<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدالة الاجتماعية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>العدالة الاجتماعية أساس التوازن الاجتماعي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Sep 2016 09:51:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 463]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أساس التوازن الاجتماعي]]></category>
		<category><![CDATA[العدالة]]></category>
		<category><![CDATA[العدالة الاجتماعية]]></category>
		<category><![CDATA[العدالة الاجتماعية أساس التوازن الاجتماعي]]></category>
		<category><![CDATA[العدالة من مقاصد القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[القوة في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[سيادة العدالة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15154</guid>
		<description><![CDATA[مفهوم العدالة: اسم العدل: الوسط، مشتق من المعادلة بين شيئين، بحيث يقتضي شيئاً ثالثا وسطا بين طرفين، لذلك كان اسم الوسط يستعمل في كلام العرب مرادفاً لمعنى العدل. فعن رسول الله  في تفسيره لقول الله : وكذلك جعلناكم أمة وسطا (البقرة: 142)، قال: «عدلا، والوسط هو العدل». ومن هنا فالعدالة من العدل، والعدل يعني تمكين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مفهوم العدالة:</strong></span></p>
<p>اسم العدل: الوسط، مشتق من المعادلة بين شيئين، بحيث يقتضي شيئاً ثالثا وسطا بين طرفين، لذلك كان اسم الوسط يستعمل في كلام العرب مرادفاً لمعنى العدل.</p>
<p>فعن رسول الله  في تفسيره لقول الله : وكذلك جعلناكم أمة وسطا (البقرة: 142)، قال: «عدلا، والوسط هو العدل».</p>
<p>ومن هنا فالعدالة من العدل، والعدل يعني تمكين صاحب الحق من الوصول إلى حقّه من أقرب الطرق وأيسرها.</p>
<p>وقد احتل مفهوم العدالة في الإسلام مساحة كبيرة، مردّها إلى التزام الوسطية التي تراها الشريعة الإسلامية عين الصراط المستقيم، واختصره القرآن الكريم في قول الله : فاستقم كما أمرت (هود: 112).</p>
<p>وتجدر الإشارة إلى أن لفظ الوسطية في الشريعة الإسلامية، وإن أطلق عليها أسماء أخرى، إلا أنها في جميع الأحوال تمثل العدل:</p>
<p>على مستوى العقل تسمى &#8220;الحكمة&#8221;.</p>
<p>على مستوى الاعتقاد بصفات الله تعالى يسمى العدل &#8220;مذهب التوحيد&#8221;، ويكون الإفراط الذي على طرفه نِحلةَ التعطيل ونفي صفاته تعالى، أما التفريط المقابل في الطرف الآخر فهو في نِحلة تشبيه الخالق بالخلق.</p>
<p>على مستوى الغريزة البشرية يسمى العدل &#8220;العفة&#8221;.</p>
<p>على مستوى الأخلاق الإنسانية لاسيما ما يتعلق منها بالقوة الغضبية يسمى العدل &#8220;الشجاعة&#8221; وبذلَ الروح بعشق وشوق لحماية مبادئ الحياة الإسلامية، ويكون الإفراط الذي على طرفه التهوّر الذي هو أصل الاستبداد والتحكم والظلم، والتفريط المقابل في الطرف الآخر فهو الجبن والتوهم والخوف مما لا يُخاف منه.</p>
<p>والعدالة في مفهوم بديع الزمان النورسي هي: المساواة في الحقوق والواجبات في نظر الخالق والخلق، أما العدالة التي لا مساواة فيها ليست عدالة.</p>
<p>و من هنا أيضا؛ فإن العدالة تنبثق من عقيدة الإسلام في مجتمعه، فلجميع الناس في مجتمع الإسلام حق العدالة وحق الاطمئنان إليها، عملاً بقول الله : وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل (النساء: 57).</p>
<p>كما دعا الإسلام إلى عدالة اجتماعية شاملة ترسيخا لفكرة العدل كمبدأ، وتنمية لها كسلوك؛ لأنّ العدل هو أهم الدعائم التي يقوم عليها كل مجتمع صالح. فالمجتمع الذي لا يقوم على أساس متين من العدل والإنصاف هو مجتمع فاسد مصيرُه إلى الانحلال و الزوال.</p>
<p>وبهذا المنطق كان الكتاب الذي عقد فيه الرسول  الأخوة بين المهاجرين والأنصار، والتعاون بين المسلمين وغيرهم، يؤكد على جملة من الأدلة التي لا ترَدُّ على أن أساس الدولة الإسلامية قائم على العدالة الاجتماعية، وأن أساس العلائق بين المسلمين وغيرهم هو السلم ما سالموا، وأن مبدأ الحق والعدل والتعاون على البر والتقوى والعمل الاجتماعي، ودفع أذى الأشرار عن المجتمع، هو أبرز الشعارات التي تنادي بها دولة الإسلام، وبذلك تكون الدولة الإسلامية أينما قامت وفي أي عصر نشأت، قائمة على أقوم المبادئ وأعدلها، وهي تنطبق اليوم على أكرم المبادئ التي تقوم عليها الدول، وتعيش في ظلها الشعوب، وإن العمل في عصرنا هذا لإقامة دولة في مجتمعنا الإسلامي تركز قواعدها على مبادئ الإسلام عمل يتفق مع تطور الفكر الإنساني في مفهوم الدولة، عدا أنه يحقق للمسلمين بناء مجتمع من أقوى المجتمعات وأكملها وأسعدها وأرقاها.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>منطلقات العدالة الاجتماعية ومصادرها:</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>1 &#8211; العدالة من مقاصد القرآن الكريم:</strong></span></p>
<p>العدالة مقصد من مقاصد القرآن الكريم الكبرى، قال الله سبحانه وتعالى: إن الله يامر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى (النحل: 90).</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>2 &#8211; دعوة الإسلام الإنسان إلى التناسب مع العدالة المتجلية في الكون:</strong></span></p>
