<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العقيدة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>المسجد الأقصى المبارك: الهوية والعقيدة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d8%b5%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d8%b5%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Oct 2015 15:25:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 444]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أولى القبلتين]]></category>
		<category><![CDATA[التاريخ الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[العقيدة]]></category>
		<category><![CDATA[المبارك]]></category>
		<category><![CDATA[المسجد الأقصى]]></category>
		<category><![CDATA[الهوية]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10043</guid>
		<description><![CDATA[ربط الله تعالى بين المسجد الأقصى المبارك وبين المسجد الحرام ربطاً عقائدياً مصيرياً؛ فيه لفت نظر للمسلمين أن ضياع أحدهما ضياع للآخر، بل ضياع لمقدسات الإسلام جميعها، فارتبطت هذه المدينة المقدسة بالإسلام، وارتبط المسلمون بالقدس أكثر مما ارتبطوا بأية مدينة أخرى بعد مكة والمدينة، ذلك أنها تتمتع بمركز روحي وتوحيدي للأمة كلها وتتبوأ مكانة خاصة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ربط الله تعالى بين المسجد الأقصى المبارك وبين المسجد الحرام ربطاً عقائدياً مصيرياً؛ فيه لفت نظر للمسلمين أن ضياع أحدهما ضياع للآخر، بل ضياع لمقدسات الإسلام جميعها، فارتبطت هذه المدينة المقدسة بالإسلام، وارتبط المسلمون بالقدس أكثر مما ارتبطوا بأية مدينة أخرى بعد مكة والمدينة، ذلك أنها تتمتع بمركز روحي وتوحيدي للأمة كلها وتتبوأ مكانة خاصة في عقيدتهم وفي تاريخهم وتراثهم.<br />
<a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2012/06/11l.jpg"><img class="alignleft  wp-image-3866" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2012/06/11l-150x150.jpg" alt="11l" width="457" height="173" /></a><br />
فعلى مر التاريخ الإسلامي أولاها الخلفاء والقادة والأمة من ورائهم بالرعاية والحراسة، وبالتقديس والتكريم، فاستقرت في قلوبهم وضمائرهم، ورووها بدمائهم، وسيَّجُوها بأرواحهم، فما تعرضت مدينة القدس أو مسجدها الأقصى المبارك يوماً لغزو أو احتلال أو مساس إلاَّ هبت الأمة لتحريرها ورد العدوان عنها، فكانت من أبرز عوامل توحيد الأمة.<br />
حفظ الله سبحانه وتعالى مدينة القدس وأرضها المباركة من كل الغزاة والمحتلين على مر التاريخ، ويقيننا الراسخ أن الله سبحانه وتعالى سيقيض لها من الأمة ومن أهلها المرابطين من يحميها ويحررها من جديد، فأهمية هذه المدينة وقدسيتها والمكانة العقائدية للمسجد الأقصى المبارك لدى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها جعلتها مطمعاً للغزاة، ويمثل الاحتلال الإسرائيلي الغاشم لها ولأرض فلسطين كلها أبشع صور غزوها على مر التاريخ، فهو يدنس المقدسات وينتهك الحرمات، ويشدد الإجراءات بمنع المصلين من دخول مدينتهم المقدسة والصلاة في مسجدهم الأقصى المبارك؛ في الوقت الذي يسمح فيه للمستوطنين والجماعات اليهودية بدخوله وتدنيسه، ويحيك المؤامرات بالليل والنهار ويرسم المخططات ويفرضها لتصبح أمراً واقعاً، ولعل آخرها محاولته فرض التقسيم الزماني والمكاني فيه بين المسلمين واليهود على غرار ما فعل بالحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل [ ، ويواصل الحفريات لتقويض بنيان المسجد وهدمه بهدف إقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه، ويعمل على عزل المدينة المقدسة عن محيطها الفلسطيني والعربي والإسلامي بالجدار العنصري الفاصل، وبحزام من المغتصبات يحيط بها لتكون قراه المحصنة، فصدق فيهم قول الله تعالى {لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ}(الحشر 14).<br />
ولأن المسلمين علموا ما تمثله مدينة القدس المباركة في عقيدتهم تعلقت بها قلوبهم، واعتبروا التخلي عنها تفريطاً في العقيدة لا يمكن أن يصبروا عليه لأنه طعنٌ لهم في عزتهم وكرامتهم ومظهرٌ لهوانهم. وقد شهد القرن الماضي في بدايته ثورة البراق سنة 1929م أول ثورة ضد اليهود الطامعين في القدس وفلسطين من أجل المسجد الأقصى المبارك، وشهد مطلع القرن الحالي في بدايته كذلك انتفاضة عام 2000م الثورة المتواصلة، على أرض الواقع ضد اليهود المحتلين للقدس وفلسطين من أجل المسجد الأقصى المبارك.<br />
وكانت آيات القرآن الكريم عن المسجد الأقصى المبارك وأحاديث الرسول [، عن مكانته وفضل الصلاة فيه من المبشرات بأن القدس سيفتحها الإسلام، وبأنها بكل أرضها وترابها إسلامية الهوية، وبأن مسجدها الأقصى المبارك الذي صلى فيه رسل الله وأنبياؤه مؤتمين برسول الله محمد [ ليلة الإسراء والمعراج سيكون للمسلمين وحدهم يختصون به، وهذا ما كان؛ ففتحت القدس في العام الخامس عشر للهجرة.<br />
والبداية كانت بالفتح العمري الذي كرّس إسلاميتها، ورسّخ طابعها الإسلامي العميق، فقد فتحت دون أن تراق فيها قطرة دم، واشترط بطريقها الأكبر أن يسلم مفاتيحها للخليفة نفسه، فخرج عمر من المدينة المنورة إلى القدس المباركة في رحلة تاريخية خالدة، وتسلم مفاتيحها دون سائر المدن المفتوحة، وعقد مع أهلها اتفاقية الأمن والسلام «العهدة العمرية» التي تمثل أساساً للعلاقات بين المسلمين والمسيحيين في هذه الأرض المباركة، والتي يسير الطرفان على هداها في تعاملهم حتى اليوم، أمنهم فيها على معابدهم وعقائدهم وشعائرهم وأنفسهم وأموالهم، وتعهد لهم بعد إصرارهم ألاَّ يساكنهم فيها أحد من اليهود، وشهد على وثيقتها عدد من الصحابة. وأقام فيها مسجداً حيث لم يكن فيها معبد ولا كنيس ولا هيكل؛ إذ لو وجد من ذلك شيئاً لحافظ عليه كما حافظ على كنيسة القيامة.<br />
وعقب قرون من الاستقرار في ظل دولة الإسلام شهدت مدينة القدس أياماً عصيبة باحتلال الفرنجة قاربت قرناً من الزمان، عانى فيها المسلمون المرارة والبلاء والألم، فتولَّد لديهم الأمل والتلهف لاسترجاعها والجهاد في سبيل الله من أجل تحريرها، هذا بالإضافة إلى التعلق الروحي بها، فتحولت المدينة المقدسة بعد احتلالها إلى رمز الجهاد والتحرير.<br />
نزح مسلمو القدس والمدن الشامية الأخرى الساحلية مع من نزحوا عن بلادهم تحت ضغط المذابح التي ارتكبها الفرنجة؛ فاستقبلهم نور الدين زنكي في دمشق وقرّب علماءهم، فثابروا على مساندة الجهاد وشاركوا في جيش نور الدين ومن بعده صلاح الدين الأيوبي الذي حررها من الفرنجة في ذكرى الإسراء والمعراج عام 583 للهجرة بعد موقعة حطين، بعد أن ذبح المحتلون الغاصبون أكثر من سبعين ألف مسلم في ساحات المسجد الأقصى المبارك، أما هو فلمّا تمكّن منهم استحضر قول الله تعالى {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ}(النحل 126)، لم ينتقم منهم؛ بل خيّرهم بين العودة من حيث أتوا أو البقاء في ظل رعاية الإسلام وسماحته؛ وهذا يثبت أن المسلمين على مر الأيام هم المؤهلون للسيادة على الأرض وحماية الإنسان والمقدسات.<br />
وفي رمضان عام 658 للهجرة كانت معركة عين جالوت بقيادة المظفر قطز شاهداً آخر على قيام الأمة بفريضة تحرير بيت المقدس وتخليصها من براثن الأعداء، فقد تصدى كل من الظاهر بيبرس والمظفر قطز للغزو الوحشي التتري الذي اجتاح العالم الإسلامي إلى أن انهزموا شر هزيمة.<br />
ثم تجددت الحملات الصليبية التي استولت على أجزاء أخرى من أرض فلسطين ، لكن تم تحريرها نهائياً في عام 690 للهجرة على يد السلطان الأشرف خليل بن قلاوون الذي نال شرف إنهاء وجود الفرنجة في بلاد الشام وفلسطين والقضاء على كل معاقلهم فطويت بذلك صفحتهم.<br />
ولنا أن نستذكر قصة منبر صلاح الدين في استنهاض وحدة الأمة لإنقاذ القدس من احتلال الفرنجة، فقد أمر نور الدين زنكي ببناء المنبر لوضعه في المسجد الأقصى المبارك يوم تحريره، فلما تم إنجازه بعد وفاة نور الدين حمله صلاح الدين وطاف به البلاد الإسلامية لجمع كلمتها وتوحيد صفها، وهذا ما كان؛ فقد تحررت القدس واكتملت فرحة الأمة بتطهير المسجد واسترداده من براثن احتلال الفرنجة، نظف المقدسيون والفاتحون المسجد الأقصى المبارك مما كان فيه من الصلبان والرهبان والخنازير، وأُعِيد إلى ما كان عليه في الأيام الإسلامية، وغُسِلت الصخرة بالماء الطاهر، وأعيد غسلها بماء الورد والمسك، ووضع المنبر في مكانه إلى جانب المحراب، ولما أذَّن المؤذنون للصلاة قبل الزوال، كادت القلوب تطير من الفرح، وصدر من السلطان الناصر المرسوم الصلاحي وهو في قبَّة الصخرة بأن يكون القاضي محيي الدين بن الزكي خطيب الجمعة، فألقاها القاضي من على منبر صلاح الدين.<br />
