<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العقيدة الإسلامية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>العقيدة الإسلامية بين جمال القرآن وتقسيمات علم الكلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%aa%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%aa%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 May 2009 13:24:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 319]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام عقيدة]]></category>
		<category><![CDATA[العقيدة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[تفعيل العقيدة]]></category>
		<category><![CDATA[جمال القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[عقيدة تربوية]]></category>
		<category><![CDATA[عقيدة جمالية]]></category>
		<category><![CDATA[علم الكلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16077</guid>
		<description><![CDATA[كلمة البدء في الإسلام هي &#8220;لا إله إلا الله&#8221;، وهي كلمةُ سِرٍّ، سر في غاية اللطافة والبهاء. نعم، كل المسلمين يقولونها، ولكن القليل منهم هم الذين يتذوقونها حقا؛ ذلك أن انصرافهم إلى التصورات الكلامية في مجال العقيدة قد صرفهم عن فضاءاتها الجميلة ومواجيدها الجليلة. الإسلام عقيدة تربوية في الأساس إن عقيدة الإسلام لم تكن في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كلمة البدء في الإسلام هي &#8220;لا إله إلا الله&#8221;، وهي كلمةُ سِرٍّ، سر في غاية اللطافة والبهاء. نعم، كل المسلمين يقولونها، ولكن القليل منهم هم الذين يتذوقونها حقا؛ ذلك أن انصرافهم إلى التصورات الكلامية في مجال العقيدة قد صرفهم عن فضاءاتها الجميلة ومواجيدها الجليلة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الإسلام عقيدة تربوية في الأساس </strong></span></p>
<p>إن عقيدة الإسلام لم تكن في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية إلا لمسة تربوية ذات أثر روحي عميق على الوجدان والسلوك.</p>
<p>وقد كان المسلمون عندما يتلقونها بعباراتها القرآنية الجليلة، يتفاعلون معها تفاعلا عجيبا؛ إذ يتحولون بسرعة وبعمق كبير من بشر عاديين، مرتبطين بعلائق التراب، إلى خلائق سماوية تنافس الملائكة في السماء، وما هم إلا بشر يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق. ولذلك حقق الله بهم المعجزات في الحضارة والتاريخ.</p>
<p>إن الكيمياء الوحيدة التي كانوا يتفاعلون بها هي &#8220;لا إله إلا الله&#8221;، لكن ليس كما صورها علم الكلام بشتى مدارسه ومذاهبه، وإنما كما عرضها القرآن آيات بينات ومحكمات. إن التقسيمات الكلامية للعقيدة الإسلامية التي أملتها ضرورة حجاجية حينا، وضرورة تعليمية حينا آخر، ليست ذات جدوى في عالم التربية الإيمانية؛ لخلوها من روحها الرباني وسرها التعبدي، الذي لا تجده إلا في كلمات القرآن وأحرفه: &#8220;من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها.</p>
<p>لا أقول &#8220;الم&#8221; حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف&#8221;(رواه الترمذي). ثم إن التعبير عن حقيقة الذات الإلهية لا يكون على كمال صدقه، جلالا وجمالا، إلا إذا كان بما عبر الله به عن ذاته سبحانه وصفاته.</p>
