<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العلاقات الاجتماعية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>تحسين نمط الاتصال والتواصل  فـي العــلاقات الأســرية (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%aa%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d9%86%d9%85%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%84-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%80%d9%80/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%aa%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d9%86%d9%85%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%84-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%80%d9%80/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Oct 2016 12:59:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. محمد بوهو]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 465]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاتصال والتواصل]]></category>
		<category><![CDATA[العــلاقات الأســرية]]></category>
		<category><![CDATA[العلاقات الاجتماعية]]></category>
		<category><![CDATA[العلاقات بين الآباء والأبناء]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بوهو]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15505</guid>
		<description><![CDATA[مدخل: لقد أقام الله تعالى نظام المخلوقات في هذه الحياة على مبدأ الزوجية، ليتفرد هو سبحانه بالوحدانية، التي تعني وحدة الذات العلية في وجودها وصفاتها وأفعالها واتصافها بالكمال المطلق، قال تعالى: ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون (الذاريات: 49). وقال: ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين (الرعد: 3). وقال جل ذكره: وأنه خلق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مدخل:</strong></span></p>
<p>لقد أقام الله تعالى نظام المخلوقات في هذه الحياة على مبدأ الزوجية، ليتفرد هو سبحانه بالوحدانية، التي تعني وحدة الذات العلية في وجودها وصفاتها وأفعالها واتصافها بالكمال المطلق، قال تعالى: ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون (الذاريات: 49). وقال: ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين (الرعد: 3). وقال جل ذكره: وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى (النجم: 45)، وقال : سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض من أنفسهم ومما لا يعلمون (يس: 36)، وقال تبارك وتعالى: قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين (هود: 40)..</p>
<p>ومبدأ الزوجية الذي اختارته الإرادة الربانية يمتد إلى أبعاد كثيرة، يجب مراعاتها عند دراسة وتحديد مقاصد الحياة الزوجية، التي منها: التضامن والتداخل، والاتصال والتواصل، والتحمل والتكامل والتقوية والنصرة، والحماية والتضحية، والصبر والإيثار.. وغيرها من المفاهيم التي روعيت في حمولات ودلالات كلمة (أ، س، ر): «فالإسار: القيد، ويفيد الشد والوثاق. والأسر: القوة والحبس والمنع وشدة الخلق. والأسرة: عشيرة الرجل ورهطه وعصبته الأدنون؛ لأنه يتقوى بهم ويشتد عضده وينتصر. والأسرة: الجماعة يربطها أمر مشترك».</p>
<p>والأسرة ثنائية الإنسان على الأرض، قال تعالى: وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تُمنى (النجم: 44-45)، وهي كذلك سر استمرارية هذا الإنسان على الأرض، قال تعالى: أولئك الذين أنعم عليهم من النبيئين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا (مريم: 58).</p>
