<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العباد</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>أيها الناس،دعوا الإسلام يعمل عمله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%8c%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%8a%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%8c%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%8a%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Apr 2017 10:14:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 476]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[البلاغ الخالد]]></category>
		<category><![CDATA[العباد]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[رسالات السماء]]></category>
		<category><![CDATA[قيم الإسلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16955</guid>
		<description><![CDATA[جاء الإسلام، خاتمة لرسالات السماء، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، من خلال خير أمة أخرجت للناس، تحمل شارة التميز، وعلامة الريادة والشهادة، بفضل استيفائها لشروط ذلك التميز وتلك الشهادة، وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله، والوسطية، مصداقا لقوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ ِبالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُومِنُونَ بِاللّهِ (آل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>جاء الإسلام، خاتمة لرسالات السماء، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، من خلال خير أمة أخرجت للناس، تحمل شارة التميز، وعلامة الريادة والشهادة، بفضل استيفائها لشروط ذلك التميز وتلك الشهادة، وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله، والوسطية، مصداقا لقوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ ِبالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُومِنُونَ بِاللّهِ (آل عمران: 110)، وقوله جل وعلا: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمُ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً (البقرة: 143).</p>
<p>ويمثل جواب الصحابي الجليل ربعي بن عامر  عن سؤال رستم: &#8220;ما جاء بكم&#8221; لب رسالة الإسلام، فقد أعلن ذلك الجواب في صيغة بلاغ جازم ملؤه الاعتزاز واليقين بما يقول، لقد قال في أنفة وشموخ ذهل له رستم وقومه: &#8220;لقد ابتعثنا اللهُ لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة&#8221;.</p>
<p>لقد سطر المسلمون في عهودهم الزاهرة صفحات مشرقة، مجسدين بكل صدق وإخلاص، وحب ووفاء، مضمون ذلك البلاغ الخالد، الذي عكس في عبارة بليغة موجزة، معالم النموذج المجتمعي والحضاري لأمة الإسلام، الذي يتأسس على قاعدة صلبة من القيم النبيلة السامية، ويدعو بالحال قبل المقال، شعوب الأرض قاطبة، للدخول في السلم كافة. ولقد شكلت عهود الإسلام في تاريخ الإنسانية عهودا للرحمة والأمان، والسلم والاطمئنان، ظلت تترسخ وتتوسع باطراد، تبعا لاكتساب فتوح الإسلام مزيدا من المواقع والمساحات.</p>
<p>غير أن عوامل نكدة، ترجع في العمق والأساس لتفريط المسلمين وغفلتهم ونكوصهم عن منهج الدين القيم، مصداقا لقوله تعالى: قل هو من عند أنفسكم عملت على نقل الكيان الإسلامي من القوة إلى الضعف، ومن التماسك إلى التفكك والارتخاء، ومن العزة إلى الذلة، ومن الفعالية إلى العجز والخواء.<br />
وإن الناظر إلى أحوال المسلمين اليوم في وضعهم الكسيح، وصورتهم المليئة بالندوب والتشوهات، وكيانهم المنخور بالعلل والعاهات، ليكاد يقضي حيرة وعجبا، وغيظا وغضبا، من هذا الإمعان في التردي،  وهذا الاستمراء الغريب، من طرف المسلمين، وخصوصا من يمسكون منهم بمقاليد السلطة ويتحكمون في دواليب الأمور، لهذا الواقع  الموسوم بأحط أمارات البؤس، والبعد عن الحد الأدنى لشروط المجتمع الإنساني الراشد الذي يستحق التقدير والاحترام، ويتخذ لنفسه مكانا لائقا في دنيا الناس.</p>
<p>لقد أصبح من الوضوح، بل ومن السفور، بمكان، في المشهد العام، بكل أبعاده: السياسي التدبيري، والاجتماعي الاقتصادي، والقيمي الأخلاقي، وجود عربدة  طاغية، وحركة بالغة الشراسة لمعاندة الإسلام، ليس على مستوى عودته للإشراف على الحياة، في جميع مناشطها ومجالاتها، فذلك شأن آخر دونه، في الوقت الراهن، خرط القتاد،  ولكن على مستوى القضاء على البقية الباقية من الممارسات التي تحمل رائحة الإسلام في المجتمع، تحت دعاوى وشعارات ما أنزل الله بها من سلطان، في إصرار بين، على تجفيفه من كل قطرة من قطرات الوعي الإسلامي، أو ذرة من ذرات الاتصال بمرجعية الإسلام وثقافته، وإخضاعه النهائي للقالب العلماني، ليصبح قطعة طيعة في جغرافية الغرب، تلبس لبوسه، وتصطبغ بصبغته، وتنخرط في تحقيق أهدافه.</p>
<p>إن لسان حال ومقال قوى متنفذة في مجتمعنا، وهي تطارد كل صوت أو قيمة من قيم الإسلام، ما جاء في قوله تعالى حاكيا عن المناوئين للإسلام: لَا تَسْمَعُواْ لِهَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَالْغَوْاْ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (فصلت: 26)؛ لأنها تدرك بقرائن الأحوال أن لهذا القرآن سلطانا على النفوس، وأنها لا تملك، إذا ما خلي بينها وبين نوره، إلا أن تنغمر فيه، وتهتدي بهداه.<br />
لقد كتب العلامة الشيخ أبو الحسن الحسني الندوي رحمه الله كتابه الخالد: &#8220;ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين&#8221; لبيان الفرصة الذهبية التي ضاعت من الإنسانية، جراء إفلات زمام القيادة ممن وكل إليهم أمر إبلاغ الإسلام إلى من يجهل حقيقته من الشعوب والأمم الشاردة، وإعطاء القدوة في تمثله وتطبيقه، وما أحرانا أن نقول، على غرار ذلك: ماذا خسر العرب والمسلمون بنكوصهم عن الإسلام، بل بمحاربته ونقض عراه، والتكالب على من يسعون إلى حمل لوائه والدعوة إلى احترامه، ولو في بعض جزئياته ومكارمه.</p>