واليوم يتعرض المسجد الأسير لأخطار حقيقية داهمة؛ ويدنس يومياً ممن لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة، ولا يراعون حرمة لدين أو تشريع أو قانون على مرأى ومسمع من العالم كله؛ بل على مرأى من الأمة التي أصابها الوهن فلا تحرك ساكناً، فازداد المعتدي الغاشم تمادياً في جرائمه ضد المسجد الأقصى المبارك وأرض الإسراء والمعراج، وضد أهلها المحاصرين الذين لا يجدون إلاَّ الثبات والصبر والمرابطة في أرضهم؛ ينوبون عمن تخلّوْا عن واجبهم ومسؤوليتهم نحوها، فالمسجد الأقصى المبارك للأمة كلها وليست للفلسطينيين وحدهم، فمن لك يا أرض الإسراء؟ ومن لك يا قدس ومن لأهلك ومن لأقصاكِ؟ هل سيأتيك الفاروق عمر من وراء الغيب؟ أم سيُبْعَثُ صلاح الدين من جديد؟<br />
قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(آل عمران 200) .</p>
<p>د. تيسير التميمي<br />
&#8212;&#8212;-<br />
(*) قاضي قضاة فلسطين رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي سابقاً أمين سر الهيئة الإسلامية العليا بالقدس</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d8%b5%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة الجمعة :  خصائص ومضامين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Jun 2013 10:19:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 402]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[آيات]]></category>
		<category><![CDATA[أحاديث]]></category>
		<category><![CDATA[أحكام]]></category>
		<category><![CDATA[الروح]]></category>
		<category><![CDATA[العقيدة]]></category>
		<category><![CDATA[القلب]]></category>
		<category><![CDATA[المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[النفس]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة الجمعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8641</guid>
		<description><![CDATA[خصائص خطبة الجمعة : إن طبيعة خطبة الجمعة وأهدافها جعلها تمتاز عن غيرها من فنون الخطابة بعدة خصائص منها: 1- يكثر فيها خطاب الروح والنفس والقلب والعقل. 2- يتكرر فيها التنبيه على الآفات في العقيدة والعبادة والمعاملات والأخلاق . 3- يحسن فيها التهويل والتعظيم من شأن يوم القيامة والتهوين والتحقير من شأن هذه الدنيا. 4- [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><span style="color: #ff00ff;"><strong>خصائص خطبة الجمعة</strong><strong> :</strong></span></address>
<p>إن طبيعة خطبة الجمعة وأهدافها جعلها تمتاز عن غيرها من فنون الخطابة بعدة خصائص منها:</p>
<p>1- يكثر فيها خطاب الروح والنفس والقلب والعقل.</p>
<p>2- يتكرر فيها التنبيه على الآفات في العقيدة والعبادة والمعاملات والأخلاق .</p>
<p>3- يحسن فيها التهويل والتعظيم من شأن يوم القيامة والتهوين والتحقير من شأن هذه الدنيا.</p>
<p>4- ينبغي فيها الحث والإلحاح على استغلال العمر المحدود.</p>
<p>5- يجب فيها التحذير من عواقب الغفلة والعصيان .</p>
<p>6- يحبذ فيها التيسير والتبشير لفاعلي الطاعات وتاركي المحظورات.</p>
<p>7- تعتبر مطهرة من مخلفات الأسبوع المذمومة، ومحفزة على سلوك دروب الرشاد فيما يستقبل .</p>
<p>8- لا يقبل فيها ما يتجاوز عنه من الأدلة الضعيفة، والأقوال الرقيقة التي يستأنس بها، بل يضعفها ذلك ويحط من قيمتها التربوية.</p>
<p>9- خطبة الجمعة لها ضوابط فقهية، لا تصح إلا بصحة تلك الضوابط .</p>
<address><span style="color: #ff00ff;"><strong>مضامين خطبة الجمعة</strong><strong>: </strong></span></address>
<p>اختيارا واقتراحات ، واضطرارا.</p>
<p>لا بد أن تشتمل خطبة الجمعة على المضامين التالية :</p>
<p>1- الحمد والثناء والتقديس والتنزيه لله عز وجل والتصلية والتسليم على النبي عليه الصلاة والسلام.</p>
<p>2- آيات وأحاديث، وأحكام وحكم وأمثال ، وقصص وأخبار ( بشرط صحة المتن والسند).</p>
<p>3- قضايا تربوية تهم كل جيل .</p>
<p>4- وقايات وعلاجات لأمراض اجتماعية محلية موروثة ، أو حديثة ، أو دخيلة .</p>
<p>5- اقتراحات إصلاحية فردية أو جماعية .</p>
<p>4- 6-الإجابة عن مشاكل اجتماعية، يسأل عنها كثير من الناس، وتتفشى في المجتمع .</p>
<p>7- قضايا محلية أو وطنية أو دولية تحدث ، ويجب بيان وجه الشرع فيها .</p>
<p>8- قضايا إيمانية وعلمية وفكرية وسلوكية انطلاقا من آيات وأحاديث .</p>
<p>9- مواقف إيمانية بطولية من القرآن والسنة والسير والتاريخ.</p>
<p>10- مواعظ ونصائح، وهدايات وإرشادات تهذب النفس وتصقل الروح، وتنير الفكر (ويجب أن تكون أكثر الخطب هكذا&#8230;).</p>
<p>5- 11-ردود وتعقبات، وتحذيرات وتنبيهات ( أي تصحيح مختلف الأخطاء التي تبدو في المجتمع سواء في مفاهيم العقيدة والعبادات أو في مفاهيم العلاقات والمعاملات&#8230;).</p>
<p>12- مناسبات دينية ووطنية ودولية ، وعند حدوث النعم وتجددها ، أو طروء النقم وتواليها.</p>
<p>13- مواضيع تنتقى من خلال مطالعات ومشاهدات مختلفة .</p>
<p>14- مواضيع مهمة وغالبة من اقتراح الناس&#8230;</p>
<p>15- مواضيع من المخالطة والمعايشة ومتابعة الأحوال والتغيرات.</p>
<p>16- الاستغفار والتصلية والثناء، والدعاء بالرحمة والمغفرة للأموات والهداية والتوفيق لولاة الأمور وللأفراد والجماعات&#8230;</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>(*) من عرض ألقاه الدكتور  محمد أبياط في الدورة التكوينية لفائدة الخطباء التي نظمها المجلس العلمي المحلي بفاس يوم 20 ربيع الثاني 1434هـ/  2013/03/03م.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في ظل التخبط العام للمسلمين :  {قُل إن هُدَى الله هُوَ الهُدى}(البقرة : 119)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/12/%d9%81%d9%8a-%d8%b8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%82%d9%8f%d9%84-%d8%a5%d9%86-%d9%87%d9%8f%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/12/%d9%81%d9%8a-%d8%b8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%82%d9%8f%d9%84-%d8%a5%d9%86-%d9%87%d9%8f%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 20 Dec 2012 00:23:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 391]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التخبط]]></category>
		<category><![CDATA[العقيدة]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى]]></category>
		<category><![CDATA[رحمة الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5163</guid>
		<description><![CDATA[إن الإسلام نِعْمةٌ ربّانية فمن قَبِلها واهتدى بهَدْيها، وشكر الله تعالى عليها شكراً يليق بجلاله، ويليقُ بالنِّعْمة المُهْداة له كان من الفائزين دُنْيا وأخرى، ومن كفر بنعمة الإسلام وجَحَد هُداها وفَضْلها كان من الأشقياء دنيا وأخرى {فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُم منِّي هُدًى فَمَن اتَّبَعَ هُدَايَ فلاَ يَضِلُّ ولاَ يَشْقَى. ومَن اعْرَضَ عن ذِكْري فإنَّ لَهُ معِيشَةً ضَنْكاً [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الإسلام نِعْمةٌ ربّانية فمن قَبِلها واهتدى بهَدْيها، وشكر الله تعالى عليها شكراً يليق بجلاله، ويليقُ بالنِّعْمة المُهْداة له كان من الفائزين دُنْيا وأخرى، ومن كفر بنعمة الإسلام وجَحَد هُداها وفَضْلها كان من الأشقياء دنيا وأخرى {فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُم منِّي هُدًى فَمَن اتَّبَعَ هُدَايَ فلاَ يَضِلُّ ولاَ يَشْقَى. ومَن اعْرَضَ عن ذِكْري فإنَّ لَهُ معِيشَةً ضَنْكاً ونَحْشُرُه يَوْمَ القِيامَة أعْمَى. قال : رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمَى وقَدْ كُنْتُ بَصِيراً؟! قالَ كَذَلِك أتَتْكَ آياتُنا فنَسِيتَها، وكَذَلِك اليَوْم تُنْسَى، وكذلِك نجْزِي من اسْرَفَ ولمْ يُومِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ، ولَعَذَابُ الآخِرَةِ أشَدُّ وأبْقَى}(طه : 120- 125).</p>
<p>آيات مُحْكماتٌ حاسِماتٌ تَضَعُ المُسلم فرداً أو جماعةً أو دولةً بين أمْريْن لا ثالث لهما، هما :</p>
<p>- إمّا قَبُول الهدى الربانيّ بقَبوله وشروطه ولوازمه وشُموله وفي ذلك الضّمانةُ الكبرى للفوز في الدّنيا والأخرى، والوقايةُ العُظمى من كُلّ المهالك، والمعاطب دنيا وأخرى.</p>
<p>- وإما إعْراضٌ تامٌّ عن هُدى الله تعالى، وإسرافٌ كبيرٌ في عِصْيانه ومُحَادّاتِه وجحُود نِعمه الشاملة، فتكون النتيجة شَقَاءً على كُلّ صعيد، ومَهلكاً في كُلّ طريق، وعذاباً تِلْوَ عذاب إلى العذاب الأشَدٍّ والأبقى يوم القيامة.</p>
<p>والذي يلقي نظرة عَجْلَى على العالم الإسلامي بِأُسَره، وشُعوبه، ودوله، ومؤسّساتِه وأهدافه وتخطيطاته، وحكوماته ومجالس تشريعاته، وإعْلامه وأحزابه.. يَرى ويُدرك بسُرْعة فائقة أنّه يتخبَّطُ تخبُّطاً تامّاً في كُلِّ اتجاه، ويعيشُ اضطراباً لا نظيرَ لهُ في كُلِّ ميدان.</p>