<p>فالأسرة ظاهرة اجتماعية فطرية، لا انفكاك لأي حي منها، والإنسان في الاعتبار الأول في حاجة إليها، من حيث كونه حيا عاقلا، يرغب في الاستقرار والسكينة والتساكن من جهة، ومن جهة ثانية من حيث كونه محبا للبقاء في نوعه وذريته، ومن جهة ثالثة لأنه مكلف بعد البلوغ والعقل الذي ميّزه الله به عن باقي المخلوقات وكرمه به، كما في قوله تعالى: ولقد كرمنا بني آدم (الإسراء: 70)، ولا تكريم إلا بالعقل، ومن جهة رابعة، لأنه مستخلف في الأرض لإعمارها بالعدل، وإقامة العبادة فيها بنية، قال تعالى: وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة (البقرة: 30).</p>
<p>والإنسان السوي لا يقوى أن يعيش منفردا في استقرار وطمأنينة وسكينة؛ لأنه ميال بفطرته لمساكنة الآخر من نوعه على خلاف جنسه في الزواج، فهذا شعور لا يملكه من يفقد الصفة الاجتماعية لسبب أو لآخر، لذا يُرى الإنسان إذا تخلى عنه زمانه وولى، ولم يكوّن أسرة يصاب بعاهة الندم والحسرة، عندما تغزوه الوحدة والفراغ، لا أصل ولا فرع ولا أمل في العودة إلى بسمة الشباب، ذهب الكُلّ وبقي الكَلُّ، إلا إذا كان هناك سبب خارج إرادة ذي العزوبة المزمنة حال دون كسرها، فمثل هذا لا يعدم أجرا وثوابا بشرط حسن النية..</p>
<p>وخلية الأسرة، أهم خلية في المجتمع، تحتاج لكي تكون متماسكة ومنتجة، إلى شروط الاستمرارية والبناء والعطاء الإنساني، ومن تلكم الشروط الضرورية مسألة الاتصال والتواصل بين أفرادها ومكوناتها.. فالأسرة التي تفقد هذا المقوم الأساس في علاقاتها، تفقد أهم شيء يبقيها حية ومعطاءة سواء في العيش الهانئ أو في تربية أبنائها تربية رشيدة، أو في جل مناحي الحياة عموما..</p>
<p>من هنا جاء موضوع «تحسين نمط الاتصال والتواصل في العلاقات الأسرية» من أجل وضع لبنة قوية لترشيد مسار الأسرة من خلال تحقيق الوعي الأسري الذي بدونه لا يمكن لهذه الخلية أن تنعم بالاستقرار والأمن والأمان المرجوين..</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ما هي العلاقات الاجتماعية الأسرية؟</strong></span></p>
<p>تندرج العلاقات الاجتماعية والأسرية ضمن العلاقات الإنسانية عموما، وهي كل علاقة تقوم بين شخصين أو أكثر لتلبية حاجة عاطفية أو اجتماعية، أو تحقيق هدف اقتصادي أو تربوي أو ثقافي.. الخ، سواء أكان هذا الهدف نبيلا أم دنيئا.</p>
<p>والعلاقات الأسرية يقصد بها تلك العلاقات التي تقوم بين أدوار الزوج والزوجة والأبناء ويقصد بها أيضاً طبيعة الاتصالات والتفاعلات التي تقع بين أعضاء الأسرة الذين يقيمون في منزل واحد، ومن ذلك العلاقة التي تقع بين الزوج والزوجة وبين الأبناء أنفسهم. من خلال هذا كله ندرك أن العلاقات الاجتماعية الأسرية تحتوي على ثلاث مجموعات من العلاقات وهي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ – العلاقات الاجتماعية بين الزوج والزوجة:</strong></span></p>
<p>ففي الماضي كان الأب هو الذي يرأس الأسرة ويصدر القرارات الخاصة بالمنزل ويعمل جاهداً في توفير الحاجات الأساسية للحياة الأسرية، كما أن علاقة الزوجة بزوجها علاقة الطاعة والخضوع ويشتمل عمل المرأة على تربية أطفالهم ورعايتهم. ومع التطور الذي حدث تقطعت تلك الصورة التقليدية بسبب التصنيع والتحضر وتبين مدى ذلك التغير الذي حدث من حيث:</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>1 – مساعدة الزوج لزوجته في الأعمال المنزلية.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>2 – تحمل المرأة المسؤولية في حال غياب الزوج عن المنزل.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>3 – الخلاف بين الزوجة والزوج.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب – العلاقات بين الآباء والأبناء:</strong></span></p>