<p>إننا نقول بملء أفواهنا ونصرخ ملء كياننا: أيها الناس، دعوا الإسلام يعمل عمله، فأنتم إن ساهمتم في عرقلته وتعطيله إلى حين، فإن نوره لا يلبث أن ينفجر ولو بعد حين، فتلك سنة رب العالمين القائل في محكم التنزيل: يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُون (الصف: 8).</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><strong><em>د. عبد المجيد بنمسعود</em> </strong></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%8c%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%8a%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; رحمة  الله  عز  وجل  وأثرها  على  العباد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Feb 2016 11:11:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 452]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمن]]></category>
		<category><![CDATA[الرحيم]]></category>
		<category><![CDATA[العباد]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.إدريس اليوبي]]></category>
		<category><![CDATA[رحمة الله]]></category>
		<category><![CDATA[سيدنا محمد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11527</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: إن العبد المؤمن الصادق، الذي يؤمن بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبالقرآن إماما، وبسيدنا محمد نبيا ورسولا، لا يعتريه شك، أو يراوده ريب، في أن الله تعالى، الواحدَ الأحد، الفرد الصمد، هو سبحانه الخالق البارئ المصور، الذي خلق الإنسان، وصنع الأكوان، وهو سبحانه المتنعم بالخير والإحسان، وهو سبحانه المتكرم بالعفو والغفران، وهو سبحانه الذي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الأولى:</strong></em></span><br />
إن العبد المؤمن الصادق، الذي يؤمن بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبالقرآن إماما، وبسيدنا محمد نبيا ورسولا، لا يعتريه شك، أو يراوده ريب، في أن الله تعالى، الواحدَ الأحد، الفرد الصمد، هو سبحانه الخالق البارئ المصور، الذي خلق الإنسان، وصنع الأكوان، وهو سبحانه المتنعم بالخير والإحسان، وهو سبحانه المتكرم بالعفو والغفران، وهو سبحانه الذي له الخلق وبيده مقاليد الأمور، وهو سبحانه الذي يدبر الأمر من السماء إلى الأرض، وهو سبحانه الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وهو سبحانه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وهو العزيز الغفور، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون (يس: 82)، وهو سبحانه الذي كتب على نفسه الرحمة، وقد وسعت رحمته كل شيء، قال تعالى: قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه (الأنعام: 13)، وقال جل في علاه: ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون (الأعراف: 156).<br />
عباد الله: إن الرحمة في أفقها الواسع وامتدادها المطلق صفة رب العالمين الذي سمى نفسه رحمانا رحيما، وجعل رحمته تسبق غضبه، وشمل بها كل موجود، ولذلك أراد الإسلام أن يطبع الناسَ بالرحمة الشاملة، وأن يغرس جذورها في قلوبهم، حتى تمتلئ هذه القلوب خيرا وبرا، كما أمر الإسلام بالتراحم العام بين سائر العباد، وجعل ذلك من دلائل تمام الإيمان وكمال اليقين، قال رسول الله : «لن تؤمنوا حتى تَرحموا»، قالوا: يا رسول الله، كلنا رحيم، قال: «إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه، ولكنها رحمة العامة»، وقد ثبت في سيرة رسول الله أنه كان رحيما بالناس، وحتى بالحيوانات والجمادات وباقي المخلوقات، فمن هنا نفهم أن الإسلام يوسع آفاق الرحمة حتى تشمل جوانب فسيحة من الحياة، وعددا ضخما من الأحياء، وحتى يتحقق وعد الله تعالى الذي أخبر به رسول الله : «الراحمون يرحمهم الرحمان، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء». فالرحمة صفة ربانية عظيمة، وخصلة نبوية كريمة، وعاطفة إنسانية نبيلة، تبعث على فعل الخير، وتدفع إلى بذل المعروف، وتحث المؤمنين على التعاون والتضامن والإيثار، وتغرس في قلوبهم الرقة والرأفة والحنان، والرفق والعطف والإحسان، وتحقق فيهم الأخوة الصادقة التي أرادها الله تعالى بقوله: إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون (الحجرات: 10). فرجاء رحمة الله تعالى مشروط بشروط، ومتوقف على ضوابط، منها:<br />
- تراحم العباد فيما بينهم بدليل نص الحديث: «الراحمون يرحمهم الرحمان، إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء&#8221;، فالقوي مطالب برحمة الضعيف، والغني مأمور برحمة الفقير، والكبير ينبغي أن يرحم الصغير، وكل مطالب برحمة الآخر.<br />
- ومنها اتصاف العباد بالإحسان بدليل قوله تعالى: إن رحمة الله قريب من المحسنين (الأعراف: 55).<br />
- ومنها اتصاف العباد بتقوى الله، بدليل قوله تعالى: واتقوا الله لعلكم ترحمون (الحجرات: 10).<br />
- ومنها أيضا ثبات العباد على الإيمان التام واليقين الصادق، مع الحرص على أداء الواجبات الشرعية، سواء منها ما هو واجب في حق العباد، أو ما هو واجب في حق رب العباد، بدليل قوله تعالى: ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون (الأعراف: 156)، وقوله تعالى: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم (التوبة: 72).<br />
- ومنها طاعة الله، واتباع ما أنزل من القرآن والعمل به، وطاعة رسول الله ، بدليل قوله تعالى: وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون (آل عمران: 132)، وقوله تعالى: وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون (النور: 54)، وقوله تعالى: كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون (الأنعام: 156)، وقوله تعالى: وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون (الأعراف: 204).<br />
- ومنها عمارة عباد الله لبيوت الله، واشتغالهم فيها بالذكر والعلم والاستغفار، بدليل قوله تعالى: لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون (النمل: 48)، وقوله : «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وحفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده».<br />
ولكن، إذا نظرنا في حياتنا، وتأملنا أحوالنا، وحاسبنا أنفسنا، ونحن الذين اشرأبت أعناقنا إلى السماء، نطمع من ربنا أن يرحمنا بقطرات من الماء، يروي بها ظمأ الخلائق والعباد، ويسقي بها الأرض والبلاد، نجد أن مظاهر الرحمة وتجلياتها قد قلت وانحصرت؛ بل كادت تغيب وتنعدم&#8230;<br />