<p>فالإنسان حين يخالف سُنَنَ العدالة الإلهية السارية في الموجودات، سوف تنفرُ الموجوداتُ منه وتغضب عليه غضبا يستحقّه؛ لأنه كان الشاذّ الأوحد بينها. ومن ثم كان خروج الإنسان عن توجيه الإسلام يحدث إخلالا بهذا التناسب. وبفساد البعض يحصل فساد النظام العام ويعود أثر ذلك الفساد على المجتمع. وهكذا يعود فساد الإنسان وظلمه وخروجه عن منهج العدالة بالشر على أبناء جنسه وعلى الموجودات من حوله.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>3 &#8211; سيادة العدالة على القوة في الإسلام:</strong></span></p>
<p>إن القرآن الكريم يجعل &#8220;الحقّ&#8221; منطلق السلوك في الحياة الاجتماعية بدلاً من &#8220;القوة&#8221;، ويجعل الغاية مرضاة الله سبحانه بدلاً من &#8220;المنفعة&#8221;، ويدعو إلى قانون &#8220;التعاون&#8221; بدلاً من نزعة &#8220;الصراع&#8221;، ويدعو إلى تجاوز رغبات النفس الأمارة بالسوء، انطلاقا بالروح إلى معالي الأمور، كما أنه يدفع بالإنسان نحو الكمال والمُثل الإنسانية، وبذلك تصبح قوة المبدأ غالبة على مبدأ القوة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>صور  من  التكـافـل الاجتمـاعي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/10/%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%80%d8%a7%d9%81%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b9%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/10/%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%80%d8%a7%d9%81%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b9%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 Oct 2012 10:56:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 387]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[اتزان المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الأضاحي]]></category>
		<category><![CDATA[التكـافـل الاجتمـاعي]]></category>
		<category><![CDATA[الجائع والمحتاج]]></category>
		<category><![CDATA[الزكاة]]></category>
		<category><![CDATA[العدالة الاجتماعية]]></category>
		<category><![CDATA[صور من التكـافـل الاجتمـاعي]]></category>
		<category><![CDATA[كفارة اليمين]]></category>
		<category><![CDATA[نـاديـة المتـوكل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12859</guid>
		<description><![CDATA[ساهموا ولو بفكرة!!! التكافل الاجتماعي هو الوجه الآخر للعدالة الاجتماعية فالاثنان يكملان دورا واحدا يتعلق بالمحافظة على اتزان المجتمع واستقراره، فالأخذ من الأغنياء لإعطاء الفقراء يزيل الحقد والغل من النفوس، ويدفع الفقراء للإحساس بأهمية وجود عنصر الأثرياء في المجتمع، كما أنه يشعر الأغنياء بأن لهم دوراً مهماً في جعل حياة الآخرين أكثر سعادة ويسر. ويعني [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ساهموا ولو بفكرة!!! التكافل الاجتماعي هو الوجه الآخر للعدالة الاجتماعية فالاثنان يكملان دورا واحدا يتعلق بالمحافظة على اتزان المجتمع  واستقراره، فالأخذ من الأغنياء لإعطاء الفقراء يزيل الحقد والغل من النفوس، ويدفع الفقراء للإحساس بأهمية وجود عنصر الأثرياء في المجتمع، كما أنه يشعر الأغنياء بأن لهم دوراً مهماً في جعل حياة الآخرين أكثر سعادة ويسر. ويعني التكافل الاجتماعي أن يتكفل المُجتمع بشؤون كل فرد فيه من كل ناحية من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية. وقد دعت جميع الشرائع السماوية الإنسان إلى التضامن مع أخيه وترسيخ مبدأ التكافل في المجْتمع الإنساني، وجاءت بعد ذلك الشرائع الوضعية تسير على هذا المبدأ السّامي ففرضت الضّرائب على الأفراد في سبيل المصلحة العامة، وفرضت كذلك العقوبات على الخارجين عن القوانين، وذلك من أجل تحقيق السلام الاجتماعي، واعتبرت هذه الشرائع أن الفرد عليه واجبات نحو المجتمع كما له حقوقا عند المجتمع كذلك. وعلى ما هو مفصل في كتب الفقه الإسلامي فقد أوجب الإسلام على الأغنياء من الأقرباء أن ينفقوا على الفقراء والعاجزين عن الكسب من أقربائهم، ونادى بالتعاون بين أفراد المجتمع وطالب الموسرين لمساعدة المعوزين، وشجع على البر وفعل الخير والتكفل بإطعام الجائع وكسوة العاري وعلاج المريض وتعليم الأطفال وتربيتهم وضمان الحياة الكريمة للعاجزين عن الكسب من الشيوخ واللقطاء واليتامى، يقول الله تعالى: {مثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} وقال عز وجل أيضا: {وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ}، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &#8220;مثل المؤمنين في  توادهم وتراحمهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عُضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمى&#8221;، وغيرها من الآيات والأحاديث التي دعت إلى بث روح التعاون والتضامن والتكافل بين المسلمين. صور التكافل  هناك صور متعددة للتكافل الاجتماعي كما يؤكد المفكر والباحث د. عبد الله علوان، يمكنها حال التقيد بها أن تحقق العدالة الاجتماعية بين المسلمين، ومن ذلك:<br />
