<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدل</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d9%84/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211;  تجليات مفهوم المسئولية والمحاسبة  في الخطاب النبوي (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Nov 2016 10:42:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 466]]></category>
		<category><![CDATA[الأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[القوة]]></category>
		<category><![CDATA[المحاسبة]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤولية]]></category>
		<category><![CDATA[المساواة]]></category>
		<category><![CDATA[تجليات مفهوم المسئولية والمحاسبة]]></category>
		<category><![CDATA[تعاقد بين الخلق والخالق]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[ربط المسئولية بالمحاسبة]]></category>
		<category><![CDATA[مرتكزات]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15550</guid>
		<description><![CDATA[عن ابن عمر  عن النبي  قال: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». (صحيح البخاري). &#160; يبين الحديث النبوي الشريف تصور النبي  لمفهوم المسئولية والمحاسبة، التي تلهج بها كل الألسن في مختلف المناسبات؛ الثقافية، والسياسية، والإعلامية، دون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن ابن عمر  عن النبي  قال: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». (صحيح البخاري).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>يبين الحديث النبوي الشريف تصور النبي  لمفهوم المسئولية والمحاسبة، التي تلهج بها كل الألسن في مختلف المناسبات؛ الثقافية، والسياسية، والإعلامية، دون أن يجد هذا اللغط صداه في واقعنا اليومي، إذ معظم الناس متدمرون من سوء تسيير مرافقهم العامة، مما يدفعنا إلى البحث عن سبب توجع المواطن المسلم من مؤسساته العمومية، والكشف عن البدائل الشرعية التي فعلت ربط المسئولية بالمحاسبة، مما يجعل الاعتماد عليها حلا عمليا لمعضلات الفساد الإداري في المجتمعات الإسلامية.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: المسؤولية والمحاسبة تعاقد بين الخلق والخالق</strong></span></p>
<p>استعمل العرب لفظة رعى للدلالة على الحفظ، والمراقبة، والتدبير، والحماية(1). وسمي الوالي بالراعي؛ لأنه يجب أن يقوم بمهمة الحفظ والمراقبة، ولا يتأتى له ذلك إلا بتدبير حكيم، وحماية فعالة، قال ابن حجر: &#8220;والراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما اؤتمن على حفظه؛ فهو مطلوب بالعدل فيه والقيام بمصالحه&#8221;(2).</p>
<p>فالرعاية تفيد المسئولية بمعناها العام المتداول، وهي تكليف والتزام يتحمله الجميع كل حسب قدراته، مصداقا لقوله : «كلكم راع» دخل في هذا العموم، المنفرد الذي لا زوج له ولا خادم ولا ولد؛ فإنه يصدق عليه أنه راع على جوارحه&#8230; فعلا ونطقا واعتقادا، فجوارحه وقواه وحواسه رعيته(3). ثم إن قوله : «وكلكم مسئول عن رعيته» يدل على معنى المحاسبة، ويؤيد هذا قوله تعالى: فَوَرَبِّك لنسأَلَنّهم أجمعين عمَّا كانوا يعملون(الحجر: 93). قال القرطبي: &#8220;والآية بعمومها تدل على سؤال الجميع ومحاسبتهم&#8221;(4). وقوله تعالى: فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين(الأعراف: 6). فالجميع محاسب، لقوله : «إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ أم ضيع» (صحيح ابن حبان).</p>
<p>وبناء على ما سبق؛ فإن المسئولية والمحاسبة في الإسلام تعاقد بين الخلق والخالق؛ لأنهما تكليف اختياري ينبثق عن الخلافة العامة في الأرض، قال تعالى: يا داود إنا جعلناك خليفة في الاَرض فاحكم بين الناس بالحق(ص: 26). فالحكم بالحق تعاقد مستمر مع الخالق، بيَّنه  بقوله: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». وهو يستمد وجوده من أصل خلقة الإنسان، لقوله تعالى: وإذا اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى(الأعراف: 172). فالجواب بالعبودية كان فطريا، والعبودية هي الضامن لحفظ بنود هذا التعاقد أثناء التطبيق. أما ما يسمى &#8220;بالضمير المهني&#8221; وغيره من المصطلحات الخادعة التي تخضع لمزاج صاحب الضمير، ونزواته، وحالاته النفسية من غضب وإرهاق، هو سبب بلاء الناس في مرافقهم العمومية؛ لأن العبادة هي أساس الخلافة في الأرض، وهي خاضعة للمحاسبة المطلقة في قوله تعالى: ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد(ق: 18). لذلك كان التعاقد العام توحيد الله تعالى وعبادته، فكلما كان هذا مرعيا، كانت العقود الأخرى المتفرعة عنه محفوظة، وهذا معنى قوله تعالى: وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون(الذريات: 56). فالراعي ليس مطلوبا لذاته، وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه المالك، فينبغي أن لا يتصرف إلا بما أذن الشارع فيه(5). وما دام هو على هذا المنهج؛ فإن دعوة النبي  ستشمله في قوله: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً، فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به» (صحيح مسلم).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: مرتكزات ربط المسئولية بالمحاسبة.</strong></span></p>
<p>هذه المرتكزات تستنبط من قوله : «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». ومن النصوص الشرعية التي لها صلة بهذا الموضوع؛ وهي بالرغم من تعددها وتنوعها يمكن حصرها في التأهيل التربوي، والتأهيل المعرفي.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> التأهيل التربوي للفرد الراعي:</strong></span></p>
<p>كل إنسان راع باعتبار، ومرعي باعتبار، فلا يخلو مكلف من وظيفة ملقاة على عاتقه؛ فكلما عظم شأنها ازدادت مسئوليتها؛ ومن أجل إتقان هذه الوظيفة، واتخاذ القرار الصالح، والتسيير الرشيد لشؤونها، يجب أن يؤهل الفرد الراعي تربويا بشكل مستمر؛ في الأسرة، والمدرسة، والمسجد، والإعلام، والمجتمع، حتى يمتلك الصفات اللازمة للقيادة والتسيير، وعلى رأسها:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- القوة والأمانة: </strong></span>فالقوة البدنية، والفكرية، والسلوكية، تساعد الفرد على أداء ما كلف به على أحسن وجه، والأمانة تربطه بمراقبة الله تعالى في حفظ مصالح المسلمين من الضياع؛ فيحميها من جشعه وجشع من يعمل معه، قال تعالى: إن خير من استاجرت القوي الامين(القصص: 26). فلا يمكن لمن يتولى وظائف الدولة العامة أو الخاصة، أن يكون ضعيفا في مواقفه وقراراته، أو خائنا مفرطا في وظيفته؛ لأن أهل الفساد سيطمعون في ضعفه وخيانته ويعيثون فسادا في مصالح المسلمين؛ لهذا لا يكفي أن يكون الراعي أمينا لا يختلس مال المسلمين، بل يجب أن يكون قويا أيضا ليحميه من اللصوص، وإن لم يفعل فهو مشارك، قال : «إذا رأيت أمتي تهاب، فلا تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منهم» (المستدرك للحاكم). أي تركهم الله. فصفة الأمانة تستلزم حفظ المال العام، وتنميته، وصرفه في مصالح المسلمين، وصفة القوة تستلزم الدفاع عنه، وانتزاعه من يد الغاصبين؛ لذلك منع النبي  بعض الصحابة من تولي وظائف الدولة لأنهم غير أقوياء، رغم أنهم أمناء، فعن أبي ذر  قال: قلت: يا رسول الله، ألا تستعملني؟ &#8230;قال: «يا أبا ذر، إنك ضعيف وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها» (صحيح مسلم).</p>
<p>فالمنصب له تبعات بدنية وفكرية هائلة؛ لتحقيق النجاعة في طرق الحكم والتسيير، وتطوير وتنمية المرافق العامة للمسلمين، لذلك استحق سيدنا يوسف  أن يكون مسئولا عن الشؤون المالية والاقتصادية لمصر، قال تعالى: فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم(يوسف: 54-55) فبهاتين الصفتين سيحفظ ثروات مصر وينميها، ويدافع عنها لمنع المفسدين من سرقتها.</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- العدل والمساواة:</strong></span> فبالعدل يضمن الراعي تمتع المواطنين بحقوقهم، قال تعالى: وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل(النساء: 58). فالعدل يمنع الظلم لخدمة أهداف سياسية، أو قبلية، أو غيرها. قال تعالى: ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى(المائدة: 8). وبالعدل استحق الراعي أن يكون أحب الخلق إلى الله تعالى قال : «إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلسا إمام عادل» (سنن الترمذي). فمحبة الله شرف عظيم، وهي الوسام الذي يجب أن يسعى إليه رعاة هذه الأمة؛ لأنها دائمة ومنجية، فلا يكون مطمحهم تحقيق مصالحم الخاصة التي تدفعهم للنهب والسرقة، قال : «إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة..» (صحيح البخاري).</p>
<p>وإذا كان العدل إعطاء كل ذي حق حقه، فالمساواة تستلزم عدم التمييز بين المواطنين في الحكم بسبب دينهم، أو جنسهم، أو لونهم، أو عرقهم، أو انتمائهم، فهدف الراعي تطبيق حكم الله على الجميع، وبذلك نطهر مرافقنا العمومية من الرشوة، والزبونية، والمحسوبية، وغيرها من مظاهر الفساد التي انتشرت في جسم إدارتنا، لعدم تربية أولادنا على العدل والمساواة؛ لذلك أنكر النبي  على من أراد أن يشفع في حدود الله، لكون المحكوم عليه من علية القوم، وقال : «إنما أهلك الذين من قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» (صحيح مسلم). وهذا ما يهلك الأمة الإسلامية الآن مع كل الأسف، وقد حكم  على الدول التي لا تراعي ذلك بالفشل فقال: «.. وإن الله لا يترحم على أمة لا يأخذ الضعيف منهم حقه من القوي..» (المستدرك للحاكم).</p>
<p>وتطبيقا لهذا المبدأ قام عمر  بإعطاء أوامره بحفظ حقوق الضعفاء والفقراء من المسلمين وغيرهم؛ فقد مر بباب قوم وعليه سائل يسأل -شيخ كبير ضرير البصر- فقال: من أي أهل الكتاب أنت؟ فقال: يهودي. قال: فما ألجأك إلى ما أرى؟ قال: أسأل الجزية والحاجة والسن. قال: فأخذ عمر بيده، وذهب به إلى منزله فرضخ له بشيء من المنزل، ثم أرسل إلى خازن بيت المال فقال: انظر هذا وضرباءه؛ فوالله ما أنصفناه أن أكلنا شيبته ثم نخذله عند الهرم&#8230; ووضع عنه الجزية وعن ضربائه(6).</p>