وبسبب انتزاع الرحمة، قست القلوب، وتحجرت الأفئدة، وفسق الناس عن أمر الله، وانحرفوا عن الطريق القويم والصراط المستقيم، فكان ذلك مانعا رئيسيا من الموانع التي حالت دون تنزل الرحمات والبركات من رب العباد، فهلا استيقظنا من نومتنا؟، وهلا قمنا من غفوتنا؟، وهلا صحونا من سكرتنا؟<br />
اللهم أنت ربنا لا إله إلا أنت خلقتنا، ونحن عبادك وعلى عهدك ووعدك ما استطعنا، نعوذ بك من شر ما صنعنا، ونبوء لك بنعمك علينا، ونبوء لك بذنوبنا، فاغفر لنا فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الثانية:</strong></em></span><br />
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبي الرحمة والهدى ورسول السلام، سيدنا محمد خير الأنام، وعلى آله وصحبه الكرام، وبعد:<br />
عباد الله: إن من رحمات الله ، الذي كتب على نفسه الرحمة، وسمى نفسه رحمانا رحيما، ومن فضله وإحسانه، ومن جوده وكرمه، أنه –جل اسمه وتعالى جده ولا إله غيره- قد فتح أبواب رحمته وتوبته ومغفرته، أمام عباده الذين أسرفوا على أنفسهم، وعملوا السوء بجهالة، ثم تابوا من قريب، وأنابوا إلى ربهم، وأسلموا له، وسارعوا إلى الإقلاع عن الذنوب والمعاصي والآثام، ولازموا الندم، وأكثروا من الاستغفار، فأخبرهم سبحانه، أنه: يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات (الشورى: 23)، وقد خاطب رسوله بقوله: وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوء بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم (الأنعام: 55)، وهو القائل سبحانه: قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم (الزمر: 53)، والقائل كذلك: ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما (النساء: 109)، وعن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله يقول: «قال الله تبارك وتعالى: (يا ابن آدم: إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما فيك ولا أبالي، يا ابن آدم: لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم: إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة»، وهو سبحانه وتعالى القائل في محكم تنزيله: ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين (الأعراف: 55)، وهو سبحانه القائل حكاية عن نبيه هود : ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين (هود: 52)، وهو سبحانه القائل حكاية عن نبيه نوح عليه السلام: فقلت اسغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا (نوح: 10-12)، وهو القائل كذلك: وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد (الشورى: 26).<br />
عباد الله: إن هذا لتقرير شامل وبيان واضح أن الله تبارك وتعالى يغفر للذين اقترفوا الإثم وارتكبوا الخطايا واحتملوا الأوزار، ثم تذكروا أنهم ما قدروا الله حق قدره، وأنهم تجاوزوا حدود الله، وانتهكوا حرماته، وتحسروا على ما فرطوا في جنب الله، فمسهم الألم، وعلاهم الخجل، وحذاهم الأمل، فهرعوا إلى التوبة، وسارعوا إلى الإنابة، ولزموا الاستغفار آناء الليل وأطراف النهار، وتشبثوا بحسن الظن وحسن الرجاء، وفروا إلى الله، فروا من معصيته إلى طاعته، ومن غضبه وسخطه إلى رضاه وطاعته، ومن عذابه إلى رحمته ومغفرته، ومن عدله إلى عفوه، ومن بطشه ونقمته إلى لطفه وسعته، أفلا نركب قطار هؤلاء الفارين إلى الله تعالى؟.<br />
فسبحانك اللهم لا مفر منك إلا إليك، وسبحانك اللهم لا منجى منك ولا ملجأ إلا إليك.<br />
اللهم إنك أنت القائل وقولك الحق: وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير (الأنعام: 18)، وأنت القائل كذلك: ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم (فاطر: 2)، نسألك اللهم أن تنزل علينا رحماتك وبركاتك&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. إدريس اليوبي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الرحمة باب الله الأول : من طرقه فتح له ومن لم يطرقه تُحُسِّر عليه(2/1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b7%d8%b1%d9%82%d9%87-%d9%81%d8%aa%d8%ad-%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b7%d8%b1%d9%82%d9%87-%d9%81%d8%aa%d8%ad-%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Sep 2010 12:15:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 343]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة أوسع الأبواب]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة باب الله]]></category>
		<category><![CDATA[العباد]]></category>
		<category><![CDATA[باب الله الأول]]></category>
		<category><![CDATA[د. فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[مواجيد الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[مواجيد المحبة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16625</guid>
		<description><![CDATA[الرحمة أوسع الأبواب إلى الله وأسبقها إلى العباد ذكرنا ما ذكرنا عن الحمد الذي نعبد الله به في صلواتنا وفي خلواتنا، ووصف الله  سبحانه وتعالى نفسه بصفتيه (الرحمن الرحيم) وهما اسمان من أسماء الله الحُسْنَى، ونوران من أنواره العُلَى (الرحمن الرحيم). والرحمة هي باب الله الأول الذي من طرقه فُتِحَ له، ومن أعرض عنه نُودِيَ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>الرحمة أوسع الأبواب إلى الله وأسبقها إلى العباد</strong></span></p>