<p>وما كان للنسبي المحدود أن يحيط وصفا وعلما بالمطلق غير المحدود. ومن هنا كان التوقيف في مجال التعبير العقدي في الإسلام.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>تفعيل العقيدة</strong> </span><br />
كثير من الناس يتكلم في العقيدة اليوم ولكن قليلا منهم يتفاعل معها؛ لأن العلم الجدلي ما كان له أن يؤتي ثمارا قلبية، وهو قد أنتج أساسا لإشباع رغبات العقل المماري، لا لإشباع حاجات القلب الساري. وقد كان الرسول يخاطب بالعقيدة الإيمانية العقول، خطابا ينفذ من خلالها إلى القلوب، حيث تستقر بذرة، تنبت جنات وأشجارا.<br />
إن السر الذي تتضمنه عقيدة &#8220;لا إله إلا الله&#8221; والذي به غيرت مجرى التاريخ مرات ومرات والذي به صنعت الشخصيات التاريخية العظيمة في الإسلام، إنما يكمن في &#8220;جمالها&#8221;. الجمال، ذلك الشيء الذي لا يدرك إلا بحاسة القلب.</p>
<p>إنه إحساسُ: &#8220;كم هو جميل أن يكون المرء مسلما!&#8221;. ودون هذا الإدراك اللطيف للدين، إدراكات أخرى من أشكال التدين، لا تغني من الحق شيئا. لقد ضاع صفاء الدين وجماله السماوي في غبار التأويلات ورسوم التقسيمات. وقد ذم قوم &#8220;الكلامَ&#8221;، لكنهم لم يدركوا أنهم في خضم الصراع المذهبي ردوا وقسموا &#8220;فتكلموا&#8221;، وسقط عنهم بذلك بهاء الدين وجماله وهم لا يشعرون.</p>
<p>أو -على الأقل- لم يترك ذلك في الأتباع لمسات الجمال، وأذواق الصفاء في السلوك الذي يصنفون به على أنهم &#8220;مسلمون&#8221;. فكانت التصورات في واد، والتصرفات في واد آخر. وذلك لعمري هو الخسران المبين.<br />
إن القرآن الكريم والسنة النبوية يقولان لنا حقيقة جليلة عظيمة، لم يستطع أن يوصلها إلينا علم الكلام: هي أن عقيدتنا جميلة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> عقيدة جمالية </strong></span></p>
<p>ولكم هو مؤسف حقا أن يضيع هذا المعنى من تدين كثير من المسلمين اليوم، فلا يرون في الدين إلا خشونة وحزونة. هذا التخشب في الأقوال والفعال، الذي سيطر على تدين كثير من الناس اليوم؛ إنما كان لأسباب سياسية واجتماعية مختلفة، ليس هذا مجال بيانها. ولا يجوز أبدا أن تكون مسوغا للانحراف عن بهاء الدين وجماله. وإنما أنزله الله ليكون جميلا، تتذوقه القلوب، وتتعلق به الأنفس؛ فلا تستطيع منه فكاكا، فتُسْلِمُ -بجذبه الخفي وإغرائه البهي- لله رب العالمين.<br />
&#8220;لا إله إلا الله&#8221; -إذ يقولها العبد مستشعرا دلالتها اللطيفة- كلمة &#8220;قلبية&#8221; مدارها على وصف حال، والاعتراف بذوق صفات الكمال والجلال. إنها تعبير عن الخضوع الوجداني التام لله. نعم، قلت &#8220;الوجداني&#8221; لأنها -ببساطة- كذلك وردت في سياقها القرآني الأصيل. ولو تأملت هذه العبارة العظيمة في اللغة، لوجدتها تقوم على لفظتين أساسيتين، هما مدار الإسلام كله: &#8220;الله&#8221; و&#8221;الإله&#8221;.<br />
فأما كلمة: &#8220;الله&#8221; فهو لفظ الجلال، الاسم العَلَم على الذات الإلهية، الاسم الجامع لكل الأسماء الحسنى والصفات الإلهية العُلَى. ولفظ &#8220;الله&#8221; فرد في اللغة، فلا يجمع ولا يتعدد. وأما كلمة &#8220;الإله&#8221; فهو لفظُ وصفٍ، يدل على معنى شعوري قلبي؛ ولذلك فهو يتعدد، إذ يجمع على &#8220;آلهة&#8221;.<br />