<p>إن الإنسان خصوصاً العربي ما زال محباً للأولاد، فهو يفخر ويتباهى دائماً بكثرة الإنجاب وخاصة إذا كانوا ذكورا. وإذا لم يرزق الشخص بولد ورزق ببنات فإنه يظل راغباً في إنجاب الذكور؛ لأنه يعتبر الذكر مصدر اعتزاز. وهذا غالباً ما نجده ينطبق على مناطق كثيرة سواء كانت حضرية أو ريفية، كما أنه يوجد تشابه بين الريف والحضر في الرغبة في كثرة الإنجاب وخاصة إنجاب الذكور، ويفترض في العلاقات بين أعضاء الأسرة أن تقوم على التعاون والمودة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ج – العلاقات الاجتماعية بين الأبناء أنفسهم:</strong></span></p>
<p>أطفال الأسرة هم مواطنون يعيشون في عالم الصغار وفيه يتلقون مجموعة مختلفة من الخبرات خلال معيشتهم المشتركة. وتتميز العلاقات بين الأخوة بالإشباع والشمول، كما تتسم بالصراحة والوضوح. ومما تجدر الإشارة إليه أن مكانة الأبناء تختلف حسب تسلسلهم داخل الأسرة.</p>
<p>ومجمل القول أن الحياة الاجتماعية تنشأ عندما يتفاعل الأفراد فيما بينهم مكونين جماعات بشرية ينتج عنها مجموعة من العلاقات الاجتماعية والتفاعلات التي تعتبر المحور الأساس في حياة البشر.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد بوهو  </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%aa%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d9%86%d9%85%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%84-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%80%d9%80/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حتى لا تغرق السفينة &#8211; السفينة كنموذج للتحليل (سفينة أم سفن؟)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%ba%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d9%83%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d9%84%d9%84%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%ba%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d9%83%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d9%84%d9%84%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Jun 2009 09:19:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 321]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[الإعجاز النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[السفينة]]></category>
		<category><![CDATA[العلاقات الاجتماعية]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد المجيد بن مسعود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17923</guid>
		<description><![CDATA[ج- السفينة كنموذج للتحليل (سفينة أم سفن؟) : يمثل حديث السفينة نموذجا نظريا ذا قدرة عالية على التحليل بالغ العمق والدقة، ويشكل، بلا ريب، وجها من وجوه الإعجاز النبوي، على مستوى التحليل النفسي والاجتماعي لشبكة العلاقات الاجتماعية، وما يعتريها من عوارض، وما يتحكم في حركتها وتطورها من آليات نفسية واجتماعية، في ارتباط بالرؤى العقدية والفكرية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ج- السفينة كنموذج للتحليل (سفينة أم سفن؟) :</strong></span></p>
<p>يمثل حديث السفينة نموذجا نظريا ذا قدرة عالية على التحليل بالغ العمق والدقة، ويشكل، بلا ريب، وجها من وجوه الإعجاز النبوي، على مستوى التحليل النفسي والاجتماعي لشبكة العلاقات الاجتماعية، وما يعتريها من عوارض، وما يتحكم في حركتها وتطورها من آليات نفسية واجتماعية، في ارتباط بالرؤى العقدية والفكرية التي تؤطر كل ذلك، وتدفعه في هذا الاتجاه أوذاك.</p>
<p>إنه بإمكاننا أن نستخدم هذا النموذج التصوري أوالتمثيلي، ونسقطه على كل ما هوعلاقات إنسانية من أصغر دائرة (الأسرة) إلى أعلى دائرة (العالم)، مرورا بالدوائر الوسطى على اختلاف أحجامها: الزقاق أوالدرب، القرية أوالحي، المدينة، وما إلى ذلك.</p>
