<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العصر</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الـمسلمون بين شدائد العصر وبشائر النصر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/02/6404/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/02/6404/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 Feb 2008 09:29:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 292]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الـمسلمون]]></category>
		<category><![CDATA[البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[الشاهد]]></category>
		<category><![CDATA[العصر]]></category>
		<category><![CDATA[النصر]]></category>
		<category><![CDATA[بشائر]]></category>
		<category><![CDATA[شدائد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6404</guid>
		<description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا، اللهم افتح لنا أبواب الرحمة وأنطقنا بالحكمة واجعلنا من الراشدين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا، اللهم افتح لنا أبواب الرحمة وأنطقنا بالحكمة واجعلنا من الراشدين فضلا منك ونعمة، اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا وزدنا علما، اللهم اجعلنا أول العاملين بما نعلم من كتابك  وسنة نبيك  أما بعد :</p>
<p>الأثمان تابعة لجودة السلع</p>
<p>فيمكن تلخيص هذا الموضوع في كلمتين:</p>
<p>لا بد من الثمن لأي سلعة، وبما أن سلعة الله الجنة فثمنها غال جدا، لأن الجنة هي مستقر الرحمة، قال رسول الله  : &gt;إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة&lt;(رواه البخاري)، فبقسمة واحدة يتراحم جميع الخلائق منذ كانت الدنيا حتى تفنى، جميع مظاهر الرحمة التي ترى في علاقة الآباء بالأبناء، في علاقة المؤمنين ببعضهم بعضا، في علاقة الكائنات الوالد بولده، والوالدة بولدها، في علاقة جميع الكائنات، جميع مظاهر الرحمة والرأفة والحنان كلها تدخل في قسمة واحدة، وهي مَجْلَى صفة الرحمن {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ}(الأعراف : 156)، وتسعة وتسعين للرحيم { فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ}(الأعراف : 156)، شاع بين الناس أن الله رحمان الدنيا ورحيم الآخرة وذلك له شواهده ومنها هذا، الرحيم لشدة الرحمة، والرحمن لسعتها، يدخل فيها جميع الخلائق كفارا كانوا أم مؤمنين، أحياء كانوا أم غير أحياء، أم جمادات، ورحمته وسعت كل شيء، أما اسمه الرحيم، فهو للمومنين {بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}(التوبة : 128)، تلك الرحمة أين تتجلى أساسا؟ في الجنة، وفيما أعد الله لأهل الجنة، { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}(يونس : 26)، {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ..}(ق : 35) وكل ذلك من رحمته تعالى، هذا الثواب العظيم جدا، الذي نقيس الغائب فيه على الشاهد، نقيس ما لا نرى بما نرى، وهذه قسمة واحدة الجميع غارق فيها.</p>
<p>رحم الله القائل:</p>
<p>تأملت في نعم كثرت</p>
<p>علي من الله في كل شيّ</p>
<p>فذكري لها وكذا شكرها</p>
<p>وإن لم يوفّ فمنه إليّ</p>
<p>وها أنا في بحرها غارق</p>
<p>ومن ثم غيرك والكل فيّ</p>
<p>فأنت منَنْت وأنت  ذكرت</p>
<p>وأنت شكرت فغيرك أيّ</p>
<p>سبحانك لا إله إلا أنت، القسمة الواحدة من المائة من رحمة الله قد غرق فيها جميع الخلائق، لأن جميع الخلائق مما نعلم ومما لا نعلم هو في رحمة الله، ومن ثم فالفرح أساسا بفضل الله وبرحمته { قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}(يونس : 58)، &gt;لن يدخل أحدكم الجنة بعمله، قالوا ولا أنت يا رسول الله، قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه برحمته وفضل&lt;(رواه أحمد) ومن تغمده برحمته وفقه إلى فعل ما يوجب رحمته سبحانه وتعالى {تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}(الأعراف : 43).</p>
<p>فإذا قسنا التسع والتسعين بواحدة التي نشاهد، فكيف هي هاته الرحمة؟ في وصف رسول الله  لرحمة الجنة &gt;أعددت  لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر&lt;(رواه البخاري)، فإذن هذه السلعة عظيمة الشأن جدا، شيء لا يتخيله الذهن حتى إذا أراد تخيله لا يستطيع تخيله، فلا بد أن يكون ثمنه كذلك مرتفعا، لا بد أن يكون عاليا &gt;ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة&lt;(رواه الترمذي)، فالمؤمنون ما كان يحركهم ولا يحركهم ولن يحركهم حق التحريك إلا مثل هاته السلعة فهم عن الدنيا معرضون وفيها زاهدون، لأنها فانية بكل ما فيها فكيف يمكن التعويل على شيء فيها؟ فلا تعويل لا على صحة ولا على مال، ولا على ولد، ولا على أي شيء على الإطلاق، إذ كل ما فيها زائل هالك فان، فإذن توكل على الحي الذي لا يموت، لابد من ثمن يكافىء الـمُثْمن، يكافئ السلعة التي ستشترى، وبما أن هاته السلعة هي الجنة فتحتاج إذن إلى ثمن باهظ، ولكنه أيضا يسير على من يسره الله عليه، في الحديث الصحيح الذي تعرفونه أن معاذ بن جبل قال لرسول الله : : &gt;أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار؟ قال: لقد سألت عن عظيم، ولكنه يسير على من يسره الله عليه&lt;(رواه الترمذي). فاللهم يسره علينا تيسيرا، ويسره لنا تيسيرا. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا.</p>
<p>الوعد بالجنة أول البشائر</p>