<p>تخبُّط وصَلَ إلى حَدِّ الضَّلال والتَّلَفِ والتّيَهان عن كُلّ معالم الطريق المُنقِذة والمُنجية من التردّى والسقوط.</p>
<p>تخبُّط في :</p>
<p><strong>1) العقيدة </strong>: تلِفوا عن عبادة الله تعالى وحْده إيماناً وإخلاصاً وشريعةً، فأرادُوا المُواءَمَة والمُزَاوجَة بين الله تعالى ومَن دُونه من أصْنامِ العَصْر : طاعة الله تعالى وطاعة الحِزْب الجاحِد للربوبية والألوهية، طاعة الله تعالى وطاعة النّظم المجاهِرة بالكُفران والجحود لنعمة الهداية الربانية، طاعة الله تعالى وطاعة العولمة الكفرية المؤسسة أساساً على ضَرْب الإسلام ومحاربة وجوده، طاعة الله تعالى وطاعة الحَدَاثة الوافِدة من دُوَل لمْ تذُق طَعْم الدين الصّحيح أصلاً، فاخترعَتْ لنفسها دِيناً مُنْبَثِقاً من هواها، خَدَعَت به نَفْسَها أولا، ثم خدعتْ به أصحاب النفوس الضعيفة، ثانيا.</p>
<p>فهؤلاء الباحثون عن المواءمة والمزاوحة يظنون أنفسهم أنهم أذْكى الناس وأنجبُهم وأفطنُهم لأنهم عَرَفوا كيف يُرْضُون الله &#8211; في ظنهم- ويُرضُون أهواءَهم وشياطينَهم في نفس الوقت. مع أن البحْث عن هذه المُزاوجَة عرَفَتْها قُريش قبلهم، وأرادُوا اسْتِمَالَة الرسول صلى الله عليه وسلم إليها، فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : نَعْبُد معَك إلهكَ سنَةً، وتعْبُدُ معنا أصنامنا وآلهتَنا سنَةً، فأيْنَما كان الخَيْر -في إلَهِك أو آلِهَتِنا- لمْ يُخْطِئْنا، فقال له الله تعالى، قُلْ لهم بجَرَاءَةٍ جريئة، وبراءة صارمة : {قُلْ يَا أَىُّها الكَافِرُون لا َأعْبُدُ ما تَعْبُدون ولا أنْتُم عَابِدُون ما أعْبُد ولا أنا عَابِدٌ ما عَبَدْتُم ولا أنْتُمْ عَابِدُون ما أعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُم ولِيَ دِين}(الكافرون).</p>
<p>لا التقَاء لا في مَبْدَإ الطريق، ولا في وسطه، ولا في نهايته، لكم دينُكُم ولي دين، لأن دين الله عز وجل لا يُبيحُ لا نفاقاً، ولا رِياءً، ولا مخاتَلةً ومداهنةً، ولا يبيح كَذِباً وغِشاً وابتزازاً ومحاباةً، وانتهازيةً وأنانيةً، ولا يُبيحُ تدَيُّنا لجَمْع الأموال واحتكار الثَّروات، وتجْميع السُّلط للتسلط على الرقاب، رقاب الأفراد والشعوب أمّا دين هؤلاءِ المُزَاوِجين فهو يُبيحُ كلّ ذلك وأكثر من ذلك.</p>
<p>ولَقد فضَحَ اللّه عز وجل نفسية هؤلاء المُزاوجين قديماً وحديثاً، وكيف يغْمُرهم الفرح بالمزاوجَة المرذُولة، فقال تعالى : {وَإذَا ذُكِر اللّه وحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الذِينَ لا يُومِنُون بالآخرَة وإذاَ ذُكِر الذِينَ من دُونِه إذا هُمْ يَسْتَبْشِرُون}(الزمر : 42) فَرحٌ غَامِرٌ ليس بالله تعالى، ولكن بِمن دُونَه.</p>
<p>وقال تعالى أيضا : {ذَلِكُم بأَنَّه إذَا دُعِي اللَّه وحْدَهُ كَفَرْتُمْ وإنْ يُشْركْ بِه تُومِنُوا، فالحُكْمُ للَّهِ العَلِيِّ الكَبِير}(غافر : 11).</p>
<p>فأيُّ ذكاء في هؤلاء الذين يحاولون المزاوجة بين الدّين، ولا دين، وبين الكفر والإيمان، بين تطليق الدّين في الصّور العِلمانية والحداثية والمجتمعات المدنيّة، والدّول الحديثة، ودولَة القانون.. وما إلى ذلك من الشعارات البراقة الكذَّابة الخدّاعة التي خَدَعَتْ الشعوب أزْماناً وعُقوداً.. وبَيْن الدّىن العادِل الصادق الذي حَكَم على هؤلاء جميعا بالكذابين، ونهى عن المَيْل إليهم أو طاعتهم فيما يَذْهبون إليه من تحريف الأفراد والشعوب والضحك على ذُقونهم، فقال تعالى : {ولاَ تُطِع كُلّ حَلاّفٍ مَهِينٍ هَمّازٍ مشَّاءٍ بنَمِيمٍ مَنّاعٍ للخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيم أنْ كان ذَا مَالٍ وبَنِينَ إذَا تُتْلَى علَيْه آياتُنَا قَالَ أسَاطِيرُ الاوَّلِين}(القلم : 15).</p>
<p><strong>2) وتخبُّطٌ في الفكر </strong>: خطورةُ هذا التخبُّط الفكري تتَجَلّى في انْعِدام مرجعيّة الانْطِلاق للتخطيط للمُسْتقْبل في أيّ أُفُقٍ من آفاقِ البِناء الحضاريّ، والبناء الاقتصاديّ، والبناء السياسيّ، والبناء الاجتماعيّ، والبناء العلميّ، والبناء التجاريّ، والبناء العسكريّ، والبناء المُخَابَراتي، إلى غير ذلك من مختلفِ الآفاق العميقة والدقيقة، فعلى أيّ أسَاسٍ تمَّ :</p>
<p>- تَحْيِيدُ القرآنِ العظيم من التعليم الرّسْمي؟! : إذا كُنّا مسلمين، فالقرآن أصْلُ إسْلامِنا، وإذا كُنّا نصارى أو يهوداً أو بوذيين فلْتُوضَعْ كُتب هؤلاء لتعليم هذه الديانات؟!</p>
<p>- وعلى أيِّ أسَاسٍ تمّ تهْمِيشُ اللُّغةِ العربيّة؟! ألِأَنَّنَا نَسْتَطِيع أن نُصَلِّيَ ونَقْرأ القرآن بغير العربية؟!  ما هي اللغة المُقترحة للقيام بهذا الدّور؟! فلْتُوضَعْ، ولْتُعْلَمْ؟!</p>
<p>- عَلى أيّ أساسٍ يَتِمُّ التّخْطِيطُ للاقْتِصَادِ؟! للتكافل وتقريب الفوارق الطبقية؟! أمْ لتسْمين الكبار واستغلال الصغار؟!</p>
<p>-وعلى أيّ أساسٍ يتِمُّ التّخْطِيطُ لسِياسَة البِلاد؟! لتَفْجير الطاقات، وتنْمية المواهب، وتحْفيز الهِمَم للْعَمل والإبْداع؟! أمْ لكَبْتِ الطّاقاتِ وإحْباطِ التّطلُّعات؟!</p>
<p>- وعَلى أيّ أساسٍ تُقْبَرُ مَراكِزُ البَحْثِ العِلميّ؟! أَلِأَنَّنا خَطّطْنَا للجَهْل والتّجْهِيل؟! أم أننا نريدُ أن نرفع شعاراً فريداً في العالم؟! هو شِعارُ محْو العِلْم وتعْميم الأمّية الفكريّة، والثقافية، والقَلمية، والأسريّة، والسياسيّة، والخُلُقيّة، لتَنْقَلِبَ شعوب أمَّة {اقْرَأ} إلى أمّة ((اجْهَلْ)) لتُسْتَحْمرَ وتُسْتَبْغَلَ ويُركَب عليْها بدون برْدعة ولا وِطاءٍ؟! فليْس عيْباً أن نكون من أمّةِ الحمير والبغال ولكِن بتخْطيط واضِحٍ، أمّا أن يُكذَبَ عليْنا بإيهامِنا أنّنا من بني آدم المُكَرّمِين والحقيقةُ أنّ التخطيط الذي يُخطط لنا هو تخطيطٌ لتخْرِيج المُسْتَحْمرين؟! فذلك هو العَيْبُ المَعيب؟! والتفكير المريض؟!</p>
<p>أمّا العَيْب الأكبر فهو اللّجوء بدون حَياء لتَرْقيع خُواءِ فِكْرنا بالمُرَقّعَاتِ مِن هُنا وهُناكَ بَدعْوى التفتّح والتنوّر؟! والأخْطَر والأدْهى اللجوءُ إلى المُسافَحَة الفكريّة بدُون حِشْمة ولا غَيْرة؟! فنسْتأْجر فنادِقَنا وجامعتَنا ومعاهِدنا وبيوتَنا ومدارسنا لممارسة البِغاء الفكري الممْقوت؟! فهذه نَدْوةٌ للتنمية الاجتماعية، وهي في الحقيقة ندوة لقتل التنمية، وهذه ندوة للحوار الديني، وهي ندوة لاستئصال الدين الإسلامي الصحيح، وهذه ندوة لمحاربة الإرهاب، وهي في الحقيقة ندوة لترسيخ فَرْعَنَة الإرهاب الدّولي. وهذه ندوة للحوار الديمقراطي وهي في الحقيقة نَدْوة لقَتْل الديمقراطية وتفريخ الاستبداد. وهذه ندوة للحقوق وهي في الحقيقة ندوة لتضييع الحقوق؟!</p>
<p>إلى غير ذلك من السّفاحات التي ترُومُ قَتْلَ الغَيْرة واستِئْصالها من الفطرة النظيفة لتَمْرير المُخَطَّطاتِ الكفيلة بتخريج الأجيال المُسْتحْمَرة فكراً وديناً، ولغةً، وآداباً، وثقافة تُقادُ باللّجُم الحديديّة فتوجَّهُ حيْثُ يُريد سائِسُها؟!</p>
<p>قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ثلاَثَةٌ لا يَدْخُلُون الجنَّة أبداً : الدّيُّوثُ، والرجُلَة من النّساءِ، ومُدْمِن الخَمر)) فقالوا : يا رسول الله أمّا مُدْمن الخمْر فقد عرفناه، فما الدّيُّوث؟! قال : ((الذِي لا ىُبَالِي مَنْ دَخَلَ على أهْلِهِ)) قيل : فما الرَّجُلَةُ من النساء؟! قال : ((التِي تَتَشَبَّهُ بالرِّجَال))(الطبراني، والنسائي، والحاكم).</p>
<p>وقد روى البخاري أن سعد بن عُبادة قال للنبي صلى الله عليه وسلم ((لو رأيْتُ رَجُلاً مع امْرأَتِي لَضَرَبْتُه بالسّيف غَيْر مُصْفَحٍ)) فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((أتَعْجَبُون مِن غَيْرةِ سَعْدٍ؟! لأنَا أغْيَرُ مِنْهُ، واللَّهُ أغٌيَرُ مِنِّي)).</p>
<p>إنّ الذي لا يغارُ على عِرْض زوجته يُحْرَمُ من رِضْوان الله تعالى، ويُحْرم من تقدير الناس واحترامهم، فكيف بَمن لا يغَارُ على شعبه؟! وعلى أمته؟! وكيف بمن لا يغار على دِين ربّه؟! ودِين أُمَّته؟! ودِين الإنقاذ للإنسانيّة جمعاء؟! وكيف بمن يعْمل على تسهيل المُخَادَنة الدينيّة؟! والمُسافحة الأخلاقية؟! غَيرة سعد بن عبادة رضي الله عنه حَمَلَتْه على أن يكون مستعدّاً على الضرب بالسيف غَيْر المُصْفَح -أي يَضْربُ بحدِّ السّيف لا بِعَرْضه لقتْل المنتهِك لعرضه) أمّا غيرةُ الله تعالى على دينه وهُداه الذي هو الهُدى وحْده فتَتَجَلَّى في :</p>
<p><strong>1) الإضْلال عن الطريق : </strong>ومن ضلَّ عن الطريق عاش حياته كُلّها قَلِقاً مُضْطربا نفسياً وأسريّاً واجتماعياً، وساسيا، لا يدري أي طريق يتّبِع؟!</p>
<p><strong>2) السُّخط والإشْقاء </strong>: لأن من عاش تائها حائراً عاش شقيّاً ساخِطاً ناقِماً على كل شيء، وتلك هي الشقاوة الصغرى أمّا الشقاوة الكبرى فهي في الأخرى.</p>
<p><strong>3) الحرمان من رحمة الله تعالى </strong>: لأن من نَسِي الله عز وجل أنْساه نَفْسَه فعاش مقطوع الصلة بالله تعالى الذي أوْكَلَهُ إلى نفسه فارْتَمى في قبضة الشيطان الذي صار يرميه من مَهْلَكٍ إلى مَهْلك.</p>