<p>فالأسرة باعتبارها مؤسسة اجتماعية ذات أهداف ووظائف وأدوار سامية، وذات تركيبة قوامها مجموعة أعضاء تتباين مواقعهم ودرجات خطورتهم في رسم معالم السير، والإسهام في  تحقيق الآمال والأهداف المنشودة، في إطار من العدل والتوازن، يمكن أن ننظر إليها بحسبانها سفينة مصغرة من حيث حجمها، ولكنها خطيرة في شأنها، باعتبارها وحدة حيوية تتألف من أشخاص، لكل منهم اعتباره الإنساني، وطموحه الدفين لأن يعيش وضعا سعيدا جديرا بآدميته. إن هذه الأسرة تتأثر بما يجري على صعيدها من علاقات، وما يكتنفها من أجواء وتفاعلات، بدءا من أبسط تصرف، حركة كان أوكلمة، أوأي شكل من أشكال التعبير والمعاملة.</p>
<p>وقد لا يؤبه بأمور تجري داخل حماها لاستصغارها واعتبارها تافهة، ولكنها تظل تحفر في صمت، وتفعل فعلها غير المحمود في كيان السفينة، ولوبعد حين.أما إذا كان التصرف صاخبا عنيفا، على مستوى أعضاء سفينة الأسرة، كأن يكون شقاقا، أوانحرافا عن جادة الصواب، يتخذ شكله الأخطر في حالة تعلقه بالأبوين، فإن خرقا خطيرا يحدق بجدار السفينة، يكون له نتاجه الوخيم، إلا أن يتم التدارك ورأب الصدع قبل استفحال الأمر. وفي حالة التسامح مع وقوع الأخطاء، حتى تتراكم، فإن ذلك يكون مؤذنا بأسوأ العواقب بلا ريب.</p>
<p>ومما لا شك فيه، أن المسؤولية الكبرى عن مصير سفينة الأسرة، ملقاة على عاتق الأبوين اللذين يحتلان أعلاها، كيف لا والخرق الذي ينتج عن تقصيرهما أوانحرافهما يمكن أن يصل إلى حد التهويد أوالتمجيس أوالتنصير، كما يفيد ذلك حديث الفطرة المشهور.، ولن أغادر الحديث عن مثال الأسرة حتى أورد نموذجا للخرق الذي يعمل بدأب في جدرانها، ويتسع بلا رحمة ولا هوادة، إنه التلفزيون الذي أصبح بابا مشرعا على كل شر وسوء، وما أظنني مبالغا إذا قسته على الخمر في رجحان ضرره على نفعه، إلا أن يكون أمر تدبيره بأيدي غاية في الحكمة والصرامة، والقدرة على نزع الشر من بين ثنايا الخير وفصله منه كما تفصل الخمرة من الماء.</p>
<p>وليقس على مثال الأسرة، مع تكبير الصورة، كل وحدة من الوحدات الاجتماعية المذكورة، فكل ما يجري فيها يؤول في نهاية المطاف، إلى ما تؤول إليه سفينة البحر، سلبا أوإيجابا، تبعا لما يقترف فيها من صلاح أوفساد.</p>
<p>ولا يغرن الناظر إلى مجرى الأحداث والتفاعلات على مسرح تلك الوحدات، ما قد يظهر على سطحها من مظاهر الاستقرار، فهي أشبه في حالة الفساد وتعدد الخروق، بسفينة يتسرب إليها الماء بكميات دقيقة على أمد قد يطول نسبيا، ولكن غرقها محقق على كل حال، ولن تجدي معه المياحات ولوكثرت، بعد أن تكون ساعة الحسم بالعقوبة قد حانت، ولات حين مناص.</p>
<p>إن القيام على حدود الله يقتضي تضافرا من قوى المجتمع على حفظ حرماته، بتطبيق أحكام شرعه، وتمثل قيمه وأخلاقه، والأخذ على أيدي العابثين المتجرئين على تلك الحرمات، تحت أي لافتة من اللافتات، أوشعار من الشعارات.وفي الحالة التي تحدث فيها الغفلة وترتخي قبضة الحراس عن سلاح اليقظة، تنهال فؤوس المستهترين على جدار سفينة المجتمع يمينا وشمالا، وتثخنها بالخروق والثقوب.</p>
<p>إن الخروق التي تصيب سفينة المجتمع، قد تتفاوت في أحجامها، ولكن لا ينبغي أن ننسى أن اجتماع الخروق وتراكمها عليها حتى في حالة كونها صغيرة، من شأنه أن يصنع ذلك التحول المشؤوم الذي يتمثل في التصدع والانهيار، فما بالك إذا كانت الخروق كبيرة هائلة. إن استشراء المعاصي والموبقات على متن سفينتنا، من ظلم وفجور، وتبرج وسفور، وتعاط للربا والخمر والزنا، والرشوة والارتشاء، في تشابك مع الرذائل النفسية الأخرى كالغيبة والنميمة، والبخل والكبر، والخديعة والخيانة والغدر، كل ذلك خروق هائلة تتجه بالسفينة إلى مصيرها المحتوم، في لحظة من ليل أونهار.</p>