<p>فإذا كان عمر  قد مضى زمنه كما يروج البعض؛ فإن العدل والمساواة في الحكم لم يمض زمنهما، بل إن التحجج بهذه المقولة هو محاولة بائسة للتنصل من المسئولية مع الخلق، وهي لن تنجي أي مفرط أو منتهك لحقوق الله، وحقوق العباد قال : «ما من وال يلي رعية من المسلمين، فيموت وهو غاش لهم، إلا حرم الله عليه الجنة» (متفق عليه).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; مقاييس اللغة ابن فارس كتاب الراء، باب الراء والعين وما يثلثهما، مادة &#8220;رعى&#8221;. القاموس المحيط، فيروز ابادي، باب الواو والياء، فصل الراء. تاج العروس، الزبيدي، مادة &#8221; رعى&#8221;.</p>
<p>2 &#8211; فتح الباري، ابن حجر، دار المعرفة، 13/112.</p>
<p>3 &#8211; المصدر نفسه، 13/ 113.</p>
<p>4 &#8211; الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، دار الكتب المصرية. 10 / 60.</p>
<p>5 &#8211; فتح الباري، 13/ 113.</p>
<p>6 &#8211; الخراج، لأبي يوسف، 139.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من صفات القائد الناجح في شخص رسول الله </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%ac%d8%ad-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d8%ae%d8%b5-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%ac%d8%ad-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d8%ae%d8%b5-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Oct 2016 14:40:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 465]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التواضع]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[القائد الناجح]]></category>
		<category><![CDATA[القوة والأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[حفظ حرمات الناس]]></category>
		<category><![CDATA[شخص رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[محمد معطلاوي]]></category>
		<category><![CDATA[من صفات القائد الناجح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15467</guid>
		<description><![CDATA[لقد جاءنا الرسول  بمنهاج من عند الله تعالى؛ لا سعادة للبشرية إلا بالتمسك به، وقد كان  أول المطبقين له، فكل سيرته  تطبيق عملي لهذا المنهاج، بل كان كما وصفته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «قرآنا يمشي على الأرض». وهذا ما يجعل البشرية تتخذه قدوة وأسوة حسنة في جميع المجالات الحياتية، ولا أحد من البشرية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد جاءنا الرسول  بمنهاج من عند الله تعالى؛ لا سعادة للبشرية إلا بالتمسك به، وقد كان  أول المطبقين له، فكل سيرته  تطبيق عملي لهذا المنهاج، بل كان كما وصفته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «قرآنا يمشي على الأرض». وهذا ما يجعل البشرية تتخذه قدوة وأسوة حسنة في جميع المجالات الحياتية، ولا أحد من البشرية أظنه كان قدوة في جميع المجالات غيره ؛ لأنه أرسل رحمة للعالمين، جاء بدين صالح للعالمين، دين يتميز بالشمولية. وهذا ما جعلنا نتلمس صفات القائد الناجح من خلال سيرته ؛ لأنه كان نعم القائد، ولأن البشرية لم تعرف قائدا مثله بشهادة المسلمين وغير المسلمين. وكل ذلك لأنه  جمع بين الحسنيين: بين كمال الوحي وبين الكمال العقلي والنفسي. وهذه بعض الصفات التي يجب أن تتوفر في القائد حتى يكون ناجحا وموفقا في مهمته نستنبطها من سيرة المصطفى .</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>1 &#8211; القوة والأمانة:</strong></span></p>
<p>وأقصد بالقوة: القوة البدنية والسلامة الصحية، والقوة النفسية والشخصية التي غالبا ما تظهر عند المواقف الصعبة ووقت الأزمات الحالكة. وكذلك كان  قوي البنية الجسدية حتى روي أن قوته بقوة أربعين رجلا في البطش والنكاح (فتح الباري شرح صحيح البخاري). وأما قوة شخصيته فقد كانت واضحة للعيان في جميع مواقفه في سلمه وحربه في المنشط والمكره&#8230;</p>
<p>ومع كونه  قويا فقد عرف بالأمانة، فكان يلقب بالصادق الأمين قبل بعثته ، ثم إنه عند هجرته إلى المدينة المنورة أمر عليا بن أبي طالب  أن يرد الودائع التي كانت عنده إلى أصحابها وهم الذين مكروا به وآذوه وقاتلوه وأخرجوه من أحب البلاد إليه. ولما هاجر إلى المدينة اعتبر أصحابه أمانة في عنقه فكان حريصا عليهم أشد الحرص.</p>
<p>فكل أمة كان قائدها قويا أمينا فلا خوف عليها، وأبشربنمو الخيرات فيها؛ لأنه يمتلك قوة الدفاع عنها، ولأنه يعتبر مسؤوليته عليهم من أعظم الأمانات التي يجب حفظها والحرص عليها من الضياع. وهاتان الصفتان عرف بهما أيضا نبي الله موسى  نطق بها القرآن الكريم في قوله تعالى: إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ(القصص: 26).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>2 &#8211; الوالدية:</strong></span></p>
<p>ويقصد بها أن يكون القائد في رعيته بمنزلة الوالد لولده، قال : «إنما أنا لكم مثل الوالد» (رواه أحمد 7368 وابن حبان في صحيحه 1431)، وقال جل شأنه: النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُم(الأحزاب: 6) فالوالد (أو الوالدة) دائما ما يكون رحيما بأولاده، يفرح لفرحهم، ويحزن لحزنهم، يسهر على رعايتهم ويتعب من أجل راحتهم، يحب أن يكون أولاده في أعلى عليين، ويغير عليهم، ويسعى جاهدا لإسعادهم. وكذلك كان  رحيما بأمته. وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين(الأنبياء: 107)، يحس بالأيتام ويرعاهم ويحث أغنياء الصحابة على التكفل بهم، وما شرعت الزكاة إلا لذلك، كان  يربط حجرين على بطنه من الجوع ولا يشبع إلا إذا شبع فقراء المسلمين، كان حريصا على أمته لا يبالي بما أصابه في سبيلها. قال تعالى: حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيم(التوبة: 108). وأشهر موقف في هذا قضية قدح اللبن مع أبي هريرة حيث أخره رسول الله حتى ارتوى أهل الصفة، ثم أمره بالشرب حتى ارتوى، وكان  آخر الشاربين.</p>
<p>وبصفة عامة فصفة الوالدية تجمع تحتها مجموعة من الصفات مثل الرفق والرحمة وسعة الصدر والإحساس بالمسؤولية والاجتهاد في رعاية مصالحة الدين والعباد&#8230; التي يجب توفرها في القائد المتميز.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>3 &#8211; التواضع:</strong></span></p>
<p>لابد للقائد أن يكون متواضعا حتى يكسب قلوب أفراد مجموعته ويكسب حبهم وودهم، وهذه صفة متممة لما قبلها.</p>
<p>فانظر -رحمك الله- كيف دخل  مكة فاتحا في قمة التواضع وهو الذي بنى دولة الإسلام في أقل من ثلاث وعشرين سنة.</p>
<p>وانظر إليه كيف أن الجارية كانت تذهب به حيث شاءت ولا ينزع يده حتى تنزع يدها وحتى تعرض عليه حاجتها.</p>
<p>بل انظر إليه كيف يجلس بين أصحابه يأتي الغريب فلا يكاد يميزه من بينهم فما يكون من قائد هذا شأنه إلا أن يزداد حبه ويعظم في قلوب أتباعه؛ كبيرهم وصغيرهم، شريفهم ووضيعهم، رجالهم ونساءهم..</p>
<p>لقد كان رسول الله  بتواضعه يشعر الناس كل الناس -حتى الذين لم يروه- بحبه لهم، يرى أن لكل واحد منهم في نفسه حظا ولا ينظر إليهم باستكبار أو احتقار ولا يزدريهم ولا ينقص من شأنهم ولا يحط من قدرهم. وفي الحديث أن النبي  كلم رجلا فأرعد فقال: «هون عليك فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد» (رواه ابن ماجة).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>4 &#8211; العدل:</strong></span></p>
<p>وهي أيضا صفة متممة لما قبلها، فالوالد لا يفرق بين أبنائه وإنما يعدل بينهم، ولقد كان  لا يفرق بين غني وفقير، بين حاكم ومحكوم، بين قوي وضعيف، بين قريب وبعيد.. ومن أبرز مواقف عدله  أنه جاءه في يوم سبي، فجاءته قريبات له فَشَكَوْنَ إِلَيْهِ مَا هن فِيهِ وَسَأَلْنَهُ أَنْ يَأْمُرَ لَهن بِشَيء مِنَ السَّبْي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «سَبَقَكُنَّ يَتَامَى بَدْرٍ لَكِنْ سَأَدُلُّكُنَّ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُنَّ مِنْ ذَلِكَ: تُكَبِّرْنَ اللَّهَ عَلَى أَثَرِ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ تَكْبِيرَةً، وَثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ تَسْبِيحَةً، وَثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ تَحْمِيدَةً، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ» (أخرجه أبو داود). أي أن يتامى بدر أحق به منهن، وهذه ابنته فاطمة رضي الله عنها -وما أدراك ما فاطمة !- تأتيه هي وزوجها علي يطلبان خادما؛ فيرى أن فقراء المسلمين أحوج منهما إلى هذا الخادم، فيذهب إلى فراشهما فيعلمهما ما هو خير لهما من خادم. وقد أثر عليه الحديث المشهور: «وايم الله لو أن فاطمة ابنة محمد سرقت لقطعت يدها» (صحيح مسلم).</p>
<p>إن العدل يعمر والظلم يدمر.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>5 &#8211; حفظ حرمات الناس:</strong></span></p>
<p>إن القائد المتميز هو الذي يكون حريصا على حرمات أفراد مجموعته ولا يتتبع عوراتهم؛ فعن معاوية  قال: سمعت رسول الله  يقول: «إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم». فقال أبو الدرداء: «كلمة سمعها معاوية من رسول الله  نفعه الله تعالى بها» (رواه ابن حبان وأبو داود).</p>
<p>لقد كان رسول الله  يرفض أن يأتيه أحد بأسرار الآخرين حتى وإن كان هذا الآخر من المنافقين الذين هم أشد خطرا على المسلمين؛ لأنهم يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ  إِذْ جَاءَهُ حَرْمَلَةُ بْنُ زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ أَحَدُ بَنِي حَارِثَةَ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، &#8220;الإِيمَانُ هَاهُنَا، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى لِسَانِهِ، وَالنِّفَاقُ هَاهُنَا، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ، وَلا يذْكُرُ اللَّهَ إِلا قَلِيلا.</p>