<p><strong>4) السّقوط في عُبودية البشريّة الطاغية </strong>: لأن الإنسان المُسْرف في الإعْراض عن دين الله تعالى يَظُنّ أنه بتطليقه للدين يتحرَّرُ، فَيهْرب من شريعة الله وهداه إلى دسَاتِير الإنسان الطاغي لتَضمن له حقوقه وكرامته وإنسانيّته، فماذا يَجد؟! يَجِد أن ذلك كُلّه خَيالاتٌ وأوهامٌ وشعاراتٌ. أما الحقيقة فهِي السّحْقُ الكامِلُ للحريّة، والطحْن التامُّ للكرامة، والقتلُ التّامُّ للإنسانيّة الآدمية؟!</p>
<p>فهل تعي شعوبُنا وقادتُنا ومسؤولونا ومفكِّرونا هذا الشقاء الذي أوْقَعَنا فيه الإعراضُ عن هُدى الله؟! والإسراف في عصيانه؟! وفي المجاهَرة بعُقوق دينه؟! إن الله تعالى -برحمته- فتح لنا طريق الهُروب من هذا الشقاء، فقال : {فَفِرُّوا إلى اللَّهِ} لننجُوَ من الضلال والشقاء، أما إذا تمادَيْنا فقال لنا {وكَذَلِك نجزي من أسْرَفَ ولَمْ يُومِنْ بآيَاتِ رَبِّه ولَعَذَابُ الآخِرةِ أشَدُّ وأبْقَى}.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/12/%d9%81%d9%8a-%d8%b8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%82%d9%8f%d9%84-%d8%a5%d9%86-%d9%87%d9%8f%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـعــقـيـدة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%82%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%af%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%82%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%af%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Apr 2008 09:26:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 296]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[البناء]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[الشخصية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[العقيدة]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع الإسلامي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%82%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%af%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[هي الأساس الذي يقوم عليه البنيان.. فلو أنه كان مائلاً أو منحرفاً لمال معه البنيان.. ولو أنه أقيم على غير أساس.. أي بعيداً عن العقيدة فكأنه، أقيم على شفا جرف هارٍ قد يتعرض للانهيار في أية لحظة.. إن العقيدة تمنح الإنسان والجماعة مرتكزات وثوابت ذاتية وموضوعية. فأما الموضوعية فأمرها معروف، وأما الذاتية التي تهمّنا في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">هي الأساس الذي يقوم عليه البنيان.. فلو أنه كان مائلاً أو منحرفاً لمال معه البنيان.. ولو أنه أقيم على غير أساس.. أي بعيداً عن العقيدة فكأنه، أقيم على شفا جرف هارٍ قد يتعرض للانهيار في أية لحظة..</p>
<p style="text-align: right;">إن العقيدة تمنح الإنسان والجماعة مرتكزات وثوابت ذاتية وموضوعية. فأما الموضوعية فأمرها معروف، وأما الذاتية التي تهمّنا في مسألة بناء &#8220;الشخصية&#8221; الإسلامية الضائعة في هذا العالم، فإن الذي يلمحه المرء في دائرة العقيدة الإسلامية على وجه التحديد، أن كــل مفرداتها تصبّ في هذا الاتجاه : تعزيز الشخصية البشرية، وتأكيدها ومنحها فرصة النموّ والتكامل، وإعانتها على التحقّق بأقصى وتائر الفاعلية والتوازن.</p>
<p style="text-align: right;">ولن يتسع المجال لاستدعاء الشواهد والمفردات في مقال كهذا، ويكفي أن يرجع المرء إلى كتاب الله تعالى وتعاليم رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم لكي يرى بأم عينيه حشود المعطيات التي تبعث الشخصية السوية السليمة القديرة على ممارسة دورها (الإنساني) في أعلى مستوياته.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه القدرة على بناء الشخصية لا تقف عند حدود الفرد، وإنما تتجاوزه إلى الجماعة.. وإلى الخارج الموضوعي لكي ما تلبث أن تبني عالماً سعيداً متوازناً قديراً على النموّ والتجدّد والإبداع.</p>
<p style="text-align: right;">إنها أشبه بمعادلات ذات طرفين، أو عملة ذات وجهين، فإن نشوء الحضارات وتناميها لا يتحقق إلاّ بقوّة الشخصية السليمة، وهذه لن تتحرك في الفراغ ولابدّ لها من وسط حضاري تمارس عملها فيه.</p>
<p style="text-align: right;">إن المرء ليتذكر هاهنا صفات الله جلّ في علاه في المنظور الإسلامي :</p>
<p style="text-align: right;">إن كل واحدة من هذه الصفات تمارس دوّراً إيجابياً فاعلاً في بناء الشخصية الإسلامية السليمة، ومن خلال مجموع هذه الصفات نجد أنفسنا قبالة شخصيات تتمتع بأقصى وتائر التوازن، والتوحّد، والأمن، والطمأنينة، والفاعلية، والإبداع.</p>
<p style="text-align: right;">إن الإنسان المسلم وهو يعبد الله سبحانه ويستحضر صفاته، لحظة بلحظة، ودقيقة بدقيقة، إنما يمارس واحدة من أشدّ صيغ التنامي في الشخصية قدرة على الفعل.</p>
<p style="text-align: right;">وعلى خلاف التصوّرات الضالّة للأديان المحّرفة للحقيقة الإلهية، فإن الألوهية في الإسلام تعكس صفاتها على الخلائق والعالم بأقصى درجات الوضوح، والتماسك، والموضوعية، والإقناع، والتأثير، والتوافق مع المطالب الأساسية للشخصية البشرية.</p>
<p style="text-align: right;">إن وحدانية الله سبحانه، وتفرّده، وقدرته المطلقة، وحاكميته، وربوبيته، وجبروته، وهيمنته، وجلاله، وكبرياءه، وتعاليه، وعلمه، ورحمته، وعزّته.. الخ.. تمارس، بالنسبة المتاحة للتلقّي من عباده الصالحين، دوراً مدهشاً في بناء الشخصية السليمة وفق صيغة قد تشبه -إذا جاز ذلك- معادلة كيمياوية اختيرت عناصرها ونسبها بعناية فائقة..</p>
<p style="text-align: right;">إن هذا لم يعط الفرد فحسب في المجتمع الإسلامي قدرته الفريدة على الصعود والتحقق والتوازن، وإنما أعطى الفرصة للمجتمع نفسه على ما يسميه (غارودي) بالتسامي، ذلك الذي مكن هذه الأمة عبر مراحل تألقّها والتزامها من أن تعكس واحدة من أكثر الحالات نقاءً وطهراً وفاعلية في التاريخ البشري.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%82%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%af%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العقيدة الإسلامية بين الفكر والممارسة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2006 10:52:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 258]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[العقيدة]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[الممارسة]]></category>
		<category><![CDATA[سعيد بن أحمد بوعصاب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20108</guid>
		<description><![CDATA[الذي يلقي نظرة سريعة في كتب العقيدة التي يدرسها طلبتنا اليوم في المعاهد الشرعية وفي المؤسسات التي تعنى بالدراسات الإسلامية يجدها ما تزال تحفل بتلك النظريات الكلامية المعقدة والجدال المرير،الذي كان يدور بين مختلف الفرق التي كانت موجودة في العصر الأموي والعباسي والذي يليه، من معتزلة،ومرجئة، وقدرية، وخوارج، وفرق تفرعت عن هذه الفرق الأصلية، والذي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الذي يلقي نظرة سريعة في كتب العقيدة التي يدرسها طلبتنا اليوم في المعاهد الشرعية وفي المؤسسات التي تعنى بالدراسات الإسلامية يجدها ما تزال تحفل بتلك النظريات الكلامية المعقدة والجدال المرير،الذي كان يدور بين مختلف الفرق التي كانت موجودة في العصر الأموي والعباسي والذي يليه، من معتزلة،ومرجئة، وقدرية، وخوارج، وفرق تفرعت عن هذه الفرق الأصلية، والذي يسوؤني حقا هو تدوين آراء هذه الفرق ودراستها على أنها جزء من مادة العقيدة، فيدرسها الطالب وهو يحسب أنه إن لم يحط بها علما فلن يفهم من مادة العقيدة شيئا، وأحسب أن هذه الفرق وآراءها لو قررت في مادة التاريخ لكان ذلك أولى وأجمل، وأحسن وأكمل، أقول هذا،في الوقت الذي أرى فيه أن الطالب عندما يدرس آراء هذه الفرق، ينظر يمنة ويسرة عله يلقى لها على أثر فلا يسمع عنها شيئا، بل إنه ليسمع عن فرق جديدة، ظهرت بأثواب مختلفة وأفكار متباينة قد تكون استفادت من الفرق المتقدمة، لكنها غيرها على كل حال، والذي أريده في الحقيقة، من هذه المقالة أمرين اثنين :</p>
<p>الأمر الأول : أن تجرد مادة العقيدة والتوحيد عن الخلافات التاريخية سواء منها تلك التي كان منطلقها فكريا محضا، أو تلك التي كانت منبثقة عن وجهات نظر سياسية مختلفة، وخليق بهذه الآراء أن تقرر في المواد التي تعنى بالتاريخ السياسي للأمة الإسلامية، أو التاريخ الاجتماعي والحضاري.   أما أن تضاف إلى صلب العقيدة فلا، حتى لا يتوهم الطالب والدارس أن الإيمان بتلك الأفكار هو جزء لا يتجزء من المعتقد.</p>