<p>والطامة الكبرى، هي أن تسوغ تلك الكبائر جميعا ويروج لها  تحت أسماء وعناوين ما أنزل الله بها من سلطان، تتولى كبر ذلك شرذمة من الأقذار تحت غطاء الثقافة، عبر منصات يقيمها الشيطان، هي عبارة عن إعلام فاجر يزين الفواحش والخنا، ويعمل على إضعاف ولاء الناس تجاه المقدسات، وإتلاف مناعتهم، حتى لا ينبض لهم عرق، غضبا لها، وإدانة للطاعنين فيها، المتجرئين عليها. إن المرء لتأخذه الحيرة أي مأخذ، وهويرى مجلات خليعة تتسكع في الأكشاك والمكتبات، أتت على الأخضر واليابس، ولم تترك مما تحترمه الأمة شيئا، إلا وامتهنته واقتحمت حماه، بكل صفاقة وانعدام حياء، سواء تعلق الأمر بما هووطني أوبما هوديني.يفعلون ذلك وهم يشعرون بأمن غريب، يثير ألف تساؤل وتساؤل، فقد داسوا كل الخطوط الحمراء، ولا من حسيب أورقيب، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل. إن المرء لينظر بألم وإشفاق، والحسرة تملأ قلبه، إلى سفينة مجتمعنا وهي تغص بالمياه العادمة، وتمتلئ بالحيات والعقارب، وتميل بأهلها نحوالقاع، إلا أن يشاء الله بعباده لطفا.</p>
<p>إن أي موقف يتخذ من قادة عالمنا العربي والإسلامي لايراعي مصلحة الأمة العليا، يعد خرقا يقترف في حق سفينتها، يجعلها تجنح نحوالتحطم والانكسار، وإن أي سكوت على ذلك أوتقصير في تقويم الاعوجاج، يعد مساهمة في ذلك الصنيع الشنيع.وهل يرجى لسفينة العالم العربي والإسلامي سلامة واتجاه نحوهدفها المنشود، والحال أن السرطان الصهيوني قد التصق بكل شراسة وشراهة بكل موضع فيها؟ إن محووصمة التطبيع، والعمل على اقتلاع ذلك السرطان البغيض من جسم سفينتنا المنهك، مقدمة أساسية لأي إنقاذ مرتقب.</p>
<p>أما إذا نظرنا إلى سفينة المجتمع العالمية، أوسفينة البشرية، فإننا نرى أنها ليست أحسن حالا، ولا النجاة لها أقرب منالا، لأنها ابتليت بربابنة لا يعدون أن يكونوا لصوصا محتالين، يظهرون براعتهم في تكبيل المستضعفين من الركاب، والسطوعلى غذائهم ومتاعهم، وحرمانهم من أبسط حقوقهم، باستثناء من يدينون لهم بالعبودية والولاء، فهؤلاء يحظون لديهم بكرسي، ولقمة ممرغة بأوحال الذل والهوان. ولن ينقذ هذه السفينة من الأعاصير والريح العقيم التي تهب عليها من كل جانب إلا هبة عالمية يحمل لواءها المسلمون باعتبارهم مؤهلين لها عقديا وتشريعيا وحضاريا، تسندهم في ذلك جبهة عريضة تضم جميع الشرفاء المنصفين الكارهين للخسف والجور، المحبين للعدل والإنصاف والانعتاق. ويعني هذا أن يطوح بكل المنظمات والهيئات المسماة دولية، بكل أشكالها وألوانها، ويستبدل بها منظمات ذات مصداقية وجدارة بحمل هم الإنسانية على عاتقها، وخط الخطط والاستراتيجيات الكفيلة بالتطهير والتحرير والتنوير، ومعاقبة الجناة وإقصائهم من ساحة الإنسانية، وما ذلك على الله بعزيز، {ولتعلمن نبأه بعد حين}(ص:88) {ويقولون متى هوقل عسى أن يكون قريبا}(الإسراء:51). إن ما يسمونه اليوم بالقرية العالمية المقهورة تحت سلطان العولمة، لن يتم لها الانعتاق إلا بترياق الأسلمة، وهوأمر دونه جهاد مرير، تحشدله الطاقات، ويسترخص من أجله كل غال ونفيس.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المجيد بن مسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%ba%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d9%83%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d9%84%d9%84%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نفحات &#8211; الـمواطن الصالح</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/09/%d9%86%d9%81%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/09/%d9%86%d9%81%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 15 Sep 2003 08:23:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 198]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الـمواطن الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[العلاقات الاجتماعية]]></category>
		<category><![CDATA[المجالات الحيوية]]></category>
		<category><![CDATA[د. علي الغزيوي]]></category>
		<category><![CDATA[مجالات التربية والتعليم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22834</guid>