<p>إن البشائر  بالنسبة للمؤمنين كثيرة جدا فيها العام وفيها الخاص وفيها القريب وفيها البعيد، وأعظمها بشرى الجنة، وبشرى رضوان الله سبحانه وتعالى، فالله وعد المؤمنين بالنصر وجعله حقا عليه {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}(الروم : 47) وقال {إن تنصروا الله ينصركم}(محمد : 7) في أي لحظة تاريخية، في أي بيئة، في أي وسط {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ }(محمد : 7)، إذا لم تجد جواب الشرط فاعلم أن الشرط فيه خلل، أما جواب الشرط فلا يمكن أن يتطرق إليه خلل مع وجود الشرط. فإذا رأينا في الخارج ما لم يعجبنا، فلنتأمل جميعا قول الله تعالى : {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ}(آل عمران : 165) ليس من جنس خارجي، ليس من اليهود ولا من النصارى كما يحدث عادة في التحليل لأوضاع وأحوال المسلمين، والبلايا التي تحيط بهم وتصيبهم، الكل لا أصل له، التعليل والتحليل الصحيح هو التحليل القرآني السني وهو دائما داخلي، وما أصاب المسلمين في السيرة النبوية بما كسبت أيديهم، ما أصابهم شيء لا في أحد، ولا في حنيـن&#8230; ولا في أي وقت إلا بما كسبت أيديهم، وذلك لظروف  عظيمة تنبني على ذلك، فالتربية بالأخطاء هي وجه من وجوه التربية العظيمة، لأن الإنسان قبل أن يصيبه جزاء الخطأ، يكون ساهيا ولا يصحو إلا بعد نزول الصفعة، إذ ذاك يتهيأ نفسيا للتلقي، قبل ذلك لا يكون مهيئا، لوحاولت أن تعلمه وتفقهه وأن ترشده لا يسمع، صحيح كما قال  : &gt;والسعيد من وعظ بغيره&lt;(رواه مسلم) ولكن هذه درجة عالية ومن أجلها قُصَّ القصص {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ}(يوسف : 111) قُص للسعداء -نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم بفضله وكرمه- لأن في القصص وفي غير القصص، من أمور الكون التي يُفَكَّرُ فيها، فيها ما يكفي للدلالة والإرشاد، لكن لمن كان فيه ما يلزم من الاستعداد، أما إذا لم يكن ذلك الاستعداد فإنه لا بد من تهييء ظروف الاستعداد بأشكال من الصفع والضرب والركل وما أشبه، تتجلى بأشكال مختلفة لتُهيئ الجو للتلقي.</p>
<p>مصائب المسلمين  في القرنين الأخيرين بين العدل والفضل</p>
<p>إن ما حدث للمسلمين بصفة عامة في القرنين الأخيرين هو من النقم التي في طيها كثير من النعم، هي نقم فيها عدل الله وفيها فضل الله.</p>
<p>فيها عدل الله سبحانه وتعالى { وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ}(فصلت : 46) لأن ما أصابنا فيها كان على السنة {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ}(الشورى : 30)، فظاهرة الاستعمار جملة في العالم الإسلامي،  ظاهرة طغيان الأعداء وعلوهم في الأرض الآن بالقياس إلى المسلمين كل ذلك بما كسبت أيدينا، لا لأن الأعداء حسن حالهم، ولا لأن الله رضي عنهم، لا، أبدا مازالوا مضروبا عليهم الذلة والمسكنة، ولكن بما أن الذين كلفوا بحمل الأمانة ووكل إليهم أمر الشهادة على الناس، ما حملوا الأمانة حق حملها، بل فرطوا فيها، وأخلدوا إلى الأرض، واتبعوا هواهم فابتلاهم الله بأشكال من الابتلاءات أحطها وأقذرها هذا الأخير، هوأن يبتلوا بالذين ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ولا يكون هذا إلا نتيجة مقت عظيم، وأقول فيه عدل الله سبحانه وتعالى، وفيه فضل الله، ومن ذلك الفضل هذا الوجه الثاني للأمر، وهوأن هذا السكر بالدنيا لا سبيل إلى إيقاظ المسلمين منه إلا بمثل هذه الصواعق المحرقة، إلا بمثل هاته الكوارث، لأنه لولا مثل هاته الصواعق ما استطعنا أن نستيقظ، وما كان ما يسمى اليوم بالصحوة الإسلامية التي نرجوأن ترشد وأن تتسع وأن يمكن الله لها في الأرض بجوده وكرمه.</p>
<p>وعود الله مشروطة مخصوصة</p>
<p>الله وعد، ووعده صادق، ولكنه ما وعد إلا نوعية مخصوصة، إذ لم يعد إلا بشرط، ما وعد الله وعدا إلا مشروطا، وعوده كما قلت بالنصر العام، أوبالتخصيص بالنصر في الدنيا مثل { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}(غافر : 51) والذين آمنوا حتى ولولم يكن الرسل {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}(غافر : 51) في الحياة الدنيا بالتحديد،وبـ&#8221;إن&#8221; و&#8221;لننصر&#8221; كلها توكيدات ثم جمع هذا الأمر في صورة السنة الماضية الكونية في سورة الأنبياء : 105 {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} سواء كانت الأرض بمعنى صغير كما ذهب بعض العلماء بأنها بمعنى فلسطين فقط {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ}(المائدة : 21)، أوكانت الأرض هي هذه الدنيا، الكرة الأرضية كلها، أوكانت الأرض هي الجنة { وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ}(الزمر : 74)&#8230;. المعاني لا يوجد لها مخصص في الآية ولا داعي للتخصيص، بل ما جاء من الآيات بعد جاء موضحا لأشكال الأرض، فهي سابقة على الأولى، وسابقة على الثانية، وسابقة على الثالثة.</p>