<p>الأمر الثاني : وهو الأمر الأساسي والجوهري الذي أود التأكيد عليه وطالما عرضته على كثير من الطلبة والأساتذة، ألا وهو الاهتمام بالجانب التطبيقي والعملي للعقيدة، فإن مادة العقيدة هي في حقيقتها أصول ومعتقدات تستقر في العقل والقلب يكون لها أثر في الواقع، وهذا الأثر هو الذي نتلمس وجوده بيننا فلا نكاد نجد له أثرا إلا من رحم الله وقليل ما هم، وكأننا فصلنا بين ما نعتقد وبين ما نعمل،ونحن في الواقع عندما نـتأمل حياة الجيل الأول من الصحابة والتابعين الذين كانوا يفهمون هذه العقيدة على الوجه الصحيح والأكمل نجد أنهم كانوا يستجيبون دوما لكل ما يعتقدون،وكانت تلك الاستجابة بارزة في سلوكهم وأعمالهم وسوف أضرب لذلك أمثلة : من الأصول العقدية التي يؤمن بها كل المسلمين أن الله سبحانه وتعالى هو الرازق، وأنه قال لنا إن ما أنفقناه في سبيله فهو يخلفه، هذا أصل عقدي مهم لا يماري فيه مسلم، ولا يختلف حوله اثنان، لكن تعالوا لنقارن أثر هذا الإيمان في حياة الجيل الأول، وأثره في حياتنا نحن اليوم،إن أبا طلحة الأنصاري رضي الله تعالى عنه عندما نزل قول الله عز وجل : {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}.  تصدق ببستانه بيرحاء وجعلها صدقة في أقاربه وفيها سبعمائة نخلة، وذلك لإيمانه العميق، ويقينه الصادق أن الله تعالى سيخلف له ما أنفق، فهو الذي يقول : {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه}. فكم سمع جيلنا هذه الآية تتلى، وكم عدد أولائك الذين استجابوا لها؟ ولنضرب أيضا مثلا آخر حتى يتضح المقصود ويظهر المراد، إن المسلمين جميعا يؤمنون إيمانا صادقا لا يخالطه ريب، ولا يدانيه شك أن اليوم الآخر آت لا محالة، وأن الدار الآخرة حق، وأن الجنة حق وأن النار حق، هذه عقيدة يؤمن بها كل المسلمين،لكني أتساءل أين هو اثر هذا الإيمان في سلوكنا اليومي ؟ إن الجيل الأول الذي آمن بهذا الأصل كان دوما يترقب الموت، ويخشى لقاء الله، وكان أحدهم إذا ذكرته بذلك اليوم اصفر لونه، وانزجر عما حرم الله، والأمثلة على ذلك لا تحصى، لكن أين أثر هذا الإيمان باليوم الآخر في جيلنا؟ إن إيماننا باليوم الآخر ليست قضية فكرية عقلية نحتفظبها في الدماغ أو القلب،ونجادل فيها مع الممارين ونقيم الحجج والبراهين والأدلة العلمية والعقلية والنقلية لإثبات هذا الأصل حتى إذا ما قدمنا لنرى أثر هذا الإيمان في السلوك لم نجد شيئا، كلا بل هذا الإيمان يحتم علينا أن نراقب سلوكنا ونحاسب أنفسنا، ونكون دوما على أهبة الاستعداد لذلك اليوم حتى نكون حقا قد جمعنا بين الفكر والممارسة، بين العقيدة والتطبيق، إنني أضيق ذرعا بأولائك الذين يقيمون الحروب، ويسودون الصفحات، ويجادلون طويلا في بعض القضايا التي قد تكون من صلب العقيدة، وقد تكون مما أدرجت فيها، لكني عندما أنظر في سلوكهم لعلي أرى أثرا لذلك المعتقد لا تقع عيني على شيء من ذلك، أذكر أنني سمعت من أحد أساتذتنا يوما قصة قال فيها: إن أحد علماء الكلام كان مشهورا جدا وكان له تلامذة وأتباع ومريدون،فمر ذات يوم في حي كانت تسكن فيه عجوز مسنة، فسمعت المرأة جلبة وصياحا فسألت من يكون هذا ؟ قالوا لها : هذا الذي أقام ألف دليل على وجود الله، قالت لهم : لو لم يكن في نفسه ألف شك لما أقام ألف دليل.</p>
<p>وهل يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل، هل وجود الله يحتاج إلى دليل؟.</p>
<p>واعجبا كيف يعصى الإله أم كيف يجحده الجاحد</p>
<p>وفي كل شيء له آيــة تدل على أنه واحــد.</p>
<p>إن فطرة هذه المرأة خير من تلك الأدلة العقلية والفلسفية والكلامية التي ساقها ذلك العالم، فالعربي بفطرته النقية قال : البعرة تدل على البعير، والمشي يدل على المسير، وسماء ذات أبراج، وجبال ذات فجاج، ألا يدل ذلك على وجود الإله القدير؟.</p>
<p>أعتقد إذا أن ما يجب التركيز عليه في هذه المادة هو أثر العقيدة في النفوس والقلوب والسلوك، حتى نخرج من عالم الأفكار والنظريات، إلى عالم السلوك والأخلاق والأعمال، فنجمع بين العقيدة وثمرة العقيدة.   وللحديث في هذا الموضوع بقية إن شاء الله.</p>
<p>سعيد بن أحمد بوعصاب</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من وحي اليوم العالمي لحقوق الإنسان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/12/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/12/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Dec 2004 09:43:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 225]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الاعتراف بالكرامة]]></category>
		<category><![CDATA[الحرية]]></category>
		<category><![CDATA[العقيدة]]></category>
		<category><![CDATA[اليوم العالمي لحقوق الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[حماية حقوق الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[زمن المريكان]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الكريم دريدب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22468</guid>
		<description><![CDATA[حقوق الإنسان في زمن المريكان، جنة كرامة مهدورة &#8220;لما كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة، هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم. ولما كان تناسي حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني، وكان غاية ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: #800000;">حقوق الإنسان في زمن المريكان، جنة كرامة مهدورة</span></h1>
<h1 style="text-align: center;"></h1>
<p>&#8220;لما كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة، هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم.</p>
<p>ولما كان تناسي حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني، وكان غاية ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ويتحرر من الفزع والفاقة.</p>
<p>ولما كان من الضروري أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان لكيلا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم.</p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;.</p>
<p>فإن الجمعية العامة  &#8220;للأمم المتحددة&#8221; تنادي بهذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه المستوى المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة شعوب العالم والأمم&#8230;&#8221;(1).</p>
<p>حل بنا في العاشر من هذا الشهر (شهر دجنبر) اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وقبله بقليل -03 دجنبر- اليوم العالمي للإنسان المعاق، وقبله اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء، وقبله وبعده حلت وستحل أيام عالمية كلها حقوق وحريات أبرمت من أجلها عهود ومواثيق دولية، تجعل المطالع لبنودها يخال العالم جنة للكرامة الإنسانية، وتحمله على الاعتقاد بأن هذا العالم قد أدرك فعلا حقيقة التكريم الإلهي للإنسان.</p>
<p>لكن الحقيقة المرة، هي أن الدماء المسلمة البريئة التي تسترخصها القوات الأمريكية في أفغانستان والعراق، والأرواح الزكية التي تزهقها العصابات الصهيونية في فلسطين الأبية، والممارسات العنصرية التي يتعرض لها كل مسلم وكل عربي في مشارق الأرض ومغاربها تقول غير هذا.</p>
<p>إنها تقول : إن ما أثبتناه أعلى الموضوع من عبارات رنانة حفلت بها ديباجة  الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وما تناسل عنه من مواثيق وإعلانات حقوقية جعلت الحقوق الإنسانية ثلاثة أجيال، كما يدرس في مادة الحريات العامة، كانت مجرد أحلام يقظة بددتها شمس العنصرية الأمريكية الصهيونية القاتلة، كانت حبرا على ورق أتلفته وجرفته سيول الدماء المسلمة المهدورة.</p>
<p>إنها تقول : إن ما جاءت به المادة الأولى من هذا الإعلان من أنه &#8220;يولد جميع الناس أحرارا متساوين في الكرامة والحقوق &#8230; وعليهم أن يعامل بعضهم بعضا بروح الإخاء&#8221; وما نصت عليه المادة الثانية من أنه &#8220;لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر&#8230;&#8221; ما هو إلا كلام للتصدير إلى الدول المستضعفة لدغدغة مشاعر شعوبها والضحك على ذقون زعمائها، واستنامة عزائمها.</p>
<p>لو كانت للهيئات الدولية والمنظمات العالمية بقية من حياء لأعلنت تشييع كل المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، والمرأة، والطفل والحيوان، و&#8230; إلى مثواها الأخير، أمام هذه المفارقة الصارخة بين ما تكفله هذه المواثيق من حق في الحياة والحرية والسلامة الشخصية (كما تنص المادة الثالثة من الإعلان)، وما تضمنه من حرية الفكر والمعتقد والحق في الاختلاف وغيره، وبين الإبادة الجماعية التي يشنها قادة الحرب الصليبية الجديدة.</p>