		<description><![CDATA[تعرف معظم المجتمعات تحولات متعددة على مختلف الأصعدة ، ولا سيما في المجالات الحيوية ذات الصلة الوطيدة بحياة الناس فرادى وجماعات،  وهي مجالات التربية والتعليم والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية وما يرتبط بذلك كله من شؤون،  ويكاد الاتفاق يكون حاصلا على ضرورة تحقيق الطفرة والانتقال من الواقع غير المرضي الذي تعاني منه معظم المجتمعات البشرية إلى مستوى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تعرف معظم المجتمعات تحولات متعددة على مختلف الأصعدة ، ولا سيما في المجالات الحيوية ذات الصلة الوطيدة بحياة الناس فرادى وجماعات،  وهي مجالات التربية والتعليم والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية وما يرتبط بذلك كله من شؤون،  ويكاد الاتفاق يكون حاصلا على ضرورة تحقيق الطفرة والانتقال من الواقع غير المرضي الذي تعاني منه معظم المجتمعات البشرية إلى مستوى أفضل وأرقى، ولذلك غدا حديث الجميع دائرا حول الكيفية والوسائل الضرورية لتحقيق هذا الهدف،  والوسائل المساعدة على التعجيل بالانتقال إلى الأفضل والأرقى والأصلح</p>
<p>ومن المسلمات أن أي وطن لا يبنيه إلا أبناؤه، غير أن البناء تضحية وتعاون وتفان وصبر، وبناء الأوطان عمل جماعي يقوم على تضافر الجهود والتنافس الشريف في دفع عجلة التطور، كل من موقعه، وبقدر إمكاناته، لكن استيعاب هذه الأمور يتطلب الوعي بطبيعتها لا على الصعيد الفردي فحسب، بل على  الصعيد الجماعي أيضا، وصولا إلى الصعيد الوطني العام،  لأنه هو الهدف الحقيقي لكل ارتقاء، وهذا ما يتطلب أمرا آخر هو عمق الإحساس بالمواطنة، والحب الصادق للوطن، وإنكار الذات، وإيثار المصلحة العامة على ما عداها، والعدل في تدبير مختلف شؤون الحياة،  والمساواة في الحقوق والواجبات، والغيرة على هوية الوطن ومقدساته،  واستنكار كل خطر يهدده ويؤذي أبناءه، ورفض أي تهديد يعكر صفوهم، ويفقدهم الأمن والطمأنينة،  وهذا ما لا يمكن أن يتحقق إلا بالمواطن الصالح،  وبالمواطنة الحق،  وذلك يدفع إلى تجديد التساؤل عن مفهوم المواطنة الحق،  وعن المواطن الصالح، من هو؟ وما مواصفاته؟ هل المواطن الصالح هو الذي يؤدي ما عليه من ضرائب كما هو الشأن في بعض المجتمعات الغربية؟ أم المواطن الصالح هو الذي يسلم الناس من أذى يده ولسانه؟ أم المواطن الصالح هو المسالم غير المشاغب،  أي الذي يقبل كل شيء ويرضى بالنصيب فلا يحتج على أمر ولا يطالب بشيء؟  وتتعدد النماذج بتعدد زوايا النظر وطبيعتها ودوافعها؟ وهل الصلاح يقتصر على المواطن المنتج دون غيره؟ وكيف نبني شخصية المواطن لصالح مستقبل الوطن وأبنائه؟ ومن يتحمل بناء شخصية المواطن أصلا؟ وعلى من تقع هذه المسؤولية الجسيمة؟ أهي مسؤولية البيت والأسرة؟ أو المدرسة؟ أم الجمعيات والهيئات المدنية والأحزاب السياسية على تعددها وتنوع مشاربها واتجاهاتها؟ أم المؤسسات الرسمية الوصية في الدولة من مدارس ومعاهد وجامعات؟ أم هي مسؤولية مشتركة؟ل</p>
<p>وتتوالى التساؤلات وتتناسل، غير أن الأسئلة الجوهرية أبعد وأعمق من ذلك،  ومنها على سبيل المثال: أي تربية نريد؟ ما أهدافها القريبة والبعيدة؟ ما طبيعة محتواها؟ وما هي مرجعيتها؟ أومرجعياتها؟ وكيف يمكن التوفيق بين المرجعيات المتعددة؟ وما علاقة العملية التربوية بالعملية التعليمية؟ وكيف نتمكن من تقديم منظومة تربوية صالحة للحاضر وللمستقبل،  تحقق ذاتيتنا وتحافظ على هويتنا،  دون أن تبعدنا عن سياق عصرنا أو تقطع صلتنا بالآخر أو تعزلنا عن محيطنا الكبير والصغير؟ ودون أن نفقد شخصيتنا أو تجعلنا نذوب في غيرنا؟ بل تسمح لنا بالتعايش والحوار العادل،  حوار الند للند،  لا حوار القوي مع الضعيف، وتدفعنا إلى المساهمة في البناء الحضاري العام للإنسانية جمعاء، بدون أنانية ولا تطاول، وتتيح لنا تحقيق كينونتنا وأداء رسالتنا في الحياة أداء يجعلنا مؤهلين لأن نكون بناة للحضارة بالفعل، قادرين على تحمل مسؤولياتنا في الحياة بجدارة واستحقاق،  وتظل الحاجة ماسة إلى المواطن الصالح، وتظل الأسئلة مفتوحة</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #3366ff;"> د. علي الغزيوي</span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/09/%d9%86%d9%81%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأخوة الإسلامية: رابطة إيمانية ورسالة حضارية 1/3</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1997/01/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1997/01/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Jan 1997 11:58:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[محمد بنعيادي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 64]]></category>
		<category><![CDATA[الأخوة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[العلاقات الاجتماعية]]></category>
		<category><![CDATA[رابطة إيمانية]]></category>
		<category><![CDATA[رسالة حضارية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26838</guid>
		<description><![CDATA[مقدمة : حين نستعرض المنهج الرسالي للإسلام، نلاحظ  ـ من بين ما نلاحظ ـ الاهتمام البالغ بخلق المجتمع المتكامل عن طريق تمتين بنيته الأخلاقية كأساس لتقوية شبكة العلاقات الاجتماعية العاصمة من كل ما يمكن أن يهدد المفردات الأصيلة التي تحول ساحة الحياة إلى واحة سلام ومحبة وثقة وإخلاص وأخوة، وحسن الظن.. من خلال بناء العلاقات  [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>مقدمة :</strong></span></h2>
<p>حين نستعرض المنهج الرسالي للإسلام، نلاحظ  ـ من بين ما نلاحظ ـ الاهتمام البالغ بخلق المجتمع المتكامل عن طريق تمتين بنيته الأخلاقية كأساس لتقوية شبكة العلاقات الاجتماعية العاصمة من كل ما يمكن أن يهدد المفردات الأصيلة التي تحول ساحة الحياة إلى واحة سلام ومحبة وثقة وإخلاص وأخوة، وحسن الظن.. من خلال بناء العلاقات  السليمة المتوازنة في مختلف المجالات.</p>
<p>وحرصا منه على الصف المرصوص، دعا الإسلام إلى إشاعة روح الأخوة والحب بين &#8220;الإخوة في الله&#8221;.</p>
<p>فما هي لوازم ومقتضيات هذه الأخوة؟</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>1- الإسلام نظرة شاملة للحياة :</strong></span></h2>
<p>لا شك أن الإسلام ومنهج وطريقة حياة. ولذلك حدد للإنسان علاقته بالله وطريقة تعامله معه ونظرته إليه، ثم علاقته بالقيادة الحقة  القائمة، ثم علاقته بمجتمعه في الجوانب الفكرية و&#8221;التعاملية&#8221; والأخلاقية والسياسية والاقتصادية..</p>
<p>ولعل من أبرز هذه العلاقات المحورية هو علاقة المؤمن بأخيه المؤمن (أو ما نصطلح عليه بالأخوة الإسلامية) الذي يحمل نفس الصفات الإيمانية.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>الرابط المبدئي بين المؤمنين :</strong></span></h3>
<p>لو أمعنا النظر في الروابط التي يمكن للعلاقة أن تبنى عليها بين إنسان وآخر لرأينا أن الايمان والفكر والعقيدة أمتنها، بل إن أشدها قوة ومتانة هو رابط الإيمان بالله ورسالته وتعاليمه.. بل إن هذا الرابط يلعب دورا بارزا في بناء العلاقات بشكل يتضاءل أمامه أي دور لأي رابط سواه حتى وإن كان رابط القربى والنسب والجوار أو رابط العرق واللون واللغة أو رابط الجغرافيا والقومية والقبلية، بل حتى الرابط المادي ونظائره.</p>
<p>لذلك، حينما نستعرض، الصور التي يرسمها القرآن الكريم نجده يركز على رابط العقيدة موضحا لها وباعثا لها مع توطيد أسسها في أوساط المجموعة المؤمنة تحقيقا للهدف الذي يطمح إلى تجسيده بين عناصر الجماعة المسلمة الواحدة التي تعيش الإيمان الحق في حياتها فكرا وعقيدة وأسلوبا ومنهجا عمليا في الحياة، يخلق الحياة العامرة بالحب والسلام والثقة والتفاهم، ويخلق حالة التماسك والقوة والأخوة الإسلامية الحقيقية.</p>