<p>فالله وعد في الذكر الأول، ووعد في الزبور، ووعد فيما جاء مما نزل من الكتب، وحتى في نزول الكتاب كله وهوالقرآن، وعد بأن الأرض يرثها عباد الله الصالحون، لا الأرض بمعنى فلسطين، ولا الأرض بمعنى الكرة الأرضية، ولا الأرض بمعنى الجنة،  لا أرض النبوات التي كثر فيها الأنبياء، ولا الأرض مثل الأرض المباركة، ولا الأرض بمعنى الجنة نفسها التي يؤول إليها الصادقون، كل ذلك، قال الله عز وجل فيه : {وَلَقَدْ كَتَبْنَا..}(الأنبياء : 105) هذا أمر قد كُتب وفرغ منه، ولكن الشرط دائما حاضر(عبادي الصالحون). &gt;عبادي&lt;، يا أيها الأحبة إن هذه اللفظة ليست عادية فتنبهوا لها جميعا- لفظة عبد الله- ليست لفظة عادية، لفظة فيها كثير من الأهمية والخطورة، فالله سبحانه حين أراد أن يمدح محمدا  سماه عبد الله {سبحان الذي أسرى بعبده}(الإسراء : 1)، كان في أعلى الدرجات فارتقى في مقام العبودية فاستحق لفظ&#8221;عبد الله&#8221; {سبحان الذي أسرى بعبده}(الإسراء : 1) ما قال برسوله، ولا قال بنبيه، بل قال بعبده،{إن الأرض يرثها عبادي} فلفظة عبادي، وليس عبيديَ أيضا فيها سر، لأن هناك العبادة بالاضطرار،  وهناك العبادة بالاختيار، وعادة لفظ&#8221;العبيد&#8221; الغالب، في بعض السياقات يذهب إلى العبادة بالاضطرار {إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا}(مريم : 93) ولكن العابد لله بالاختيار هوالذي جعل من نفسه عبدا، هواختار من نفسه أن يكون عبدا لله، هوعبد لله بطبيعة الحال، ولكن بمعنى الاختيار جعل نفسه عبدا لله، عبد الله هذا يجمع على العباد، على عباد الله، وعباد الرحمن، ليس وعبيد الرحمن، هذا من &#8220;العبادة&#8221; وليس من &#8220;العبدية&#8221;، دعك من كثير من التعقيدات في الشرح، ببساطة أن تجعل من نفسك عبدا لله باختيارك وانتهى الموضوع، إذا جعلت من نفسك باختيارك عبدا لله فأنت عابد لله، وأنت من هؤلاء (عبادي) الذين يرثون (يرثها عبادي) زائد شرط آخر (الصالحون) هذا مزيد من البيان وإلا فعباد الله فيها كل شيء، تماما مثل حين يقول الله سبحانه وتعالى، الله، ثم يأتي بعد ذلك بالأسماء الحسنى، وكلها مضمنة في الله سبحانه وتعالى، فعباد الله فيهم صفات كثيرة، لخص تلك الصفات هاهنا في &#8220;الصالحين&#8221; {يرثها عبادي الصالحون} فمن هم الصالحون؟ {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ}(العنكبوت : 9) فالصالحون هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات، والباقيات الصالحات هي كل شيء، وهي جميع الأعمال، فهذا الوعد كبير وعام وكوني، لكن يحتاج إلى شرطين:</p>
<p>1) شرط الإيمان.</p>
<p>2) شرط الصلاح والأهلية.</p>
<p>الصلاح في هذه الأمة متمثل أساسا في إصلاحها للناس، لأنها أخرجت أساسا للناس.</p>
<p>ثم البشرى في الآخرة بالجنة وردت في أماكن أخرى { أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ لهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ}(يونس : 62- 64) وفي سورة الصف كما سمعتم جاءت البشرى {َوبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}(الصف : 13)، حين تسمعون لفظ &#8220;المؤمنين&#8221; في القرآن مستقلا عن أي شرط، فاعلموا علم اليقين أن ما سواه يدخل فيه، ما يأتي بعده كله داخل فيه، لوقال الله تعالى {والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا}(سورة العصر) فقط وسكت فاعلم علم اليقين انه داخل فيها {وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}(سورة العصر) كل ذلك داخل فيه، حين يذكر الإيمان وحده فهو يشمل العمل، لأنه لا يتصور إيمان بدون عمل، إنما وقع الفصل بينهما في أذهان الناس وفي عقل المتكلمين، أي الذين اشتغلوا بصناعة التوحيد، لا بصناعة الإيمان، إذ كان رسول الله  مشتغلا بالإيمان، هويمارس الإيمان ويتكلم بالإيمان وعن الإيمان وفي أهل الإيمان، وجاء الناس بعد وتكلموا في التوحيد وتكلموا في الكلام، وبقي الكلام مع الكلام، وصارت الأمة إلى ما صارت إليه.</p>
<p>فالإيمان في القرآن الكريم يستلزم العمل إلزاما، يستلزم العمل الصالح، إلا أنه نظرا إلى أن الناس يحتاجون دائما إلى مزيد من البيان والتكرار&#8230; فالله سبحانه وتعالى بين ووضح حتى قطع الحجة، ومن أجل ذلك أرسل الرسل، وضرب الأمثال، وقص القصص، بيَّن كل شيء {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ}(النساء : 165) وضح الأمور، وأقام الحجة بالرسل باعتبارهم يعطون المثل البشري للتطبيق الشرعي، تراه أمامك ماثلا يمشي على رجليه،هاهومطبق، وتطبيقه له لا من جهة كونه رسولا، وإنما من جهة كونه بشرا، بمعنى أنه أطاق ذلك وهوبشر، لم يطبقه لأن فيه قوة خاصة جاءته وهوملك،لا، وإلا ما صار قدوة للناس {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}(الأحزاب : 21) لأنه فعل ما يفعله البشر ويطيقه البشر، والله كلف البشر بما في وسعهم {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا}(البقرة : 286).</p>
<p>مقاصد سنة الفَتْن والابتلاء وعلاقتها بالشدائد والبشائر</p>
<p>البشائر كثيرة ووعد الله عظيم للمؤمنين في أي فترة وفي أي مرحلة، ولكن تلك الوعود جميعا لا نفاد لها، ولن تكون إلا إذا وجدت شروطها وأثمنتها، عندما ندخل إلى الثمن يبتدئ المفهوم الآخر وهوالذي يبتدئ بقوله تعالى في آيات تم الكلام عنها، بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم {ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الــــذين من قبلهم فليعلمن الله الــــذين صـــدقوا وليعلمن الكـــاذبين}(العنكبوت : 1- 2)، والفَتْن في العربية : وضع المعدن -الذهب أوالفضة- على النار الشديدة حتى يذوب وتطفوالشوائب فيصفى من تلك الشوائب ويبقى المعدن إما ذهبا خالصا، أوفضة خالصة. فإذن المؤمن فيه شوائب قبل تصفيته بالفتن، فالفتن ضروري وسنة ماضية، وبه يتميز الناس، الإيمان ما أشبهه بمنحة ربانية يعطاه الناس الذين أكرمهم الله بنعمة الإيمان دون سابق عمل، تصور أن أبا عنده أبناء متعددون أعطاهم دفعة واحدة مثلا قدراً من المال لكل واحد ثم قال لهم اذهبوا، تصرفوا، بعضهم نمى ذلك المال، بعضهم أكله من ليلته قامر به، بعضهم تلهّى عنه حتى سرق منه، فكذلك الناس -ولله المثل الأعلى- يمنحون الإيمان، ويمنحون القدر الضروري الذي إن نموه زكت نفوسهم ووصلوا إلى أعلى الدرجات مصداقا لقوله تعالى {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} بالتزكية والتنمية، ولكن هناك ناس لا يزكون ذلك ولا ينمونه فيتناقص حتى يذهب، نسأل الله العافية، فكم من ناس كانوا مؤمنين فكفروا وارتدوا، هؤلاء كانوا حتى في زمن رسول الله ، وقع هذا، وفي كل زمان يقع هذا ويمكن أن يقع، وإن أي نعمة هي في الحقيقة في أصلها منحة،أنظر إلى قوله تعالى {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء}(النور : 21) ولذلك قال رسول الله  &gt;اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من  زكاها أنت وليها ومولاها&lt;(رواه مسلم) رغم أنه قال لنا{قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}(الشمس : 9- 10) وأنه أعطانا نحن التصرف، ولكن التوفيق منه سبحانه وتعالى، فأي نعمة هي في أصلها منحة، وتحتاج إلى تنمية أيضا، بالتزكية،  وبالزكاة تربو النعمة وتزداد، {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ}(البقرة : 214) مثل الزلزلة التي تحدث عنها القرآن {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا}(الأحزاب : 11) زلزلت القلوب زلزالها من شدة الرعب، من شدة الهول، من شدة الضيق، ولكن مع  الإيمان القوي تثبت والله المثبِّت، فاللهم ثبت قلوبنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ}(إبراهيم : 27).</p>
<p>{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ} هذه التي تحدثنا عنها  أن فيها تسعاً وتسعين قسم مثل الرحمة التي رأينا نموذجا واحدا منها، والتي نحس بما لا نهاية بالتعبير الرياضي في تصوّر سعة هذه الرحمة وعظمة هذه الرحمة الموجودة في الكون الآن وهي مجرد قسمة.</p>
<p>{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ}(البقرة : 214)، {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم كذبوا جاءهم نصرنا}(يوسف : 110) اشتدي أزمة تنفرجي، فإذن سنة البلاء سنة كونية حياتية قال الله تعالى : {خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ}(الملك : 2) ثم أَلْحق {ليبلوكم}(الملك : 2) الفتنة ليست فقط بالحياة، بل حتى بالموت {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}(الأنبياء : 35) نحن في البلاء فالإنسان حين يكون في عافية يظن أنه في نعمة وأنه غير مبتلى، بل هو مبتلى إذ ذاك، حين يكون مبتلى بتلك العافية هل يشكر نعمة الله أولا يشكر؟</p>
<p>وهاهنا نقطة أحسبها في غاية الأهمية لأن الله أسس الأمر على البلاء، وأسسه على الفتْن، وذلك الفتن على أساسه تكون الرُّتَب عند الله وتكون الرتب في الدنيا، تكون الرتب عند الله {لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ }(الحشر : 8) ووسام الصدق أعلى وسام، ولذلك طلب الله من جميع المؤمنين أن يكونوا مع هؤلاء {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ}(التوبة : 119) فنسأل الله أن يجعلنا من الصادقين ومع الصادقين بفضله وكرمه.</p>
<p>بصفة عامة سنة البلاء هذه التي تقوم على الفتن، والفتن الذي يؤدي إلى ميز الخبيث من الطيب، وإن في المؤمنين كما قال الصحابة بعد نزول الآية، قالوا ما كنا نظن أنه يوجد خبيث وطيب في المؤمنين {مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ}(آل عمران : 179)، فإذن كما عبر رسول الله  : &gt;إنك امرؤ فيك جاهلية&lt;(رواه البخاري) فينا جاهلية، فينا جوانب خبيثة، فينا جوانب غير صالحة، فينا خبيث وطيب، والخبث يحتاج إلى نار الفتن لحرقه في الدنيا رأفة بالمؤمن حتى لا يحرق في الآخرة، لأن كل خبيث في المؤمن بعد لقيا الله سبحانه وتعالى لا بد من أن تحرقه النار إلا أن يشاء الله شيئا بفضله وكرمه، أما السُّنة العادية أنه لا يدخل الجنة إلا من يقال له {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}(الزمر : 73) إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ولا يدخل داره دار السلام إلا الطيبون، أولئك يقال لهم {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} أما قبل أن تطيبوا فلا دخول، أما إذا وجد في المؤمن جوانب طيبة وجوانب خبيثة، فلا يخلو من أمرين:</p>
<p>- إما أنه في هذه الدنيا ينقى بالفتن بأشكالٍ، الله يختارها.</p>
<p>- وإما أنه يؤخر ذلك إلى يوم القيامة وينقى بعذاب جهنم أو بعفو الله ثم يدخل الجنة بعد.</p>
<p>لكن لا بد أن يطهر لا بد أن يطيب &gt;إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا&lt; فنسأل الله عز وجل أن يجعلنا من الطيبين ومع الطيبين، ومن الذين يقال له {طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} بفضله وكرمه.</p>
<p>هذا الفتن ضروري في عملية التصنيف هنا، وعملية التصنيف هنالك. إنه رحمة بالمؤمنين، تنقية لصفوفهم، وتنقية لقلوبهم، وتزكية لأرواحهم، وتقوية لهم أيضا، لأنهم كلما طابوا خفت أرواحهم فخفت أجسامهم، لأن الأشباح في يد الأرواح، لماذا يحس الإنسان بالثقل إذا طلب منه أن يجاهد بماله، أوطلب منه أن يجاهد بوقته، أويجاهد بنفسه؟ لماذا يشعر بالثقل؟ {مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ}(التوبة : 38) هذا الثقل سببه ما في النفس مما ليس بطيب، فالروح حين تزكو تخف وتصبح فعلا كالطائر، سهل عليها أن تطير إلى الله سبحانه عز وجل، حين قال  للأنصار &gt;إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع&lt; لم هذا؟ ذلك بسبب أنهم ربطوا أنفسهم بالآخرة،تكثرون عند الفزع لأن فيه البلاء، هذا مجال البلاء، مجال الفتن، فكأنهم يرغبون فيما عند الله مما تكره النفس (وحفت الجنة بالمكاره) الجنة تحيط بها المكاره من كل مكان، فهم يرغبون في ذلك، أما حين يكون الأمر أمرا دنيويا خالصا فلا طمع، وأنتم تعلمون أن العبرة بالغالب، الحكم للغالب، فيهم فلان ليس منهم، قال:   : &gt;هم القوم لا يشقى بهم جليسهم&lt;(رواه مسلم) وإن كان ليس بذاك، فما دام مع الأغلبية الصالحة فلا بأس، لذلك نقول اللهم اجعلنا من الصادقين ومع الصادقين، نسأل الله التوفيق.</p>