<p>إن العاشر من دجنبر يجب أن يكون محطة للتنديد بالعنصرية الصليبية الصهيونية، بدل التغني بأطياف حريات متخيلة وحقوق متوهمة، ما سطرت إلا لفرض الوصاية على دول العالم الثالث وعلى رأسها الدول الإسلامية، وابتزاز حكامها بدعوى انتهاك حقوق الإنسان بقمع الحريات، واضطهاد المرأة، وتشغيل الأطفال.</p>
<p>مع تسليمنا بحقيقة هذه الادعاءات، ووجود كل هذه الظواهر والخروقات داخل الدول المتخلفة، إلا أننا نجزم أنها كلمة حق أريد بها باطل، إنها إرهاب لحكامها ومساومة لهم على كراسيهم لتسليم بلدانهم وخيراتها لقمة سائغة لبطون الغرب وجيوب المؤسسات المالية الدولية.</p>
<p>لِنَعُدْ ونتساءل : أين بنود هذه المواثيق الدولية من فظاعة ووحشية الصليبيين الجدد في البيت &#8220;الأسود&#8221; التي طالت حتى أماكن العبادة حيث تمَّ قصفها وقتل المتحصنين بها من الأبرياء دون مراعاة لحرمة هذه الأماكن وقدسيتها في كل الديانات.</p>
<p>أين ما تنص عليه المادة الخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من أنه &#8220;لا يعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية والوحشية أو الحاطة من الكرامة&#8221; من الجرم غير المسبوق لشواذ أمريكا الذين فرغوا مكبوتاتهم الجنسية في سجناء &#8220;أبوغريب&#8221; و&#8221;غوانتنامو&#8221; الأبرياء، وما عرضوهم له من تعذيب وامتهان لا لشيء إلا لدم الإسلام الذي يجري في عروقهم.</p>
<p>إن ما عاشه العالم ويعيشه بعد أحداث الحادي عشر من شتنبر لا يعبر إلا عن شيء واحد، هو أن لعبة الأقنعة التي كان الغرب يمارسها مع المسلمين قد سقطت وكشف عن وجهه العنصري الذميم الحاقد على الإسلام، الحانق على أهله، وأن ما كان يداري ويماري من أجله، أصبح اليوم مطلبا صريحا بقوة الحديد والنار، وهو ما عبر عنه رب العزة بقوله سبحانه: {ولن ترض عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم}.</p>
<p>إن كل حديث عن الحق في الاختلاف وحرية الرأي والمعتقد من خلال المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، يغدو في ظل هذه الحقيقة القرآنية الساطعة، والحرب الصليبية الواضحة، ضربا من السفه والجنون.</p>
<p>على أنه لا ينبغي أخذ كلامنا هذا، على أنه عنصرية من نوع آخر أو دعوة لرفض الآخر والتعصب العرقي والغلو الديني، بقدر ماهو رفض للتشبث بأوهام ما يسمى بالمواثيق الدولية، والمجتمع الدولي وأعرافه ومؤسساته، والجري في سراديبه المغلقة وراء وَهْمِ تحقيق العدالة الدولية والمساواة بين الشعوب.</p>
<p>يجب أن نعي أن الحق يِؤخذ ولا يعطى، خاصة في عالم يسوده منطق القوة لا قوة المنطق، ويحكمه قانون الغلبة لا غلبة القانون.</p>
<p>إن على الإنسان المسلم أن يدرك أنه إن أراد أن يكون له موطئ قدم في هذا العالم، فإن عليه أن يكون ذا كيان سياسي واقتصادي وفكري وعسكري مستقل عن سائر الفاعلين الدوليين، حتى يحظى بهيبة واحترام، بل وخوف مرتزقة أمريكا وإسرائيل.</p>
<p>مـــن هنا نقول إن على المسلمين كأفراد، وعلى الأمة الإسلامية كدول، أن يعيدوا النظر في حقيقة هويتهم وانتمائهم الحضاري، ويعيدوا قراءة مقولة عمر بن الخطاب ] المأثورة : نحن قوم كنا أذلة فأعزنا الله بــالإســـلام، فــإن نــرد العزة فـــــي غيــره أذلنا الله.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>عبد الكريم دريدب</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>(1) مقتطفات من ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10 دجنبر 1948.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/12/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أدب الاختلاف بين العَاملين في المجال الإسلامي  4/4</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1996/05/%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8e%d8%a7%d9%85%d9%84%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1996/05/%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8e%d8%a7%d9%85%d9%84%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 May 1996 17:09:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الاختلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الاختلاف وضوابطه]]></category>
		<category><![CDATA[العقيدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8473</guid>
		<description><![CDATA[د. أحمد يوسف سليمان أسباب الخلاف بين العاملين في المجال الإسلامي جماعات ودولا من المؤسف أن أسباب الخلاف وعوامله بين العاملين في المجال الإسلامي كثيرة؛ بعضها يضرب بجذوره في أعماق التاريخ الإسلامي، وبعضها محدث وليد الظروف التي تمر بها الأمة فكرياً وسياسياً واجتماعيا. إن هذه الأسباب وراء ما يبدو من تفكك أواصر الأمة، وتشتت شملها. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>د. أحمد يوسف سليمان</strong></span></p>
<p>أسباب الخلاف بين العاملين في المجال الإسلامي جماعات ودولا</p>
<p>من المؤسف أن أسباب الخلاف وعوامله بين العاملين في المجال الإسلامي كثيرة؛ بعضها يضرب بجذوره في أعماق التاريخ الإسلامي، وبعضها محدث وليد الظروف التي تمر بها الأمة فكرياً وسياسياً واجتماعيا. إن هذه الأسباب وراء ما يبدو من تفكك أواصر الأمة، وتشتت شملها. والعاملون في المجال الإسلامي رغم ريادتهم للأمة هم جزء منها، فتأثروا بما يتأثر به الكل وإن كانوا هم الأقدر على فهمه وتخطيه.</p>
<p>إن هذه الأسباب -رغم تشعبها وكثرتها- يمكن إجمالها في الأمور الآتية :</p>
<p><strong>1- الاختلاف المذهبي العقدي :</strong></p>
<p>(إن صح هذا التعبير) وهو أخطر هذه الأسباب؛ لأن العقيدة هي الدافع الأساسي لكل سلوك، خصوصاً بالنسبة إلى الأمم التي بنت نظامها على أساسها. فمن قديم انقسم المسلمون إلى : شيعة، وسنة، وخوارج، ومرجئة، كما انقسم أهل السنة إلى أشاعرة، وحنابلة ومعتزلة&#8230; إلخ. وانقسمت كل فرقة إلى فرق حتى يتطلب الإلمام بفكرها وضع المصنفات العلمية للتفريق الدقيق بينها(1).</p>
<p>وبالرغم من أن أساس هذا الاختلاف في بداية نشأته كان خلافاً سياسياً لأعضائه، فإنه أثر على العقيدة واختلط بها. ومن المؤسف -بحق- أن ظلال هذا الاختلاف لا تزال تلقي بضبابها وقتامها على هموم المسلم، مما يؤثر -ولاشك- على وحدة العاملين في المجال الإسلامي.</p>
<p>ففكر الخوارج بدأ يظهر من جديد نتيجة لغيبة العلماء، وفقدان القدوة، واستبداد الحكام، كما أن انقسام الأمة إلى سنة وشيعة أمر كان ولا يزال يفرق وحدتها، بالرغم من أن أعداء الأمة ينظرون إلى الجميع على أنهم عدو واحد، وبالرغم من أن كثيراً من أوجه الاتفاق قائمة، فإن الخلاف كذلك قائم. ولا أدري لمصلحة مَنْ مِنَ المسلمين تقسيم الأمة حسب أفكار تاريخية عفى عليها الزمن، وتجاوزتها الدنيا كلها إلى ما هو أجدى وأصلح. إن المفروض أننا نحن المسلمين جميعاً أهل قبلة واحدة، تجمعنا كلمة الإخلاص (لا إلاه إلا الله، محمداً رسول الله)؛ وبيننا من نقاط الاتفاق أكثر بكثير من نقاط الخلاف، فلماذا لا يلتقي المسلمون جميعاً سنة وشيعة على كلمة سواء.</p>
<p>إن ما بين المسلمين : سنة وشيعة من خلاف لا يقارن بما بين الكاثوليك والبروتستانث من الخلاف، ومع ذلك فإن مسيحيي أوروبا من كاثوليك وبروتستانث تجاوزوا هذا الخلاف العقائدي العميق وراء ظهورهم، وراحوا يتعاونون فيما بينهم، وتناسوا هذا الخلاف.</p>
<p>إننا -نحن المسلمين : شيعة وسنة- أولى بهذا الوفاق منهم، لكثرة نقاط الاتفاق وقلة مواطن الاختلاف الذي يرجع كثير منه إلى أنه خلاف سياسي تاريخي.</p>
<p><strong>2- الاختلاف القانوني : </strong></p>
<p>ذلك الاختلاف الذي ظهر بعد إقصاء الشريعة الإسلامية عن موقعها في الحكم على تصرفات المسلمين حكاماً ورعية. وحلت محلها القوانين الأجنبية المستوردة، التي اختلفت حسب هوية كل مستعمر احتل جزءاً من بلاد الإسلام، مما أدى إلى أن كل بلد بات يطبق قانوناً يخالف قانون الأجزاء الأخرى، وفي هذا ما فيه من التأثير على واقع الأمة واختلاف نظمها.</p>
<p>إن المذاهب الفقهية رغم تعددها، فإنها كانت متفقة في الاعتماد على قدر مشترك، هو الأساس الشرعي الذي بنيت عليه، واستوحت أصولها وقواعده ومصداقيتها منه. ذلك الفقه الذي ظل يحكم البلاد الإسلامية إلى عهد قريب، فلما ألغيت الخلافة الإسلامية، وأقصيت الشريعة على أوجه من التناقض مع عقيدة المسلمين وأحكام شريعتهم(2)، مما أدى إلى اضطراب الأفكار. واختلاف المصلحين من أوجه الإصلاح. والعاملون في المجال الإسلامي يواجهون واقعاً مختلفاً في كل بلد إسلامي. فما يصلح لعلاج هذا الموقع لا يصلح ذاك. ومن صور اختلافهم في هذا المجال : هل تلغي قوانين البلاد وتعود إلى الفقه الإسلامي الذي توقف العمل به لفترة غير قصيرة وبالتالي جمد على مبادئ معينة. أم تنقي هذه القوانين مما يتناقض مع أحكام الشريعة؟</p>
<p><strong>3- الاختلاف الثقافي : </strong></p>