<p>ذكرنا ما ذكرنا عن الحمد الذي نعبد الله به في صلواتنا وفي خلواتنا، ووصف الله  سبحانه وتعالى نفسه بصفتيه (الرحمن الرحيم) وهما اسمان من أسماء الله الحُسْنَى، ونوران من أنواره العُلَى (الرحمن الرحيم). والرحمة هي باب الله الأول الذي من طرقه فُتِحَ له، ومن أعرض عنه نُودِيَ عليه، ونُودِيَ عليه، ثم نُودِيَ عليه، ثم إذا لم يُصغِ تُحُسِّرَ عليه؛ ولذلك جاء في كتاب الله {يا حسرة على العباد، ما ياتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون}(يس29). خلق الله عز وجل الخلق بالرحمة، وخلقهم للرحمة، ورزقهم بالرحمة، وهداهم إليه بالرحمة، وطلب منهم جل جلاله من علاه أن يعبدوه بالرحمة، حتى إذا ضلوا وكفروا ناداهم بالرحمة، وجدد عليهم النداء بالرحمة، ووسَّعَ عليهم أبواب الرحمة، عسى أن يتوبوا. ولم يجعل لإنسانٍ البتة اليأس من رحمته حتى يُغَرغرَ، أوتطلعَ الشمس من مغربها.  فباب الرحمة هوأوسع الأبواب إلى الله عز وجل على الإطلاق، وقد صَحَّ الحديثُ عن النبي صلى الله عليه وسلم حكايةً عن ربه &#8230; في حديثٍ قدسي &gt;ورحمتي سبقت غضبي&lt;(1) رحمته سبحانه سابقةٌ غضبَه وعذابَه. وسَبْقُ الرحمة معناه أنها تسبق منه عزَّ وجلَّ إلى العباد، قبل أن يلحقَهم عذاب تسبق إليهم رحمتُه {وما كنا معذبين حتى نبعَثَ رسولا}(الإسراء 15). فالرسول هوالرحمة سابقٌ عن العذاب، والمؤمن -كل مؤمن- شرد عن باب الله وعصى ربَّه، فإنه يلطِمُه  سبحانه وتعالى،  يلطِمُه بالرحمة. وقد ذكرْنا -قبلُ- كيف أن بعضَ العلماء مَثَّلَ للمصائب، التي تنزلُ بالعباد من المسلمين ومن غيرِهم، أنها أشبه ما تكون بالحجرة أوالعصا التي يضربُ بها الراعي غنمَه، أويُلقيها على الشاةِ الشاردة&#8230; فتتألم لتنتبه حتى تعود إلى القطيع رحمةً بها أن يأكلَها الذئب ؛ فكذلك المصائب التي تنزل بالمسلمين، وكذلك الآلام التي تنزل بهم في العالم أجمع : هي لطمات الرحمة لطمات.. وصفعات.. من الرحمن الرحيم سبحانه وتعالى وهوأرحم بعباده من كل رحمةٍ نتصورُها.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الإنسان مفعول به في المواجيد بما فيها مواجيد المحبة والرحمة</strong></span></p>
<p>إننا أيها الإخوة الأفاضل كلما تدبرنا اسمَيْهِ الرحمن الرحيم كلما ازددنا محبةً لله. والمحبة لله -عزَّ وجل- هي الباب التي فتحها الله عزَّ و جل لعباده، فتحها لخُلَّصِ العباد {إنه من عبادنا المخلصين}(يوسف 24) أي أنَّ الله أخلصَه إليه، والمؤمن ما يزال يُخلِص لله حتى يكونَ مُخْلَصَا، والإخلاص لله عزَّ وجل لا يكون إلا بمحبته، ولا يجوز أن يقولَ أحدٌ:  إني أحبُّ الله هكذا&#8230;  يعني : يَدَّعي وكلٌ يَدَّعي ما يشاء، لوذكر لي شخصٌ أنه يحب ابنه لَسَهُلَ عليَّ التصديق لأن المحبة إحساس.. شعور، يقول لك: أنا أحب ولدي هذا بالذات، هذا صحيح في الغالب، لأن الفطرة البشرية مبنية على محبة الأطفال {زُين للناس حب الشهوات من النساء والبنين}(آل عمران 14).  هل سألنا أنفسنا عن محبة الله  عزَّ وجل؟  هل نجد المحبةَ في قلوبنا فعلاً؟ هل نجدها؟ -من الوُجد والشعور والإحساس- أم أننا ندَّعي؟ أحسِبُ أنَّ مشكلتنا الكبرى هي أننا ندَّعي في هذا المقام&#8230; والدليل على أننا إنما ندَّعي&#8230;  أفعالنا. المحب لربه لا يستطيع أن يجد نفسَه حيثُ ينهاه، لمه؟ يستحيي منه سبحانه قبل أن يخافه؛ حينما تكون العلاقة بين الأب وابنه هي المحبة الحقيقية فإن الابن يستحيي من أبيه أكثرَ مما يخاف منه، وكذلك حينما تكون بين المُرَبِّي ومريدِه في المجال التربوي، فإن المريدَ أوالتلميذ -سَمِّه ما شئت- يستحي من أن يراه مربيه في المكان الذي لا يليق، لم؟&#8230; لأنه يحبُّه. إنَّ المؤمنَ يُطلَبُ منه أن يحبَّ ربَّه وليس فقط أن يخافَه، نعم الخوف مطلوب {وخافون إن كنتم مومنين}(آل عمران 175) ولكنا نخاف الله من حيث هوالقهار، ومن حيث هوالجبار، ومن حيث هوالمتكبر، ذوالجبروت، ذوالطَّول، شديد العقاب، شديد العذاب، نخاف، لكن أسماء الله الحسنى الدالة على الرحمة سابقة، أنواره الرحمانية سابقة على أنواره الجبروتية، سابقةٌ إلى قلوبنا &gt;رحمتى سبقت عذابي&lt;، سبقت، ومطلوبٌ من المؤمن أن يسعى ليطرق باب الرحمن الرحيم أولاً، ولذلك ما يزال العبد يسعى إلى ربه &#8211; كما قال ابن القيم رحمه الله كالطائر يطير بجناحين؛ جناحه الأيمن حب الله، وجناحه الأيسر خوف الله، حتى إذا رأى ما يرى الذي يفارق الدنيا ويُقبل على الآخرة، غَلَّبَ جناحه الأيمن على جناحه الأيسر، وظنَّ الخيرَ بالله، وظنَّ الحسنى بالله، فغَلَّبَ الرجاءَ على الخوف، وغَلَّبَ المحبة.والله عزَّ وجل يقول في القدسي من الحديث &gt;أنا عند ظن عبدي بي&lt;(2) لكن هذا الظن كيف تستطيع أن تشعر به؟ لا يُتَكَلَّف، (لايمكن أن تقول أنا اليوم أريد أن أحب الله، بل لابد من الإحساس بهذا الحب)، المحبة ليست فعلاً من الأفعال، كيما تقول هذه العشية سأؤديها،  لوكانت المسألة تتعلق بركعتين أوصيام يومٍ لكان الأمر سهلاً، تقول سأصوم غدا أوبعد غد أوكذا، أوأصلي ركعتين أوأقوم الليل، هذا عمل، ولكن المحبة إحساس، والإحساس لا يكتسب، أي لا يتكلف، إنما يوهب، أي يعطى لك. لا تستطيع إذا كنت حزيناً-عافاك الله من الحزن- أن تدخل السرور على نفسك بمحض جهدك&#8230; ما لم تأتك مواجيد السرور من عند الله، لا تستطيع. وكذلك إذا كنت مسرورا&#8230; ليس ثمة ما يقنطك إلا إذا جاءك ذلك من عند الله،&#8230; لأن هذه الأمور لست أنت من تباشرها، إنما تساق لك، أنت مفعول بك فى المشاعر ولست فاعلاً، ونسبة الفعل إلى الفاعل ههنا مجاز، ليس بحقيقة، الحقائق تكون فى الأفعال الكسبية: تقول مصل لأنك تصلي، صائم لأنك تصوم، تصوم فتصير صائما اسم فاعل، أنت فعلت الصوم، وكذلك فاسقٌ وكذلك مجرمٌ اسم فاعل لأنه هواقترف الجريمة، فى الخير وفى الشر سواء؛ لكن فى الشعور والمواجيد يعني الأحاسيس الداخلية، الفاعل فيها مجاز، وهي كلمة تطلق لتسهيل التواصل اللغوي وإلا فكل فاعل فى أمور المشاعر مفعولٌ به، شىءٌ ما سرك فصرت مسروراً&#8230;(وشيء ما حدث وأقنطك) فصرت حزيناً، فالحزن فعلٌ وقع عليك، ولست أنت الذى توقعه، وكذلك السرور، وكذلك الخوف، الخوف لا تدري من أين ركبك، لا تدري مداخله إلى نفسك، لأنك لاتقرر ذلك ابتداء، لا يمكن أن تقول هذا اليوم سأخاف من هذا الأمر، لا يمكن لا يقبله العقل ولا المنطق ولا الواقع، ولكن  تفاجأ بنفسك خائفة، الخوف ركبك. كذلك الحب، أنت لاتأتي به، بل هويأتي بك، حينما قال الباري تعالى : {والذين آمنوا أشد حبا لله}(البقرة 164)، فهويعبر سبحانه وتعالى عن شىءٍ وجده المؤمنون حقاً  وهومحبة الله&#8230; فكيف يدركون ذلك؟ إنما يدركه المؤمن بجلب أسبابه، بما  أن هناك أشياء تقع فتجعلك خائفا&#8230;حزينا،كذلك ثمة أشياء تقع فتجعلك تحب شيئاً. أسباب المحبة لله أن تتعرف على صفاته وأسمائه الحسنى، وعلى رأسها {الرحمن الرحيم}&#8230; اسمان من أسماء المحبة سابقان على العذاب والغضب، نعوذ بالله من عذاب الله وغضبه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> إبصار أنوار الرحمة الموهوبة سبيل محبته سبحانه</strong></span></p>