<p>إضافة إلى هذا فإن هذا الفتن له صورتان:</p>
<p>- صورة وهي أن العبد تنزل عليه البلايا نزولا.</p>
<p>- وصورة أنه هويطلبها، والبلايا فيها أنواع، فيها ما يطلب وفيها مالا يطلب، نحن لا نطلب المرض مثلا &lt;إذا سألتم الله فأسالوه العافية &gt;لا نطلب الخسارة&#8230; نوع من البلاء يطلب، وأمرنا أن نطلبه كبلاء الجهاد بجميع صوره طلب منا أن نطلبه وهوبلاء، الاستشهاد، أعلى صور الجهاد، فأن تجاهد نفسك في ذات الله، وأن تجاهد شهوتك، وأن تجاهد ولدك، وأن تجاهد تجارتك&#8230;وتجاهد وتجاهد حتى تجاهد بروحك التي بين جنبيك في سبيل الله وتعطيها راضيا في سبيل الله وابتغاء مرضاة الله، إن قدمت هذا برغبة منك في ذلك، عوضك النوع الآخر، وإلا طهرت بالنوع الآخر، والله الذي يختار سبحانه وتعالى، فقد يختار من هذا وهذا، وقد يختار من هذا دون هذا {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ}(القصص : 68)، لكن إن تأملنا حال الصحابة، إن تأملنا عددا من الأحوال نجد أن الإنسان بفضل الله تعالى إن صدق الله ورسوله وأخلص، ولا يكون ذلك إلا ببذل، ليس الصدق أمرا نفسيا خالصا وكفى، لا، الصدق دليله في الجهاد، دليله في الواقع، في التضحية، إن حدث ذلك الله يدفع بذلك إذاية أخرى من نوع آخر، الحديث الذي رواه الإمام الترمذي عن أبي هريرة : &gt;وما يزال البلاء بالعبد المؤمن والمؤمنة حتى يلقى الله وما عليه خطيئة&lt; حتى يطيب، يصير طيبا، يعني قد تهيأ تماما لاستقبال الملائكة له، فيقال له {سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين}.</p>
<p>خــلاصــة</p>
<p>فالقصد إذن أن نكون عبيدا لله بالاختيار، لا عبيدا له بالاضطرار وأن نختار نحن أن نقدم ما أعطانا هوراضين برغبة منا بدل أن ينتزع ذلك منا اضطرارا وكرها وهو يجرنا إلى الله عز وجل كما قال  &gt;عجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل&lt;(رواه آبو داود عن أبي هريرة ]) يعني يجرنا إليه جرا، إلى رضوانه، ولكن حين لم نسارع إليه ونسارع في الخيرات، ونسابق إليها إذ ذاك جرنا إليه بطريقة أخرى، حين أراد بنا الخير سبحانه عز وجل، ولا أعلم شخصيا -وفي حدود علمي- في الصيغ التي استعملها رسول الله  في أمر الإصابة والخير لا أعلم إلا صيغتين:</p>
<p>- من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين.</p>
<p>- ومن يرد الله به خيرا يصب منه.</p>
<p>فهما متكافئتان.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/02/6404/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العصر الذهبي عند المسلمين &#8220;عصر النهضة&#8221; (750م-1100م)(2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%87%d8%a8%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-750-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%87%d8%a8%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-750-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 May 2006 14:33:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 255]]></category>
		<category><![CDATA[الذهبي]]></category>
		<category><![CDATA[العصر]]></category>
		<category><![CDATA[النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[د.محمد حمدون]]></category>
		<category><![CDATA[عصر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19885</guid>
		<description><![CDATA[د. محمد حمدون لنتابع مسيرة أعلام العرب والمسلمين الذين أغنوا التاريخ بعطاءاتهم الفلكية و تحليلاتهم الرياضية والفيزيائية عبر المراصد (الشمسيات) وداخل المختبرات التي كانت تعرف آنذاك ببيوت الحكمة، ومن أهم هؤلاء الأعلام: 1- ابن سينا (أبو علي الحسن بن عبد الله 980- 1037):   ويعد من أكبر فلاسفة العرب في الحضارة الإسلامية، كان يلقب بالشيخ الرئيس [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>د. محمد حمدون</p>
<p>لنتابع مسيرة أعلام العرب والمسلمين الذين أغنوا التاريخ بعطاءاتهم الفلكية و تحليلاتهم الرياضية والفيزيائية عبر المراصد (الشمسيات) وداخل المختبرات التي كانت تعرف آنذاك ببيوت الحكمة، ومن أهم هؤلاء الأعلام:</p>
<p>1- ابن سينا (أبو علي الحسن بن عبد الله 980- 1037):   ويعد من أكبر فلاسفة العرب في الحضارة الإسلامية، كان يلقب بالشيخ الرئيس أو حجة الحق وقد عرف بالمعلم الثالث للإنسانية بعد آرسطو والفارابي وهو فيلسوف وفلكي وطبيب، وأول من اعتبر أن الضوء مكونٌ من جسيمات أولية دقيقة تنبع من مصادر ضوئية تسير بسرعة محدودة أسماها بالحبيبات، وذلك قبل نظرية اينشتاين التي تقول إن الضوء مكون من وحدات أطلق عليها اسم الفوتونات والتي نال على إثرها جائزة نوبل، كما أدرك ابن سينا طبيعة كل من الحرارة والقوة  والحركة وله عدة مؤلفات منها كتاب &#8220;المجموع&#8221; وكتاب &#8220;الحاصل والمحصول&#8221; في 21 جزء وقيام الأرض في وسط السماء و&#8221;الأرصاد الكلية&#8221; و&#8221;القانون&#8221; وله في الفلسفة عدة مؤلفات مثل كتاب &#8220;الشفاء&#8221; ولقد تطلب منه هذا الكتاب عشر سنوات من التأليف وضعه في أربعة أجزاء هي : (المنطق، الطبيعيات، الرياضيات والاهوتية)، ولقد قوبلت نظرياته الفلسفية بهجوم من طرف الإمام الغزالي.</p>