- الهدايا بين الناس، فهدفها غرس المحبة والتآلف بين القلوب، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تهادوا تحابوا)، وروى البخاري عن عائشة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ويثيب عليها، ويمكن أن تصبح وسيلة فعالة للتكافل إذا كانت في صورة مبلغ مالي أو هدية عيينة يمكن بيعها والاستفادة من ثمنها بالنسبة للأشخاص الذين يتحرجون من طلب المساعدة.<br />
- وهناك أيضا مبدأ الإيثار فمما يدل على حب الله ورسوله والإيمان الصادق الإيثار، وهو تقديم الغير على شهوة وملذة النفس الدنيوية رغبة في الأجر، وهو من أرفع خصال درجات الإيمان؛ لأن المحققين له قلة قليلة، ولهذا امتدح الله الصحابة الكرام من الأنصار في المدينة المنورة بهذا الشرف العظيم:{وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} وقد ثبت في سبب نزول الآية قصة عجيبة فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني مجهود -أي جائع ومتعب- فأرسل إلى بعض نسائه فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من يضيف هذا الليلة؟ فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله، فانطلق به إلى رحله -أي بيته- فقال لامرأته: أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية: قال لامرأته: هل عندكِ شيء؟ قالت: لا، إلا قوت صبياني، قال: فعلِّليهم بشيء، وإذا أرادوا العشاء فنوّميهم، وإذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج، وأريه أنا نأكل، فقعدوا وأكل الضيف وباتا طاويين (أي جائعين) فلما أصبح غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (لقد عجب الله من صنيعكما البارحة).<br />
- وهناك أيضا الوصيَّة وهي مشروعة في الإسلام؛ بقول الله تعالى: {مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ}، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: &#8220;ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده&#8221;، وهي أن يجعل الإنسان جزءاً من ماله لإنسان معين غير الورثة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا وصية لوارث)، وذلك أن الوارث سيأخذ من مال الميت، فلا حاجة للوصية له. والوصية تكون بالثلث فأقل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص: &#8220;الثلث والثلث كثير&#8221;، وذلك حتى لا يترك الميت ورثته فقراء، وهي صورة من صور التكافل ووسيلة من وسائل تحقيق التعاضد والتكافل بين المسلمين؛ لأن فيها عطفاً وإحساناً، خاصة إذا ما كان الموصى له فقيراً محتاجاً.<br />
- والأوقاف كذلك من الوسائل التي يتحقق بها التكافل الاجتماعي، وهي تعد من الأشياء التي ينتفع بها العبد بعد موته وينفع به المساكين والفقراء، وتشمل الأموال والعقارات التي يوقفها على ما يعود بالنفع للمحرومين، وذلك كمن يوقف مزارع لفقراء معينين أو لأهل بلدة معينة،أو محلات تجارية وغيرها؛ ليعود صالحها للمحتاجين، وقد قال صلى الله عليه وسلم: &#8220;إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٌ جارية، أو علم ينتفع به، أو ولدٌ صالح يدعو له&#8221;.<br />
- أما الزكاة فتأتي بالطبع على رأس تلك الوسائل باعتبارها أول نظام مالي إسلامي وواجب اجتماعي يقوم به المسلمون تُجاه فُقرائهم، فهي أول التزام مادي فرضه القرآن على أغنياء المسلمين في أكثر من سبعين موضعا، يقول الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا}، وكثيرا ما اقترن ذكرها بالصلاة لذا يجب أن يكون شأن المسلمين فيها أو شأنها عندهم جميعا كشأنهم في الصلاة، يقول الله عز شأنه: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}. ويقول الداعية الشيخ/ عبد الله بن عبد الرحمن القحطاني: إن الزكاة فُرضت على القادرين من  المسلمين من غير منٍّ ولا أذى لينتفع بها الفقراء والمساكين والعجزة، ويرتفع مستواهم ويتحسن حالهم ويعيشوا عيشة كريمة تليق بالإسلام، ولينفق منها على المصالح العامة في البلاد، فهي تشريع يحفظ للفرد استقلاله، ويحفظ للمجتمع حقه على الفرد في المعونة والتضامن.<br />
التكافل .. والأمن الاجتماعي يعد الأمن الاجتماعي جزءاً من مفهوم الأمن القومي والأقرب أن يكون داخلياً وعلى الرغم من أن مفهوم الأمن القومي أكثر ما يرتبط بالشؤون الخارجية ولكن يمكن القول إن العوامل الداخلية المؤثرة فيه ليست أقل من العوامل الخارجية، وهو يعنى عدم الخوف من وجود خطر على القيم الحياتية، أي أن وجود الأمن القومي دليل على عدم وجود ما يهدد القيم المكتسبة، وإذا فقد الأمن الاجتماعي يصبح المجتمع مضطرباً مذبذباً وقد يخل بأسس النظام الاجتماعي وقد تتغير العلاقة بين طرفي العقد الاجتماعي. محور الأمن الاجتماعي تعتبره الكاتبة الإسلامية/ منال الفضل أبرز المحاور المفصلية في قضية التكافل الاجتماعي باعتبار أن العيش تحت مظلة السلام الاجتماعي وفقاً لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة}، يعني احترام حقوق الآخرين وعدم النيل منها كحرمة النفس والأموال والأعراض مما يدعو إلى الأمان النفسي والاجتماعي والتوافق والانسجام واللاصراع واللاتنافر، وهو ما يحقق التكافل الاجتماعي ضمانا للنفس وحماية للوطن من المشاحنات التي تعصف بأمن مواطنيه. وتقول منال إن التكافل أيضا يعني المزيد من تأييد الروابط التي تجمع بين المسلمين ويُراعى من خلالها أن يؤدي الأخ حق أخيه عليه، هي تشير في ذلك إلى ما أورده الإمام الغزالي في كتابه &#8220;إحياء علوم الدين&#8221; من التركيز على  الأخوة الرابطة بين الناس، وبين لها حقوقاً:<br />