<p>فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَرَدَّدَ ذَلِكَ حَرْمَلَةُ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ  بِطَرَفِ لِسَانِ حَرْمَلَةَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَهُ لِسَانًا صَادِقًا، وَقَلْبًا شَاكِرًاوَارْزُقْهُ حُبِّي، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّنِي، وَصَيِّرْ أَمْرَهُ إِلَى خَيْرٍ. فَقَالَ لَهُ حَرْمَلَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي إِخْوَانًا مُنَافِقِينَ، كُنْتُ فِيهِمْ رَأْسًا، أَفَلا أَدُلُّكَ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لا، مَنْ جَاءَنَا كَمَا جِئْتَنَا اسْتَغْفَرْنَا لَهُ كَمَا اسْتَغْفَرْنَا لَكَ، وَمَنْ أَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِ، وَلا تخْرِقُ عَلَى أَحَدٍ سِتْرًا&#8221; (أخرجه الطبراني في المعجم الكبير).</p>
<p>هذه بعض الصفات الأساسية للقيادة الناجحة مستفادة من سيرة خير البرية ، وإلا فصفاته أكثر من أن تعد أو تحصى، مثل العلم والشجاعة والتشاور والقدرة على التواصل مع الغير والقدرة على التشجيع وبث روح الأمل لدى أفراد المجموعة وغيرها.وكلها يمكن أن تندرج بشكل أو بآخر تحت ما تم ذكره.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>محمد معطلاوي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%ac%d8%ad-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d8%ae%d8%b5-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مقاصدية قاعدة:  «لا يقضي القاضي وهو غضبان»</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%82%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b6%d9%8a-%d9%88%d9%87%d9%88-%d8%ba%d8%b6%d8%a8%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%82%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b6%d9%8a-%d9%88%d9%87%d9%88-%d8%ba%d8%b6%d8%a8%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Nov 2014 10:26:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 428]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[القاضي]]></category>
		<category><![CDATA[القضاء]]></category>
		<category><![CDATA[القضاة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. سعيد الشوِيَّ]]></category>
		<category><![CDATA[غضبان]]></category>
		<category><![CDATA[مقاصدية قاعدة]]></category>
		<category><![CDATA[ولاية القضاء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11284</guid>
		<description><![CDATA[تعتبر ولاية القضاء من أهم ولايات السياسة الشرعية؛ إذ بها يتحقق العدل، الذي يعتبر من بين المقاصد التي جاءت الشريعة الإسلامية لتحصيلها وحفظها. ولتحقيق هذا المقصد العظيم، أحاط الشارع الحكيم عمل القضاة وتصرفهم بجملة من القواعد الفقهية، ومن ضمنها هذه القاعدة النصية موضوع الدراسة، والتي سأتناول الحديث عنها من خلال الفروع التالية. الفرع الأول: معنى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تعتبر ولاية القضاء من أهم ولايات السياسة الشرعية؛ إذ بها يتحقق العدل، الذي يعتبر من بين المقاصد التي جاءت الشريعة الإسلامية لتحصيلها وحفظها. ولتحقيق هذا المقصد العظيم، أحاط الشارع الحكيم عمل القضاة وتصرفهم بجملة من القواعد الفقهية، ومن ضمنها هذه القاعدة النصية موضوع الدراسة، والتي سأتناول الحديث عنها من خلال الفروع التالية.<br />
الفرع الأول: معنى القاعدة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>أولا: شرح ألفاظ القاعدة.</strong></em></span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- يقضي:</strong></span> فعل مضارع من قضى، وتدل هذه الكلمة في اللغة على معان كثيرة– ترجع كلها تقريبا إلى معنى إحكام الأمر وإنفاذه وإنهائه وانقطاعه – منها: الأجل، والفصل، والمضي، والوجوب، والإعلام، والوصية، والخلق، والفعل، والإبرام، والعهد، والأداء&#8230; فكل ما أحكم عمله وأتم وختم وأدي وأوجب وأعلم وأنفذ وأمضي فقد قضي وفصل(مقاييس اللغة).<br />
وقال ابن منظور –رحمة الله عليه–: «يُقَالُ: قَضَى يَقْضِي قَضَاءً فَهُوَ قَاضٍ إِذَا حَكَمَ وَفَصَلَ. وَقَضَاءُ الشَّيْءِ: إِحْكَامُهُ وَإِمْضَاؤُهُ وَالْفَرَاغُ مِنْهُ فَيَكُونُ بِمَعْنَى الْخَلْقِ. وَقَالَ&#8221;الزُّهْرِيُّ : الْقَضَاءُ فِي اللُّغَةِ عَلَى وُجُوهٍ مَرْجِعُهَا إِلَى انْقِطَاعِ الشَّيْءِ وَتَمَامِهِ. وَكُلُّ مَا أُحْكِمَ عَمَلُهُ أَوْ أُتِمَّ أَوْ خُتِمَ أَوْ أُدِّيَ أَدَاءً أَوْ أُوجِبَ أَوْ أُعْلِمَ أَوْ أُنْفِذَ أَوْ أُمْضِيَ فَقَدْ قُضِيَ»(لسان العرب).<br />
- القاضي: اسم فاعل من قضى، وسُمِيّ بهذا الاسم؛ لأنه يحكم بين المتخاصمين، ويفصل في القضايا التي تعرض عليه.<br />
و«القاضي في عرف الشرع، يصدق على من له وصف حكمي يوجب نفوذ حكمه»(شرح حدود ابن عرفة).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- غضبان:</strong></span> صفة على وزن فعلان، وهو من صيغ المبالغة، بمعنى الممتلئ غضبا. و«الغضب: نقيض الرضا». وهو نوعان: «محمود ومذموم، فالمذموم: ما كان في غير الحق، والمحمود: ما كان في جانب الدين والحق» (لسان العرب).<br />
وقد عرف ابن رجب الحنبلي –رحمة الله عليه– (ت795هـ) الغضب بقوله: «والغضب هو غليان دم القلب طلبا لدفع المؤذي عند خشية وقوعه، أو طلبا للانتقام ممن حصل له منه الأذى بعد وقوعه، وينشأ من ذلك كثير من الأفعال المحرمة كالقتل والضرب وأنواع الظلم والعدوان وكثير من الأقوال المحرمة كالقذف والسب والفحش&#8230;»(حصول الكرم بتهذيب جامع العلوم والحكم لابن رجب ص 71).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ثانيا: المعنى الإجمالي للقاعدة.</strong></em></span><br />
يدور معنى هذه القاعدة حول النهي عن القضاء في حالة الغضب وما في معناه؛ لأن الغضب الشديد يُطفئ نور العقل، ويجعل القاضي في حالة اضطراب تزول معها الروية وحُسن الفِكْر والنظر في الأدلة والبَيِّنات؛ مما قد يخرجه عن الصواب والحق والسداد في أمر قضائه وحكمه.<br />
قال الإمام الغزالي –رحمة الله عليه-: «إن الغضب ليس سببا للتحريم، ولكن سبب التحريم يتضمنه الغضب من اختباط العقل، وما يعتريه من الدهشة المانعة من استيفاء الفكر، والاهتداء إلى وجه الصواب، حتى إن الغضب اليسير المنفك عن هذا الأثر لا يُحَرِّم؛ وحتى يلحق به الحاقن والجائع والذي توالى عليه ألم مبرح مدهش، وغير ذلك من الأحوال المشوشة لنظر العقل»(شفاء الغليل للغزالي ص 33). ثم قال: «فإنا نقول: الحكم معلل بالغضب، ولكن لا لعينه، بل لمعنى يتضمنه. فأصل التعليل قائم ولكن جعل الغضب – بحكم الدليل – كناية عن ضعف العقل؛ لأنه يلازمه غالبا فلم يكن ذكره لغوا، بل كان مفيدا معتبرا بهذا الطريق»(شفاء الغليل للغزالي ص 34).<br />
وإذا حكم القاضي وهو غضبان، فإن وافق الحق والصواب، نفذ حكمه مع كراهة ذلك في حقنا؛ لأن النهي عن الغضب، لم يُنه عنه لعينه، وإنما نُهي عنه لغيره، ولهذا أدرج العز – رحمة الله عليه – حكم الحاكم حال الغضب، ضمن أمثلة ما لا يقتضي النهي فيه فساد المنهي عنه – كما هو واضح في السياق الثاني الذي وردت فيه القاعدة –.<br />
وهذا ما استنتجه الإمام النووي – رحمة الله عليه – من حديث اللقطة(صحيح مسلم حديث 1722)، حيث قال: «وفيه جواز الفتوى والحكم في حال الغضب، وأنه نافذ، لكن يكره ذلك في حقنا، ولا يكره في حق النبي ؛ لأنه لا يخاف عليه في الغضب ما يخاف علينا. والله أعلم». وهذا ما أكده ابن حجر –رحمة الله عليه– بقوله: «لو خالف فحكم في حال الغضب صح إن صادف الحق مع الكراهة، هذا قول الجمهور، وقد تقدم أنه قضى للزبير بشراج الحرة بعد أن أغضبه خصم الزبير(صحيح البخاري حديث 2359)، لكن لا حجة فيه لرفع الكراهة عن غيره؛ لعصمته ، فلا يقول في الغضب إلا كما يقول في الرضا»(فتح الباري).<br />
الفرع الثاني: أصل القاعدة.<br />
أصل هذه القاعدة الحديث الذي رُوي عن&#8221;عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ، أنه قَالَ: كَتَبَ&#8221;أَبُو بَكْرَةَ إِلَى ابْنِهِ، وَكَانَ بِسِجِسْتَانَ بِأَلا تَقْضِيَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَنْتَ غَضْبَانُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: «لا يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ»(أخرجه البخاري). وفي رواية أخرى: «لا يَحْكُمْ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ» (أخرجه مسلم).<br />
يتبع</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. سعيد الشوِيَّ</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%82%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b6%d9%8a-%d9%88%d9%87%d9%88-%d8%ba%d8%b6%d8%a8%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مـواقــف وأحـــوال &#8211; يا بكار، تقدم إليك رجلان في كذا، وتقدم إليك خصمان في كذا، وحكمت بكذا، فما يكون جوابك غداً؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d9%83%d8%a7%d8%b1%d8%8c-%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%85-%d8%a5%d9%84%d9%8a%d9%83/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d9%83%d8%a7%d8%b1%d8%8c-%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%85-%d8%a5%d9%84%d9%8a%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 11:06:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الحكم بالمؤبد]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[القاضي]]></category>
		<category><![CDATA[القضاء]]></category>
		<category><![CDATA[القضاة]]></category>
		<category><![CDATA[د. امحمد العمراوي]]></category>