<p>لقد كانت الثقافة الإسلامية هي الطابع الذي ميز المسلمين عن غيرهم، وكانت هذه الثقافة المؤسسة على القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، والأعراف، والقيم الأصلية المأخوذة منهما هي الثقافة السائدة بين سكان العالم الإسلامي ذميين ومسلمين، وسواء أكان المسلمون يعيشون في دولة واحدة كالأموية أو العباسية أو الفاطمية، أو في دويلات. ولذلك ساهم المسلمون رغم اختلاف أجناسهم وألوانهم ولغاتهم في الفكر الذي نتج عن هذه الثقافة، وصبغوه بالصبغة الإسلامية قال الله تعالى : {صبغة الله، ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون}(3).</p>
<p>فلما ضعفت الأمة الإسلامية، عادت من جديد تبرز الثقافات التي اندثرت لشعوب هذه الأمة. فأحيا الفرس لغتهم وثقافتهم، وكذلك الهنود، والأتراك&#8230; إلخ.</p>
<p>ولاشك أن اختلاف الثقافات أدى إلى اختلاف كثير من سمات الطابع الإسلامي، حتى يكاد المسلم الرحالة لا يجد فارقاً جوهرياً بين بلاد المسلمين وبلاد غير المسلمين إلا القليل النادر.</p>
<p><strong>4- الاختلاف العرقي :</strong></p>
<p>لما أشرقت شمس الإسلام، وانداحت فتوحاته المباركة تخرج الناس من عبادة غير الله، إلى العبودية لله وحده، ودخل الناس في دين الله أفواجاً. وأشربت قلوبهم محبته نسوا فيه خلافاتهم العرقية إيماناً بما جاء به هذا الدين من مثل كالمساوات إذ كلكم لآدم وآدم من تراب. لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى وإن الله خلقهم شعوباً وقبائل ليتعارفوا فيتعاونوا على البر والتقوى.</p>
<p>ولكن ما لبثت الفروق العرقية أن أطلت برأسها متمثلة في الشعوبية(4) التي اتخذت من العرب متنفساً لأحقادهم، ثم أخذ كل جنس يفاخر بجنسه (فتقطعوا أمرهم بينهم زبراً كل حزب بما لديهم فرحون).</p>
<p>فأصاب الأمة الإسلامية ما أصاب الأمم السابقة عندما اختلفت، لم ينفعهم تدينهم الزائف، ولا عملهم الظاهر، بل كان بأسهم بينهم وكان ما حدث للمسلمين في الأندلس وحدها كفيلاًبأن يوقظهم، ولكن مضت بهم سنة الله في كونه : {ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}-الأنفال الآية : 53-.</p>
<p>ولذلك فإنه لما اشتدت هذه النزعات انقسمت الأمة إلى عرب وأتراك، وفرس،&#8230; إلخ. وكانت وراء ضعف العرب حتى استولت الدول الأوروبية على بلادهم، واقتسموها في الاتفاق الودي فيما بينهم في مشارف هذا القرن، وهزمت الدولة العثمانية، وقضت على الخلافة، وأدخلت في روح الأتراك أن سبب ضعفهم هو تمسكهم بالإسلام وأنهم لن يتقدموا حتى يتخلوا عنه، وعن كل ما يربطهم به بصلة.</p>
<p>وما يرى من النزعات العرقية في شمال أفريقية من البربر هو تعبير واضح عن هذه النزعة. إنني أرى أنه ليس من مصلحة المسلمين في شيء إحياء القوميات التي جاء الإسلام  فذوبها جميعا في بوتقته، وصبغها بصبغته، وجعل منهم على اختلاف جنسياتهم، وتباين قومياتهم أمة واحدة، حمل الكل لواءها، فللعرب دورهم، وللأتراك دورهم، وللفرس دورهم وللبربر دورهم، لكن ليس هذا باسم قومية من تلك القوميات بل باسم الإسلام، لأنهم أدركوا أن هذه النزعات العرقية ما هي إلا نزعات جاهلية، التمسك بها يشبه التمسك والتفاخر بأمجاد الجاهلية ومفاخرها.</p>
<p>إن قوميتنا الحقيقية هي الإسلام نفسه، وليكن لنا في اليهود عبرة وعظمة، فإنهم جعلوا من اليهودية وهي دين فقط قومية، بينما نحن أولى بهذا منهم لعالمية ديننا. ودعوته إلى العدل والحق والمساواة ولأن العاملين في المجال الإسلامي جزء من هذه الأمة، فينطبق عليهم ما ينطبق على الأمة في مجموعها، ولكن لأنهم روادها فإن عليهم أن ينتبهوا إلى ذلك خلال حوارهم ومناقشاتهم،  وأن يتناسوا بل ينسوا نزعاتهم العرقية، ويخلصوا للإسلام ذاته، جاعلين منه الوطن والقومية.</p>
<p>أبي الإسلام لا أبا لي سواه</p>
<p>إذا افتخروا بقيس أو تميم</p>
<p><strong>5- الاختلاف السياسي :</strong></p>
<p>الناظر إلى العالم الإسلامي نظرة شاملة، يرى أن دُوَلهُ يجمعها شيء واحد، أنها كلها تخضع للحكم الشمولي. سواء أكان هذا الحكم على شكل أسرة حاكمة، أو حزب واحد، أو حزب واحد حوله (ديكور) من الأحزاب (المسيسة) تحت مسمى &#8220;الديمقراطية&#8221;، مما أدى إلى أن شعوب الأمة الإسلامية لا رأي لها في حكوماتها، ولا في الطريقة التي تحكم بها، وإنما تساق كما تساق قطعان الماشية إلى مصيرها المحتوم، أو تدار كما يدور الثور في الساقية مغمض العين، حتى لا يصيبه الدوار من هول ما يرى وما يسمع.</p>
<p>ليس المهم شكل الدولة، إنما المهم جوهر الحكم، ومدى تحقيقه للعدل، وأبسط حقوق العدل، أن يكون لكل مواطن في الرعية رأي صحيح في من يولي عليه حاكماً، بأية وسيلة يتم ذلك، وتحت أي شعار، فإن الأسماء لا تغني من المسميات شيئا، وقد سمى القرآن ذلك باسم (الشورى) فليسم بأي اسم. المهم أن يتحقق مقصود الشريعة منها، لأنها جزء أساسي من نسيج المجتمع الإسلامي، ولذلك ذكرها القرآن الكريم بين الصلاة والزكاة وجعلها سمة أساسية من سمات المجتمع المسلم فقال : {والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة، وأمرهم شورى بينهم، ومما رزقناهم ينفقون}(5). ولعل السر في أن الإسلام جعلها سمة أساسية للمجتمع الإسلامي، أن الشورى إذا طبقت في نظام الحكم، انتقل ذلك إلى كل التنظيمات الأخرى السياسية، أو الاجتماعية، أو الاقتصادية. وفي كل تجمع كبر أو صغر، دق شأنه أو عظم أمره.</p>
<p>كما أن دول العالم الإسلامي تجمع بين دوله سمة أخرى في العصر الحديث، وهي أن كل دولة -رغم حصولها على استقلالها الشكلي-، فإنها ظلت تابعة على نحو ما للنفوذ الأجنبي، ولم تحرر تماماً من هذه التبعية، مما أتاح الفرصة للدول الأجنبية للتدخل في شؤونها، ولذلك رأينا بعض الدول الإسلامية تتبع النظام الليبرالي، ثم تنتقل منه إلى النظام الاشتراكي، ثم تعود إلى سابقه، دون أن تفكر في النظام الإسلامي، بل أن بعض الدول الإسلامية اتبعت النظام العلماني لتبني دولتها الحديثة ونسوا ما حدث لتركيا التي كانت يوماً قائدة الدول الإسلامية، كيف مسختها العلمانية إلى ذيل لحلف الأطلنطي. وها نحن نرى المسلمين يذبحون قريباً منها ولا تملك لهم شفاعة ولا عدلاً.</p>
<p>وما يجري في أفغانستان أمر محزن، وهو في مجمله لتدخل دول أجنبية في شؤونها، حتى أصبح إخوة السلاح أمس أعداء اليوم من أجل الحكم، كأن الحكم في ذاته غاية، حتى نالوا من أنفسهم ما لم ينله العدو منهم، وفوتوا على أنفسهم وعلى المسلمين أن تقوم للإسلام دولة قوية تكون مثلا يحتذيه غيرها من دوله.</p>
<p>ومن قبل كانت الثورة الإيرانية التي أيدها الشعب، فتصدت للمؤامرات الخارجية، ولكنها بدلاً من أن تصبح المثل الأعلى بأعمالها ومواقفها، راحت تصدر الثورة إلى الدول المجاورة، وتتدخل في شؤونها. ولقد كنا نأمل أن تنسى الثورة الإيرانية الخلافات العقدية والمذهبية، وتعطي للعالم الإسلامي كل المثال من العدل في الحكم. والكفاية في التوزيع والإنتاج والتقدم العلمي والتضامن الأخوي.</p>
<p>وكذلك كثير من التجمعات في العالم من التجمعات في العالم الإسلامي، تتوحد لخدمة أهداف حكامها، وتثبيت عروشهم، لا لتحقيق أهداف الرعية  من المواطنين المسلمين، الذين هم الملاك الحقيقيون للثروة الممثلة في الأرض والموارد.</p>
<p><strong>آداب الاختلاف وضوابطه</strong></p>
<p>عرفنا معنى الاختلاف والألفاظ التي تترادف معه، وموقف القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة منه، كما عرفنا أن هذا الاختلاف له جذوره العميقة الممتدة في تاريخهم، وعميق وجداناتهم،  وثقافتهم، وأعراقهم، وأجناسهم، كما أن له أسبابه المستحدثة بعد ضعف الأمة. كما عرفنا أن هذا الاختلاف منه ما هو صحي وهو الذي سميناه باختلاف التنوع، ومنه ما هو مرضي وسميناه باختلاف التضاد وبينا أن النوع الأول ينبغي تسديده وترشيده، وأن الثاني ينبغي تحجيمه وحصاره، وتجنبه. كما أننا وقفنا بعض الوقت مع نماذج سريعة من اختلاف حكام الأمة وضربنا لذلك بعض الأمثلة ببعض الخلفاء الراشدين. ثم اختلاف العلماء، وضربنا لذلك بعض الأمثلة من اختلاف الأئمة -رضي الله عنهم- جميعاً.</p>
<p>ونحن الآن في العالم الإسلامي في مسيس الحاجة إلى تشجيع الاختلاف الصحي، الحَرِيّ بأن يسمى حواراً، لأنه يثري الفكر ويصحح المسار، ويقدم البدائل أمام المسؤولين عن مصير الأمة في حاضرها ومستقبلها.</p>
<p>ولكي ينجح هذا الحوار أو هذا الاختلاف بين فصائل الأمة وطوائفها حكاماً ومحكومين، لابد أن يتم في مناخ سليم، وأن يسري بين عناصره روح الالتزام بآداب معينة أو ضوابط محددة، الغرض منها ضبط إىقاع هذا الحوار وليس الغرض منها التضييق على المتحاورين، بل إن هذه الضوابط يحسن تسميتها آداباً ينبغي أن يراعيها الجميع، وأن يكون نابعاً من أنفسنا عن اقتناع نتيجة تربية معينة وتقاليد راسخة.</p>
<p>ولعلي في هذه السطور أزيل عنها فقط غبار السنين، لأنها موجودة فيما ورثناه من قيم حضارية غرسها فيها ديننا الحنيف وذلك في ما يمكن إجماله في الآداب التالية :</p>