وأما باقي العبارات في &#8220;لا إله إلا الله&#8221; فهي &#8220;لا&#8221; النافية، و&#8221;إلا&#8221; الحاصرة، تقومان بدور البناء والتركيب اللغوي؛ للنفي والإثبات، الذي يربط نوع العلاقة في قلب المؤمن بين الوصف &#8220;إله&#8221; والاسم &#8220;الله&#8221;. وحقيقة تلك العلاقة هي ما يهمنا في هذا البحث. إنها علاقة تملأ الوجدان بما يفيض به قلب العبد المعبّر بها حقا وصدقا من الاعتقاد والشعور تجاه مولاه جلّ علاه.<br />
ذلك أن كلمة &#8220;إله&#8221; في أصل الاستعمال اللغوي كلمة قلبية وجدانية، كما ذكرنا. أعني أنها لفظ من الألفاظ الدالة على أحوال القلب كالحب والبغض والفرح والحزن والأسى والشوق والرغبة والرهبة&#8230; إلخ. أصلها قول العرب: &#8220;ألِهَ الفَصيلُ &#8211; يَألَهُ &#8211; ألَهاً&#8221; إذا ناح شوقا إلى أمه.<br />
والفصيل ابن الناقة إذا فطم، وفصل عن الرضاع، يحبس في الخيمة وتترك أمه في المرعى، حتى إذا طال به الحال ذكر أمه وأخذه الشوق والحنين إليها -وهو آنئذ حديث عهد بالفطام- فناح وأرغى رغاء أشبه ما يكون بالبكاء، فيقولون: &#8220;ألِهَ الفصيلُ&#8221; فأمه إذن ههنا هي &#8220;إلهه&#8221; بالمعنى اللغوي، أي ما يَشُوقُه.</p>
<p>ومنه قول الشاعر: &#8220;ألِهْتُ إليها والرَّكائِبُ وُقّفٌ&#8221;<br />
جاء في اللسان: اسم &#8220;الله&#8221;: تفرد سبحانه بهذا الاسم، لا يشركه فيه غيره، فإذا قيل: &#8220;الإله&#8221; انطلق على الله سبحانه وعلى ما يعبد من الأصنام. وإذا قلت &#8220;الله&#8221; لم ينطلق إلا عليه سبحانه وتعالى. وقيل في اسم الباري سبحانه: إنه مأخوذ من ألِهَ &#8211; يَأْلَهُ: إذا تحيَّرَ، لأن العقول تَأْلَهُ في عظمته.</p>
<p>وأَلِهَ يَألَهُ ألَهاً: أي تحيَّرَ، وأصله وَلِهَ يَوْله وَلَهاً. وقد أَلِهْتُ على فلان: أي اشتد جزعي عليه مثل وَلِهْتُ. وقيل: هو مأخوذ مِن ألِهَ يَألَهُ إلى كذا، أي: لجأ إليه؛ لأنه سبحانه الْمَفْزَعُ الذي يُلْجَأُ إليه في كل أمر&#8221;(1). إذ &#8220;الإله&#8221; في هذا السياق اللغوي هو: ما يَشُوقُ القلب، ويأخذ بمجامع الوجدان، إلى درجة الانقياد له والخضوع. قال عز وجل: {أفَرَأيْتَ مَن اتَّخَذَ إلَهَهُ هَوَاهُ}(الجاثية:22).<br />
والراجح فعلا أن &#8220;ألِهَ&#8221; هو من &#8220;وَلِه&#8221; ومنه اشتق الاسم العلم &#8220;الله&#8221;؛ لأن مدار كلا المادتين على معاني القلب، فأبدلت من الواو همزة. قال الراغب الأصفهاني: &#8220;ألَه فلانٌ &#8211; يأله: عَبَدَ. وقيل: أصله وِلاه، فأبدل من الواو همزة، وتسميته بذلك لكون كل مخلوق والِهاً نحوه، إما بالتسخير فقط كالجمادات والحيوانات، وإما بالتسخير والإرادة كبعض الناس، ومن هذا الوجه قال بعض الحكماء: الله محبوب الأشياء كلها&#8221;(2).<br />
و&#8221;الوَلَهُ&#8221;: هو الجنون الحاصل بسبب الحب الشديد، أو الحزن الشديد، يقال: امرأة وَلُوهٌ: إذا أحبت حتى جنت، أو إذا ثكلت؛ فحزنت حتى جنت. قال ابن منظور: &#8220;الْوَلَهُ: الحزن. وقيل هو ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد، أو الحزن أو الخوف. والوله: ذهاب العقل لفقدان الحبيب وناقة مِيلاهٌ: هي التي فقدت ولدها فهي تَلِهُ إليه. يقال: وَلَهَتْ إليه تَلِهُ أي تحنّ إليه وناقة وَالِهٌ: إذا اشتد وجدها على ولدها&#8221;(3).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>عقيدة حب ووجدان</strong> </span><br />