أولاها في المال،<br />
وثانيها الإعانة بالنفس في قضاء الحاجات والقيام قبل السؤال ويقدمها على الحاجات الخاصة،<br />
أما ثالثهما ففي اللسان بالسكوت مرة وبالنطق مره أخرى. بالسكوت عن المكاره، والعفو عن الزلات والهفوات،<br />
ورابعها: الدعاء للأخ في حياته وبعد مماته وكل ما يحبه لنفسه وأهله،<br />
والحق الخامس: الوفاء والإخلاص،<br />
والسادس: التخفيف وترك التكليف والتكلف فالأخوة ليست إلا شعوراً بالتعاطف. كيف تساهم في التكافل قد يرى البعض أنه عاجز عن الإيفاء بإحدى الوسائل السابقة فيما يتعلق بتحقيق التكافل الاجتماعي لظروفه الخاصة وقلة حيلته، ولذا فإن هناك وسائل أخرى ذكرها الشيخ محمد بن عثيمين في كتاباته تبدو بسيطة لكنها ذات نفع كبير ومن ذلك:<br />
> الجائع والمحتاج: إذا وجد جائع بين ظهراني المسلمين، وجب عليهم إطعامه، وهذا يعد من فروض الكفايات التي إذا قام بها البعض سقط الحرج عن الآخرين، ولا يصح في شريعة الإسلام ولا يجوز في عرف الشهامة والمروءة أن يرى المسلم جاره أو قريبه يتلوى في العري والجوع والحرمان، ولا يقدم له معونة من مال أو لباس أو طعام، أو يرى الغريب الذي انقطعت به السبل ثم لا يضيفه.<br />
ولهذا فقد ثبت في البخاري عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق -رضي الله عنهما- أن أصحاب الصفة كانوا أناساً فقراء، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: &#8220;من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس&#8221;. وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: &#8220;من كان معه فضل ظهر -أي مركوب- فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له، فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصناف المال ما ذكره، حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل&#8221;.<br />
> الأضاحي: والأضحية هي ما يذبحه الإنسان يوم عيد الأضحى ، وقد سنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة طيبة في الأضحية تدل على الرحمة والاعتناء بالآخرين، حيث كان يأكل ثلث الأضحية، ويهدي ثلثها، ويتصدق بثلثها). وهذا يدل على تمام التعاضد والتكافل والنظر إلى الآخرين. وقد أرشد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإهداء والتصدق في يوم فرح الناس؛ لأنه كيف يحل أن يفرح قلة من الناس ويبأس آخرون؟.. هذا لا يصح في نظام الإسلام، وعدله. > صدقة الفطر:  عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين)، وفي رواية لأبي داود من حديث ابن عباس &#8221; فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات &#8220;. والوجوب هنا ليس على المكلف -بمعنى أن إخراجها ليس على المكلف فقط- بل تخرج على كل أفراد الأسرة لا يستثنى من ذلك أحد، وهي طهرة للصائم من اللغو والرفث، كما أنها طعمة للمساكين، وفرحة لهم يوم العيد.<br />
> كفارة اليمين: من حلف يميناً ولم يوفِ بما حلف عليه- كأن يقول: (والله لأفعلن كذا) مصمماً وعاقداً عليه قلبه، ولم يفعل ذلك الفعل- وجبت عليه الكفارة، والدليل قول الله تعالى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}. وكذلك من أفطر في رمضان لمرض أو شيخوخة ولا يستطيع القضاء، وجبت عليه الكفارة بدلاً عن القضاء فيطعم عن كل يوم مسكيناً. وهذه الكفارات شرعت لحكم عظيمة منها أنها تطهير للنفس من درن المخالفة، وكذا شرعت رحمة بالمحتاجين والفقراء.   </p>
<p>نـاديـة المتـوكل</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/10/%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%80%d8%a7%d9%81%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b9%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رسالة إلى من يتهم الإسلام بالبربرية :</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%aa%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%aa%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Nov 2008 15:39:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 306]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[البربرية]]></category>
		<category><![CDATA[التراحم]]></category>
		<category><![CDATA[الرأسمالية]]></category>
		<category><![CDATA[العدالة الاجتماعية]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[الفقراء]]></category>
		<category><![CDATA[النظام الاقتصادي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%aa%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[هل الإسلامُ -الذي ينفي الإيمانَ عمَّن باتَ شَبْعان وجـارُه جـائع- برْبَرِيٌّ؟! وهـلْ المسْلمون الـذِين يـدْعُـون إلـى هـذا الديـن بـرابِرة؟! جاء هذا الاتهام للإسلام والمسلمين في معْرَض مناقشةِ إفْلاس النظام الاقتصادي الرأسماليّ إفلاساً تامّاً على إحدى الشاشات الفضائية، في معرض البحث الجادِّ عن طرُق تصحيحه -إن كان بقي فيه ما يقبل التصحيح-، وإلا فينبغي دفْنُه وإهالة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>هل الإسلامُ -الذي ينفي الإيمانَ عمَّن باتَ شَبْعان وجـارُه جـائع- برْبَرِيٌّ؟!</strong></span></address>