<p>1- شعور المتحاورين أن نتيجة حوارهم تنتظرها الأمة، وأن أولي الأمر سيضعون نتائج الحوار موضع التنفيذ، فإن هذا الإحساس من أكبر العوامل الدافعة للمتحاورين إلى إجادة موضوع حوارهم، وبذل قصارى جهدهم لإنجاحه، والتعمق فيه غوصاً وراء اللآلئ الحقيقية من الآراء السديدة والتجارب المفيدة. عكس ما إذا تسرب إلى مشاعرهم أن الهدف إضاعة وقتهم وتعميق الخلاف بينهم، وشغل الأمة بأقوالهم دون اعتبار لتحويلها إلى واقع ملموس، لأن الحكومات لا تبغي من وراء ذلك إلا الدعاية لها من جهة، والتنفيس من الكبت الذي تعانيه جماهير الأمة ومفكروها من جهة أخرى وهو أمر غاية في السوء. لأنه يصيب الأمة باليأس من الإصلاح، كما يصيب المفكرين بالإحباط، وعدم جدوى التفكير في أي تغيير.</p>
<p>2- أن يحسن جميع المتحاورين الظن ببعضهم من  جهة وبحكوماتهم من جهة أخرى حتى يثبت العكس، فالأصل البراءة فلا ظنة ولا تهمة ولا ريبة، ولا مزايدة على الإخلاص لله أو للأمة، فإن جميع الفصائل المتحاورة لديهم الحرص التام على مصلحة الأمة، ولكن الاختلاف في وسائل تحقيق هذه المصلحة، كما كان يحدث من خلاف بين الصحابة في أمور تهم الدولة، فيجتهد كل صاحب رأي للوصول إلى أحسن السبل لتحقيق المصلحة، دون أن يشكك في نوايا المخالفين واتهامهم. وكما يحدث من الأئمة في الفقه، رغم اختلاف مذاهبهم. فالأحزاب السياسية في عصرنا ينبغي أن تكون كالمذاهب الفقهية، تختلف مناهجها، وتتحد غاياتها. وكما يحدث بين الأحزاب السياسية في الدول المتقدمة، فإنهم يتجادلون، وقد يشتد بينهم الجدال، لكن في غير مزايدة، بل لتحري المصلحة العامة لأممهم. فما أجدرنا نحن المسلمين بمسلكهم في هذا الشأن؛ لأنه المسلك الذي يتفق مع قيمنا وأخلاقنا وتراثنا.</p>
<p>3- أن يتجرد المتحاورون من الهوى. والهوى يعني المصالح الشخصية أو الحزبية، بل يكون الغرض ابتغاء وجه الله. لأن ذلك يجعل الحوار يتم في هدوء واحترام، خصوصاً إذا أدرك المتحاورون أن أجرهم فيما يجتهدون فيه سيكون عند الله، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. ووجه الله يعني مصلحة الأمة.</p>
<p>4- تحديد المصطلحات للأفكار التي يدور حولها الحوار، فإن هذا من شأنه أن يحدد نقاط الاختلاف ويقلل منها، كما يؤدي إلى نتائج حاسمة وسريعة، فيوفر الوقت والجهد.</p>
<p>إن (تحرير محل النزاع) كما يقول الفقهاء في غاية الأهمية، لأنه قد يظن أن ثمة خلافا، وهو خلاف لفظي، أو أنه خلاف كبير، وهو اختلاف هين ضعيف الأثر.</p>
<p>5- إهمال الخلافات التاريخية، وعدم التأثر بالنزعات العرقية أو المذهبية، فإن هذه الخلافات لا تخدم قضيتنا، بل تعمق الخلاف. بل نتحاور جميعاً على أساس أننا إخوة قبلتنا واحدة، وديننا واحد. وثقافتنا مهما تعددت أشكالها قد صبغها ديننا بصبغة واحدة.</p>
<p>6- تحديد نقاط الاتفاق في نهاية كل حوار، فنتواصى جميعاً بالعمل بها ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه. وبالتالي فلا يحاول بعضنا أن يؤثر في بعض ليكون نسخة منه، لأن هذا فيه ما فيه من التدخل في شؤون الغير، لكن فليحاول كل منا أن يقدم أحسن ما عنده مع حسن تقديره للآخرين، واعتذارهم عنهم.</p>
<p>إن نقاط الاتفاق بيننا نحن المسلمين أكثر بكثير من نقاط الاختلاف. فلماذا لا نركز على نقاط الاتفاق ونعمل على تنميتها، ونتسامح فيما اختلفنا فيه؟</p>
<p>7- أن يتم ذلك الحوار في إطار العلم. فلا يحاور في قضية إلا أهل العلم بها، والاختصاص فيها، لأن هذا يجعل للاختلاف ثمرة، ولأننا في عصر العلم. وإذا لم نستفد في حوارنا بالعلم، ففي أي شيء نستفيد به فيه؟ وأهل العلم والاختصاص هم أهل الذكر الذين قال الله -عز وجل- فيهم : {&#8230; فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}(6).</p>
<p>ولأن العلم ينير طريق الحوار، ويجعله في إطار من الموضوعية والالتزام بالحقائق المجردة، بعيداً عن الأهواء الشخصية، والانحرافات الذاتية.</p>
<p>وبعد، فهذه أهم المعالم التي ينبغي -من وجهة نظري- أن يتأدب بها المختلفون في مجال العمل الإسلامي، كل معلم منها جدير بأن يفرد بالكتابة فيه بحوث إضَافية للتفصيل والتأصيل له. لكني قصدت الإيجاز لضيق المساحة المطلوب الكتابة فيها، ولسرعة الوقت المفروض أن يتم الإنجاز فيه.</p>
<p>(&#8230; إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب)(7).</p>
<p><strong>خاتمة البحث </strong></p>
<p>في خاتمة هذا البحث أقترح الأمور الآتية :</p>
<p>أولا : إعادة تدريس (أدب الاختلاف) في مدارسنا ومعاهدنا العلمية، مع اختلاف تخصصاتها، وتعدد مستوياتها، بحيث يدرس طلاب كل مرحلة وتخصص ما يلائم ظروفهم منه. مع التطبيق العملي في شكل ندوات أو مناظرات أو مساجلات تتم داخل الفصول المدرسية، والمدرجات الجامعية. وأن تهتم مؤسسات التربية والتعليم في دول العالم الإسلامي بالمسابقات، فتضع لها المكافآت السخية، ويهتم بحضورها الموجهون من رجال التربية والتعليم لتقييمها.</p>
<p>ثانيا : اهتمام وسائل الإعلام في دول العالم الإسلامي، المقروءة، والمسموعة والمرئية، بالحوار والمناقشات والمناظرات والمساجلات، في شتى المجالات التي تهم الأمة، بين ذوي الفكر والثقافة ورجال الأحزاب ورؤساء تحرير الصحف والمجلات، وعمداء الكليات، وأساتذة الجامعات، وكبار علماء الدين، وأن يتم ذلك في جو من الحرية  التامة والمصارحة الكاملة.</p>
<p>ثالثا : أن يلتزم المتحاورون عموماً، والعاملون في المجال الإسلامي خصوصاً بعدة آداب نتواصى بها، من أهمها :</p>
<p>1- طرح الخلافات التاريخية، والمذهبية، والعقدية بعيداً عن مجال الاختلاف حتى لا تؤثر فيه.</p>
<p>2- الاهتمام بنقاط الاتفاق، وتعميق فوائدها، انطلاقاً منها إى توثيق عرى الأخوة.</p>
<p>3- رفض المزايدات على مصالح الأمة.</p>
<p>4- تحري الحق ومجانبة الهوى. ورفض العصبية لفكر أو لشخص أو لمذهب.</p>
<p>5- السعي إلى إشراك كل صاحب فكر في مجال  تخصصه، والاستماع إليه، وقياس قوله على المعروف من صفات الحق ودلائله العلمية، فإن كان على حق قبل مهما كان صاحبه، وإن كان على باطل رفض مهما كان قائله، لأننا ينبغي أن نعرف الرجال بالحق، لا الحق بالرجال.</p>
<p>6- الالتزام باحترام كل أطراف الحوار بعضهم بعضاً، مهما كان الاختلاف بينهم في القول أو الوسيلة أو النتيجة. وعدم التجريح أو التطاول. وليكن شعارنا : الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.</p>
<p>رابعاً : أهم المجالات العلمية التي يمكن أن يمارس فيها هذا الحوار :</p>
<p>1- البيت بين أفراد الأسرة.</p>
<p>2- المدرسة أو المعهد، أو الكلية بين الطلاب.</p>
<p>3- النقابات المهنية.</p>
<p>4- نوادي هيئات التدريس.</p>
<p>5- تجمعات الأحزاب، بين أعضاء كل حزب وبين الأحزاب المختلفة.</p>
<p>6- المؤتمرات السياسية بين الأحزاب، وبين الحكومة والمعارضة.</p>
<p>7- المؤتمرات العلمية بين أهل العلم والفكر.</p>
<p>8- مؤتمرات القمة بين رؤساء دول العالم الإسلامي.</p>
<p>وإنه لمن حسن الطالع، أن الدول العربية -وهي في طليعة الدول الإسلامية- بدأت هذا العام تنتشر فيها ظاهرة الحوار بين فصائل الأمة المختلفة داخل كل دولة منها في مصر، واليمن، والجزائر، وتونس، وفلسطين، والسودان.</p>
<p>خامساً : أقترحُ أن تقوم كل دولة إسلامية بدراسة أخطر مشكلاتها، ثم تتقدم بطرح كل مشكلة منها للحوار بين فصائل الأمة، تطلب من المجتمع الاشتراك في وضع أنسب الحلول لها مثل : مشكلة البطالة، وسداد الديون الخارجية، أو النهوض بالتعليم، أو الممارسة الصحيحة للديقراطية، أو حل المشكلات الاقتصادية وغير ذلك، ثم تعمل على تنفيذ ما يتبلور عنه الحوار من حلول بأمانة وإخلاص.</p>
<p>هذه كلها مجالات أصلية للعمل الإسلامي الواعي الجاد.</p>
<p>والله أسأل أن يهيء لهذه الأمة من شبابها المؤمن، وعلمائها المخلصين ما يأخذ بيدها، وينير لها طريق التقدم والنهوض، ولتتبوأ المكانة اللائقة بها بين دول العالم في أمن ورخاء وسلام وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>الهوامش : </strong></p>
<p>1- من تلك المصنفات : الفرق بين الفرق للبغدادي، والملل والنحل للشهرستاني، والفصل في الأهواء والملل والنحل لابن حزم. وغيرها.</p>
<p>2- من تلك المصنفات : الفرق بين الفرق للبغدادي والملل والنحل للشهرستاني، والفصل في الأهواء والملل والنحل لابن حزم. وغيرها</p>
<p>3- سورة البقر : الآية 138</p>
<p>4- الشعوبية مصطلح ظهر قديماً. وكان يعني العيب على العرب بإظهار سادتهم، وتحويل حسناتهم إلى سيئات. وقد تصدى الأدباء المخلصون والمفكرون المنصفون للرد عليهم. أنال الجاحظ في كتابه القيم&#8221;البيان والتبين&#8221;.</p>
<p>5- سورة الشورى : الآية 38</p>
<p>6- سورة الأنبياء : الآية 7</p>
<p>7- سورة هود : الآية 88</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1996/05/%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8e%d8%a7%d9%85%d9%84%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