وهكذا فأنت ترى أن مدار المادتين &#8220;أله&#8221; و&#8221;وله&#8221; هو على معان قلبية، ترجع في مجملها إلى التعلق الوجداني والامتلاء بالحب، فيكون قول المؤمن &#8220;لا إله إلا الله&#8221; تعبيرا عما يجده في قلبه من تعلق بربه تعالى، أي لا محبوب إلا الله، ولا مرهوب إلا الله، ولا يملأ عليه عمارة قلبه إلا قصد الله. إنه أشبه ما يكون بذلك الفصيل الصغير الذي ناح شوقا إلى أمه، إذْ أحس بألم الفراق ووحشة البعد.</p>
<p>إن المسلم إذ &#8220;يشهد&#8221; ألا إله إلا الله، يقر شاهدا على قلبه أنه لا يتعلق إلا بالله رغبةً ورهبةً وشوقاً ومحبةً. وتلك لعمري &#8220;شهادة&#8221; عظيمة وخطيرة، لأنها إقرار واعتراف بشعور، لا يدري أحد مصداق ما فيه من الصدق إلا الله، ثم الشاهد نفسه، ومعاني القلب لا تحد بعبارات ولا تحصرها إشارات. ومن هنا كانت شهادة &#8220;ألا إله إلا الله&#8221; من اللطافة بمكان، بحيث لا تدرك على تمام حقيقتها إلا ذوقا.<br />
قال ابن القيم رحمه الله تعالى : &#8220;إن محبة العبد لربه فوق كل محبة تقدر، ولا نسبة لسائر المحابّ إليها، وهي حقيقة لا إله إلا الله!&#8221;(4) إلى أن يقول في نص نفيس تشد إليه الرحال: &#8220;فلو بطلت مسألة المحبة لبطلت جميع مقامات الإيمان والإحسان، ولتعطلت منازل السير إلى الله. فإنها روح كل مقام ومنزلة وعمل. فإذا خلا منها فهو ميت لا روح فيه. ونسبتها إلى الأعمال كنسبة الإخلاص إليها، بل هي حقيقة الإخلاص، بل هي نفس الإسلام. فإنه الاستسلام بالذل والحب والطاعة لله.<br />
فمن لا محبة له لا إسلام له البتة، بل هي حقيقة شهادة أن لا إله إلا الله. فإن &#8220;الإله&#8221; هو الذي يألهه العباد حبا وذلا، وخوفا ورجاء، وتعظيما وطاعة له، بمعنى &#8220;مألوه&#8221;: وهو الذي تألهه القلوب. أي تحبه وتذل له فالمحبة حقيقة العبودية&#8221;(5).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>معنى الإســـــلام</strong> </span><br />
ذلك أن معنى &#8220;الإسلام&#8221; هو الخضوع لله رب العالمين، والاستسلام لأمره تعالى. إنه الاعتراف الوجداني، أي التعبير العملي عن الشعور الحقيقي الذي يلامس القلب، عندما يدرك العبد و&#8221;يجد&#8221; أنه &#8220;عبد&#8221; لسيد هذا العالم العظيم.! وحقيقة كون المسلم عبدا هي الحقيقة التي تغيب عن أكثر المسلمين، فيحدث بسبب ذلك الانحراف بشتى ألوانه وأشكاله.<br />
إن &#8220;العبد&#8221; مسلوب الإرادة. ليس بالمعنى الكلامي ولكن بالمعنى الوجداني، أعني أن تجد الشعور بأنك أيها المسلم مِلْكٌ لله الواحد القهار، تدور في فلك العبودية والخدمة كما تدور الكواكب في الأفلاك. {لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الخاسِرُونَ}(الزمر:60).<br />
وتلك هي مدارات اللفظ (عبد) في اللغة. إنها لا تخرج عن معاني الذلة والخضوع والخنوع والانقياد، كما تنقاد الأنعام المذللة لمالكيها رغبةً ورهبةً، انقياداً لا تشنّج فيه ولا تَفَلُّت.<br />
والعبد لا يكون إلا في باب الخدمة بين يدي مولاه، واقفا على العتبة ينتظر الأمر والنهي بشوق المحب، ليبادر إلى التنفيذ دون سؤال: علامَ ولِمَهْ؟ {لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ}(الأنبياء:23). إنه الرب المحبوب الأعظم، المرغوب المرهوب، رب الكون والخلق أجمعين. يُمكنك أن تُعَرِّفَ عقيدة الإسلام في نهاية المطاف، فتقول إنها ميثاق المحبة بين الله وعباده،! أو هي دستور السلام.<br />