		<category><![CDATA[مـواقــف وأحـــوال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11813</guid>
		<description><![CDATA[لم أجد بعد الظلم الصارخ في بلد الكنانة، والأحكام المتتالية بقتل ما يزيد على الألف والحكم بالمؤبد وعشرات السنين على أضعافهم، إلا أن أذكر نفسي ببعض المواقف التي تبين أن هذا النوع من «القضاة» مجرد بيادق في يد حكام ظلمة فسقة فجرة، يشترونهم بدريهمات معدودة، ولا يستطيع أن يحكم بالعدل، ويقضي بالحق إلا رجل عرف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لم أجد بعد الظلم الصارخ في بلد الكنانة، والأحكام المتتالية بقتل ما يزيد على الألف والحكم بالمؤبد وعشرات السنين على أضعافهم، إلا أن أذكر نفسي ببعض المواقف التي تبين أن هذا النوع من «القضاة» مجرد بيادق في يد حكام ظلمة فسقة فجرة، يشترونهم بدريهمات معدودة، ولا يستطيع أن يحكم بالعدل، ويقضي بالحق إلا رجل عرف ربه، وأمسك عن مال السلطان، ولقد وجدت للقاضي بكار رحمه الله مع حاكم مصر يومئذ أحمد بن طولون قصة أشبه ما تكون بواقع مصر الحال، قرر فيها الحاكم الانقلاب على ولي العهد وأغرى القاضي بالأموال، فكيف كانت النتيجة؟<br />
أبو بكرة بكار بن قتيبة رجل تولى القضاء بمصر في منتصف القرن الثالث الهجري، وظهر من حسن سيرته وجميل طريقته الشيء الكثير، من ذلك أن أحمد بن طولون صاحب مصر كان يدفع له كل سنة ألف دينار، زائدة على مرتبه الرسمي، فكان القاضي بكار يترك أكياس الدنانير الذهبية مختومة كما جاءت، ولا يكلف نفسه عناء فتحها، ولا يتصرف فيها، فلما أراد بن طولون الانقلاب على الموفق بن المتوكل وإزالته من ولاية العهد، دعا القاضي إلى ذلك فرفض القاضي وامتنع من المشاركة في هذا الانقلاب وتزكيته، فاعتقله أحمد بن طولون، وطالبه بجملة المبلغ الذي كان يدفعه له كل سنة في صورة هبة ومكرمة، وحقيقته رشوة كان يشتري بها موقف القاضي حين يريده، فما كان من القاضي بكار إلا أن حمل المبلغ كاملا مازال مختوما كما خرج من عند الأمير أول مرة، وكان ثمانية عشر كيساً، فاستحيا أحمد منه، وكان يظن أن القاضي أنفقها، وأنه يعجز عن القيام بها فلهذا طالبه، وبقي مسجوناً مدة سنين.<br />
وكان القاضي بكار أحد البكائين التالين لكتاب الله عزوجل.<br />
وكان إذا فرغ من الحكم خلا بنفسه، وعرض عليها قصص جميع من تقدم إليه وما حكم به وبكى.<br />
وكان يخاطب نفسه ويقول: يا بكار، تقدم إليك رجلان في كذا، وتقدم إليك خصمان في كذا، وحكمت بكذا، فما يكون جوابك غداً؟.<br />
وكان يكثر الوعظ للخصوم إذا أراد اليمين، ويتلو عليهم قوله تعالى إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أُولَئِك لَا خَلاقَ لَهُمْ فِي الاخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ<br />
وكان يحاسب أمناءه في كل وقت، ويسأل عن الشهود في كل وقت.<br />
هذا هو قضاء مصر الشامخ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. امحمد العمراوي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%81-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d9%83%d8%a7%d8%b1%d8%8c-%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%85-%d8%a5%d9%84%d9%8a%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>علم الجرح والتعديل فوائده وقواعده</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b1%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%af%d9%8a%d9%84-%d9%81%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%af%d9%87-%d9%88%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b1%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%af%d9%8a%d9%84-%d9%81%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%af%d9%87-%d9%88%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Mar 2014 14:18:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 415]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[ضوابط الجرح والتعديل]]></category>
		<category><![CDATA[علم الجرح والتعديل]]></category>
		<category><![CDATA[علوم الحديث]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12074</guid>
		<description><![CDATA[الجرح والتعديل علم من علوم الحديث أو نوع منها، وقد بلغ عددها عند ابن الصلاح في علوم الحديث خمسة وستين نوعاً، أولها الصحيح وآخرها معرفة أوطان الرواة وبلدانهم(1). فما هو الجرح والتعديل؟ وما مشروعية هذا العلم؟ وما أهميته؟ ومتى ظهر؟ ومتى بدأ التدوين فيه؟ ما هي ضوابط الجرح والتعديل؟ وما هي مراتبهما؟ وما الحكم إذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الجرح والتعديل علم من علوم الحديث أو نوع منها، وقد بلغ عددها عند ابن الصلاح في علوم الحديث خمسة وستين نوعاً، أولها الصحيح وآخرها معرفة أوطان الرواة وبلدانهم(1). فما هو الجرح والتعديل؟ وما مشروعية هذا العلم؟ وما أهميته؟ ومتى ظهر؟ ومتى بدأ التدوين فيه؟ ما هي ضوابط الجرح والتعديل؟ وما هي مراتبهما؟ وما الحكم إذا اجتمعا في راو واحد؟ وما هي أهم مصادر هذا العلم؟ 1- الجرح والتعديل لغة واصطلاحاً: لغة: جَرح يجرَح جُرحاً، بالضم(2) من باب نفع، الاسم، وجرحه بلسانه جَرحا بالفتح عابه وتنقّصه(3). ومنه جرحت الشاهد، إذا أظهرت فيه ما ترد به شهادته. واصطلاحاً: هو ظهور وصف في الراوي يثلم عدالته، أو يخل بحفظه وضبطه، مما يترتب عليه سقوط روايته، أو ضعفها وردها. والتجريح: هو وصف الراوي بصفات تقتضي تضعيف روايته، أو عدم قبولها(4). والعدل لغة هو القصد في الأمور، وهو خلاف الجور، وعدَّل الشيء تعديلاً: سوّاه، وعدّلت الشاهدَ: نسبته إلى العدالة ووصفته بها، والإنسان العدل: المرضِيُّ، يقنَع به ويُوثق(5)، قال تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم}(الطلاق: 2). واصطلاحاَ: هو عدم ظهور ما يخل بدين الراوي ومروءته، فيقبل لذلك خبرُه وشهادتُه إذا توفرت فيه بقية الشروط اللازمة في أهلية الأداء(6). أما التعديل فهو وصف الراوي بصفاتٍ تزكيه، فتُظهر عدالتَه ويُقبل خبرُه. وعلى هذا، فعلم الجرح والتعديل هو العلم الذي يبحث في أحوال الرواة من حيث قبولُ روايتهم أو ردُّها(7). 2- مشروعيته: علم الجرح والتعديل ميزان رجال الرواية، يشتغل بكفة الراوي فيُقبل، أو تخف موازينه فيُرفض، وبه نعرف الراوي الذي يقبل حديثه ونميزه عمن لا يقبل حديثه. ومن هنا اعتنى به علماء الحديث كل العناية، وبذلوا فيه أقصى الجهد، وانعقد إجماع العلماء على مشروعيته، بل على وجوبه، للحاجة الملجئة إليه، قال أبو بكر بن خلاد ليحيى بن سعيد القطان: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله؟ فقال: لأن يكونوا خصمائي أحبُّ إلي من يكون خصمي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقول: لمَ لم تذب الكذب عن حديثي؟ 3- أهمية علم الجرح والتعديل: لولا ما بذله النقاد الأئمة في هذا الشأن من الجهود في البحث عن عدالة الرواة واختبار حفظهم وتيقظهم، حتى رحلوا في سبيل ذلك، وتكبدوا المشاق، ثم قاموا في الناس بالتحذير من الكذابين والضعفاء المخلطين، لاشتبه أمر الإسلام واستولت الزنادقة والدجالون. كان الأئمة النقاد ينقدون الرواة حسبة لله تعالى، لا تأخذهم خشية أحد، ولا تتملكهم عاطفة، فليس أحد من رواة الحديث ورجاله يحابي في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أباه ولا أخاه ولا ولده، وقد قصد الجميع خدمة الشريعة وحفظ مصادرها، فصدقوا القول وأخلصوا النية، سُئل شعبة بن الحجاج عن حديث حكيم بن جبير، فقال: أخاف النار، وكان شعبة شديداً على الكذابين حتى قال فيه الإمام الشافعي: لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق. وسأل قوم علياً بن المديني عن أبيه، فقال: سلوا عنه غيري، فأعادوا عليه المسألة، فأطرق، ثم رفع رأسه فقال: هو الدين، إنه ضعيف(8). 4- متى ظهر هذا العلم ومتى بدأ التدوين فيه؟ نشأ علم الجرح والتعديل مع نشأة الرواية في الإسلام، إذ كان لا بد ـ لمعرفة الأخبار الصحيحة ـ من معرفة رواتها، معرفة تمكن أهل العلم من الحكم بصدقهم أو كذبهم، وبتمييز المقبول من المردود. لذلك سألوا عن الرواة، وتتبعوهم في جميع أحوال حياتهم العلمية وغيرها، وبحثوا أشد البحث حتى ميزوا الأحفظ من الحافظ، والأضبط من الضابط، والأكثر مجالسة لمن فوقه ممن كان أقل مجالسة(9). وقد ظهر علم الجرح والتعديل بدءاً من عهد الرسالة، وعهد الصحابة، إلى عهد التابعين وتابعيهم، وتوالى البحث فيه حتى اتسع وصار علماً مميزاً. وممن اشتهروا بالبحث في الرجال: عبد الله بن عباس، وعبادة بن الصامت، وأنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، والشعبي، وشعبة بن الحجاج ، ومالك، ثم يحيى بن سعيد القطان، وابن عيينة، وعبد الرحمن بن مهدي، وابن مخل. غير أن التدوين في هذا العلم لم يظهر إلا مع ظهور التدوين في الأمة وكان أول تلك المصنفات للإمام يحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل. ثم توالى ظهور التصانيف المبسوطة، التي تضم أكثر أقوال أئمة الجرح والتعديل في أكبر عدد من الرواة(10) مثل الإمام البخاري، في تاريخه، والأئمة لأبي حاتم الرازي، وأبي زرعة، وأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي صاحب كتاب الجرح والتعديل. 5- ما هي ضوابط المجرِّح والمعدِّل؟ يشترط في المجرِّح والمعدّل شروط وضوابط منها: 1- العلم والتقوى والورع والصدق: قال الحافظ ابن حجر: ينبغي ألا يقبل الجرح والتعديل إلا من عدل متيقظ. 2- أن يكون عالماً بأسباب الجرح والتعديل. 3- أن يكون عارفاً بتصاريف كلام العرب، لا يضع اللفظ لغير معناه، ولا يجرح بلفظ غير جارح. 4- تقبل تزكية كل عدلٍ وجَرحُه، ذكراً كان أو أنثى حراً كان أو عبداً. 5- يكفي أن يكون المجُرّح أو المعدِّل واحداً لكي يَثبُت الجرح والتعديل، إذا استوفى شروط الجارح والمعدِّل. وقيل لا يثبُت الجرح والتعديل إلا باثنين كما في الشهادة، والأكثر على الاكتفاء بواحد. 6- مراتب التجريح والتعديل: أ- مراتب التجريح: 1 ـ تكون بكل ما يدل على المبالغة في الجرح مثل: أكذب الناس، ورُكن الكذب. 