<p>إن الإسلام ـ بما يطرحه من تشريعات ومفاهيم وقيم وتعاليم ـ يوحي بتحقيق هذا الهدف والمقصد السامي حينما يؤكد على طرح حالة المحبة والأخوة وما يصاحب ذلك من انفتاح وتعاون ودمج بين كل أطراف الجماعة المسلمة كحالة يقوم عليها بناء المجتمع الاسلامي وتتعزز بها قوته وانسجامه وتطوره.</p>
<p>إن هذه المعاني ـ وغيرها كثيرة ـ يثيرها القرآن في أماكن متعددة مثل قوله تعالى : &#8220;إنما المومنون إخوة&#8221;(الحجرات : 10)أو قوله : {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا}(آل عمران : 103).</p>
<p>إنها معاني تدعو إلى أهمية التعامل بأسلوب التراحم والتزاور والسلام والتصافح بين أفراد التجمع الإيماني الواحد، والشعور بالمسؤولية تجاههم وهم يقعون تحت ضغوط الحياة اليومية المادية والمعنوية، وحسن الظن بهم.. كل ذلك من أجل تعميق أواصر الصلة والحب التي تدفع عجلة المجتمع المسلم نحو الالتحام المستمر عبر الشعور بالتقارب الأوثق الذي يلغي الفواصل العرقية والطائفية واللغوية والقومية..</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>2-  أهم عوامل القوة :</strong></span></h2>
<p>أخوة الإيمان لقد جاء في الآثار كلام بليغ في معاني الأخوة الاسلامية، كلام يجعل الانسان المؤمن يعيش الشعور الحقيقي لأهم مقاصد الاجتماع البشري، ومن بين هذه الآثار: &#8220;إن المؤمن ليسكن إلى المؤمن كما يسكن قلب الظمآن إلى الماء البارد&#8221;، و&#8221;المومنون إخوة تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم&#8221;، و&#8221;ألا وإن المؤمنين إذا تحابا في الله عز وجل وتصافيا في الله كانا كالجسد الواحد إذا اشتكى أحدهما من جسده وجد الآخر ألم ذلك..&#8221; وغيرها من الآثار والأحاديث النبوية كثير. إنها صورة ناصعة أراد الإسلام للمؤمنين أن تقوم علاقتهم على غرارها وتكون حركتهم على أساسها، ولم يردها أن تكون شعارات وألفاظا ترسمها حالة الحماس.. إنه يريدها أن تكون حركة محورية ومركزية في حياة المسلم.</p>
<p>إن الأخوة الاسلامية مبدأ ضروري لخلق الواقع الاجتماعي الصلب المتماسك، ما دام من ضروراتها ومستلزماتها شعور كل من الأخوين بمسؤوليته التامة تجاه أخيه الذي يتصل به بصلة الرحم او القربى أو الجوار أو الإيمان.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>3-  الأخوة رسالة إنسانية من وحي النبوة :</strong></span></h2>
<p>والرسول الكريم (ص) يضع اولى خطواته في المدينة ويبدأ بناء هيكل الدولة الإسلامية، عمل على فرض واقع المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار رغم الفوارق الكبيرة الموجودة بينهم، وبين الرومي والفارسي والعربي والحبشي.</p>
<p>ورغم واقع التصادم الذي عاشوه لفترة من الزمن أيام الجاهلية، ورغم عقلية الثأر التي حكمت علاقاتهم التصادمية القبلية.</p>
<p>ولقد كان ميزان التفاضل ومقياس العظمة هو مدى الالتزام بخط الله ونهجه ورسالته، من خلال المفهوم الذي يطرحه القرآن حين يقول في الآية 13 من سورة الحجرات : {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير}، إنها الحالة المثلى ف الأخوة بين المؤمنين، الحالة التي يقررها الرسول الكريم حين يجعل الناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على أعجمي ولا لابيض على أسود إلا بالتقوى.</p>
<p>لقد اعتمد الرسول(ص)  من خلال نظره الثاقب وتفكيره العميق ودقته ـ هذا المنهج ليوحي للمسلمين بأوثقية صلة ورباط الإسلام، وأهمية وحدة المبدأ والعقيدة والفكر وتقديمها على ما سواها من العلاقات.</p>
<h4><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>ذ. محمد البنعيادي</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1997/01/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