<p>2-  أبو الريحان بن أحمد البيروني (973- 1051) : وهو عالم أفغاني من معاصري ابن سينا لم تترجم أعماله إلى اللغات الأوروبية لذلك بقيت أعماله العملاقة مجهولة لدى الغربيين وله حوالي 150 مؤلف ورسالة. ويقول معاصروه: (إن يده كانت لا تفارق القلم وعينه النظر وقلبه الفكر)، ومن أشهر كتبه&#8221; القانون المسعودي&#8221; تميز بنظريته المعاصرة وابتعاده عن روح القرون الوسطى، ويقول البيروني في تقييم ونقد أعمال آرسطو: (كان الناس يغالون في احترام آراء آرسطو وأن أفكاره دوما صائبة).</p>
<p>وهو أول من اكتشف مبدأ التناظر الأساسي في الطبيعة والمسمى بمبدأ غاليلو:&#8221;إن القوانين العلمية التي تطبق على الأرض هي نفسها التي تطبق على النجوم الساكنة في أفلاكها&#8221;، وهو صاحب القولة الشهيرة&#8221; إنما أخدم العلم للعلم لا للمال&#8221; عندما رفض الهبة التي أعطاها إياه السلطان مسعود الغزتوني على إثر كتابه &#8220;القانون المسعودي&#8221; والذي جمع فيه علوم الفلك والهندسة والجغرافيا ومن مؤلفاته الأخرى نذكر كتاب &#8220;الآثار الباقية عن القرون الخالية&#8221; و&#8221;تاريـخ الهنـد&#8221; و&#8221;كتاب التفهم&#8221; و&#8221;الكتاب الشامل&#8221;.</p>
<p>ولقد قال عنه المستشرق الألماني&#8221;Edward Sachau&#8221; سنة 1887 بجامعة برلين (إنه يجب اعتباره أكبر ظاهرة منهجية دقيقة وموضوعية في البحث عن المعلومات).</p>
<p>ولقد زاول التدريس بمجمع العلوم الذي أسسه أمير خوارزم مامون بن مأمون إلى جانب كل من الشيخ الرئيس ابن سينا والمؤرخ العربي ابن مسكويه.</p>
<p>أما عن نظريته في الكون فهو لم يستطع تحديد عمر الكون لأن الخالق لم يقل شيئا عن ذلك في كتابه الكريم حسب قوله وهو الذي قال إن الزمن عند البشر لا يشبه الزمن عند الله {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما يعدون}(الحج : 47).</p>
<p>كما أنه كان يعتقد أن قوانين الطبيعة لابد أن تكون ثابتة عبر الزمن، وتعتبر هذه النظرية اليوم من المبادئ الأساسية للفيزياء الحديثة.</p>
<p>وما يمكن قوله هو أن أعظم ما أنجبته عصور النهضة الإسلامية وإلى يومنا هذا هما العالمان البيروني وابن سينا ولا نجد في القرون الأخيرة أي نظريات حول الكون تستحق الإنتباه إليها أو الإطلاع على مكنونها، فالعلماء المسلمون والمفكرون الذين ظهروا في الفترات الأخيرة إنما أرادوا إعادة الأمور إلى نصابها وحاولوا الدفع بعربة العلم إلى الأمام لكنهم وجدوا الركب قد فات ومن ثم انصبت اهتماماتهم على العلوم الاجتماعية والأدبية أكثر منها  على العلوم العلميةوالكونية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%87%d8%a8%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-750-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العصر الذهبي عند المسلمين &#8220;عصر النهضة&#8221; (750م-1100م)(1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/04/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%87%d8%a8%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-750/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/04/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%87%d8%a8%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-750/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Apr 2006 09:38:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 254]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[العصر]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمين]]></category>
		<category><![CDATA[النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[د.محمد حمدون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19719</guid>
		<description><![CDATA[لقد قسم العرب في الجاهلية المسار الدائري للقمر إلى ثمانية وعشرين قسماً وأطلقوا عليها منازل القمر وظل الحال هكذا حتى ظهور الإسلام، بعد مرور حقبة غير طويلة من الزمن على وفاة رسول الله  أسس المسلمون مراكز للدراسات العليا أطلقوا عليها اسم بيوت الحكمة وأصبحوا رواد العلم على اختلاف أنواعه من رياضيات وكيمياء وطب وعلم الفلك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد قسم العرب في الجاهلية المسار الدائري للقمر إلى ثمانية وعشرين قسماً وأطلقوا عليها منازل القمر وظل الحال هكذا حتى ظهور الإسلام، بعد مرور حقبة غير طويلة من الزمن على وفاة رسول الله  أسس المسلمون مراكز للدراسات العليا أطلقوا عليها اسم بيوت الحكمة وأصبحوا رواد العلم على اختلاف أنواعه من رياضيات وكيمياء وطب وعلم الفلك وذلك طيلة القرون الثلاثة والنصف اللاحقة حتى عرفت هذه الحقبة بالعصر الذهبي، أي العصر الذي نشط فيه ابن سينا وابن الهيثم والبيروني وغيرهم، ولقد دام هذا العصر إلى غاية 1100م.</p>
<p>في عهد الأمويين، كان الاهتمام منصبا على الطب وعلم الفلك وفي عهد العباسين عرف العلم تطورا شاملا حيث أصبحت اللغة العربية لغة علمية دولية وعلى كل راغب في متابعة تطور الأبحاث العلمية أن يتعلم أولا اللغة العربية.</p>
<p>وعندما تولى الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور (754م-775م) الخلافة ا ختار بغداد مقرا لحكمه وأصبحت قبلة لأهل العلم ومركزا للأبحاث تشع جنباته في كل بقاع الدنيا، ومن أشهر علماء ذلك العصر :</p>