<p>قلنا إن الله ما خلق خلقاً، ولا رزق رزقاً، ولا فعل فعلاً في أصل الخلق والتدبير الكوني، إلا لأنه سبحانه وتعالى يحب عباده قبل أن يفسقوا، وقبل أن يفجروا، عسى أن يدركوا ذلك، فيحبوا ربهم كما أحبهم ربهم، حتى إذا تعرف الناس على ربهم من خلال أفعاله الحسنى&#8230; ينقسمون آنئذ قسمين: قسم يعرف الجميل ويرد الجميل، يعرف الجميل لله، أنه سبقت إليه منه رحمته، ويرد الجميل بعبادة الله؛ وقسم آخر ينكر ويجحد، ولا يرد بل يرد بالعكس، وهذا هوالذي يستوجب عذاب الله ونقمته، ولكن قلنا قبل إن عذابه جل وعلا يمهل فيه عباده (إن الله يمهل ولا يهمل) يمهل أي يعطي فرصة عريضة للكافر وللفاسق وللشارد&#8230;  وخلال هذه الفرصة التي هي العمر كاملا يرسل سبحانه رسائل الرحمة من الآيات المقروءة المنزلة من السماء، ومن الآيات المنظورة، ومن النوازل والحوادث التي تقع على الإنسان، وتقع حوله لوكان يبصر. كل ما يقع بجانبنا وفي محيطنا.. رسالة، ويجب أن نتساءل كل لحظة: ما معنى هذه الرسالة؟ المؤمن الذي يبصر {فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها}(الأنعام 105) الذي يبصر الحياة حقيقة يدرك أن ليس ثمة أمر يقع عبثا أو بشكل عشوائى، أبداً! الله عز وجل يدبر الكون بحكمة، إذ من أسمائه الحسنى الحكيم، الفوضى في ملكوت ربي سبحانه لاوجود لها، في الكبائر من الأمور، وفى الدقائق الصغائر من الأمور، دل على ذلك &#8220;الرحمان الرحيم&#8221;. الأمور الكبيرة يتصرف فيها الله عز وجل باسمه الرحمن، والأمور الصغيرة الدقيقة(&#8230;) يتصرف فيها الله عز وجل باسمه الرحيم، ماذا بقى بعد ذلك؟ لا شيء لا شيء،كل شيءٍ أحاط به الله عز وجل رحمةً رحمة، لاوجود لشيء لم يسيره ربي بالرحمة سبحانه وتعالى ولكن مع الأسف ياحسرة على العباد الذين لا يبصرون&#8230; هذه الحقائق، ويجب أن نتأكد، لأنه إذا رآها المؤمن ببصيرته، حتماً سيحب ربه، لأن المحبة لا تنبع إلا عن رؤية ومشاهدة &gt;أن تعبد الله كأنك تراه&lt;(3) ماذا ترى؟ ترى نور الله عز وجل يرعاك ويحيطك من علُ، ومن تحت، وعن يمين، وعن يسار، ومن أمام، ومن خلف، ومن داخل، كما في الحديث: &gt;اللهم اجعل في قلبي نوراً وفى بصري نوراً ومن فوقى نوراً ومن تحتي نوراً وعن يميني نوراً وعن شمالي نوراً ومن أمامي نوراً اللهم أعطني نوراً&lt;(4) يعني يصير المؤمن محاطا بالنور، نور الرحمة الإلهية الربانية، كل شيء -ذكرنا هذا مراراً، ونعيده الآن في الرحمة- كل شيء، في الكون إلا وهوشعاع من أنوار أسماء الله الحسنى، أسماء الله الحسنى أنوار، هي أسماء لله وصفات له في نفس الوقت،  بها سبحانه وتعالى يمد الكائنات كلها بأسباب الوجود، وبأسباب الرزق، وبأسباب الرحمة، وبكل أسباب الحياة والموت والبعث إلى آخره، وجودنا وما يتعلق به من بدايته إلى نهايته، مكفولٌ بأسمائه الحسنى سبحانه وتعالى أي رزقٍ يأتي من غير اسمه الرَّزاق؟ وأي حياةٍ تأتي من غير اسمه الحي؟ كل  شيء يأتينا من أسمائه الحسنى، أي من الله! جل وعلا،  وأسماؤه: صفاته الدالة على كمال جلاله وعظمة سلطانه وتنزه جماله سبحانه وتعالى عن كل شيء.</p>
<p>من أراد أن يرى شيئاً من هذا فلينظر إلى الأم من كل شيء، من الإنسان، ومن الحيوان، ومن الطير، ومن الحوت، ومن كل شيء، الأم عند الناس هي أرحم شيء موجود&#8230; الرحمة الشديدة التي أوتيت&#8230;ليست من تصرفها،إذ لا تصرف في الفطرة البشرية من قبل البشر -إطلاقاً-، كل تصرف في الفطرة البشرية  موهوب من عند الله،   .</p>
<p>الأم لاترحم طفلها تكلفاأبدا، لايمكن. قلنا الرحمة شعور لا يكتسب وإنما يوهب، يعطى من عند ربى عز وجل، فالله  سبحانه وتعالى برحمته، أعطى للأم شعاعاً من أنوار رحمته حتى يصان الطفل  من التعدي والأذى. الدجاجة التي هي أضعف الخلق، تصير سبعا، حين تكون حاضنة على البيض أوعلى الكتاكيت، بالرحمة الإلهية. وكذلك سائر الخلائق الضعيفة التي تأكلها الوحوش والسباع، حين تكون والدة&#8230; تتحول إلى قوة غريبة بالرحمة التي أوتيت على ولدها، ورضيعها، هذه الرحمة التي في الأمهات جميعاً، ليست لهن، ليست لهن، هي رحمةٌ عاريةٌ، مستسلفة، تماماً، -ولله المثل الأعلى- كالمرآة التي تعكس نور الشمس&#8230; على الأرض أوعلى العين، فيقال أعمتني المرآة، والحق أن النور ضياء الشمس، والمرآة مستسلفته، ليس لها، بدليل أنها تحت جنح الظلام لاتعكس شيئا، ولله المثل الأعلى. كذلك الناس والخلائق في الرحمة إن هي إلا مرايا تعكس الرحمة الحق التى تنزل من عند الله عز وجل {الرحمن الرحيم}، لايمكن للوجود أن  يستمر لحظة واحدة، لوغاب عنه اسم &#8220;الرحمن الرحيم&#8221;، لأن هذا الاسم مرتبط بأصل خلقتنا، ولذلك جاء الحمد سابقاً عليه، {الحمد لله رب العالمين} لمه؟ &#8220;الرحمان الرحيم&#8221;؟  في معركة بدر، كان عدد الأسرى كبيرا، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم مع الصحابة امرأة مع الكفار أسيرة، أسرت في المعركة، رآها تبحث عن أطفال المشركين الصغار، وهم يبكون الأسرى، فتلقم من وصلته منهم ثديها، ترضعه وتهدئ من روعه، فتعجب الصحابة من عطفها على أطفال جنسها وقبيلتها.. فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينبههم إلى التوحيد، هذا التوحيد الحقيقي، ليس توحيد الكلام، بل توحيد الفعال والسلوك، النبي صلى الله عليه وسلم نبهم قال: لَلَّهُ، -الله عز وجل بالتوكيد- أرحم بعباده من تلك المرأة(5)؛ لأنه لوأراد الله عز وجل أن ينزع الرحمة من قلبها لنزعها، وفي القرآن، في آية عجيبة، تُشَدُّ إليها الرحال يقول الله عز وجل: {واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه}(الأنفال 24)، عجيب!! ربي عز وجل قادر، وهذا أمر واقع، أن يفرق بين ابن آدم وقلبه، ما هوقلبه؟) عاطفته،&#8230;وذلك هوأشد العذاب، لأننا نحيا حقيقة برحمة ربنا سبحانه، قد نسمع عن ابن آدم أنه ذبح ابنه أوأباه، فنصاب بالهول، لمه؟ لأننا نقول هذا الجاني ليس في قلبه رحمة، ماذا  حدث له؟ حيل بينه وبين قلبه، ربي فرق بينه وبين قلبه، فجعله أشد قسوة من الحديد، بحيث إنه لم يعد من حيث حقيقته بشرا، تحول من الطبيعة البشرية إلى طبيعة أخرى، {يحول بين المرء وقلبه}(الأنفال 24)، حتى يقسوالإنسان فتبلغ به  القسوة أن يطلب الأذى لنفسه&#8230;كم واحدا تراه يتجرع السم، فتتساءل مستغربا:ما باله؟ هذا حيل بينه وبين قلبه، قلبه صار ضدا له، ولا يكون ذلك كذلك إلا في الحالات الغريبة، ولذلك كان من أشد الغرائب أن يعذب الله الإنسان بالحيلولة بينه وبين قلبه، ولكن متى؟  