<address style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>وهـلْ المسْلمون الـذِين يـدْعُـون إلـى هـذا الديـن بـرابِرة؟!</strong></span></address>
<p style="text-align: right;">جاء هذا الاتهام للإسلام والمسلمين في معْرَض مناقشةِ إفْلاس النظام الاقتصادي الرأسماليّ إفلاساً تامّاً على إحدى الشاشات الفضائية، في معرض البحث الجادِّ عن طرُق تصحيحه -إن كان بقي فيه ما يقبل التصحيح-، وإلا فينبغي دفْنُه وإهالة التراب عليه، غير مأسوفٍ عليه.</p>
<p style="text-align: right;">لكن السؤال كان : &gt;ماهُو البَديل؟!&lt; في البحث عن البديل كان التّناطُحُ والتشاحُن، إلا أن التجاذُب كاد ينحصِر في أن سبَبَ الإفلاس هو غياب مراقبة الدّولة للأسواق المالية، حيث فوّضت الأمْر في ذلك للأفراد والشركات بناءً على مقولة المنظِّر الأكبر للرأسمالية، &gt;دَعْهُ يعْمَلْ، دَعْهُ يَمُرّ&lt; أي لا تسْألْه من أين يَكْسَب؟! وكيف يكسب؟! ولا تسأله من أين ينفق؟! وكيف ينفق؟! ولا حقّ للدولة -أيضا- في مساءلته عن ثروته؟! أو تحْديد سَقْف هذه الثروة؟! ولو بلغتْ مقدارَ ما يمكن أن يُسْتعبَدَ بها شعْبٌ بأرضه وسمائه وناسه؟! فالمُهِمُّ أن يعيش قارُون هنيئا منعّماً، وسيداً مطاعاً ولو جاَعَتْ ملايين الأفواه، أو أُزْهِقَت ملايين الأرواح، أو شُرِّدَت ملايين المهجَّرين؟! أو استُعْمِرت شعوبٌ ونُهِبتْ خيراتُها وثرواتُها نهباً فظيعاً؟!</p>
<p style="text-align: right;">وكم وقَعَ الترحُّمُ على ماركس وكيْلُ المديح لهُ بما لم يحْلُم به في حياته؟! فما بالُك بالحصول علىه بعد مماته، وهو الذي تناوشتْهُ الحِرابُ منذ نادى بفكرة وجُوبِ تدخُّل الدولة في المال مكسباً وتوزيعاً، وتأميماً ومراقبةً صارمةً حتى يكون المال في خدِمة المجتمع، وليس في خدمة الأفراد الذين لا حدَّ لجَشَعِهم وشرَهِهِم وأطماعهم المعوجة غالبا، والظالمة غالبا.</p>
<p style="text-align: right;">وعلى الرغم من أن نظرية الإسلام في الإقتصاد لمْ تُطْرحْ في النقاش كبَديلٍ يُمْكن أن ينقِذَ البشرية في الغد المأمُول، لأن أصحابَها لم يحضُروا، أو لم يُرغَبْ في حُضُورِهم أو تحْضِيرهم، -ربّما للرّقابة الإعلاميَّة المفرُوضة، وربما للهيمنة العولميّة- المُتجاهِلة -قصداً- للإسلام، في كل شؤون الحياة سِياسةً، واقتصاداً، واجتماعاً، وحُكْما، وقيادةً، وتخطيطاً، وعلما، وسفينة إنْقاذٍ للغارقين.</p>
<p style="text-align: right;">إلاّ أن التجاذُبَ عندما بقي محصوراً بيْن المتحمس لصلاحيّة الرأسمالية صلاحيّةً مطلقة بعد إفساح المجالِ لتدخُّل الدولة لتُرَمِّمَ ما فَسَدَ منها، وبيْن الحاكم عليها بالفساد المطلق، لأن أصْلَ فكرتها فاسِدٌ من الأساسِ، لأنها أصْلاً أُسِّسَتْ لجعْل طبقةٍ من المرَابين والمُحْتكرين -وهم طبقةٌ قليلةٌ- يتحكّّمُون في رقاب شعوب العالم، وثرواتِ العالم، سلماً وحرْباً، واحتكاراً للقرار، والعِلْم، والتكنولوجيا، والسّلاح، والقوّة الرادعة، لحماية مصَالحها فقط.</p>
<p style="text-align: right;">عندما بقي التجاذُب محصوراً بين هذه الأفكار، كأن المدافعَ عن الرأسمالية شعر بشيء من الإحباط، وأن الحوار يكادُ يُفْضي إلى البَحْث عن طريق ثالث، فخاف أن يُطرحَ البديلُ الإسلاميُّ، فسارع -بدون مقدمات- إلى سَدِّ هذا الباب قبل أن يُفْتح، فخوّف منه، قبل أن يخوِّفَه أحدٌ منه. حيث قال -بكل ما في نفسه من مخزُون عدائي حاقد- &gt;الخَوْف من البرْبَرية الإسلاموِيّة والقوْموِيّة&lt; هكذا بهذه النسبة القدْحيّة المُتعارَف عليها بين أمثال هؤلاء القوم.</p>
<p style="text-align: right;">فالبريريّة عنده لا يقصد بها الجنسَ البربريّ الذي عُرفتْ له حضَارةٌ غيْرُ منكورَةٍ في التّاريخ، ولكنهُ يقصد بها كُلّ معاني الوحشيّة والهمجيّة، وطبعاً هذا البربريُّ المتبربر لا يُمْكن أن يُلامَ على سفاهته، لأنه ارتَضَع البربريّة -بمعناها الذي يقصد- من معْدنها وحُقّ له أن يصف الإسلام بالبربرية، لأن المغروسَ في الأرض لا يُمكن أن يُطاوِل السماء، فمن أيْن له أن يعرف أن المُلْك لله، وأن المَال مالُ الله، وأن الإنسانَ مجرّدُ مسْتخلَفٍ فيه، ومِن واجب المستخلَف ألاّ يقْرَبَ مالَ الله إلا بإذنه كسْباً وإنفاقاً، ومِن حقِّ المُسْتخْلِف أن يحاسِب من استخْلَفَه في مُلْكِه ومالِه، هكذا قال ربّ المُلك، وربّ المال، وربّ الدّنيا {آمَنوا باللّه ورسُولِه وأنْفِقُوا ممّا جعَلَكم مُسْتخلفين فيه فالذِين آمَنُوا مِنْكم وأنْفَقُوا لَهُم أجْرٌ كَبِير}(الحديد : 7) وقال في العناية بالمستضعفين والعبيد والجواري : {وآتُوهُم من مَالَ اللّه الذِي آتاكُم}(النور : 33) وقال في تِبْيَان أن الإنسان -في الحقيقة- لا يملك شيئاً {ومَا لَكُم ألاّ تُنْفِقُوا في سبيل اللّه وللّهِ مِيراثُ السّماوات والأرْض}(الحديد : 10).</p>
<p style="text-align: right;">هذا التقرير الرباني هو الحقيقة الكبرى التي لا يعرفها المتَبربِرون الجدد، وهي أن الملك لله، ولا حَقّ لأحدٍ أن يتصرّف فيه بدون إذْنه، وإلا سحَقَهُ الله سحْقاً، وقَصَمَ ظهره قصْماً:، كما قصم ظهْر الرأسماليين، ومن قبلهم قصَم ظهْر الشُّيُّوعيين فـ&gt;دَعْه يعمل، دعْه يمُرّ&lt; يمكن أن تكون لها مصداقية لو أن الإنسان خلَق نفسه بنفسه، وخلق رزْقه ومُلْكه لنفْسه، وكتبَ لنفْسه الدّوام والخلود، أما مادام مخلوقاً مملوكاً مقهُوراً فإما أن يسْتقيم أو يُُسْحَق،.</p>
