفقر في المنهج الإسلامي من مبدأ ديني روحي يستمد جرعاته من العقيدة الإسلامية والشريعة المحمدية.</p>
<p>ففي مجال العقيدة يقرر الإسلام أنه لا يكتمل إيمان العبد ولا يصح له دين إلا إذا آمن كل الإيمان بحقائق تعتبر من صميم الإيمان وحقيقته ومقياسا لصحة عقيدة الإنسان وسلامة دينه، وهي :</p>
<p>1- الإيمان بأن الأرزاق بيد الله، فالله وحده هو الرازق والقابض والباسط، بيده الغنى والفقر لا يشاركه في ذلك ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا صنم يعبد ولا ولي يزار، ولا بشر يتملق، وهي عقيدة قررها القرآن في عشرات الآيات وأكدتها السنة في عدة أحاديث قدسية ونبوية للفت النظر إليها والتنبيه عليها ليَلاً يغفل عنها ويلجأ لغير الله ويشرك به في هذا. وهكذا نقرأ قوله تعالى : {الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} وهي آية تكررت في القرآن عشر مرات بزيادة ونقص.</p>
<p>وقوله : {يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم، هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض}، وقوله:{إن الذين تدعون من دون الله لايملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق}، وقوله : {أَمَنْ هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه}.</p>
<p>2- أن لكل مخلوق رزقه المقدر له لا يزيد بالطلب والجشع، أو الحرص والاحتيال، ولا ينقص بالكسل والاهمال، كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة الثابتة أن المولود يكتب أجله ورزقه وعمله وشقي أو سعيد وهو في بطن أمه عند نفخ الروح فيه.</p>
<p>3- الإيمان بأنه لن تموت نفسه حتى تستوفي رزقها، لما جاء في حديث ابن ماجة وغيره :&gt;أيها الناس اتقوا الله واجملوا في الطلب، فإن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها فاتقوا الله واجملوا في الطلب، خذوا ما أحل ودعوا ما حرم&lt;.</p>
<p>وفي حديث آخر : &gt;لو أن أحدكم فر من رزقه لتبعه كما يتبعه الموت&lt;(القرطبي : 30/17).</p>
<p>4- أنه لن ياكل أحد رزق غيره ولا ياكل غيره رزقه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه وما أصابه لم يكن ليخطئه.</p>
<p>5- أن تفاوت الناس في الرزق والتفاضل بينهم فيه، ووجود الفقير بجانب الغني لم يات عبثا، ولا وجد سدى وإنما ذلك بتقدير العليم الحكيم لأسرار إلهية وحكم ربانية أشار القرآن الكريم إلى شيء منها في قوله تعالى: {وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض، ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم}(الأنعام)، وقوله : {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا، ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مومن فأولئك كان سعيهممشكورا، كُلاًّ نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظوراً انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا}(الإسراء)، وقوله : {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا}.</p>
<p>وهكذا تتجلى حكمة الله تعالى في هذا التفاوت الذي يعيشه الناس في الحياة الدنيا منذ خلق الله الدنيا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها أحب من أحب وكره من كره وهي :</p>
<p>- امتحان الناس واختبارهم بالغنى والفقر ليظهر الشكور من الكفور، والصبور من الجزوع ليثبت الأغنياء الشاكرين والفقراء الصابرين ويعاقب الناقمين الساخطين والجاحدين الكافرين.</p>
<p>- التذكير بالتفاوت الكبير والتفاضل الهائل في الآخرة بين أصحاب الجنة وأصحاب النار، وبين أصحاب الجنة أنفسهم ليسارع الناس ويتسابقوا إلى تلك المباراة المنتظرة ولا يتكاسلوا ويقصروا في العمل الصالح، ولاينحصر همهم في متاع الدنيا الفانية.</p>
<p>- تسخير بعض الناس لخدمة البعض فالغني مسخر بخدمة الفقير بماله ورزقه يجمعه ويدفعه له، والفقير مسخر لخدمة الغني بنفسه ومواهبه كل منهما يكمل الآخر ويخدمه، كما قال المتنبي :</p>
<p>الناس للناس من بدو وحاضرة</p>
<p>بعض لبعض وإن لم يشعرو ا خدم</p>
<p>لو كان الناس كلهم أغنياء أو كلهم فقراء لاستحال التعاون والتعايش بينهم على أحسن حال وصدق الله العظيم إذ يقول : {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض، ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير}.</p>
<p>العلاج التشريعي</p>
<p>يتمثل في التعاليم الإسلامية التي جاء بها القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة من :</p>
<p>- التسوية بين الغني والفقير في الحقوق والواجبات وإلغاء عامل الفقر والغنى في المفاضلة بين الناس في الأحكام الدينية والدنيوية والاعتماد على عامل الدين والتقوى وحده ونبذ النظرة الجاهلية التي تقدس الغني لغناه وتحتقر الفقير لمجرد فقره.</p>
<p>وفي هذا الإطار يأتي قوله تعالى : {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}، وقوله : {وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا}، وقوله : {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن، وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانني كلا}.</p>
<p>وفي الحديث القدسي : كلا إني لا أكرم من أكرمت بكثرة الدنيا، ولا أهين من أهنت بقلتها وإنما أكرم من أكرم بطاعتي، وأهين من أهين بمعصيتي&lt;.</p>
<p>وفي الحديث النبوي أن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم&lt;.</p>
<p>- التحقير من أمر الدنيا والتقليل من شأنها وانتزاع حبها من القلوب وتطييب خاطر المقلين منها وتهوينها عليهم.</p>
<p>وفي هذا السياق يأتي حديث &gt;لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة لماسقى الكافر منها جرعة ماء&lt;.</p>
<p>وحديث : &gt;ليس الغنى عن كثرة العرض ، ولكن الغنى غنى النفس&lt; وأحاديث أخرى كثيرة في هذا المعنى.</p>
<p>ان التعرف على العقائد السابقة والإيمان بها والاطلاع على التشريعات السابقة واستيعابها وغيرها من نظائرها تجعل الفقير المومن في مأمن من الشعور بالضعف والضياع والاحساس بالمهانة أمام غيره من الأغنياء، وتمنحه كامل الطمانينة والسعادة النفسية وتحميه من القلق والاضطراب كلما ضاق به العيش أو فاتته فرصة من فرص الغنى أو رأى من هو أكثر منه مالا وثراء، كما يخفف ذلك من رغبة الأغنياء في الأزدياد من الغنى والسيطرة على كل شيء، ويتيحون الفرص لغيرهم، كما يحمي المجتمع من التطاحن على الدنيا والتنافس الشرير عليها، ويضمن للأمة ما يسمى في العصر الحاضر بالسلم الاجتماعي، رضا كل واحد بما في يده وقناعته به، والتسليم لغيره بما في يده وعدم التطلع إليه ومنازعته فيه، وهذا ما عرفه المجتمع الاسلامي، وعاشته الأمة الإسلامية في الشرق والغرب، فلم تعرف في حياتها صراع الطبقات وتناحرها رغم انتشار الفقر بين أفرادها حتى نسيت هذه المبادئ وغابت عن ذاكرتها وحلت محلها أضدادها فحق عليها القول وأصابها ما أصاب غيرها ودخلت في صراعات لافائدة منها ولا مخرج لها منها إلا بالرجوع لمبادئ دينها لحماية وحدتها وأمنها والتغلب على أزماتها.</p>
<p>&lt; د. محمد التاويل</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/03/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