2 ـ تكون بالجرح بالكذب أو بالوضع نحو: كذاب، وضاع، فهي دون المرتبة الأولى. 3 ـ تكون بكل ما يدل على اتهامه بالكذب والوضع نحو: متهم بالكذب، أو الوضع، أو يسرق الحديث، ونحو: هالك، متروك، ليس بثقة. 4 ـ تكون بكل ما يدل على ضعفه الشديد نحو: رُدَّ حديثه، ضعيف جداً، ليس بشيء، لا يكتب حديثه. 5 ـ فيها كل ما يدل على تضعيف الراوي أو اضطرابه في الحفظ، كمضطرب الحديث، أو لا يحتج به، أو ضعَّفوه، أو ضعيف، أو له مناكير. 6 ـ تكون بوصف الراوي بوصف يدل على ضعفه، ولكنه قريب من التعديل، نحو ليس بذاك القوي، وفيه مقال، وليس بحجة، وفيه ضعف، وغيره أوثق منه. ولا يحتج بالمراتب الأربعة الأولى. ب ـ مراتب التعديل: 1 ـ تكون بكل ما يدل على المبالغة بصيغة (أفعل) التفضيل، مثل: أوثق الناس، أضبط الناس، ليس له نظير. 2 ـ كأن يقال: فلان لا يسأل عنه، أو عن مثله. 3 ـ تكون بما يؤكد توثيقه بصفة من الصفات الدالة على العدالة والتوثيق سواء باللفظ أو بالمعنى مثل: ثقة ثقة، ثقة مأمون، ثقة حافظ. 4 ـ تكون بما يدل على العدالة بلفظ يُشعر بالضبط مثل: ثَبْتٌ، متقن، حجة إمام، عدل حافظ، عدل ضابط. 5 ـ تكون بكل لفظ يدل على التعديل والتوثيق بما لا يُشعر بالضبط والإتقان، نحو: صدوق، مأمون، لا بأس به، ثم تليها: مَحلُّه الصدق، صالح الحديث. 6 ـ تكون بكل ما يشعر من قربه من التجريح نحو: شيخ، ليس ببعيد من الصواب، وصُوُيلِح، وصدوق إن شاء الله(11). 7- اجتمـاع الجـرح والتعديـل فـي راو واحــد: قد تتعارض أقوال العلماء في تعديل راوٍ وتجريحه، فيُجرحه بعضهم، ويعدِّله آخرون، وحينئذ لا بد من البحث لمعرفة حقيقة ذلك. فقد يكون بعضهم عرفه بفسق قديم وقع منه فجرَّحه، ثم تاب فعلمت توبته لمن عدَّله، فلا يكون هناك تعارض بين القولين. وقد يعرف بسوء حفظِ عن شيخ لم يكتب عنه، لاعتماده على ذاكرته، في حين أنه موثوق به، حافظ عن غير هذا الشيخ، لاعتماده على كتب مثلا، فلا يكون هناك تعارض الجرح وهذا التوثيق. فإذا عُرف كل ذلك أمكن للعالم أن يخلص مَخلصاً حسناً، فيرجح بعض الأقوال على بعض، وإذا لم يعلم تفصيل ما ذُكر، كان هناك تعارض بين الجرح والتعديل، وللعلماء في هذه الحال ثلاثة أقوال: الأول: تقديم الجرح على التعديل، ولو كان المعدِّلون أكثر من الجارحين، لأن الجارح اطلع على ما لم يطلع عليه المعدِّل، وهذا قول جمهور أهل العلم، ومن القواعد في الباب: &#8220;درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة&#8221;. الثاني: يقدم التعديل على الجرح، إذا كان المعدّلون أكثر من الجارحين، لأن كثرة المعدّلين تُقوِّي قولهم. وهذا القول مردود، لأن المعدّلين وإن كثروا لا يخبِرون بما يَرُدّ على الجارحين. الثالث: أن الجرح والتعديل إذا تعارضا، ولم يمكن الترجيح يُتوقف عن العمل بالقولين معا. والقول الأول هو الذي ذهب إليه المحدِّثون المتقدمون والمتأخرون. جــرح الأقــران: إن العلماء ـ لورعهم وتقواهم ـ احتاطوا في تقديم الجرح على التعديل، فيما دار بين الأقران، من قدح، أو خلاف مذهبي. وأجمع العلماء على عدم قبول قول الأقران بعضهم في بعض، وذلك من باب: &#8220;المعاصرة حجاب&#8221; أهم مصادر ومراجع هذا العلم: يكفي الطالب النبيه في علم الجرح والتعديل مصدر ومرجع: فالمصدر ككتاب &#8220;الجرح والتعديل&#8221; للإمام ابن أبي حاتم الرازي، والمرجع نحو&#8221; الرفع والتكميل في الجرح والتعديل&#8221; للإمام أبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الهندي، بتحقيق د. عبد الفتاح أبو غدة. وفوق كل ذي علم عليم.<br />
د. محمد أبياط<br />
ـــــــــــــــــــ<br />
(ü) عرض قدم في الدورة الصيفية الثانية للعلوم الشرعية نظمها المجلس العلمي المحلي لفاس بتصرف.<br />
1ـ توفي ابن الصلاح 643 هـ، ووافقه في العدد ابن كثير المتوفى 774، في كتابه &#8220;الباعث الحثيث&#8221;.<br />
2 ـ قال تعالى:{والجروح قصاص}(المائدة 47).<br />
3 ـ ومنه قول الشاعر: جراحات السنان لها التـئـام ولا يلتام ما جرح اللســان<br />
4 ـ أصول الحديث&#8230; د. عجاج الخطيب، دار الفكر ط:2، 1971،ص:260.<br />
5 ـ المصباح: عدل،<br />
6 ـ 7 ـ أصول الحديث، د. عجاج الخطيب، 261.<br />
8-9- أصول الحديث، د. عجاج الخطيب، 262.<br />
10 ـ نفس المرجع: 277، 278.<br />
11 ـ نفسه، 75 و76.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b1%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%af%d9%8a%d9%84-%d9%81%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%af%d9%87-%d9%88%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من روائع حضارتنا .. قضاة زينوا ساحات القضاء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/10/%d9%85%d9%86-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%b9-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a9-%d8%b2%d9%8a%d9%86%d9%88%d8%a7-%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/10/%d9%85%d9%86-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%b9-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a9-%d8%b2%d9%8a%d9%86%d9%88%d8%a7-%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 15 Oct 2013 08:39:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 406]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[القضاء]]></category>
		<category><![CDATA[القضاء في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[خالد النجار]]></category>
		<category><![CDATA[منصب القضاء في الإسلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8750</guid>
		<description><![CDATA[&#160; د. خالد النجار &#160; تاريخ القضاء في الإسلام ببدائع من مواقف قضاة العدل، وبروائع من انصياع خاصة المسلمين وعامتهم لشرع الله ونزولهم عند أحكامه، فكان له في العدل السبق والتفرد بين حضارات الدنيا بأسرها. خطورة منصب القضاء لما كان العدل دعامة الأمم الراشدة، حرص الإسلام على تأكيد أهمية دور القضاء وخطورة موقعه في الأمة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #ff0000;">د. خالد النجار</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>تاريخ القضاء في الإسلام ببدائع من مواقف قضاة العدل، وبروائع من انصياع خاصة المسلمين وعامتهم لشرع الله ونزولهم عند أحكامه، فكان له في العدل السبق والتفرد بين حضارات الدنيا بأسرها.</p>
<p>خطورة منصب القضاء</p>
<p>لما كان العدل دعامة الأمم الراشدة، حرص الإسلام على تأكيد أهمية دور القضاء وخطورة موقعه في الأمة الإسلامية، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُودُّوا الامَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْل}(النساء: 58).</p>
<p>وقال صلى الله عليه وسلم: +إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وَلُوا؛(1).</p>
<p>وقلّ من يحرص على رياسة الدنيا بطلب الولايات فيوفق، بل يوكل إلى نفسه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة -رضي الله عنه: &#8220;يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها (2)&#8221;</p>
<p>وقال صلى الله عليه وسلم: &#8220;إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة، فنعم المرضعة وبئست الفاطمة&#8221;(3).</p>
<p>وعن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- أن رجلين قالا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، أمّرنا. فقال: &#8220;إنا لا نولي هذا من سأله ولا من حرص عليه&#8221; (4).</p>
<p>من أجل هذا هاب الصالحون منصب القضاء وتبعاته، وحرصوا على دفعه عن أنفسهم. ويروي لنا تاريخ الإسلام في ذلك مواقف مضيئة، نذكر منها ما رُوي من أن عثمان بن عفان عرض على ابن عمر -رضي الله عنهما- القضاء، فأَبَى، ولما ألح عليه لقبوله مذكرًا إياه بأن أباه كان يقضي، قال عبد الله: &#8220;إن أبي كان يقضي، فإذا أشكل عليه شيء سأل النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا أشكل على النبي صلى الله عليه وسلم سأل جبريل، وإني لا أجد من أسأل&#8221;.</p>
<p>وجمع عدي بن أرطاة بين إياس بن معاوية والقاسم بن محمد، وقال: إن أمير المؤمنين أمرني أن أولِّي أحدكما قضاء البصرة، فماذا تريان؟ فقال كل منهما عن صاحبه: إنه أولى منه بهذا المنصب، وذكر من فضله وعلمه وفقهه ما شاء الله أن يذكر. فقال عدي: لن تخرجا من مجلسي هذا حتى تحسما هذا الأمر. فقال له إياس: أيها الأمير، سل عني وعن القاسم فقيهي العراق الحسن البصري ومحمد بن سيرين، فهما أقدر الناس على التمييز بيننا.</p>
<p>وكان القاسم يزورهما ويزورانه، وإياس لا تربطه بهما رابطة، فعلم القاسم أن إياسًا أراد أن يورطه، وأن الأمير إذا استشارهما وأشار به دون صاحبه، فما كان منه إلا أن التفت إلى الأمير وقال: لا تسأل أحدًا عني ولا عنه -أيها الأمير- فوالله الذي لا إله إلا هو إن إياسًا أفقه مني في دين الله، وأعلم بالقضاء، فإن كنت كاذبًا في قسمي هذا فما يحل لك أن توليني القضاء، وأنا أقترف الكذب، وإن كنت صادقًا فلا يجوز لك أن تعدل عن الفاضل إلى المفضول. فالتفت إياس إلى الأمير وقال: أيها الأمير، إنك جئت برجل ودعوته إلى القضاء فأوقفته على شفير جهنم، فنجّى نفسه منها بيمين كاذبة لا يلبث أن يستغفر الله منها وينجو بنفسه مما يخاف. فقال له عدي: إن من يفهم مثل فهمك هذا لجدير بالقضاء حريّ به، ثم ولاّه قضاء البصرة.</p>
<p><strong>مواقف ناصعة</strong></p>
<p>منصب القضاء في الإسلام من أعلى المراتب؛ لقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ} [غافر: 20). فكأن القاضي نائب عن الله في حكمه وفتواه، يقول الإمام الغزالي: &#8220;إنه أفضل من الجهاد؛ لأن طباع البشر مجبولة على التظالم، وقلّ من ينصف من نفسه، والإمام مشغول بما هو أهم منه، فوجب من يقوم به، فإن امتنع الصالحون له منه أثموا، وأجبر الإمام أحدهم&#8221;.</p>