<p style="text-align: right;">أمّا الحقيقةُ الكُبْرى الثانية فهي أن الدّورة الماليّة لا تدورُ دوْرةً عادِلةً إلا إذا وزّعت توزيعا عادلاً على الأغنياء والفقراء والمساكين والعجزة واليتامى والأرامل بدون مَنٍّ ولا استئثار، ولا تسلُّط ولا انتهاب، بل بأريحيّة وشرف وتآخٍ وإيثار، فالإسلام لا يعرف الجَشَع والاستئثار، ولا يعرف التكديسَ والاحْتكار، لا ستعباد الأحرار، كلُّ هذا، وأكثر من هذا تضمَّنَه قول الله تعالى في بعض آية واحدة معجزة، هي {مَا أفَاءَ اللّه على رسُولِه مِن أهْلِ القُرَى فلِلّهِ وللرّسُول ولِذِي القُربَى واليَتاَمى والمساكِين وابْنِ السّبِيل كيْ لا يُكُون دولةً بيْن الأغنِياءِ مِنْكُم}(الحشر : 7) نصف آية مثّلَتْ أعْظَم دستور اقتصاديّ للمسلمين، طبَّقُوه يوْم كانوا صادقين فسعِدوا وأسْعَدُوا الحضارة به، وعندما انْجَرُّوا وراء عُباد المادة شقُوا وأشْقَوْا.</p>
<p style="text-align: right;">وتأسيساً على هذه القاعدة الدستورية، نستنتج ما يلي :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; كان مُنعدم الإيمان من بات شبعانَ وجارُه جوعانُ وهو يعلم.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وكان المجتمع مسؤولا مسؤولية جنائية إذا أصْبح فيهم امرؤ جائعاً &gt;أيُّما أهْل عرْصةٍ أصْبح فِيهِم امرُوٌ جائعاً فقَدْ برِئتْ منهُم ذِمَّةُ اللّه ورسُوله&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وكان الإنسان مسؤولا عن ماله من أين اكتسبَه؟! وفِيم أنفقه؟!</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وكان سحْبُ الشّرعية عن كل مالٍ مغصُوب أو مسروق، أو اكتُسب عن طريق التطفيف أو الغش أو الرشوة، أو الربا، أو المتاجرة في المحرّم من الخمور والحشيش والخنازير أو الأعراض. فلا تجوز ا لصلاة في الثياب المغصوبة، ولا يقبل دُعاءٌ من غُذّى بالحرام، ولا يُقْبل حجٌّ بمال حرام، ولا تُقْبل صدقةٌ من مال حرام&#8230;.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وكان عقابُ الآخرة أشدّ وأنْكى، انظر إلى عقاب الرأسماليين القدماء {ويْلٌ لكلّ هُمَزةٍ لمُزة الذِي جمع مالاً وعدّده يحْسِبُ أنّ ماله أخْلدَهُ كلاّ ليُنْبَذَنّ في الحُطَمة وما أدْراك ما الحُطمة نارُ اللّه المُوقدة التي تطّلِع على الأفْئدة إنّها عليْهم موصدَة في عَمَد ٍممدّدة}(سورة الهمزة).</p>
<p style="text-align: right;">وهذا الرأسمالي أبو لهب قال فيه تعالى {ما أغْنَى عنْهُ مالُه وما كَسَب سَيَصْلى ناراً ذات لهَب}.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا الرأسمالي قارون قال فيه تعالى {فخَسَفْنا به وبدَارِه الأرض}(القصص : 81).</p>
<p style="text-align: right;">وهذا الرأسمالي صاحبُ الجنتين لم يشْكُر الله فقال تعالى فيه {وأحِيط بثُمره فأصْبح يُقلّب كفّيه على ما أنْفقَ فِيها وهيَ خاوِية على عرُوشِها ويقُول يا ليْتَنِي لمْ أُشْرك برَبِّي أحداً}(الكهف : 11).</p>
<p style="text-align: right;">وهذا واحد من الرأسماليين يقول يوم يعرف الحقائق : {ما أغْنَي عنِّي مالِيَة هلَكَ عَنِّي سُلْطانية}(الحاقة : 28).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وكان فرضُ الزكوات، وتشريع الصدقات، والكفارات حتى لا يبقى محتاجٌ أو محروم.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وكان تشديدُ الرقابة على المال الخاص والعام {ولا توتُوا السُّفَهاء أمْوالَكم التِي جَعل اللّه لكُم قِيماً}(النساء : 5) والسفيه هو الذي لا يعرف كيف يكسب المال من الحلال وينفقه في الحلال سواء كان صغيراً أو كبيراً، وزيراً أو أجيراً.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وكان إمْهَال المدين المُعْسِر إلى حين الميْسُرة، فإذا عجز تُصُدِّق عليه بذلك الدّين وذلك خيرٌ، أو أُدِّي ديْنُه من صندوق الزكاة، بدون أن يتعرض لمصادرة الضروريات من حاجته.</p>
<p style="text-align: right;">أما إذا كان موسراً وأراد أن يتلاعب بأموال الناس فالمصادرة والمعاقبة {وإن كانَ ذُو عُسْرةٍ فنِظِرةٌ  إلى ميْسُرة وأن تصّدّقُوا خيرٌ لكُم إن كنْتُم تعْلَمُون}(البقرة : 279).</p>
<p style="text-align: right;">هذا غَيْضٌ من فَيْضٍ من النظرة الإسلامية للاقتصاد الاسلاميِّ الكفيل بإسعاد البشرية لو وجَدَ الأمة المسلمَة حقّاً فبَلْورتْهُ فِكْراً وعَمَلاً وخُلُقاً ومقصداً ومنهجاً واضحاً في السياسة الاقتصادية الوسطية التي لا تميل لا ذاتَ اليمين ولا ذَات اليسار.</p>
<p style="text-align: right;">أفمن عنده هذا الدّين يُعتبر بربرياَ؟! وأمَنْ يدعو إلى إنْقاذ الإنسانية من جحيم الشقاء والعبودية المغلّفة زوراً بالحقوق الإنسانية، والنُظم الديمقراطية، يعتبر بربريّاً؟!</p>
<p style="text-align: right;">العيبُ ليس على من وصف المسلمين بالبربريّة، ولكن العَيْبَ على من انجرَّ وراء البرابرة حقا، فصدق عليهم قول الله تعالى : {إنّا أطَعْنا سَادَتَنا وكُبَرَاءَنا فأضَلُّونا السّبِيلا}(الأحزاب : 67).</p>
<p style="text-align: right;">فالبربرية بمعناها الجنسي أشْرَفُ وأنْبَلُ، أما البربرية بمعناها الهمجي فمن معدنهم نبتَتْ، وفي بلادِهم جرّبَتْ.</p>