حينما يخاطبه ربنا جل وعلا مرارا بالرحمة، ولا يستجيب،  يسلبه سبحانه الرحمة التي أودعها في فطرته،فيصير أشد من الوحش، وأسوأ الخلق على الإطلاق فيكون الإنسان آنئذٍ شراً كله، ليس فيه ذرة من خير، يصبح شراً كله، فلا يليق به إلا جهنم والعياذ بالله، نسأل الله العافية. الرحمات السارية في الكون الشاملة لجميع الخلق هي أشعة وأنوار، حين تتلقاها تصلك حتما بالمولى الكريم، وهذا الذي أريد لك أن تبصره، انظر إلى أحوال الرحمة السارية بين الناس وفى الناس، كيف يأكلون؟ كيف يُرزقون؟ كيف يعيشون؟ كيف يحيون؟ كيف يموتون؟ كيف يتدافنون؟ رحمات بعضها فوق بعض من الرحمن الرحيم، وابن آدم لاتصرف له في هذا كله، كما قلنا نؤكد ونعيد لا كسب لك في الرحمة أيها المؤمن، بل أيها الإنسان، لا كسب لك في الرحمة، لاتقل صنعت بيدي وعملت بمحض جهدي في باب الرحمة، كل رحمةٍ صدرت منك أووقعت عليك فهي هبةٌ من الله عز وجل إن أصابتك نفحاتها أوخرجت من عندك لا يعني ذلك أنها ملك لك، إنما هي هبة، هبة، لأنها حالة نفسية، وكما قال المربون الأوائل: &#8220;الأحوال مواهب&#8221;، حال تعتري الإنسان، الرحمة والأحوال مواهب توهب من الوهاب سبحانه وتعالى يهب عباده الخيرات والحسنات من الرحمات&#8230; هبات، هذه الهبة الربانية الكريمة حين يتذوقها الإنسان ويحس بها لا يجد إزاء ربه إلا المحبة، آنئذٍ يحس فعلاً أنه شعر بأنه يحب ربه وهذا هوالإيمان الحق، {والذين آمنوا أشد حبا لله}(البقرة 164)، الإيمان الحق أن تشعر فعلاً وتجد صدقاً أنك تحب ربك. صحابي جليل، استشهد في إحدى الغزوات، وهويلفظ أنفاسه الأخيرة، قال لأحد الصحابة الآخرين: &gt;أبلغ عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام وقل له إني أجد ريح الجنة&lt;(6)، هذا صحابي قُتِلَ في الجهاد.. لم يسلم الروح إلى باريها إلا بعد أن قال له: &gt;سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقل له إني أجد أي أشم رائحة الجنة&lt;، يعنى: حينما تشتم بحاستك السليمة رائحة الورد مثلا، يمنحك ذلك إحساسا معينا بالانشراح والفرح&#8230;، حب الله عز وجل من هذا القبيل، إن كنت تحب الله حقاً فستجده في قلبك، لا أن تشمه بأنفك، ستجده في قلبك، لأن موطن المحبة قلب الإنسان: {والذين آمنوا أشد حبا لله}(البقرة 164)؛</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>&gt; د. فريد الأنصاري -رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1  -  رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.</p>
<p>2  -  متفق عليه.</p>
<p>3  -  مــتفق عليه. البخـاري رقم 50 / مسلم رقم 8.</p>
<p>4  -  رواه مسلم من حديث عبد الله بن عباس، رقم 763.</p>
<p>5  &#8211; متفق عليه: البخاري رقم : 5999؛ مسلم رقم : 2754؛ ونصه : &#8220;قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي، فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسقي، إذا وجدت صبيا في السبي أخذته، فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم : (أترون هذه طارحة ولدها في النار). قلنا : لا، وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال : &gt;لله أرحم بعباده من هذه بولدها&lt;.</p>
<p>6  &#8211; رواه البخاري من حديث أنس بن مالك، حديث رقم : 4048، ونصه : أن عم أنس غاب عن بدر، فقال : غبت عن أول قتال النبي صلى الله عليه وسلم، لئن أشهدني الله مع النبي صلى الله عليه وسلم ليرين الله ما أجد، فلقي يوم أحد، فهزم الناس، فقال : اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء، يعني المسلمين، وأبرأ إليك مما جاء به المشركون، فتقدم بسيفه فلقي سعد ابن معاذ، فقال : أين يا سعد، إني أجد ريح الجنة دون أحد، فمضى فقتل، فما عرف حتى عرفته أخته بشامة، أوببنانه، وبه بضع وثمانون طعنة وضربة سيف ورمية بسهم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b7%d8%b1%d9%82%d9%87-%d9%81%d8%aa%d8%ad-%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>توبة العباد قبل يوم الـمعاد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 May 2005 15:27:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 234]]></category>
		<category><![CDATA[الـمعاد]]></category>
		<category><![CDATA[العباد]]></category>
		<category><![CDATA[توبة]]></category>
		<category><![CDATA[وفاء .م مكزاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21235</guid>
		<description><![CDATA[في تعريف التوبة التوبة هي الرجوع إلى الطاعة بعد معصية أو ذنب وتوبة الله على  العبد رجوعه من حال المعصية إلى حال الطاعة، وقسم الله تعالى الناس قسمين تائب وظالم فقال : {ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} فهو سبحانه التواب الرحيم لكثرة قبوله توبة عباده الذين يتوبون إليه. وهو المنفرد  بخلق كل شيء وليس [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في تعريف التوبة</p>
<p>التوبة هي الرجوع إلى الطاعة بعد معصية أو ذنب وتوبة الله على  العبد رجوعه من حال المعصية إلى حال الطاعة، وقسم الله تعالى الناس قسمين تائب وظالم فقال : {ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} فهو سبحانه التواب الرحيم لكثرة قبوله توبة عباده الذين يتوبون إليه. وهو المنفرد  بخلق كل شيء وليس لأحد القدرة على خلق التوبة أو أن يقبلها سواه، قال العلماء : وقد كفرت اليهود والنصارى بهذا الأصل العظيم في الدين وجعلوا لمن أذنب أن يأتي الحبر أو الراهب فيعطيه شيئا ويحط عنه ذنوبه، قال تعالى : {قد ضلوا وما كانوا مهتدين} (الأنعام : 140).</p>
<p>والحق سبحانه صادق في وعده، وهو يقبل التوبة عن العصاة من  عباده بدليل قوله : {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات}(الشورى: 25)، وكذلك: {ألم يعلموا أن الله هو الذي يقبل التوبة عن عباده}(التوبة : 104) وهو فضل الله ورحمته بعباده. قال رسول الله  لمعاذ : &#8220;أتدري ما حق العباد على الله؟ قال : الله ورسوله أعلم. قال : &#8220;أن يدخلهم الجنة&#8221; وهذا دليل قوله تعالى : {كتب على نفسه الرحمة}(الأنعام : 12) أي وعد بها فضلا منه وكرما، وأخبر سبحانه أنه رحيم بعباده لا يعجل عليهم بالعقوبة ويقبل منهم الإنابة والتوبة. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال، قال رسول الله  : &#8220;لما قضى الله الخلق كتب في كتاب على نفسه فهو موضوع عنده أن رحمتي تغلب غضبي&#8221;. أي تسبقه وتزيد عليه.</p>