<p>ولقد جاءت دوحة الإسلام برجال وقضاة أفذاذ، قوّالين بالحق، أمّارين بالمعروف، لا يعصون الخالق في طاعة المخلوق، وهؤلاء هم الذين تحتاج الأمة إلى أمثالهم؛ إذ الأمة لا تحتاج إلى شيء من الأخلاق احتياجها إلى العدل والمساواة وعدم الإغضاء على تعدي حدود الله رهبةً من السلطان.. هؤلاء الذين تحيا بهم الأمم، وتشرق بهم الأيام، وتعلو بهم قداسة الحق، فتطيب بهم الأيام(5).</p>
<p>فمن مواقفهم الناصعة مع ذوي السلطان ما رُوي أن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- افتقد درعًا له كانت أثيرة عنده، ثم ما لبث أن وجدها في يد رجل يهودي يبيعها في سوق الكوفة، فلما رآها عرفها، وقال: هذه درعي سقطت عن جمل لي في ليلة كذا وفي مكان كذا. فقال الذميّ: بل هذه درعي، وفي يدي يا أمير المؤمنين، وبيني وبينك قاضي المسلمين.</p>
<p>فقال علي: أنصفت! فهلم إليه. فلما صارا عند شريح القاضي في مجلس القضاء، قال شريح لعلي -رضي الله عنه-: لا ريب عندي في أنك صادق فيما تقوله يا أمير المؤمنين، ولكن لا بد لك من شاهدين. فقال عليّ: نعم مولاي قنبر وولدي الحسن يشهدان لي. فقال شريح: ولكن شهادة الابن لأبيه لا تجوز. فقال علي: يا سبحان الله! رجل من أهل الجنة لا تجوز شهادته، أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة))(6). فقال شريح: بلى يا أمير المؤمنين، غير أني لا أجيز شهادة الولد لوالده.</p>
<p>عند ذلك التفت عليّ إلى الذمي، وقال: خذها، فليس عندي شاهد غيرهما. فقال الذمي: ولكني أشهد بأن الدرع درعك يا أمير المؤمنين. ثم أردف قائلاً: يا لله! أمير المؤمنين يقاضيني أمام قاضيه، وقاضيه يقضي لي عليه، أشهد أن الدين الذي يأمر بهذا لحقّ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.</p>
<p>ويذكر السيوطي في تاريخ الخلفاء: أن الخليفة أبا جعفر المنصور كتب إلى سوار بن عبد الله قاضي البصرة كتابًا فيه: (انظر الأرض التي تخاصم فيها فلان القائد وفلان التاجر، فادفعها إلى القائد).</p>
<p>فكتب إليه سوار: (إن البينة قد قامت عندي أنها للتاجر، فلست أعطها لغيره إلا ببينة). فكتب إليه المنصور: (والله الذي لا إله إلا هو لتدفعنها إلى القائد). فكتب إليه سوار: (والله الذي لا إله إلا هو، لا أخرجها من يد التاجر إلا بحق). فلما وصل كتابه إلى المنصور قال: (ملأتها والله عدلاً، فصار قضاتي تردني إلى الحق).</p>
<p>ومنهم القاضي المنذر بن سعيد البلوطي الذي وَلِي القضاء بقرطبة أيام عبد الرحمن الناصر، وناهيك مِن عدل أُظهر ومن فضل أُشهر ومن جور قُبض ومن حق رُفع ومن باطل خُفض.. كان مهيبًا صليبًا غير جبان ولا عاجز ولا مراقب لأحد من خلق الله في استخراج حق ورفع ظلم، استعفى مرارًا من القضاء، فما أُعفي.</p>
<p>ويُروى أن الناصر أراد أن يبني قصرًا لإحدى نسائه، وكان بجوار المكان دار صغيرة وحمام لأيتام تحت ولاية القاضي، فطلب شراءه. فقالوا: إنه لا يباع إلا بإذن القاضي، نسأله بيعه. فقال القاضي: &#8220;لا، إلا بإحدى ثلاث: حاجة الأيتام، أو وهن البناء، أو غبطة الثمن&#8221;. فأرسل الخليفة خبراء قدروهما بثمن لم يعجب القاضي، فأباه، وأظهر الخليفة العدول عنهما والزهد فيهما. وخاف القاضي أن يأخذهما جبرًا، فأمر بهدم الدار والحمام وباع الأنقاض بأكثر مما قدر الخبراء. وعزّ ذلك على الخليفة، وقال له: ما دعاك إلى ذلك؟ قال أخذت بقول الله تعالى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا}(الكهف: 79)، لقد بعت الأنقاض بأكثر مما قدرت للدار والحمام، وبقيت للأيتام الأرض، فالآن اشترها بما تراهلها من الثمن. قال الخليفة: أنا أولى أن أنقاد إلى الحق، فجزاك الله عنا وعن أمتك خيرًا.</p>
<p>ومواقف العدل حتى مع الأبناء فلذات الأكباد، ومما يُروى في ذلك أن ابن شريح القاضي قال له يومًا: يا أبت، إن بيني وبين قوم خصومة، فانظر فيها، فإن كان الحق لي قاضيتهم، وإن كان لهم صالحتهم. ثم قصّ عليه قصته، فقال له شريح: انطلق فقاضهم. فمضى إلى خُصُومِه، ودعاهم إلى المقاضاة، فاستجابوا له. ولما مثلوا بين يدي شريح، قضى لهم على ولده، فلما رجع شريح وابنه إلى البيت، قال الولد لأبيه: فضحتني يا أبت! والله لو لم أستشرك من قِبل لما لمتك. فقال شريح: يا بُنَيّ، والله لأنت أحب إليَّ من ملء الأرض من أمثالهم، ولكن الله عز وجل أعز عليَّ منك، لقد خشيت أن أخبرك بأن الحق لهم فتصالحهم صلحًا يفوت عليهم بعض حقهم، فقُلْتُ لك ما قلت.</p>
<p>وقد كفل ولد لشريح رجلاً، فقَبِل كفالته، فما كان من الرجل إلا أن فرّ هاربًا من يد القضاء، فسجن شريح ولده بالرجل الفارّ، وكان ينقل له طعامه بيده كل يوم إلى السجن.</p>
<p>&#8220;إن لنا نحن أبناء هذه الحضارة دين على الشعوب التي حررتها حضارتنا يجب أن نسترده، لا بالتفاخر الكاذب ولا بالأماني والأباطيل، بل بمعرفتنا لقدر أنفسنا وقيمة حضارتنا وسمو تراثنا واستحقاقنا؛ لأنْ نكون الأمة الوسط التي تشهد على الناس، وتقودهم إلى الخير والحق والكرامة، ولعلنا فاعلون إن شاء الله&#8221;(7).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(1) رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص، كتاب آداب القضاة برقم (5284).</p>
<p>(2) رواه البخاري كتاب الأحكام برقم (6613).</p>
<p>(3) رواه البخاري كتاب الأحكام عن أبي هريرة برقم (6615).</p>
<p>(4) رواه البخاري كتاب الأحكام برقم (6616).</p>
<p>(5) من يظلهم الله للدكتور سيد العفاني، مكتبة معاذ بن جبل.</p>
<p>(6) رواه الترمذي عن أبي سعيد الخدري، كتاب المناقب برقم (3701).</p>
<p>(7) من روائع حضارتنا للدكتور مصطفي السباعي، دار السلام.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/10/%d9%85%d9%86-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%b9-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a9-%d8%b2%d9%8a%d9%86%d9%88%d8%a7-%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العدل ميزان الله في أكوانه&#8230; فأين المقيمون لأركانه..؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d9%84-%d9%85%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%87-%d9%81%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d9%84-%d9%85%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%87-%d9%81%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Feb 2013 11:43:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 394]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ]]></category>
		<category><![CDATA[الأكوان]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[العدل بين الناس]]></category>
		<category><![CDATA[العدل ميزان الله]]></category>
		<category><![CDATA[عدل الله]]></category>
		<category><![CDATA[ميزان الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12533</guid>
		<description><![CDATA[العدل ميزان الله في الأكوان، ولأجله أرسل الرسل لبني الإنسان، تهذيبا للوجدان، وتزكية للجنان. وهو واجب في كل تجمع بشري، لإقامة عمران متين البنيان شديد الأركان. والتخلي عنه من أي جماعة بُعدٌ عن شريعة الرحمان، مُوقع في الظلم والطغيان، وموذن بخراب العمران؛ {أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ. وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ}. والعدل شريعة العقل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>العدل ميزان الله في الأكوان، ولأجله أرسل الرسل لبني الإنسان، تهذيبا للوجدان، وتزكية للجنان. وهو واجب في كل تجمع بشري، لإقامة عمران متين البنيان شديد الأركان. والتخلي عنه من أي جماعة بُعدٌ عن شريعة الرحمان، مُوقع في الظلم والطغيان، وموذن بخراب العمران؛  {أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ. وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ}. والعدل شريعة العقل السليم، وميزان التصرف المستقيم، وبرهان الخلق الكريم، وعنوان الحكم الرشيد الحكيم. ما لزمه حاكم أو التزمه إلا سلم، وما عدل عنه إلا ندم، وما التزمه شعب إلا أُجر وغنم، وما زاغ عنه إلا أثم وغرِم. ولقد نزلت شريعة الإسلام الغراء بمكارم الأخلاق والآداب، وتوسلت إلى إرساء الحقوق والواجبات -على مقتضى ما تستوجبه الشريعة الصحيحة، والعقول والألباب الصريحة- بأقوى الأسباب الدافعة للشك والارتياب. وعملت الأمة ما شاء الله لها أن تعمل بشريعة السنة والكتاب، والاجتهاد في تحري الحق والصواب، فابتعدت بذلك عن شريعة الغاب، وبنت حضارة ليس لها نظير بين الحضارات. غير أن الأمة لما قابلت كتاب الله بالإعراض، وآثرت ما في الدنيا من أعراض، وجعلت من الأهواء والمصالح الذاتية سبيلا لنيل كثير من الأطماع والأغراض، فحينها دخلها كثير من الأمراض، وزادها داء التبعية للأمم المتغلبة انفصام في عروتها الوثقى؛ من تشكيك في دين الله تعالى وولاء للآخر يصل أحيانا إلى درجة العمى، حتى وصلت إلى مرحلة حكم فيها الحكام رقاب العباد بنار الاستعباد والاستبداد، وركبوا مراكب الظلم والفساد، وتقووا بخصوم البلاد في تركيع خيرة العباد، حتى نسي الناس ـ أو كادوا ـ طعم العدل والكرامة، وفقدوا الأمل في الأمن والأمان، والسلم والسلامة، وفشت فيهم أخلاق الجشع والطمع، ونمت سلوكات الهلع والجزع، وقل الحرص على العدل بَلْه الإحسان، وندر الفضل والعفو بين أفراد المجتمع الواحد.  