<p style="text-align: right;">ولكن المثل العربي يقول &gt;رَمَتْنِي بِدَائِها وانْسَلَّتْ&lt;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%aa%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال فريضة الزكاة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/02/%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/02/%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 02 Feb 2008 19:46:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عمر فارس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 291]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الاقتصاد الاسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الزكاة]]></category>
		<category><![CDATA[العدالة الاجتماعية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5053</guid>
		<description><![CDATA[وضع الإسلام الأسس الاقتصادية في المدينة، هذه الأسس التي كا نت ترمي إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، التي كانت هدفا لبناء المجتمع الاسلامي.. فالمجتمع الذي يُبنى على أساس سليم يلزم أن تتوافر العدالة الاجتماعية بين أفراده، ولا يمكن أن يكون المجتمع سليما إذا استبد به الأغنياء أو كان في مقدورهم حرمان الفقراء، والعدالة الاجتماعية أيضا وسيلة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center;"><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/n291-1-10.jpg"><img class="alignnone size-medium wp-image-5055" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/n291-1-10-300x227.jpg" alt="n291 1-10" width="300" height="227" /></a></p>
<p>وضع الإسلام الأسس الاقتصادية في المدينة، هذه الأسس التي كا نت ترمي إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، التي كانت هدفا لبناء المجتمع الاسلامي.. فالمجتمع الذي يُبنى على أساس سليم يلزم أن تتوافر العدالة الاجتماعية بين أفراده، ولا يمكن أن يكون المجتمع سليما إذا استبد به الأغنياء أو كان في مقدورهم حرمان الفقراء، والعدالة الاجتماعية أيضا وسيلة للحب والتعاون اللذين يجب أن ينعم بهما كل مجتمع سليم.</p>
<p>والدين الإسلامي غني بنظمه التي تكفُل العدالة الاجتماعية بين معتنقيه، وليست نظريات فحسب، ولكنها نظريات طبقها الرسول  في المجتمع الإسلامي الأول الذي كونه فأثبتت نجاحا، وطُبقت بعده وأهم ركن من أركان الإسلام الذي يحقق العدالة الاجتماعية ركن الزكاة.</p>
<p>أكد علماء الاسلام، وأساتذة الإقتصاد الإسلامي أن المسلمين في حاجة إلى زيادة الوعي الديني بينهم لأداء فريضة الزكاة، وذلك عن طريق وسائل الإعلام المختلفة وغيرها.. حيث يتم تبْصيرهم بمسؤوليتهم الدينية عن الزكاة.. باعتبارها ركنا مهما من أركان الدين الإسلامي الحنيف.. وذلك بعد أن ثبت أن كثيرا من المسلمين حريصون على أداء الزكاة، وتحديد المستحقين لها خاصة بعد أن انقطعت -أو كادت تنقطع- المعرفة بين الناس.</p>
<p>وأوضح علماء الإسلام أن الزكاة هي أول فريضة مالية في الإسلام.. وهي تستهدف القضاء على الحاجة والعَوز بين فقراء المسلمين&#8230; وأن أداء الزكاة يؤدي إلى علاج كثير من المشكلات والأمراض الاجتماعية&#8230; فالزكاة ليست إحسانا يخضع لرغبة المسلم واختياره.. وإنما هي واجبة على المسلمين في جميع المجتمعات والأوقات والدليل على قطعية وجوبها قيام أول حرْبٍ لأجل تحصيلها بعد وفاة الرسول .</p>
<p>وأكدوا في التحقيق أن هناك العديد من الضوابط التي تجب بها الزكاة في الإسلام.. وأن هذه الضوابط مستمدة من مصادر التشريع الاسلامي :</p>
<p>أهداف الزكاة :ما هو الهدف من فرض الزكاة؟</p>
<p>في البداية يقول &#8220;الدكتور محمد حمدي زقزوق&#8221; وزير الأوقاف المصري، ورئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة :</p>
<p>&#8220;إن من أول أهداف الزكاة خلق مجتمع متكافل.. يرقى فيه الفرد بذاته إلى توازنية تربطه بدينه و تقرّبه إلى ربه تعالى.. فالزكاة تؤخذ من أموال الأغيناء وترد إلى الفقراء.. يعيش المجتمع المسلم في طمأنينية وأمْن&#8230; وهُنا ندرك الحكمة من مشروعية الزكاة.. فقد قال رسول الله  : &#8220;بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله&#8230;&#8221;الحديث.</p>
<p>وأضاف : كما أن الزكاة مقترنة بالصلاة في مواضع كثيرة من القرآن الكريم.. يقول تعالى : {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون}(البقرة : 277).</p>
<p>وقد روي عن رسول الله  قوله : &#8220;ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أُحْْمي عليه في نار جهنم&#8230;&#8221;(رواه مسلم).</p>
<p>وقد ورد في سورة التوبة ما ينير الطريق، ويحدد المصارف العادلة للزكاة وهي قوله تعالى : {إنما الصدقات للقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل&#8230;} ومعنى الثمانية المذكورة في الآية مبسوطة في كتب الفقه فلا مجال لتفصيلها.</p>
<p>ومن المقرر إسلاميا أن الزكاة فريضة وعاؤها المال النامي.. ومن هنا نرى أن الإسلام يدفع بالأموال النقدية للتوظيف في الميدان الاقتصادي لتقوم بدورها في تنمية المجتمعات المسلمة.. ومن توجيهات الرسول  قوله : &#8220;اتجروا في مال اليتيم حتى لا تأكله الصدقة&#8221; لأن دفع الأموال العاطلة إلى الميدان الاقتصادي يحدث أثرا طيبا في الدخل القومي الكلي للمجتمع الاسلامي.</p>