وحينما نقول &#8220;المحبة&#8221; فهي بمفهومها القرآني الجامع المانع، لا ما ذهبت إليه طوائف من الغلاة من هذا الاتجاه أو ذاك، ممن قالوا بها فأبطلوا كل منازل الإيمان من خوف ورجاء. فانتهى بهم الأمر إلى دعاوى عريضة يتشدقون بها، ما أنزل الله بها من سلطان. كلا، بل لا تقوم المحبة بقلب العبد الصادق إلا على جناحي الخوف والرجاء، وما تفرع عن ذلك من معاني الرَّغَبِ والرَّهَبِ. والقرآن العظيم والسنة النبوية واضحان في هذا غاية الوضوح. ولا يزيغ عنهما إلا جاهل أو صاحب هوى.</p>
<p>والمحب الحقيقي الصادق يخاف من الحرمان، ويخشى من العقوبة؛ بقدر ما يرجو ويشتاق. فإذا جرد المحبة عن الخوف والرجاء كان من الكاذبين.! كيف ورب العالمين يقول عن صفوة من أنبيائه ورسله: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الخيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}(الأنبياء:90). كيف وهذا محمد رسول الله سيد الأولين والآخرين يعلنها في الأمة: &gt;أمَا والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له&lt;. وفيه قال: &gt;فمن رغب عن سنتي فليس مني&lt;(متفق عليه). ألا وإن أي انحراف عن هذه السبيل لا يكون إلا جهلا بالدين أو زيغا من الضلال المبين.<br />
فعلى هذا الوِزَانِ إذن نقول إن عقيدة الإسلام قائمة على المحبة، بل إنها ميثاق المحبة. وبذلك المعنى كانت تفيض بأنوار الجمال ومباهج الجلال. فليس عبثا أن يقول النبي : &gt;إن الله تعالى قد حرم على النار من قال &#8220;لا إله إلا الله&#8221; يبتغي بذلك وجه الله&lt;(متفق عليه). أكلمة واحدة تتلفظ بها فتدخل الجنة؟<br />
نعم، ولكنْ، إنها ليست بكلمة ولا كلمات، إنها توجه قلبي وميل وجداني، إنها مسألة &#8220;حب&#8221;. وإن من أحب الله أحبه الله. إنها حقيقة جميلة وعظيمة. وإن عدم إدراكها ذوقا ووجدانا قد كان سببا في تضييع معاني الدين، وانحراف كثير من الناس عن منهاجه المستقيم.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(1) لسان العرب: مادة &#8220;أله&#8221;. //(2) المفردات في غريب القرآن: مادة &#8220;أله&#8221;.</p>
<p>(3) لسان العرب: مادة &#8220;وله&#8221;. //(4) مدارج السالكين لابن القيم، 3/18.</p>
<p>(5) مدارج السالكين: 3/26.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%aa%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسيــر سـورة التغابـن(41) &#8211; مــن نــواقـض الإيـمـان(5)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/12/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%80%d9%8641-%d9%85%d9%80%d9%80%d9%86-%d9%86%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/12/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%80%d9%8641-%d9%85%d9%80%d9%80%d9%86-%d9%86%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Dec 2003 07:58:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 203]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. مصطفى بنحمزة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام هو الحق]]></category>
		<category><![CDATA[الشريعة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الشعوب الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[العقيدة الإسلامية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21735</guid>