وإن أكبر صور العدول عن العدل وابتغاء سبل الجور والظلم، التفريط في حقوق الله ذي الجلال والإكرام، وتضييع شرائع الإسلام، والعصيان في الحلال والحرام، حتى أصبحت بلاد الإسلام لا تتميز عن بلدان سائر الأنام إلا في الأسماء والأشكال. وثاني صور الظلم والعدوان منع عباد الله من عبادة الله تعالى وإقامة شرعه جل وعلا، ومن بناء المجتمعات على هدي القرآن، وكم في التاريخ القديم والحديث من أهوال يشيب لها الولدان، وأشجان يعجز عن التعبير عنها اللسان: {وما نقموا منهم إلا أن يومنوا بالله العزيز الحميد}. وثالث صور الظلم والإجرام هضم حقوق الناس، من غير موجب ولا احتراس، ولقد تعددت صور هذا الجانب وانتشرت في كل المفاصل والمناصب، وتكاثرت فيها الحكايات والنوادر والغرائب. ورابع صور الظلم والحيف، ظلم الأمم والشعوب، بما يشنه بعضها على بعض من عدوان وحروب، وما يجره ذلك من ويلات وكروب. إن الأمة كل الأمة مطالبة بالعودة إلى نهج القرآن، وسنة النبي العدنان، لإقامة مجتمع العدل والرحمة، ومجتمع المساواة والإخاء، في ظل العدالة والكرامة، وفي ظل الالتزام بشرع الله تعالى، والتجرد والاستقامة. والعدل المطلوب اليوم هو عدل صادر عن الشرع الحنيف والعقل الصريح الحصيف، يشمل القول والفعل، ويعم المحكومين والحكام؛ عدل العباد مع ربهم أولا، وفي خاصة أنفسهم ثانيا، وثالثا مع ذويهم وخصومهم على حد سواء، ومع كل الآخرين، عن التزام واختيار، وليس عن إكراه وإجبار، إلا في حالات الضرورة والاضطرار من غير تعمد ولا إصرار. إن العدل علامة التقوى، به تقام كلمة الله العليا، وبه تصان كرامة الإنسان صيانة مثلى، وبه يرفع الله تعالى عن عباده كل أنواع الشر والبلوى: {اعدلوا هو أقرب للتقوى، واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون}، {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب}. </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d9%84-%d9%85%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%87-%d9%81%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بارقة &#8211; الظلم ظلمات يوم القيامة  الظلم يعجل بخراب الأمم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/03/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d9%85-%d8%b8%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d9%85-%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/03/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d9%85-%d8%b8%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d9%85-%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Mar 2012 15:07:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 376]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></category>
		<category><![CDATA[أساس العمران]]></category>
		<category><![CDATA[الظلم]]></category>
		<category><![CDATA[الظلم ظلمات يوم القيامة]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[القيام بالعدل]]></category>
		<category><![CDATA[بارقة]]></category>
		<category><![CDATA[خراب الأمم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13526</guid>
		<description><![CDATA[لقد أمر الله القيام بالعدل، وجعله أساس العمران ونهى عن الظلم وجعله سبب الخراب، لذلك كان الله مع المظلوم حتى ينتصر له من الظالم في الدنيا أو الآخرة أو فيهما معا. فالله سبحانه وتعالى حرم الظلم على نفسه وجعله محرما بين البشر فأمرهم ألا يتظالموا وفتح أبواب السماء بينه وبين دعوة المظلوم التي ليس بين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد أمر الله القيام بالعدل، وجعله أساس العمران ونهى عن الظلم وجعله سبب الخراب، لذلك كان الله مع المظلوم حتى ينتصر له من الظالم في الدنيا أو الآخرة أو فيهما معا. فالله سبحانه وتعالى حرم الظلم على نفسه وجعله محرما بين البشر فأمرهم ألا يتظالموا وفتح أبواب السماء بينه وبين دعوة المظلوم التي ليس بين الله وبينها حجاب ولو كان هذا المظلوم كافرا أو فاجرا.</p>
<p>وقال الرسول صلى الله عليه وسلم :&#8221; اللهم من ولي من أمر أمتي فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي ورفق بهم فارفق به&#8221; رواه مسلم والنسائي. وفي رواية ومن ولي منهم فشق عليهم فعليه بهلة الله، قالوا يا رسول الله وما بهلة الله قال : لعنة الله&#8221;. يقول ابن خلدون : &#8220;فصل في أن الظلم مؤذن بخراب العمران&#8221; ثم نقل حكاية عن المسعودي قال فيها أن بهرام بن بهرام ملك الفرس سمع أصوات البوم فسأل الموبذان وهو صاحب الدين عندهم عن فهم كلامها فقال له : &#8220;إن بوما ذكرا يروم نكاح بوم أنثى وإنها شرطت عليه عشرين قرية من الخراب في أيام بهرام فقبل شرطها، وقال لها إن دامت أيام الملك أقطعتك ألف قرية وهذا أسهل مرام&#8221; فتنبه الملك من غفلته وخلا بالموبذان وسأله عن مراده فقال له : أيها الملك إن المُلْكَ لا يتم إلا بالشريعة والقيام لله بطاعته والتصرف تحت أمره ونهيه ولا قوام للشريعة إلا بالملك ولاعز للملك إلا بالرجال ولا قوام للرجال إلا بالمال ولا سبيل إلى المال إلا بالعمارة ولا سبيل للعمارة إلا بالعدل، والعدل الميزان المنصوب بين الخليقة نصبه الرب وجعل له قيما وهو الملك ثم يبين له الظلم الواقع على الرعية التي هاجرت أراضيها وأصبحت فقيرة مما قل معه الخراج وغيره &#8220;فخربت الضياع وقلت الأموال وهلكت الجنود والرعية وطمع في ملك فارس من جاورهم من الملوك لعلمهم بانقطاع المواد التي لا تستقيم دعائم الملك إلا بها. فتفهم الملك من هذه الحكاية أن الظلم مخرب للعمران وأن عائدة الخراب في العمران على الدولة بالفساد والانتقاض&#8221;. ص 356 ثم قال : &#8220;فلما كان الظلم كما رأيت مؤذنا بانقطاع النوع لما أدى إليه من تخريب العمران كانت حكمة الخطر فيه موجودة فكان تحريمه مهما وأدلته من القرآن والسنة كثيرة أكثر من أن يأخذها قانون الضبط والحصر&#8221;. يكفي من القرآن الكريم قوله تعالى في الأمر بالعدل : {إن الله يامر بالعدل والاحسان} ـ {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إنه خبير بما تعملون}. وفي التحذير من الظلم قوله تعالى : {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} {وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا}. {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقُطِع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين} ( الأنعام : 46).</p>
<p>و قد حرم الله الظلم على نفسه وجعله محرما بين الناس والعباد فقال في الحديث القدسي : ((يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا..)) وفي الحديث الشريف أن دعوة المظلوم مستجابة وليس بينها وبين الله حجاب ولو كان كافرا أو فاجرا. وقد أصبح المسلمون في العالم كالأيتام في مآدب اللئام قد تمالأت عليهم الصهيونية والنصرانية بمللها ونحلها والهندوسية وبقايا الشيوعية، ولكن الأفظع من ذلك أن أقواما يتكلمون كلام المسلمين وهم من بني جلدتهم وجنسهم لا يدخرون جهدا في الإيقاع بإخوانهم في الدين أو في القومية والمواطنة وفي التحريض عليهم وفي كشف عوراتهم وهتك أستارهم. فهم أعوان للطغيان والظلم على إخوانهم. إن الطغيان قد بلغ مداه بل جاوز الظالمون المدى وظنوا أنهم أصبحوا آلهة يتصرفون في الكون جوا وبرا وبحرا ونسوا أن الله أقوى من كل ظالم، ولم يعتبروا بالأقوام الذين خلوا من قبل فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم وآثارهم ولم يتعظوا بما حل بالإمبراطورية الإسبانية والبرتغالية والإنجليزية وأخيرا الروسية. إن علماء الحضارة يتوقعون بالإجماع سقوط الطغيان الجديد المغرور، أما الطغاة الأقزام فإن سقوطهم متتابع كما نرى، ومن الواجب علينا أن ندعو لكل من يؤذي المسلمين من المسلمين ويشق عليهم ويغشهم ويتخذ غير المؤمنين أولياء من دونهم أن ندعولهم بالهداية والسلامة وحسن العواقب والتوبة إلى الله والإنابة إليه والتوبة النصوح والإسراع إلى مغفرة الله ورضوانه والنصح للمسلمين أمة وشعوبا.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. عبد السلام الهراس</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/03/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d9%85-%d8%b8%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d9%85-%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـوفـاق الـكـبـيـر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%88%d9%81%d9%80%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%a8%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%88%d9%81%d9%80%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%a8%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Jan 2011 10:07:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 350]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[الـوفـاق الـكـبـيـر]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التوجه المشترك]]></category>
		<category><![CDATA[الحق]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[النواميس]]></category>
		<category><![CDATA[الوفاق بين الإنسان وبين العالم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15292</guid>
		<description><![CDATA[لقد جاء الإسلام لكي يحقق أقصى درجات الوفاق بين الإنسان وبين العالم والكون، بما يتضمنانه من سنن ونواميس.. وذلك من خلال التوجه المشترك الذي يؤول إلى تجميع الطاقات وعدم تبعثرها.. تماما كالعدسة اللاَّمة التي تجمع الأشعة الباهتة في بؤرة واحدة وتمكنها من الإحراق!! إن هذا الوفاق هو خطوة حاسمة باتجاه التحضر أولاً، وباتجاه إغناء المعطيات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد جاء الإسلام لكي يحقق أقصى درجات الوفاق بين الإنسان وبين العالم والكون، بما يتضمنانه من سنن ونواميس.. وذلك من خلال التوجه المشترك الذي يؤول إلى تجميع الطاقات وعدم تبعثرها.. تماما كالعدسة اللاَّمة التي تجمع الأشعة الباهتة في بؤرة واحدة وتمكنها من الإحراق!! إن هذا الوفاق هو خطوة حاسمة باتجاه التحضر أولاً، وباتجاه إغناء المعطيات الحضارية ورفدها بالمزيد من الإبداع من جهة أخرى..</p>