<p>نفهم مما سبق أن الزكاة وسيلة للقضاء على البطالة و الربا وغير ذلك من الشرور الاجتماعية.</p>
<p>والزكاة لم يُترك أمر جمعها ودفعها للأفراد.. إنما تقوم الدولة بجمعها وتوزيعها حسبما قرره القرآن الكريم، ونحن نعلم أن بسببها قامت أول حرب في التاريخ الإسلامي عندما حارب الخليفة الأول أبو بكر ] أهل الردة.</p>
<p>أبعاد مختلفة للزكاة</p>
<p>إن فريضة الزكاة لها أبعاد مختلفة ومهمة.. لها بُعد أخلاقي فرْدي ولذلك يقول القرآن الكريم : {خُذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكّيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم}(التوبة : 103).</p>
<p>فالذي يخرج زكاته يُنقِي نفسه من رذيلة البخل.. فالزكاة تطهير أخلاقي لنفس المزكي. وهي في نفس الوقت تطهير أخلاقي لنفس المتلقي للزكاة لأنَّها تنزع من نفسه الغل والحقد والحسد، وبالتالي يستقيم المجتمع.</p>
<p>إن كلا الطرفين المزكي والمتلقي له ثواب وهو مأجور من الله تعالى لأنه ينقّي نفسه من الرذائل الأخلاقية.</p>
<p>وهناك بعد اجتماعي معروف للزكاة ويتمثل في التكافل بين الناس والتضامن فيما بينهم ورفع الكبر عن الغير، والتعاون على الخير.</p>
<p>وللزكاة بُعْد ديني، ذلك أن أداء الزكاة طاعة الله عز وجل والتزام بالتعاليم الدينية التي فرضها علينا الاسلام.</p>
<p>والإنسان المزكي إنما يزكي من مال الله تعالى، وليس من ماله هو، فالمال مال الله والإنسان مستخلف فيه قال تعالى : {وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه}(الحديد : 7). ولذلك ليس للمزكي فضل على المتلقي للزكاة لأن الزكاة حق للمتلقي والله تعالى يقول : {وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم}، ولذلك ليس للمزكي فضل على مُستحقها لأن الزكاة حق له فليس هناك مَنَّ، ولكن هناك التزام.</p>
<p>فلوْ كان المسلمون ملتزمين بهذه الفريضة التزاما تاما لم يكن بينهم فقير ولا محتاج ومن هنا وجدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في إحدى جولاته في المدينة يرى شيخا يهوديا يتكفف الناس، ويسألهم أن يعطوه من مال الله، فخصص له عمر مَعَاشاً ثابتا من بيت مال المسلمين.</p>
<p>وإذا تمكنا من تفعيل الزكاة وتطبيقها.. بما يعيدها إلى تحقيق وظيفتها التي شرعت من أجلها فلن نجد بيتا جائعا ولا عاطلا، ولا مفسدا في الأرض ولا مرتشيا ولا سارقا ولا محروما والله تعالى يقول : {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم} الآية.</p>
<p>وقد حث النبي  على التكافل الاجتماعي والمالي يقول  : &#8220;مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى&#8221; (رواه مسلم) وكذلك قوله  : &#8220;ليس منا من بات شبعان وجاره جائع&#8221;.</p>
<p>التحايل على الزكاة</p>
<p>- المسألة الأولى : التهرب من دفع الزكاة :</p>
<p>رتب الشارع على التهرب من دفع الزكاة عقوبات دنيوية وأخروية، وهي مختلفة باختلاف قصد المتهرب من دفعها :</p>
<p>أولا : إذا كان التهرب عن اعتقاد سيء، يتمثل في حجود فرضية الزكاة عوقب المتهرب من الزكاة في الدنيا بقعوبة الردة وهي : القتل إذا أصر على ذلك.</p>
<p>وأما العقوبة الأخروية التي تلحق جاحد الزكاة، فهي البعد عن الجنة والخلود في النار لأنه أنكر معلوما من الدين بالضرورة.</p>
<p>ثانيا : إذا كان التهرب عن أداء الزكاة راجعا إلى البخل والشح دون الجحود والنكران، فإن المتهرب من دفع الزكاة يعاقب بعقوبة أخروية.</p>
<p>- المسألة الثانية : الاحتيال لاسقاط الزكاة قبل وجوبها :</p>
<p>اتفق العلماء على ذم المتحايلين على اسقاط الزكاة قبل وجوبها، ولهذا ذهب المالكية والحنابلة.. إلى تحريم التحايل لإسقاط الزكاة قبل وجوبها، وإنها واجبة في ذمته مع الحيلة.. بدليل قوله تعالى : {إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثون فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم فتنادوا مصبحين}(القلم : 17 &#8211; 21) فعاقبهم الله بذلك لفرارهم من الصدقة.</p>
<p>- المسألة الثالثة : الاحتيال على اسقاط الزكاة بعد وجوبها :</p>
<p>والمراد أن المزكي قد ثبتت في ذمته الزكاة وهو مُقرّ بها، ولكنه يحرص على أن لا يدفعها كأن يسقط الدّين عن المعسر واحتسابه من الزكاة، وكأن يعطي من تلزمه نفقته مالا ويحسِبه من الزكاة، وكالاكتفاء بدفع الضريبة عن الزكاة.</p>
<p>وقد سئلت اللجنة الدائمة للافتاء في السعودية عن هذه المسألة فأجابت : &#8220;فرض الحكومة الضرائب على شعبها لا يُسقط الزكاة عمن ملكوا نصاب الزكاة وحال عليها الحول، فيجب عليهم إخراج الزكاة وتوزيعها في مصارفها الشرعية التي ذكرها الله في قوله : {إنما الصدقات للفقراء والمساكين..}(التوبة : 60)&#8221;.</p>
<p>خاتمة :</p>
<p>ومجمل القول، فإن الزكاة تغرس التعاطف والمودة والتراحم، وحسن الظن بين الناس، وعندما يؤديها الإنسان بإخلاص وبطاعة لله عز وجل يشعر بالراحة النفسية والسعادة والرضا، ويجدُ من المتلقي للزكاة كل حب وسعادة ومودة، وكما تغرس الزكاة في المجتمع الأمن والأمان والسلام بين الجميع.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/02/%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