<p>شروط التوبة</p>
<p>شروط التوبة أربعة هي : الندم بالقلب، والاستغفار باللسان، والإقلاع عن الذنب في الحال، والعزم على عدم العودة إلى مثلها وأن يكون ذلك حياء من الله عز وجل لا من سواه، فإذا اختل أحد هذه الشروط لم تصح التوبة، وتقبل إذا أحس العبد بثلاث : الخوف من أن لا تقبل، الرجاء في أن تقبل، والإدمان والإكثار من الطاعات. والإصرار علىالتوبة هو العزم بالقلب عليها وترك الذنب والاقلاع عنه والباعث على هذه التوبة هو إعمال الفكر في كتاب الله وما وعد به المطيعين من عباده، وما توعد به العاصين حتى يقوى الخوف من العقاب ورجاء الثواب. يقول تعالى : {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله} (آل عمران : 135) قيل إن سبب نزولها أن ثقفيا خرج في غزاة وخلف صاحبا له أنصاريا على أهله، فخانه فيها بأن اقتحم عليها فدافعت عن نفسها فقبل يدها، فندم على ذلك وخرج يسيح في الأرض نادما تائبا فجاء الثقفي فأخبرته زوجته بفعل صاحبه، فخرج في طلبه فأتى  به إلى أبي بكر وعمر رجاء أن يجد عندهما فرجا  فوبخاه، فأتى النبي  وأخبره بفعله، فنزلت هذه الآية وهي تدل على عظيم فائدة الاعتراف بالذنب والاستغفار منه. قال  : &#8220;إن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه&#8221; أخرجه البخاري ومسلم. وقال أيضا : &#8220;ما من عبد يذنب ذنبا ثم يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر له. ثم تلا هذه الآية&#8221;. أخرجه الترمذي، فكل معصية تعالج بالاستغفار والتوبة منها خاصة إذا تلاها الخوف من عقاب الله والحياء منه ومن سؤاله يوم القيامة. فالاستغفار عظيم وثوابه أعظم وقد روى الترمذي عن النبي  أنه قال : &#8220;من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفر له وإن كان قد فر من الزحف&#8221; وعن أبي هريرة قال : &#8220;ما رأيت أكثر استغفارا من رسول الله ؛ وقد كان  يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة وهو الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. ولأن الإنسان لا يخلو من السهو أو التقصير في أداء حق الله تعالى، كان من الأفضل ألا يترك التوبة في كل حال لحاجته إليها، وقد خاطب الله سبحانه وتعالى جيل الصحابة فجعل التوبة واجبة على كل من عمل ذنبا وفرض على المؤمنين بقوله : {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون} (النور :31).</p>
<p>والله يتوب على المؤمنين ليثبتوا على التوبة، وفي هذا قول الحق سبحانه : {ثم تاب عليهم ليتوبوا، إن الله  هو التواب الرحيم} (التوبة : 118) قال أبو زيد : &#8220;غلطت في أربعة أشياء : في الابتداء مع الله تعالى، ظننت أني أحبه فإذا هو أحبني قال تعالى : {يحبهم ويحبونه} وظننت أني أرضى  عنه فإذا هو قد رضي عني، قال تعالى: {رضي الله عنهم ورضوا عنه} وظننت أني أذكره فإذا هو يذكرني، قال تعالى : {ولذكر الله أكبر} وظننت أني أتوب إليه فإذا هو تاب علي، قال تعالى : {ثم تاب عليهم ليتوبوا}.</p>
<p>علاماتها</p>
<p>أما علامات التوبة فهي : الإحساس بقلة النوم في قوله : {تتجافى جنوبهم عن المضاجع}، وأيضا : {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون}(الذاريات : 17) وهؤلاء هم المستغفرون بالأسحار المصلون السائلون المغفرة.</p>
<p>كثرة لوم النفس ومعاتبتها : {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا، إنه هو الغفور الرحيم} (الزمر : 53).</p>
<p>ثم إظهار الذل بين يدي الله عز وجل طلبا وابتغاء رحمته ومغفرته.</p>
<p>وأخيرا شعور المرء بالغربة عن فعل الذنب بعد تذوق حلاوة التوبة، والإقبال على طاعة الله وفعل الخيارت فيكره أن يعود إلى المعصية باعتبارها نجاسة  &gt;إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل&lt; أي أنه سبحانه هو الذي يعرض على عباده ويبسط يده، وقال أيضا : &#8220;التائب  من الذنب كمن لا ذنب له&#8221;، وهي نعمة يتفضل الله بها على عباده ويمن بعفوه عمن أذنب بقبول توبته : {غافر الذنب قابل التوب شديد العقاب} (غافر : 3) فإذا صحت توبة العبد كان كرم الله عز وجل بأن يضع مكان كل سيئة حسنة، وقد قال عليه الصلاة والسلام لمعاذ : &#8220;أتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن&#8221;. وقال رجل من كندة يكنى بأبي طويل : &#8220;يا رسول الله أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها ولم يترك منها شيئا، وهو في ذلك لم يترك حاجَّة ولا داجَّة إلا اقتطعها فهل له من توبة؟ قال : &#8220;هل أسلمت؟&#8221; قال : أنا أشهد أن لإله إلا الله لا شريك له وأشهد أنك عبد الله ورسوله. قال: &#8220;نعم، تفعل الخيرات وتترك السيئات يجعلهن الله كلهن حسنات&#8221; قال : وغدراتي وفجراتي يا نبي الله؟ قال : نعم&#8221;. قال : الله أكبر فما زال يكررها حتى توارى .&#8221; وقال تعالى  : {ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا} (الفرقان : 71) ذلك أن من تاب وعمل صالحا فحقق توبته بالأعمال الصالحة هو الذي تاب حق التوبة وهي النصوح إذ أن الذي يتوب بلسانه ولم يحقق ذلك بفعله، فليست تلك التوبة نافعة. {ياأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار&#8230;} (التحريم: 8) فالتوبة النصوح، كما ذكر العلماء، هي التي لا عودة بعدها كما لا يعود اللبن إلى الضرع؛ وهي النصوح أي الصادقة الناصحة أو الخالصة كأن يبغض المرء الذنب الذي أحبه ويستغفر منه إذا ذكره. قال الجنيد : التوبة النصوح هي أن ينسى  المرء الذنب فلا يذكره أبدا، لأن من صحت توبته صار محبا لله ومن أحب الله نسي ما دونه.</p>
<p>ولا يخلو الذنب من أن يكون حقا لله أو الناس، فحق الله كترك الصلاة أو الصوم أو الزكاة. التوبة هنا لا تصح منه حتى يقضي ما عليه من صيام وزكاة، أما الصلاة فيعوض عنها إلى جانب الشعور الشديد بالندم بالإكثار من النوافل وقيام الليل وهذا هو قول جمهور العلماء. أما إن كان الذنب حق للعباد فلا تصح التوبة منه إلا برده إلى صاحبه في أقرب وقت ودون تأخير وطلب العفو والمغفرة ممن أصابه ضرر أو أذى  من شتم أو ضرب ونحو ذلك، فلم يزل يتذلل له حتى  تطيب نفس المتضرر فيعفو؛ وكل معصية هي بجهالة والتوبة على قرب عهد من الذنب من غير إصرار والمبادرة أفضل وذلك قبل المرض أو الموت. قال محمود الوراق :</p>