<p>والحقيقة أننا ننسى في كثير من الأحيان أن دائرة حريتنا محدودة فيما نقدمه من أفعال وما نتخذه من مواقف ونلتزمه من أهداف.. وإننا فيما وراء ذلك محكومون -لحسن الحظ- بسنن ونواميس إلهية تفوق طاقاتنا جميعا، وبدونها لا يمضي حق وعدل، ولا يستقيم نظام كوني، ولا وجود بشري، ولا تتحقق حكمة الله سبحانه من تسيير الكون والخلائق جميعا وفق طرائق محددةٍ منضبطةٍ تؤول بهم جميعا إلى الأهداف التي رسمها علم الله المطلق، ودفعتهم إليها إرادته التي لا راد لها.. وهاكم بعض الآيات التي تعرض علينا المسألة في أبعادها المتكاملة ومن زواياها المختلفة {ولله يسجد ما في السماوات وما في الارض من دابة، والملائكة، وهم لا يستكبرون}(النحل : 49) {ولله يسجد من في السماوات والارض طوعا وكرها}(الرعد : 15) {وله ما في السماوات والارض، وله الدين واصبا، أفغير الله تتقون}(النحل : 52) {تسبح له السماوات السبع والارض، ومن فيهن، وإن من شيء إلا يسبح بحمده، ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا}(الاسراء : 44) {ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض، والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب، وكثير من الناس حق عليه العذاب؟؟}(الحج : 17) {الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل، له مقاليد السماوات والأرض والذين كفروا بآيات اللهأولئك هم الخاسرون}(الزمر : 59- 60) {وله من في السماوات والارض كل له قانتون}(الروم : 26) {.. ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والارض ومن فيهن بل اتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون}(المؤمنون : 71)..</p>
<p>ولو أننا تأملنا قليلا موقفنا عبر الكون، لرأينا أننا مجبرون -بالحق والعدل والنواميس- وباعتبارنا جزءا من خليقة الله شئنا أم أبينا، في مساحات واسعةٍ حاسمةٍ من وجودنا : أننا مجبرون على ان نولد ومجبرون على أن نموت.. أننا مجبرون على أن نبعث وأن نحاسب على أعمالنا وأن نساق إلى جنة أو إلى نار وفق هذا الحساب العادل المحفزّ.. إننا مجبرون على أن ننتمي إلى هذا الإقليم أو ذاك، وإلى هذه القبيلة أو تلك الأمة، وإلى هذا الجنس أو ذاك، وإلى هذا اللون أو ذاك.. مجبرون كذلك على أن نخضع لمتطلبات حياتنا البيولوجية والحسية، وعلى أن نتقلب في تجاربنا النفسية بين الحزن والفرح والغم والانشراح والخوف والطمأنينة والتمزق والتوحد.. وفوق هذا وذاك فإننا مجبرون على حمل ملامحنا الشخصية المتفردة، وسماتنا الخاصة، وبصمات أصابعنا.. وبدون هذه الالتزامات الحتمية تتبدد الحياة وتفقد وحدتها وتماسكها ومعناها.. بدون هذا (الجبر) تضيع البشرية ويحدث التناقض في النواميس، وتختفي قيم الحق والعدل الأزلية..</p>
<p>لكن الله سبحانه منحنا -من جهة أخرى- مساحةً واسعةً من الحرية والاختيار لكي يميزنا عن سائر خلقه ويفضلنا على العالمين.. تلك المساحة التي تمتد -هي الأخرى- إلى آفاق بعيدةٍ : الموقف الذي نتخذه من العالم.. الأعمال والأهداف والمعطيات التي نقدمها في الحياة.. الحرية التي تقف بالإنسان والأمم والشعوب والحضـارات على مفترق طريقين : فإما أن تكون مواقفنا وأعمالنا وأهدافنا منسجمةً مع نواميس الكون وسنن الحياة، متوافقةً معها، مما يترتب عليه إنجاز حضاري أغنى، وتوحد بشري أشمل، وسعادةً نفسية أكثر عمقا، ومصير في الأرض والسماء أشد توافقا مع مهمة الوجود البشري في الأرض، وهذا ما سعت الأديان لتحقيقه في العالم، وما يسعى الإسلام، وسيظل، من أجل تحويل البشرية كلها إليه {حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله}(الأنفال : 39).. وإما أن تجيء هذه المواقف والأعمال والأهداف منشقة، بالقدر الذي منحت فيه اختيارها بطبيعة الحال، عن نواميس الكون وسنن الحياة، مرتطمةً بها، الأمر الذي يترتب عليه إنجاز حضاري متفكك، وتمزق بشري شامل، وشقاء نفسي عميق، ومصير سيِّئٌ في الدنيا والآخرة، يند عن طبيعة الدور الذي بعث الإنسان إلى العالم لأدائه، ويجيء مكافئاً لعصيانه وتمرده ورفضه أداء المهمة.. وهذا ما سعت المذاهب الوضعية، وتسعى لتحقيقه في العالم وتحويل البشرية كلها إليه.</p>
<p>وهكذا فإن القرآن الكريم، في حكمه على أدوار الأمم والشعوب والحضارات، إنما يتخذ هذا المقياس الكوني المصيري الحاسم في تحديد مدى توافق التجربة البشرية مع النواميس أو ارتطامها، ويدعونا إلى مواقع الانسجام والتوافق، نافخاً فينا روح العمل والإبداع، مستقطبا ممارساتنا ومعطياتنا في الهدف الواحد الشامل الذي أعلنه الله سبحانه {وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون}(الذاريات : 56).. وليس مفهوم العبادة هنا مساحة ضيقة لا تتجاوز دائرة (الشعائرية) و(الاتصال الروحي بالله).. إنه تجربة حياة كاملة يتوازن فيها الأخذ والعطاء، وتغدو أشبه بالبرنامج الشامل الذي ينظم فاعليات الجماعة البشرية في الأرض، ويمنحها معنى، ويسير بها إلى هدف واضح مرسوم.. إنه يمنح التجربة الحضارية طابعها الخاص ويعطيها الدافع والمبرر، وينفخ فيها روح الإبداع والابتكار والتطور الدائم الفعال.. كما أنه يتجاوز بها السفوح الدنيا للنشاط البشري إلى القمم التي تليق بمكانة البشرية في ساحة العالم، وبهذا تسقط ابتداء كافة السلبيات التي يمكن أن تعلق بأي نشاط حضاري لا يعتمد برنامجا شاملاً، ولا يسعى إلى هدف واضح، ولا يلتزم أخلاقية الإنسان في حواره مع خالقه جل وعلا {وما خلقنا السماء والارض وما بينهما لاعبين، لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين، بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون}(الأنبياء : 16- 18).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong> أ. د. عماد الدين خليل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%88%d9%81%d9%80%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%a8%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منهج رسـول الله  مـع أسـرتـه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/04/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%80%d8%b9-%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d8%aa%d9%80%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/04/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%80%d8%b9-%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d8%aa%d9%80%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Apr 2010 16:30:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[أسرة]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الوفاء]]></category>
		<category><![CDATA[رسـول الله]]></category>
		<category><![CDATA[منهج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6836</guid>
		<description><![CDATA[دة. سعاد الناصر -أم سلمى- إن رسول الله صلى الله عليه وسلم  كان تطبيقا حيا للقرآن الكريم، وكان يقدم الإسلام من خلال سلوكه وعلاقاته وممارساته منهج حياة متكاملة، يجد فيها كل إنسان طامح للارتقاء بنفسه في مدارج القيم الإنسانية، من رحمة وعدل وتسامح وصدق وغير ذلك من القيم الرفيعة. والمتأمل لعلاقة رسول الله صلى الله عليه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #ff0000;">دة. سعاد الناصر -أم سلمى-</span></strong></p>
<p>إن رسول الله صلى الله عليه وسلم  كان تطبيقا حيا للقرآن الكريم، وكان يقدم الإسلام من خلال سلوكه وعلاقاته وممارساته منهج حياة متكاملة، يجد فيها كل إنسان طامح للارتقاء بنفسه في مدارج القيم الإنسانية، من رحمة وعدل وتسامح وصدق وغير ذلك من القيم الرفيعة. والمتأمل لعلاقة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسرته يلاحظ المستوى الحضاري الذي كانت تبلغه هذه العلاقة، سواء من اعتباره ينبوعا من الحنان والرحمة والعطاء الفياض، أو من حيث الاحترام الذي كان يعامل به أفراد أسرته، وتحقيق كل الحقوق الإنسانية والمادية لها، فقد كان محمد صلى الله عليه وسلم يسطر منهجا تطبيقيا لكل ذلك، ويمثل  القدوة الحسنة في التودد إلى أهله وزوجاته، وفي تعليم البشرية جمعاء أسلوب التعامل الحضاري الراقي مع المرأة بصفة عامة، والزوجة بصفة خاصة، وتعليم رجالها كيف يكونون في خدمة أهاليهم كما كان صلى الله عليه وسلم، فعن الأسود قال: &gt;سألت عائشة: ما كان النبيّ يصنع في أهله؟ فقالت : كان في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة&lt;(رواه البخاري). ,وهذا الحديث وحده يحتاج منا إلى وقفات، لنكشف سلوكه الحضاري مع أهله، ونكشف سلوكه الذوقي والجمالي من خلال أحاديث أخرى.</p>
<p>وإذا حاولنا عرض بعض جوانب علاقاته الأسرية صلى الله عليه وسلم من خلال التركيز على الجوانب التي تبرز فيها معالم الرحمة بصفة خاصة يمكن أن نقف على مجموعة هائلة من القيم الإنسانية والسلوكيات الحضارية التي تجعلنا نحن إلى التأسي بها، وتعلمها، ليس بوصفها شعارات نرفعها في المناسبات فقط، وإنما باعتبارها ممارسة نمارسها ونربي أطفالنا على ممارستها، منها:</p>
<p>1- العشرة بالمعروف عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في عشرته لزوجاته مبلغ الكمال الإنساني، وشكل منتهى الرحمة والحنان فيها، وهذا منهج يجب أن نضع له دورات تكوينية، نتعلم فيها طبيعة هذه العشرة، وتطبيقها.</p>
<p>2- منتهى الوفاء: يشكل الوفاء ملمحا بارزا في علاقته صلى الله عليه وسلم سواء مع زوجاته أو سائر أفراد أسرته.</p>
<p>3- العدل : تبين سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيفية إقامة العدل في الأسرة، ومدى الرحمة في ذلك.</p>
<p>4- الصبر: الحياة الأسرية والعلاقة اليومية بين أفرادها تنتج عددا من القضايا والمشكلات، خاصة وأن المرأة حباها الله تعالى عموما بطبيعة سريعة التأثر والانفعال، وسيرته صلى الله عليه وسلم تكشف للأزواج الصبر الذي ينبغي أن يتحلوا به، ومدى الرحمة التي تنتج بسبب ذلك.</p>
<p>وكلما قرأنا سيرته صلى الله عليه وسلم في هذا الجانب، نكتشف أمورا تجعلنا لا نكتفي بتطبيق منهجه وسلوكه، وإنما تصدير ذلك إلى البشرية التي بدأت تفتقد تفعيل القيم الإنسانية في الحياة اليومية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/04/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%80%d8%b9-%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d8%aa%d9%80%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