		<description><![CDATA[   {وأطيعوا الله وأطيعوا  الرسول فإن تولّيتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين، الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المومنون} موالاة  الكافرين والمنافقين إن العقيدة الإسلامية حينما تُدرك وتُفهم وتستوعب في النفس، فإن من طبيعتها أن تُشعر المؤمن بأنه على الحق وهذا يعطيه اقتناعا بأن الإسلام هو الحل وإنه حينما تزداد الأيام تقدما، والكشوف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h5>   <span style="color: #993300;">{وأطيعوا الله وأطيعوا  الرسول فإن تولّيتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين، الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المومنون}</span></h5>
<h3><span style="color: #008000;">موالاة  الكافرين والمنافقين</span></h3>
<p>إن العقيدة الإسلامية حينما تُدرك وتُفهم وتستوعب في النفس، فإن من طبيعتها أن تُشعر المؤمن بأنه على الحق وهذا يعطيه اقتناعا بأن الإسلام هو الحل وإنه حينما تزداد الأيام تقدما، والكشوف العلمية توسعا، وتطرأ هنا وهناك أحداث، نزداد استيقانا من أن الإسلام هو الحق وهو الحل. كل مرة نكتشف أن ديننا صحيح، وأن مخالفته آفة من الآفات، وأنها تؤدي إلى الكوارث العظيمة. هذه المسألة نحن مطمئنون إليها وليس عندنا في أي حكم من أحكام الشريعة الإسلامية ارتياب أو شك، الأحكام التي زُيّنَتْ لنا بأنها غير مخالفة للشريعة، وفيها إنقاذ للاقتصاد كالربا مثلا، فإننا مطمئنون لحرمتها مهما دافع المدافعون عنها فإنهم لن يدافعوا في نهاية المطاف إلا عن واقع سيء مريض، أو إنهم أناس جهلة يريدون لهذه الأمة أن تتردى أكثر مما هي متردية.</p>
<p>كل مرة نكشف أن الإسلام يبرز حجته وذاته. لما توقفت الآن البشرية مع السيدا كان المبرأ هو الإسلام. والكنيسة في الحقيقة كانت متورطة فهي ما كان لها موقف صريح من هذا الشذوذ الجنسي ومن هذه العلاقات الآثمة، فهي ساعدت وأعانت على الاختلاط وشجعت عليه. الكنيسة أصبح فيها الآن قساوسة ورهبان شواذ ويدافعون عن الشذوذ كما هو الشأن بالنسبة لبريطانيا. ولا يزال هؤلاء الناس يعتقدون بأنهم يستمتعون بحريتهم الكاملة وأن الشعوب الإسلامية محجَّر عليها ومضبوطة ومنكمشة ومتزمتة لأنها لا زالت تحافظ على القرآن. إنهم تجاوزوا بمراحل هدي القرآن وتوجيهه. لكن إلى أين أدَّى الأمر؟ أدى الأمر إلى أن تقع الكارثة والنكبة والمصيبة، وأن يبحث الناس عن حلول وحلول، ولكن الحل  دائما في محاربة هذه الآفة لن يكون إلا بالإسلام الذي يرفع شعار العِفَّة أبداً على مستوى الفرد والمجتمع.</p>
<p>&#8230; هؤلاء الناس جمعوا أموالا وأصبحت لهم قوة، وأصبحوا يدافعون في بعض الدول عن وجودهم، وفي بعض المرات أصبح أباطرة المخدرات أقوى وأغنى من الدول نفسها، وأصبحوا يعرضون على بعض الدول أن ينقذوها من الديون. إذن فإزالة المخدرات لم يعد بالأمر السهل، ولا أصبحت تكفي هذه الإجراءات السهلة العادية التي تسمعون عنها. لكن الإسلام كان منذ مدة متشددا في قضية التبغ فقط. كان العلماء المسلمون يقولون إن التبغ حرام، بعض الساقطين والمائعين كانوا يقولون إنه مكروه. ولكن الآن عرفنا أن التبغ لا يمكن أن يستحق من الحكم إلا التحريم، وجميع المحافل الفقهية الإسلامية قالت بأن التبغ حرام. لو أننا تشددنا في التبغ أكنا يمكن أن نصل إلى المخدرات. من أين جاءت آفة المخدرات؟ من التساهل في الدخان. إننا في كل الويلات والكوارث نكتشف أن الإسلام هو الحل. الإنسان المجنون الأحمق الموجود في الغرب الذي اعتدى على كل الكائنات والذي نقل جُنُونه إلى الحيوانات حتى انقرضت، لأن الإنسان أصبح يُطْعِمُ هذه الحيوانات أشياء من النجاسات والقاذورات والأشياء المُنْتِنَة والأَزْبَال&#8230; هذا الآن شيء فظيع ومخيف في العالم الغربي. ما كان يمكن أن يقع مثله أو شيء قريب منه في الإسلام. فقهاء المسلمين كانت لهم أحكام رائدة في الحيوان وخاصة دجاج البادية لأنه يأكل من نجاسات الإنسان، فلذلك يُحْبَسُ قليلاً حتى ينْظُف ويطْهُر. وكان الفقهاء يمْنَعُون منعا باتا أن يوضع الدَّجَاجُ في الماء الساخن لأن جَسَدَها يصبح نجسًا بالكامل. تصوروا أنهم لو عرفوا هذه الأحكام عندنا لعرفوا أن هدي الإسلام عظيم جدا، وأنه فعلا يحافظ على صحة الإنسان، وأن هذه الآفات كلها لا يمكن أن تكون معروفة في الإسلام. هذا هو الذي يُكْسِبُ المسلم اقتناعًا أنه على الحَقّ، وهذا الذي يكسبه انتماء لهذه الأمة ولهذا الدين. انتماؤك للإسلام واعتزازك به يجعلك تهتم بقضايا المسلمين وبواقعهم وبالآفات التي تلاحقهم.</p>
<p>مع الأسف الشديد هذا الإحساس الذي غاب في حياة المسلمين اليوم جعل الناس لا يهتمون ولا يكترثون لما يقع لإخوانهم في الدين والعقيدة، هذه شعوب تُسْحَق صباح مساء.فلا يفعل المسلمون أي شيء لصالح هؤلاء ليتحقَّق التأييد والمناصرة ولو بالكلمة الطيبة. إنكم حينما تجدون في نقطة من الأرض شعبا يدافع عن كيانه ووجوده ضد أكبر قوة غاشمة في تلك المنطقة ضد جيش مدجج بالسلاح، وحينما ترون هذه الفئة القليلة تثبت ثباتا عظيما وتلاحق أولائك الجند الظالمين وتلحق بهم الخسائر. إن هذا فقط وحده يبعث في النفوس العِزَّة، وهذا أمل لجميع الشعوب المستضعفة. بعض الصحف لا تتحدث عن الشيشان وما يقع فيها وعن بطولات الشيشانيين الخالدة، بل تتكلم عن مسائل تافهة مثل طلاق ملكة بريطانيا عن زوجها. وفي المقابل تجد هناك سكوتا مطلقا عن قضية الشيشان وعن قضايا المسلمين الأخرى في الهند وفي فلسطين.</p>
<p>العالم الآن أصبح يتراصُّ على أساس إلغاء الإسلام. وهذه هي الغاية وهذا هو المطلب، فأوروبا كانت تنتظر فرصة مثل هذه لتضخِّم الأشياء وتعظِّمها وتقول للناس كفانا من هذا الإسلام، لأنه أصبح قرين التطرف والعنف والإرهاب. وبدل أن نعالج قضية خاصة هي قضية فلسطين، فلنعمم القضية ولنقل إنه حيث ما وجد صاحب دين يجب أن نُوقِفه عند حده. انفجاراتٌ وقعت في القدس مثلا، وشعب لا يزال يطالب بحقه. على كل حال وقعت هذه الأشياء كما تقع في ايرلندا وبريطانيا وفي جهات كثيرة من العالم. العالم الغربي دائما يضخِّم الأشياء فيما يتعلق بالإسلام.</p>
<p>إن القضايا الصغيرة التي تقع في دول العالم الإسلامي تُتّخذ منطلقاً للحصول على نتائج أكبرمن ظاهرة &#8220;التطرف&#8221;. ولنتكلم عن &#8220;الأصوليين&#8221; كلهم في العالم، ولكن ليس هناك عنف ولا تطرف ولا شيء من هذا القبيل أكثر من تطرف إسرائيل. إن اللوبي الإسرائيلي يجمع الدعم والمال لدولة إسرائيل ولازالت تموّل به. وقد أعطيت لها الأموال جهارا نهارا. إذن هذه هي القوة الظالمة في الأرض والتي تريد أن تُسْكت المسلمين وتسيطر عليهم حيثما وجدوا. أقول إن أمريكا دائما على الحق وعلى الصواب وأتباعها وأذنابها معها على صواب!! في عرف الأنا الغربية.</p>
<p>فهل موالاة هؤلاء وأمثالهم تُبْقِي للإيمان بقية؟!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/12/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%80%d9%8641-%d9%85%d9%80%d9%80%d9%86-%d9%86%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