<p>قدم لنفسك توبة مرجوة</p>
<p>قبل الممات وقبل حبس الألسن</p>
<p>بادر بها غلق النفوس فإنها</p>
<p>ذخر وغنم للمتيب المحسن</p>
<p>وبين الله تعالى إن التوبة لا تصح عند الموت كما كان فرعون حين صار في غمرة الماء فلم ينفعه إظهار الإيمان بالله، والتوبة عندئذ أصبحت دون جدوى, وقد روى الترمذي عن ابن عمر عن النبي   قال : &#8220;إن الله يقبل توبة العبد مالم يغرغر&#8221; وروى  صالح عن الحسن قال : &#8220;من عير أخاه بذنب قد تاب إلى الله منه ابتلاه الله به&#8221;، وقال الحسن أيضا : &#8220;إن إبليس لما هبط قال : بعزتك لا أفارق ابن آدم ما دام الروح في جسده. قال الله تعالى : &#8220;فبعزتي لا أحجب التوبة عن ابن آدم ما لم تغرغر نفسه&#8221; وهذا يوافق ما رواه الترمذي كما تقدم. أما الكفار يموتون على كفرهم فلا توبة لهم في الآخرة، وقد أشار الله إليهم بقوله : {أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما} (النساء : 18)</p>
<p>قال ابن عباس أن رجلا من الأنصار يدعى الحارث بن سويد أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك ثم ندم، فأرسل إلى  قومه : سلوا لي رسول الله هل لي من توبة؟ فجاء قومه إلى  رسول الله    فقالوا : هل له من توبة؟ فنزلت : {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} إلى قوله : {إلا الذين تابوا وأصلحوا فإن الله غفور رحيم}. فأرسل إليه فأسلم. أخرجه النسائي، وفي حديث أبي هريرة] عن النبي    فيما يحكي عن ربه عز وجل قال : &#8220;أذنب عبد فقال اللهم اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاد فأذنب فقال إي رب اغفر لي ذنبي. فذكر مثله مرتين وفي آخره قال عز وجل : اعمل ما شئت فقد غفرت لك&#8221; أخرجه مسلم. وقال أبو هريرة قال رسول الله   :&#8221;والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم&#8221;. وهذه فائدة الاستغفار بذكر أسماء الله الحسنى الغفار التواب.</p>
<p>قال الشاعر :</p>
<p>أقرر بذنبك ثم اطلب تجاوزه</p>
<p>إن الجحود جحود الذنب ذنبان</p>
<p>جاء أعرابي إلى النبي فقال : يا رسول الله أذنبت ذنبا فماذا يفعل الله بي؟ قال : &#8220;يكتب عليك&#8221;. قال أرأيت إن تبت؟ قال : &#8220;يمحي&#8221;. قال أرأيت إن عدت؟ قال : &#8220;يكتب&#8221; . قال أرايت إن تبت؟ قال : &#8220;يمحي&#8221;. فقال الرجل : حتى متى  يمحي؟ فقال النبي : &#8220;إن الله لا يمل من المغفرة حتى تملوا أنتم من الاستغفار&#8221;.</p>
<p>حين عصى آدم ربه بدأ ينظر أين يختبئ فقال الله : أفرارا مني يا آدم؟ قال : بل حياء منك يا رب. ثم قال له : اهبط منها. فيبكي أدم بكاء شديدا على معصيته ربه، رغم أنه تاب وقبل الله توبته. يحكي ابن القيم في &#8220;زاد المعاد&#8221; بلسان الحال فيقول رب العزة : &#8220;يا آدم إذا عصمتك وعصمت بنيك من المعصية فعلى من أتوب برحمتي ومغفرتي وجودي وعفوي؟ يا آدم كنت تدخل علي دخول الملوك على الملوك، أما الآن فتدخل علي دخول العبيد على الملوك وذلك أحب إلينا. يا آدم ذنب تتذلل به إلينا أحب إلينا من طاعة ترائي بها علينا. يا آدم أنين المذنبين أحب إلينا من تسبيح المرائين..&#8221;.</p>
<p>ومن أكثر صور التوبة تجسيدا لصدق صاحبها وآثار رحمة الله عز وجل وكرمه على بني اسرائيل كانت في عهد موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام  حيث بدأ المطر يقل والزرع يموت ويتعرض بنو اسرائيل إلى مجاعة شديدة فقالوا ياموسى ادع الله أن ينزل المطر، فأخذ يدعو : يا رب المطر يا رب المطر ويصلي صلاة الاستسقاء لكن المطر لا ينزل ويدعو من جديد : يا رب المطر يا رب المطر والمطر لا ينزل. فقال موسى  : يا رب، عودتني الإجابة فلم ينزل المطر فقال الله تبارك وتعالى : يا موسى  لن ينزل المطر فبينكم عبد يعصاني منذ أربعين سنة، فبشؤم معصيته منعتم  المطر من السماء. قال موسى : يا رب فماذا نفعل؟ قال : اخرجوه من بينكم ولن ينزل المطر حتى يخرج. فوقف موسى يقول : يا بني اسرائيل بينكم عبد يعصى  الله منذ  أربعين سنة ولن ينزل المطر حتى يخرج. وكان العبد يعرف نفسه فالتفت يمينا وشمالا لعل أحدا غيره يخرج فلم يفعل أحد، وهو لم يتب منذ أربعين سنة ولو مرة واحدة فبدأ يقول : يا رب أنا اليوم إن خرجت فضحت وإن بقيت متنا من العطش فماذا أفعل؟ يا رب، لا أجد في هذه الليلة إلا أن أتوب إليك وأعاهدك على أن لا أعود فاسترني، استرني، واغفرلي؛ فنزل المطر من السماء. فقال موسى : يا رب لم يخرج أحد ونزل المطر قال : يا موسى نزل المطر لفرحتي بتوبة عبدي الذي يعصاني منذ أربعين سنة، فقال موسى : يا رب دلني عليه لأفرح به فقال : يا موسى يعصاني أربعين سنة فأستره أو حين يتوب إلى أفضحه؟</p>
<p>تؤكد هذه القصة أن التوبة تجب ما قبلها، وإن تأخر الإنسان في إعلان توبته ووافته المنية، ولكل أجل كتاب؛ فذهب للقاء ربه وهو غير مستعد لهذا اللقاء وليست له من هناك عودة ولا يملك توبة ولا يوجد يومئذ من يرحمه وكل ما حوله يهلكه ويعذبه، يتذكر كل أمرئ ذلك اليوم الذي يقف فيه بين يدي ربه، يتذكر يوم الحساب وأهوال يوم القيامة حين يقف الناس حفاة عراة جائعين عطشى لا يموتون بسبب ذلك فيرتاحوا بل يظلوا واقفين والشمس تقترب والحر يزداد والعرق والذنوب تحيط بكل واحد، منهم من يصل العرق إلى قدميه أو ركبتينه أو صرته أو عينيه ومنهم من يغرق في عرقه كل حسب ذنوبه، في حين ترى  آخرين يجتمعون على حوض النبي   ماؤه أبيض من الثلج وأحلى  من العسل.</p>
<p>إن ضمة القبر قاسية، وملائكة العذاب سود الوجوه سود الثياب لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. فهل لنا من وقفة في الدنيا لنقول يا رب تبرأنا من الذنوب والمعاصي؟ إن الله سبحانه ينزل إلى السماء الدنيا وقت السحر فينادي : هل من تائب لأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من طالب حاجة فأقضيها لها؟ إن رب العزة هو الذي يبحث عنا، فحري بنا نحن العباد أن نسارع إليه بتوبة قبل يوم الميعاد.</p>
<p>وفاء .م مكزاري</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