<p>1- أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الفزازي : الذي كان له الفضل في اختراع عدة آلات فلكية مثل الأسطرلاب الفلكي الذي يستعمل لرصد ارتفاعات النجوم على اختلاف لمعانها وفي كل لحظة كما أن له عدة مؤلفات وترجم عدة كتب منها كتاب &#8221; السند هند&#8221; الذي يتكون من خمس مؤلفات منفصلة وبقي معمولا بهذا الكتاب حتى عهد المأمون ومن مؤلفاته الفلكية، كتاب &#8220;العمل بالأسطرلاب المسطح&#8221;  وكلمة أسطرلاب يعتقد أنها مأخوذة عن الفارسية &#8220;اشتراه ياب&#8221; وآخرون يعتقدون أنها  مأخوذة عن اليونانية &#8220;اسطرليون&#8221; وفي كلتا الحالتين معناه &#8220;متتبع النجوم&#8221; وفي عهد الخليفة المأمون تم إنشاء أكاديمية العلوم في بغداد أطلق عليها &#8220;بيت الحكمة&#8221;.</p>
<p>2- أحمد بن عبدالله المروني : وهو المعروف بالحاسب، وذلك لكثرة مؤلفاته في الحسابات الفلكية كماأنه أدخل تحديد الوقت أثناء النهار لرصد ارتفاع الشمس عن الأفق.</p>
<p>3- أبو العباس أحمد الفرغاني: له عدة مؤلفات منها&#8221;الحركات السماوية وجوامع علم النجوم&#8221; الذي ترجم إلى اللاتينية وصار مرجعاً هاماً في الدراسات الفلكية في أوروبا.</p>
<p>4- أبو حمد بن جابر البتاني(858- 929) : أثبتت حساباته أن هناك كواكب ثابتة ومن أشهر مؤلفاته &#8221; مطالع البروج فيما بين أرباع الفلك&#8221; وكتاب &#8220;تعديل الكواكب&#8221;،وضع طرق حساب المثلثات الكروية وحساب طول السنة و قامباستنتاج حركة الشمس بالنسبة للنجوم ولقد ترجمت مؤلفاته بعد القرن الثاني عشر إلى عدة لغات ونظرا لأهمية نظرياته الفلكية، فلقد استشهد به كوبرنيك في أكثر من 20 مرة في كتابه المشهور.</p>
<p>5- عبد الرحمن الصوبي (903- 986) : له مؤلفات هامة، اتسمت بالدقة في الرصد والتحليل أهمها&#8221;الكواكب الثابتة&#8221; و&#8221;التذكرة&#8221; و&#8221;مطارح الإشعاعات&#8221; ويهتبر أول من رصد مجرة أندروميد، وهي أول مجرة يكتشفها الإنسان خارج مجرته &#8220;اللبانة&#8221;.</p>
<p>6- أبو الحسن علي ابن يونس (1009)، ويعتبر من أكبر الفلكيين المسلمين ظهر في عهد الفاطميين الذين بنوا له مرصداً سموه باسمه وله مؤلف شهير إسمه &#8220;زيج الحاكم&#8221; في 4 مجلدات، ومن أهم أعماله رصد كسوف الشمس وخسوف القمر وهو الذي ابتكر الساعة ذات العقرب الرقاص.</p>
<p>7- عبد الرحمن بن يونس المصري: حيث رصد كسوف الشمس وخسوف القمر في القاهرة سنة 978 م وهو الذي اخترع النواس وبذلك يكون قد سبق غاليلو بقرون.</p>
<p>8- الحسن بن الهيثم (965- 1039) : يعتبر من أكبر الفيزيائين على مر العصور، قام بتجارب في ميدان البصريات تميزت أعماله بأعلى درجات الدقة العلمية، له عدة نظريات منها:   &#8221; عندما يمر شعاع ضوئي في وسط ما فإن المسافة المقطوعة تمثل أقصر مسار وأسرعه وبذلك يكون قد سبق نظرية Fermat في الضوء، ولقد سبق له أن شرح ظاهرة انكسار الضوء عند مروره بأوساط مختلفة والتي عالجها فيما بعد إسحاق نيوتن.</p>
<p>9- محمد بن موسى الخوارزمي: له عدة مؤلفات منها كتاب &#8220;الرخامة&#8221; وكتاب &#8221; العمل بالأسطرلاب&#8221; وكتاب &#8221; التاريخ&#8221; و له عدة أعمال في علم الفلك.</p>
<p>وهناك علماء آخرون مثل شاكر بن موسى وثابت بن قرة وجابر بن أفلح صاحب كتاب الهيئة في الفلك حين أوضح أن المريخ والزهرة أقرب إلى الأرض من الشمس وغيرهم من العلماء الذين رفعوا راية الإسلام عاليا عملاً بقوله تعالى: {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمومنون}(التوبة، 105)</p>
<p>د.محمد حمدون</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/04/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%87%d8%a8%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-750/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ندوة : الإجتهاد المصلحي وضرورات العصر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%86%d8%af%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d9%84%d8%ad%d9%8a-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%86%d8%af%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d9%84%d8%ad%d9%8a-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 May 2005 12:30:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 234]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الإجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[الضرورات]]></category>
		<category><![CDATA[العصر]]></category>
		<category><![CDATA[المصلحة]]></category>
		<category><![CDATA[ندوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21197</guid>
		<description><![CDATA[كلمة د. عبد العزيز فارح رئيس شعبة الدراسات الإسلامية ورئيس اللجنة المنظمة يتحدث عن : فرية إعادة قراءة القرآن الحمد لله رب العالمين القائل في محكم كتابه {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} &#8220;والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي بعث بالشريعة السمحة رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين . [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كلمة د. عبد العزيز فارح رئيس شعبة الدراسات الإسلامية ورئيس اللجنة المنظمة يتحدث عن :</p>
<p>فرية إعادة قراءة القرآن</p>
<p>الحمد لله رب العالمين القائل في محكم كتابه {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} &#8220;والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي بعث بالشريعة السمحة رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين . بسم الله وعلى بركات الله نفتتح الملتقى الأول لخدمة القرآن والسنة بمحور الاجتهاد المصلحي وضرورات العصر &#8221; مرحبين. بالحضور الكريم : السيد العميد والسادة الأساتذة الأفاضل الذين يشاركون في أعمال هذه الندوة،والسادة الحاضرين الذين أبوا إلا أن يحضروا هذا الحفل البهيج الذي رفع شعار خدمة القرآن والسنة، وجاء في وقت بهيج ألا وهو ذكرى المولد النبوي الشريف، فيالها من أنوار تتلألأ من كل جانب، فطوبى لمن ساهم في إنجاح هذا النشاط العلمي البهيج بفكرة سديدة أو كلمة طيبة أو دعم مادي أو معنوي، شاكرين جميعة آل عبد الوافي الفكيكي التي أسست بمدينة فكيك ووضعت على عاتقها مهمة خدمة القرآن والسنة ووجهت النداء إلى شعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب بوجدة للتعاون معها، فكانت تلبية هذا النداء من غير تردد إسهاما في تحقيق الهدف النبيل لهذه الجمعية، وتحقيقا للانفتاح المطلوب من الكلية على المحيط الاجتماعي، وتحقيقا للتواصل العلمي بين الباحثين وبين مدينة يشهد لها بماض تليد وتاريخ حافل بالعلم والعلماء رجاء إحياء ما اندرس وبعث ما فتر</p>
<p>أيها السادة: القرآن كتاب هداية ودستور حياة، به اجتمع شمل العرب بعدما كانوا مفرقين متناحرين، وبه كانت عزتهم وقوتهم ومَنَعَتهم، والسنة هي المبين لمجمله والموضحة المفسرة لمشكله، والمقيدة لمطلقه والمخصصة لعامه والمؤكدة لأحكامه، وهي المصدر التشريعي الثاني بعده، وفيها التوجيهوالتربية والقضاء والأحكام، فخدمتها وخدمة الأصل الأول مما هودين على جميع المسلمين في كل وقت و استمرار لجهود من سبق ومن أجاد وأفاد، وانتفاع بثقافة العصر وحاجياته، لأن الارتباط بالتراث الاسلامي ليس ارتباط تقديس وجمود وليس من باب الإعجاب والولع بالبطل والاستغناء عن كيفية صناعة البطولة.ولكن في ذات الوقت ليس هنالك مجال لمعاداة التراث وإلغاء الماضي، فالأمم الحية العاقلة لا تلغي ماضيها إنما تستثمره وتوظفه لفائدة حاضرها ومستقبلها، وأما القاتل لماضيه فقاتل لنفسه، وأما المعادي تُرَاثَه فمُعَادٍ لنفسه ومحاربٌ لمقومات وجوده وعزته وكرامته وشخصيته .</p>
<p>هكذا كانت قراءات النصوص قراءات واعية، وقراءات مصبوغة باسم التجديد أو الفهم الجديد صادرة في غالب الأحيان عن توجهات فلسفية أو عقدية، وقد تأخذ طابع المقررات التي تحدث الانعكاسات الفكرية التحليلية أو التجزيئية للتراث، بل التحليلاتالتي تعصف بالتراث وتخرج به عن إطاره النفعي الآيجابي ، وعن سياقه التاريخي قصد تطويعه للرغبة العلمانية أو الرغبة الأمريكانية كما في أيامنا هذه .</p>
<p>لقد سمعنا في الأيام الأخيرة دعوات إلى إعادة تأويل القرآن، أو إعادة قراءة القرآن، أية قراءة للقرآن في القرن الحادي والعشرين ، وقد  سبقتها وصاحبتها وتلتها محاولات كثيرة في أرجاء الوطن العربي والإسلامي وفي سائر المعمور لحذف آيات من القرآن تفرق بين الإيمان والكفر أو تدعو أهل الملل الأخرى إلى الإيمان بخاتم الأنبياء، أو تدعو إلى قتال أئمة الكفر الذين يحولون بين الناس وبين إبصار حقيقة الإيمان وشريعة الإسلام لأنها واضحة ولا ينفع فيها تأويل جديد أو قراءة معاصرة، ورحم الله المفسرالشهيد سيد قطب حينما سمى في وقته الاسلام الذي كانت تريده أمريكا بالإسلام الأمريكي، إنه الأمر نفسه في استمرار مخطط واحد، وهدف واحد، والممثلون يتغيرون. إن على أهل الفكر العلمي الجاد والباحثين الجادين التصدي بالعلم لهذا الانحراف والتحريف المغلفين بدعاوى البحث العلمي ، والاجتهاد، والقراءة الحداثية، والإصلاح في الوطن العربي لإنتاج المعرفة البانية، لا معرفة الاستئصال والتفرقة وثقافة التعرية والتبعية .</p>
<p>إن أية قراءة للنص -أي نص- في معزل عن ضوابطها وقوانينها هي محض عبث ولعب، ولن توصل إلا إلى القراءة الشاذة والبعيدة كل البعد عن مقاصد صاحب النص وأهدافه .</p>
<p>إن المقصد العام للشريعة الإسلامية هو تحقيق مصالح الناس بكفالة ضرورياتهم، وتوفير حاجياتهم وتحسيناتهم ولذلك فإن كل حكم   شرعي ما قصد به إلا واحد من هذه الثلاثة التي تتكون منها مصالح الناس .</p>
<p>وإن القواعد التشريعية عند علماء الأصول والفقه إنما وجدت بفضل استقراء الأحكام الشرعية ومن استقراء عللها وحكمها التشريعية، ومن النصوص التي قررت مبادئ تشريعية عامة وأصولا تشريعية كلية ، فهي ليست غريبة عن الشريعة الإسلامية، وليست مجرد اجتهادات شخصية، أو تحكما أو أهواء الفقهاء وعلماء الأصول، ولذلك لا انفكاك من مراعاتها في استنباط الأحكام من النصوص، أو في استنباط الأحكام فيمالا نص فيه، ليكون التشريع محققا ما قصد به، موصلا إلى تحقيق مصالح الناس والعدل بينهم.</p>
<p>كلمة رئيس جمعية سيدي آل عبد الوافي بفگيگ الشاعر</p>
<p>د. عبد الرحمن عبد الوافي</p>
<p>بعد الترحيب وبيان مكانة فگيگ التاريخية والدينية في المنطقة وضياع تراثها واندراس نشاطها العلمي، يأتي هذا النشاط إحياء لدور هذه المدينة في هذا المجال. كما أعطى نبذة عن شخصية سيدي عبد الوافي بن احمد الفجيجي، فهو من علماء القرن 10 بفگيگ، وقد ساهم في إرساء دعائم السلم الاجتماعي والأمن والدعوة الاسلامية بفگيگ مما استحق معه ظهير التوقير والاحترم من طرف الملك السعدي أحمد المنصور، وقد تتالت الظهائر إلى أحفاده.</p>
<p>كما أكد علىحتمية الاجتهاد في هذا الوقت بالذات. وقد ألقى قصيدة بالمناسبة رحب فيها بالحاضرين ورثى العلم والعلماء بمدينة فگيگ العالمة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%86%d8%af%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d9%84%d8%ad%d9%8a-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
